الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 16 أغسطس 2023

الطعن 1413 لسنة 37 ق جلسة 22 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 125 ص 1237

جلسة 22 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمد الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وعويس عبد الوهاب عويس وعلي عوض محمد صالح وحسني سيد محمد المستشارين.

---------------

(125)

الطعن رقم 1413 لسنة 37 القضائية

(أ) مجلس الدولة - أعضاؤه - العلاوة الإضافية المقررة بالمادة (41) مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 

حدد المشرع استحقاق العلاوة الدورية بأول يوليو التالي لانقضاء سنة من تاريخ التعيين أو من استحقاق العلاوة الدورية السابقة - استحدث المشرع حكماً جديداً يقضي بمنح العامل علاوة إضافية بفئة العلاوة الدورية المقررة لدرجة الوظيفة التي يشغلها متى مضت عليه ثلاث سنوات دون استحقاق العلاوة الدورية المقررة لوصول مرتبه إلى الحد الأقصى المسموح به قانوناً على أنه تستحق هذه العلاوة في أول يوليو التالي لانقضاء المدة المذكورة بشرط ألا يجاوز أجره بمنحه إياها الربط المالي المقرر لدرجة الوظيفة الأعلى مباشرة - هذا الحكم يسري على العاملين بكادرات خاصة - أساس ذلك: إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة هو الشريعة العامة في مجال التوظيف ويسري على العاملين بكادرات خاصة فيما لم تتناوله تلك الكادرات من مسائل بالتنظيم طالما أنها لم تتعارض مع أحكام تلك الكادرات أو طبيعة الوظائف التي تحكمها أو كان التنظيم الذي أورده الكادر الخاص لا يحول دون تطبيق تلك الأحكام التي تضمنها القانون العام والتي لا مثيل لها بالكادر الخاص - على العاملين به - قانون مجلس الدولة جاء خلواً من نص مماثل لحكم المادة (41) مكرراً سالفة البيان - الحكم الوارد بها لا يتعارض وأحكام قانون مجلس الدولة - أثر ذلك - سريان هذا الحكم على أعضاء مجلس الدولة ممن تتوافر في شأنهم شروط استحقاق العلاوة الإضافية المقررة بها - تطبيق.
(ب) علاوة إضافية - كيفية حساب مدة الثلاث سنوات.
عند حساب مدة الثلاث سنوات المنصوص عليها في المادة (41) مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه يجب مراعاة أن حساب مدة السنة إنما تكتمل بانتهاء اليوم السابق على اليوم المقابل ليوم بدئها وهو ما قضت به المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 1 لسنة 7 ق طلبات أعضاء بجلسة 6/ 6/ 1987 من أن السنة الميلادية تكتمل بانتهاء اليوم السابق على اليوم المقابل ليوم بدئها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 17/ 3/ 1991 أودع السيد الأستاذ....... المحامي بصفته وكيلاً عن السيد المستشار...... بتوكيل رسمي عام 812/ ب لسنة 1991 توثيق مصر الجديدة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة طعن قيدت بجدولها تحت رقم 1413 لسنة 37 ق عليا طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع إلغاء القرار رقم 105 لسنة 1990 فيما تضمنه من عدم استحقاق الطاعن العلاوة الإضافية والحكم بأحقيته في استحقاق العلاوة الإضافية المقررة بنص المادة 41 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلا بالقانون رقم 115 سنة 1983 وما يترتب على ذلك من آثار واستحقاقه الفروق المالية الناتجة عن ذلك.
وأعلنت عريضة الطعن بهيئة قضايا الدولة بتاريخ 24/ 3/ 1991 وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات وتحدد لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 21/ 11/ 1992 وبهذه الجلسة حضر وكيل الطاعن وقدم مذكرة دفاع شرح فيها أسانيد طلبه وانتهى إلى طلب الحكم له بطلباته سابقة البيان وبجلسة 2/ 1/ 1993 قدم محامي الدولة مذكرة دفاع رد فيها على طلبات الطاعن وانتهى إلى طلب رفض الطعن وإلزام رافعه المصروفات والأتعاب وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 6/ 3/ 1993 ثم مدت أجل النطق بجلسة اليوم صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن قد يشغل في 21/ 6/ 1989 وظيفة وكيل مجلس الدولة وكان قبل ترقيته لهذه الدرجة قد منح العلاوة الدورية المقررة لمستشاري مجلس الدولة في أو يوليو سنة 1985 وتوقف حصوله بعد ذلك على العلاوات الدورية المقررة لوظيفته التي كان يشغلها قبل الترقية وهي وظيفة مستشار بمجلس الدولة بسبب بلوغ مرتبه الحد الأقصى لمربوطها فلم يمنح أي علاوة دورية في الثلاث سنوات التالية إلى أن رقى في 21/ 6/ 1989 إلى وظيفة وكيل مجلس الدولة ومنح علاوة الترقية في 1/ 7/ 1989 ومنح بعدها علاوة دورية في 1/ 7/ 1990 وقد صدر قرار رئيس مجلس الدولة رقم 105 لسنة 1990 متضمناً منح بعض أعضاء مجلس الدولة العلاوة الإضافية بالتطبيق لنص المادة 41 مكرراً من قانون العاملين المدنيين بالدولة ولم يتضمن هذا القرار اسم الطاعن فتقدم بطلب لصرف هذه العلاوة إلا أنه رفض وأخطر بذلك بكتاب رئيس مجلس الدولة رقم 72 بتاريخ 21/ 1/ 1991 وينعى الطاعن على قرار عدم منحه العلاوة الإضافية بالقرار رقم 105 لسنة 1990 مخالفته لأحكام القانون والخطأ في تطبيقه ذلك أن المشرع حدد ميعاد استحقاق العلاوة الدورية بأول يوليه التالي لانقضاء سنة من تاريخ التعيين أو استحقاق العلاوة الدورية السابقة وطبقاً للمادة 41 مكرراً من قانون العاملين المدنيين بالدولة معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 بمنح العامل علاوة إضافية بفئة العلاوة الدورية المقررة لدرجة الوظيفة التي يشغلها متى مضى عليه ثلاث سنوات دون استحقاق العلاوة الدورية المقررة لوصول مرتبه الحد الأقصى المسموح به قانوناً على أن تستحق هذه العلاوة في أو يوليه التالي لانقضاء المدة المذكورة وبشرط ألا يجاوز أجره بمنحه هذه العلاوة الربط المالي المقرر لدرجة الوظيفة الأعلى مباشرة ويضيف الطاعن أن استحقاق العلاوة الدورية إنما يكون على سنة سابقة تبدأ من أو يوليه وتنتهي في 30/ 6/ 1988 ومن ثم يتعين مراعاة ذلك عند حساب مدة الثلاث سنوات النصوص عليها في المادة (41) مكرراً المشار إليها وأن الثابت أن آخر علاوة دورية تقاضاها الطاعن كانت في 1/ 7/ 1985 لوصول مرتبه الحد الأقصى المسموح به أي عن العام المنقضي في 30/ 6/ 1985 وبذلك يكون قد قضى الأعوام 1/ 7/ 1985 إلى 30/ 6/ 1986 ومن 1/ 7/ 1986 إلى 30/ 6/ 1987 ومن 1/ 7/ 1987 إلى 30/ 6/ 1988 دون استحقاق علاوة دورية ومن ثم فإنه يستحق العلاوة الإضافية المقررة في 1/ 7/ 1988 وهو أو يوليو التالي لانقضاء السنوات الثلاث بالنسبة للطاعن والتي تنتهي في 30/ 6/ 1988 وحتى لو قيل باكتمال الثلاث سنوات في 1/ 7/ 1988 فإن استحقاق الطاعن لهذه العلاوة يكون في أو يوليه التالي بهذه المدة أي في 1/ 7/ 1989 ومن ثم كان يتعين منحها له في هذا التاريخ استناداً إلى أن واقعة الصرف ذاتها حددها المشرع بأول يوليه التالي هو محض واقعة مادية حددها المشرع بغرض تنظيم أوضاع الميزانية وأنه ليس هناك تعارض بين صرف العلاوة الدورية التي استحقت بعد ترقية الطاعن إلى وظيفة رئيس وكيل مجلس الدولة وبين استحقاقه للعلاوة الإضافية في 1/ 7/ 1989 إذ أن هذه العلاوة تنشأ استحقاقها في 1/ 7/ 1989 وكان الصرف فيها مؤجلاً حتى هذا التاريخ في حين أن الأساس القانوني لمنح العلاوة الدورية في 1/ 7/ 1989 قد نشأ بعد ترقية الطاعن إلى وظيفة وكيل مجلس الدولة وأن في القول بعد أحقيته في صرف العلاوة الإضافية فيه تخصيص وتقييد لنص المادة 41 مكرر المشار إليه دون تخصيص أو قيد من النصوص والأصل أن المطلق يؤخذ على إطلاقه ما لم يكن هناك دليل يخصصه بل أن القول بذلك مؤداه إضافة شرط جديد للنص وهو ألا يكون مستحقي العلاوة الإضافية قد رقوا قبل ميعاد الصرف بالرغم من مناط الاستحقاق استشهد الطاعن بأحقية صرف هذه العلاوة بالإشارة إلى أن المحكمة الدستورية العليا قضت بحساب مدة الثلاث سنوات بأن السنة الميلادية تكتمل بانتهاء اليوم السابق على اليوم المقابل ليوم بدئها الدعوى رقم (1) لسنة 7 ق طلبات أعضاء بجلسة 6/ 6/ 1987 واستطرد الطاعن أن مؤدى قضاء هذه المحكمة أن مدة الثلاث سنوات له قد اكتملت في 1/ 7/ 1988 أي أنه لم يحصل على أي علاوة دورية خلال الثلاث سنوات السابقة حتى 1/ 7/ 1988 ومن ثم يكون من حقه صرف العلاوة الإضافية طبقاً للشروط المقررة لاستحقاقها في المادة 41 مكرراً المشار إليها وانتهى الطاعن في ختام عريضة الطعن إلى الحكم له بالطلبات سابقة البيان.
ومن حيث إن المادة 122 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة تنص على أن تحدد مرتبات أعضاء مجلس الدولة بجميع درجاتهم وفقاً للجدول الملحق بهذا القانون ولا يصح أن يقرر لأحد منهم مرتب بصفة شخصية أو أن يعامل معاملة استثنائية بأي صورة وتسري فيما يتعلق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى وكذلك بالمعاشات وبنظامها جميع الأحكام التي تقرر في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية "وتنص المادة 11 من القانون رقم 17 لسنة 1976 بتعديل بعض أحكام قانون السلطة القضائية على إضافة فقرة أخيرة إلى قواعد تطبيق جدول المرتبات تقتضي بأن يستحق العضو الذي يبلغ مرتبه نهاية مربوط الوظيفة التي يشغلها العلاوة المقررة للوظيفة الأعلى مباشرة ولو لم يرق إليها بشرط ألا يجاوز مرتبه نهاية مربوط الوظيفة الأعلى...."
ومن حيث إن المادة 41 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص في فقرتها الثانية المعدلة بالقانون رقم 114 لسنة 1981 على أنه تستحق العلاوة الدورية في أول يوليه التالي لانقضاء سنة من تاريخ التعيين أو من تاريخ استحقاق العلاوة الدورية السابقة.
ومن حيث إن المادة 41 مكرراً من القانون المشار إليه معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أنه "إذا أمضى العامل ثلاث سنوات دون استحقاق علاوة دورية لوصول أجره إلى الحد الأقصى المسموح به وفقاً للقوانين المعمول بها بمنح علاوة إضافية بفئة العلاوة الدورية المقررة لدرجة الوظيفة وذلك في أول يوليه التالي لمضي المدة المذكورة بشرط ألا يجاوز بهذه العلاوة الربط المالي الثابت المقرر لدرجة الوظيفة الأعلى مباشرة".
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص المتقدمة أن المشرع من ناحية حدد ميعاد استحقاق العلاوة الدورية بأول يوليه التالي لانقضاء سنة من تاريخ التعيين أو من استحقاق العلاوة الدورية السابقة ومن ناحية أخرى استحدث حكماً جديداً يقضي بمنح العامل علاوة إضافية بفئة العلاوة الدورية المقررة لدرجة الوظيفة التي يشغلها متى مضت عليه ثلاث سنوات دون استحقاق العلاوة الدورية المقررة لوصول مرتبه إلى الحد الأقصى المسموح به قانوناً إلى أن تستحق هذه العلاوة في أول يوليو التالي لانقضاء المدة المذكورة بشرط ألا يجاوز أجره بمنحه إياها الربط المالي المقرر لدرجة الوظيفة الأعلى مباشرة.
ومن حيث إن أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة بوصفه الشريعة العامة في مجال التوظيف يسري على العاملين بكادرات خاصة فيما لم تتناوله تلك الكادرات من مسائل بالتنظيم طالما أنها لا تتعارض مع أحكام تلك الكادرات أو طبيعة الوظائف التي تحكمها أو كان التنظيم الذي أورده الكادر الخاص لا يحول دون تطبيق تلك الأحكام التي تضمنها القانون العام والتي لا مثيل لها بالكادر الخاص على العاملين به. وإذا كان الثابت أن قانون مجلس الدولة جاء خلواً من نص مماثل لحكم المادة 41 مكرراً الذي استحدث في تاريخ لاحق على العمل بأحكامه بمقتضى القانون رقم 115 لسنة 1983 وأن هذا الحكم لا يتعارض وأحكام قانون مجلس الدولة ومن ثم فإن المادة 41 مكرر المشار إليها تسري على أعضاء مجلس الدولة ممن تتوافر في شأنهم شروط استحقاق العلاوة الإضافية المقررة بها.
وإذا كان المستقر عليه أن استحقاق العلاوة الدورية في أول يوليه من كل عام إنما هو عن سنة سابقة بدأت في أول يوليه وانتهت في الثلاثين من يونيه ومن ثم فإنه يتعين عند حساب مدة الثلاث سنوات المنصوص عليها في المادة 41 مكرر سالفة الذكر مراعاة أن حساب مدة السنة إنما تكتمل بانتهاء اليوم السابق على اليوم المقابل ليوم بدئها وهو ما أخذت به المحكمة الدستورية العليا حينما قضت في القضية رقم 1 لسنة 7 ق طلبات أعضاء بجلسة 6/ 6/ 1987 م بأن السنة الميلادية تكتمل بانتهاء اليوم السابق على اليوم المقابل ليوم بدئها.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على حالة الطاعن وفي ضوء الماثل بالأوراق يبن أن الطاعن كان يشغل وظيفة مستشار في تاريخ منحه العلاوة الدورية في 1/ 7/ 1985 التي توقف بها مرتبه لبلوغه - نهاية مربوط الوظيفة التي يشغلها وهي العلاوة التي استحقت عن العام المنقضي في 30/ 6/ 1985 وإذ مضت عليه الأعوام من 1/ 7/ 1985 إلى 30/ 6/ 1986 ومن 1/ 7/ 1986 إلى 30/ 6/ 1987 ومن 1/ 7/ 1987 إلى 30/ 6/ 1988 دون استحقاق علاوة دورية ومن ثم فإنه يستحق العلاوة الإضافية المقررة بالمادة 41 مكرر سالفة البيان وذلك في أول يوليه التالي لانقضاء السنوات الثلاثة أي في 1/ 7/ 1988 ولا وجه للقول بأن الطاعن حصل على علاوة دورية في 1/ 7/ 1985 وبالتالي فإن مدة الثلاث سنوات تحسب من 1/ 7/ 1986 بحيث ينظر في مدى أحقية للعلاوة الإضافية في 1/ 7/ 1989 وليس في 1/ 7/ 1988 لا وجه لهذا القول ذلك أن منحه علاوة دورية في 1/ 7/ 1985 إنما كان عن العام المالي 84/ 1985 م المنقضي في 30/ 6/ 1985 ومن ثم يبدأ حساب السنوات الثلاثة من 1/ 7/ 1985 وليس من 1/ 7/ 1986 ومؤدى ذلك أحقية الطاعن في صرف العلاوات الإضافية في 1/ 7/ 1988 وحدد أول يوليه التالي لانقضاء المدة المشار إليها التي انتهت في 30/ 6/ 1988 وهذا التاريخ سابق على تاريخ ترقيته لوظيفة وكيل مجلس الدولة في 21/ 6/ 1989 الأمر الذي تقتضي معه إجابة الطاعن إلى طلبه لقيامه على صائب حكم القانون والقضاء له بأحقيته في صرف العلاوة الإضافية المقررة بالمادة 41 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 من 1/ 7/ 1988 وما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في العلاوة الإضافية المقررة بالمادة 41 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وذلك اعتباراً من 1/ 7/ 1988 وما يترتب على ذلك من آثار.

الطعن 3868 لسنة 38 ق جلسة 31 / 7 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 155 ص 1575

جلسة 31 من يوليو سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فواد الخادم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد، وعبد القادر النشار، والسيد محمد السيد الطحال، وأحمد عبد العزيز أبو العزم - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(155)

الطعن رقم 3868 لسنة 38 القضائية

جامعات - طلاب الجامعة - مجالس تأديب الطلاب - شيوع الاتهام - أثره.
المسئولية التأديبية شأنها في ذلك شأن المسئولية الجنائية هي مسئولية شخصية يلزم لتوافرها وقوع فعل إيجابي أو سلبي محدد تقوم عليه المخالفة التأديبية - إذا شاعت التهمة بين المحال لمجلس التأديب وبين غيره دون أن يثبت في حقه فعل معين فلا تكون بصدد ذنب إداري - أثر ذلك: لا محل لتوقيع جزاء تأديبي - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 31/ 8/ 1992 أودعت الأستاذة/...... المحامية بالنقض والإدارية العليا بصفتها وكيلة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3868 لسنة 38 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية في الدعوى رقم 1381 لسنة 46 ق والذي يقضي بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه بفصل ابن
المدعية/....... من الدراسة العام الجامعي 91/ 1992 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجامعة المدعى عليها المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة بتقرير الطعن - قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجامعة الطاعنة بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 4/ 4/ 1994 حيث نظرته بالجلسة المذكورة وقررت بجلسة 16/ 5/ 1994 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته بجلسة 19/ 6/ 1994 وقررت إصدار الحكم بجلسة 31/ 7/ 1994، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 11/ 2/ 1992 أقامت المطعون ضدها بصفتها وصية على ابنها/....... الدعوى رقم 1381 لسنة 46 ق ضد الطاعن وعميد كلية الآداب فرع دمنهور، طالبة الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار حرمانه من دخول الكلية المذكورة وأداء الامتحان، وذلك على سند من القول بأن المدعى عليه الثاني أصدر قرار بفصل الطالب المذكور نهائياً عن الدراسة مع إحالته إلى مجلس تأديب وذلك بهدف إبعاده عن الكلية ومنعه من الترشيح للانتخابات الطلابية مما يترتب عليه حرمانه من دخول الكلية وحضور المحاضرات وأداء الامتحان بغير سبب مشروع.
وبجلسة 9/ 7/ 1992 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه بفصل ابن المدعية/........ من الدراسة العام الجامعي 91/ 1992 وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجامعة المدعى عليها المصروفات، وشيدت قضاءها - بعد تكييف طلبات المدعية بإنهاء الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مجازاة ابنها تأديبياً بالفصل من الدراسة في العام الجامعي 91/ 1992 وما يترتب على ذلك من آثار - على أساس أن المستخلص من التحقيق الذي اعتمد عليه مجلس التأديب الأعلى في توقيع الجزاء المطعون فيه هو توجيه اتهام واحد يشمل جميع الطلبة المقدمين للتأديب وذلك حسب الاتهام الذي وجه إليهم وهو الاشتراك في تجمهر مسلح بالعصي والاعتداء على موظفي الكلية وترديد هتافات عدائية ضد الحكومة ومنع طلاب كلية التربية من دخول قاعات المحاضرات وهي أفعال يأبى المنطق السليم أن ينسبها كلها إلى شخص واحد يأتيها جميعاً معاً مما يلقي ظلالاً كثيفة من الشك حول مدى ثبوت تلك التهم مجتمعة في حق كل منهم منفرداً بما لا تطمئن معه المحكمة إلى ثبوت جميع الاتهامات التي انتهى إليها القرار المطعون فيه في حق كل منهم ثبوتاً كافياً، فضلاً عن عدم قيام دلائل قاطعة على ثبوتها، بل إن الدليل الوحيد الذي اعتمد عليه القرار المطعون فيه وهو مذكرة رئيس الحرس الجامعي لم تنسب إلى ابن المدعية أياً من تلك الاتهامات التي عاقبه عليها مجلس التأديب المذكور بالقرار المطعون فيه، ويكون ذلك القرار قائم على أساس صحيح مما يوجب القضاء بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل إن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وشابه فساد في الاستدلال وخالف ما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا، لأن الدعوى رفضت طعناً على قرار مجازاة المدعي بالفصل نهائياً. وقد ألغي هذا القرار كلياً بقرار مجلس التأديب، وبهذا تعتبر الخصومة منتهية، وكان يتعين على المطعون ضدها أن تعدل طلباتها باختصام قرار مجلس التأديب الاستئنافي، كما أنه لا توجد مصلحة شخصية الآن في الطعن على قرار الجامعة بفصل الطالب المذكور لمدة عام من الكلية عن العام الدراسي 91/ 1992 لانتهاء هذا العام الدراسي، بالإضافة إلى أن الواقعة المنسوبة لابن المطعون ضدها ثابتة في حقه ومستخلصة استخلاصاً سائغاً من المستندات.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن، فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على إن للقاضي الإداري الهيمنة الإيجابية الكاملة على إجراءات الخصومة الإدارية ويملك توجيهها وتقصي شروط قبولها واستمرارها دون أن يترك ذلك لإرادة الخصوم في الدعوى ومن بين ذلك التحقق من مدى توافر شرط المصلحة وصفة الخصوم والأسباب التي بني عليها الطلبات ومدى جدوى الاستمرار في الخصومة في ضوء تغيير المراكز القانونية لأطرافها، وإذ كان الثابت أن محل هذه المنازعة هو إلغاء قرار فصل ابن المطعون ضدها من الكلية المذكورة، يستوي في ذلك فصله نهائياً أو فصله لمدة عام دراسي، فالهدف من الدعوى هو إلغاء قرار فصله أياً كان وحرمانه من الانتظام في الدارسة وهو أمر متحقق سواء كان الفصل نهائياً أو موقوتاً بعام دراسي واحد، وتكون الخصومة في الدعوى مستمرة وقائمة، ويضحى تكييف الحكم المطعون فيه لطلبات المدعية على ضوء هذه المتغيرات تكييف صحيح وتملكه المحكمة ويغدو هذا الوجه من أوجه الطعن على غير سند صحيح من القانون. ومن حيث إنه عن القول بانعدام المصلحة الشخصية لابن المطعون ضدها في إلغاء قرار الجامعة بفصله لمدة عام من الكلية عن العام الدراسي 91/ 1992 لانتهاء العام الدراسي المذكور قبل صدور الحكم المطعون فيه، فإن ذلك القول مردود عليه بأن لابن المطعون ضدها مصلحة شخصية مباشرة لا شك فيها في إلغاء القرار المشار إليه حتى ولو انتهى العام الدراسي الذي فصل فيه، إذ أن المصلحة ما زالت قائمة في إزالة كافة الآثار المترتبة على قرار الفصل المطعون فيه.
ومن حيث إنه عن وجه الطعن المتمثل في أن ما نسب إلى ابن المطعون ضدها ثابت في حقه ومستخلص استخلاصاً سائغاً من الأوراق، وبالتالي يكون القرار المطعون فيه قائم على سببه الصحيح فإن ذلك مردود عليه بأنه من غير المقبول أن يوجه اتهام متشعب الجوانب إلى جميع الطلبة المقدمين للتأديب ومنهم ابن المطعون ضدها، فغير مقنع أن تنسب وقائع "تجمهر مسلح بالعصي، والاعتداء على موظفي الكلية وترديد هتافات عدائية، ومنع طلاب كلية التربية من دخول قاعات المحاضرات، إلى كل هؤلاء الطلبة يأتيها جميعاً كل واحد منهم، دون تحديد لما ارتكبه كل منهم منفرداً وبالتحديد فالمسئولية التأديبية شأنها في ذلك شأن المسئولية الجنائية مسئولية شخصية ويلزم لإدانة الشخص ومجازاته إدارياً عنها أن يثبت أنه وقع منه فعل إيجابي أو سلبي محدد ساهم في وقوع المخالفة الإدارية فإذا شاعت التهم بينه وبين غيره دون أن يثبت في حقه فعل معين، فلا نكون بصدد ذنب إداري وبالتالي فلا محل لتوقيع جزاء تأديبي. هذا فضلاً عن خلو أوراق الدعوى من دليل قاطع بثبوت الوقائع المنسوبة إلى الطالب المذكور في حقه، فلم تتضمن الأوراق قول شاهد يساند ما أوردته مذكرة رئيس الحرس - باعتباره الدليل الوحيد الذي اعتمد عليه القرار المطعون فيه - أو تقرير طبي بحالة من أصيب نتيجة التجمهر المسلح والتعدي بالعصي على موظفي الكلية، وهو ما يؤدي - طبقاً للمنطق السليم - إلى أن الاتهامات المذكورة غير ثابتة في حق من وقع عليه الجزاء ثبوتاً كافياً، ويغدو القرار المطعون فيه غير قائم على سبب صحيح مما يتعين القضاء بإلغائه، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب وقضى بإلغاء القرار المطعون فيه، فإنه يكون قد أصاب الحق وصحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم من القانون مما يتعين معه رفض الطعن.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الجامعة الطاعنة المصروفات.

الطعن 328 لسنة 36 ق جلسة 30 / 7 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 154 ص 1563

جلسة 30 من يوليه سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: أبو بكر محمد رضوان، ومحمد أبو الوفا عبد المتعال، وغبريال جاد عبد الملاك، وسعيد أحمد برغش - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(154)

الطعن رقم 328 لسنة 36 القضائية

(أ) عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - تحقيق - عدم اشتراط
الإحالة من الوزير أو من يفوضه إلى النيابة الإدارية.
المادة (3) من القانون رقم 117 لسنة 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية تمارس النيابة الإدارية سلطتها في إجراء التحقيق مع الموظفين العموميين بناء على ما يحال إليها من الجهات الإدارية المختصة أو بناء على ما تتلقاه من شكاوى الأفراد أو الهيئات - لا يشترط أن تتم إحالة الموظف بمعرفة الوزير المختص أو من يفوضه في ذلك - لا ينال من ذلك ما انتهت إليه اللجنة العليا للسياسات والشئون الاقتصادية في هذا الشأن لأن رأيها لا يعدو أن يكون مجرد توجيهات لا ترقى إلى مرتبة القانون الذي لم يقيد سلطة النيابة الإدارية في التحقيق مع العاملين بضرورة إحالة الأمر إليها من الوزير المختص أو من يفوضه - يؤكد ذلك: أن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 لم يرد به أي نص يتطلب لإجراء التحقيق مع العامل بمعرفة النيابة الإدارية أن تتم إحالته بمعرفة الوزير المختص أو سلطة أخرى وذلك على غرار ما نص عليه قانون العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 في المادة (83) التي استلزمت أن يكون التحقيق بمعرفة النيابة الإدارية بالنسبة لشاغلي الوظائف العليا بناء على طلب رئيس مجلس الإدارة بناء على طلب رئيس مجلس الإدارة وأن يكون التحقيق مع رئيس مجلس الإدارة بناء على طلب رئيس الجمعية العمومية للشركة - تطبيق.
(ب) صحافة - نشر بيانات غير حقيقية - تصحيحها.
المادة (9) من القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة.
لكل من نشر عنه بيانات غير حقيقية أو نسب إليه تصريحات على خلاف الحقيقة أن يطلب تصحيح ما نشر عنه أو ما نسب إليه من تصريحات عن طريق نشر هذا التصحيح بالجريدة بالوسيلة التي حددها المشرع - هذا الحق مقرر للكافة - بعد ذلك أداة لتحقيق التوازن بين حق الصحفي في النشر وحق القارئ في إيضاح حقيقة ما نشر عنه في الصحف حتى لا يتعرض القارئ للمساءلة عن أمور غير حقيقية لم تصدر عنه - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 24/ 12/ 1989 أودع الأستاذ/...... المحامي نيابة عن الأستاذ/....... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن، قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الراهن، في حكم المحكمة التأديبية بالإسكندرية الصادر في الدعوى رقم 712 لسنة 31 ق بجلسة 25/ 11/ 1989 والقاضي بمجازاة/....... (الطاعن) بخصم خمسة أيام من أجره.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه.
وبتاريخ 10/ 1/ 1990 تم إعلان تقرير الطعن إلى النيابة الإدارية في مقرها.
وقد أعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما نسب إليه وما يترتب على ذلك من آثار.
وتم تداول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث قدم الطاعن بجلسة 11/ 5/ 1994 مذكرة بذات الطلبات الواردة بتقرير الطعن.
وبذات الجلسة قدمت هيئة النيابة الإدارية مذكرة طلبت فيها رفض الطعن.
وبجلسة 8/ 6/ 1994 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره جلسة 9/ 7/ 1994 وتم نظر الطعن أمام المحكمة حيث قدم الطاعن مذكرة بجلسة 9/ 7/ 1994 بذات الطلبات الواردة بتقرير الطعن.
وقد تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن أقيم خلال المواعيد القانونية واستوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 15/ 3/ 1989 أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم 712 لسنة 31 ق أمام المحكمة التأديبية بالإسكندرية وذلك بإيداع أوراق قضية النيابة الإدارية رقم 336 لسنة 1988 إسكندرية مشتملة على تقرير اتهام فيها ضد: -
........ (الطاعن) مدير إدارة التحصيل والمتابعة بالمديرية المالية بالإسكندرية بالدرجة الأولى.
لأنه خلال شهري أغسطس وسبتمبر سنة 1987 بالمديرية المالية بدائرة محافظة الإسكندرية.
خرج على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يؤد عمله بأمانة وخالف الحظر الوارد بالقانون بإفضائه بتصريح عن أعمال وظيفته بجريدة المساء ومجلة أكتوبر ضمنه بيان إيرادات المسارح ومنطقتي المنتزه والمعمورة والتي يطلع عليها بحكم وظيفته دون أن يكون مصرحاً له بذلك تتضمن إفشاءه بيانات سرية عن هذه الإيرادات والمحصلة في موسم 1987 مما من شأنه إفادة بعض أصحاب الفرق والإضرار بالبعض الآخر وذلك حسبما توضح الأوراق.
ومن حيث إنه بجلسة 25/ 11/ 1989 صدر الحكم المطعون فيه بمنطوقه سالف الذكر بمجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من أجره مقيماً قضاءه على أساس أن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المحال (الطاعن) قد أفضى بتصريح عن أعمال وظيفته لجريدة المساء في عددها الصادر بتاريخ 17/ 9/ 1987، ومجلة أكتوبر في عددها الصادر يوم الأحد 12/ 8/ 1987 ضمنه بياناً بإيرادات المسارح في منطقتي المنتزه والمعمورة التي يطلع عليها بحكم وظيفته كمدير للتحصيل والمتابعة بالمديرية المالية دون أن يكون مصرحاً له بذلك وقد تضمن هذا التصريح إفشاءه بيانات سرية عن هذه الإيرادات مما من شأنه إفادة بعض أصحاب الفرق والأضرار بالبعض الآخر مخالفاً بذلك نص المادة 77/ 7/ 8 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، ولا يعول على إنكار الطاعن للواقعة أو ما أفادت به كل من جريدة المساء ومجلة أكتوبر من أن المحال لا صلة له بالخبر المشار إليه وأنه يتعذر الإفصاح عن مصدره إعمالاً لميثاق الشرف الصحفي وقانون الصحافة، ذلك أن الثابت من مطالعة الصورة الضوئية لجريدة المساء ومجلة أكتوبر أن البيانات المشار إليها واردة على لسان المحال (الطاعن) ومنسوبة إليه فضلاً عن اقتران الخبر المنشور بجريدة المساء بصورة المحال (الطاعن) الضوئية مما يؤكد ارتكابه المخالفة واستطرد الحكم المطعون فيه إلى طرح ما تمسك به المحال (الطاعن) من بطلان إحالته إلى النيابة الإدارية لوقوعها دون موافقة وزير المالية وفقاً للتعليمات الصادرة عن اللجنة العليا للسياسات والشئون الاقتصادية بجلسة 24/ 7/ 1985، وذلك استناداً إلى أن ما ورد بالتعليمات المشار إليها لا يعدو أن يكون من قبيل التوجيهات وليس في القانون رقم 47 سنة 1978 ولا في قانون النيابة الإدارية ما يحول دون النيابة الإدارية ومباشرة التحقيق إلا بعد موافقة الوزير المختص.
ومن حيث إن مبنى الطعن صدور الحكم مخالفاً للقانون لما يلي:
أولاً: بطلان إحالة الطاعن إلى النيابة الإدارية وذلك أن التعليمات التي حواها كتاب رئيس الإدارة المركزية للتفتيش المالي بوزارة المالية المؤرخ 7/ 6/ 88 والموجه إلى رئيس النيابة الإدارية بالإسكندرية تستوجب موافقة رئيس قطاع الحسابات بالمديرية المالية المفوض قانوناً بذلك من الوزير ولا يجوز للمفوض أن يفوض غيره في ذلك وبالتالي تكون إحالة الطاعن التي تمت بمعرفة وكيل الوزارة وليس رئيس القطاع، قد تمت باطله بما يترتب عليها بطلان التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية معه.
ثانياً: مخالفة الحكم المطعون فيه الثابت من الأوراق والمستندات المقدمة منه في الدعوى والمتمثلة في كتابين صادرين من مجلة أكتوبر وجريدة المساء يذكران أنه لا صلة للطاعن بما نشر بهما إلا أن المحكمة التفتت عن هذين الكتابين.
ثالثاً: الإخلال بحق الدفاع وتهاتر أسباب الحكم المطعون فيه وتناقضها لأن المحكمة لم تحقق دفاع الطاعن حين أنكر المنسوب إليه وما قدمه من مستندات تفيد أنه لم يخالف وظيفته وأوردت المحكمة أن تلك البيانات من المتداولة النشر في الصحف والمجلات ولا تتصل بعمله كمدير لإدارة التحصيل والمتابعة بما كان من شأنه أن يستتبع براءته إلا أنه رغم هذا فقد انتهت إلى إدانته.
ومن حيث إنه عما يتمسك به الطاعن من بطلان التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارة لإحالته إليه بمعرفة وكيل الوزارة وليس بمعرفة رئيس القطاع المفوض المالية بذلك، فإن تخويل رؤساء القطاعات بمعرفة وزير المالية بشأن إحالة العاملين للنيابة الإدارية قد تم في ضوء قرار اللجنة العليا للسياسات والشئون الاقتصادية بجلستها المنعقدة بتاريخ 24/ 7/ 1985 والتي انتهت فيها إلى أن تراعي الوزارات والجهات المختلفة عدم إحالة أية مخالفات إلى النيابة الإدارية إلا بعد استيفاء النواحي الفنية في الموضوع والتأكد من جدية المخالفات وبعد موافقة الوزير المختص.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى أحكام قانون النيابة الإدارية رقم 117 لسنة 1985 فإنه ينص في المادة (3) منه على أنه: -
"مع عدم الإخلال بحق الجهة الإدارية في الرقابة وفحص الشكاوى والتحقيق تختص النيابة الإدارية بالنسبة إلى الموظفين الداخلين في الهيئة والخارجين عنها والعمال بما يأتي: -
(1) إجراء الرقابة والتحريات اللازمة للكشف عن المخالفات المالية والإدارية.
(2) فحص الشكاوى التي تحال إليها من الرؤساء المختصين أو من أي جهة رسمية عن مخالفات القانون أو الإهمال في أداء واجبات الوظيفة.
(3) إجراء التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية التي يكشف عنها إجراء الرقابة وفيما يحال إليها من الجهة الإدارية المختصة وفيما تتلقاه من شكاوى الأفراد والهيئات التي يثبت الفحص جديتها.
ويجب إرسال إخطار إلى الوزير أو الرئيس الذي يتبعه الموظف بإجراء التحقيق قبل البدء فيه، وذلك عدا الحالات التي يجرى فيها التحقيق بناء على طلب الوزارة أو الهيئة التي يتبعها الموظف".
ومن حيث إن المستفاد من النص المتقدم أن ممارسة النيابة الإدارية سلطتها في إجراء التحقيق مع الموظفين العموميين، قد تكون قد بناء على ما يحال إليها من الجهات الإدارية المختصة وقد تكون بناء على ما تتلقاه من شكاوى الأفراد أو الهيئات، وبالتالي فإن الأمر غير متوقف على ضرورة أن تتم إحالة الموظف بمعرفة الوزير المختص أو من يفوضه في ذلك فقط، ولا يغير من ذلك ما انتهت إليه اللجنة العليا للسياسات والشئون الاقتصادية على النحو المتقدم إيضاحه، ذلك أن ما انتهت تلك اللجنة لا يعدو أن يكون مجرد توجيهات عامة يقصد بها تنظيم العمل فقط ولكنها لا ترقى إلى مرتبة القانون الذي لم يقيد سلطة النيابة الإدارية في التحقيق مع العاملين بضرورة إحالة الأمر إليها من الوزير المختص أو من يفوضه في ذلك، ويؤكد ذلك أن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلاً بالقانون رقم 115 لسنة 1983 لم يرد به أي نص يتطلب لإجراء التحقيق مع العامل بمعرفة النيابة الإدارية أن تتم إحالته بعرفة الوزير المختص أو سلطة إدارية أخرى، وذلك على غرار ما نص عليه قانون العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978 في مادته 83 التي استلزمت أن يكون التحقيق بمعرفة النيابة الإدارية بالنسبة لشاغلي الوظائف العليا بناء على طلب رئيس مجلس الإدارة، وأن يكون التحقيق مع رئيس مجلس الإدارة بناء على طلب الجمعية العمومية للشركة.
ومن ثم فإنه في ضوء ما تقدم فإن ما يتمسك به الطاعن في هذا الشأن لا يستند إلى أساس صحيح من القانون ويكون مستوجباً الرفض وإذ انتهت المحكمة التأديبية إلى رفض هذا الدفع الذي كان تمسك به المحال (الطاعن) أمامها، فإن ما انتهت إليه مطابقاً لصحيح القانون في هذا الشأن.
ومن حيث إن موضوع المنازعة يتحصل في أنه وردت شكوى إلى مدير المديرية المالية بالإسكندرية ضد الطاعن قيدت لدى المديرية برقم وارد 690 في 27 / 1/ 88 لإدلائه بتصريحات في جريدة المساء ومجلة أكتوبر، وقد قام وكيل الوزارة مدير المالية لمحافظة الإسكندرية بإبلاغ النيابة الإدارية بكتابه المؤرخ 31/ 1/ 1988 بأن الطاعن أدلى بتصريحات لجريدة المساء ولمجلة أكتوبر بما يتنافى ويتعارض مع واجبات وظيفته وسرية الأرقام الخاصة بالإيرادات المحصلة في دائرة عمله والتي يشرف على متابعة تحصيلها، بما من شأنه إفادة أصحاب بعض الفرق المسرحية والإضرار بالبعض الآخر، ودون أن يكون مصرحاً له بذلك حيث صرح لجريدة المساء في عددها الصادر يوم الخميس 17/ 9/ 1987 بأن ضريبة الملاهي حققت خلال شهري يوليو وأغسطس إيراداً قدره مليوناً ومائتين وسبعة آلاف جنيه وأن مسرحية "الواد سيد الشغال" حققت إيرادات بلغت 200255 جنيه وخشب الورد 117633 جنيه ضريبة الملاهي المحصلة من بوابات المنتزه بلغت 121667 جنيه وبونات المعمورة والمحال العامة 170290 جنيه وأنه من خلال هذه الأرقام يتضح أن "الواد سيد الشغال" للعام الثالث على التوالي ما زال في المقدمة وأما مسارح القطاع العام فكانت في حالة يرثى لها والأعمال المعروضة كانت في ذيل القائمة وأخيراً ارتفاع ضريبة الملاهي التي تمثل ما بين 30 و40% من قيمة التذاكر مما يؤدي إلى ارتفاعها، كما قرر على لسان الطاعن أن المسرح الحكومي حقق خسارة كبيرة خلال العام وبلغت خسارة مسرحية "معقول" في أول أيام العرض 38 جنيه وبلغ أقصى إيراد 180 جنيه، وأن السيرك العالمي يحقق 6000 جنيه في حين يحقق السيرك القومي 200 جنيه.
وقد أجرت النيابة الإدارية تحقيقاً في الموضوع بالقضية رقم 336 لسنة 1988 إسكندرية القسم الأول، وفيه استمعت إلى أقوال/...... مدير المديرية المالية بالإسكندرية الذي ردد مضمون ما ورد بكتابه المبلغ للنيابة الإدارية سالف الذكر وأورد أن وزير المالية لم يفوض أحد بما في ذلك وكلاء الوزارة ورؤساء القطاعات بالإدلاء بأية تصريحات للصحف حتى لا ينجم عن هذه التصريحات إثارة لأصحاب الفرق المسرحية إذ أنها تؤثر على إيرادات المسرحيات.
وبسؤال الطاعن ومواجهته بما نسب إليه أنكر إدلاءه بأية تصريحات في هذا الصدد وذكر أنه اطلع على ما نشر في هذا الصدد إلا أنه لم يعترض على ما ورد بها لعدم وجود مدير لذلك، أما عن نشر صورته بجوار الخبر فذكر أن صورته كان قد حصل عليها أحد الصحفيين بمناسبة مشاهدته لإحدى المسرحيات وأنه شخصية معروفة بحكم عمله كمراقب تحصيل يقوم بالتفتيش والمراقبة لدى دور العرض.
وقد أرفقت بالتحقيق صورة لما نشر بجريدة المساء ومجلة أكتوبر في هذا الشأن والتي يبين أنها تتضمن البيانات سالفة الذكر، وقد ورد للنيابة الإدارية من المجلة والجريدة المشار إليهما ما يفيد عدم جواز الإفصاح عن المصدر الذي تلقتا منه تلك الأخبار إعمالاً لميثاق الشرف الصحفي وأن الطاعن ليس له علاقة بما نشر.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم فقد أقامت النيابة الإدارية الدعوى التأديبية ضد الطاعن حيث صدر الحكم المطعون فيه استناداً إلى ثبوت الواقعة المنسوبة إليه وإلى أنها تشكل مخالفة تأديبية تستوجب الجزاء وذلك على النحو السابق إيضاحه.
ومن حيث إن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ينص في المادة 77 منه معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 على أنه:
"يحظر على العامل: 1 - ........ 2 -........ 3 -...... 4 -...... 5 -.......... 6 -.........
7 - أن يفضي بأي تصريح أو بيان عن أعمال وظيفته عن طريق الصحف أو غير ذلك من طرق النشر إذا كان مصرحاً له بذلك كتابة من الرئيس المختص.
8 - أن يفشي الأمور التي يطلع عليها بحكم وظيفته إن كانت سرية بطبيعتها أو بموجب تعليمات تقضي بذلك ويظل هذا الالتزام بالكتمان ولو بعد ترك العامل الخدمة....".
ومن حيث إن المستقر عليه أن المحكمة التأديبية إنما تستخدم الدليل الذي تقيم عليه قضاءها من الوقائع التي تطمئن إليها دون معقب عليها في هذا الشأن ما دام هذا الاقتناع قائماً على أصول موجودة وغير منتزعة من أصول لا تنتجها، وأنه متى ثبت أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصاً سائغاً وكيفتها تكييفاً سليماً وكانت النتيجة تبرر اقتناعها الذي بنت عليه قضاءها فإنه لا يكون هناك محل للتعقيب عليها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ولا سيما الصور الضوئية لمجلة أكتوبر وجريدة المساء المرفقة بأوراق التحقيق أن البيانات التي نشرتها حول إيرادات المسارح بمدينة الإسكندرية والسابق إيضاحها تفصيلاً قد جاءت منسوبة إلى الطاعن وعلى لسانه وقد وردت صورته الضوئية بجوارها بجريدة المساء وتتضمن أولاً: "بيانات متصلة بوظيفة الطاعن فمن ثم تكون المحكمة التأديبية إذ تخلص مما تقدم بثبوت الواقعة المنسوبة إلى الطاعن وأنها تشكل إخلالاً بواجبات وظيفته تكون قد استخلصت ذلك استخلاصاً سائغاً من أصول مادية تنتجها قانوناً، ويكون تكييفها هذا مطابقاً لصحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم إنكار الطاعن للواقعة أو ورود كتابين من الجريدة والمجلة المذكورة بعدم الإفصاح عن مصدر تلك المعلومات وأن الطاعن ليس له علاقة بالموضوع، لا ينال ذلك من سلامة الحكم الذي طرح هذين الأمرين ولم يعول عليهما ذلك أنه إذا كان ما ورد بالجريدة والمجلة المشار إليهما قد ورد على سبيل الخطأ بنسبته إلى الطاعن، فإن المشرع نظم طريقة تصحيح الخطأ الذي يقع في النشر بالصحف والمجلات فنصت المادة (9) من القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة على أنه:
"يجب على رئيس التحرير أو المحرر المسئول أن ينشر بناء على طلب ذي الشأن تصحيح ما ورد ذكره من الوقائع أو ما سبق نشره من التصريحات الصحيفة".
ويجب أن ينشر التصحيح خلال الثلاثة أيام التالية لاستلامه على الأكثر أو في أول عدد يظهر من الصحيفة في نفس المكان وبنفس الحروف التي نشر بها المقال المطلوب تصحيحه.
ويكون نشر التصحيح بدون مقابل إذا لم يتجاوز ضعف المقال المذكور...".
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم أن لكل من نشرت عنه بيانات غير حقيقية أو نسبت إليه تصريحات على خلاف الحقيقة أن يطلب تصحيح ما نشر عنه أو ما نسب إليه من تصريحات عن طريق نشر هذا التصحيح بالجريدة بالوسيلة والطريقة المحددة بالنص المتقدم، وهذا الحق مقرر للكافة ويعد ذلك أداة لتحقيق التوازن بين حق الصحفي في النشر وحق القارئ في إيضاح حقيقة ما نشر عنه في الصحف وحتى لا يتعرض القارئ للمساءلة عن أمور غير حقيقية لم تصدر عنه.
ومن حيث إن الثابت أن الطاعن لم يلجأ إلى هذا الطريق بطلب نشر تصحيح عما ورد بلسانه بالمجلة والصحيفة المشار إليهما وذلك رغم إقراره بالتحقيق أنه علم بما نشر عنه بهما وأنه لم يعترض على ذلك لعدم وجود مبرر على حد قوله كما أن أياً من الجريدة أو المجلة لم تقدم بتصحيح الخطأ بنشر هذا التصحيح بصفحاتها على النحو الذي تطلبه القانون وإنما اكتفت بإرسال خطاب للنيابة الإدارية يفيد أن الطاعن لا صلة بما نشر بهما وهو ليس الوسيلة المقررة قانوناً لتصحيح الخطأ في النشر.
ومن حيث إن عدم طلب الطاعن نشر التصحيح عما ورد بلسانه بالمجلة والصحيفة المشار إليهما وعدم نشر أي منهما تصحيحاً يفيد عدم ما ورد على لسان الطاعن بما هو منسوب إليه، فإن ذلك يؤكد صحة ما ورد بهما على لسانه منسوباً إليه، ويبرر طرح إنكار الطاعن لذلك وإهدار ما ورد بالخطابين الواردين للنيابة من المجلة والجريدة اللتين تزعمان فيهما عدم وجود صلة للطاعن بما نشر وتكون المحكمة التأديبية إذ لم تعول على إنكار الطاعن ولا على خطابي المجلة والجريدة المشار إليهما قد أعملت نظرها في تقدير الدليل إعمالاً صحيحاً ويغدو ما يتمسك به الطاعن في هذا الشأن غير قائم على سند صحيح من القانون مستوجباً طرحه.
ومن حيث إنه عما يتمسك به الطاعن من قول بإخلال المحكمة بحق الدفاع بعدم الرد على إنكار ما نشر عنه وما قدم من مستندات تنفي ذلك عنه، فإنه من المستقر عليه أن المحكمة التأديبية ليست ملزمة بتعقب دفاع المحال في وقائعه وجزئياته للرد على كل منها ما دامت قد أبرزت إجمالاً الحجج التي كونت عقيدتها منها مطرحة بذلك الأسانيد التي قام عليها دفاعه، وفضلاً عن ذلك فقد تبين مما سبق إيضاحه صحة ما انتهى إليه الحكم المطعون بطرح إنكار الطاعن لما نشر عنه منسوباً إليه وعدم صحة الخطابين سالفي الذكر ومن ثم يغدو هذا القول غير مستند إلى أساس صحيح من القانون.
وأخيراً فإنه عما يتمسك به الطاعن من قول بتناقض أسباب الحكم لإدانته رغم إشارته إلى أن البيانات المنشورة لا تتصل بعمله كمدير لإدارة التحصيل والمتابعة إذ أنها من البيانات المتداولة في الصحف، فإنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد لاحظ أن بعض تلك البيانات لا تتصل بعمل الطاعن وأنها من البيانات المتداولة في الصحف، إلا أنه أعمل أثر ذلك في تقدير الجزاء المقضى به بخمسة أيام فقط أي أن الحكم المطعون فيه لم يجاز الطاعن عن نشر البيانات التي لا تتصل بعمله والمتداولة في الصحف وقصر مجازاته على نشر البيانات المتعلقة بعمله.
ومن ثم فلا يكون هناك تناقض في الأسباب على النحو المزعوم ولذلك يتعين طرح ما يتمسك به الطاعن في هذا الصدد.
ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم يكون الحكم قد صدر صحيحاً ويغدو الطعن فاقداً الأساس القانوني مستوجباً الرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

الطعن 559 لسنة 13 ق جلسة 24 / 2 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 72 ص 168

جلسة 24 من فبراير سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار أحمد فؤاد أبو العيون - رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة محمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر وأحمد سعد الدين قمحة ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

----------------

(72)

القضية رقم 559 لسنة 13 القضائية

(أ) "دعوى الإلغاء" "ميعاد رفعها" - "التظلم الوجوبي" - عاملون مدنيون بالدولة "تقارير دورية".
نظام موظفي هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية - اشتماله على تنظيم خاص للتظلم من التقرير السنوي غير التنظيم العام الوارد في قانون مجلس الدولة - هذا التنظيم الخاص ليس من شأنه عدم الاعتداد بالتظلم الوجوبي الذي نظمه قانون مجلس الدولة - قبول الدعوى إذا رفعت خلال ستين يوماً من تاريخ الرفض الحكمي للتظلم الوجوبي - أساس ذلك - ومثال.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة - "تقارير دورية".
لا يسوغ قصر تقدير عنصر الصفات الذاتية للموظف على الرئيس المباشر.
(جـ) عاملون مدنيون بالدولة - "تقارير دورية" "ترقية".
عدم جواز ترقية العامل الذي قدم عنه تقرير بدرجة ضعيف - انتفاء مصلحة العامل الحاصل على مؤهل متوسط في الطعن على الترقيات إلى وظائف لا يجوز ترقية حملة المؤهلات المتوسطة إليها - مثال.

---------------
1 - إن المادة 30 من قرار رئيس الجمهورية رقم 1643 لسنة 1960 باللائحة التنفيذية لنظام موظفي هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية قد نصت على أن "يعلن الموظف الذي يقدم عنه تقرير بدرجة مرضي أو ضعيف بصورة منه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ اعتماده من لجنة شئون الموظفين.. وللموظف أن يتظلم لرئيس لجنة شئون الموظفين المختصة من التقرير خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تسلمه صورته وبعرض التظلمات على اللجنة خلال شهر من تاريخ تقديمها". كما نصت المادة 31 من اللائحة ذاتها على أن "تتولى لجنة شئون الموظفين المختصة بنفسها أو بمن تندبه لذلك من أعضائها تحقيق ما ترى تحقيقه من المسائل التي يضمنها الموظفون بتظلماتهم من التقارير المشار إليها في المادة السابقة ويكون لها في ذلك حق الاطلاع على الأوراق والسجلات وسماع الأقوال على أن يعد لذلك محضر مكتوب، ويكون قرار اللجنة الصادر في التظلم نهائياً، ويعلن به الموظف خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ صدوره".
ومن حيث إن القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة المعمول به وقت إقامة الدعوى قد نص في المادة الثانية عشرة منه على أنه "لا تقبل الطلبات المقدمة رأساً بإلغاء القرارات الإدارية المنصوص عليها في البندين ثالثاً ورابعاً عدا ما كان منها صادراً من مجالس تأديبية والبند خامساً من المادة (8) وذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئيسية وانتظار المواعيد المقررة للبت في هذا التظلم..." كما نص كذلك في المادة الثانية والعشرين على أن ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه.. وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الهيئة الرئيسية، ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستون يوماً من تاريخ تقديمه وإذا صدر القرار بالرفض وجب أن يكون مسبباً، ويعتبر فوات ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة".
ومن حيث إنه يتضح من مقارنة نظام التظلم المنصوص عليه في القرار الجمهوري رقم 1643 لسنة 1960 بنظام التظلم الذي أوجبه قانون مجلس الدولة أن الأول جوازي للموظف إن شاء قدمه وفي هذه الحالة لا يصبح التقرير نهائياً إلا بعد البت في التظلم وإن شاء أغفله وفي هذه الحالة يصبح التقرير نهائياً بعد انقضاء الأجل المقرر للتظلم منه، كما وأن هذا التظلم مقصور على من قدرت كفايته بدرجة "مرضي" أو "ضعيف" فلا يشمل من قدرت كفايته بعد ذلك وميعاده خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلان صاحب الشأن به ويكون تقديمه إلى لجنة شئون الموظفين وذلك كله على خلاف نظام التظلم المنصوص عليه في قانون مجلس الدولة الأمر الذي يدل على أن النصوص الواردة بشأن التظلم من التقارير السنوية في نظام موظفي هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية ولائحته التنفيذية لم تلغ أو تعطل العمل بالقواعد الواردة في قانون مجلس الدولة في شأن التظلم الوجوبي، ومن ثم تظل هذه القواعد واجبة التطبيق وبالتالي يكون للتظلم المنصوص عليه في قانون مجلس الدولة أثره في قطع ميعاد رفع الدعوى وفقاً لحكم المادة 22 سالفة الذكر.
ومن حيث إنه ولئن كان نظام التظلم وفقاً لأحكام لائحة نظام موظفي هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية يجعل تقديم التظلم المنصوص عليه في قانون مجلس الدولة غير مجد الأمر الذي يقضي بقبول الدعوى شكلاً ولو لم يسبقها التظلم المنصوص عليه في قانون مجلس الدولة اكتفاء بتقديم التظلم المنصوص عليه في لائحة نظام موظفي الهيئة إلا أن تقرير هذه القاعدة لا يقوم على أساس عدم الاعتداد بأحكام التظلم المنصوص عليه في قانون مجلس الدولة بل يستند إلى الحكمة التشريعية من استحداث نظام التظلم الوجوبي وهي الحكمة التي كشفت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 165 لسنة 1955 والتي ظلت قائمة بالنسبة للنصوص المقابلة في القانون رقم 55 لسنة 1959 وقد جاء بها أن الغرض من ذلك هو تقليل الوارد من القضايا بقدر المستطاع وتحقيق العدالة الإدارية بطرق أيسر على الناس وإنهاء تلك المنازعات في مراحلها الأولى إن رأت الإدارة أن المتظلم على حق في تظلمه فإن رفضته أو لم تبت فيه خلال الميعاد المقرر فله أن يلجأ إلى طريق التقاضي.
ومن حيث إنه وقد تبين أن النصوص الواردة بشأن التظلم من التقارير السنوية في لائحة نظام موظفي هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية لم تلغ أو تعطل العمل بالقواعد الواردة في المادتين 12، 22 من القانون رقم 55 لسنة 1959 المشار إليه في شأن التظلم الوجوبي، وكان ثابتاً من الأوراق أن الطاعن أعلن بقرار تقدير كفايته عن عام 1961 بدرجة ضعيف في 22 من إبريل سنة 1962 وتظلم منه إلى وزير المواصلات في 19 من يونيه سنة 1962 بمناسبة تظلمه من قرار الترقية المطعون فيه أي خلال ستين يوماً من تاريخ علمه بقرار تقدير كفايته وقيد هذا التظلم برقم 100 لسنة 1962 في 24 من يونيه سنة 1962 ولم يتلق عنه رداً فأقام دعواه في 20 من أغسطس سنة 1962 أي خلال الستين يوماً التالية للرفض الحكمي لتظلمه فإنه يكون رفعها في الميعاد بالتطبيق لحكم المادة 22 من قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959 وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب يكون قد أخطأ في تأويل القانون جديراً بالإلغاء.
2 - لا وجه لما ينعى به الطاعن على التقرير المطعون فيه من أن التقديرات التي أدخلها الرئيس الأعلى على تقديرات الرئيس المباشر والمدير المحلي لم تتناول عنصري العمل والإنتاج أو العلاقات والسلوك في العلم بل تناولت عنصر الصفات الذاتية وهي صفات لا يدركها عن يقين إلا الرئيس المباشر للموظف أو المدير المحلي بحكم دوام اتصالهما به، لا وجه لذلك إذا ما كان المشرع قد ناط بكل سلطة من تلك السلطات تقدير هذا العنصر وغيره من عناصر تقدير كفاية الموظف فلا يسوغ قصر تقدير عنصر الصفات الذاتية للموظف على الرئيس المباشر أو إلزام السلطات الأخرى الأعلى بتقدير الرئيس المباشر لهذا العنصر لما في ذلك من إهدار للحكمة التي استلزم من أجلها الشارع مرور التقرير بالمراحل الأربع التي نص عليه القانون، فضلاً عن أن هذا العنصر - شأنه في ذلك شأن العناصر الأخرى في التقرير تخضع للتغيير من عام إلى آخر وإلا لما كان ثمة حاجة إلى تقريره في كل عام على حدة.
3 - إن المادة 23 من قرار رئيس الجمهورية رقم 2192 لسنة 1959 بشأن نظام موظفي هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية تقضي بأن الموظف الذي يقدم عنه تقريران متتاليات بدرجة مرضي أو تقدير بدرجة ضعيف لا يرقى في السنة التي قدم فيها التقرير..." وإذ كان ثابتاً أن الطاعن قدم عنه في 29 من إبريل سنة 1962 تقرير بدرجة ضعيف عن أعماله عن عام 1961 وهو تقرير غير مشوب بما يبطله حسبما سلف البيان - فإن القرار الوزاري رقم 98 لسنة 1962 الصادر في 5 من يونيه سنة 1962 إذ تخطي الطاعن في الترقية إلى المرتبة الثانية بالكادر الفني العالي بفرع الحركة يكون قد صدر على أساس سليم من القانون فضلاً عن أن هذا القرار لا يمس مصلحة للطاعن إذا ما أخذ في الاعتبار أنه غير حاصل على أي مؤهل دراسي - من المؤهلات المقيمة - وبالتالي لا تجوز ترقيته إلى المرتبة الثانية من الكادر الفني العالي عملاً بحكم المادة 34 من لائحة نظام موظفي هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية الصادر بها القرار الجمهوري رقم 1643 لسنة 1960 والتي تقضي بأنه "لا يجوز ترقية حملة المؤهلات المتوسطة إلى المراتب العالية أما حملة هذه المؤهلات الذين يشغلون الآن وظائف في الكادر الفني العالي والإداري فلا تجوز ترقيتهم إلى أعلى من المرتبة الثانية" وعملاً بحكم المادة 13 من اللائحة ذاتها والتي تنص على أن "يطبق في شأن المؤهلات العلمية اللازمة لشعل الوظائف القواعد الخاصة بموظفي الدولة" ومن ثم فإن طلب الطاعن إلغاء القرار الوزاري رقم 98 لسنة 1962 المطعون فيه يكون قد بني على غير سند سليم من القانون خليقاً بالرفض.

الطعن 1110 لسنة 34 ق جلسة 22 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 124 ص 1226

جلسة 22 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمد الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي خليل هارون وعويس عبد الوهاب عويس وعلي عوض محمد صالح وأحمد حمدي الأمير - المستشارين.

----------------

(124)

الطعن رقم 1110 لسنة 34 القضائية

(أ) عاملون مدنيون بالدولة - طرق شغل الوظائف العليا - تعيين.
المواد 12، 15، 16 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.
الأصل أن يكون التعيين في أدنى الوظائف - يتم التعيين في غير أدنى الوظائف سواء من داخل الوحدة أو من خارجها في حدود 10% من مجموع الدرجات الخالية - تستثنى الوظائف العليا من الأحكام المتقدمة - سلطة التعيين فيها من اختصاص رئيس الجمهورية الذي فوض بدوره رئيس مجلس الوزراء - لسلطة التعيين حرية اختيار العناصر الصالحة لشغل الوظائف العليا متى توافرت فيها متطلبات الوظيفة وشروطها - حرية الاختيار للوظائف القيادية أوسع نطاقاً.
أساس ذلك: أن شغل الوظائف القيادية يتطلب مواصفات خاصة من القائمين عليها - تطبيق.
(ب) قرار إداري - قرار النقل - شروطه - تمييزه عن التعيين في الوظائف العليا.
النقل كوسيلة لشغل الوظائف لا يكون إلا لمن يشغلون مراكز قانونية في ذلك المستوى - لا يسوغ القول بأن قراراً ما تضمن نقلاً وترقية في آن واحد طالما أن الموظف لم ينقل إلى وظيفة عليا معادلة للوظيفة التي كان يشغلها ثم تمت ترقيته بعد ذلك إلى وظيفة أعلى في الجهة المنقول إليها وإنما عين رأساً في الوظيفة الأعلى - القرار في الحالة الأخيرة هو قرار تعيين في إحدى الوظائف العليا وهو ما تملكه جهة الإدارة رأساً من خارج الوحدة بمراعاة اشتراطات شغل الوظيفة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس 10/ 3/ 1988 أودع الأستاذ....... المحامي والوكيل عن....... قلم كتاب هذه المحكمة طعن قيد بجدولها تحت رقم 1110 لسنة 34 قضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقىات) بجلسة 28/ 1/ 1988 في القضية رقم 3996 لسنة 40 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 161 لسنة 1986 المطعون فيه إلغاء مجرداً مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن قبول الطعن شكلاً والحكم (أولاً) وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلى حين الفصل في الطعن المعروض (ثانياً) وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده الأول المصروفات عن الدرجتين.
وفي يوم الاثنين الموافق 28/ 3/ 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن رئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة تقرير طعن في ذات الحكم قيد تحت رقم 1383 لسنة 34 قضائية، وطلبت للأسباب الواردة في التقرير الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل الأتعاب.
وفي يوم الأربعاء الموافق 16/ 3/ 1988 أودع الأستاذ..... المحامي بصفته وكيلاً عن رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تقرير طعن في ذات الحكم السالف ذكره قيد تحت رقم 1172 لسنة 34 قضائية، وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد تم إعلان الطعون الثلاثة إعلاناً قانونياً إلى المطعون ضدهم على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً في الطعن الأول ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده الأول بالمصروفات عن الدرجتين.
كما أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً في الطعنين الثاني والثالث طلبت فيه لما ساقته من أسانيد - الحكم بقبول هذين الطعنين شكلاً، ورفضهما موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحددت لنظر الطعن الأول (رقم 1110 لسنة 34 ق عليا) أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 11/ 7/ 1988، وبجلسة 23/ 10/ 1989 تقرر ضم الطعن المذكور إلى الطعن الثاني (رقم 1383 لسنة 34 ق عليا) ليصدر فيهما حكم واحد، وبجلسة 23/ 12/ 1991 قررت المحكمة ضم الطعن الثالث (رقم 1172 لسنة 34 ق) إلى الطعنين السالف ذكرهما ليصدر فيهم حكم واحد. هذا وبجلسة 25/ 5/ 1992 قررت الدائرة إحالة الطعون الثلاثة الماثلة إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظرها بجلسة 4/ 7/ 1992. حيث تداول نظرها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات إلى أن تقرر بجلسة 10/ 4/ 1993 حجزها للحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة قانوناً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 28/ 1/ 1988 وأقيم الطعن الأول رقم 1110 لسنة 34 ق في 10/ 3/ 1988 والطعن الثاني رقم 1383 لسنة 34 ق في 28/ 3/ 1988 والطعن الثالث رقم 1172 لسنة 34 ق في 16/ 3/ 1988. أي خلال الميعاد المقرر قانوناً، وإذ استوفت الطعون سائر أوضاعها الشكلية - ومن ثم فهي مقبولة شكلاً.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة تتمثل - حسبما يتبين من الأوراق في أن سعيد محمد سعيد البحيري (المطعون ضده) أقام دعواه - المطعون على حكمها - بالطعن الماثل بصحيفة مودعة قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 11/ 6/ 1986 حيث قيدت برقم 3996 لسنة 40 القضائية طالباً في ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 161 لسنة 1986 الصادر في 15/ 2/ 1986 بتعيين (إبراهيم فؤاد الحديدي) في وظيفة رئيس الإدارة المركزية للتعاون وتنمية الريف بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي وذلك فيما تضمنه من تخطيه في التعيين في هذه الصفة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه أنه حائز على بكالوريوس الزراعة سنة 1952، وعين بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي في 15/ 3/ 1954 وأرجعت أقدميته في درجة بداية التعيين إلى 1/ 6/ 1952 وتدرج في وظائف الهيئة إلى أن رقى إلى الدرجة الثانية في 31/ 12/ 1972 (الأولى بالقانون رقم 47 لسنة 1978)- ثم أرجعت أقدميته فيها إلى 31/ 12/ 1970، ورقى إلى وظيفة مدير عام بالإدارة العامة للتعاون والخدمات اعتباراً من 29/ 5/ 1981 بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2733 لسنة 1981، وخلال عمله بالهيئة شغل العديد من الوظائف الهامة أخرها وظيفة "مدير عام أملاك الدولة الخاصة، رئيس اللجنة العليا للإصلاح الزراعي والتي ما برح يشغلها هذا وقد نال طوال حياته الوظيفية تقارير كفاية بدرجة ممتاز، ولم توقع عليه أية جزاءات أو عقوبات تأديبية واستطرد المدعي قائلاً أنه فوجئ بصدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 161 لسنة 1986 الصادر في 15/ 2/ 1986 (مثار النزاع) ينص على تعيين المهندس الزراعي/ إبراهيم فؤاد الحديدي رئيساً للإدارة المركزية للتعاون والتنمية الريفية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي، ولما كان المدعي أقدم منه لأنه حائز على الدرجة الأولى اعتباراً من 31/ 12/ 1970 بينما حصل المطعون على ترقيته على هذه الدرجة في 31/ 12/ 1974، ورقى المدعي إلى وظيفة مدير عام اعتباراً من 29/ 5/ 1981 بينما رقى المطعون على ترقيته إلى وظيفة مدير عام في 29/ 11/ 1983 وعليه يكون قرار ترقية المطعون عليه إلى وظيفة رئيس الإدارة المركزية للتعاون والتنمية الريفية بالفئة العالية قد جاء مخالفاً لحكم المادة 37 من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 لأنه لا يجوز تخطي الأقدم وترقية الأحدث المتساوي معه في مرتبه الكفاية، وقد تظلم المدعي من هذا القرار بتاريخ 6/ 3/ 1986 ولما لم يتلق رداً على تظلمه أقام دعواه المطعون في الحكم الصادر فيها - وضم صحيفة افتتاح دعواه بالطلبات السالف ذكرها.
ورداً على الدعوى أودعت الجهة الإدارية مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الدعوى ركوناً إلى أن القرار المطعون فيه يتضمن تعيين المطعون عليه في وظيفة رئيس الإدارة المركزية للتعاون والتنمية الريفية بالفئة العالية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي تطبيقاً لنص المادتين 15/ 16 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 47 لسنة 1978، وليس الأمر بصدد ترقية إعمالاً لحكم المادتين 36، 37 من هذا القانون.
وحيث إنه بجلسة 28/ 1/ 1988 حكمت محكمة القضاء الإداري - المطعون في حكمها بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 161 لسنة 1986 المطعون فيه إلغاء مجرداً، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وشيدت المحكمة حكمها بذلك على أن مفاد نص المادتين 12، 15 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 47 لسنة 1978 أن الأصل العام في شغل الوظائف أن يكون عن طريق التعيين أو الترقية أو النقل أو الندب، وأن الأصل في التعيين طبقاً للفقرة الأولى من المادة 15 "أن يكون في أدنى الدرجات لأول مرة وأن الاستثناء منصوص عليه في الفقرة الثانية من هذه المادة، والتي أجازت التعيين في غير أدنى الدرجات سواء من داخل الوحدة أو من خارجها وعليه فلا مجال لأعمال هذا الاستثناء ويتعين الالتجاء إلى الأصل العام ما دام ذلك ممكناً وليس ثمة مقتضى للخروج عليه. وأنه لما كان يبين من الأوراق أن المهندس الزراعي إبراهيم فؤاد الحديدي كان يشغل وظيفة مدير عام مديرية الزراعة بمحافظة الجيزة اعتباراً من 29/ 11/ 1983 وهي وظيفة تابعة لوزارة الزراعة ثم ندب رئيساً للإدارة المركزية للتعاون والتنمية الريفية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي في 2/ 3/ 1985 وبتاريخ 5/ 2/ 1986 صدر القرار المطعون فيه بتعيينه رئيساً للإدارة المركزية للتعاون والتنمية الريفية بالفئة العالية بالهيئة المذكورة، وبالتالي فإن قرار الطعن هو في حقيقته قرار بنقل السيد المذكور نقلاً نوعياً إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي متضمناً الترقية إلى وظيفة أعلى. ولما كلن الأمر كذلك وأجدبت الأوراق من إجراء الجهة الإدارية مفاضلة حقيقية وجادة بين المطعون على ترقيته وزملائه العاملين بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي، وأنه قد تعذر شغل الوظيفة محل النزاع بسبب عدم صلاحية أي من هؤلاء العاملين لشغلها ولذا كان القرار المطعون فيه يكون قد صدر بغير مقتضى يبرره، ووقع بالتالي مخالفاً للقانون.
وأردفت المحكمة قائلة أن القرار المطعون فيه قد صدر مخالفاً للمادة 36 - من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - فيما تضمنه من حظر ترقية العامل المنقول قبل سنة على النقل ما لم يكن النقل وفقاً لإحدى الحالات الثلاث الواردة بها على سبيل الحصر - وهي أن تكون الترقية في وظائف الوحدات المنشأة حديثاً أو كان نقل العامل بسبب نقل تمويل وظيفته، أو لم يكن من بين العاملين بالوحدة المنقول إليها العامل من يستوفي الشروط القانونية اللازمة للترقية خلال هذه السنة - وإذ الثابت أنه لا تتوافر في الحالة الماثلة إحدى هذه الحالات الثلاث - ومن ثم خلص الحكم المطعون فيه إلى أن قرار الطعن المنطوي على ترقية المطعون ضده إلى وظيفة رئيس الإدارة المركزية للتعاون والتنمية الريفية بالفئة العالية بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي قد صدر مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء.
وحيث إن مبنى الطعون الماثلة هو أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن (أولاً) أن المستفاد من نص المادة 15 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 47 لسنة 1978 أن المشرع منح الإدارة سلطة التعيين في وظائف الإدارة العليا من خارج العاملين في الوحدة دون أن يعتد إطلاق النص بضوابط الترقية التي تقوم على ترقية الأقدم عند التساوي في الكفاءة، ومع ذلك فقد أجرت الجهة الإدارية قبل إصدارها القرار المطعون فيه المفاضلة المطلوبة على ضوء ما كشف عنه تقرير الرقابة الإدارية بين الصادر لصالحه القرار المطعون فيه والمطعون ضده وزملائه هذا وقد أفصحت الهيئة الطاعنة عن ذلك بمذكرتها المودعة بجلسة 2/ 4/ 1987 وقررت المحكمة ضم هذا التقرير بجلسة 25/ 6/ 1987 إلا أنها أصدرت الحكم المطعون فيه دون انتظار ورود هذا التقرير وفضلاً عن ذلك فقد استعرضت الجهة الإدارية الأعمال التي تولاها الصادر لصالحه قرار التعيين وغيره من العاملين بالجهة المعين فيها ومنهم المطعون ضده، وهو ما ذكرته الهيئة في دفاعها في الدعوى.
(ثانياً) إن الحكم المطعون فيه ذهب إلى أن القرار المطعون فيه هو في حقيقته قرار نقل نوعي بمقولة أن الصادر لصالحه قرار الطعن من العاملين بوزارة الزراعة ونقل إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وركن هذا الحكم إلى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعنيين رقمي 736، 737 لسنة 25 ق بجلسة 7/ 2/ 1982 لاستبعاد أعمال الرخصة التي قررتها الفقرة الأخيرة من المادة (15) من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه في حين أن الحكم المذكور لا يغير هذا التصور إنما استهدف الحكم المستشهد به استبعاد الاستثناء واللجوء إلى الأصل العام في شغل الوظائف المطلوب التعيين فيها عن طريق الترقية لأن جميع العاملين المتقدمين للتعيين في غير أدنى الدرجات من العاملين في ذات الوحدة دون أن يتقدم أحد من الخارج. وإذ كانت ميزانية وزارة الزراعة مستقلة تماماً عن ميزانية الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، فإن ذلك دليل على فساد الاستدلال الذي استندت إليه المحكمة من استبعاد اللجوء إلى الاستثناء الوارد بالفقرة الأخيرة من المادة (15) المشار إليها الذي يجيز للجهة الإدارية التعين من خارج الوحدة، والتعيين والنقل مدلولان لا يختلطان لأن التعين نقل وظيفة ذات درجة مالية غير تلك التي يشغلها العامل أو غير معادلة لها، أما النقل فيستصحب فيه العامل جميع العناصر المكونة لمركزه الوظيفي السابق، وعلى الأخص الدرجة المالية - هذا إلى أن تعيين العامل في الحكومة أو القطاع العام في الوظائف العليا لا يخضع لقيد عدم جواز الترقية خلال عام باعتباره تعييناً لا يسري بشأنه هذا القيد.
وحيث إن المادة (12) من نظام العاملين المدنيين الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه يكون شغل الوظائف عن طريق التعيين أو الترقية أو النقل أو الندب بمراعاة استيفاء الاشتراطات اللازمة - وتقضي المادة 15 منه بأن: "يكون التعيين ابتداء في أدنى وظائف المجموعة النوعية الواردة في جدول وظائف الوحدة. ويجوز التعيين في غير هذه الوظائف من داخل الوحدة أو من خارجها في حدود 10% من العدد المطلوب شغله من وظائف كل درجة، وذلك طبقاً للقواعد والشروط التي تضعها لجنة شئون الخدمة المدنية، وتعتبر الوظائف الشاغرة في كل درجة بالمجموعة النوعية وحدة واحدة على مدار السنة في تطبيق هذه النسب، فإذا كان عدد الوظائف المطلوب شغلها يقل عن عشرة جاز تعيين عامل واحد.
وتستثنى من أحكام الفقرتين السابقتين الوظائف العليا".
كما تنص المادة (16) منه على أن يكون التعيين في الوظائف العليا بقرار من رئيس الجمهورية ويكون التعيين في الوظائف الأخرى بقرار من السلطة المختصة.
وحيث إن مفاد ما تقدم أن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قد حدد في مادته (12) وسائل أربعة لشغل الوظائف وهي التعيين أو الترقية أو النقل أو الندب وذلك مع مراعاة استيفاء الاشتراطات اللازمة لشغل الوظيفة حسب الوسيلة التي يتقرر اتباعها، واختيار أي وسيلة مما تقدم لشغل الوظائف الشاغرة هو من الملاءمات المتروكة لتقدير جهة الإدارة فلا سبيل لإلزامها بإتباع وسيلة تعيينه أو العدول عن وسيلة قررت اللجوء إليها بغية شغل وظيفة خالية طالما أن قرارها في هذا الشأن صدر في نطاق الرخصة المخولة لها قانوناً ولم يقم دليل على الانحراف بالسلطة.
وحيث إنه ولئن كان المشرع قد جعل التعيين إحدى الطرق التي تشغل بها الوظائف العامة فإنه قد جعل الأصل العام هو أن يتم هذا التعيين في أدنى وظائف المجموعة النوعية الواردة بجدول وظائف كل وحدة، وأجاز خروجاً عن هذا الأصل أن يتم التعيين في غير أدنى وظائف المجموعات النوعية سواء من داخل الوحدة أو من خارجها وذلك في حدود 10% من مجموعات الدرجات الخالية، ثم استثنى الوظائف العليا من الأحكام المتقدمة وأسند إلى رئيس الجمهورية - الذي فوض بدوره رئيس مجلس الوزراء - سلطة التعيين في هذه الوظائف، وبذلك يكون المشرع قد أطلق لسلطة التعيين حرية اختيار العناصر الصالحة لشغل الوظائف العليا متى توافرت فيها متطلبات الوظيفة وشروطها.
وحيث إنه يجب أن يراعى في اختيار القائمين على شغل الوظائف القيادية مواصفات خاصة، لذا يجب أن تكون حرية الجهة الإدارية في الاختيار لهذه الوظائف أوسع نطاقاً لما تطلبه من اعتبارات لشخص المرشح لها، طالما كان الاختيار غير مشوب بانحراف في استعمال السلطة، وما دام مطابقاً للقانون.
وحيث إن قرار النقل كوسيلة لشغل الوظائف لا يكون إلا لمن يشغلون مراكز قانونية في ذات المستوى، ولا يسوغ القول بأن قراراً ما تضمن نقلاً وترقية في آن واحد طالما أن الموظف لم ينقل إلى وظيفة عليا معادلة - للوظيفة التي كان يشغلها - ثم تمت ترقيته بعد ذلك إلى وظيفة أعلى في الجهة المنقول إليها - وإنما عين رأساً في الوظيفة الأعلى ففي هذه الحالة وأمثالها يكون القرار بنصه وفحواه قرار تعين في إحدى الوظائف العليا وهو ما تملكه جهة الإدارة رأساً من خارج الوحدة بمراعاة اشتراطات شغل الوظيفة.
وحيث إن المصلحة العامة والمصلحة الفردية لا تتوازيان في مجال الروابط القانونية التي تنشأ بين الإدارة والأفراد ولأن عيب إساءة استعمال السلطة إنما يشوب الغاية من القرار ذاته بأن تكون الإدارة قد تنكبت وجه المصلحة العامة وأصدرت قرارها بباعث لا يمت لتلك المصلحة فعيب إساءة استعمال السلطة هو من العيوب القصدية قوامه أن يكون لدى الإدارة قصد إساءة استعمال السلطة. فإذا لم يكن لدى الإدارة هذا القصد أو باعث من هوى أو تعد أو انتقام فلا قيام لعيب إساءة استعمال السلطة مهما تكن الأضرار التي تعيب المصلحة الفردية من القرار.
وحيث إنه بإنزال حكم القانون السالف بيانه على واقعات الطعن، وكان الثابت أن إبراهيم فؤاد الحديدي - المطعون على تعيينه - حائز على بكالوريوس الزراعة عام 1950، وعيت بتاريخ 24/ 6/ 1951، وسلف له أن شغل عدة وظائف بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي فقد شغل بها وظيفة مفتش عام تعاون، ومفتش عام بالتفتيش الفني، ومدير إدارة، ثم مراقب عام الاستزراع وتحسين الأراضي، ثم عين بوظيفة مدير عام مديرية الزراعة بالجيزة اعتباراً من 29/ 11/ 1983، وندب إلى وظيفة رئيس الإدارة المركزية للتعاون والتنمية الريفية، وحصل على دورة تدريبية من معهد القادة الإداريين وثلاث دورات في أساليب التنمية الإدارية، وأمضى دورتين لاستزراع وتحسين الأراضي، وسبعة أشهر في الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الخدمات التي تؤديها الحكومة والجمعيات التعاونية الزراعية للمزارعين بالإضافة إلى أنه كان نائباً لرئيس البعثة الزراعية التي أوفدتها رئاسة الجمهورية لتنظيم قطاع الزراعة والتعاون بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية لمدة عامين ممثلاً للهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالبعثة.
وحيث إنه تأسيساً على ما تقدم فإن صدور القرار المطعون فيه رقم 161 لسنة 1986 بتعيين إبراهيم فؤاد الحديدي بوظيفة رئيس الإدارة المركزية للتعاون والتنمية الريفية يكون مطابقاً للقانون، ولا وجه لكل ما ينعى على هذا القرار بموازين الترقية وبأحكامها لأنه ليس قراراً بالترقية، ولا محل لمواجهة هذا القرار بضوابط النقل ومحاذيره، لأنه ليس قراراً بالنقل، ولكنه قرار تعيين تملكه الجهة الإدارية بموجب ما سلف بيانه من أحكام القانون.
ومن حيث إنه متى كان تقدم وكانت الأوراق خالية من دليل على أن ذلك القرار شابه عوار في غايته، فإنه يكون مطابقاً للقانون، ولا تثريب على جهة الإدارة التي تملكه في اتخاذه بما لها من سلطة في ذلك أضفاها عليها القانون، وبالتالي فإن هذا القرار يكون بمنأى عن الإلغاء.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون مخالفاً للقانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه، وبرفض دعوى إلغاء القرار المشار إليه، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.

الطعن 799 لسنة 19 ق جلسة 23 / 2 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 71 ص 165

جلسة 23 من فبراير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي - المستشارين.

-----------------

(71)

القضية رقم 799 لسنة 19 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - "تأديب" - سبب القرار التأديبي.
إغفال إثبات أرقام الرشاشات عند تسلمها مما سهل استبدال غيرها بها - إهمال يستوجب المؤاخذة التأديبية - بيان ذلك.

-----------------
إن الثابت من الأوراق أن الإدارة العامة للإمداد والتموين بالجهاز التنفيذي لخطوط كهرباء السد العالي أصدرت في 8 من مارس سنة 1970 أمر توريد برقم 107 إلى مؤسسة هشام للتجارة والتصدير والمقاولات لتوريد خمسين رشاشاً جديداً لعربات كراز وماز بسعر 42 جنيهاً للرشاش الواحد. وفي 29 من مارس سنة 1970 ورد المورد رشاشات تبين من فحصها أنها غير صالحة للاستعمال فأعيدت بالتالي إلى المورد الذي قام بتوريد غيرها في 2 من إبريل سنة 1970 وقام عامل الاختبار صابر عبد الواحد بفحصها وحرر بذلك محضراً أثبت فيه أن الرشاشات سليمة وجديدة ومطابقة للمواصفات وأن الفحص تم بالاشتراك مع اللجنة. وكان هذا الفحص بحضور المهندس رئيس قسم الوارد والسيد مندوب الوارد والمورد وعامل الاختبار ثم تسلم السيدان المذكوران الرشاشات وتوجها بها إلى إدارة الإمداد والتموين حيث تسلمها أمين المخزن (المدعي الأول) بعد أن وقع على الفاتورة باستلام الرشاشات ثم حررت الاستمارة 194 ع. ح بإضافة هذه الرشاشات إلى عهدة المخزن وتضمنت هذه الاستمارة ما يفيد فحص الرشاشات في 2 من إبريل سنة 1970 بمعرفة لجنة الفحص وقد أشر رئيس اللجنة على جانب هذه الاستمارة بعبارة "يقبل الصنف بناء على تجربتها بالشئون الميكانيكية تجربة عملية كالتأشيرة على صورة خطابنا بتاريخ 26/ 3/ 1970 ووقع عليها كما وقع أعضاء اللجنة على الاستمارة المذكورة وأضيفت الرشاشات إلى عهدة المخازن وفي 2 من يونيه سنة 1970 صرف 12 رشاشاً إلى مخزن خط الواحات وكانت جديدة ثم تكشف أن الرشاشات التي صرفت في 4، 7 من يونيه سنة 1970 كانت مستعملة وغير جديدة فقد أعيدت إلى المخزن وشكلت لجنة فنية لفحص الرشاشات فقامت بفحصها وحررت بذلك محضراً أثبتت فيه رقم كل رشاش وحالته، وانتهت إلى أن منها 21 رشاشاً غير صالح للاستعمال و11 رشاشاً مستعملاً وأثنين مستصلحان وأربعة جديدة وأحيل الأمر إلى التحقيق الذي انتهى فيما انتهى إليه إلى أن رئيس اللجنة لم يثبت نتيجة الفحص قرين رقم كل رشاش على حدة وذلك سواء أثناء الفحص الذي تم بتاريخ 2 من إبريل سنة 1970 أو بالاستمارة رقم 194 ع. ح التي تم بموجبها إدخال الصنف في عهدة أمين المخزن مما سهل استبدالها بعد الفحص بأخرى ثبت عدم صلاحية معظمها ومما جعل من المتعذر معرفة ما إذا كانت الرشاشات قد استبدلت قبل إضافتها إلى عهدة المخزن أم بعد ذلك ونسب إلى المدعي الثاني (رئيس المخازن) أنه وقع على استمارة 194 ع. ح بفحص الرشاشات توطئة لإضافتها إلى عهدة أمين المخزن (المدعي الأول) رغم عدم إثبات أرقامها - باعتبار أن الأرقام من مواصفات الصنف - الأمر الذي جعل من المتعذر معرفة ما إذا كان استبدال الرشاشات قد تم قبل دخولها إلى عهدة المخازن أم بعد ذلك. ونسب إلى المدعي الأول (أمين المخزن) أنه وقع على استمارة 194 ع. ح بفحص الرشاشات توطئة لإضافتها إلى عهدته رغم عدم إثبات أرقامها الأمر الذي جعل من المتعذر معرفة ما إذا كان استبدالها قد تم قبل الإضافة إلى عهدة المخزن - أم بعد ذلك. وقد انتهى مجلس تأديب العاملين بالجهاز التنفيذي لخطوط كهرباء السد العالي فيما انتهى إليه إلى مجازاة المهندس رئيس اللجنة والمدعيان بالإيقاف عن العمل بدون مرتب لمدة شهرين لكل منهم مع تحميلهم بواقع الثلث لكل منهم تكاليف إصلاح الرشاشات مضافاً إليها المصروفات الإدارية وقد بلغ مجموع هذه المبالغ 810.850 جنيهاً وذلك بعد إبعاد الأول عن العمل بلجان الفحص والوارد والاستلام وأعمال المشتريات وإبعاد الآخرين عن العمل بالإمداد والتموين.
ومن حيث إن سبب القرار التأديبي بوجه عام هو إخلال العامل بواجبات وظيفته أو إتيانه عملاً من الأعمال المحرمة عليه فكل عامل يخالف الواجبات التي تنص عليها القوانين أو القواعد التنظيمية العامة أو أوامر الرؤساء الصادرة في حدود القانون أو يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته المنوط به تأديتها بنفسه بدقة وأمانة إنما يرتكب ذنباً إدارياً هو سبب القرار أن يسوغ تأديبه فتتجه إرادة الإدارة إلى إنشاء أثر قانوني في حقه هو توقيع جزاء عليه بحسب الشكل والأوضاع المقررة قانوناً وفي حدود النصاب المقرر فإذا توافر لدى الجهة الإدارية المختصة الاقتناع بأن العامل سلك سلوكاً معيباً ينطوي على تقصير أو إهمال في القيام بعمله أو أداء واجباته أو على خروج على مقتضيات وظيفته أو إخلال بكرامتها أو بالثقة الواجب توافرها فيمن يقوم بأعبائها وكان اقتناعها هذا لوجه المصلحة العامة مجرداً عن الميل والهوى فبنت عليه قرارها بإدانة سلوكه واستنبطت هذا من وقائع صحيحة ثابتة في عيون الأوراق مؤدية إلى النتيجة التي خلصت إليها فإن قرارها في هذا الشأن يكون قائماً على سببه ومطابقاً للقانون وحصيناً من الإلغاء.
ومن حيث إنه لما كان الأمر كذلك وكان مفاد الأوراق على ما سلف البيان أن المدعى عليهما اشتركا في عضوية لجنة فحص الرشاشات المنعقدة في 2 من إبريل سنة 1970 والمنوط بها على ما جاء بالاستمارة رقم 194 ع. ح سالفة الذكر الموقع عليها منهما فحص الأصناف ومقارنتها بالأصناف المعتمدة فإنهما إذ قبلا الرشاشات مثار المنازعة توطئة لإضافتها إلى عهدة المخزن اكتفاء بما أثبته رئيس هذه اللجنة من سبق تجربة هذه الرشاشات تجربة عملية في الشئون الميكانيكية وذلك دون إثبات أرقامها في الاستمارة المذكورة على وجه تتحدد به أوصافها ومواصفاتها تحديداً نافياً لأية جهالة فإنهما يكونا قد خرجا على مقتضيات وظيفتهما وأخلا بها إخلالاً جسيماً وذلك بمراعاة أن هذه الرشاشات كانت محدودة العدد وعالية القيمة وذات أرقام وكان إثبات أرقامها أمراً تقتضيه ولا شك الأصول المخزنية السليمة ومن أخص واجبات أمناء هذه المخازن ومن شأنه التأكد من أن الأصناف الموردة مناط الفحص هي تلك التي تم توريدها وثبت صلاحيتها ويؤدي إلى التعرف على المرحلة التي يحدث فيها التلاعب في الأصناف الموردة أو ما إذا كان ذلك قبل إضافتها لأي عهدة المخزن أو بعد ذلك ومن ثم تتحدد مسئولية من يعبث بها، ولا يصبح التلاعب فيها أمراً ميسوراً لكل من تسول له نفسه ذلك كما حدث في الواقعة الماثلة ومن أجل هذا كله فقد حرصت المادتان 156 من اللائحة المالية للهيئة و223 من لائحة المخازن والمشتريات على وجوب التحقق من نوع الأصناف الموردة والمنصرفة وعددها ومقاساتها ووزنها ومواصفاتها وهو الأمر الذي لم يتحقق بمجرد إثبات عدد الرشاشات الموردة دون أي بيان يحدد أوصافها أو مواصفاتها ولا حجة فيما أثاره المدعيان من أن أياً من فاتورة التوريد أو محضر لجنة التجربة العملية لهذه الرشاشات لم يتضمن أرقام هذه الرشاشات لأن ذلك كان أدعى إلى إثارة الشك والريبة وكان يتطلب إعادة الأمر إلى الشئون الميكانيكية لاستيفاء البيانات الخاصة بهذه الرشاشات وعلى الأخص ذكر أرقامها وإذ لم يفعلا فإنهما بوصفهما من أمناء المخازن يكونا قد قصرا في أداء واجبات وظيفتهما تقصيراً جسيماً أدى إلى العبث بهذه الرشاشات وما نجم عن ذلك من أضرار وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد قام على سببه المبرر له بما لا وجه للنعي عليه ويكون الحكم المطعون فيه إذ أخذ بغير هذا النظر قد خالف حكم القانون جديراً بالإلغاء.

الطعن 249 لسنة 35 ق جلسة 16 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 123 ص 1216

جلسة 16 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الغني حسن وعبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين ود. منيب محمد ربيع - المستشارين.

----------------

(123)

الطعن رقم 249 لسنة 35 القضائية

دعوى - شروط قبول دعوى الإلغاء - شرط المصلحة.
المادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 - القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب معدلاً بالقانون رقم 109 لسنة 1976 - القانون رقم 43 لسنة 1979 معدلاً بالقانون رقم 145 لسنة 1988.
الأصل في قبول الطلبات المقدمة من أشخاص أن تكون لهم فيها مصلحة شخصية ومباشرة، إلا أنه في مجال دعاوى الإلغاء وحيث تتصل الدعوى بقواعد واعتبارات المشروعية والنظام العام يتسع شرط المصلحة الشخصية لكل دعوى إلغاء يكون رافعها في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعل هذا القرار مؤثراً في مصلحة جدية له - لا يعني ذلك الخلط بينها وبين دعوى الحسبة إذ يظل قبول الدعوى منوطاً بتوافر شرط المصلحة الشخصية لرافعها - العبرة في ثبوت صفة الفلاح للمرشح هي أن تكون الزراعة عمله الوحيد ومصدر رزقه الرئيسي ومقيماً في الريف ولا يحوز هو وزوجته وأولاده القصر ملكاً أو إيجاراً أكثر من عشرة أفدنة وذلك في 15 مايو 1971 ولا يعتد بتغيير هذه الصفة بعد ذلك التاريخ - هذا الحكم كما يسري على أعضاء مجلس الشعب يسري أيضاً على أعضاء المجالس الشعبية المحلية بحسبان أن المادة (31) من قانون الحكم المحلي المشار إليه قد أحالت صراحة في تعريف الفلاح لما هو وارد في قانون مجلس الشعب سالف الذكر وقد جاءت هذه الإحالة على سبيل الحتم والإلزام على أساس التطابق والتماثل التام بين الأحكام في الحالتين - الأثر المترتب على ذلك: تطبيق ذات الأحكام الواردة في قانون مجلس الشعب على مرشحي المجالس الشعبية المحلية سواء فيما يتعلق بتعريف الفلاح أو تاريخ الاعتداد بهذه الصفة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 29/ 12/ 1988 أودع الأستاذ...... بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 249 لسنة 35 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 1/ 11/ 1988 في الشق العاجل من الدعوى رقم 440 لسنة 43 ق والقاضي بقبول الطعن شكلاً، وبعدم قبول طلب التدخل المقدم من الدكتور ( أ ) وإلزامه مصروفات هذا الطلب، وبقبول تدخل (ب) وفي الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وذلك فيما تضمنه من استبعاد المدعي من قائمة الحزب الوطني الديمقراطي لانتخاب أعضاء المجلس المحلي لمحافظة قنا عن مركز فرشوط بصفته فلاح واعتباره من الفئات وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية والخصم المتدخل مصروفات هذا الطلب، وأمرت بتنفيذ هذا الحكم بمسودته الأصلية وبغير إعلان، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
وطلب الطاعنان - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء للطاعنين بطلباتهما، وإلزام المطعون ضده الأول المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقدم الأستاذ المستشار........ مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من عدم قبول طلب التدخل المقدم من الدكتور ( أ )، وبقبول هذا الطلب، ورفض الطعن موضوعاً، وإلزام الطاعنين المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 6/ 3/ 1989 وتم تداوله على النحو الثابت بمحاضر الجلسة وتقرر بجلسة 6/ 1/ 1992 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، فنظرته بجلسة 26/ 1/ 1992 وفي عدة جلسات تالية على الوجه المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة 11/ 4/ 1993 ثم تقرر مد أجل الحكم لجلسة 25/ 4/ 1993 ثم إدارياً لجلسة اليوم 16/ 5/ 1993 وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل - حسبما يتضح من الأوراق - في أن المطعون ضده الأول........ أقام الدعوى رقم 440 لسنة 43 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من لجنة الاعتراضات بمحافظة قنا باستبعاده من الترشيح لانتخابات مجلس محلي المحافظة عن مركز فرشوط بقائمة الحزب الوطني الديمقراطي بصفته فلاح واعتباره من الفئات مع ما يترتب على ذلك من آثار وذلك على سند من القول أنه تقدم للترشيح لانتخابات المجلس المحلي المذكور بصفته فلاحاً، وقدم الأوراق والمستندات المطلوبة لذلك، وقبلت أوراق ترشيحه إلا أن ( أ ) تقدم بطعن في صفته ذكر فيه أنه من الفئات "وليس فلاحاً" إذ أنه يعمل تاجر دقيق، وقبلت لجنة الاعتراضات هذا الطعن واعتبر المدعي "فئات" وليس "فلاحاً" وتم استبعاده من قائمة الحزب الوطني في الانتخابات المذكورة حفاظاً على النسبة المقررة للعمال والفلاحين وحل محله مرشح آخر من قائمة الاحتياط بصفته فلاح، ونعى المدعى على قرار لجنة الاعتراضات مخالفته لحكم القانون فلم تخطره اللجنة حتى يتمكن من إبداء دفاعه، فضلاً عن وجود خصومة مع أحد أعضاء هذه اللجنة بالإضافة إلى أن اللجنة قد بنت قرارها على عدم تقديمه لشهادة من مأمور المركز تفيد أنه فلاح وأن الزراعة هي مصدر رزقه الوحيد في حين أن قرار وزير الداخلية رقم 1667 لسنة 1988 تضمن أنه يمكن الاكتفاء لإثبات صفة الفلاح للمرشح بالبطاقة الزراعية أو بشهادة من الجمعية التعاونية ولم يشترط القرار المذكور ضرورة تقديم شهادة من مأمور المركز، وأن صفة الفلاح ثابتة له طبقاً لأحكام القانون رقم 38 لسنة 1972 وقد فاز من قبل في دورتي 1979، 1983 في انتخابات مجلس محلي المحافظة بهذه الصفة، ولا يجوز أن يطرأ تعديل على هذه الصفة بعد 15 مايو 1971، كما أنه تنازل عن ترخيص مشروع الدقيق لشقيقه، وخلص المدعي إلى طلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 1/ 11/ 1988 حكمت محكمة القضاء الإداري - بعد أن تدخل كل من ( أ ) و(ب) بجلسات المرافعة كخصمين منضمين لجهة الإدارة - بقبول الدعوى شكلاً، وبعدم قبول طلب التدخل المقدم من الدكتور ( أ ) وإلزامه مصروفات هذا الطلب، وقبول تدخل (ب) وفي الطلب العاجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وذلك فيما تضمنه من استبعاد المدعي من قائمة الحزب الوطني الديمقراطي لانتخاب أعضاء المجلس المحلي لمحافظة قنا عن مركز فرشوط بصفته فلاح واعتباره من الفئات مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية والخصم المتدخل مصروفات هذا الطلب...... وشيدت قضاءها بالنسبة لعدم قبول تدخل الدكتور ( أ ) على أساس أنه تقدم لشغل المقعد الفردي بصفته "مستقل" في حين أن المدعي تقدم لترشيح عضوية هذا المجلس على قائمة الحزب الوطني مما يكون معه مركز كل منهما القانوني مختلفاً عن الآخر ولن يتأثر مركز الخصم المتدخل بوجود أو عدم وجود المدعي على قائمة الحزب الوطني، أما بالنسبة لقبول تدخل (ب) كخصم منضم إلى الجهة الإدارية فالثابت أنه رشح بصفته عاملاً في قائمة المرشحين الاحتياطيين للحزب الوطني لعضوية المجلس المحلي المذكور وقد حل محل المدعي بعد استبعاده لتغيير صفته من فلاح إلى فئات وبالتالي يكون للمتدخل مصلحة وصفة في التدخل. وبالنسبة لطلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإن البادي من ظاهر الأوراق أن لجنة الاعتراضات قد اعتبرت المدعي فئات وليس فلاحاً وتم استبعاده من قائمة الحزب الوطني إستاداً إلى أن أوراق ترشيح المذكور خلت من شهادة من مأمور المركز تفيد كون الزراعة مصدر رزقه وعمله الوحيد طبقاً لنص المادة (1) فقرة (9) من قرار وزير الداخلية رقم 1667 لسنة 1988 بشأن الأوراق والمستندات المطلوبة للترشيح، في حين لم يشترط وزير الداخلية المذكور ضرورة تقديم شهادة من مأمور المركز بذلك، بل اكتفى بإثبات ذلك ببطاقة الحيازة الزراعية أو بشهادة من الجمعية التعاونية الزراعية وهو ما قدمه المدعي، فضلاً عن ثبوت صفة الفلاح في حقه منذ فترة طويلة وقبل 15 مايو 1971 فالثابت فوزه في انتخابات الاتحاد الاشتراكي العربي على أساس أنه فلاح، ولا يقيد بأي تغيير يطرأ على هذه الصفة عملاً بحكم المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 109 لسنة 1979 والقول بأنه يملك مستودعاً للدقيق ويقوم بتسليم الحصص المقررة لا يغير من الأمر شيئاً فقد تنازل عن الترخيص لشقيقه بتاريخ 24/ 8/ 1986 ومجرد تسليمه لبعض الحصص لا يؤثر في صفته كفلاح وخلصت محكمة القضاء الإداري إلى توافر ركني الجدية والاستعجال ومن ثم وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، فطبقاً لنص المادة (5) من قانون نظام الحكم المحلي رقم 43 لسنة 1979 "يجوز لكل مرشح الاعتراض على إدراج أي من أسماء المرشحين أو إثبات صفة غير صحيحة أمام اسمه دون تفرقة بين كون المرشح المعترض مستقلاً أو ضمن قائمة حزبية" ويهتم المتدخل (ب) - وهو عضو في المجلس المحلي المذكور - أن تتم عضوية المجلس وفقاً لأحكام القانون حتى يؤدي وظيفته على الوجه الأكمل كما أخطأ الحكم حين قضى بتوافر صفة الفلاح في المطعون ضده الأول لأن الزراعة ليست هي عمله الوحيد ومصدر رزقه الرئيسي وقدم الطاعن الأول ما يفيد قيد المذكور بالسجل التجاري وأنه يعمل في تجارة الدقيق، بالإضافة إلى ما أوجبته الفقرة التاسعة من المادة الثالثة من قرار وزير الداخلية رقم 1667/ 1988 على من يرشح نفسه بصفته فلاحاً من التقدم بمستند حيازة الأرض الزراعية أو شهادة من مأمور المركز أو القسم تفيد أن الزراعة هي مصدر رزقه وعمله الوحيد، وأجاز النص الاكتفاء في إثبات صفة الفلاح ببطاقة الحيازة الزراعية أو شهادة من الجمعية التعاونية، وذلك أمر مقرر لمصلحة جهة الإدارة وحدها دون المتقدم للترشيح، الذي يتعين عليه لإثبات هذه الصفة أن يتقدم بمستند حيازة الأرض أو شهادة من مأمور المركز أو القسم وقد عجز المطعون ضده الأول عند تقديم أي منها، وبالإضافة إلى ذلك فإنه إذا كان قانون نظام الحكم المحلي قد أحال في المادة (3) منه في تعريف العامل والفلاح إلى قانون مجلس الشعب فإن هذه الحالة تسري على هذا التعريف فقط، وإذ كانت المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب قد عرفت الفلاح والعامل في الفقرتين الأولى والثانية منها فإنها أضافت في الفقرة الثالثة حكماً جديداً مؤداه أنه لا يعتد بتغيير الصفة من فئات إلى عمال أو فلاحين إذا كان ذلك بعد 15 مايو 1971 وهذا الحكم الأخير يقتصر فقط على الترشيح لعضوية مجلس الشعب دون المجالس المحلية، وإذا سلمنا جدلاً بسريانه على المجالس المحلية فإن ذلك يقتصر فقط على تغيير الصفة من فئات إلى عمال أو فلاحين وليس العكس بمعنى أنه يجوز تغيير الصفة من عمال وفلاحين إلى فئات بعد التاريخ المذكور. وعلى ذلك إذا كان المطعون ضده الأول قد رشح واكتسب صفة العضوية قبل 15 مايو1971 بصفته فلاحاً فإنه فقد هذه الصفة عندما اشتغل بالتجارة وقيد نفسه بالسجل التجاري في فبراير 1971.
ومن حيث وإنه ولئن كانت المادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن "لا تقبل الطلبات الآتية: أ - الطلبات المقدمة من أشخاص ليست لهم فيها مصلحة شخصية ب - ........ فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه يجب أن يجب أن تكون تلك المصلحة شخصية ومباشره. إلا أنه في مجال دعاوى الإلغاء وحيث تتصل هذه الدعوى بقواعد واعتبارات المشروعية والنظام العام يتسع شرط المصلحة الشخصية لكل دعوى إلغاء يكون رافعها في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى قرار المطعون فيه من شأنها أن تجعل هذا القرار مؤثراً في مصلحة جديه له، دون أن يعني ذلك الخلط بينها وبين دعوى الحسبة إذ يظل قبول الدعوى منوطاً بتوافر شرط المصلحة الشخصية لرافعها.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الطعن الماثل، يبين أن الطاعن الأول وهو أحد المرشحين المستقلين في هذه الانتخابات طعن على صفة المطعون ضده الأول باعتباره فئات وليس فلاحاً وذلك أمام لجنة الاعتراضات التي قررت استبعاد المذكور من الانتخابات وإذ كان قرار هذه اللجنة هو محل هذا الطعن، فمن حق الطاعن الأول - أن يدافع عن القرار الصادر من هذا الاعتراض، وهو ما يبدو معه أن للمتدخل المذكور مصلحة في تدخله إذ يرقى إلى منع دخول من لا يتمتع بصفة صحيحة في عضوية المجلس الشعبي المحلي الذي هو عضو فيه لكي يكون تشكيل هذا المجلس صحيحاً وسليماً طبقاً للقانون، فضلاً عن أن المادة (79) من قانون نظام الحكم المحلي الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 145 لسنة 1988 تنص في فقرتها الثالثة على أنه "ولكل مرشح الاعتراض على إدراج اسم أي من المرشحين أو إثبات صفة غير صحيحة أمام اسمه..... ومتى كان ذلك وكان النص المذكور قد جاء عاماً ليشمل المرشحين جميعاً مستقلين أو ضمن قائمة حزبية، فإن الحكم المطعون فيه، وفقد قضى بعدم قبول تدخل السيد ( أ ) لانتفاء مصلحته يكون قد جانب الصواب ويتعين الحكم بإلغائه وبقبول هذا الطلب.
ومن حيث إن المادة (3) من قانون نظام الحكم المحلي رقم 43 لسنة 1979 معدلاً بالقانون رقم 145 لسنة 1988 تنص على أن "يكون لكل وحدة من وحدات الإدارة المحلية مجلس شعبي محلي يشكل من أعضاء منتخبين انتخاباً مباشراً عن طريق الجمع بين نظام الانتخاب بالقوائم الحزبية ونظام الانتخاب الفردي وفقاً لأحكام هذا القانون، على أن يكون نصف عدد الأعضاء على الأقل من العمال والفلاحين وذلك طبقاً لتعريف العامل والفلاح المنصوص عليه في القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب.
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب معدلاً بالقانون رقم 109 لسنة 1976 على أنه "في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالفلاح من تكون الزراعة عمله الوحيد ومصدر رزقه الرئيسي، ويكون مقيماً في الريف، وبشرط ألا يحوز هو وزوجته وأولاده القصر ملكاً أو إيجاراً أكثر من عشرة أفدنة، ويعتبر عاملاً.......
ولا يعتد بتغيير الصفة من فئات إلى عمال أو فلاحين إذا كان ذلك بعد 15 مايو1971، ويعتد في تحديد صفة المرشح من العمال أو الفلاحين بالصفة التي تثبت له في 15 مايو سنة 1971 أو بصفته التي رشح على أساسها لعضوية مجلس الشعب".
ومن حيث إن مؤدى ما تقدم أن العبرة في ثبوت صفة الفلاح للمرشح، هي أن تكون الزراعة عمله الوحيد ومصدر رزقه الرئيسي ومقيماً في الريف، ولا يحوز هو وزوجته وأولاده القصر ملكاً أو إيجاراً أكثر من عشرة أفدنة وذلك في 15 مايو 1971، ولا يعتد بتغيير هذه الصفة بعد ذلك التاريخ، وهذا الحكم كما يسري على أعضاء مجلس الشعب يسري أيضاً على أعضاء المجالس المحلية بحسبان أن المادة (31) من قانون الحكم المحلي سالفة الذكر قد أحالت صراحة في تعريف الفلاح لما هو وارد في قانون مجلس الشعب رقم 38 لسنة 1972، وقد جاءت هذه الإحالة على سبيل الحتم والإلزام على أساس التطابق أي بصيغة التطابق والتماثل التام بين الأحكام في الحالتين فالإحالة على سبيل التطابق وعلى العموم تفيد حتماً شمول باقي الأحكام المرتبطة بذلك التعريف في قانون مجلس الشعب ومنها الاعتداد بصفة المرشح كفلاح في 15 مايو 1971 وعدم الاعتداد بتغيير هذه الصفة بعد هذا التاريخ، مما يتعين معه تطبيق ذات الأحكام الواردة في قانون مجلس الشعب على مرشحي المجالس الشعبية المحلية سواء فيما يتعلق بتعريف الفلاح أو تاريخ الاعتداد بهذه الصفة ولا سند للقول بأن الإحالة تكون على مجرد معيار تعريف العامل أو الفلاح في قانون مجلس الشعب دون تثبيت الصفة التي تضمنه صراحة نص المادة الثانية من قانون مجلس الشعب إذ فضلاً عن عدم تحقيق التطابق في النظام القانوني للصفة بين المرشحين في المجالس المحلية والمرشحين بمجلس الشعب هو أمر لا نص ولا دليل عليه فإنه لا يمكن فصل الأحكام الخاصة بعدم الاعتداد بالتغيير بالصفة بعد 15 مايو سنة 1971 عن كونها جزءاً لا يتجزأ من الأحكام الخاصة بصفة العامل والفلاح في قانون مجلس الشعب التي أحال إليها قانون الإدارة المحلية ومن ثم فلا مقنع في استبعاد الأحكام الخاصة بتثبيت الصفة ومقتضى القواعد الخاصة بها في قانون مجلس الشعب رغم الإحالة الصريحة التي تحتم التطابق بين المرشحين في كل من المجالس المحلية ومجلس الشعب في هذا الخصوص.
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق أن الصفة التي كان عليها المطعون ضده الأول في 15 مايو 1971 هي صفة الفلاح، وتم ترشيحه وفوزه في انتخابات الاتحاد الاشتراكي طبقاً لهذه الصفة، ومن ثم فلا يعتد بأي تغيير يطرأ على هذه الصفة بعد هذا التاريخ، وإذ قدم المرشح المذكور ما يكفي لإثبات صفته كفلاح ضمن أوراق ترشيحه كشهادة حيازته لمساحة خمسة أفدنة والصادرة من الجمعية التعاونية الزراعية فمن ثم يكون القرار المطعون فيه الصادر من لجنة الاعتراضات باستبعاده من انتخابات المجلس المحلي المذكور بصفته فلاحاً واعتباره من الفئات يكون بحسب الظاهر - غير قائم على سند صحيح من الواقع والقانون ومرجع الإلغاء مما يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، وبالإضافة إلى توافر ركن الاستعجال المتمثل في حرمان المطعون ضده الأول من عضويته للمجلس الشعبي المحلي المذكور إذا ما نفذ القرار، وهو ضرر يتعذر تداركه إذا ما ألغى القرار عند نظر الموضوع، إذ انتهجت المحكمة المطعون في حكمها هذا النهج فإنها تكون قد أصابت الحق فيما انتهجت إليه، وأقامت حكمها على أساس سليم من القانون، ويكون النعي عليه بمخالفة القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به من عدم قبول تدخل الدكتور ( أ )، وبقبول تدخله، وبرفض الطعن موضوعاً وألزمت الطاعنين بالمصروفات.

الطعن 2381 لسنة 34 ق جلسة 16 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 122 ص 1210

جلسة 16 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين ود. منيب محمد ربيع - المستشارين.

------------------

(122)

الطعن رقم 2381 لسنة 34 القضائية

اختصاص - ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري - التكييف القانوني للعقد الإداري - المحكمة الجزئية - ما يدخل في اختصاصها - (مرافعات).
المادة 39 مكرراً من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي المضافة بالقانون رقم 67 لسنة 1975 - المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
مناط تحديد اختصاص المحكمة وهو ما حددته حقيقة طلبات الخصوم وفقاً للتكييف السليم والصحيح قانوناً لطلباتهم حسبما تنتهي إليه المحكمة وذلك في ضوء نصوص القانون المحددة للولاية القضائية أو للاختصاص داخل جهات القضاء المختلفة - أساس ذلك: أن العبرة بالمقاصد والمعاني وليس بالألفاظ والمباني - لا يعتبر العقد إدارياً إلا إذا كان أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً ومتصلاً بإدارة وتسيير مرفق عام ومتضمناً شروطاً غير مألوفة في نطاق القانون الخاص - نتيجة ذلك: إذا تضمن عقد هذه الشروط الثلاثة مجتمعة كان عقداً إدارياً يختص بمنازعاته القضاء الإداري - مجرد صدور قرار من الجهة الإدارية حتى لو كان بحسب التكييف القانوني السديد قراراً إدارياً لا يخلع على عقد غير إداري في جميع الأحوال وبحكم اللازم وصف العقد الإداري - أساس ذلك: إن القرارات الإدارية قد تصدر في المرحلة السابقة على التعاقد الإداري أو اللاحقة له كما أنها قد تصدر سابقة على إبرام عقد مدني بحت أو لاحقة له أو خلال فترة تنفيذه دون أن يغير هذا التصرف من جهة الإدارة منفردة وهي تؤدي وظيفتها التنفيذية من طبيعة العقد المدني - اختصاص المحكمة الجزئية بالفصل في المنازعات الناشئة عن العلاقة الإيجارية من مستأجري الأراضي الزراعية ومالكها - الأثر المترتب على ذلك: عدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى جهة القضاء المدني المختصة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 20/ 6/ 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2381 لسنة 34 ق. ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 21/ 4/ 1988 في الدعوى رقم 2219 لسنة 4 ق والقاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدم السيد الأستاذ المستشار........ مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني لهيئة مفوضي الدولة في الطعن ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى، وبإحالتها بحالتها إلى محكمة السويس الجزئية، مع إبقاء الفصل في المصروفات.
وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 4/ 5/ 1992 حيث تم نظر الطعن أمامها بالجلسة المذكورة وتقرر بجلسة 18/ 1/ 1993 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، فنظرته بجلسة 21/ 2/ 1993 وفي عدة جلسات تالية على الوجه المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة 28/ 3/ 1993 ثم تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 25/ 4/ 1993 وبعدها لجلسة اليوم 16/ 5/ 1993 إدارياً، وبهذه الجلسة الأخيرة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 2219 لسنة 40 ق بعريضة أودعت قلم كتاب قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بتاريخ 16/ 2/ 1986 وطلبوا في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالاستيلاء على قطعة الأرض موضوع الدعوى، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وذلك على سند من القول أن مورثهم قد استأجر قطعة أرض مساحتها 22 ط 4 ف من الطاعن (المدعى عليه) برقم 2602 حوض رقم (4) غربي الترعة كفر البراجيلي قسم الأربعين محافظة السويس وبموجب عقد إيجار منذ سنة 1932 وقم باستصلاحها وزراعتها، وقام المدعى عليه بالاستيلاء على مساحة 2 فدان بموافقة المدعين من هذه الأرض، ثم فوجئوا بقرار المدعى عليه بالاستيلاء على الأرض المذكورة وفسخ عقد الإيجار الخاص بها بزعم أن الأرض أصبحت غير صالحة للزراعة بعد ردم ترعة المغربي التي هي مصدر الري الوحيد لها، وشرع في إقامة منشآت خاصة بحي الأربعين رغم أنها ما زالت في حيازتهم، ورغم تقدمهم بطلب شراء هذه القطعة باعتبارها أرض بور سبق لمورثهم تحويلها إلى أرض زراعية، إلا أن المدعى عليه عرض هذه الأرض للبيع باعتبارها أرض فضاء.
وبجلسة 21/ 4/ 1988 حكمت المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات، وشيدت قضاءها على أن منازعة الجهة الإدارية للمدعين في مدى أحقيتهم في التمسك بالأطيان الزراعية المؤجرة لهم وعدم موافقتهم على التعويضات المقدمة إليهم نظير فسخ العقد، هي منازعة مدنية ترتد إلى عقد الإيجار الأصلي وتخضع لأحكام القانون الخاص ولا يكون حسمها إلا بحكم من القضاء المختص ولا يجوز لجهة الإدارة أن تحسمها لصالحها بإرادتها المنفردة بالاستعانة بأسلوب القرار الإداري والتنفيذ المباشر بالطريق الإداري وخلصت المحكمة إلى تحقق ركني الجدية والاستعجال في طلب وقف تنفيذ القرار الصادر بفسخ العقد.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ ذهب إلى اعتبار إنذار الجهة الإدارية للمطعون ضدهم بضرورة إخلاء الأرض استئجار مورثهم هو قرار إداري نهائي أثر على المركز القانوني لهم، على الرغم من أن المركز القانوني لهؤلاء قد تحدد بقيام الإدارة بفسخ العقد وهو أمر يتعلق بتنفيذ بنود عقد إيجار الأرض محل المنازعة التي ينعقد الاختصاص بنظرها للمحاكم الجزئية دون سواها عملاً بحكم القانون رقم 67 لسنة 1975، ومن ثم لا يختص القضاء بنظر الدعوى.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن مناط تحديد اختصاص المحكمة هو ما حددته حقيقة طلبات الخصوم وفقاً للتكييف السليم والصحيح قانوناً لطلباتهم حسبما تنتهي إليه المحكمة وذلك فيها بغض النظر عن العبارات المستعملة من الخصوم في تحديد طلباتهم دون اعتساف في تفسيرها أو فهمها وذلك في ضوء نصوص القانون المحددة للولاية القضائية أو للاختصاص داخل جهات القضاء المختلفة فالعبرة بالمقاصد والمعاني وليس بالألفاظ والمباني.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر أيضاً على أن العقد لا يعتبر إدارياً إلا إذا كان أحد طرفيه شخصاً معنوياً عاماً ومتصلاً بإدارة وتسيير مرفق عام ومتضمناً شروطاً غير مألوفة في نطاق القانون الخاص، فإذا تضمن عقد هذه الشروط الثلاثة مجتمعة كان عقداً إدارياً يختص بمنازعاته القضاء الإداري. ومجرد صدور قرار من الجهة الإدارية حتى لو كان بحسب التكييف القانوني السديد قراراً إدارياً لا يخلع على عقد غير إداري في جميع الأحوال وبحكم اللازم وصف العقد الإداري فالقرارات الإدارية قد تصدر في المرحلة السابقة على التعاقد الإداري أو اللاحقة له كما أنها قد تصدر سابقة على إبرام عقد مدني بحت أو لاحقة له أو أثناء خلال فترة تنفيذه دون أن تغير هذا التصرف من جهة الأداء منفردة وهي تؤدي وظيفتها التنفيذية من طبيعة العقد المدني.
ومن حيث إن التكييف القانوني السليم للمنازعة موضوع هذه الدعوى، أنها منازعة تدور في حقيقتها حول حق أو سلطة جهة الإدارة باعتبارها أحد طرفي العلاقة الإيجارية في فسخ عقد الإيجار المبرم بينها والمطعون ضدهم، وهو ما يستلزم بالضرورة تحديد طبيعة هذا العقد وما إذا كان عقداً إدارياً تختص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات الناشئة عنه، أم أنه من عقود القانون الخاص التي تخضع لولاية القضاء العادي ولا شأن لمحاكم مجلس الدولة بالمنازعات الناشئة عنه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مورث المطعون ضدهم كان قد استأجر الأرض الزراعية محل النزاع من مصلحة الأملاك الأميرية بإيجار سنوي قدره 4.800 مليمجـ للفدان الواحد، ثم أخطر جهاز حماية أملاك الدولة الطاعنين بالكتاب المؤرخ 22/ 3/ 1986، بفسخ العقد بسبب انقطاع مصدر الري الدائم للأرض بردم الترعة التي كانت ترويها، وإذ ينبئ ذلك بوضوح أن تعاقد جهة الإدارة مع المطعون ضدهم لم يكن بصفتها سلطة عامة وبمناسبة إدارة وتسيير مرفق عام وإنما كشخص من أشخاص القانون الخاص، فقد استهدفت جهة الإدارة من إبرام العقد استغلال بعض أملاكها الخاص للحصول على ريعها وسلكت في ذلك مسلك الأفراد العاديين في إبرام وتنفيذ هذا التعاقد ومن ثم تكون منازعة المطعون ضدهم في فسخ جهة الإدارة للعقد موضوع الدعوى هي منازعة ناشئة ومترتبة على عقد من عقود القانون الخاص، وبالتالي يتخلف في شأنه - حتى يعتبر عقداً إدارياً - شرط أن يكون متضمناً شروطاً غير مألوفة في عقود القانون الخاص رغم أن أحد طرفي التعاقد يعتبر من أشخاص القانون العام، وينحصر الاختصاص بشأنه لذلك عن القضاء الإداري.
ومن حيث إن المادة (39) مكرراً من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي المضافة بالقانون رقم 67 لسنة 1975 تنص على أن "تختص المحكمة الجزئية أياً كانت قيمة الدعوى - بنظر المنازعات المتعلقة بالأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية والقابلة للزراعة الواقعة في دائرة اختصاصها والمبينة فيما يلي: -
1) المنازعات الناشئة عن العلاقة الايجارية من مستأجري الأراضي الزراعية ومالكها.
2) .........
وبناء على هذا النص فإن الاختصاص بشأن العقد محل النزاع ينعقد لجهة القضاء المدني المختصة، وهي محكمة السويس الجزئية بحسبان أن هذه الأرض تقع في مدينة السويس مما يتعين معه إحالة النزاع إليها للفصل فيه إعمالاً لحكم المادة (110) من قانون المرافعات مع إبقاء الفصل في المصروفات، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ويتعين بالتالي إلغاؤه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى، وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة السويس الجزئية للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.

الطعن 1100 لسنة 15 ق جلسة 23 / 2 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 70 ص 161

جلسة 23 من فبراير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي - المستشارين.

-----------------

(70)

القضية رقم 1100 لسنة 15 القضائية

جامعات - منح دراسية - مهمة علمية.
لكل من القانونين رقمي 184 لسنة 1958 و112 لسنة 1959 مجاله الخاص به ولا يمنع تطبيق أحكام أحدهما من تطبيق أحكام القانون الآخر. الموفد في مهمة علمية على منحة يلتزم بالالتزامات التي تفرض على الموفد في مهمة علمية وبتلك التي تقع على عضو المنحة. رفض العودة بعد انتهاء المنحة - الالتزام برد المرتبات التي صرفت خلال فترة المنحة - أساس ذلك - مثال.

------------------
إنه استبان من الاطلاع على ملف خدمة المدعى عليه أنه حصل على بكالوريوس الهندسة عام 1950 وعين في وظيفة معيد بكلية الهندسة بجامعة القاهرة في 7 من أكتوبر سنة 1950 ثم حصل على الدكتوراه في 20 من ديسمبر سنة 1955 وعين في وظيفة مدرس بالكلية المذكورة في 27 من مايو سنة 1959 وقد ورد إلى كلية الهندسة بعد ذلك كتاب مدير عام إدارة البعثات (قسم المنح الدراسية) متضمناً أن السيد رئيس اللجنة العليا للبعثات سبق أن وافق على قبول المنح الدراسية المقدمة من مؤسسة "الكسندرفون همبولدت" بألمانيا الغربية لعام 60/ 1961 وأن المجلس الأعلى للعلوم رشح المدعى عليه لدراسة توزيع القوى الكهربائية ووافقت الجهة الألمانية المختصة على ترشحيه لأحد منح عام 1961/ 1962 على أن يدرس اللغة الألمانية بمعهد جوته بألمانيا على نفقة الجهات الألمانية المختصة لمدة شهري سبتمبر وأكتوبر سنة 1961 ثم تبدأ منحته لمدة عشرة شهور من أول نوفمبر سنة 1961 وقيمة المنحة 600 مارك ألمانيا في الشهر وانتهى الكتاب المشار إليه إلى طلب "اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنحه المهمة العلمية في أقرب وقت والإفادة كذلك بموافقة مكتب الأمن حتى يتسنى له السفر قبل نهاية شهر أغسطس القادم. والثابت كذلك من ملف خدمة المدعى عليه أنه تقدم إلى كلية الهندسة بطلب مؤرخ 11 من يونيه سنة 1961 للموافقة على سفره في مهمة علمية بمرتب لمدة عام إلى ألمانيا الغربية وذلك للاستفادة من المنحة التي أعطيت له من مؤسسة فون همبولدت وقد وافق مجلس الكلية في 12 من يونيه سنة 1961 على سفر المدعى عليه في مهمة علمية بمرتبه لمدة عام ابتداء من النصف الأخير من شهر أغسطس سنة 1961 وبإخطار الجامعة بهذا القرار وبما ورد من الإدارة العامة للبعثات أعدت إدارة المستخدمين بجامعة القاهرة مذكرة مؤرخة 2 من يوليه سنة 1961 بما تم في شأن ترشيحه للمنحة من إدارة البعثات وبقرار مجلس الكلية المشار إليه وقد عرضت المذكرة على مجلس جامعة القاهرة بجلسته المنعقدة في 11 من يوليه سنة 1961 حيث وافق على اقتراح الكلية وبتاريخ 25 من يوليه سنة 1961 وافق وزير التربية والتعليم التنفيذي على إيفاد المدعى عليه في مهمة علمية بألمانيا الغربية لمدة سنة بمرتبه وذلك للاستفادة من المنحة المقدمة من مؤسسة فون همبولدت وبمرتبه فقط وقد بدأت مدة السنة المشار إليها في 15 من سبتمبر سنة 1961 ولما لم يعد المدعي لمباشرة عمله بالكلية في 14 من سبتمبر سنة 1962 أوقف صرف مرتبه اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1962 ثم وافق مجلس جامعة القاهرة في 17 من يناير سنة 1965 على اعتبار المدعى عليه مستقيلاً من تاريخ انقطاعه عن العمل وإبلاغ النيابة العامة لمخالفته أحكام القانون رقم 296 لسنة 1956.
ومن حيث إنه يبدو واضحاً مما تقدم أن الترخيص للمدعى عليه بالسفر في مهمة علمية لمدة سنة طبقاً للمادة (64) من قانون تنظيم الجامعات رقم 184 لسنة 1958 المعمول به في ذلك الوقت إنما كان بمناسبة ترشيحه من إدارة البعثات لمنحة مقدمة من مؤسسة الكسندرفون همبولدت بألمانيا الغربية للحكومة المصرية وبناء على طلب الإدارة المذكورة حسبما سلف الإيضاح ومن ثم فإن الترخيص له بالمهمة العلمية على هذا الوجه لا يحول دون تطبيق القانون رقم 112 لسنة 1959 بتنظيم شئون البعثات والإجازات الدراسية والمنح ذلك أن لكل من القانونين مجاله الخاص به ولا يمنع تطبيق أحكام أحدهما من تطبيق أحكام القانون الآخر متى توافرت شروطه ومن ثم فإن الموفد في مهمة علمية على منحة يلتزم بالالتزامات التي تفرض على الموفد في مهمة علمية وبتلك التي تقع على عضو المنحة.
ومن حيث إن المادة (30) من القانون رقم 112 لسنة 1959 المشار إليه تنص بأنه على عضو البعثة أو الإجازة الدراسية أو المنحة أن يعود إلى وطنه خلال شهر على الأكثر من انتهاء دراسته وإلا أوقف صرف مرتبه مع عدم الإخلال بما تقضي به القوانين واللوائح من أحكام أو جزاءات أخرى "وتنص المادة (31) بأن يلتزم عضو البعثة أو الإجازة الدراسية أو المنحة بخدمة الجهة التي أوفدته أو أية جهة حكومية ترى إلحاقه بها بالاتفاق مع اللجنة التنفيذية للبعثات لمدة تحسب على أساس سنتين عن كل سنة قضاها في البعثة أو الإجازة الدراسية وبحد أقصى قدره 7 سنوات لعضو البعثة، 5 سنوات لعضو الإجازة الدراسية إلا إذا تضمنت شروط البعثة أو الإجازة الدراسية أحكاماً أخرى ويجوز للجنة العليا للبعثات إعفاء عضو البعثة أو الإجازة الدراسية أو المنحة من التزامه المشار إليه إذا دعت ضرورة قومية أو مصلحة وطنية إلى الإفادة منه في جهة غير حكومية ونصت المادة (33) على أن للجنة التنفيذية أن تقرر إنهاء بعثة أو إجازة أو منحة كل عضو يخالف أحكام إحدى المواد 23، 25، 27، 29، 30 كما أن لها أن تقرر مطالبة العضو بنفقات البعثة أو المرتبات التي صرفت له في الإجازة أو المنحة إذا خالف المادة 25، 31 ومفاد ذلك أن عضو المنحة الذي لا يعود خلال شهر من تاريخ انتهاء بعثته يوقف صرف مرتبه كما يجوز إنهاء المنحة، وإذا رفض العودة فإن ذلك يعني إخلاله بما نصت عليه المادة (31) من خدمة للجهة الموفدة له للمدة المشار إليها بالنص ويلزم تبعاً لذلك بالنفقات والمرتبات التي صرفت له.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعى عليه لم يستجب لطلب الجامعة في العودة إلى الوطن واستلام عمله بكلية الهندسة بالرغم من مطالبته بذلك مما ترتب عليه إنهاء خدمته طبقاً للقانون باعتباره مستقيلاً لانقطاعه عن العمل دون عذر مقبول فإنه يكون قد أخل بما ألزمته به المادة (31) من القانون رقم 112 لسنة 1959 المشار إليه وبالتالي يلتزم برد كافة المرتبات التي صرفت له خلال فترة وجوده بالمنحة وقدرها 775.135 مليمجـ بالتطبيق للمادة (33) من القانون رقم 112 لسنة 1959.
ومن حيث إنه لا ينال مما تقدم أن المادة (64) من القانون رقم 184 لسنة 1958 بشأن تنظيم الجامعات وهو القانون المعمول به وقت سفر المدعى عليه في المنحة كانت تنص على أنه يجوز أن يوفد أعضاء هيئة التدريس في مهمات علمية مؤقتة خارج الجامعة ويكون ذلك بقرار من وزير التعليم العالي بناء على طلب مجلس الجامعة وبعد أخذ رأي مجلس الكلية والأقسام المختصة ولا تزيد مدة المهمة العلمية على سنة ولا يجوز إيفاد عضو هيئة التدريس قبل انقضاء أربعة سنوات من عودته من البعثة أو إجازة دراسية أو مهمة علمية ومع ذلك يجوز عند الضرورة القصوى وبموافقة المجلس الأعلى للجامعات مد المهمة إلى ما يزيد على سنتين أو الإيفاد فيها قبل انقضاء الأربع سنوات المشار إليها وعلى المرخص له في المهمة العلمية أن يقدم بعد انتهاء مهمته تقريراً عن الأعمال التي قام بها ونسخاً من البحوث التي يكون قد أتمها ويتقاضى المرخص له مرتباً كاملاً مدة المهمة ذلك لأن القرار الصادر بإيفاد المدعى عليه في مهمة علمية للاستفادة من المنحة ينطوي في الواقع على شقين أحدهما خاص بالمنحة التي رشح لها عن طريق الإدارة العامة للبعثات وهذه ينظمها القانون رقم 112 لسنة 1959 ويلتزم المدعى عليه بأحكامه بصددها والشق الآخر هو الخاص بالمهمة العلمية ويحكمها القانون رقم 184 لسنة 1958 فيلتزم عضو هيئة التدريس بتقديم تقرير عن مهمته ونسخاً من البحوث التي يكون قد أتمها كل ذلك بالإضافة إلى أن إيفاد المدعى عليه في المهمة العلمية كان لازماً باعتباره الوسيلة القانونية لشرعية انقطاع المدعى عليه من العمل طوال مدة المنحة المقدمة للدولة والتي رشح لها. وكذلك لا وجه لحجاج المدعى عليه بأن مدة وجوده في المهمة العلمية اعتبرت مدة خدمة فعلية بدليل أن الجامعة اعتبرته مستقيلاً من تاريخ انتهاء المهمة في 14 من سبتمبر سنة 1966 ذلك لأن التزام المدعى عليه برد ما صرف إليه من مرتبات إنما يستند إلى نص المادة (33) من القانون رقم 112 لسنة 1959 التي لم تعلق التزام عضو المنحة برد تلك المرتبات بأي قيد يتعلق بموقفه الوظيفي في الجهة التي يعمل لها.
ومن حيث إنه متى كان ذلك ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه وقد ذهب غير هذا المذهب يكون خالف القانون، ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وبإلزام المدعى عليه بأن يؤدي إلى المدعي مبلغ 775.135 جنيهاً والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 10 من إبريل سنة 1967 حتى تمام السداد والمصروفات.