الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 20 ديسمبر 2017

دستورية انتقال الملكية العقارية إلى الأسبق في تسجيل الحقوق العينية التي يطلبها أو التأشير بها

باسم  الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 6 ديسمبر سنة 1997 الموافق 6 شعبان سنة 1418 هـ . 
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر        رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبد الحميد خلاف وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وماهر البحيرى                    
وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى              رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر    أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 59 لسنة 17 قضائية "دستورية "•
المقامة من
الآنسة / ....
ضد
1 - السيد / رئيس الجمهورية
2 - السيد / رئيس مجلس الوزراء
3 - السيد المستشار / وزير العدل
4 - السيد / وكيل وزارة العدل لشئون الشهر العقارى شمال القاهرة
5 - السيد / مدير إدارة الشهر العقارى والتوثيق شمال القاهرة
6 - السيد / رئيس مأمورية الشهر العقارى بمصر الجديدة
ورثة المرحوم / .....
" الإجراءات "
بتاريخ 5 أكتوبر سنة 1995، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالبة الحكم بعدم دستورية نص المادتين (9، 17) من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقارى .
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
 حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعية كانت قد أقامت ضد ورثة المرحوم/ ...، الدعوى رقم 1512 لسنة 1987 مدنى كلى شمال القاهرة ، بطلب الحكم بانعدام ميراثهم في العقار رقم 13 شارع البحرين [ شامبليون سابقاً ] المقام على القطعة 5 من المربع رقم 40 تقسيم مصر الجديدة ، وكذلك ببطلان وشطب إشهار حق الإرث رقم 2893 في 2/10/1986 وما يترتب على ذلك من آثار؛ وكان سندها في ذلك تملكها من والدتها/ ... أرض وبناء هذا العقار، وذلك بناء على العقد المؤرخ 3/1/1961 المحكوم بصحته ونفاذه في الدعوى رقم 773 لسنة 63 مدنى كلى القاهرة   المشهرة صحيفتها. كما صدرت شهادة الإفراج عن تركة المرحومة / زهيرة حسنين، ثابت بها إخراج العقار المتنازع عليه من تركتها، وأنه صار مملوكاً لابنتها المدعية . هذا فضلاً عن أنها -أى المدعية - تضع يدها منذ وفاة والدتها على كامل أرض وبناء ذلك العقار.
وبجلسة 31/5/1994 قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية برفض طلب المدعية فى الدعوى رقم 1512 لسنة 1987 الحكم  بانعدام إرث المدعى عليهم فيها، فاستأنفت حكمها أمام محكمة استئناف القاهرة تحت رقم 15441 لسنة 111 قضائية ، طالبة الحكم مجدداً بطلباتها السابق إبداؤها أمام محكمة أول درجة . ثم دفعت أثناء -نظر استئنافها وقبل الفصل فيه-  بعدم دستورية المادتين (9، 17) من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري ، فقررت المحكمة تأجيل نظره إلى أن تتخذ إجراءات الطعن بعدم دستورية هاتين المادتين، فأقامت الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة (9) من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري تقضى بأن جميع التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية أو نقله أو تغييره أو زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لشيء من ذلك، يجب شهرها بطريق  التسجيل.
وتنص المادة (15) من هذا القانون على ما يأتي "يجب التأشير في هامش سجل المحررات واجبة الشهر بما يقدم ضدها من الدعاوى التي يكون الغرض منها الطعن في التصرف الذى يتضمنه المحرر وجوداً أو صحة أو نفاذاً كدعاوى البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الرجوع، فإذا كان المحرر الأصلي لم يشهر تسجل تلك الدعاوى .
ويجب كذلك تسجيل دعاوى استحقاق أي حق من الحقوق العينية العقارية أو التأشير بها على حسب الأحوال كما يجب تسجيل دعاوى صحة التعاقد على حقوق عينية عقارية .
وتحصل التأشيرات والتسجيلات المشار إليها بعد إعلان صحيفة الدعوى وقيدها بجدول المحكمة ".
كذلك تنص المادة (17) من ذلك القانون بأن "يترتب على تسجيل الدعاوى المذكورة بالمادة (15) أو التأشير بها، أن حق المدعى إذا ما تقرر بحكم مؤشر به طبقاً للقانون، يكون حجة على من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل الدعاوى أو التأشير بها".
ولا يكون هذا الحق حجة على الغير الذى كسب حقه بحسن نية قبل التأشير أو التسجيل المنصوص عليهما في الفقرة السابقة .
ولا يسرى حكم الفقرة الأولى من هذه المادة على الأحكام التي يتم التأشير بها بعد مضى خمس سنوات من تاريخ صيرورتها نهائية ، أو من تاريخ العمل بهذا القانون أيهما أطول.
وحيث إن المدعية تنعى على المادتين (9، 17) المشار إليهما، ترتيبهما الملكية على أساس أسبقية الشهر، ومخالفتهما بالتالي لأحكام المادتين (32، 34) من الدستور اللتين تحميان الملكية الخاصة التي لا يتعارض استخدامها مع الخير العام للشعب. وسندها في ذلك أن المادة (135) من القانون المدني تقضى بأنه  إذا كان محل الالتزام مخالفاً للنظام العام كان العقد باطلاً. ومن ثم لا يصحح التسجيل عقداً باطلاً، ولا يبطل عقداً صحيحاً. والقاعدة أنه لا ميراث لغير وراث، ولا ميراث إلا بعد سداد الديون، ولا توريث إلا فيما يخلفه المورث وقت وفاته. وإذ كانت المادة (49) من القانون المدني تلزم البائع وخلفه العام والخاص  كليهما بضمان التعرض؛ وكان هذا الضمان أبدياً يتولد عن عقد البيع ولو لم يشهر، فقد صار محتوماً ألا يقبل ادعاء الوارث ملكية المبيع الذى باعه مورثه، بناء على مجرد تراخى المشترى فى التسجيل، ذلك  أن من يضمن نقل الملكية لغيره، لا يجوز له أن يدعيها لنفسه. وما يجرى على البائع يجرى على خلفه، فلا يجوز للوراث التمسك ضد المشترى بعدم تسجيل العقد الصادر من المورث. بل يجب أن يقوم بالإجراءات اللازمة لنقل ملكية المبيع، ولو كان التصرف اللاحق مسجلاً، صونا للنظام العام، خاصة إذا اقترن البيع بوضع اليد المكسب للملكية .
وأضافت المدعية أن الدستور حرص على صون الملكية الخاصة وكفل عدم المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود والقيود التي أوردها باعتبارها مترتبة فى الأصل على الجهد الخاص الذى بذله الفرد بكده وعرقه، وبوصفها حافزه إلى الانطلاق والتقدم؛ وكانت الأموال التي يرد عليها حق الملكية تعتبر مصدراً من مصادر الثروة القومية التي لا يجوز التفريط فيها؛ فإن  نقل الملكية لا يجوز أن يكون مرتبطاً بالسبق إلى التسجيل. وإذ جرت المادتان  (9، 17) من القانون رقم 114 لسنة 1946 بتنظيم الشهر العقاري على غير هذا النظر، فإنهما ينحلان إخلالاً بالنظام العام، وإهداراً للمادتين (32، 34) من الدستور.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة -وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها ارتباطها عقلاً بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي ؛ وكانت المدعية تطلب إنفاذ عقد البيع الابتدائي المؤرخ 3/1/1961 المعقود بين المدعية ووالدتها في شأن عقار النزاع، تأسيساً على أن عدم تأشيرها بالحكم الصادر في دعوى   صحة التعاقد على هامش صحيفتها لا يجوز أن يسقط سند ملكيتها ولو لم يسجل، فإن مصلحتها الشخصية تنحصر فى النصوص القانونية التي تنظم الآثار التي رتبها قانون الشهر العقاري في شأن تسجيل الأعمال القانونية أو التأشير بالأحكام الصادرة فى شأنها.
وحيث إن الملكية وإن كفلها الدستور، إلا أن تنظيمها بما لا يعطل فحواها، أو يهدر أصلها أو يفرق أجزاءها، أو يعطل الحقوق المتفرعة عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ، إنما يدخل فى نطاق السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق، تقديراً بأن الأصل هو إطلاقها إلا إذا قيدها الدستور بضوابط تحد منها.
وحيث إن الملكية وغيرها من الحقوق العينية الأصلية ، كانت في ظل القانون المدني القديم تنتقل فيما بين العاقدين بالعقد دون ما ضرورة للتسجيل؛ وكان التسجيل فى هذا القانون شأن التسجيل وفقاً لقانون الشهر العقاري القائم، لا يبطل عقد صحيحا ولا يصحح عقداً باطلاً؛ وكان كثير من المتعاقدين فى ظل القانون المدني القديم، قد عزفوا عن شهر تصرفاتهم باعتبار أن العقد غير المسجل قد نقل إليهم الملكية فيما بينهم وبين المتعاملين معهم مما زعزع أسس نظام الشهر ذاتها، ومكن كثيراً من البائعين من التعامل فى العقار الواحد أكثر من مرة بعد تصرفهم الأول فيه؛ وكانت الأموال التي يخلفها الشخص إرثاً وكذلك وصاياه، لا تعتبر فى ظل القانون المدني القديم تصرفاً قانونياً فيما بين الأحياء، فلا يجب شهرها، إلا أن المشرع أدخل بعدئذ تطوراً ملحوظاً في قواعد الشهر التي نظمها بالقانون رقم 114 لسنة 1946 الصادر فى 11/8/1946، والمعمول به ابتداء من أول يناير 1947.
وحيث إن تطور قواعد الشهر وفقاً للقانون القائم، تمثل فى النصوص التى تضمنها محدداً بها المحررات التى أخضعها فى شهرها لنظام التسجيل، وكذلك  تلك التي ألزمها بالخضوع لنظام القيد. ومن ثم نص فى المادة (9) على إخضاع الحقوق العينية العقارية الأصلية سواء في مجال إنشائها أو نقلها أو تغييرها أو زوالها لنظام التسجيل. وكذلك  الأحكام النهائية التي أثبتتها، فإذا لم تسجل، فإن إنشاءها أو انتقالها أو تغييرها أو زوالها لا يتم، سواء فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة إلى غيرهم، وإنما تنحصر آثارها في مجرد التزامات شخصية ترتبها فيما بين ذوى الشأن فيها. ثم ألحق قانون تنظيم الشهر العقاري واقعة انتقال الأموال إرثاً- وهى واقعة مادية - بالحقوق العينية العقارية الأصلية التى ينقلها أصحابها إلى غيرهم من خلال تصرفاتهم القانونية ، محتماً تسجيل ذوى الشأن لسنداتهم التي يثبتون بها إرثهم، فإذا ما باشر أحدهم قبل هذا التسجيل، تصرفاً قانونياً فى شأن حق من الحقوق التى خلفها المتوفى ، فإن شهره لا يكون جائزاً }مادة (13) من قانون تنظيم الشهر العقاري {.
وحيث إن هذا القانون أفرد لدعوى صحة التعاقد - وكلما كان محلها أحد الحقوق العينية العقارية الأصلية - أحكاماً اختصها بها، وذلك بأن جعل تسجيل صحيفتها لازماً، فإذا ما تقرر حق المدعي بحكم، وأشُر به عليها طبقاً للقانون، صار هذا الحق حجة على كل من ترتبت لهم حقوق عينية ابتداء من تاريخ تسجيل صحيفة دعوى صحة التعاقد (المادتان 15، 16 من ذلك القانون).
وحيث إن ما تقدم مؤداه: أن قانون تنظيم الشهر العقاري القائم، توخى حمل المتعاملين فى الحقوق العينية العقارية الأصلية على تسجيل عقودهم، فجرد البيوع التي لا يتم تسجيلها من كل أثر فى مجال نقل الملكية ، سواء فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة إلى الأغيار. ومن ثم أصبح نقلها فيما بين المتعاقدين متراخياً إلى ما بعد التسجيل بعد أن كان نتيجة لازمة للبيوع الصحيحة بمجرد عقدها، وصار الاحتجاج بها فى مواجهة الغير كذلك متوقفاً على تسجيلها، متى كان ذلك؛ وكانت المدعية لم تؤشر بالحكم الصادر لصالحها على صحيفة دعوى صحة التعاقد التي أقامتها ضد خصومها؛ وكان تسجيلها لهذه الصحيفة ليس كافياً وحده لأن ينقل إليها الحقوق التي تدعيها في شأن العقار المتنازع عليه؛ وكان قيام ورثة المرحوم/ ...  بشهر حق إرثهم قبل أن تؤشر هى على صحيفة دعوى صحة التعاقد التى أقامتها ضدهم بالحكم الصادر لصالحها فيها، فإن سبقهم إلى شهر هذا الحق، يكون ناقلاً من دونها للأموال التى ورثوها.
وحيث إن انتقال الملكية إلى الأسبق إلى تسجيل الحقوق التي يطلبها أو التأشير بها، لا يعدو أن يكون ترتيباً فيما بين المتزاحمين عليها لتقرير أولاهم وأحقهم في مجال طلبها واقتضائها.
ولا مخالفة فى ذلك للحماية التي كفلها الدستور لحق الملكية المنصوص عليها فى المادتين (32، 34) منه، ذلك أن الإخلال بهذه الحماية لا يتحقق - في الأعم من الأحوال - إلا من خلال نصوص قانونية تفقد ارتباطها عقلاً بمقدماتها، فلا يكون لها من سواء. ولا كذلك الأمر فى شأن الحقوق العينية العقارية الأصلية التي تقاعس أصحابها عن شهرها مع علمهم بالآثار التى رتبها المشرع على تخلفهم هذا؛ ولأن المشرع ما قرر نظم الشهر المطعون فيها إلا ضماناً للائتمان فى مجال التعامل فى العقار فى شأن حقوق عينية نافذة بطبيعتها فى حق الكافة ؛ وكان لازماً بالتالى أن ييسر المشرع على من يتعاملون فيها العلم بوجودها من خلال شهر الأعمال القانونية التى تعتبر مصدراً لها، إثباتاً لحقائقها وبياناتها الجوهرية ، فلايكون أمرها خافياً؛ وبمراعاة أن شهر هذه الأعمال وإن كان لازماً، إلا أن هذا الشهر لايحيل العقود الصادرة فى شأنها إلى عقود شكلية تفقد طبيعتها الرضائية ، وإنما تظل لهذه العقود خصائصها ونواتجها، فلا تنحسر آثارها - وفيما عدا نقل الملكية - عنها.
وحيث إن النصوص المطعون عليها لا تتعارض مع أى حكم آخر فى الدستور من أوجه أخرى .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

حجية احكام المحكمة الدستورية التي منطوقها رفض الدعوى

الطعن 138 لسنة 32 ق " دستورية " المحكمة الدستورية العليا جلسة 4 / 11 /2017
منشور في الجريدة الرسمية العدد 45 مكرر هـ في 15/ 11/ 2017 ص 63
باسم الشعب 
المحكمة الدستورية العليا 
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من نوفمبر سنة 2017م، الموافق الخامس عشر من صفر سنة 1439هـ
برئاسة السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة 
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفي علي جبالي ومحمد خيري طه النجار والدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان نواب رئيس المحكمة 
وحضور السيد المستشار/ طارق عبد العليم أبو العطا رئيس هيئة المفوضين 
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر 
أصدرت الحكم الآتي 
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 138 لسنة 32 قضائية "دستورية".

---------
الوقائع
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 78 لسنة 2001 إفلاس كلي، أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، طلبا للحكم بإشهار إفلاس السيد/ ......، لتوقفه عن سداد مديونيته لها والبالغة 514956 جنيها
وقد تدوولت الدعوى بالجلسات، وبجلسة 12/ 7/ 2001، قضت المحكمة برفض الدعوى، تأسيسا على أن رأس مال المدعى عليه يقل عن عشرين ألف جنيه
ومن ثم، فإنه يعتبر من الحرفيين
وإذ لم ترتض المدعية هذا القضاء، طعنت عليه أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 1632 لسنة 118ق
وبجلسة 30/ 12/ 2001، قضت المحكمة، أولا: بقبول الاستئناف شكلا، ثانيا: وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء بإشهار إفلاس السيد/ ......، وتحديد يوم 8/ 2/ 2000، تاريخا مؤقتا لتوقفه عن الدفع، وتعيين القاضي محرر أسباب الحكم المستأنف مأمورا للتفليسة، والسنديك صاحب الدور بالجدول وكيلا للدائنين، وإعادة الأوراق إلى محكمة أول درجة لمباشرة إجراءات التفليسة بوضع الأختام والتحفظ على أموال السيد/ .....، ومخازنه ومحال تجارته وغيرها، التي نص عليها القانون، مع إضافة المصروفات على عاتق التفليسة. وقد أعيدت الأوراق، تبعا لذلك، إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، وتولى القاضي عضو الدائرة (8) إفلاس مباشرة إجراءات التفليسة، وتم تعيين المدعى عليه السادس وكيلا للدائنين، وبتاريخ 4/ 11/ 2009 أصدر قاضي التفليسة - المدعى عليه الخامس - قرارا بندب الخبير المثمن صاحب الدور لبيع المخزن الخاص بالمفلس، والكائن .. عطفة الصاوي، وتحديد يوم 3/ 1/ 2010، للمعاينة، ويوم 4/ 1/ 2010، للبيع، وعرض الأوراق بجلسة 13/ 1/ 2010، فاعترضت المدعية على هذا القرار بتاريخ 14/ 11/ 2009 أمام تلك الدائرة، حيث جرى نظر الاعتراض اعتبارا من جلسة 2/ 12/ 2009؛ وبجلسة 20/ 1/ 2010 طلبت المدعية إحالة الاعتراض إلى دائرة أخرى، فتقرر إحالة الأوراق إلى الدائرة (32) إيجارات، وبجلسة 3/ 3/ 2010 دفعت المدعية بعدم دستورية المادة (580) من قانون التجارة لمخالفته نص المادة (68) من الدستور، والمادة (146) من قانون المرافعات، وبعد تأجيل نظر الدعوى لجلسة 7/ 4/ 2010 قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعية بإقامة دعواها الدستورية، فأقامتها، وكان قاضي التفليسة قد أصدر قرارا بجلسة 13/ 1/ 2010 متضمنا العدول عن قرار البيع الصادر بجلسة 4/ 11/ 2009، مع التصريح للمدعية بصرف المبلغ المستحق لها، وحل حالة الاتحاد، وإنهاء أعمال التفليسة
وقد اعترضت المدعية كذلك على هذا القرار بتاريخ 19/ 1/ 2010، حيث تدوول الاعتراض، وبجلسة 30/ 6/ 2010، قدمت المدعية ما يفيد سبق إقامة الدعوى الدستورية المعروضة، ثم عادت ودفعت مجددا بجلسة 20/ 10/ 2010 بعدم دستورية نص المادة (580) من قانون التجارة، فقررت المحكمة بجلسة 27/ 10/ 2010 وقف الدعوى تعليقا لحين الفصل في الطعن بعدم الدستورية الذي أقامته المدعية
بتاريخ الثامن والعشرين من يونيو سنة 2010، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (580) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة
وحيث إن المادة (580) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999 تنص على أن
1- لا يجوز الطعن في القرارات التي يصدرها قاضي التفليسة ما لم ينص القانون على غير ذلك أو كان القرار مما يجاوز اختصاصه
2- يقدم الطعن بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة وتعلن لذوي الشأن خلال عشرة أيام من تاريخ الإيداع أو التبليغ على حسب الأحوال. وتنظره المحكمة في أول جلسة، على ألا يشترك قاضي التفليسة المطعون في قراره في نظر هذا الطعن، ويوقف الطعن تنفيذ القرار حتى تفصل المحكمة في أمره ما لم تأمر باستمرار تنفيذه
3- إذا رفضت المحكمة الطعن جاز لها أن تحكم على الطاعن بغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تجاوز ألفي جنيه إذا تبين لها أنه تعمد تعطيل تنفيذ قرار قاضي التفليسة". 
وحيث إنه بالنسبة للطعن على نص البند (1) من المادة (580) من قانون التجارة المشار إليه، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المتعلقة به بحكمها الصادر بجلسة 6/ 5/ 2012، في القضية رقم 273 لسنة 25 قضائية "دستورية"، القاضي برفض الدعوى، ونشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 20 مكرر (أ) في 20/ 5/ 2012؛ وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48، 49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة من المحكمة الدستورية العليا، حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولا فصلا في المسألة المقضي فيها، بما لا يجوز معه أية رجعة إليها لمراجعته؛ الأمر الذي تكون معه الدعوى المعروضة غير مقبولة بالنسبة لهذا الشق
وحيث إنه في خصوص الطعن على نص البندين (2، 3) من المادة (580) من قانون التجارة المار ذكره، فإن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية أن تتوافر للمدعي مصلحة شخصية مباشرة في دعواه، وأن تستمر تلك المصلحة قائمة حتى الحكم في الدعوى، ومناط هذه المصلحة ارتباطها بمصلحته في الدعوى الموضوعية، التي يؤثر الحكم في الدعوى الدستورية على الحكم فيها. وإذ كان ذلك، وكان مبتغى المدعية من دعواها الموضوعية هو إلغاء قرار قاضي التفليسة الصادر بجلسة 4/ 11/ 2009 بندب الخبير المثمن صاحب الدور لبيع المخزن الخاص بالمفلس. وكان الثابت بالأوراق أن قاضي التفليسة أصدر قرارا بجلسة 13/ 1/ 2010 بالعدول عن قرار البيع، والتصريح للمدعية بصرف المبلغ المستحق لها بموجب إذن الصرف الصادر في هذا الشأن، مع حل حالة الاتحاد، وإنهاء أعمال التفليسة؛ طبقا للصلاحيات المقررة له بمقتضى نص المادة (660) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، وهو ما يحقق للمدعية طلباتها من دعواها الموضوعية، وهدفها منها، على النحو الذي يصبح معه التعرض لدستورية نص البندين (2، 3) من المادة (580) المطعون فيهما غير لازم للفصل في الطلبات التي تضمنتها تلك الدعوى، لتزول بذلك مصلحتها في الطعن عليهما، تبعا لذلك، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهذا الشق كذلك
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

دستورية منح اللجان القضائية للقوات المسلحة اختصاص الفصل في المنازعات الإدارية المتعلقة بطلبة الكليات والمعاهد العسكرية

الطعن 40 لسنة 37 ق " دستورية " المحكمة الدستورية العليا جلسة 4 / 11 /2017
منشور في الجريدة الرسمية العدد 45 مكرر هـ في 15/ 11/ 2017 ص 43
باسم الشعب 
المحكمة الدستورية العليا 
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من نوفمبر سنة 2017م، الموافق الخامس عشر من صفر سنة 1439هـ
برئاسة السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة 
وعضوية السادة المستشارين: السيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي عمرو وبولس فهمي إسكندر وحاتم حمد بجاتو والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان نواب رئيس المحكمة 
وحضور السيد المستشار/ طارق عبد العليم أبو العطا رئيس هيئة المفوضين 
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر 
أصدرت الحكم الآتي 
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 40 لسنة 37 قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري بحكمها الصادر بجلسة 4/ 9/ 2014 ملف الدعوى رقم 14329 لسنة 68 قضائية

--------------
الوقائع
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 14329 لسنة 68 قضائية، ضد المدعى عليهما، أمام محكمة القضاء الإداري؛ بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار فصله من المعهد الفني للقوات المسلحة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، على سند من أنه كان قد التحق بالمعهد الفني للقوات المسلحة، بين أنه فصل منه بتاريخ 30/ 9/ 2013، لاستنفاد مرات الرسوب في سنة دراسية واحدة، الأمر الذي حدا به إلى إقامة دعواه المشار إليها بطلباته سالفة البيان، وبجلسة الرابع من سبتمبر سنة 2014 قضت محكمة القضاء الإداري بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (3) من القانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة المستبدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 11 لسنة 2014، فيما تضمنه من منح اللجان القضائية لضباط وأفراد القوات المسلحة اختصاص الفصل في المنازعات الإدارية المتعلقة بطلبة الكليات والمعاهد العسكرية، لما ارتأته من مخالفة هذا النص لنصي المادتين (97، 190) من الدستور
بتاريخ الثاني من مارس سنة 2015، ورد إلى قلم كتاب هذه المحكمة ملف الدعوى رقم 14329 لسنة 68ق، بعد أن قضت محكمة القضاء الإداري بجلسة الرابع من سبتمبر سنة 2014 بوقف الدعوى، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (3) من القانون رقم 71 لسنة 1975 بتنظيم وتحديد اختصاصات اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة، المستبدلة بمقتضى نص المادة الثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 11 لسنة 2014، فيما تضمنه من منح اللجان القضائية لضباط وأفراد القوات المسلحة اختصاص الفصل في المنازعات الإدارية المتعلقة بطلبة الكليات والمعاهد العسكرية
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

------------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة
وحيث إن المادة (3) من القانون رقم 71 لسنة 1975 المشار إليه المستبدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 11 لسنة 2014 تنص على أن "تختص كل لجنة من اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة المنصوص عليها في البنود (ب، ج، د، هـ، و) من المادة (1) دون غيرها بالفصل في المنازعات الإدارية المتعلقة بضباط القوة وطلبة الكليات والمعاهد العسكرية التابعين لها والمنازعات الإدارية المتعلقة بقرارات مكتب تنسيق القبول بالكليات والمعاهد العسكرية". 
وحيث إن المصلحة، وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازما للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة بأكملها أو شق منها في الدعوى الموضوعية. لما كان ذلك، وكان الفصل في اختصاص محكمة الموضوع بنظر النزاع المعروض عليهما هو من الأمور المتعلقة بالنظام العام، بحكم اتصاله بولاية هذه المحكمة في نظره والفصل فيه، ومن أجل ذلك كان التعرض له سابقا بالضرورة على البحث في موضوعه، وكانت المسألة المثارة أمام محكمة الموضوع إنما تتعلق بتحديد جهة القضاء المختصة بالفصل في النزاع الموضوعي، الذي يدور حول الطعن على قرار فصل المدعي من المعهد الفني للقوات المسلحة، وما يترتب على ذلك من آثار، والذي تضمنت المادة (3) من القانون رقم 71 لسنة 1975 المشار إليه، والمستبدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 11 لسنة 2014 - المحالة من محكمة الموضوع – التنظيم القانوني الحاكم لتلك المسألة، ومن ثم فإن المصلحة في الدعوى المعروضة تكون متحققة في الطعن على المادة (3) من القانون المار ذكرها فيما نصت عليه من اختصاص اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة دون غيرها بالفصل في المنازعات الإدارية المتعلقة بطلبة المعاهد العسكرية، بحسبان القضاء في مدى دستوريتها سيكون له آثره وانعكاسه الأكيد على الدعوى الموضوعية والطلبات المطروحة بها، وولاية محكمة الموضوع في نظرها والفصل فيها
وحيث إن حكم الإحالة ينعي على النص المطعون فيه مخالفته لأحكام المادتين (97، 190) من الدستور، تأسيسا على أن القرار محل المنازعة المطروحة على محكمة الموضوع، الصادر من المعهد الفني للقوات المسلحة بفصل المدعي، قد صدر من المعهد بوصفه سلطة عامة، وأنه يعد بذلك قرارا إداريا يدخل الفصل في المنازعة فيه في اختصاص مجلس الدولة، بوصفه صاحب الولاية العامة والقاضي الطبيعي لكافة المنازعات الإدارية، وأن منح اللجان القضائية لضباط القوات المسلحة هذا الاختصاص، حال كون طلاب المعاهد العسكرية لا يندرجون ضمن ضباط أو أفراد القوات المسلحة، يمثل اعتداء على اختصاص مجلس الدولة مما يتصادم وأحكام الدستور
وحيث إن المادة (190) من الدستور قد عهدت إلى مجلس الدولة الاختصاص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية، بوصفه صاحب الولاية العامة بالفصل في هذه المنازعات، إلا أن الدستور أقام إلى جواره بمقتضى نص الفقرة الثانية من المادة (202) منه، قضاء إداريا عسكريا متخصصا يتمثل في اللجان القضائية لضباط وأفراد القوات المسلحة، والتي عهد إليها بقسط من هذه المنازعات، فأوسد إليها الاختصاص دون غيرها بالفصل في كافة المنازعات الإدارية الخاصة بالقرارات الصادرة في شأن ضباط وأفراد القوات المسلحة، وهي تلك القرارات المتعلقة بشئون خدمتهم العسكرية، بدءا بقرار إلحاقهم بهذه الخدمة، وما يثار في هذا الشأن من منازعات تتصل به، أو تؤثر فيه، وانتهاء بقرار إنهاء هذه الخدمة، بوصف أن هذه اللجان هي القاضي الطبيعي صاحب الولاية بنظر تلك المنازعات والفصل فيها، والأكثر دراية بشئون ضباط وأفراد القوات المسلحة، والأقدر على الإحاطة بها، وكفالة البت في أمرها، بما يتفق وطبيعة الوظيفة العسكرية والمهام الموكلة للقوات المسلحة بمقتضى نص المادة (200) من الدستور في حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، ومن ثم كان الالتجاء إلى هذه اللجان والمحاكمة أمامها حقا لهذه الفئة، وغدا كفالة ذلك التزاما دستوريا على عاتق الدولة حرص الدستور على توكيده في المادة (97) منه. هذا ويندرج ضمن هذه الفئة طلبة المعهد الفني للقوات المسلحة الذي يعدهم – طبقا لنص المادة (1) من القانون رقم 69 لسنة 1980 بشأن النظام الأساسي للمعهد الفني للقوات المسلحة – للخدمة كضباط فنيين في القوات المسلحة، وهم بذلك يعدون خلال فترة دراستهم بها في خدمة القوات المسلحة، ومن الأفراد المنتمين إليها، ومن أجل ذلك حرص المشرع على النص في البند (ي) من المادة (4) من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 129 لسنة 2009 على حساب المدة التي قضاها الطالب بنجاح بالمعاهد العسكرية، المعدة لتخريج ضباط، ضمن مدة الخدمة التي تعطي الحق في المعاش أو المكافأة، كما يعامل من يصاب من هؤلاء الطلبة أو يتوفى أو يستشهد أو يفقد أثناء الدراسة وبسببها أو بسبب الخدمة أو بسبب إحدى الحالات المنصوص عليها بالمادة (31) من القانون المشار إليه، أو بسبب العمليات الحربية، طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة (90) من هذا القانون، معاملة الملازم خريج معهده، من حيث المعاش والتأمين الإضافي وتعويض الإصابة ومكافأة الاستشهاد. كما قضى نص البند (د) من الفقرة أولا من المادة (4) من قانون الخدمة العسكرية والوطنية الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1980 بتخفيض مدة الخدمة العسكرية الإلزامية العاملة إلى سنة واحدة بالنسبة لطلبة تلك المعاهد، الذين لم يتموا دراستهم، بشرط أن يكونوا قد أمضوا بها وبنجاح سنتين دراسيتين على الأقل، وألا يكون انتهاء علاقتهم بالمعهد بسبب تأديبي أو بالاستقالة أو بسبب تعمد استنفاد مرات الرسوب، واستثنت الفقرة ثانيا من المادة (6) من هذا القانون هؤلاء الطلبة ممن يستمرون في الدراسة حتى التخرج من أداء الخدمة العسكرية والوطنية، وذلك كله باعتبار أن هؤلاء الطلبة يعدون من أفراد القوات المسلحة. وعلى ذلك فإن المنازعات الإدارية المتعلقة بطلبة هذه المعاهد، التي عقد نص المادة (3) المحال الاختصاص بالفصل فيها للجان القضائية لضباط القوات المسلحة؛ بمقتضى الصلاحيات التي أوكلها الدستور للقانون في توزيع الاختصاصات بين المحاكم بمختلف أنواعها ودرجاتها، وفي الحدود التي عينها لكل منها، شاملة تلك التي تتصل بفصل الطلاب منها، للأسباب الواردة في القوانين واللوائح المنظمة لها، تعد من المنازعات الإدارية المتعلقة بشأن من شئونهم، وذلك لكونها تعتبر في حقيقتها منازعة في المركز القانوني لأحد أفراد القوات المسلحة، وتتعلق بشأن من شئونهم، وهو المعيار الذي اعتد به الدستور في تحديد المنازعات التي ينعقد لتلك اللجان الاختصاص بنظرها والفصل فيها، بوصفها قاضيها الطبيعي، لا ينازعها في ذلك جهة قضاء أخرى، ليغدو النص التشريعي المحال، وقد التزم هذه الضوابط، غير مصادم لأحكام المواد (97، 184، 190، 202) من الدستور، كما لا يخالف أي نص آخر فيه، الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض الدعوى
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الدعوى.

دستورية تشديد العقوبة في الاسلحة والذخائر عن عقوبة المفرقعات

الطعن 53 لسنة 31 ق " دستورية " المحكمة الدستورية العليا جلسة 4 / 11 /2017
منشور في الجريدة الرسمية العدد 45 مكرر هـ في 15/ 11/ 2017 ص 26

باسم الشعب 
المحكمة الدستورية العليا 
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من نوفمبر سنة 2017م، الموافق الخامس عشر من صفر سنة 1439هـ
برئاسة السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة 
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفي علي جبالي ومحمد خيري طه النجار والدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم وحاتم حمد بجاتو والدكتور محمد عماد النجار نواب رئيس المحكمة 
وحضور السيد المستشار/ طارق عبد العليم أبو العطا رئيس هيئة المفوضين 
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر 
أصدرت الحكم الآتي 
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 53 لسنة 31 قضائية "دستورية".

--------------
الوقائع
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن النيابة العامة كانت قد أسندت إلى المدعي، في الدعوى رقم 110 لسنة 2007 جنايات أمن دولة طوارئ ببا؛ المقيدة برقم 1353 لسنة 2007 كلي بني سويف، أنه في يوم 28/ 7/ 2007، اتجر بغير ترخيص في سلاح ناري مششخن "بندقية آلية"، وذخائر (عدد 78 طلقة) مما تستعمل على هذا السلاح، وقدمته إلى المحاكمة الجنائية، أمام محكمة جنايات أمن دولة طوارئ بني سويف، بطلب عقابه بالمواد (1/ 2، 12/ 1، 28/ 4، 29، 30/ 1) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 و101 لسنة 1980 و165 لسنة 1981 و97 لسنة 1992، والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) – وصحته رقم (3) – الملحق بالقانون الأول، والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995. وبجلسة 14/ 11/ 2007، قضت المحكمة بحبس المدعي سنة واحدة مع الشغل، وغرامة مائتي جنيه، والمصادرة. وذلك على سند ما وقر في وجدانها من عدم توافر دليل على حيازة المتهم للسلاح والذخيرة المضبوطة بقصد الاتجار، وأن حيازته لها كانت حيازة مجردة، المعاقب عليها بالمواد (1/ 1، 6، 26/ 3، 5، 30) من القانون رقم 394 لسنة 1954 المشار إليه وتعديلاته، والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون الأول، ولوجود ارتباط بين الجريمتين لا يقبل التجزئة، تعين توقيع عقوبة جريمة الحيازة المجردة لهذا السلاح، باعتبارها الجريمة التي عقوبتها أشد. وارتأت المحكمة استعمال الرأفة مع المتهم، وذلك كله إعمالا لنص المادتين (32) و(17) من قانون العقوبات. وبتاريخ 28/ 1/ 2008، تم إلغاء هذا الحكم من نائب الحاكم العسكري العام، لنزوله عن الحد الأدنى للعقوبة، وإعادة المحاكمة أمام هيئة أخرى. وبناء على ذلك، أعادت النيابة العامة تقديم المدعي للمحاكمة الجنائية، بالقيد والوصف السابق تقديمه به للمحاكمة الجنائية الأولى. وحال نظر الدعوى، دفع محامي المدعي بعدم دستورية نص المادتين (26/ 3، 28/ 4) من قانون الأسلحة والذخائر المشار إليه، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى المعروضة
بتاريخ الثاني من مارس سنة 2009، أقام المدعي هذه الدعوى، بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلبا للحكم بعدم دستورية نص المادتين (26/ 3) و(28/ 4) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، فيما رصدته من عقوبة السجن المؤبد
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أولا: بعدم قبول الدعوى في شأن الطعن على المادة (28/ 4) من قانون الأسلحة والذخائر المشار إليه، لعدم توافر المصلحة، ثانيا: رفض الدعوى
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

----------------
المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة
وحيث إن المدعي ينعي على التقدير العقابي "السجن المؤبد" الوارد بالنصين المطعون عليهما مخالفة أحكام المواد (40، 41، 65) من دستور سنة 1971، الذي أقيمت الدعوى المعروضة في ظل العمل بأحكامه، بمقولة عدم تناسب تلك العقوبة مع خطورة الأفعال التي أثمها المشرع، ورصده العقوبة ذاتها لجريمة الحيازة المجردة للسلاح، وجريمة حيازته بقصد الاتجار، حال كون الثانية أشد خطرا على الأمن العام، وذلك على خلاف النهج الذي اتبعه المشرع في قانون مكافحة المخدرات، بالتدرج في شدة العقوبة تبعا للقصد من حيازة المخدر، مجردة كانت أم بقصد التعاطي أو بقصد الاتجار. ومن جانب آخر، رصد المشرع لجريمة حيازة المفرقعات – وهي الأشد خطرا – عقوبة السجن المؤبد أو المشدد، في المادة 102 (أ) من قانون العقوبات، ورصد العقوبة ذاتها لجرائم القتل العمد، والحريق العمد، ووضع النار عمدا في إحدى وسائل الإنتاج بقصد الإضرار بالاقتصاد القومي، والسطو المسلح، المؤثمة بالمواد (234/ 1، 252، 252 مكررا، 315) من قانون العقوبات. وخلص المدعي من ذلك إلى اختلال فكرة العقوبة في ذهن المشرع، وقيامها على عناصر متنافرة، وانتفاء الصلة بينها وبين الغاية التي توخاها المشرع منها، وهو ما ينال من الحرية الشخصية، ويخل بمبدأ المساواة في المعاملة الجنائية، ويتعارض مع خضوع الدولة للقانون
وحيث إن المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 و165 لسنة 1981، وقبل استبدالها بموجب المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012، كانت تنص في فقرتها الثالثة على أن "وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا كان الجاني حائزا أو محرزا، بالذات أو بالواسطة، سلاحا من الأسلحة المنصوص عليها بالقسم الثاني من الجدول رقم (3)". 
وحيث إن المادة (28) من القانون المشار إليه، بعد استبدالها بالقانون رقم 97 لسنة 1992، تشتمل على ثلاث فقرات، رصد فيها المشرع عقوبات متدرجة في الشدة، بحسب نوع السلاح ومدى خطورته، لكل من يتاجر فيه أو يستورده أو يصنعه أو يصلحه بغير ترخيص. وأفرد الفقرة الثالثة (الأخيرة) من تلك المادة، لأشد هذه الأسلحة خطورة، وهي الأسلحة النارية المششخنة، الواردة بقسمي الجدول رقم (3) المرافق لهذا القانون، وقد جرى نص تلك الفقرة على أن: "وتكون العقوبة السجن المشدد، إذا كان السلاح مما نص عليه في البند (أ) من القسم الأول من الجدول رقم (3)، وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا كان السلاح مما نص عليه في البند (ب) من القسم الأول، أو في القسم الثاني من الجدول رقم (3)". 
وحيث أن الجدول رقم (3) المرافق للقانون المشار إليه، المستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995، نص البند (ب) من القسم الثاني منه على "البنادق المششخنة النصف آلية والآلية سريعة الطلقات". 
وحيث أن "المصلحة الشخصية المباشرة، شرط لقبول الدعوى الدستورية، ومناطها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع
وحيث إن النيابة العامة قد أعادت تقديم المدعي للمحاكمة الجنائية، بوصف أنه: 1- اتجر بغير ترخيص في سلاح ناري مششخن "بندقية آلية"، 2- اتجر في ذخائر "عدد 78 طلقة" مما تستعمل في ذلك السلاح، المرصود لأولهما – باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد – عقوبة السجن المؤبد في صدر نص الشطر الثاني من الفقرة الثالثة من المادة (28) من قانون الأسلحة والذخائر المشار إليه، فإن الفصل في دستورية التقدير العقابي الوارد بذلك النص، يرتب انعكاسا أكيدا ومباشرا على قدر العقوبة التي يواجه بها المدعي في الدعوى الموضوعية، ومن ثم تتوافر له مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن على ذلك النص. ويكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى في شأنه على غير سند
وحيث إن محكمة الموضوع بهيئة مغايرة سبق لها - إعمالا للسلطة المخولة لها بموجب المادة (308) من قانون الإجراءات الجنائية – بحكمها الصادر بجلسة 14/ 11/ 2007 قبل إلغائه، أن عدلت الوصف القانوني للفعل المنسوب للمدعي ارتكابه من حيازة السلاح الناري المشار إليه بقصد الاتجار، المعاقب عليه بنص الشطر الثاني من الفقرة الثالثة من المادة (28) من القانون رقم 394 لسنة 1954، إلى الحيازة المجردة لذلك السلاح، المرصود لها – أيضا – عقوبة السجن المؤبد، في صدر نص الفقرة الثالثة من المادة (26) من ذلك القانون. وباعتبار أن واقعة حيازة المتهم لذلك السلاح – أيا كان القصد من حيازته – واردة في أوراق الدعوى الموضوعية، وتحتمل أن تكون حيازة مجردة، فإن المحكمة الدستورية العليا لا تستبعد ذلك عند تقديرها توافر المصلحة في الدعوى المعروضة بالنسبة للنص الأخير، خاصة أن التصريح الصادر من محكمة الموضوع للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، قد شمل نص المادة (26/ 3) من القانون المشار إليه، ومن ثم، تتوافر للمدعي مصلحة شخصية محتملة في الطعن على التقدير العقابي الوارد في صدر نص الفقرة الثالثة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن إلغاء المشرع قاعدة قانونية بذاتها لا يحول دون الطعن عليها بعدم الدستورية من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه يتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة، ذلك أن الأصل في القاعدة القانونية، هو سريانها على الوقائع التي تتم في ظلها حتى إلغائها، فإذا ألغيت هذه القاعدة، وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسري من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين، دونما إخلال بمبدأ رجعية النص الجنائي الأصلح للمتهم فيما لو توافرت ضوابط إعمال هذا المبدأ. متى كان ذلك، وكان نص الفقرة الثالثة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 المشار إليه، بعد استبدالها، ضمن كامل فقرات تلك المادة، بموجب المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012، ولئن كان قد أبقى على عقوبة السجن المؤبد لجريمة إحراز أو حيازة سلاح من الأسلحة المنصوص عليها في القسم الثاني من الجدول رقم (3) المرافق للقانون الأول، إلا أنه أضاف لها عقوبة الغرامة التي لا تجاوز عشرين ألف جنيه، وهو ما يسيء تطبيقه على المركز القانوني للمدعي، الذي نشأ مكتملا قبل هذا الاستبدال، ومن ثم، يظل المدعي خاضعا لحكم الفقرة الثالثة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 المشار إليه قبل الاستبدال الحاصل بالمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012. ولا يغير من ذلك، أن الفقرة الرابعة من تلك المادة قبل الاستبدال كانت لا تجيز تطبيق المادة (17) من قانون العقوبات بالنسبة للعقوبات المنصوص عليها في الفقرات الثلاث السابقة عليها، إذا كان الجاني من الأشخاص المذكورين في البنود من (ب) إلى (و) من المادة (7) من هذا القانون، ذلك أن المدعي ليس من بين الفئات المشار إليها، ومن ثم لا يسري عليه حكمها
وحيث إنه ولئن كانت مناعي المدعي قد انصبت في مجملها على التقدير العقابي "السجن المؤبد" الوارد في النصين المطعون عليهما، بمقولة اتسامه بالشدة على نحو لا يتناسب مع خطورة الفعل محل التجريم، وكونه أشد بأسا من العقوبات التي رصدها قانون العقوبات لجرائم مماثلة أو أشد خطورة. بيد أنه، لوجود ارتباط لا يقبل الفصل أو التجزئة بين الفعل المؤثم في كل من النصين المطعون عليهما - بالتجريم المطلق لفعل الحيازة أو الإحراز، المجرد أو بقصد الاتجار، لسلاح من الأسلحة المنصوص عليها في القسم الثاني من الجدول رقم (3) المرافق للقانون رقم 394 لسنة 1954 المشار إليه – والعقوبة المرصودة في كل منهما "السجن المؤبد" لمن يأتي هذا الفعل، فإنه، وبحكم اللزوم العقلي، يتعذر بحث دستورية ذلك التقدير العقابي في غيبة بحث مدى توافر الضوابط الدستورية لتجريم تلك الأفعال، فيكون مطروحا حكما على هذه المحكمة، ويمتد إليه نطاق الدعوى المعروضة
وحيث إنه في ضوء ما تقدم، يتحدد نطاق الدعوى المعروضة – على النحو الذي يحقق مصلحة المدعي - في فعل التجريم والعقوبة المقيدة للحرية "السجن المؤبد"، الواردة في نص الفقرة الثالثة من المادة (26) – وذلك في مجال انطباقه على غير المخاطبين بأحكام البنود من (ب) إلى (و) من المادة (7) -، ونص الشطر الثاني من الفقرة الثالثة من المادة (28) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 و165 لسنة 1981 و97 لسنة 1992، وقبل استبدال النص الأول بموجب المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الرقابة التي تباشرها على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، تخضع لأحكام الدستور القائم، دون غيره، ذلك أن هذه الرقابة تستهدف أصلا صون هذا الدستور، وحمايته من الخروج على أحكامه، لكون نصوصه تمثل دائما القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التي يتعين التزامها ومراعاتها، وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة. إلا أنه لما كان الدستور القائم ليس له أثر رجعي، فإنه يتعين إعمال أحكام الدستور السابق الذي صدر القانون المشتمل على النص المطعون عليه في ظل العمل بأحكامه، طالما أن هذا النص قد عمل بمقتضاه إلى أن تم إلغاؤه أو استبدال نص آخر به خلال مدة سريان ذلك الدستور. متى كان ذلك، وكانت المناعي التي وجهها المدعي إلى النصين التشريعيين المطعون عليهما، تندرج تحت المطاعن الموضوعية التي تقوم في مبناها على مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور من حيث محتواها الموضوعي، وكان نص المادة (28) من قانون الأسلحة والذخائر الصادر بالقانون رقم 394 لسنة 1954، لم يتم استبداله أو إدخال تعديل عليه سوى ما ورد بالقانون رقم 97 لسنة 1992، ولا زال هذا النص ساريا، ومن ثم تتولى المحكمة الدستورية العليا الرقابة على دستورية الشطر الثاني من نص الفقرة الثالثة من تلك المادة - في النطاق السالف تحديده – في ضوء أحكام الدستور القائم الصادر سنة 2014. أما بشأن المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 المشار إليه، بعد تعديلها بموجب القانونين رقمي 26 لسنة 1978 و165 لسنة 1981، فقد جرى استبدالها بموجب المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012، إبان العمل بأحكام الإعلان الدستوري الصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة في 13/ 2/ 2011 – الذي عطل العمل بأحكام دستور سنة 1971 – والإعلان الدستوري الصادر منه في 30 مارس من العام ذاته، بإعلان نتيجة الاستفتاء على تعديل الدستور، ومن ثم، تكون الرقابة على دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954، قبل استبداله بالمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012، في ضوء أحكام الإعلانين الدستوريين المشار إليهما
وحيث إن أحكام الدستور القائم، والإعلانين الدستوريين المشار إليهما، لم تأت بما يخالف ما أورده المدعي بشأن المبادئ الدستورية الحاكمة للنصين المطعون عليهما في دستور سنة 1971، ذلك أن المادة (40) بشأن كفالة مبدأ المساواة، والمادة (41) بشأن صون الحرية الشخصية، والمادة (65) بشأن خضوع الدولة للقانون، التي وردت في دستور سنة 1971، تطابق في مجملها ما ورد بديباجة الإعلان الدستوري الصادر في 13/ 2/ 2011 بأن سيادة القانون من أسس مشروعية الحكم، والمادتين (7، 8) من الإعلان الدستوري الصادر في 30/ 3/ 2011، والمواد (53، 54، 94/ 2) من الدستور القائم
وحيث إن تجريم المشرع لأي فعل أو امتناع، يرتبط بالضرورة الاجتماعية التي اقتضتها ظروف الجماعة في مرحلة من مراحل تطورها، ذلك أن من المقرر. في قضاء هذه المحكمة أن القانون الجنائي وإن اتفق مع غيره من القوانين في سعيها لتنظيم علائق الأفراد فيما بين بعضهم البعض، وعلى صعيد صلاتهم بمجتمعهم، إلا أن هذا القانون يفارقها في اتخاذه الجزاء الجنائي أداة لحملهم على إتيان الأفعال التي يأمرهم بها، أو التخلي عن تلك التي ينهاهم عن مقارفتها، وهو بذلك يتغيا أن يحدد، من منظور اجتماعي، ما لا يجوز التسامح فيه من مظاهر سلوكهم. بما مؤداه أن الجزاء على أفعالهم لا يكون مخالفا للدستور، إلا إذا كان مجاوزا حدود الضرورة التي اقتضتها ظروف الجماعة في مرحلة من مراحل تطورها، فإذا كان مبررا من وجهة اجتماعية، انتفت عنه شبهة المخالفة الدستورية. ومن ثم، يتعين على المشرع دوما إجراء موازنة دقيقة بين مصلحة المجتمع والحرص على أمنه واستقراره من جهة، وحريات وحقوق الأفراد من جهة أخرى. ويتعين على المشرع أيضا أن يقوم بصياغة النصوص العقابية بطريقة واضحة، محددة، بلا خفاء فيها أو غموض، فلا تكون هذه النصوص شباكا أو شراكا يلقيها المشرع متصيدا باتساعها أو بخفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها. وتلك ضمانات غايتها أن يكون المخاطبون بالنصوص العقابية على بينة من حقيقتها، فلا يكون سلوكهم مجافيا لها، بل اتساقا معها ونزولا عليها
وحيث كان ما تقدم، وكان الفعل المنهي عن ارتكابه بموجب النصين المطعون عليهما – في النطاق السالف تحديده – من الجرائم العمدية، ويتمثل في الحيازة أو الإحراز، المجرد أو بقصد الاتجار، لسلاح من الأسلحة المنصوص عليها في القسم الثاني من الجدول رقم (3) المرافق للقانون رقم 394 لسنة 1954 المشار إليه، بعد استبدال ذلك الجدول بموجب قرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995. وتلك النوعية من الأسلحة النارية محظور الترخيص فيها بأي حال، وفقا لنص الفقرة الثانية من المادة رقم (1) من ذلك القانون. وقد أفصحت المذكرات الإيضاحية للقانون رقم 394 لسنة 1954، وتعديلاته، وتقرير اللجنة المختصة بمجلس الشعب، عن الضرورة الداعية لهذا الحظر المطلق، وتجريم حيازة أو إحراز تلك النوعية من الأسلحة، لخطورتها الشديدة وطبيعتها الهجومية التي تتعارض مع الغرض الذي من أجله أجاز المشرع الترخيص في حيازة وإحراز الأسلحة النارية بقصد الدفاع عن النفس والمال. وأن الحوادث والجرائم التي وقعت بالبلاد قد كشفت عن أن الأسلحة النارية الحديثة، وبعضها بعيد المدى سريع الطلقات، قد صارت في متناول أيدي العابثين بالأمن العام والنظام، وتبلورت في الظلام جماعات اتخذت من السلاح وسيلة لخلق جو من الإرهاب يعينها على تحقيق أغراضها غير المشروعة، وتفشي موجة من العنف والإرهاب تسللت إلى المجتمع المصري عن طريق فئة منحرفة سيطرت عليها نزاعات إجرامية جامحة، دفعتها إلى الإخلال بالأمن، والخروج على القانون، وإهدار دم الأبرياء وأموالهم، ومقاومة سلطات الأمن، في محاولة غاشمة لضرب الاستقرار وتدمير كيان المجتمع، فكان لزاما مواجهة هذا الخطر الداهم الذي أصبح يهدد مستقبل الوطن وإنقاذ البلاد من هذا الإرهاب الدموي الجامح، حتى يعود للبلاد أمنها واستقرارها. متى كان ذلك، وكانت الاعتبارات التي ارتكن إليها المشرع لحظر الترخيص في هذه النوعية من الأسلحة مبررة وكافية للتجريم المطلق لفعل حيازتها أو إحرازها، المجرد أو بقصد الاتجار، حماية لمصلحة المجتمع والحرص على أمنه واستقراره، ومتوافقة مع الهدف من التجريم، الذي لم تعد غايته قاصرة على مجرد إنزال العقوبة بالجاني، تحقيقا للردع الخاص، وإنما منع غيره من مجارته في ارتكاب الجرم ذاته، بما يكفل تحقيق الردع العام، ويؤدي إلى منع وقوع الجريمة ابتداء. ومن جانب آخر، فقد جاءت صياغة النصين المطعون فيهما محددة للأفعال المؤثمة بصورة قطعية يقينية واضحة لا خفاء فيها أو غموض، بما يحول دون التباسها أو التجهيل بها، مع تحديد ضوابط تطبيقها تحديدا جازما، ليكون المخاطبون بها على بينة من حقيقتها، ويقدرون سلوكهم في الانصياع لها أو مخالفة أحكامها، فضلا عن تكريسهما شخصية العقوبة، فلا يسأل عن الجريمة سوى من قارفها بالفعل، فالإثم فيها شخصي لا يقبل الاستنابة، ولتتولى سلطة الاتهام إثبات إتيان المتهم للجريمة بأركانها، وأدلتها اليقينية على ذلك، ليواجهها المتهم تفنيدا وردا في إطار حقه في الدفاع. وذلك كله يتوافق وأحكام المواد (66، 67، 68، 69) من دستور سنة 1971، المقابلة للمواد (19، 20، 21، 22) من الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 30 مارس سنة 2011، والمواد (95، 96، 97، 98) من الدستور الحالي. ومن جماع ما تقدم، يتوافر في الفعل محل التجريم الوارد في النصين المطعون عليهما كافة الضوابط الدستورية للتجريم، على نحو يجعله متفقا وأحكام الدستور
وحيث إن ما نعاه المدعي على التقدير العقابي "السجن المؤبد" الوارد في النصين المطعون عليهما، باتسامه بالغلو والإفراط، لعدم تناسبه مع خطورة الفعل المجرم، فضلا عن رصد العقوبة ذاتها لكل من جريمة الحيازة أو الإحراز المجرد لتلك الأسلحة، وجريمة حيازتها أو إحرازها بقصد الاتجار، حال كون الثانية أشد خطرا، وذلك على خلاف النهج الذي اتبعه المشرع في قانون مكافحة المخدرات، بالتدرج في شدة العقوبة تبعا للقصد من حيازة المخدر. وكون تلك العقوبة أشد قسوة من العقوبات التي رصدها المشرع في قانون العقوبات لجرائم مماثلة أو أشد خطورة. فمن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرعية الجزاء عموما، مناطها أن يكون متناسبا مع الأفعال التي أثمها المشرع أو حظرها أو قيد مباشرتها. وأن شخصية العقوبة، وتناسبها مع الجريمة محلها، مرتبطان بمن يكون قانونا مسئولا عن ارتكابها على ضوء دوره فيها، ونواياه التي قارنتها، وما نجم عنها من ضرر، ليكون الجزاء موافقا لخيارته بشأنها
وحيث إنه من المقرر – أيضا – في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في العقوبة هو معقوليتها، بتناسبها مع خطورة الفعل المجرم، فلا يكون التدخل بالعقوبة إلا بقدر، نائيا بها عن أن تكون إيلاما غير مبرر، يؤكد قسوتها في غير ضرورة. فضلا عن أن المتهمين لا تجوز معاملتهم بوصفهم أنماطا ثابتة، أو النظر إليهم باعتبار أن صورة واحدة تجمعهم لتصبهم في قالبها. بما مؤداه أن الأصل في العقوبة هو تفريدها لا تعميمها، ذلك أن مشروعية العقوبة، من زاوية دستورية، مناطها أن يباشر كل قاض سلطته في مجال التدرج وتجزئتها، تقديرا لها، في الحدود المقررة قانونا، فذلك وحده الطريق إلى معقوليتها وإنسانيتها جبرا لآثار الجريمة من منظور موضوعي يتعلق بها وبمرتكبها
وحيث إن المواد (94/ 2، 184، 186) من الدستور القائم - التي تردد حكمها في المواد (65، 165، 166) من دستور سنة 1971، وديباجة الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 13/ 2/ 2011، والمادتين (46، 47) من الإعلان الدستوري الصادر بتاريخ 30/ 3/ 2011 – إذ نصت على أن "وتخضع الدولة للقانون، واستقلال القضاء، وحصانته، وحيدته، ضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات"، فقد دلت على أن الدولة القانونية هي التي تتقيد في كافة مظاهر نشاطها – وأيا كانت طبيعة سلطتها – بقواعد قانونية تعلو عليها، وتكون بذاتها ضابطا لأعمالها وتصرفاتها في أشكالها المختلفة، ذلك أن ممارسة السلطة لم تعد امتيازا شخصيا لأحد، ولكنها تباشر نيابة عن الجماعة ولصالحها، ولأن الدولة القانونية هي التي يتوافر لكل مواطن في كنفها الضمانة الأولية لحماية حقوقه وحرياته، وفيها يكون تنظيم السلطة وممارستها في إطار من المشروعية، وهي ضمانة يدعمها القضاء من خلال استقلاله وحصانته، لتصبح القاعدة القانونية محورا لكل تنظيم، وحدا لكل سلطة، ورادعا ضد كل عدوان، ومن المقرر أيضا في قضاء هذه المحكمة أن مبدأ خضوع الدولة للقانون، مؤداه ألا تخل تشريعاتها بالحقوق التي يعتبر التسليم بها في الدول الديمقراطية مفترضا أوليا لقيام الدولة القانونية، وضمانة أساسية لصون حقوق الإنسان وكرامته، ويندرج تحتها طائفة الحقوق الوثيقة الصلة بالحرية الشخصية، ومن بينها ألا يكون الجزاء – جنائيا كان أو تأديبيا أو مدنيا – مفرطا، بل يتعين أن يكون متناسبا مع الفعل المؤثم ومتدرجا بقدر خطورته
وحيث كان ذلك، وكانت العقوبة التي رصدها المشرع في كل من النصين المطعون عليهما - في النطاق السالف تحديده - هي السجن المؤبد، سواء كانت الحيازة أو الإحراز لسلاح من تلك الأسلحة مجردة أو بقصد الاتجار، ما يجعلها من العقوبات المقررة للجنايات، وهي عقوبة تتناسب – وعلى ما سلف ذكره - مع خطورة تلك الأسلحة، ومدى ما يمثله حيازتها أو إحرازها من تهديد للأمن العام، وحق كل إنسان في حياة آمنة، خاصة بعد أن اتخذها بعض معتادي الإجرام وسيلة لتحقيق مآربهم غير المشروعة، وتسلحت بها الجماعات الإرهابية لفرض نفوذها، ومحاولة بسط هيمنتها على مؤسسات الدولة، يعينها على ذلك الطبيعة الهجومية لتلك النوعية من الأسلحة، والتي تتعارض مع الغرض الذي من أجله أجاز المشرع الترخيص بحيازة غيرها من الأسلحة النارية، للدفاع عن النفس والمال، ونهيه المطلق، بموجب نص الفقرة الثانية من المادة (1) من القانون رقم 394 لسنة 1954، الترخيص في الأسلحة المنصوص عليها في القسم الثاني من الجدول رقم (3) المرافق لذلك القانون
وحيث إن النصين المطعون عليهما، وإن رصدا عقوبة ذات حد واحد، هي السجن المؤبد، إلا أنهما في مجال انطباق كل منهما على الجاني لم يمنعا القاضي من استعمال الرأفة في أي من تلك الجنايتين، بالنزول بعقوبتها درجة واحدة أو درجتين إذا اقتضت أحوال الجريمة ذلك التبديل، عملا بنص المادة (17) من قانون العقوبات، لينزل بعقوبة السجن المؤبد إلى عقوبة السجن المشدد، أو السجن، الذي لا يجوز أن تنقص مدته - وفقا لنص المادة (16) من قانون العقوبات - عن ثلاث سنين، وهو ما يتحقق به كفالة سلطة القاضي في تفريد العقوبة، بحسب أحوال الجريمة المقام عنها كل دعوى، والتدرج بها بمراعاة الخطورة الإجرامية للجاني
وحيث كان ما تقدم، فإن النصين المطعون فيهما لا يكونان قد خالفا أحكام المواد (54، 94/ 2، 95، 97) من الدستور القائم، المقابلة للمواد (41، 65، 66، 68) من دستور سنة 1971، وديباجة الإعلان الدستوري الصادر في 13/ 2/ 2011، والمواد (8، 19، 20) من الإعلان الدستوري الصادر في 30/ 3/ 2011
وحيث أن ما نسبه المدعي للعقوبة المرصودة في النصين المطعون عليهما، بمخالفة مبدأ المساواة، لعدم اتساقها مع خطورة الفعل المجرم، بين جريمة الحيازة أو الإحراز المجرد للسلاح، وجريمة الاتجار فيه من جانب، بما كان يستتبع التدرج في العقوبة، على نحو ما انتهجه المشرع في قانون مكافحة المخدرات. ومن جانب آخر، عدم اتساقها وعقوبة "السجن المؤبد أو المشدد" التي رصدها المشرع في المادة 102 (أ) من قانون العقوبات لجريمة إحراز المفرقعات، رغم أنها أشد خطورة، والأمر ذاته في جرائم أخرى جرمها المشرع في ذلك القانون. فإن هذا النعي، بأوجهه المختلفة، مردود
أولا: الجرائم تتنوع تبعا لوزن الضرورة الاجتماعية الواجب حمايتها، وما يقتضيه ذلك من وجوب تناسب الجزاء الجنائي مع خطورة الأفعال التي أتمها المشرع أو حظرها أو قيد مباشرتها، ولذا يختلف الجزاء الجنائي المرصود لكل جريمة عن الأخرى تبعا لاختلاف الضرورة الاجتماعية الواجب حمايتها، والحق الذي يقع عليه الاعتداء أو يتهدده
ثانيا : أن الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة في شأن دستورية القوانين واللوائح، مناطها قيام تعارض بين نص قانوني وحكم في الدستور، ولا شأن لها بالتناقض الذي قد يحدث بين نصين قانونيين، سواء جمعهما قانون واحد، أم تفرقا بين قانونين مختلفين
ثالثا: رصد المشرع عقوبة السجن المؤبد لكل من جريمة الحيازة أو الإحراز المجرد لتلك النوعية من الأسلحة، وجريمة الاتجار فيها، يرجع لخطورة تلك الأسلحة، والتي لا يجوز الترخيص فيها بأي حال، فضلا عن أنه إذا كان الهدف من الاتجار فيها، ببيعها للساعين لاقتنائها، هو تحقيق مكاسب مالية، فإن هذا الفعل لا يزيد خطورة عن فعل حيازتها أو إحرازها المجرد، ذلك أنه فوق كونه يعد فعلا مصادما لأحكام القانون، فإن الهدف منه يكون دوما استعمالها في ارتكاب جرائم شديدة الخطورة. وكلا الفعلين يضر بالأمن العام ويهدد استقرار وسلامة المجتمع. ومن ثم كان مواجهتهما بتلك العقوبة مواكبا للغاية من التجريم، لردع من يقدم على اقتراف أيهما، ومنع غيره من مجاراته في ارتكاب الجرم ذاته، بما يحقق الردع العام، ويؤدي إلى منع ارتكاب أي من الجريمتين ابتداء
رابعا: شدة العقوبة المرصودة للجريمتين الواردتين في النصين المطعون عليهما، عن تلك المرصودة في المادة 102 (أ) من قانون العقوبات لحيازة المفرقعات، يرجع لكون تلك الأخيرة يجوز الترخيص بحيازتها، حال أن حيازة الأسلحة النارية المشار إليها، لا يجوز الترخيص فيها إطلاقا
وحيث كان ذلك، وكان النصان المطعون فيهما لا يعدوان أن يكونا جزءا من التنظيم المتكامل لحيازة الأسلحة والذخائر والاتجار فيها – أو تصنيعها أو استيرادها أو إصلاحها -، وقد تقرر هذا التنظيم لأغراض مشروعة، تتمثل في صون الأمن والنظام العام – على ما تضمنته تفصيلا الأعمال التحضيرية للقانون رقم 394 لسنة 1954 وتعديلاته - ووفق أسس موضوعية لا تقيم في مجال تطبيقها تمييزا منهيا عنه بين المخاطبين بأحكامه، فإن قالة إخلال النصين المطعون فيهما بمبدأ المساواة لا يكون له محل
وحيث إنه من جماع ما تقدم، وكان النصان المطعون عليهما لا يخالفان أي حكم آخر في الدستور، الأمر الذي تقضي معه المحكمة برفض الدعوى
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.