الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 2 يوليو 2026

الطعن 3373 لسنة 91 ق جلسة 9 / 7/ 2023 مكتب فني 74 ق 57 ص 546

جلسة ۹ من يوليو سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / محمد عبد العال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صلاح محمد أحمد ، توفيق سليم ، شعبان محمود ومحمد فتحي نواب رئيس المحكمة .
----------------
(٥۷)
الطعن رقم ۳۳۷۳ لسنة ۹۱ القضائية
(۱) نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام ".
النظر في شكل الطعن . يكون بعد الفصل في جوازه.
طعن المدعي بالحق المدني بطريق النقض في الحكم الصادر له بالتعويض الجمركي المطالب به . غير جائز . إيراد الحكم خطأً بالمنطوق إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة . لا يؤثر في سلامته . علة ذلك ؟
(۲) نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " .
طعن المدعي بالحقوق المدنية بطريق النقض في الحكم الغيابي الصادر بإدانة المحكوم عليهما . غير جائز . أساس ذلك ؟
(۳) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
(٤) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامة الحكم .
مثال .
(٥) إجراءات " إجراءات المحاكمة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . علة ذلك ؟
مثال .
(٦) جلب . مواد مخدرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
المراد بجلب المخدر . استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً طرحه وتداوله بين الناس سواء استورده الجالب لحساب نفسه أو غيره . متى تجاوز بفعله الخط الجمركي . تحدث الحكم عن القصد منه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟
استيراد المواد المخدرة . حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية . انطواؤه ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها .
انبساط سلطان الجاني على المادة المخدرة . كفايته لاعتباره حائزاً لها ولو لم تكن في حيازته .
مثال .
(۷) مواد مخدرة . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر . تحققه بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة .
تقصي العلم بحقيقة الجوهر المخدر . موضوعي . المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . غير جائزة .
(۸) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات وعدم السيطرة عليها . موضوعي . لا يستلزم رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة .
(۹) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(۱۰) مواد مخدرة . جلب . عقوبة " تطبيقها " .
إدانة الطاعن بجريمة جلب عقاقير مخدرة وقضاء الحكم بإلزامه بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً . صحيح . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول . أساس ذلك ؟
(۱۱) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة النقض " سلطتها " .
إيراد الحكم المادة ۱/٤۸ من القانون ۱۸۲ لسنة ۱۹٦۰ بمواد العقاب . خطأ يوجب تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - من المقرر أن جواز الطعن من عدمه سابق على النظر في شكله . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه ومحضر الجلسة أنه قضى للمدعي المدني بكامل طلباته – التعويض الجمركي المطالب به – ومن ثم لا يجوز الطعن على الحكم لانتفاء مصلحته في ذلك ، لا يغير من ذلك ما ورد تزيداً بعجز المنطوق من إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة فهو مجرد خطأ مادي لا يؤثر في سلامة الحكم ولا يقدح في صحته بما يتعين معه القضاء بعدم جواز الطعن قبله .
۲ - لما كان الحكم المطعون فيه صدر بعد سريان القانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ الذي أوصد باب الطعن بالنقض أمام النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية في الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات غيابياً ، وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر قبل المطعون ضدهما غيابياً بما يكون طعن المدعي بصفتهما قبلهما غير جائز .
۳ - لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان مجموع ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يحقق حكم القانون ، وبما يكون النعي عليه بالإبهام والقصور لا محل له.
٤ - لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعامل الكيماوية وأبرز ما جاء به – أن الأقراص المضبوطة تحتوي على مادة الفنتيلين إحدى مشتقات الأمفيتامين المدرجة بالجدول الأول من قانون المخدرات – وهو بيان كاف للدلالة على أن المادة المضبوطة مع الطاعن من المواد المخدرة ، لما هو مقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، بما يكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد .
٥ - لما كان البين من محاضر الجلسات أن الطاعن لم ينازع في كيفية إجراء التحليل وخلت مدونات الحكم مما يساند دفعه فلا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق في شأنه أو الرد على دفاع لم يثر أمامها ، كما لا يجوز له التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض لما يلزمه من تحقيق تنحسر عنه وظيفتها .
٦ - لما كان القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٤٠ لسنة ١٩٦٦ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ إذ عاقب في المادة ۳۳/(أ) منه على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي ، وقصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج إلى تقديره إلى بيان ، ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه ، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له ويدل عليه فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن في نصه الجلب بالإشارة إلى القصد منه بعكس ما استنه في الحيازة أو الإحراز لأن ذكره يكون ترديداً للمعنى المتضمن الفعل مما يتنزه عنه الشارع ، إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود ولا كذلك حيازة المخدر أو إحرازه ، وإذ كان استيراد المواد المخدرة لا يعدو في واقع الأمر أن يكون حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية فهو في مدلوله القانوني الدقيق ينطوي ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها ، كما أنه لا يُشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً لها ، بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن وآخرين جلبوا أربعة وثمانين كيلو جرام من أقراص عقار الكبتاجون المخدر من دولة .... داخل مخازن سرية بجسم السيارة قيادة الطاعن إلى داخل البلاد ، فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون بما يكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد .
۷ - من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة المخدر يتوافر متى قام الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه أو يحوزه من الجواهر المخدرة ، وأن تقصي العلم بحقيقة المخدر من شأن محكمة الموضوع وحسبها أن تورد من الوقائع والظروف ما يكفي للدلالة على توافره بما لا يخرج من موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي – كما هو الحال في الدعوى – مما لا تجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض .
۸ - من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات وعدم السيطرة عليها من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها مما يفيد اطراحها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما ثبت من ارتكاب الطاعن للجريمة المسندة إليه وانبساط سلطانه على المواد المخدرة المضبوطة على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد .
۹ - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، والتي متى اقتنعت بجدية التحريات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ، وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن – كما هو الحال في الدعوى – فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، بما تنحل معه منازعة الطاعن في هذا الشأن إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
۱۰ - لما كانت الفقرة الثانية من المادة ٣٣ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، قد جرى نصها على أنه : ( تقضي المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها في هذه المادة بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً ) ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم ذلك وقضى بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً ، فإن قضاءه يكون متفقاً وصحيح القانون بما يضحى النعي عليه في هذا الشأن غير سديد .
۱۱ - لما كانت المحكمة لا تلتزم بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب أو الرد عليها ما دام أنه لم يتمسك بها أمامها ، لا يغير من ذلك إيرادها المادة ۱/٤۸ من القانون آنف الذكر على سبيل الخطأ وهو ما تصححه المحكمة عملاً بالمادة ٤۰ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من ۱ – .... ( الطاعن ) ۲ – .... ۳ – .... بأنهم : /
- جلبوا عقاقير مخدرة ( أقراص الكبتاجون ) إلى داخل أراضي جمهورية مصر العربية قبل الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة على النحو المبين بالأوراق .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وحضر نائب الدولة عن وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك والمدعي بالحقوق المدنية وطلب إلزام المتهمين متضامين بأداء قيمة التعويض الجمركي المستحق للجمارك .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني والثالث عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۱/۳۳ بند (۲) ، ۱/٤۲ ، ۱/٤۸ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (۱۲۰)من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق ، أولاً : بمعاقبتهم بالسجن المؤبد وتغريم كل منهم خمسمائة ألف جنيه وبتغريمهم مبلغ ( ٥۰,۷۰۰,۰۰۰ جنيه ) خمسين مليون وسبعمائة ألف جنيه كتعويض جمركي عما أسند إليهم ومصادرة المخدر والسيارة المضبوطين ، ثانياً : بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليه الأول والسيد نائب الدولة – بصفته وكيلاً عن المدعي بالحقوق المدنية بصفته – في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولاً : طعن المدعي المدني / وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك :
۱ - المطعون ضده الأول / .... .
حيث إن جواز الطعن من عدمه سابق على النظر في شكله . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه ومحضر الجلسة أنه قضى للمدعي المدني بكامل طلباته – التعويض الجمركي المطالب به – ومن ثم لا يجوز الطعن على الحكم لانتفاء مصلحته في ذلك ، لا يغير من ذلك ما ورد تزيداً بعجز المنطوق من إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة فهو مجرد خطأ مادي لا يؤثر في سلامة الحكم ولا يقدح في صحته بما يتعين معه القضاء بعدم جواز الطعن قبله.

۲ - المطعون ضدهما الثاني والثالث / .... :
حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بعد سريان القانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ الذي أوصد باب الطعن بالنقض أمام النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية في الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات غيابياً ، وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر قبل المطعون ضدهما غيابياً بما يكون طعن المدعي بصفته قبلهما غير جائز.

ثانياً : طعن المحكوم عليه / .... :
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة جلب أقراص الفنتيلين المخدر – أحد مشتقات الأمفيتامين – إلى أراضي جمهورية مصر العربية دون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ، بأن جاءت أسبابه قاصرة في عبارات غامضة ومبهمة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها بما تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ، ولم يورد مؤدى أدلة الإدانة في بيان كاف ، ولم يورد من تقرير المعمل الكيماوي ما إذا كانت الأقراص المضبوطة جرى تحليلها من عدمه ، ولم يستظهر ركني الجريمة المادي والمعنوي مطرحاً دفاعه بما لا يصلح ومعرضاً عن دفعه بانتفاء صلته بالمضبوطات وعدم سيطرته عليها ، واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات التي بنى عليها ، وألزم الطاعن بالتعويض الجمركي إلى جانب العقوبة الأصلية رغم إعماله المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، ولم يعمل أثر المادة ٤٨ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ التي أوردها بمواد العقاب ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان مجموع ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يحقق حكم القانون ، وبما يكون النعي عليه بالإبهام والقصور لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعامل الكيماوية وأبرز ما جاء به – أن الأقراص المضبوطة تحتوي على مادة الفنتيلين إحدى مشتقات الأمفيتامين المدرجة بالجدول الأول من قانون المخدرات – وهو بيان كاف للدلالة على أن المادة المضبوطة مع الطاعن من المواد المخدرة ، لما هو مقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، بما يكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر الجلسات أن الطاعن لم ينازع في كيفية إجراء التحليل وخلت مدونات الحكم مما يساند دفعه فلا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق في شأنه أو الرد على دفاع لم يثر أمامها ، كما لا يجوز له التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض لما يلزمه من تحقيق تنحسر عنه وظيفتها . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٤٠ لسنة ١٩٦٦ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ إذ عاقب في المادة ۳۳/(أ) منه على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي ، وقصداً من الشارع إلى القضاء على انتشار المخدرات في المجتمع الدولي وهذا المعنى يلابس الفعل المادي المكون للجريمة ولا يحتاج إلى تقديره إلى بيان ، ولا يلزم الحكم أن يتحدث عنه على استقلال إلا إذا كان الجوهر المجلوب لا يفيض عن حاجة الشخص أو استعماله الشخصي أو دفع المتهم بقيام قصد التعاطي لديه أو لدى من نقل المخدر لحسابه ، وكان ظاهر الحال من ظروف الدعوى وملابساتها يشهد له ويدل عليه فوق دلالة المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الجلب أن المشرع نفسه لم يقرن في نصه الجلب بالإشارة إلى القصد منه بعكس ما استنه في الحيازة أو الإحراز لأن ذكره يكون ترديداً للمعنى المتضمن الفعل مما يتنزه عنه الشارع ، إذ الجلب بطبيعته لا يقبل تفاوت القصود ولا كذلك حيازة المخدر أو إحرازه ، وإذ كان استيراد المواد المخدرة لا يعدو في واقع الأمر أن يكون حيازة مصحوبة بالنقل عبر الحدود إلى داخل أراضي الجمهورية فهو في مدلوله القانوني الدقيق ينطوي ضمناً على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة عليها ، كما أنه لا يُشترط لاعتبار الجاني حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً مادياً لها ، بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعن وآخرين جلبوا أربعة وثمانين كيلو جرام من أقراص عقار الكبتاجون المخدر من دولة .... داخل مخازن سرية بجسم السيارة قيادة الطاعن إلى داخل البلاد ، فإن ما أثبته الحكم من ذلك هو الجلب بعينه كما هو معرف به في القانون بما يكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة المخدر يتوافر متى قام الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه أو يحوزه من الجواهر المخدرة ، وأن تقصي العلم بحقيقة المخدر من شأن محكمة الموضوع وحسبها أن تورد من الوقائع والظروف ما يكفي للدلالة على توافره بما لا يخرج من موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي – كما هو الحال في الدعوى – مما لا تجوز مصادرتها في عقيدتها ولا المجادلة في تقديرها أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء الصلة بالمضبوطات وعدم السيطرة عليها من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها مما يفيد اطراحها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما ثبت من ارتكاب الطاعن للجريمة المسندة إليه وانبساط سلطانه على المواد المخدرة المضبوطة على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، والتي متى اقتنعت بجدية التحريات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ، وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن – كما هو الحال في الدعوى – فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، بما تنحل معه منازعة الطاعن في هذا الشأن إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الثانية من المادة ٣٣ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها ، قد جرى نصها على أنه : ( تقضي المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها في هذه المادة بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً) ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم ذلك وقضى بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً ، فإن قضاءه يكون متفقاً وصحيح القانون بما يضحى النعي عليه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لا تلتزم بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب أو الرد عليها ما دام أنه لم يتمسك بها أمامها ، لا يغير من ذلك – إيرادها المادة ۱/٤۸ من القانون آنف الذكر – على سبيل الخطأ وهو ما تصححه المحكمة عملاً بالمادة ٤۰ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ، وبما يكون النعي والطعن برمته على غير سند جديراً بالرفض .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

قانون 75 لسنة 2026 بتحديد نسبة العلاوة الدورية

الجريدة الرسمية العدد رقم 26 مكرر (د) بتاريخ 01/07/2026

قانون رقم 75 لسنة ٢٠٢٦ بتحديد نسبة العلاوة الدورية للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية ومنح علاوة خاصة لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية وزيادة الحافز الإضافي للعاملين بالدولة وبتقرير منحة خاصة للعاملين بشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام 
باسم الشعب 
رئيس الجمهورية 
قرر مجلس النواب القانون الآتي نصه، وقد أصدرناه : 
( المادة الأولى ) 
استثناء من حكم المادة (٣٧) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦ ، تكون العلاوة الدورية المستحقة للموظفين المخاطبين بأحكامه بنسبة (١٢٪) من الأجر الوظيفي لكل منهم فى 30/6/2026 بحد أدنى ١٥٠ جنيهًا شهريًا، وتعد هذه العلاوة جزءًا من الأجر الوظيفى للموظف في 1/7/2026 
( المادة الثانية ) 
اعتبارًا من 1/7/2026 ، يُمنح العاملون بالدولة من غير المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية المشار إليه علاوة خاصة بنسبة (١٥٪) من الأجر الأساسي لكل منهم في 30/6/2026 أو فى تاريخ التعيين بالنسبة لمن يعين بعد هذا التاريخ وبحد أدنى ١٥٠ جنيهًا شهريًا ، وتعد هذه العلاوة جزءًا من الأجر الأساسى للعامل ، وتضم إليه اعتبارًا من 1/7/2026 ولا تسرى العلاوة الخاصة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة على الهيئات العامة الخدمية والهيئات العامة الاقتصادية وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة التي تصرف العلاوة الدورية السنوية للعاملين بها بنسبة مئوية لا تقل عن (۱۲٪) من الأجر الوظيفي ، وإذا كانت تلك العلاوة تمنح بنسبة من الأجر الأساسي ، فيمنح هؤلاء العاملون اعتبارًا من 1/7/2026 علاوة خاصة تحسب على أساس الفرق بين النسبة المنصوص عليها فى الفقرة الأولى من هذه المادة والنسبة التى تحسب على أساسها العلاوة الدورية السنوية ، وتضم قيمة العلاوة الخاصة للأجر الأساسى لكل منهم . 
( المادة الثالثة ) 
اعتبارًا من الأول من يوليو سنة ٢٠٢٦ يزاد الحافز الإضافى المقرر للموظفين المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية المشار إليه، والعاملين غير المخاطبين به شهريًا بفئة مالية مقطوعة بواقع 750 جنيهًا ، ويستفيد من هذا الحافز من يعين من الموظفين أو العاملين بعد هذا التاريخ ، ويُعد هذا الحافز جزءًا من الأجر المكمل أو الأجر المتغير لكل منهم بحسب الأحوال . 
( المادة الرابعة ) 
يقصد بالموظفين والعاملين بالدولة فى تطبيق أحكام المواد الأولى والثانية والثالثة من هذا القانون الموظفون والعاملون الدائمون والمؤقتون بمكافآت شاملة ، وذوو المناصب العامة والربط الثابت داخل جمهورية مصر العربية الذين تدرج اعتماداتهم المالية بالموازنة والذين تنظم شئون توظيفهم قوانين أو لوائح خاصة ، وكذا العاملون بالهيئات العامة الخدمية والهيئات العامة الاقتصادية . 
( المادة الخامسة ) 
اعتبارًا من 1/7/2026 ، تمنح شركات القطاع العام وشركات قطاع الأعمال العام العاملين بها منحة تصرف شهريًا من موازناتها الخاصة تعادل الفرق بين نسبة العلاوة السنوية الدورية المقررة لهم ونسبة العلاوة الخاصة المقررة للعاملين بالدولة من غير المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية المشار إليه وفقًا لنص المادة الثانية من هذا القانون كحد أقصى ، وتحسب هذه المنحة طبقًا لذات القواعد التي تحسب هذه الشركات على أساسها العلاوة السنوية الدورية لهم، ولا تضم هذه المنحة للأجر الأساسي ، وتصرف كمبلغ مقطوع . 
وفي الأحوال التي يقل فيها إجمالى ما يحصل عليه العامل بالشركات المشار إليها بالفقرة الأولى من هذه المادة من الأجر الأساسي والعلاوات والبدلات بأنواعها والمناسبات وغيرها من البنود الثابتة وشبه الثابتة بالأجر الشامل للعامل أيًا كان مسماها عن 8000 جنيه شهريًا بعد تطبيق الزيادة الواردة بالفقرة الأولى من هذه المادة، يزاد دخل العامل بالفارق ليصل إجمالى ما يحصل عليه شهريًا إلى مبلغ 8000 جنيه ، ويضع الوزراء المختصون القواعد الخاصة بتطبيق أحكام هذه الفقرة . 
( المادة السادسة ) 
لا يجوز الجمع بين العلاوة المنصوص عليها فى المادتين الثانية والخامسة من هذا القانون والزيادة التى تتقرر اعتبارًا من الأول من يوليو سنة ٢٠٢٦ فى المعاش المستحق للعامل عن نفسه، وذلك بمراعاة ما يأتي :
1- إذا كانت سن العامل أقل من السن المقررة لانتهاء الخدمة استحق العلاوة الخاصة فإذا كانت هذه العلاوة أقل من الزيادة فى المعاش زيد المعاش بمقدار الفرق بينهما .
2- إذا كان العامل قد بلغ السن المقررة لانتهاء الخدمة استحق الزيادة في المعاش، فإذا كانت الزيادة فى المعاش أقل من العلاوة استحق الفرق بينهما من الجهة التي يعمل بها . 
( المادة السابعة ) 
يُصدر وزير المالية القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون ، كما يُصدر الوزراء كل فيما يخصه القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام المادة الخامسة من هذا القانون . 
( المادة الثامنة ) 
ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ، ويُعمل به اعتبارًا من الأول من يوليو سنه ٢٠٢٦ 
يُبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، ويُنفذ كقانون من قوانينها . 
صدر برئاسة الجمهورية فى 16 المحرم سنة 1448ﻫ 
( الموافق أول يولية سنة 2026م ) . 
عبد الفتاح السيسى

القضية 291 لسنة 25 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 206 ص 1225

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (206)
القضية رقم 291 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها في ضوء المصلحة فيها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما يتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي.
(2) حق العمل "شروط مباشرته".
من غير الجائز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها.
(3) حق العمل "تنظيمه - إجازة".
من غير الجائز للسلطة التشريعية من خلال تنظيمها لحق العمل تعطيل جوهره - من غير الجائز لجهة العمل أن تحجب الإجازة السنوية عن عامل يستحقها.
(4) إجازة سنوية "الحق فيها".
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
(5) إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
(6) تشريع "الفقرة الأخيرة من المادة 52 من لائحة العاملين بالهيئة العامة للاستعلامات - رصيد إجازات - عوار".
ما تضمنه هذا النص من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر يخالف الدستور متى كانت مصلحة العمل هي التي اقتضت عدم حصوله على هذا الرصيد.

-------------------
1 - نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية، وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد على أربعة شهور فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (52) من اللائحة المشار إليها فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحق مقابلاً عنه.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها من بينها - في مجال العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً. فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها. ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
3 - الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره. ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية. وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
4 - إن المشرع قد صاغ - في هذا الإطار - بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة.
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع، فالحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
5، 6 - إن المشرع قد دل بنص الفقرة الأخيرة من المادة (52) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للاستعلامات على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي بعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها. فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لازماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك فإن حرمان العامة من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ التاسع من ديسمبر سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 10369 لسنة 55 قضائية، بعد إحالتها من محكمة القضاء الإداري الدائرة السابعة، للفصل في دستورية نص المادة (52) من لائحة العاملين بالهيئات العامة للاستعلامات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي - في الدعوى الموضوعية - كان قد أقام تلك الدعوى ابتغاء الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد إجازاته الاعتيادية المستحقة له حتى انتهاء مدة خدمته دون التقيد بما يفرضه نص المادة (52) من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للاستعلامات من حد أقصى. وإذ ارتأت محكمة الموضوع بعد سبق الحكم بعدم دستورية نص المادة (65) من لائحة نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - والتي تتضمن ذات الحكم - أن نص اللائحة المشار إليه مماثل لذلكم النص فقد أحالت الدعوى إلى هذه المحكمة للفصل في مدى دستورية النص الطعين.
وحيث إن النص في المادة (52) من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للاستعلامات الصادرة بقرار وزير الإعلام رقم 177 لسنة 2003 في 11/ 6/ 2003 بتعديل القرار رقم 123 لسنة 1987 على أن "يستحق العامل إجازة اعتيادية سنوية بأجر كامل ولا يدخل في حسابها أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه التالي: 1 - ....... 2 - ....... 3 - ....... 4 - .......
وإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر".
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية، وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية للمدعي. لما كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد على أربعة شهور فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (52) من اللائحة المشار إليها فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يستحق مقابلاً عنه.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها من بينها - في مجال العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً. فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها. ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره. ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية. وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع - في الإطار السابق بيانه - قد صاغ بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع، فالحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بنص الفقرة الأخيرة من المادة (52) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للاستعلامات على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي بعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها. فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لازماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك، فإن حرمان العامة من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (52) من لائحة العاملين بالهيئات العامة للاستعلامات الصادرة بقرار وزير الإعلام رقم 123 لسنة 1987 المعدلة بالقرار رقم 177 لسنة 2003، فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.

الأربعاء، 1 يوليو 2026

قرار وزير الداخلية 4800 لسنة 1999 بحظر تداول الملابس أو الشارات أو العلامات الرسمية العسكرية أو ما يشابهها

المنشور بالوقائع المصرية بتاريخ : ⁦۱۹۹۹/٥/۱۲⁩
وزارة الداخلية
قرار رقم 4800 لسنة 1999
وزير الداخلية
بعد الاطلاع على القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ؛
وعلى القانون رقم 109 لسنة 1971 بشأن هيئة الشرطة؛
وعلى أمر نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية رقم 4 لسنة 1981 بحظر ارتداء أزياء أو وضع أو حمل شارات مماثلة أو مشابهة لما يرتديه أو يضعه أو يحمله أفراد القوات المسلحة وقوات الشرطة؛
وعلى أمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم 6 لسنة 1996 بحظر تصوير بطاقات رجال القوات المسلحة ورجال الشرطة, وبحظر تصنيع وتداول الزى الرسمي المخصص لهم بغير ترخيص من الجهة المختصة, المعدل بأمر رئيس مجلس الوزراء ونائب الحاكم العسكرى العام رقم 5 لسنة 1997؛

قـرر:

مادة 1 - يحظر بغير ترخيص من مدير مصلحة الأمن العام إنتاج أو تصنيع أو استيراد أو تداول الملابس أو الشارات أو العلامات الرسمية العسكرية أو ما يشابهها أو يماثلها مما ترتديه أو تضعه أو تحمله القوات المسلحة وقوات الشرطة؛
ويلزم للتصريح بالتعامل بأية صورة فيما يتعلق بالقوات المسلحة وجوب الحصول المسبق على موافقة الجهات المعنية فيها كشرط ضرورى لإمكان الحصول على الترخيص بالتعامل فيها.
مادة 2 - يسرى الترخيص لمدة ثلاث سنوات بما فيها سنة الإصدار وينتهى فى آخر ديسمبر من السنة الثالثة, وذلك بالنسبة لحالتى التصنيع والاتجار.
ويكون الترخيص باستيراد الملابس والشارات العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة وقوات الشرطة لمدة ستة أشهر من تاريخ صدوره, ويجوز تجديده لمدة مماثلة بناء على طلب يقدم من صاحب الشأن قبل نهاية المدة الأولى.
مادة 3 - الترخيص شخصي لا يجوز التنازل عنه إلى الغير، إلا بعد الحصول على موافقة بذلك طبقا لما جاء بالمادة الأولى.
مادة 4 - لمدير مصلحة الأمن العام رفض الترخيص أو تقصير مدته أو قصره على أنواع معينة من الملابس أو الشارات أو العلامات العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة وقوات الشرطة أو ما يراه مناسبا من قيود بقرار مسبب.
مادة 5 - يعلن طالب الترخيص - فى حالة رفض الاتجار أو التصنيع أو الاستيراد أو الترخيص أو التجديد أو تقصير المدة أو قصره على أنواع معينة منها أو تقييده أو سحبه أو إلغائه - كتابة أو بخطاب مسجل بعلم الوصول على عنوانه المثبت بطلبه. ويجوز له التظلم من هذا القرار خلال خمسة عشر يوما من تاريخ إعلانه به، وتختص مديرية الأمن التابع لها طالب الترخيص بفحص التظلم ورفع مذكرة بالرأى لمدير مصلحة الأمن العام للبت بقرار نهائى فى التظلم.
مادة 6 - يشترط فى طالب الترخيص ما يلى:
( أ ) ألا يقل سنه عن 21 سنة ميلادية.
(ب) أن يكون حسن السير والسلوك.
(جـ) ألا يكون قد حكم عليه بعقوبة جناية أو بعقوبة سالبة للحرية فى جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.
(د) ألا يكون من المشهور عنهم ارتكاب جرائم أو من المسجلين الخطرين على الأمن العام.
(هـ) أن يكون ملما بالقراءة والكتابة ما لم يكن حاصلاً على مؤهل دراسى، ويجب توافر الشروط المشار إليها فى مديرى المحلات والمصانع والعاملين بها.
(و) يقدم إقرار من طالب الترخيص والشركاء بما يفيد تضامنهم فى المسئولية عما يقع من أحدهم من مخالفات بالمحل.
مادة 7 - يقدم طلب بترخيص المحل أو المصنع أو طلب الاستيراد لقسم الرخص بمديرية الأمن التابع لها المحل أو المصنع، مرفقا به ما يلى:
( أ ) صورتان فوتوغرافيتان للطالب ولكل من شركائه والعاملين معه.
(ب) صحيفة الحالة الجنائية لم يمض عليها سنة لكل منهم.
(جـ) رسم هندسى من صورتين للمحل أو المصنع المراد فتحه، موضحا به الموقع والأبعاد المقاسات والمشتملات من الداخل.
(د) رخصة الإسكان والمرافق من المحافظة التابع لها.
(هـ) الموقف التجنيدى (بالنسبة للذكور).
ويقيد الطلب بسجل خاص يثبت به الأوراق المقدمة، والإجراءات التي تتم بالنسبة للطلب حتى إصدار الرخصة.
ويقوم الطالب وشركائه والعاملين معه بتحرير نموذج تعارف موضحا به بيانات أقاربهم.
وفى حالة الموافقة تحرر رخصة ببيانات الطالب وشركائه والعاملين معه وتلصق عليها صورهم الفوتوغرافية على جانب القطاع المالى للوزارة وفقا للنموذج المرفق بهذا القرار. وتقيد الرخصة بسجل خاص برقم مسلسل موضحا به كافة البيانات.
مادة 8 - يكون تجديد الترخيص بالاتجار فى الملابس والشارات العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة وقوات الشرطة أو صنعها بصفة دورية كل ثلاث سنوات. ويقدم طلب بذلك للمديرية التابع لها طالب الترخيص قبل انتهاء سريان الرخصة بشهر على الأقل، على أن ترفع أوراق التجديد لمدير مصلحة الأمن العام مشفوعة برأى المديرية لاستصدار القرار اللازم فى هذا الشأن.
مادة 9 - ينتهى الترخيص فى الحالات الآتية:
( أ ) وفاة المرخص له إذا كان الترخيص صادرا باسمه دون شركائه.
(ب) إذا لم يتقدم المرخص له بطلب تجديد الرخصة حتى انتهاء مدة سريانها.
(جـ) تنازل المرخص له عن الترخيص.
(د) هدم المحل أو المصنع أو نقله إلى مكان آخر.
(هـ) أية مستجدات عسكرية أو أمنية تستوجب إلغاء الترخيص.
مادة 10 - يلغى الترخيص فى حالة مخالفة الشروط الخاصة بالمحل أو طالب الترخيص، أو تلك المنصوص عليها بالترخيص، وذلك مع عدم الإخلال بالمسئولية الجنائية والمدنية التى قد تترتب على ذلك.
مادة 11 - على التاجر أن يمسك عدد دفترين أحدهما لبيان عدد وأوصاف الملابس والشارات العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة وقوات الشرطة الواردة للمحل ومصدر الحصول عليها (اسم المصنع المنتج وعنوانه ورقم رخصته) وفقا للنموذج المرفق بالقرار. والثاني لبيان عدد وأوصاف الملابس والشارات العسكرية المباعة الخاصة بالقوات المسلحة وقوات الشرطة وبيانات المشترى (الاسم، الرتبة، جهة العمل، العنوان، رقم إثبات الشخصية، التوقيع بالاستلام).
أما بالنسبة للمصنع فيكتفى بدفتر واحد للبيع يدرج به جميع أعداد وأوصاف المنتجات المباعة من المصنع واسم المشترى ورقم رخصته وعنوانه.
مادة 12 - لا يجوز نقل الملابس والشارات العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة وقوات الشرطة من جهة إلى أخرى بغير تصريح خاص من المديرية التى تقع فى دائرة اختصاصها الجهة المنقول منها تلك الملابس والشارات العسكرية على أن يبين فى التصريح الكمية أو العدد المرخص فى نقله ونوعه والجهة المنقولة منها وإليها واسم كل من الراسل والمراسل إليه، وكذلك خط سير ووقت النقل وأية شروط أخرى قد يرى فرضها لصالح الأمن العام.
مادة 13 - يتمن التفتيش على المحال التجارية والمصانع مرة كل شهر بمعرفة رئيس وحدة مباحث المركز أو القسم التابع له المصنع أو محل البيع، للتأكد من انتظام القيد بالدفاتر ومطابقة ما هو مقيد بها على ما هو موجود بالفعل فى المحال أو المصانع ومدى مشروعية البيع للأفراد أو التجار حسب الأحوال.
كما يتم التفتيش (مرة كل ستة أشهر) بمعرفة رؤساء أقسام الرخص بمديريات الأمن للتأكد من ذلك، ولمفتشي إدارة الرخص بمصلحة الأمن العام المرور على هذه المحال والمصانع لمتابعة القيام بإجراءات التفتيش.
مادة 14 - ينشر هذا القرار فى الوقائع المصرية، ويعمل به من تاريخ نشره.
تحريرا فى 4/ 5/ 1999

القضية 144 لسنة 25 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 205 ص 1220

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله عبد الله وعلي عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (205)
القضية رقم 144 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها - رقابة دستورية: محلها".
تقرير هذه المحكمة اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط قبولها - انحصار الرقابة الدستورية التي تباشرها هذه المحكمة على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة - سواء وردت هذه النصوص في تشريعات أصلية أو فرعية.
(2) لائحة "تكييفها يتحدد بمجال سريانها - عدم اختصاص".
انحسار الصفة الإدارية عن اللائحة إذا كان مجال سريانها متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام - انحسار الرقابة القضائية على الشرعية الدستورية عن هذه اللائحة.

----------------
1 - جرى قضاء هذه المحكمة على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق الضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وإن الاختصاص المنفرد والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - وفقاً لقانونها - يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها وأن تنحسر - بالتالي - عما سواها.
2 - من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.


الإجراءات

بتاريخ 24/ 2/ 2003، سنة 1999، أصدرت محكمة الزقازيق الابتدائية "مأمورية فاقوس" حكماً بوقف الدعوى رقم 52 لسنة 2000 عمال كلي فاقوس وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (72) من لائحة نظام العاملين بشركة مضارب الشرقية المعتمدة بقرار وزير قطاع الأعمال رقم 553 لسنة 1995.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي - في الدعوى الموضوعية - كان قد أقام تلك الدعوى ابتغاء الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي عن رصيد إجازاته الاعتيادية المستحقة له عند انتهاء مدة خدمته كاملة دون التقيد بالحد الأقصى الذي تفرضه المادة (72) من اللائحة، وإذ تراءى للمحكمة عدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (72) من اللائحة فقد حكمت بوقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريتها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق الضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المقرر والمعهود به إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على دستورية القوانين - وفقاً لقانونها - يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها وأن تنحسر - وبالتالي - عما سواها.
وحيث إن المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991، تقضي بأنه يقصد بقطاع الأعمال العام الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل شركات المساهمة، ويسري عليها - فيما لم يرد بشأنه نص خاص في ذلك القانون، وبما لا يتعارض مع أحكامه - نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981. ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها. وعملاً بنص المادة الثانية من قانون الإصدار، تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام قانون الإصدار، تحل الشركات القابضة محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991 ودون حاجة إلى أي إجراء آخر، وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص. وتتخذ الشركة القابضة وفقاً للفقرة الثالثة من المادة (16) من هذا القانون شكل الشركة المساهمة، وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
وحيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت شركة مضارب الشرقية تعتبر شركة مساهمة تتولى في نطاق أغراضها، وعلى ضوء الوسائل التي تنتهجها إدارة شئونها وفقاً لقواعد القانون الخاص التي تحكم علاقتها بالعاملين فيها وبالغير، وكان النص الطعين قد ورد بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، فإن إصدارها بقرار من وزير قطاع الأعمال العام لا يغير من طبيعتها ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه. مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.

كيفية استعراض محتوى المدونة

 


قرار وزير الخارجية 1850 لسنة 2026 بالتعيين في وظيفة ملحق بالسلك الدبلوماسى والقنصلى

المنشور بالوقائع المصرية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٦/۲۹⁩
وزارة الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج
قرار رقم 1850 لسنة 2026
بتاريخ 25/6/2026
وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج
بعد الاطلاع على قانون نظام السلك الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم ٤٥ لسنة ۱۹۸۲ وتعديلاته ؛
وعلى قانون تنظيم وزارة الخارجية الصادر بالقانون رقم 453 لسنة ١٩٥٥ وتعديلاته ؛
وعلى لائحة شروط الخدمة بوزارة الخارجية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم ١٤٦ لسنة ١٩٥٨ ؛
وعلى قرار وزير الخارجية رقم ٤٠١٤ لسنة ۲۰۰۹ الخاص بإصدار اللائحة التنفيذية للقانون رقم (٦٩) بتعديل بعض أحكام قانون نظام السلك الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم ٤٥ لسنة ١٩٨٢ والقرارات المعدلة له ؛
وعلى قرار وزير الخارجية رقم ۱۰۰ لسنة ۲۰۲٦ الصادر بتاريخ 13/1/2026 بشأن عقد مسابقة لاختيار أفضل المرشحين لوظائف ملحقين بالسلك الدبلوماسى والقنصلى الذين تتوافر فيهم الصفات والعناصر اللازمة للتعيين فى هذه الوظيفة والمتضمن شروط واختبارات المسابقة ونسب النجاح فى تلك الاختبارات ؛
وعلى الإعلان رقم ١ لسنة ۲۰۲٦ الخاص بالمسابقة المشار إليها ؛
وعلى النتيجة النهائية للاختبارات التحريرية والشفهية والحاسب الآلى التى أجريت للمتقدمين فى المسابقة المشار إليها ؛
وعلى موازنة وزارة الخارجية للعام المالى 2025/2026 ؛
قــــرر :
( المادة الأولى )
يعين فى وظيفة ملحق بالسلك الدبلوماسى والقنصلى تحت الاختبار لمدة عامين كل من السادة التالية أسماؤهم وهم :
أمانى جمال عبدالله زيد مهران .
إيناس عمرو محمد الصعيدى .
إبراهيم حسن إبراهيم السيسى .
نادين مجدى فهمى حسين شلتوت .
مروان أحمد عونى عبد الفتاح الأغا .
لجينة محمد صفاء الدين محمد جلال قدرى .
سيف الدين جمال فهيم السيد جمعة .
مهرة ماجد محمد عبد الحميد .
كريم خالد أديب إسكندر .
نادين نادر نبيل زكى مرقس .
عبد الرحمن السيد فتحی محمد بركات .
فرح محى الدين محمد محمد سعد .
رنا حسين محمود حسين عمران .
حبيبة خالد جمال الدين عبد الفتاح محمد .
ريم محمد مصطفى شوقى عبد الحميد عزمى .
فاطمة فؤاد أبو سريع إسماعيل .
إيمان أشرف محمد على أحمد .
جميلة حداد عبد التواب حداد الجوهرى .
فرح حسام جهاد موفق خليل .
عبدالله خالد حامد أبو السعود .
عمرو بهرام محمد عاصم عبدالحميد محمد .
رولا محمد عبد القادر الباز الزينى .
حبيبة محمد حسن محمد حسن عبد القادر .
إبراهيم هانئ إبراهيم الشرقاوى .
بسنت تامر محمد إبراهيم حسن .

أحمد معتز أحمد محمد أحمد مبروك .

زياد مصطفی محمد عاطف عبد الباری .
كريم حاتم الحسينى رجب المحلاوى .
مروان محمود محمد محمود أمين .
ليلی خالد حسين محمود حسين فهمى .
ريم أشرف حسين على محمد .
مروة محمود محمد محمود .
يوسف محمد عبد العزيز إبراهيم حسين البلبيسى .
عبد الرحمن محمد حسين عبد العظيم شديد .
أدهم مصطفى محمد عبد التواب .
يوسف سمير محمد إبراهيم على .
عمر هانى محمد على محمد بلال .
لي لي جمال يوسف سعد أبو جازية .
إبتسام فؤاد سعد الدين محمود الدياسطى .
سلمى حلمى محمد عامر .
جنين أحمد عبد المنصف عبادى .
مريم أحمد محمد على حميدة .
نوران محمد نبيل أبو القاسم .
عبد الرحمن أشرف سالم زاهر على .
ندى حازم عباس عبد الفتاح .
إسراء مجدى بكر محمد بكر .
ماريهان أيمن محمد طاهر حامد أحمد .
شهاب باهر نبيل عبد الفتاح حلمى .
إياد عبد المنعم عمر عبد المنعم .
دينا سمير عبد العزيز أحمد .
زياد محمد محمود عبد الجواد أحمد .
أمنية أمير صبرى عبد ربه .
( المادة الثانية )
على المختصين ، كل فيما يخصه ، تنفيذ هذا القرار ، وينشر فى الوقائع المصرية ، ويعمل به من تاريخ صدوره .
وزير الخارجية والتعاون الدولي
والمصريين بالخارج
د/ بدر عبد العاطى

الطعن 1736 لسنة 2 ق جلسة 23 / 3 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 77 ص 753

جلسة 23 من مارس سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-------------------

(77)

القضية رقم 1736 لسنة 2 القضائية

(أ) لجنة شئون الموظفين

 - سلطتها في الترقيات لا تقف عند حد الاستشارة والتحضير - إحداثها لأثر قانوني ذي صفة تنفيذية إن لم يعترض عليها الوزير أو من يملك سلطة في هذا الخصوص في الميعاد المحدد.
(ب) ميعاد الستين يوماً 

- بدؤه في السريان من تاريخ إعلان القرار الإداري أو نشره أو العلم بفحواه ومحتوياته علماً يقينياً في تاريخ معين.
(جـ) ترقية 

- سلطة الإدارة مقيدة في الترقية لغاية الدرجة الثانية - وجوب التزام نسبة معينة للأقدمية، والبدء بها، وعدم التخطي في نسبة الأقدمية إلا إذا قدم تقريران بدرجة ضعيف وإتمام الترقية في نسبة الاختيار بحسب درجة الكفاية في العامين الأخيرين - سلطتها في الترقيات خارج هذه القيود، وفي الترقيات فيما يعلو الدرجة الثانية.
(د) ترقية 

- عدم جواز تخطي الأقدم إلى الأحدث عند الترقية بالاختيار إلا إذا كان الأخير أكفأ، وعند التساوي في الكفاية يجب ترقية الأقدم - انطباق هذه القاعدة أيضاً على الموظفين الذين لا يخضعون لنظام التقارير السنوية.
(هـ) دعوى الإلغاء 

- صدور القرار المطعون فيه مؤسساً تخطي الأقدم على نص المادة 22 من قانون الموظفين، والحال أنه يجب إجراء الترقية في خصوصية الحالة المطروحة على أساس المفاضلة في وزن الكفاية - إلغاء القرار - ثبوت أن الطاعن والمطعون ضده قد رقيا قبل الحكم إلى الدرجة الأعلى بل وما يعلوها - صيرورة الإلغاء جزئياً محصوراً في أقدمية الترقية - كيفية تنفيذ الحكم.

-------------------
1 - إن المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة قبل تعديلها بالقانون رقم 445 لسنة 1954 كانت تنص على أنه: "تختص اللجان المنصوص عليها في المادة السابقة (لجان شئون الموظفين) بالنظر في نقل الموظفين لغاية الدرجة الأولى وفي ترقيتهم، بما في ذلك الترقية بالاختيار طبقاً لأحكام هذا القانون. وترفع اللجنة اقتراحاتها إلى الوزير لاعتمادها، فإذا لم يقرها كان عليه أن يبدي كتابة الأسباب المبررة. وإذا لم يعتمد الوزير قرارات اللجنة أو يبين اعتراضاته عليها خلال شهر من تاريخ رفعها إليه اعتبرت معتمدة ونافذة". ومؤدى ذلك أن للجنة شئون الموظفين سلطة في الترقيات لا تقف عند حد الاستشارة والتحضير، بل تنتهي مآلا - إن لم يعترض عليها الوزير أو من يملك سلطته في هذا الخصوص في الميعاد المحدد - إلى إحداث أثر قانوني ذي صفة تنفيذية.
2 - إن ميعاد الستين يوماً الخاص بطلبات الإلغاء لا يبدأ في السريان إلا من تاريخ إعلان القرار أو نشره. فإذا لم يتم شيء من ذلك بالنسبة للمدعي، كما لم يثبت من جهة أخرى أنه قد علم بفحوى القرار المطعون فيه ومحتوياته علماً يقينياً في تاريخ معين يمكن حساب الميعاد منه، فلا حجة في الدفع بعدم قبول الدعوى لانقضاء ذلك الميعاد.
3 - إن الشارع، وإن قيد سلطة الإدارة في الترقية لغاية الدرجة الثانية بقيود هي التزام نسبة معينة للأقدمية والبدء بهذه النسبة وعدم تخطي صاحب الدور في نسبة الأقدمية إلا إذا قدم عنه تقريران بدرجة ضعيف، وأن تكون الترقية في نسبة الاختيار بحسب درجة الكفاية في العامين الأخيرين، إلا أنه فيما عدا هذه القيود الواردة على الترقيات لغاية الدرجة الثالثة، ثم في الترقيات من الدرجة الثانية إلى الأولى وما يعلوها التي لم تقيد بمثل تلك القيود - فإن الشارع قد جعل ولاية الترقية اختيارية للإدارة وأطلق سلطتها في تقدير ملاءمتها ووزن مناسباتها؛ فيجوز لها أن تجريها على أساس الأقدمية إذا توافرت الصلاحية في صاحب الدور، ويجوز لها أن تجريها بالمفاضلة بين المرشحين فترقي الأحدث إذا كان أكفأ من الأقدم، ولا معقب عليها في هذا كله، ما دام خلا تصرفها من إساءة استعمال السلطة، وبشرط أنه عند التساوي في درجة الكفاية بين المرشحين تكون الترقية بينهم بالأقدمية.
4 - إن الترقية بالاختيار تجد حدها الطبعي في هذا المبدأ العادل، وهو أنه لا يجوز تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير أكفأ، أما عند التساوي في الكفاية فيجب ترقية الأقدم، وبغير ذلك تكون الترقية عرضة للتحكم والأهواء، فإذا خالف القرار الإداري ذلك كان مخالفاً للقانون، وهذا المبدأ يسري حتى بالنسبة للموظفين الذين لا يخضعون لنظام التقارير السنوية، كما إذا سلمت الإدارة عند وزنها للكفاية بأن الأقدم لا يقل كفاية عن الأحدث.
5 - إذا كان الثابت من محضر لجنة شئون الموظفين أن جل اهتمامها في المفاضلة بين المرشحين قد انصرف إلى تطبيق أو عدم تطبيق المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951، ورشحت المطعون في ترقيته للترقية للدرجة الأولى على هذا الأساس، مع أن هذه المادة لم يكن ثمة مجال لإعمالها في الخصوصية المعروضة للبحث، بل كان يجب أن تجرى الترقية على أساس المفاضلة في وزن الكفاية في الحدود التي يتطلبها القانون، فيكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بالإلغاء حتى يمكن إجراء هذه المفاضلة قد أصاب الحق في قضائه. إلا أنه يجب عند إجراء المفاضلة لإصدار القرار الجديد بعد إلغاء القرار المطعون فيه أن يؤخذ في الاعتبار أن المدعي والمطعون في ترقيته كلاهما قد رقي إلى الدرجة الأولى بل وإلى ما يعلوها بعد ذلك، فأصبح الإلغاء في الواقع من الأمر جزئياً محصوراً في أقدمية الترقية إلى الدرجة الأولى فإذا تبين أن المطعون في ترقيته هو الأفضل بقى الوضع كما هو، وإذا تبين أن المدعي هو الأفضل والأولى بالترقية وجب إرجاع أقدميته في هذه الدرجة إلى التاريخ المعين لذلك في القرار المطعون فيه، وإرجاع أقدمية المطعون في ترقيته إلى تاريخ أول قرار تالٍ بالترقية إلى الدرجة الأولى يستحق الترقية فيه، وهكذا بين ذوي الشأن المرشحين للترقية إلى هذه الدرجة.


إجراءات الطعن

في 7 من أغسطس 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثالثة) بجلسة 14 من يونيه سنة 1956 في القضية رقم 14659 سنة 8 ق المرفوعة من السيد/ أحمد زنذو ضد ديوان المحاسبة والقاضي: "بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاءً مجرداً وفقاً لما هو مبين بالأسباب، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن، "الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات" وقد أعلن الطعن لديوان المحاسبة في 27 من أغسطس سنة 1956، وإلى المدعي في 29 من أغسطس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 2 من مارس سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، وأرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم، وقد قدم الديوان مذكرة دفع فيها بعدم قبول الدعوى، وفي الموضوع طلبت رفض الطعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
(أ) عن الدفع بعدم قبول الدعوى:
من حيث إن الديوان قد دفع بعدم قبول الدعوى، وبنى دفعه على وجهين: (الأول) أن الطعن قد انصب على قرار لجنة شئون الموظفين بديوان المحاسبة الصادر في 2 من نوفمبر 1953، ومثل هذا القرار لا ينشىء بذاته مركزاً قانونياً للمدعي، إذ هو لا يعدو أن يكون مجرد إجراء تمهيدي للقرار الإداري؛ ومن ثم فلا يقبل الطعن في ذلك القرار، وإنما الذي يمكن الطعن فيه هو القرار الإداري الذي يصدر من السلطة المختصة بإصداره قانوناً، وهذا ولا عبرة بما ورد بالمادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951 من أنه إذا لم يعتمد الوزير قرارات لجنة شئون الموظفين خلال شهر من تاريخ رفعها إليه اعتبرت معتمدة؛ ذلك أن القرار النهائي القابل للطعن في هذه الحالة هو القرار الضمني المستفاد من سكوت الوزير أو رئيس الديوان، وهو القرار الذي أقام القانون من انقضاء مدة الشهر قرينة قاطعة على صدوره. (الثاني) أنه في 23 من مايو سنة 1954 صدر حكم المحكمة الإدارية لديوان المحاسبة في دعوى الأستاذ الشاعر ضد الديوان "بإلغاء القرار الصادر من رئيس ديوان المحاسبة في 5 من نوفمبر سنة 1953 بالامتناع عن اعتماد قرار لجنة شئون الموظفين بجلستها المنعقدة في 2 من نوفمبر سنة 1953 بترقية المدعي إلى الدرجة الأولى...". وقد أصبح هذا الحكم نهائياً في 21 من يوليه سنة 1954، وأصدر الديوان قرار ترقية الأستاذ الشاعر تنفيذاً لذلك في 27 من يوليه 1954، ولم ترفع هذه الدعوى إلا في 27 من سبتمبر 1954، وقد كان المدعي يعلم علم اليقين بكل مراحل النزاع؛ وآية ذلك أنه طلب قبوله خصماً ثالثاً في الدعوى التي أقامها الأستاذ الشاعر أمام المحكمة الإدارية ورفض طلبه. فهذا التدخل دليل حاسم على علمه علم اليقين بالقرار المطعون فيه ومحتوياته؛ ومن ثم فإنه إذ سكت عن الطعن رغم علمه هذا وفاتت مواعيد الطعن القانونية، فإن دعواه تكون غير مقبولة لرفعها بعد الميعاد.
عن الوجه الأول:
ومن حيث إنه عن الوجه الأول فإن المادة 28 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة قبل تعديلها بالقانون رقم 445 لسنة 1954 كانت تنص على أنه "تختص اللجان المنصوص عليها في المادة السابقة (لجان شئون الموظفين) بالنظر في نقل الموظفين لغاية الدرجة الأولى وفي ترقيتهم، بما في ذلك الترقية بالاختيار طبقاً لأحكام هذا القانون. وترفع اللجنة اقتراحاتها إلى الوزير لاعتمادها فإذا لم يقرها كان عليه أن يبدي كتابة الأسباب المبررة لذلك، وإذا لم يعتمد الوزير قرارات اللجنة أو يبين اعتراضاته عليها خلال شهر من تاريخ رفعها إليه اعتبرت معتمدة ونافذة". ومؤدى ذلك أن للجنة شئون الموظفين سلطة في الترقيات لا تقف عند حد الاستشارة والتحضير، بل تنتهي مآلا - إن لم يعترض عليها الوزير أو من يملك سلطته في هذا الخصوص في الميعاد المحدد - إلى إحداث أثر قانوني ذي صفة تنفيذية. وفضلاً عن ذلك فإن قرار هذه اللجنة، وهو صادر في 2 من نوفمبر سنة 1953، قد أصبح نهائياً بالفعل قبل رفع دعوى الإلغاء بإيداع صحيفتها سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 27 من سبتمبر سنة 1954، فيكون المدعي في الواقع من الأمر - والحالة هذه - قد استهدف في عموم دعواه إلغاء هذا القرار الذي أصبح نهائياً على الوجه المتقدم؛ ومن ثم يكون الدفع لهذا الوجه في غير محله متعيناً رفضه.
عن الوجه الثاني:
ومن حيث إنه بالنسبة للوجه الثاني من الدفع بعدم القبول، فإن المادة 12 من القانون رقم 9 لسنة 1949 - وهو القانون الذي رفعت الدعوى في ظله - تنص على أن "ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً تسري من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به". ومفاد ذلك أن ميعاد الستين يوماً لا يبدأ في السريان إلا من تاريخ إعلان القرار أو نشره، ولم يتم شيء من ذلك بالنسبة للمدعي، كما لم يثبت من جهة أخرى أن المدعي قد علم بفحوى القرار المطعون فيه ومحتوياته علماً يقينياً في تاريخ معين يمكن حساب الميعاد منه، وأن هذا الميعاد قد انقضى فعلاً، ولا يمكن اعتبار مجرد طلب المدعي قبوله خصماً ثالثاً في الدعوى المقامة أمام المحكمة الإدارية ورفض هذا الطلب دليلاً على علمه بكل مراحل النزاع يقوم مقام إعلان القرار أو نشره أو العلم بمحتوياته علماً يقينياً؛ ومن ثم يكون هذا الوجه من الدفع على غير أساس سليم، ويتعين من أجل ذلك رفضه.
(ب) عن الموضوع:
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 14659 سنة 8 ق أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت سكرتارية المحكمة في 27 من سبتمبر سنة 1954، طالباً الحكم "بإلغاء قرار لجنة شئون الموظفين لديوان المحاسبة المنعقدة في 2 من نوفمبر سنة 1953 الصادر بترقية السيد/ توفيق محمد الشاعر إلى الدرجة الأولى مع كل ما ترتب عليه من آثار، بما فيها حرمان المدعي من الترقية إلى هذه الدرجة وترقيته إليها". وقال، في بيان ذلك، إنه حصل على بكالوريوس كلية التجارة سنة 1938 وكان ترتيبه الأول، وحصل على جائزة المغفور له إسماعيل صدقي باشا، وقد عين بوزارة المعارف في سبتمبر سنة 1938 مدرساً بمدرسة التجارة, وعند إنشاء ديوان المحاسبة وقع اختيار هيئته عليه فألحق به مفتشاً من الدرجة الخامسة في سبتمبر 1942، وظل منذ تعيينه بالديوان يقوم بعمله بكفاية وامتياز وفاز بثقة جميع الرؤساء. وتقديراً لكفايته عين في يونيه سنة 1948 وكيلاً للمراقبة العامة للحساب الختامي والتقرير السنوي والتفتيش الجاري. وفي سنة 1951 عين وكيلاً للمراقبة الأولى لشئون حساب ختامي الدولة وحسابات الخزانة العامة. وفي يوليه سنة 1952 رقي إلى الدرجة الثانية. وقد خلت بالديوان درجة أولى عرض أمر شغلها على لجنة شئون الموظفين، فقررت في 2 من نوفمبر سنة 1953 ترقية السيد/ توفيق محمد الشاعر إليها؛ مستندة في ذلك إلى المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة، بدعوى أن الأستاذ الشاعر كان يقوم بأعباء وظيفة مخصص لها الدرجة الأولى، مع أن الترقية من الدرجة الثانية إلى الأولى حسب أوضاع ميزانية الديوان كلها بالاختيار للكفاية وفقاً لأحكام المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 المشار إليه، وهو ما لم تراعه لجنة شئون الموظفين. ولما كان المدعي يستحق الترقية إلى الدرجة الأولى بطريق الاختيار للكفاية فقد جاء قرار لجنة شئون الموظفين في هذا الصدد مجحفاً بحقوقه. وقد رد الديوان على الدعوى بأنه كانت هناك درجة أولى خالية بالديوان، وقد اجتمعت لجنة شئون الموظفين في 2 من نوفمبر سنة 1953 للنظر في الترقية إلى هذه الدرجة على ضوء أحكام المادتين 22 و38 من قانون موظفي الدولة. ولما كان السيد/ توفيق محمد الشاعر المراقب من الدرجة الثانية بالديوان يقوم فعلاً بأعباء وظيفة مراقب عام المراقبة السابعة بالديوان منذ يناير سنة 1953 وثبت قيامه بها خير قيام فقد رأت اللجنة بأغلبية الآراء ترقيته إليها. وعندما عرض محضر لجنة شئون الموظفين على السيد رئيس الديوان للنظر في اعتماده أشر بأنه يرى - للمصلحة العامة - أن ترجأ الترقية إلى تلك الدرجة؛ ومن ثم فلا محل في الوقت الحاضر لترشيح أحد للترقية إليها. وقد قدم الأستاذ الشاعر التظلم رقم 2103 سنة 2 ق إلى اللجنة القضائية المختصة طاعناً في القرار الصادر من رئيس الديوان بالامتناع عن اعتماد قرار لجنة شئون الموظفين سالف الذكر، قائلاً إنه لا حق لرئيس الديوان في إرجاء الترقية؛ ذلك أن المادة 28 من قانون موظفي الدولة تخول الوزير إما الموافقة على اقتراحات لجنة الموظفين، وإما عدم الموافقة عليها مع إبداء الأسباب كتابة، ولكن ليس للوزير أن يرجئ الترقية، وطالما أنه قد انقضى على اقتراح لجنة شئون الموظفين مدة شهر دون أن يرفض رئيس الديوان اقتراحها مع إبداء الأسباب كتابة، فإن قرراها يعتبر معتمداً ونافذاً طبقاً لأحكام المادة 28 سالفة الذكر قبل تعديلها بالقانون رقم 445 لسنة 1954. وقد حكمت المحكمة الإدارية المختصة "بإلغاء القرار الصادر من رئيس ديوان المحاسبة في 5 من نوفمبر 1953 بالامتناع عن اعتماد قرار لجنة شئون الموظفين بجلستها المنعقدة في 2 من نوفمبر سنة 1953 بترقية المدعي إلى الدرجة الأولى المخصصة لوظيفة مراقب عام مع ما يترتب على ذلك من آثار". وقد استطلع الديوان رأي الشعبة المختصة في هذا الحكم فأشارت الشعبة بكتابها رقم 4002 المؤرخ 27 من يونيه سنة 1954 بأنها ترى ألا وجه للطعن في هذا الحكم، حيث تبين من الاطلاع على أسبابه أنها تستند إلى أساس سليم من القانون. وبناء على ذلك قام الديوان بتنفيذ الحكم المشار إليه بترقية السيد/ توفيق محمد الشاعر إلى الدرجة الأولى المخصصة لوظيفة مراقب عام التي كان يشغلها. واستطرد الديوان يقول إن لجنة شئون الموظفين بجلستها المنعقدة في 2 من نوفمبر سنة 1953 كانت قد بحثت أمر الترقية إلى الدرجة الأولى على ضوء أحكام المادتين 38 و22 من قانون موظفي الدولة. ولما كانت المادة الأولى تنص على أن الترقية إلى الدرجة الأولى كلها بالاختيار للكفاية، ولما كان السيد/ توفيق الشاعر "قد توافرت فيه ميزات عدة جعلته يفضل المدعي، إذ أنه أقدم في التخرج من المدعي وأقدم منه في خدمة الحكومة بما يقرب من عشر سنوات، فضلاً عن أنه من الموظفين المشهود لهم بالكفاية التامة والامتياز في عمله، وقد حسنت التقارير في حقه إذ حصل على أعلى تقدير لها، وزيادة على ذلك فهو معين في وظيفة مراقب ولكنه يقوم فعلاً بوظيفة مراقب عام مدة تقرب من السنة، وقد ثبت لدى الديوان كفايته الممتازة للقيام بأعباء هذه الوظيفة، بينما المدعي لا يشغل إلا وظيفة وكيل مراقب فقط". ولما كانت المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 من جهة أخرى تنص على ألا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم بعملها فعلاً، ولما كانت وظائف الدرجة الأولى مخصصة في ميزانية الديوان لنوع واحد من الوظائف هو وظيفة المراقب العام، وكان الأستاذ الشاعر يقوم فعلاً بعمل وظيفة المراقب العام التي كانت خالية وقتذاك، واستمر يقوم بأعباء هذه الوظيفة أحد عشر شهراً وثبتت صلاحيته لها، فإنه تطبيقاً للمادتين 38 و22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 لم يكن هناك من تجوز ترقيته إلى الدرجة الأولى سوى الأستاذ الشاعر. وخلص الديوان من ذلك كله إلى طلب رفض الدعوى. وبجلسة 14 من يونيه سنة 1956 حكمت المحكمة "بإلغاء القرار المطعون فيه إلغاءً مجرداً وفقاً لما هو مبين بالأسباب، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وأقامت المحكمة قضاءها على أن "قرار لجنة شئون الموظفين لا يصبح قراراً نهائياً إلا بعد اعتماد الوزير له، فإذا قضى بحكم انتهائي بإلغاء قرار امتناع رئيس الديوان عن اعتماد قرار اللجنة كان ذلك بمثابة قرار من رئيس الديوان باعتماده، وحق لكل ذي شأن الطعن فيه بوصفه قراراً نهائياً"، وأن "مفهوم نص المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة قديماً وحديثاً لا يعني أكثر من وجود وظائف متميزة عن باقي الوظائف الأخرى أفرد لها القانون أحكاماً خاصة للتعيين فيها والترقية إلى الدرجة المالية المخصصة لها، دون التقيد بالأحكام الواردة في الفصل الثالث من الباب الأول من القانون المشار إليه"، وأنه "بالاطلاع على ميزانية الديوان العام 1953/ 1954 يبين منها أنه ورد تحت الوظائف العالية الفنية والإدارية: أولى (السكرتير العام ومراقبون عامون)، ثانية (مراقبون ووكلاء مراقبات ومدير الإدارة القضائية ومفتشون)، ثالثة (وكلاء مراقبون.... إلخ)، فمن ذلك البيان يتضح أن الأمر لا يعدو أن يكون ترتيباً لدرجات مالية لوظائف يعلو بعضها بعضاً في التدرج الإداري، فلا وجود للتمييز أو التخصيص الذي قصده القانون بالمادة 22 السالفة الذكر؛ ومن ثم فإن الترقية إلى هذه الدرجات يجب أن تجري وفق القواعد العامة التي أوردها القانون في الفصل الثالث من الباب الأول من قانون الموظفين". وأن "قرار لجنة شئون الموظفين المطعون فيه وقد سار في الترقية إلى الدرجة الأولى المتنازع عليها في غير الطريق الصحيح كما يقضي بذلك القانون على النحو السالف بيانه، فإن الأمر يقتضي إلغاء هذا القرار إلغاءً مجرداً وإجراء الترقية إلى هذه الدرجة بالاختيار بين الموظفين الذين كانوا وقت صدوره يستحقون الترقية إلى الدرجة الأولى، وأن يجرى الاختيار في الحدود المبينة في الفصل الثالث من الباب الأول السالف الذكر".
ومن حيث إن هيئة المفوضين قد اتفقت والحكم المطعون فيه على أن المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 لا تصادف محلاً للتطبيق في الترقية المطعون فيها لغير الأسباب التي استند إليها الحكم، وإنما يقوم الطعن على أن الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بالإلغاء المجرد على أن لجنة شئون الموظفين لم تجر القواعد التي أوردها قانون نظام موظفي الدولة في الفصل الثالث من الباب الأول, على حين أن الثابت من محضر لجنة شئون الموظفين أنها أعملت أيضاً في الترقية المطعون فيها حكم المادة 38 من قانون نظام موظفي الدولة، واستعرضت حالات المستحقين للترقية بحسب كشوف الأقدمية، وأجرت المفاضلة بينهم على أساس ترقية الأحدث إذا كان أكفأ من الأقدم، وأخذت الآراء فكانت الأغلبية في جانب ترشيح الأستاذ الشاعر. وإذ جعل القانون الترقية من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى ولاية اختيارية للإدارة وأطلق سلطتها في تقدير ملاءمتها ووزن مناسباتها، بلا معقب عليها في ذلك كله، ما دام خلا تصرفها من إساءة استعمال السلطة، وبشرط أنه عند التساوي في درجة الكفاية بين المرشحين تكون الترقية بينهم بالأقدمية - إذا كان الأمر كذلك فإنه لا يجدي المدعي مجرد الاستناد إلى كفايته للتدليل على فساد عملية الاختيار، بل ينبغي أيضاً أن يقيم الدليل على أن المطعون في ترقيته يقل عنه في درجة الكفاية أو يتساوى معه فيها، ولم يقدم المدعي دليلاً على شيء من ذلك؛ ومن ثم فإن دعواه لا تقوم فيما يتعلق باختيار المطعون في ترقيته على أساس سليم. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير ذلك المذهب، فإنه يكون قد وقع مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المطعون عليه حصل على دبلوم مدرسة التجارة العليا سنة 1931، وعين في فبراير سنة 1932 وكيلاً لحسابات بلدية طنطا، ثم رئيساً لحسابات بلدية كفر الزيات في أكتوبر سنة 1932، فرئيساً لإيرادات بلدية المنصورة في سبتمبر سنة 1942، فرئيساً لحسابات بلدية دمنهور في مارس 1943، وفي سبتمبر سنة 1943 رشحه ديوان المحاسبة لشغل وظيفة من الدرجة الخامسة به، وفي أول يوليه سنة 1947 رقي إلى الدرجة الرابعة تنسيقاً، ثم عدلت أقدميته بعد ذلك بأن أرجعت أقدميته في الدرجة الخامسة إلى 14 من فبراير سنة 1938، وفي الدرجة الرابعة إلى أول مايو سنة 1946، وفي نوفمبر سنة 1947 وقع اختيار وزارة المعارف عليه وآخرين للتدريس بأقسام الدراسات التكميلية التجارية العالية في غير أوقات العمل الرسمية. وفي 20 من سبتمبر سنة 1948 رفع مراقب المجالس والهيئات المعانة مذكرة في شأن المطعون عليه ورد بها ما يأتي: "الأستاذ توفيق الشاعر - خريج المحاسبة والتجارة العليا سنة 1931 - كان التحاقه بالديوان نقلاً من إدارة البلديات نتيجة لامتحان مسابقة أظهر فيها كفاية ممتازة، ويمتاز بخبرته في أعمال المجالس البلدية ومجالس المديريات، ويقوم بأعمال "مدير إدارة" بالمراقبة منذ أواخر سنة 1944، وقد حصل على الدرجة الرابعة في مايو سنة 1947، ونظراً لاتساع أعمال المراقبة فقد رؤي لصالح العمل أن يقوم بمساعدة وكيل المراقبة رغبة في إحكام الرقابة على أقسامها المختلفة، وهو قائم الآن بهذا العمل على أحسن وجه، وإني أوصي تشجيعاً لجهوده الممتازة بالنظر في قيده على إحدى الدرجات الثالثة الخالية الآن بالديوان. وقد جاء بتقريره السنوي في يونيه سنة 1950 ما يأتي: "ممتاز في سلوكه وكفايته. يمتاز بكفايته وخبرته في أعمال المجالس... ولمناسبة ما تقرر من إنشاء مجلس بلدي لمدينة القاهرة وما يتبع ذلك من تولي المراقبة مراجعة حسابات هذه الهيئة الكبيرة، فإني أوصي لصالح العمل ولإحكام الرقابة على أعمال المراقبة بتعيينه وكيلاً للمراقبة لشئون بلدية القاهرة لكفايته وسعة خبرته وتقديراً لجهوده الممتازة". وحصل في سنة 1951 على درجة جيد. وفي 23 من أغسطس سنة 1950 رقي إلى الدرجة الثالثة. وفي إبريل سنة 1951 ندب مع آخرين للاشتراك في امتحان دبلوم الدراسات التكميلية التجارية العالية، وفي 28 من فبراير سنة 1953 عين مراقباً للمراقبة السابعة، ورقي إلى الدرجة الثانية. كما بان للمحكمة من الأوراق أن المدعي الأستاذ أحمد زندو حصل على بكالوريوس كلية التجارة سنة 1938، وعين مدرساً بمدرسة التجارة المتوسطة في سبتمبر سنة 1938، وفي سبتمبر سنة 1942 رشح لديوان المحاسبة ورقي إلى الدرجة الخامسة، ثم رقي إلى الدرجة الرابعة من أول أكتوبر سنة 1946. وفي سنة 1947 رشح مع آخرين للتدريس بالدراسات التكميلية التجارية العالية في غير أوقات العمل الرسمية. وفي يوليه سنة 1948 ندب للقيام بشئون وكالة مراقبة الحساب الختامي. وفي ديسمبر سنة 1948 عين وكيلاً لتلك المراقبة، وجاء في تقريره السنوي في سنة 1950 أنه ممتاز في سلوكه وكفايته، وفي أول إبريل سنة 1950 رقي إلى الدرجة الثالثة، وجاء في تقريره السنوي في سنة 1951 أنه "مثال الموظف الممتاز في كفايته ونشاطه وكثيراً ما يضحّي براحته في سبيل عمله. أوصي بالنظر في أمر ترقيته ولو بصفة استثنائية أو في أمر مكافأته لنشاطه الجم" وحصل في سنة 1952 على درجة جيد، وفي 17 من يونيه سنة 1951 عين وكيلاً للمراقبة الأولى ورقي إلى الدرجة الثانية في 29 من يوليه سنة 1952.
ومن حيث إنه في 2 من نوفمبر سنة 1953 اجتمعت لجنة شئون الموظفين بديوان المحاسبة للترشيح للترقية إلى وظائف الكادر الفني العالي والإداري، وبدأت بالترشيح للدرجة الأولى. وقد افتتح أحد أعضاء اللجنة المناقشة بما يأتي: "تقضي الفقرة الأخيرة من المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 على ما يأتي "أما الترقيات من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى ومن الأولى إلى ما بعدها من درجات فكلها بالاختيار للكفاية". وقبل البدء في استعراض أسماء موظفي الدرجة الثانية أود أن يؤخذ في الاعتبار شاغل الوظيفة المطلوب الترقية إليها وذلك تطبيقاً لحكم المادة 22 من هذا القانون التي تقضي بألا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم بعملها فعلاً، ولما كان السيد/ توفيق محمد الشاعر يقوم فعلاً بأعباء وظيفة مراقب عام المراقبة السابعة منذ يناير سنة 1953 وقام بها خير قيام، لهذا فإني أرى ترشيحه للترقية إلى الدرجة الأولى". وقد رد رئيس اللجنة على ذلك بأن "أعباء وظيفة المراقب العام لا يقوم بها أي موظف الآن، والسيد/ توفيق محمد الشاعر إن هو إلا مراقب لتلك المراقبة وهي درجة مساوية لدرجة وكلاء المراقبة، ومن ثم فهو في مرتبة جميع وكلاء المراقبات الموجودين بالدرجة الثانية، ولم يكن المقصود من تعيينه مراقباً أن تكون له أسبقية على إخوانه الذين في درجته المالية". واقترح أحد الأعضاء استعراض أسماء موظفي الدرجة الثانية، إذ أن منهم من لا يقل في صفاته عن الأستاذ الشاعر وقال أيضاً إنه سبق أن اعترض على منح الأستاذ الشاعر لقب مراقب مع تقديره العام له وطلب أن يعطي هذا اللقب أيضاً لزملائه وكلاء المراقبات الآخرين ممن قضوا مدة أطول منه بسنوات في وظيفة وكلاء مراقبات حتى لا يكون لذلك تأثير عند إجراء الترقيات ونواجه بمثل هذا الموقف. وقد أيد آخرون ترشيح الأستاذ الشاعر طبقاً للمادتين 38 و22. وقد عقب رئيس اللجنة على ذلك بقوله إنه "ولو أن الترقية من الدرجة الثانية إلى الأولى بالاختيار المطلق إلا أنه يجب أن تستعرض حالة المستحقين للدرجة الأولى حسب كشوف الأقدمية واختيار الأصلح منهم للترقية, فإذا توافرت الأقدمية والكفاية لأصبح لزاماً علينا اختيار الأقدم، ولذلك فإني لا أزال مصمماً على هذا الاستعراض، وأمامنا في الكشف عدد من المرشحين ممن تتوافر فيهم الأقدمية والكفاية معاً لشغل هذه الوظيفة". وانتهى الأمر بالموافقة على ترشيح الأستاذ الشاعر للتعيين في وظيفة مراقب عام وترقيته إلى الدرجة الأولى المخصصة لهذه الوظيفة.
ومن حيث إن المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 قد نصت على أن تكون الترقيات إلى درجات الكادرين الفني العالي والإداري بالأقدمية في الدرجة، ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية في حدود النسب التي عينتها. ونصت المادة 40 على أنه "في الترقيات إلى الدرجات المخصص منها نسبة للأقدمية ونسبة أخرى للاختيار يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية ويرقى فيه أقدم الموظفين ويشترك في هذا الجزء الحاصلون على درجتي جيد ومتوسط مع تخطي الضعيف إذا كان قد قدم عنه ثلاثة تقارير سنوية متتالية بدرجة ضعيف، أما النسبة المخصصة للترقية بالاختيار فلا يرقى إليها إلا الحائزون على درجة جيد في العامين الأخيرين من مدة وجودهم في الدرجة التي يرقون منها وتكون ترقيتهم بالأقدمية فيما بينهم...". ثم عدلت المادتان 38 و40 بالقانون رقم 579 لسنة 1953، فأصبحت الفقرة الأخيرة من المادة 38 كما يلي "أما الترقيات من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى ومن الأولى إلى ما يعلوها من درجات فكلها بالاختيار دون التقيد بالأقدمية"، وعدلت المادة 40 بأن اكتفى في تخطي الموظف الضعيف في الترقية بالأقدمية إذا قدم عنه تقريران سنويان بدرجة ضعيف، وأن تكون الترقية في النسبة المخصصة للاختيار بحسب ترتيب درجة الكفاية في العامين الأخيرين. ويؤخذ من هذه النصوص أن الشارع وإن قيد سلطة الإدارة في الترقية لغاية الدرجة الثانية بقيود هي التزام نسبة معينة للأقدمية وبالبدء بهذه النسبة، وبعدم تخطي صاحب الدور في نسبة الأقدمية إلا إذا قدم عنه تقريران بدرجة ضعيف، وبأن تكون الترقية في نسبة الاختيار بحسب درجة الكفاية في العامين الأخيرين، إلا أنه فيما عدا هذه القيود الواردة على الترقيات لغاية الدرجة الثالثة، ثم في الترقيات من الدرجة الثانية إلى الأولى وما يعلوها التي لم تقيد بمثل تلك القيود، فإن الشارع قد جعل ولاية الترقية اختيارية للإدارة، وأطلق سلطتها في تقدير ملاءمتها ووزن مناسباتها، فيجوز لها أن تجريها على أساس الأقدمية إذا توافرت الصلاحية في صاحب الدور، ويجوز لها أن تجريها بالمفاضلة بين المرشحين فترقي الأحدث إذا كان أكفأ من الأقدم، ولا معقب عليها في هذا كله، ما دام خلا تصرفها من إساءة استعمال السلطة، وبشرط أنه عند التساوي في درجة الكفاية بين المرشحين تكون الترقية بينهم بالأقدمية.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن مثار النزاع هو ما إذا كان المطعون في ترقيته يستحق هذه الترقية بالتطبيق للمادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951، أم أن الترقية إلى الدرجة الأولى يجب أن تتم بالتطبيق للمادة 38 من هذا القانون، وهل أجريت المفاضلة بين المرشحين أم لا.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت (1) بأن المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة مرت بمرحلتين، كان نصها في المرحلة الأولى يجري كما يلي: "لا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم بعملها فعلاً، ولا يجوز بغير مرسوم أن يقيد الموظف على درجة وظيفة من الوظائف التي يكون التعيين فيها بمرسوم"، وقد قصد بهذا النص ألا يرقى موظف على درجة وظيفة إذا كان لا يقوم بأعبائها باعتبار أن التلازم واجب بين الدرجة والوظيفة، ولكن لما كانت بعض الوظائف تزداد أعباؤها ومسئولياتها، وقد يدعو ذلك إلى رفع درجة الوظيفة تمشياً مع قاعدة أن الأجر نظير العمل، كما أن بعض الموظفين يندبون أو يقيدون على وظائف أعلى من درجاتهم، وليس من المصلحة بعد أن تثبت صلاحيتهم للقيام بأعباء تلك الوظائف أن ينقلوا منها ليشغلها غيرهم، لذلك صدر القانون رقم 579 لسنة 1953 في 30 من نوفمبر سنة 1953 بتعديل الفقرة الأولى من المادة 22 السالفة الذكر على الوجه الآتي: "لا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم بعملها فعلاً، وإذا قام الموظف بأعباء وظيفة درجتها أعلى من درجته لمدة سنة على الأقل سواء بطريق الندب أو القيد على الدرجة أو رفعها جاز منحه الدرجة إذا توافرت فيه شروط الترقية إليها..." (المذكرة الإيضاحية لهذا التعديل). وغني عن البيان أن ذلك جوازي للإدارة متروك لتقديرها، كما أن الندب أو القيد لا يكسب الموظف المندوب أو المقيد على وظيفة درجتها أعلى من درجته لمدة تقل عن سنة أي حق في الترقية إلى الدرجة الأعلى إذا ألغى ندبه أو قيده عليها خلال السنة، وهذه الرخصة هي استثناء من قواعد الترقية حسبما نصت عليه المواد 38 و39 و40 من القانون رقم 210 لسنة 1951، فتجوز الترقية بمقتضى المادة 22 معدلة دون التقيد بنسبة الأقدمية أو بنسبة الاختيار أو البدء بالجزء المخصص للأقدمية أو بمراعاة الأقدمية عند التساوي في درجة الكفاية، إذ هذه الرخصة تعملها الإدارة أياً كانت طبيعة الوظيفة المرقى إليها ولو كانت غير متميزة بطبيعتها بحسب تخصيص الميزانية؛ وإنما الحكمة التشريعية التي تقوم عليها هذه المادة حسبما كشفت عنها المذكرة الإيضاحية هو كما سلف القول أن ليس من المصلحة بعد أن تثبت صلاحية المندوب أو المقيد على وظائف أعلى من درجته لمدة سنة على الأقل أن ينقل منها ليشغلها غيره. وهنا يجب التنبيه إلى عدم الخلط بين حكم هذه المادة في مجال تطبيقها وبين حكم آخر سبق أن قررته هذه المحكمة في قضائها (2)، وهو أن تحديد ميزانية الدولة للوظائف المختلفة وتعيين درجاتها وتوزيعها في كل وزارة أو مصلحة إنما يقوم على أساس من المصلحة العامة وفقاً لاحتياجات المرافق بما يكفل سيرها على الوجه الأمثل، غير أن من الوظائف ما هو متميز بطبيعته بما يقتضي - بحسب تخصيص الميزانية له - تأهيلاً خاصاً وصلاحية معينة، بحيث لا يقوم أفراد المرشحين بحسب دورهم في الأقدمية بعضهم مقام البعض الآخر في هذا الشأن، ومنها ما ليس متميزاً بطبيعته هذا التمييز الخاص مما لا مندوحة معه من مراعاة هذا الفارق الطبعي عند إجراء الترقية سواء أكانت بالأقدمية أم بالاختيار وحتى بالنسبة لما يجب أن يتم منها بالأقدمية؛ ذلك أن إعمال الأقدمية في الترقية أو المفاضلة في الاختيار على إطلاقه لا يكون بداهة إلا في النوع الثاني من الوظائف، أما بالنسبة للنوع الأول فلا يمكن إعمال الأقدمية على إطلاقها ولا الاختيار على إطلاقه، وإنما في حدود المرشحين الذين يتوافر فيهم التأهيل الخاص أو الصلاحية المعينة اللذان يتطلبهما تخصيص الميزانية، فلا يرقى مثلاً مهندس حيث تتطلب الوظيفة قانونياً أو يرقى كيمائي حيث تتطلب الوظيفة مهندساً، أو مجرد مهندس حيث تتطلب الوظيفة تخصصاً في نوع معين من الهندسة وهكذا، ولو انتظمتهم جميعاً أقدمية مشتركة في وحدة إدارية قائمة بذاتها في خصوص الترقية، وإنما يكون الترشيح والمفاضلة بين من يتوافر فيهم هذا التأهيل الخاص أو الصلاحية المعينة اللذان يستهدفهما تخصيص الميزانية من تميز الوظيفة هذا التمييز الخاص، وهو حكم مستخلص بحكم طبائع الأشياء من تخصيص الميزانية لمثل تلك الوظائف، يجب إعماله في مجال تطبيقه وعند قيام موجبه، وهو مجال غير مجال تطبيق المادة 22 حسبما سلف إيضاحه.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على خصوصية النزاع يبين أن قرار لجنة شئون الموظفين بترشيح المطعون عليه إلى الدرجة الأولى صدر في 2 من نوفمبر سنة 1953، في وقت ما كان التعديل الذي أجاز للإدارة ترقية الموظف الشاغل للوظيفة والقائم بأعبائها بطريق الندب أو القيد لمدة سنة على الأقل إلى درجة تلك الوظيفة قد نشر بعد. هذا إلى أن المطعون عليه، كما هو ظاهر من الأوراق، لم يبدأ بالقيام بأعباء الوظيفة إلا من 3 من فبراير سنة 1953، فما كانت السنة التي يتطلبها التعديل المذكور قد انقضت بعد. ومن كل ذلك يبين أنه ما كان ثمة أي وجه لإعمال حكم المادة 22 في خصوصية هذا النزاع. ومن جهة أخرى فليست الوظيفة محل النزاع من الوظائف المتميزة بطبيعتها بحسب تخصيص الميزانية تمييزاً خاصاً يقتضي تأهيلاً خاصاً أو صلاحية معينة في المطعون في ترقيته يتميز بها على المدعي، بل الأمر في شأنها لا يعدو أن يكون ترتيباً لدرجات مالية لوظائف يعلو بعضها بعضاً في التدرج الإداري، فلا يبقى بعد ذلك إلا أن تجرى الترقية طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951، التي تقضي بأن الترقيات من الدرجة الثانية إلى الأولى ومن الأولى إلى ما يعلوها من درجات تكون كلها بالاختيار للكفاية.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت (3) في هذا الخصوص بأن وزن كفاية الموظف وتقدير درجة هذه الكفاية من الملاءمات التي تقدرها الإدارة بغير تدخل أو تعقيب من القضاء الإداري، ولكن إذا أصبح التقدير نهائياً بعد استنفاد إجراءاته ومراحله التي يكون القانون قد رتبها ونظمها كما هو الشأن في الموظفين الذين يخضعون لنظام التقارير السرية ترتب عليه أثره القانوني عند الترشيح للترقية، كما سبق أن قضت المحكمة كذلك بأن الترقية بالاختيار تجد حدها الطبعي في هذا المبدأ العادل، وهو أنه لا يجوز تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير أكفأ، أما عند التساوي في الكفاية فيجب ترقية الأقدم، وبغير ذلك تكون الترقية عرضة للتحكم والأهواء، فإذا خالف القرار الإداري ذلك كان مخالفاً للقانون. وهذا المبدأ يسري حق بالنسبة للموظفين الذين لا يخضعون لنظام التقارير السنوية، كما إذا سلمت الإدارة عند وزنها للكفاية بأن الأقدم لا يقل كفاية عن الأحدث.
ومن حيث إنه لم يتضح من محضر لجنة شئون الموظفين أن المفاصلة في وزن الكفاية قد أجريت بين المرشحين للترقية بالمناط وبالمعيار السابق تحديده، بل انصرف جل اهتمامها إلى تطبيق أو عدم تطبيق المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 ورشحت المطعون في ترقيته للترقية على هذا الأساس، بينما يجب أن تجرى الترقية على أساس المفاضلة في وزن الكفاية في الحدود التي سبق إيضاحها، فيكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بالإلغاء حتى يمكن إجراء هذه المفاضلة قد أصاب الحق في قضائه.
ومن حيث إنه يجب عند إجراء المفاضلة لإصدار القرار الجديد بعد إلغاء القرار المطعون فيه أن يؤخذ في الاعتبار أن المدعي والمطعون في ترقيته كلاهما قد رقي إلى الدرجة الأولى بل وإلى ما يعلوها بعد ذلك، فأصبح الإلغاء في الواقع من الأمر جزئياً محصوراً في أقدمية الترقية إلى الدرجة الأولى. فإذا تبين أن المطعون في ترقيته هو الأفضل بقى الوضع كما هو، وإذا تبين أن المدعي هو الأفضل والأولى بالترقية وجب إرجاع أقدميته في هذه الدرجة إلى التاريخ المعين لذلك في القرار المطعون فيه، وإرجاع أقدمية المطعون في ترقيته إلى تاريخ أول قرار تالٍ بالترقية إلى الدرجة الأولى يستحق الترقية فيه، وهكذا بين ذوي الشأن المرشحين للترقية إلى هذه الدرجة.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق في قضائه في الإلغاء كي تعيد الإدارة النظر في الترقية وتحديد الأقدميات بين ذوي الشأن في الدرجة الأولى على النحو المفصل آنفاً، وضعاً للأمور في نصابها الصحيح.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبقبول الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري، وبرفض الطعن موضوعاً.


(1) السنة الأولى من هذه المجموعة بند 117 صفة 969.
(2) السنة الأولى من هذه المجموعة بند 119 صفة 989.
(3) راجع بند 7 في هذه المجموعة.