الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 21 أغسطس 2023

الطعن 281 لسنة 14 ق جلسة 29 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 149 ص 442

جلسة 29 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة - نائب رئيس المجلس وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

-----------------

(149)

القضية رقم 281 لسنة 14 القضائية

استيراد - رسوم الاستيراد - حالات ردها.
القانون رقم 159 لسنة 1958 بفرض رسم الاستيراد - قرار وزير الاقتصاد رقم 357 لسنة 1958 بطريقة رد رسوم الاستيراد - الحالات التي عددها لرد الرسوم لم ترد على سبيل الحصر وإنما على سبيل التمثيل - حق مؤدي الرسم في استرداده يتوافر بقيام السبب الخارج عن إرادته الذي من شأنه تعذر استيراد البضائع المرخص بها - أساس ذلك - مثال.

------------------
إن القانون رقم 159 لسنة 1958 يفرض رسم استيراد والذي يحكم الواقعة مثار المنازعة ينص في المادة الأولى منه على أن يفرض رسم استيراد بواقع 9% من القيمة الإجمالية لما يرخص في استيراده من بضائع ويعين بقرار من وزير الاقتصاد والتجارة كيفية تحصيل الرسم" وينص في المادة الثالثة منه على أن "يرد الرسم إذا تعذر على مؤديه استيراد البضائع المرخص له في استيرادها بسبب لا دخل له فيه وينظم وزير الاقتصاد والتجارة بقرار منه طريقة رد الرسم". ونصت المادة الأولى من قرار وزير الاقتصاد والتجارة رقم 357 لسنة 1958 بطريقة رد الرسم المقرر بالقانون رقم 159 لسنة 1958 على أن "يرد الرسم المقرر بالقانون رقم 159 لسنة 1958 إذا تعذر على مؤديه استيراد البضائع المرخص له في استيرادها لسبب لا دخل له فيه خلال مدة سريان الترخيص وذلك في الحالات الآتية....." ومفاد هذه النصوص أن الواقعة المنشئة لاستحالة رسم الاستيراد هي الترخيص بالاستيراد وأن حق مؤدي الرسم في استرداده منوط بتعذر استيراد البضائع المرخص له في استيرادها بسبب لا دخل للمرخص له فيه وإذا كان القرار رقم 357 لسنة 1958 سالف الذكر قد حدد بعض حالات أجاز فيها رد رسم الاستيراد لمؤديه إذا تعذر عليه استيراد البضائع لسبب لا دخل له فيه خلال مدة سريان الترخيص وكان القانون رقم 159 لسنة 1958 سالف الذكر لم يخول وزير الاقتصاد والتجارة سلطة تحديد الحالات التي يتعذر فيها على مؤدي الرسم استيراد البضائع المرخص له في استيرادها لسبب لا دخل له فيه، فإن مؤدى ذلك أن الحالات التي ساقها القرار الوزاري المذكور لا تنطوي على ثمة حصر لكل الحالات التي قضى القانون برد رسم الاستيراد فيها، وبهذه المثابة فإنها لا تعدو أن تكون مجرد أمثلة، ومن ثم فإن حق مؤدي الرسم في استرداده يتوافر بقيام السبب الخارج عن إرادته والذي من شأنه أن يتعذر عليه استيراد البضائع المرخص له في استيرادها إعمالاً لحكم المادة الثالثة من القانون رقم 159 لسنة 1958 سالف الذكر دون التقيد بالحالات التي عددها القرار الوزاري رقم 357 لسنة 1958.
ومن حيث إن الثابت من استقراء الأوراق على التفصيل السابق أن المدعي تقدم إلى الإدارة العامة للاستيراد بوزارة الاقتصاد بطلب الترخيص له في استيراد أسماك محفوظة من يوغوسلافيا ولحم بقري محفوظ من الصين الشعبية وذلك في 30 من نوفمبر سنة 1960 وقيد الطلبان في هذا اليوم برقمي الوارد 2188، 2192 على التوالي على ما هو ثابت من ختم الإدارة المذكورة على طلبي الاستيراد المشار إليهما وكان طلبي الترخيص المشار إليهما قد قدما بناء على العرضين المقدمين إلى المدعي من شركتي التصدير في 10 من نوفمبر سنة 1960 بالنسبة للترخيص الأول و15 من أكتوبر سنة 1960 بالنسبة للترخيص الثاني وإذ كان الأمر كذلك وكانت الإدارة المذكورة لم ترخص له في استيراد البضائع سالفة الذكر إلا في 17 من إبريل سنة 1961 أي بعد انقضاء أكثر من أربعة أشهر ونصف، وذلك رغماً عما تضمنته فاتورة الشراء المبدئية الصادرة من الشركة اليوغوسلافية إلى المدعي بأن يكون التسليم في أقرب وقت ممكن وهي الفاتورة التي على أساسها تقدم المدعي طالباً الترخيص له في استيراد الأسماك المحفوظة من يوغوسلافيا وأرفقها بطلبه هذا، فإن جهة الإدارة تكون في الواقع من الأمر قد تراخت في إصدار الترخيصين المشار إليهما تراخياً يجاوز الأمد المعقول، أخذاً في الحسبان أن أمور الاستيراد تتطلب بطبيعتها سرعة البت، على نحو لا يسوغ معه أن تظل مراكز المستوردين والمصدرين معلقة في الوقت الذي تتقلب فيه الأسعار العالمية ويتغير فيه العرض من المنتجات بين يوم وآخر. وقد ترتب على تراخي الجهة الإدارية أن صدر الترخيصان المشار إليهما في الربع الثاني من سنة 1961 وكان المنتج من الأسماك المحفوظة واللحم البقري المحفوظ قد نفذ على ما جاء بكتاب شركة يوغوربيا وسفارة الصين الشعبية سالف الذكر، ولا غناء فيما أثير من أن هذين الكتابين صدرا بصدد الترخيصين الممنوحين للمكتب الشرقي للتجارة (شفيق زنانيري) ومن ثم فلا يجوز الاحتجاج بما تضمناه من بيانات في شأن المدعي، لا غناء في ذلك أن هذين الكتابين صدرا على التفصيل السابق بمناسبة ترخيصين مماثلين للترخيصين الخاصين بالمدعي من حيث نوع البضاعة وجهة الاستيراد وتاريخ الإصدار وتاريخ صلاحية كل منهما، وإذ تضمن هذان الكتابان أنه لم يكن ثمة فائض من البضائع المرخص باستيرادها يسمح بشحنه إلى مصر في سنة 1961 فإن المدعي يكون على حق في طلب الإفادة بما تضمنه هذان الكتابان من وقائع يتوافر معها العذر المبرر لطلب رد رسم الاستيراد المحصل منه لسبب لا دخل له فيه، وهو على ما سلف البيان تراخي جهة الإدارة في إصدار الترخيصين منذ 30 من نوفمبر سنة 1960 إلى الربع الثاني من سنة 1961 التي تعذر فيها على الجهة المصدرة في كل من يوغوسلافيا والصين الشعبية تقدير البضائع المرخص باستيرادها لعدم وجود فائض منها. وبهذه المثابة فإنه يصبح غير ذي موضوع الإدعاء بأن المدعي لم يستعمل ترخيص الاستيراد خلال ستين يوماً من تاريخ إصدارهما وفقاً لحكم المادة الثالثة من القانون رقم 9 لسنة 1959 في شأن الاستيراد، لأنه سواء اعتد بتاريخ انقضاء مدة الستين يوماً المذكورة أو انقضاء تاريخ مفعولهما بالنسبة لوصول البضاعة المشار إليها في الترخيصين وهو 16 من ديسمبر سنة 1961، فإن كلاً من هذين التاريخين قد وضع خلال النصف الثاني من سنة 1961 التي كان من المتعذر فيها على جهتي التصدير تصدير البضائع المرخص باستيرادها على ما سلف البيان، ومن ثم فإنه ما كان يسوغ للجهة الإدارية أن تلزم المدعي بأداء رسوم الاستيراد عن الترخيصين المشار إليهما وترفض طلب إعفائه منها، ومن ثم يكون قرارها في هذا الشأن قد صدر بالمخالفة للقانون.

الطعن 86 لسنة 19 ق جلسة 25 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 148 ص 436

جلسة 25 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

----------------

(148)

القضية رقم 86 لسنة 19 القضائية

"إصلاح زراعي" طرق الطعن في الأحكام "التماس إعادة النظر".
عدم جواز الطعن في قرار اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي برفض التماس إعادة النظر في قرار سابق - أساس ذلك: الفرق بين طرق الطعن العادية وطرق الطعن غير العادية - التماس إعادة النظر - الغرض رفعه بعد استنفاذ طرق الطعن العادية - أثر ذلك - عدم جواز قبول التماس إعادة النظر في القرار الصادر برفض الالتماس - مثال.

-------------------
إن طرق الطعن في الأحكام طبقاً لأحكام قانون المرافعات تنقسم إلى نوعين الأول طرق الطعن العادية وهي المعارضة والاستئناف والثاني طرق الطعن غير العادية وهي التماس إعادة النظر والنقض ومن المقرر أنه لا يجوز استخدام الطرق غير العادية للطعن في الأحكام إلا بعد استنفاد الطرق العادية فإذا كان الحكم قابلاً للاستئناف وجب الطعن فيه بالاستئناف أولاً قبل الطعن فيه بالنقض أو بالتماس إعادة النظر، ولا يجوز تنفيذ الأحكام بحسب الأصل إذا كان الطعن فيها بالطرق العادية ما زال مفتوحاً أما الطعن بالطرق غير العادية فالأصل أنه لا يوقف التنفيذ ويرفع التماس إعادة النظر إلى ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المقدم عنه الالتماس إذا توافر سبب من الأسباب التي أوردها قانون المرافعات على سبيل الحصر في المادة 241 منه، ويكون الالتماس بإعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية إذ لا يقصد بالالتماس طرح الخصومة برمتها من جديد أمام المحكمة كما هو الشأن في حالة الطعن بالطرق العادية ولكن يقصد به طرح العيوب التي استند إليها الطاعن في طعنه ولذلك يرفع الالتماس طبقاً للمادة 243 مرافعات أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم باعتبار أنه ليس تجريحاً للحكم الصادر فيها وإلا لما جاز لها أن تفصل في الخصومة من جديد بعد أن أبدت الرأي فيها ولكنه عرض لأسباب جديدة تجيز الالتماس وظهرت بعد الحكم ومن شأنها لو كانت تحت بصر المحكمة قبل صدوره لأثرت في الحكم المرفوع بشأنه الالتماس، ويخلص من هذا التصوير للطعن بطريق التماس إعادة النظر أنه لا يجوز الطعن من جديد في الحكم الصادر برفض الالتماس أو في الموضوع بعد قبول الالتماس لأن المفروض أن الطعن بالالتماس كطريق غير عادي للطعن قد رفع بعد استنفاد الطرق العادية للطعن في الأحكام وفي هذا تقول المادة 247 من قانون المرافعات أن الحكم الذي يصدر برفض الالتماس أو الحكم الذي يصدر في موضوع الدعوى بعد قبوله لا يجوز الطعن في أيهما بالالتماس أي أن الطعن بالتماس إعادة النظر لا يقصد به فتح باب الطعن من جديد طبقاً لطرق الطعن العادية في الأحكام ولكن المقصود به تمكين صاحب الالتماس من أن يعرض على المحكمة السبب الجديد الذي يجيز له التقدم بالتماسه وصدور حكم نهائي من المحكمة إما برفض الالتماس أو في الموضوع بعد قبول الالتماس ولا يجوز بعد ذلك الطعن في أي من هذين الحكمين. وبتطبيق الأحكام السابقة على القرار موضوع النزاع يبين للمحكمة أن القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الاعتراض رقم 960 لسنة 1970 المرفوع من المطعون ضدهما الأول والثاني قد قضى لهما بطلباتهما وأن الهيئة الطاعنة - بموجب الاعتراض رقم 368 لسنة 1971 - طلبت التماس إعادة النظر في القرار الأول، وبجلسة 16/ 11/ 1972 قررت اللجنة عدم قبول الالتماس ومن ثم لا يجوز للهيئة الطاعنة الطعن في هذا القرار لأن القرار الصادر برفض الالتماس قرار نهائي لا يجوز الطعن فيه وقبول هذا الطعن معناه قبول التماس إعادة النظر مرة أخرى في القرار الصادر برفض الالتماس وهو الأمر المخالف للمادة 247 من قانون المرافعات التي تقضي بعدم جواز الطعن بالالتماس في الحكم الذي يصدر برفض الالتماس أو الحكم الذي يصدر في موضوع الدعوى بعد قبول الالتماس ولا يجوز أيضاً الطعن بالاستئناف في هذا القرار والمحكمة الإدارية العليا تعتبر جهة استئنافية لقرارات اللجان القضائية طبقاً لأحكام القانون رقم 69 لسنة 1971 - إذ الغرض أن هذه الأحكام صادرة من محكمة تفصل في الدعوى نهائياً ولا يغير من هذا النظر أن القانون رقم 19 لسنة 1971 أجاز الطعن في القرارات الصادرة من اللجان القضائية للإصلاح الزراعي أمام هذه المحكمة إذ أن مجال ذلك أن يكون قرار اللجنة صادراً في منازعة من المنازعات المتعلقة بتحقيق إقرارات الملاك الخاضعين لقوانين الإصلاح الزراعي مما تختص به اللجان القضائية أما المنازعة الحالية فإنها تخرج من هذا المجال إذ أنها طعن في قرار صادر من اللجنة برفض التماس إعادة النظر في قرار سابق صادر من إحدى هذه اللجان بما يتعين معه الحكم بعدم جواز الطعن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل - حسبما يبين من تقرير الطعن - في أن الهيئة الطاعنة قدمت التماس إعادة نظر إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي قيد برقم 368 لسنة 1971 ضد المطعون ضدهم، وجاء بصحيفة الالتماس أنه بتاريخ 26 من نوفمبر سنة 1970 صدر قرار اللجنة القضائية في الاعتراض رقم 960 لسنة 1970 المرفوع من عبد العزيز رمضان جميل وأخرى ضد الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وآخر ويقضي بقبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع بعدم أيلولة مساحة 4 س 8 ط كائنة بناحية الكوم الأخضر إلى الدولة بالتطبيق للقانون رقم 15 لسنة 1963 بشأن حظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية، والتمست الهيئة الطاعنة إعادة النظر في هذا القرار استناداً إلى أن المساحة المقضي بعدم أيلولتها إلى الدولة تقع ضمن مساحة أخرى مقدارها 2 س 5 ط 12 ف ورفع بشأن هذه المساحة الأخيرة الاعتراض رقم 24 لسنة 1964 من السيدين إبراهيم وجاك شمعون لاستبعادها من أحكام القانون رقم 15 لسنة 1963 باعتبارها من أراضي البناء، وقضت اللجنة القضائية برفض هذا الاعتراض وصدر قرار الاستيلاء النهائي على هذه المساحة، وذكرت الهيئة أن القرار موضوع الالتماس صدر على أساس المعلومات غير الصحيحة التي قدمها المعترضان للجنة وهي أنهما استصدرا حكماً نهائياً في الدعوى رقم 998 لسنة 1967 مدني مركز الجيزة ثبتت ملكيتهم لهذا القدر، في حين أن هذا الحكم غير نهائي واستأنفته الهيئة فعلاً، وكان يجب على اللجنة القضائية قبل الفصل في الاعتراض رقم 960 المشار إليه استناداً إلى نهائية الحكم المشار إليه أن تتأكد من أنه أصبح نهائياً مثلاً - وقد أدخل المعترضان الغش على اللجنة القضائية بتصويرهم أن الحكم الصادر لصالحهم حكم نهائي ولم يظهر للهيئة الملتمسة هذا الغش إلا أخيراً مما يجعل لها الحق في طلبي التماس إعادة النظر في هذا القرار خاصة وأن الحكم الصادر في الدعوى رقم 998 لسنة 1967 مدني مركز الجيزة صدر من محكمة لا ولاية لها في الفصل في موضوع المنازعة إذ أنه صدر في ظل العمل بالقانون رقم 15 لسنة 1963 الذي جعل اختصاص الفصل في مثل هذه المنازعات إلى اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي وحدها دون غيرها من جهات القضاء الأخرى وخلال نظر الالتماس أمام اللجنة القضائية صدر الحكم الاستئنافي في الدعوى رقم 331 لسنة 1970 مدني كلي الجيزة، ويقضي بإلغاء الحكم الصادر في الدعوى رقم 998 لسنة 1967 مدني الجيزة لعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائياً بنظر المنازعة التي فصلت فيها، وبجلسة 16/ 11/ 1972 أصدرت اللجنة القضائية قرراها بعدم قبول الالتماس استناداً إلى أن أسباب الالتماس - فيما عدا واقعة الغش - تعتبر تجريحاً للقرار الصادر من اللجنة في الاعتراض رقم 960 لسنة 1970 وهو أمر لا تملكه اللجنة لأنها ليست جهة استئنافية للقرارات الصادرة منها، أما استناد الالتماس إلى واقعة الغش التي أدخلها المعترضان على اللجنة بتصويرهم أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 998 لسنة 1967 جيزة حكم نهائي في حين أنه ليس كذلك وأن الهيئة استأنفته وقضى في الاستئناف بإلغائه، فقد قالت اللجنة عن هذا السبب أن واقعة الاستئناف معروفة للهيئة منذ البداية وليست مراجعة جديدة وكان عليها وهي المستأنفة أن توضح للجنة أن الحكم ليس نهائياً وأن قصور الهيئة في دفاعها ليس غشاً بالمعنى القانوني الذي قصدته المادة 241 مرافعات - وإذا صح جدلاً أن ما أثاره المعترضان يعتبر غشاً فإن ميعاد الطعن بالتماس إعادة النظر يكون قد انتهى لفوات أكثر من أربعين يوماً على صدور القرار.
ومن حيث إن أساس الطعن كما جاء بتقريره - هو تناقض أسباب القرار المطعون فيه إذ قررت اللجنة أن الالتماس طريق من طرق الطعن وفي ذات الوقت قررت أنها ليست جهة استئنافية لقراراتها، كما أن قرار اللجنة شابه القصور حين رفض اعتبار ما وقع من المطعون ضدهم غشاً في معنى المادة 241 دون أن تبين ما هو المقصود بالغش في معنى النص المذكور، ولم ترد اللجنة في قرارها على باقي أسباب الالتماس - وأضافت الهيئة الطاعنة أن القرار المطعون فيه أخطأ حين ذهب إلى أن ميعاد الالتماس قد انقضى بفوات أربعون يوماً على صدور القرار موضوع الالتماس لأن هذه المدة يجب أن تحسب من تاريخ الحكم الاستئنافي في الدعوى رقم 331 لسنة 1970 مدني كلي الجيزة والذي ألغى الحكم الابتدائي الذي قام القرار موضوع الالتماس على أساسه وتأكدت بعده واقعة الغش فكان ميعاد الالتماس لا زال قائماً، وليس صحيحاً أن الإصلاح الزراعي كان يعلم بالغش منذ رفع الاستئناف لأنه هو الذي رفع الاستئناف ذلك أن مجرد إدعاء الغش ليس كافياً بل لابد من انتظار الحكم الصادر في الاستئناف الذي أثبت واقعة الغش ومنها تبدأ مواعيد الالتماس، وطلبت الهيئة الطاعنة لهذه الأسباب إلغاء القرار المطعون فيه فيما قضى به من رفض الالتماس. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرها في الطعن طلبت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً للأسباب التي استندت إليها اللجنة القضائية.
ومن حيث إن طرق الطعن طبقاً لأحكام قانون المرافعات تنقسم إلى نوعين الأول طرق الطعن العادية وهي المعارضة والاستئناف والثاني طرق الطعن غير العادية وهي التماس إعادة النظر والنقض، ومن المقرر أنه لا يجوز استخدام الطرق غير العادية للطعن في الأحكام إلا بعد استنفاذ الطرق العادية، فإذا كان الحكم قابلاً للاستئناف وجب الطعن فيه بالاستئناف أولاً قبل الطعن فيه بالنقض أو بالتماس إعادة النظر، ولا يجوز تنفيذ الأحكام بحسب الأصل إذا كان الطعن فيها بالطرق العادية لا زال مفتوحاً، أما الطعن بالطرق غير العادية فالأصل أنه لا يوقف التنفيذ وبرفع التماس إعادة النظر إلى ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المقدم عنه الالتماس إذا توافر سبب من الأسباب التي أوردها قانون المرافعات على سبيل الحصر في المادة 241 منه، ويكون الالتماس بإعادة النظر في الأحكام الصادرة بصفة انتهائية، إذ لا يقصد بالالتماس طرح الخصومة برمتها من جديد أمام المحكمة كما هو الشأن في حالة الطعن بالطرق العادية ولكن يقصد به طرح العيوب التي استند إليها الطاعن في طعنه، ولذلك يرفع الالتماس طبقاً للمادة 243 مرافعات أمام نفس المحكمة التي أصدرت الحكم باعتبار أنه ليس تجريحاً للحكم الصادر فيها وإلا لما جاز لها أن تفصل في الخصومة من جديد بعد أن أبدت الرأي فيها، ولكنه عرض لأسباب جديدة تجيز الالتماس وظهرت بعد الحكم، ومن شأنها لو كانت تحت بصر المحكمة قبل صدوره لأثرت في الحكم المرفوع بشأنه الالتماس، ويخلص من هذا التصوير للطعن بطريق التماس إعادة النظر أنه لا يجوز الطعن من جديد في الحكم الصادر برفض الالتماس.. أو الطعن في الموضوع بعد قبول الالتماس، لأن المفروض أن الطعن بالالتماس كطريق غير عادي للطعن قد رفع بعد استنفاذ الطرق العادية للطعن في الأحكام، وفي هذا تقول المادة 247 من قانون المرافعات أن الحكم الذي يصدر برفض الالتماس أو الحكم الذي يصدر في موضوع الدعوى بعد قبوله لا يجوز الطعن في أيهما بالالتماس، أي أن الطعن بالتماس إعادة النظر لا يقصد به فتح باب الطعن من جديد طبقاً لطرق الطعن العادية في الأحكام ولكن المقصود به تمكين صاحب الالتماس من أن يعرض على المحكمة السبب الجديد الذي يجيز له التقدم بالتماسه وصدور حكم نهائي من المحكمة إما برفض الالتماس أو في الموضوع بعد قبول الالتماس ولا يجوز بعد ذلك الطعن في أي من هذين الحكمين. وبتطبيق الأحكام السابقة على القرار موضوع المنازعة يبين للمحكمة أن القرار الصادر من اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي في الاعتراض رقم 960 لسنة 1970 المرفوع من المطعون ضدهما الأول والثاني قد قضى لهما بطلباتهما وأن الهيئة الطاعنة - بموجب الاعتراض رقم 368 لسنة 1791 - طلبت التماس إعادة النظر في القرار الأول، وبجلسة 16/ 11/ 1972 قررت اللجنة عدم قبول الالتماس، ومن ثم لا يجوز للهيئة الطاعنة الطعن في هذا القرار لأن القرار الصادر برفض الالتماس قرار نهائي لا يجوز الطعن فيه، وقبول هذا الطعن معناه قبول التماس إعادة النظر مرة أخرى في القرار الصادر برفض الالتماس وهو الأمر المخالف للمادة 247 من قانون المرافعات والتي تقضي بعدم جواز الطعن في الحكم الذي يصدر برفض الالتماس أو الحكم الذي يصدر في موضوع الدعوى بعد قبول الالتماس، ولا يجوز أيضاً الطعن بالاستئناف في هذا القرار والمحكمة الإدارية العليا تعتبر جهة استئنافية لقرارات اللجان القضائية طبقاً لأحكام القانون رقم 69 لسنة 1971 - إذ الفرض أن هذه الأحكام صادرة من محكمة تفصل في الدعوى (نهائياً) ولا يغير من هذا النظر أن القانون رقم 19 لسنة 1971 أجاز الطعن في القرارات الصادرة من اللجان القضائية للإصلاح الزراعي أمام هذه المحكمة، إذ أن مجال ذلك أن يكون قرار اللجنة صادر في منازعة من المنازعات المتعلقة بتحقيق إقرارات الملاك الخاضعين لقوانين الإصلاح الزراعي مما تختص به اللجان القضائية، أما المنازعة الحالية فإنها تخرج من هذا المجال إذ أنها طعن في قرار صادر من اللجنة برفض التماس إعادة النظر في قرار سابق صادر من إحدى هذه اللجان، بما يتعين معه الحكم بعدم جواز الطعن.
ومن حيث إنه وقد انتهت المحكمة إلى عدم جواز الطعن في القرار المطعون فيه فلا وجه لمناقشة الأسباب التي أوردتها الهيئة الطاعنة بتقرير الطعن ويتعين إلزامها بالمصروفات عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

لذلك

حكمت المحكمة بعدم جواز الطعن وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.

الطعن 1338 لسنة 18 ق جلسة 25 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 147 ص 433

جلسة 25 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيي توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

----------------

(147)

القضية رقم 1338 لسنة 18 القضائية

إصلاح زراعي - استيلاء "وقف".
القانون رقم 180 لسنة 1952 بإلغاء الوقف على غير الخيرات - نصه على أيلولة ملكية الرقبة إلى المستحق في الوقف إذا ثبت أن الاستحقاق بعوض - استبعاد نصيب المستحق من دائرة الاستيلاء لدى الواقف - أساس ذلك. مثال.

-----------------
إن أول قانون وضعه المشرع لتنظيم الوقف وشئونه هو القانون رقم 48 لسنة 1946 وبالرجوع إليه يبين أنه نص في المادة 11 منه على أن "للواقف أن يرجع في وقفه كله أو بعضه كما يجوز له أن يغير في مصارفه وشروطه ولو حرم نفسه من ذلك على أن لا ينفذ التغيير إلا في حدود هذا القانون.
ولا يجوز له الرجوع ولا التغيير فيما وقفه قبل العمل بهذا القانون وجعل استحقاقه لغيره إذا كان قد حرم نفسه وذريته من هذا الاستحقاق ومن الشروط العشرة بالنسبة له أو ثبت أن هذا الاستحقاق كان بعوض مالي أو بضمان حقوق ثابتة قبل الواقف..." وقد ألغي نظام الوقف على غير الخيرات بالقانون رقم 180 لسنة 1952 الذي نص في المادة الثانية منه على أن "يعتبر منتهياً كل وقف لا يكون مصرفه في الحال خالصاً لجهة من جهات البر". ونص في المادة الثالثة منه على أنه "يصبح ما ينتهي فيه الوقف على الوجه المبين في المادة السابقة ملكاً للواقف إن كان حياً وكان له حق الرجوع فيه....." ونص في المادة الرابعة على أنه استثناء من أحكام المادة السابقة لا تؤول الملكية إلى الواقف متى ثبت أن استحقاق من سيخلفه في الاستحقاق كان بعوض مالي أو لضمان حقوق ثابتة قبل الواقف وفقاً لأحكام المادة 11 من القانون رقم 48 لسنة 1946 السالف الذكر وفي هذه الحالة يؤول ملك الرقبة إلى من سيخلف الواقف من المستحقين كل بقدر حصته على الوجه المبين في المادة السابقة ويكون للواقف حق الانتفاع مدى حياته.
ويعتبر قرار الواقف بإشهاد رسمي بتلقي العوض أو ثبوت الحقوق قبله حجة على ذوي الشأن جميعاً متى صدر خلال الثلاثين يوماً التالية للعمل بهذا القانون" ونص في المادة العاشرة منه على أن "يعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية" وقد تم نشره في 14 من سبتمبر سنة 1952.
ومقتضى ذلك أنه إذا كان الواقف حياً وقت العمل بقانون إلغاء الوقف تؤول إليه ملكية الوقف إلا إذا قرر بإشهاد رسمي في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ العمل بالقانون بأنه تلقى عوضاً مالياً مقابل الوقف فلا يكون للواقف حينئذ سوى حق الانتفاع مدى حياته ويعتبر هذا القرار الثابت بالإشهاد الرسمي حجة على ذوي الشأن جميعاً ولما كان القانون أطلق عبارة ذوي الشأن ولم يحدها بأي قيد أو استثناء بل أنه أردفها بلفظ جميعاً فإن هذه الحجة تشمل ولا شك الهيئة العامة للإصلاح الزراعي فتكون مساحة الأرض الزراعية التي انتهى فيها الوقف خارجة عن ملكية الواقف داخلة في ملكية المستحقين الحاليين وقت إنهاء الوقف ويتعين مراعاة ذلك عند إعمال أحكام قوانين الإصلاح الزراعي فتخرج المساحات التي انتهى فيها الوقف والتي أقر الواقف أنه تلقى عوضاً مالياً مقابلها عن دائرة الاستيلاء لدى هذا الواقف.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المرحوم واصف بقطر بشارة كان قد أوقف أرضاً زراعية مساحتها 8 س 9 ط 56 ف بزمام ناحية الحمر والحبافوة مركز قوص (قنا) وذلك بموجب حجة محررة في 15 من نوفمبر سنة 1943 أمام محكمة مصر الابتدائية الشرعية وقد أنشأ الواقف هذا الوقف على نفسه أيام حياته ينتفع به جميع الانتفاعات الشرعية... ثم من بعده يكون وقفاً مصروفاً ريعه على كريمته الآنسة جوزفين ما بقيت على قيد الحياة......." مستند رقم 1 من حافظة مستندات المعترضة وأنه في 9 من أكتوبر سنة 1952 صدر إشهاد من محكمة القاهرة الابتدائية الشرعية تحت رقم مسلسل 730 متتابعة 391 أقر فيه المرحوم واصف بقطر بشارة أنه "وقف وقفه المذكور على كريمته المذكورة من بعده نظير عوض مالي قدره ألفان من الجنيهات قبضت منها من أموال ملكتها بطريق التبرع لها من والدتها اسكندره باسيلي بشارة ومن جدها لأمها باسيلي بشارة" وأضاف أن هذا إشهاد منه بذلك طبقاً للمادة الرابعة من القانون رقم 180 لسنة 1952 - مستند رقم 2 من حافظة المعترضة وتنفيذاً للمرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 قدم المرحوم واصف بقطر بشارة إقراراً بملكيته الزراعية وأورد في خانة الملاحظات تحت الملاحظة رقم 4 إشارة إلى إنشاء الوقف المذكور وإلى إشهاده على نفسه بأنه تلقى عوضاً مالياً وإلى أنه بذلك تكون ملكية الرقبة قد آلت إلى كريمته جوزفين - صحيفة 151 من ملف الإصلاح الزراعي رقم 2/ 178/ 876 الخاص بالمالك المذكور وفي 8 من مارس سنة 1972 تلقت الآنسة جوزفين واصف بقطر بشارة أي الطاعنة كتاباً برقم 1783 من تفتيش المساحة بالأقصر مكتب الإصلاح الزراعي بشأن المساحة موضوع النزاع انتهى فيه إلى أن هذه المساحة تعتبر زائدة في ملك الواقف وكان ملزماً بتقديم إقرار جديد خلال شهرين من تاريخ الزيادة وكان واجباً عليه أن يتصرف في تلك الزيادة إلى صغار الزراع وقد تم الاستيلاء الفعلي بالطبيعة وأنه إذا كان لديها اعتراض فلتتقدم به إلى اللجنة القضائية - مستند رقم 3 من حافظة المعترضة.
وبإنزال حكم المبادئ المتقدمة على واقعة الدعوى ترى المحكمة بأن الواقف المذكور وقد أشهد على نفسه بإشهاد رسمي في الموعد المحدد قانوناً لإجرائه أنه كان قد تلقى عوضاً مالياً عن هذا الوقف فإن ملكية الرقبة تؤول في الحال إلى المستحقة الوحيدة في الوقف وهي الطاعنة وبذلك تصبح مالكة للمساحة موضوع النزاع منذ 14 من سبتمبر سنة 1952 تاريخ انتهاء الوقف فيها ولا يسوغ للإصلاح الزراعي أن يعتبر هذه المساحة داخلة في ملك الواقف إذ أنه ملزم بالأخذ بالإشهاد وبنتائجه فهو حجة على جميع ذوي الشأن بما فيهم الإصلاح الزراعي كما تقدم.
من أجل ذلك كله يتعين اعتبار المساحة المذكورة داخلة في ملكية الطاعنة منذ 14 من سبتمبر سنة 1952 ولما كانت قد احتفظت بها في إقرارها المقدم منها تنفيذاً للقانون رقم 127 لسنة 1961 ثم في إقرارها المقدم منها تنفيذاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 فإنه يتعين إخراجها من دائرة الاستيلاء عليها.

الطعن 834 لسنة 16 ق جلسة 25 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 146 ص 421

جلسة 25 من يونيو سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيي توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

-----------------

(146)

القضية رقم 834 لسنة 16 القضائية

(أ) قرار إداري - سحب القرارات الإدارية - "الغش" الانعدام - السلطة التقديرية.
ميعاد سحب القرارات الإدارية - تحصن القرار بعد فوات الميعاد الاستثناءات على هذه القاعدة - حالة انعدام القرار الإداري، وحالة صدوره بناء على غش أو تدليس - خطأ الإدارة وهي بصدد استعمال سلطتها التقديرية لا يبرر لها:
(ب) إصلاح زراعي - قرارات اللجان القضائية للإصلاح الزراعي - التصديق عليها.
سلطة مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في التصديق على قرارات اللجان القضائية - سلطة تقديرية - عدم جواز سحب قرار التصديق إلا إذا بني على غش - القرار الساحب للتصديق في غير حالة الغش يعتبر معدوماً - اعتبار قرار اللجنة القضائية ساري المفعول - أساس ذلك - مثال.

--------------------
إن القاعدة المستقرة هي أن القرارات الإدارية التي تولد حقاً أو مركزاً شخصياً للأفراد لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة وذلك استجابة لدواعي المصلحة العامة التي تقتضي استقرار تلك الأوامر أما بالنسبة للقرارات الفردية غير المشروعة فالقاعدة عكس ذلك إذ يجب على جهة الإدارة أن تسحبها التزاماً منها بحكم القانون وتصحيحاً للأوضاع المخالفة له إلا أن دواعي المصلحة العامة أيضاً تقتضي أنه إذا صدر قرار معيب من شأنه أن يولد حقاً فإن هذا القرار يجب أن يستقر عقب فترة معينة من الزمن بحيث يسري عليه ما يسري على القرار الصحيح الذي يصدر في الموضوع ذاته وقد اتفق على تحديد هذه الفترة بستين يوماً من تاريخ نشر القرار أو إعلانه قياساً على مدة الطعن القضائي بحيث إذا انقضت هذه الفترة اكتسب القرار حصانة تعصمه من أي إلغاء أو تعديل ويصبح عندئذ لصاحب الشأن حق مكتسب فيما تضمنه القرار وكل إخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمراً مخالفاً للقانون يعيب القرار الأخير ويبطله إلا أن ثمة استثناءات من موعد الستين يوماً هذه تتمثل أولاً فيما إذا كان القرار المعيب معدوماً أي لحقت به مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانوني فتنزل به إلى حد غصب السلطة وتنحدر به إلى مجرد الفصل المادي المنعدم الأثر قانوناً فلا تلحقه أية حصانة وثانياً فيما لو حصل أحد الأفراد على قرار إداري نتيجة غش أو تدليس من جانبه إذ أن الغش يعيب الرضاء ويشوب الإرادة والقرار الذي يصدر من جهة الإدارة نتيجة هذا الغش والتدليس يكون غير جدير بالحماية فهذه الأحوال الاستثنائية توجب سحب القرار دون التقيد بموعد الستين يوماً فتصدر جهة الإدارة قرارها بالسحب في أي وقت كان حتى بعد فوات هذا الموعد كل ذلك مع مراعاة أن خطأ الإدارة وهي بصدد استعمال اختصاص تقديري لا يمكن أن يكون مبرراً لها لسحب القرار.
لما كان مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي هو الجهة المختصة قانوناً بالتصديق على القرارات الصادرة من اللجان القضائية فهو مختص بسحب القرارات التي تصدر منه ولكن بشرط أن يكون هذا السحب في إطار القواعد القانونية المتقدمة دون الخروج عليها.
ومن حيث إن مجلس إدارة الهيئة حين أصدر قراره في 4 من سبتمبر سنة 1962 بالتصديق على قرار اللجنة القضائية إنما كان في صدد استعمال سلطة تقديرية له من ثم فإنه إنزالاً للقواعد المستقرة ما كان يجوز له سحب هذا القرار إلا إذا كان ثمة غش من جانب صاحب الشأن من شأنه أن يفسد إرادة الجهة الإدارية إذ الغش يفسد كل شيء.
ومن حيث إنه وقد ثبت من الأوراق ومن كتاب الإصلاح الزراعي إلى إدارة الفتوى أن المعترضين كانوا قد ادعوا في ملف الاعتراض أمام اللجنة القضائية عقد الهبة رقم 3049 لسنة 1956 المشار إليه ومعنى ذلك أنهم وضعوا هذا المستند تحت نظر اللجنة ومن بعدها مجلس إدارة الهيئة وكان في مكنة كلاهما الاطلاع عليه ودراسته وإعمال سلطته التقديرية في ضوئه وهو يصدر قراره بالاعتداد بالتصرف أو بالتصديق على القرار الصادر في هذا الشأن وعلى ذلك فإن شبهة الغش من جانب الخاضع بإخفائه مستندات عن اللجنة تكون منتفية فضلاً عن ذلك فإن تقديمه طلبات لاحقة للطلب الأصلي رقم 1387 لسنة 1955 بقصر الشهر على مساحات أقل من المتصرف فيها في العقد الأصلي فإن المحكمة لا ترى أن ذلك يعني بالضرورة عدولاً عن التصرف وإنما قد يلجأ المشتري إلى شهر أجزاء من الصفقة ويتريث بالنسبة للباقي منها لسبب أو لآخر وعلى ذلك فإن إغفال الإشارة إليها لا يعد غشاً من جانبه لاسيما وأن هذه الطلبات اتصلت بعقد الهبة المذكور الذي قدم إلى اللجنة وكان تحت نظرها واعتد به القرار المطعون فيه ذاته.
ومن حيث إن الأمر يخلص مما تقدم جميعه في أن مجلس إدارة الهيئة حين أصدر قراره بالتصديق على قرار اللجنة القضائية كان يستعمل سلطة تقديرية وكانت جميع عناصر النزاع أمامه بما في ذلك ورقة الهبة سالفة الذكر فإذا ما أصدر قراره بالموافقة على قرار اللجنة القضائية وكانت جميع الأوراق تحت يده وفي مقدوره الاطلاع عليها فإنه يكون قد استعمل سلطته التقديرية كاملة ويكون قد استنفذ حقه وولايته في هذا المجال ولم يعد يملك بعد ذلك أن يعاود النظر في قراره إلا إذا كان ثمة غش من جانب المستفيد من القرار الأمر الذي انتفى ومن ثم فإن القرار الصادر من مجلس الإدارة بسحب قراره السابق جزئياً يكون صادراً ممن لا ولاية له في إصداره وبالتالي فهو قرار معدوم لا يمثل أكثر من عقبة مادية فلا تلحقه الحصانة المنصوص عليها في المادة 13 مكرر المشار إليها وبالتالي يكون متعين الإلغاء وفي هذه الحالة يكون القرار المسحوب جزئياً والسابق صدوره من مجلس الإدارة في 4 من سبتمبر سنة 1963 بالتصديق على قرار اللجنة القضائية الصادر في 17 من يونيه سنة 1962 ساري المفعول بأكمله وبجميع آثاره ولا يمكن المساس به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه في يوم 28 من فبراير سنة 1966 أقام المدعون الدعوى رقم 984 لسنة 20 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري "الدائرة الخاصة بمنازعات الأفراد والهيئات" ذكروا فيها أنه بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ في 27 من أغسطس سنة 1954 باع السيد/ محمد طاهر منها أطياناً زراعية مساحتها - س 2 ط 132 ف واقعة بنواحي سلامون وكفر سلامون وسرسقة ومنشأة مهنا مركز كوم حمادة محافظة البحيرة وقد صدر منه هذا البيع لأولاده البلغ علي ومصطفى وفاطمة ولولديه القاصرين - حينذاك - أحمد وحسين. وفي 11 من أكتوبر 1955 قدم عن العقد المذكور طلب الشهر العقاري رقم 1387 لسنة 1955 إلى مأمورية الشهر العقاري بكوم حمادة ليصدر منها كشف بتحديد تلك الأطيان تمهيداً لشهرها بأسماء المشترين وترتب على تقديم هذا الطلب أن أصبح عقد البيع المذكور ثابت التاريخ منذ يوم تقديم الطلب وحدث بعد ذلك أن صدر قانون الإصلاح الزراعي رقم 127 لسنة 1961 وقدم البائع إقراراً بما يملكه أثبت فيه أنه باع الأطيان المشار إليها لأولاده بعقد البيع الابتدائي المذكور غير أن منطقة الإصلاح الزراعي بدمنهور استولت على مساحة قدرها 3 س 9 ط 134 ف من الأطيان الواردة فيه فقدم أطراف العقد الاعتراضين رقمي 189، 190 سنة 1961 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي طبقاً لما تقضي به المادة 13 منه طالبين الاعتداد بعقد البيع المشار إليه وقد قررت اللجنة ضم هذين الاعتراضين وأصدرت فيهما قراراً واحداً في 17 من يونيه سنة 1962 قضت فيه بالاعتداد بعقد البيع المؤرخ 27 من أغسطس سنة 1954 في مواجهة الإصلاح الزراعي واستبعاد المساحة الواردة به مما يستولى عليه لدى السيد/ محمد طاهر مهنا وقد صدق مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على هذا القرار بجلسة 4 من سبتمبر سنة 1963 واسترد المعترضون أطيانهم. واستطردوا قائلين أنه مرت بعد ذلك سنوات ثم فرضت الحراسة الإدارية على أموال السيد/ محمد طاهر مهنا وأموال ابنه مصطفى بالقرار الجمهوري رقم 2199 الصادر في 18 من يوليه سنة 1965 واتخذ الإصلاح الزراعي من ذلك القرار ذريعة للاستيلاء على ما لا يدخل في ملكية السيدين اللذين فرضت الحراسة على أموالهما ومن ذلك الاستيلاء على الأطيان التي بيعت بموجب عقد البيع الابتدائي سالف الذكر ولما كان القرار الصادر بالاعتداد بالعقد المذكور قراراً نهائياً صادراً من اللجنة القضائية المختصة بإصداره قانوناً وتم التصديق عليه من مجلس الإدارة فأصبح بذلك بمثابة حكم نهائي في مواجهة الإصلاح الزراعي لا يملك إلغاءه أو الرجوع فيه أو المساس به أو تعديله ومن ثم يكون كل قرار صادر ينقضه قراراً باطلاً مخالفاً للقانون وفضلاً عما تقدم فقد انتهى إلى علمهم أن الإصلاح الزراعي يبرر الاستيلاء على الأطيان بأن السيد/ محمد طاهر مهنا قد عدل عن البيع الصادر لأولاده وأن هذا العدول أثبت في طلبات لاحقة قدمت إلى مأمورية الشهر العقاري بكوم حمادة عن الأطيان ذاتها التي تضمنها العقد المذكور وأنه اقتصر في تلك الطلبات على بعض مساحات من الأطيان التي كان قد باعها لأولاده كما أنه غير تكييف العقد من بيع إلى هبة بالنسبة لبعض المساحات التي اشتمل عليها العقد وأنه يستنتج من هذا وذاك عدوله عن البيع الصادر منه لأولاده في 27 من أغسطس سنة 1954 ويذكر المدعون أن هذه الأسباب باطلة قانوناً أولاً لأن طلبات الشهر العقاري اللاحقة كانت مودعة مأمورية الشهر العقاري منذ سنوات سابقة على صدور القانون رقم 127 لسنة 1961 وعلى صدور قرار اللجنة القضائية وعلى قرار مجلس الإدارة بالتصديق عليه ولم يخفها المدعون على هذه الهيئات وثانياً لأن هذه الطلبات لم تصدر من السيد/ محمد طاهر مهنا ولم يوقع عليها بإمضائه حتى يقال أنه عدل عن العقد فقد ثبت أن هذه الطلبات جميعها تحمل توقيع كاتب عمومي كان السيد/ محمد طاهر مهنا قد وكله في تقديم وسحب طلبات الشهر العقاري التي يريد تقديمها وليس للوكيل المذكور أية سلطة قانونية تخوله تعديل التصرفات الصادرة من موكله ومن ثم تكون هذه الطلبات اللاحقة صادرة من شخص لا صفة له ولا يعتد بها على المدعين وثالثاً أن السيد/ محمد طاهر مهنا كطرف في العقد لا يملك تعديله بإرادته المنفردة أو بغير موافقة المتعاقدين معه وانتهوا من كل ما تقدم إلى طلب الحكم بصفة مستعجلة بإيقاف تنفيذ القرار الصادر بالاستيلاء على الأطيان المملوكة لهم وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار واعتباره كأن لم يكن وإلغاء جميع الآثار التي ترتبت عليه.
ومن حيث إن الجهة الإدارية دفعت الدعوى بعدم اختصاص مجلس الدولة بنظرها استناداً إلى حكم المادة 13 مكرر من القانون رقم 178 لسنة 1952 التي لا تجيز الطعن أمام مجلس الدولة في القرارات التي تصدر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالاستيلاء على الأطيان أو توزيعها والتي تجعل الاختصاص في ذلك معقوداً للجنة القضائية للإصلاح الزراعي.
ومن حيث إنه بجلسة 9 من يناير سنة 1969 قضت المحكمة بوقف تنفيذ القرارات المطعون فيها وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتحضيرها موضوعاً وأشارت المحكمة في أسباب الحكم إلى أنها أرجأت الفصل في الدفع بعدم اختصاص المحكمة حتى تقدم الجهة الإدارية القرار المطعون فيه وسببه وما يفيد التصديق أو عدم التصديق على القرارات الصادرة في الاعتراضين رقمي 189، 190 لسنة 1960 أمام اللجنة القضائية.
وبجلسة 7 من يوليه سنة 1970 قضت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى وألزمت المدعين المصروفات وأقامت قضاءها على أن المستفاد من المادة 13 مكرراً من القانون رقم 178 لسنة 1952 أن المشرع أغلق باب الطعن بالإلغاء أو وقف التنفيذ بالنسبة لقرارات مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لا فرق قي ذلك بين من طبقت الإدارة القانون في حقه تطبيقاً سليماً وبين من عساها تكون قد أخطأت في تطبيقه بالنسبة إليه وذلك لحكمة واضحة إذ المقصود من هذا المنع هو سد باب المنازعات القضائية في هذا الشأن استقراراً للأوضاع فكلما تعلقت المنازعة بقرار صادر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالاستيلاء على الأطيان فإنه لا يجوز سماع الدعوى بطلب إلغائه أو وقف تنفيذه أياًً كانت طبيعة المخالفات التي ينعاها صاحب الشأن على القرارات ما دامت لا تنحدر به إلى درجة الانعدام وما ينعاه المدعون على القرار المطعون فيه من أنه أخطأ في عدم الاعتداد بعقد البيع العرفي سنة 1954 وأنه صدر بعد أن تحصن قرار مجلس الإدارة السابق في 4 من سبتمبر سنة 1963 وبعد فوات مواعيد السحب هذه العيوب إن صحت لا تعدو أن تكون مخالفات للقانون ليس من شأنها أن تعدم القرار.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه كان من مقتضى التطبيق الصحيح لحكم المادة 13 المشار إليها أن لا تمكن الهيئة من المساس بقرار 4 من سبتمبر سنة 1963 لأن نهائية القرارات التي تصدرها اللجان القضائية للإصلاح الزراعي والتي يتم اعتمادها من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بلا شك نهائية مقررة في حق الهيئة المذكورة وفي حق الخاضعين لأحكام القانون المشار إليه لا بل إن النهائية المقررة قانوناً لتلك القرارات تسري من باب أولى في حق الهيئة العامة للإصلاح الزراعي لأنها هي التي تصدرها وتطلب من المتعاملين معها أن يخضعوا لها ولا يسوغ أن يكون لتلك الهيئة بالذات سلطة ما في نقض تلك القرارات أو العدول عنها أو تغييرها بعد أن اعتمدتها وصارت نهائية في حق الكافة فإذا أقدمت الهيئة على ذلك فإن عملها يكون نوعاً من اغتصاب السلطة ويكون قرارها في هذا الشأن معدوماً.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة أودعت تقريراً برأيها القانوني مسبباً رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بصفة أصلية بإحالة الدعوى برمتها إلى محكمة القضاء الإداري لتفصل في النزاع واحتياطياً بوقف الفصل في الطعن وإحالة النزاع إلى المحكمة الدستورية العليا لبحث دستورية المادة 13 من القانون رقم 178 لسنة 1952.
ومن حيث إنه بجلسات المرافعة تقدم كل من الطرفين بمذكرة شارحة لوجهة نظره لم تخرج في جوهرها عما سبق وروده في عريضة الطعن وفي المذكرات والأقوال السابق إبداؤها أمام القضاء الإداري.
ومن حيث إن المادة 13 مكرر من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي تقضي بأن "تشكل لجنة قضائية أو أكثر من مستشار من المحاكم يختاره وزير العدل تكون له الرياسة ومن عضو من مجلس الدولة ومندوب عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي ومندوب عن الشهر العقاري وآخر من مصلحة المساحة وتكون مهمتها في حالة المنازعة تحقيق الإقرارات والديون العقارية وفحص ملكية الأراضي المستولى عليها وذلك لتعيين ما يجب الاستيلاء عليه طبقاً لأحكام هذا القانون كما تختص هذه اللجنة بالفصل في المنازعات الخاصة بتوزيع الأراضي المستولى عليها ويكون القرار الذي يصدره مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي باعتماد الاستيلاء والتوزيع بعد التحقق والفحص بواسطة اللجان المشار إليها نهائياً وقاطعاً لكل نزع في أصل الملكية وفي صحة إجراءات الاستيلاء والتوزيع واستثناء من أحكام قانون مجلس الدولة لا يجوز الطعن بإلغاء أو وقف تنفيذ قرارات الاستيلاء أو التوزيع الصادرة من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي.
ومن حيث إن القاعدة المستقرة هي أن القرارات الإدارية التي تولد حقاً أو مركزاً شخصياً للأفراد لا يجوز سحبها في أي وقت متى صدرت سليمة وذلك استجابة لدواعي المصلحة العامة التي تقتضي استقرار تلك الأوامر أما بالنسبة للقرارات الفردية غير المشروعة فالقاعدة عكس ذلك إذ يجب على جهة الإدارة أن تسحبها التزاماً منها بحكم القانون وتصحيحاً للأوضاع المخالفة، إلا أن دواعي المصلحة العامة أيضاً تقتضي أنه إذا صدر قرار فردي معيب من شأنه أن يولد حقاً فإن هذا القرار يجب أن يستقر عقب فترة معينة من الزمن بحيث يسري عليه ما يسري على القرار الصحيح الذي يصدر في الموضوع ذاته وقد اتفق على تحديد هذه الفترة بستين يوماً من تاريخ نشر القرار أو إعلانه قياساً على مدة الطعن القضائي بحيث إذا انقضت هذه الفترة اكتسب القرار حصانة تعصمه من أي إلغاء أو تعديل ويصبح عندئذ لصاحب الشأن حق مكتسب فيما تضمنه القرار وكل إخلال بهذا الحق بقرار لاحق يعد أمراً مخالفاً للقانون يعيب القرار الأخير ويبطله، إلا أن ثمة استثناءات من موعد الستين يوماً هذه تتمثل أولاً فيما إذا كان القرار المعيب معدوماً أي لحقت به مخالفة جسيمة للقانون تجرده من صفته كتصرف قانوني فتنزل به إلى حد غصب السلطة وتنحدر به إلى مجرد الفصل المادي المنعدم الأثر قانوناً فلا تلحقه أية حصانة وثانياً فيما لو حصل أحد الأفراد على قرار إداري نتيجة غش أو تدليس من جانبه إذ أن الغش يعيب الرضاء ويشوب الإرادة والقرار الذي يصدر من جهة الإدارة نتيجة هذا الغش والتدليس يكون غير جدير بالحماية، فهذه الأحوال الاستثنائية توجب سحب القرار دون التقيد بموعد الستين يوماً فتصدر جهة الإدارة قرارها بالسحب في أي وقت كان حتى بعد فوات هذا الموعد. كل ذلك مع مراعاة أن خطأ الإدارة وهي بصدد استعمال اختصاص تقديري لا يمكن أن يكون مبرراً لها لسحب القرار.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المرحوم السيد/ محمد طاهر مهنا كان قد تقدم بإقرار بما يملكه عن أراض زراعية تنفيذاً للقانون رقم 127 لسنة 1961 وأثبت فيه أنه باع لأولاده مساحة قدرها 132 فدان بعقد ابتدائي مؤرخ في 27 من أغسطس سنة 1954 وطلب الاعتداد بهذا العقد باعتباره ثابت التاريخ رسمياً قبل صدور القانون إذ قدم عنه طلباً للشهر العقاري قيد تحت رقم 1387 لسنة 1955 كوم حمادة غير أن إدارة الاستيلاء رفضت الاعتداد بهذا التصرف وقامت بالاستيلاء على مساحة قدرها 3 س 9 ط 134 ف فبادر أطراف العقد برفع الاعتراضين رقمي 189، 190 لسنة 1961 أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي طلبوا فيهما الاعتداد بعقد البيع المشار إليه وتم ضم الاعتراض الأخير إلى الاعتراض الأول ليصدر فيهما قرار واحد.
وبجلسة 17 من يونيه سنة 1962 قررت اللجنة في الاعتراضين الاعتداد بعقد البيع المذكور وفي 4 من سبتمبر سنة 1963 صدق مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على هذا القرار، وحدث بعد ذلك أن عرضت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على إدارة الفتوى بمجلس الدولة بكتابها رقم 1148 في 4 من مارس 1964 أنه تبين لها بعد التصديق على القرار المشار إليه أن السيد/ محمد طاهر مهنا بعد أن قدم طلب الشهر رقم 1387 لسنة 1955 كان قد عاد وقدم للشهر العقاري ملحقاً لهذا الطلب السابق عن مساحة 1 س 12 ط 32 ف فقط مع استبعاد باقي المساحة الواردة بالطلب الأصلي ثم قدم وكيله الطلب رقم 1935 في 22 من ديسمبر سنة 1955 عن مساحة قدرها 4 س 13 ط 28 ف وأثبت فيه عبارة "وهذا القرار من ضمن الجزء الزائد عن المائتي فدان المخصصة للأولاد ويعتبر هذا الطلب ملحقاً للطلب رقم 1387 لسنة 1955" وأن هذه الطلبات اللاحقة للطلب 1387 لسنة 1955 لم تكن تحت نظر اللجنة كما أنه لم ينوه عنها ولا عن عقد الهبة الذي تم شهره تحت رقم 3049 في 25 من يونيه سنة 1956 بناء على هذه الطلبات في الإقرار المقدم منه إلا أن كتاب الإصلاح الزراعي الموجه إلى إدارة الفتوى أشار إلى أن المعترضين قدموا إلى لجنة الاعتراضات في هذين الاعتراضين "حافظة مستندات تحتوي على العقد وطلب الشهر المشار إليهما وكذا عقد هبة مسجل برقم 3049 في 15/ 6/ 1956 يتضمن إيهاب المستولى لديه إلى أولاده مساحة قدرها 14 س 6 ط 58 ف منها مساحة قدرها 10 س 20 ط 46 ف وفقاً لحكم البند ( أ) من المادة الرابعة المذكورة والمساحة الباقية مما احتفظ بملكيته من أرض تطبيقاً للمادة الأولى من القانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليها ومشار في العقد المسجل إلى أن الشهر قد تم بناء على الطلبين رقمي 1387 لسنة 1955، 1953 لسنة 1955" وقد استطلعت الهيئة الرأي في مدى جواز الأخذ بالطلب المقدم إلى مأمورية الشهر العقاري برقم 1387 لسنة 1955 كدليل على ثبوت تاريخ التصرف الذي يتضمنه بعد تعديله وقد أفادت إدارة الفتوى بما خلاصته أنه ولئن كان العقد العرفي المؤرخ 27 من أغسطس سنة 1954 ثابت التاريخ بورود مضمونه في طلب الشهر رقم 1387 لسنة 1955 سالف الذكر فإنه واضح من تقديم وكيل البائع لملحق له أردفه بطلب لتعديله قيد تحت رقم 1935 في 22 من ديسمبر سنة 1955 بحيث اقتصرت المساحة المتعامل فيها على مساحة قدرها 5 س 1 ط 51 ف ومشهر العقد باعتباره هبة من المقر لأولاده بناء على الطلبات المشار إليها كما هو ثابت بعقد الهبة المسجل مساحة قدرها 14 س 6 ط 58 ف وتوقيع الواهب والموهوب لهم أطراف العقد الأول على عقد الهبة أن المتصرف والمتصرف إليهم قد عدلوا جزئياً عن العقد المؤرخ 27 من أغسطس سنة 1954 بقصر المساحة المتصرف فيها على القدر الوارد بعقد الهبة المسجل ومن ثم لا يعتبر العقد الأول قائماً وقت العمل بالقانون رقم 127 لسنة 1961 إلا في حدود المساحة التي تضمنها العقد الأخير وأنه على هدي ما تقدم يكون القرار الصادر من اللجنة القضائية في الاعتراضين رقمي 189، 190 سالفي الذكر وكذا القرار الصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالتصديق على ذلك القرار فيما تضمنه من الاعتداد بالعقد العرفي المؤرخ 27 من أغسطس سنة 1954 بكامل المساحة الواردة به على غير أساس سليم من القانون وأشارت إدارة الفتوى بأنه على مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أن يعدل القرار الصادر في 4 من سبتمبر سنة 1963 أي سحبه سحباً جزئياً باعتباره قراراً إدارياً نهائياً بحيث يقتصر الاعتداد بالعقد المؤرخ 27 من أغسطس سنة 1954 على المساحة التي تضمنها عقد الهبة دون ما داع لإعادة الاعتراضين إلى اللجنة القضائية لنظرهما من جديد ما دام أن مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي هو صاحب السلطة العليا في شئون الاستيلاء والتوزيع ومن ثم يملك اعتماد أو إلغاء أو تعديل قرارات اللجان القضائية وأنه لا يقدح فيما تقدم فوات أكثر من ستين يوماً على صدور قرار مجلس إدارة الهيئة باعتماد اللجنة القضائية إذ أنه من المقرر أنه يجوز سحب القرارات الإدارية النهائية الصادرة بناء على غش من صاحب الشأن في أي وقت دون التقيد بميعاد على اعتبار أن مثل هذه القرارات تعتبر صادرة عن غير رضاء صحيح من جهة الإدارة ومن ثم تعتبر عديمة الأثر قانوناً الأمر الذي تحقق في واقعة الحال بصدور قرار مجلس الإدارة عن غير رضاء صحيح لامتناع المقر عن الإشارة إلى طلبات الشهر العقاري في جميع مراحل المنازعة ابتداء من تقديم الإقرار إلى أن صدر قرار مجلس الإدارة. وأخذاً بما انتهت إليه إدارة الفتوى سالفة الذكر أصدر مجلس إدارة الهيئة في 24 من نوفمبر سنة 1965 قراره المطعون فيه وذلك بسحب قراره السابق الصادر في 4 من سبتمبر سنة 1963 سحباً جزئياً وقصره على الاعتداد فقط بالمساحة التي تضمنها عقد الهبة المسجل رقم 3049 لسنة 1956.
ومن حيث إنه لما كان مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي هو الجهة المختصة قانوناً بالتصديق على القرارات الصادرة من اللجان القضائية فهو مختص بسحب القرارات التي تصدر منه ولكن بشرط أن يكون هذا السحب في إطار القواعد القانونية المتقدمة دون الخروج عليها.
ومن حيث إن مجلس إدارة الهيئة حين أصدر قراره في 4 من سبتمبر سنة 1962 بالتصديق على قرار اللجنة القضائية إنما كان في صدد استعمال سلطة تقديرية له من ثم فإنه إنزالاً للقواعد المستقرة ما كان يجوز له سحب هذا القرار إلا إذا كان ثمة غش من جانب صاحب الشأن من شأنه أن يفسد إرادة الجهة الإدارية إذ الغش يفسد كل شيء.
ومن حيث إنه وقد ثبت من الأوراق ومن كتاب الإصلاح الزراعي إلى إدارة الفتوى أن المعترضين كانوا قد أودعوا في ملف الاعتراض أمام اللجنة القضائية عقد الهبة رقم 3049 لسنة 1956 المشار إليه ومعنى ذلك أنهم وضعوا هذا المستند تحت نظر اللجنة ومن بعدها مجلس إدارة الهيئة وكان في مكنة كلاهما الاطلاع عليه ودراسته وإعمال سلطته التقديرية في ضوئه وهو يصدر قراره بالاعتداد بالتصرف أو بالتصديق على القرار الصادر في هذا الشأن وعلى ذلك فإن شبهة الغش من جانب الخاضع بإخفائه مستندات عن اللجنة تكون منتفية فضلاً عن ذلك فإن تقديمه طلبات لاحقة للطلب الأصلي رقم 1387 لسنة 1955 بقصر الشهر على مساحات أقل من المتصرف فيها في العقد الأصلي فإن المحكمة لا ترى أن ذلك يعني بالضرورة عدولاً عن التصرف وإنما قد يلجأ المشتري إلى شهر أجزاء من الصفقة ويتريث بالنسبة للباقي منها لسبب أو لآخر وعلى ذلك فإن إغفال الإشارة إليها لا يعد غشاً من جانبه لا سيما وأن هذه الطلبات اتصلت بعقد الهبة المذكور الذي قدم إلى اللجنة وكان تحت نظرها واعتد به القرار المطعون فيه ذاته.
ومن حيث إن الأمر يخلص مما تقدم جميعه في أن مجلس إدارة الهيئة حين أصدر قراره بالتصديق على قرار اللجنة القضائية كان يستعمل سلطة تقديرية وكانت جميع عناصر النزاع أمامه بما في ذلك ورقة الهبة سالفة الذكر فإذا ما أصدر قراره بالموافقة على قرار اللجنة القضائية وكانت جميع الأوراق تحت يده وفي مقدوره الاطلاع عليها فإنه يكون قد استعمل سلطته التقديرية كاملة ويكون قد استنفذ حقه وولايته في هذا المجال ولم يعد يملك بعد ذلك أن يعاد النظر في قراره إلا إذا كان ثمة غش من جانب المستفيد من القرار الأمر الذي انتهى ومن ثم فإن القرار الصادر من مجلس الإدارة بسحب قراره السابق جزئياً يكون صادراً ممن لا ولاية له في إصداره وبالتالي فهو قرار معدوم لا يمثل أكثر من عقبة مادية فلا تلحقه الحصانة المنصوص عليها في المادة 13 مكرر المشار إليها وبالتالي يكون متعين الإلغاء وفي هذه الحالة يكون القرار المسحوب جزئياً والسابق صدوره من مجلس الإدارة في 4 من سبتمبر سنة 1963 بالتصديق على قرار اللجنة القضائية الصادر في 17 من يونيه سنة 1962 ساري المفعول بأكمله وبجميع أثاره ولا يمكن المساس به.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون ويتعين الحكم بإلغائه وبإلغاء القرار الصادر من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المطعون فيه وبالاعتداد بالتصرف سالف الذكر الصادر من المرحوم محمد طاهر مهنا عن مساحة 3 س 9 ط 134 ف بالعقد الابتدائي المؤرخ 27 من أغسطس سنة 1954 مع إلزام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار الصادر من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بتاريخ 24 من نوفمبر سنة 1965 والاعتداد بعقد البيع الابتدائي المؤرخ في 27 من أغسطس سنة 1954 عن مساحة 3 س 9 ط 134 ف مبينة الحدود والمعالم بالعقد المذكور والصادر من المرحوم محمد طاهر مهنا واستبعاد هذه المساحة من الاستيلاء لدى البائع المذكور بالتطبيق لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1961 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المصروفات.

الطعن 154 لسنة 16 ق جلسة 11 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 145 ص 420

جلسة 11 من يونيو سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

----------------

(145)

القضية رقم 154 لسنة 16 القضائية

إصلاح زراعي - ملكية.
سجلات المساحة ليست دليلاً كافياً على الملكية - إذا كانت القيود الواردة في سجلات الشهر العقاري ليست لها قوة في ذاتها فيما يتصل بأصل الملكية فإنه يكون من باب أولى بالنسبة لكشوف المساحة.

----------------
إن التصحيح الوارد بسجلات المساحة الحديثة في عام 1957 يثير لبساً حول ملكية مورث الطاعنة لهذه الأطيان ومن ثم فإن الأمر يقتضي بيان قيمته القانونية والمعلوم أن نظام الشهر العقاري في مصر شخصي وحتى الآن لأنه لم يؤخذ بعد بنظام السجلات العينية فإذا كانت القيود الواردة بسجلات الشهر العقاري ليست لها قوة في ذاتها فيما يتصل بأصل الملكية فهي وإن كانت تؤدي إلى انتقال الملكية إلا أن ذلك يرتبط بوجود التصرف القانوني الصحيح أي أن الملكية لا تنتقل بالقيد وحده ولكن بالتصرف والقيد معاً، فإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للشهر العقاري فإنه يكون من باب أولى بالنسبة لكشوف المساحة فالقيود الواردة بهذه الكشوف لا يمكن الاحتجاج بها منفصلة عن التصرفات المؤدية إليها - فإذا كان الإصلاح الزراعي لم يقدم بالتضامن مع المستولى لديه الدليل على التصرف الذي تملك به المستولى لديه الأطيان موضوع النزاع فإنه يكون قد أخفق في إثبات وجود مثل هذا التصرف ويتعين تقرير ملكية مورث الطاعنة والتي قام الدليل عليها.

الطعن 756 لسنة 18 ق جلسة 11 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 144 ص 414

جلسة 11 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

-------------------

(144)

القضية رقم 756 لسنة 18 القضائية

إصلاح زراعي.
مدلول الأسرة بوجه عام - مدلول الأسرة في القانون رقم 50 لسنة 1969 - وضع الزوجة القاصر بالنسبة إلى المدلولين - هي من أسرة زوجها حسب المدلول العام ومن أسرة أبيها حسب مدلول القانون رقم 50 لسنة 1969 - إمكان توفيق أوضاع الأسرة بالتصرف إلى الزوجة القاصر - أساس ذلك - مثال.

-------------------
إن الأسرة بوجه عام تنشأ عن الرابطة الزوجية بين شخصين فالأسرة على هذا الوضع تتكون بمجرد انعقاد الزواج قانوناً بين اثنين بلغا سن الأهلية للزواج وهو سن 18 سنة للزوج و16 سنة للزوجة دون ما نظر إلى بلوغ أحدهما أو كلاهما السن المحدد قانوناً لبلوغ الرشد وهو 21 سنة أي دون ما نظر إلى ما إذا كان أحدهما أو كلاهما قاصراً أو بالغاً فالأسرة قد تتكون من زوجين بالغين أو قاصرين أو زوج بالغ وآخر قاصر فإذا أنجبا أولاداً نتيجة لهذا الزواج شملتهم الأسرة كذلك ومن ثم فإن الزوج أو الزوجة القاصر يكون بحسب الأصل تابعاً لأسرة مستقلة هي الأسرة المكونة من الزوج والزوجة منفصلاً عن أسرة الأب إلا أن القانون رقم 50 لسنة 1969 خرج على هذا الأصل في مادته الثانية فوسع دائرة أسرة الأب فأضاف إليها استثناء أولاده القصر دون أن يفصلهم بذلك عن مفهوم الأسرة على النحو السالف الذكر وقد أوجد المشرع هذا الاستثناء اتساقاً مع روح التيسير التي اتسم بها هذا التشريع.
ولما كان الثابت من الأوراق ومن ملف الإصلاح الزراعي رقم 2644 ص الخاص بالمطعون ضده الأول محمد عبد المنعم عبد الله الفقي أنه تنفيذاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه تقدم المالك المذكور إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي (إدارة الاستيلاء) في 14 من أكتوبر سنة 1969 بإقرار أوضح فيه أنه يملك 16 س 8 ط 82 ف وأن أسرته مكونة منه ومن زوجته السيدة/ هيام عبد الفتاح عبد الحميد راضي المطعون ضدها الثانية - وأنه احتفظ لنفسه بما مساحته 16 س 4 ط 49 ف وتصرف بالبيع إلى زوجته في باقي المساحة وتبلغ 4 ط 33 ف وذلك عملاً بقواعد توفيق أوضاع الأسرة المنصوص عليها في المادة الرابعة من القانون المذكور وأرفق بإقراره عقد البيع المشار إليه وهو مؤرخ في 14 من أكتوبر سنة 1969 وصورة فوتوغرافية من وثيقة عقد الزواج وهي محررة في العاشر من إبريل سنة 1969 برقم 558908 عن يد مأذون قسم خامس طنطا إلا أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قامت بالاستيلاء على 6 س 2 ط 32 ف باعتبارها زائدة على حد الملكية الجائز قانوناً بحجة أن الزوجة كانت قاصراً في 23 من يوليه سنة 1969 بدء سريان القانون وأنها بهذه المثابة لا تتبع أسرة زوجها وإنما تتبع أسرة أبيها وبالتالي لا يصح إعمال القواعد الخاصة بتوفيق أوضاع الأسرة في هذه الحالة ولما كان زواج المطعون ضدهما قبل العمل بهذا القانون ثابت بوثيقة الزواج المذكورة كما أن التصرف ثابت التاريخ في خلال الست شهور التالية للعمل بالقانون وذلك من ذكره في الإقرار ولم ترد أية إشارة في الأوراق إلى أن الزوجة المتصرف إليها لا تملك أي أرض زراعية أخرى أو أن والدها يخضع لأي من قوانين الإصلاح الزراعي فإنه إنزالاً لحكم المبادئ المتقدمة على واقعة الدعوى يكون صحيحاً ما تم من تصرف المطعون ضده الأول إلى زوجته المطعون ضدها الثانية ببيع مساحة 4 ط 33 ف توفيقاً لأوضاع الأسرة عملاً بالمادة الرابعة من القانون حتى مع كونها قاصراً في تاريخ العمل به ويتعين الاعتداد بهذا التصرف واستبعاد المساحة موضوع المنازعة من الاستيلاء.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه في 24 من يناير سنة 1972 أقام السيد/ محمد عبد المنعم عبد الله الفقي - المطعون ضده الأول اعتراضاً أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي (اللجنة العاشرة) قيد تحت رقم 153 لسنة 1972 ذكر فيه وفي مذكرته الشارحة أنه يملك 83 فداناً بنواح عدة بمحافظة المنوفية وبذلك خضع لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 بتعيين حد أقصي لملكية الأسرة والفرد في الأراضي الزراعية وما في حكمها وعملاً بقواعد توفيق أوضاع الأسرة التي تضمنها هذا القانون فقد قام بالتصرف بالبيع إلى زوجته السيدة/ هيام عبد الفتاح عبد الحميد راضي القاصر بولاية والدها في مساحة قدرها 4 ط 33 ف بناحية كمشيش مركز تلا منوفية وذلك بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ في 14 من أكتوبر سنة 1969 وعلى الرغم من اتفاق هذا التصرف مع أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه قامت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بالاستيلاء على المساحة المبيعة ولذلك فقد طلب الاعتداد بالتصرف المذكور وإلغاء الاستيلاء الواقع على المساحة موضوع هذا التصرف. وردت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على الاعتراض بأن الزوجة القاصر لا تتبع زوجها وإنما تتبع أباها وبالتالي لا تعتبر الأسرة المكونة من زوج وزوجة لم يبلغ كل منهما سن الرشد أسرة في تطبيق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 فإذا كان الزوج بالغاً وكانت زوجته قاصراً فإنهما لا يكونان أسرة فيكون الزوج فرداً والزوجة تابعة لأسرة أبيها لا لزوجها وعلى ذلك فيكون المعترض قد تصرف لزوجته في تاريخ لاحق على سريان القانون رقم 50 لسنة 1969 وينطبق عليه نص المادة السادسة من القانون الذي يجري على أنه لا يعتد بتصرفات الملاك ما لم تكن ثابتة التاريخ قبل تاريخ العمل به.
ومن حيث إنه بجلسة 30 من مارس سنة 1972 قررت اللجنة قبول الاعتراض شكلاً وفي الموضوع الاعتداد بعقد البيع العرفي المؤرخ 14 من أكتوبر سنة 1969 الصادر من المعترض لزوجته هيام عبد الفتاح توفيقاً لأوضاع الأسرة بمسطح 4 ط 33 ف بناحية كمشيش مركز تلا منوفية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأقامت قرارها على أن المقصود بالأسرة في مفهوم المادة الثانية من القانون رقم 50 لسنة 1969 هي أسرة الخاضع ولذلك فإن الخاضع للقانون الذي يملك أكثر من خمسين فداناً في تاريخ العمل به وكانت حالته المدنية في ذلك التاريخ تكون أسرة منه مع زوجته وبغير أولاد تعتبر أسرة وبالتالي يستفيد من حكم المادة الرابعة من القانون أي يكون له أن يوفق أوضاعه بأن يتصرف فيما زاد عن الحد المسموح له الاحتفاظ به لزوجته بالغة كانت أو قاصرة حتى لو كانت هي فرداً في أسرة أخرى وذلك كله بشرط ألا تكون هناك مخالفة للقانون إذا ما اجتمعت فيها الصفتان المذكورتان زوجة في أسرة وولداً في أسرة أخرى بمعنى أن الشرط الوحيد في هذه الحالة ألا تزيد ملكيتها على انفراد عن خمسين فداناً ولا تزيد ملكيتها مع أسرة زوجها عن مائة فدان ولا مع أسرة أبيها عن ذلك.
ومن حيث إن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي طعنت في هذا القرار تأسيساً على أن اللجنة القضائية أخطأت حين اعتبرت الزوجة القاصر تابعة لأسرة زوجها وذلك لما فيه من مخالفة لصريح نص القانون رقم 50 لسنة 1969 إذ يؤخذ من نص المادة الثانية منه أن المقصود بالأسرة في تطبيق أحكامه هو كل من الزوج والزوجة والأولاد القصر ولو كانوا متزوجين وأن العبرة بالحالة المدنية لأفراد الأسرة في يوم 23 يوليه سنة 1969 والمقصود بالأولاد القصر الذكور والإناث الذين لم يبلغوا سن الرشد وهؤلاء يتبعون رب الأسرة ولو كانوا متزوجين وبالتالي لا تعتبر الأسرة المكونة من زوج وزوجة لم يبلغ كل منهما سن الرشد أسرة في تطبيق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969 وكذلك إذا كان الزوج قد بلغ سن الرشد وكانت زوجته قاصراً فإنهما لا يكونان أسرة فيكون الزوج فرداً والزوجة تابعة لأسرة أبيها لا لزوجها وطبقاً لما تقدم فإن الزوج قد تصرف لزوجته بولاية أبيها وفقاً لتوفيق أوضاع الأسرة في 4 من أكتوبر سنة 1969 هذا التصرف يعتبر لاحقاً على تاريخ نفاذ القانون لأن الزوجة في هذه الحالة لا تتبع زوجها وإنما تتبع أسرة أبيها ولا يغني عن ذلك أن التصرف تم بولاية أبيها فيكون هذا التصرف تم لأجنبي وليس توفيقاً لأوضاع الأسرة وبذلك ينطبق عليه نص المادة السادسة من القانون رقم 50 لسنة 1969 التي تنص على أنه لا يعتد في تطبيق أحكام هذا القانون بتصرفات الملاك السابقة ما لم تكن ثابتة التاريخ قبل تاريخ العمل به.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة أودعت تقريراً مسبباً برأيها القانوني رأت فيه قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وذلك للأسباب الواردة بالتقرير.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى القانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه يبين أنه ينص في مادته الأولى على أنه "لا يجوز لأي فرد أن يمتلك من الأراضي الزراعية وما في حكمها من الأراضي البور والصحراوية أكثر من خمسين فداناً.
كما لا يجوز أن تزيد على مائة فدان من تلك الأراضي جملة ما تمتلكه الأسرة وذلك مع مراعاة حكم الفقرة السابقة.
وكل تعاقد ناقل للملكية يترتب عليه مخالفة هذه الأحكام يعتبر باطلاً ولا يجوز شهره وينص في مادته الثانية على أنه "في تطبيق أحكام هذا القانون تشمل الأسرة الزوج والزوجة والأولاد القصر - ولو كانوا متزوجين - وذلك بمراعاة القواعد الآتية:
( أ ) يحسب ضمن أسرة الزوج أولاده القصر من زواج سابق.
(ب) إذا كان الزوج متوفياً فتعتبر زوجته وأولادها القصر منه أسرة قائمة بذاتها ما لم تكن الزوجة قد تزوجت بعده فيعتبر هؤلاء الأولاد القصر مكونين لأسرة مستقلة وتحسب ملكية الأسرة عند تطبيق أحكام هذا القانون على أساس الحالة المدنية لأفرادها التي كانوا عليها في يوم 23 من يوليه سنة 1969 كما لا يعتد بالزواج إلا إذا كان ثابتاً بوثيقة رسمية حتى هذا التاريخ وينص في مادته الرابعة على أنه "يجوز لأفراد الأسرة التي تجاوز ملكيتها أو ملكية أحد أفرادها الحد الأقصى المنصوص عليه في المادة الأولى أن يوفقوا أوضاعهم في نطاق ملكية المائة فدان التي يجوز للأسرة تملكها بالطريقة التي يرتضونها بموجب تصرفات ثابتة التاريخ خلال ستة شهور من تاريخ العمل بأحكام هذا القانون وعلى ألا تزيد ملكية أي فرد منهم على خمسين فداناً..." وينص في الفقرة الأخيرة من مادته السادسة على أنه "ولا يعتد في تطبيق أحكام هذا القانون بتصرفات الملاك السابقة ما لم تكن ثابتة التاريخ قبل تاريخ العمل به" وينص في مادته الثالثة والعشرين على أن "يعمل به اعتباراً من 23 من يوليه سنة 1969".
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن ينحصر في تفسير معنى الأسرة في مفهوم المادة الثانية من القانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليها وهل يتسع تعريف الأسرة الوارد بها ليشمل الزوجة القاصر فتكون عضواً في أسرة زوجها على الرغم من كونها لم تبلغ الرشد في وقت تطبيق القانون المذكور وبالتالي يكون صحيحاً تصرف الزوج لها بالبيع توفيقاً لأوضاع الأسرة.
ومن حيث إن صياغة المادة الثانية سالفة الذكر تنبئ بأن تعريف الأسرة الوارد بها محصور في نطاق تطبيق أحكام هذا القانون وحده فلا شأن له بتعريف الأسرة بوجه عام أو تعريفها الذي قد يرد في أي قوانين أخرى فلكل قانون مجاله الخاص به ونطاق لتطبيقه.
ومن حيث إن الأسرة بوجه عام تنشأ من الرابطة الزوجية بين شخصين فالأسرة على هذا الوضع تتكون بمجرد انعقاد الزواج قانوناً بين اثنين بلغا سن الأهلية للزواج وهو 18 سنة للزوج و16 سنة للزوجة دون ما نظر إلى بلوغ أحدهما أو كلاهما السن المحدد قانوناً لبلوغ الرشد وهو 21 سنة أي دون ما نظر إلى ما إذا كان أحدهما أو كلاهما قاصراً أو بالغاً فالأسرة قد تتكون من زوجين بالغين أو قاصرين أو زوج بالغ وآخر قاصر فإذا أنجبا أولاداً نتيجة لهذا الزواج شملتهم الأسرة كذلك.
ومن حيث إنه وقد بان ذلك فإن الزوج أو الزوجة القاصر يكون بحسب الأصل تابعاً لأسرة مستقلة هي الأسرة المكونة من الزوج والزوجة منفصلاً عن أسرة الأب إلا أن القانون رقم 50 لسنة 1969 خرج على هذا الأصل في مادته الثانية فوسع دائرة أسرة الأب فأضاف إليها استثناء أولاده القصر دون أن يفصلهم بذلك عن مفهوم الأسرة على النحو السالف الذكر وقد أوجد المشرع هذا الاستثناء اتساقاً مع روح التيسير التي اتسم بها هذا التشريع.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ومن ملف الإصلاح الزراعي رقم 3644 ص الخاص بالمطعون ضده الأول محمد عبد المنعم عبد الله الفقي أنه تنفيذاً للقانون رقم 50 لسنة 1969 المشار إليه تقدم المالك المذكور إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي (إدارة الاستيلاء) في 14 من أكتوبر سنة 1969 بإقرار أوضح فيه أنه يملك 16 س 8 ط 82 ف وأن أسرته مكونة منه ومن زوجته السيدة/ هيام عبد الفتاح عبد الحميد راضي المطعون ضدها الثانية - وأنه احتفظ لنفسه بما مساحته 16 س 4 ط 49 ف وتصرف بالبيع إلى زوجته في باقي المساحة وتبلغ 4 ط 33 ف وذلك عملاً بقواعد توفيق أوضاع الأسرة المنصوص عليها في المادة الرابعة من القانون المذكور وأرفق بإقراره عقد البيع المشار إليه وهو مؤرخ في 14 من أكتوبر سنة 1969 وصورة فوتوغرافية من وثيقة عقد الزواج وهي محررة في العاشر من إبريل سنة 1969 برقم 558908 على يد مأذون قسم خامس طنطا إلا أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قامت بالاستيلاء على 6 س 2 ط 32 ف باعتبارها زائدة على حد الملكية الجائز قانوناً بحجة أن الزوجة كانت قاصراً في 23 من يوليه سنة 1969 بدء سريان القانون وأنها بهذه المثابة لا تتبع أسرة زوجها وإنما تتبع أسرة أبيها وبالتالي لا يصح إعمال القواعد الخاصة بتوفيق أوضاع الأسرة في هذه الحالة.
ومن حيث إن زواج المطعون ضدهما قبل العمل بهذا القانون ثابت بوثيقة الزواج المذكورة كما أن التصرف ثابت التاريخ في خلال الست شهور التالية للعمل بالقانون وذلك من ذكره في الإقرار ولم ترد أية إشارة في الأوراق إلى أن الزوجة المتصرف إليها تملك أي أرض زراعية أخرى أو أن والدها يخضع لأي من قوانين الإصلاح الزراعي فإنه إنزالاً لحكم المبادئ المتقدمة على واقعة الدعوى يكون صحيحاً ما تم من تصرف المطعون ضده الأول إلى زوجته المطعون ضدها الثانية ببيع مساحة 4 ط 33 ف توفيقاً لأوضاع الأسرة عملاً بالمادة الرابعة من القانون حتى مع كونها قاصراً في تاريخ العمل به ويتعين الاعتداد بهذا التصرف واستبعاد المساحة موضوع المنازعة من الاستيلاء وإذ ذهب القرار المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد صدر صحيحاً متفقاً مع القانون ويكون الطعن على غير أساس متعيناً الحكم برفضه مع إلزام الهيئة الطاعنة المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الهيئة العامة للإصلاح الزراعي المصروفات.

الطعن 312 لسنة 18 ق جلسة 11 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 143 ص 412

جلسة 11 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

-----------------

(143)

القضية رقم 312 لسنة 18 القضائية

إصلاح زراعي 

- شروط الاعتداد بالتصرفات الصادرة من الملاك الخاضعين للإصلاح الزراعي ضوابط الاعتداد بتصرفات الملاك الخاضعين للقوانين 178 لسنة 1952 و127 لسنة 1961 و15 لسنة 1963 - القانون رقم 15 لسنة 1970 - اشتراط رفع المنازعة أمام اللجان القضائية ليس إجراء مقصوداً لذاته بل لضمان توافر ما يفيد عدم صدور قرار الاستيلاء النهائي - بيان ذلك - مثال.

-----------------
إنه بالرجوع إلى القانون رقم 15 لسنة 1970 بتقرير بعض الأحكام الخاصة بتصرفات الملاك الخاضعين لأحكام قوانين الإصلاح الزراعي يتضح أنه ينص في مادته الأولى على أنه "استثناء من أحكام المادة 3 من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بالإصلاح الزراعي والمادة 3 من القانون رقم 127 لسنة 1961 في شأن تعديل بعض أحكام قانون الإصلاح الزراعي والمادة 2 من القانون رقم 15 لسنة 1963 في شأن حظر تملك الأجانب للأراضي الزراعية وما في حكمها يعتد بتصرف المالك الخاضع لأحكام أي من هذه القوانين متى كان المالك قد أثبت التصرف في الإقرار المقدم منه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تنفيذاً لأحكام أي من هذه القوانين أو كان المتصرف إليه قد أثبت التصرف في الإقرار المقدم منه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي طبقاً لحكم المادة 8 من القانون رقم 15 لسنة 1963 ويشترط لسريان حكم هذه المادة على التصرفات المشار إليها ألا تزيد مساحة الأرض موضوع كل تصرف على حدة على خمسة أفدنة وأن يكون التصرف قد رفع في شأنه منازعة أمام اللجان القضائية وينص في مادته الثانية على أنه لا تسري أحكام المادة السابقة على قرارات اللجان القضائية التي تم التصديق عليها من مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي تنفيذاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 والقانون رقم 127 لسنة 1961..." وينص في مادته الثالثة على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ العمل بالقوانين المشار إليها في المواد السابقة كل منها في نطاقه وقد تم نشره في الجريدة الرسمية في 16 من إبريل سنة 1970.
ويبين من هذه النصوص أن المشرع قد وضع ضوابط معينة للاعتداد بالتصرفات الصادرة من الملاك الخاضعين لأحكام القوانين أرقام 178 لسنة 1952 و127 لسنة 1961 و15 لسنة 1963 فاشترط أولاً أن يكون المالك قد أثبت التصرف في الإقرار المقدم منه إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وثانياً ألا تزيد مساحة الأرض موضوع كل تصرف على حدة على خمسة أفدنة وثالثاً أن يكون قد رفع في شأنه منازعة أمام اللجان القضائية.
وبتطبيق هذه الشروط على واقعة الدعوى يتضح من الأوراق أن المالك الخاضع وهو السيد/ ربيع سيف النصر موسى قد ذكر هذا التصرف في الإقرار المقدم منه إلى هيئة الإصلاح الزراعي تنفيذاً للقانون رقم 127 لسنة 1961 وذلك في الخانة المخصصة، للتصرفات التي تمت قبل يوم 25 من يوليه سنة 1961 بعقود غير مسجلة كما أن مساحة الأرض هي 8 ط 1 ف فهي لم تجاوز الخمسة أفدنة كما أن ثمة منازعة رفعت أمام اللجنة القضائية تتمثل في الاعتراض المشار إليه ولا ينال من ذلك أن الاعتراض تم تقديمه في 26 من إبريل سنة 1970 أي بعد نشر القانون رقم 15 لسنة 1970 فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن أحكام القانون رقم 15 لسنة 1970 لا توجب للإفادة من أحكامه اشتراط رفع المنازعة أمام اللجان القضائية للإصلاح الزراعي كإجراء مقصود لذاته بل لضمان توافر ما يفيد عدم صدور قرار الاستيلاء النهائي سواء كان ذلك قبل صدور القانون المذكور أو بعده.
ومن ذلك يتضح أن جميع الضوابط والشروط التي استلزمها القانون رقم 15 لسنة 1970 قد توافرت في الحالة الراهنة ومن ثم يتعين تطبيقاً لأحكامه الاعتداد بالتصرف موضوع النزاع دون ما حاجة إلى البحث في مدى ثبوت تاريخه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد التزم جانب القانون الصحيح ويكون الطعن على غير أساس سليم من القانون متعيناً الحكم برفضه وإلزام الهيئة الطاعنة المصروفات.

الطعن 396 لسنة 16 ق جلسة 8 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 142 ص 411

جلسة 8 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة - رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية ومحمود طلعت الغزالي ومحمد نور الدين العقاد - المستشارين.

----------------

(142)

القضية رقم 396 لسنة 16 القضائية

عاملون بالقطاع العام "تأديب" تناسب الجزاء مع المخالفة.
عدم التناسب الظاهر بين الجزاء والمخالفة - إلغاء القرار - حق الشركة في توقيع الجزاء المناسب - مثال.

-----------------
إنه ولئن كان المطعون ضده قد اعترف بأنه وجد الترانس الذي ضبط معه فوق الدواليب خلف المصبنة فأخذه وليس في الأوراق ما يحمل على عدم الاطمئنان إلى صحة اعترافه خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه إلا أن الثابت من الأوراق أن التحقيق لم يكشف عن سبب وجود الترانس المشار إليه في مكان عمل المطعون ضده وهو لا يتصل بالأدوات الكهربائية كما لم يسفر التحقيق عن ظهور شخص كان هذا الترانس في حوزته أو كان مسئولاً عنه والذي يستفاد من تفاهة القيمة التي قدرتها الشركة له إذ قدرته بما لا يجاوز جنيهاً أنه كان بحالة سيئة لا يصلح معها للاستعمال فإذا ما أضيف إلى ذلك حداثة عهد المطعون ضده بالعمل وصغر سنه إذ لم يكن يتجاوز وقت ضبط الواقعة عشرين عاماً فإن أخذه بمنتهى الشدة وتوقيع أقصى العقوبات المقررة عليه دون مراعاة لمختلف الظروف التي أحاطت بارتكاب المخالفة على الوجه السالف بيانه مما يجعل الجزاء مشوباً بعدم التناسب الظاهر وبالتالي يخرجه عن حد المشروعية ويبطله ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب فيما انتهى إليه من إلغائه ويتعين والحالة هذه القضاء برفض الطعن مع إلزام الشركة الطاعنة مصروفاته دون أن يؤثر ذلك على حق الشركة في توقيع الجزاء المناسب على المطعون ضده بعد أن ثبتت المخالفة بظروفها السالف بيانها في حقه.

الطعن 432 لسنة 18 ق جلسة 4 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 141 ص 406

جلسة 4 من يونيو سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

---------------

(141)

القضية رقم 432 لسنة 18 القضائية

إصلاح زراعي - إثبات - وسائل إثبات تاريخ العقد.
الحصر العام للحيازة - ملء البيانات الواردة بالنماذج بمعرفة موظفين عموميين اعتباره وسيلة لإثبات تاريخ العقود التي يرد مضمونها بصورة كافية في النموذج المعد لهذا الحصر - مثال.

-----------------
إن الحصر العام للحيازة على مستوى الجمهورية الذي جرى سنة 1968 قد صدر بناء على قرارات لجنة وزارية شكلت لهذا الغرض ووضعت النماذج اللازمة لإجراء الحصر بمعرفة مصلحة الأموال المقررة وقامت اللجان المختلفة على مستوى الجمهورية والمراكز والمحافظة ومعظم أعضاؤها من الموظفين العموميين بملء البيانات الواردة بهذه النماذج والتوقيع عليها والإشراف على تنفيذها بغية تحديد الأنصبة الفعلية بكل مالك من الحيازات التي تحت يده كما سبق القول مما يجعل هذه النماذج ومنها النموذج (و) أموال مقررة أوراقاً ثابتة التاريخ بالتأشير عليها من موظفين عموميين مختصين بذلك كما هو ظاهر من استعراض الأحكام المتعلقة بإجراء عملية الحصر العام للحيازة.
ولما كان العقدان موضوع المنازعة قد ورد مضمونهما بصورة كافية في النموذج (و) أموال مقررة الثابت التاريخ في 2/ 6/ 1969 لما سلف إيضاحه من أسباب - ومن ثم يكون العقدان المشار إليهما قد ثبت تاريخهما في هذا اليوم أي قبل 23/ 7/ 1969 تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 وبالتالي يعتد بهما في تطبيق أحكامه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن في أن أحمد عبد الحميد إسماعيل المطعون ضده الأول اشترى من السيدة/ سعدية وأخوتها أحمد ومصطفى ويوسف أولاد المرحوم محمد فريد نامق بموجب عقد بيع ابتدائي مؤرخ 12/ 3/ 1967 أطياناً زراعية مساحتها 15 س 14 ط 1 ف مبينة بالعقد. كما اشترى بصفته ولياً شرعياً على أولاده القصر محمد وجابر وسيد من نفس البائعين المشار إليهم بموجب عقد بيع ابتدائي آخر مؤرخ 25/ 2/ 1967 أطياناً زراعية مساحتها 15 ط 1 ف مبينة بهذا العقد. وقد استولى الإصلاح الزراعي على المساحتين المذكورتين لدى يوسف محمد فريد نامق أحد البائعين عملاً بالقانون رقم 50 لسنة 1969، فأقام المطعون ضده الأول اعتراضاً أمام اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي للاعتداد بالعقدين واستبعاد المساحتين المبينتين بهما لثبوت تاريخ العقدين قبل يوم 23/ 7/ 1969 تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969.
وبجلسة 30/ 12/ 1971 أصدرت اللجنة القضائية قرارها المطعون فيه، وقضت بالاعتداد بالعقدين المذكورين في تطبيق أحكام القانون رقم 50 لسنة 1969. واستندت اللجنة في أسباب قرارها إلى أنه تبين لها من مطالعة الصورة الرسمية للنموذج "و" أموال أميرية أنه قد تضمن أن للمعترض مساحة قدرها 15 س 14 ط 1 ف بحوض البركة الغربية 16 من تكليف ورثة عثمان أغا سامي وكذلك مساحة - 15 ط 1 ف بحوض البركة الغربية وقف ورثة السيدة نبيهة نامق باسم المعترض بصفته وصياً على أولاده القصر محمد وجابر.. - وأنه لما كان النموذج (و) أموال أميرية يعتبر ورقة رسمية لصدورها من مأمورية الأموال المقررة بقرية ابشنا وموقع عليها من صراف الناحية ومن المراجع وتحمل خاتم الدولة متضمنة إخطاراً بملكية المعترض بناحية ابشنا عن عام 1969 والربط السنوي للضريبة العقارية على تلك الأطيان. ومن ثم يكون لعقدي البيع تاريخ ثابت هو تاريخ النموذج الحاصل في 2/ 6/ 1969 السابق على 23/ 7/ 1969 تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 وذلك طبقاً للبند ب من المادة 15 للقانون رقم 25 لسنة 1968. هذا فضلاً على أن العقدين المذكورين قد تأشر عليهما بتاريخ 17/ 4/ 1968 بما يفيد النظر والإدراج بسجلات الحصر العام وموقع على كل منهما بإمضاءات لأعضاء ورئيس لجنة الحصر، ومن ثم يكون لهما تاريخ ثابت في 17/ 4/ 1968 وذلك طبقاً للبند جـ من المادة 395 مدني.
ومن حيث إن مبنى الطعن - حسبما يبين من تقريره - أن القرار المطعون فيه أخطأ فيما ذهب إليه من ورود عقد البيع موضوع المنازعة وروداً كافياً في الاستمارة حرف (و) أموال مقررة إذ أن بيانات العقد الواردة بهذه الاستمارة لم ترد بها بشكل كاف مانع للبس، كما أن إخطار الحيازة المشار إليه من الاستمارة (و) أموال مقررة يحرر بناء على إرشاد صاحب الشأن وليس معداً لإثبات مصدر الحيازة، وطلبت الهيئة الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وأيدت هيئة مفوضي الدولة في تقريرها المقدم في الطعن الهيئة الطاعنة في طلباتها ولنفس الأسباب التي قام عليها تقرير الطعن.
ومن حيث إنه طبقاً لحكم المادة 15/ ب من القانون رقم 25 لسنة 1968 بإصدار قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية، يكون للمحرر العرفي تاريخ ثابت من يوم أن يثبت مضمونه في ورقة أخرى ثابتة التاريخ، وقد قدم المطعون ضده الأول نموذج (و) أموال مقررة يتضمن إخطارها بالأطيان المملوكة لهما بقرية ابشنا محافظة بني سويف والأموال الأميرية المستحقة عليه، وهذا النموذج مؤرخ 2/ 6/ 1969 - أي قبل العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969 وهو يعتبر ورقة ثابتة التاريخ وذلك لأن البيانات الواردة بها دونتها إحدى المصالح الحكومية ووقع عليها الموظفون المختصون بإجراء هذه البيانات، وقد استبان للمحكمة من دراسة الخطوات التي أتبعت في تحرير النموذج (و) سالف الذكر أن هذه الاستمارة هي إحدى الاستمارات التي وضعتها مصلحة الأموال المقررة والتي تهدف جميعها إلى تحديد الأنصبة الفعلية لكل مالك والحيازات التي تحت يده من الأطيان الزراعية حتى يتسنى تقدير وتحصيل الأموال الأميرية طبقاً للمساحات الموجودة على الطبيعة وهو نظام أريد به أن يكون بديلاً لنظام ورد المال الذي كان يعول عليه في تحصيل تلك الأموال وللوصول إلى هذا الهدف انعقدت لجنة وزارية بوزارة الزراعة في 21/ 10/ 1967 من وزراء الزراعة والتخطيط والخزانة ودرست إمكانية تحديد الأنصبة الفعلية لكل مالك لأرض زراعية والحيازات الفعلية له لتقدير المستحقات الأميرية على كل منها مع مطابقة المساحات الموجودة بالطبيعة على ما هو وارد بالمكلفات، واتفق على أن يتم هذا الإجراء في جميع المحافظات وأن تقوم به أجهزة مشتركة من وزارة الزراعة ومصلحتي المساحة والأموال المقررة تحت الإشراف المباشر للمحافظين ومعاونة منظمات الاتحاد الاشتراكي وأجهزة وزارة الداخلية وشكلت لجنة مشتركة من وزارتي الزراعة والخزانة لوضع البرنامج التنفيذي للمشروع وباشرت اللجنة عملها اعتباراً من 18/ 1/ 1968، ووضعت ميزانية لهذا المشروع لتغطية تكاليفه قدرها 510.000 جنيهاً وفتح اعتماد إضافي بنصف هذا المبلغ من وزارة الخزانة وتحملت الجمعيات التعاونية الزراعية بالنصف الآخر، وشكلت لجان في كل قرية من صراف القرية وعضو عن الاتحاد الاشتراكي وعضو عن الجمعية التعاونية وعمدة القرية أو الشيخ وأحد كبار السن ودلال المساحة وتقوم هذه اللجنة بجميع أعمال الحصر العام للملكية على مستوى القرية تنفيذاً للتعليمات التي تصدر من مصلحة الأموال المقررة وعلى النماذج التي أعدتها المصلحة لهذا الغرض، كما شكلت لجنة بكل مركز من رئيس مأمورية الضرائب العقارية ومفتش الزراعة ومندوب عن مصلحة المساحة ومندوب عن بنك التسليف ومندوب عن الاتحاد الاشتراكي، وتتولى هذه اللجنة الإشراف على لجان الحصر بالقرى والفصل في الشكاوى والتظلمات من أعمال لجنة القرية، كما شكلت لجنة بكل محافظة من مراقب الضرائب العقارية بالمحافظة ووكيله ومدير الربط والتحصيل ومدير الشئون الزراعية بالمحافظة ومندوب عن كل من مصلحة المساحة وبنك التسليف والاتحاد الاشتراكي بالمحافظة، وتختص لجنة المحافظة بمتابعة أعمال لجان المراكز والقرى والإشراف على أعمالها والفصل في الخلافات الناشئة بعد لجان المراكز ولجان القوى، وقد وضعت مصلحة الأموال المقررة نماذج ستة تمثل الخطوات التنفيذية التي تقوم بها اللجان المذكورة لتنفيذ أعمال حصر الملكية وهي النماذج أ، ب، جـ، د، هـ، و - فالنموذج ( أ ) هو عبارة عن حافظة تسليم الإقرارات للملاك وبهذا النموذج بيانات عن اسم صاحب العقار ورقم الإقرار وتاريخ استلامه ويوقع عليه من صاحب الإقرار ويقرر مالك الأراضي في القرية النموذج (ب) يدون به البيانات الكافية بما يملكه من أراض زراعية ويحرر الصيارف وأعضاء لجنة القرية النموذج (جـ) ومدون به بيانات الملكية من واقع المكلفة وبياناتها من واقع وضع اليد الفعلي للملاك وهذا البيان الأخير تدونه اللجنة بالنموذج في مواجهة الملاك والشركات، وتحرر اللجنة القروية بيانات النموذج (د) وهو من قسمين الأول مخصص لتجميع ما يملكه كل مالك من تكاليف خاصة أو مشتركة أو موروثة والقسم الثاني مخصص لتوزيع هذه الملكية على الحائزين، والنموذج (هـ) تحتفظ به مصلحة الأموال المقررة وهو عبارة عن سجل يخصص به لكل حائز صفحة يدرج بها الحيازة ونوعها إن كانت بالملك أو الإيجار والضرائب المستحقة وملحقاتها، أما النموذج (و) فهو عبارة عن إخطار ترسله المصلحة للحائز مبين به المساحة التي يحددها وموقعها ونوع الحيازة إن كانت بالملك أو الإيجار واسم صاحب التكليف والربط السنوي ويوقع على هذا النموذج كل من الصراف والمراجع وتستخرج بيانات هذا النموذج من واقع البيانات الواردة بالنموذجين د، هـ.
ومن حيث إن المحكمة تستخلص مما سبق أن الحصر العام للحيازة على مستوى الجمهورية الذي جرى 1968، قد صدر بناء على قرارات لجنة وزارية شكلت لهذا الغرض ووضعت النماذج اللازمة لإجراء الحصر بمعرفة مصلحة الأموال المقررة، وقامت اللجان المختلفة على مستوى الجمهورية والمراكز والمحافظة ومعظم أعضاؤها من الموظفين العموميين بملء البيانات الواردة بهذه النماذج والتوقيع عليها والإشراف على تنفيذها بغية تحديد الأنصبة الفعلية بكل مالك من الحيازات التي تحت يده كما سبق القول مما يجعل هذه النماذج ومنها النموذج (و) أموال مقررة أوراقاً ثابتة التاريخ بالتأشير عليها من موظفين عموميين مختصين بذلك كما هو ظاهر من استعراض الأحكام المتعلقة بإجراء عملية الحصر العام للحيازة.
ومن حيث إن المحرر العرفي يكون ثابت التاريخ من يوم أن يثبت مضمونه في ورقة أخرى ثابتة التاريخ ولما كان العقدان موضوع المنازعة قد ورد مضمونهما بصورة كافية في النموذج (و) أموال مقررة الثابت التاريخ في 2/ 6/ 1969 لما سلف إيضاحه من أسباب - ومن ثم يكون العقدان المشار إليهما قد ثبت تاريخهما في هذا اليوم أي قبل يوم 23/ 7/ 1969 تاريخ العمل بالقانون رقم 50 لسنة 1969، وبالتالي يعتد بهما في تطبيق أحكامه، ويكون القرار المطعون فيه قد أصاب الحق في نتيجة قضائه ويتعين لذلك رفض الطعن مع إلزام الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الطاعنة المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الهيئة الطاعنة المصروفات.

الطعنان 4043 لسنة 37 ق ، 479 لسنة 39 ق جلسة 26 / 9 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 178 ص 1723

جلسة 26 من سبتمبر سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ د. أحمد مدحت حسن ود. إبراهيم علي حسن ومحمد عزت السيد إبراهيم وسعيد أحمد برغش - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(178)

الطعنان رقما 4043، 479 لسنتي 37، 39 القضائيتين

طوائف خاصة من العاملين - حانوتية وتربية - تأديب.
المادة (40) من اللائحة التنفيذية لقانون الجبانات الصادر بالقانون رقم 5 لسنة 1966.
الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على الحانوتية والتربية ومساعديهم هي الإنذار والوقف عن العمل مدة لا تزيد عن ستة أشهر وسحب الترخيص - تطبيق أحد هذه الجزاءات رهن بارتكاب الحانوتي أو التربي أو مساعده مخالفة إدارية تستتبع عقابه - انتفاء المخالفة يجعل القرار الصادر بمجازاة التربي بغير سبب ويغدو بالتالي مخالفاً للقانون - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 22 من شهر أغسطس سنة 1991 أودع الأستاذ/ محمد عبد المجيد الشاذلي المحامي بوصفه نائباً عن الأستاذ/ مصطفى عبد العزيز عشوب المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن...... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 4043 لسنة 37 القضائية في القرار الصادر من لجنة الحانوتية والتربية بمحافظة القاهرة بجلسة 1/ 3/ 1990 فيما تضمنه من فصله من الخدمة وسحب الترخيص الصادر له بمزاولة المهنة والإعلان عن خلو المنطقة رقم 33 بالتونسي.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبتاريخ 29/ 8/ 1991 أعلن تقرير الطعن للمطعون ضدهما.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً وفي يوم الخميس الموافق 3 من شهر ديسمبر سنة 1992 أودع الأستاذ/ مصطفى عبد العزيز عشوب بصفته وكيلاً عن الطاعن...... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 479 لسنة 39 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلي بجلسة 28/ 11/ 1992 في الطعن رقم 151 لسنة 26 القضائية المقام من الطاعن ضد المطعون ضدهما والقاضي بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وإلغاء قرار لجنة الحانوتية والتربية بمحافظة القاهرة الصادر بجلسة 1/ 3/ 1990 فيما تضمنه من فصل الطاعن وسحب ترخيصه والإعلان عن خلو المنطقة رقم 33 بالتونسي مع ما يترتب على ذلك من آثار وبتاريخ 6/ 12/ 1992 أعلن تقرير الطعن للمطعون ضدهما.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار الصادر بسحب ترخيص الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وعين لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 27/ 1/ 1993 وتم تداولهما بالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر بعد أن قررت ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد، وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفاع طلبت في ختامها الحكم برفض الطعن، وقررت الدائرة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الرابعة - التي نظرتها بجلسة 26/ 6/ 1993 وفيها مثل الطرفان وقررت المحكمة حجز الطعنين لإصدار الحكم فيهما بجلسة 17/ 7/ 1993 ثم أرجأت إصدار الحكم في الطعنين لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الراهنة - حسبما يبين من جماع أوراقها تتحصل في أن الطاعن أقام ابتداء الدعوى رقم 155 لسنة 37 قضائية أمام المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ووزارات الخارجية والداخلية والعدل والحكم المحلي والطيران بتاريخ 24/ 3/ 1990 ابتغاء الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار لجنة الحانوتية والتربية بمحافظة القاهرة فيما تضمنه من فصله من عمله والإعلان عن خلو المنطقة رقم 33 بالتونسي وتحديد جلسة 1/ 4/ 1990 لشغلها بآخر وما يترتب على ذلك من آثار وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات وذلك على سند من القول بأنه بتاريخ 19/ 10/ 1988 حصل على ترخيص بمزاولة مهنة التربي بالمنطقة رقم 33 بجهة التونسي التابعة لقسم الخليفة بالقاهرة بعد أن صدر القرار رقم 7 في ذات التاريخ بتعيينه، وأنه منذ ذلك التاريخ لم يقع منه أي تقصير في مزاولته مهنته غير أنه بمناسبة إحالة بعض العاملين المخالفين بالمحافظة للنيابة الإدارية لما نسب إليهم من تزوير في تراخيص بعض المقابر بالمحضر الإداري رقم 2348 لسنة 1988 عابدين المقيد فيما بعد برقم 155 لسنة 1988 جنح عابدين صدر قرار بإحالته إلى اللجنة المنصوص عليها بالمادة 41 من القانون رقم 5 لسنة 1966 بشأن الجبانات باتهام قوامه أنه هو المقاول الذي قام بتشييد المقابر التي صدرت بشأنها تلك التراخيص، وأصدرت تلك اللجنة بناء على ذلك قرارها المطعون فيه بجلسة 1/ 3/ 1990.
وبجلسة 20/ 1/ 1991 أصدرت المحكمة الإدارية المذكورة حكمها قاضياً بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى وألزمت المدعي المصروفات مشيدة قضاءها على أن البين من استقراء أحكام القانون رقم 5 لسنة 1966 في شأن الجبانات ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار وزير الصحة رقم 418 لسنة 1970 أن المادة 20 من اللائحة المذكورة قد حددت الجزاءات التأديبية الجائز توقيعها على الحانوتية والتربية ومساعديهم والتي من بينها سحب الترخيص، كما ناطت المادة 41 من اللائحة التنفيذية المذكورة بلجنة يرأسها أحد قضاة المحكمة الابتدائية وبعضوية آخرين سلطة توقيع الجزاءات المنصوص عليها بالمادة 40 وهي تصدر قراراتها بالأغلبية المطلقة لأعضائها الحاضرين، ولم يعلق المشرع سريان قرارات اللجنة المذكورة على تصديق أية سلطة رئاسية، أن قراراتها تكون نافذة بمجرد صدورها فهي تعد بذلك بمثابة مجلس تأديب لا تخضع قراراته لتصديق من سلطة رئاسية أخرى.
وخلصت المحكمة الإدارية من ذلك إلى أن القرار المطعون فيه هو قرار تأديبي في حقيقته صادر عن مجلس تأديب متعلق بموظف عام وأن ذلك القرار لا يخضع لتصديق من سلطة رئاسية أخرى وبناء على ذلك تكون المحكمة غير مختصة بنظر الدعوى، وأضافت المحكمة أن المحكمة مختصة بنظر الدعوى - وفقاً لذلك - وهي المحكمة الإدارية العليا استناداً إلى ما قضت به الدائرة المنصوص عليها بالمادة 54 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطلب المقيد برقم 5 لسنة 1 قضائية في الطعن رقم 28 لسنة 29 قضائية، ولم يطعن على هذا الحكم من أي من الطرفين.
وبتاريخ 2/ 2/ 1991 - وبعد صدور القضاء سالف الذكر - أقام الطاعن الطعن رقم 44 لسنة 25 قضائية أمام المحكمة التأديبية لرئاسة الجمهورية والحكم المحلي ناعياً على القرار المطعون فيه صدوره متضمناً فصله من عمله، طالباً القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار مرتكناً على ذات الأسانيد السابق إيضاحها.
وبجلسة 29/ 6/ 1991 أصدرت المحكمة التأديبية المذكورة حكمها بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الطعن وشيدت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون فيه وقد صدر من لجنة محاكمة التربية والحانوتية بوصفها مجلس تأديب لهذه الطائفة من العاملين وفقاً لأحكام القانون رقم 5 لسنة 1966 في شأن الجبانات ولائحته التنفيذية التي صدرت بقرار وزير الصحة رقم 418 لسنة 1970، وكانت قرارات هذه اللجنة نهائية لتصديق سلطة رئاسية أخرى ومن ثم يخرج الطعن في ذلك القرار عن دائرة اختصاص هذه المحكمة وتختص به المحكمة الإدارية العليا التي كان على الطاعن إقامة طعنه أمامها مباشرة، غير أنه لما كانت المحكمة الإدارية العليا تعد محكمة طعن بالنسبة للمحكمة التأديبية وبالتالي فلا يجوز الحكم بإحالة الطعن الماثل أمامها إليها ولم يطعن على هذا القضاء كذلك من أي من الطرفين.
وبتاريخ 20/ 3/ 1991 أقام الطاعن الطعن رقم 1460 لسنة 37 القضائية أمام المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الرابعة - هدياً بما قضى له حكم المحكمة الإدارية الصادر في الدعوى رقم 155 لسنة 37 القضائية طالباً في طعنه الحكم بوقف تنفيذ ثم بإلغاء القرار المطعون فيه مقرراً أن اللجنة التي أصدرت ذلك القرار إن هي إلا لجنة إدارية شأنها شأن أي سلطة إدارية أخرى ولا تعتبر من قبيل مجالس التأديب سواء كان ذلك حيث التشكيل أو من زاوية القرارات التي تصدرها ومن ثم فإنه يتعين الطعن على القرارات الصادرة منها بتوقيع الجزاءات التأديبية أمام المحكمة التأديبية المختصة وآية ذلك ما أوردته المادة 41 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 5 لسنة 1966 بشأن الجبانات من اختصاصات لتلك اللجنة وجميعها تندرج في عداد الاختصاصات الإدارية وأضاف الطاعن أن القرار المطعون فيه قد خالف القانون باستناده إلى ما لم يثبت نسبتها إليه، كما أنه لم يقطع بعلمه بأن تراخيص المقابر التي شيدها كانت مزورة وإلا لكان قد أحيل للمحاكمة الجنائية وذلك أمر لم يحدث وعلى ذلك فإذا كانت اللجنة قد قررت فصله لهذا السبب فإن قرارها يكون قد استند إلى محض افتراض بعلمه بتزوير تراخيص تلك المقابر جاء على غير الحقيقة والقانون مما جعل القرار المطعون فيه مشوباً بالانعدام.
وبجلسة 30/ 5/ 1992 حكمت المحكمة الإدارية العليا بعدم اختصاصها بنظر الطعن رقم 1460 لسنة 37 القضائية المشار إليه وأمرت بإحالته إلى المحكمة التأديبية لرئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ووزارات الخارجية والداخلية والعدل والحكم المحلي والطيران المدني للفصل فيه، فاللجنة لا تعد من مجالس التأديب إذ لم يقرر القانون رقم 5 لسنة 1966 لها هذا الوصف بل وصفها بأنها لجنة كما أنها ليست مشكلة تشكيلاً خاصاً على غرار المحاكم التأديبية ولا تتبع أمامها ذات الإجراءات المتبعة أمام هذه المحاكم ولا تصدر قراراتها على النمط الذي تصدر به الأحكام القضائية وعلى الأخص إصدار أحكام أو قرارات أو على أسباب موضحة فيها وأنه وإن أناط بها القانون إصدار قرارات لها طبيعة تأديبية فإن ذلك لا يؤدي إلى إضفاء صفة مجالس التأديب عليها ولا يصدق على ما تصدره من قرارات وصف الأحكام التأديبية ولا يخرجها عن كونها سلطة من السلطات الإدارية التي تختص بتوقيع بعض القرارات التأديبية والتي تكون محلاً للطعن أمام المحكمة التأديبية المختصة مما يتعين معه الحكم بعدم اختصاص هذه المحكمة - المحكمة الإدارية العليا - بنظر الطعن وإحالته إلى المحكمة التأديبية المختصة برئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ووزارات الخارجية والداخلية والعدل والحكم المحلي والطيران المدني وذلك وفقاً لحكم المادة 110 من قانون المرافعات.
ونفاذاً لذلك الحكم أحيل الطعن للمحكمة التأديبية المذكورة وقيد لها برقم 151 لسنة 26 ق وتم تداوله بالجلسات على النحو الوارد بالمحاضر وبجلسة 28/ 11/ 1992 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من المستندات المودعة ملف الطعن أن الجهة الإدارية أحالت أمر الطاعن - لما ثبت قبله من قيامه بالبناء وأعمال المقاولة والمساعدة في التعدي على أملاك الدولة وقد عين ترتيباً فيما بعد - إلى اللجنة المختصة المنصوص عليها بالمادة 41 من اللائحة التنفيذية لقانون الجبانات الصادرة بموجب قرار وزير الصحة رقم 418 لسنة 1970 للنظر في مدى صلاحيته لشغل مهنة تربي وقد وافقت اللجنة المذكورة على فصل الطاعن.... وذلك بإجماع الآراء مع إخطار الإدارة الهندسية للجبانات وشرطة المرافق مع سحب الترخيص وفتح باب الترشيح لهذه المنطقة واستعرضت المحكمة التأديبية نصوص المواد 36 و39 و40 و41 من اللائحة التنفيذية لقانون الجبانات المشار إليها وأضحت أن مفاد تلك النصوص أن هناك التزامات تقع على عاتق التربي تتمثل في تكليفه بالمحافظة على القبور الواقعة داخل منطقة وكذا الأراضي الفضاء والطرقات ومشتملاتها ومسئوليته الكاملة على كل مخالفة تحدث بها بالمخالفة لأحكام قانون الجبانات وعليه إخطار المجلس المحلي بما يقع من مخالفات وفق وقوعها وإذا كانت المخالفات التأديبية ليست محددة حصراً ونوعاً فلا يشترط لمؤاخذة الموظف تأديبياً عما يقع منه خارج نطاق وظيفته أن يكون ذلك منطوياً على انحراف في طبعه وخلقه وعلى وجه يؤثر تأثيراً مباشراً في كيان وظيفته واعتبارها بل يكفي أن يصدر عنه ما يمكن أن يعتبر مناقضاً ومتعارضاً مع الثقة الواجبة فيه والاحترام المطلوب له لما ينطوي عليه ذلك من خروج مقتضيات الوظيفة وما تتطلبه من بعد عن مواطن الريب وعن كل ما يمس الأمانة والنزاهة وأنه ولئن كانت المخالفة الثابت ارتكاب الطاعن لها قد ارتكبها قبل الترخيص له بمهنة تربي وبصفته مقاولاً إلا أن المشرع قد ألقى على عاتق من يعين بهذه الوظيفة أعباء والتزامات معينة سالف ذكرها مما يجعل الطاعن غير أهل ليتولى هذه المهنة لأنه بتصرفه هذا يكون متناقضاً ومتجافياً مع الثقة الواجبة فيه بالإضافة إلى ذلك فإن من الشروط الواجب توافرها في الوظائف أنه يجب أن يتوافر شرط حسن السمعة فيمن يشغلها وأن هذا لشرط استمرار أيضاً فإذا ما فقد الموظف هذا الشرط فقد صلاحيته لشغل الوظيفة.
وإذا كانت جهة الإدارة المطعون ضدها لم يكن تحت بصرها ما اقترفه الطاعن قبل تقلده وظيفته فإنه يكون قد دلس عليها مما يبطل قرار التعيين في حد ذاته وبالتالي يكون القرار الصادر بسحب الترخيص منه ويكون فصله قد صادف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه يتعين بادئ ذي بدء وتمهيداً لقضاء المحكمة في هذه المنازعة المطروحة أمامها التقرير بأنه ولئن كان كلا الحكمين الصادرين في الدعوى رقم 155 لسنة 37 قضائية بجلسة 20/ 1/ 1991 من المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ووزارات الخارجية والداخلية والعدل والحكم المحلي والطيران بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وفي الطعن رقم 44 لسنة 25 القضائية بجلسة 29/ 6/ 1991 من المحكمة التأديبية لرئاسة الجمهورية والحكم المحلي بعدم اختصاصها نوعاً بنظر الطعن بحسبان أن الاختصاص بنظره ينعقد للمحكمة الإدارية العليا ابتداء وباعتبار أن القرار المطعون فيه صادر عن مجلس تأديب ولم يتم الطعن على أيهما من أي من طرفي الدعوى خلال المواعيد القانونية المقررة بما مفاده أن صار كلا الحكمين نهائياً، إلا أن الطعنين الماثلين رقمي 4043 لسنة 37 قضائية عليا و479 لسنة 39 قضائية يثيران بحكم اللزوم كافة المسائل التي أثيرت في الدعوى والطعن سالفي الذكر وينبغي من ثم التصدي للمنازعة برمتها والفصل فيها بقضاء حاسم لها دون حجاج بفوات مواعيد الطعن عليهما ذلك أن الأمر فيهما يتعلق بمسألة أولية هي مدى ولاية أي من المحكمتين بنظر الدعوى بما يكون من شأنه أن يحرك الطعنان الماثلان فيهما أمر التصدي لهما وذلك للارتباط الوثيق القائم بوحدة الخصومة ولبيان وجه الحق فيها ووجوب وضع الأمور في نصابها.
ومن حيث إنه عن الطعن الأول رقم 4043 لسنة 37 قضائية عليا فقد أقيم من الطاعن بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من لجنة الحانوتية والتربية بمحافظة القاهرة بتاريخ 1/ 3/ 1990 فيما تضمنه من فصله وسحب الترخيص الصادر له بمزاولة المهنة بالمنطقة رقم 33 بجهة التونسي مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد تظلم من هذا القرار بتاريخ 11/ 3/ 1990 وإذ أخطرته الجهة الإدارية برفضه بتاريخ 18/ 3/ 1990 فقد بادر بإقامة دعواه طعناً عليه أمام المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية بتاريخ 24/ 3/ 1990 وحين قضت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى في 20/ 11/ 1991 بادر بإقامة الطعن رقم 1460 لسنة 37 قضائية أمام المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 20/ 3/ 1991 وإذ كان الثابت أن هذا الطعن كان متداولاً أمام المحكمة الإدارية العليا وقت أن أقام الطاعن طعنه المذكور رقم 4043 لسنة 37 قضائية عليا إذ الثابت أن الطاعن قد أودع تقرير طعنه بتاريخ 22/ 8/ 1991 في حين أن المحكمة الإدارية العليا أصدرت حكمها في الطعن رقم 1460 لسنة 37 قضائية بجلسة 30/ 5/ 1992 كما أن الثابت أن الطالب كان قد قام الطعن عليه.
إن الطاعن كان قد أقام الطعن رقم 44 لسنة 25 قضائية أمام المحكم التأديبية لرئاسة الجمهورية والحكم المحلي طالباً إلغاء القرار المطعون فيه بتاريخ 2/ 2/ 1991 وقضت المحكمة بجلسة 29/ 6/ 1991 بعدم اختصاصها بنظر الطعن لما كان ذلك فإن الطاعن يكون قد حفظ الميعاد.
ومن حيث إنه لما كان هذا الطعن قد أقيم من الطاعن بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ ثم بإلغاء القرار الصادر من لجنة الحانوتية والتربية بمحافظة القاهرة فيما تضمنه من فصله من عمله وسحب الترخيص الصادر له بمزاولة المهنة بالمنطقة رقم 33 بجهة التونسي مع ما يترتب على ذلك من آثار ولما كان الثابت على ما سلف إيضاحه أن الطاعن كان قد أقام الطعن رقم 1460 لسنة 37 قضائية أمام المحكمة الإدارية العليا ضد ذات الخصوم ابتغاء القضاء له بالطلبات المطروحة في الطعن الماثل وفيه قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الطعن وأمرت بإحالته بحالته إلى المحكمة التأديبية لرئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء ووزارات الخارجية والداخلية والعدل والحكم المحلي للفصل فيه والتي قضت فيه برفضه، هذا القضاء الذي هو محل للطعن الثاني المضموم رقم 479 لسنة 39 قضائية، وإذا كان الثابت وفق ما تقدم أن الطعن رقم 4043 لسنة 37 قضائية عليا والطعن رقم 1460 لسنة 37 قضائية قد اتحدا في الخصوم والمحل والسبب فإنه يتعين والحالة هذه القضاء بعدم جواز نظر الطعن رقم 4043 لسنة 37 قضائية لسابقة الفصل فيه بالحكم الصادر من هذه المحكمة بالحكم الصادر في الطعن رقم 1460 لسنة 37 قضائية.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن الثاني رقم 479 لسنة 39 قضائية فإنه لما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 28/ 11/ 1992 وأودع الطعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا بتاريخ 3/ 12/ 1992 فإن الطعن يكون قد قدم في الميعاد ولذلك ولأن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن الطعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، وصدوره مشوباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال لأسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه قد أسند للطاعن ارتكاب مخالفة وقرر أنها ثابتة في حقه في الوقت الذي خلت فيه الأوراق من ثمة مخالفة اقترفها الطاعن أو اشتراك في ارتكابها وقد أغفل الحكم أن الطاعن قد عين في تاريخ لاحق على المخالفة المقول بها والتي جوزي عنها آخرون، يضاف إلى ذلك أن الطاعن تم تعيينه تربياً ومنح ترخيص مزاولة المهنة وفق الإجراءات وبعد التحقق من توافر سائر الشروط المتطلبة قانوناً ومنها شرط حسن السمعة، وظل يعمل بتلك المهنة قرابة سنتين لم ينسب إليه خلالها أي خروج على مقتضيات الوظيفة ولم يسلك فيها أي سلوك معيب وبالتالي فلا مجال للقول بفقدانه شرط حسن السمعة المتطلب لصلاحية الطاعن للاستمرار والبقاء في الوظيفة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه والصادر من لجنة شئون الحانوتية والتربية في 1/ 3/ 1990 بفصل الطاعن وسحب الترخيص الصادر له بمزاولة مهنة تربي بجبانة التونسي بالمنطقة رقم 33 بالقاهرة قد استند على مذكرة أعدتها شرطة المرافق بتاريخ 8/ 8/ 1989 بشأن ضبط تراخيص بعض المرافق الصادرة بالمخالفة لأحكام القانون طلبت في ختامها من مديرية الإسكان بمحافظة القاهرة اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية نحو إلغاء التراخيص المشار إليها وإزالتها وأوردت المذكرة أنه قد استبان أن المقاول الذي قام ببناء تلك المدافن يدعى..... (الطاعن) وأنه قد تمكن من أن يعين كتربي معتمد من محافظة القاهرة وأوصت المذكرة بمكاتبة لجنة الشئون التربية والحانوتية لإلغاء تعيين المذكور.
ومن حيث إنه لما كانت المادة 40 من اللائحة التنفيذية لقانون الجبانات رقم 5 لسنة 1966 الصادر بقرار وزير الصحة رقم 418 لسنة 1970 تنص على أن الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على الحانوتية والتربية ومساعديهم هي الإنذار - الوقف عن العمل مدة لا تزيد عن ستة أشهر - سحب الترخيص، إلا أن تطبيق أحد هذه الجزاءات رهن بارتكاب الحانوتي أو التربي أو مساعدة مخالفة إدارية تستتبع عقابه، فإذا انتفى المأخذ على السلوك الإداري لا يهم فلا يكون هناك ثمة محل للمجازاة بأحد الجزاءات المذكورة إذ يفتقر القرار المتضمن مجازاة أيهم لسببه المبرر له قانوناً ويغدو بالتالي مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة الأوراق وبخاصة ملف تعيين الطاعن المقدم من هيئة قضاياً الدولة للمحكمة الإدارية للرئاسة والحكم المحلي وبجلسة 5/ 8/ 1990 في الدعوى رقم 155 لسنة 37 ق أنه قد ضم صحيفة الحالة الجنائية للطاعن خالية من السوابق وشهادة إعفائه من الخدمة العسكرية وشهادة إدارية بحسن سيره وسلوكه وأخرى تفيد أن التحريات وبحث الشرطة قد أسفرا عن الطاعن يتمتع بحسن السير والسلوك وذو سمعة طيبة، ونتيجة اختبار لجنة الشئون الحانوتية والتربية للطاعن بتاريخ 19/ 10/ 1988 تفيد لياقته وتقرير اللجنة قبول طلبه وتعيينه تربياً على المنطقة رقم 33 بالتونسي وإلغاء الإشراف عليه واتخاذ إجراءات الترخيص للطاعن، وإخطار سكرتارية اللجنة لمدير الإدارة الهندسية للجبانات في 20/ 10/ 1988 بقرار اللجنة، ونتيجة الكشف الطبي على الطاعن بتاريخ 24/ 10/ 1988 بأنه لائق للخدمة وحافظة توريد رسم استخراج الترخيص للطاعن في 5/ 11/ 1988، ومن مجموع تلك الأوراق يبين أن تعيين الطاعن ترَّبيا قد مر بالمراحل واستوفى الشروط والإجراءات التي تضمنتها نصوص اللائحة التنفيذية لقانون الجبانات المشار إليها لقبول من يثبت صلاحيته للتعيين في إحدى الوظائف المذكورة به.
ومن حيث إن الأوراق قد أجدبت تماماً من ثمة مخالفة علقت بمسلك الطاعن خلال الفترة من تاريخ تعيينه تربياً بتاريخ 19/ 10/ 1988 وحتى تاريخ صدور القرار المطعون فيه من اللجنة المختصة بفصله وسحب ترخيصه ومن ثم يكون ذلك القرار إذ تضمن مجازاته باستجابة لمذكرة أعدتها الشرطة في حقه دون إجراء تحقيق مسبق معه تسمع فيه أقواله ويبدي فيه دفاعه قد جاء باطلاً مخالفاً القانون خليقاً بالقضاء بإلغائه.
ومن حيث إنه لا محاجة في القول بأن ما نسبته شرطة للطاعن على نحو سابق على بداية حياته الوظيفية من أنه كان مقاولاً لبناء المقابر التي صدرت عنها بعض تراخيص مخالفة للقانون، مما يشينه ويحول دون تعيينه ترَّبياً، ذلك أن الطاعن قد عين بعد ثبوت استيفائه لكافة الشروط المتطلبة للتعيين وبعد أن ثبتت صلاحيته لتلك الوظيفة، وطالما لم يثبت في حقه ثمة مخالفة إدارية بعد تعيينه وأثناء توليه لعمله الذي تقلد أعباءه، ومن ثم لا يكون هناك ثمة ركيزة لمؤاخذة أو عقاب على النحو السالف إيضاحه لافتقار ذلك للسبب المبرر قانوناً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه لم يلتزم هذا النظر حين قضى برفض الطعن المقام من الطاعن وإذ بات الطاعن على حقه فيه وبالتالي وجب القضاء بإلغاء ذلك الحكم وبإلغاء القرار المطعون فيه مع كافة ما ترتب عليه من الآثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الطعن رقم 4043 لسنة 37 ق لسابقة الفصل فيه، وبقبول الطعن رقم 479 لسنة 39 ق شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه، فيما تضمنه من فصل الطاعن من الخدمة ومن سحب الترخيص الصادر له بمزاولة المهنة مع ما يترتب على ذلك من آثار.

الطعن 213 لسنة 18 ق جلسة 4 / 6 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 140 ص 405

جلسة 4 من يونيه سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسين عوض بريقي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إبراهيم حسين صالح خليفة وسعد زغلول محمد أبو عوف ويحيى توفيق الجارحي وعبد الفتاح صالح الدهري - المستشارين.

-----------------

(140)

القضية رقم 213 لسنة 18 القضائية

إصلاح زراعي - إثبات - ثبوت تاريخ العقد.
طلب شهر المحرر دليل على ثبوت تاريخه لا سبيل لإنكاره إلا بالطعن عليه بالتزوير - النعي بأن تاريخ طلب الشهر مطابق على تاريخ المحرر ذاته - مردود بأن هناك اتفاق مبدئي سبق على طلب الشهر، واتفاق ثان لاحق له ما هو إلا ترديد للاتفاق الأول.

----------------
إن مبنى الطعن - كما يبين من تقرير الطعن - أن طلب الشهر العقاري رقم 229 المؤرخ 10/ 4/ 1969 وهو الدليل على ثبوت العقد موضوع المنازعة - سابق على تاريخ تحرير هذا العقد في 1/ 6/ 1969 أي أن الدليل على ثبوت تاريخ التصرف سابق على نشوء التصرف ذاته وهو وضع غير مستساغ يشكك في طلب الشهر خاصة وأن صورة رسمية أخرى من هذا الطلب قدمها المشتري ومدون بها تاريخ تقديم طلب الشهر وهو 4/ 6/ 1969 دون تاريخ قيد الطلب وهو 10/ 4/ 1969 وأنه من غير المعقول أن يكون تاريخ قيد الطلب سابق على تاريخ تقديمه.
ومن حيث إن النعي على القرار المطعون فيه بأن دليل ثبوت العقد موضوع المنازعة وهو طلب الشهر رقم 229 لسنة 1969 سابق على التاريخ العرفي للتصرف فإن المحكمة توافق على ما ذهبت إليه اللجنة القضائية في قرارها من أن هناك اتفاق مبدئي بين المتعاقدين مؤرخ 1/ 4/ 1969 ومودع بملف الطعن وسابق على طلب الشهر وأن طلب الشهر قدم بعد هذا الاتفاق وقبل تحرير العقد الابتدائي المؤرخ 1/ 6/ 1969 وأن الاتفاق الثاني ما هو إلا ترديد للأول بعد تحديد المساحة المبيعة ويتحد العقدان في أطرافهما وفي محل وشروط العقد وبذلك يكون ثبوت تاريخ العقد الأول هو في ذات الوقت ثبوت لتاريخ العقد الثاني المؤيد له، وكان في استطاعة المتعاقدين لو أرادا، إعطاء العقد العرفي الثاني تاريخ سابق على تاريخ طلب الشهر دون إمكان اكتشاف ذلك ولكنهما أرادا تصوير الوقائع كما حدثت فعلاً.
ومن حيث إنه عن قبول الهيئة الطاعنة بأن طلب الشهر رقم 229 لسنة 1969 موضع شك بمنع التعويل عليه كدليل على ثبوت التاريخ فإن قولهما مردود عليه بأن الصورة الرسمية لطلب الشهر العقاري تعتبر محرراً رسمياً في حكم المادتين 10، 11 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 ومن ثم فهي حجة على الناس كافة بما دون فيها من أمور قام بها محررها في حدود مهمته أو وقعت من ذوي الشأن أمامه ما لم يتبين تزويرها بالطرق المقررة قانوناً ولذلك فإن الصورة الرسمية لطلب الشهر رقم 229 لسنة 1969 حجة على الهيئة الطاعنة ولا سبيل أمامها لإنكار حجيتها إلا الطعن فيها بالتزوير وهو الأمر الذي لم تفعله الهيئة الطاعنة ومن ناحية أخرى فقد قدمت المطعون ضدها حافظة مستندات لهذه المحكمة تتضمن شهادة رسمية من مأمورية الشهر العقاري بأبو المطامير تشهد فيها المأمورية بأن الطلب 229 لسنة 1969 مؤرخ 4/ 6/ 1969 وليس 10/ 4/ 1969 كما ورد بطريق الخطأ في الطلب السابق وبذلك يكون هذا الوجه من أوجه الطعن على غير أساس سليم من القانون أو الوقائع.