الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 18 أغسطس 2023

الطعن رقم 147 لسنة 37 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 5 / 8 / 2023

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس من أغسطس سنة 2023م، الموافق الثامن عشر من المحرم سنة 1445 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 147 لسنة 37 قضائية دستورية، بعد أن أحالت محكمة الشهداء الجزئية، بقرارها الصادر بجلسة 15/ 6/ 2015، ملف الدعوى رقم 9973 لسنة 2014 جنح مركز الشهداء

المقامة من
النيابـة العامـة
ضد
فيصل ناجي عبدالحميد

---------------

" الإجراءات "

بتاريخ الخامس عشر من سبتمبر سنة 2015، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، ملف الدعوى رقم 9973 لسنة 2014 جنح مركز الشهداء، نفاذًا لقرار محكمة الشهداء الجزئية، الصادر بجلسة 15/ 6/ 2015، بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا؛ للفصل في دستورية نص المادة (104) من قانون البناء الصادر بالقانون رقم 119 لسنة 2008.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من حكم الإحالـة وسائر الأوراق - في أن النيابة العامة أسندت إلى فيصل ناجي عبدالحميد، في الدعوى رقم 9973 لسنة 2014 جنح مركز الشهداء، أنه في يوم 9/ 7/ 2014، بدائرة مركز الشهداء بمحافظة المنوفية، قام بتنفيذ أعمال بناء غير مطابقة للبيانات والرسومات التي مُنح ترخيص البناء على أساسها، وقدمته للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح الشهداء الجزئية، طالبة عقابه بالمادة (104) من قانون البناء الصادر بالقانون رقم 119 لسنة 2008، وبجلسة 22/ 9/ 2014، حكمت تلك المحكمة غيابيًّا بمعاقبة المتهم بغرامة مقدارها ألف ومائة جنيه، والإزالة. عارض المتهم في ذلك الحكم. وإذ ارتأت المحكمة أن نص المادة (104) من قانون البناء المشار إليه، المؤثمة للفعل المسند إلى المتهم، شابه عوارٌ دستوريٌّ، فقررت بجلسة 15/ 6/ 2015، إحالة الأوراق إلى هذه المحكمة للفصل في دستوريته، وذلك على سند من أن العقوبة المرصودة فيه أشد قسوة من العقوبة المقررة لجريمة البناء من دون ترخيص، المؤثمة بالمادة (102) من القانون ذاتـه، حـــال كونهـا الجريمـة الأشـد خطــرًا، فضلًا عن أن تقديـر قيمـة الأعمـــال المخالفة - التي تقدر على أساسها عقوبة الغرامة محل النعي - يتم بطريقة تُعجِز المتهم عن إثبات ما يخالفها، أو التعقيب عليها، كما أن نص تلك المادة يفتقر إلى التوازن بين جسامة الفعل محل التأثيم، ومقدار العقوبة المرصودة له، وذلك كله بالمخالفة لأحكام المواد (53 و95 و96 و97 و98) من الدستور.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (104) من قانون البناء الصادر بالقانون رقم 119 لسنة 2008 تنص على أن يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن مثلي قيمة الأعمال المخالفة بحد أدنى خمسين ألف جنيه ولا تجاوز ثلاثة أمثال قيمة الأعمال المخالفة أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أقام أعمالًا دون مراعاة الأصول الفنية المقررة قانونًا في تصميم أعمال البناء أو تنفيذها أو الإشراف على التنفيذ أو في متابعته أو عدم مطابقة التنفيذ للرسومات والبيانات أو المستندات التي منح الترخيص على أساسها......
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع. والمحكمة الدستورية وحدها هي التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية؛ للتثبت من شروط قبولها، وليس لجهة أخرى أن تنازعها في ذلك، أو تحل محلها فيه. ومن ثم فإنه لا تلازم بين اتصال الدعوى بهذه المحكمة عن طريق الإحالة من محكمة الموضوع، وتوافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية، فالأولى لا تغني عن الثانية، فإذا انتهت هذه المحكمة إلى أن الفصل في دستورية النص الذي تراءى لمحكمة الموضوع عدم دستوريته، ليس له أثر مباشر، أو انعكاس على الطلبات في النزاع الموضوعي؛ تعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إن المادة (401) من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، معدلة بالقانون رقم 174 لسنة 1998، تنص على أنـــه يترتب على المعارضة إعادة نظر الدعوى بالنسبة إلى المعارض أمام المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي، ولا يجوز بأية حال أن يضار المعارض بناء على المعارضة المرفوعة منه... . وكانت قاعدة عدم جواز أن يضار الطاعن بطعنه، هي قاعدة إجرائية أصولية، تعلو على كل اعتبار، وواجبة التطبيق في جميع الأحوال، فإنه لا يجوز للمحكمة التي تنظر المعارضة - إن استقر في وجدانها إدانة المتهم - أن ترفع قيمة الغرامة التي قضت بها غيابيًّا ضده، ومقدارها ألف ومائة جنيه، ليبلغ الحد الأدنى لعقوبة الغرامة المقررة بالنص المحال، ومقداره خمسون ألف جنيه، بما مؤداه: أن الفصل في دستورية النص المحال، لن يكون ذا أثر، أو انعكاس على الدعوى الموضوعية، والطلبات المطروحة بها، وقضاء محكمة الموضوع فيها، ومن ثم تغدو المصلحة في الدعوى المعروضة منتفية، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الطعن رقم 259 لسنة 30 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 5 / 8 / 2023

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس مـن أغسطس سنة 2023م، الموافق الثامن عشر من المحرم سنة 1445 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 259 لسنة 30 قضائية دستورية

المقامة من
البنك الأهلي المصــري
ضد
1- رئيس الجمهـورية
2- رئيس مجلس الشـعب (مجلس النواب حاليًّــا)
3- رئيس مجلس الــوزراء
4- وزيـر المالية

-------------------
" الإجـراءات "
بتاريخ السابع والعشرين من أكتوبر سنة 2008، أودع البنك المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص البند (2) من المادة (57) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980، قبل استبدالها بالقانون رقم 143 لسنة 2006، فيما تضمنه من فرض ضريبة دمغة نسبية على عقود تحويل الأموال أو النزول عنها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم، أصليًا: بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة، ولسبق حسم دستورية النص المطعون فيه بالحكم الصادر من هذه المحكمة بجلسة 1/ 12/ 2018، في الدعوى رقم 144 لسنة 21 قضائية دستورية. واحتياطيًا: برفض الدعوى. وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

----------------
" المحكمـة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن البنك المدعي أقام أمام محكمة دمنهور الابتدائية، الدعوى رقم 547 لسنة 2004 ضرائب، ضد المدعى عليه الرابع وآخر، طالبًا الحكم بإلغاء قرار لجنة الطعن الضريبي بشأن تقدير مأمورية ضرائب دمنهور، لضريبة الدمغة ورسم تنمية الموارد المستحق عليه، تأسيسًا على أن مأمورية ضرائب دمنهور ثان، طالبته بأداء ضريبة دمغة نوعية ونسبية، ورسم تنمية موارد، عن عقود فتح اعتماد وتجديدها، وحسابات جارية، وحسابات مصرفية ودائع، وخطابات ضمان ابتدائية ونهائية، وذلك في الفترة من سنة 1996 إلى سنة 2000. لم يرتض البنك تقدير المأمورية، فطعـن عليه أمام لجنـة الطعن الضريبي بدمنهور، وصدر قرارها بتحديد ضريبة الدمغة ورسم التنمية بمبلغ 1687289,90 جنيهًا، فكانت الدعوى المار ذكرها. دفع البنك المدعي بعدم دستورية نص البند (2) من المادة (57) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980، قبل تعديلها بالقانون رقم 143 لسنة 2006، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، وصرحت للبنك المدعي برفع الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على النص المشار إليه، إغفاله تحديد الملتزم بعبء الضريبة المقررة بمقتضاه، مخالفًا بذلك نص المادتين (38 و119) من دستور سنة 1971.
وحيث إنه عن الدفع بعــدم قبــول الدعــوى لسبق الفصل في دستوريــة نص المادة (57) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 - قبل تعديله بالقانون رقم 224 لسنة 1989 - بموجب حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة الأول من ديسمبر سنة 2018 في الدعوى رقم 144 لسنة 21 قضائية دستورية، فإنه مردود؛ بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية والمانعة من نظر أي طعن دستوري جديد، يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعـة حـول دستوريتهـا، وفصلت فيهـا المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، أما ما لم يكن مطروحًا على المحكمة، ولم يكن مثارًا للنزاع أمامها، ولم تفصل فيه بالفعل، فلا يمكن أن يكـون موضوعًا لحكم يحـوز قوة الأمر المقضي. متى كان ما تقدم، وكان حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى الدستورية المشار إليها قد فصل في دستورية فرض ضريبة الدمغة النسبية المقررة على الأعمال والمحررات المصرفية المنصوص عليها في المادة (57) من قانون ضريبة الدمغة المشار إليه، ولم يكن أمر تحديد المحمل بعبء ضريبة الدمغة النسبية المقررة على عقود تحويل الأموال أو النزول عنها - المنعي عليه في الدعوى المعروضة - محلاً لحكم هذه المحكمة الصادر في الدعوى رقم 144 لسنة 21 قضائية دستورية، ومن ثم لم تفصل المحكمة في دستوريته، الأمر الذي يغدو معه الدفع المشار إليه فاقدًا سنده، متعينًا الالتفات عنه.
وحيث إن المادة (57) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980، المعدل بالقانون رقم 224 لسنة 1989، - قبل استبدالها بالقانون رقم 143 لسنة 2006- تنص على أن تُستحق الضريبة النسبية على الأعمال والمحررات المصرفية على الوجه الآتي:
(1) ...........
(2) عقود تحويل الأموال أو النزول عنها:
ستة في الألف بحد أدنى ستون مليمًا.
ولا تخضع لهذه الضريبة أوامر النقل في المصارف والأوراق التي تصدر تنفيذًا لها.
...............
وتنص المادة (59) من القانون المشار إليه قبل إلغائها بالقانون رقم 143 لسنة 2006 على أن يتحمل الضريبة المفروضة طبقًا للمادتين السابقتين الأشخاص الآتي ذكرهم:
(1) فتح الاعتماد : يتحمل الطرفان بالتساوي الضريبة.
(2) السلف والإقرار بالدين: يتحمل الضريبة المقرض أو الدائن إذا كان القرض بفائدة، ويتحمل الضريبة المقترض أو المدين إذا كان القرض بدون فائدة.
(3) فتح الحساب، وكشف ومستخرج الحساب، وحافظة التحصيل: يتحمل العميل الضريبة.
(4) إذن التسوية، وأمر النقل المصرفي: يتحمل مصدر الأمر الضريبة.
(5) خطاب الضمان، وعقد الكفالة وضمان الأوراق التجاريـة: يتحمـل المكفـول أو من تسلم العقد الضريبة .
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بهذا النص، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ إن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
متى كان ما تقدم، وكان التنظيم التشريعي المُضمن بنص المادة (57) من قانون ضريبة الدمغة المشار إليه، قد اقتصر على تعيين بعض الأعمال والمحررات المصرفية التي اصطفاها المشرع كأوعية لضريبة الدمغة النسبية - ومن بينها عقود تحويل الأموال أو النزول عنها - وتحديد سعرها، وأحوال فرضها، ومناط الإعفاء منها، دون أن تستطيل أحكامه إلى مسألة تعيين شخص المُحمل بعبء تلك الضريبة، ذلك الحكم الذى أفرد المشرع لتنظيمه نص المادة (59) السالف بيانه، محددًا - بمقتضاه - الأشخاص المحملين بعبء الضريبة المفروضة طبقًا للمادتين (57 و58) من قانون ضريبة الدمغة المشار إليه، وكان النعي الذي أثاره البنك المدعي في الدعوى المعروضة، حاصله إغفال المشرع تنظيم مسألة تعيين الشخص المحمل بعبء الضريبة المقررة بموجب نص البند (2) من المادة (57) من قانون ذاته، ومن ثم فإن الضـرر المدعى به لا يكون مرده إلى النص المطعون فيه، وإنما مرده إلى نص المادة (59) من ذلك القانون، بحسبانه النص الذى عيّن الأشخاص المحملين بالضريبة المفروضة على الأعمال والمحررات المصرفية، ولما كان الدفع المبدى من البنك المدعي وتصريح محكمة الموضـوع لـه، وطلباته الختامية فـي صحيفة دعــواه، لم تشمل الطعن على هذا النص، ومن ثم فإن القضاء في شأن اتفاق النص المطعون فيه مع أحكام الدستور، أو مناهضته لقواعده - والحال كذلك - لن يكون ذا أثر أو انعكاس على النزاع الموضوعي، والطلبات المطروحة فيه، ولن يحقق للبنك المدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت البنك المدعي المصروفات.

الطعن رقم 188 لسنة 35 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 8 / 7 / 2023

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن مــــن يوليه سنة 2023م، الموافق العشرين من ذي الحجة سنة 1444 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 188 لسنة 35 قضائية دستورية

المقامة من
1 - شعبان محمد عويس سلمان 2 - كمال حسين محمد حسين
3 - شعبان صديق عيد درويش 4 - عادل محمد عبد الغني عزيزة
5 - كمال محمد غريب أحمد 6 - واصف ندا عطية
7 - حامد حسن عبد النعيم إبراهيم 8 - حسين يوسف حسين يوسف
9 - حجازي أحمد محمد قاسم 10- إبراهيم عويس إسماعيل
11- خالد محمد سعيد قرني 12- جمعة صابر قرني نصار
13- إبراهيم عثمان محمد أبو الفضل 14- سميح عبد الغني محمد
15- محمد علي محمود سليمان 16- عمر عبودة أحمد محمد حسانين
17- حسين أحمد محمود سليمان عمار
ضـــد
1 - رئيــس الجمهورية
2 - رئيس مجلس الوزراء
3 - وزيــــر العـــدل
4 -الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي

---------------

" الإجراءات "

بتاريخ الرابع من ديسمبر سنة 2013، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، بعد استبدالها بالقانون رقم 130 لسنة 2009.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين، قدمت خلالهما هيئة قضايا الدولة مذكرة رددت فيها طلبها السابق، كما قدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة طلبت فيها الحكم، أصليًّا: برفض الدعوى، واحتياطيًّا: في حالة الحكم بعدم دستورية النص المطعون فيه، إعمال أثر الحكم من اليوم التالي لتاريخ نشره بالجريدة الرسمية.
---------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعين أقاموا أمام محكمة الجيزة الابتدائية - مأمورية الصف الكلية - الدعوى رقم 24 لسنة 2011 عمال كلي، ضد الهيئة المدعى عليها الرابعة طلبًا للحكم، أولًا: بتعديل معاشات المدعين، وإعادة تسوية حسابها وفقًا لنص الفقرة الأولى من المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، دون نص الفقرة الثانية من المادة ذاتها بعد استبدالها بالقانون 130 لسنة 2009، وإعادة حساب مستحقاتهم وصرف ما تجمد منها بأثر رجعي، ثانيًا: بإلزام الهيئة المدعى عليها الرابعة بغرامة 1% شهريًّا، تعويضًا عن التأخير في صرف المبالغ المطالب بها، من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام الصرف، إعمالًا لنص المادة (142) من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه. وذلك على سند من القول بأن المدعين كانوا من العاملين بشركة النصر لإنتاج الحراريات والسيراميك سورناجا، وانتهت خدمتهم بالإحالة إلى المعاش المبكر بتاريخ 26/6/2010، وتمت تسوية معاشاتهم من جانب الهيئة المدعى عليها الرابعة؛ استنادًا لنص المادة (20) في فقرتها الثانية من قانون التأمين الاجتماعي المار ذكره، المستبدلة بالقانون رقم 130 لسنة 2009، مما ترتب عليه الانتقاص من معاشاتهم، على الرغم من توافر شروط استحقاقهم لتلك المعاشات، لسدادهم الاشتراكات التأمينية من تاريخ تعيينهم بالشركة حتى تقاعدهــــم المبكر، شأنهــــم فــــي ذلك شــــأن باقي الحالات المنصوص عليها في المادة (18) من ذلك القانون. وإذ كانت هذه التسويات لمعاشاتهم قد أخلت بحقوقهم الدستورية، ممثلة في الحق في المعاش، والحق في الملكية ومبدأ المساواة، فقد أقاموا دعواهم الموضوعية بالطلبات السالفة البيان. وأثناء نظر الدعوى دفع المدعون بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه بعد استبدالها بالقانون رقم 130 لسنة 2009، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع، صرحت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية، فأقاموا الدعوى المعروضة.
حيث إن المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعـي الصـادر بالقانـون رقم 79 لسنة 1975، بعد استبدالها بالقانون رقم 130 لسنة 2009 تنص على أنه يسوى المعاش بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءًا من الأجر المنصوص عليه في المادة السابقة عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك في التأمين.
ويسوى المعاش لتوافر الحالة المنصوص عليها في البند (5) من المادة 18 (المعاش المبكر) بواقع جزء واحد من المعامل المناظر لسن المؤمن عليه المحدد بالجدول رقم (9) المرفق في تاريخ تقديم طلب صرف الحقوق التأمينية.
................
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول طلب المدعين تسوية معاشاتهم وصرفها طبقًا للفقرة الأولي من المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، دون فقرتها الثانية، بعد استبدالها بالقانون رقم 130 لسنة 2009، ولما كان الثابت بالأوراق أن المدعين قد أُنهيت خدمتهم للاستقالة بنظام المعاش المبكر، اعتبارًا من 26/6/2010، وبعد العمل بالقانون رقم 130 لسنة 2009 المشار إليه، وتمت تسوية معاشاتهم طبقًا لنص الفقرة الثانية من المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعي المار ذكره، ومن ثم فإنهم يكونون من المخاطبين بأحكام هذه الفقرة، ويكون الفصل في دستوريتها لازمًا للفصل في الطلبات المطروحة في الدعوى الموضوعية وقضاء محكمة الموضوع فيها، وتبعًا لذلك تتوافر للمدعين مصلحة شخصية مباشرة في الطعن عليها.
ولا ينال من ذلك إلغاء النص المطعون فيه - ضمن كامل أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، بموجب المادة السادسة من القانون رقم 148 لسنة 2019، بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات - ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جــــرى على أن استبدال المشـرع لقاعـدة قانونية بغيرهـا، أو إلغائهـا لا يحول دون الطعن عليها بعدم الدستورية من قبل من طبقت عليه خلال مدة نفاذها وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه، تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة، ذلك أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية هو سريانها علي الوقائع التي تتم في ظلها وحتى إلغائها، فإذا أُلغيت هذه القاعدة أو حلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسري من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين، فما نشأ مكتملًا في ظل القاعدة القديمة من المراكز القانونية وجرت آثارها خلال فترة نفاذها، يظل خاضعًا لحكمها وحدها. متى كان ذلك، فإن إلغاء النص المطعون فيه بموجب أحكام القانون رقم 148 لسنة 2019 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، لا يمنع هذه المحكمة من إعمال رقابتها الدستورية عليه، باعتباره قد طبق على المدعين خلال فترة نفاذه، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليهم.
وحيث إن المدعين ينعون على النص المطعون فيه، تقويضه نظام التأمين الاجتماعي الذي تكفل الدولة بمقتضاه تهيئة أفضل الظروف التي تفي باحتياجات من تقرر لمصلحتهم، والارتقاء بمعيشتهم، ومخالفته مبدأ المساواة لتمييزه في الحقوق التأمينية بين من انتهت خدمته بالمعاش المبكر، ومن انتهت ببلوغ السن القانونية للإحالة للمعاش أو للعجز، بالرغم من وفاء كل من أفراد الطائفتين بالتزاماته التأمينية، ومن ثم تساويهم في المركز القانوني، واعتداءه على حقوقهم الشخصية التي سعى الدستور إلى صونها، مما يشكل إخلالًا بأحكام المواد (17 و34 و40) من دستور سنة 1971، وما يقابلها من مواد دستور سنة 2012.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الرقابة على دستورية القوانين من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، تخضع للدستور القائم دون غيره؛ إذ إن هذه الرقابة تستهدف - أصلًا - صون هذا الدستور، وحمايته من الخروج على أحكامه، لكون الطبيعة الآمرة لقواعد الدستور، وعلوها على ما دونها من القواعد القانونية، وضبطها للقيم التي ينبغي أن تقوم عليها الجماعة، تقتضي إخضاع القواعد القانونية جميعها - أيًّا كان تاريخ العمل بها - لأحكام الدستور القائم؛ لضمان اتساقها والمفاهيم التي أتي بها، فلا تتفرق هذه القواعد في مضامينها بين نظم مختلفة، يناقض بعضها بعضًا، بما يحول دون جريانها وفق المقاييس الموضوعية ذاتها التي تطلبها الدستور القائم كشرط لمشروعيتها الدستورية. إذ كان ذلك، وكانت المناعي التي وجهها المدعون إلى النص المطعون فيه، تندرج ضمن المطاعن الموضوعية التي تقوم في مبناها على مخالفة نص تشريعي لقاعدة في الدستور من حيث محتواها الموضوعي، وكان النص المطعون فيه قد عُمل به حتى تم إلغاؤه بموجب القانون رقم 148 لسنة 2019 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات - على ما سبق بيانه - فإن هذه المحكمة تفصل في دستورية النص المطعون فيه، على ضوء أحكام الدستور الصادر سنة 2014.
وحيث إن ما نعاه المدعون على النص المطعون فيه سديـد في مجمله؛ ذلك أن الدستور قد حرص في المادة (17) منه على دعم التأمين الاجتماعي، حين ناط بالدولة مد خدماتها في هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم، في الحدود التي يبينها القانون، من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم، أو عجزهم عن العمل، أو شيخوختهم؛ ذلك أن مظلة التأمين الاجتماعي التي يحدد المشرع نطاقها، هي التي تفرض بمداها واقعًا أفضل يؤمّن المواطن في غده، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع، وفقًا لنص المادة (8) من ذلك الدستور، بما يؤكد أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بهــــا في مستقبل أيامهم عند تقاعدهــــم أو عجزهم أو مرضهم، وأن تكفل الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم، بما مؤداه أن التنظيم التشريعي للحقوق التي كفلها المشرع في هذا النطاق يكون مجافيًا أحكام الدستور منافيًا لمقاصده، إذا تناول هذه الحقوق بما يهدرها، أو يفرغها من مضمونها.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن صور التمييز المجافية للدستور وإن تعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التي كفلها الدستور أو القانون، وذلك بإنكار أصل وجودها، أو تعطيل أو انتقاص آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم المساواة بين المؤهلين للانتفاع بها. كما أن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، المنصوص عليه في المادة (53) من دستور سنة 2014، والذى رددته الدساتير المصرية المتعاقبة جميعها، بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها، وأساسًا للعدل والسلام الاجتماعي؛ غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز التي تنال منها، أو تقيد ممارستها، باعتباره وسيلة لتبرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة، وقيدًا على السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، والتي لا يجوز بحال أن تؤول إلى التمييز بين المراكز القانونية التي تتحدد وفق شروط موضوعية يتكافأ المواطنون من خلالها أمام القانون، فإن خرج المشرع على ذلك، سقـط في حمأة المخالفة الدستورية.
وحيث إن المشرع قد استهدف من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، التأمين ضد مخاطر بذاتها تندرج تحتها الشيخوخة والعجز والوفاة وغيرها من أسباب انتهاء الخدمة التي عددتها المادة (18) من القانون المشار إليه، ومن بينها حالات انتهاء الخدمة لغير الأسباب التي عددتها البنود (1 و2 و3) من هذه المادة، والتي يأتي من بينها حالة المعاش المبكر، ليفيد المؤمَّن عليه الذي يخضع لأحكام هذا النص، وتوافرت فيه شروط استحقاق المعاش عن الأجر الأساسي، من المزايا التأمينية المقررة به عند تحقق الخطر المؤمَّن منه.
وحيث إنه ولئن كان اختيار المشرع للمعامل الإكتواري، أو تعديله، يدخل ضمن حدود سلطته التقديرية في المفاضلة بين بدائــــل متعــــددة، فينحاز إلى ما يراه منها جديرًا بوفاء النظام التأميني بالتزاماته في مواجهة المستفيدين منه، إلا أن البديل التشريعي الذي يختاره، ينبغي أن ينضبط - وفق المبادئ الدستورية المقررة، في إطار التزام الدولة بتحقيــــق العدالـة الاجتماعيـة وتوفير سبـل التكافـل الاجتماعي - بضابطين متلازمين لا ينفك أحدهما عن الآخر، أولهما: سريان معامل إكتواري موحد على حالات تسوية الحقوق التأمينية كافة، ما دامت تواجه خطرًا تأمينيًّا واحدًا، جوهره انتهاء الخدمة، أيًّا كان سبب انتهائها. وثانيهما: سريان المعامل بأثر فوري ومباشر على تسوية المستحقات التأمينية للمستفيدين من النظام التأميني عند اكتمال مراكزهم القانونية، بحلول آجال استحقاقهم للمزايا التأمينية، وذلك ضمانًا لتحقيق مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين المخاطبين بنظام تأميني يقوم على المزايا المحددة؛ بالنظر إلى أن المعامل الإكتواري - وحده - يمثل العنصر الثابت في المعادلة التأمينية، بينما يتغير متوسط أجر الاشتراك، ومدته، وفق المعطيات الفعلية لكل حالة تأمينية على حدة.
متى كان ما تقدم، وكان النص المطعون فيه يقضي بتسوية معاش من انتهت خدمتهم بالاستقالة (المعاش المبكر) - وحدهم - بواقع جزء واحد من المعامل المناظر لسن المؤمن عليه المحدد بالجدول رقم (9) المرفق بالقانون، في تاريخ تقديم طلب صرف الحقوق التأمينية، بينما يسوى المعاش ذاته لباقي الفئات، ممن تنتهي خدمتهم لغير سبب الاستقالة، بواقع جزء واحد من خمسة وأربعين جزءًا من الأجر المنصوص عليه في المادة (19) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 عن كل سنة من سنوات مدة الاشتراك في التأمين، وكان النص المطعون فيه بهذه المثابة قد أعاق النظام التأميني، القائم على أساس المزايا المحددة، من تحقيق غايته في كفالة الدولة لخدمات التأمين الاجتماعي الواجبة، باعتبار أن وفاء الجهة التي تقرر المعاش في ذمتها لصالح مستحقيه، مؤداه - عملًا بمفهوم العدالة الاجتماعية - أن تعامل جميع فئات المستحقين للمعاش بمعامل إكتواري موحد، كما أخل النص المطعون فيه بالمساواة بين أصحاب المعاش المبكر، والمكافئين لهم، ممن تنتهي خدمتهم بغير الاستقالة؛ وذلك بتعديل المعامل الإكتواري لفئة أصحاب المعاش المبكر عما سواهم، على الرغم من اتحاد مراكزهم القانونية تجاه الخطر المؤمَّن منه، بحسان وحدة المعامل الإكتواري هي مناط إعمال مبدأ المساواة بين المستحقين للمزايا التأمينية عند حلول آجال استحقاقهم لها، مهما كان سبب انتهاء خدمتهم، ومن ثم يكون النص المطعون فيه قد جاء مخالفًا لأحكام المواد (8 و17 و53) من دستور 2014، مما يتعين معه القضاء بعدم دستوريته.
وحيث إن النص المطعون فيه قد أحال في شأن قواعد حساب المعاش إلى المعامل المناظر لسن المؤمَّن عليه المحدد بالجدول رقم (9) المرفق بذلك القانون، وكان هذا الجدول يرتبط ارتباطًا غير قابل للانفصال عن النص المقضي بعدم دستوريته، ولا حكم له من دونه، ومن ثم فإن الحكم بسقوطه يكون لازمًا.
وحيث إن هذه المحكمة تقديرًا منها أن إعمال الأثر الرجعي للقضاء بعدم دستورية النص المطعون فيه، يُفضي إلى تحمل الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أعباء مالية كبيرة، مقابل إعادة تسوية معاشات المستحقين المخاطبين بأحكام ذلك النص، فإن المحكمة تُعمل الرخصة المخولة لها بنص الفقرة الثانية من المادة (49) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وتحدد اليوم التالي لنشر هذا الحكم تاريخًا لإعمال آثاره، دون إخلال باستفادة المدعين منه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولًا: بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (20) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 المستبدل بالقانون رقم 130 لسنة 2009، وسقوط الجدول رقم (9) المرفق بهذا القانون.
ثانيًا: بتحديد اليوم التالي لنشر هذا الحكم تاريخًا لإعمال آثاره.
ثالثًا: بإلزام الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 662 لسنة 88 ق جلسة 27 / 8 / 2019 مكتب فني 70 رجال قضاء ق 3 ص 35

جلسة 27 من أغسطس سنة 2019
برئاسة السيد القاضي/ موسى محمد مرجان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد صلاح الدين وجدي، صلاح محمد عبد العليم، عز الدين عبد الخالق عمر ووليد محمد بركات نواب رئيس المحكمة.
-------------
الطعن رقم 662 لسنة 88 القضائية (رجال القضاء)

(1) المقرر أن أحكام قانون التأمين الاجتماعي تتعلق بالنظام العام وأن من حق المؤمن عليه في المعاش والحقوق التأمينية الأخرى إنما منشأه هذا القانون الذي يحدد الأجر الذي تحسب عليه هذه الحقوق وشروط استحقاق كل منها ومقداره، فلا يجوز للمؤمن عليه أن يحصل على ما يجاوز ما يقرره القانون المذكور لكل منها، ولا يجوز للهيئة القومية للتأمينات حرمانه من أي منها أو الانتقاص مما يقرره القانون بشأنها ولهذا يكون لمحكمة النقض التصدي لما يخالف ذلك وإنزال حكم القانون الصحيح عليه إذ يعتبر ذلك الأمر مطروحا عليها ولو لم يثره الخصوم أو النيابة شريطة ألا يترتب على هذا التصدي أن يضار الطاعن بطعنه.

(2) النص في المادة الأولى من القانون رقم 30 لسنة 1978 في شأن إضافة مدة خدمة اعتبارية يدل على أن مناط إضافة مدة الخدمة الاعتبارية هو العمل بصفة دائمة ومستقرة في هذه المحافظات وبناء على إرادة العامل ويؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه من أن الهدف من إصدار هذا القانون هو تشجيع العاملين على العمل والإقامة في هذه المناطق النائية بمنحهم ميزة تأمينية عند حساب معاشهم أو مكافأتهم تتمثل في إضافة مدة خدمة اعتبارية تعادل ربع مدة الخدمة الفعلية في هذه المناطق لتحسين معاشاتهم أو مكافأتهم. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده لم يكن يعمل بالمناطق النائية بصفة دائمة ومستقرة وبناء على إرادته وإنما عمل في هذه الأماكن لفترة موقوتة وفقا للقواعد التي حددها قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 والذي يحظر على القاضي أو عضو النيابة أن يعمل في مكان واحد طوال مدة خدمته ومنح في مقابل العمل في هذه الأماكن المكافأة التي حددها القانون ومن ثم فإن ما يطلبه من إضافة مدة خدمة اعتبارية إلي مدة خدمته الفعلية عن الفترة التي عمل فيها بمحكمة استئناف شمال سيناء ومحكمة استئناف قنا لا يكون له سند من القانون ويتعين رفضه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضي بإعادة تسوية معاشه باحتساب المدة من 25/ 3/ 1982 حتى 30/ 9/ 1983 ومن 1/ 10/ 2000 حتى 30/ 9/ 2001 مدة عمل بالمناطق النائية وإضافة مدة خدمة اعتبارية إليها قدرها الربع لمدة خدمته وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية المترتبة على إعادة تسوية المعاش ومكافأة نهاية الخدمة وتعويض الدفعة الواحدة فإنه يكون معيبا.

----------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ... لسنة 134ق القاهرة "رجال القضاء" على الطاعنة بصفتها وآخر – غير مختصم في الطعن – بطلب الحكم بضم مدد خدمته بالمناطق النائية من 25/ 3/ 1982 حتى 30/ 9/ 1983 بمحكمة شمال سيناء ومن 1/ 10/ 1994 حتى 30/ 9/ 1995 بمحكمة استئناف الإسماعيلية ومن 1/ 10/ 1999 حتى 30/ 9/ 2000 ومن 1/ 10/ 2000 حتى 30/ 9/ 2001 بمحكمة استئناف قنا، وقال في بيان ذلك إن مدد خدمته سالفة البيان بمناطق نائية وتمت تسوية معاشه دون إضافة مدة خدمته بتلك المناطق في حساب المعاش أو تعويض الدفعة الواحدة بالمخالفة للقانون رقم 30 لسنة 1978 في شأن إضافة مدة خدمة اعتبارية في حساب المعاش أو تعويض الدفعة الواحدة للعاملين المدنيين بالدولة والهيئات العامة ووحدات القطاع العام الاقتصادية في بعض المحافظات فتظلم إلى الهيئة الطاعنة ورفض تظلمه، لذا فقد أقام الدعوى، بتاريخ 24/ 4/ 2018 قضت المحكمة بالطلبات، طعنت الطاعنة بصفتها في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة المشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن أحكام قانون التأمين الاجتماعي تتعلق بالنظام العام وأن حق القاضي في المعاش والحقوق التأمينية الأخرى إنما منشؤه هذا القانون الذي يحدد الأجر الذي تحسب عليه هذه الحقوق وشروط استحقاق كل منها ومقداره، فلا يجوز أن يحصل على ما يجاوز ما يقرره القانون المذكور لكل منها، ولا للهيئة القومية للتأمينات حرمانه من أي منها أو الانتقاص مما يقرره القانون بشأنها، ولهذا يكون لمحكمة النقض التصدي لما يخالف ذلك وإنزال حكم القانون الصحيح عليه إذ يعتبر ذلك الأمر مطروحا عليها ولو لم يثره الخصوم أو النيابة شريطة ألا يترتب على هذا التصدي أن يضار الطاعن بطعنه، وحيث إن القانون رقم 30 لسنة 1978 في شأن إضافة مدة خدمة اعتبارية في حساب المعاش أو تعويض الدفعة الواحدة للعاملين المدنيين بالدولة والهيئات العامة ووحدات القطاع العام الاقتصادية في بعض المحافظات إذ نص في مادته الأولى على أن "تضاف إلى مدة خدمة العامل بالوحدات الاقتصادية بالقطاع العام المحسوبة ضمن مدة اشتراكه في نظام التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 مدة خدمة اعتبارية قدرها ربع مدة خدمته الفعلية التي يقضيها اعتبارا من تاريخ العمل بالقانون المذكور في محافظات سوهاج وقنا وأسوان والبحر الأحمر ومطروح والوادي الجديد وسيناء" فقد دل على أن مناط إضافة مدة الخدمة الاعتبارية هو العمل بصفة دائمة ومستقرة في هذه المحافظات وبناء على إرادة العامل ويؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه من أن الهدف من إصدار هذا القانون هو تشجيع العاملين على العمل والإقامة في هذه المناطق النائية بمنحهم ميزة تأمينية عند حساب معاشهم أو مكافأتهم تتمثل في إضافة مدة خدمة اعتبارية تعادل ربع مدة الخدمة الفعلية في هذه المناطق لتحسين معاشاتهم أو مكافأتهم. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده لم يكن يعمل بالمناطق النائية بصفة دائمة ومستقرة وبناء على إرادته وإنما عمل في هذه الأماكن لفترة موقوتة وفقا للقواعد التي حددها قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 والذي يحظر على القاضي أو عضو النيابة أن يعمل في مكان واحد طوال مدة خدمته ومنح في مقابل العمل في هذه الأماكن المكافأة التي حددها القانون ومن ثم فإن ما يطلبه من إضافة مدة خدمة اعتبارية إلي مدة خدمته الفعلية عن الفترة التي عمل فيها بمحكمة استئناف شمال سيناء ومحكمة استئناف قنا لا يكون له سند من القانون ويتعين رفضه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضي بإعادة تسوية معاشه باحتساب المدة من 25/ 3/ 1982 حتى 30/ 9/ 1983 ومن 1/ 10/ 2000 حتى 30/ 9/ 2001 مدة عمل بالمناطق النائية وإضافة مدة خدمة اعتبارية إليها قدرها الربع لمدة خدمته وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية المترتبة على إعادة تسوية المعاش ومكافأة نهاية الخدمة وتعويض الدفعة الواحدة فإنه يكون معيبا بما يوجب نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء برفض طلبه.

الطعن 47 لسنة 89 ق جلسة 25 / 6 / 2019 مكتب فني 70 رجال قضاء ق 2 ص 26

جلسة 25 من يونيه سنة 2019
برئاسة السيد القاضي/ موسى محمد مرجان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ أحمد صلاح الدين وجدي، صلاح محمد عبد العليم، عز الدين عبد الخالق عمر ووليد محمد بركات نواب رئيس المحكمة.
---------------
الطعن رقم 47 لسنة 89 القضائية (رجال القضاء)

(1) المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة النقض من تلقاء ذاتها أن تثير في الطعن مسألة تتعلق بالنظام العام متى كانت واردة على الجزء المطعون فيه من الحكم وأن تكون قد توافرت جميع عناصرها التي تتيح الإلمام بها لدى محكمة الموضوع.

(2) النص في المادة 101 من قانون الإثبات على أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلا وسببا وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها، وذلك عملا بالمادة 116 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

(3) المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه إذا صدر حكم حاز قوة الأمر المقضي بثبوت أو نفي حق في دعوى سابقة بالبناء على مسألة أساسية فإن الحكم يحوز الحجية في تلك المسألة بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت أو نفي تلك المسألة الأساسية السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم وأن العبرة في اتحاد الخصوم فيما يتعلق بقوة الشيء المحكوم فيه إنما هي بالخصوم من حيث صفاتهم لا من حيث أشخاصهم.

(4) إذ كان البين من الأوراق إنه سبق صدور حكم في الدعوى رقم ... لسنة 135 ق استئناف القاهرة "رجال القضاء" بأحقية المطعون ضده الأول .... بإعادة تسوية معاشه عن الأجر المتغير بتطبيق الزيادة المقررة بقرار وزير التضامن الاجتماعي رقم 143 لسنة 2018 بواقع 40320 جنيها سنويا اعتبارا من 1/ 7/ 2018 وعلى أن يزاد هذا الحد في بداية كل سنة ميلادية بنسبة 20 % من الحد الأقصى لهذا الأجر في نهاية السنة السابقة وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك، وأن هذا الحكم صار باتا بعدم قبول الطعن عليه بالنقض رقم ... لسنة 88 ق "رجال القضاء" وهو قضاء بين الخصوم أنفسهم وبشأن الطلبات ذاتها ومن ثم يكون الحكم المحاج به قد حاز حجية الأمر المقضي في هذا الخصوص بما لا يجوز معه معاودة بحث ذات المسألة مرة أخرى احتراما لحجية الأحكام والتي تعلو على اعتبارات النظام العام، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.

(5) المقرر - في قضاء محكمة النقض - أنه يشترط لقبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق المدعى به بما وصفته المادة الثالثة من قانون المرافعات بأن المصلحة التي يقرها القانون مما مفاده أن مجرد توافر مصلحة للمدعي في الحصول على منفعة مادية أو أدبية لا يكفي لقبول دعواه ما دامت هذه المصلحة لا تستند إلى حق يحميه القانون، وكانت الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية ذلك الحق أو المركز القانوني المدعى به بما لازمه وجوب توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه هذه الحماية على من يراد الاحتجاج عليه بها. لما كان ذلك، وكان المطعون ضدهما يبغيان من وراء إقامتهما دعواهما هو تسوية معاشهما عن الأجر المتغير وفقا لقرار وزير التضامن رقم 143 لسنة 2018 مما يترتب عليه الزيادة في قيمة هذا المعاش، ومن ثم يكون لهما مصلحة شخصية ومحققة من وراء إقامتهما لهذه الدعوى، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي بما ورد بالسبب الأول يكون غير مقبول.

(6) المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن المحكمة الدستورية العليا انتهت في أسباب القرار الصادر منها في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق دستورية بتاريخ 3/ 3/ 1990 إلى أن المشرع قد اطرد في تنظيم المعاملة المالية لأعضاء الهيئات القضائية كافة على منهج مؤداه التسوية تماما بين شاغلي وظائف القضاء والنيابة العامة في قانون السلطة القضائية وبين الوظائف المقابلة لها في الهيئات القضائية الأخرى سواء في المخصصات المالية المقررة لها من مرتبات وبدلات وغيرها أو في المعاشات المقررة لشاغليها بعد انتهاء خدمتهم حتى غدا مبدأ المساواة بينهم في هذا الخصوص أصلا ثابتا بتنظيم المعاملة المالية بكافة جوانبها في المرتبات والمعاشات على حد سواء، ومؤدى قاعدة المساواة أنه إذا حصلت زيادة في المخصصات المالية في أية هيئة من تلك الهيئات لازمه أن تتم التسوية بين جميع أعضاء الهيئات الأخرى بحيث لا يكون هناك تفاوت بين المرتبات والبدلات والمزايا بين جميع الأعضاء في جميع تلك الهيئات فلا يزيد أعضاء هيئة في مخصصاتهم المالية عن أعضاء الهيئات الأخرى بحيث يحدث إخلالا بمبدأ المساواة الذي استقر في التفسير التشريعي سالف البيان والملزم لكافة الهيئات والجهات الحكومية والأفراد كقانون مستقر وملزم لها.

(7) إذ كانت المحكمة الإدارية العليا قد قضت في الطعون أرقام 4747 لسنة 63 ق عليا، 59330 لسنة 63 ق عليا، 63530 ق عليا، 107231 لسنة 63 ق عليا بتسوية معاش الأجر المتغير للمؤمن عليهم الذين يشغلون درجة نائب رئيس مجلس الدولة ويعاملون معاملة الوزير من حيث المرتب والمعاش طبقا لأحكام القرار رقم 143 لسنة 2018 الصادر من وزيرة التضامن الاجتماعي بتاريخ 21/ 4/ 2018 بصرف النظر عن كونهم قد بلغوا سن الستين قبل التاريخ المحدد بالقرار وهو 1/ 7/ 2018 وذلك بحسبان أن هذا التاريخ لا يتعلق إلا بالتنفيذ وإعمال الأثر الفوري المباشر للقرار المذكور وليس بتحديد فئة المخاطبين بأحكامه، ومن ثم تقضي العدالة والمساواة بين أعضاء الهيئات القضائية سريان هذا القرار على من يشغل الوظائف القضائية المماثلة بقانون السلطة القضائية باعتباره الأصل الأصيل الذي يسري على شاغلي الوظائف القضائية المقابلة لها بالهيئات القضائية الأخرى، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسريان أحكام القرار المار ذكره على المطعون ضدهما الثاني والثالث فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويضحى النعي عليه في هذا الشأن غير مقبول.

-------------

الوقائع

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم ... لسنة 135 ق القاهرة "رجال القضاء" على الطاعنة بصفتها وآخرين - غير مختصمين في هذا الطعن - بطلب الحكم بإعادة تسوية معاشهم عن الأجر المتغير وفقا لقرار وزيرة التضامن الاجتماعي رقم 143 لسنة 2018 اعتبارا من 1/ 7/ 2018 بجعل الحد الأقصى لاشتراك هذا الأجر السنوي 40320 جنيها وبزيادته في بداية كل سنة مالية بنسبة 20 % مع جبر الحد الأقصى الشهري إلى أقرب عشرة جنيهات وصرف ما يترتب على ذلك من فروق مالية، على سند من أن القرار سالف الذكر قد رفع الحد الأقصى لاشتراك الأجر المتغير لمن يشغل منصب وزير ومن يعامل معاملته إلى المبلغ المشار إليه ولامتناع الهيئة الطاعنة من تسوية معاشهم عن هذا الأجر وفقا للقرار المذكور فتظلموا لديها ورفضت تظلمهم لذا فقد أقاموا الدعوى، بتاريخ 19/ 11/ 2018 قضت المحكمة بالطلبات، طعنت الطاعنة بصفتها في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة - في غرفة المشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة النقض من تلقاء ذاتها أن تثير في الطعن مسألة تتعلق بالنظام العام متى كانت واردة على الجزء المطعون فيه من الحكم وأن تكون قد توافرت جميع عناصرها التي تتيح الإلمام بها لدى محكمة الموضوع، وكان النص في المادة 101 من قانون الإثبات على أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلا وسببا وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء ذاتها، وذلك عملا بالمادة 116 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، كما أن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا صدر حكم حاز قوة الأمر المقضي بثبوت أو نفي حق في دعوى سابقة بالبناء على مسألة أساسية فإن الحكم يحوز الحجية في تلك المسألة بين الخصوم أنفسهم ويمنعهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع في شأن أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفاؤه على ثبوت أو نفي تلك المسألة الأساسية السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم وأن العبرة في اتحاد الخصوم فيما يتعلق بقوة الشيء المحكوم فيه إنما هي بالخصوم من حيث صفاتهم لا من حيث أشخاصهم. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق إنه سبق صدور حكم في الدعوى رقم ... لسنة 135 ق القاهرة "رجال القضاء" بأحقية المطعون ضده الأول "......" بإعادة تسوية معاشه عن الأجر المتغير بتطبيق الزيادة المقررة بقرار وزيرة التضامن الاجتماعي رقم 143 لسنة 2018 بواقع 40320 جنيها سنويا اعتبارا من 1/ 7/ 2018 وعلى أن يزاد هذا الحد في بداية كل سنة ميلادية بنسبة 20 % من الحد الأقصى لهذا الأجر في نهاية السنة السابقة وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك، وأن هذا الحكم صار باتا بعدم قبول الطعن عليه بالنقض رقم ... لسنة 88 ق "رجال القضاء" وهو قضاء بين الخصوم أنفسهم وبشأن الطلبات ذاتها ومن ثم يكون الحكم المحاج به قد حاز حجية الأمر المقضي في هذا الخصوص بما لا يجوز معه معاودة بحث ذات المسألة مرة أخرى احتراما لحجية الأحكام والتي تعلو على اعتبارات النظام العام، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه جزئيا بخصوص ما قضى به للمطعون ضده الأول.

وحيث إن الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الثاني والثالث أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بصفتها بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه قضى بأحقية المطعون ضدهما في تسوية معاشهما عن الأجر المتغير وفقا لأحكام قرار وزيرة التضامن الاجتماعي رقم 143 لسنة 2018 وما سبقه من قرارات في هذا الشأن في حين أنهما ليسا من المخاطبين بأحكام هذا القرار، إذ لا يجوز تطبيقها بأثر رجعي على المراكز القانونية التي استقرت وقت انتهاء الخدمة وقبل العمل بها، كما لم يتضمن هذا القرار نصا صريحا لإعمال أحكامه بأثر رجعي، ومن ثم لا توجد مصلحة قانونية للمطعون ضدهما في إقامة الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا مما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يشترط لقبول الخصومة أمام القضاء قيام نزاع بين أطرافها على الحق المدعى به بما وصفته المادة الثالثة من قانون المرافعات بأن المصلحة التي يقرها القانون مما مفاده أن مجرد توافر مصلحة للمدعي في الحصول على منفعة مادية أو أدبية لا يكفي لقبول دعواه ما دامت هذه المصلحة لا تستند إلى حق يحميه القانون، وكانت الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية ذلك الحق أو المركز القانوني المدعى به بما لازمه وجوب توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه هذه الحماية على من يراد الاحتجاج عليه بها. لما كان ذلك، وكان المطعون ضدهما يبغيان من وراء إقامتهما دعواهما هو تسوية معاشهما عن الأجر المتغير وفقا لقرار وزيرة التضامن الاجتماعي رقم 143 لسنة 2018 مما يترتب عليه الزيادة في قيمة هذا المعاش، ومن ثم يكون لهما مصلحة شخصية ومحققة من وراء إقامتهما لهذه الدعوى، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعي بما ورد بالسبب الأول يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إن الحكم قضى بتسوية معاش المطعون ضدهما عن الأجر المتغير استنادا إلى حكم المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق والذي أقر مبدأ المساواة بين الهيئات القضائية رغم أن المطعون ضدهما الثاني والثالث ليسا من المخاطبين بأحكام وقواعد قرار وزيرة التضامن الاجتماعي رقم 143 لسنة 2018 إذ لا يجوز تطبيقها بأثر رجعي على المراكز القانونية التي استقرت وقت انتهاء الخدمة وقبل العمل به وأن قضاء الدستورية بالمساواة كان له ما يبرره في حين أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه يؤدي إلى زيادة معاش من انتهت خدمتهم قبل 1/ 7/ 2018 عن من انتهت خدمتهم بعد هذا التاريخ وهو تمييز ليس له ما يبرره الأمر الذي يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المحكمة الدستورية العليا انتهت في أسباب القرار الصادر منها في طلب التفسير رقم 3 لسنة 8 ق دستورية بتاريخ 3/ 3/ 1990 إلى أن المشرع قد اطرد في تنظيم المعاملة المالية لأعضاء الهيئات القضائية كافة على منهج مؤداه التسوية تماما بين شاغلي وظائف القضاء والنيابة العامة في قانون السلطة القضائية وبين الوظائف المقابلة لها في الهيئات القضائية الأخرى سواء في المخصصات المالية المقررة لها من مرتبات وبدلات وغيرها أو في المعاشات المقررة لشاغليها بعد انتهاء خدمتهم حتى غدا مبدأ المساواة بينهم في هذا الخصوص أصلا ثابتا بتنظيم المعاملة المالية بكافة جوانبها في المرتبات والمعاشات على حد سواء، ومؤدى قاعدة المساواة أنه إذا حصلت زيادة في المخصصات المالية في أي هيئة من تلك الهيئات لازمه أن تتم التسوية بين جميع أعضاء الهيئات الأخرى بحيث لا يكون هناك تفاوت بين المرتبات والبدلات والمزايا بين جميع الأعضاء في جميع تلك الهيئات فلا يزيد أعضاء هيئة في مخصصاتهم المالية عن أعضاء الهيئات الأخرى بحيث يحدث إخلالا بمبدأ المساواة الذي استقر في التفسير التشريعي سالف البيان والملزم لكافة الهيئات والجهات الحكومية والأفراد كقانون مستقر وملزم لها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الإدارية العليا قد قضت في الطعون أرقام 4747 لسنة 63 ق عليا، 59330 لسنة 63 ق عليا 63503 ق عليا و107231 لسنة 63 ق عليا بتسوية معاش الأجر المتغير للمؤمن عليهم الذين يشغلون درجة نائب رئيس مجلس الدولة ويعاملون معاملة الوزير من حيث المرتب والمعاش طبقا لأحكام القرار رقم 143 لسنة 2018 الصادر من وزيرة التضامن الاجتماعي بتاريخ 21/ 4/ 2018 بصرف النظر عن كونهم قد بلغوا سن الستين قبل التاريخ المحدد بالقرار وهو 1/ 7/ 2018 وذلك بحسبان أن هذا التاريخ لا يتعلق إلا بالتنفيذ وإعمال الأثر الفوري والمباشر للقرار المذكور وليس بتحديد فئة المخاطبين بأحكامه، ومن ثم تقضي العدالة والمساواة بين أعضاء الهيئات القضائية سريان هذا القرار على من يشغل الوظائف القضائية المماثلة بقانون السلطة القضائية باعتباره الأصل الأصيل الذي يسري على شاغلي الوظائف القضائية المقابلة لها بالهيئات القضائية الأخرى، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسريان أحكام القرار المار ذكره على المطعون ضدهما الثاني والثالث فإنه يكون قد صادف صحيح القانون ويضحى النعي عليه في هذا الشأن غير مقبول.
وحيث إن موضوع الدعوى رقم ... لسنة 135 ق القاهرة "رجال القضاء" - وفي حدود ما تم نقضه من الحكم المطعون فيه - صالح للفصل فيه ولما تقدم فإنه يتعين القضاء بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم ... لسنة 135 ق القاهرة "رجال القضاء" بالنسبة للمطعون ضده الأول.