الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 18 أغسطس 2023

الطعن 13473 لسنة 90 ق جلسة 13 / 11 / 2021 مكتب فني 72 ق 90 ص 969

جلسة 13 من نوفمبر سنة 2021

برئاسة السيد القاضي / نبيه زهران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد الخولي ، د. كاظم عطية ، أسامة النجار وأشرف خيري نواب رئيس المحكمة .

----------------

(90)

الطعن رقم 13473 لسنة 90 القضائية

(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .  

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(2) سوق رأس المال . جريمة " أركانها " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .   

تحدث الحكم استقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة عدم الإفصاح للهيئة العامة للرقابة المالية عن البيانات التي أوجبها القانون . غير لازم . متى أورد من الوقائع ما يدل عليها .

مثال .

(3) سوق رأس المال . جريمة " الجريمة المستمرة " . قصد جنائي .

جريمة عدم الإفصاح للهيئة العامة للرقابة المالية عن البيانات التي أوجبها القانون . عمدية مستمرة . بقاء المتهم مرتكباً لها في كل وقت . ما دامت حالة الاستمرار لم تنته . كفاية توافر القصد الجنائي العام لقيامها . أساس ذلك ؟

مثال .

(4) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . 

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً . النعي بأن الواقعة خطأ إداري غير معاقب عليه . جدل موضوعي في سلطة المحكمة في وزن عناصر الدعوى . غير مقبول أمام محكمة النقض .

(5) سوق رأس المال . ضرر .  

جريمة عدم الإفصاح للهيئة العامة للرقابة المالية عن البيانات التي أوجبها القانون . تحققها متى كانت الشركة تواجه ظروفاً جوهرية تؤثر على نشاطها أو مركزها المالي ولم يفصح ممثلها القانوني ومراقب الحسابات بها عن ذلك بوسائل النشر وفق الضوابط المقررة . وقوع ضرر فعلي أو حصول الجاني على ربح أو منفعة . غير لازم . نعي الطاعنين في هذا الشأن . غير مقبول . علة وأساس ذلك ؟ 

(6) سوق رأس المال . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .     

تدليل الحكم سائغاً على امتناع الطاعنين عن الإفصاح للهيئة العامة للرقابة المالية عن تسجيل الأرض كحصة عينية للشركة التي يمثلاها . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي .

عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحه .  

(7) سوق رأس المال . جريمة " أركانها " .

إخطار المساهمين بالشركة عن الحصة العينية المشتراة بعقد غير مسجل . لا يغني عن الالتزام بالإفصاح للهيئة العامة للرقابة المالية عن مدى تسجيل ذلك العقد باعتباره ظرفاً مؤثراً على نشاطها ومركزها المالي . نعي الطاعنين في هذا الشأن . غير مقبول .

مثال .

(8) محكمة أول درجة . محكمة استئنافية . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تعديل وصف التهمة " . 

تعديل محكمة أول درجة لوصف التهمة دون تنبيه الطاعنين . لا إخلال بحق الدفاع . متى أبديا دفاعهما أمام المحكمة الاستئنافية على أساس الوصف الجديد ولم تجر تعديلاً فيه . النعي بشأنه لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . حد ذلك ؟

عدم تقيد المحكمة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند للمتهم . لها تعديله برد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم . علة ذلك ؟

  (9) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن . موضوعي . المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . غير جائزة .

لمحكمة الموضوع الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره . حد ذلك ؟

النعي بمغايرة ما خلصت إليه المحكمة عما انتهى إليه تقرير الخبير . غير مقبول . ما دام لا ينفي عن الطاعنين التهمة التي دينا بها .

 (10) محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه " .     

لمحكمة النقض الإحالة في الرد على منعى إلى ما ردت به بخصوص نعي آخر أثير من الطاعنين تجنباً للتكرار .

(11) دفوع " الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . 

اطراح الحكم الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها تأسيساً على اختلاف موضوع الدعوى سند الدفع عن الدعوى المنظورة . كفايته رداً عليه . النعي في هذا الشأن . منازعة موضوعية غير جائزة أمام محكمة النقض .

مثال .

(12) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

عدم إدانة الطاعنين بالمادة 85 من اللائحة التنفيذية للقانون 95 لسنة 1992 أو بقرار الهيئة العامة للرقابة المالية 32 لسنة 2002 . النعي بخلاف ذلك . غير مقبول .

(13) دفوع " الدفع بعدم قبول الدعوى " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . 

اطراح الحكم دفاع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة تأسيساً على أنه رئيس مجلس إدارة الشركة والممثل القانوني لها أمام القضاء . كفايته رداً عليه .

(14) سوق رأس المال . عقوبة " تطبيقها " . غرامة .

الغرامة المقررة بالمادتين 6 و 65 من القانون 95 لسنة 1992 . شخصية توقع على المسئول عن الإدارة الفعلية للشركة وقت ارتكاب الفعل المجرم . النعي في هذا الشأن . غير مقبول .

 (15) دفوع " الدفع بعدم قبول الدعوى " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

دفاع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد . ظاهر البطلان في صورة الدعوى . التفات الحكم عنه . لا يعيبه .

(16) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .

عدم سؤال المتهم بالتحقيقات . لا يبطل الإجراءات . علة ذلك ؟

مثال .

(17) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . تحديدها " . 

للمحكمة الالتفات عن تحقيق دفاع المتهم . متى كان غير منتج في الدعوى .

نعي الطاعن بالتفات الحكم عن جحده الصور الضوئية لمستندات لم يفصح عن ماهيتها . غير مقبول . علة ذلك ؟

(18) حكم " بيانات الديباجة " . 

النعي على الحكم عدم إيراد اسم الطاعن . غير مقبول . علة ذلك ؟

(19) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادته من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي عولت عليها المحكمة . مفاد ذلك ؟

(20) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت لها . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير مقبول أمام محكمة النقض .

(21) دفوع " الدفع بعدم قبول الدعوى " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . 

اطراح الحكم دفاع الطاعن بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة تأسيساً على اختصاصه بإعداد القوائم المالية للشركة وإخطار الهيئة العامة للرقابة المالية بها . كفايته رداً عليه .

 (22) نقض " المصلحة في الطعن " " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

نعي الطاعن بوقوع خطأ من الجهة الإدارية استغرق خطأه . غير مجد . ما دام لا يحول دون مساءلته عن الجريمة التي دين بها . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير مقبولة . علة ذلك ؟

(23) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

النعي على الحكم بما لا يتعلق أو يتصل به . غير مقبول .

مثال .

(24) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

عدم التزام المحكمة بالرد استقلالاً على أوجه الدفاع الموضوعي ومتابعة المتهم فيها . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردتها .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها استمدها من أقوال شهود الإثبات ، ومما ورد بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى ، وما انتهت إليه مذكرة الهيئة العامة للرقابة المالية ، وأورد مؤداها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، كما جاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، وينحسر عنه قالة القصور في التسبيب ، ويضحى منعى الطاعنين في هذا الصدد ولا محل له .

2- من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة عدم الإفصاح عن البيانات المالية الصحيحة للشركة والتي أوجبها القانون ، ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان الحكم قد أورد بمدوناته أن الطاعن الأول بصفته المسئولعن الإدارة الفعلية للشركة والممثل القانوني لها ، والطاعن الثاني بصفته مراقب الحسابات بالشركة ، لم يفصحا عن مدى تسجيل الأرض المبينة بالأوراق من عدمه مقابل إصدار زيادة رأس المال بالإيضاحات المتممة للقوائم المالية عن الفترات المالية من .... حتى .... وفقاً لمتطلبات معايير المحاسبة والتي من شأنها التأثير على المركز المالي للشركة دون إفصاح وإخطار الهيئة العامة للرقابة المالية وبورصتي القاهرة والاسكندرية ، وهو ما يكفي بياناً لأركان تلك الجريمة ، فإن منعى الطاعنين بهذا الوجه يكون غير سديد .

3- لما كانت جريمة عدم الإفصاح عن البيانات المالية التي أوجبها القانون والتي دين الطاعنان بها من الجرائم العمدية المستمرة استمراراً تجددياً ، وذلك أخذاً من جهة بمقومات الجريمة السلبية - وهي حالة تتجدد بتداخل إرادة الجاني - وإيجاباً من جهة أخرى وفقاً لصريح نص المادتين 6 ، 65 من القانون رقم 95 لسنة 1992 بشأن إصدار قانون سوق رأس المال ، ويظل المتهم مرتكباً للجريمة في كل وقت وتقع جريمته تحت طائلة العقاب ، ما دامت حالة الاستمرار قائمة لم تنته ، ولم يستلزم القانون لهذه الجريمة قصداً خاصاً ، بل يكفي لقيامها توافر القصد الجنائي العام ، وكان ما أثبته الحكم عن واقعة الدعوى كافياً في الدلالة على توافر القصد الجنائي لدى الطاعنين ويستقيم به الدليل على ثبوته في حقهما ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول .

4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، ولا ينازع الطاعنان في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيرانه من منازعة في الصورة الصحيحة للواقعة بزعم أنها خطأ إداري غير معاقب عليه جنائياً ، ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها ، مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض .

5- لما كانت جريمة عدم الإفصاح عن البيانات المالية التي أوجبها القانون والمنصوص عليها في المادتين 6 ، 65 من القانون رقم 95 لسنة 1992 سالف البيان تتحقق متى كانت الشركة تواجه ظروفاً جوهرية تؤثر على نشاطها أو في مركزها المالي – كما هو الواقع في الدعوى المنظورة - ولم يفصح الممثل القانوني للشركة – الطاعن الأول – ومراقب الحسابات بها – الطاعن الثاني - عن ذلك فوراً بوسائل النشر، طبقاً للقواعد والضوابط التي يضعها مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية ، فهذه جريمة من جرائم الخطر التي تعتمد على تجريم السلوك الخطر في مرحلة سابقة على تحقق الضرر الفعلي الذي قد يصيب المصلحة الخاصة لجموع المستثمرين أو المدخرين أو المشتغلين في نشاط سوق رأس المال على نحو قد يصعب تدارك آثاره ، مما يترتب عليه تقويض نشاط سوق رأس المال ، فهو نوع من السياسة الوقائية في التجريم والعقاب ، ومن ثم فلا يحول دون توافر هذا الخطر ألا يترتب عليه ضرر حقيقى ؛ إذ يكفى احتمال تحقق الضرر ولا يلزم وقوعه بالفعل ، كما لا يشترط لقيام تلك الجريمة حصول الجاني فعلاً على الربح أو المنفعة جراء عدم الإفصاح عن الظروف الجوهرية المؤثرة على نشاط الشركة أو مركزها المالي ؛ إذ جاء نص المادتين 6 ، 65 من القانون سالف البيان عاماً مطلقاً من أي قيد أو شرط في هذا الخصوص ، ومن ثم يكون عدم الإفصاح مؤثماً على إطلاقه من صريح صياغة النص ، ويضحى ما يثيره الطاعنان من منازعة في شأن انتفاء الضرر وعدم حصولهما على منفعة أو ربح نعياً على غير أساس .

6- لما كان الحكم قد دلل على امتناع الطاعنين عن الإفصاح عن تسجيل الأرض كحصة عينية إلى الشركة ، وذلك بناء على ما أورده من أدلة وشواهد سائغة ، وأثبت في حقهما تلك الجريمة ، فإن ما يثيرانه في هذا الشأن ينحل جدلاً في مسألة واقعية ، تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها بلا معقب ، ما دامت تقيمها على ما ينتجها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وهي – من بعد - غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها ، ويكون نعي الطاعنين في هذا الصدد غير مقبول .

7- لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعنين بجريمة عدم الإفصاح عن مدى تسجيل الأرض كحصة عينية إلى الشركة ، ولم يدنهما عن عدم الإخطار عن الحصة العينية سالفة البيان ، ذلك أن الإخطار بالحصة العينية والمتمثل في إبلاغ جموع المساهمين بشراء الأرض بعقد لم يسجل غير ناقل للملكية – على فرض صحة ذلك - لا يغني عن وجوب الإفصاح عن مدى تسجيل ذلك العقد لبيان المركز المالي الجديد للشركة ، باعتباره من الظروف الجوهرية المؤثرة على نشاط الشركة ومركزها المالي ، لا سيما وأن قيمة الأرض تقارب نصف قيمة رأس مال الشركة – إذ بلغت قيمة الأرض وفق محضر الجمعية العامة المؤرخ .... قرابة أربعمائة وتسعة مليون جنيه ثم أصبح رأس مال الشركة بعد إضافة قيمة الأرض تسعمائة وثلاثة وأربعون مليون جنيه تقريباً - هذا إلى أن إبلاغ المساهمين في الشركة بالحصة العينية لا يغني عن الالتزام بإخطار الهيئة العامة للرقابة المالية وبورصتي القاهرة والاسكندرية ؛ لاختلاف مناط الإفصاح في كلا الأمرين ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من سبق إخطار المساهمين بالحصة العينية يكون غير سديد .

8- لما كان تعديل محكمة أول درجة لوصف التهمة دون أن تنبه الطاعنين أو المدافع عنهما لا يعيب الحكم المطعون فيه ، ما داما قد علما بهذا التعديل وأبديا دفاعهما على أساسه أمام المحكمة الاستئنافية ، وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه حضور محاميين عن الطاعنين ترافعا في الدعوى بالوصف الجديد ، ومن ثم فلا وجه للقول بأن الدفاع لم يخطر به ، طالما أن المحكمة الاستئنافية لم تجر أي تعديل في التهمة ، ولا يكون ثمة إخلال بحق الدفاع ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم . هذا فضلاً عن أن الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ؛ لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته ، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانونى السليم ، طالما أن الواقعة المبينة بطلب التكليف بالحضور والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذتها المحكمة أساساً للوصف الجديد ، هذا بالإضافة إلى أن الطاعنين لم يثيرا شيئاً بخصوص تعديل وصف التهمة أمام المحكمة الاستئنافية ، فلا يجوز لهما أن يبدياه لأول مرة أمام محكمة النقض .

9- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن ، مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة ، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها ، والالتفات عما عداه ، ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى ، واستندت إلى رأيه الفني في ثبوت ارتكاب الطاعنين لما أسند إليهما ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير فى تقريره ، متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خلص في منطق مقبول وتدليل سائغ على صحة ارتكاب الطاعنين لما أسند إليهما ، فإنه لا يقبل منهما العودة إلى المجادلة فيما خلصت إليه محكمة الموضوع بزعم مغايرته لما انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب في الدعوى ، هذا فضلاً عن أن ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد هو منازعة موضوعية ، وليس من شأنه أن ينفي عنهما التهمة التى دينا بها ، ومن ثم فإن النعي في هذا الصدد يكون غير مقبول .

10- لما كان ما يثيره الطاعنان بخصوص إغفال المحكمة ما انتهى إليه تقرير الخبير من أن تصرفهما محض خطأ لم يترتب عليه ضرر بالغير وأنهما لم يجنيا منفعة أو ربحاً من ورائه ، فقد سبق الرد عليه عند تناول النعي باختلاف صورة الواقعة ، ومن ثم فلا مدعاة لإعادة سرده تجنباً للتكرار .

11- لما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم .... واستئنافها رقم .... تأسيساً على اختلاف موضوعها عن موضوع وقائع الدعوى الراهنة ، باعتبار أن الواقعة التي تمت المحاكمة عنها في تلك الدعوى هي الإدلاء بمعلومات غير صحيحة بشأن أسهم الشركة ، في حين أن موضوع الاتهام المسند في الدعوى الراهنة - محل الطعن - هو عدم الإفصاح للهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة عن مدى تسجيل الأرض المنوه عنها ، وهذا الذي أورده الحكم سائغ ويتفق وصحيح القانون وكاف في الرد على الدفع في هذا الشأن ، كما أنه قد فصل في مسألة موضوعية تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع ، بما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

12- لما كان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يحصل في مدوناته أنه دان الطاعنين بالمادة 85 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 95 لسنة 1992 أو بقرار هيئة الرقابة المالية رقم 32 لسنة 2002 على نحو ما يذهب إليه الطاعنان بأسباب طعنهما ، وإنما دانهما بالمادتين 6 ، 65 من القانون رقم 95 لسنة 1992 ، فإن منعاهما في هذا الخصوص يكون ولا محل له .

13- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن الأول بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة ، واطرحه تأسيساً على أن الطاعن هو رئيس مجلس إدارة الشركة والعضو المنتدب فيها وهو الممثل القانونى لها أمام القضاء ، فإن ما أورده الحكم يكون سائغاً ويستقيم به اطراح الدفع ، ويضحى نعي الطاعن الأول في هذا الوجه من النعي غير قويم .

14- لما كانت عقوبة الغرامة الموقعة بشأن مخالفة الطاعن الأول للمادتين 6 ، 65 من القانون سالف البيان هي عقوبة شخصية توقع على الشخص الطبيعي المسئول عنالإدارة الفعلية للشركة وقت ارتكاب الفعل المجرم وليس على الشخص الاعتباري ، فإن النعي على الحكم في هذا الوجه يكون غير مقبول .

15- لما كان الدفع المبدى من الطاعن الأول بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد لسقوط دعوى البطلان بمرور سنة من تاريخ القرار - في صورة الواقعة المطروحة - دفعاً قانونياً ظاهر البطلان بعيداً عن محجة الصواب ، ومن ثم فلا تثريب على الحكم إن هو التفت عنه ولم يرد عليه ، ويضحى نعي الطاعن في هذا الصدد على غير أساس .

16- لما كان ما يثيره الطاعن الأول من عدم سؤاله بتحقيقات النيابة العامة ، وجحده الصور الضوئية المقدمة بالتحقيقات ، وبطلان أمر الإحالة ، لا يعدو أن يكون تعييباً لإجراءات الدعوى السابقة على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . هذا فضلاً عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ؛ إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بغير استجواب المتهم أو سؤاله .

17- من المقرر أنه إذا كان دفاع المتهم غير منتج في الدعوى ، فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تحققه ، وكان دفاع الطاعن القائم على جحد الصور الضوئية لأوراق قدمت أمام محكمة أول درجة والخبير ليس من شأنه - إن صح - أن يؤثر على مسئوليته الجنائية – وذلك في خصوصية هذه الدعوى - ومن ثم يكون النعي على الحكم لهذا السبب غير مقبول . هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يفصح عن ماهية المستندات والأوراق التي جحد صورتها والتي لم يعرض لها الحكم ، حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى  18- لما كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أورد اسم الطاعن الأول - خلافاً لما يقوله بأسباب طعنه - فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل .

19- من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ، ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى الأدلة التي عولت عليها المحكمة ، بما يفيد اطراحها الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطراحها إياها ، مما لا يقبل معه نعي الطاعن الأول في هذا الصدد .

20- من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ولما كان الحكم قد أورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة الطاعن الثاني للجريمة المسندة إليه ،مطرحاً للأسباب السائغة التي أوردها الأوراق والمستندات التي قدمها الطاعن وأراد التدليل بها على نفي التهمة عنه ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن ينحل محض جدل موضوعي ، لا يقبل أمام هذه المحكمة .

21- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن الثاني بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة ، واطرحه تأسيساً على أنه هو المسئول عن إعداد القوائم المالية للشركة وأن القانون يوجب عليه الإفصاح عن البيانات المالية للشركة وإخطار الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة بها ، كما اطرح الحكم ما ساقه الطاعن في هذا الشأن من مستندات تدليلاً لدفعه ، فإن ما أورده الحكم – على نحو ما سلف - يكون سائغاً ويستقيم به اطراح الدفع ، مما لا يقبل معه نعي الطاعن في هذا الشأن .

22- من المقرر أنه لا يجدي الطاعن الثاني ما يثيره في أسباب طعنه من وقوع خطأ من جانب الجهة الإدارية ، طالما أن ذلك الخطأ – بفرض وقوعه - لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمة التي دين بها والتي دلل الحكم على مقارفته لها تدليلاً سائغاً ومقبولاً ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . هذا فضلاً عن أنه لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الثاني قد تمسك أمام محكمة الموضوع – بدرجتيها - بما يثيره في هذا الشأن ، فإن المحكمة غير ملزمة بالرد على دفاع لم يطرح أمامها ، ولا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة ؛ لأنه يقتضى تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفتها .

 23- لما كان ما يثيره الطاعن الثاني بأسباب طعنه بشأن صدور حكم بات في الدعوى رقم .... برفض الطلب ببطلان الجمعية العمومية ، أمر غير متعلق بالحكم ولا متصل به، فإن منعاه في هذا الخصوص يكون على غير أساس .

24- لما كان باقي ما يثيره الطاعنان في أسباب طعنهما ، لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بالرد عليها ، إذ الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردتها ، مما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ؛ ذلك أن المحكمة ليست ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بوصف أنهما خلال الفترة من عام .... حتى عام .... :

- الأول بصفته المسئول عن الإدارة الفعلية لشركة .... والممثل القانوني لها ، والثاني بصفته مراقب الحسابات بالشركة سالفة الذكر لم يفصحا عن مدى تسجيل قطعة الأرض المبينة بالأوراق من عدمه مقابل إصدار زيادة رأس المال بالإيضاحات المتممة للقوائم المالية عن الفترات المالية من .... حتى .... وفقاً لمتطلبات معايير المحاسبة والتي من شأنها التأثير على المركز المالي للشركة دون إفصاح وإخطار الهيئة العامة للرقابة المالية وبورصتي القاهرة والإسكندرية على النحو المبين بالأوراق .

وقدمتهما أمام محكمة جنح .... الاقتصادية ، وطلبت عقابهما بالمواد 6 ، 65 مكرراً ، 68 ، 69 من القانون 95 لسنة 1992 بشأن إصدار قانون سوق رأس المال والمعدل بالقانون 123 لسنة 2008 .وإدعى كل من المجني عليهم مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتوكيل عملاً بالمواد 6 ، 65 ، 68 ، 69 من القانون رقم 95 لسنة 1992 المعدل بالقانون 123 لسنة 2008 بتغريم كل من المتهمين مبلغ خمسين ألف جنيه وبإحالة الدعاوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة وألزمتهما بالمصاريف الجنائية .استأنف المحكوم عليهما هذا القضاء ، ومحكمة جنح مستأنف .... الاقتصادية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم كل من المتهمين مبلغ عشرين ألف جنيه عما أُسند إليه .فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة عدم الإفصاح للهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة عن البيانات المالية الصحيحة التي أوجبها القانون ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دانهما بها ، واعتنق صورة للواقعة تغاير حقيقة الواقع فيها ذلك أن ما أسند إليهما لا يعدو خطأً إدارياً غير متعمد وغير معاقب عليه جنائياً ، فضلاً عن انتفاء الضرر الناتج عن تصرفهما وعدم حصولهما على ربح من ورائه ، ودانتهما المحكمة رغم انتفاء الخطأ من جانبهما لثبوت افصاحهما عن الوضع القانوني للحصة العينية وعلم جموع مساهمي الشركة به ، وعدل الحكم الابتدائى قيد ووصف التهمة دون تنبيه الدفاع وسار الحكم الاستئنافى من ورائه على ذات النهج ، وعولت المحكمة في الإدانة على تقرير الخبير رغم خطأه لفصله في مسألة قانونية من اختصاص القضاء ، فضلاً عن أنها أشاحت بوجهها عن مدلول ما تضمنه التقرير من صحة ما قام به الطاعنان من إجراءات الإفصاح عن الحصة العينية للعقار وعلم المساهمين بالشركة بذلك ، لا سيما مع عدم تعمدهما ارتكاب الفعل المسند إليهما ، وانتفاء الضرر الناجم عن عدم إفصاحهما عن البيانات المالية ، وعدم تحقيقهما أي ربح أو منفعة من جراء ذلك ، هذا إلى أن الحكم اطرح برد غير سائغ الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالبراءة في الدعوى رقم .... واستئنافها ، ويضيف الطاعن الأول بأن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق نص المادة 85 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 95 لسنة 1992 لعدم إدراج الشركة بالبورصة ، ولاستناده على قرار هيئة الرقابة المالية رقم 32 لسنة 2002 رغم إلغائه ، واطرح الحكم برد غير سائغ – تارة – وبغير رد – تارة أخرى – دفوعه بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة ، وبعدم جواز توقيع جزاء جنائي عليه بشخصه ، وبعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد لسقوط دعوى البطلان بمرور سنة من تاريخ صدور القرار ، وبعدم سؤاله بتحقيقات النيابة العامة ، وبجحده الصور الضوئية المقدمة بالتحقيقات وأمام محكمة أول درجة والخبير ، وببطلان أمر الإحالة ، وبإغفال بيان اسمه بالحكم ، وبكيدية الاتهام وتلفيقه ، ويضيف الطاعن الثاني بأن المحكمة اطرحت برد غير سائغ دفعه بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة لكونه غير مسئول عن إدارة الشركة ، ملتفتة عما قدمه من مستندات في هذا الشأن ، وأخيراً فقد تمسك المدافع عنه باستغراق خطأ الجهة الإدارية لخطئه وبسبق صدور حكم بات في الدعوى رقم ....قُضي فيه برفض طلب بطلان الجمعية العمومية ، بيد أن المحكمة ضربت صفحاً عن دفاعه ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على

ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها استمدها من أقوال شهود الإثبات ، ومما ورد بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى ، وما انتهت إليه مذكرة الهيئة العامة للرقابة المالية ، وأورد مؤداها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، كما جاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، وينحسر عنه قالة القصور في التسبيب ، ويضحى منعى الطاعنين في هذا الصدد ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة عدم الإفصاح عن البيانات المالية الصحيحة للشركة والتي أوجبها القانون ، ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان الحكم قد أورد بمدوناته أن الطاعن الأول بصفته المسئول عن الإدارة الفعلية للشركة والممثل القانوني لها ، والطاعن الثاني بصفته مراقب الحسابات بالشركة ، لم يفصحا عن مدى تسجيل الأرض المبينة بالأوراق من عدمه مقابل إصدار زيادة رأس المال بالإيضاحات المتممة للقوائم المالية عن الفترات المالية من .... حتى .... وفقاً لمتطلبات معايير المحاسبة والتي من شأنها التأثير على المركز المالي للشركة دون إفصاح وإخطار الهيئة العامة للرقابة المالية وبورصتي القاهرة والاسكندرية ، وهو ما يكفي بياناً لأركان تلك الجريمة ، فإن منعى الطاعنين بهذا الوجه يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت جريمة عدم الافصاح عن البيانات المالية التي أوجبها القانون والتي دين الطاعنان بها من الجرائم العمدية المستمرة استمراراً تجددياً ، وذلك أخذاً من جهة بمقومات الجريمة السلبية - وهي حالة تتجدد بتداخل إرادة الجاني - وإيجاباً من جهة أخرى وفقاً لصريح نص المادتين 6 ، 65 من القانون رقم 95 لسنة 1992 بشأن إصدار قانون سوق رأس المال ، ويظل المتهم مرتكباً للجريمة في كل وقت وتقع جريمته تحت طائلة العقاب ، ما دامت حالة الاستمرار قائمة لم تنته ، ولم يستلزم القانون لهذه الجريمة قصداً خاصاً ، بل يكفي لقيامها توافر القصد الجنائي العام ، وكان ما أثبته الحكم عن واقعة الدعوى كافياً في الدلالة على توافر القصد الجنائي لدى الطاعنين ويستقيم به الدليل على ثبوته في حقهما ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، ولا ينازع الطاعنان في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيرانه من منازعة في الصورة الصحيحة للواقعة بزعم أنها خطأ إداري غير معاقب عليه جنائياً ، ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها ، مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت جريمة عدم الافصاح عن البيانات المالية التي أوجبها القانون والمنصوص عليها في المادتين 6 ، 65 من القانون رقم 95 لسنة 1992 سالف البيان تتحقق متى كانت الشركة تواجه ظروفاً جوهرية تؤثر على نشاطها أو في مركزها المالي – كما هو الواقع في الدعوى المنظورة - ولم يفصح الممثل القانوني للشركة – الطاعن الأول – ومراقب الحسابات بها – الطاعن الثاني - عن ذلك فوراً بوسائل النشر، طبقاً للقواعد والضوابط التي يضعها مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية ،

فهذه جريمة من جرائم الخطر التي تعتمد على تجريم السلوك الخطر في مرحلة سابقة على تحقق الضرر الفعلي الذي قد يصيب المصلحة الخاصة لجموع المستثمرين أو المدخرين أو المشتغلين في نشاط سوق رأس المال على نحو قد يصعب تدارك آثاره ، مما يترتب عليه تقويض نشاط سوق رأس المال ، فهو نوع من السياسة الوقائية في التجريم والعقاب ، ومن ثم فلا يحول دون توافر هذا الخطر ألا يترتب عليه ضرر حقيقى ؛ إذ يكفى احتمال تحقق الضرر ولا يلزم وقوعه بالفعل ، كما لا يشترط لقيام تلك الجريمة حصول الجاني فعلاً على الربح أو المنفعة جراء عدم الإفصاح عن الظروف الجوهرية المؤثرة على نشاط الشركة أو مركزها المالي ؛ إذ جاء نص المادتين 6 ، 65 من القانون سالف البيان عاماً مطلقاً من أي قيد أو شرط في هذا الخصوص ، ومن ثم يكون عدم الإفصاح مؤثماً على إطلاقه من صريح صياغة النص ، ويضحى ما يثيره الطاعنان من منازعة في شأن انتفاء الضرر وعدم حصولهما على منفعة أو ربح نعياً على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على امتناع الطاعنين عن الإفصاح عن تسجيل الأرض كحصة عينية إلى الشركة ، وذلك بناء على ما أورده من أدلة وشواهد سائغة ، وأثبت في حقهما تلك الجريمة ، فإن ما يثيرانه في هذا الشأن ينحل جدلاً في مسألة واقعية ، تختص محكمة الموضوع بالفصل فيها بلا معقب ، ما دامت تقيمها على ما ينتجها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وهي – من بعد - غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها ، ويكون نعي الطاعنين في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعنين بجريمة عدم الإفصاح عن مدى تسجيل الأرض كحصة عينية إلى الشركة ، ولم يدنهما عن عدم الإخطار عن الحصة العينية سالفة البيان ، ذلك أن الإخطار بالحصة العينية والمتمثل في إبلاغ جموع المساهمين بشراء الأرض بعقد لم يسجل غير ناقل للملكية – على فرض صحة ذلك - لا يغني عن وجوب الإفصاح عن مدى تسجيل ذلك العقد لبيان المركز المالي الجديد للشركة ، باعتباره من الظروف الجوهرية المؤثرة على نشاط الشركة ومركزها المالي ، لا سيما وأن قيمة الأرض تقارب نصف قيمة رأس مال الشركة – إذ بلغت قيمة الأرض وفق محضر الجمعية العامة المؤرخ .... قرابة أربعمائة وتسعة مليون جنيه ثم أصبح رأس مال الشركة بعد إضافة قيمة الأرض تسعمائة وثلاثة وأربعون مليون جنيه تقريباً - هذا إلى أن إبلاغ المساهمين في الشركة بالحصة العينية لا يغني عن الالتزام بإخطار الهيئة العامة للرقابة المالية وبورصتي القاهرة والاسكندرية ؛ لاختلاف مناط الإفصاح في كلا الأمرين ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من سبق إخطار المساهمين بالحصة العينية يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان تعديل محكمة أول درجة لوصف التهمة دون أن تنبه الطاعنين أو المدافع عنهما لا يعيب الحكم المطعون فيه ، ما داما قد علما بهذا التعديل وأبديا دفاعهما على أساسه أمام المحكمة الاستئنافية ، وإذ كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه حضور محاميين عن الطاعنين ترافعا في الدعوى بالوصف الجديد ، ومن ثم فلا وجه للقول بأن الدفاع لم يخطر به ، طالما أن المحكمة الاستئنافية لم تجر أي تعديل في التهمة ، ولا يكون ثمة إخلال بحق الدفاع ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم . هذا فضلاً عن أن الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم ؛ لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته ، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانونى السليم ، طالما أن الواقعة المبينة بطلب التكليف بالحضور والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذتها المحكمة أساساً للوصف الجديد ، هذا بالإضافة إلى أن الطاعنين لم يثيرا شيئاً بخصوص تعديل وصف التهمة أمام المحكمة الاستئنافية ، فلا يجوز لهما أن يبدياه لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن ، مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة ، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها ، والالتفات عما عداه ، ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى ، واستندت إلى رأيه الفني في ثبوت ارتكاب الطاعنين لما أسند إليهما ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير فى تقريره ، متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خلص في منطق مقبول وتدليل سائغ على صحة ارتكاب الطاعنين لما أسند إليهما ، فإنه لا يقبل منهما العودة إلى المجادلة فيما خلصت إليه محكمة الموضوع بزعم مغايرته لما انتهى إليه تقرير الخبير المنتدب في الدعوى ، هذا فضلاً عن أن ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد هو منازعة موضوعية ، وليس من شأنه أن ينفي عنهما التهمة التى دينا بها ، ومن ثم فإن النعي في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان بخصوص إغفال المحكمة ما انتهى إليه تقرير الخبير من أن تصرفهما محض خطأ لم يترتب عليه ضرر بالغير وأنهما لم يجنيا منفعة أو ربحاً

من ورائه ، فقد سبق الرد عليه عند تناول النعي باختلاف صورة الواقعة ، ومن ثم فلا مدعاة لإعادة سرده تجنباً للتكرار . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم .... واستئنافها رقم .... تأسيساً على اختلاف موضوعها عن موضوع وقائع الدعوى الراهنة ، باعتبار أن الواقعة التي تمت المحاكمة عنها في تلك الدعوى هي الإدلاء بمعلومات غير صحيحة بشأن أسهم الشركة ، في حين أن موضوع الاتهام المسند في الدعوى الراهنة - محل الطعن - هو عدم الإفصاح للهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة عن مدى تسجيل الأرض المنوه عنها ، وهذا الذي أورده الحكم سائغ ويتفق وصحيح القانون وكاف في الرد على الدفع في هذا الشأن . كما أنه قد فصل في مسألة موضوعية تستقل بالفصل فيها محكمة الموضوع ، بما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه لم يحصل في مدوناته أنه دان الطاعنين بالمادة 85 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 95 لسنة 1992 أو بقرار هيئة الرقابة المالية رقم 32 لسنة 2002 على نحو ما يذهب إليه الطاعنان بأسباب طعنهما ، وإنما دانهما بالمادتين 6 ، 65 من القانون رقم 95 لسنة 1992 ، فإن منعاهما في هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن الأول بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة ، واطرحه تأسيساً على أن الطاعن هو رئيس مجلس إدارة الشركة والعضو المنتدب فيها وهو الممثل القانونى لها أمام القضاء ، فإن ما أورده الحكم يكون سائغاً ويستقيم به اطراح الدفع ، ويضحى نعي الطاعن الأول في هذا الوجه من النعي غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت عقوبة الغرامة الموقعة بشأن مخالفة الطاعن الأول للمادتين 6 ، 65 من القانون سالف البيان هي عقوبة شخصية توقع على الشخص الطبيعي المسئول عن الإدارة الفعلية للشركة وقت ارتكاب الفعل المجرم وليس على الشخص الاعتباري ، فإن النعي على الحكم في هذا الوجه يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الدفع المبدى من الطاعن الأول بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد لسقوط دعوى البطلان بمرور سنة من تاريخ القرار - في صورة الواقعة المطروحة - دفعاً قانونياً ظاهر البطلان بعيداً عن محجة الصواب ، ومن ثم فلا تثريب على الحكم إن هو التفت عنه ولم يرد عليه ، ويضحى نعى الطاعن في هذا الصدد على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول من عدم سؤاله بتحقيقات النيابة العامة ، وجحده الصور الضوئية المقدمة بالتحقيقات ، وبطلان أمر الإحالة ، لا يعدو أن يكون تعييباً لإجراءات الدعوى السابقة

على المحاكمة ، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . هذا فضلاً عن أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات ؛ إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بغير استجواب المتهم أو سؤاله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه إذا كان دفاع المتهم غير منتج في الدعوى ، فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تحققه ، وكان دفاع الطاعن القائم على جحد الصور الضوئية لأوراق قدمت أمام محكمة أول درجة والخبير ليس من شأنه - إن صح - أن يؤثر على مسئوليته الجنائية – وذلك في خصوصية هذه الدعوى - ومن ثم يكون النعي على الحكم لهذا السبب غير مقبول . هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يفصح عن ماهية المستندات والأوراق التي جحد صورتها والتي لم يعرض لها الحكم ، حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أورد اسم الطاعن الأول - خلافاً لما

يقوله بأسباب طعنه - فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ، ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى الأدلة التي عولت عليها المحكمة ، بما يفيد اطراحها الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطراحها إياها ، مما لا يقبل معه نعي الطاعن الأول في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ولما كان الحكم قد أورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من مقارفة الطاعن الثاني للجريمة المسندة إليه ، مطرحاً للأسباب السائغة التي أوردها الأوراق والمستندات التي قدمها الطاعن وأراد التدليل بها على نفي التهمة عنه ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن ينحل محض جدل موضوعي ، لا يقبل أمام هذه المحكمة . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن الثاني بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة ، واطرحه تأسيساً على أنه هو المسئول عن إعداد القوائم المالية للشركة وأن القانون يوجب عليه الإفصاح عن البيانات المالية للشركة وإخطار الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة بها ، كما اطرح الحكم ما ساقه الطاعن في هذا الشأن من مستندات تدليلاً لدفعه ، فإن ما أورده الحكم – على نحو ما سلف - يكون سائغاً ويستقيم به اطراح الدفع ، مما لا يقبل معه نعي الطاعن في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يجدي الطاعن الثاني ما يثيره في أسباب طعنه من وقوع خطأ من جانب الجهة الإدارية ، طالما أن ذلك الخطأ – بفرض وقوعه - لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمة التي دين بها والتي دلل الحكم على مقارفته لها تدليلاً سائغاً ومقبولاً ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . هذا فضلاً عن أنه لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الثاني قد تمسك أمام محكمة الموضوع – بدرجتيها - بما يثيره في هذا الشأن ، فإن المحكمة غير ملزمة بالرد على دفاع لم يطرح أمامها ، ولا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة ؛ لأنه يقتضى تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفتها . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني بأسباب طعنه بشأن صدور حكم بات في الدعوى رقم .... برفض الطلب ببطلان الجمعية العمومية ، أمر غير متعلق بالحكم ولا متصل به ، فإن منعاه في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان باقي ما يثيره الطاعنان في أسباب طعنهما ، لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بالرد عليها ، إذ الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردتها ، مما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ؛ ذلك أن المحكمة ليست ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ، مع مصادرة الكفالة عملاً بالمادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .      

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 7015 لسنة 89 ق جلسة 3 / 10 / 2021 مكتب فني 72 ق 75 ص 853

جلسة 3 من أكتوبر سنة 2021

برئاسة السيد القاضي / سعيد فنجري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سيد الدليل ، عبد القوي حفظي ، حمزة إبراهيم وطارق مصطفى نواب رئيس المحكمة .

---------------

(75)

الطعن رقم 7015 لسنة 89 القضائية

(1) إعدام . محكمة النقض " سلطتها " . نيابة عامة .

اتصال محكمة النقض بالقضية المحكوم فيها بالإعدام بمجرد عرضها عليها دون التقيد بالرأى الذى ضمنته النيابة مذكرتها أو مبناه . يستوي في ذلك عرض مذكرتها بعد فوات الميعاد المحدد أو توقيعها بتوقيع غير مقروء . أساس ذلك ؟

مثال .

(2) إعدام . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . حكم " وضعه والتوقيع عليه وإصداره " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " .

وجوب استطلاع المحكمة رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام وبعد إقفال باب المرافعة . أساس وعلة ذلك ؟

 إعادة استطلاع المحكمة رأي مفتي الجمهورية بعد إعادتها الدعوى للمرافعة لتغيير تشكيلها واستبعاد تهمتي القتل العمد والشروع فيه وإدانته بوضع النار عمداً في مكان مسكون والذي نشأ عنه وفاة أكثر من شخص . وجوبي . مخالفة الحكم هذا النظر . يوجب نقضه وتحديد جلسة لنظر الموضوع . علة ذلك ؟

مثال .

                            ـــــــــــــــــــــــــــــــ

1- لما كانت النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 74 لسنة 2007 مشفوعة بمذكرتين برأيها انتهت في ختامهما إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل على أنه روعي في عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون ، وكان البين من المذكرة الأولى أنها موقع عليها من السيد الأستاذ رئيس نيابة .... الكلية ، وليس من محام عام على الأقل وفقاً للنص ذاته ، ولا يغير من ذلك التأشير عليها بالنظر من محام عام ، إذ أن تلك التأشيرة بمجردها لا تفيد اعتماده لها او الموافقة عليها ، كما أن المذكرة الثانية موقع عليها بتوقيع غير مقروء لمحامي عام نيابة استئناف .... ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعدم التوقيع على المذكرة بتوقيع لمحام عام على الأقل أو التوقيع بتوقيع غير مقروء - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة بل إن المحكمة " محكمة النقض " تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، ويستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته أو أن يكون الموقع على مذكرتها محام عام أو من دونه في الدرجة ، وسواء كان التوقيع مقروء أو غير مقروء ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية .

2- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة المؤرخ .... أن المحكمة بعد أن انتهت من سماع المرافعة أصدرت قرارها بإحالة الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي وحددت جلسة .... للنطق بالحكم ، وبتلك الجلسة قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة .... نظراً لتغيير تشكيل الدائرة وهو ما أفصح عنه الحكم المطعون فيه في مدوناته وبجلسة .... سمعت المحكمة المرافعة في ظل التشكيل الجديد للهيئة وبعد انتهاء المرافعة أصدرت المحكمة حكمها حضورياً وبإجماع الآراء بإعدام المتهم شنقاً ، وقد صدر ذلك الحكم دون أن تقوم المحكمة بإعادة إرسال الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية بعد إعادة نظرها وسماع المرافعة فيها نظراً لتغيير الهيئة مكتفية بسبق إرسالها إليه بالهيئة السابقة . لما كان ذلك ، وكانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في فقرتها الثانية على المحكمة قبل أن تصدر حكمها بالإعدام أن تأخذ رأى مفتي الجمهورية مع وجوب أن ترسل أوراق القضية إليه ، وذلك بعد إقفال باب المرافعة ، وذلك ليتسنى له إبداء الرأي ، وإن كان القانون قد أوجب على المحكمة أخذ رأى المفتي في عقوبة الإعدام قبل توقيعها إنما قصد أن يكون القاضي على بينة مما إذا كانت أحكام الشريعة تجيز الحكم بالإعدام في الواقعة الجنائية المطلوب فيها الفتوى قبل الحكم بهذه العقوبة دون أن يكون ملزماً بالأخذ بمقتضى الفتوى أو بيانها في حكمه وعله هذا الإجراء أنه يدخل في روع المحكوم عليه اطمئناناً إلى أن الحكم الصادر بإعدامه إنما يجئ وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية إلى جانب ما لهذا من وقع لدى الرأي العام الذى ألف هذا الإجراء طويلاً ، كما وأنه من المستقر عليه وجوب استطلاع المحكمة لرأى المفتي إذا ما اعيدت المحاكمة ولا يغني عن ذلك سبق إرسال أوراق الدعوى إليه وإبداء الرأي في ضوء المحاكمة السابقة . لما كان ذلك ، وكان المستفاد مما تقدم هو وجوب عرض أوراق الدعوى على فضيلة مفتي الجمهورية بعد انتهاء المحاكمة والمرافعة فيها وبعد إقفال باب المرافعة حتى يكون تحت بصر فضيلته جميع الإجراءات التي تمت في الدعوى والمرافعات التي أبديت فيها وأوجه الدفوع التي كانت محلاً لمرافعات الدفاع وأنه إذا اعيدت الدعوى إلى محكمة الجنايات لإعادة المحاكمة بعد قبول الطعن على الحكم بطريق النقض وجب الحصول على موافقة فضيلة المفتي قبل إصدار حكمها بالإعدام للمرة الثانية ويستوى مع ذلك الأمر أن تعاد الدعوى للمرافعة لإعادة المحاكمة بسبب تغيير الهيئة – لاتحاد العلة - . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لم تقم بإرسال أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية بعد إقفال باب المرافعة عقب إعادة إجراءات المحاكمة أمام الهيئة الجديدة رغم وجوب ذلك ورغم ما استجد من أمور لم تكن معروضة على فضيلة المفتي عند إرسال الأوراق إلى فضيلته في المرة الأولى ومنها تعديل المحكمة لوصف الاتهام باستبعاد تهمتي القتل العمد والشروع فيه ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد تعيب بالبطلان إذ أغفل هذا الإجراء الجوهري الذى توجبه المادة 381 في فقرتها الثانية من قانون الإجراءات الجنائية ، مما يتعين معه نقضه وتحديد جلسة لنظره موضوعاً ، دون حاجة إلى بحث أوجه طعن المحكوم عليه .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :-

1- قتل المجني عليهما / .... ، .... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتلهما وأعد لذلك الغرض زجاجة احتوت على مادة معجلة للاشتعال وما إن ظفر بهما حتى سكب عليهما تلك المادة وأضرم النيران بهما فأحدث إصابتهما الثابتة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهما على النحو المبين بالتحقيقات .

2- شرع في قتل المجني عليهما / .... ، .... عمداً مع سبق الإصرار بأن عقد العزم وبيت النية على قتلهما وأعد لذلك الغرض زجاجة احتوت على مادة معجلة للاشتعال وما أن ظفر بهما حتي سكب عليهما تلك المادة وأضرم النيران بهما فأحدث إصابتهما الثابتة بتقريري الطب الشرعي إلا أنه قد خاب أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو مداركتهما بالعلاج على النحو المبين بالتحقيقات .

وقد اقترنت الجناية محل الوصف الأول بجناية أخرى حيث إنه في ذات المكان والزمان سالفي الذكر :-

قام المتهم بإضرام النيران عمداً في الشقة المملوكة له بأن قام بسكب كمية من مادة معجلة للاشتعال بها وأشعل النيران فيها وترتب على ذلك وفاة المجني عليهما سالفي الذكر وهي الجناية المؤثمة بالمادتين 252/1 ، 257 من قانون العقوبات .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

وادعى ورثة المجنى عليهما بوكيل مدنياً قبل المتهم بمبلغ أربعين ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .

والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء بإحالة أوراق الدعوى إلي فضيلة مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي فيها .

وبجلسة .... قضت المحكمة - بهيئة مغايرة للهيئة السابقة -عملاً بالمادتين 252 ، 257 من قانون العقوبات حضورياً وبإجماع الآراء بمعاقبة / .... بالإعدام شنقاً عن الاتهام المسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .

وذلك بعد أن عدلت المحكمة قيد ووصف الاتهام بجعله كالآتي :-

وضع النار عمداً في الشقة السكنية التي يقيم بها وزوجته .... والكائنة في منزل والده بناحية .... بأن ألقى مادة البنزين على مفروشاتها ومنقولاته ثم أشعل النار بها من قداحته " ولاعته " حال وجود زوجته المذكورة وشقيقتها .... ووالدهما وشاهدة الإثبات الثالثة فاشتعلت النار في منقولاته وأمسكت بالمجني عليهم وأسرع هو بالخروج منه وأغلق عليهم بابه - فأحدثت إصابة زوجته وشقيقتها .... بالإصابات الحرقية الثابتة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وإصابة والدهما وشاهدة الإثبات الثالثة بالإصابات الحرقية الثابتة بتقرير مصلحة الطب الشرعي على النحو المبين بالأوراق .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحُكم بطريق النقض .... إلخ .

كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر حضورياً بإعدام المحكوم عليه .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمـة

أولاً : بالنسبة للطعن المرفوع من المحكوم عليه / ... :-

وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة وضع النار في مكان مسكون والذي نشأ عنه وفاة أكثر من شخص وإصابة آخرين قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يعن باستظهار نية القتل وظرف سبق الإصرار في حقه ، وعول على أقوال شاهدة الإثبات الثالثة رغم عدم رؤيتها للطاعن وهو يضع المادة المعجلة للاشتعال ، وتساند إلى تحريات الشرطة رغم أنها تحريات غير جدية ومكتبية جاءت ترديداً لأقوال المجنى عليهم ، والتفت عن دفعيه بعدم معقولية تصوير الواقعة وشيوع الاتهام ، فلم يعرض لهما ايراداً ورداً ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

ثانياً : بالنسبة لعرض النيابة العامة للقضية :-

حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 74 لسنة 2007 مشفوعة بمذكرتين برأيها انتهت في ختامهما إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل على أنه روعي في عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون ، وكان البين من المذكرة الأولى أنها موقع عليها من السيد الأستاذ رئيس نيابة .... الكلية ، وليس من محام عام على الأقل وفقاً للنص ذاته ، ولا يغير من ذلك التأشير عليها بالنظر من محام عام ، إذ أن تلك التأشيرة بمجردها لا تفيد اعتماده لها او الموافقة عليها ، كما أن المذكرة الثانية موقع عليها بتوقيع غير مقروء لمحامي عام نيابة استئناف .... ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعدم التوقيع على المذكرة بتوقيع لمحام عام على الأقل أو التوقيع بتوقيع غير مقروء - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة بل إن المحكمة " محكمة النقض " تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، ويستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته أو أن يكون الموقع على مذكرتها محام عام أو من دونه في الدرجة ، وسواء كان التوقيع مقروء أو غير مقروء ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية .

وحيث إن البين من محضر جلسة المحاكمة المؤرخ .... أن المحكمة بعد أن انتهت من سماع المرافعة أصدرت قرارها بإحالة الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي وحددت جلسة .... للنطق بالحكم ، وبتلك الجلسة قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة .... نظراً لتغيير تشكيل الدائرة وهو ما أفصح عنه الحكم المطعون فيه في مدوناته وبجلسة .... سمعت المحكمة المرافعة في ظل التشكيل الجديد للهيئة وبعد انتهاء المرافعة أصدرت المحكمة حكمها حضورياً وبإجماع الآراء بإعدام المتهم شنقاً ، وقد صدر ذلك الحكم دون أن تقوم المحكمة بإعادة إرسال الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية بعد إعادة نظرها وسماع المرافعة فيها نظراً لتغيير الهيئة مكتفية بسبق إرسالها إليه بالهيئة السابقة . لما كان ذلك ، وكانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في فقرتها الثانية على المحكمة قبل أن تصدر حكمها بالإعدام أن تأخذ رأى مفتي الجمهورية مع وجوب أن ترسل أوراق القضية إليه ، وذلك بعد إقفال باب المرافعة ، وذلك ليتسنى له إبداء الرأي ، وإن كان القانون قد أوجب على المحكمة أخذ رأى المفتي في عقوبة الإعدام قبل توقيعها إنما قصد أن يكون القاضي على بينة مما إذا كانت أحكام الشريعة تجيز الحكم بالإعدام في الواقعة الجنائية المطلوب فيها الفتوى قبل الحكم بهذه العقوبة دون أن يكون ملزماً بالأخذ بمقتضى الفتوى أو بيانها في حكمه وعله هذا الإجراء أنه يدخل في روع المحكوم عليه اطمئناناً إلى أن الحكم الصادر بإعدامه إنما يجئ وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية إلى جانب ما لهذا من وقع لدى الرأي العام الذى ألف هذا الإجراء طويلاً ، كما وأنه من المستقر عليه وجوب استطلاع المحكمة لرأى المفتي إذا ما أعيدت المحاكمة ولا يغني عن ذلك سبق إرسال أوراق الدعوى إليه وإبداء الرأي في ضوء المحاكمة السابقة . لما كان ذلك ، وكان المستفاد مما تقدم هو وجوب عرض أوراق الدعوى على فضيلة مفتي الجمهورية بعد انتهاء المحاكمة والمرافعة فيها وبعد إقفال باب المرافعة حتى يكون تحت بصر فضيلته جميع الإجراءات التي تمت في الدعوى والمرافعات التي أبديت فيها وأوجه الدفوع التي كانت محلاً لمرافعات الدفاع وأنه إذا أعيدت الدعوى إلى محكمة الجنايات لإعادة المحاكمة بعد قبول الطعن على الحكم بطريق النقض وجب الحصول على موافقة فضيلة المفتي قبل إصدار حكمها بالإعدام للمرة الثانية ويستوى مع ذلك الأمر أن تعاد الدعوى للمرافعة لإعادة المحاكمة بسبب تغيير الهيئة – لاتحاد العلة - لما كان ذلك ، وكانت المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه لم تقم بإرسال أوراق الدعوى إلى فضيلة مفتي الجمهورية بعد إقفال باب المرافعة عقب إعادة إجراءات المحاكمة أمام الهيئة الجديدة رغم وجوب ذلك ورغم ما استجد من أمور لم تكن معروضة على فضيلة المفتي عند إرسال الأوراق إلى فضيلته في المرة الأولى ومنها تعديل المحكمة لوصف الاتهام باستبعاد تهمتي القتل العمد والشروع فيه ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد تعيب بالبطلان إذ أغفل هذا الإجراء الجوهري الذى توجبه المادة 381 في فقرتها الثانية من قانون الإجراءات الجنائية ، مما يتعين معه نقضه وتحديد جلسة لنظره موضوعاً ، دون حاجة إلى بحث أوجه طعن المحكوم عليه .        

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2620 لسنة 33 ق جلسة 27 / 6 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 148 ص 1493

جلسة 27 من يونيه سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد القادر هاشم النشار وادوارد غالب سيفين ود/ منيب محمد ربيع - المستشارين.

---------------

(148)

الطعن رقم 2620 لسنة 33 القضائية

(أ) المجالس الشعبية المحلية - عضويتها - إسقاط العضوية - طبيعة قرار إسقاط العضوية. المادة 96 من القانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الإدارة المحلية معدلاً بالقانون رقم 50 لسنة 1981، المادة 47 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 43 لسنة 1979 الصادر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 

يعتبر قرار المجلس الشعبي المحلي فيما يتصل بسقوط أو لإسقاط العضوية قراراً إدارياً نهائياً دون توقف لنفاذه أو صيرورته نهائياً على تصديق أي من المجلس المحلي للمركز أو المدينة أو المجلس الشعبي المحلي للمحافظة حيث يعتبر المجلس صاحب القرار النهائي فيما يتعلق بإسقاط العضوية ما دام قد استوفى الإجراءات التي تطلبها القانون لإصداره هذا القرار وهي استدعاء العضو إلى الجلسة وتوجيه الأسباب والمبررات التي دعت إلى طلب إسقاط عضويته وسماع إجابته عنها ومبرراته لها. تطبيق.
(ب) دعوى - دعوى الإلغاء ميعاد رفع - سريان الميعاد - العلم اليقيني.
ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء هي ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به - يغني عن إجراءات النشر أو الإخطار بالقرار توافر علم صاحب الشأن بالقرار علماً يقينياً لا ظنياً ولا افتراضياً - يتعين أن يكون هذا العلم شاملاً لجميع العناصر التي تطوع لصاحب الشأن أن يتبين مركزه القانوني بالنسبة إلى القرار المطعون فيه وأن يحدد على مقتضى هذا العلم مقابل عناصر القرار وأسبابه وآثاره وطريقة الطعن عليه - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 13/ 6/ 1987، أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد أمامها برقم 2620 لسنة 33 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 14/ 8/ 1987 في الدعوى رقم 4693 لسنة 40 ق والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة، لتقدم تقريراً بالرأي القانوني في طلب الإلغاء.
وطلب الطاعن في ختام طعنه للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإلغائه والحكم برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن على النحو الثابت بالأوراق.
وقدم الأستاذ المستشار محمد صبحي مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني في الطعن انتهى فيه للأسباب الواردة به - إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وإلزام المدعي بالمصروفات.
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضرها حيث قررت بجلسة 4/ 1/ 1993 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره.
وحيث تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضرها، حيث قررت بجلسة 25/ 4/ 1993 إصدار الحكم فيه بجلسة 30/ 5/ 1993، والذي صادف عطلة رسمية حيث تقرر مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة 27/ 6/ 1993 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى إجراءات قبوله الشكلية.
ومن حيث إن الطعن يتلخص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي أقام دعواه أمام المحكمة الإدارية بأسيوط بصحيفة أودعها سكرتارية المحكمة بتاريخ 6/ 7/ 1985 وقيدت يجدولها برقم 1830 لسنة 12 ق طلبت في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار الصادر من المجلس الشعبي المحلي لمدينة إسنا بجلسة 22/ 11/ 1984 بإسقاط عضويته والمؤيد بقرار المجلس الشعبي المحلي لمدينة ومركز إسنا بتاريخ 3/ 12/ 1984 وبقرار المجلس الشعبي لمحافظة قنا بتاريخ 28/ 5/ 1985، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه في شهر أكتوبر سنة 1983 فاز بعضوية المجلس الشعبي المحلي لمدينة إسنا ولمدة أربعة سنوات وفقاً لأحكام قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 وتعديلاته ورغم التزامه بقواعد ممارسة النشاط وأعرافه فقد فوجئ باستدعائه إلى جلسة المجلس بتاريخ 22/ 11/ 1984 ومواجهته بأنه قد نسب إليه الخروج على القواعد وإثارة الفتنة والمشاغبات رغم أن نشاطه كان كله محاولات لتصحيح المسار الصحيح للعمل وكشف الانحرافات ورغم ذلك أصدر المجلس قراره المطعون عليه بإسقاط عضويته فبادر إلى التظلم من هذا القرار إلى الجهات المعنية حيث عرض هذا القرار على المجلس المحلي لمركز ومدينة إسنا في 3/ 12/ 1984 حيث أيده وإذ عرضه على المجلس الشعبي المحلي لمحافظة قنا أيده بتاريخ 28/ 5/ 1985 فبادر إلى إقامة دعواه للحكم له بطلباته.
وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى بمذكرات ومستندات أوردت بها أن تقارير لجنة الأمن والنظام أكدت أن المدعي من مثيري الفتنة والمشاغبات وإقامة القضايا الكيدية وإثارة ونشر الشائعات حول أعضاء المجلس، فضلاً عن تقديم المواطنين للعديد من الشكاوى ضده وبجلسة 19/ 1/ 1986 فضت المحكمة الإدارية بأسيوط بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة حيث قيدت أمامها برقم 4693 لسنة 40 ق.
حيث دفع الحاضر عن الجهة الإدارية بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد المواعيد المقررة واحتياطياً برفضها لصحة ما نسب إلى المدعي من مخالفات تستوجب إسقاط عضوية المدعي وبجلسة 14/ 4/ 1987 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه وأقامت قضاءها على سند من أنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً، فإن المجلس الشعبي المحلي لمدينة إسنا أرسل إلى المدعي الكتاب رقم 4593 المؤرخ في 5/ 6/ 1985 يخطره فيه بإسقاط عضويته من المجلس ووقع المدعى عليه بالعلم بتاريخ 10/ 6/ 1985 وأقام دعواه بتاريخ 6/ 7/ 1985 أي خلال المواعيد المقررة قانوناً لقبولها ومن ثم يكون الدفع بعدم قبولها شكلاً قد قام على غير سند صحيح من القانون.
وبالنسبة للموضوع فإن الظاهر من الأوراق أن المدعي كان يمارس صلاحيته وحقوقه كعضو في المجلس في طلب الأسئلة وإثارة قضايا يؤمن بضرورة إصلاحها وعلاج آثارها وأن ما نسب إليه من أمور في قضية خاصة بهتك عرض طفل ونزاع مع أحد ضباط الشرطة. وما تبعها من إرساله للعديد من الشكاوى ضد رئيس وأعضاء المجلس وما يترتب على هذه الأمور من إقامة أسرة الطفل المشار إليه لدعوى تعويض مدينة ضده ما زالت منظورة أمام القضاء فقد ثبت عدم صحتها من تأييد المواطنين له فضلاً عن أن ممارسته لنشاط كشف المخالفات والإبلاغ عنها وما قد يثيره من اقتراحات ومهما كان أمرها كلها أمور تعد من صميم عمله ونشاطه في المجلس ولا يجوز الاستناد إليها للنيل منه ومن ثم يكون القرار قد صدر بحسب الظاهر من الأوراق مفتقداً ركن السبب الصحيح فيه ومن ثم يتحقق ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ، كما وأن مدة العضوية للمجلس محددة وهو ما يتوافر معه ركن الاستعجال ويغدو طلب وقف التنفيذ مستكملاً أركانه ويتعين القضاء به.
وانتهت المحكمة إلى إصدار حكمها المطعون فيه بوقف تنفيذ القرار.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطا في تطبيق القانون وتفسيره ذلك أن قرار المجلس الشعبي المحلي بفصل المدعي من عضويته هو أمر من صحيح اختصاصه ولا يتوقف على اعتماد أو موافقة أي جهة أخرى شرط ما يلي ذلك القرار من اعتماد أو موافقة من المجلس المحلي للمدينة أو المركز أو من المجلس الشعبي المحلي للمحافظ لا يؤثران في أن القرار المطعون فيه أضحى نهائياً بتاريخ صدوره في 22/ 11/ 1984. وحيث إن المدعي كان حاضراً جلسة القرار فقد تحقق علمه اليقيني به وأنه أقام دعواه بتاريخ 6/ 7/ 1985 فإنها تكون قد أقيمت بعد المواعيد المقررة ومن ثم فإنه يتعين على المحكمة الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً.
وعن الموضوع فإن الثابت من الأوراق والمستندات صحة ما نسب إلى المطعون ضده من مخالفات واتهامات وإثارة للفتنة وتقديم لشكاوى لم يقصد بها تحقيق الصالح العام بل مصالح شخصية لنفسه رغم إساءتها للآخرين وهو ما يجعله فاقداً الصلاحية للاستمرار في عضوية المجلس.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد المواعيد فإن المادة (96) من القانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الإدارة المحلية معدلاً بالقانون رقم 50 لسنة 1981 تنص على أنه "تسقط عضوية المجلس الشعبي المحلي عمن تزول عنه صفة العامل أو الفلاح التي قام عليها انتخابه في المجلس أو بفقد شرط من الشروط اللازمة للترشيح ويجب إسقاط العضوية عمن تثبت مخالفته لأحكام المادة (92) أو من يفقد الثقة والاعتبار.
كما يجوز إسقاط العضوية في حالة إخلال العضو بواجبات العضوية الأخرى أو بمقتضياتها. ويجب في جميع الأحوال السابقة صدور قرار من المجلس بإعلان سقوط العضوية أو بإسقاطها وذلك بعد دعوة العضو لسماع أقواله في المواعيد وطبقاً للقواعد وبالأغلبية المنصوص عليها في المادة السابقة وإذ لم يتخذ المجلس الإجراء اللازم وفقاً لهذه المادة يرفع المحافظ الأمر إلى مجلس المحافظين ليتخذ في شأنه القرار اللازم كما حددت المواد (13) من القانون و47 من اللائحة التنفيذية للقانون والصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 ضوابط وقواعد ممارسة المجالس المحلية لاختصاصها المشار إليها في القانون ويبين من مجملها أن قرار المجلس الشعبي المحلي فيما يتصل بسقوط أو إسقاط العضوية يعتبر قراراً إدارياً نهائياً دون توقف نفاذه أو صيرورته نهائياً على تصديق أي من المجلس المحلي للمركز أو المدينة أو المجلس الشعبي المحلي للمحافظة حيث يعتبر المجلس ووفقاً لصحيح تفسير المادة (96) من قانون الإدارة المحلية المشار إليه هو صاحب القرار النهائي فيما يتعلق بإسقاط العضوية ما دام قد استوفى الإجراءات التي تطلبها القانون لإصداره هذا القرار وهي استدعاء العضو إلى الجلسة وتوجيه الأسباب والمبررات التي دعت إلى طلب إسقاط عضويته وسماع إجابته عنها ومبرراته لها.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم يكون القرار الصادر من المجلس الشعبي المحلي لمدينة إسنا بإسقاط عضوية المطعون ضده لما نسب إليه من مخالفات أو خروج على قواعد ممارسة النشاط بصفته عضواً في المجلس قراراً إدارياً نهائياً تكاملت عناصره بوصفة صادراً من السلطة المختصة بإصداره وإن كان المجلس قد طلب رأي كل من المجلس المحلي للمركز والمدينة ثم المجلس الشعبي المحلي للمحافظة والتي انتهت رأيها إلى الموافقة على ما انتهى إليه المجلس في قراره فلا تثريب على المجلس في ذلك لأن الأمر لا يعدو أن يكون استشارة برأي هذين المجلسين وحرية المشاركة من جانبها في عملية إصدار القرار بمعنى أن الإفصاح عن إرادة الإدارة بما لها من سلطة ملزمة حددت المجلس الشعبي لمدينه إسنا - مصدر القرار - وحدده وتبعاً لذلك يكون هذا القرار قد صدر مستكملاً شرائطه دون توقف على اعتماد أو تصديق سلطة أقرب لم يتطلب القانون صراحة تصديقها أو اعتمادها للقرار موضوع الطعن.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده استدعى للمثول أمام المجلس الشعبي المحلي لمدينة إسنا لمواجهته بما نسب إليه من مخالفات وذلك بجلسة 22/ 11/ 1984، وبذات الجلسة وفي حضور المطعون ضده - والذي لم ينكر ذلك أو يجحده - صدور القرار المطعون فيه بإسقاط عضويته من المجلس.
ومن حيث إن ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما يتعلق بطلبات الإلغاء هي ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به.
وينقطع سريان الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية لها. ويعتبر مضي ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطة الإدارية بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يغني عن إجراءات النشر أو الإخطار بالقرار توافر علم صاحب الشأن بالقرار علماً يقيناً لا ظنياً ولا افتراضياً، وأن يكون هذا العلم شاملاً لجميع العناصر التي تطوع له أن يبين مركزه القانوني بالنسبة إلى القرار المطعون فيه وأن يحدد على مقتضى هذا العلم مقابل عناصر القرار وأسبابه وأثاره وطريقة الطعن عليه.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه صدر بجلسة المجلس الشعبي المحلي بتاريخ 21/ 11/ 1984 وفي حضور المطعون ضده ولم يتحرك لإقامة دعواه إلا بإيداع صحيفتها المحكمة الإدارية بأسيوط بتاريخ 6/ 7/ 1985، فإن الدعوى والحال هذه تكون قد أقيمت بعد المواعيد القانونية المقررة لقبولها ويتعين القضاء بعدم قبولها شكلاً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى غير ذلك فإنه يكون قد جاء مخالفاً لصحيح القانون حرياً بالإلغاء والقضاء بعدم قبول الدعوى شكلاً. لرفعها بعد المواعيد المقررة.
ومن حيث إن من خسر دعواه يلزم مصروفاتها وفقاً لأحكام المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد المواعيد المقررة وألزمت المطعون ضده بالمصروفات.

الطعنان 170 ، 171 لسنة 17 ق جلسة 13 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 103 ص 268

جلسة 13 من إبريل سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة، محمد صلاح الدين السعيد، أبو بكر محمد عطية، محمود نور الدين العقاد - المستشارين.

----------------

(103)

القضية رقم 170 و171 لسنة 17 القضائية

(أ) مجلس الدولة "اختصاص" - "قرار إداري" "ماهيته".
قرار اللجنة المشكلة لحصر تجار القطن والسماسرة - قرار إداري نهائي يجوز مخاصمته بدعوى الإلغاء - أساس ذلك.
(ب) قرار إداري "قرار تنظيمي عام" عدم وجوب التظلم منه.
قرار اللجنة بحصر تجار القطن والسماسرة تمهيداً لتدبير أعمال لهم ليس قرار تعيين مما يجب التظلم منه قبل رفع دعاوى الإلغاء - بيان ذلك.
(جـ) قرار إداري "سلطة تقديرية".
حصر بعض تجار القطن والسماسرة الذين يقتضي الأمر تدبير أعمال لهم - استبعاد البعض الآخر - لا مخالفة فيه للقانون لأنه من الملاءمات المتروكة لتقدير الإدارة - بيان ذلك.

----------------
إنه يبين من استظهار أوراق الدعوى أن نظام التسويق التعاوني للقطن بدأ بصدور القانون رقم 88 لسنة 1962 في شأن محصول القطن الذي نص في مادته الأولى على أنه "اعتباراً من أول الموسم القطني 62/ 1963 تتسلم لجنة القطن المصرية الأقطان الناتجة من محصول موسم 62/ 63 والمواسم التالية له بالأسعار التي تحدد قبل بداية كل موسم بقرارات يصدرها وزير الاقتصاد ويحدد وزير الاقتصاد بقرارات منه شروط وأوضاع ومواعيد تسليم الأقطان إلى لجنة القطن المصرية" وقد جعل هذا القانون لجنة القطن المصرية هي المختصة بتسلم الأقطان وبيعها سواء للتصدير أو للاستهلاك المحلي، وقد أثر هذا التنظيم على نشاط تجار القطن وسماسرته في الداخل وإن كان قد سمح لهم حسبما أفصحت عن ذلك المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 88 لسنة 1962 سالف الذكر - أن يمارسوا نشاطهم في تجميع الأقطان الزهر من المنتجين وحلجها ثم تسليمها إلى اللجنة مما يحقق لهم ربحاً تجارياً معقولاً، ثم ما لبثت أن صدرت في سنة 1963، 1964 قرارات اللجنة الوزارية للزراعة والري واللجنة الوزارية للتنمية الزراعية بالعمل بنظام موحد لتسويق القطن تسويقاً تعاونياً ببعض المحافظات وبنظام آخر في غيرها، وفي سنة 1965 أصدر نائب رئيس الوزراء للزراعة والري القرار رقم 20 بنظام شامل للتسويق على مستوى الجمهورية، وقد أدى تطبيق هذا النظام إلى غل يد تجار وسماسرة القطن عن مزاولة نشاطهم وفي ظل هذه الأوضاع أصدر وزير الاقتصاد قراره رقم 68 لسنة 1964 بتشكيل لجنة برئاسة مدير عام المؤسسة المصرية العامة للقطن تضم مندوباً عن كل طوائف تجار القطن الشعر وتجار القطن الزهر والسماسرة، لحصر طوائف تجار القطن بنوعيه والسماسرة في الداخل وإعداد البيانات اللازمة عنهم وتدبير أعمال لهم، على أن ترفع اللجنة توصياتها في هذا الشأن إلى وزير الاقتصاد، وقد انتهت اللجنة إلى وضع قواعد تنظيمية عامة يتم وفقاً لها حصر طوائف تجار وسماسرة القطن الذين يجرى تدبير أعمال لهم، من مقتضاها أن يكون هؤلاء التجار والسماسرة مقيدين بسجل تجار وسماسرة القطن قبل أول أغسطس سنة 1962 (تاريخ العمل بالقانون رقم 88 لسنة 1962 المشار إليه) وأن تكون أعمارهم دون الخامسة والستين وأن لا يتجاوز دخلهم الشهري نصاباً معيناً، وإذا كانت الأوراق قد خلت مما يفيد أن وزير الاقتصاد اعترض على هذه القواعد بعد إبلاغها إليه - الأمر الذي يفيد إقراره لها - فإن الثابت أن هذه القواعد وضعت موضع التنفيذ من كل الجهات المعنية، فقد أبلغتها وزارة الإدارة المحلية للمحافظات بالكتاب الدوري رقم 15 لسنة 1965 المؤرخ 9 من فبراير سنة 1965 طالبة إعداد كشوف بالتجار والسماسرة الذين تتوافر فيهم الشروط التي وضعتها اللجنة وأولها أن يكون التاجر أو السمسار مقيداً في سجلات هيئة تنظيم تجارة الداخل في كل محافظة حتى أول أغسطس سنة 1962، وقد أقرتها لجنة الخطة بجلستها المنعقدة في 29 من يوليه سنة 1965 حين وافقت على تعيين ثلاثة آلاف من تجار وسماسرة القطن المسجلين بسجلات هيئات تنظيم تجارة الداخل في كل محافظة حتى تاريخ أول أغسطس سنة 1962 كما تضمنها كتاب نائب رئيس الوزراء للزراعة والري رقم 10/ 1/ 4390 المبلغ إلى المؤسسة العامة للائتمان الزراعي والتعاوني في 31 من يوليه 1965.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن قرار اللجنة المطعون فيه هو قرار إداري نهائي مما يجوز الطعن فيه أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري، ومن ثم يكون الدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بنظر الدعوى لا أساس له، كذلك الشأن بالنسبة إلى الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم نهائية القرار المطعون فيه.
2 - إن قرار اللجنة المطعون فيه قد انطوى - على ما سلف البيان - على قواعد تنظيمية عامة في شأن حصر طوائف تجار وسماسرة القطن الذين يجرى تدبر أعمال لهم، فهو بهذه المثابة لا يصدق عليه أنه قرار إداري نهائي صادر بالتعيين في الوظائف العامة، كما لا يصدق عليه هذا الوصف إذا ما نظر إليه بحسب مآله لأنه لم يصدر متضمناً قواعد عامة في شأن حصر طوائف يجرى تعيينهم في وظائف عامة، وإنما صدر متضمناً قواعد عامة في شأن حصر طوائف يجرى - في ظروف استثنائية خاصة تدبير أعمال لهم ليست بالضرورة وظائف عامة، ومن ثم فإنه لا يندرج في عداد القرارات التي يوجب قانون مجلس الدولة التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التي أصدرتها أو إلى الهيئات الرئاسية قبل الطعن فيها أمام القضاء الإداري، ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى لعدم سابقة التظلم من القرار المطعون فيه غير قائم على سند من القانون خليقاً بالرفض.
3 - إن المدعين أقاموا دعواهم طعناً على القرار الصادر من اللجنة المشكلة بموجب قرار وزير الاقتصاد رقم 68 لسنة 1964 سالف الذكر، بمقولة إن القواعد التي تضمنها في شأن حصر طوائف تجار وسماسرة القطن الذين يجرى تدبير أعمال لهم، قد مست مراكزهم القانونية الثابتة لهم بمقتضى القانون رقم 181 لسنة 1960 في شأن تنظيم تجارة القطن في الداخل والذي قيدوا بمقتضى أحكامه في سجلات طوائف تجار وسماسرة القطن.
ومن حيث إن مهمة حصر تجار وسماسرة القطن، التي أنيطت باللجنة المشار إليها، لا يمكن أن يكون المقصود منها حصر جميع تجار وسماسرة القطن الذين وردت أسماؤهم في السجلات الخاصة بهذه الطوائف والمعدة تنفيذاً لأحكام القانون رقم 181 لسنة 1960، لأن هؤلاء التجار والسماسرة محصورون فعلاً لقيدهم في هذه السجلات، ولو كان هذا هو المقصود، لما كانت هناك حاجة إلى تكليف اللجنة بإعادة حصرهم ولنص صراحة في قرار تشكيلها على أن مهمتها تدبير أعمال لتجار وسماسرة القطن المقيدين بالسجلات الخاصة بهذه الطوائف طبقاً لأحكام القانون رقم 181 لسنة 1960 ولكن الأمر كان مغايراً لذلك فقد كان المقصود من تكليف اللجنة حصر تجار وسماسرة القطن، حصر من ترى أنهم يستحقون تدبير عمل لهم من تجار وسماسرة القطن نتيجة تعميم نظام التسويق التعاوني، ومن ثم فقد كان طبيعياً أن تضع اللجنة قواعد تنظيمية عامة يتم وفقاً لها حصر تجار وسماسرة القطن الذين يتضح بمراعاة مختلف الظروف التي أحاطت بنظام التسويق التعاوني للقطن أنهم يستحقون فعلاً تدبير أعمال مناسبة لهم، فليس فيما وضعته اللجنة من قواعد لحصر تجار وسماسرة القطن الذين يجرى تدبير أعمال لهم أي مساس بالمراكز القانونية الثابتة لتجار وسماسرة القطن بموجب أحكام رقم 181 لسنة 1960، إذ أن لكل من الحصر الذي كان قائماً فعلاً تنفيذاً لأحكام القانون رقم 181 لسنة 1960 سالف الذكر وللحصر الذي أنيط باللجنة مجاله المختلف تماماً عن مجال الآخر، فالحصر الأول مجاله بيان من له حق مزاولة المهنة من التجار والسماسرة والحصر الثاني مجاله تدبير أعمال لمن رؤى ملاءمة تدبير أعمال لهم من هؤلاء التجار والسماسرة نتيجة غل يدهم عن مزاولة نشاطهم نتيجة تعميم نظام التسويق التعاوني، ومن ثم فليس صحيحاً أن اللجنة خرجت عن اختصاصها واغتصبت لنفسها سلطة التشريع فيما لا تملكه حين وضعت قيوداً من شأنها استبعاد فريق من تجار وسماسرة القطن من الحصر الذي وضعت أسسه وقواعده، لأن ذلك كان من صميم عمل اللجنة إذا ما فهمت مهمتها على الوجه السابق بيانه والذي ولا يمكن أن يستقيم تكليفها بحصر تجار وسماسرة القطن الذين يجرى تدبير أعمال لهم إلا على أساسه.
ومن حيث إن ما ينعاه المدعون على القرار المطعون فيه من أنه استبعدهم من طوائف تجار وسماسرة القطن الذين رؤى تدبير عمل لهم، دون وجه حق، ليس له سند من القانون ذلك أنه لا يوجد ثمة نص يلزم جهة الإدارة بتدبير عمل لتجار وسماسرة القطن الذين غلت يدهم من ممارسة نشاطهم نتيجة تعميم نظام التسويق التعاوني، وإذ كانت جهة الإدارة قد اتجهت إلى تدبير عمل لمن رأت استحقاقهم فقد كان ذلك بمحض إرادتها ودون أي التزام من قبلها، فلا تثريب عليها إن هي وضعت من القواعد ما يكفل أن يكون حصر طوائف التجار والسماسرة الذين يجرى تدبير عمل لهم مقصوراً على من قدرت أنهم جديرون به فعلاً نتيجة تعميم نظام التسويق التعاوني بأن كانوا مقيدين في سجلات تجار وسماسرة القطن قبل أول أغسطس سنة 1962 تاريخ العمل بالقانون رقم 88 لسنة 1962 السابق الإشارة إليه، فالأمر كله مرجعه إلى الملاءمات المتروك تقديرها لجهة الإدارة في حدود الإمكانيات المتاحة لها بما لا معقب عليها في هذا الشأن.

الطعنان 591 ، 613 لسنة 15 ق جلسة 13 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 102 ص 266

جلسة 13 من إبريل سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة، محمد صلاح الدين السعيد، أبو بكر محمد عطية، محمود نور الدين العقاد - المستشارين.

------------------

(102)

القضية رقم 591/ 613 لسنة 15 القضائية

دعوى - رسوم قضائية - "أتعاب المحاماة".
النص على أن أتعاب المحاماة تأخذ حكم الرسوم القضائية - مقتضاه معاملة الرسوم القضائية من حيث إجراءات استصدار أوامر بتقديرها أو من حيث قيام قلم الكتاب بالتنفيذ بها. أساس ذلك.

------------------
إن المادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية تقضي بأنه "يجب على المحكمة عند إصدار الحكم الذي تنتهي به الخصومة أمامها أن تحكم من تلقاء نفسها في مصاريف الدعوى، ويحكم بمصاريف الدعوى على الخصم المحكوم عليه فيها، ويدخل في حساب المصاريف مقابل أتعاب المحاماة". كما تقضي المادة 189 منه بأن "تقدر مصاريف الدعوى في الحكم إذا أمكن وإلا قررها رئيس الهيئة التي أصدرت الحكم بأمر على عريضة يقدمها المحكوم له، ويعلن هذا الأمر إلى المحكوم عليه بها"، وأنه وإن كان المستفاد من ذلك أن طلب تقدير مقابل أتعاب المحاماة يقدم من المحكوم له بها، أو يقدم من نقابة المحامين باعتبار أن قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1968 يقضي بأيلولة الأتعاب المحكوم بها إلى مالية النقابة كمورد من مواردها، إلا أن المادة 178 من هذا القانون - معدلة بالقانون رقم 65 لسنة 1970 - تنص على أن "تؤول إلى مالية النقابة أتعاب المحاماة المحكوم بها في جميع القضايا، وتأخذ هذه الأتعاب حكم الرسوم القضائية، وتقوم أقلام الكتاب بتحصيلها لحساب مالية النقابة وفقاً للقواعد المقررة بقوانين الرسوم القضائية، وتقيد رسوم التنفيذ بها طبقاً لحساب الخزانة حتى يتم تحصيلها مع الأتعاب، فإذا تعذر تحصيل هذه الرسوم رجع بها على النقابة. وتخصص من حصيلة الأتعاب المحصلة نسبة قدرها 5% لأقلام الكتاب والمحضرين، ويكون توزيعها فيما بينهم طبقاً للقواعد التي يضعها وزير العدل بقرار منه" والمستفاد من هذا النص أن نقابة المحامين أصبحت صاحبة المصلحة في التنفيذ بالأتعاب المحكوم بها بعد أن زالت مصلحة المحكوم له في ذلك بأيلولة هذه الأتعاب إلى مالية النقابة بحكم القانون إلا أنه لما كان من المتعذر على النقابة أن تتولى بنفسها تتبع الأتعاب المحكوم بها واستصدار أوامر تقدير عنها وإعلانها وتحصيلها، فقد نصت المادة 178 من قانون المحاماة سالفة الذكر - على أن تأخذ هذه الأتعاب حكم الرسوم القضائية، وأن تقوم أقلام الكتاب بالمحاكم بتحصيلها وفقاً للقواعد المقررة في قوانين الرسوم القضائية، ومن مقتضى ذلك أخذاً بصراحة النص وإطلاق حكمه، أن تعامل أتعاب المحاماة المحكوم بها معاملة الرسوم القضائية، سواء من ناحية إجراءات استصدار أوامر بتقديرها أم من ناحية قيام قلم الكتاب بالتنفيذ بها على المحكوم عليه بها وتحصيلها لحساب نقابة المحامين.
ومن حيث إن المرسوم الصادر في 14 من أغسطس سنة 1946 بلائحة الرسوم أمام مجلس الدولة ينص في المادة 11 منه على أن "تقدر الرسوم بأمر يصدره رئيس الدائرة التي أصدرت الحكم بناء على طلب سكرتيرية المحكمة. وتقوم السكرتيرية من تلقاء نفسها بإعلان هذا الأمر إلى المطلوب منه الرسم". فإنه يتعين على أقلام الكتاب بمحاكم مجلس الدولة، عملاً بحكم المادة 178 من قانون المحاماة سالفة البيان، أن تتبع في المطالبة بمقابل أتعاب المحاماة المحكوم بها الإجراءات عينها التي تتخذها في المطالبة بالرسوم القضائية، وعلى ذلك فليس ثمة أساس من القانون لما ذهبت إليه الجهة المعارضة من أن قلم الكتاب لا صفة له في استصدار أمر تقدير بأتعاب المحاماة المحكوم بها، ومن ثم تكون المعارضة غير قائمة على سند من القانون أو الواقع ويتعين والحالة هذه الحكم برفضها مع إلزام المعارضين بالمصروفات.

الطعن 562 لسنة 15 ق جلسة 13 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 101 ص 265

جلسة 13 من إبريل سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة، محمد صلاح الدين السعيد وأبو بكر محمد عطية، محمود طلعت الغزالي - المستشارين.

----------------

(101)

القضية رقم 562 لسنة 15 القضائية

عقود إدارية - "غرامة تأخير" "إلغاء العقد".
إخطار المتعاقد مع الإدارة بأنها ستضطر لإلغاء العقد وتصادر التأمين لا يحول دون حقها في اقتضاء غرامة التأخير - أساس ذلك - ومثال.

-----------------
إن الثابت من الأوراق أن المؤسسة المدعية كانت أعلنت عن ممارسة حدد لها يوم 19 من سبتمبر سنة 1964 لتوريد بعض الآلات الزراعية من بينها 25 محراثاً زراعياً ذو تسعة أسلحة، وقد قبل المدعى عليه توريد المحاريث المشار إليها بثمن قدره 65 ج للمحراث الواحد وأرسلت له المؤسسة المذكورة أمر التوريد رقم 35/ قسم أول بتاريخ 10 من أكتوبر سنة 1964 لتوريد المحاريث المشار إليها على أن يدفع تأميناً نهائياً قدره 162.500 ج خلال عشرة أيام من تاريخ استلام أمر التوريد، ولما لم يسدد المدعى عليه التأمين النهائي أرسلت إليه المؤسسة في 2 من نوفمبر سنة 1964 برقية نصها "الرجاء سرعة سداد التأمين النهائي الخاص بأمر التوريد رقم 35/ قسم أول بتاريخ 10 من أكتوبر سنة 1964 وألا سنضطر لإلغاء التعاقد معكم، وإذا لم يقم المدعى عليه بسداد التأمين النهائي أو توريد المحاريث المتعاقد عليها فقد وجهت إليه المؤسسة المذكورة كتاباً في 30 من نوفمبر سنة 64 تضمن إخطاره بشراء المحاريث على حسابه مع تحميله كافة المصاريف المترتبة على ذلك طبقاً لما تقضي به لائحة المناقصات والمزايدات ودون الإخلال بحق المؤسسة في مطالبته بالتعويض نظير ما لحقها من ضرر بسبب تقصيره في التوريد، ثم أصدرت المؤسسة المدعية في 2 من ديسمبر سنة 1964 إلى إبراهيم عبد المجيد، أمر التوريد رقم 83/ أول لتوريد المحاريث المشار إليها بسعر المحراث 70 ج وذلك طبقاً للعرض الذي كان تقدم به المذكور إلى المؤسسة في الممارسة المشار إليها.
ومن حيث إن المستفاد من استقراء الأوراق على ما سلف البيان أن جهة الإدارة قبلت العرض الذي تقدم به المدعي عن توريد المحاريث المشار إليه، وأخطرته في 10 من أكتوبر سنة 1964 بالتوريد في المواعيد المحددة، ومن ثم فإن التعاقد يكون قد تم بين المؤسسة وبين المدعى عليه، وتراخي المدعى عليه في أداء التأمين النهائي لا يؤثر في صحة انعقاد العقد من تاريخ إخطاره بقبول عطائه، إذ كل ما يترتب على عدم أداء التأمين النهائي أن يكون للجهة الإدارية سحب قبول العطاء ومصادرة التأمين المؤقت كما يكون لها أن تشتري على حسابه كل أو بعض الكمية التي رست عليه مع توقيع غرامة التأخير واسترداد التعويضات والخسائر التي لحقتها، ولا ينال مما تقدم البرقية التي أرسلتها المؤسسة إلى المدعى عليه والتي تكلفه فيها بأداء التأمين النهائي مع إنذاره بإلغاء العقد إذا لم يقم بسداده، إذ بالرغم من أن البرقية المشار إليها لا تنطوي على قرار صريح أو ضمني بإلغاء التعاقد، فإن الغرض الذي استهدفته الإدارة من تلك البرقية هو حث المدعي لأداء التأمين النهائي وتنفيذ العقد، وفي ذات الوقت فإن البرقية المشار إليها تقوم قرينة على حرص جهة الإدارة على تنفيذ العقد والتمسك به.
ومن حيث إنه لما كان الثابت أن المدعى عليه لم يقم بتوريد المحاريث المتعاقد على توريدها في المواعيد المقررة لذلك، فمن ثم يكون لجهة الإدارة طبقاً للفقرة ( أ ) من المادة (105) من لائحة المناقصات والمزايدات، أن تشتري على حساب المدعى عليه الكميات المتعاقد عليها وأن توقع غرامة التأخير، ومن ثم يكون مطالبة المدعى عليه بغرامة التأخير وقدرها 65 ج بواقع 4% من قيمة المحاريث المتعاقد عليها، على أساس سليم، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب يكون خالف القانون ويتعين لذلك تعديل الحكم المطعون فيه وإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمؤسسة المصرية العامة لتعمير الصحاري مبلغ 277.500 ج والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 22 من نوفمبر سنة 1966 حتى تمام السداد والمصروفات.