الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 14 أغسطس 2023

الطعن 2413 لسنة 36 ق جلسة 9 / 7 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 150 ص 1529

جلسة 9 من يوليه سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، والسيد محمد العوضي، ومحمد سامي الجوادي، ومحمود إسماعيل رسلان - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(150)

الطعن رقم 2413 لسنة 36 قضائية

(أ) عاملون مدنيون بالدولة - إعارة - تحديد الأقدمية بعد العودة من الإعارة.
المادة (58) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
استحدث المشرع حكماً جديداً مؤداه إعادة ترتيب أقدمية العامل المعار الذي تجاوزت مدة إعارته للخارج أو للداخل أربع سنوات متصلة بحيث يوضع أمامه عند عودته من الإعارة عدد من العاملين مماثل للعدد الذي كان يسبقه في نهاية مدة الأربع سنوات أو يسبقه جميع العاملين الشاغلين لدرجة الوظيفة عند عودته أيهما أقل - تطبيق.
(ب) كيفية تطبيق المادة (58) من حيث الزمان.
المادة السادسة من القانون رقم 115 لسنة 1983 حددت تاريخ العمل بالفقرتين الأخيرتين من المادة (58) سالفة البيان على أساس أن يبدأ العامل بهما بعد ثلاثة أشهر من تاريخ نشر القانون رقم 115 لسنة 1983 الذي نشر في 11/ 8/ 1983 - مؤدى ذلك: أن يعمل بالفقرتين المشار إليهما اعتباراً من 12/ 11/ 1983 - يسري القانون الجديد بأثره المباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم العمل بأحكامه - لا يسري بأثر رجعي على ما وقع أو تم قبل صدوره إلا بنص صريح يقرر ذلك - عند تطبيق المادة (58) المشار إليها يتعين التفرقة بين أمرين: (أولهما): اكتمال مدة الإعارة وهي أربع سنوات قبل تاريخ العمل بأحكام هذه المادة. (وثانيهما): اكتمال هذه المدة بعد تاريخ العمل بأحكامه - في الحالة الأولى يتخذ من تاريخ العمل بها أساساً لتحديد أقدمية العامل بعد عودته من الإعارة على النحو المشار إليه سلفاً - في الحالة الثانية يكون تاريخ عودة العامل واستلامه العمل بعد أن تجاوز مدة الأربع سنوات أساساً لهذه التسوية وتحديد أقدميته في الدرجة - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 30/ 5/ 1990 أودع الأستاذ/....... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة التسويات - في الدعوى رقم 5502 لسنة 41 ق بجلسة 2/ 4/ 1990 وذلك فيما قضى به من قبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات.
وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب الواردة فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية المدعي في تحديد أقدميته عقب عودته من الإعارة على أساس اتخاذ تاريخ العمل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 أساساً لتحديد العدد الذي كان في التاريخ المذكور سابقاً له في أقدمية الدرجة وبوضع عدد مماثل له سابق في ترتيب الأقدمية عند عودته وتسلمه العمل في 16/ 10/ 1984 هذا إلا إذا كان عدد جميع العاملين في الدرجة هو الأقل فيعتد بهذا العدد الأخير مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقد أعلن الطعن قانوناً للمطعون ضدهما وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بالاعتداد بتاريخ 12/ 11/ 1983 لتطبيق نص المادة (58) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة على حالة الطاعن بأن يتم تحديد العدد الذي كان في هذا التاريخ سابقاً على الطاعن في أقدمية الدرجة الثانية المكتبية، وبوضع عدد مماثل له سابق في تاريخ عودته وتسليمه العمل، وذلك ما لم يكن جميع العاملين في الدرجة الثانية - في تاريخ العمل بالقانون هو الأقل فيعتد بهذا العدد الأخير.
وقد تدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسة - وبجلسة 6/ 5/ 1994 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - التي نظرته بجلسة 18/ 6/ 1994 وسمعت ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت النطق بالحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم مشتملاً على أسبابه التي أودعت عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تتلخص في أنه بتاريخ 30/ 10/ 1985 أقام المدعي/...... الدعوى رقم 93 لسنة 14 ق وذلك بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الإدارية بطنطا ضد السيد/ وزير العدل والسيد/ رئيس هيئة قضايا الدولة وطلب في ختامها بإلغاء القرار رقم 480 لسنة 1985 مع ما يترتب من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وذلك تأسيساً على أنه من العاملين بهيئة قضايا الدولة بطنطا وبتاريخ 12/ 10/ 1978 أصدر القرار رقم 421 لسنة 1978 بإعارته للعمل بالمملكة العربية السعودية لمدة سنة ظلت تتجدد لعدة سنوات كان آخرها بمقتضى القرار رقم 364 لسنة 1983 في 3/ 6/ 1983 وعند عودته للعمل في 25/ 5/ 1985 فوجئ بصدور القرار رقم 480 لسنة 1985 الصادر في 14/ 5/ 1985 بتحديد أقدميته في الدرجة الثانية الكتابية اعتباراً من 12/ 6/ 1983 على أن يكون تالياً للسيدة/...... وسابقاً على السيد/....... طبقاً للمادة 58 من القانون رقم 115 لسنة 1983 بتعديل أحكام القانون 47 لسنة 1978 المشار إليه في حين أنه قد رقى إلى الدرجة الثانية المكتبية بموجب القرار رقم 319 لسنة 1983 في 5/ 6/ 1983 وأقدميته تالية للسيد/...... وسابقاً على السيدة/...... ومن ثم فقد تظلم من القرار رقم 480 لسنة 1985 إلا أن جهة الإدارة رفضت تظلمه.
وبجلسة 12/ 3/ 1987 حكمت المحكمة الإدارية بطنطا بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص وأبقت الفصل في الموضوعات.
ونظرت الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري - دائرة التسويات - وبجلسة 2/ 4/ 1990 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن مفاد نص المادة 58 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين بالدولة والمستبدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 أن المشرع قد قرر عدد مماثل للعدد كان أمام العامل بعد نهاية الأربع سنوات المقررة للإعارة سواء تكاملت هذه المدة هذه المدة قبل أو بعد العمل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ولما كان المدعي قد أعير للعمل بالمملكة العربية السعودية اعتباراً من 16/ 10/ 1987 وظلت إعارته تتجدد حتى 15/ 10/ 1984 ومن ثم تكون مدة إعارته قد تجاوزت الأربع سنوات متخطياًَ بذلك مهلة الثلاث شهور من تاريخ العمل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ومن ثم ينطبق في شأنه حكم الفقرة الأخيرة من المادة 58 من القانون رقم 115 لسنة 1983، ولما كان المدعي يسبقه في درجة الوظيفة عند انقضاء مدة الأربع سنوات على إعارته ثلاثون زميلاً وكان هذا العدد يقل عن عدد زملائه الشاغلين لذات الدرجة عند عودته في 16/ 10/ 1984 فمن ثم يتعين وضع مثل هذا العدد السابق عند عودته وهذا ما قامت به الجهة الإدارية في شأنه ومن ثم يكون قرارها قد صدر متفقاً وأحكام القانون.
وإذا لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى المدعي أقام الطعن الماثل ناعياً على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وما انتهت إليه الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في تحديد أقدمية العامل بعد عودته للعمل عقب تجاوزه مدة الإعارة حيث انتهت الجمعية إلى تحديد أقدمية العامل إذا كانت مدة الإعارة قد اكتملت قبل نفاذ القانون رقم 115 لسنة 1983 المشار إليه أم بعد تطبيق أحكام هذا القانون فإذا اكتملت مدة الأربع سنوات قبل العمل به واستمر العامل في إجازته حتى تاريخ العمل بالقانون في 12/ 11/ 1983 فيعمل بالمعيار المذكور اعتباراً من هذا التاريخ أي أن تاريخ العمل بهذا القانون هو الذي يتخذ أساساً لتحديد أقدمية العامل بعد عودته فيوضع العدد الماثل للعدد الذي كان أمامه في هذا التاريخ، ولما كان ذلك وكان المدعي قد أعير للعمل بالمملكة العربية السعودية في 16/ 10/ 1978 وانتهت إعارته في 15/ 10/ 1984 أي تجاوز مدة الأربع سنوات في 15/ 10/ 1982 أي قبل العمل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 فيتخذ تاريخ العمل بالمادة 58 من القانون المشار إليه في 12/ 11/ 1983 أساساً لتحديد هذه الأقدمية ويوضع أمامه عند عودته وانتهاء إعارته في 16/ 10/ 1984 العدد الذي كان أمامه عند العمل بالقانون في 12/ 11/ 1983 أو عدد العاملين الشاغلين للدرجة التي يشغلها أيهما أقل وذلك ما لم تطبقه في شأنه الجهة الإدارية وانتهت إلى طلب الحكم بالطلبات الموضحة سلفاً.
ومن حيث إن الطاعن يطالب بتسوية حالته وذلك باتخاذ تاريخ العمل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 في 12/ 11/ 1983 أساساً لهذه التسوية في حين أن الجهة الإدارية وقد شايعها الحكم المطعون فيه قد اتخذت من تاريخ اكتمال مدة إعارة الطاعن في 12/ 6/ 1983 أساساً لهذه التسوية وتحديد أقدميته في الدرجة التي يشغلها اعتباراً من هذا التاريخ وتطبيق أحكام المادة 58 للفقرة الأخيرة من القانون رقم 115 لسنة 1983 في شأنه.
ومن حيث إن القانون رقم 115 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة قد نص في المادة الأولى على أن يستبدل بنصوص المواد (58) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة... النصوص الآنية:
مادة (58): يجوز بقرار من السلطة المختصة بالتعيين بعد موافقة العامل كتابة إعارته في الداخل أو الخارج.....
وفي غير حالة الترقية لدرجات الوظائف العليا لا يجوز ترقية العامل الذي تجاوز مدة إعارته سنوات متصلة، وتعتبر المدة متصلة إذا تتابعت أيامها أو فصل بينها فاصل زمني يقل عن سنة.
وتحدد أقدمية العامل عند عودته من الإعارة التي لا تجاوز المدة المشار إليها في الفقرة السابقة على أساس أن يوضع أمامه عدد من العاملين مماثل للعدد الذي كان يسبقه في نهاية هذه المدة أو جميع الشاغلين لدرجة الوظيفة عند عودته أيهما أقل.
وقد نصت المادة السادسة من هذا القانون أن ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره، وذلك فيما عدا الفقرتين الأخيرتين من المادة 58 والفقرتين الأخيرتين من البند (2) من المادة 69 فيعمل بها بعد ثلاثة أشهر من هذا التاريخ.
ومن حيث إن المستفاد من نص المادة 58 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه أن المشرع استحدث حكماً جديداً بمقتضى هذا النص مؤداه إعادة ترتيب أقدمية العامل المعار الذي تجاوزت مدة إعارته للخارج أو للداخل أربع سنوات متصلة بحيث يوضع أمامه عند عودته من الإعارة عدد من العاملين مماثل للعدد الذي كان يسبقه في نهاية مدة الأربع سنوات أو يسبقه جميع العاملين الشاغلين لدرجة الوظيفة عند عودته أيهما أقل وقد حددت المادة السادسة من القانون رقم 115 لسنة 1983 المشار إليه تاريخ العمل بالفقرتين الأخيرتين من المادة 58 من القانون رقم 47 لسنة 1948 والمستبدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 على أساس أن يبدأ العمل بهما بعد ثلاث أشهر من تاريخ نشر القانون رقم 115 لسنة 1983 والذي نشر في 11/ 8/ 1983 أي أن يعمل به اعتباراً من 12/ 11/ 1983.
ومن حيث إنه من المقرر أن القاعدة القانونية بحسبانها تنطوي على تكليف بأمر أو بسلوك معين فمن المنطقي أن يكون هناك تحديد واضح للعمل به بحيث يستطيع الأفراد المخاطبين بأحكام هذه القواعد أن يكونوا على بينة من أمرهم في احترام ما أتت به القاعدة القانونية من أمر أو نهي لأن القانون موجه عام بحكم الوقائع والمراكز التي تتم تحت سلطانه أي في الفترة ما بين العمل به وإلغائه وهذا هو المجال الزمني لتطبيقه ومن ثم يسري القانون الجديد بأثره المباشر على الوقائع والمراكز القانونية التي تقع أو تتم بعد العمل بأحكامه وبالتالي لا يسري بأثر رجعي على ما وقع أو ما تم قبل صدوره إلا بنص صريح يقرر ذلك.
ومن حيث إنه لم تقدم فإن الأثر المباشر للقاعدة التي قررتها المادة 58 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه هو سريانها على الوقائع التي تمت في ظل العمل بها وبالتالي لا يجوز سريان هذه القاعدة على الوقائع والمراكز التي تمت قبل سريانها والعمل بمقتضاها ومن ثم يتعين التفرقة بين أمرين أولهما: اكتمال مدة الإعارة وهي أربع سنوات قبل تاريخ العمل بأحكام المادة 58 من القانون رقم 47 لسنة 1978. وثانيهما: اكتمال هذه المدة بعد تاريخ العمل بأحكام هذه المادة ففي الحالة الأولى يتخذ من تاريخ العمل بالمادة المذكورة أساساً لتحديد أقدمية العامل بعد عودته من الإعارة على النحو المشار إليه سلفاً وفي الحالة الثانية يكون تاريخ عودة العامل أو استلامه العمل بعد أن تجاوز مدة الأربع سنوات أساساً لهذه التسوية وتحديد أقدميته في الدرجة.....
ومن حيث إن الثابت من الأوراق والمستندات المقدمة في الدعوى أن الطاعن أُعير للعمل بالمملكة العربية السعودية اعتباراً من 16/ 10/ 1978 وظلت إعارته تتجدد وحتى 15/ 10/ 1984 حيث عاد وتسلم عمله في 16/ 10/ 1984 أي أن مدة الأربع سنوات قد اكتملت بالنسبة إليه في 15/ 10/ 1983 ولما كان نص المادة 58 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه قد بدء تطبيقه اعتباراً من 12/ 11/ 1983 أي في تاريخ لاحق على اكتمال مدة الإعارة (أربع سنوات) فمن ثم وفي ضوء ما سلف بيانه فإن تاريخ العمل بهذه المادة هو الذي ينبغي أن يتخذ أساساً للعمل بالقيد الوارد بنص المادة 58 سالفة الذكر ويتخذ هذا التاريخ وهو 12/ 11/ 1983 أساساً لتحديد أقدمية الطاعن وذلك طالما أن مدة الإعارة قد اكتملت قبل العمل بأحكام هذه المادة وإعمالاً للأثر الفوري لها والقول بغير ذلك يؤدي إلى تطبيق أحكام هذه المادة بأثر رجعي على واقعة العمل بها وذلك لا يتفق وأحكام القانون ويتعارض مع قاعدة الأثر الفوري للقانون. ومن ثم فإنه ينبغي أن يوضع أمام الطاعن نفس العدد الذي كان أمامه في تاريخ العمل بنص المادة 58 من القانون رقم 47 لسنة 1978 - في 12/ 11/ 1983 - سابقاً للطاعن في درجة الوظيفة على أن يتم وضع هذا العدد أمامه عند عودته وتسلمه العمل بالجهة المطعون ضدهما في 16/ 10/ 1984 وذلك ما لم يكن عدد جميع العاملين في هذه الجهة وفي درجة الوظيفة في هذه التاريخ - 12/ 11/ 1983 - أقل من العد المشار إليه فيعتد بهذا العدد الأخير باعتباره الأقل إعمالاً لحكم المادة 58 المشار إليها.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف صحيح القانون ويكون الطعن عليه قد قام على سند صحيح من القانون الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبتحديد أقدمية الطاعن في الدرجة الثانية المكتبية اعتباراً من تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 115 لسنة 1983 المشار إليه في 12/ 11/ 1983 وذلك على النحو المبين بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 1133 لسنة 15 ق جلسة 17 / 2 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 67 ص 154

جلسة 17 من فبراير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

--------------------

(67)

القضية رقم 1133 لسنة 15 القضائية

(أ) عاملون مدنيون بالدولة - تعيين - نقل.
العبرة بالإجراءات التي اتخذت عند الالتحاق بالخدمة - لا يغير من ذلك عدم وجود فاصل زمني - أساس ذلك - مثال.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة - مدة خدمة سابقة.
مناط انطباق قرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 أن يكون العامل من الخاضعين لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 - أساس ذلك - ومثال.
(جـ) عاملون مدنيون بالدولة - تجنيد 

- عدم جواز الإفادة من المزايا المقررة بقانون الخدمة العسكرية من حيث الأقدمية أو العلاوة إذا كان العامل معيناً فعلاً قبل تجنيده - أساس ذلك - مثال.

--------------------
1 - إنه بالاطلاع على ملف خدمة المدعي يتبين أنه كان موظفاً بمصلحة الأموال المقررة بالدرجة الثامنة الكتابية، ثم حصل على بكالوريوس التجارة في مايو سنة 1961، والتحق بخدمة وزارة الحربية اعتباراً من 26 من أكتوبر سنة 1961 في الدرجة السادسة الإدارية، ثم استدعى للخدمة العسكرية وهو بخدمة الوزارة في 30 من نوفمبر سنة 1961، وتقرر الاحتفاظ بوظيفته خلال مدة تجنيده، وبناء على إعلان من لجنة القطن عن وجود وظائف شاغرة بها تقدم لشغل إحداها واختبر لهذه الوظيفة في مسابقة عامة واجتاز الامتحان بنجاح، ثم قام - أثناء خدمته العسكرية - باستيفاء مسوغات تعيينه بها، وكشف عليه طبياً مرتين فتقرر عدم لياقته ثم نجح في المرة الثالثة في 2 من أغسطس سنة 1962، وقدم إقراراً بأنه موظف بوزارة الحربية وطلب لذلك من لجنة القطن سحب ملف خدمته بها، وعندما طلبت اللجنة من الوزارة الموافقة على نقله إليها، ردت عليها بالرفض في 20 من نوفمبر سنة 1962، فاعتبرت اللجنة التحاقه بها تعيين بها وليس نقلاً إليها، وانتهت مدة تجنيده في 4 من إبريل سنة 1963، ثم أصدرت اللجنة قرارها في 9 من إبريل سنة 1963 بتعيينه بها تحت الاختبار بمرتب شهري قدره خمسة عشر جنيهاً ثم قدم استقالته من خدمة وزارة الحربية التي أصدرت قرارها باعتباره مستقيلاً اعتباراً من 9 من إبريل سنة 1963 تاريخ تعيينه بلجنة القطن.
ومن حيث إنه يستفاد مما تقدم أن المدعي قد التحق بخدمة لجنة القطن بطريق التعيين وليس باعتباره منقولاً إليها من وزارة الحربية، إذ قد اتبعت في شأنه جميع إجراءات التعيين، وأخصها الامتحان المقرر لشغل الوظيفة ثم تعيينه تحت الاختبار، ولا يغير من ذلك عدم وجود فاصل زمني بين ترك الخدمة في الوظيفة السابقة وبين التحاقه بالوظيفة الحالية، إذ العبرة بحقيقة التكييف القانوني بخدمة لجنة القطن باعتباره تعييناً جديداً وليس نقلاً، ومتى كان الأمر كذلك فإنه لا يقبل من المدعي القول بأن خدمته كانت متصلة في كل من الجهتين المذكورتين، وعلى ذلك لا يكون قد أمضى مدة سنة من تاريخ تعيينه كي يستحق العلاوة التي يطالب بها.
2 - إنه عن طلب المدعي حساب مدة خدمته السابقة طبقاً للقرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 فإن مناط الإفادة من أحكامه أن يكون الموظف ممن تنطبق عليه أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة وأن يكون شاغلاً لإحدى الدرجات الداخلة في الهيئة والواردة في الجدول المرافق لهذا القانون إذ أن هذا القرار إنما صدر تنفيذاً للمادتين 23، 24 من هذا القانون، وقد نصت كل منهما على حساب مدد العمل السابقة التي يكون الموظف قد قضاها في الحكومة أو في الهيئات أو المؤسسات أو الأعمال الحرة وفقاً للشروط والأوضاع التي يصدر بها قرار من رئيس الجمهورية، وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن قواعد ضم مدة الخدمة السابقة لا يفيد منها إلا الموظفون الذين تنطبق عليهم أحكام القانون سالف الذكر، ويشغلون إحدى الدرجات الداخلة في الهيئة وأن يتحد العمل السابق مع العمل الجديد في طبيعته، ومتى كان الثابت أن لجنة القطن لا تطبق أحكام قانون موظفي الدولة على العاملين بها، كما أنه ليست بها درجات مماثلة للدرجات الواردة بالجدول المرافق له وذلك طبقاً للقرار الجمهوري رقم 972 لسنة 1961 الصادر بإنشائها وكذا لائحة التوظف بها، فإنه لا يكون ثمة مجال لتطبيق أحكام القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 على موظفي اللجنة في شأن حساب مدد الخدمة السابقة عند تعيينهم بها، ومن ثم يكون طلب المدعي ضم مدة خدمته بوزارة الحربية إلى مدة خدمته بلجنة القطن غير قائم على أساس سليم.
3 - إنه عن مدى إفادة المدعي من حكم المادة 63 من قانون الخدمة العسكرية رقم 505 لسنة 1955، فإن هذه المادة تنص - قبل تعديلها بالقانون رقم 83 لسنة 1968 - على أن "يحتفظ للمجندين المنصوص عليهم في المادة 4 الذين لم يسبق توظيفهم أو استخدامهم بأقدمية في التعيين تساوي أقدمية زملائهم في التخرج من الكليات أو المعاهد أو المدارس وذلك عند تقديمهم للتوظف في وزارات الحكومة ومصالحها والهيئات الاعتبارية العامة عقب إتمامهم مدة الخدمة الإلزامية مباشرة بشرط أن يثبتوا أن تجنيدهم قد حرمهم من التوظف مع زملائهم الذين خرجوا معهم وأن يكونوا مستوفين للشروط العامة للتوظف" والمشرع بتقريره هذا الحكم لم يشأ أن يضار المجند من جراء عدم تعيينه نتيجة استدعائه للخدمة العسكرية، مما يترتب عليه تأخره في التعيين عن زملائه في التخرج بسبب لم يكن لإرادته دخل فيه وهو قيامه باعتباره مجنداً بأشرف عمل لحماية الوطن وأداء ضريبة الدم، ولذلك حرص المشرع على مساواته بهم في الأقدمية عندما يتقدم للتعيين عقب انتهائه مباشرة من خدمته الإلزامية، وهذا النص يعتبر في الحقيقة استثناء من الأصل العام في تحديد الأقدمية وهو حسابها من تاريخ التعيين - أما إذا كان المجند قد سبق تعيينه فإنه يحتفظ بوظيفته خلال مدة تجنيده وذلك حسبما تقضي به المادة 60 من القانون المذكور، وعلى ذلك تدخل هذه المدة في أقدمية الدرجة واستحقاق العلاوة وفي حساب المعاش.
ومن حيث إن الثابت أن المدعي لم يكن في حاجة إلى التعيين إذ أنه كان معيناً فعلاً قبل تجنيده بوزارة الحربية واحتفظ له بوظيفته فيها، ومن ثم لا يسري في حقه نص المادة 63 سالفة الذكر لأن حالته تخرج من نطاق تطبيقها، إذ كان في استطاعته أن يستمر في خدمة وزارة الحربية، وبذلك تظل أقدميته كما هي، ولكنه آثر الالتحاق بخدمة لجنة القطن في الوقت الذي كان فيه مجنداً ولذلك يتحمل تبعة تصرفه ومن ثم تكون أقدميته في هذه اللجنة من تاريخ تعيينه بها في 9 من إبريل سنة 1963، وبالتالي لا يتوفر في حقه شرط منح العلاوة الدورية سالفة الذكر لعدم قضائه سنة من تاريخ تعيينه.

الطعن 1645 لسنة 33 ق جلسة 2 / 7 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 149 ص 1521

جلسة 2 من يوليه سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد مجدي محمد خليل، وعويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضي، ومحمد عبد الحميد مسعود - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(149)

الطعن رقم 1645 لسنة 33 قضائية

إدارة محلية - قواعد ترقية العاملين بالمديريات من غير شاغلي وظائف مديري ووكلاء المديريات.
المادة (138) من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981 - والمادتان 94 و96 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور.
الأصل أن العاملين في كل مديرية في نطاق المحافظة يعتبرون وحدة واحدة فيما يتعلق بالأقدمية والترقية - تكون الترقية للوظائف الأعلى بكل مديرية من العاملين بها الذين يشغلون الوظيفة التي تسبقها مباشرة - يخرج عن هذا الأصل حكم خاص لوظائف مديري ووكلاء المديريات - تعتبر وظائفهم واردة بموازنة الوزارة المختصة وداخله في تعداد وظائفهم على أن تدرج الاعتمادات المالية اللازمة لمرتباتهم ومخصصاتهم بموازنة المحافظة المختصة كمصرف مالي فقط - مؤدى ذلك: أنه لا وجه لقصر الترقية لوظيفة مدير المديرية على من يشغل الوظيفة السابقة عليها مباشرة داخل المديرية ذاتها في نطاق المحافظة الواحدة لمخالفة ذلك للحكم الخاص بهؤلاء الوارد بالمادة (96) من اللائحة التنفيذية لقانون نظام الإدارة المحلية - تعتبر الوزارة المختصة هي الوحدة التي تجمعهم في مجال الأقدمية والترقية فيرجع إليها في هذا الشأن - نتيجة لذلك: أن شاغلي الدرجة الأولى في المديريات وفي ديوان عام الوزارة المختصة يكون لهم في أن يتزاحموا على شغل ما يخلو من درجات مديري العموم المدرجة بموازنة الوزارة المختصة ما دامت هذه الموازنة لم تخصص هذه الدرجات لمجموعة من العاملين من شاغلي الدرجة الأولى دون غيرهم من العاملين شاغلي ذات الدرجة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 5/ 4/ 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن السيدين/ رئيس مجلس الوزراء، ووزير القوى العاملة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها رقم 1645 لسنة 33 قضائية، ضد السيد/........ في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) بجلسة 5/ 2/ 1987 في الدعوى رقم 4125 لسنة 37 قضائية، والقاضي "بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة مدير عام بوزارة القوى العاملة والتدريب، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات".
وطلب في ختام تقرير الطعن - ولما تضمنه من أسباب - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وأعلن الطعن وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعنين المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي، وتحددت جلسة 13/ 12/ 1993 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر، وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت الدائرة بجلسة 28/ 3/ 1994، إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 33/ 4/ 1991 وبها نظر وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أن المطعون ضده أقام أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) الدعوى رقم 4125 لسنة 37 قضائية ضد الطاعنين، بصحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 7/ 6/ 1983، طلب في ختامها الحكم بإلغاء قرار السيد/ رئيس مجلس الوزراء رقم 1156 لسنة 1983، فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة مدير عام بوزارة القوى العاملة والتدريب مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليهما (الطاعنين) المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال في بيان أسانيد دعواه، أنه يشغل وظيفة مدير منطقة القوى العاملة لغرب القاهرة من الدرجة الأولى، وفوجئ بتاريخ 20/ 2/ 1983 بالقرار المطعون فيه بترقية بعض العاملين بديوان وزارة القوى العاملة والتدريب إلى درجة مدير عام، ومنهم من هو أحدث منه تخرجاً وفي أقدمية الدرجة الأولى، وأقل منه خبرة، وهم/......، .......، .......، وإنه يتوافر في شأنه سائر شروط الترقية، ولا يقوم به أحد موانعها، كما أنه لا يقل عنهم كفاية، فتقارير كفايته طوال سني خدمته بمرتبة ممتاز. وإذ ينتظم العاملين بالوزارة ومديريات القوى العاملة والتدريب بالمحافظات كشف أقدمية واحدة ولذلك لا يجوز تخطي الأقدم بالأحدث إلا إذا كان هذا الأخير أكثر كفاية، فإذا تساويا في مرتبة الكفاية فيتعين ترقية الأقدم، ومن ثم يكون القرار الطعين قد خالف القانون، فتظلم منه بتاريخ 29/ 3/ 1983، ولما لم يتلق رداً على تظلمه، فقد أقام دعواه بغية الحكم له بطلبه.
وبجلسة 5/ 2/ 1987 أصدرت محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) حكمها المطعون فيه، وشيدته على أن الثابت أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 17/ 11/ 1982 وعلم به بتاريخ 28/ 3/ 1983، وتظلم منه بتاريخ 29/ 3/ 1983، فمن ثم وإذ أقام دعواه بتاريخ 7/ 6/ 1983 فإنه يكون قد أقامها في الميعاد، ومستوفاة كافة أوضاعها الشكلية، ويتعين قبولها شكلاً، أما عن قضائها في موضوع الدعوى فقد أقامته على أساس أن الجهة الإدارية لم تنازع في أن المدعي أقدم من المطعون على ترقيتهم في شغل الدرجة الأولى، ولا في كفايته لوظيفة مدير عام، وأن الثابت من ميزانية وزارة القوى العاملة والتدريب لعام 82/ 1983 أنها لم تفصل درجات العاملين بالديوان العام عن درجات العاملين بمديريات القوى العاملة بالمحافظات، وإن عدد درجات مديري العموم بالميزانية المذكورة هو (53) درجة وإنه طبقاً للمادة (96) من اللائحة التنفيذية لقانون نظام الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979، فإن وظائف مديري ووكلاء مديريات الخدمات بالمحافظات تتبع ديوان عام الوزارة ويدرج مصرفها المالي فقط بموازنة وحدات الإدارة المحلية، وتكون الترقية إليها من بين العاملين بالوزارة، ولا وجه للقول بأن ميزانية الوزارة منفصلة عن ميزانية القوى العاملة بالمحافظات، لأن هذا إن جاز بالنسبة لسائر الوظائف، فإنه لا يصح الاحتجاج به بالنسبة لوظائف مديري ووكلاء المديريات طالما أنها أدرجت في ميزانية ديوان عام الوزارة وبناء على ذلك فإن القرار الطعنين يكون قد خالف القانون فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى درجة مدير عام حرياً بالإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأنه قضى بقبول الدعوى شكلاً، في حين أنها غير مقبولة، لعدم تظلم المدعي من القرار المطعون فيه في الميعاد، إذ علم بالقرار في شهر يناير سنة 1983، تاريخ نشره في النشرة الخاصة بالقرارات - الخاصة بالمصالح العامة، ولم يتظلم منه إلا بتاريخ 29/ 3/ 1983. كذلك بقضائه بإلغاء القرار المطعون فيه، وبرغم أن هذا القرار لم يتضمن أي تخطي للمدعي في الترقية لأنه يشغل الدرجة الأولى بمديرية القوى العاملة بمحافظة القاهرة وهذه الدرجة مدرجة بموازنة المحافظة، ومن ثم تكون ترقيته على الوظائف الخالية بها، والمخصصة لها وباعتبار أن هذه المديرية هي إحدى وحدات الإدارة المحلية ذات الميزانية المستقلة، وأن ميزانية ديوان عام الوزارة لم ترد بها على سبيل التذكار من درجات الوظائف الخاصة بمديريات القوى العاملة بوحدات الإدارة المحلية سوى درجتي وظيفتي وكيل مديرية ومدير مديرية، وبالنسبة لمديرية القوى العاملة والتدريب بمحافظة القاهرة فقد ورد بميزانية الديوان العام بالوزارة درجة عالية (وكيل وزارة) لمدير المديرية، ودرجة مدير عام مخصصة لوظيفة وكيل المديرية، وكلتاهما مشغولة حالياً، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه حرياً بالإلغاء.
ومن حيث إن المستفاد من نص المادة (24) من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972، وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة، أن ميعاد الطعن بالإلغاء على القرارات الفردية التي تمس مراكز قانونية ذاتية يسري من تاريخ إعلانها إلى أصحاب الشأن، ويقوم مقام الإعلان النشر في النشرات المصلحية بشرط أن يقم الدليل من الأوراق على علم صاحب الشأن بالقرار وبكافة محتوياته عناصره علماً يقينياً نافياً للجهالة بحيث يمكن حساب ميعاد رفع الدعوى عنه، ويقع عبء إثبات إعلان القرار إلى صاحب الشأن أو نشره بالنشرة المصلحية وعلمه به في تاريخ معين على عاتق الإدارة، إذا دفعت بعدم قبول الدعوى، فمن ثم فإنه ولئن كانت النشرة الشهرية عن شهر ديسمبر سنة 1982، قد أشارت إلى منح المطعون على ترقيتهم علاوة ترقية اعتباراً من 17/ 11/ 1982 لتعيينهم بوظائف بدرجة مدير عام، إلا أن الثابت أن هذه النشرة قد تأشر عليها بتاريخ 20/ 2/ 1982 بنشرها على السادة العاملين بالمنطقة، وإذ لم تقدم الإدارة ما يثبت علم المدعي بها قبل هذا التاريخ وهو التاريخ الذي حدده في دعواه، فإنه وإذ تظلم من هذا القرار بتاريخ 29/ 3/ 1983، ولم يتلق رداً على تظلمه قبل أن يقيم دعواه بتاريخ 7/ 6/ 1983، فإنه يكون قد أقامها خلال الميعاد المقرر للطعن بالإلغاء، مستوفاة لكافة أوضاعها الشكلية، ويكون الحكم المطعون فيه وإذ قضى بقبولها شكلاً قد أصاب صحيح حكم القانون، ويغدو الطعن عليه في هذا الخصوص غير قائم على سند من القانون حرياً بالالتفات عنه.
ومن حيث إن المادة (138) من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1979 والمعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981، تنص على أن يكون لكل مديرية من مديريات المحافظة هيكل تنظيمي مستقل يشمل جميع العاملين في مجال اختصاصها في نطاق المحافظة ويكون العاملون في كل مديرية من هذه المديريات وحدة وظيفية واحدة..... مع مراعاة تخصصاتهم وذلك طبقاً للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية. وتنص المادة (94) من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور - والصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979 على أن "يعتبر العاملون بالدواوين العامة لوحدات الإدارة المحلية وحدة واحدة في نطاق المحافظة كما يعتبر العاملون في كل مديرية وحدة واحدة وذلك فيما يتعلق بالأقدمية والترقية والنقل مع مراعاة تخصصاتهم" وتنص المادة (96) من - اللائحة على أن يكون شغل وظائف مديري ووكلاء المديريات بقرار من الوزير المختص بالاتفاق مع المحافظ وتدرج وظائفهم بميزانية الوزارة المختصة على سبيل التذكار على أن تدرج الاعتمادات المالية اللازمة لمرتباتهم ومخصصاتهم بموازنات وحدات الإدارة المحلية المختصة ولا يجوز نقل أي من هؤلاء أو ترقيته إلا بعد أخذ رأي المحافظ المختص.
مفاد هذه النصوص أن الأصل أن العاملين في كل مديرية في نطاق المحافظة يعتبرون وحدة واحدة فيما يتعلق بالأقدمية والترقية وهو ما يستتبع أن تكون الترقية للوظائف الأعلى بكل مديرية من العاملين بها الذين يشغلون الوظيفة التي تسبقها مباشرة إلا أن ثمة حكماً خاصاً لوظائف مديري ووكلاء المديريات يخرج عن الأصل السالف إذا اعتبرت وظائفهم واردة بموازنة الوزارة - المختصة وداخلة في تعداد وظائفها على أن تدرج الاعتمادات المالية اللازمة لمرتباتهم ومخصصاتهم بموازنة المحافظة المختصة كمصرف مالي فقط وعلى ذلك فلا محل لقصر الترقية لوظائف مدير المديرية على من يشغل الوظيفة السابقة عليها مباشرة داخل المديرية ذاتها في نطاق المحافظة الواحدة لمخالفة ذلك للحكم الخاص بهؤلاء الوارد بالمادة (96) من اللائحة التنفيذية لقانون الإدارة المحلية، وإنما تعتبر الوزارة المختصة هي الوحدة التي تجمعهم في مجال الأقدمية والترقية، فيرجع إليها في هذا الشأن. ومن مقتضى ذلك أن شاغلي الدرجة الأولى في المديريات وفي ديوان عام الوزارة المختصة يكون لهم الحق في أن يتزاحموا على شغل ما يخلو من درجات مديري العموم المدرجة بموازنة الوزارة المختصة، وما دامت هذه الموازنة لم تخصص هذه الدرجات لمجموعة من العاملين من شاغلي الدرجة الأولى دون غيرهم من العاملين شاغلي ذات الدرجة.
ومن حيث إن وظيفة مدير عام الإدارة العامة لاستخدام ورعاية العمال الموسميين التي رقى إليها السيد/........، المطعون على ترقيته الأولى ووظيفة مدير عام الإدارة العامة للتنظيم والإدارة التي رقى إليها السيد/.....، المطعون على ترقيته الثاني، ووظيفة مدير عام الإدارة العامة لشئون العاملين التي رقى إليها السيد/.......، المطعون على ترقيته الثالث، هي من وظائف الإدارة العليا المدرجة بموازنة وزارة القوى العاملة والتدريب لعام 82/ 1983، وقد خلت هذه الموازنة مما يفيد تخصيص هذه الوظائف للعاملين شاغلي الدرجة الأولى بديوان عام الوزارة، دون غيرهم من العاملين شاغلي الدرجة الأولى بالمديريات، فمن ثم فإنه يتزاحم عليها عند شغلها بطريق الترقية بالاختيار طبقاً للمادة - (37) من قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 العاملون شاغلوا الدرجة الأولى بديوان عام وزارة القوى العاملة والتدريب والعاملون شاغلوا الدرجة الأولى بمديريات القوى العاملة والتدريب بالمحافظات ممن تتوافر في شأنهم اشتراطات شغلها طبقاً لبطاقات وصفها مع مراعاة أن مناط الترقية بالاختيار بين هؤلاء العاملين يجب أن يستمد من عناصر صحيحة وأن تجرى مفاضلة جادة بين العاملين على أساس ما تحويه ملفات خدمتهم وما يبديه الرؤساء عنهم للتعرف على مدى تفاوتهم في الكفاية بحيث لا يجوز تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير أكثر كفاية وهو أمر تمليه دواعي المشروعية، وبناءً على ذلك ولما كانت الجهة الإدارية لم تجحد ما ذهب إليه المدعي منه أنه أقدم من المطعون على ترقيتهم في الدرجة الأولى، ولم تذهب إلى أن المدعي يقل كفاية عنهم، إنما بررت ترقيتهم دون المدعي بأن الوظائف التي رقوا إليها خاصة بديوان عام الوزارة، فمن ثم فإن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1956 - لسنة 1982 يكون قد خالف القانون حرياًًً بالإلغاء فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية، وما يترتب على ذلك من آثار، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بهذا فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، ويضحى الطعن قائماً على غير سند من القانون، مما يتعين الحكم برفضه. وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

الطعن 546 لسنة 15 ق جلسة 17 / 2 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 66 ص 152

جلسة 17 من فبراير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحيي الدين طاهر وأحمد سعد الدين قمحة ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

----------------

(66)

القضية رقم 546 لسنة 15 القضائية

معاشات - جمع بين معاش ومرتب - إعانة غلاء معيشة.
استحقاق إعانة غلاء المعيشة بالفئات المقررة قانوناً محسوبة على أساس مجموع المعاش مع المكافأة المرخص في الجمع بينهما - أساس ذلك - مثال.

----------------
يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه كان يعمل بهيئة البريد وانتهت خدمته لبلوغه السن القانونية في 13 من يناير سنة 1955 وربط له معاش مقداره 23.175 جنيهاً، وفي 20 من يناير سنة 1955 وافق وزير الإرشاد القومي على تعيينه برقابة البريد لمدة سنة تبدأ من تاريخ بلوغه السن القانونية بمكافأة شهرية مقدارها عشرة جنيهات وقد تجددت لمدة سنة أخرى انتهت في 13 من يناير سنة 1957 ثم صدرت قرارات جمهورية بالتطبيق لأحكام القانون رقم 25 لسنة 1957 بشأن جواز الجمع بين مرتب الوظيفة العامة والمعاش المستحق قبل التعيين فيها - رخصت للمدعي في الجمع بين المعاش المستحق له ومكافأة قدرها ثلاثة عشر جنيهاً لمدد انتهت في 13 من يناير سنة 1965 رفعت خلالها المكافأة إلى خمسة عشر جنيهاً.
ومن حيث إن إعانة غلاء المعيشة الخاصة بأرباب المعاشات انتظمتها قواعد خاصة تختلف عن القواعد التي تحكم الموظفين والمستخدمين والعمال، سواء كانوا معينين بصفة منظمة أو بصفة غير منظمة فقد جاء بكتاب دوري وزارة المالية رقم 234 - 13/ 27 بتاريخ 31 من أكتوبر سنة 1942 أنه "تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من أكتوبر سنة 1942 تصرف إعانة غلاء المعيشة على الوجه الآتي:
أ - ..........
ب - أرباب المعاشات:
أرباب المعاشات الذين أعيدوا أو يعادون للخدمة بماهية أو بمكافأة أو بأجر فوق المعاش المقرر لهم تحسب الإعانة بالنسبة لهم على أساس مجموع المعاش مع الماهية أو المكافأة أو الأجر.. وتتولى الوزارات والمصالح التي يتبعونها صرف الإعانة". وقد ظلت هذه القاعدة قائمة وواجبة التطبيق بعد صدور قرارات مجلس الوزراء اللاحقة لها في شأن إعانة غلاء المعيشة، إذ أنها لم تلغها، بل حرصت على النص على أن تبقى نافذة كسائر الأحكام الخاضعة بمنح الإعانة الواردة في القرارات السابقة في حدود التعديلات الواردة بها وبناء على ذلك فإن المدعي وقد أعيد إلى الخدمة بعد إحالته إلى المعاش وصرح له بالجمع بين المعاش المستحق له وبين المكافأة التي تقررت له فإنه يستحق إعانة غلاء المعيشة بالفئات المقررة قانوناً محسوبة على أساس مجموع المعاش مع المكافأة وفقاً لقرار مجلس الوزراء سالف الذكر.
وليس صحيحاً ما ذهبت إليه الجهة الإدارية من أن منح المدعي إعانة غلاء المعيشة على النحو المشار إليه يتعارض مع أحكام قوانين المعاشات، والقانون رقم 25 لسنة 1957 لأن قوانين المعاشات قد اقتصرت على تقرير قاعدة عدم جواز الجمع بين المعاش وبين المرتب وذلك بالنص على وقف صرف معاش من يعاد إلى الخدمة (المادة 44 من القانون رقم 5 لسنة 1909، المادة 51 من القانون رقم 37 لسنة 1929، المادة 41 من القانون رقم 394 لسنة 1956، المادة 43 من القانون رقم 36 لسنة 1960) دون أن تمس هذه القوانين بتلك القاعدة الأساسية بحق صاحب المعاش في تقاضي مرتبه وملحقاته متى أعيد للخدمة، كما أن القانون رقم 25 لسنة 1957 قد نص في مادته الأولى على أنه "استثناء من أحكام المواد 54 من القانون رقم 5 لسنة 1909، 50 من القانون رقم 28 لسنة 1913 وأنه من المرسوم بقانون رقم 37 لسنة 1929، 50 من المرسوم بقانون رقم 59 لسنة 1930 والمادة 41 من القرار بقانون رقم 394 لسنة 1956 المشار إليها، يجوز للوزير أو الرئيس المختص أن يقرر بعد موافقة وزير المالية والاقتصاد الجمع بين المعاش وبين المرتب الذي يتقاضاه الموظف الذي يعاد للعمل في الحكومة أو في إحدى الهيئات أو المؤسسات العامة ذات الميزانيات المستقلة أو الملحقة" ونص في مادته الثانية على أنه "إذا جاوز مجموع المعاش والمرتب ما كان يتقاضاه الموظف عند اعتزاله الخدمة وكان هذا المجموع يزيد على 100 (مائة جنيه) في الشهر أو كان سن الموظف قد جاوز عند إعادته سن الثانية والستين فيصدر القرار المنصوص عليه في المادة السابقة من رئيس الجمهورية" وهذه النصوص فيما تضمنته من تنظيم لم تستحدث قاعدة عدم جواز الجمع بين المعاش والمرتب وكل ما أضافه هذا القانون هو تقرير إمكان الاستثناء من قاعدة عدم جواز الجمع بين المرتب والمعاش بمفهومها المقرر وفقاً لقوانين المعاشات والذي يعني وقف المعاش، وبذلك يتجه هذا القانون بحكمه إلى المعاش الذي يصرف للموظف الذي يعاد إلى الخدمة دون أن يتناول بالتعديل أو التحديد مقدار الراتب أو المكافأة أو ملحقاتهما التي تمنح للموظف، ولا وجه للقول بأن منح المدعي إعانة غلاء المعيشة على النحو الذي أورده قرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من أكتوبر سنة 1942 يترتب عليه مجاوزة مجموع ما يتقاضاه للحدود التي تضمنتها القرارات الصادرة بالترخيص له في الجمع بين المعاش وبين المكافأة - لأنه فضلاً عن أن نصوص القانون رقم 25 لسنة 1957 قد خلت من أي قيد في شأن استحقاق إعانة غلاء لمن يرخص له في الجمع بين المعاش وبين المكافأة، فإن عبارة المعاش في تطبيق نصوص القانون المشار إليه لا يقصد بها سوى المعاش مجرداً مما يستحق عنه إعانة غلاء، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المرتب فإنه لا يقصد به في تطبيق هذه النصوص سوى المرتب الأصلي ولا ينصرف بأية حال إلى هذه الإعانة.
وتأسيساً على ما تقدم فإن المدعي يستحق إعانة غلاء المعيشة على أساس مجموع المعاش مع المكافأة طبقاً للقواعد والشروط المقررة قانوناً

الطعن 2413 لسنة 37 ق جلسة 15 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 119 ص 1188

جلسة 15 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد مجدي محمد خليل - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ علي عوض محمد صالح وحسني سيد محمود والسيد محمد العوضي ومحمد عبد الحميد مسعود - المستشارين.

-----------------

(119)

الطعن رقم 2413 لسنة 37 القضائية

اتحاد الإذاعة والتلفزيون - ترقية العاملين به.
- قرار رئيس الأمناء رقم 94 لسنة 1984 - قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 197 لسنة 1983.
- مفاد نص المادة 31 من قرار رئيس مجلس الأمناء السالف الذكر أن شغل الوظيفة المرقى إليها يكون من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي ينتمي إليها - أساس ذلك: تعتبر كل مجموعة نوعية وحدة مستقلة ومتميزة في مجال التعيين والترقية والندب - يشتمل جدول ترتيب وتوصيف الوظائف لقطاع التليفزيون على المجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا ومجموعات نوعية للوظائف التخصصية: - مثال ذلك: المجموعات النوعية لوظائف الإعلام والإخراج والمونتاج والتنمية الإدارية ومجموعة الوظائف المكتبية - وظيفة كبير باحثين بدرجة مدير عام - مؤدى ذلك: أن الترقية إلى وظيفة كبير باحثين - أخصائيين بالمجموعات المذكورة إنما يكون من بين شاغلي وظائف الدرجة الأولى بكل مجموعة من هذه المجموعات على استقلال - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 15/ 5/ 1991 أودع الأستاذ/ واصف خليفة الشرقاوي المحامي نيابة عن الأستاذ/ عصمت الهواري المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ فاروق إبراهيم مصطفي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2413 لسنة 37 ق عليا في الحكم الصادر محكمة القضاء الإداري بجلسة 21/ 3/ 1991 في الدعوى رقم 2778 لسنة 42 ق المقامة من الطاعن ضد رئيس مجلس إدارة أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعي المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم الاعتداد بالقرار رقم 248 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية وبأحقيته في الترقية لأحدى الوظائف بدرجة مدير عام وذلك اعتباراً من 28/ 9/ 1987 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 8/ 6/ 1992 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - وحددت لنظره جلسة 11/ 7/ 1992 وتدوول نظره أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قررت بجلسة 31/ 10/ 1992 إصدار الحكم بجلسة 12/ 12/ 1992 وفيها قررت إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 9/ 3/ 1993 المسائية وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة إلىوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 28/ 2/ 1988 أقام السيد/ فاروق إبراهيم مصطفي دعواه رقم 2778 لسنة 42 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتليفزيون طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بعدم الاعتداد بالقرار رقم 248/ 1987 فيما تضمنه من عدم ترقيته وبأحقيته في الترقية إلى إحدى وظائف درجة مدير عام اعتباراً من 28/ 9/ 87 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مإلىة وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه أنه حصل على ليسانس الآداب سنة 1959 والتحق بالعمل بقطاع التلفزيون اعتباراً من 10/ 7/ 1960 وتدرج في العديد من الوظائف إلى أن شغل وظيفة مخرج أول بالدرجة الأولى وبتاريخ 28/ 9/ 1987 أصدر المدعى عليه القرار رقم 248 لسنة 1987 المتضمن ترقية بعض العاملين إلى وظيفة مدير عام وقد تخطى في الترقية إلى هذه الوظيفة على الرغم من توافر كافة الاشتراطات للترقية في شأنه وقد تظلم من هذا القرار في 12/ 11/ 1988 إلا أنه أخطر في 24/ 1/ 1988 برفضه تظلمه الأمر الذي حدا به إلى إقامة دعواه بالطلبات السالفة البيان.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى بإيداع حافظتي مستندات ومذكرة وبدفاعها طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبجلسة 21/ 3/ 1991 قضت محكمة القضاء الإداري - دائرة الترقيات - بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعي المصروفات وأقامت قضاءها في الموضوع - بعد أن استعرضت قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1987 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة - على أن درجة مدير عام تشمل نوعين من الوظائف أولهما وظائف مديري العموم وتتضمن واجباتها مهام التوجيه والتخطيط والتنسيق والرقابة وهذا النوع من الرقابة يتدرج في المجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا ويتزاحم عليها شاغلي وظائف الدرجة الأولى بكافة المجموعات النوعية التخصصية وذلك بمراعاة اشتراطات شغل الوظيفة وفقاً لما هو وارد ببطاقة الوصف أما النوع الثاني فيشمل وظائف كبيري الأخصائيين أو الباحثين وهذه الوظائف ولئن كانت مقيمة بدرجة مدير عام إلا أنها لا تندرج في المجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا وأنها تقع بإحدى المجموعات النوعية التخصصية الأمر الذي يستتبع القول بعدم جواز الترقية على وظائف كبيري الأخصائيين أو الباحثين الأمنيين شاغلي وظائف الدرجة الأولى بذات المجموعة النوعية وذلك عملاً بحكم المادة 31 من لائحة العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون ولما كان ذلك وكان الثابت أن وظائف كبير التي تمت الترقية إلىها بالقرار المطعون فيه وعددها عشر وظائف تنتمي ستاً منها إلى المجموعة النوعية لوظائف الإعلام وواحدة تنتمي إلى المجموعة النوعية للوظائف المكتبية وقد تمت الترقية إلى هذه الوظائف من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي تنتمي إلىها وبالتإلى لم يرق المدعي على اعتبار أنه ينتمي إلى المجموعة النوعية لوظائف الإخراج والمونتاج ومن ثم فإن القرار المطعون فيه لا يكون قد انطوى على تخط له في الترقية وتكون دعواها غير قائمة على أساس سليم من القانون متعين رفضها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أن اشتراطات شغل وظيفة كبير محررين بدرجة مدير عام في المجموعة النوعية لوظائف الإعلام - هي مؤهل مناسب وهو بكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية أو إعلام أو مؤهل عال مناسب - والمؤهلات الحاصل عليها الطاعن هي ليسانس آداب سنة 1959، دبلوم الدراسات العليا في الإعلام سنة 1972 وأن هناك تداخل وخلط بين شروط شغل الوظيفة بالنسبة لوظائف كبير محررين وهي الواردة في القرار المطعون فيه ذلك أن المؤهلات الحاصل عليها دبلوم الدراسات العليا في الإعلام الأمر الذي يدرج الطاعن في المجموعة النوعية لوظائف كبير محررين كما أن وظيفة مدير عام وهي من وظائف الإدارة العليا تعتبر مجموعة نوعية واحدة وبالتالي فإن جميع العاملين بالإدارات المختلفة المستوفين لاشتراطات شغل وظائف هذه الترقية يتم ترتيبهم طبقاً لأقدمياتهم وذلك دون نظر إلى المجموعة التي ينتمي إليها كل منهم.
ومن حيث إن لائحة العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون المعدلة بقرار رئيس مجلس الأمناء رقم 94 لسنة 1984 - الصادرة تنفيذاً لأحكام المادة 19 من القانون رقم 1 لسنة 1971 بإنشاء اتحاد الإذاعة والتليفزيون والذي حل محله القانون رقم 13/ 1979 - تنص في المادة 31 منها على أنه "مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها تكون الترقية إليها من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي تنتمي إليها......".
ومن حيث إن مفاد النص المشار إليها أن شغل الوظيفة المرقى إليها يكون من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي تنتمي إليها إذ تعتبر كل مجموعة نوعية وحدة مستقلة ومتميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة جدول ترتيب وتوصيف الوظائف لقطاع التليفزيون - المعتمد من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة بالقرار رقم 197 لسنة 1983 وتعديلاته - أنه يشتمل على المجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا ومجموعات نوعية للوظائف التخصصية: - مثال ذلك: المجموعات النوعية لوظائف الإعلام والإخراج والمونتاج، التنمية الإدارية ومجموعة الوظائف المكتبية - وظيفة كبير باحثين بدرجة مدير عام - مؤدى ذلك: أن الترقية إلى وظيفة كبير باحثين - أخصائيين بالمجموعات المذكورة إنما يكون من بين شاغلي وظائف الدرجة الأولى بكل مجموعة من هذه المجموعات على الاستقلال.
ومن حيث إن القرار رقم 248 لسنة 1987 المطعون فيه قد تضمن ترقية ستة إلى وظيفة كبير بالمجموعات النوعية لوظائف الإعلام وواحد بالمجموعة النوعية لوظائف التنمية الإدارية وثلاثة بالمجموعة النوعية للوظائف المكتبية ولما كان المدعي يشغل وظيفة مخرج أول بالدرجة الأولى بالمجموعة النوعية لوظائف الإخراج والمونتاج أي لا ينتمي إلى أي من المجموعات النوعية التي شملها القرار المطعون فيه ومن ثم فليس هناك ثمة تخط للمدعي في الترقية بهذا القرار ويكون القرار المطعون فيه بهذه المثابة قد صدر سليماً ومطابقاً لصحيح حكم القانون وتبعاً لذلك تكون دعواه على غير سند من أحكام القانون جديرة بالرفض وإذ قضي الحكم المطعون فيه برفض الدعوى فإنه يكون قد أصاب الحق في قضائه ويكون النعي عليه غير سديد مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 2127 لسنة 32 ق جلسة 26 / 6 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 148 ص 1509

جلسة 26 من يونيه سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ علي فواد الخادم - رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد معروف محمد، وجودة فرحات، وعادل محمود فرغلي، والسيد محمد السيد الطحان - نواب رئيس مجلس الدولة.

------------------

(148)

الطعن رقم 2127 لسنة 32 قضائية

صحافة - قرار سلبي بالامتناع عن اعتماد أسعار المساحة الإعلانية - اختصاص مجلس الدولة.
المواد 13 و14 و15 من القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة - اختصاص محكمة القيم ينحصر في الطعون في القرارات الايجابية التي يصدرها المجلس الأعلى للصحافة برفض إصدار الصحف - ما عدا ذلك من قرارات أو منازعات إدارية تتعلق بإصدار الصحف أو تترتب عليها فيظل الاختصاص بنظرها معقوداً لمجلس الدولة صاحب الولاية العامة بنظر المنازعات الإدارية - مؤدى ذلك: اختصاص مجلس الدولة بالقرار السلبي بامتناع المجلس الأعلى للصحافة عن اعتماد أسعار المساحة الإعلانية للحكومة والقطاع العام في جريدة صوت العرب وكذلك الامتناع عن اعتماد حصة الورق الخاصة بها - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ السبت 28/ 5/ 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة بالنيابة عن رئيس المجلس الأعلى للصحافة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2127 لسنة 32 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 29/ 3/ 1988 في الدعويين رقمي 5282 و5305 لسنة 41 ق المرفوعتين من/........ بصفته ضد الطاعن والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى واحتياطياً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث قررت بجلسة 7/ 2/ 1994 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره بجلسة 20/ 3/ 1994 وتدوول نظره، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو المبين بمحاضر الجلسات قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 16/ 7/ 1987 م أقام/....... بصفته الدعوى رقم 5282 لسنة 41 ق ضد رئيس المجلس الأعلى للصحافة طالباً في ختام عريضتها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وقال شرحاً للدعوى أنه بتاريخ 20/ 5/ 1986 استصدر ضد المدعى عليه حكماً من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1470 لسنة 40 ق أصبح بموجبه من حق المدعي إصدار جريدة أسبوعية تحمل اسم صوت العرب، كما استصدر من ذات المحكمة حكماً في الدعوى رقم 4020 لسنة 40 ق بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 1470 لسنة 40 ق وأضاف المدعي أنه قام فعلاً بإصدار جريدة صوت العرب ولما كان الإعلان هو أهم مورد من موارد الجرائد السيارة إذ به تستقيم ميزانيتها وإذا أحاطت المادة 44/ 9 من القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة بالمدعى عليه مهمة تحديد أسعار المساحات الإعلانية، وحاول المدعي مع المدعى عليه ليقوم بواجبه المنصوص عليه في القانون فأبى، وهذا الامتناع من جانب المدعى عليه يشكل قراراً سلبياً بالامتناع عن اعتماد أسعار المساحة الإعلانية للحكومة والقطاع العام في جريدة صوت العرب وكذا الامتناع عن اعتماد حصة الورق الخاصة بها، ونعى المدعي على القرار المطعون فيه صدوره مشوباً بعيب مخالفة القانون والتعسف في استعمال السلطة مما يجعله خليقاً بالإلغاء، وأشار إلى أن نكوص المدعى عليه عن القيام بالتزامه المشار إليه يمثل ضرراً يتعذر تداركه لأن استمرار الجريدة في الصدور دون موارد إعلانية يشكل عبئاً ضخماً على مواردها الهزيلة ويهددها بالتوقف واختتم المدعي عريضة الدعوى بالطلبات المشار إليها، وكان المدعي قد أقام دعوى أخرى برقم 12917 لسنة 1986 مدني كلي جنوب القاهرة بتاريخ 16/ 10/ 1986 طالباً فيها الحكم ضد رئيس المجلس الأعلى للصحافة بندب لجنة من خبراء وزارة الإعلان للاطلاع على جريدة صوت العرب وأقام توزيعها لتقدير أسعار الإعلان بها وبيان الأضرار التي لحقتها من جراء امتناع المدعى عليه عن اعتماد أسعار الإعلان بها والحكم بما يسفر عنه تقرير اللجنة وبجلسة 26/ 5/ 1987 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية "الدائرة 23 مدني" بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري، وأبقت الفصل في المصروفات ووردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" وقيدت بجدولها برقم 5305 لسنة 41 ق وتدوول نطر الدعويين أمام محكمة القضاء الإداري على النحو المبين بمحاضر جلساتها، ورداً على الدعويين أوضح المدعى عليه أن الحكمين الصادرين لصالح المدعي لم يصبحا نهائيين وحجيتهما مؤقتة وقابلين للإلغاء فقد طعن على الحكم رقم 1470 لسنة 40 ق بالطعن رقم 3009 لسنة 32 ق عليا كما طعن على الحكم رقم 4030 لسنة 40 ق بالطعن رقم 327 لسنة 33 ق ومن ثم فلا زالت هناك منازعة في شأن جريدة صوت العرب ولم يستقر وضعها القانوني بصورة نهائية ولا يتسنى للمجلس الأعلى للصحافة أن يصدر قراراً بتحديد أسعار الإعلانات بالنسبة إلى الحكومة والقطاع العام لجريدة لم يستقر وضعها القانوني نهائياً حرصاً على المال العام إذا أن تحديد أسعار الإعلانات وفقاً لحكم المادة 44/ 9 من قانون سلطة الصحافة رقم 148 لسنة 1980 إنما قصد به مصلحة الحكومة والقطاع العام بالحرص على أموالهما ومراعاة حق القارئ في المساحة التحريرية، وأضافت الجهة الإدارية بأن المدعي لم يتقدم بطلب لتحديد أسعار الإعلانات يوضح فيه المساحة التحريرية للصحيفة وحجم توزيع الصحيفة الذي على ضوئه يستطيع المدعى عليه أن يتخذ قراره في هذا الشأن. وبجلسة 31/ 3/ 1988 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن الثابت من دفاع الجهة الإدارية أن استندت في القرار المطعون فيه إلى سببين وأنه بالنسبة للسبب الأول وهو أن الحكمين الصادرين لصالح المدعي بوقف تنفيذ قرار الامتناع عن الترخيص له بإصدار جريدة صوت العرب والاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر لصالحه لم يصبحا نهائيين وأن حجيتهما مؤقتة وقابلين للإلغاء وطعن عليهما أمام المحكمة الإدارية العليا ومن ثم لا تزال هناك منازعة في شأن الجريدة ولم يستقر وضعها القانوني بصورة نهائية ولا يتسنى للمجلس الأعلى للصحافة أن يصدر قراراً بتحديد أسعار إعلانات لجريدة لم يستقر وضعها بعد، فإنه طبقاً لنص المادة (50) من قانون مجلس الدولة لا يترتب على الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك، وأنه طبقاً لنص المادة 101 من قانون الإثبات فإن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة بما فصلت فيه ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، وعلى هذا المقتضى فقد استقرت أحكام القضاء الإداري على أن الحكم الصادر في طلب وقف التنفيذ وإن كان لا يقيد المحكمة عند نظر أصل طلب الإلغاء إلا أنه يظل مع ذلك حكماً قطعياً له مقومات الأحكام وخصائصها، وينبني على ذلك أنه يحوز حجية الأحكام في خصوص موضوع الطلب ذاته وإن كان مؤقتاً بطبيعته، وأنه بناء على ذلك وإذ كان الثابت من الأوراق أن المدعي أقام الدعوى رقم 1470 لسنة 40 ق بطلب وقف تنفيذ القرار السلبي لرئيس المجلس الأعلى للصحافة فيما تضمنه من الامتناع عن إصدار بالترخيص له بإصدار جريدة صوت العرب وفي الموضوع بإلغاء القرار وبجلسة 20/ 5/ 1986 أصدرت المحكمة حكمها في الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه كما استصدر المدعي حكماً من ذات المحكمة بالاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى المشار إليها على النحو المبين فيما سبق وإذ كان ما قضى به في الحكم الصادر في الدعوى رقم 1470 لسنة 40 ق هو قضاء قطعي بوقف القرار المطعون فيه في تلك الدعوى وهذا الحكم واجب التنفيذ من يوم صدوره ما لم تأمر المحكمة الإدارية العليا بوقف تنفيذه كما يجوز حجية الأحكام في خصوص ما قضى به وله مقومات الأحكام وخصائصها، وإذ كان ذلك وكان تنفيذ ذلك الحكم يتم في المدى والنطاق الذي حدده على النحو المبين بمنطوقه وأسبابه وهذا التنفيذ يفرض التزامين أولهما سلبي بالامتناع عن اتخاذ أي إجراء تنفيذي يترتب عليه حدوث أثر للقرار المحكوم بوقف تنفيذه وثانيهما إيجابي باتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذ مؤدى الحكم وذلك جميعاً لا يتأتى إلا بمعاملة الجريدة التي يقوم عليها المدعي "جريدة صوت العرب" معاملة غيرها من الجرائد في تطبيق أحكام القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة وإذا امتنعت الجهة الإدارية عن تحديد المساحة الإعلانية للحكومة والقطاع العام ومن اعتماد حصة الورق الخاصة بها استناداً إلى أن الحكمين سالفي الذكر مطعون فيهما وغير نهائيين فإن قرارها المطعون فيه يكون غير قائم بحسب ظاهر الأوراق على سبب صحيح يبرره، وأضافت المحكمة بالنسبة للسبب الثاني الذي قام عليه القرار المطعون فيه وهو أن المدعي لم يبين ولم يوضح بطلب تحديد أسعار الإعلانات المساحة التحريرية للصحيفة وحجم توزيعها فإن البين من استعراض نص المادة 44 من القانون 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة سالف الذكر أن المشرع أناط بالمجلس الأعلى للصحافة تحديد حصة الورق اللازمة لكل صحيفة وتحديد أسعار مساحات الإعلانات للحكومة والقطاع العام الخاصة بكل صحيفة من الصحف، ولم يترتب المشرع قبل الصحيفة أية التزامات معينة في هذا الخصوص كتلك التي أشار إليها دفاع الجهة الإدارية خاصاً بتحديد المساحة التحريرية للصحيفة أو تحديد حجم وتوزيع الصحيفة، وخلصت المحكمة إلى أن تخلف تلك البيانات في الطلب المقدم من الصحيفة في هذا الخصوص لا يبرر امتناع الجهة الإدارية عن النظر في حرمان الصحيفة من أحد الحقوق المقررة لها قانوناً وتبعاً لذلك لا يكون السبب الثاني الذي استندت إليه الجهة الإدارية قائماً على أساس سليم من صحيح حكم القانون:
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ تطبيقه وتأويله ذلك لأنه طبقاً لما تنص عليه المادة (15) من قانون سلطة الصحافة فإن محكمة القيم هي المختصة دون غيرها بالمنازعات المتعلقة بإصدار الصحف ومن ثم تكون محكمة القضاء الإداري غير مختصة ولائياً بنظر الدعوى هذا بالنسبة للاختصاص أما بالنسبة لموضوع طلب وقف التنفيذ فإن الالتزام الواقع على عاق المجلس الأعلى للصحافة طبقاً لنص المادة 44/ 9 من القانون رقم 148 لسنة 1980 بتحديد حصة الورق لدور الصحف وتحديد أسعار الصحف والمجلات وتحديد أسعار ومساحات الإعلانات للحكومة والقطاع العام بما لا يخل بحق القارئ في المساحة التحريرية وفقاً للصرف الدولي يقابله التزام آخر على عاتق ممثل الصحيفة بأن يقدم إلى المجلس الأعلى للصحافة العناصر والأسس التي تمكنه من أداء مهمته بصورة تتفق مع الواقع وتطابق صحيح القانون وأنه في النزاع المعروض فإنه كان يتعين على المطعون ضده أن يتقدم بطلبه إلى المجلس الأعلى للصحيفة مستوفياً للبيانات الخاصة بحجم الصحيفة وتوزيعها بحسبان ذلك من العناصر التي تمكنه من أداء مهمته وإذ لم يتقدم المطعون ضده بهذه البيانات فإن مسئولية ذلك يقع عليه وحده، ومن ناحية أخرى فإن ما ذهب إلية الحكم المطعون فيه من أن الحكم الصادر لصالح المطعون ضده في طلب وقف التنفيذ في الدعوى رقم 1470 لسنة 40 ق والحكم الصادر بالاستمرار في تنفيذ هذا الحكم هو قضاء قطعي واجب النفاذ من يوم صدوره وأن الطعن عليهما بالطعنين رقم 3009 لسنة 32 ق عليا لسنة 33 ق عليا لا يوقف تنفيذهما ما لم تقض دائرة فحص الطعون بغير ذلك وأن معاملة جريدة صوت العرب معاملة غيرها من الجرائد في تطبيق أحكام قانون سلطة الصحافة يعتبر أثراً من الآثار التي رتبها الحكم لصالح المدعي (المطعون ضده)، فإن ذلك محل نظر إذ لا يستساغ عملاً أو منطقاً القول بامتداد أثر هذه الأحكام إلى كل طلب أو إجراء تال يطلبه المطعون ضده ويكون غير مستوف للشروط والأوضاع التي تطلبها القانون ولما كان ذلك وكان المطعون ضده قد قدم طلبه بتحديد حصة جريدته من الورق وتحديد الأسعار والمساحات الخاصة بالإعلانات غير مستوف للعناصر اللازمة للفصل فيه فإنه لا مجال لإلزام المجلس الأعلى للصحافة، بإجابته إلى طلبه بمقولة إن ذلك يعتبر أثراً من آثار حجية الحكم الصادر لصالحه، وبجلسة 30/ 3/ 1994 التي عينت لنظر الطعن أمام هذه المحكمة تقرر تأجيله لجلسة 24/ 4/ 1994 ثم لجلسة 5/ 6/ 1994 لضم الحكم الصادر في الطعنين رقم 3009 لسنة 32 ق عليا و327 لسنة 33 ق عليا حيث تم ضمهما.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى واختصاص محكمة القيم بنظره طبقاً لأحكام القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة، فذلك مردود بأن المادة (13) من هذا القانون تنص على أن حرية إصدار الصحف للأحزاب السياسية والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة مكفولة طبقاً للقانون، وتوجب للمادة (14) منه على كل من يريد إصدار صحيفة جديدة أن يقدم إخطاراً كتابياً إلى المجلس الأعلى للصحافة، كما تنص المادة (15) على أن يصدر المجلس الأعلى للصحافة قراره في شأن الإخطار المقدم إليه لإصدار الصحيفة خلال مدة لا تجاوز أربعين يوماً من تاريخ تقديمه، ويعتبر عدم إصدار القرار بمثابة عدم اعتراض من المجلس الأعلى للصحافة على الإصدار وفي حالة صدور قرار برفض إصدار الصحيفة يجوز لذوي الشأن الطعن أمام محكمة القيم بصحيفة تودع قلم كتاب هذه المحكمة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإخطار بالرفض، ومقتضى ذلك ولازمه أن اختصاص محكمة القيم ينحصر في نظر الطعون في القرارات الايجابية التي يصدرها المجلس الأعلى للصحافة، برفض إصدار الصحف أما ما عدا ذلك من قرارات أو منازعات إدارية تتعلق بإصدار الصحف أو مترتبة عليها فيظل الاختصاص بنظرها معقوداً لمجلس الدولة صاحب الولاية العامة بنظر المنازعات الإدارية طبقاً لنص المادة 172 من الدستور والمادة 10 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 ذلك لأنه وإن جاز استثناء إسناد الفصل في بعض المنازعات الإدارية إلى جهات قضائية أخرى فإن هذا الاستثناء وعلى ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا يكون بالقدر وفي الحدود التي يقتضيها الصالح العام في إطار التفويض المخول للمشرع في المادة 167 من الدستور والتي تنص على أن يحدد القانون الهيئات القضائية واختصاصاتها وينظم طريقة تشكيلها، إذ يكون مقتضى ذلك ولازمه وفي إطار ما هو مقرر من أن الاستثناء بقدره فلا يتوسع في تفسيره ولا يقاس عليه فإنه يتعين التقيد في تحديد اختصاص محكمة القيم في هذا الشأن بما ورد النص عليه صراحة في المادة (15) من القانون رقم 148 لسنة 1980 المشار إليها دون التوسع في تفسيره أو القياس عليه، ومن ثم تنحصر ولايتها في نظر الطعون في القرارات الايجابية برفض إصدار الصحف أما ما عدا ذلك من قرارات سلبية أو إيجابية، يصدرها المجلس الأعلى للصحافة في شأن الصحف فإن الاختصاص في شأنه يظل على أصله معقوداً لمجلس الدولة صاحب الولاية العامة في هذا الشأن، وبناء على ذلك يكون القرار السلبي المطعون فيه بامتناع المجلس الأعلى للصحافة عن اعتماد أسعار المساحة الإعلانية للحكومة والقطاع العام في جريدة صوت العرب التي يمثلها المدعي (المطعون ضده) وكذلك الامتناع عن اعتماد حصة الورق الخاصة بهذه الصحيفة مما يدخل الاختصاص بنظر الطعن فيه في ولاية مجلس الدولة الأمر الذي يكون معه الدفع بعدم اختصاص مجلس الدولة ولائياً بنظره عير قائم على سند واجباً الالتفات عنه.
ومن حيث إنه طبقاً لنص المادة (49) من قانون مجلس الدولة سالف الذكر وما جرى به قضاء هذه المحكمة فإنه لا يجوز إيقاف تنفيذ قرار إداري إلا إذا توافر في طلب وقف التنفيذ ركنان: أولهما: ركن الجدية ويتصل بمبدأ المشروعية وهو أن يكون الطلب قائماً بحسب ظاهر الأوراق ودون المساس بأصل طلب الإلغاء عند الفصل فيه على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه، والثاني ركن الاستعجال، بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه بالنسبة لركن الجدية فإن حقيقة ما يهدف إليه المدعي (المطعون ضده) بطلباته هو الحكم بإلغاء القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية (الطاعنة) عن اعتماد أسعار المساحة الإعلانية للحكومة والقطاع في جريدة صوت العرب التي يمثلها المطعون ضده والامتناع عن اعتماد أسعار حصة الورق الخاصة بالجريدة وقد أسس المدعي (المطعون ضده) دعواه على أنه صدر لصالحه حكم محكمة القضاء الإداري بجلسة 30/ 5/ 1986 في الدعوى رقم 1470 لسنة 40 ق بإيقاف تنفيذ القرار السلبي للمجلس الأعلى للصحافة عن إصدار ترخيص جريدة صوت العرب للمدعي، كما صدر لصالحه من ذات المحكمة بجلسة 28/ 11/ 1986 الحكم الصادر في الدعوى رقم 4030 لسنة 40 ق بالاستمرار في تنفيذ الحكم المشار إليه والمستشكل في تنفيذه لصالح المدعي الأمر الذي يوجب على الجهة الإدارية احتراماً لحجية هذين الحكمين وترتيباً لأثارهما القانونية معاملة جريدة صوت العرب معاملة غيرها من الجرائد في تطبيق أحكام قانون سلطة الصحافة رقم 148 لسنة 1980 وذلك بتحديد أسعار المساحة الإعلانية للحكومة والقطاع العام في جريدة صوت العرب واعتماد حصة الورق الخاصة بالجريدة إعمالاً لحكم المادة 44/ 9 من القانون سالف الذكر مما يكون امتناع الجهة الإدارية عن القيام بهذه الواجبات التي يفرضها القانون عليها قراراً سلبياً مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه يبين من ظاهر الأوراق أن الحكمين اللذين يؤسس عليهما المدعي دعواه وهو الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1470 لسنة 40 ق والحكم الصادر من ذات المحكمة في الدعوى (الإشكال) رقم 4030 لسنة 40 ق قد طعن فيهما بالطعن رقم 3009 لسنة 32 ق عليا ليصدر فيهما حكم واحد حيث صدر في هذا الشأن حكم المحكمة الإدارية العليا بجلسة 13/ 6/ 1993 بإلغاء الحكمين المطعون فيهما ومن ثم يكون طلب وقف التنفيذ محل الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل قد أضحى فاقداً لأساسه القانوني متعيناً رفضه مما لا محل معه لبقاء الحكم المطعون فيه قائماً منتجاً لأثاره وإنما يتعين إلغاؤه، بعدما انهار الأساس القانوني الذي ارتكن إليه الحكم فيما قضى.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف التنفيذ وإلزام المطعون ضده المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه، ورفض طلب وقف التنفيذ وألزمت المطعون ضده المصروفات.

الطعن 885 لسنة 33 ق جلسة 15 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 118 ص 1180

جلسة 15 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي محمد خليل وعويس عبد الوهاب عويس وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد الحميد مسعود - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(118)

الطعن رقم 885 لسنة 33 القضائية

- تسوية - تعديل المركز القانوني للعامل استناداً إلى نص المادة 11 مكرر من القانون رقم 135 لسنة 80 - تعديل الخطأ المادي.
- المادة 11 مكرر من القانون رقم 135 لسنة 1980 المضافة بالقانون رقم 112 لسنة 1981.
- لا يجوز تعديل المركز القانوني للعامل استناداً إلى أحكام التشريعات الواردة بالنص سالف الذكر وذلك بعد 30/ 6/ 1984 على أي وجه من الوجوه - شرط ذلك: ألا يكون ذلك التعديل تنفيذاً لحكم قضائي نهائي - ينصرف هذا الحظر إلى جهة الإدارة وإلى العامل على حد سواء - إذا انقضى الميعاد المقرر في المادة سالفة الذكر ولم تكن الجهة الإدارية قد أجابت العامل إلى طلبه ولم يرفع العامل دعوى للمطالبة بحقه خلاله امتنع وجوباً على المحكمة قبول الدعوى - أساس ذلك: تعلق هذا الميعاد بالنظام العام - هذا الحكم لا يمتد إلى الخطأ المادي الذي يلحق قرار التسوية - مؤدى ذلك: وأنه يظل لجهة الإدارة والمحكمة إذا لجأ إليها صاحب الشأن أن تصحح هذا الخطأ المادي دون التقيد بالميعاد المذكور.
- يقصد بالخطأ المادي - الخطأ في التعبير وليس الخطأ في تقدير مصدر القرار - يجب أن يكون لهذا الخطأ المادي أساس في القرار يدل على الواقع الصحيح فيه مفاد ذلك: أن يبرر هذا الخطأ واضحا إذا ما قورن بالأمر الصحيح الثابت فيه - أساس ذلك: حتى لا يكون التصحيح ذريعة للرجوع عن قرار التسوية بعد انتهاء الميعاد المنصوص عليه قانوناً - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 10 من فبراير سنة 1987، أودع السيد الأستاذ/ ........ المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ........، بالتوكيل الرسمي العام رقم 1692 لسنة 1987 توثيق شمال القاهرة، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 885 لسنة 33 قضائية ضد السيد/ وزير العدل، في حكم محكمة القضاء الإداري بدائرة التسويات (ب) الصادر بجلسة 17/ 12/ 1986 في الدعوى رقم 4852 لسنة 39 قضائية، والقاضي "بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 11 مكرراً من القانون رقم 135 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 33 لسنة 1983، وإلزام المدعي المصروفات" وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن - ولما اشتمل عليه من أسباب - الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بأحقية الطاعن في تسوية حالته ليكون مرتبه اعتباراً من 6/ 1/ 1978، 108 جنيهات وما يترتب على ذلك من آثار، منها صرف الفروق المالية، وتعديل المعاش، وإلزام المطعون ضده بالمصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن - وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانوني فيه ارتأت في ختامه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعن المصروفات الأتعاب عن الدرجتين.
وتحددت جلسة 26/ 3/ 1990 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون، وبها نظر وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها، إلى أن قررت الدائرة بجلسة 22/ 10/ 1990 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 27/ 1/ 1991، وبها نظر وبما تلاها من جلسات، على النحو المبين بالمحاضر، إلى أن قررت المحكمة بجلسة 13/ 2/ 1992 إصدار الحكم بجلسة 10/ 4/ 1993 (المسائية)، وفيها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم لاستمرار المداولة، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية، فمن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص في أن السيد/ ....... أقام أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات ب) الدعوى رقم 4852 لسنة 39 قضائية، ضد السيد/ وزير العدل، بصحيفة أودعها قلم كتاب المحكمة بتاريخ 12/ 6/ 1985 طلب في ختامها الحكم بتسوية حالته ليكون مرتبه اعتباراً من 1/ 1/ 1978 "108 جنيهات"، وصرف الفروق المالية حتى 1/ 7/ 1983 تاريخ إحالته للمعاش، وتعديل المعاش، وصرف فروقه، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام المدعى عليه المصروفات والأتعاب.
وقال في شرح أسانيد دعواه إنه كان يعمل بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق التي قامت بتسوية حالته، طبقاً للقانون رقم 23 لسنة 1978، بمنحة علاوتين، بمقدار عشرة جنيهات، اعتباراً من 1/ 1/ 1974، ليصير مرتبه 83 جنيهاً بدلاً من 73 جنيهاً على أن يصرف له هذا الفرق من 1/ 1/ 1978، بيد أنه عند تنفيذ هذه التسوية في هذا التاريخ حصل خطأ مادي، إذ كان من المفروض زيادة مرتبه بمقدار خمسة عشر جنيهاً، عبارة عن العشرة جنيهات التي سبق أن حصل عليها طبقاً للقانون رقم 23 لسنة 1978 المشار إليه، وخمسة جنيهات قيمة العلاوة الدورية المستحقة في 1/ 1/ 1978، في حين أن مرتبه بلغ في هذا التاريخ 103 جنيهات بدلاً من 93 جنيهاً أي بمقدار عشرة جنيهات، منها خمسة جنيهات قيمة العلاوة الدورية المستحقة في التاريخ المذكور وكان من المفروض أن يزاد مرتبه من 93 جنيهاً إلى 108 جنيهات، وإذ لم تستجب الجهة الإدارية لشكواه المقيدة برقم 3684 بتاريخ 24/ 4/ 1982 لذلك فإنه يقيم الدعوى بغية الحكم له بطلباته.
وبجلسة 17/ 12/ 1986 حكمت محكمة القضاء الإداري "بعدم قبول الدعوى، لرفعها بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 11 مكرراً من القانون رقم 135 لسنة 1980 المعدل بالقانون رقم 33 لسنة 1983، وألزمت المدعي المصروفات، وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن المدعي يطالب بحق ناشئ عن تطبيق أحكام قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975، والمعدل بالقانون رقم 23 لسنة 1978 ومن ثم وإذ أقام دعواه بتاريخ 12/ 6/ 1985، فإنه يكون قد أقامها بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 11 مكرراً من القانون رقم 135 لسنة 1980، المعدل بالقانونيين رقمي 12 لسنة 1981، 33 لسنة 1983 مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ذلك لأن موضوع النزاع ليس كما ذهب الحكم المطعون فيه، هو المطالبة بحق ناشئ عن القانون رقم 23 لسنة 1978 بتعديل بعض أحكام قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975، وإذ إن هذا الحق سبق حسمه بتسوية حالة الطاعن طبقاً لهذا القانون، بمنحه العلاوتين المقررتين به، كما جاء بكتاب الجهة الإدارية رقم 2765 بتاريخ 24/ 5/ 1982، رداً على شكواه، وإنما ينحصر النزاع في تصحيح ما وقعت فيه الجهة الإدارية من خطأ مادي عند تنفيذ التسوية، إذ أنها بدلاً من أن تضيف 15 جنيهاً إلى مرتبه، عبارة عن عشرة جنيهات قيمة العلاوتين المستحقتين بالقانون رقم 23 لسنة 1978، المشار إليه، وخمسة جنيهات قيمة العلاوة الدورية، وأضافت فقط عشرة جنيهات، ولا يعد ذلك تعديلاً للتسوية التي سبق أن أجريت، وإذ لو كان تعديلاً للتسوية لذكرت الجهة الإدارية ذلك في كتابها المشار إليه رداً على شكواه وإلا اعتبر ذلك غشاً منها، ترتب عليه تفويت ميعاد رفع الدعوى.
ومن حيث إن المادة 11 مكرراً من القانون رقم 135 لسنة 1980، لعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973، والمضافة بالقانون رقم 112 لسنة 1981، تنص على أن "مع عدم الإخلال بنص المادة 24 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة يكون ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة المختصة سنة واحدة من تاريخ نشر هذا القانون، وذلك فيما يتعلق بالمطالبة بالحقوق التي نشأت بمقتضى أحكام هذا القانون أو مقتضى أحكام القوانين أرقام 83 لسنة 1973، 10، 11 لسنة 1975..... ولا يجوز بعد هذا الميعاد تعديل المركز القانوني للعامل استناداً إلى أحكام هذه التشريعات على أي وجه من الوجوه إلا إذا كان ذلك تنفيذاً لحكم قضائي نهائي "وقدمت المهلة المنصوص عليها في هذه المادة بالقانون رقم 106 لسنة 1982، ثم بالقانون رقم 33 لسنة 1983 حتى 30/ 6/ 1984.
ومفاد هذا النص أنه لا يجوز بعد 30/ 6/ 1984، تعديل المركز القانوني للعامل استناداً إلى أحكام التشريعات الواردة بالنص، على أي وجه من الوجوه إلا إذا كان ذلك تنفيذاً لحكم قضائي نهائي، وينصرف هذا الحظر إلى جهة الإدارة وإلى العامل على حد سواء، كما أنه إذا انقضى هذا الميعاد ولم تكن الجهة الإدارية قد أجابت العامل إلى طلبه، ولم يرفع العامل دعوى المطالبة بحقه خلاله امتنع وجوباً على المحكمة قبول الدعوى، لتعلق هذا الميعاد بالنظام العام غير أن هذا الحكم لا يمتد إلى الخطأ المادي الذي يلحق قرار التسوية، إذ يظل لجهة الإدارة، وللمحكمة إذا لجأ إليها صاحب الشأن أن تصح هذا الخطأ المادي، دون التقيد بالميعاد المذكور ويقصد بالخطأ المادي الخطأ في التعبير، وليس الخطأ في تقدير مصدر القرار، ويجب أن يكون لهذا الخطأ المادي أساس في القرار يدل على الواقع الصحيح فيه بحيث يبرز هذا الخطأ واضحاً إذا ما قورن بالأثر الصحيح الثابت فيه حتى لا يكون التصحيح ذريعة للرجوع عن قرار التسوية بعد انتهاء الميعاد المنصوص عليه قانوناً.
ومن حيث إن الثابت من ملف خدمة المدعي، ورداً للجهة الإدارية على الدعوى أنه حاصل على ليسانس الحقوق 1954، وعين به بمصلحة الشهر العقاري والتوثيق بتاريخ 19/ 10/ 1955 وأرجعت أقدميته في الدرجة المعين عليها إلى 30/ 6/ 1954 بضم مدة سابقة ثم تدرج بالترقيات والعلاوات إلى أن صدر القرار رقم 36 لسنة 1972، بترقيته إلى الفئة 540/ 1440 من 31/ 12/ 1971، وبمرتب 47.580 مليمجـ من 1/ 1/ 1972 ثم صدر القرار رقم 285 بتاريخ 22/ 7/ 1975 بترقيته إلى الفئة 684/ 1440 بمجموعة الوظائف التخصصية من 31/ 12/ 1974 وبمرتب 57.580 مليمجـ من 1/ 1/ 1975، ثم صدر القرار رقم 305 بتاريخ 23/ 8/ 1975، بتسوية حالته، طبقاً لقانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975، بأن اعتبر في الفئة 684/ 1440 بمجموعة الوظائف التخصصية من 1/ 7/ 1967 بمرتب 73 جنيهاً من 1/ 1/ 1974، وفي الفئة 876/ 1440 من 31/ 12/ 1974 بمرتب قدره 78 جنيهاً من 1/ 1/ 1975 ثم منح علاوة دورية بالقرار رقم 48 في 28/ 1/ 1976 فبلغ مرتبه في 1/ 1/ 1976، 83 جنيهاً، وتنفيذاً لموافقة المجلس الأعلى لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق بجلسته بتاريخ 21، 22/ 8/ 1978 والمعتمد بتاريخ 30/ 8/ 1978 صدر قرار وكيل وزارة العدل لشئون الشهر العقاري والتوثيق رقم 381 بتاريخ 2/ 10/ 1978 بتسوية حالة المدعي طبقاً لقانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975 معدلاً بالقانون رقم 23 لسنة 1978 بأن اعتبر مرتبه في 1/ 1/ 1978، 103 جنيهات بدلاً من 98 جنيهاً، ثم صدر القرار رقم 457 بتاريخ 14/ 11/ 1978 بنقله طبقاً للقانون رقم 47 لسنة 1978 إلى الدرجة الأولى بأقدمية ترجع إلى 31/ 12/ 1974، وتعديل مرتبه ليكون 108 جنيهات اعتباراً من 1/ 7/ 1978 ثم منح علاوة دورية بالقرار رقم 6 بتاريخ 3/ 1/ 1979 فبلغ مرتبه في 1/ 1/ 1979، 113 جنيهاً، ثم منح علاوة بالقرار رقم 16 في 9/ 1/ 1980 فبلغ مرتبه 118 جنيهاً اعتباراً من 1/ 1/ 1980، وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 237 لسنة 1980 بتعيين المدعي (الطاعن) بوظيفة وكيل للإدارة العامة لتعاونيات الإسكان بدرجة مدير عام ذات الأجر السنوي 1320/ 1920 جنيهاً ثم صدر القرار الوزاري رقم 164 بتاريخ 5/ 4/ 1983 بإنهاء خدمته اعتباراً من 1/ 7/ 1983 لبلوغه السن المقرر لترك الخدمة ثم أقام دعواه الحالية بتاريخ 12/ 6/ 1985 وأثناء نظر الطعن الماثل صدر القرار رقم 434 لسنة 1991 بتنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية في الطعن رقم 4066 لسنة 33 ق بجلسة 10/ 2/ 1991 الصادر لصالح المدعي (الطاعن) بأن اعتبر في درجة مدير عام اعتباراً من 26/ 10/ 1978 بمرتب قدره 114 جنيهاً، ثم تدرج مرتبه حتى بلغ 163 جنيهاً في 1/ 7/ 1982، فمن ثم فإن إقامة المدعي لدعواه بتاريخ 12/ 6/ 1985 بطلب الحكم بأن يكون مرتبه 108 جنيهات، اعتباراً من 1/ 1/ 1978 إعمالاً للبند (د) من المادة 16 من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1975، والمعدلة بالقانون رقم 23 لسنة 1978، فإنه يكون بذلك يهدف إلى تعديل مركزه القانوني الذي أوجده القرار رقم 381 لسنة 1978، وبعد فوات الميعاد المنصوص عليه في المادة 11 مكرراً من القانون رقم 135 لسنة 1980، المعدل بالقانون رقم 112 لسنة 1981، أنفة الذكر، وبناء على ذلك فإن الحكم المطعون فيه وإذ قضى بعدم قبول الدعوى، لرفعها بعد الميعاد، يكون قد صادف حكم القانون، ولا يغير من ذلك ما يذهب إليه المدعي (الطاعن) من أن هذا القرار يخالف ما جاء بكتاب الإدارة العامة لشئون العاملين بالمصلحة رقم 2765 بتاريخ 24/ 5/ 1982 الموجه إلى الإدارة العامة للتعاونيات والتوثيق رداً على شكوى المدعي من أنه سبق إعادة تسوية حالته طبقاً للقانون رقم 23 لسنة 1978، بمنحه علاوتين بلغ بهما مرتبه 83 جنيهاً اعتباراً من 1/ 1/ 1974، أو أن القرار رقم 381 لسنة 1978 صدر من سلطة أدنى وتنفيذاً لموافقة المجلس الأعلى لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق في اجتماعه بتاريخ 21، 22/ 8/ 1978، والمعتمد بتاريخ 30/ 8/ 1978، بالتسويات طبقاً للقانون رقم 23 لسنة 1978، وبالتالي فإنه لا يجوز للقرار التنفيذي أن يخالف القرار الأصلي، ولا يغير هذا الذي يذهب إليه المدعي (الطاعن) من الحكم بعدم قبول دعواه، لرفعها بعد الميعاد، ذلك لأنه طالما عومل على أساس ما تضمنه القرار رقم 381 لسنة 1978، وخلا هذا القرار من أي خطأ مادي، فإنه كلن يتعين على المدعي، ما دام أنه لم يرتض ما قرره هذا القرار، أن يقيم دعواه قبل 30/ 6/ 1984، وبناء على ذلك فإن طعنه يكون قد أقامه على غير أساس من القانون، مما يتعين الحكم برفضه، وإلزام الطاعن المصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 37 لسنة 19 ق جلسة 16 / 2 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 65 ص 143

جلسة 16 من فبراير سنة 1974

برياسة السيد الأستاذ المستشار محمد صلاح الدين السعيد - رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة أبو بكر محمد عطية ومحمد بدير الألفي ومحمود طلعت الغزالي، محمد نور الدين العقاد - المستشارين.

-----------------

(65)

القضية رقم 37 لسنة 19 القضائية

(أ) دستورية القوانين 

- درجات التقاضي - اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطلبات التي يقدمها رجال مجلس الدولة - لا ينطوي على شبهة مخالفة الدستور - بيان ذلك.

(ب) المحكمة الإدارية العليا "اختصاص" أعضاء مجلس الدولة.
اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطلبات التي كانت معروضة على لجنة التأديب والتظلمات عند صدور القانون رقم 47 لسنة 1972 - لا محل لبحث مدى اختصاص المحكمة بنظر الطلبات ما دام منصوصاً على إحالتها إليها - أساس ذلك - مثال.
(جـ) دعوى الإلغاء - قرار إداري - تاريخ العلم بالقرار 

- المذكرة التي قدمها الطاعن لوزير العدل تفيد علمه بالقرار المطعون فيه - فوات ميعاد الإلغاء بعد هذا التاريخ - عدم قبول الدعوى - أساس ذلك ومثال.

------------------
1 - إن الدستور وإن كان قد كفل في المادة 68 منه حق التقاضي، إلا أنه لم يتطلب أنه يكون التقاضي على أكثر من درجة، وإنما ترك تنظيم التقاضي ودرجاته للقانون. وإذ نصت المادة 104 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة على أن تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها رجال مجلس الدولة، فإنها تكون بذلك قد صدرت دون ثمة مخالفة لأحكام الدستور.
2 - إن طلب إلغاء القرار المطعون فيه قدم إلى لجنة التأديب والتظلمات في 5 من يونيه سنة 1971 قبل تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 47 لسنة 1972، وكان الفصل في هذا الطلب مما يدخل في اختصاص اللجنة المذكورة وفقاً لحكم المادة 66 من قانون مجلس الدولة السابق الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959، حيث كان الاختصاص منعقداً لها بالفصل في طلبات إلغاء قرارات الترقية المتعلقة بشئون أعضاء مجلس الدولة بكافة مستوياتهم الوظيفية دون ما قيد ينطوي على ثمة تخصيص لحق طلب إلغاء قرارات الترقية بطائفة من الأعضاء دون الأخرى. ولما كان الأمر كذلك وكان قانون مجلس الدولة الجديد قد ناط بالمحكمة الإدارية العليا الاختصاص بالفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء مجلس الدولة وألغى لجنة التأديب والتظلمات المشار إليها، وكانت المادة الثانية من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة قد وضعت حكماً وقتياً مؤداه إحالة الطلبات التي كانت منظورة أمام لجنة التأديب والتظلمات إلى المحكمة الإدارية العليا بحالتها وبغير رسوم ما لم تكن هذه الطلبات قد تهيأت للحكم فيها، فإن مقتضى ذلك أن المحكمة الإدارية العليا أصبحت بحكم القانون هي صاحبة الاختصاص فيما كان معروضاً على لجنة التأديب والتظلمات من طلبات كانت تدخل في نطاق اختصاصها ذلك أن دلالة النص على استمرار لجنة التأديب والتظلمات في نظر الطلبات التي تهيأت أمامها للحكم فيها، بما فيها تلك التي أصبح الطعن فيها مقيداً بشروط معينة أو غير جائز وفقاً لما استحدثه القانون رقم 47 لسنة 1972 قبل تعديله بالقانون رقم 50 لسنة 1973، أن دلالة ذلك وبحكم اللزوم المنطقي أن تصبح المحكمة الإدارية العليا هي المختصة بالفصل في الطلبات المحالة إليها وفقاً لحكم المادة الثانية من القانون رقم 47 لسنة 1972 سالفة الذكر من لجنة التأديب والتظلمات والتي كان الاختصاص منعقداً لها بالفصل فيها شأن القرار المطعون فيه.
3 - إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن علم صاحب الشأن بالقرار المطعون فيه يقوم مقام الإعلان أو النشر، وفي هذه الحالة يجب أن يكون علماً يقينياً لا ظنياً ولا افتراضياً.
ويثبت هذا العلم من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله دون التقيد في ذلك بوسيلة إثبات معينة وللقضاء الإداري في أعمال رقابته القانونية، التحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة، وتقدير الأثر الذي يمكن ترتيبه عليها من حيث غاية العلم أو قصوره، وذلك حسبما تستبينه المحكمة من الأوراق وظروف الحال، فلا تأخذ بهذا العلم إلا إذا توافر اقتناعها بقيام الدليل عليه، كما لا تقف عند إنكار صاحب المصلحة له، حتى لا تهدر المصلحة العامة المبتغاة من تحصين القرارات الإدارية، ولا تزعزع استقرار المراكز القانونية الذاتية التي اكتسبها أربابها بمقتضى هذه القرارات.
ومن حيث إنه لما كان الأمر كذلك وكانت المذكرة التي تقدم بها الطاعن في 7 من سبتمبر سنة 1970 إلى وزير العدل، وإن كانت لم تشر إلى القرار المطعون فيه ولم تخلص إلى طلب معين، إلا أن الدلالة المستفادة من سياقها - في الظروف التي صاحبت التقدم بها - تنطق بأن الطاعن لم يستهدف من عرض نشاط في عمله وإبراز مقومات كفايته، إلا التدليل على صلاحيته للتعيين نائباً لرئيس مجلس الدولة، ومواجهة الجهات صاحبة الشأن وخاصة المجلس الأعلى للهيئات القضائية بأن تخطيه في التعيين في هذا المنصب بالقرار الجمهوري الصادر في 13 من أغسطس سنة 1970 لم يكن له ما يبرره، وأن ماضيه الوظيفي يشفع له في شغل هذا المنصب ولا يحول دون ذلك مستقبلاً وهذا الاستخلاص كان ولا شك هو السبب الذي دفع وزير العدل إلى إحالة هذه المذكرة إلى الأمانة العامة بالمجلس الأعلى للهيئات القضائية.
وإذا كان الأمر كذلك وكان الطاعن قد سكت عن إبداء السبب الذي دفعه إلى التقدم بمذكرته هذه ولم يشأ أن يفصح عنه، وكان قد اتخذها بنصها عماداً لطعنه في القرار المطعون فيه - على ما سلف بيانه - بما يقطع بأنه كان قد أعدها ابتداء لتكون كذلك، فإن هذه المذكرة تنتهي بذاتها دليلاً كافياً على العلم اليقيني بالقرار المطعون فيه منذ 7 من سبتمبر سنة 1970 تاريخ تحريرها، وذلك على القدر المتيقن، أخذاً في الاعتبار أن وظائف نائب رئيس مجلس الدولة من الوظائف الرئاسية محدودة العدد التي لا يسوغ معها التسليم بما ادعاه الطاعن من أنه لم يعلم بالقرار الصادر بتعيين ثلاثة منهم إلا بعد تسعة أشهر إثر اطلاعه على ديباجة قرار رئيس المجلس الصادر في 22 من مايو سنة 1971 بندبه نائباً لرئيس المجلس لشئون المحاكم الإدارية ولرئاسة إدارة التفتيش الفني، وذلك في الوقت الذي كان ولا شك - بحكم طبائع الأمور - يرقب التعيين في منصب نائب رئيس المجلس ويتابعه باعتباره أقدم المستشارين بالمجلس وسبق تخطيه في التعيين في هذا المنصب في سنة 1969.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يخلص من الأوراق - في أن الأستاذ...... نائب رئيس مجلس الدولة قدم في 5 من يونيه سنة 1971 تظلماً إلى لجنة التأديب والتظلمات بمجلس الدولة قيد بجدولها تحت رقم 2 لسنة 17 القضائية، طلب فيه "الحكم بإرجاع أقدميته في وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة، إلى تاريخ شغل زملائه لها بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 1384 لسنة 1970 الصادر في 13 من أغسطس سنة 1970 على أن يكون أسبق في ترتيب الأقدمية منهم جميعاً، وما يترتب على ذلك من آثار". وإعمالاً لحكم القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، أحيل هذا التظلم إلى المحكمة الإدارية العليا حيث قيد بجدولها تحت رقم 37 لسنة 19 القضائية.
وقد استهل طعنه قائلاً أنه أبلغ في 22 من مايو سنة 1971 بقرار رئيس مجلس الدولة رقم 144 الصادر في ذلك اليوم بندبه نائباً لرئيس المجلس لشئون المحاكم الإدارية ولرئاسة إدارة التفتيش الفني وقد أشير في ديباجة هذا القرار إلى قرار رئيس المجلس رقم 217 الصادر في الأول من سبتمبر سنة 1970 المتضمن ندب الأستاذ...... لذات العمل الذي ندب إليه. ولما كان سيادته تالياً له (أي للطاعن) في ترتيب الأقدمية بين المستشارين فقد استطلع الأمر وتبين له أنه في 13 من أغسطس سنة 1970 صدر القرار الجمهوري رقم 1384 لسنة 1970 بتعيين ثلاثة مستشارين بمجلس الدولة في وظائف نواب لرئيس المجلس، وأشار الطاعن إلى أن هذا القرار لم ينشر في الجريدة الرسمية ومن ثم فإن علمه به لا يبدأ إلا من تاريخ إبلاغه بقرار رئيس مجلس الدولة رقم 144 الصادر في 22 من مايو سنة 1971 سالف الذكر وذكر الطاعن أنه وقد كان أسبق في ترتيب الأقدمية من زملائه الثلاثة الذين رقوا بالقرار رقم 1384 لسنة 1970 المشار إليه، كما أنهم لا يمتازون عنه في الكفاية حسبما توجزه المذكرة التي أرفقها سيادته بتظلمه، فقد خلص إلى أن تخطيه في الترقية لا يقوم والأمر كذلك على أساس سليم من القانون مؤسساً ذلك على أنه رقي إلى وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة في 22 من مايو سنة 1971 وذلك بعد مضي مدة لا يعتد بها. وبناء على هذا يطالب بتعديل أقدميته في وظيفته هذه بحيث يصير أقدم من زملائه الذين شملتهم الترقية بالقرار المطعون فيه. وقد طلب الأستاذ...... الخصم المتدخل الحكم أصلياً بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن واحتياطياً بعدم قبول الطعن لرفعه دون أن يسبقه تظلم طبقاً لما يقضي به قانون مجلس الدولة، ومن باب الاحتياط بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد القانوني ومن باب الاحتياط الكلي عدم قبول الطعن لتخلف شرط المصلحة. ثم ناقش موضوع الطعن وطلب الحكم برفضه موضوعاً. وعقب الطاعن طالباً رفض الدفوع المثارة ومصمماً على طلباته ثم قدم الطاعن طلباً طرح على المحكمة بجلسة اليوم طلب فيه إعادة الطعن إلى المرافعة لتمكينه من الطعن أمام المحكمة العليا بعدم دستورية المادة 104 من قانون مجلس الدولة الصادر به القانون رقم 47 لسنة 1972، تأسيساً على أن المادة المذكورة تحرم من درجة من درجات التقاضي.
ومن حيث إنه عن طلب إعادة الطعن إلى المرافعة المقدم بجلسة اليوم سالف الذكر فإنه لا جدية فيه ذلك:
1 - أن الدستور وإن كان قد كفل في المادة 68 منه حق التقاضي، إلا أنه لم يتطلب أن يكون التقاضي على أكثر من درجة، وإنما ترك تنظيم التقاضي ودرجاته للقانون، وإذ نصت المادة 104 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة على أن تختص إحدى دوائر المحكمة الإدارية العليا دون غيرها بالفصل في الطلبات التي يقدمها رجال مجلس الدولة، فإنها تكون بذلك قد صدرت دون ثمة مخالفة لأحكام الدستور.
ومن حيث إن مبنى الدفع بعدم اختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظر الطعن. أن اختصاص هذه المحكمة بنظر طلبات إلغاء قرارات ترقية أعضاء مجلس الدولة وفقاً لحكم المادتين 100، 104 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972، منوط بالأعضاء الذين يجرى بشأنهم التفتيش وتقدير الكفاية دون سواهم ولما كان المستشار لا يخضع لنظام التفتيش على أعماله فإن الطعن في قرارات الترقية إلى وظائف نواب رئيس المجلس ورئيس المجلس تخرج عن دائرة اختصاص المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أنه أياً كان الرأي في مدى سلامة هذا الدفع قانوناً بالنسبة لطلبات إلغاء القرارات المتعلقة بالترقية التي تقدم بها أعضاء مجلس الدولة إلى المحكمة الإدارية العليا في ظل المادة 104 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 قبل تعديلها بالقانون رقم 50 لسنة 1973، فإن الواقع من الأمر أن طلب إلغاء القرار المطعون فيه قدم إلى لجنة التأديب والتظلمات في 5 من يونيه سنة 1971 قبل تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 47 لسنة 1972، وكان الفصل في هذا الطلب مما يدخل في اختصاص اللجنة المذكورة وفقاً لحكم المادة 66 من قانون مجلس الدولة السابق الصادر بالقانون رقم 55 لسنة 1959، حيث كان الاختصاص منعقداً لها بالفصل في طلبات إلغاء قرارات الترقية المتعلقة بشئون أعضاء مجلس الدولة بكافة مستوياتهم الوظيفية دون ما قيد ينطوي على ثمة تخصيص لحق طلب إلغاء قرارات الترقية بطائفة من الأعضاء دون الأخرى. ولما كان الأمر كذلك وكان قانون مجلس الدولة الجديد قد ناط بالمحكمة الإدارية العليا الاختصاص بالفصل في الطلبات التي يقدمها أعضاء مجلس الدولة وألغى لجنة التأديب والتظلمات المشار إليها. وكانت المادة الثانية من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة وقد وضعت حكماً وقتياً مؤداه إحالة الطلبات التي كانت منظورة أمام لجنة التأديب والتظلمات إلى المحكمة الإدارية العليا بحالتها وبغير رسوم ما لم تكن هذه الطلبات قد تهيأت للحكم فيها، فإن مقتضى ذلك أن المحكمة الإدارية العليا أصبحت بحكم القانون هي صاحبة الاختصاص فيما كان معروضاً على لجنة التأديب والتظلمات من طلبات كانت تدخل في نطاق اختصاصها، ذلك أن دلالة النص على استمرار لجنة التأديب والتظلمات في نظر الطلبات التي تهيأت أمامها للحكم فيها، بما فيها تلك التي أصبح الطعن فيها مقيداً بشروط معينة أو غير جائز وفقاً لما استحدثه القانون رقم 47 لسنة 1972 قبل تعديله بالقانون رقم 50 لسنة 1973، أن دلالة ذلك وبحكم اللزوم المنطقي أن تصبح المحكمة الإدارية العليا هي المختصة بالفصل في الطلبات المحالة إليها وفقاً لحكم المادة الثانية من القانون رقم 47 لسنة 1972 سالفة الذكر من لجنة التأديب والتظلمات والتي كان الاختصاص منعقداً لها بالفصل فيها شأن القرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد القانوني فقد أقامه الخصم المتدخل، على أن القرار المطعون فيه صدر في 13 من أغسطس سنة 1970 ونشر في جميع الصحف اليومية، وأبرزت كل من صحيفتي الأهرام والأخبار الصادرتين في 14 من أغسطس سنة 1970 أمر تعيينه هو وزميلين له نواباً لرئيس مجلس الدولة، وقدم نسخة من كل من العددين المذكورين وأشار إلى أن الطاعن قد علم بالقرار المطعون فيه علماً يقينياً، واستند في ذلك إلى أنه من غير المعقول ألا يصل إلى علمه، وهو رئيس إحدى دوائر محكمة القضاء الإداري وأقدم المستشارين بمجلس الدولة حينئذ أمر تعيين ثلاثة نواب لرئيس مجلس الدولة الذين لا يزيد عددهم على سبعة، وذكر أن الطاعن توجه إليه في مكتبه إثر صدور القرار المطعون فيه مهنئاً بتعيينه نائباً لرئيس مجلس الدولة وأضاف أن هذا العلم اليقيني بالقرار المطعون فيه يؤكده تقدم الطاعن في 9 من سبتمبر سنة 1970 أي بعد عشرين يوماً من صدور هذا القرار، بمذكرة إلى السيد وزير العدل يطلب فيها تعيينه نائباً لرئيس مجلس الدولة، ولم يكن لذلك ثمة محل لولا أنه علم بصدور القرار المطعون فيه لأن وزير العدل لا يتدخل في تعيين نواب رئيس مجلس الدولة، وهو أمر يكشف عن القصد من هذا الطلب وهو السعي لعدم تخطيه مره ثالثة. وخلص من ذلك إلى أن الطعن وقد قدم في 5 من يونيه سنة 1971، فإنه يكون قد قدم بعد الميعاد المقرر قانوناً.
وعقب الطاعن على ذلك قائلاًً بأنه يشترط في العلم اليقيني المتطلب لسريان مواعيد الطعن بالإلغاء أن يكون علماً يقينياً لا ظنياً ولا افتراضياً وهو ما لم يتحقق بالنسبة له. إذ لم ينشر القرار المطعون فيه في الجريدة الرسمية على ما جاء بخطاب السيد رئيس هيئة شئون المطابع الأميرية المؤرخ في 22 من يونيه سنة 1961، وأنه لا عبرة بالنشر في الصحف اليومية لأنها ليست مصدراً يمكن الاعتماد عليه في القول بتحقق العلم اليقيني بالقرار، فضلاً عن أن زحمة العمل كثيراً ما تحول دون قراءتها في كثير من الأيام. وأشار إلى أن الطلب الذي تقدم به إلى وزير العدل في 9 من سبتمبر سنة 1970 فيه الرد الكافي على عدم علمه بالقرار المطعون فيه لأنه لو كان علم بأمر تخطيه لأشار إلى ذلك وهو ما لم يحدث وذلك فضلاً عن أنه لم يكن ثمة وجه للتقدم لوزير العدل والتقدم رأساً إلى رئيس مجلس الدولة متظلماً من هذا التخطي كما فصل في تظلمه الماثل بعد أن علم بالقرار المطعون فيه في 22 من مايو سنة 1971 إثر اطلاعه على ديباجة قرار رئيس مجلس الدولة رقم 144 سالف الذكر. أردف قائلاً أن باقي ما ساقه المتدخل لا دليل عليه. وخلص إلى طلب رفض هذا الدفع.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه في 13 من أغسطس سنة 1970 صدر القرار الجمهوري رقم 1384 لسنة 1970 المطعون فيه متضمناً تعيين ثلاثة من السادة المستشارين نواباً لرئيس مجلس الدولة متخطياً في ذلك الطاعن الذي كان ترتيبه الأول في كشف أقدمية المستشارين بالمجلس. وقد تقدم سيادته بمذكرة مؤرخة في 7 من سبتمبر سنة 1970 مؤشراً عليها في 8 من سبتمبر سنة 1970 من وزير العدل حينذاك بإحالتها إلى الأمانة العامة للمجلس الأعلى للهيئات القضائية وضمن الطاعن مذكرته هذه عرضاً لحياته الوظيفية والمناصب التي تقلدها منذ تاريخ تخرجه في كلية الحقوق، وأورد إحصائية بالقضايا التي أنجزها منذ العام القضائي 1959/ 1960 حتى العام القضائي 1969/ 1970 لإبراز مدى نشاطه في الفصل في القضايا، كما أشار إلى أن التقارير التي قدمت عنه في السنوات 1948، 1951 أشادت بكفايته ونوه بتفوقه خلال حياته الدراسية والعملية السابقة على التحاقه بمجلس الدولة وبجهوده العلمية في البحث والدراسة. وقد اكتفى بهذا السرد دون إبداء ثمة طلبات. وفي 5 من يونيه سنة 1971 قدم إلى رئيس مجلس الدولة التظلم مثار هذا الطعن وأرفق به - للتدليل على امتيازه - صورة من مذكرته السابقة لم تنطو على ثمة تغيير إلا تعديل عنوانها من "مذكرة في شأن...... المستشار بمجلس الدولة" إلى "مذكرة في شأن........ خلال المدة السابقة على صدور القرار الجمهوري رقم 1384 لسنة 1970" وحذف إحصائيات أعماله عن بعض سنوات عمله في محكمة القضاء الإداري.
إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن علم صاحب الشأن بالقرار المطعون فيه يقوم مقام الإعلان أو النشر، وفي هذه الحالة يجب أن يكون علماً يقينياً لا ظنياً ولا افتراضياً. ويثبت هذا العلم من أية واقعة أو قرينة تفيد حصوله دون التقيد في ذلك بوسيلة إثبات معينة وللقضاء الإداري في أعمال رقابته القانونية، التحقق من قيام أو عدم قيام هذه القرينة أو تلك الواقعة، وتقدير الأثر الذي يمكن ترتيبه عليها من حيث كفاية العلم أو قصوره، وذلك حسبما تستبينه المحكمة من الأوراق وظروف الحال، فلا تأخذ بهذا العلم إلا إذا توافر اقتناعها بقيام الدليل عليه، كما لا تقف عند إنكار صاحب المصلحة له، حتى لا تهدر المصلحة العامة المبتغاة من تحصين القرارات الإدارية، ولا تزعزع استقرار المراكز القانونية الذاتية التي اكتسبها أربابها بمقتضى هذه القرارات.
ومن حيث إنه لما كان الأمر كذلك وكانت المذكرة التي تقدم بها الطاعن في 7 من سبتمبر سنة 1970 إلى وزير العدل، وإن كانت لم تشر إلى القرار المطعون فيه ولم تخلص إلى طلب معين، إلا أن الدلالة المستفادة من سياقها - في الظروف التي صاحبت التقدم بها - تنطق بأن الطاعن لم يستهدف من عرض نشاط في عمله وإبراز مقومات كفايته، إلا التدليل على صلاحيته للتعيين نائباً لرئيس مجلس الدولة، ومواجهة الجهات صاحبة الشأن وخاصة المجلس الأعلى للهيئات القضائية بأن تخطيه في التعيين في هذا المنصب بالقرار الجمهوري الصادر في 13 من أغسطس سنة 1970 لم يكن له ما يبرره، وأن ماضيه الوظيفي يشفع له في شغل هذا المنصب ولا يحول دون ذلك مستقبلاً وهذا الاستخلاص كان ولا شك هو السبب الذي دفع وزير العدل إلى إحالة هذه المذكرة إلى الأمانة العامة بالمجلس الأعلى للهيئات القضائية. وإذا كان الأمر كذلك وكان الطاعن قد سكت عن إبداء السبب الذي دفعه إلى التقدم بمذكرته هذه ولم يشأ أن يفصح عنه، وكان قد اتخذها بنصها عماداً لطعنه في القرار المطعون فيه - على ما سلف بيانه - بما يقطع بأنه قد أعدها ابتداء لتكون كذلك، فإن هذه المذكرة تنتهي بذاتها دليلاً كافياً على العلم اليقيني بالقرار المطعون فيه منذ 7 من سبتمبر سنة 1970 تاريخ تحريرها، وذلك على القدر المتيقن، أخذاً في الاعتبار أن وظائف نائب رئيس مجلس الدولة من الوظائف الرئاسية محدودة العدد حتى لا يسوغ معها التسليم بما ادعاه الطاعن من أنه لم يعلم بالقرار الصادر بتعيين ثلاثة منهم إلا بعد تسعة أشهر إثر اطلاعه على ديباجة قرار رئيس المجلس الصادر في 22 من مايو سنة 1971 بندبه نائباً لرئيس المجلس لشئون المحاكم الإدارية ولرئاسة إدارة التفتيش الفني، وذلك في الوقت الذي كان ولا شك - بحكم طبائع الأمور - يرقب التعيين في منصب نائب رئيس المجلس ويتابعه باعتباره أقدم المستشارين بالمجلس وسبق تخطيه في التعيين في هذا المنصب في سنة 1969.
ومن حيث إن السيد الطاعن وقد تحقق علمه علماً يقينياً بالقرار المطعون فيه على القدر المتيقن في 7 من سبتمبر سنة 1970، ولم يطلب إلغاءه إلا في 5 من يونيه سنة 1971 فإن طلبه يكون قد قدم بعد الميعاد القانوني، ويكون الدفع المثار والأمر كذلك قائماً على سند من الواقع والقانون. ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد القانوني.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد القانوني.

الطعن 1307 لسنة 36 ق جلسة 25 / 6 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 147 ص 1503

جلسة 25 من يونيه سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ فاروق عبد السلام شعت - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: رأفت محمد يوسف، وأبو بكر محمد رضوان، وغبريال جاد عبد الملاك، وسعيد أحمد برغش - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(147)

الطعن رقم 1307 لسنة 36 قضائية

مجلس الدولة - اختصاص المحاكم التأديبية - معيار اختصاصها بقرارات النقل والندب.
إذا ارتبط قرار النقل أو الندب بجزاء صريح من الجزاءات المنصوص عليها قانوناً وقام على ذات سبب قرار الجزاء وتحقق الارتباط بينهما فإن الاختصاص بنظر الطعن ينعقد للمحاكم التأديبية - أساس ذلك: اعتبار قرار النقل أو الندب في هذه الحالة فرعان من المنازعة في القرار التأديبي وأن قاضي الأصل هو قاضي الفرع فضلاً عما يترتب على تجزئة المنازعة من تضارب في الأحكام - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 12/ 3/ 1990 أودعت هيئة قضايا الدولة - نيابة عن الطاعنين - قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1307 لسنة 36 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 16/ 1/ 1990 في الطعن التأديبي رقم 180 لسنة 16 ق، المقام من المطعون ضده، ضد الطاعنين بطلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار مدير مديرية المنيا التعليمية بتاريخ 20/ 4/ 1989 بمجازاته بخصم ستة أيام من راتبه وإبعاده عن أعمال النظارة بنقله لوظيفة معادلة، والقاضي:
أولاً: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر شق القرار المطعون فيه المتعلق بالنقل.
ثانياً: بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ثالثاً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه بالنسبة لشقه المتعلق بإبعاد الطاعن عن أعمال النظارة ونقله إلى وظيفة وكيل قسم تعليم الكبار بالإدارة التعليمية بالمنيا، وما يترتب على ذلك من آثار، ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
وطلب الطاعنون - للأسباب الواردة بالتقرير - الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى رقم 180 لسنة 16 ق، وما تضمنه من إلغاء القرار المطعون فيه فيما يتعلق بإلغاء قرار إبعاد المطعون ضده عن أعمال النظارة ونقله إلى وظيفة وكيل قسم تعليم الكبار، والقضاء مجدداً: أولاً بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بأسيوط بنظر الدعوى رقم 180 لسنة 16 ق، فيما يتعلق بقرار إبعاد المطعون ضده، وإحالة هذا الشق إلى محكمة القضاء الإداري المختصة وثانياً برفض الدعوى رقم 180 لسنة 16 ق في شقها المتعلق بالطعن على قرار النقل.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 31/ 3/ 1990.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار الصادر بإبعاد المطعون عن أعمال النظارة، والحكم برفض الطعن في هذا الشق من القرار. وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 25/ 8/ 1939، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر. وبجلسة 9/ 2/ 1994 قررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الرابعة" وحددت لنظره جلسة 26/ 3/ 1994.
وقد تم نظر الطعن بالجلسة المحددة، ثم تأجيل نظرة لجلسة 14/ 5/ 1994، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، حيث صدر الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 16/ 1/ 1990، وأن تقرير الطعن فيه قد أودع قلم كتاب المحكمة بتاريخ 12/ 3/ 1990، فمن ثم يكون الطعن قد أقيم بمراعاة المواعيد القانونية المقررة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى - فضلاً عما تقدم - بقية أوضاعه الشكلية، فمن ثم يتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إنه بالنسبة للموضوع فإن وقائعه تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضده كان قد أقام الطعن التأديبي رقم 180 لسنة 16 ق، بإيداع عريضته قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط بتاريخ 4/ 6/ 1989، طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مدير مديرية التربية والتعليم بمحافظة المنيا بتاريخ 30/ 4/ 1989 بمجازاته بخصم ستة أيام من مرتبه وإبعاده عن أعمال النظارة ونقله إلى وظيفة معادلة هي وظيفة وكيل قسم تعليم الكبار بالإدارة التعليمية بالمنيا.
وذكر المطعون ضده - شرحاً لطعنه التأديبي - أن اثنين من العاملين بمدرسة الملطي الابتدائية بالمنيا قد تقدما ضد بشكوى اتهماه فيها كذباً بأنه تعدى عليهما بالسب، وتم تحقيق الشكوى بمعرفة النيابة الإدارية، حيث انتهت إلى إدانته استناداً إلى إدعاءات مقدمي الشكوى دون دليل آخر، واقترحت إبعاده عن أعمال النظارة إلى وظيفة معادلة، ومجازاته بخصم ستة أيام من مرتبه، وصدر بذلك قرار بتاريخ 30 / 4/ 1989، واعتمد بتاريخ 2/ 5/ 1989 وبتاريخ 27/ 5/ 1989 تظلم من القرار.
ونعى الطعون ضد على قرار مجازاته سالف الذكر البطلان لمخالفة القانون، واختتم طعنه التأديبي بطلب إلغاء القرار.
وبجلسة 16/ 1/ 1990 قضت المحكمة التأديبية بأسيوط - في الموضوع - بإلغاء القرار المطعون فيه بالنسبة لشقه المتعلق بإبعاد الطاعن عن أعمال النظارة ونقله إلى وظيفة وكيل قسم تعليم الكبار بالإدارة التعليمية بالمنيا، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. وأقامت المحكمة قضاءها - فيما يتعلق بالشق المطعون فيه وهو إلغاء قرار إبعاد المطعون ضده عن أعمال النظارة - على أساس أنه وإن يكن ثابتاً تعدى المطعون ضده بنابي القول على بعض مرؤوسيه، إلا أن ذلك لا يعني عدم صلاحيته لأعمال النظارة، فضلاً عن أن القرار قد تضمن عقوبة مقنعة لا نقلاً.
ونعت الجهة الإدارية على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون بالخطأ في تطبيقه ولقصور التسبيب، على أساس أن المحاكم التأديبية لا تختص بغير الجزاءات التأديبية الصريحة ولا تختص بقرار النقل ولو ارتبط بجزاء، كما أنه وقد أكد الحكم الطعين أن المطعون ضده تعدى بنابي القول على مرؤوسيه، فمن ثم فقد تأكد فقدانه لاحترام مرؤوسيه وهو القدوة، بما يتعين معه إبعاده عن أعمال نظارة المدرسة التي فقد فيها احترام مرؤوسيه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بوجه الطعن بعدم اختصاص المحكمة التأديبية بأسيوط بنظر الطعن التأديبي فيما يتعلق بنقل المطعون ضده إلى غير أعمال النظارة، فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إذا ارتبط قرار النقل والندب بجزاء صريح من الجزاءات المنصوص عليها قانوناً، وقام على ذات سبب قرار الجزاء وتحقق الارتباط بينهما انعقد الاختصاص بنظر الطعن فيه للمحاكم التأديبية، باعتبار أن قرار النقل أو الندب فرع من المنازعة في القرار التأديبي، وأن قاضي الأصل هو قاضي الفرع، فضلاً عما يترتب على تجزئة المنازعة من تضارب في الأحكام.
ومن حيث إن الثابت أن قرار نقل المطعون ضده عن أعمال النظارة قد صدر تبعاً لمجازاته بخصم ستة أيام من مرتبه لتعديه بالقول على زملائه ومرؤوسيه ولذات سبب قرار الجزاء، فمن ثم يكون هذا الوجه من أوجه الطعن قد استند إلى غير سليم، ويكون الحكم الطعين سليماً فيما قضى من رفض الدفع بعدم الاختصاص نوعياً بنظر الطعن التأديبي في القرار المطعون فيه في شقه المتعلق بالنقل.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الحكم الطعين قد انتهى إلى رفض الطعن التأديبي المقام من المطعون ضده فيما يتعلق بشق القرار بمجازاته بخصم ستة أيام من مرتبه لتعديه بالقول على مرؤوسيه، بما يؤكد صحة واقعة تعديه بالقول وسوء المعاملة من مرؤوسيه من العاملين بالمدرسة.
ومن حيث إن الثابت أن المطعون ضده قد سبق وأن أحيل عام 1988 إلى المحاكمة التأديبية لتعديه بنابي القول على ناظرة إحدى المدارس التي تعمل ابنته مدرسة فيها، وبسبب شكوى ابنته من الناظرة.
ومن حيث إنه بغض النظر عن أنه لم يثبت من الأوراق ما إذا كان المطعون ضده قد أدين أم لا عن واقعة تعديه بنابي القول على ناظرة المدرسة التي تعمل بها ابنته، إلا أن تواتر اتهامه بالتعدي بالقول على زملائه ومرؤوسيه وتهديده لهم بعلاقته بمباحث أمن الدولة، وثبوت سلامة بعض الاتهامات بأحكام قضائية، يكشف يقيناً عن عدم انضباط لسانه وفظاظة طبعه، بما لا يؤهله لقيادة مؤسسة تربوية، تحتاج في المقام الأول إلى كياسة القائد ودماثة خلقه ظاهراً وباطناً.
ومن حيث إنه وإن لم تكن مجازاة العامل عن واقعة معينة سبباً كافياً دائماً لنقله أو ندبه من عمله إلى عمل آخر، إلا أن نوعية واقعة المخالفة تكشف عن عدم مناسبة الإبقاء على هذا العامل في الموقع الذي ارتكب فيه المخالفة.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت أن المطعون ضده - وهو ناظر مدرسة - قد دأب على التعامل مع مرؤوسيه وزملائه بفظاظة، واعتاد التعدي عليهم بنابي القول، فمن ثم فإنه لا تثريب على الجهة الإدارية الطاعنة فيما قررته من إبعاد المطعون ضده من أعمال النظارة إلى وظيفة معادلة، ويكون الحكم الطعين قد جانب صحيح القانون فيما تضمنه من إلغاء هذا القرار، بما يتعين معه إلغاء الحكم الطعين في هذا الخصوص.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء قرار نقل المطعون ضده من أعمال النظارة إلى وظيفة معادلة، وبرفض الطعن التأديبي رقم 180 لسنة 16 في هذا الخصوص.