الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 14 ديسمبر 2017

عدم دستورية انتقاص المعاش المستحق لمن انتهت خدمتهم بالاستقالة (المعاش المبكر)

الطعن 65 لسنة 30 ق " دستورية " المحكمة الدستورية العليا جلسة 4 / 11 /2017
منشور في الجريدة الرسمية العدد 45 مكرر هـ في 15/ 11/ 2017 ص 3
باسم الشعب 
المحكمة الدستورية العليا 
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من نوفمبر سنة 2017م، الموافق الخامس عشر من صفر سنة 1439هـ
برئاسة السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة 
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفي علي جبالي ومحمد خيري طه النجار والدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان نواب رئيس المحكمة 
وحضور السيد المستشار/ طارق عبد العليم أبو العطا رئيس هيئة المفوضين 
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر 
أصدرت الحكم الآتي 
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 65 لسنة 30 قضائية "دستورية".
--------------
الوقائع
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1797 لسنة 2002 مدني كلي، أمام محكمة بور سعيد الابتدائية، ضد المدعى عليه الأول وآخرين، بطلب الحكم بأحقية كل منهم في تسوية معاش الأجر الأساسي، والأجر المتغير دون خفض منذ تاريخ إحالة كل منهم إلى المعاش المبكر، وذلك على سند من أنهم كانوا من العاملين بشركة ...... للغزل والنسيج، وانتهت خدمتهم معاشا مبكرا اختياريا، وعند تسوية معاش كل منهم، فقد تم خفض مستحقاتهم التأمينية عن مدد اشتراكاتهم التي يستحقون عنها معاش الأجر الأساسي بنسب تتراوح بين (15% لمن تقل سنه عن خمسة وأربعين عاما، و10% لمن هم فوق 45 عاما ودون الخمسين عاما، و5% لمن بلغ 50 عاما وأقل من 60 عاما) تبعا لسن كل منهم وقت التسوية، وبالنسبة لمعاش الأجر المتغير فقد جرى خفض معاش كل منهم بنسبة 5% عن كل سنة، استنادا إلى نص الفقرتين الأولى والثانية من المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، الأمر الذي دعاهم للدفع بعدم دستورية هذا النص، وهو الدفع الذي قدرت محكمة الموضوع جديته، وصرحت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية، فأقاموا الدعوى المعروضة
بتاريخ السادس عشر من فبراير سنة 2008، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 14/ 10/ 2017، وفيها مثل محامي عن الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وقدم مذكرة، طلب فيها الحكم أصليا برفض الدعوى، واحتياطيا - في حالة القضاء بعدم الدستورية - إعمال أثر هذا الحكم من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، وبالجلسة ذاتها قررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة
وحيث إن المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، بعد استبدالها بالقانون رقم 107 لسنة 1987، وقبل إلغائها بالقانون رقم 130 لسنة 2009، كانت تنص على أن
"يخفض المعاش المستحق عن الأجر الأساسي لتوافر الحالة المنصوص عليها في البند (5) من المادة (18) بنسبة تقدر تبعا لسن المؤمن عليه في تاريخ استحقاق الصرف وفقا للجدول رقم (8) المرافق
ويخفض المعاش المستحق عن الأجر المتغير بنسبة (5%) عن كل سنة من السنوات المتبقية من تاريخ استحقاق الصرف وحتى تاريخ بلوغ المؤمن عليه سن الستين، مع مراعاة جبر كسر السنة في هذه المدة إلى سنة كاملة". 
وقد ورد بالجدول المشار إليه نسب خفض المعاش تبعا لسن المؤمن عليه في تاريخ استحقاق الصرف، لتكون 15% لمن هم أقل من 45 سنة، و10% لمن هم بين 45 سنة وأقل من 50 سنة، و5% لمن هم بين 50 سنة وأقل من 60 سنة
وحيث إنه في خصوص نص الفقرة الثانية من المادة (23) من قانون التأمين والمعاشات الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المتعلقة به، وذلك بحكمها الصادر بجلسة الرابع من مايو 2008 في القضية الدستورية رقم 310 لسنة 24 قضائية، والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، فيما تضمنته من قصر إضافة الزيادة في معاش الأجر المتغير على حالات استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها في المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، دون حالة استحقاق المعاش بسبب انتهاء خدمة المؤمن عليه بالاستقالة، وقد نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 20 (مكرر) بتاريخ 19 مايو 2008. وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، والمادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة من هذه المحكمة حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولا فصلا في المسألة المقضي فيها لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، مما يتعين معه اعتبار الخصومة منتهية بالنسبة لهذا النص
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي، في خصوص طلب إعادة تسوية معاش المدعين عن الأجر الأساسي، دون استقطاع نسبة منه نظير خروجهم إلى المعاش المبكر بالاستقالة قبل بلوغ 45 سنة في تاريخ استحقاق المعاش، ووفقا لقواعد الخفض المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، بعد استبدالها بالقانون رقم 107 لسنة 1987، وفقا لما هو مبين بالجدول رقم (8) المرافق للقانون المشار إليه، فإن الفصل في مدى دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (23) المشار إليه يرتب انعكاسا أكيدا ومباشرا على الطلبات في الدعوى الموضوعية، وتتوافر للمدعين تبعا لذلك مصلحة شخصية مباشرة في الطعن عليها. ولا يغير من ذلك أن نص المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، بعد استبداله بالقانون رقم 107 لسنة 1987، قد جرى إلغاؤه بالقانون رقم 130 لسنة 2009، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن استبدال المشرع لقاعدة قانونية بغيرها، أو إلغاءها، لا يحول دون الطعن عليها بعدم الدستورية من قبل من طبقت عليه خلال فترة نفاذها، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه، تتحقق بإبطالها مصلحته الشخصية المباشرة، ذلك أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية، هو سريانها على الوقائع التي تتم في ظلها حتى إلغائها، فإذا ألغيت هذه القاعدة، أو حلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسري من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القانونية القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين، فما نشأ مكتملا في ظل القاعدة القانونية القديمة من المراكز القانونية، وجرت آثارها خلال فترة نفاذها، يظل خاضعا لحكمها وحدها. متى كان ذلك، فإن إلغاء النص المطعون فيه بموجب المادة الثالثة من القانون رقم 130 لسنة 2009، لا يمنع هذه المحكمة من إعمال رقابتها الدستورية عليه، باعتباره قد طبق على المدعين خلال فترة نفاذه، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة لهم
وحيث إن المدعين ينعون على النص المطعون فيه تقويضه نظام التأمين الاجتماعي، ومخالفته مبدأ المساواة، بتمييزه في الحقوق التأمينية بين من انتهت خدمته بالمعاش المبكر، ومن انتهت خدمته ببلوغ السن القانونية للإحالة إلى المعاش، رغم وفاء كل من أفراد الطائفتين بالتزاماته التأمينية، وتساويهم بالتالي في المركز القانوني، الأمر الذي يشكل إخلالا بأحكام المواد (7، 17، 34 و40) من دستور سنة 1971
وحيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن حماية هذه المحكمة للدستور إنما تنصرف إلى الدستور القائم، إلا أنه إذا كان هذا الدستور ليس ذا أثر رجعي، فإنه يتعين إعمال أحكام الدستور السابق الذي صدر القانون المطعون عليه في ظل العمل بأحكامه، طالما أن هذا القانون قد عمل بمقتضاه إلى أن تم إلغاؤه أو استبدال نص آخر به خلال مدة سريان أحكامه. متى كان ذلك، وكان نص المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون 79 لسنة 1975 قد تم استبداله بالقانون رقم 107 لسنة 1987، ثم إلغاؤه بالقانون رقم 130 لسنة 2009، وذلك قبل العمل بأحكام الدستور القائم الصادر بتاريخ 18/ 1/ 2014، ومن ثم فإنه يتعين الاحتكام في شأن دستورية النص المطعون فيه إلى ما ورد في دستور سنة 1971، الذي صدر القانون المشتمل على هذا النص، وعمل بمقتضاه إلى أن تم إلغاؤه في ظل العمل بأحكامه
وحيث إن ما نعاه المدعون على النص المطعون فيه سديد في مجمله، ذلك أن دستور سنة 1971 قد حرص في المادة (17) منه على دعم التأمين الاجتماعي حين ناط بالدولة مد خدماتها في هذا المجال إلى المواطنين بجميع فئاتهم في الحدود التي يبينها القانون، من خلال تقرير ما يعينهم على مواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم، ذلك أن مظلة التأمين الاجتماعي التي يحدد المشرع نطاقها، هي التي تفرض بمداها واقعا أفضل يؤمن المواطن في غده، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع وفقا لنص المادة (7) من ذلك الدستور، بما يؤكد أن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها في مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم، وأن تكفل الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم، بما مؤداه أن التنظيم التشريعي للحقوق التي كفلها المشرع في هذا النطاق يكون مجافيا أحكام الدستور منافيا لمقاصده إذا تناول هذه الحقوق بما يهدرها
وحيث إن الأصل في المعاش متى توافر أصل استحقاقه وفقا للقانون، فإنه ينهض التزاما على الجهة التي تقرر عليها مترتبا في ذمتها بقوة القانون، بحيث إذا توافرت في المؤمن عليه الشروط التي تطلبها القانون لاستحقاق المعاش، استقر مركزه القانوني بالنسبة إلى هذا المعاش بصفة نهائية، ولا يجوز من بعد التعديل في العناصر التي قام عليها أو الانتقاص منه
وحيث إن المشرع قد استهدف من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، التأمين ضد مخاطر بذاتها تندرج تحتها الشيخوخة والعجز والوفاة، وغيرها من أسباب انتهاء الخدمة التي عددتها المادة (18) من القانون المشار إليه، ومن بينها حالات انتهاء الخدمة لغير الأسباب التي عددتها البنود (1، 2، 3) من هذه المادة، والتي يدخل فيها المعاش المبكر، متى كانت مدة الاشتراك في التأمين لا تقل عن 240 شهرا، ليفيد المؤمن عليه الذي يخضع لأحكام هذا النص، وتوافرت له شروط استحقاق المعاش عن الأجر الأساسي، من المزايا التأمينية المقررة به عند تحقق الخطر المؤمن منه، فإذا ما تقرر له معاش عن مدة اشتراكه في التأمين عن هذا الأجر، واستقر مركزه القانوني بالنسبة لهذا المعاش، بات حقه فيه، والوفاء به كاملا دون نقصان أو تعديل، التزاما قانونيا في ذمة الجهة المختصة لا تستطيع منه فكاكا، وهو ما لم يلتزمه النص المطعون فيه، الذي انتقص من هذه المزايا، والمتعلقة بالمعاش المستحق عن الأجر الأساسي، بتخفيضه بنسبة تقدر تبعا لسن المؤمن عليه في تاريخ استحقاق صرف المعاش، وفقا للجدول رقم (8) المرافق لهذا القانون، والذي ورد به مقدار هذا الخفض بنسب تتراوح بين 5% و15%، بما مؤداه انتقاص قيمة المعاش المستحق عن هذا الأجر، والذي توافر أصل استحقاقه وفقا للقانون، الأمر الذي يتعارض مع كفالة الدولة لخدمات التأمين الاجتماعي الواجبة وفقا للمادة (17) من دستور سنة 1971
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن صور التمييز المجافية للدستور وإن تعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو تفضيل أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق أو الحريات التي كفلها الدستور أو القانون، وذلك بإنكار أصل وجودها أو تعطيل أو انتقاص آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم المساواة بين المؤهلين للانتفاع بها. كما أن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون، المنصوص عليه في المادة (40) من دستور سنة 1971، والذي رددته الدساتير المصرية المتعاقبة جميعها، بحسبانه ركيزة أساسية للحقوق والحريات على اختلافها، وأساسا للعدل والسلام الاجتماعي، غايته صون الحقوق والحريات في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، باعتباره وسيلة لتبرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا تمييز فيها بين المراكز القانونية المتماثلة، وقيدا على السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق، والتي لا يجوز بحال أن تؤول إلى التمييز بين المراكز القانونية التي تتحدد وفق شروط موضوعية يتكافأ المواطنون من خلالها أمام القانون، فإن خرج المشرع على ذلك، سقط في حمأة المخالفة الدستورية
وحيث كان ما تقدم، فإن ما قرره النص المطعون فيه من تخفيض المعاش المستحق عن الأجر الأساسي على النحو السالف بيانه، لمن تنتهي خدمتهم بالاستقالة (المعاش المبكر) يكون منطويا على تمييز تحكمي بين هذه الفئة وبين غيرهم من المؤمن عليهم، الذين تنتهي خدمتهم ببلوغ السن القانونية أو العجز أو الوفاة، رغم تكافؤ مراكزهم القانونية، لكونهم جميعا مؤمنا عليهم، أوجب نص المادة (17) من ذلك الدستور على الدولة كفالة حقهم في المعاش. وكان هذا التمييز غير مستند إلى أسس موضوعية يقوم عليها، ذلك أن الخطر المؤمن ضده متوافر في شأن أفراد الفئتين، وجميعهم قاموا بسداد اشتراكات التأمين عن الأجر الأساسي، وخلال المدد المقررة، بما يتوافر معه أصل استحقاق المعاش لكل منهم، ومن ثم يكون النص المطعون فيه معارضا لمبدأ المساواة الذي كفلته المادة (40) من دستور سنة 1971
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا جرى على أن الحماية التي أظل بها الدستور الملكية الخاصة، لضمان صونها من العدوان عليها وفقا لنص المادة (34) من دستور سنة 1971، تمتد إلى الأموال جميعها دون تمييز بينها، باعتبار أن المال هو الحق ذو القيمة المالية، سواء كان هذا الحق شخصيا أم عينيا، أم كان من حقوق الملكية الأدبية أو الفنية أو الصناعية. لما كان ذلك، وكان الحق في صرف معاش الأجر الأساسي إذا توافرت شروط استحقاقه ينهض التزاما على الجهة التي تقرر عليها، وعنصرا إيجابيا من عناصر ذمة صاحب المعاش أو المستحقين عنه، تتحدد قيمته وفقا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي، بما لا يتعارض مع أحكام الدستور، فإن النص المطعون فيه وقد ترتب عليه انتقاص المعاش المستحق عن هذا الأجر لمن انتهت خدمتهم بالاستقالة (المعاش المبكر)، رغم توافر شروط استحقاقهم وفقا لمدة اشتراكهم، وقيمة أقساط التأمين المقررة عن هذه المدة، فإنه يشكل بذلك عدوانا على حق الملكية الخاصة الذي كفل دستور سنة 1971 حمايتها وصونها في المادتين (29، 34) منه
وحيث إنه في ضوء ما تقدم يكون النص المطعون فيه مخالفا لأحكام المواد (7، 17، 29، 34، 40) من دستور سنة 1971، بما يتعين معه القضاء بعدم دستوريته، ومما يترتب على ذلك من سقوط الجدول رقم (8) المرافق لذلك القانون في مجال إعماله على النص المحكوم بعدم دستوريته، لارتباطه بهذا النص ارتباطا لا يقبل الفصل أو التجزئة
وحيث إن هذه المحكمة، تقديرا منها للآثار المالية التي ستترتب على الأثر الرجعي للقضاء بعدم دستورية النص المطعون فيه، فإنها تعمل الرخصة المخولة لها بنص المادة (49) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وتحدد اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية تاريخا لسريان آثاره، وذلك دون إخلال باستفادة المدعين من الحكم الصادر بعدم دستورية النص المطعون فيه
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة
أولا: بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (23) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، بعد استبدالها بالقانون رقم 107 لسنة 1987، وسقوط الجدول رقم (8) المرافق للقانون المشار إليه، في مجال إعماله على هذا النص
ثانيا: بتحديد اليوم التالي لنشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية تاريخا لإعمال آثاره
ثالثا: بإلزام الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

عدم دستورية الاضرار بالمؤجر بتنازل امين التفليسة عن العين او تاجيرها من الباطن

الطعن 226 لسنة 30 ق " دستورية " المحكمة الدستورية العليا جلسة 4 / 11 /2017
منشور في الجريدة الرسمية العدد 45 مكرر هـ في 15/ 11/ 2017 ص 13
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا 
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من نوفمبر سنة 2017م، الموافق الخامس عشر من صفر سنة 1439هـ
برئاسة السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة 
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفي علي جبالي ومحمد خيري طه النجار والدكتور عادل عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم وبولس فھمي اسكندر والدكتور محمد عماد النجار نواب رئيس المحكمة 
وحضور السيد المستشار/ طارق عبد العليم أبو العطا رئيس هيئة المفوضين 
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر 
أصدرت الحكم الآتي 
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 226 لسنة 30 قضائية "دستورية". 
-------------
الوقائع
حيث إن الوقائع تتحصل - حسبما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن الطائفة المدعية تمتلك المحل الكائن بالعقار رقم (..) بشارع النبي دانيال قسم العطارين بالإسكندرية، وبتاريخ 29/ 3/ 1989 قامت بتأجيره لكل من ......، و...... ونص البند الأول من العقد على أن الغرض من الإيجار هو استعمال المحل في تجارة كافة أنواع الأقمشة والملابس والمصنوعات الجلدية والإكسسوارات والأجهزة الكهربائية .....، ونص البند الرابع على أنه يحظر على المستأجر أن يؤجر من الباطن العين المؤجرة أو جزءا منها مفروشة كانت أم غير مفروشة، كما يحظر عليه التنازل عن حقه في الإيجار للغير إلا بموافقة كتابية من المالك. وبتاريخ 1/ 6/ 1999 باع المستأجر الثاني نصيبه في المحل بطريق الجدك للمدعو/ ......، بعد موافقة المؤجر على ذلك. وبجلسة 30/ 9/ 2000 أصدرت محكمة الإسكندرية الابتدائية "الدائرة الرابعة إفلاس" في الدعوى رقم 1598 لسنة 1999 حكما قضى بشهر إفلاس كل من ......، و......، وتعيين القاضي عضو يسار الدائرة قاضيا للتفليسة، وتعيين صاحب الدور أمينا للتفليسة لاستلام أموال التفليسة وإدارتها وتحصيل حقوقها وسداد التزاماتها، ووضع الأختام على أموال المفلس ومحل تجارته ومخازنه. وقد تأيد ذلك الحكم بالحكم الصادر من محكمة استئناف الإسكندرية في الاستئناف رقم 2252 لسنة 56ق "إفلاس" بجلسة 8/ 5/ 2002، فأقام المدعو/ ..... الدعوى رقم 1598 لسنة 1999 "استبعادات إفلاس"، ضد أمين التفليسة، بطلب الحكم باستبعاد واسترداد نصف المحل وكافة البضائع الخاصة به من أموال التفليسة بحسبانه مستأجرا ومشتريا لذلك النصف بطريق الجدك. وبجلسة 15/ 1/ 2005 حكمت المحكمة بسقوط حق المدعي في إقامة دعواه، وتأيد ذلك الحكم استئنافيا بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 2045 لسنة 61 قضائية. وإذ تبين للطائفة المؤجرة قيام أمين التفليسة بتأجير المحل للمدعو/ ......، من الباطن دون موافقة أو تصريح كتابي منها بحسبانها المالكة لهذا المحل، أقامت الدعوى رقم 140 لسنة 2005 مدني كلي، أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، بطلب الحكم بإخلاء كل من المدعى عليهم من الرابع حتى السادس من المحل موضوع التداعي، كما أقام المدعى عليه السابع الدعوى رقم 200 لسنة 2005 مدني كلي، أمام المحكمة ذاتها، طالبا تسليمه وتمكينه من نصف المحل موضوع التداعي، فقررت المحكمة ضم هاتين الدعويين للارتباط. وبجلسة 28/ 6/ 2008، قدم الحاضر عن الطائفة المدعية مذكرة، ضمنها دفعا بعدم دستورية المادة (624) من قانون التجارة المشار إليه، فيما تضمنته من تخويل أمين التفليسة الحق في تأجير العين موضوع النزاع من الباطن دون موافقة كتابية من المالك، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعي بصفته بإقامة الدعوى الدستورية، أقام الدعوى المعروضة
بتاريخ السابع والعشرين من أغسطس سنة 2008، أقام المدعي هذه الدعوى، بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبا الحكم بعدم دستورية البند رقم (4) من المادة (624) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة
وحيث إن البند رقم (4) من المادة (624) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999 ينص على أن "ولأمين التفليسة بعد الحصول على إذن من قاضي التفليسة تأجير العقار من الباطن أو التنازل عن الإيجار وفقا للأحكام المنظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر ولو كان المفلس ممنوعا من ذلك بمقتضى عقد الإيجار بشرط ألا يترتب على ذلك ضرر للمؤجر". 
وحيث إن المصلحة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، مناطها – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازما للفصل في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعاوى الدستورية للتثبت من شروط قبولها. متى كان ذلك، وكان النزاع المردد أمام محكمة الموضوع ينصب على طلب الطائفة المدعية إخلاء العقار محل النزاع، لقيام أمين التفليسة بتأجيره من الباطن، دون موافقة كتابية منها، مستندا في ذلك لنص البند (4) من المادة (624) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، فإن الفصل في دستورية ذلك النص يرتب انعكاسا على قضاء محكمة الموضوع في الطلبات المطروحة أمامها، ومن ثم تكون المصلحة في الدعوى المعروضة متوافرة
وحيث إن مؤدى النص المطعون فيه أن التنازل عن إيجار العقار الذي كان يمارس فيه المفلس تجارته، أو تأجيره من الباطن، وفقا للأحكام المنظمة للعلاقة بين المؤجر والمستأجر، التي يخضع لها عقد الإيجار، قد غدا رخصة لأمين التفليسة بعد الحصول على إذن من قاضي التفليسة، ولو كان المفلس ممنوعا من ذلك بمقتضى عقد الإيجار، شريطة ألا يترتب على ذلك ضرر للمؤجر
وحيث إن الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، ذلك إن هذه الرقابة تستهدف أصلا صون هذا الدستور، وحمايته من الخروج على أحكامه التي تمثل دائما القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التي يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة. متى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه لا زال معمولا بأحكامه بعد صدور الدستور الحالي الصادر عام 2014، ومن ثم فإن حسم أمر دستوريته يتم في ضوء أحكام هذا الدستور
وحيث إن المقرر أن الإفلاس طريق للتنفيذ الجماعي على أموال المدين التاجر، إذا قضى باعتباره متوقفا عن سداد ديونه التجارية في مواعيد استحقاقها، بما يزعزع ائتمانه، ويعرض حقوق دائنيه لخطر محقق، أو لنذر تتهددها بالضياع، وليس الإفلاس المشهر إلا حالة لا تتجزأ تقوم بالتاجر المفلس تبعا للحكم الصادر بها، ليكون ساريا في شأن الدائنين جميعا، ولو لم يكونوا أطرافا في خصومة الإفلاس، منصرفا إلى ذمة التاجر بأكملها، ومنشئا لمركز جديد من أثره غل يد التاجر المفلس، فلا يدير الأموال التي يملكها أو يباشر تصرفا في شأنها توقيا لتهريبها أو اختلاسها أو إتلافها، إضرارا بالدائنين، وإضعافا لضمانهم العام، وصونا لجوهر مصالحهم التي ينافيها تزاحمهم فيما بينهم من خلال التسابق لتحصيل حقوقهم التي لا يكفلها إلا حشدهم في جماعة واحدة، توحد جهودهم، وتقيم فيما بينهم مساواة يتقاسمون على ضوئها أموال المدين غارمين، فلا تكون حقا لبعضهم من دون الآخرين، بل تباع لحسابهم أجمعين، وتوزع عليهم حصيلتها بنسبة ديونهم
ولا ينقل شهر الإفلاس أموال التاجر إلى الدائنين، ولا ينال من حقوق المفلس قبل الغير، بل تظل على حالها وطبيعتها، وإن كان غل يد المدين عن أمواله، مؤداه احتجازها برمتها لمصلحة زمرة الدائنين التي تعتبر بالنسبة إلى المفلس من الغير. وكان الدائنون وإن أقاموا عنهم سنديكا يعتبر وكيلا في إدارة أموال المفلس وصونها، وتقرير التدابير التحفظية اللازمة لحمايتها، حتى يتخذ الدائنون – على ضوء تقديره لأصول ذمته المالية وخصومها - قرارا في شأن التفليسة، سواء بالتصالح مع المدين المفلس، أو بالسير بها إلى نهايتها الطبيعية من خلال تصفية أمواله بصورة جماعية وتوزيعها فيما بين الدائنين، إلا أن قانون التجارة لا يجعل هذا الوكيل مستقلا بشئون التفليسة، أو منفردا بسلطان عليها، بل يباشر متطلباتها مراقبا في ذلك من مأمور تعينه المحكمة التي صدر عنها حكم شهر الإفلاس، ليكون صلتها بين وكيل الدائنين وبينها، وضمانا لأن تتفرغ هي للمسائل الخطيرة وحدها التي تثيرها التفاليس التي تنظرها، والتي دل العمل على تعددها، وكثرة تفصيلاتها وتنوع منازعاتها ومن ثم كان تعيينها أحد قضاتها – ممن يتمتعون بقدر من الخبرة وطول المران – لمراقبة أعمال وكيل الدائنين، عاصما من تدهور شئون التفليسة، وتوكيدا لحسن إدارتها
وحيث إن المشرع يهدف من تقرير نظام الإفلاس في إطار قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999 – وعلى ما أفصحت عنه أحكامه وأعماله التحضيرية – إلى وضع نظام محكم لتصفية أموال المدين المفلس وتوزيعها بين دائنيه توزيعا عادلا ينال به كل منهم قسطا من دينه دون تزاحم أو تشاحن بينهم، فضلا عن تزويدهم بالوسائل القانونية الكفيلة بتمكينهم من المحافظة على أموال مدينهم وإبطال التصرفات التي تصدر منه بعد اضطراب مركزه المالي؛ عن رغبة في تبديدها أو إقصائها عن متناولهم، وفي الوقت ذاته رعاية المدين بالأخذ بيده وإقالته من عثرته متى كان إفلاسه غير مشوب بتدليس أو تقصير، مع قصر التجريم على التفالس بالتدليس أو التقصير، وذلك كله بقصد تقوية الائتمان وتدعيم الثقة في المعاملات التجارية، وهو ما أدى بالمشرع إلى تنظيم المسائل المتعلقة بتعيين أمين التفليسة واختيار أحد قضاة المحكمة قاضيا لها، من أجل حسم المنازعات التي تثور خلال سير إجراءات التفليسة على وجه السرعة؛ بما يحفظ للدائنين حقوقهم ويمكن المدينين من سداد ديونهم استقرارا للمعاملات وحماية للاقتصاد القومي، كما استحدث المشرع في قانون التجارة المشار إليه نظام مراقب التفليسة؛ وهو أحد الدائنين، لضمان الرقابة الفعلية والجادة على أعمال أمين التفليسة
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حرية التعاقد قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صونا للحرية الشخصية التي لا يقتصر ضمانها على تأمينها ضد صور العدوان على البدن، بل تمتد حمايتها إلى أشكال متعددة من إرادة الاختيار وسلطة التقرير التي ينبغي أن يملكها كل شخص، فلا يكون بها كائنا يحمل على ما لا يرضاه
وحيث إن حرية التعاقد – بهذه المثابة - فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية، فهي كذلك وثيقة الصلة بالحق في الملكية، وذلك بالنظر إلى الحقوق التي ترتبها العقود - المبنية على الإرادة الحرة – فيما بين أطرافها؛ بيد أن هذه الحرية – التي لا يكفلها انسيابها دون عائق، ولا جرفها لكل قيد عليها، ولا علوها على مصالح ترجحها، وإنما يدنيها من أهدافها قدر من التوازن بين جموحها وتنظيمها - لا تعطلها تلك القيود التي تفرضها السلطة التشريعية عليها بما يحول دون انفلاتها من كوابحها، ويندرج تحتها أن يكون تنظيمها لأنواع من العقود محددا بقواعد آمرة تحيط ببعض جوانبها. غير أن هذه القيود لا يسعها أن تدهم الدائرة التي تباشر فيها الإرادة سلطانها، ولا أن تخلط بين المنفعة الشخصية التي يجنيها المستأجر من عقد الإيجار – والتي انصرفت إليها إرادة المالك عند التأجير - وبين حق الانتفاع كأحد الحقوق العينية المتفرعة عن الملكية
وحيث إن من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن صون الدستور للملكية الخاصة، مؤداه أن المشرع لا يجوز أن يجردها من لوازمها، ولا أن يفصل عنها بعض أجزائها، ولا أن ينتقص من أصلها أو يغير من طبيعتها دون ما ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية. وكان ضمان وظيفتها هذه يفترض ألا ترهق القيود التي يفرضها المشرع عليها جوهر مقوماتها، ولا أن يكون من شأنها حرمان أصحابها من تقرير صور الانتفاع بها، وكان صون الملكية وإعاقتها لا يجتمعان، فإن هدمها أو تقويض أسسها من خلال قيود تنال منها، ينحل عصفا بها منافيا للحق فيها
وحيث إن مكنة استغلال الأعيان ممن يملكونها من خلال عقود إجارة إنما تعني حقهم في اختيار من يستأجرونها من ناحية، والغرض من استعمالها من ناحية أخرى، وكانت حريتهم في هذا الاختيار جزءا لا يتجزأ من حق الاستغلال الذي يباشرونه أصلا عليها. وكان من المقرر أن لحقوق الملكية - بكامل عناصرها - قيما مالية يجوز التعامل فيها، وكان الأصل أن يظل مؤجر العين متصلا بها، فلا يعزل عنها من خلال سلطة مباشرة يمارسها آخرون عليها بناء على نص في القانون. بيد أن النص المطعون فيه أجاز لأمين التفليسة، بعد الحصول على إذن من قاضي التفليسة، الحق في تأجير العقار من الباطن أو التنازل عن الإيجار، ولو كان المفلس ممنوعا من ذلك بموجب عقد الإيجار، وذلك في إطار علائق إيجارية شخصية بطبيعتها، مهدرا كل إرادة لمؤجرها في مجال القبول بهذا التأجير أو التنازل، أو الاعتراض عليه
وحيث إن مقتضى ما نص عليه الدستور في المادة (8) من قيام المجتمع على أساس من التضامن الاجتماعي، يعني وحدة الجماعة في بنيانها، وتداخل مصالحها لا تصادمها، وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تزاحمها، وترابط أفرادها فيما بينهم فلا يكون بعضهم لبعض إلا ظهيرا، ولا يتناحرون طمعا، وهم بذلك شركاء في مسئوليتهم عن حماية تلك المصالح، لا يملكون التنصل منها أو التخلي عنها، وليس لفريق منهم أن يتقدم على غيره انتهازاً، ولا أن ينال قدرا من الحقوق يكون بها – عدوانا – أكثر علوا، وإنما تتضافر جهودهم وتتوافق توجهاتهم، لتكون لهم الفرص ذاتها التي تقيم لمجتمعاتهم بنيانها الحق، وتتهيأ معها تلك الحماية التي ينبغي أن يلوذ بها ضعفاؤهم، ليجدوا في كنفها الأمن والاستقرار
وحيث إن من المقرر قانونا – وعلى ما أطرد عليه قضاء هذه المحكمة – أن حق الملكية - وباعتباره منصرفا محلا إلى الحقوق العينية والشخصية جميعها، وكذلك إلى حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية – نافذ في مواجهة الكافة ليختص صاحبها دون غيره بالأموال التي يملكها وتهيئة الانتفاع المفيد بها، لتعود إليه ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها؛ وكان صون حرمتها مؤداه ألا تزول الملكية عن ذويها بانقطاعهم عن استعمالها، ولا أن يجردها المشرع من لوازمها، أو يفصل عنها بعض الأجزاء التي تكونها، ولا أن ينال من أصلها أو يعدل من طبيعتها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التي تتفرع عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، ولا أن يتذرع بتنظيمها إلى حد هدم الشيء محلها، ذلك أن إسقاط الملكية عن أصحابها – سواء بطريق مباشر أو غير مباشر - عدوان عليها يناقض ما هو مقرر قانونا من أن الملكية لا تزول عن الأموال محلها، إلا إذا كسبها أغيار وفقا للقانون
وحيث إن السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في موضوع تنظيم الحقوق، لازمها أن يفاضل بين بدائل متعددة مرجحا من بينها ما يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التي قصد إلى حمايتها، إلا أن الحدود التي يبلغها هذا التنظيم لا يجوز بحال أن ينفلت مداها إلى ما يعد أخذا للملكية من أصحابها سواء من خلال العدوان عليها بما يفقدها قيمتها، أو عن طريق اقتحامها ماديا، بل أن اقتلاع المزايا التي تنتجها، أو تهميشها مؤداه سيطرة آخرين فعلا عليها، أو تعطيل بعض جوانبها، ومن أجل ذلك حرص الدستور الحالي في المادة (92) منه على تقييد سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق، بألا يمس ذلك التنظيم من أصلها أو جوهرها، وإلا وقع في حومة مخالفة الدستور
وحيث إن الدستور وإن جعل في المادة (27) منه كفالة الأنواع المختلفة للملكية العامة منها والخاصة والتعاونية، وتحقيق التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة، غاية لكل تنظيم اقتصادي تنتهجه الدولة، والتزاما عليها، فوق كون ما يمثله تحقيق هذا التوازن من ركيزة أساسية لحرية التعاقد كأحد روافد الحرية الشخصية التي كفلها الدستور في المادة (54) منه، بحسبان الأصل أن الشخص لا يقبل الدخول في علاقة عقدية يختل فيها التوازن بين أطرافها. وعلى ذلك فإن المشرع، وإن قرر في مجال تنظيم العلائق الإيجارية، من النصوص القانونية ما ارتآه كافلا للتوازن بين أطرافها، إلا أن هذا التوازن لا يجوز أن يكون صوريا أو منتحلا، وكلما كان هذا التنظيم متحيفا، بأن مال بالميزان في اتجاه أحد أطرافها تعظيما للحقوق التي يدعيها أو يطلبها، كان ذلك انحرافا عن إطارها الحق، أو نكولا عن ضوابط ممارستها، فلا يستقيم بنيانها، بما يعد خروجا من المشرع على الالتزام الدستوري الملقى على عاتقه بتحقيق التوازن بين أطراف تلك العلاقة القانونية، ويقع ذلك بوجه خاص إذا كان تنظيم المشرع للحق في استعمال الشيء - وهو أحد عناصر حق الملكية – مدخلا لإفقار مالكه، وإثراء لغيره على حسابه
وحيث إنه فضلا عما تقدم، لا يجوز أن يحصل المستأجر من خلال الإجارة، على حقوق لا يسوغها مركزه القانوني في مواجهة المؤجر، وإلا حض تقريرها على الانتهاز، وكان قرين الاستغلال، إذ ليس من المتصور أن يكون مغبون الأمس – وهو المستأجر - غابنا، ولا أن يكون تدخل المشرع شططا قلبا لموازين الحق والعدل، فلا تتوافق - في إطار العلائق الإيجارية - مصالح طرفيها اقتصاديا، بل يختل التضامن بينهما اجتماعيا، ليكون صراعهما بديلا عن التعاون بينهما
كذلك لا يجوز أن يتحول حق المستأجر في استعمال العين – وهو حق مصدره العقد دائما حتى مع قيام التنظيم الخاص للعلائق الإيجارية وتحديد أبعادها بقوانين استثنائية - إلى نوع من السلطة الفعلية يسلطها المستأجر مباشرة على الشيء المؤجر، مستخلصا منه فوائده دون تدخل من المؤجر، إذ لو جاز ذلك، لخرج هذا الحق من إطار الحقوق الشخصية، وصار مشبها بالحقوق العينية، ملتئما مع ملامحها، وهو ما يناقض خصائص الإجارة باعتبار أن طرفيها - وطوال مدتها - على اتصال دائم مما اقتضى ضبطها تحديدا لحقوقهما وواجباتهما، فلا يتسلط أغيار عليها انتهازا وإضرارا بحقوق مؤجرها، متدثرين في ذلك بعباءة القانون، ولأنها – فوق هذا – لا تقع على ملكية الشيء المؤجر، بل تنصب على منفعة يدرها، مقصودة في ذاتها، ومعلومة من خلال تعيينها، ولمدة طابعها التأقيت مهما استطال أمدها
وحيث إن مؤدى النص المطعون فيه، أنه أجاز لأمين التفليسة، بعد الحصول على إذن من قاضي التفليسة، التنازل عن إيجار العين التي كان يمارس المفلس فيها تجارته أو تأجيرها من الباطن، ولو كان المفلس ممنوعا من ذلك بمقتضى عقد الإيجار
وحيث إن النص المطعون فيه، بهذه المثابة، ينحدر بحقوق المؤجر إلى مرتبة الحقوق محدودة الأهمية، ويحيلها إلى مسوخ مشوهة لا تتعدى تقاضيه عائدا نقديا دوريا ضئيلا، مرجحا على ملكيته – بمكناتها التي أقامها الدستور سوية لا عوج فيها - مصالح لا تدانيها، ولا تقوم إلى جانبها، أو تتكافأ معها، ترتيبا على انتقال منفعتها إلى الغير؛ وهو بعد انتقال لا يعتد بإرادة مالكها في معدنها الحقيقي، وهو ما يعد التواء بالإجارة عن حقيقة مقاصدها؛ وإهدارا لتوازن لا يجوز أن يختل بين أطرافها
وحيث إن ما تقدم مؤداه، أن النص المطعون فيه، أنشأ حقوقا – بعيدة في مداها - منحها لأمين التفليسة، واختصه دون مسوغ، واصطفاه في غير ضرورة، بتلك المعاملة التفضيلية، متجاوزا بها الشرط المانع من التنازل أو التأجير من الباطن، بما يلحق بالمؤجر وحده الضرر البين الفاحش، حال أن دفع المضرة أولى اتقاء لسوءاتها وشرورها، ولأن الأصل حين تتزاحم الأضرار على محل واحد، أن يكون تحمل أخفها لازما دفعا لأفدحها، ولا ينال من ذلك أن النص المطعون فيه قد رهن ممارسة أمين التفليسة وقاضيها لهذه السلطة الفعلية الممنوحة لهما بعدم الإضرار بالمؤجر، إذ لم يحدد الجزاء على مخالفة هذا الالتزام، كما خلا التنظيم الذي أتى به المشرع من تحديد وجه المصلحة الجدية المبررة له، ومفتقدا للضمانات التي تكفل حقوق المؤجر الناشئة عن عقد الإيجار، وتحقق التوازن بين أطرافه، وكان ينبغي - من ثم – أن يترسم النص المطعون فيه تلك الضوابط التي تتوازن من خلالها العلائق الإيجارية بما يكون كافلا لمصالح أطرافها، غير مؤد إلى تنافرها، ليقيمها على قاعدة التضامن الاجتماعي التي أرستها المادة (8) من الدستور، وهي بعد قاعدة مؤداها وحدة الجماعة في بنيانها، وتداخل مصالحها لا تصادمها، وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تزاحمها، واتصال أفرادها ببعض ليكون بعضهم لبعض ظهيرا، فلا يتفرقون بددا، أو يتناحرون طمعا، أو يتنابذون بغيا، وهم بذلك شركاء في مسئوليتهم قبلها، لا يملكون التنصل منها أو التخلي عنها وليس لفريق منهم بالتالي أن ينال قدرا من الحقوق يكون بها – عدوانا – أكثر علوا، ولا أن ينتحل منها ما يخل بالأمن الاجتماعي
وحيث أن النص المطعون فيه قد خالف، بما تقدم، الأحكام المنصوص عليها في المواد (8 و27 و35 و53 و54 و92) من الدستور
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بعدم دستورية البند رقم (4) من المادة (624) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
صدر هذا الحكم من الهيئة المبينة بصدره أما السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم الذي سمع المرافعة وحضر المداولة ووقع على مسودة الحكم, فقد جلس بدله عند تلاوته السيد المستشار/ حاتم حمد بجاتو.

احكام الدستورية ملزمة ولو كان منطوقها عدم قبول الدعوى

الطعن 62 لسنة 38 ق " منازعة تنفيذ " المحكمة الدستورية العليا جلسة 14 / 10 /2017
منشور في الجريدة الرسمية العدد 42 مكرر ب في 23/ 10/ 2017 ص 120
باسم الشعب 
المحكمة الدستورية العليا 
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع عشر من أكتوبر سنة 2017م، الموافق الثالث والعشرين من المحرم سنة 1439هـ
برئاسة السيد المستشار/ عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة 
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفي علي جبالي ومحمد خيري طه النجار والدكتور عادل عمر شريف وبولس فهمي إسكندر والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان نواب رئيس المحكمة 
وحضور السيد المستشار/ طارق عبد العليم أبو العطا رئيس هيئة المفوضين 
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر 
أصدرت الحكم الآتي 
في القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 62 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ".
--------------
الوقائع
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن الشركة المدعية - وهي تعمل في مجال دور الملاهي الترفيهية - كانت قد استوردت ألعاب ملاهي وآلات ومعدات لازمة للألعاب الترفيهية بقصد استخدامها في تطوير نشاطها التجاري، وقامت عند الإفراج الجمركي عنها بسداد مبلغ (257360.69) جنيها، كجزء من الضريبة العامة على المبيعات المستحقة على الرسالة، وتقسيط المتبقي منها وقدره (2651915.11) جنيها، على أقساط، وإذ امتنعت الشركة عن سداد الأقساط، تقدم المدعى عليهم بطلب إلى قاضي الأمور الوقتية بمحكمة شمال القاهرة لتوقيع الحجز التحفظي على أموال الشركة المدعية، فرفض القاضي إصدار الأمر، فأقام المدعى عليهم الدعوى رقم 1695 لسنة 2002، مدني كلي، أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية، تظلما من أمر الرفض، وطلبا للحكم بتوقيع الحجز، وأثناء تداول الدعوى وجهت الشركة المدعية طلبا فرعيا ببراءة ذمتها من المبلغ المحجوز به، كما طلبت الحكم باسترداد ما سبق سداده كضريبة عامة على المبيعات، وبجلسة 18/ 4/ 2005، قضت تلك المحكمة بإلغاء أمر الرفض وتوقيع الحجز التحفظي، ورفض الدعوى الفرعية. ولم ترتض الشركة المدعية هذا القضاء فطعنت عليه بالاستئناف رقم 5720 لسنة 9 قضائية، أمام محكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال القاهرة"، فقضت بجلسة 20/ 12/ 2006، بتأييد حكم محكمة أول درجة. ولم يصادف هذا القضاء قبول الشركة المدعية فطعنت عليه أمام محكمة النقض بالطعن رقم 769 لسنة 77 قضائية، وبجلسة 12/ 1/ 2009 قضت المحكمة برفض الطعن وتأييد حكم محكمة أول درجة. وكانت الشركة المدعية قد اعتصمت في جميع مراحل القضاء ببطلان إخضاعها للضريبة العامة على المبيعات من قبل مصلحة الجمارك لتحصيل تلك الضريبة على سلع رأسمالية، بالمخالفة لأحكام قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، إلا أن محكمتي الاستئناف والنقض أقامتا قضاءهما تأسيسا على خضوع كافة السلع والمعدات والآلات المستوردة من الخارج للضريبة العامة على المبيعات، سواء أكانت سلعا رأسمالية أم استهلاكية، ومن ثم أقامت الشركة المدعية منازعة التنفيذ المعروضة
بتاريخ الثامن عشر من ديسمبر سنة 2016، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية بجلسة 18/ 4/ 2005، في الدعوى رقم 1695 لسنة 2002، مدني كلي شمال القاهرة، المؤيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال القاهرة"، بجلسة 20/ 12/ 2006 في الاستئناف رقم 5720 لسنة 9 قضائية، والمؤيد من محكمة النقض بحكمها الصادر بجلسة 12/ 1/ 2009، في الطعن رقم 769 لسنة 77 قضائية، وفي الموضوع بعدم الاعتداد به، والاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة 13/ 5/ 2007 في القضية رقم 3 لسنة 23 قضائية "دستورية". 
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الطلب المستعجل بوقف التنفيذ، وفي الموضوع بعدم قبول الدعوى
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى على سند من أن حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 3 لسنة 23 قضائية "دستورية" الصادر بجلسة 13/ 5/ 2007، المحاج به لم يقض في المسألة الدستورية المتعلقة بفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع الرأسمالية، وإنما قضى بعدم قبول الدعوى، وأيا كانت الأسباب التي ركن إليها فهي لا تحوز الحجية في مواجهة محكمة النقض
وحيث إن هذا الدفع مردود؛ ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ التي ناط نص المادة (50) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 بهذه المحكمة الفصل فيها، أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضه عوائق تحول قانونا - بمضمونها أو أبعادها - دون اكتمال مداه، وتعطل تبعا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق أو الناشئة عنها أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها، وإعدام وجودها؛ لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها، وكلما كان التنفيذ متعلقا بحكم صادر في دعوى دستورية، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازما لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة ودون تمييز، بلوغا للغاية المبتغاة منها، في تأمين الحقوق للأفراد وصون حرياتهم، إنما يفترض أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها - حائلة فعلا دون تنفيذ أحكامها تنفيذا صحيحا مكتملا أو مقيدة لنطاقها، وعلى ذلك لا تعد منازعة التنفيذ طريقا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة، ولا تطرحه الدعوى المعروضة، التي تهدف في حقيقتها إلى إزالة العوائق التي تحول دون ترتيب الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا المشار إليه لآثاره، وتنفيذ مقتضاه بالنسبة للشركة المدعية
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 13/ 5/ 2007 في القضية رقم 3 لسنة 23 قضائية "دستورية" بعدم قبول الدعوى، تأسيسا على أن تعيين الالتزام الضريبي الوارد بالفقرة الأولى من المادة الثانية من قانون الضريبة العامة على المبيعات، التي تنص على أن تفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المصنعة المحلية والمستوردة إلا ما استثنى بنص خاص ............، لا يستقيم منهجا إلا بالكشف عن جملة دلالات ومفاهيم عناصر هذا الالتزام، كماهية المكلف والمستورد، وهو ما لا يتأتى إلا بالتعرض وجوبا لدلالات الألفاظ حسبما أوردها المشرع بالمادة الأولى من هذا القانون، والتي يتضح منها بجلاء اتجاه إرادة المشرع إلى إخضاع السلع والخدمات التي يتم استيرادها بغرض الإتجار للضريبة العامة على المبيعات، ولذلك ربط دوما في تحديده نطاق الخضوع لها بين الاستيراد والإتجار فيما يتم استيراده، وخلصت المحكمة إلى انتفاء المصلحة في الدعوى، بحسبان أن الضرر المدعى به فيها ليس مرده إلى النصوص المطعون فيها، وإنما إلى الفهم الخاطئ لها والتطبيق غير السليم لأحكامها، وأن الشركة المدعية فيها يمكنها بلوغ طلباتها الموضوعية بإعفائها من الخضوع للضريبة على قطع الغيار المستوردة لاستخدامها في الصيانة والإحلال لمصانعها، وليس بغرض الإتجار، وذلك من خلال نجاحها في إثبات الغرض من الاستيراد أمام محكمة الموضوع
وحيث إنه متى كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا بحكمها المتقدم قد حددت - بطرق الدلالة المختلفة - معنى معينا لمضمون نصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات، وخلصت إلى اتجاه إرادة المشرع إلى إخضاع السلع والخدمات التي يتم استيرادها بغرض الإتجار للضريبة العامة على المبيعات المقررة وفقا لهذا القانون. وبذلك حددت نطاق الخضوع للضريبة بالنسبة للسلع والخدمات المستوردة، في تلك التي يتم استيرادها من الخارج للإتجار فيها، منتهية من ذلك إلى الحكم بعدم قبول الدعوى، فإن هذا المعنى يكون هو الدعامة الأساسية التي أنبنى عليها هذا الحكم، ولازما للنتيجة التي انتهى إليها، ويرتبط ارتباطا وثيقا بمنطوقة ويكمله، ليكون معه وحدة لا تقبل التجزئة، لتمتد إليه مع المنطوق الحجية المطلقة والكاملة التي أسبغتها الفقرة الأولى من المادة (49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والمادة (195) من الدستور على أحكامها، وذلك في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، وبحيث تلتزم هذه السلطات - بما فيها الجهات القضائية على اختلافها - باحترام قضائها وتنفيذ مقتضاه على الوجه الصحيح، الأمر الذي يضحى معه الدفع بعدم قبول الدعوى على غير أساس سليم من القانون، متعينا الالتفات عنه
وحيث إن الحكم الصادر بجلسة 18/ 4/ 2005، في الدعوى رقم 1695 لسنة 2002، مدني كلي شمال القاهرة قد قضى بتوقيع الحجز التحفظي على أموال الشركة المدعية، ورفض الدعوى الفرعية، وتأيد قضاؤه بالحكم الصادر بجلسة 20/ 12/ 2006، في الاستئناف رقم 5720 لسنة 9 قضائية استئناف القاهرة "مأمورية شمال القاهرة"، والمؤيد من محكمة النقض بحكمها الصادر بجلسة 12/ 1/ 2009، في الطعن رقم 769 لسنة 77 قضائية، على سند من خضوع كافة السلع والمعدات والآلات المستوردة من الخارج للضريبة العامة على المبيعات، أيا كان الغرض من استيرادها، ومن ثم فإن هذه الأحكام بما خلصت إليه من قضاء تعد عقبة في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، الأمر الذي يتعين معه القضاء بإزالتها
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13/ 5/ 2007 في القضية رقم 3 لسنة 23 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية بجلسة 18/ 4/ 2005، في الدعوى رقم 1695 لسنة 2002، مدني كلي، والمؤيد بالحكم الصادر بجلسة 20/ 12/ 2006، من محكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال القاهرة" في الاستئناف رقم 5720 لسنة 9 قضائية، والحكم الصادر من محكمة النقض بجلسة 12/ 1/ 2009، في الطعن رقم 769 لسنة 77 قضائية، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 7322 لسنة 80 ق جلسة 4 / 12 / 2011 مكتب فني 62 ق 70 ص 420

جلسة 4 من ديسمبر سنة 2011
برئاسة السيد القاضي / حسين الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / ناجي عبد العظيم ، سعيد فنجري وضياء الدين جبريل زيادة نواب رئيس المحكمة وعبد القوى حفظي .
-------------
(70)
الطعن 7322 لسنة 80 ق
(1) أمر بألا وجه . قانون " تفسيره " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " .
المادة رقم 213 إجراءات . مفادها ؟
 ضابط في اعتبار الدلائل جديدة وفقاً لمحكمة النقض : التقاء المحقق بالأدلة لأول مرة بعد التقرير في الدعوى بأن لا وجه .
يعد من الدلائل الجديدة : شهادة الشهود والمحاضر والأوراق الأخرى التي لم تعرض على المحقق.
   الدلائل الجديدة يتعين أن يكون من شأنها تقوية الدلائل التي وجدت غير كافية أو زيادة الإيضاح المؤدي إلى ظهور الحقيقة. تقدير توافرها . موضوعي . مفاد وأثر ذلك ؟
  مثال لرد معيب على دفع ببطلان قرار النيابة العامة بإلغاء الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم ظهور أدلة جديدة.
(2) إثبات " بوجه عام " . بطلان . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " .
     تقرير الحكم بتوافر دلائل جديدة دون إيضاح هذه الأدلة وخلوه مما يفيد أن المحكمة أجرت تحقيقاً تستجلي به ما إذا كانت الدلائل سبق طرحها من عدمه. بطلان . علة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــ
1- لما كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أطرح الدفع المنوه عنه سلفاً بقوله : " إن المحكمة ترى - فيما ورد بالتظلم المقدم من المدعية بالحق المدني إلى المحامي العام الأول - معلومات لم يلتق بها المحقق من قبل ، وهو ما يعد من الأدلة الجديدة التي تنهي الحجية المؤقتة للأمر ، ومن ثم للمحامي العام الأول أن يلغي هذا الأمر لتحقيق هذه الأدلة الجديدة ... بموجب الاستيفاء الذي تأشر به من قبله " . لما كان ذلك ، وكانت المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أن الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى وفقاً للمادة 209 - أي بعد التحقيق الذي تجريه بمعرفتها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها - لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقاً للمادة 197 وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية ، وقد حددت محكمة النقض الضابط في اعتبار الدلائل جديدة بأنه التقاء المحقق بها لأول مرة بعد التقرير في الدعوى بأن لا وجه لإقامتها ويعد من الدلائل الجديدة شهادة الشهود والمحاضر والأوراق الأخرى التي لم تعرض على المحقق ويكون من شأنها تقوية الدلائل التي وجدت غير كافية أو زيادة الإيضاح المؤدي إلى ظهور الحقيقة وسلطة التحقيق هي التي تقدر أن للدلائل الجديدة هذا الشأن وأنها تجيز إلغاء الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى ، تحت رقابة محكمة الموضوع التي عليها أن تتحقق من ظهور دلائل جديدة عقب الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى ، فيتعين أن يثبت الحكم الصادر في موضوع الدعوى بعد حفظها توافر الدلائل الجديدة لكي يتسنى لمحكمة النقض استعمال حقها في المراقبة ويجب حتماً إيضاح الأدلة الجديدة التي ظهرت لمعرفة ما إذا كانت الوقائع التي اعتبرت كأدلة جديدة منطبقة مع نص القانون من عدمه وإغفال هذا الإيضاح - كما هو الحال في الحكم المطعون فيه - يترتب عليه بطلان الحكم .
2- لما كان ما تساند إليه الحكم المطعون فيه بقالة أن هناك معلومات تعد دلائل جديدة قد ظهرت بما يجيز العودة إلى التحقيق وفق ما تقضي به المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية دون إيضاح هذه الأدلة لمعرفة ما إذا كانت هذه الوقائع التي اعتبرت أدلة جديدة منطبقة مع نص القانون من عدمه ، هذا إلى أن الحكم خلا مما يفيد أن المحكمة أجرت تحقيقاً تستجلي به ما إذا كانت الدلائل التي سوغت بناء عليها العودة إلى التحقيق وما ترتب عليها من تحريك الدعوى موضوع الطعن قد سبق طرحها في التحقيقات التي انتهت بالأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى من عدمه ، مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تكييف هذه الوقائع لمعرفة ما إذا كانت تعد أدلة جديدة من عدمه ، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بالبطلان بما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
ـــــــــــــــــــ
الوقائع
  اتهمت النيابة العامة الطاعن أنه : اشترك وآخر مجهول بطريق الاتفاق والمساعدة مع موظف عام حسن النية وهو محضر محكمة ... الجزئية في ارتكاب تزوير في محرر رسمي هو إعلان عريضة الدعوى رقم ... صحة توقيع ... حال تحريره الموظف المختص بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن تقدم ومعه المجهول الذي أقر بأنه شقيقة المجني عليها ... ووقع عليه بتوقيع نسبه زوراً إليها فأثبت المحضر المختص ذلك بورقة الإعلان فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة . وأحالته إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . وادعت ... مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المدني المؤقت . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 30 ، 40/ ثانياً ، ثالثاً ، 41/1 ، 211 ، 212 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه ومصادرة المحرر المزور وأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المدني المؤقت . فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .
ـــــــــــــــــــ
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاشتراك مع مجهول في تزوير محرر رسمي شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه دفع ببطلان قرار النيابة العامة بإلغاء الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم ظهور أدلة جديدة ورد الحكم على ذلك بالمخالفة لنص المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية بما يعيبه ويستوجب نقضه . وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أطرح الدفع المنوه عنه سلفاً بقوله : " أن المحكمة ترى - فيما ورد بالتظلم المقدم من المدعية بالحق المدني إلى المحامي العام الأول - معلومات لم يلتق بها المحقق من قبل ، وهو ما يعد من الأدلة الجديدة التي تنهي الحجية المؤقتة للأمر ، ومن ثم للمحامي العام الأول أن يلغي هذا الأمر لتحقيق هذه الأدلة الجديدة ... بموجب الاستيفاء الذي تأشر به من قبله " . لما كان ذلك ، وكانت المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أن الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى وفقاً للمادة 209 - أي بعد التحقيق الذي تجريه بمعرفتها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها - لا يمنع من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة طبقاً للمادة 197 وذلك قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية ، وقد حددت محكمة النقض الضابط في اعتبار الدلائل جديدة بأنه التقاء المحقق بها لأول مرة بعد التقرير في الدعوى بأن لا وجه لإقامتها ويعد من الدلائل الجديدة شهادة الشهود والمحاضر والأوراق الأخرى التي لم تعرض على المحقق ويكون من شأنها تقوية الدلائل التي وجدت غير كافية أو زيادة الإيضاح المؤدي إلى ظهور الحقيقة وسلطة التحقيق هي التي تقدر أن للدلائل الجديدة هذا الشأن وأنها تجيز إلغاء الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى ، تحت رقابة محكمة الموضوع التي عليها أن تتحقق من ظهور دلائل جديدة عقب الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى ، فيتعين أن يثبت الحكم الصادر في موضوع الدعوى بعد حفظها توافر الدلائل الجديدة لكي يتسنى لمحكمة النقض استعمال حقها في المراقبة ويجب حتماً إيضاح الأدلة الجديدة التي ظهرت لمعرفة ما إذا كانت الوقائع التي اعتبرت كأدلة جديدة منطبقة مع نص القانون من عدمه وإغفال هذا الإيضاح - كما هو الحال في الحكم المطعون فيه - يترتب عليه بطلان الحكم لما كان ذلك ، وكان ما تساند إليه الحكم المطعون فيه بقالة أن هناك معلومات تعد دلائل جديدة قد ظهرت بما يجيز العودة إلى التحقيق وفق ما تقضي به المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية دون إيضاح هذه الأدلة لمعرفة ما إذا كانت هذه الوقائع التي اعتبرت أدلة جديدة منطبقة مع نص القانون من عدمه ، هذا إلى أن الحكم خلا مما يفيد أن المحكمة أجرت تحقيقاً تستجلي به ما إذا كانت الدلائل التي سوغت بناء عليها العودة إلى التحقيق وما ترتب عليها من تحريك الدعوى موضوع الطعن قد سبق طرحها في التحقيقات التي انتهت بالأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى من عدمه ، مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تكييف هذه الوقائع لمعرفة ما إذا كانت تعد أدلة جديدة من عدمه ، ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بالبطلان بما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 2840 لسنة 80 ق جلسة 3 / 12 / 2011 مكتب فني 62 ق 69 ص 414

جلسة 3 من ديسمبر سنة 2011
برئاسة السيد القاضي / إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / وجيه أديب ، محمود خضر ، خالد جاد وقدري عبد الله نواب رئيس المحكمة .
------------
(69)
الطعن 2840 لسنة 80 ق
(1) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " " تسبيبه . تسبيب غير معيب"
 إيراد الحكم في بيانه لواقعة الدعوى معولاً على تقرير الصفة التشريحية أن الطاعن تعدى على ابنته المجنى عليها بالضرب المبرح مما أدى إلى سوء حالتها الصحية وأعيائها الشديد ووفاتها عقب ذلك . كافٍ .
عدم إيراد الحكم نص تقرير الخبير بكل أجزائه . لا ينال من سلامته . شرط ذلك ؟
(2) أسباب الإباحة وموانع العقاب " حق التأديب " . ضرب " ضرب أفضى إلى موت " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
 إباحة حق التأديب مشروط بأن يكون تأديباً خفيفاً . لا يجيز الضرب الفاحش ولو بحق .
الضرب الفاحش . حده : أن يؤثر في الجسم ويغير لون الجلد. تجاوز حدود التأديب المباح . مجرم .
مثال لتسبيب سائغ في الرد على ما أثاره الطاعن بتوافر سبب الإباحة .
(3) عقوبة " تطبيقها " " تقديرها " . طفل . نقض " عدم جواز مضاراة الطاعن بطعنه " "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون ".
معاقبه الطاعن بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات في حين أن العقوبة الواجبة التطبيق بعد إعمال الحكم للمادة 116 مكرراً من قانون الطفل يتعين تقديرها بعد زيادة الحد الأدنى للعقوبة بمقدار المثل خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة ذلك : عدم مضاراة الطاعن بطعنه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ــــ لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن - منفرداً - تعدى على ابنته المجني عليها بالضرب المبرح بعصا غليظة عدة ضربات على سائر جسدها فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الطب الشرعي مما أدى إلى سوء حالتها الصحية وأعيائها الشديد ووفاتها عقب ذلك ، وعول - ضمن ما عول عليه - على ما جاء بتقرير الصفة التشريحية الذى تضمن أن جميع إصابات المجنى عليها حدثت في تاريخ معاصر لتاريخ الواقعة وفق التصوير الوارد بالأوراق وكما تعذى وفاة المجنى عليها إلى ما بها من إصابات رضية وما صاحبها من نزيف دموي إصابي شديد داخل الانسكابات الدموية الشديدة المنتشرة بمعظم إجزاء الجسم مما أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية انتهى بالوفاة . لما كان ذلك وكان ما حصله الحكم من تقرير الصفة التشريحية – الذي عول عليه في قضائه – ما يكفى بياناً لمضمون هذا التقرير ، فلا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل أجزائه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن قصور الحكم فيما أورده عن تقرير الصفة التشريحية يكون غير سديد . بعد أن بين الحكم الدليل المستمد من تقرير الصفة التشريحية ومؤداه بياناً كافياً في تأييد الواقعة كما اقتنعت بها المحكمة . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الطاعن خاصاً بتوافر سبب الإباحة بحقه في تأديب ابنته المجنى عليها في قوله " وحيث إنه عن الدفع بتوافر سبب الإباحة للمتهم حال كونه يقصد تأديب نجلته المجنى عليها وأن الضرب مباح بالنسبة له في الواقعة الماثلة فإن هذا الدفع مردود على غير سند من الواقع والقانون .
2ــــ من المقرر بنص المادة رقم 60 عقوبات إنه لا تسرى أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة ولما كان ما تقدم ، وكان الثابت من أوراق الدعوى أن المتهم قام بالتعدي على نجلته المجني عليها بالضرب المبرح عدة ضربات شديدة على سائر أجزاء جسدها لفترة طويلة وحرمها من الطعام والشراب لمدة يوم كامل بحجة أنه يقوم بتأديبها وتخويفها فإن المحكمة ترى أنه تجاوز حقه في تأديبها بأفعاله سالفة الذكر . وحيث إنه من المقرر أن حق التأديب المباح للوالد على أولاده لا بد أن يكون ضرباً خفيفاً غير مبرح ولا موجع وأنه يكون بعيداً عن الوجه والرأس والأطراف ولكن الثابت للمحكمة أن المتهم ضرب نجلته المجنى عليها على سائر أجزاء جسدها بعصا غليظة وكبلها بالحبال من اليدين والقدمين هذا فضلاً عن أن المجنى عليها لم تكن راضية عن تعدى والدها المتهم عليها بالضرب العديد المبرح الموجع بالعصا الأمر الذى ترى معه المحكمة أن نعى الدفاع في هذا الشأن غير سديد جدير بالرفض " . وما أورده الحكم صحيح في القانون ، ذلك بأنه وإن أبيح للوالد تأديب ولده تأديباً خفيفاً على كل معصية لم يرد في شأنها حد مقرر إلا أنه لا يجوز له أصلاً أن يضربها ضرباً فاحشاً - ولو بحق - وحد الضرب الفاحش هو الذى يؤثر في الجسم ويغير لون الجلد ، فإذا كان الطاعن قد اعتدى على المجني عليها اعتداء بلغ من الجسامة الحد الذى أوردها حتفها فليس له أن يتعلل بما يزعمه حقاً له يبيح له ما جناه . لتجاوزه حدود التأديب المباح وحق عليه القضاء بالعقوبة المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت ، ويضحى منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص غير سديد .
3- لما كان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات على نحو ما تقضى به المادة 236/1 من قانون العقوبات في حين أن العقوبة الواجبة التطبيق بعد إعمال الحكم للمادة 116 مكرراً من القانون 12 لسنة 1996 المضافة بالقانون رقم 126 لسنة 2008 والتي تنص " يزاد بمقدار المثل الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأى جريمة إذا وقعت من بالغ على طفل ، أو إذا ارتكبها أحد والديه أو من له الولاية أو الوصاية عليه أو المسئول عن ملاحظته وتربيته أو من له سلطة عليه ، أو كان خادماً عند من تقدم ذكرهم " . لما كان ذلك ، ولئن كان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون على السياق المتقدم في شأن العقوبة المقررة للجريمة بعد إعماله لحكم المادة سالفة الذكر إلا أنه لما كان الطعن مرفوعاً من المحكوم عليه ، فإن محكمة النقض لا تملك تصحيحه في هذه الحالة . لأن من شأن ذلك الإضرار بالطاعن وهو ما لا يجوز عملاً بالمادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 .
ـــــــــــــــــــ
الوقائع
  اتهمت النيابة العامة الطاعن أنه : أولاً :- ضرب كريمته ... مع سبق الإصرار بأن عقد العزم وبيت النية على ذلك وقام بتكبيل يديها وقدميها وإطفاء سجائر مشتعلة بجسدها وانهال عليها ضرباً بيده والأداة محل الاتهام الثاني " عصا خشبية مواليا التعدي عليها محدثاً إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفقة بالأوراق ولم يقصد من ذلك قتلها ولكن الضرب أفضى إلى موتها حال كونها طفلة لم تبلغ الثامنة عشرة من عمرها على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانياً :- أحرز بغير ترخيص أو مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية أداة " عصا خشبية " مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص . وأحالته إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 13 من ديسمبر سنة 2009 عملاً بالمادة 236/1 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرر1/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق والمادة 116 مكرر من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بشأن الطفل مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبمصادرة الأداة المضبوطة . فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .
ـــــــــــــــــــ
المحكمة
     ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ومخالفة القانون . ذلك بأنه لم يورد مضمون تقرير الصفة التشريحية الذى عول عليه في الإدانة واكتفى بإيراد نتيجته دون الأسباب التي انتهى منها إلى تلك النتيجة من وصف محدد للإصابات التي نسب إلى الطاعن إحداثها بالمجنى عليها وأدت إلى وفاتها ومواضعها من جسدها وكيفية حدوثها وسببها والأداة المستخدمة في أحداثها كما قضى بعقوبة الضرب المفضي إلى الموت دون اعتبار لحق الطاعن في تأديب ابنته المباح وفقاً لما نصت عليه المادة 60 من قانون العقوبات الذى تمسك به وسلم به الحكم المطعون فيه ورد عليه بما لا يتفق وصحيح القانون ، فضلاً عن أنه لم يعن ببحث تجاوز هذا الحق ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه . وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن - منفرداً - تعدى على ابنته المجنى عليها بالضرب المبرح بعصا غليظة عدة ضربات على سائر جسدها فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الطب الشرعي مما أدى إلى سوء حالتها الصحية وأعيائها الشديد ووفاتها عقب ذلك ، وعول - ضمن ما عول عليه - على ما جاء بتقرير الصفة التشريحية الذي تضمن أن جميع إصابات المجنى عليها حدثت في تاريخ معاصر لتاريخ الواقعة وفق التصوير الوارد بالأوراق وكما تعذى وفاة المجنى عليها إلى ما بها من إصابات رضية وما صاحبها من نزيف دموي إصابي شديد داخل الانسكابات الدموية الشديدة المنتشرة بمعظم إجزاء الجسم مما أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية انتهى بالوفاة . لما كان ذلك ، وكان ما حصله الحكم من تقرير الصفة التشريحية - الذي عول عليه في قضائه - ما يكفى بياناً لمضمون هذا التقرير ، فلا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل أجزائه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في شأن قصور الحكم فيما أورده عن تقرير الصفة التشريحية يكون غير سديد . بعد أن بين الحكم الدليل المستمد من تقرير الصفة التشريحية ومؤداه بياناً كافياً في تأييد الواقعة كما اقتنعت بها المحكمة . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الطاعن خاصاً بتوافر سبب الإباحة بحقه في تأديب ابنته المجنى عليها في قوله " وحيث إنه عن الدفع بتوافر سبب الإباحة للمتهم حال كونه يقصد تأديب نجلته المجنى عليها وأن الضرب مباح بالنسبة له في الواقعة الماثلة فإن هذا الدفع مردود على غير سند من الواقع والقانون . وحيث إنه من المقرر بنص المادة رقم 60 عقوبات إنه لا تسرى أحكام قانون العقوبات على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملاً بحق مقرر بمقتضى الشريعة ولما كان ما تقدم وكان الثابت من أوراق الدعوى أن المتهم قام بالتعدي على نجلته المجنى عليها بالضرب المبرح عدة ضربات شديدة على سائر أجزاء جسدها لفترة طويلة وحرمها من الطعام والشراب لمدة يوم كامل بحجة أنه يقوم بتأديبها وتخويفها فإن المحكمة ترى أنه تجاوز حقه في تأديبها بأفعاله سالفة الذكر . وحيث إنه من المقرر أن حق التأديب المباح للوالد على أولاده لا بد أن يكون ضرباً خفيفاً غير مبرح ولا موجع وأنه يكون بعيداً عن الوجه والرأس والأطراف ولكن الثابت للمحكمة أن المتهم ضرب نجلته المجنى عليها على سائر أجزاء جسدها بعصا غليظة وكبلها بالحبال من اليدين والقدمين هذا فضلاً عن أن المجنى عليها لم تكن راضية عن تعدى والدها المتهم عليها بالضرب العديد المبرح الموجع بالعصا الأمر الذى ترى معه المحكمة أن نعى الدفاع في هذا الشأن غير سديد جدير بالرفض " . وما أورده الحكم صحيح في القانون ، ذلك بأنه وإن أبيح للوالد تأديب ولده تأديباً خفيفاً على كل معصية لم يرد في شأنها حد مقرر إلا أنه لا يجوز له أصلاً أن يضربها ضرباً فاحشاً - ولو بحق - وحد الضرب الفاحش هو الذى يؤثر في الجسم ويغير لون الجلد ، فإذا كان الطاعن قد اعتدى على المجني عليها اعتداء بلغ من الجسامة الحد الذى أوردها حتفها فليس له أن يتعلل بما يزعمه حقاً له يبيح له ما جناه . لتجاوزه حدود التأديب المباح وحق عليه القضاء بالعقوبة المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت ، ويضحى منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات على نحو ما تقضى به المادة 236/1 من قانون العقوبات في حين أن العقوبة الواجبة التطبيق بعد إعمال الحكم للمادة 116 مكرراً من القانون 12 لسنة 1996 المضافة بالقانون رقم 126 لسنة 2008 والتي تنص " يزاد بمقدار المثل الحد الأدنى للعقوبة المقررة لأى جريمة إذا وقعت من بالغ على طفل ، أو إذا ارتكبها أحد والديه أو من له الولاية أو الوصاية عليه أو المسئول عن ملاحظته وتربيته أو من له سلطة عليه ، أو كان خادماً عند من تقدم ذكرهم " . لما كان ذلك ، ولئن كان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون على السياق المتقدم في شأن العقوبة المقررة للجريمة بعد إعماله لحكم المادة سالفة الذكر إلا أنه لما كان الطعن مرفوعاً من المحكوم عليه فإن محكمة النقض لا تملك تصحيحه في هذه الحالة . لأن من شأن ذلك الإضرار بالطاعن وهو ما لا يجوز عملاً بالمادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون 57 لسنة 1959 . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ