صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الأحد، 31 مايو 2026
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 62 : شروط إيقاع الطلاق
الطعن 8722 لسنة 91 ق جلسة 16 / 12 / 2025
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 61 : إيقاع الطلاق والتفويض فيه
القضية 136 لسنة 22 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 198 ص 1182
جلسة 19 ديسمبر سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
---------------------
قاعدة رقم (198)
القضية رقم 136 لسنة 22 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - دعوى أصلية - عدم قبول".
اتصال المحكمة بالدعوى الدستورية لا يستوي إلا وفقاً للأوضاع المقررة والمنصوص عليها في المادة (29) من قانونها، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له في رفع الدعوى، عدم جواز إقامة دعوى أصلية كسبيل للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية.
الإجراءات
بتاريخ السادس من أغسطس سنة 2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (3) من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليهم من الخامس إلى السابع كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1030 لسنة 1999 مدني كلي الأقصر ضد المدعي بطلب الحكم بفسخ عقود الإيجار الثلاثة المؤرخة في 1/ 8/ 1991 والتي يستأجر بموجبها شقة ومحلين تجاريين بالعقار المبين بالأوراق وتسليمها خالية، وذلك لامتناعه عن سداد الأجرة شاملة الزيادة المقررة بمقتضى القانون رقم 6 لسنة 1997، وبجلسة 16/ 12/ 1999 قضت محكمة أول درجة للمدعين بطلباتهم، وإذ لم يرتض المحكوم ضده هذا القضاء فقد أقام الاستئناف رقم 128 لسنة 19 قضائية الأقصر طالباً إلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى، وأثناء نظر الاستئناف دفع المدعي بجلسة 4/ 6/ 2000 بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 6 لسنة 1997، فأجلت محكمة الاستئناف نظره لجلسة 8/ 8/ 2000 للاطلاع وتقديم المستندات والمذكرات، فبادر بإقامة الدعوى الدستورية الماثلة قبل تقدير المحكمة جدية دفعه والتصريح له بإقامتها والذي جاء تالياً لإقامة الدعوى الدستورية.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن المشرع لم يجز الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم الدستورية، وأن مناط ولايتها بالرقابة على الشرعية الدستورية هو اتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة والمنصوص عليها في المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي للفصل في المسألة الدستورية، وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعي وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له في رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، وكانت هذه الأوضاع الإجرائية تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية، إذ كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المدعي قد أقام دعواه الدستورية دون قرار من محكمة الموضوع بالإذن بإقامة الدعوى الدستورية تقديراً لجدية دفعه المبدى أمامها، مما تغدو معه هذه الدعوى في حقيقتها دعوى أصلية بعدم الدستورية، أقيمت بالمخالفة لطريقي الدفع والإحالة اللذين استلزمهما القانون للتداعي في المسائل الدستورية، متعيناً والحال كذلك القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
الطعن 1607 لسنة 2 ق جلسة 9 / 3 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 69 ص 653
جلسة 9 من مارس سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
--------------------
(69)
القضية رقم 1607 لسنة 2 القضائية
ترقية
- الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون نظام موظفي الدولة - استثناء من الأصل العام في الترقية - لا إعمال لهذا الاستثناء إلا بصدور المرسوم المنصوص عليه في ختام تلك المادة - لا يغني عن ذلك صدور قرار من مدير المصلحة.
إجراءات الطعن
في 24 من يونيه سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 26 من إبريل سنة 1956 في الدعوى رقم 5984 لسنة 8 ق المرفوعة من وزارة المالية ضد محمد عبد الرحيم أبو شادي وآخرين، القاضي "بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وبرفض التظلم وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في صحيفة الطعن "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتأييد قرار اللجنة القضائية وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 12 من أغسطس سنة 1956، وللخصوم في 14 و25 و26 من أغسطس سنة 1956 وأول سبتمبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة 9 من فبراير سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من الإيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن المدعى عليهم قدموا تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة المالية قيد برقم 4969 سنة 1 ق طلبوا فيه إلغاء "القرار الصادر من وزير المالية في 3 من أغسطس سنة 1953 فيما تضمنه من ترقية الثلاثة عشر موظفاً من موظفي مصلحة الضرائب المرقين بالتخصيص لوظيفة المأمور الأول من الدرجة الخامسة الفنية إلى الدرجة الرابعة الفنية لأنه ينطوي على تخط لمن هم أحق منهم في الترقية وهم المتظلمون، فضلاً عما بني عليه القرار المذكور من أسس خاطئة لتطبيق أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بموظفي الدولة". وقالوا في بيان ذلك إن مصلحة الضرائب لم تراع - عند إجراء الحركة المطعون فيها - تطبيق المادتين 38 و40 من القانون رقم 210 لسنة 1951؛ ذلك أن الدرجات الخالية بميزانية 1952/ 1953 كانت 27 درجة، وقد اكتفت المصلحة بترقية 14 موظفاً طبقاً لأحكام المادتين المذكورتين، وأجرت الترقية للدرجات الباقية وعددها 13 بالتطبيق لحكم المادة 22 من القانون المشار إليه، وكان التطبيق السليم يقتضي تطبيق أحكام المادتين 38 و40 على جميع الدرجات. وقد استندت المصلحة في الترقية إلى الثلاث عشرة درجة المذكورة إلى نص المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 التي تقضي بمنح الدرجة المخصصة للوظيفة لمن يقوم بعملها فعلاً وقد أخطأت المصلحة في هذا التطبيق؛ ذلك أنه ليس المقصود بهذه المادة منح الدرجة المخصصة للوظيفة لمن يشغلها فعلاً ولو لم يحل دوره في الترقية، وإنما المقصود هو أن كل من يرقى إلى درجة وظيفة يجب أن ينقل إليها تفادياً من أن يرقى موظف إلى درجة في الأقاليم ويظل هو بالديوان العام، على أنه مع التسليم جدلاً بأنه قصد من المادة 22 سالفة الذكر منح الدرجة المخصصة للوظيفة لمن يشغلها فعلاً ولو لم يحل دوره في الترقية، فإنه يتعين أن تكون تلك الوظائف مخصصة تخصيصاً مميزاً بالنسبة لباقي وظائف المصلحة ودرجاتها، في حين أن الدرجات الرابعة بالمصلحة ليست مخصصة لوظائف معينة بذاتها، ولو فرض أنها مخصصة فعلاً إلا أنها مخصصة تخصيصاً غير متميز في النوع أو الاختصاص، وليس لها كيان مستقل عن باقي الوظائف، كما يتضح ذلك من الاطلاع على ميزانية السنة المالية 1952/ 1953 هذا إلى أن ألقاب المأمورين الأول بالمصلحة إنما هي مجرد ألقاب تمنح وتسحب دون ضوابط أو معايير محددة، ولا توجد بالمصلحة، حتى صدور القرار المطعون فيه، لائحة داخلية تنظم أوضاع وظائف المصلحة المختلفة؛ وآية ذلك أنه يوجد بالمصلحة مأمورون أول في الدرجات السادسة والخامسة والرابعة والثالثة، كما جرت المصلحة على نقل المأمور العادي بالإدارة العامة أو القسم إلى مأمور أول، ونقل المأمور الأول إلى مأمور عادي بالإدارة أو القسم، بل لقد قامت المصلحة في بعض الحالات بنقل المأمور العادي إلى وظيفة وكيل إدارة وهو يرأس المأمور الأول. وحاصل الأمر أن المأمور الأول هو مجرد لقب يمنح لوظيفة غير مخصصة أو مميزة بطبيعتها في ميزانية المصلحة. وقد ردت مصلحة الضرائب على التظلم فقالت ما محصله إن الدرجات التي تنتظمها ميزانية المصلحة تنقسم إلى نوعين: النوع الأول، ينتظم درجات خالية ترتبها الميزانية في تسلسل هرمي تصاعدي ولا تكون مخصصة لوظائف معينة بذاتها أو تكون مخصصة تخصيصاً عاماً لعدد من الوظائف غير المتميزة في النوع أو الاختصاص، ومثل هذه الدرجات تنظم شغلها أحكام الفصل الثالث من الباب الأول من قانون نظام موظفي الدولة. والنوع الثاني: يشمل درجات تجعلها الميزانية مخصصة لنوع من الوظائف بعينها، وقد روعي في هذا التخصيص أن بعض الوظائف لها من الاستقلال والأهلية ما يلزم توافرها فيمن يقوم بها مما يستدعي إفرادها بوضع خاص في الميزانية وتخصيص درجة لها؛ ومن ثم لا تدخل في نطاق التدرج الهرمي للدرجات، وتكون الترقية إلى هذه الدرجات نتيجة للتعيين في الوظيفة المخصصة لها. وهذا النوع الأخير هو الذي ينظم شغل الدرجات المطعون في الترقية إليها؛ ذلك أن المطعون في ترقيتهم يشغلون وظيفة مأمور أول وهي وظيفة مفرزة بالميزانية ومخصص لها الدرجة الرابعة الفنية دون غيرها بالكادر الفني العالي، والمادة 22 من قانون نظام موظفي الدولة هي التي يتعين تطبيقها في الترقية إلى هذه الدرجات، لأنها تقضي بأن تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة لمن يقوم بعملها فعلاً. والمرقون جميعاً بالقرار المطعون فيه يشغلون وظيفة مأمور أول بقرار من مدير مصلحة الضرائب، وهو حق من صميم اختصاصه، وسنده في ذلك المادة الأولى من القرار الوزاري رقم 65 لسنة 1946 الخاص باللائحة الداخلية للمصلحة. ومن هذا يبين أن قرار التعيين في هذه الوظيفة صدر من مختص في حدود اختصاصه. وظيفة المأمور الأول ليست مقصورة على من يقوم بالرياسة الفعلية الفنية والإدارية بمأمورية معينة فحسب، وإنما هي وظيفة موجودة أيضاً بأقسام وإدارات المصلحة الرئيسية، حيث يقوم من يشغلها بأعمال رئيسية تتناسب وهذه الوظيفة. وخلصت المصلحة من ذلك كله إلى طلب رفض الدعوى. وبجلسة 17 من ديسمبر سنة 1953 قررت اللجنة القضائية "إلغاء القرار الصادر من وزير المالية في 3 من أغسطس سنة 1953 بترقية الثلاثة عشر موظفاً المشار إليهم فيما تضمنه من تخطي المتظلمين الستة في الترقية إلى الدرجة الرابعة الفنية". واستندت اللجنة في قرارها إلى "أن الدرجات الرابعة محل النزاع ليست مقصورة على وظائف المأمورين الأول، وإنما هي شائعة بين هذه الطائفة من الوظائف وطائفة الموظفين الفنيين بحيث لا يمكن القول بأن تلك الدرجات مخصصة للمأمورين الأول دون الموظفين الفنيين، وإنما الصحيح أن الموظفين من الطائفتين لهم أن يتزاحموا على تلك الدرجات؛ ومن ثم تكون الدرجات المذكورة غير مخصصة، وإنما تندرج في الوظائف ذات السلم الهرمي التصاعدي وتكون الترقية إليها وفقاً لقاعدة الأقدمية والاختيار المقررة في القانون دون قاعدة التخصيص المنصوص عليها في القانون رقم 210 لسنة 1951". وبعد أن استعرضت اللجنة أقدمية المتظلمين بالنسبة للمطعون في ترقيتهم انتهت إلى قرارها آنف الذكر. وبصحيفة أودعت سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 29 من مارس سنة 1954 طعنت وزارة المالية في قرار اللجنة القضائية السالف الذكر طالبة إلغاءه. وأسست طعنها على أن المطعون في ترقيتهم يشغلون وظيفة مأمور أول وهي وظيفة مفرزة بالميزانية ومخصص لها الدرجة الرابعة، وأن الترقية في مثل هذه الحالة إنما تتم بالتطبيق لحكم المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 الخاص بنظام موظفي الدولة. وبجلسة 26 من إبريل سنة 1956 قضت المحكمة "بقول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبرفض التظلم، وألزمت المدعى عليهم بالمصروفات". وأقامت المحكمة قضاءها على أنه "بالاطلاع على ميزانية سنة 1953 الخاصة بمصلحة الضرائب يبين أنه جاء بها 59 درجة رابعة (لمأمورين أول وموظفين فنيين) و288 درجة خامسة لمأمورين فقط و449 درجة سادسة لمأمورين ومساعدي مأمورين، ومفهوم ذلك أن جميع المأمورين الأول يكونون في الدرجة الرابعة ما دام لم يرد ذكرهم في الدرجات الخامسة والسادسة التي خصصت للمأمورين العاديين ومساعديهم أي أن الدرجات الرابعة مخصصة للمأمورين الأول. ولا يغير من هذا النظر ورودها بالميزانية على أنها مخصصة للمأمورين الأول والموظفين الفنيين؛ إذ مفهوم ذلك ومدلوله أن يستوفي المأمورون الأول ترقياتهم إلى الدرجة الرابعة المخصصة لوظيفتهم، فإذا بقيت درجات بعد ذلك رقي إليها من الموظفين الفنيين". وأنه "متى تبين أن المأمورين الأول مخصصة لهم الدرجة الرابعة في الميزانية فمن حق كل شاغل لهذه الوظيفة أن يرقى إلى الدرجة الرابعة المخصصة له ويكون قرار الوزارة بترقية المأمورين الأول إلى الدرجات الرابعة الخالية دون المطعون ضدهم الذين لم يصلوا بعد إلى تلك الوظيفة قراراً سليماً متفقاً مع القانون".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أنه لا وجه للتحدي بأن وظيفة مأمور أول وظيفة متميزة تميزاً خاصاً بطبيعتها بحسب تخصيص الميزانية، فهي لا تتطلب تأهيلاً خاصاً وصلاحية معينة بذاتها ولا تفترق عما تتطلبه وظيفة المأمور العادي، فيمكن أن يقوم أفراد المرشحين بحسب دورهم في الأقدمية بعضهم مقام البعض الآخر في هذا الشأن؛ ومن ثم فإن ترك المتظلمين في الترقية بحسب دورهم في الأقدمية استناداً إلى أن المطعون في ترقيتهم كانوا يشغلون دونهم وظيفة مأمور أول، وإلى أن هذه الوظيفة متميزة - إن هذا الترك لهذا الاستناد مخالف للقانون.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أنه في 29 و30 من يونيه سنة 1953 اجتمعت لجنة شئون الموظفين بمصلحة الضرائب لإجراء حركة ترقيات بين موظفي المصلحة من بينها الترقية إلى 29 درجة رابعة خالية. وقد رشحت للترقية بالأقدمية المطلقة 14 موظفاً من موظفي الدرجة الخامسة بحسب ترتيب أقدميتهم، بعد استبعاد الموظفين اللذين تقرر إرجاء ترقيتهما والاحتفاظ لكل منهما بالدرجة لحين الانتهاء من التحقيق الذي يجرى معهما، ورشحت للترقية إلى الثلاث عشرة درجة الباقية ثلاثة عشر من المأمورين الأول "وذلك نظراً لثبوت صلاحيتهم لشغل هذه الوظائف وبالتالي للترقية إلى الدرجات المخصصة لها تطبيقاً لفتوى قسم الرأي والتشريع"، باعتبار أن هذه الدرجات "مخصص لها وظائف معينة يشغلها موظفون من درجات أقل من الدرجة المخصصة". وقد اعتمد وزير المالية هذه الحركة في 3 من أغسطس سنة 1953.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن مثار النزاع هو ما إذا كان يجوز ترقية المطعون في ترقيتهم؛ سواء بالتطبيق للمادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، أم على أساس أن الدرجات موضوع النزاع هي من الدرجات المخصصة لوظائف متميزة بطبيعتها بحسب تخصيص الميزانية، وأن المطعون في ترقيتهم هم الذين يتوافر فيهم التأهيل أو الصلاحية المعينة لهذه الوظائف، أم على أساس المفاضلة بينهم وبين أقرانهم في حدود النسبة المقررة للترقية بالاختيار، أم على أساس الفقرة الثالثة من المادة 40 من القانون المشار إليه، أم أنه ما كانت تجوز ترقيتهم على أي أساس من الأسس المتقدمة. ويتعين من أجل ذلك بيان الحكم القانوني في كل حالة من الحالات الأربع المشار إليها؛ وذلك لاستجلاء قصد الشارع في ضوء الحكمة التشريعية التي استلهمها.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالحالة فإن هذه المحكمة سبق أن قضت (1) بأن المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة مرت بمرحلتين كان نصها في المرحلة الأولى يجري كما يلي: "لا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم بعملها فعلاً، ولا يجوز بغير مرسوم أن يقيد الموظف على درجة وظيفة من الوظائف التي يكون التعيين فيها بمرسوم". وقد قصد بهذا النص ألا يرقى موظف على درجة وظيفة إذا كان لا يقوم بأعبائها، باعتبار أن التلازم واجب بين الدرجة والوظيفة، ولكن لما كانت بعض الوظائف تزداد أعباؤها ومسئولياتها، وقد يدعو ذلك إلى رفع درجة الوظيفة تمشياً مع قاعدة الأجر نظير العمل، كما أن بعض الموظفين يندبون أو يقيدون على وظائف أعلى من درجاتهم وليس من المصلحة بعد أن ثبتت صلاحيتهم للقيام بأعباء تلك الوظائف أن ينقلوا منها ليشغلها غيرهم، لذلك صدر القانون رقم 579 لسنة 1953 في 30 من نوفمبر سنة 1953 بتعديل الفقرة الأولى من المادة 22 السالفة الذكر على الوجه الآتي: "لا تمنح الدرجة المخصصة للوظيفة إلا لمن يقوم بعلمها فعلاً، وإذا قام الموظف بأعباء وظيفة درجتها أعلى من درجته لمدة سنة على الأقل سواء بطريق الندب أو القيد على الدرجة أو رفعها جاز منحه الدرجة إذا توافرت فيه شروط الترقية إليها...". وغني عن البيان أن ذلك جوازي للإدارة متروك لتقديرها، كما أن الندب أو القيد لا يكسب الموظف المندوب أو القيد على وظيفة درجتها أعلى من درجته لمدة تقل عن سنة أي حق في الترقية إلى الدرجة الأعلى إذا ألغي ندبه أو قيده عليها خلال السنة (المذكرة الإيضاحية للقانون المذكور). ويظهر من ذلك أن القانون المشار إليه قد استحدث حكماً تشريعياً أعطى الإدارة بمقتضاه رخصة في ترقية الموظف المندوب أو المقيد على وظيفة درجتها أعلى وقام بأعبائها خلال تلك المدة لمدة سنة على الأقل إلى درجتها متى توافرت فيه شروط الترقية إليها، وهذه الرخصة استثناء من قواعد الترقية حسبما نصت عليها المواد 38 و39 و40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، فتجوز الترقية بمقتضى المادة 22 معدلة دون التقيد بنسبة الأقدمية أو بنسبة الاختيار أو البدء بالجزء المخصص للأقدمية، وهذه الرخصة تعملها الإدارة بمقتضى هذا التعديل أياً كانت طبيعة الوظيفة المرقى إليها، ولو كانت غير متميزة بطبيعتها بحسب تخصيص الميزانية.
كما سبق أن قضت (2) فيما يتعلق بالحالة الثانية بأن تحديد ميزانية الدولة للوظائف المختلفة وتعيين درجاتها وتوزيعها في كل وزارة أو مصلحة، إنما يقوم على أساس من المصلحة العامة وفقاً لاحتياجات المرافق بما يكفل سيرها على الوجه الأمثل، غير أن من الوظائف ما هو متميز بطبيعته بما يقتضي، بحسب تخصيص الميزانية له، تأهيلاً خاصاً وصلاحية معينة، بحيث لا يقوم أفراد المرشحين - بحسب دورهم في الأقدمية - بعضهم مقام البعض الآخر في هذا الشأن، ومنها ما ليس متميزاً بطيبته هذا التمييز الخاص، مما لا مندوحة معه من مراعاة هذا الفارق الطبعي عند إجراء الترقية حتى بالنسبة لما يجب أن يتم منها بالأقدمية بالتطبيق للمواد 38 و39 و40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة؛ ذلك أن إعمال الأقدمية في الترقية على إطلاقه لا يكون بداهة إلا في النوع الثاني من الوظائف، أما بالنسبة إلى النوع الأول فلا يمكن إعمال الأقدمية على إطلاقها، وإلا كان ذلك متعارضاً مع وجه المصلحة العامة الذي قصدت إليه الميزانية من هذا التخصيص، بل تجد الأقدمية حدها الطبعي في إعمال أثرها فيما بين المرشحين الذين يتوافر فيهم التأهيل الخاص والصلاحية المعينة اللتان يتطلبهما تخصيص الميزانية، فلا يرقى مثلاً مهندس حيث تتطلب الوظيفة قانونياً، أو يرقى كيمائي حيث تتطلب مهندساً، أو مجرد مهندس حيث تتطلب الوظيفة تخصصاً في فرع معين من الهندسة وهكذا، ولو انتظمتهم جميعاً أقدمية مشتركة في وحدة إدارية قائمة بذاتها في خصوص الترقية. كل هذا مرده إلى طبائع الأشياء لتحقيق الغرض الذي استهدفته الميزانية من تميز الوظيفة هذا التميز الخاص.
كما سبق أن قضت (3) فيما يتعلق بالحالة الثالثة بأنه ولئن كان مفاد المواد 38 و39 و40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تخصيص نسبة معينة للترقية بالأقدمية يجب أن تتم فيها على هذا الأساس، وأخرى يجوز الترقية فيها بالاختيار للكفاية، وذلك في الترقيات إلى الدرجة الثانية، وأما الترقية من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى، ومن الأولى إلى ما يعلوها، فيجوز أن تكون جميعها بالاختيار دون التقيد بالأقدمية - لئن كان ذلك كذلك، إلا أن الترقية بالاختيار تجد حدها الطبعي، إذا رؤي ترقية الأحدث، في أن يكون الأحدث أكفأ من الأقدم، أما عند التساوي في درجة الكفاية فتكون الترقية بمراعاة الأقدمية بين المرشحين.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالحالة الرابعة، فلئن كانت الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون موظفي الدولة تنص في صدرها على أنه "ويجوز أن تكون الترقية في بعض المصالح سواء أكانت هذه الترقية بالأقدمية أو بالاختيار من بين الشاغلين لنوع الوظائف المطلوب الترقية إليها أو الوظائف المماثلة لها أو التالية لها في المسئولية" إلا أنها تنص في ختامها على أنه "وتحدد المصالح والوظائف التي من هذا النوع بمرسوم بناءً على اقتراح وزير المالية والاقتصاد بعد أخذ رأي ديوان الموظفين". وظاهر من ذلك أنه لإمكان الترقية على هذا الأساس، وهي استثناء من الأصل العام في الترقية، يجب صدور المرسوم المذكور بالأوضاع والشكل الذي رسمه القانون، فلا يغني عنه قرار من مدير المصلحة ذاتها، وما دام لم يصدر هذا المرسوم، فلا مندوحة من الرجوع إلى الأصل العام في الترقية حسبما حدده القانون في المادتين 38 و39 منه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ميزانية الدولة في السنة المالية 1953/ 1954 أنه ورد بميزانية وزارة المالية قسم 6 فرع 3 "مصلحة الضرائب" صحيفة 113 "69 درجة رابعة لمأمورين أول وموظفون فنيون و71 درجة رابعة لرؤساء وأعضاء ولجان الطعون ومفتشون وموظفون فنيّون و129 درجة خامسة لرؤساء وأعضاء لجان الطعون ومأمورين و143 درجة سادسة لمأمورين ومساعدي مأمورين وأعضاء لجان الطعون".
ومن حيث إنه بتطبيق الأصول المتقدمة على خصوصية النزاع يبين أن ترقية المطعون عليهم استناداً إلى المادة 22 من القانون رقم 210 لسنة 1951 في غير محله؛ ذلك أن هذه الترقيات تمت في 3 من أغسطس سنة 1953 قبل تعديل تلك المادة بالقانون رقم 579 لسنة 1953. كما لا وجه للتحدي بأن هذه الترقيات قد تمت إلى وظيفة من الوظائف المتميزة تمييزاً خاصاً بطبيعتها بحسب تخصيص الميزانية، لأن هذا التمييز الخاص غير قائم، وإنما هي لا تعدو أن تكون من الوظائف التي لا تتطلب تأهيلاً خاصاً وصلاحية معينة بذاتها على النحو الذي سلف تحديده، فجميع هذه الوظائف من حيث التأهيل والصلاحية سواء وإن اختلفت ألقابها. فلا يبقى بعد ذلك إلا استظهار ما إذا كان يجوز ترقية المطعون عليهم بالاختيار للكفاية بالتطبيق للمادة 38 من القانون رقم 210 لسنة 1951 التي تنص على أن "تكون الترقيات إلى درجات الكادرين الفني العالي والإداري بالأقدمية في الدرجة، ومع ذلك تجوز الترقية بالاختيار للكفاية في حدود النسب الآتية: 20% للترقية من الدرجة السادسة إلى الدرجة الخامسة و25% للترقية من الدرجة الخامسة إلى الدرجة الرابعة..".
ومن حيث إنه ولئن كان لمصلحة الضرائب أن تجري الترقية بالاختيار في حدود النسبة المقررة بالمادة المشار إليها، إلا أنها في الحركة المطعون فيها لم تجر الترقية إلى الثلاث عشرة درجة على أساس الاختيار؛ إذ لم تجر مفاضلة بين المدعين والمطعون في ترقيتهم، كما لم تدع في دفاعها أن تخطي المدعين في الترقية مرده إلى عدم صلاحيتهم للترقية، بل تقول إن ترقية المطعون عليهم كانت على أساس تطبيق المادة 22 من قانون موظفي الدولة، وهو تطبيق خاطئ على ما سلف إيضاحه. على أنه يبين من الاطلاع على تقارير المدعين عن المدة السابقة على الحركة المطعون إليها، أنهم جميعاً حاصلون على درجة جيد ومنهم من قدر بدرجة ممتاز في عمله وخلقه، ومنهم من رقي بعد ذلك إلى الدرجة الرابعة.
ومن حيث إن المدعين - وهم أقدم من المطعون عليهم - لا يقلون عنهم في درجة الكفاية، فما كان يجوز، والحالة هذه، تخطيهم في الترقية حتى في النسبة المقررة للترقية بالاختيار؛ إذ أن الترقية على هذا الأساس تجد حدها الطبعي، كما سلف القول، في أن يرقى الأحدث إذا كان أكفأ من الأقدم، أما عند التساوي في درجة الكفاية فتكون الترقية بالأقدمية فيما بين المرشحين. كما لا وجه للتحدي بأن الترقية قد تمت على أساس الفقرة الثالثة من المادة 40 من قانون موظفي الدولة، ما دام لم يصدر المرسوم بتحديد نوع الوظائف حسبما سلف بيانه؛ ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين إلغاؤه. ولما كانت المنازعة بعد ترقية بعض المدعين إلى الدرجة الرابعة قد أصبحت محصورة في ترتيب أقدميتهم بين أقرانهم فيكون إلغاء قرار الترقية المطعون فيه بالنسبة إليهم إلغاءً جزئياً في هذا الخصوص لإرجاع أقدميتهم في الدرجة الرابعة إلى من 3 من أغسطس سنة 1953.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الصادر في 3 من أغسطس سنة 1953 فيما تضمنه من تخطي المدعين في الترقية إلى الدرجة الرابعة، وألزمت الحكومة بالمصروفات.
(1) السنة الأولى من هذه المجموعة بند 117 صفحة 969.
(2) السنة الأولى من هذه المجموعة بند 117 صفحة 970.
(3) السنة الأولى من هذه المجموعة بند 117 صفحة 971.
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 60 : انتهاء عقد الزواج
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 59 : الكفالة بالنفقة
القضية 109 لسنة 22 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 197 ص 1177
جلسة 19 ديسمبر سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
----------------------
قاعدة رقم (197)
القضية رقم 109 لسنة 22 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - انتفاؤها".
المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية تتحدد باجتماع عنصرين: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون عليه - انتفاء هذه المصلحة إذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إلى النص، أو كان من غير المخاطبين به.
الإجراءات
بتاريخ 31 من مايو سنة 2000 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة 33 مكرراً (ز) من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي معدلاً بالقانون رقم 96 لسنة 1992.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتلخص في أنه سبق للمدعى عليه الرابع أن أقام ضد المدعي الدعوى رقم 7381 لسنة 1998 مدني كلي المنصورة طالباً الحكم بطرده من العين المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة والعقد وإلزامه بتسليمها للطالب، تأسيساً على أنه يمتلك المساحة محل التداعي من الأطيان الزراعية والمؤجرة للمدعي عليه (المدعي في الدعوى الدستورية)، وبعد العمل بالقانون رقم 96 لسنة 1992 قام بإنذار المستأجر برغبته في إخلال الأطيان واستلامها إلا أن الأخير تقاعس عن ذلك مما حدا به إلى إقامة دعواه المذكورة بتاريخ 15/ 7/ 1998، وأثناء نظرها دفع المستأجر بجلسة 9/ 3/ 2000 بعدم دستورية نص المادة (33) مكرراً (ز) من قانون الإصلاح الزراعي، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث تنص المادة (33) مكرراً (ز) من القانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي معدلة بالقانون رقم 96 لسنة 1992 على أن: - "تنتهي عقود إيجار الأراضي الزراعية نقداً أو مزارعة السارية وقت العمل بأحكام هذا القانون بانتهاء السنة الزراعية 96/ 97، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.
ولا ينتهي عقد الإيجار بموت المؤجر أو المستأجر، وإذا توفى المستأجر خلال المدة البينة بالفقرة السابقة ينتقل حق الإيجار إلى ورثة المستأجر حتى انتهاء المدة السابقة.
وتسري أحكام القانون المدني، بما فيها ما يتعلق بتحديد القيمة الإيجارية على عقود الإيجار المذكورة في الفقرتين السابقتين عند انقضاء مدة السنوات الخمس المشار إليها.
وإذا رغب المؤجرة في بيع الأرض المؤجرة قبل انقضاء المدة المبينة في الفقرة الأولى كان للمستأجر أن يختار بين شرائها بالسعر الذي يتفق عليه، أو أن يخلي الأرض بعد تقاضيه من المؤجر مقابل التنازل عن المدة المتبقية من العقد، ويحسب هذا المقابل أربعين مثل الضريبة العقارية المقررة عن كل سنة زراعية، أو أن يستمر مستأجراً للأرض إلى حين انتهاء المدة المشار إليها في الفقرة الأولى".
وينعى المدعي على النص المطعون عليه أنه حين أجاز للمؤجر أن يبيع الأرض المؤجرة خلال الفترة الانتقالية المبينة بالنص دون أن يلزمه بالبيع للمستأجر إذا أبدى رغبته في الشراء فإنه يكون قد منح امتيازاً للمؤجر دون المستأجر رغم أن الأخير في وضع أضعف من الأول، بما يتعارض مع مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين، الأمر الذي يغدو معه النص مخالفاً لأحكام المواد (8، 40، 65، 68، 165). من الدستور.
وحيث إنه يبين من الأعمال التحضيرية للنص المطعون عليه أن المشرع تدخل به لوضع حد للامتداد القانوني لعقود إيجار الأراضي الزراعية وذلك اتساقاً مع نص المادة (2) من الدستور التي جعلت مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وذلك في ضوء ما تقضي به الشريعة الإسلامية الغراء من أن الجهالة بالمدة في إيجار الأرض الزراعية يؤدي إلى الجهالة بالمنفعة المتعاقد عليها، مما يعني فساد العقد. ومن ثم جاء النص محدداً مدة خمس سنوات لعقود إيجار الأراضي المذكورة، والسارية وقت العمل بالقانون، تنتهي بانتهاء السنة الزراعية 96/ 1997 ما لم يتفق طرفا العقد على غير ذلك تعود بعدها لمالك الأرض كافة الحقوق المترتبة على حق الملكية من تصرف واستغلال وفقاً لأحكام القانون المدني باعتباره الشريعة العامة المنظمة لهذه الحقوق. وتحقيقاً للتوازن بين مصلحة كل من طرفي التعاقد خول النص المستأجر - إذا ما رغب المؤجر في بيع الأرض خلال الفترة الزمنية المشار إليها - حرية الاختيار بين البدائل التي نص عليها وفقاً لما يراه محققاً لمصلحته، فإذا ما انتهت المدة المذكورة دون اتفاق بين الطرفين على استمرار عقد الإيجار انتهى العقد المذكور وانتفت بالتالي عن شاغل الأرض المؤجرة صفة المستأجر.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة مؤداه ألا تفصل المحكمة في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون عليه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بالنص المذكور دل ذلك على انتفاء هذه المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان المدعي قد استهدف بنزاعه الموضوعي تمكينه من شراء الأرض الزراعية محل النزاع باعتباره مستأجراً لها، في حين انتفت عنه هذه الصفة بانتهاء مدة الخمس سنوات الواردة بالنص المطعون عليه بانتهاء السنة الزراعية 96/ 1997 قبل إقامة المؤجر للدعوى الموضوعية في 15/ 7/ 1998، فإنه بذلك لا تكون له مصلحة شخصية في رفع دعواه الدستورية الماثلة، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 58 : بيان الدخل الحقيقي للمكلف بالنفقة
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 57 : إعسار الزوج والتطليق للضرر
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 56 : نفقة الكفاية وحق الاقتراض
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 55 : دعوى زيادة النفقة أو إنقاصها
القضية 82 لسنة 22 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 196 ص 1168
جلسة 19 ديسمبر سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
----------------
قاعدة رقم (196)
القضية رقم 82 لسنة 22 قضائية "دستورية"
(1) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.
(2) دعوى دستورية "نطاق حجية الحكم فيها".
الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي فصلت فيها المحكمة الدستورية العليا فصلاً حاسماً بقضائها - لا تمتد تلك الحجية إلى ما لم يكن مطروحاً على المحكمة ولم تفصل فيه بالفعل.
(3) حرية التعاقد "صلتها بالحق في الملكية - زيادة أجرة".
حرية التعاقد قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صوناً للحرية الشخصية، فهي من خصائصها الجوهرية - وهي كذلك وثيقة الصلة بالحق في الملكية - جواز تنظيمها بما يكفل أداءها لوظيفتها الاجتماعية في نطاق العلائق الإيجارية.
(4) دستور "المادتان (4 و23) مفهومهما - علاقة إيجارية - توازنها - سلطة تقديرية".
الدستور وإن نص في المادتين (4 و23) على قيام المجتمع على أساس من العدل والكفاية إلا أن ذلك لا يعني الإخلال بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق.
الإجراءات
بتاريخ الرابع والعشرين من شهر إبريل سنة 2000، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة (7) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن، وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وبعدم دستورية المادة (3) من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية المادة (7) من القانون رقم 136 لسنة 1981 ورفض الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية المادة (3) من القانون رقم 6 لسنة 1997.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي سبق أن أقام الدعوى رقم 6267 لسنة 199 إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية ضد المدعى عليهم من السادس إلى الثامن، بطلب الحكم بإلزامهم بتقديم كشف حساب ببيان الأجرة المستحقة عليه أو ندب خبير لتقديرها، وقال بياناً لطلبه إنه يستأجر وحدة من المدعى عليهم لاستعمالها مكتباً للمحاماة، وقد طالبته الهيئة المؤجرة بسداد أجرة تزيد على تلك المستحقة عليه قانوناً، فأقام دعواه للحكم له بطلباته السالفة، وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعي بعدم دستورية المادة (7) من القانون رقم 136 لسنة 1981، وبعدم دستورية المادة (3) من القانون رقم 6 لسنة 1997، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث تنص المادة (7) من القانون رقم 136 لسنة 1981 على أن "اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون، تزاد في أول يناير من كل سنة أجرة الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى المنشأة حتى 9 سبتمبر 1977 زيادة دورية ثابتة بواقع نسبة من القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لحساب الضريبة على العقارات المبنية في ذات وقت الإنشاء حتى لو أدخلت عليها تعديلات جوهرية. ويخصص المالك نصف هذه الزيادة لمواجهة تكاليف الترميم والصيانة ويعتبر بمثابة أمانة تحت يده. ويصدر قرار من الوزير المختص بالإسكان بتنظيم التصرف فيه لهذا الغرض......".
كما تنص المادة (3) من القانون رقم 6 لسنة 1997 على أن "تحدد الأجرة القانونية للعين المؤجرة لغير أغراض السكنى المحكومة بقوانين إيجار الأماكن بواقع:
ثمانية أمثال الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة قبل أول يناير 1944 ..... ..... ..... .....".
وحيث إنه عن الطعن بعدم دستورية المادة (3) من القانون رقم 6 لسنة 1997، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت الأمر بشأن هذا النص، بحكميها الصادرين في 11/ 5/ 2003، 6/ 7/ 2003 في الدعويين رقمي 14 لسنة 21 قضائية "دستورية" و98 لسنة 21 قضائية "دستورية"، إذ قضى في كل منهما برفض الدعوى، وإذ نشر هذان الحكمان في الجريدة الرسمية الأول بالعدد رقم 22 تابع في 29/ 5/ 2003 والثاني بالعدد 30 مكرر في 26/ 7/ 2003، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الدعوى بالنسبة للطعن على هذا النص تكون غير مقبولة.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص المادة (7) من القانون رقم 136 لسنة 1981، تأسيساً على أن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة فيها بحكمها الصادر بجلسة 29/ 4/ 1989 في القضية رقم 21 لسنة 7 قضائية "دستورية".
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثاراً للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسماً بقضائها، أما ما لم يكن مطروحاً على المحكمة ولم تفصل فيه بالفعل، فلا تمتد إليه هذه الحجية. لما كان ذلك وكان الحكم الصادر في القضية رقم 21 لسنة 7 قضائية "دستورية" قد اقتصر على القضاء بعدم دستورية نص المادة (27) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فيما تضمنه من استثناء الأماكن المستعملة في أغراض لا تدخل في نطاق النشاط التجاري أو الصناعي أو المهني الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية أو الضريبة على أرباح المهن غير التجارية، وذلك بالنسبة إلى تطبيق ما تضمنته المادة (7) من زيادة الأجرة، ولم يكن الطعن على المادة الأخيرة مطروحاً على المحكمة ومن ثم فلم تكن مثاراً للمنازعة حول دستوريتها، فلا تمتد إليها حجية الحكم، ويكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة في غير محله جديراً بالرفض.
وحيث إن المدعي ينعى على النص الطعين، مخالفته لمبدأ التضامن الاجتماعي المنصوص عليه بالمادة السابعة من الدستور، كما ينعى عليه إهداره لإرادة الطرفين في تحديد الأجرة على نحو معين، ويجيز زيادتها بغير إرادتهما، ومن ثم فهو يهدر مبدأ حرية التعاقد وهي أساس الحرية الشخصية التي يحميها الدستور بالمادة (41) منه، فضلاً عن انتهاكه للحماية التي كفلها الدستور للملكية الخاصة بما نص عليه في المادتين (32، 34) بالإضافة إلى مخالفته لنص المادة 42 من الدستور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن حرية التعاقد، وإن كانت قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صوناً للحرية الشخصية، وهذه الحرية وإن كانت تعتبر في القضاء المقارن حقاً طبيعياً، ولازماً كذلك لكل إنسان، إلا أنه يستحيل وصفها بالإطلاق، بل يجوز فرض قيود عليها وفق أسس موضوعية تكفل متطلباتها دون زيادة أو نقصان، فلا تكون حرية التعاقد بذلك إلا حقاً موصوفاً يدنيها من أهدافها قدر من التوازن بين جموحها وتنظيمها، وفى إطار هذا التوازن تتحدد دستورية القيود التي يفرضها المشرع عليها. كما أنه من المقرر كذلك - في قضاء هذه المحكمة - أن حرية التعاقد فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية، فإنها كذلك وثيقة الصلة بالحق في الملكية، وذلك بالنظر إلى الحقوق التي ترتبها العقود بين أطرافها، وأياً كان المدين بأدائها، وأن الملكية الخاصة لم تعد حقاً مطلقاً، بل يجوز تنظيمها بما يكفل أداءها لوظيفتها الاجتماعية التي تتحدد في نطاق العلائق الإيجارية بمراعاة خصائص الأحوال وزمن إنشائها، وطبيعة المصالح التي تتزاحم حولها، وضرورة موازنتها بما يكفل التوفيق بينها على ضوء استشراء أزمة الإسكان وحدة تفاقمها في زمن معين. لما كان ذلك، وكان ما قدره الدستور في المادتين (4 و23) من قيام المجتمع على أساس من العدل والكفاية، بما يحول دون الاستغلال ووضع خطط شاملة تكفل زيادة الدخل القومي وعدالة التوزيع ورفع مستوى المعيشة وزيادة فرص العمل وتقريب الفروق بين الطبقات لا يعني - كذلك - الإخلال بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق، اتباعاً لضوابط الدستور، وهو الأمر الذي أملى على المشرع - حين تدخل بالنص الطعين - بتقرير زيادة معقولة في أجرة الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى تتناسب مع زمن إنشاء المبنى المؤجر، بهدف عدم مضارة المؤجرين، مقابل ما قرره لصالح المستأجرين من تقرير الامتداد القانوني لعقود إيجار هذه الأماكن، هادفاً من ذلك إلى تحقيق التوازن في العلاقة الإيجارية، والمساواة بين طرفيها حتى تقوم هذه العلاقة على أساس من التضامن الاجتماعي، الذي يؤدي إلى وحدة الجماعة وتماسكها، وتداخل مصالحها لا تصادمها، وهو ما يدخل في نطاق السلطة التقديرية للمشرع، فلا يكون النص الطعين مخالفاً لأحكام المواد (7 و32 و34 و41) من الدستور.
وحيث إن النص الطعين لا يتصل بأي وجه بحقوق المواطن الذي يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته، والتي ينتظمها نص المادة (42) من الدستور، ومن ثم فإن النعي في هذا الخصوص يكون في غير محله جديراً بالرفض.
وحيث إن النص الطعين لا يتعارض مع أي نص آخر من نصوص الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 54 : تقدير نفقة الزوجة
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 53 : امتياز دين نفقة الزوجة
الطعن 2117 لسنة 49 ق جلسة 17 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 76 ص 420
جلسة 17 من مارس سنة 1980
برياسة السيد المستشار/ حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعه.
----------------
(76)
الطعن رقم 2117 لسنة 49 القضائية
(1) إجراءات "إجراءات التحقيق". "إجراءات المحاكمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". إثبات "بوجه عام" حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
حق المتهم في إبداء ما يعن له من طلبات. ما دامت المرافعة جارية. عدول المحكمة عن تنفيذ القرار الذي أصدرته بضم محضر الشرطة. والحكم بالإدانة. قصور.
طلب الدفاع أصلياً براءة الطاعن واحتياطياً ضم محضر الشرطة.
طلب جازم التزام المحكمة بإجابته. إذا لم تنته إلى البراءة.
(2) دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
تقدير المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع واستجابتها له. ليس لها أن تعدل عنه إلا لسبب سائغ يبرر هذا العدول.
ليس للمحكمة أن تبدي رأياً في دليل لم يعرض عليها. علة ذلك؟
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب....... عمداً بعصا على رأسها فأحدث بها الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يكن يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موتها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد انطوى على إخلال بحقه في الدفاع وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه طلب - في سبيل تحقيق دفاعه ونفي الاتهام الموجه إليه - ضم محضر التحقيق الذي حرر بنقطة شرطة المستشفى الجامعي بالإسكندرية يوم الحادث (25/ 7/ 1975) والذي أقر فيه زوج المجني عليها وولداها - شاهدا الإثبات - قبل وفاتها أنهم لم يتمكنوا من معرفة المعتدي عليها بسبب الظلام وقت الحادث، فكان أن قدرت المحكمة جدوى هذا الطلب وأجلت الدعوى لضم ذلك المحضر، بيد أنها ما لبثت أن تعجلت الفصل فيها وأعرضت عن تنفيذ قرارها السابق بمقولة إن في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها وما كان يجوز للمحكمة أن تطرح الدليل المستمد من محضر التحقيق الذي سبق أن أمرت بضمه إلا بعد أن تطلع عليه مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن طلب ضم المحضر الذي حرر بنقطة شرطة المستشفى الجامعي بالإسكندرية يوم الحادث (25/ 7/ 1975) والذي تضمن أقوال زوج المجني عليها وولديها هناك وقد استجابت المحكمة إلى هذا المطلب وأجلت الدعوى لضم المحضر سالف الذكر ثم عادت وفصلت في القضية دون تنفيذ هذا القرار. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن - الدفاع عن الطاعن طلب أصلياً القضاء ببراءته واحتياطياً ضم محضر الشرطة المشار إليه فإن هذا الطلب يعد - على هذه الصورة - بمثابة طلب جازم تلتزم المحكمة بإجابته عند الاتجاه إلى القضاء بغير البراءة، ولما كانت المحكمة قد عللت إطراحها لما طلبه الطاعن بقولها: "وحيث إنه عن طلب ضم ما أسماه المتهم بمحضر نقطة شرطة المستشفى الجامعي بالإسكندرية المحرر في 25/ 7/ 1975 فإنه - وفي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فيها وإيضاح الصورة الحقيقة لواقعتها - ما ترى معه الالتفات عن ذلك". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى قدرت المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع فاستجابت له، فإنه لا يجوز لها أن تعدل عنه إلا لسبب سائغ يبرر هذا العدول، كما أنه ليس للمحكمة أن تبدي رأياً في دليل لم يعرض عليها لاحتمال أن يسفر هذا الدليل - بعد اطلاعها على فحواه ومناقشة الدفاع له - عن حقيقة يتغير بها اقتناعها ووجه الرأي في الدعوى، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يفصح في مدوناته عن سبب عدم تنفيذ قرار المحكمة السابق بضم محضر تحقيق الشرطة بناء على طلب الدفاع عن الطاعن وهو طلب جوهري لتعلقه بتأييد وجهة نظره في نفي الاتهام، وكان ما أورده الحكم - وهو بصدد الالتفات عن هذا الطلب - من كفاية أوراق الدعوى لتكوين عقيدة المحكمة في شأن الصورة الحقيقية لواقعتها لا يسوغ معه رفض الطلب والعدول عن قرار المحكمة السابق بالاستجابة له - إذ أنها تكون بذلك قد سبقت إلى الحكم على ورقة لم تطلع عليها ولم تمحصها لتقول كلمتها فيها مع ما يمكن أن يكون لها من أثر في عقيدتها لو أنها اطلعت عليها. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه - فوق إخلاله بحق الدفاع - يكون مشوباً بالقصور المبطل مما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.