الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 13 أغسطس 2025

الطعن 1896 لسنة 35 ق جلسة 28 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 216 ص 1999

جلسة 28 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ مصطفى الفاروق محمد الشامي ومحمد أبو الوفا عبد المتعال وأحمد أمين حسان محمد ود. محمد عبد البديع عسران - نواب رئيس مجلس الدولة.

---------------

(216)

الطعن رقم 1896 لسنة 35 القضائية

دعوى - أدلة الإثبات في الدعوى - شهادة الشهود - استبعاد شهادة الفاجر.
صدور أحكام قضائية ضد الشاهد في جريمة اعتياد ممارسة الفجور تفقد شهادته قيمتها كدليل في الإثبات - أساس ذلك: مبدأ عدم قبول شهادة الفاجر - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 14/ 4/ 1989 أودع الأستاذ/ عاشور عبد الحفيظ أحمد النائب بهيئة قضايا الدولة بصفته نائباً عن الطاعن تقرير الطعن الماثل طعناً على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 4929/ 41 ق بجلسة 27/ 2/ 1989 والذي يقضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 240 لسنة 1987 فيما تضمنه من إحالة المدعي إلى الاحتياط وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وقد أعلن الحكم للمطعون ضده بتاريخ 11/ 5/ 1989.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعي وإلزام جهة الإدارة الطاعنة بالمصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة بجلسة 17/ 10/ 1990 وبجلسة 21/ 11/ 1990 قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثالثة - لنظره بجلسة 25/ 12/ 1990 حيث تدوول الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وقدم الحاضر عن الجهة الإدارية الطاعنة حافظتي مستندات ومذكرتي دفاع صمم فيهما على طلباته الواردة في صحيفة الطعن، كما قدم الحاضر عن المطعون ضده ثلاث حوافظ مستندات وثلاث مذكرات دفاع طلب فيها رفض الطعن وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي. وقد تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 27/ 2/ 1989 وقد الطاعن تقرير الطعن بتاريخ 24/ 4/ 1989 فإن الطعن يكون قد أقيم في الميعاد الذي حدده القانون وإذ استوفى أوضاعه الشكلية الأخرى فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن وقائع النزاع تخلص في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 4929/ 41 ق ضد الطاعن - وزير الداخلية بصفته بصحيفة أودعها سكرتارية محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بتاريخ 30/ 6/ 1987 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة وقف تنفيذ قرار إحالته إلى الاحتياط رقم 240 لسنة 1987 وما يترتب على ذلك من آثار. وقال شرحاً لدعواه إنه تخرج من كلية الشرطة عام 1978 وتدرج في وظائف الشرطة حتى بلغ رتبة رائد عام 1984 وقام بعمله كضابط شرطة بجدية وكفاءة وحصل على تقارير سنوية ممتازة وعلى علاوات تشجيعية ومكافآت مادية مقابل كفاءته وامتيازه في عمله الأمر الذي أثار ضده العديد من المجرمين والمتواطئين معهم فانهالوا ضده بالبلاغات الكاذبة والشكاوى الكيدية مما أدى بالمسئولين بوزارة الداخلية إلى نقله من مركز كوم أمبو بمحافظة أسوان إلى مديرية أمن كفر الشيخ. وقد فوجئ المدعي في 19/ 3/ 1987 بصدور قرار وزير الداخلية رقم 240 لسنة 1987 بإحالته إلى الاحتياط اعتباراً من 11/ 3/ 1987 تنظم من هذا القرار ولم تستجب الوزارة لتظلمه فأقام هذه الدعوى بالطلبات المشار إليها للأسباب المبينة تفصيلاً بصحيفة الدعوى ومجملها:
1) مخالفة القرار المطعون فيه للمادة 67 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 لأن هذا القرار لم يستند إلى ضرورة ثابتة أو أسباب جدية تتعلق بالمصلحة العامة.
2) بطلان القرار لتخلف ركن السبب لأن القرار المطعون فيه لم يرتكز على أسباب تبرره ولا يكفي في ذلك ما ورد بالقرار من أنه صدر للمصلحة العامة لأن هذه العبارة وحدها لا تكفي لتوافر ركن السبب إذ يلزم ثبوت أسباب جدية لإمكان صدور مثل هذا القرار، فضلاً عن أن المدعي لم يخطر بالأسباب التي استند إليها القرار حتى يمكنه الرد عليها.
3) كفاءة المدعي وامتيازه الثابت بملف خدمته من واقع التقارير السنوية الممتازة والعلاوات التشجيعية والمكافآت المادية واختياره ضمن بعثة وزارة الداخلية للحج عامي 84، 1985 وللعمرة في مارس 1986، أما ما ورد في التقارير والبلاغات الكيدية المقدمة ضده سواء من المجرمين والمتواطئين معهم أو من زملائه فإن هدفها الكيد للمدعي والتقليل من كفاءته وامتيازه في العمل.
وأضاف المدعي أن تنفيذ القرار المطعون فيه يصيبه بأضرار لا يمكن تداركها وهو قرار معيب مما تتوافر معه مقومات طلب وقف تنفيذه مع طلب إلغائه. وانتهى المدعي من ذلك إلى الطلبات السابق بيانها.
وفي سبيل الرد على الدعوى أودع الحاضر عن الجهة الإدارية عدداً من المستندات وأوضح أن أسباب صدور القرار المطعون فيه - طبقاً لما هو ثابت بالأوراق هي:
1) قام المدعي بتحريض أحد الخطرين على ارتكاب بعض الجرائم للإخلال بالأمن بمركز كوم أمبو عقب صدور قرار بنقله إلى مديرية أمن كفر الشيخ.
2) قام بالإدلاء بشهادته في الجناية رقم 384 لسنة 1985 كوم أمبو على نحو جعل المحكمة تتشكك في صحة إسناد التهمة للمتهم وذلك بإفصاحه عن المصدر السري لتحرياته وشهادته بوجود نزاع سابق بين المتهم وهذا المصدر مما أدى إلى إصدار المحكمة حكمها ببراءة المتهم فضلاً عن قيامه بتهنئة المتهم بالحكم ببراءته وزيارته في منزله لهذا الغرض مما ألقى شكوكاً وظلالاً كثيفة حول تصرفاته ومسلكه وعن استفادته مادياً مقابل شهادته التي أدت إلى الحكم بالبراءة.
3) ردد بعض الشائعات التي تمس سمعة ابنة أحد المحامين عن علاقتها بأحد الضابط مما أدى إلى نشوب الفرقة في عائلتيهما.
4) محاولته الاعتداء جنسياً على أحد المجندين بعد إجباره على تناول الخمر وإحالته إلى مجلس التأديب عن هذه الواقعة.
5) أفادت التحريات بأنه أدمن تقاضي الحقن المهبطة المحظور تداولها.
وخلصت الجهة الإدارية من ذلك إلى أن مسلك المدعي وتصرفاته قد اتسمت بالرعونة والاستخفاف والتخلي عن مبادئ الفضيلة والتحلل من القيم بصورة أهدرت كرامته وأساءت إلى جهاز الشرطة الذي ينتمي إليه الأمر الذي ارتأت معه إحالته إلى الاحتياط.
وبجلسة 27/ 2/ 1989 قضت محكمة القضاء الإداري بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 240 لسنة 1987 فيما تضمنه من إحالة المدعي إلى الاحتياط وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وقد أقامت المحكمة قضاءها بذلك على سند من أن الأسباب التي قام عليها القرار المطعون فيه غير مستخلصة استخلاصاً سائغاً من الأوراق فالسبب الأول وهو محاولة اعتداء المدعي جنسياً على أحد المجندين قد برأه مجلس التأديب الاستئنافي من هذه التهمة، كما أن السبب الثاني وهو شهادته في القضية رقم 384 لسنة 1985 كوم أمبو لا يشكل ذنباً إدارياً يمكن محاسبته عليه ما دام لم يقم الدليل من الأوراق على أنه أدلى بمعلومات خاطئة تخالف الحقيقة أي ما دام لم يثبت زور هذه الشهادة. والسبب الثالث هو قيامه بتحريض أحد الخطرين على الأمن على ارتكاب بعض الجرائم فقد قام المدعي بالرد على هذا السبب بتقديم صورة من المحضر رقم 900 لسنة 1985 كوم أمبو ضد الشخص الخطر على الأمن الذي لا يعول على شهادته بسبب قيامه بضبطه متلبساً في إحدى الجرائم المخلة بالآداب وهو الأمر الذي تأخذ به المحكمة وتطرح هذا السبب جانباً وأخيراً فإن السبب الرابع الذي قام عليه القرار المطعون فيه وهو إدمان المدعي تعاطي الحقن المخدرة فإن هذا الاتهام لا يعدو أن يكون مجرد أقوال مرسلة لم يقم دليل عليها من الأوراق وقد نفاه المدعي عن نفسه. فضلاً عن ذلك فإن الثابت من الأوراق أن الوزارة قامت بترشيح المدعي للسفر في بعثة الحج عامي 84، 1985 والعمرة عام 1986، وهذا الترشيح لا يمكن أن يتم إلا إذا كان سلوك المدعي سوياً وأخلاقه حميدة.... وإذا كان مجلس التأديب قد أشار إلى أنه قد تلاحظ أن المدعي وزملاءه قد أتوا أفعالاً لا يصح أن تبدر من ضباط الشرطة فإن ذلك لا يكفي وحده دليلاً على إدانة المدعي لأن مجلس التأديب قد أوصى بإجراء تحقيق في هذه الأفعال مع الضباط المذكورين مما يدل على أنها ما زالت مجرد وقائع لم تثبت صحتها وخلصت المحكمة من ذلك إلى أن الأسباب التي قام عليها القرار المطعون فيه لا أساس لها وغير مستخلصة استخلاصاً سائغاً من الأوراق - وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر مفتقداً ركن السبب مما يتعين الحكم بإلغائه وانتهت المحكمة من ذلك إلى الحكم السابق الإشارة إليه.
ولم يرتض الطاعن هذا الحكم فطعن عليه بالطعن الماثل مقيماً إياه على الأسباب الموضحة تفصيلاً في تقرير الطعن التي تخلص فيما يلي:
1) مخالفة الحكم المطعون فيه للواقع لأنه استند إلى أن القرار المطعون فيه لم يقم على أسباب صحيحة مستخلصة من الأوراق مما يجعله فاقداً ركن السبب والواقع يخالف ذلك لأن المطعون ضده فقد شرط حسن السمعة وطيب الخصال ولا يحتاج الأمر الوارد لدليل قاطع على عدم توافرهما وإنما يكفي وجود دلائل أو شبهات قوية تلقي ظلالاً من الشك حول سمعة الضابط.
وفي وقاعة التعدي جنسياً على المجند واحتسائه الخمر وشهادته في القضية المشار إليها، كل ذلك قد جعل الشك والظنون تحيط تصرفات المطعون ضده مما اضطر جهة الإدارة إلى التدخل وإصدار القرار المطعون فيه بإحالة المطعون ضده إلى الاحتياط وبذلك يكون قد توافر ركن السبب في القرار.
2) أخطأ الحكم المطعون فيه إذ اعتبر شهادة المطعون ضده في القضية المذكورة لا تشكل ذنباً إدارياً، فهذا القول يصدق في حالة أداء الشهادة على وجهها الصحيح، أما وأن المطعون ضده عدل عن أقواله السابقة التي أثبتها في المحضر وقدم المتهم بسببها إلى محكمة الجنايات ثم قام بزيارة المتهم في منزله بعد الحكم ببراءته ومالالكته الألسن من حصوله على منافع مادية لقاء هذه الشهادة فإن ذلك يشكل خروجاً على واجبات وظيفته وزعزعة الثقة في جهاز الشرطة.
3) أهدر الحكم المطعون فيه أحد الأسباب التي بني عليها القرار المطعون فيه، وهو قيام المطعون ضده بتحريض أحد الخطرين على الأمن بارتكاب بعض الجرائم بمركز كوم أمبو عقب نقله إلى مديرية أمن كفر الشيخ بحجة أن المطعون ضده كان قد سبق أن قام بتحرير محضر رقم 900 لسنة 1985 كوم أمبو ضد هذا الخطر مما لا يعول معه على شهادته، وهذا القول مردود عليه بأن المطعون ضده قد ارتكب هذا الفعل بشهادة كل من الرقيب السري/ حسين محمود حسين، محمود عبد المحسن أحمد وحسين توفيق محمد وهم من قوة مباحث مركز كوم أمبو. وبذلك تحول المطعون ضده من حارس للأمن إلى مدبر للجرائم بغرض تحقيق أهداف شخصية ومآرب خاصة.
4) استند الحكم المطعون فيه إلى قرار مجلس التأديب الاستئنافي لضباط الشرطة ببراءة المطعون ضده من تهمة محاولة الاعتداء جنسياً على أحد الجنود لأن قرار البراءة صدر بناء على التناقض والتضارب الوارد بالمذكرتين المقدمتين من إدارة البحث الجنائي فضلاً عن أن قرار مجلس التأديب قد تضمن بعض الأفعال التي أتاها المطعون ضده وزميلاه من احتساء الخمر وتردد فتاة معروفة بسوء السلوك على شقة المطعون ضده ثم أوصي مجلس التأديب بإجراء تحقيق في هذه الوقائع.
وانتهى الطاعن من هذه الأسباب إلى الطلبات السابق بيانها.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه بإحالة المطعون ضده إلى الاحتياط صدر استناداً إلى الأسباب الخمسة السابق بيانها وذلك طبقاً لما هو ثابت بمضبطة محضر اجتماع المجلس الأعلى للشرطة بتاريخ 10/ 3/ 1987 ومذكرة الإدارة العامة للتفتيش والرقابة بوزارة الداخلية ومحاضر التحقيق المرفقة بأوراق الدعوى.
ومن حيث إنه عن السبب الأول وهو تحريض المطعون ضده لأحد الخطرين على ارتكاب بعض الجرائم للإخلال بالأمن بمركز كوم أمبو عقب صدور قرار بنقل المطعون ضده إلى مديرية أمن كفر الشيخ، فإن الثابت بالأوراق أن الذي أبلغ بهذه الواقعة هو المدعو/ .......... المسجل شقي خطر نشل حيث قرر في التحقيق أن المطعون ضده طلب منه بتاريخ 24/ 8/ 1986 ارتكاب بعض جرائم الحريق لإظهار اختلال حالة الأمن بالمركز بعد نقله إلى مديرية أمن كفر الشيخ فتظاهر بالموافقة ثم أسر بذلك إلى الرقيبين/ حسن محمد حسين، ومحمود عبد المحسن أحمد من قوة مباحث المركز، وقد أقر هذان الرقيبان بإبلاغ المذكور إياهما بما نسبه إلى المطعون ضده. وبمواجهة هذا الأخير بذلك نفى ما نسب إليه وقرر أن المذكور شقي خطر وسبق أن قام بضبطه في عدة قضايا إبان عمله رئيساً لوحدة مباحث كوم أمبو وقد قدم المطعون ضده تأييداً لذلك حافظة مستندات أمام محكمة القضاء الإداري انطوت على صور رسمية لتحقيقات النيابة ومحضر ضبط حرر بمعرفته في القضية رقم 900 لسنة 1985 جنح كوم أمبو المتهم فيها الشقي المذكور باعتياد ممارسة الفجور حيث قضى بحبسه ثلاثة أشهر مع الشغل وتأيد الحكم استئنافياً ونفذ ضده وذلك طبقاً لما هو ثابت بالشهادة الرسمية بالحكم الصادر في الجنحة المشار إليها واستئنافها.
ومن حيث إن الواقعة المنسوبة إلى المطعون ضده بالسبب الأول من أسباب إحالته إلى الاحتياط لا دليل عليها إلا مجرد ادعاء الشقي المذكور بها فلم يشهد الواقعة أحد من الشهود الذين سئلوا في التحقيق حيث قرروا أن هذا الشقي أبلغهم بها، وإذ ثبت أن المطعون ضده سبق أن قام بضبط المذكور متلبساً بممارسة الفحشاء وقدمه هو والسيدة التي مارس معها الرذيلة وزوجها وشخصاً رابعاً سهل ممارسة هذا الفجور إلى محكمة الجنح وأدينوا جميعاً ابتدائياً واستئنافياً ونفذوا أحكام الحبس، إذ ثبت ذلك فإن فيه ما يكفي لتشكك المحكمة في صحة واقعة تحريض المطعون ضده للشقي المذكور بارتكاب الجرائم المخلة بالأمن السابق بيانها خاصة وأن هذا الشقي قد أدين في جريمة اعتياد ممارسة الفجور ومن المسلمات أن شهادة الفاجر لا تقبل. بذلك يكون السبب الأول للقرار المطعون فيه غير ثابت.
والسبب الثاني للقرار المطعون فيه وهو قيام المطعون ضده بالإدلاء بشهادته في الجناية رقم 384 لسنة 1985 كوم أمبو على نحو جعل المحكمة تتشكك في صحة إسناد التهمة للمتهم وذلك بإفصاحه عن المصدر السري لتحرياته وشهادته بوجود نزاع سابق بين المتهم وهذا المصدر مما أدى إلى الحكم ببراءة المتهم في هذه الجناية هذا السبب بدوره غير ثابت في جانب المطعون ضده على النحو الذي جاء بأسباب القرار فليس ثمة دليل على أن شهادة المطعون ضده أمام محكمة الجنايات تخالف الحقيقة أو مزورة، وما نسب إليه من أنه أدلى بهذه الشهادة بقصد تبرئة المتهم مقابل رشوة تقاضاها فأساسه مجرد تحريات لإدارة البحث الجنائي لا دليل عليها في الأوراق، ولا دليل أيضاً على أن المطعون ضده عانق المتهم عقب النطق بالحكم ببراءته أو أن زاره في منزله للتهنئة مرة أخرى. وقد برر المطعون ضده إفصاحه أمام المحكمة عن شخص المخبر السري مصدر تحرياته بأنه كان قد علم بأن المتهم اتفق مع هذا المرشد السري على الحضور للإدلاء بشهادته وإلا قرار بأنه يوجد خلاف بين عائلة هذا المرشد وعائلة المتهم، وقد شاهد المرشد السري بقاعة المحكمة يوم الجلسة فقرر أن يفصح بنفسه عن ذلك. ومتى كانت الواقعة المشكلة للسبب الثاني للقرار المطعون فيه هي مجرد مزاعم لا دليل عليها بالأوراق فإنها لا ترقى أن تكون سبباً لهذا القرار.
وكذلك أيضاً السبب الثالث للقرار - المتمثل فيما نسب إلى المطعون ضده من أنه ردد بعض الشائعات التي تمس سمعة ابنة أحد المحامين عن علاقتها بأحد الضابط مما أدى إلى نشوب الفرقة بين أفراد عائلتيهما، ومجمل الواقعة أن أحد المحامين بكوم أمبو تقدم بشكوى ضد المطعون ضده تضمنت أنه كانت تربطه علاقة صداقة أسرية بالمطعون ضده لتجاورهما في المسكن وأنه فوجئ بعد إيقاف الأخير عن العمل في 16/ 7/ 1986 بأنه أطلق شائعة عن وجود علاقة آثمة بين ابنته وأحد ضباط مركز كوم أمبو، وعلل المحامي لذلك بأن المطعون ضده سبق أن طلب هذه الفتاة للزواج من شقيقه ولم يستجب والدها لصغر سنها وقد أشارت التحريات إلى وجود علاقة بين ابنة هذا المحامي وضابط بمركز كوم أمبو وأنها شوهدت تتردد عليه بشقة المطعون ضده حين كان هذا الضابط يقيم بها بمفرده أثناء غياب المطعون ضده عنها هو وأسرته وقد نفى الضابط المذكور هذه العلاقة مقرراً أن المطعون ضده هو الذي أطلق هذه الشائعة وأن هذه الفتاة سيئة السير والسلوك وأن والدها سبق أن أبلغ المركز بغيابها وعودتها بعد يومين حيث اصطحبها والدها إلى المركز للإبلاغ بعودتها. وبمواجهة المطعون ضده بما نسب إليه من إطلاق هذه الشائعة أجاب بأن هذه الفتاة كانت على علاقة بالضابط المذكور الذي اصطحبها إلى شقة المطعون ضده حيث كان قد ترك له مفاتيحها حال تغيبه في إجازة عيد الفطر ونفى تماماً إطلاق أي شائعة حول مسلك الفتاة.
هذا وقد أشار مجلس التأديب الاستئنافي لضباط الشرطة في أسباب قراره الذي أصدره ببراءة المطعون ضده من تهمة محاولة التعدي جنسياً على جنود مركز كوم أمبو وهي الواقعة موضوع السبب الرابع للقرار - إلى ما تردد حول مسلك المطعون ضده بترك مفتاح شقته لزميله الذي اصطحب إليها هذه الفتاة التي لاكتها ألسن الأهالي ووصفتها بسوء السير والسلوك وذلك على مرأى ومسمع الجيران الملاصقين الذين وأن امتعضوا وتضرروا من ذلك الفعل إلا أنهم أثروا كتمانه حرصاً على سمعة الفتاة ووالدها، وهو ما دعا مجلس التأديب إزاء ذلك إلى التوصية بإجراء تحقيق مع الضابطين وزميل ثالث لهما في هذا الشأن والتصرف فيه بعد ذلك استقلالاً.
ومن حيث إنه في ضوء ذلك فإن واقعة إطلاق المطعون ضده الشائعات حول سلوك ابنة المحامي المشار إليها تكون غير ثابتة إلا من مجرد اتهام والد الفتاة له بذلك وما قرره زميله المتهم بعلاقته بهذه الفتاة من أن المطعون ضده هو الذي أطلق هذه الشائعة وقد جاء ذلك في معرض درء هذا الضابط مسئولية علاقته بهذه الفتاة عن نفسه، وليس في الأوراق ما يشير إلى أن المطعون ضده حين ترك مفتاح شقته لزميله كان ذلك بقصد إيجاد وكر يجمعه وهذه الفتاة وإذا كان مجلس التأديب قد استنكر مسلك المطعون ضده وزميله بشأن استخدام شقة الأول فقد أوصى بإجراء تحقيق في ذلك، وقد خلت الأوراق مما يفيد أن هذه التوصية قد نفذت ولم تشر جهة الإدارة الطاعنة إلى إجراء مثل هذا التحقيق. وبذلك تكون الأوراق قد خلت من الدليل عما نسب إلى المطعون ضده من مسلك بشأن هذه الفتاة.، ولا يرقى ما تردد حول هذه الواقعة من مجرد أقوال إلى أن يكون سبباً لقرار بإحالة المطعون ضده إلى الاحتياط.
أما السبب الرابع للقرار وهو محاولة المطعون ضده الاعتداء جنسياً على أحد المجندين بمركز كوم أمبو وإجباره على تناول الخمر وإحالته إلى مجلس التأديب عن هذه الواقعة، فقد قرر مجلس التأديب الاستئنافي لضباط الشرطة المنعقد بتاريخ 10/ 1/ 1988 براءة المطعون ضده من هذه التهمة، وهذا القرار بمثابة حكم تأديبي نهائي يجب احترامه، خاصة وأنه قد بني على أسباب سليمة لتناقض أقوال المجني عليه بشأنها فضلاً عن عدم تصور حدوث الواقعة على النحو الذي رواها به المجني عليه طبقاً لما ورد بأسباب هذا القرار التأديبي.
وبذلك يتخلف السبب الرابع للقرار المطعون فيه.
وأخيراً فإن ما نسب إلى المطعون ضده من إدمان تعاطي الحقن المهبطة المحظور تداولها، فإن هذا الاتهام لا سند له إلا مجرد تحريات نفاها المطعون ضده، ومن ثم تكون هذه التهمة بدورها غير ثابتة في جانب المطعون ضده ولا تصلح أن تكون سبباً للقرار المطعون فيه.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإن الأسباب التي قام عليها القرار المطعون فيه تكون قد تخلفت ولا تصلح أن تكون سبباً كافياً له الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه قد صدر فاقداً ركن السبب واجب الإلغاء وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك فإنه يكون قد جاء سليماً مطابقاً للقانون، وتكون أسباب الطعن التي ساقتها الجهة الإدارية قد قصرت عن أن تنال من هذا الحكم الواجب تأييده.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته طبقاً للمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

ؤ حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

الطعن 3470 لسنة 56 ق جلسة 29 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 156 ص 808

جلسة 29 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نائبي رئيس المحكمة وفتحي خليفة وعلي الصادق عثمان.

-----------------

(156)
الطعن رقم 3470 لسنة 56 القضائية

دعوى جنائية "نظرها والحكم فيها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "قوة الشيء المحكوم فيه". قوة الأمر المقضي. إثبات "قرائن قانونية". نقض "حالات الطعن. الخطأ في القانون".
استنفاد المحكمة ولايتها بالحكم في موضوع الدعوى. أثره: عدم جواز إعادة نظرها إلا بالطعن في الحكم وفقاً للقانون. أساس ذلك؟

حكم القضاء عنوان للحقيقة بل أقوى من الحقيقة ذاتها. مؤدى ذلك؟

--------------------
لما كانت المحكمة الاستئنافية قد استنفذت ولايتها على الدعوى بعد أن قضت فيها بتاريخ..... في موضوع استئناف النيابة العامة بالنسبة للمطعون ضده، فما كان يصح لها من بعد - عند نظر استئناف المطعون ضده - والذي أثبت في ديباجته خطأ أنه من النيابة - أن تنظر الاستئناف بالنسبة له وتقضي في موضوعه، لزوال ولايتها، ذلك أنه من المقرر أنه متى أصدرت المحكمة حكمها في الدعوى فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في الحكم بالطرق المقررة في القانون على ما سجلته الفقرة الأخيرة من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية، لأن حكم القضاء هو عنوان الحقيقة بل هو أقوى من الحقيقة ذاتها، ومتى كان الأمر كذلك فما كان يجوز طرح الدعوى من جديد أمام القضاء عن ذات الفعل وضد ذات المحكوم عليه، ومن ثم فإن المحكمة إذ عاودت نظر الدعوى وفصلت في موضوع الاستئناف من جديد بالنسبة للمطعون ضده بعد أن زالت ولايتها بإصدار حكمها الأول يكون حكمها المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه نقضه وتصحيحه على مقتضى القانون بالقضاء بعدم جواز نظر استئناف المتهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أشغل الطريق العام بغير ترخيص من الجهة المختصة. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 14 من القانون رقم 140 لسنة 1956 المعدل بالقانون رقم 209 لسنة 1980. ومحكمة جنح أشمون الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم عشرة جنيهات والإزالة. استأنفت النيابة العامة، ومحكمة شبين الكوم الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً وبإجماع الآراء بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى تغريم المتهم خمسين جنيهاً وأداء ضعف رسم النظر وخمسة أضعاف رسم الأشغال والمصروفات حتى الإزالة، والإزالة خلال شهر وألزمته المصروفات. كما استأنف المحكوم عليه. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً في 15 من أكتوبر سنة 1983 وبإجماع الآراء بتغريم المتهم مائة جنيه وضعف رسم الترخيص وثلاثة أمثال رسم النظر والإزالة.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر غيابياً بتاريخ 15/ 10/ 1983 وطعنت فيه النيابة العامة بتاريخ 13/ 12/ 1983 وأودعت أسباب الطعن في ذات التاريخ ولما كان يبين من المفردات المضمومة أن الحكم المطعون فيه أعلن للمطعون ضده بتاريخ 12/ 11/ 1983 ولم يقرر بالطعن فيه بطريق المعارضة، ومن ثم فإن الطعن يكون قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن فصل في استئناف المطعون ضده بإدانته رغم سابقة صدور حكم نهائي في ذات الدعوى عند نظر استئناف النيابة العامة بتاريخ 5/ 6/ 1982، وهذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه أضر بالمتهم (المطعون ضده) رغم أنه المستأنف وحده بزيادة مقدار الغرامة المقضى بها عليه إلى مائة جنيه بدلاً من عشرة جنيهات مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن محكمة أول درجة قضت بتغريم المطعون ضده عشرة جنيهات والإزالة عن تهمة إشغال الطريق المسندة إليه، فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم - للخطأ في تطبيق القانون - كما استأنفه المطعون ضده بتاريخ 5/ 6/ 1982 نظر استئناف النيابة وقضى فيه غيابياً وبإجماع الآراء بتعديل الحكم المستأنف وتغريم المطعون ضده خمسين جنيهاً وأداء ضعف رسم النظر وخمسة أضعاف رسم الإشغال والمصروفات حتى الإزالة والإزالة خلال شهر. وبتاريخ 23/ 4/ 1982 نظر استئناف المطعون ضده الذي حضر ثم أجلت الدعوى لجلسة 15/ 10/ 1983 وفيها لم يحضر فقضى غيابياً وبإجماع الآراء بتعديل الحكم المستأنف وتغريمه مائة جنيه وضعف رسم الترخيص وثلاثة أمثال رسم النظر والإزالة. لما كان ذلك، وكانت المحكمة الاستئنافية قد استنفذت ولايتها على الدعوى بعد أن قضت فيها بتاريخ 5/ 6/ 1982 في موضوع استئناف النيابة العامة بالنسبة للمطعون ضده، فما كان يصح لها من بعد - عند نظر استئناف المطعون ضده - والذي أثبت في ديباجته خطأ أنه من النيابة - أن تنظر الاستئناف بالنسبة له وتقضي في موضوعه، لزوال ولايتها، ذلك أنه من المقرر أنه متى أصدرت المحكمة حكمها في الدعوى فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في الحكم بالطرق المقررة في القانون على ما سجلته الفقرة الأخيرة من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية، لأن حكم القضاء هو عنوان الحقيقة بل هو أقوى من الحقيقة ذاتها، ومتى كان الأمر كذلك فما كان يجوز طرح الدعوى من جديد أمام القضاء عن ذات الفعل وضد ذات المحكوم عليه، ومن ثم فإن المحكمة إذ عاودت نظر الدعوى وفصلت في موضوع الاستئناف من جديد بالنسبة للمطعون ضده بعد أن زالت ولايتها بإصدار حكمها الأول يكون حكمها المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه نقضه وتصحيحه على مقتضى القانون بالقضاء بعدم جواز نظر استئناف المتهم.

الطعن 832 لسنة 33 ق جلسة 28 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 215 ص 1990

جلسة 28 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ مصطفى الفاروق محمد الشامي ود. أحمد مدحت حسن علي وعويس عبد الوهاب عويس وأحمد أمين حسان محمد - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(215)

الطعن رقم 832 لسنة 33 القضائية

عقد إداري - تنفيذه - الجزاءات التي توقع على المتعاقد المقصر - سحب الأعمال.
المادة (94) من لائحة المناقصات والمزايدات (الملغاة).
لجهة الإدارة سحب العمل من المقاول في عدة حالات منها حالة التأخير في البدء في تنفيذ العمل أو إظهار البطء في سيره لدرجة لا يمكن معها إتمام العمل في المدة المحددة - التأخير في صرف تصاريح مواد البناء وصرف المستحقات المالية لظروف حرب أكتوبر سنة 1973 لا يبرر تأخير المقاول في إنهاء الأعمال وامتناعه عن تنفيذها - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 5/ 2/ 1987 أودع الأستاذ محمد حجازي المحامي بصفته وكيلاً عن ورثة المرحوم منصور فايد سويلم وهم فوزي وسعيد ونصر ونعيمه وفردوس وصفيه وإحسان أولاد المذكور ونظلة السيد أحمد عويضه بصفتها وصية على القصر عادل وسامح قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 832 لسنة 33 ق عليا في حكم محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود - والتعويضات) بجلسة 7/ 12/ 1986 والقاضي بإلزام محافظ القليوبية بصفته بأن يدفع للمذكورين مبلغ 7165.519 مليمجـ مع المصاريف.
وطلب الطاعنون الحكم للأسباب الواردة بتقرير الطعن، بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضده بأن يدفع لهم مبلغ 16572.240 مليمجـ مع المصاريف، وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه للأسباب المبينة إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنين المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة جلسة 5/ 12/ 1990، وبجلسة 6/ 2/ 1991 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 19/ 3/ 1991 حيث تدوول نظره أمامها على النحو الوارد بمحاضر الجلسات، وبجلسة 3/ 12/ 1991 قررت حجزه للحكم بجلسة 28/ 1/ 1992 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 7/ 12/ 1986، وطعن فيه بتاريخ 5/ 2/ 1987 وقد استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية، ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث الموضوع فإن عناصر المنازعة تخلص حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق أن ورثة المقاول منصور فايد سويلم المذكورين، كانوا قد أقاموا بتاريخ 5/ 3/ 1977 الدعوى رقم 754 لسنة 31 ق أمام محكمة القضاء الإداري دائرة العقود والتعويضات، طالبين الحكم بإلزام وزير الإسكان ومحافظ القليوبية ومدير الإسكان بالمحافظة بأن يدفعوا لهم مبلغ 30.244 مليمجـ والمصاريف.
وقالوا شرحاً لدعواهم أن مورثهم رست عليه قبل وفاته عملية إنشاء سبع عمارات في 17/ 10/ 1972 لحساب مديرية الإسكان بمحافظة القليوبية بمبلغ 102349.103 وقد باشر مورثهم العمل بجد ونشاط، إلا أن جهة الإدارة وضعت العراقيل في طريقه منها تعدد جهات الصرف والإشراف وتأخر صرف الدفعات المستحقة له، وعدم صرف تصاريح مواد البناء بالكميات المطلوبة والتعديل في مواصفات البناء وإلغاء طابق من العمارات المذكورة، ثم إلغاء عمارة بأكملها، كما ألغيت الأرضيات الخشب واكتفى بأن تكون الأرضيات من البلاط.
وأشار الطاعنون إلى أن العمل أوقف كلية بناء على تعليمات مديرية الإسكان رغم أنه لم يكن باقياً سوى أعمال النجارة ثم قامت مديرية الإسكان بإسناد أعمال النجارة بالعمارات الست إلى شركة أطلس بغير موافقة المقاول، ومدت موعد إنجاز العملية إلى 30/ 6/ 1974، ونظراً لأن شركة أطلس لم تورد شيئاً، فقد عادت المديرية إلى تكليف مورثهم بعملية النجارة من جديد، وقدرت لذلك 109 أمتار مكعبة من الخشب، لكنها لم تصرح له إلا بمقدار 76 متراً مكعباً، مما اضطره إلى شراء الباقي من السوق متحملاً فرق السعر، وقد طلب صرف فرق السعر لمواد البناء لارتفاع الأسعار بعد حرب أكتوبر، إلا أن جهة الإدارة لم تستجب لطلبه، ورغم هذه الصعوبات فقد سلم ثلاث عمارات كان آخرها بتاريخ 2/ 5/ 1976، وفوجئ بأن جهة الإدارة كانت قد سحبت العمل منه وأسندته إلى مقاول آخر بتاريخ 2/ 3/ 1976 دون أن تخطره، وبعد ذلك توفى مورث المدعين في 20/ 12/ 76 وانتقلت إلى ورثته مستحقاته في هذه العملية وتتمثل في الآتي: -
6000 باقي من حساب العمارات الثلاث التي تم تسليمها.
3000 باقي من حساب العمارات الثلاث الأخرى.
8650 قيمة التشوينات بالموقع استولت عليها مديرية الإسكان.
3455 نسبة 5% محجوزة تحت يد مديرية الإسكان جملة ما تم صرفه للمورث من دفعات.
5119 قيمة التأمين المدفوع عن العمارات بخطاب ضمان.
4020 قيمة المتبقي من حساب عملية مكتب بريد قها.
فيكون المجموع 30.244 المستحق للطاعنين فضلاً عن المصروفات وبتاريخ 5/ 4/ 1981 أصدرت المحكمة حكماً تمهيدياً بندب مكتب خبراء وزارة العدل ليندب أحد خبرائه المختصين ليقدم تقريراً بنتيجة معاينة الأعمال التي أنجزها مورث المدعين ويقدر قيمتها والمبالغ التي صرفها والمبالغ المتبقية له، ودراسة الأسباب التي تذرع بها المقاول لتأخير العمل، وكذلك المبالغ المتبقية له عن عملية بريد قها قيمة التأمين النهائي في العملية والأسباب التي تستند إليها الإدارة في خصم نسبة الـ 5% من المبالغ التي صرفت، وبيان عدته وتشويناته في موقع العمل، وعلى العموم مدى أحقية المقاول للمبالغ التي يطالب بها.
وبتاريخ 16/ 3/ 1985 أودع الخبير تقريره ثم أردفه بتقرير تكميلي في 7/ 10/ 1986 حيث خلص إلى الآتي: -
1 - الباقي المستحق للمقاول في عملية بريد قها مبلغ 4079.060.
2 - قيمة الأعمال التي أنجزها المقاول بالنسبة للعمارات الست مبلغ 76548.040 يخصم منها مبلغ 69114.800 صرف للمقاول على دفعات، ويكون الباقي المستحق له عن هذه العملية مبلغ 7433.240.
3 - قيمة التأمين النهائي لعملية بريد قها 1620، وقيمة التأمين النهائي لعملية العمارات مبلغ 5119.
4 - لم تقدم جهة الإدارة ما تستند إليه في خصم 5% من قيمة الدفعات.
5 - لم يقدم المدعون ما يثبت العدد، والتشوينات المدعى بها.
6 - تاريخ بدء التنفيذ على الحساب 16/ 12/ 1976 وإجمالي فروق التنفيذ على الحساب مبلغ 9406.721 وتضمن تقرير الخبراء أن جهة الإدارة لم تنكر وجود أسباب ترتب عليها تأخير العمل في عملية العمارات السبع، وتتمثل في تأخير صرف مواد البناء في بعض الأحيان، وحرب أكتوبر أيضاً مما أدى إلى إيقاف الأعمال لمدة أربعة شهور، ونوه الخبير إلى أنه قد أوقف العمل لمدة ستة أشهر بسبب عدم صرف مواد البناء أي مجموع المدة عشر شهور.
وبجلسة 7/ 2/ 1986 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه تأسيساً على أنه إذا كان الثابت من قيام أسباب أدت إلى تأخير العملية المشار إليها سواء عدم صرف مواد البناء أو حرب أكتوبر، وهو التأخير الذي قدر له عشرة شهور، إلا أنه لا يبرر التأخير الذي امتد إلى ما يقرب من ثلاث سنوات حتى تم سحب الأعمال من مورث المدعين، وبالتالي يكون قرار السحب قد تم صحيحاً خاصة وأنه قد تم إخطار المقاول بالسحب في حينه، وأجرت المحكمة تسوية بين مستحقات المقاول وجهة الإدارة في ضوء أوراق الدعوى وتقرير الخبير انتهت فيها إلى الآتي: -
7433.240 باقي المستحق للمدعين من عملية العمارات السبع.
5119 قيمة التأمين النهائي للعملية.
11620 قيمة التأمين النهائي لعملية بريد قها.
2400 باقي المستحقات عن هذه العملية.
ولما كانت فروق التنفيذ على حسابه تبلغ 9406.741 للمقاول، فيكون قيمة الباقي المستحق 7165.519 أما عدا ذلك من طلبات فقد رفضتها المحكمة كما أنها أخرجت من الدعوى وزير الإسكان ومدير الإسكان بمحافظة القليوبية لعدم وجود سند لاختصامهما، والاقتصار على محافظ القليوبية بصفته في الدعوى.
ومن حيث إن الطاعنين يستندون في طعنهم على هذا الحكم إلى أنه يخالف القانون وأخطأ في تطبيقه حين حمل الطاعنين بفروق أسعار التنفيذ على الحساب ومقدارها 9406.721، في حين أن المادة 161 من القانون المدني تنص على أنه في العقود الملزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء، جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به، ولما كانت جهة الإدارة قد وضعت العراقيل أمام مورثهم كتعدد جهات الصرف والإشراف بين مديرية الإسكان بمحافظة القليوبية وحسابات المحافظة ومجلس محلي مدينة شبرا الخيمة، وتأخير صرف الدفعات المستحقة له، وعدم صرف تصاريح مواد البناء بالكميات المطلوبة والتعديل في مواصفات البناء المتفق عليه بإلغاء طابق من العمارات المطلوب إقامتها، ثم إلغاء عمارة بأكملها، فضلاً عن إلغاء الأرضيات الخشب المتفق عليها والاكتفاء بأن تكون من البلاط، يضاف إلى ذلك ظروف حرب أكتوبر، كل ذلك يبرر تأخر مورثهم في التنفيذ، وبالتالي ما كان يجوز لجهة الإدارة أن تسحب العملية منه وتنفذها على حسابه بواسطة مقاول آخر وتحمله فروق أسعار التنفيذ، ما دام أن التقصير من جانبها وهي التي أخلت بالتزاماتها ولم تف بما يجب عليها الوفاء به وفقاً للعقد المبرم معها، وأضاف الطاعنون أن مورثهم لم يعلن بقرار سحب العملية منه وإسنادها لآخر، بل فوجئ به وهو قرار لا سند له من الواقع أو القانون.
وانتهى الطاعنون إلى أنهم يستحقون مبلغ 9406.721 الذي خصم منهم تحت زعم أنه مقابل التنفيذ على حسابهم، يضاف إلى المبلغ المحكوم به وهو 7165.519، فيكون المستحق لهم 16572.240، وهو ما طلبوا الحكم لهم به.
وقدم الطاعنون مذكرة رددوا فيها أقوالهم السابقة.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أن العقود الإدارية لها طبيعتها التي تميزها عن العقود المدنية، بحيث يجب دائماً أن تحقق المصلحة العامة التي ترجح على المصلحة الخاصة للمتعاقد مع جهة الإدارة.
ومن حيث إن المادة 94 من لائحة المناقصات والمزايدات الصادرة بقرار وزير المالية والاقتصاد رقم 542 لسنة 1957 والتي تم في ظل العمل بأحكامها إبرام التعاقد محل المنازعة المطروحة تنص على أن لرئيس المصلحة..... الحق في سحب العمل من المقاول في الحالات الآتية:
1 - إذا تأخر في البدء في العمل أو أظهر بطئاً في سيره لدرجة ترى معها المصلحة أنه لا يمكن إتمامه في المدة المحددة لانتهائه.
2 - إذا أوقف العمل لمدة تزيد على خمسة عشر يوماً.
3 - إذا انسحب من العمل أو تركه.
4 - إذا أخل بأي شرط من شروط العقد أو أهمل أو أغفل القيام بأحد التزاماته المقررة ولم يصلح أثر ذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطاره كتابة بالقيام بإجراء هذا الإصلاح.
ويكون سحب العمل بإخطار مكتوب يرسل للمقاول بالبريد الموصى عليه دون حاجة للالتجاء إلى القضاء أو اتخاذ أي إجراء آخر، ويكون للمصلحة في هذه الحالة وفقاً لتقديرها المطلق، علاوة على اقتضاء غرامة التأخير أن تستعمل أحد الحقوق التالية:
أولاً: أن تقوم بنفسها على حساب المقاول بتنفيذ الأعمال التي لم تتم كلها أو بعضها وفي هذه الحالة لا يحق للمقاول المطالبة بأي وفر يتحقق.
ثانياً: أن تطرح في المناقصة من جديد الأعمال التي لم تتم كلها أو بعضها.
ومن حيث إنه بالاطلاع على الأوراق يتضح أن العمل بالعمارات السبع محل المنازعة المطروحة قد تعطل لمدة مؤقتة لعدة أسباب وهي ظروف حرب أكتوبر 1973 والتأخير في صرف تصاريح مواد البناء والتأخير في صرف مستحقاته المالية، ولقد قدر الخبير المنتدب مدة هذا التأخير بعشرة شهور، وقد رأت بحق محكمة القضاء الإداري في حكمها المطعون فيه، أن كل ذلك لا يبرر التأخير في إنجاز العمل ما يقرب من ثلاث سنوات وهي الفترة من 15/ 12/ 1973 التاريخ المتفق عليه لإنهاء العملية و15/ 3/ 1975 تاريخ سحب العمل من المقاول، خاصة وأن الثابت من الأوراق أن المقاول تسبب من جانبه في تأخير إنهاء العمل هو الآخر، بسبب تنفيذه أعمالاً رديئة مخالفة للمواصفات، وامتناعه عن الاستجابة للملاحظات التي أبديت على أعمال التنفيذ، كمطالبته بتكسير بعض البلكونات وإعادة تشييدها طبقاً للمواصفات والأصول الفنية.
ولقد طلبت جهة الإدارة عدة مرات من المقاول الإسراع في التنفيذ، ثم أنذرته بأنها ستسحب منه العملية وتسندها لمقاول آخر إذا استمر توقفه عن العمل، وإزاء عدم امتثاله أخطرته بأنها قررت التنفيذ على حسابه وطلبت منه جرد وحصر ما قام بتنفيذه، فطلب المقاول منحه مهلة إضافية ولم تستجب له جهة الإدارة بسبب سوء أعمال التشطيبات التي أجراها ومخالفتها للأصول الفنية، ولأنه سبق وأعطى أكثر من فرصة لإنجاز العمل دون أي تقدم أو نتيجة ملموسة وبالفعل سحب العمل منه وأسند لمقاول آخر، ويتضح من ذلك عدم صحة ما يدعيه الطاعنون من عدم علمه بسحب العمل وأنه فوجئ بهذا التصرف، كذلك يتضح أن تأخير تنفيذه هذه العملية يرجع أساساً ليس للأسباب التي أوردها الطاعنون ولم تنكرها جهة الإدارة ولكن معظم هذه الأسباب يرجع إلى مورثهم نفسه على النحو سالف بيانه مما يعد إخلالاً منه بالتزاماته وفقاً للعقد المبرم مع مراعاة الإدارة ومبرر سحب العمل منه لتنفيذ باقي الأعمال التي على حسابه، وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه على سند صحيح من الواقع والقانون.
يضاف إلى ذلك أن تقرير الخبير قد أوضح تفصيلاً مستحقات مورث الطاعنين بعد خصم ما صرف له من دفعات وقت تنفيذ الأعمال التي لم ينفذها وأنجزها آخر أسند إليه العمل بسبب توقفه عن العمل، ولم تأخذ المحكمة بحق بما قدره الخبير عن باقي المستحق عن عملية بريد قها إذ قدر المستحق للطاعنين بمبلغ 4073.060 مع أن الطاعنين أنفسهم قدروا المستحق لهم بمبلغ 4020، وذلك لعدم جواز الحكم لهم بأكثر مما طالبوا به.
ومن حيث إنه يتضح مما تقدم عدم صحة أسانيد الطعن الماثل، وأن الحكم المطعون فيه حين انتهى إلى أن ما يستحقه الطاعنون هو مبلغ 7165.519، فإنه قد قام على سند صحيح من الواقع والقانون، ومن ثم يتعين الحكم برفض الطعن.
ومن حيث إن من خسر دعواه ألزم بمصروفاتها عملاً بأحكام المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعنين المصروفات.

الطعن 1533 لسنة 36 ق جلسة 26 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 214 ص 1976

جلسة 26 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد عبد الغني حسن، وأحمد شمس الدين خفاجي وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(214)

الطعن رقم 1533 لسنة 36 القضائية

* أكاديمية الشرطة - طلاب - تأديب.
* م 14 من القانون 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة - م 15، 20، 21 من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة.
* الجزاءات المنصوص عليها في المادة 20 من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة جميعها تكون نهائية ونافذة بمجرد توقيعها من السلطة المختصة بتوقيعها - عقوبة الفصل الصادر بها قرار من المحكمة العسكرية المشكلة وفقاً لأحكام المادة 14 من القانون رقم 91 لسنة 1975 تكون نافذة ونهائية ولا تخضع لتصديق وزير الداخلية - عقوبة الفصل الصادر بها قرار مسبب من مجلس إدارة الأكاديمية وفقاً لأحكام المادة 15 من ذات القانون لا تنفذ إلا بعد تصديق وزير الداخلية - أساس ذلك: أن وزير الداخلية هو الرئيس الأعلى للأكاديمية - تبعية الأكاديمية لوزارة الداخلية والرئاسة العليا لوزير الداخلية هي التي تجعل لصاحبها التعقيب على أي قرار صادر بالمساءلة التأديبية لأي طالب يتولى الدراسة في إطار الأكاديمية.
تقدير الجزاء التأديبي يتوقف على نوعية المخالفة وكذلك على شخص وصفة من ارتكبها ومكان وزمان وقوعها - مؤدى ذلك: أن السلوك غير المنضبط الذي يقع من طالب بكلية تدرس لطلبتها العلم فحسب يكون شديد الخطورة إذا ارتكبه بكلية تخضع للنظام العسكري مثل كلية الشرطة التي تدرس بها العلوم القانونية والعلوم الشرطية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 28 من مارس سنة 1990 أودع الأستاذ الدكتور/ محمد عصفور المحامي عن....... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة منازعات الأفراد والهيئات - بجلسة 13 من مارس سنة 1990 في الدعوى رقم 4761 لسنة 43 قضائية المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعي بالمصروفات.
وطلب الطاعن بصفة مستعجلة الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهما المصروفات والأتعاب.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على الوجه المبين بالأوراق.
وقدم السيد الأستاذ المستشار/ عادل الشربيني مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة في الطعن وارتأى فيه للأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 25 من يونيو سنة 1990 وتداولت نظرة بالجلسات على النحو المبين بمحاضرها وبجلسة الثالث من يونيو لسنة 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة حيث نظرته بجلسة السادس من يوليو سنة 1991 وتداولت نظره بالجلسات حتى قررت بجلسة السابع من يوليو سنة 1992 إصدار الحكم في الطعن بجلسة الخامس من يوليو سنة 1992 م ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم الأحد 26/ 7/ 1992 لإتمام المداولة وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه فور النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثم فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه في الثاني من مايو سنة 1989 أقام المدعي "الطاعن" الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه بطلب الحكم بوقف تنفيذه ثم إلغاء قرار المجلس العسكري بفصله من كلية الشرطة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليها المصروفات والأتعاب على سند من القول بأنه في 26 من يناير سنة 89 وفي فترة إجازة نصف العام الدراسي بفندق سميراميس وقعت مشادة كلامية بينه وبين السيدة/ ......... المحررة بجريدة الأحرار وقد حرر محضر صلح بشرطة السياحة بالفندق المذكور أنكر فيه الطالب جميع الأقوال التي نسبتها إليه المحررة ومنها ما زعمته من أنه ادعى أنه ضابط شرطة بالإرهاب الدولي وقد أرسلت الإدارة العامة لشرطة السياحة مذكرة إلى الكلية بما نسب زورا إلى الطالب ودون تحقيق فقامت الكلية في السادس من فبراير سنة 1989 بمجازاته بالعزل من رتبة صف ضابط وحجزه حجزاً انفرادياً لمدة عشرة أيام....." وفي التاسع من مارس سنة 1989 كان الطالب مع زملائه يوم إجازته الأسبوعية بفندق شبرد وقد انصرف زملاؤه وبقى هو لدفع الحساب وعند خروجه عقب ذلك اعترضه مسئول الأمن بالفندق وذلك بشارع عبد القادر حرب المجاور للفندق وطلب منه إبراز تحقيق الشخصية ورفض الطالب بعد إفهامه أنه طالب بكلية الشرطة فتعدى عليه مسئول الأمن وسب والديه مما اضطر الطالب لرد الاعتداء وتم تحرير محضر إداري بقسم قصر النيل حرره ضابط السياحة بفندق شبرد اعترف فيه مسئول الأمن بتعديه على الطالب وبأن ذلك كان بالشارع وليس بالفندق ومع ذلك أرسلت شرطة السياحة مذكرة أخرى إلى الكلية مغايرة لما ورد بالمحضر من أقوال فقامت الكلية بالتحقيق مع الطالب وفي 27 من مارس سنة 1989 م وقعت على الطالب جزاء آخر بالحجز الانفرادي لمدة 14 يوماً. ثم أرسلت الإدارة العامة لشرطة السياحة تقريراً آخر إلى مكتب وزير الداخلية أرسله بدوره إلى الكلية للاستفسار عما اتخذ من إجراءات مع الطالب فقررت الكلية بأنه تمت معاقبة الطالب عن الواقعتين وأنه نفذ العقوبتين غير أن المكتب الفني للوزير طلب محاكمة الطالب عسكرياً عن ذات الواقعتين تنفيذاً لتأشيرة السيد الوزير بأن "يحاكم ولا يصلح" وتنفيذاً لذلك تمت محاكمته وفصله.
ونعى الطالب على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لسبق مجازاته عن ذات الواقعتين اللتين نسبتا إليه وعليه فإنه ما كان يجوز محاكمته تأديبياً عنهما فضلاً عن أن الواقعتين غير ثابتتين وأن الطالب كان مجنياً عليه فيهما.
وردت جهة الإدارة على الدعوى بمذكرة طلبت فيها رفضها لأن محاكمة المدعي تتفق وصحيح حكم القانون لما لوزير الداخلية من ولاية التعقيب على القرارات التي تصدرها السلطة التأديبية بوزارة الداخلية.
وبجلسة 13 من مارس سنة 1983 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه استناداً إلى أن وقائع المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أنه صدر قرار مدير كلية الشرطة رقم (8) لسنة 1989 متضمناً إحالة الطالب "الطاعن" إلى المحاكمة العسكرية أمام المحاكم العسكرية بكلية الشرطة لمخالفته لقواعد الضبط والربط ومقتضيات النظام العسكري المنصوص عليه في المادة (116) من قانون الأحكام العسكرية رقم (25) لسنة 1966 وذلك لأنه أتى سلوكاً معيباً متعارض وكونه طالب في كلية الشرطة بإتيانه تصرفات من شأنها أن تضعه موضع الشك والريب وتمس سمعته وتسئ إلى هيئة الشرطة باعتباره رمزاً لها وأن التهمتين المنسوبتين إلى المدعي ثابتتان في حقه، إذ اعترف المدعي بإدانته في جريمة انتحال شخصية ضابط شرطة وكذا إتيانه سلوكيات معيبة واستهتاره بالقيم بأن وضع نفسه موضع الشبهات بوجوده، بالأدوار السكنية بفندق شبرد الأمر الذي أدى إلى صدور حكم الفصل من الكلية مستنداً إلى صحيح سببه ودون أن يحول وسلامته القول بتكرار الجزاء عن ذات الواقعتين لأن المحاكمة اللاحقة كانت بناء على أمر وزير الداخلية بما له من ولاية التعقيب على القرارات التأديبية وإذ لم يرتض المدعي المحكوم برفض دعواه هذا القضاء فقد أقام الطعن الماثل استناداً إلى الأسباب الآتية:
1 - مخالفة القانون إذ من المبادئ القضائية المستقرة عدم جواز معاقبة الشخص عن الذنب الواحد مرتين بعقوبتين أصليتين ما لم ينص القانون على جواز الجمع بينهما.
2 -القصور في التسبيب ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يثبت منه أن التهمتين المنسوبتين للطاعن قد ثبتتا في حقه على وجه القطع واليقين.
3 - الغلو في الجزاء إذ يبدو عدم التناسب الظاهر بين عقوبة الفصل وبين الاتهامين المنسوبين للطاعن.
ومن حيث إنه عن وجه النعي الأول على الحكم المطعون فيه والمتمثل في القول بتكرار الجزاء عن ذات المخالفتين فإنه من حيث إن القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة قد نص في المادة (14) على أن "يخضع طلبة كلية الشرطة وكلية الضباط المتخصصين لقانون الأحكام العسكرية في حدود أحكام هذا القانون ويتولى تأديبهم ومحاكمتهم محكمة عسكرية تشكل بقرار من مدير الأكاديمية.
وتحدد اللائحة الداخلية الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على طلاب الأكاديمية وسلطة توقيعها وتنص المادة (15) من ذات القانون على أن "يفصل الطالب من الأكاديمية في الحالات الآتية: -
1 - ثبوت عدم صلاحيته خلال فترة الاختبار.
2 - تغيبه عن الدراسة مدة 15 يوم متتالية بدون عذر.
3 - فقده أي شرط من شروط القبول بالأكاديمية.
4 - إذا رسب الطالب بكلية الشرطة أكثر من مرة في السنة الدراسية الواحدة.
5 - الحكم علية من المحكمة العسكرية المشكلة طبقاً للمادة 14 من هذا القانون.
6 - بناء على اقتراح مدير الأكاديمية لأسباب تتعلق بالصالح العام.
7 - إذا حصل الطالب على أقل من 50% من درجات السلوك والمواظبة.
وفيما عدا الحالة المنصوص عليها في البند (5) من هذه المادة يكون الفصل بقرار مسبب من مجلس إدارة الأكاديمية ولا ينفذ إلا بعد تصديق وزير الداخلية عليه.
ومن حيث إن اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة قد صدرت بقرار وزير الداخلية رقم 864/ 76 ونص في المادة (20) على بيان الجزاءات التي يجوز توقيعها على الطلبة وهي: -
1 - التكدير على انفراد أبو بحضور طلبة الفصل أو الفرقة، أو طلبة القسم كلهم.
2 - التكليف بخدمات إضافية على ألا تتجاوز خمس خدمات في الشهر الواحد.
3 - الحرمان من الخروج أيام العطلات الأسبوعية والرسمية ويترتب على هذا الجزاء خصم ربع درجة من درجات السلوك عن كل أسبوع.
4 - الخصم من الدرجات المخصصة للسلوك أو المواظبة.
5 - الحجز على انفراد مدة لا تزيد على شهر ويترتب على الحجز خصم نصف درجة من درجات السلوك عن كل يوم بما لا يجاوز خمس عشرة درجة والعزل بالنسبة لضباط الصف.
6 - حرمان ضابط الصف من درجته أو تنزيله إلى درجة أدنى أو عزله.
7 - إلغاء الامتحان في مادة أو أكثر.
8 - الحرمان من التقدم للامتحان دوراً أو دورين بالنسبة لمواد الشرطة ومن التقدم لامتحان المواد القانونية كلها أو بعضها أو أحد هذين الجزائين وفي جميع الأحوال يجوز اعتبار الحرمان بمثابة رسوب.
9 - الفصل من الأكاديمية.
وقد حددت اللائحة في المادة (21) السلطات التأديبية المختصة بتوقيع الجزاءات المنصوص عليها في المادة السابقة فنصت على أن "يختص بتوقيع الجزاءات التأديبية المشار إليها في المادة السابقة.
أولاً: - المحكمة العسكرية ولها توقيع كل الجزاءات.
ثانياً: - مدير الأكاديمية وله توقيع كل الجزاءات من 1: 7 بحد أقصى قدره واحد وعشرون يوماً فيما يتعلق بعقوبة الحجز الانفرادي.
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الجزاءات المنصوص عليها في المادة (20) من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة جميعها تكون نهائية ونافذة بمجرد توقيعها من السلطة المختصة بتوقيعها كما أن عقوبة الفصل الصادر بها قرار من المحكمة العسكرية المشكلة وفقاً لأحكام المادة 14 من القانون رقم 91 لسنة 1975 تكون نافذة ونهائية ولا تخضع لتصديق وزير الداخلية أما عقوبة الفصل الصادر بها قرار مسبب من مجلس إدارة الأكاديمية وفقاً لأحكام المادة 15 من ذات القانون فهي وحدها التي لا تنفذ إلا بعد تصديق وزير الداخلية.
ومن حيث إن هذه السلطة التي قررها المشرع للوزير بالنسبة لعقوبة الفصل قد خولها للوزير باعتباره الرئيس الأعلى لأكاديمية الشرطة وفقاً لنص المادة (1) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة الذي قضى بأن تنشأ أكاديمية الشرطة بوزارة الداخلية وتتولى إعداد ضباط الشرطة والقيام بالدراسات التخصصية والعليا وإجراء الأبحاث العلمية والتطبيقية في علوم الشرطة ومجالات عملها وكذلك تدريب ضباط الشرطة ويكون وزير الداخلية هو الرئيس الأعلى للأكاديمية وهذه التبعية للأكاديمية لوزارة الداخلية والرئاسة العليا لوزير الداخلية هي التي تجعل لصاحبها التعقيب على أي قرار صادر بالمساءلة التأديبية لأي طالب يتولى الدراسة في إطار الأكاديمية خاصة وأن الدارسين بها يخضعون لقانون الأحكام العسكرية عملاً بنص المادة (14) من ذلك القانون التي تنص على أن يخضع طلبة كلية الشرطة وكلية الضباط المتخصصين لقانون الأحكام العسكرية في حدود أحكام هذا القانون.
ووزير الداخلية بحكم مسئوليته عن الأمن العام في البلاد وباعتباره الرئيس الإداري الأعلى لوزارته يتولي رسم سياستها في حدود السياسة العامة للدولة ويقوم بتنفيذها طبقاً للمادة 157 من الدستور قد أناط به قانون أكاديمية الشرطة التي تعد ضباط الشرطة العاديين والمتخصصين الرئاسة العليا لها ليتمكن من خلال هذه الرئاسة العليا بما تتيح له من إشراف ورقابة تنفيذ السياسة العامة للأمن العام التي يلزمها إعداد وتخريج أجيال عميقة الانتماء لوطنها مؤمنة برسالتها في تحقيق الأمن للمواطنين رفيعة الأخلاق ومنضبطة السلوك ومتفانية في أداء الواجب لوجه الله والوطن كما أنهم بحسب التنظيم القانوني لأكاديمية الشرطة سوف يتخرجون حتماً ضباطاً للشرطة ويعملون بوزارة الداخلية تحت رئاسته العليا.
ومن حيث إنه بناء على هذه الأصول العامة في تحديد العلاقة بين أكاديمية الشرطة ووزارة الداخلية ووزير الداخلية ومسئوليته عنها وعن الإشراف العام عليها فإنه كما نظم القانون الالتحاق بالأكاديمية وجعل للوزير الإشراف على من يقبلون فيها واعتماد قرار الإلحاق فإنه أيضاً جعل له الرقابة والإشراف على فصلهم إدارياً بقرار من مجلس إدارة الأكاديمية لعدم الصلاحية طبقاً للمادة (15) من قانون الأكاديمية سالف البيان وبالتالي فكما أن للوزير حق اعتماد قرار الفصل المسبب معقباً عليه فإن له أيضاً أن يقدر أن أفعالاً معينة من طالب محدد لم تلق الجزاء أو العقوبة أو تواجه بالإجراء الذي يحقق الصالح العام والرعاية الواجبة لتأهيل وتكوين ضابط الشرطة المؤتمن على حياة وأعراض وأموال المواطنين والأجانب على أرض مصر بعد تخرجه وله أن يعقب على ما تم طالباً اتخاذ الإجراء المحقق للصالح العام ويؤكد ذلك أن التنظيم القانوني للسلطة الرئاسية يشمل أصلاً مباشرتها للسلطة التأديبية وتدرج السلطات الرئاسية يجعل للسلطة الأعلى التعقيب على السلطة الأدنى - فالسلطة الرئاسية الأعلى المختصة سواء كان الوزير أو المحافظ أو رئيس الهيئة العامة - بحكم موقعها على قمة أجهزة المرفق والمسئولة سياسياً وإدارياً وجنائياً ومدنياً عن حسن إدارته إنما تملك التعقيب على أي قرار - تأديبي تصدره رئاسية إدارية أدنى كقاعدة عامة لما في ذلك من ممارسة لواجب أداء السلطة الرئاسية الأعلى لوظيفة الإدارة العليا في قمة أدائها ومن المسلم به أنها تشمل أركاناً خمسة وفق مبادئ علم الإدارة العامة في التخطيط والتنظيم والقيادة والتنسيق والرقابة ومن الطبيعي أن تشمل ممارسة الرقابة من جانب الرئيس الإداري الأعلى أو قمة الجهاز الإداري التعقيب على أية سلطة إدارية أدنى خاصة في مجال المساءلة البالغ الخطورة على حسن سير المرفق العام وأدائه لوظيفته بانتظام واضطراد فالتهاون في عقاب المخطئ والتجاوز عن الأفعال التي تتضمن عدواناً على النظام العام وتنبئ عن اضطراب في النفس واستهتار بالقيم وعدم التزام بالهيبة والكرامة الواجبة للهيئة التي ينتمي إليها المخطئ وبخاصة في مجال مرفق الأمن أمر يشجع على التسبيب ويهدد أمن الوطن وأمن المواطن ويزعزع الثقة في القائمين على أداء هذه الرسالة ويؤكد ذلك التزام المشرع القواعد العامة المستمدة من طبيعة السلطات الجوهرية اللازم توفيرها للسلطة المختصة بحكم مسئوليتها عن أداء دورها القيادي وعن نتائج الإنجاز الذي تحقق والالتزام بأنه لا مسئولية بغير إمكانية وأن مقتضى مسئولية من يتولى موقع السلطة المختصة عن جميع العاملين تحت قيادته أن يكون صاحب السلطة اللازمة لتقويم سلوك هؤلاء جميعاً إما من خلال جزاءات يملك توقيعها بنفسه وإما من خلال سلطة التعقيب على الجزاءات التي يوقعها مرءوسوه على نحو ما ورد صراحة في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 م حيث جاء بالمادة 82 منه أن "للسلطة المختصة حفظ التحقيق أو إلغاء القرار الصادر بتوقيع الجزاء أو تعديله ولها أيضاً إذا ألغت الجزاء أن تحيل العامل إلى المحاكمة التأديبية وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إبلاغها بالقرار.
وقد نص المشرع على الإحالة إلى هذا القانون في قانون الشرطة الصادر بالقانون رقم 109/ 1971 في المادة (114) المعدلة بالقانون رقم 49 لسنة 1978 والتي تقضي بأن يسري على أعضاء هيئة الشرطة ما لا يتعارض مع هذا القانون من الأحكام الواردة في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة وفي قانون التأمين الاجتماعي.
ومن حيث إنه بناء على ما سبق جميعه فإن القاعدة العامة التي تقرر أحقية السلطة الرئاسية العليا المختصة بحكم مسئوليتها الدستورية والقانونية والإدارية في التعقيب على قرارات الجزاء التي توقعها السلطات الرئاسية الأدنى تسري كقاعدة عامة يقررها ويفرضها النظام العام الإداري على طلبة كلية الشرطة بحكم أنهم يقومون بدراستهم تحت إشراف وزير الداخلية الرئيس الأعلى لأكاديمية الشرطة.
وإذا كان وجه النعي الأول على الحكم المطعون فيه أنه أغفل أمر تكرار الجزاء عن ذات الواقعتين فإن هذا النعي يكون في غير محله لأن الوزير المختص (وزير الداخلية) باعتباره السلطة الرئاسية العليا الذي تتبعه أكاديمية الشرطة قد عقب على الجزائين الموقعين على المخالفتين اللتين وقعتا من الطاعن بأن من ارتكبهما يحاكم ولا يصلح فإنه يكون قد مارس سلطة التعقيب المقررة له وهو تعقيب يعني أن الجزائين الموقعين على الطاعن غير كافيين لجسامة وخطورة المخالفتين الواقعتين منه لما ينبئان عنه من عدم توفر الانضباط والالتزام الأخلاقي والسلوكي اللازم لصلاحية الطالب (الطاعن) ليكون طالباً بكلية الشرطة ليتأهل ليكون ضابط شرطة، الأمر الذي يشكل تعقيباً يملكه من قرره بما يفيد ضرورة النظر في الأمر على أساس التحقق من مدى صلاحية الطاعن بحسب الثابت قبله للبقاء في كلية الشرطة بمعرفة الهيئة المختصة بالنظر في ذلك قانوناً في ضوء التعقيب الذي أبداه الوزير المسئول وفي إطار ونطاق سلطة تلك الجهة المختصة ومسئوليتها قانوناً.
ومن ثم فإن الحكم المطعون عليه يكون قد أصاب الحق فيما انتهى إليه في هذا الشأن.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون عليه أنه لم يناقش مدى ثبوت التهمتين المنسوبتين إليه وحيث إن الثابت أن الحكم الطعين قد ورد أنه بتاريخ 26 من يناير سنة 1989 تقدمت السيدة/ ...... نائب رئيس تحرير جريدة الأحرار ببلاغ إلى الإدارة العامة لشرطة السياحة قررت فيه أنها تقابلت مع الطالب "الطاعن" بفندق "سميراميس" فقدم لها نفسه على أنه "ضابط شرطة الإرهاب الدولي" وأنه مكلف بتأمين أحد الأفراد الموجودين بالفندق وتمكن من ركوب سيارتها بهذه الصفة بعد استئذانه ثم وردت مذكرة الإدارة العامة لشرطة السياحة والآثار تفيد ضبط الطالب المذكور مرة أخرى بفندق "شبرد" يوم التاسع من مارس سنة 1989 بطريق الاشتباه لوجوده بالأدوار السكنية بالفندق وقيامه بالتحدث مع بعض النزلاء الأجانب وعند سؤاله لم يبد سبباً معقولاً لتواجده في هذه الأدوار السكنية وقد حاول الفرار ورفض إبراز بطاقته الشخصية وقام بالتعدي على ضابط أمن الفندق عند ضبطه وتحرر عن ذلك المحضر رقم 1441 إداري قصر النيل لسنة 1989 م وأضاف الحكم المطعون فيه أنه قد تبين للمحكمة العسكرية أثناء المحاكمة اعتراف المدعي بإدانته بتهمة وجريمة انتحال شخصية ضابط شرطة وكذا إتيانه سلوكيات معيبة واستهتاره بكل القيم الأصلية بأن وضع نفسه موضع الشبهات بوجوده بالأدوار السكنية بفندق شبرد الأمر الذي انتهت معه المحكمة في إصدار حكمها بفصله من الكلية لما نسب إليه وقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى أنه بناء على ما تقدم وعلى أن التهم المنسوبة إلى المدعي ثابتة في حقه فإن القرار المطعون فيه والمتضمن فصله من كلية الشرطة يكون قد صدر مستنداً إلى سببه الصحيح وليس في الأوراق أي دليل على انحراف الإدارة بالسلطة مما يتعين معه رفض الدعوى.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن الحكم المطعون فيه قد ضمن أسبابه مناقشة مدى ثبوت التهمتين المنسوبتين إلى الطاعن حسب الثابت من الأوراق وحكم المحكمة العسكرية - مناقشة كافية ووافية واستخلص من ثم سلامة القرار الصادر بفصله من الكلية استخلاصاً سائغاً من عيون الأوراق وبالتالي فإن ما نعاه الطاعن على الحكم الطعين من أنه لم يناقش مدى ثبوت الاتهام في حقه يكون في غير محله.
ومن إن وجه النعي الثالث على الحكم المطعون عليه أنه لم يلغ قرار المجلس العسكري الصادر بفصله استناداً إلى الغلو في تقدير الجزاء ومن حيث إنه قد جرى قضاء هذه المحكمة على أن تقدير الجزاء التأديبي لا يتوقف فقط على نوعية المخالفة في ذاتها وإنما كذلك على ما يحيط ارتكابها من ظروف وعناصر أخرى في مقدمتها شخص وصفة من ارتكبها ومكان وزمان وقوعها ومن ثم الاعتداء على حقوقه من أفراد بمقتضاها ونصوص القانون والقيم والمبادئ الأخلاقية التي تتضمن المخالفة مخالفتها وإهدارها ولا شك أن تقدير جسامة المخالفة يختلف باختلاف من وقعت منه فما يمكن أن يقع من سلوك غير منضبط من طالب بكلية تدرس لطلبتها العلم فحسب يكون شديد الخطورة إذا ارتكبه طالب بكلية تخضع للنظام العسكري مثل كلية الشرطة التي تدرس إلى جانب العلوم القانونية العلوم الشرطية التي تقوم أساساً على البحث عن الجريمة ومرتكبيها ومنع وقوعها مع الالتزام بالسلوك العسكري المنضبط والأداء الملتزم بقداسة الرسالة التي يتحمل مسئوليتها ضابط الشرطة الموكول إليه أن يكون حارساً للشرعية وسيادة القانون وقواماً على الانضباط في المجتمع ومجاهداً ضد الجريمة والمجرمين ومسئولاً عن النظام العام وتأمين الأرواح والأعراض والأموال في أرض الوطن ليل نهار. وهذا ما نص عليه الدستور صراحة في المادة (184) من أن "الشرطة هيئة مدنية نظامية رئيسها الأعلى رئيس الجمهورية..... وتؤدي الشرطة واجبها في خدمة الشعب وتكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن وتسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب وتتولى تنفيذ ما تفرضه عليها القوانين واللوائح من واجبات وذلك كله على الوجه المبين بالقانون. ومن حيث إنه بناء على ما ألزم به الدستور هيئة الشرطة من السهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب فإنه ينبغي أن يبعد عن وظيفته بهيئة الشرطة كما ينبغي أن ينحى عن الدراسة بالكلية التي تخرج ضباط الشرطة كل من يتم التحقق لأسباب معقولة وتقوم عليها الأدلة الجدية أنه لن يكون قواماً بحق وأميناً بصدق وعاملاً بإخلاص على حفظ النظام والأمن العام والآداب في ربوع مصر ومن ثم فإنه لا سند من القانون لاعتبار تنحية من يثبت لأفعاله وسلوكه وتصرفاته إنه ليس على المستوى اللازم من الأمانة والنزاهة والشرف من صفوف الذين يؤهلون لتولي هذه المسئولية من قبيل الغلو في الجزاء بل إن فصل طالب كلية الشرطة الذي يثبت من تصرفاته ومسلكه أنه ليس على مستوى الانضباط اللازم لضابط الشرطة يعتبر نتيجة حتمية لعدم صلاحيته لأداء هذه الرسالة أو تحمل هذه المسئولية التي توجبها أحكام الدستور والقانون والصالح العام ولا شائبة عليه ولا غلو فيه.
ومن حيث إن مقتضى ما تقدم أن الحكم المطعون فيه صدر مستنداً إلى حقيقة الواقع وصحيح أحكام القانون ومن ثم فإن الطعن عليه يكون واجب الرفض.
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بأحكام المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.

الطعن 2788 لسنة 56 ق جلسة 29 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 155 ص 804

جلسة 29 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي نائبي رئيس المحكمة وسري صيام وعلي الصادق عثمان.

----------------

(155)
الطعن رقم 2788 لسنة 56 القضائية

دعوى جنائية "وقف إجراءاتها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". عاهة عقلية. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
إصابة المتهم بعاهة في العقل بعد وقوع الجريمة. وجوب وقف إجراءات التحقيق أو المحاكمة حتى يعود إلى رشده ويكون في مكنته الدفاع بذاته عن نفسه والإسهام مع المدافع عنه في تخطيط أسلوب دفاعه. أساس ذلك؟
إغفال الحكم دفاع محامي الطاعن بإصابته بمرض عقلي طرأ بعد وقوع الجرائم المسندة إليه. إخلال بحق الدفاع.

---------------------
لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة بتاريخ 8 من يناير سنة 1986 أن الطاعن حضر ومعه محاميه، وقد سألته المحكمة عن اسمه وسنه وصناعته فلم ينطق، كما واجهته بالتهمة المسندة إليه فلم يبد جواباً، ولما أعادت المحكمة سؤاله قدم المدافع عنه صورة ضوئية لتقرير صادر من اللجنة الطبية بأسيوط يفيد أن الطاعن مصاب بتصلب في شرايين المخ مع عدم القدرة على الكلام والتفكير، لما كان ذلك وكانت المادة 339 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا ثبت أن المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب عاهة في عقله، طرأت بعد وقوع الجريمة، يوقف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يعود إلى رشده ويجوز في هذه الحالة لقاضي التحقيق أو للقاضي الجزئي كطلب النيابة العامة أو المحكمة المنظورة أمامها الدعوى، إذا كانت الواقعة جناية أو جنحه عقوبتها الحبس، إصدار الأمر بحجز المتهم في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية إلى أن يتقرر إخلاء سبيله". فإنه كان لزاماً على المحكمة ما دام قد قدم إليها التقرير الطبي سالف البيان أن تتثبت - قبل المضي في إجراءات المحاكمة - وبالاستعانة بالمختصين فنياً، من أن هذا الذي يعاني منه الطاعن - على السياق المتقدم - لا يعد عاهة في عقله طرأت بعد وقوع الجريمة تجعله غير قادر على الدفاع عن نفسه أثناء المحاكمة، ولا يعفي المحكمة من القيام بهذا الواجب أن الطاعن مثل أمامها ومعه محام تولى الدفاع عنه في موضوع الجريمة التي دين بها، لما هو مقرر من أن المتهم هو صاحب الشأن الأول في الدفاع عن نفسه فيما هو مسند إليه، فلا تسوغ محاكمته إلا إذا كان في مكنته هو أن يتولى بذاته هذا الدفاع وأن يسهم مع محاميه الموكل أو المنتدب في تخطيط أسلوب دفاعه ومراميه وهو متمتع بكامل ملكاته العقلية ومواهبه الفكرية. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تقل كلمتها في شأن صورة التقرير الطبي المقدم لها ولم تتثبت من مدى توافر شروط انطباق الحكم الوارد بالمادة 339 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة البيان الذي يلزمها بوقف محاكمة الطاعن حتى يعود إلى رشده دون توقف عن إرادة المدافع عنه ولا على طلب صريح منه، وذلك فيما لو ثبت من حالته الصحية أنه غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب عاهة في عقله طرأت بعد وقوع الجريمة، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع متعيناً نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه زرع وحاز نبات ممنوعة زراعته قانوناً (خشخاش) وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة جنايات أسيوط لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 28، 29، 34/ 5، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند رقم 2 من الجدول رقم 5 الملحق مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ ثلاثة آلاف - جنيه ومصادرة النبات المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة زراعة وحيازة نبات مخدر بقصد الاتجار قد شابه البطلان، ذلك بأن المدافع عنه قدم للمحكمة شهادة طبية تثبت إصابته بتصلب شرايين المخ مع عدم القدرة على الكلام والتفكير، مما مفاده طروء عاهة في عقل الطاعن جعلته غير قادر على الدفاع عن نفسه، ومع ذلك لم توقف المحكمة إجراءات محاكمته حتى يعود إلى رشده إعمالاً لنص المادة 339 من قانون الإجراءات الجنائية، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من محضر جلسة المحاكمة بتاريخ 8 من يناير سنة 1986 أن الطاعن حضر ومعه محاميه، وقد سألته المحكمة عن اسمه وسنه وصناعته فلم ينطق، كما واجهته بالتهمة المسندة إليه فلم يبد جواباً، ولما أعادت المحكمة سؤاله قدم المدافع عنه صورة ضوئية لتقرير صادر من اللجنة الطبية بأسيوط يفيد أن الطاعن مصاب بتصلب في شرايين المخ مع عدم القدرة على الكلام والتفكير، لما كان ذلك وكانت المادة 339 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا أثبت أن المتهم غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب عاهة في عقله، طرأت بعد وقوع الجريمة، يوقف رفع الدعوى عليه أو محاكمته حتى يعود إلى رشده ويجوز في هذه الحالة لقاضي التحقيق أو للقاضي الجزئي كطلب النيابة العامة أو المحكمة المنظورة أمامها الدعوى، إذا كانت الواقعة جناية أو جنحة عقوبتها الحبس، إصدار الأمر بحجز المتهم في أحد المحال المعدة للأمراض العقلية إلى أن يتقرر إخلاء سبيله". فإنه كان لزاماً على المحكمة ما دام قد قدم إليها التقرير الطبي سالف البيان أن تتثبت - قبل المضي في إجراءات المحاكمة - وبالاستعانة بالمختصين فنياً، من أن هذا الذي يعاني منه الطاعن - على السياق المتقدم - لا يعد عاهة في عقله طرأت بعد وقوع الجريمة تجعله غير قادر على الدفاع عن نفسه أثناء المحاكمة، ولا يعفي المحكمة من القيام بهذا الواجب أن الطاعن مثل أمامها ومعه محام تولى الدفاع عنه في موضوع الجريمة التي دين بها، لما هو مقرر من أن المتهم هو صاحب الشأن الأول في الدفاع عن نفسه فيما هو مسند إليه، فلا تسوغ محاكمته إلا إذا كان في مكنته هو أن يتولى بذاته هذا الدفاع وأن يسهم مع محاميه الموكل أو المنتدب في تخطيط أسلوب دفاعه ومراميه وهو متمتع بكامل ملكاته العقلية ومواهبه الفكرية. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تقل كلمتها في شأن صورة التقرير الطبي المقدم لها ولم تتثبت من مدى توافر شروط انطباق الحكم الوارد بالمادة 339 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة البيان الذي يلزمها بوقف محاكمة الطاعن حتى يعود إلى رشده دون توقف عن إرادة المدافع عنه ولا على طلب صريح منه، وذلك فيما لو ثبت من حالته الصحية أنه غير قادر على الدفاع عن نفسه بسبب عاهة في عقله طرأت بعد وقوع الجريمة، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع متعيناً نقضه والإعادة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 3995 لسنة 35 ق جلسة 26 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 213 ص 1953

جلسة 26 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عادل محمود زكي فرغلي وأحمد شمس الدين خفاجي وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع - نواب رئيس مجلس الدولة.

-------------------

(213)

الطعن رقم 3995 لسنة 35 القضائية

* مجلس الشورى - أعضاؤه - الفصل في صحة العضوية - (اختصاص).
* - م 93 من الدستور.
قانون رقم 38 لسنة 72 الخاص بمجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 201 لسنة 90.
قانون رقم 73 لسنة 56 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية المعدل بالقانون رقم 202 لسنة 90 قانون رقم 120 لسنة 1980 الخاص بمجلس الشورى.
* نيابة العضو بمجلس الشورى يكون مرجعها إلى عملية الانتخاب السري العام باعتبارها الوسيلة التي يتم من خلالها التعبير عن إرادة الناخبين - تلك الإرادة هي سند وأساس صحة العضوية بمجلس الشورى - إذا شابت عملية الانتخاب شائبة ارتد ذلك على صحة النيابة أو صحة العضوية - تحقيق وقائع الطعن في صحة العضوية منوط بالسلطة القضائية ممثلة في محكمة النقض - الفصل في صحة العضوية بناء على هذا التحقيق ينعقد للمجلس النيابي - اختصاص محكمة النقض ينصب أساساً على بطلان عملية الانتخاب في ذاتها – تشمل تلك العملية مراحل التصويت والفرز وإعلان النتيجة - مؤدى ذلك: الطعن على أية مرحلة من تلك المراحل المتتابعة التي تمر بها العملية الانتخابية من اختصاص مجلس الشورى وحده - العضوية في مجلس الشعب أو الشورى أساسها الإرادة الشعبية ممثلة في الناخبين - نتيجة ذلك: ليس للجان المختصة بعمليات الاقتراع والفرز وإعلان النتيجة أو لوزير الداخلية من بعدها أي سلطة في تحديد الإرادة الشعبية في اختيار أعضاء مجلس الشعب أو مجلس الشورى أو في تقرير صحة العضوية بالمجلس - لا يرتبط المعيار الذي يحدد ما يدخل في الفصل في صحة العضوية المقصور ولاية الفصل فيها على مجلس الشعب أو مجلس الشورى بضرورة الإعلان عن فوز مرشح أو أكثر في الدائرة الانتخابية وحلفهم اليمين الدستورية - أساس ذلك: أن هذه العضوية تتحقق بمقتضى الدستور والقانون منذ إقفال باب التصويت باللجان الانتخابية حيث تكون الإرادة الشعبية قد أودع التعبير عنها مسجلاً في تذاكر التصويت بصناديق الانتخاب - نتيجة ذلك: الاختصاص المقرر لمجلس الشعب أو مجلس الشورى بالفصل في صحة عضوية أعضائه يشمل كل نعي أو طعن على عملية الانتخاب بالمعنى الفني الدقيق في مراحله المتتابعة - ينعقد هذا الاختصاص للمجلس لجميع أعضاء مجلس الشعب أو الشورى سواء أكانوا منتخبين أو معينين - أساس ذلك أن صحة العضوية أمر يتصل بالنظام العام الدستوري والسياسي الذي يتعين على كل من مجلس الشعب والشورى من تلقاء ذاته العمل على الحفاظ عليه ورعايته - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 27 من يوليو سنة 1989 أودع الأستاذ/ نبيل حسن متولي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3995 لسنة 35 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 2/ 6/ 1989 في الدعوى رقم 5078 لسنة 43 ق القاضي بقبول تدخل محمد ربيع سلطان خصماً منضماً للحكومة في الدعوى وبقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت وزارة الداخلية مصروفات هذا الطلب.
وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير طعنه - الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون ضده الأول المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقد أعلن الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وقدم السيد الأستاذ المستشار/ علي رضا مفوض الدولة تقريراً برأي هيئة مفوضي الدولة مسبباً ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وفي الطلب المستعجل من الدعوى بر فض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده الأول المصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 2 من أكتوبر سنة 1989 وتداولت نظره بالجلسات على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 16 من مارس سنة 1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة التي نظرته بجلسة 19/ 4/ 1992 والجلسات التالية على النحو المبين بالمحاضر حيث تقرر حجزه للحكم بجلسة 19/ 7/ 1992 وفي هذه الجلسة أعيد الطعن للمرافعة لمناقشة الخصوم وتقرر حجزه للحكم بجلسة اليوم 26/ 7/ 1992 حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه فور النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من سائر الأوراق - أنه بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 20/ 5/ 1989 أقام مصطفى عبد الحليم أحمد الدعوى رقم 5078 لسنة 43 ق مختصماً وزير الداخلية بصفته وطلب الحكم أولاً: بصفة مستعجلة إيقاف قرار لجنة الاعتراضات فيما تضمنه من اعتبار صفة محمد ربيع سلطان في الترشيح لانتخابات مجلس الشورى في الدائرة الثالثة فيوم على فئة عمال. ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار فيما تضمنه من اعتبار صفة محمد ربيع سلطان "فلاح" وعدم الاعتداد بالتغيير الذي تم في قائمة المرشحين لمجلس الشورى عن الدائرة الثالثة محافظة الفيوم. ثالثاً: إلزام المدعى عليه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال بياناً لدعواه إنه تقدم للترشيح في انتخابات مجلس الشورى المحدد لها يوم 9/ 6/ 1989 بالدائرة الثالثة محافظة الفيوم "فلاح" وتقدم محمد ربيع سلطان في ذات الدائرة بنفس الصفة رغم أن زوجته أميرة أحمد عبد الله زيدان لها حيازة 3 ط 17 ف نقلت صورياً سنة 1983 باسم سيد أحمد سلطان ورغم أنه تنازل عن 26 فدان تم تحيزها صورياً باسم محمود أحمد مرسي في 20/ 10/ 1983 بالإضافة إلى أنه كان قد رشح نفسه لعضوية المجلس الشعبي المحلي سنة 1979 فئات وكانت عضويته بالمجلس المحلي في الفترة من سنة 1979 حتى سنة 1983 بذات الصفة، وأضاف المدعي أنه قد تقدم بتظلم من اعتباره "فئات" في قائمة المرشحين عن الدائرة الثالثة وقضت اللجنة برفض تظلمه، في حين أنه يتعين عدم الاعتداد بتغيير صفة المذكور من فلاح إلى فئات إعمالاً لحكم المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 التي تقضي بوجوب الاعتداد بالصفة التي تثبت للمرشح في 15/ 5/ 1971، وإذ نظرت المحكمة الشق المستعجل من الدعوى فقد أودع الحاضر عن المدعي حافظة مستندات، وبجلسة 30/ 5/ 1989 حضر الأستاذ مصطفى الهواري المحامي وطلب تدخل محمد ربيع سلطان (الطاعن) خصماً متدخلاً إلى جانب الحكومة في طلبها رفض الدعوى وأودع حافظة مستندات ومذكرة دفاع انتهى فيها إلى طلب الحكم برفض الدعوى، كذلك أودع الحاضر عن الحكومة حافظة مستندات ومذكرة دفاع انتهى فيها إلى طلب الحكم برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي مع إلزام المدعي المصروفات.
وبجلسة 3 من يونيه سنة 1989 صدر الحكم المطعون فيه الذي يقضى بما يأتي:
أولاً: بقبول تدخل محمد ربيع سلطان خصماً منضماً للحكومة في الدعوى، ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً وفي الطلب المستعجل بوقف القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام وزارة الداخلية مصروفات هذا الطلب، وأقامت المحكمة قضاءها على أن مؤدى نص المادة الثانية من القانون رقم 38 لسنة 1972 أن الأصل أنه لا يعتد بتغيير الصفة من فئات إلى عمال أو فلاحين إذا كان ذلك بعد 15 مايو سنة 1971 على أن يعتد بصفة عامة في تحديد صفة المرشح من العمال أو الفلاحين بالصفة التي تثبت له في 15 مايو سنة 1971 أو بصفته التي رشح على أساسها لعضوية مجلس الشعب وأن الثابت أن محمد ربيع سلطان (الطاعن) لم يثبت له صفة فلاح في 15/ 5/ 1971 كما أنه لم يثبت من الأوراق أنه رشح لعضوية مجلس الشعب على أساس صفة فلاح وأن البادي من ظاهر الأوراق أنه قد رشح نفسه لعضوية المجلس الشعبي المحلي لقرية دمو الفيوم بصفته فئات سنة 1983، وأنه وفقاً للفقرة الثالثة من المادة الثانية من القانون رقم (38) لسنة 1972 فإنه لا يعتد بتغيير من فئات إلى عمال أو فلاحين إذا كان ذلك بعد 15 مايو سنة 1971 ومن ثم فإنه لا يجوز للمذكور أن يغير بعد ذلك من صفته وأن يتقدم لترشيح نفسه في انتخابات مجلس الشورى بصفته فلاح بعد أن ثبتت له صفة فئات في انتخابات المجلس الشعبي المحلي سنة 1983 على أساس أنه (عامل) فإنه يكون قد رشح نفسه على أساس صفة ليست له باعتبار أن الصفة التي تثبت له والتي لا يجوز تغييرها هي صفة فئات وإذ رفضت لجنة الاعتراضات الطعن المقدم من المدعي بشأن صفة المذكور فإن قرارها والحالة كذلك يكون قد صدر على غير أساس سليم من القانون الأمر الذي يتحقق معه ركن الجدية في الطلب المستعجل بوقف تنفيذه كما أن ركن الاستعجال متحقق أيضاً بالنظر إلى ما ينتجه الاستمرار في تنفيذ القرار المطعون فيه من نتائج يتعذر تداركها تتمثل في مزاحمة محمد ربيع سلطان للمدعي في الانتخابات إذا أجريت على أساس صفته كفلاح.
وإذ لم يرتض محمد سلطان هذا الحكم فأقام طعنه الماثل استناداً على أن الحكم السالف خالف صحيح الواقع والقانون حيث أسس قضاءه على أن الطاعن قد رشح نفسه لعضوية المجلس الشعبي المحلي لقرية دمو سنة 1983 بصفة (فئات) لا أساس له من الثابت من الأوراق إذ تقدم بحافظة مستندات رسمية انطوت على قائمة المرشحين سنة 1983 وثابت بها أنه رشح (فلاح) لمجلس محلي المحافظة وكذلك أصل قرار محافظة الفيوم رقم 339 لسنة 1983 بإعلان قوائم الحزب الوطني لعضوية المجلس الشعبي المحلي لمحافظة الفيوم وثابت به أن صفته (فلاح) سنة 1983، وأن صفته في 15 مايو سنة 1971 كانت (فلاح) حيث إن حيازته في هذه الفترة كانت تسعة أفدنة وقيراطاً واحداً، فضلاً عن أنه لم يتقدم بعضوية لمجلس الشعب أو أي موقع انتخاب آخر يشير إلى صفته، وأضاف الطاعن أن هذا الطعن يعيد الدعوى سيرتها الأولى ومن ثم فإنه يطلب إلغاء القرار المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن بجميع ما ترتب عليه من آثار.
ومن حيث إن مقطع النزاع ما إذا كانت حقيقة التكييف القانوني السليم لمحل الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه هو النعي على قرار لجنة الاعتراضات فيما تضمنه من اعتبار صفة محمد ربيع سلطان في الترشيح لانتخابات مجلس الشورى في الدائرة الثالثة فيوم على فئة عمال أم أنه بعد أن تمت الانتخابات التي حدد يوم 8/ 6/ 1989 لإجرائها وإعلان انتخاب السيد المذكور عضواً بمجلس الشورى وممارسته هذه العضوية فإن الدعوى المطعون في حكمها وإن بدت وفقاً لعبارات المدعي ولحقيقة الحال منصبه على قرار لجنة الاعتراضات آنف الذكر ولكن إذا تراخى الفصل في النزاع حيث تم إعلان نتيجة الانتخاب في الدائرة المشار إليها وإعلان الفوز بعضوية مجلس الشورى فإن هذا الطعن ينصرف حتماً إلى قرار النتيجة الذي يقوم أساساً على سلامة جميع الإجراءات السابقة عليه ومن بينها قرار لجنة الاعتراضات المشار إليه وبالتالي تكون حقيقة طلبات المدعي والتكييف السليم لهذه الطلبات استناداً لأحكام الدستور والقانون أنها طعن في صحة عضوية أحد أعضاء مجلس الشورى وفي إعلان النتيجة في الدائرة محل الطعن مبناه عدم صحة قرار لجنة قبول الاعتراضات ومن ثم إعلان عضوية الطاعن بالمجلس.
ومن حيث إنه باستعراض أحكام الدستور يبين أن المادة (62) تنص على أن (للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني) كما تنص المادة (64) على أن "سيادة القانون أساس الحكم في الدولة بينما تجرى عبارة المادة (68) بأن "التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، كما تنص المادة 196 على أن "يشكل مجلس الشورى من عدد من أعضاء يحدده القانون على ألا يقل عن (132) عضواً وينتخب ثلث أعضاء المجلس بالاقتراع المباشر السري العام....." كما تنص المادة 197 على أن: يحدد القانون الدوائر الانتخابية الخاصة بمجلس الشورى وعدد الأعضاء بكل دائرة...." وذلك مفاده أن نيابة العضو أو عضويته بالمجلس إنما يكون مرجعها إلى عملية الانتخاب المباشر السري العام باعتبارها الوسيلة التي يتم من خلالها التعبير عن إرادة الناخبين فهذه الإرادة هي سند وأساس صحة النيابة أو صحة العضوية بمجلس الشورى فإذا شابت عملية الانتخابات شائبة ارتد ذلك بحكم التداعي على صحة النيابة أو صحة العضوية لضمان صحة العملية الانتخابية وسلامة إجراءاتها كل ذلك تجسيد للمفهوم الأساسي الذي تقوم عليه الدولة طبقاً لحكم المادة (3) من الدستور التي تقرر أن السيادة للشعب وحده.
ومن حيث إن مقتضى سيادة الشعب وحده أن يكون هو مصدر السلطات وأن يحدد لكل سلطة دستورية حدود اختصاصها بحيث لا يكون لإحدى سلطات الدولة أن تدعي لذاتها سوى ما خولها الدستور إياه، فما خوله الدستور هو ما يكون لها أن تباشره في الاختصاصات دون تسلب منه، ودون تغول على ما سواه.
ومن حيث إنه من الأمور المسلمة أن الاختصاص الولائي يعتبر من النظام العام ويكون مطروحاً دائماً على المحكمة كمسألة أولية وأساسية تقضي فيها من تلقاء ذاتها دون حاجة إلى دفع بذلك من أحد الخصوم مما يكفل ألا تقضي المحكمة في الدعوى أو في شق منها دون أن تكون المنازعة برمتها مما يخرج عن اختصاصها وولايتها.
ومن حيث إن المادة (68) من الدستور تقضي بأن لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي وتكفل الدولة تقريب وجهات القضاء بين المتقاضين ويحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء.
ومن حيث إن المادة (172) من الدستور تقضي بأن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى.
وحيث إن المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 قد بين اختصاص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالمسائل المحددة بها ومن بينها الطعون الخاصة بانتخابات الهيئات المحلية والطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية وكذلك سائر المنازعات الإدارية.
ومن حيث إنه يبين من أحكام هذه النصوص الدستورية والقانونية أن مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري يعتبر صاحب الولاية العامة والقاضي الطبيعي المختص بنظر الطعون في القرارات الإدارية وسائر المنازعات إلا أنه متى تضمن الدستور أو القانون في الحالات التي يجوز فيها ذلك النص الصريح على أن يكون الاختصاص بنظر نوع معين من هذه المنازعات لمحاكم أو لجهة أخرى فإنه يتعين على محاكم مجلس الدولة عدم التغول في هذا الاختصاص بذات درجة وجوب حرصها على إعمال اختصاصها المقرر لها طبقاً لأحكام الدستور والقانون دون إفراط أو تفريط وعلى هذه المحاكم أداء رسالتها في إنزال رقابة المشروعية المقررة لها في حدود هذه الولاية وهذا الاختصاص دون تجاوز أو إنقاص.
ومن حيث إنه بتقصي نصوص الدساتير المصرية في تنظيمها الفصل في صحة العضوية لأعضاء المجالس النيابية بصفة عامة يبين أن المادة (95) من دستور سنة 1923 كانت تنص على أن "يختص كل مجلس بالفصل في صحة نيابة أعضائه ولا تعتبر النيابة باطلة إلا بقرار يصدر بأغلبية ثلثي الأصوات ويجوز أن يعهد القانون بهذا الاختصاص إلى سلطة أخرى، وقد صدر القانون رقم (141) لسنة 1951 الذي أناط بمحكمة النقض مباشرة هذا الاختصاص.
وقد نص دستور سنة 1930 في المادة (90) منه على أن "تقضي محكمة الاستئناف منعقدة بهيئة محكمة نقض وإبرام أو محكمة النقض والإبرام إذا أنشئت في الطلبات الخاصة بصحة نيابة النواب والشيوخ أو بسقوط عضويتهم ويحدد قانون الانتخاب طريقة السير في هذا الشأن وبعد ثورة 23 يوليو سنة 1952 نص الدستور الصادر سنة 1956 على أن "يختص مجلس الأمة بالفصل في صحة عضوية أعضائه "وتختص محكمة عليا يعينها القانون بالتحقيق في صحة الطعون المقدمة إلى مجلس الأمة وذلك بناء على إحالة من رئيسه وتعرض نتيجة التحقيق على المجلس للفصل في الطعن ولا تعتبر العضوية باطلة إلا بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس ويجب الفصل في الطعن خلال ستين يوماً من عرض نتيجة التحقيق على المجلس".
وقد حددت المادة (17) من قانون عضوية مجلس الأمة الصادر بالقانون رقم (46) لسنة 1956 المحكمة المشار إليها بأنها "محكمة النقض" إذ نص على أن "يقوم بالتحقيق في صحة عضوية أعضاء مجلس الأمة محكمة النقض".
وقد أوردت المادة (62) من دستور سنة 1964 ذات الحكم المنصوص عليه في المادة (89) من دستور سنة 1956 المشار إليها.
ومن حيث إن الدستور الحالي الصادر سنة 1971 قد نص في المادة (205) على أن: تسري في شأن مجلس الشورى الأحكام الواردة بالدستور في المواد: (89)، (90)، (91)، (92)، (93)، (94)، (95)، (96)، (97)، (98)، (99)، (100)، (101)، (102)، (103)، (104)، (105)، (106)، (107)، (129)، (130)، (134).
وذلك فيما لا يتعارض مع الأحكام الواردة في هذا الفصل، على أن يباشر الاختصاصات في المواد المذكورة مجلس الشورى ورئيسه "وبنص في المادة (93) بالفصل الثاني منه بشأن مجلس الشعب على أن" يختص المجلس بالفصل في صحة عضوية أعضائه وتختص محكمة النقض بالتحقيق في صحة الطعون المقدمة إلى المجلس بعد إحالتها إليه من رئيسه ويجب إحالة الطعن إلى محكمة النقض خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ علم المجلس به..... وتعرض نتيجة التحقيق والرأي الذي انتهت إليه المحكمة على المجلس للفصل في صحة الطعن خلال ستين يوماً من تاريخ عرض نتيجة التحقيق على المجلس. ولا تعتبر العضوية باطلة إلا بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس.
ومن حيث إنه يبين من نصوص الدساتير المصرية المتعلقة سواء في عهد النظام الملكي أو النظام الجمهوري أن دستور سنة 1923 قد أناط الاختصاص بالفصل في صحة العضوية لمجلس النواب أو الشيوخ كل بالنسبة لأعضائه بما مفاده اعتبار أن الأصل هو النهج القائم على منح المجلس النيابي ذاته الفصل في صحة عضوية أعضائه أي أن الاختصاص بالفصل في ذلك منوط بالسلطة البرلمانية أو النيابية للشعب، وليس للسلطة القضائية وقد أجاز الدستور في ذات الوقت للمشرع أن يمنح هذا الاختصاص لغير تلك السلطة ذات التشكيل والطابع السياسي فاستخدام المشرع هذه الرخصة منذ سنة 1951 وأناط الاختصاص بالفصل في صحة العضوية للسلطة القضائية وهو ما جرى عليه دستور سنة 1930 الذي أناط الاختصاص بالفصل في صحة العضوية بمحكمة الاستئناف المعقودة في هيئة محكمة نقض وإبرام أو بالمحكمة الأخيرة عند إنشائها.
وأكد المشرع الدستوري منذ سنة 1956 إلى نقل الولاية في الفصل في صحة العضوية إلى المجلس النيابي وهو مجلس الأمة، وفي ذات الوقت حتم أن تجري التحقيق في الوقائع الخاصة بالطعن # محكمة عليا يحددها القانون، ومقتضى ذلك أنه جعل تحقيق وقائع الطعن في صحة العضوية منوطاً بالسلطة القضائية، بينما ترك الفصل في صحة العضوية بناء على هذا التحقيق للمجلس النيابي وقد أناط قانون مجلس الأمة الاختصاص بتحقيق صحة العضوية بمحكمة النقض قمة المحاكم العادية في مصر، وبذلك قد أصبح للسلطة القضائية تحقيق وقائع الطعون في صحة العضوية، وتتولاه أعلى محكمة قانون في نظام القضاء العادي تحقيقاً لأقصى قدر من الضمانات لصحة العضوية من حيث تحقيق وتحديد الوقائع الصحيحة التي لا يقوم التطبيق السليم لأحكام الدستور أو القانون إلا عليها، بينما يكون للسلطة التشريعية الشعبية أو النيابية حسم النزاع على صحة العضوية وهذا عن النهج الذي أخذ به الدستور الحالي الصادر سنة 1971 في المادة (93) منه بالنسبة لمجلس الشعب والشورى.
ومن حيث إن مفاد هذه المادة - وفقاً لما جرى به قضاء هذه المحكمة - من قبل (المحكمة الإدارية العليا في الطعون أرقام 1900، 1920، 1925 لسنة 32 القضائية بجلسة 29 من فبراير سنة 1989) أن الطعون التي تختص محكمة النقض بتحقيقها، في إطار الاختصاص المقرر دستورياً لمجلس الشعب وحده بالفصل في صحة عضوية أعضائه، إنما هي الطعون التي تنصب أساساً على بطلان عملية الانتخاب ذاتها في معناها الدستوري والقانوني الفني الدقيق، والتي تتمثل في عمليات (التصويت والفرز، وإعلان النتيجة) طبقاً لأحكام القانون رقم (73) لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسة المعدل بالقانون رقم 202 لسنة 1990 وبصفة خاصة أحكام المادتين (26، 37) من هذا القانون ومن ثم يكون الطعن على أية مرحلة من تلك المراحل المتتابعة التي تمر بها العملية الانتخابية بالمعنى الدستوري والقانوني الفني الدقيق على النحو المشار إليه من اختصاص مجلس الشعب وحده مباشرته إعمالاً لصريح حكم المادة (93) من الدستور المشار إليه، وعلى الوجه المنصوص عليه فيها أياً ما يكون وجه هذا الطعن أو أساسه ويسري هذا الحكم تبعاً على مجلس الشورى طبقاً للإحالة عليه المنصوص عليها في المادة (205) من الدستور السالف بيانها.
ومرد ذلك أن الدستور الحالي قد نص صراحة في المادة (3) منه على أن السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات وأنه يمارس هذه السيادة ويحميها كما نظم في الفصل الثاني من الباب الخامس المتعلق بنظام الحكم السلطة التشريعية ممثلة في مجلس الشعب الذي يتولى سلطة التشريع ويقر السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة للدولة كما يمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية وذلك كله على الوجه المبين بالدستور (م 86) ويشكل هذا المجلس بطريق الانتخاب المباشر السري العام فيما عدا عشرة من أعضائه يعينهم رئيس الجمهورية (مادة 87) وأناط الدستور في المادة (88) بالقانون تحديد الشروط الواجب توافرها في أعضاء مجلس الشعب مجلس الشعب وبيان أحكام الانتخاب والاستفتاء وحتم أن يتم الاقتراع تحت إشراف أعضاء من الهيئات القضائية. كما نص في الباب السابع الفصل الأول على الأحكام الخاصة بمجلس الشورى والذي يختص بدراسة واقتراح ما يراه كفيلاً، بالحفاظ على مبادئ ثورة 23 يوليو سنة 1952، 15 مايو سنة 1971 ودعم الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وحماية تحالف قوى الشعب العاملة والمكاسب الاشتراكية والمقومات الأساسية للمجتمع وقيمة العليا والحقوق والحريات والواجبات العامة، وتعميق النظام الاشتراكي الديمقراطي وتوسيع مجالاته.
وقد نظم المشرع في قانون مجلس الشعب رقم (38) لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم (201) لسنة 1990، وفي القانون رقم (73) لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسة المعدل بالقانون رقم (202) لسنة 1990 الشروط الخاصة بالعضوية وأحكام الانتخاب والاستفتاء والتصويت وفرز الأصوات وإعلان النتيجة وفي القانون رقم 120 لسنة 1980 الأحكام الخاصة بمجلس الشورى وكيفية انتخاب أعضائه حيث تنص المادة 24 من قانون مجلس الشورى على أن "مع عدم الإخلال بأحكام هذا القانون تسري في شأن مجلس الشورى الأحكام الواردة في القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية والأحكام المقررة بالمواد 2، 3، فقرة 2، 7، 8، 10، 11، 12، 14، 19، 24، 25، 26، 27، 28، 30، 33، 34، 39 من القانون رقم 38 لسنة 1972 في شأن مجلس الشعب.
ومن حيث إنه يبين من أحكام الدستور وقوانين مجلس الشعب ومباشرة الحقوق السياسية ومجلس الشورى سالفة الذكر أن العضوية في مجلس الشعب أو الشورى أساسها الإرادة الشعبية ممثلة في الناخبين الذين يتعين الإدلاء بأصواتهم بالأغلبية القانونية اللازمة لصالح مرشح ممن تتوافر فيه الشروط التي حتمها الدستور والقانون يعتبر عضواً بمجلس الشعب أو الشورى بمقتضي السيادة الشعبية وبناء على التعبير الصحيح عن هذه الإرادة الشعبية بقوة الدستور وليس بمقتضى إرادة أية سلطة أخرى سواء أكانت سلطة لجنة إدارية أو سلطة وزير الداخلية، ومن ثم فإنه ليس لهذه اللجان المختصة بعمليات الاقتراع والفرز وإعلان النتيجة، أو لوزير الداخلية من بعدها أية سلطة في تحديد الإرادة الشعبية في اختيار أعضاء مجلس الشعب أو أعضاء مجلس الشورى أو في تقرير صحة العضوية بالمجلس والرقابة التي يقررها الدستور لصحة العضوية هي بحسب الأحوال لمجلس الشعب ولمجلس الشورى وحدهما بناء على التحقيق الذي تجريه محكمة النقض في المطاعن الموجهة إلى هذه العضوية.
ومن حيث إنه غير خاف على الكافة أنه وإن كان ما سلف بيانه هو صحيح حكم الدستور والقانون في ظل قوانين مجلس الشعب ومجلس الشورى ومباشرة الحقوق السياسية بعد تعديلها بالقانونين رقمي 201، 202 لسنة 1990 في ظل الانتخاب الفردي، فإن الأمر على خلاف ذلك في ظل الانتخاب بالقوائم الحزبية التي كانت تنص عليه المادة (36) من قانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956 قبل تعديلها سنة 1990 - والتي كانت تقضي بأنه في حالة الانتخاب لعضوية مجلس الشعب تتولى لجنة إعداد نتيجة الانتخابات المشكلة طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة (5) من القانون المذكور بقرار من وزير الداخلية برئاسة أحد مساعدي وزير الداخلية حصر الأصوات التي حصل عليها كل حزب تقدم بقائمة على مستوى الجمهورية وكل مرشح للانتخاب الفردي وتحديد الأحزاب التي يجوز لها وفقاً للقانون أن تمثل بمجلس الشعب، والمرشح للانتخاب الفردي الذي حصل على الأغلبية المطلوبة من الأصوات ثم تقوم بتوزيع المقاعد في كل دائرة على الوجه المبين في البنود ( أ )، (ب) من المادة المذكورة وعلى ذلك فإن الأمر في ظل هذا النظام كان يختلف اختلافاً بيناً عن نظام الانتخاب الفردي وذلك بالسلطة المستمدة للجنة الثلاثية سالفة الذكر ومن بعدها لوزير الداخلية في المادة (37) من القانون المذكور قبل تعديله سنة 1990 والتي تخول للجنة ثم للوزير سلطة توزيع المقاعد والأصوات على الأحزاب، وعلى المرشحين الأفراد على نحو يقطع بأنه توجد سلطة تقديرية أناطها القانون بهذه اللجنة الثلاثية ووزير الداخلية في توزيع الأصوات والمقاعد على ما سلف بيانه على نحو لا يلتزم التزاماً كاملاً بالإدارة الشعبية ممثلة في أصوات الناخبين التي تم الإدلاء بها خلال عملية التصويت وبصورة تؤثر في النتيجة التي تعلن للانتخاب وبالتالي فإنه - أياً ما كان الرأي في مدى اعتبار ما يصدر عن هذه اللجنة أو وزير الداخلية بعدها في هذا المجال قرار إداري من عدمه بالمعنى القانوني والفني الدقيق ويخضع نتيجة لذلك لولاية الإلغاء والتعويض لمحاكم مجلس الدولة - فإن وجود هذه اللجنة الإدارية وسلطتها في توزيع الأصوات والمقاعد طبقاً لنصوص القانون سالف الذكر قبل تعديله سنة 1990 هو المبرر الأساسي لاعتبار الطعن على ما تذهب إليه هذه اللجنة وعلى ما يقرره وزير الداخلية بعدها من نتائج طعناً في قرار أو تصرف إداري يدخل في ولاية محاكم مجلس الدولة.
ومن حيث إنه لا شك في أنه إذا ألغيت الأحكام الخاصة بسلطة اللجنة الثلاثية آنفة الذكر في المادة (36) من قانون مباشرة الحقوق السياسية بعد تعديله بالقانون رقم (202) لسنة 1990 فإنه قد أصبحت الإدارة والسيادة الشعبية وحدها هي الأساس في تحديد من يكون عضواً من بين المرشحين لأنه في هذا الخصوص سواء أكانت المطاعن على مرحلة سابقة وقدمت بعد إعلان هذه النتيجة أو على مراحل لاحقة لتقرير الإعادة فإن كل ذلك يتعلق بالفصل في صحة العضوية، بالنسبة لمن سوف يتم انتخابه لأن أي مطعن من تلك المطاعن ولو قبل الإعادة من مقتضاه أثاره الطعن في صحة عضوية من سوف ينتخب بالفصل في مرحلة الإعادة.
ومن حيث إنه لا تغفل المحكمة التأكيد على أنه لا يرتبط بلا شك المعيار الذي يحدد ما يدخل الفصل في صحة العضوية المقصور ولاية الفصل فيها على مجلس الشعب أو مجلس الشورى بحسب الأحوال بضرورة الإعلان عن فوز مرشح أو أكثر في الدائرة الانتخابية وحلفهم اليمين الدستورية لأنه إذا كان صحيح الفهم السليم لأحكام الدستور والقانون في تنظيم أحكام الترشيح والانتخاب أنه "كاشفاً عن الإرادة الشعبية" وليس منشئاً لمركز قانوني للمرشح للعضوية يعتبر بمقتضاه عضواً بمجلس الشعب أو مجلس الشورى من الوجهتين الدستورية والقانونية لأن هذه العضوية تتحقق بمقتضى الدستور منذ إقفال باب التصويت باللجان الانتخابية حيث تكون الإرادة الشعبية والسيادة الشعبية قد أودع التعبير عنها مسجلاً في تذاكر التصويت بصناديق الانتخاب، وتكمن في هذه التذاكر حقيقة ومضمون هذه الإرادة التي لا شأن لأية سلطة أو لأحد بعدها إلا في الكشف عنها والنزول عليها وإعلانها للكافة دون تبديل أو تغيير أو تعديل من أي نوع كان، ولذلك فإن عضو مجلس الشعب أو الشورى يتمتع بهذه العضوية وفقاً لصريح نصوص الدستور والقانون من تاريخ وساعة انتهاء عملية التصويت وهذا الحكم تنص عليه صراحة المادة (90) من الدستور التي نصت على أنه "يقسم عضو مجلس الشعب أمام المجلس قبل أن يباشر عمله اليمين الدستورية المنصوص عليها في هذه المادة فهذا العضو بصريح النص الدستوري له صفة العضوية قبل أن يقسم اليمين الدستورية أمام المجلس وقبل أن يباشر عمله أيضاً بهذا المجلس ومنذ أن تحققت بالفعل الإرادة الشعبية التي أسبغت عليه هذه العضوية لحظة انتهاء العملية الخاصة بالاقتراع وقبل أن يعلن عن هذه الإرادة الشعبية بعد الكشف عنها بطريق فرز الأصوات وإعلان النتيجة التي قررتها إرادة الناخبين، ولا يفوت المحكمة في هذا المجال التنويه أيضاً إلى أن هذا الاختصاص المنوط بمجلس الشعب أو مجلس الشورى بحكم الدستور طبقاً للمادة (93) منه إنما يمارسه هذا المجلس خاضعاً لأحكام الدستور والقانون وبناء على ما ينتهي إليه تحقيق الطعن بمحكمة النقض ولا يجوز إخضاعه للأهواء السياسية أو الحزبية إذ يعتبر فصلاً في منازعة على صحة العضوية بمجلس الشعب أو بمجلس الشورى وهذه المنازعة تتعلق بسلامة النظام العام الدستوري للوطن ويتعين حسمها في إطار من سيادة الدستور وسيادة القانون ونزاهة وتجرد القضاة وكل هذه الأسس والمبادئ العليا التي تنطبق بها أحكام الدستور والقانون يجب على كل من مجلس الشعب ومجلس الشورى الالتزام بها في ممارسة اختصاصه الدستوري في حسم هذا النزاع، وهو التزام دستوري تحتمه طبيعة صحة العضوية بأي من المجلسين وأياً ما كانت الجهة المنوط بها طبقاً لأحكام الدستور تحقيق صحة العضوية والفصل في الطعون المقدمة بشأنها، فلا يخفي على أحد ما لهذا النزاع من طبيعة خاصة ومتميزة وما له من خطورة في الحياة الدستورية والبرلمانية والسياسية للأمة لتعلقه بسلامة وصحة التعبير عن سيادتها وإعمال إدارة الشعب الصحيحة بواسطة ممثليه الحقيقيين والشرعيين في مجلس الشعب والشورى فلا يجوز على أي وجه أن تطغى على من أناط به المشرع الدستوري أمانة الفصل في صحة هذه العضوية لأعضاء مجلس الشعب أو الشورى أية نزعة من الهوى أو الغرض تبعد وتنأى عن قداسة ونزاهة العمل القضائي الذي يلتزم التزاماً مجرداً ونزيهاً بصحيح حكم القانون وحقيقة الحال وثبوت الواقع.
ومن حيث إنه بناء على ما سلف بيانه فإنه متى تعلق الأمر بالفصل في صحة العضوية ويشمل ذلك المنازعة في بطلان عملية الانتخاب بالمعنى الفني المشار إليه فيما سبق، فإنه لا يغير من اختصاص مجلس الشعب أو الشورى وحده بالفصل في هذه الطعون والمنازعات بحسب الأحوال ما قد يثار من تفرقة بين حالة ما إذا أسفرت عملية الانتخاب فعلاً عن انتخاب أحد المرشحين واكتسابه صفة العضوية بمجلس الشعب أو الشورى أو بين ما إذا لم تسفر العملية الانتخابية عن ذلك مما يقضي الإعادة بين المرشحين ذلك أن مفاد حكم المادة (93) من الدستور المشار إليه على ما سلف البيان، أن الاختصاص المقرر لمجلس الشعب أو مجلس الشورى بالفصل في صحة عضوية أعضائه يشمل كل نعي أو طعن على عملية الانتخاب بالمعنى الدستوري والقانوني الفني الدقيق في مراحله المتتابعة المشار إليها، ويفصل المجلس في ذلك بعد التحقيق الذي تجريه محكمة النقض بناء على ما ينتهي إليه هذا التحقيق من تحديد لواقع الحالة، إذا كان ثمة طعن مقدم في صحة العضوية وبناء على ما ينتهي إليه تحقيق وبحث لجنة الشئون الدستورية بمجلس الشعب أو الشورى إذا لم يقدم أي طعن على صحة عضوية الأعضاء، فالمجلس يختص وحده بتحقيق صحة العضوية لجميع أعضاء مجلس الشعب أو الشورى سواء أكانوا منتخبين أو معينين مطعون أو غير مطعون في عضويتهم تأسيساً على أن صحة العضوية أمر يتصل بالنظام العام الدستوري والسياسي المصري الذي يتعين على كل من مجلس الشعب والشورى من تلقاء ذاته العمل على الحفاظ عليه ورعايته.
ومن حيث إنه وإن كان الطعن في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه قد وجه أصلاً إلى قرار لجنة الاعتراضات فيما تضمنه من اعتبار صفة محمد ربيع سلطان في الترشيح لانتخابات مجلس الشورى في الدائرة الثالثة فيوم على فئة عمال إلا أنه وإذ تراخى الفصل في هذا النزاع حتى تم الانتخاب وأعلنت بنتيجته فإنه لا يمكن فصل الطعن في مرحلة من مراحل العملية الانتخابية وهي مرحلة لجنة الاعتراضات على قبول أوراق الترشيح عن ما آل إليه الحال من إعلان نتيجة الانتخاب في الدائرة ذلك أنه ظاهر وواضح من أحكام قانوني مجلس الشورى ومباشرة الحقوق السياسية أن تلك العملية الانتخابية عملية قانونية مركبة تبدأ بتحديد مواعيد التقدم للترشيح وتقدم المرشحين بطلبات الترشيح ثم الاعتراض خلال المواعيد ووفقاً للإجراء على من تقدمت أوراق ترشيحهم ثم تفصل لجنة الاعتراضات في هذه الطعون وبعد ذلك يعلن قائمة المرشحين وتطرح على الناخبين للتصويت عليها في يوم الانتخاب حيث يتبع ذلك فرز هذه المشرع لكي يتم مباشرة المرشحين والناخبين لإرادتهم وممارستهم لحقهم الدستوري والسياسي في الترشيح والانتخاب لعضوية مجلس الشورى وإعلان نتيجة مباشرتهم لهذه الحقوق في نتيجة الانتخاب وكل من هذه الإجراءات يتم بتعبير عن إرادة المرشح ثم عن إرادة السلطة الإدارية المختصة ويكون التعبير عن الإرادة في كل مرحلة مسبباً قانونياً للمرحلة التي تتلوها بحيث إذا فصلت إحدى المراحل لمخالفتها للدستور والقانون يبطل كل ما انتهى عليها قانوناً وكل ما ينبني على الباطل فهو باطل ومن ثم فإنه تبطل عضوية من أعلن فوزه بعضوية مجلس الشورى إذا تقرر أو قضى ببطلان أية مرحلة سابقة على إعلان نتيجة الانتخاب لبطلان هذا الإعلان بسبب بطلان ما سبقه من إجراءات والطعن في هذه الإجراءات ينطوي على الطعن حتماً في إعلان نتيجة الانتخاب ولا يمكن قانوناً ولا عقلاً ولا واقعاً فصل إحداهما عن الآخر إلا لو لم يكن موجوداً أصلاً.
ومن حيث إنه يبدو ظاهراً وقاطعاً من أحكام الدستور والقانون ومن النصوص سالفة الذكر أنه ليس لازماً لاختصاص مجلس الشورى وحده بالفصل في صحة العضوية لكافة أعضائه سواء المنتخبين أو المعينين - أن يكون ثمة طعن مقدم في صحة عضو معين أو يشمل بحسب المآل الطعن في صحة هذه العضوية لعضو بذاته من أعضاء المجلس لأن التحقق من صحة هذه العضوية لكل عضو من أعضاء مجلس الشورى سواء أكان منتخباً أم معيناً بالمجلس - ولو لم يقدم بشأنه أي طعن مباشر أو غير مباشر - هو أحد الواجبات الدستورية الأساسية التي يباشرها مجلس الشورى إعمالاً لأحكام الدستور وقانون مجلس الشورى واللائحة الداخلية للمجلس من تلقاء ذاته بالنسبة لكل عضو من أعضائه، ودون أي طعن ودون أي طلب من أي عضو أو من أية جهة، ذلك تأسيساً على أن التحقق من صحة سلامة الإرادة الشعبية التي أسبغت على كل عضو من أعضاء مجلس الشورى صفة العضوية يعتبر من النظام العام الدستوري والبرلماني الواجب حتماً الالتزام به وإعمال حكمه وترتيب أثره وهو المبدأ الدستوري العام الذي نظمت بناء عليه أحكام وقواعد أمر الفصل في صحة العضوية لجميع أعضاء مجلس الشورى سواء كانوا منتخبين أو معينين مطعون في صحة عضويتهم أم غير مطعون فيها من أحد على النحو السالف البيان. وبالتالي فإن مبدأ إعلان الإرادة الشعبية للناخبين لا تملك أية جهة سوى مجلس الشورى الفصل في أي مطعن وعلى صحة عضوية أي من أعضاء مجلس الشورى سواء أكان الطعن منصباً على العملية الانتخابية من تصويت وفرز الأصوات وإعلان النتيجة مباشرة ودون غيرها أو كانت المطاعن تنصب على المراحل السابقة للعملية الانتخابية من حيث التقدم بطلبات الترشيح والفصل في الاعتراضات ثم كشف المرشحين لما في ذلك بحسب حقيقة الحال والضرورة من ارتباط حتمي بسلامته - وصحة ما يتلوها من مراحل في إجراءات العملية الانتخابية وإعلان نتيجتها يرتب حتماً وبالضرورة بطلان الانتخاب وإعلان نتيجته تأسيساً على بطلان أية مرحلة سابقة عليه يتم على أساسها الطعن في قرار لجنة الفصل في الاعتراضات على المرشحين هو طعن حتماً في سلامة التصويت والفرز وإعلان النتيجة بشأن من طعن على قبول أوراق ترشيحه لبطلان كل ذلك حتماً النتيجة فإن تحقيق أي مطعن على عملية الترشيح والانتخاب تختص به وحدها محكمة النقض ثم يفصل بناء على ما ينتهي إليه مجلس الشورى في صحة العضوية.
ومن حيث إنه لا يسوغ في هذا المجال الزعم بأن ما قضى به الدستور صراحة في المادة (93) منه يتضمن حرمان المرشحين المتنافسين على عضوية مجلس الشورى أو غيرهم ممن له صفة ومصلحة في حقهم الدستوري في الطعن قضائياً على صحة هذه العضوية وذلك لأن حق الطعن قضائياً على ما يعد قرار إداري في العملية الانتخابية قائم لحين إعلان نتيجة الانتخاب ولأن الدستور قد أناط الاختصاص بالفصل في صحة العضوية بمجلس الشورى وبناء على التحقيق الذي تجريه محكمة النقض وحدها على النحو سالف البيان.
فحق الطعن نظمه الدستور ذاته اختصاصاً وتحقيقاً ونظمته النصوص السالفة بناء على صريح نص الدستور من حيث الإجراءات كما سلف بيان ذلك.
ومن حيث إنه لا يسوغ على أي وجه أن يوجه لأحكام الدستور الصريحة القاطعة النقد أمام القضاء وفيما قضت به مواد الدستور في موضوعها من اختيار دستوري لأسلوب الرقابة على صحة العضوية على النحو المشترك بين السلطتين التشريعية والقضائية ممثلة في محكمة النقض على النحو السالف ذكره.
لأن الدستور هو الأساس لكل قاعدة قانونية تشريعية في الدولة ويتعين أن ترد كل قاعدة منها إليه لتحديد ما إذا كانت قد صدرت على نحو سليم دستورياً وتضمنت أحكاماً متوافقة دستورياً مع أحكامه من عدمه، ولا يحاكم الدستور على الإطلاق بأية قاعدة قانونية وضيعة أخرى، حيث تعلو وتسمو قواعده، على أية قواعد قانونية أخرى وتسود الأحكام الدستورية كل مراتب البناء التشريعي القانوني في الدولة، كما أنه ترتفع سيادة وإرادة الشعب الصادرة عنها القواعد الدستورية التي يحتويها الدستور بين دفتيه - كل إرادة أخرى، وقد سبق بيان أن للسلطة المؤسسة واضعة أحكام الدستور أن تختار ما تشاء من نظم للتحقق من صحة عضوية أعضاء مجلس الشعب ومجلس الشورى سواء أكان نظاماً سياسياً بحتاً أو نظاماً قضائياً بحتاً أو نظاماً مشتركاً مثل النظام الذي أخذ به دستور سنة 1971 وقد سلف بيان ما أخذت به دساتير مصر المتعاقبة في عهديها الملكي والجمهوري في هذا الخصوص.
وفضلاً عما سبق فإنه لا يتصور تفسير كل من نصوص الدستور أو بعضها منفصلة عن باقي نصوصه وأحكامه، فالنصوص التي يتضمنها الدستور وما تنطوي عليه من أحكام - كل متكامل يتعين تفسيره وفهمه بعضه مع البعض دون معزل لجانب منه عن الجانب الآخر وإلا كان في ذلك النهج السقيم تغافل عن بعض أحكام الدستور بقصد إهدارها للانحراف في تفسير بعض أحكامه الأخرى عن حقيقة مراد المشرع الدستوري وقصده منها.
ومن حيث إنه بناء على كل ما سبق بيانه في صحيح حكم الدستور والقانون يكون الاختصاص لا شك ما يقتضيه حسن سير العدالة وسلامة أداء رسالتها من عدم تقطيع أوصال المنازعة الواحدة بصحة العضوية حالاً أو مآلاً إلى المنازعة عموماً في مدى صحة العملية الانتخابية من (تصويت) أو (فرز) و(إعلان النتيجة) على الوجه سالف البيان ويستوي في ذلك أن يقتصر الطعن ابتداء على إجراءات التقدم بطلبات الترشيح أو أن تشمل مطاعن أخرى على عملية الانتخاب وإعلان نتيجة ذلك ما دام أنه قد تم قانوناً إعلان نتيجة الانتخاب ويستوي في ذلك أن تكون عملية الانتخاب قد أسفرت عن فوز مرشح بعينه، أم لم تكن قد أسفرت عن فوز مرشح وإنما كشفت عن وجوب الإعادة بين المرشحين، فمناط تحديد الاختصاص المحجوز دستورياً لمجلس الشورى وحده أن يكون مرد الطعن ما شاب العملية الانتخابية من بطلان بالمعنى الفني الدقيق من تصويت وفرز وما شابها في أية مرحلة من البطلان متى أسفرت هذه العملية حالاً أو مآلاً من اكتساب العضوية بمجلس الشورى إذ يصبح الطعن موجهاً بالحتم والضرورة إلى صحة العضوية وإن بدا موجهاً إلى مجرد قرار قبول أوراق الترشيح ولا يمكن عزل المطاعن الموجهة إلى أية مرحلة سابقة على إعلان نتيجة الانتخاب عن اعتبارها طعناً في هذه النتيجة لأن هذه المطاعن غايتها الحتمية هي بطلان قرار قبول أوراق الترشيح لعضوية مجلس الشورى وبطلان الإدراج في كشف المرشحين المقدم إلى هيئة الناخبين لاكتساب العضوية بإرادتهم وهي بالحتم والضرورة إبطال لإعلان نتيجة الانتخاب بسبب بطلان الترشيح إذا ما تمت بالفعل عملية الانتخاب وأعلنت النتيجة بعد فرز أصوات الناخبين فلا يتصور أن يكون قصد ثمة مطعن في كشف المرشحين بعد إعلان نتيجة الانتخاب أن يعطل الكشف وحده دون إبطال صحة عضوية من فاز بناء على الكشف الباطل من جهة، ولا تكون حتماً العضوية صحيحة لمن كان ترشيحه باطلاً قانونياً من جهة أخرى فلا تصبح إعلان نتيجة الانتخاب أي بطلان وقع في أي إجراء سابق على إعلان هذه النتيجة وصحة عضوية أعضاء مجلس الشورى ركن أساسي يتعلق بسلامة النظام العام الدستوري في البلاد.
ومن حيث إنه بالترتيب على ما سبق يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى باختصاص المحكمة بنظر الدعوى وهي حسبما سلف البيان لا تعدو في حقيقة تكييفها بعد إعلان نتيجة الانتخاب في الدائرة أن تكون منازعة في صحة العضوية لمجلس الشورى قد خالف صحيح حكم الدستور والقانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته إعمالاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم ولاية محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى وألزمت المطعون ضدهما بالمصروفات.

الطعن 3605 لسنة 56 ق جلسة 28 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 154 ص 800

جلسة 28 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: محمد أحمد حمدي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أحمد هيكل وحسن غلاب نائبي رئيس المحكمة ومحمد محمد يحيى ومجدي الجندي.

-----------------

(154)
الطعن رقم 3605 لسنة 56 القضائية

(1) حكم "بيانات حكم الإدانة".
بيانات حكم الإدانة؟.
(2) إيجار أماكن. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". خلو رجل.
لمالك المبنى المنشأ اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 أن يتقاضى من المستأجر مقدم إيجار لا يجاوز أجرة سنتين بالشروط الواردة بالمادة السادسة منه.
مثال لتسبيب معيب لحكم الإدانة في جريمتي تقاضي مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار ومقدم الإيجار.

----------------
1 - إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً.
2 - لما كانت المادة السادسة من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والمعمول به من 31/ 7/ 1981 قد نصت على أنه "يجوز لمالك المبنى المنشأ اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون أن يتقاضى من المستأجر مقدم إيجار لا يجاوز أجرة سنتين.... "وفقاً للشروط الواردة بتلك المادة. فإذا كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيان وإثبات وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن على القول: "وحيث إن واقعة الدعوى تخلص فيما أبلغ به المجني عليه.. وقرره بمحضر الشرطة من أنه قام باستئجار شقة من المتهم وقد تقاضى منه الأخير نظير ذلك مبلغ وقدره 2000 جنيه كخلو رجل - مقدم إيجار 2) وقام بتأجير العين المؤجرة لأكثر من شخص. وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم مما تضمنه محضر ضبط الواقعة ولم يحضر المتهم بالجلسة لإبداء ما قد يكون لديه من دفع أو دفاع ومن ثم تكون التهمة المسندة إليه ثابتة قبله.... وإذ كانت الواقعة كما وردت بالحكم على هذا النحو لا يبين منها تفصيلات المبلغ الوارد بها وما دفع منه على سبيل مقدم الإيجار ومدى توافر شروط تقاضيه في الحالة الأخيرة وفقاً للمادة السادسة من القانون رقم 136 لسنة 1981 آنفة الذكر من بيان لأجرة العين المؤجرة وتاريخ إنشاء المبنى والقيام بالأعمال الأساسية للبناء والاتفاق كتابة على مقدار المقدم وكيفية خصمه من الأجرة إلى غير ذلك، فإنه لا يكون قد بين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها الأمر الذي يعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم والتقرير برأي فيما يثيره الطاعن بوجه الطعن بما يوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: 1) تقاضى المبالغ المنوه عنها بالأوراق من المجني عليه خارج نطاق عقد الإيجار وذلك على سبيل خلو رجل - مقدم إيجار - 2) قام بتأجير العين لأكثر من شخص. وطلبت عقابه بالمادتين 26، 77 من القانون 49 لسنة 1977 المعدل بالقانون 136 لسنة 1981. ومحكمة أمن الدولة الجزئية بالقاهرة قضت غيابياً... عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة 20 جنيهاً وإلزامه برد مبلغ 2000 جنيه وغرامة 4000 جنيه عن التهمه الأولى ومائة جنيه عن الثانية. فعارض المحكوم عليه وقضى في معارضته بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه، فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض المحكوم عليه وقضى في معارضته بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع بإلغاء عقوبة الحبس عن التهمة الأولى وتأييد الحكم المعارض فيه فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجريمتي تقاضي مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار ومقدم إيجار وتأجيره العين لأكثر من مستأجر، قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في القانون إذ اقتصرت أسباب حكم محكمة أول درجة المؤيدة بالحكم المطعون فيه على ذكر "أن المجني عليه قرر بأنه دفع المبلغ الذي قال به كخلو رجل ومقدم إيجار" دون تفصيل للواقعة ولا لمفردات هذا المبلغ، وإذ كان الطاعن لم يتقاض أي مبالغ على سبيل خلو الرجل وكان ما تقاضاه هو مقدم إيجار يجيزه القانون 136 سنة 1981 ويعتبر قانوناً أصلح يفيد منه فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور المعجز عن تطبيقه حكم القانون بما يستوجب نقضه والإحالة.
وحيث إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً. لما كان ذلك، وكانت المادة السادسة من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر والمعمول به من 31/ 7/ 1981 قد نصت على أنه "يجوز لمالك المبنى المنشأ اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون أن يتقاضى من المستأجر مقدم إيجار لا يجاوز أجرة سنتين...." وفقاً للشروط الواردة بتلك المادة. فإذا كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيان وإثبات وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن على القول: "وحيث إن واقعة الدعوى تخلص فيها أبلغ به المجني عليه...... وقرره بمحضر الشرطة من أنه قام باستئجار شقة من المتهم وقد تقاضى منه الأخير نظير ذلك مبلغ وقدره 2000 جنيه كخلو رجل - مقدم إيجار 2) وقام بتأجير العين المؤجرة لأكثر من شخص. وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم مما تضمنه محضر ضبط الواقعة ولم يحضر المتهم بالجلسة لإبداء ما قد يكون لديه من دفاع ومن ثم تكون التهمة المسندة إليه ثابتة قبله...." وإذ كانت الواقعة كما وردت بالحكم على هذا النحو لا يبين منها تفصيلات المبلغ الوارد بها وما دفع منه على سبيل مقدم الإيجار ومدى توافر شروط تقاضيه في الحالة الأخيرة وفقاً للمادة السادسة من القانون رقم 136 لسنة 1981 آنفة الذكر من بيان لأجرة العين المؤجرة وتاريخ إنشاء المبنى والقيام بالأعمال الأساسية للبناء والاتفاق كتابة على مقدار المقدم وكيفية خصمه من الأجرة إلى غير ذلك، فإنه لا يكون قد بين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها الأمر الذي يعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم والتقرير برأي فيما يثيره الطاعن بوجه الطعن بما يوجب نقضه والإحالة.

الطعن 3444 لسنة 56 ق جلسة 26 / 10 / 1986 مكتب فني 37 ق 153 ص 798

جلسة 26 من أكتوبر سنة 1986

برياسة السيد المستشار: جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: صلاح خاطر ومحمد عباس مهران ومسعود السعداوي ومحمود عبد الباري.

----------------

(153)
الطعن رقم 3444 لسنة 56 القضائية

(1) دخول عقار بقصد منع حيازته بالقوة. دفوع. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بعدم مراعاة المواعيد المنصوص عليها في المادة 373 مكرراً عقوبات. يقتضي تحقيقاً موضوعياً. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(2) نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
دفاع المتهم القائم على تصالحه مع المجني عليه وتنازل الأخير عن دعواه. لا أثر له على الجريمة أو الدعوى الجنائية المرفوعة بها.

------------------
1 - إن البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أنها قد خلت من أي دفاع للطاعن في شأن عدم مراعاة المواعيد المنصوص عليها في المادة 373 مكرراً من قانون العقوبات وكان هذا الدفاع يقتضي تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض.
2 - إن ما يثيره الطاعن في أسبابه من تصالح مع المجني عليه وتنازل الأخير عن دعواه بعد صدور الحكم المطعون فيه ابتغاء أخذه بالرأفة لا أثر له على الجريمة التي وقعت أو على مسئولية مرتكبها أو على الدعوى الجنائية المرفوعة بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه دخل أرضاً زراعية لـ..... بقصد منع حيازته لها وطلبت عقابه بالمادة 373 مكرراً من قانون العقوبات وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح سيدي سالم قضت حضورياً (أولاً): بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ. (ثانياً): إلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. استأنف المحكوم عليه ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بحبس المتهم أسبوعاً وتأييده فيما عدا ذلك.
فطعن الأستاذ..... نائباً عن الأستاذ.... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال المجني عليه وشاهد الواقعة رئيس وحدة المباحث، ولا ينازع الطاعن في أن ما تساند إليه الحكم منها له معينه الصحيح من الأوراق ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أنها قد خلت من أي دفاع للطاعن في شأن عدم مراعاة المواعيد المنصوص عليها في المادة 373 مكرراً من قانون العقوبات وكان هذا الدفاع يقتضي تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفة محكمة النقض، كما قد أشار الحكم المطعون فيه إلى نص القانون الذي حكم بموجبه وكان باقي ما يثيره الطاعن في أسبابه من تصالح مع المجني عليه وتنازل الأخير عن دعواه بعد صدور الحكم المطعون فيه ابتغاء أخذه بالرأفة لا أثر له على الجريمة التي وقعت أو على مسئولية مرتكبها أو على الدعوى الجنائية المرفوعة بها. لما كان ذلك فإن الطعن برمته يفصح عن عدم قبوله موضوعاً.