الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 13 أغسطس 2025

الطعن 34118 لسنة 93 ق جلسة 26 / 6 / 2024

باسم الشعب
محكمـة النقــض
الدائرة العمالية
ــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي / إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سـمير عبد المنعم ، الدسوقي الخولـي وخالد مدكور وطارق تـميرك نواب رئيس المحكمة
ورئيس النيابة السيد / أحمد غازي.
وأمين السر السيد / محمد إسماعيل.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 20 من ذو الحجة سنة 1445 هـ الموافق 26 من يونية سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتــي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 34118 لسنة 93 القضائية.
المرفــوع مــــــــــــــــــن
- السيد/ رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الإسكندرية للصيانة البترولية بترومنت.
ضـــــــــــــــــــــــــد
1- السيدة / ..............
2- السيد / ممثل الشئون القانونية لشركة إسكندرية للصيانة البترولية.
--------------------
الوقـائع
في يـوم 15/11/2023 طُعن بطريـق النقض في حكم محكمة استئنــاف "الإسكندرية " مأمورية استئناف الإسكندرية " الصادر بتاريخ 19/9/2023 في الاستئناف رقم 1381 لسنة 79 ق وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي اليوم نفسه أودعت الطاعنة مذكرة شارحة وحافظة بالمستندات.
ثـم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها: قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.
وبجلسة 24/4/2024 عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة وبها سُمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هـــو مُبيـن بمحضر الجلسة – حيث صمم محامي الطاعنة والنيابة على ما جاء بمذكرتهما - والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
------------------
المحكمة
بعد الاطلاع علـــى الأوراق وسمــاع التقريــر الذي تلاه السيد القاضي المقرر" ......... " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث أن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة - شركة الإسكندرية للصيانة البترولية "بترومنت" وبعد أن لجأت إلى مكتب العمل أقامت الدعوى رقم ١٨٥٠ لسنة ٢٠٢٢ عمال الإسكندرية الابتدائية على المطعون ضدها بطلب الحكم بفصلها من العمل لديها، وقالت بياناً لها أن المطعون ضدها خرجت على مقتضى الواجب الوظيفي والسلوك اللائقة ولم تحافظ على كرامة الوظيفة في تأدية عملها بأن نشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي من داخل مقر عملها وخارجه وهى ترتدي ملابس غير لائقة تتضمن إيحاءات جنسية وألفاظ خادشه للحياء فأوقفتها عن العمل بالقرار رقم ٧٩٢ لسنة ٢٠٢٢ اعتباراً من ١٢/١٠/٢٠٢٢ ثم أقامت الدعوى بطلبها سالف البيان، ادعت المطعون ضدها فرعياً قبل الطاعنة والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بإلغاء قرار وقفها عن العمل وإعادتها لعملها وصرف كامل أجرها وإلزام الطاعنة أن تؤدي إليها مليون جنيه بالإضافة إلى التعويض المنصوص عليه بالمادة ١٢٢ من قانون العمل تعويضاً عن فصلها من العمل والإساءة إلى سمعتها، وتعويضاً عن عدم مراعاة مهلة الإخطار والأرباح المستحقة لها عن السنة ٢٠٢٢، والمقابل النقدي عن إجازاتها السنوية غير المستنفدة، وبتاريخ ٢٧/٢/٢٠٢٣ حكمت المحكمة في موضوع الدعوى الأصلية بفصل المطعون ضدها وفي موضوع الدعوى الفرعية برفضها، استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم ١٣٨١ لسنة ٧٩ ق الإسكندرية، وبتاريخ ١٩/٩/٢٠٢٣ حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به في الدعوى الأصلية والقضاء برفض طلب الفصل وباستمرار المطعون ضدها الأولى في عملها، وإلزام الطاعنة بأن تؤدي لها ما لم يصرف لها من مستحقات، وفي موضوع الدعوى الفرعية بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلبي إلغاء قرار الوقف والعودة إلى العمل إلى عدم قبول الطلبين ورفض المقابل النقدي لرصيد الإجازات إلى عدم قبوله لرفعه قبل الأوان، والتأييد فيما عدا ذلك، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول أنها استندت في طلبها بفصل المطعون ضدها إلى التحقيقات الإدارية التي أجرتها معها والتي ثبت منها قيامها من داخل مقر عملها وخارجه بتصوير ونشر مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وهي ترتدي ملابس غير لائقة تتضمن إيحاءات جنسية وألفاظ خادشه للحياء وهو ما يعتبر خروجاً منها عن السلوك اللائق والنظام العام والآداب واعتداء على كرامة الوظيفة حتى ولو كانت هذه المشاهد تم تصويرها خارج دائرة العمل ويبرر لها طلب فصلها من العمل لديها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى لمجرد القول بعدم ثبوت تصوير ونشر هذه المشاهد من داخل مقر العمل، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن النص في المادة ٥٦ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ٢٠٠٣ على أنه " يجب على العامل (أ) أن يؤدي بنفسه الواجبات المنوطة به بدقة وأمانة وذلك وفقاً لما هو محدد بالقانون ولوائح العمل وعقود العمل الفردية والجماعية......،(ب)......،(ج).....، (د).....،(ه‍)....،(و).....،(ز) أن يحافظ على كرامة العمل وأن يسلك المسلك اللائق به"، يدل على أن العامل يقع عليه الالتزام بالتحلي بالسلوك اللائق داخل دائرة العمل وخارجها، وإن إخلاله بهذا الالتزام يفقده شرط حسن السمعة وهو من شروط شغل الوظائف والاستمرار في شغلها ويبرر لصاحب العمل إنهاء خدمته بالإرادة المنفردة اعمالاً للحق المخول له بموجب المادة ١١٠ من قانون العمل المشار إليه أو اللجوء إلى المحكمة العمالية بطلب مجازاته بجزاء الفصل اعمالاً للمادة ٦٨ من ذات القانون. لما كان ذلك، وكان الثابت من التحقيقات التي أجرتها الطاعنة مع المطعون ضدها ثبوت قيامها بنشر مقاطع فيديو على صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي وهي ترتدي ملابس غير لائقة تتضمن إيحاءات جنسية وألفاظ خادشه للحياء، فإنه وبفرض صحة أنها لم تصور هذه المشاهد داخل مقر العمل وإنما من داخل مسكنها الخاص فإن تصويرها ونشرها لهذه المقاطع وإتاحتها للمتابعين لمثل هذه المواقع يعتبر مسلكاً غير لائق منها وخروج عن الآداب العامة يفقدها شرط حسن السمعة اللازم لاستمرارها في شغل وظيفتها ويبرر لجهة عملها - الشركة الطاعنة - طلب مجازاتها بجزاء الفصل، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعنة لمجرد القول بأن هذه المشاهد لم يثبت تصويرها ونشرها من مقر عملها لدى الطاعنة، فإنه يكون فضلاً عما شابه معه فساد في الاستدلال قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث أن الموضوع صالح للفصل فيه، وكان مفاد المادة ١٢٥ من قانون المرافعات أنه يشترط لقبول الطلبات العارضة من المدعى عليه في الدعوى الأصلية أن يكون من شأن قبولها عدم إجابة المدعى لطلباته كلها أو أن تكون الطلبات متصلة بالدعوى الأصلية اتصالاً لا يقبل التجزئة أو متعلقة بطلب المقاصة القضائية أو التعويض عن ضرر لحقه من الدعوى الأصلية أو ما تأخذ المحكمة بتقديمه من طلبات شريطه أن تكون مرتبطة بالطلبات في الدعوى الأصلية، ومن ثم فإنه وإن كان الطلب العارض للمطعون ضدها بطلب إلغاء قرار وقفها عن العمل وإعادتها إلى عملها وتعويضها عن الفصل ومهلة الإخطار والإساءة إلى سمعتها من الطلبات المتصلة بطلب الطاعنة في دعواها الأصلية بطلب فصلها من العمل لديها وإجابتها إليها يترتب عليه عدم إجابة الطاعنة إلى طلبها في الدعوى الأصلية بفصلها من العمل لديها، كما أن الحكم بفصلها يترتب عليه القضاء برفض هذه الطلبات إلا أن طلبها بالمقابل النقدي عن إجازاتها السنوية غير المستنفدة ونصيبها في أرباح سنة ٢٠٢٢ لا تندرج ضمن الطلبات التي عددتها المادة ١٢٥ من قانون المرافعات سالفة البيان لكونه طلب مستقل بذاته عن الطلبات في الدعوى الأصلية، ومن ثم يكون غير مقبول، ولما تقدم يتعين الحكم في الاستئناف رقم ١٣٨١ لسنة ٧٩ ق الإسكندرية بتعديل الحكم المستأنف بشأن ما قضى به من رفض طلب المطعون ضدها بالمقابل النقدي عن إجازاتها السنوية غير المستنفدة ونصيبها في أرباح سنة ٢٠٢٢ إلى القضاء بعدم قبول هذا الطلب وتأييده فيما عدا ذلك.
لــــــــــــذلــــــك
نقضت المحكمة : الحكم المطعون فيه، وحكمت في الاستئناف رقم ١٣٨١ لسنة ٧٩ ق الإسكندرية بتعديل الحكم المستأنف بشأن ما قضى به من رفض طلب المطعون ضدها المقابل النقدي عن إجازاتها السنوية غير المستنفدة ونصيبها في أرباح سنة ٢٠٢٢ إلى القضاء بعدم قبول هذا الطلب وتأييده فيما قضى به من فصل المطعون ضدها من العمل لدى الطاعنة ورفض الدعوى الفرعية في شقها المتعلق بطلب المطعون ضدها بإلغاء قرار وقفها عن العمل وإعادتها لعملها وصرف الأجر والتعويض عن الفصل ومهلة الأخطار والإساءة إلى سمعتها، وألزمتها بمصروفات الطعن ودرجتي التقاضي، ومبلغ ثلاثمائة خمسة وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة، وأعفتها من الرسوم القضائية.

الطعن 14517 لسنة 87 ق جلسة 20 / 11 / 2019 مكتب فني 70 ق 88 ص 841

جلسة 20 من نوفمبر سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / عاصم الغايش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / بهاء محمد إبراهيم ، جمال حسن جوده وخالد الشـرقبالي نواب رئيـس المحكمــة ومحمد يوسف .
-----------------
(88)
الطعن رقم 14517 لسنة 87 القضائية
(1) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم التزام المحكمة أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها . لها تجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه . حد ذلك ؟
إحالة الحكم في إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر . لا يعيبه . ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول .
(2) إثبات " شهود " " خبرة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
ورود شهادة الشهود على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها . غير لازم . كفاية أن تؤدي إليها باستنتاج سائغ تجريه المحكمة تتلاءم به مع عناصر الإثبات الأخرى.
تطابق أقوال الشهود مع الدليل الفني في كل جزئية . غير لازم . كفاية أن يكون الدليل القولي غير متناقض مع مضمون الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق .
عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي . استفادة الرد عليها من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(3) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إيراد الحكم نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه . غير لازم .
مثال .
(4) إثبات " شهود " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . طفل .
وجوب سماع الشهود الذين تجاوز سنهم أربع عشرة سنة بعد حلف اليمين . ثبوت تجاوز الشاهد ذلك السن يوم حدوث الواقعة وأخذ المحكمة بأقواله بعد أدائه لليمين . صحيح .
النعي بعدم سماع المحكمة للمراقب الاجتماعي بشأن حالة الطفل عند الأخذ بشهادته . غير مقبول . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بارتكابهما ، وأورد على ثبوتهما في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه عليها ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير مُلْزَمة بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، ولها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة أن تجزئ أقوال الشاهد ، وتأخذ بما تطمئن إليه منها ، وتطرح ما عداه ، طالما أنها لم تمسخ الشهادة ، أو تحيلها عن معناها ، كما أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ، ما دامت أقوالهم مُتَّفِقة مع ما استند إليه الحكم منها – وهو ما لا تجادل فيه الطاعنة - ، فإن منعاها في هذا الصدد يكون غير قويم .
2- لما كان لا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المُراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة ، يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق، ولما كانت أقوال شهود الإثبات كما أوردها الحكم – والتي لا تنازع الطاعنة في أن لها سندها في الأوراق – لا تتعارض ، بل تتلاءم مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية ، فإن الحكم يكون قد خلا مما يُظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره دفاع الطاعنة ، والقائم بالأساس على نعيه في هذا الشأن ، ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع ؛ إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة ، والرد عليها استقلالاً ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص يكون لا محل له .
3- لما كان الحكم قد حصَّل من تقرير الصفة التشريحية في قوله : " أنه بتوقيع الكشف الطبي الشرعي على المجني عليها وتشريحها ، تبيَّن أن إصابتها الموصوفة بالكشف الطبي الظاهري بالصدر طعنيَّة نافذة ، وإصابتها الموصوفة بجوار الإبط الخلفي قطعية ، وكلاهما تنشأ من نصل آلة حادة أيًّا كانت ، ويجوز حدوثها من مثل السكين المُرْسَل بِحِرْزِ النيابة العامة ، وتُعزى وفاة المجني عليها إلى إصابتها الطعنيَّة النافذة بالصدر ، بما أدَّت إليه من قطوع بالأنسجة الرخوة بجدار الصدر والرئة اليسرى ، وما صاحب ذلك من نزيف دموي غزير وصدمة ، ولا يوجد ما يتنافى فنيًّا وحدوث الوفاة في التاريخ الوارد بمذكرة النيابة " ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، وكان ما أورده الحكم نقلًا عن هذا التقرير كافيًا في بيان مضمونه ، ولتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الشأن غير سديد .
4- لما كان المشرع قد أوجب في الفقرة الأولى من المادة 283 من قانون الإجراءات الجنائية سماع الشهود الذين بلغت سنهم أربع عشرة سنة بعد حلف اليمين ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن شاهد الإثبات الأول من مواليد .... ، بما يكون قد جاوز سنه الأربع عشرة سنة يوم حدوث واقعة الدعوى في .... ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بأقواله – عقب أدائه اليمين - بحسبانه شاهداً من شهود الإثبات ، وكان القانون - بحسب المادة 127 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل - لا يوجب على المحكمة عند الأخذ بشهادة الطفل سماع المراقب الاجتماعي بشأن حالته ؛ إذ إن ذلك لا يكون إلَّا قبل الفصل في الدعوى التي يكون فيها الطفل متهمًا لا شاهداً ، ومن ثم يضحى في غير محله كل ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها:1- قتلت عمدًا المجني عليها / .... علي أثر مشادة نشبت بينهما ، بأن طعنتها بسلاح أبيض " سكين " بصدرها ، قاصدة إزهاق روحها ، فأحدثت إصابتها المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها ، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أحرزت سلاحًا أبيض " سكينًا " دون مسوغ قانوني ، والمستعملة في الجريمة محل الاتهام الأول ، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتها إلى محكمة الجنايات لمعاقبتها طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا عملًا بالمادة 236 /1 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25مكررًا/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ، والبند رقم 60 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة .... بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليها ، ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط ، وإلزامها بأن تؤدي للمدعين بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت ، باعتبار واقعة الاتهام الأول ضربًا أفضى إلى موت .
فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت ، وإحراز سلاح أبيض بدون مسوغ قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه عوَّل في إدانتها على أقوال شهود الواقعة ، والضابط مُجري التحريات ، دون أن يُحَصِّل شهادة كلٍ منهم على نحو مستقل ، وبالرغم من تضاربها مع ما أثبته من تقرير الصفة التشريحية بشأن موضع إصابة المجني عليها سبب الوفاة ، مما يقطع بانتفاء صلة الطاعنة بالواقعة ، ملتفتاً دون رد عن دفعه المُبدى في هذا الشأن ، وعوَّل على تقرير الصفة التشريحية دون بيان مضمونة ، مُكْتَفياً بإيراد نتيجته ، كما تساند إلى أقوال شاهد الإثبات الأول رغم كونه طفلاً لم يبلغ الثماني عشرة سنة وقت الحادث ، ودون الاستماع إلى أقوال المُراقب الاجتماعي بشأن حالته قبل الفصل في الدعوى ، كل أولئك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بارتكابهما ، وأورد على ثبوتهما في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه عليها ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير مُلْزَمة بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها ، ولها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة أن تجزئ أقوال الشاهد ، وتأخذ بما تطمئن إليه منها ، وتطرح ما عداه ، طالما أنها لم تمسخ الشهادة ، أو تحيلها عن معناها ، كما أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ، ما دامت أقوالهم مُتَّفِقة مع ما استند إليه الحكم منها – وهو ما لا تجادل فيه الطاعنة - ، فإن منعاها في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المُراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة ، يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية ، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، ولما كانت أقوال شهود الإثبات كما أوردها الحكم – والتي لا تنازع الطاعنة في أن لها سندها في الأوراق – لا تتعارض ، بل تتلاءم مع ما نقله عن تقرير الصفة التشريحية ، فإن الحكم يكون قد خلا مما يُظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره دفاع الطاعنة ، والقائم بالأساس على نعيه في هذا الشأن ، ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع ؛ إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة ، والرد عليها استقلالاً ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حصَّل من تقرير الصفة التشريحية في قوله : " أنه بتوقيع الكشف الطبي الشرعي على المجني عليها وتشريحها ، تبيَّن أن إصابتها الموصوفة بالكشف الطبي الظاهري بالصدر طعنيَّة نافذة ، وإصابتها الموصوفة بجوار الإبط الخلفي قطعية وكلاهما تنشأ من نصل آلة حادة أيًّا كانت ، ويجوز حدوثها من مثل السكين المُرْسَل بِحِرْزِ النيابة العامة ، وتُعزى وفاة المجني عليها إلى إصابتها الطعنيَّة النافذة بالصدر ، بما أدَّت إليه من قطوع بالأنسجة الرخوة بجدار الصدر والرئة اليسرى ، وما صاحب ذلك من نزيف دموي غزير وصدمة ، ولا يوجد ما يتنافى فنيًّا وحدوث الوفاة في التاريخ الوارد بمذكرة النيابة " ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، وكان ما أورده الحكم نقلًا عن هذا التقرير كافيًا في بيان مضمونه ، ولتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد أوجب في الفقرة الأولى من المادة 283 من قانون الإجراءات الجنائية سماع الشهود الذين بلغت سنهم أربع عشرة سنة بعد حلف اليمين ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن شاهد الإثبات الأول من مواليد .... ، بما يكون قد جاوز سنه الأربع عشرة سنة يوم حدوث واقعة الدعوى في .... ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بأقواله – عقب أدائه اليمين - بحسبانه شاهداً من شهود الإثبات ، وكان القانون - بحسب المادة 127 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 المعدل - لا يوجب على المحكمة عند الأخذ بشهادة الطفل سماع المراقب الاجتماعي بشأن حالته ؛ إذ إن ذلك لا يكون إلَّا قبل الفصل في الدعوى التي يكون فيها الطفل متهمًا لا شاهداً ، ومن ثم يضحى في غير محله كل ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ، متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 6452 لسنة 87 ق جلسة 21 / 7 / 2019 مكتب فني 70 ق 55 ص 494

جلسة 21 من يوليو سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / سعيد فنجري نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أسامة درويش، حمزة إبراهيم وأحمد مدحت نبيه نواب رئيس المحكمة وطارق مصطفى .
-----------------
(55)
الطعن رقم 6452 لسنة 87 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) إثبات " شهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إيراد الحكم مؤدى أقوال شاهدي الإثبات في بيان واف . لا قصور .
(3) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إحالة الحكم في إيراد أقوال الشاهد إلى ما أورده من قالة آخر . لا يعيبه . ما دامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها .
(4) مسئولية جنائية . مواد مخدرة . قصد جنائي .
المسئولية في جريمة إحراز وحيازة المخدر . مناط تحققها ؟
القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة المخدر . تحققه : بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . متى كان
ما أورده كافياً في الدلالة عليه .
(5) استدلالات . تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . دفوع " الدفع بعدم جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش . موضوعي .
إثارة أساس جديد للدفع بعدم جدية التحريات لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز .
(6) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن رداً عليه .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " المصلحة في الطعن " .
للمحكمة أن ترى في التحريات وأقوال الضابطين ما يكفي لإسناد إحراز المخدر إلى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن الإحراز بقصد الاتجار .
إدانة الطاعن بجريمة حيازة وإحراز جوهر مخدر مجردة من القصود . مؤداه : انتفاء مصلحته في النعي بشأن استبعاد قصد الاتجار . علة ذلك ؟
(8) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير في أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال شاهد . مفاده ؟
عدم تقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة . له تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . ما دام له مأخذه الصحيح في الأوراق .
سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(9) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
للمحكمة الإعراض عن قالة شهود النفي . عدم التزامها بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها صراحة . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها .
(10) دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بعدم ارتكاب الواقعة وبانتفاء الصلة بالمخدر وبتلفيق الاتهام وكيديته . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(11) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(12) مصادرة . مواد مخدرة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
المصادرة في حكم المادة 30 عقوبات . ماهيتها ؟ نفي الحكم المطعون فيه قصد الاتجار عن الطاعن . ينفى الصلة بين السيارة المضبوطة وإحراز المخدر مجرداً من القصود . قضاؤه بمصادرة السيارة . خطأ في تطبيق القانون . لمحكمة النقض تصحيحه بإلغاء المصادرة . أساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له .
2- لما كان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله .
3- من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان الطاعن لا يجادل في أن أقوال الشاهد الثاني متفقة مع أقوال الشاهد الأول التي أحال عليها الحكم ، فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله .
4- لما كان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز وحيازة الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهته ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد .
5- لما كان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات رداً كافياً وسائغاً ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع شيئاً بخصوص شواهد عدم جدية التحريات - التي أثارها بأسباب طعنه - كأساس لهذا الدفع ، فإنه لا يقبل منه إثارة أساس جديد لدفعه لأول مرة أمام محكمة النقض .
6- من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
7- من المقرر أنه ليس هناك ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابطين ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر إلى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يُعد ذلك تناقضاً في حكمها ، فضلاً عن أنه من المقرر أن جريمة حيازة وإحراز جوهر مخدر مجردة من القصود - التي دين الطاعن بها - عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الحيازة أو الإحراز مع توافر قصد الاتجار ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في تعييب الحكم بصدد استبعاده قصد الاتجار عن الجريمة المسند إليه ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول .
8- لما كان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتي أخذت المحكمة بأقوال الشاهد ، فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة على النحو الذي حصله حكمها ، فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
9- من المقرر أن للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً ، فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها اطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها ، ومن ثم فإن ما أثاره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
10- من المقرر أن إنكار الطاعن للاتهام والدفع بانتفاء صلته بالمخدر وبتلفيق الاتهام وكيديته من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
11- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية الدفاع الذي ساقه والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه ، بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله ، وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رد بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
12- لما كانت المصادرة في حكم المادة 30 من قانون العقوبات إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بالجريمة قهراً عن صاحبها وبغير مقابل وهى عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح إلا إذا نص القانون على غير ذلك ، وقد تكون المصادرة وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل وهى على هذا الاعتبار تدبير وقائي لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة ، وكانت المادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها والمعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 - الساري على واقعة الدعوى - قد اشترطت لمصادرة الأموال أن تكون متحصلة من الجريمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد نفى قصد الاتجار عن الطاعن بما ينفي الصلة بين السيارة المضبوطة وإحراز المخدر مجرداً من غير قصد ، فإنه إذ قضى الحكم بمصادرة السيارة يكون قد جانب التطبيق القانوني السليم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة النقض - طبقاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبنى على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله ، فإنه يتعين إعمالاً لنص المادة 39 من القانون - المذكور - القضاء بتصحيح الحكم المطعون فيه ، وذلك بإلغاء ما قضى به من مصادرة السيارة المضبوطة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " نبات الحشيش الجاف " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/ 1 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم " 56 " من القسم الثاني من الجدول رقم " 1 " الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقراري وزير الصحة رقمي 46 لسنة 1997 ، 269 لسنة 2002 ، بمعاقبة المتهم / .... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه ، ومصادرة المخدر والسيارة المضبوطين ، باعتبار أن الإحراز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد من القصود الخاصة المسماة في القانون قد شابه القصور ، والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومؤدى الأدلة التي عول عليها في الإدانة ، وجاء في عبارات مجملة غامضة ، وحصل أقوال شاهدي الإثبات على نحو لا يبين منه وجه استشهاده بالدليل المستمد منها ، وأحال في بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ، والتفت عن دفعه بعدم سيطرته على مكان الضبط ، ولم يستظهر علم الطاعن بكنه المواد المخدرة والقصد الجنائي ، واطرح بما لا يسوغ دفعيه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن ، وأورد في بيانه للواقعة وأقوال شاهدي الإثبات أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة ثم عاد ونفى عنه هذا القصد مما يصمه بالتناقض ، كما عول في الإدانة على أقوال شاهدي الإثبات رغم عدم معقولية تصويرهما للواقعة وانفرادهما بالشهادة ، ملتفتاً عن أقوال شاهدي النفي وانكار المتهم رغم دلالتها في نفي الاتهام ، والتفت عن دفعه بتلفيق الاتهام وكيديته وانتفاء صلته بالواقعة ، ولم يتناول ما أبداه من دفاع جوهري ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال شاهدي الإثبات التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان الطاعن لا يجادل في أن أقوال الشاهد الثاني متفقة مع أقوال الشاهد الأول التي أحال عليها الحكم ، فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز وحيازة الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهته ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات رداً كافياً وسائغاً ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع شيئاً بخصوص شواهد عدم جدية التحريات - التي أثارها بأسباب طعنه - كأساس لهذا الدفع ، فإنه لا يقبل منه إثارة أساس جديد لدفعه لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس هناك ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابطين ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر إلى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يُعد ذلك تناقضاً في حكمها ، فضلاً عن أنه من المقرر أن جريمة حيازة وإحراز جوهر مخدر مجردة من القصود - التي دين الطاعن بها - عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الحيازة أو الإحراز مع توافر قصد الاتجار ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في تعييب الحكم بصدد استبعاده قصد الاتجار عن الجريمة المسند إليه ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتي أخذت المحكمة بأقوال الشاهد ، فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة على النحو الذي حصله حكمها ، فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً ، فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها اطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها ، ومن ثم فإن ما أثاره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إنكار الطاعن للاتهام والدفع بانتفاء صلته بالمخدر وبتلفيق الاتهام وكيديته من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية الدفاع الذي ساقه والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه ، بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله ، وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رد بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت المصادرة في حكم المادة 30 من قانون العقوبات إجراء الغرض منه تمليك الدولة أشياء مضبوطة ذات صلة بالجريمة قهراً عن صاحبها وبغير مقابل وهى عقوبة اختيارية تكميلية في الجنايات والجنح إلا إذا نص القانون على غير ذلك ، وقد تكون المصادرة وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشيء خارج بطبيعته عن دائرة التعامل وهى على هذا الاعتبار تدبير وقائي لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة ، وكانت المادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها والمعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 - الساري على واقعة الدعوى - قد اشترطت لمصادرة الأموال أن تكون متحصلة من الجريمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد نفى قصد الاتجار عن الطاعن بما ينفي الصلة بين السيارة المضبوطة وإحراز المخدر مجرداً من غير قصد ، فإنه إذ قضى الحكم بمصادرة السيارة يكون قد جانب التطبيق القانوني السليم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة النقض - طبقاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 - أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبنى على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله ، فإنه يتعين إعمالاً لنص المادة 39 من القانون - المذكور - القضاء بتصحيح الحكم المطعون فيه ، وذلك بإلغاء ما قضى به من مصادرة السيارة المضبوطة ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 3549 لسنة 37 ق جلسة 25 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 212 ص 1941

جلسة 25 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد اللطيف محمد الخطيب وعلي شحاته محمد وحسني سيد محمد والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(212)

الطعن رقم 3549 لسنة 37 القضائية

مجلس الدولة - أعضاؤه - معاش - المطالبة بالزيادات المنصوص عليها بالقوانين أرقام 124 لسنة 1989، رقم 14 لسنة 1990، ورقم 61 لسنة 1981 - (تأمين اجتماعي) (هيئات قضائية) - المواد 1، 2، 3، 6 من القانون رقم 124 لسنة 1989 بزيادة المعاشات، القانون رقم 14 لسنة 1990، القانون رقم 61 لسنة 1981 

غاير المشرع في الحكم بين طائفتين من المؤمن عليهم: الطائفة الأولى: أصحاب المعاشات قبل 1/ 1/ 1989 تاريخ العمل بالقانون رقم 124 لسنة 1989 وخصهم بحكم مستقل وهو زيادة معاشاتهم المستحقة بنسبة 15% منسوبة إلى معاش الأجر الأساسي - الطائفة الثانية: المؤمن عليهم الموجودون بالخدمة في 1/ 7/ 1989 ولم يكن قد تم بعد إحالتهم إلى المعاش واستحقوا العلاوة الخاصة المقررة بالقانون رقم 123 لسنة 1989 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة والقطاع العام والمعمول به اعتباراً من 1/ 7/ 1989 فقد خصهم المشرع بحكم مغاير مؤداه أن تضاف إلى معاش الأجر المتغير المستحق لهم اعتباراً من 1/ 7/ 1989 وحتى 30/ 6/ 1993 زيادة بواقع 80% منسوبة إلى قيمة العلاوة الخاصة المقررة بالقانون سالف الذكر وقدرها 15% من المرتب الأساسي للمؤمن عليه وبواقع 70% لحالات الاستحقاق خلال الفترة من 1/ 7/ 1993 وحتى 30/ 6/ 1998 منسوبة في الحالتين إلى أجر اشتراك المؤمن عليه الأساسي المنصوص عليه بقانون التأمين الاجتماعي دون تقيد بالحدود القصوى للمعاش - يلزم للاستفادة من حكم المادة الثانية من القانون رقم 124 لسنة 1989 والتي تخص الطائفة الثانية من المؤمن عليهم سالف الإشارة إليها توافر ثلاثة شروط هي 1 - الوجود في الخدمة في 1/ 1/ 1989 تاريخ العمل بالقانون رقم 123 لسنة 1989 2 - استحقاق العامل بسبب وجوده في الخدمة في التاريخ المذكورة العلاوة الخاصة بالقانون رقم 123 لسنة 1989 وقدرها 15% من المرتب الأساسي للعامل - 3 - أن يكون سبب استحقاق المعاش بعد هذا التاريخ هو بلوغ سن الشيخوخة أو الفصل بقرار من رئيس الجمهورية أو إلغاء الوظيفة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها في المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي - عند حساب الزيادة بعد توافر شروط استحقاقها على النحو المتقدم تنسب إلى أجر اشتراك المؤمن عليه الأساسي المنصوص عليه في قانون التأمين الاجتماعي - بالنسبة لكيفية حساب الزيادات في المعاش المنصوص عليها في القوانين المتتالية المقررة لها تحسب هذه الزيادات على أساس معاش المؤمن عليه عن الأجر الأساسي - المقصود بالمعاش هو المعاش المقرر قانوناً وفق ما انتهت إليه تسويته بعد اكتمال تطبيق أحكام القانون المتعلقة به - يشمل ذلك بالضرورة وحكم اللزوم الحد الأقصى للمعاش المنصوص عليه في المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي حيث تحسب الزيادة المئوية المقررة منسوبة إليه - بالنسبة لحساب الزيادة المقررة بالقانون رقم 61 لسنة 1981 فقد أوجب المشرع زيادة المعاشات المستحقة وفقاً لأحكام القانون رقم 79 لسنة 1975 بنسبة محدودة وهي 10% من المعاش القانوني المستحق للمؤمن عليه وبدون حد أدنى أو أقصى أياً كان ناتج حساب النسبة المذكورة - هذه الزيادة بطبيعة الحال تنسب إلى المعاش المستحق قانوناً وقد اعتبرها المشرع جزءاً من الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التامين الاجتماعي - مقتضى ذلك ولازمه: صاحب المعاش يستحق هذه الزيادة بشرط ألا يتجاوز بها مجموع الحد الأقصى طالما أنه أدخلها كجزء من هذا الحد - أخرج المشرع من هذا الحكم أصحاب المعاشات المستحقة وفقاً لحكم المادة 31 من القانون رقم 79 لسنة 1975 ومنهم الوزراء ومن في حكمهم فإنهم يفيدون من هذه الزيادة على المعاشات المستحقة لهم قانوناً بمراعاة أنه لا يجوز أن يتجاوز المعاش الذي يصرف عن الأجر الأساسي الحد الأقصى المقرر بالفقرة الأخيرة من المادة 20 من القانون 79 لسنة 1975 ومقداره (200) جنيه شهرياً وعلى أن تضاف هذه الزيادة إلى هذا الحد الأقصى ويكون مقدار هذه الزيادة عشرون جنيهاً تضاف إلى الحد الأقصى سالف الذكر - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 22/ 7/ 1991 أودع الأستاذ/ محمود الطوخي المحامي بصفته وكيلاً عن المستشار/ ....... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 3549/ 37 ق عليا ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين والمعاشات طالباً في ختامه الحكم بأحقيته في تسوية معاشه المستحق له قانوناً اعتباراً من 1/ 8/ 1989 أول الشهر الذي أحيل فيه إلى المعاش على أساس زيادة المعاش بحساب العلاوة الخاصة في حساب المعاش عن الأجور المتغير بواقع 48 جنيهاً (400 × 15/ 100 × 80/ 100) وأحقيته في حساب الزيادات بنسبتها المئوية في حساب المعاش اعتباراً من 1/ 7/ 1990 على أساس المعاش المستحق قانوناً للتسوية الصحيحة بالمادة 31 من القانون رقم 79/ 1975 بدون حد أقصى وليس على أساس المعاش الحكمي ومقداره 200 جنيه شهرياً، وحساب الزيادة المقررة بالقانون رقم 61/ 1981 على أساس التسوية الصحيحة وليس على أساس المعاش الحكمي وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية من 1/ 8/ 1989 وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وقامت هيئة مفوضي الدولة بتحضير الطعن وقدمت تقريراً بالرأي القانوني ارتأت - فيه للأسباب القائم عليها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بأحقية الطاعن في إضافة الزيادة المقررة بالمادة الثانية من القانون رقم 124/ 1989 لمعاشه المستحق له عن الأجر المتغير ورفض ما عدا ذلك من طلبات.
ونظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" على النحو الثابت بالمحاضر حيث قدمت الهيئة المطعون عليها مذكرة وحافظة مستندات وقررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم ومذكرات لمن يشاء خلال عشرة أيام" حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية، حيث قدم الطاعن تظلماً إلى الهيئة المطعون ضدها في 17/ 3/ 1991 بالطلبات المقام بها الطعن وقررت الهيئة رفضه وأخطر الطاعن بالرفض بكتاب الهيئة رقم 627 المؤرخ 18/ 5/ 1991، ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن موضوع الطعن فإن تخلص في أن الطاعن التحق بالخدمة في مجلس الدولة اعتباراً من نوفمبر عام 1951 إلى أن شغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة اعتباراً من مارس 1984، وأحيل إلى المعاش لبلوغه السن القانونية لانتهاء الخدمة في 15/ 8/ 1989 وقد بلغت مدة خدمته 5 يوم 8 شهر 37 سنة، وإن معاشه سوى على أساس المعاش المستحق قانوناً للوزير فاستحق 200 جنيه شهرياً عن الأجر الأساسي، 60 جنيهاً بواقع 15% عام 1988، 15% عام 1989، مع زيادة المعاش بالزيادات والإعانات بواقع 35 جنيهاً، واستحق المعاش عن الأجور المتغيرة بواقع 375 جنيهاً، شهرياً وجملة ذلك 670 جنيهاً وصرفت له الفروق المالية من 1/ 8/ 1989 وقال شرحاً لطلبه الأول: أن الهيئة طبقت في شأنه القانون رقم 124/ 1989 تطبيقاً غير صحيح حيث طبقت المادة الأولى منه، في حين أنه من المستفيدين من المادة الثانية من هذا القانون والتي تقضي بأن يضاف إلى المعاش الأجر المتغير المحسوب وفقاً للقانون رقم 79/ 1975 المستحق اعتباراً من 1/ 7/ 1979 للمؤمن عليه الذي تسري في شأنه العلاوة الخاصة المقررة اعتباراً من التاريخ المذكور بزيادة بواقع 80% من قيمة هذه العلاوة، ولما كان قد استمر في تقاضي العلاوة الخاصة حتى منتصف أغسطس عام 1986 وكان مرتبه هو مرتب الوزير 400 جنيه شهرياً فإنه يستحق حساب العلاوة الخاصة في المعاش بواقع 80% من قيمتها أي بواقع 48 جنيهاً شهرياً (400 × 85/ 100 × 80/ 100) = 48 جنيهاً تضاف إلى المعاش المستحق عن الأجور المتغيرة.
ويذكر الطاعن شرحاً لطلبه الثاني: أن المادة الأولى من القانون رقم 14/ 1990 تنص على أن تزاد نسبة 15% اعتباراً من 1/ 7/ 1990 للمعاشات المستحقة قبل هذا التاريخ وفقاً للقانون رقم 79/ 1975، ويقصد بالمعاش المستحق قانوناً المعاش المستحق وفقاً للتسوية الصحيحة بالمادة 31 من القانون رقم 79/ 1975 وليس المعاش الحكمي 200 جنيه شهرياً. وعليه يستحق الزيادات بمراعاة التسوية الصحيحة وفقاً للمادة 31 سالفة الذكر محسوبة على مرتب مقداره 400 جنيه شهرياً بدون حد أقصى.
ويضيف الطاعن شرحاً لطلبه الثالث: أن المادة الرابعة من القانون رقم 61/ 81 بزيادة المعاشات المستحقة للمؤمن عليه اعتباراً من 1/ 7/ 1981 وفقاً لأحكام القانون رقم 79/ 1975 بالزيادات الآتية 10% بدون حد أقصى أو أدنى، 10% بحد أقصى مقداره ستة جنيهات شهرياً وبحد أدنى ثلاثة جنيهات شهرياً، وقد عمل بأحكام هذا القانون من 1/ 7/ 1981، ويذكر أنه استحق وفقاً لأحكام هذا القانون وغيره زيادة في المعاش بواقع 35 جنيهاً شهرياً، ولما كان يستحق 10% زيادة في المعاش بدون حد أقصى أو أدنى فإن حساب 10% من الحد الأقصى بواقع 20 جنيهاً شهرياً يكون مخالفاً لصحيح حكم القانون.
وقد قدمت الهيئة القومية للتأمين مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن على أساس القول بأن حساب 80% من قيمة العلاوة الخاصة طبقاً للمادة الثانية من القانون رقم 124/ 89 يكون على أساس أجر اشتراك المؤمن علي الأساسي المنصوص عليه بقانون التأمين الاجتماعي رقم 79/ 1975 ويمكن تحديد هذا الأجر بمقدار 250 جنيهاً شهرياً كحد أقصى لأجر الاشتراك الأساسي وأن الأجر الأساسي مهما بلغ قدره في الزيادة عن 250 جنيهاً فإن الذي يحسب منه في حساب المعاش الأساسي هذا القدر فقط وما زاد على ذلك يدخل بالكامل ضمن أجر الاشتراك المتغير وعليه فإنه عند حساب العلاوة الخاصة طبقاً للمادة الثانية من القانون 124/ 1989 تكون (250 × 15/ 100 × 80/ 100 = 30 جنيهاً) وليس 48 جنيهاً كما يطلب الطاعن. أما بالنسبة لطلب الطاعن المتعلق بحساب الزيادات بنسبتها على أساس المعاش المستحق قانوناً، فإن المقصود بهذا المعاش هو المعاش وفق ما انتهت إليه تسويته بعد اكتمال تطبيق أحكام القانون المتعلقة به أي معاش الأجر الأساسي المقرر للوزير - في حال الطاعن - وفق ما انتهت إليه تسوية هذا المعاش بعد اكتمال كافة الأحكام القانونية ويشمل ذلك حكم الحد الأقصى للمعاش المنصوص عليه في المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي وليس على المعاش الناتج أثناء مراحل حسابه قبل تسويته النهائية ويطبق حكم الحد الأقصى المشار إليه كما يطلب الطاعن.
ومن حيث إنه عن الطلب الأول للطاعن والخاص بتطبيق المادة الثانية من القانون 124/ 1989 بزيادة المعاشات على حالته وليس المادة الأولى من القانون المذكور لتكون الزيادة بواقع 80% من قيمة العلاوة الخاصة المقررة اعتباراً من 1/ 7/ 1989.
ومن حيث إن المادة الأولى من القانون رقم 124/ 1989 بزيادة المعاشات تنص على أن "تزاد بنسبة 15% اعتباراً من 1/ 7/ 1989 المعاشات المستحقة قبل التاريخ المذكور وفقاً لأحكام القوانين التالية:
1 - .............
2 - القانون رقم 79/ 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي ويعتبر هذه الزيادة جزءاً من المعاش وتسري في شأنها جميع أحكامه وذلك بمراعاة ما يأتي: ........
وبالنسبة للمعاملين بقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79/ 1975 يراعى ما يأتي:
أ - يقصد بالمعاش الذي تحسب على أساسه الزيادة المستحقة من الأجر الأساسي.
ب - ...........
وتنص المادة الثانية من هذا القانون على أن "يضاف معاش الأجر المتغير المحسوب وفقاً لقانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79/ 1975 المستحق اعتباراً من 1/ 7/ 1989 للمؤمن عليه الذي تسري بشأنه العلاوة الخاصة المقررة اعتباراً من التاريخ المشار إليه بزيادة بواقع 80% من قيمة هذه العلاوة لحالات الاستحقاق حتى 30/ 6/ 1993 وبواقع 70% لحالات الاستحقاق خلال الفترة من 1/ 7/ 1993 وحتى 30/ 6/ 1998 وذلك متى توفرت الشروط الآتية:
1 - أن يكون استحقاق المعاش لبلوغ سن الشيخوخة أو الفصل بقرار الفصل بقرار من رئيس الجمهورية أو إلغاء الوظيفة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها في المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي.
2 - أن يكون المؤمن عليه في تاريخ انتهاء الخدمة مستحقاً للعلاوة المشار إليها.
وتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن:
يراعى في شأن الزيادة المنصوص عليها في المادة الثانية ما يأتي:
1 - تحسب قيمة الزيادة على أساس قيمة العلاوة منسوبة إلى أجر اشتراك المؤمن عليه الأساسي المنصوص عليه بقانون التأمين الاجتماعي المشار إليه.
2 - تستحق الزيادة دون تقيد بالحدود القصوى للمعاش.
3 - ............
وتنص المادة السادسة على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من 1/ 7/ 1989......".
ومن حيث إن مفاد نص المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 124/ 1989 بزيادة المعاشات أن المشرع غاير في الحكم بين طائفتين من المؤمن عليهم: الطائفة الأولى أصحاب المعاشات قبل 1/ 7/ 1989 تاريخ العمل بالقانون المذكور وخصهم بحكم مستقل وهو زيادة معاشاتهم المستحقة بنسبة 15% منسوبة إلى معاش الأجر الأساسي أما الطائفة الثانية المؤمن عليهم الموجودون بالخدمة في 1/ 7/ 1989 ولم يكن قد تم بعد إحالتهم إلى المعاش واستحقوا العلاوة الخاصة المقررة بالقانون رقم 123/ 1989 بتقرير علاوة خاصة للعاملين بالدولة والقطاع العام والمعمول به اعتباراً من 1/ 7/ 1989 فقد خصهم المشرع بحكم مغاير مؤداه أن تضاف إلى معاش الأجر المتغير المستحق لهم اعتباراً من 1/ 7/ 1989 وحتى 30/ 6/ 1993 زيادة بواقع 80% منسوبة إلى قيمة العلاوة الخاصة المقررة بالقانون سالف الذكر وقدرها 15% من المرتب الأساسي للمؤمن عليه، وبواقع 70% لحالات الاستحقاق خلال الفترة من 1/ 7/ 1993 وحتى 30/ 6/ 1998 منسوبة في الحالتين إلى أجر اشتراك المؤمن عليه الأساسي المنصوص عليه بقانون التأمين الاجتماعي دون تقيد بالحدود القصوى للمعاش.
ومن حيث إنه يلزم للاستفادة من حكم المادة الثانية من القانون رقم 124/ 1989 والتي تخص الطائفة الثانية من المؤمن عليهم سالف الإشارة إليها يلزم توافر ثلاثة شروط:
1 - الوجود في الخدمة في 1/ 7/ 1989 تاريخ العمل بالقانون رقم 123/ 1989.
2 - استحقاق العامل بسبب وجوده في الخدمة في التاريخ المذكور العلاوة الخاصة المقررة بالقانون 123/ 1989 وقدرها 15% من المرتب الأساسي للعامل.
3 - أن يكون سبب استحقاق المعاش بعد هذا التاريخ لبلوغ سن الشيخوخة أو الفصل بقرار من رئيس الجمهورية أو إلغاء الوظيفة أو العجز أو الوفاة المنصوص عليها في المادة 18 من قانون التأمين الاجتماعي.
وعند حساب الزيادة بعد توافر شروط استحقاقها على النحو المتقدم تنسب إلى أجر اشتراك المؤمن عليه الأساس المنصوص عليه في قانون التأمين الاجتماعي.
ومن حيث إنه بتطبيق ذلك على حالة الطاعن يبين أنه أحيل إلى المعاش في 15/ 8/ 1989 لبلوغه السن القانونية، واستحق العلاوة الخاصة المقررة بالقانون رقم 123/ 1989 بسبب وجوده في الخدمة في 1/ 7/ 1989، ومن ثم يكون قد توافر في حقه مناط الإفادة من حكم المادة الثانية من القانون رقم 124/ 1989 ويضاف إلى معاش الأجر المتغير المستحق له 80% من قيمة العلاوة الخاصة المقررة بالقانون رقم 123/ 1989 وقدرها 15% من مرتبه الأساسي في هذا التاريخ وقدره 400 جنيه شهرياً، إلا أن هذه الزيادة تنسب إلى أجر اشتراك المؤمن عليه الأساسي المنصوص عليه في قانون التأمين الاجتماعي وقدره 250 جنيهاً، ومن ثم يكون ناتجها على النحو التالي (250 × 15/ 100 × 80/ 100 = 30 جنيهاً) ولا يكون ثمة وجه لما يطالب به الطاعن من حسابها على أساس الأجر الأساسي المستحق له في هذا التاريخ وقدره 400 جنيه شهرياً لأن في ذلك إغفال قيد صريح ورد النص عليه في المادة الثالثة من القانون رقم 124/ 1989 من أن تحسب قيمة الزيادة على أساس قيمة العلاوة منسوبة إلى أجر اشتراك المؤمن عليه الأساسي المنصوص عليه في قانون التأمين الاجتماعي.
ومن حيث إنه بالنسبة للطلب الثاني للطاعن وهو طلب حساب الزيادات المقررة بالقانون رقم 14/ 1990 وفقاًَ للتسوية الصحيحة للمعاش المقرر بالمادة 31 من القانون رقم 79/ 1975 محسوبة على أساس 400 جنيه شهرياً وليس على أساس المعاش الحكمي 200 جنيه شهرياً باعتباره المعاش المستحق قانوناً فإن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه بالنسبة لكيفية حساب الزيادات في المعاش المنصوص عليها في القوانين المتتالية المقررة لها، تحسب هذه الزيادات على أساس معاش المؤمن عليه عن الأجر الأساسي والمقصود به هو المعاش المقرر قانوناً وفق ما انتهت إليه تسويته بعد اكتمال تطبيق أحكام القانون المتعلقة به، أي أن المقصود به في الحالة محل الطعن معاش الوزير ومن يعامل معاملته وفق ما تنتهي إليه تسوية هذا المعاش بعد اكتمال تطبيق كافة أحكام القانون، ويشمل ذلك بالضرورة وحكم اللزوم الحد الأقصى للمعاش المنصوص عليه في المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي حيث تحسب الزيادة المئوية المقررة منسوبة إليه.
ومن حيث إنه لا خلاف حول أحقية الطاعن في معاملته المعاملة المالية المقررة للوزير من حيث المعاش المستحق عن الأجر الأساسي والمعاش المستحق عن الأجر المتغير - بل إن معاشه سوى بالفعل على هذا الأساس - فإن الزيادة المقررة والمطالب بها تحسب منسوبة إلى ناتج هذا المعاش، ويكون طلبه في هذا الشأن غير قائم على سند من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب الطاعن الثالث والخاص بحساب الزيادة المقررة بقانون رقم 61/ 1981 بواقع 10% من المعاش المستحق بدون حد أقصى وبمراعاة قواعد حساب المعاش الصحيحة المقررة رقم 79/ 1975 وخاصة المادة 31 من هذا القانون ودون تطبيق الحد الأقصى للمعاش، فإن قضاء هذه المحكمة جرى على أن المشرع أوجب زيادة المعاشات المستحقة وفقاً لأحكام القانون رقم 79/ 1975 بنسبة محددة وهي 10% من المعاش القانوني المستحق للمؤمن عليه وبدون حد أدنى أو أقصى أياً كان ناتج حساب النسبة المذكورة، وإن هذه الزيادة بطبيعة الحال تنسب إلى المعاش المستحق قانوناً، وقد اعتبرها المشرع جزءاً من الحد الأقصى المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 20 من قانون التأمين الاجتماعي، ومقتضى ذلك ولازمه أن صاحب المعاش يستحق هذه الزيادة بشرط ألا يتجاوز بها مجموع الحد الأقصى طالما أنه أدخلها كجزء من هذا الحد، إلا أن المشرع أخرج من هذا الحكم أصحاب المعاشات المستحقة وفقاً لحكم المادة 31 من القانون رقم 79/ 1975 ومنهم الوزراء ومن في حكمهم - كما هو الحال بالنسبة للطاعن - فإنهم يفيدون من هذه الزيادة على المعاشات المستحقة لهم قانوناً بمراعاة أنه لا يجوز أن يتجاوز المعاش الذي يصرف عن الأجر الأساسي الحد الأقصى المقرر بالفقرة الأخيرة من المادة 20 من القانون رقم 79 لسنة 1975 ومقداره 200 جنيه شهرياً وعلى أن تضاف الزيادة إلى هذا الحد الأقصى، ويكون مقدار هذه الزيادة عشرين جنيهاً تضاف إلى الحد الأقصى سالف الذكر، وهو ما طبقته الجهة الإدارية في حق الطاعن، ويكون طلبه في هذا الشأن غير قائم على أساس صحيح من القانون خليقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

الطعن 2805 لسنة 36 ق جلسة 25 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 211 ص 1933

جلسة 25 من يوليو سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد اللطيف محمد الخطيب وعلي شحاته محمد وحسني سيد محمد والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.

-----------------

(211)

الطعن رقم 2805 لسنة 36 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة - طوائف خاصة من العاملين - العاملون بالهيئة القومية للسكك الحديدية - تقارير الكفاية - ميعاد الطعن فيها - مبدأ سنوية التقرير.
الطعن في قرار الترقية يعتبر بالتبعية طعناً في التقرير السنوي الذي كان سبباً في صدور قرار الترقية المطعون فيه - نتيجة ذلك: إذا ما كانت الدعوى قد رفعت في تاريخ سابق على تاريخ العلم اليقيني بتقرير الكفاية فلا يلزم في هذه الحالة أن يطعن صاحب الشأن خلال المواعيد القانونية استقلالاً في هذا التقرير - أساس ذلك: - طعنه على قرار تخطيه في الترقية يعتبر بحكم اللزوم منطوياً على الطعن على السبب الذي قام عليه هذا القرار وهو حصوله على تقرير كفاية عنه - حصول العامل على تقارير سابقة بمرتبة ممتاز لا يعني أن كفايته ثابتة لم تتغير من عام إلى آخر فقد يكون أداؤه في سنة معينة وقد انخفض ولم يكن بذات المستوى السابق وحينئذ يكون تقييم أدائه أقل وإلا لما كان ثمة محل لقياس أداء العاملين سنوياً وبصفة دورية - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 8/ 7/ 1990 أودع الأستاذ/ حنا ناروز المحامي وكيلاً عن السيد/ ........ سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في حكم محكمة القضاء الإداري "دائرة الترقيات" الصادر بجلسة 10/ 5/ 1990 في الدعوى رقم 2083/ 41 ق والقاضي:
أولاً: بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء تقرير كفاية المدعي عن عام 1985 لرفعها بعد الميعاد.
ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً بالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم 2198/ 1986 ورفضها موضوعاً، وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلغاء تقرير كفاية الطاعن عن سنة 1985 بمرتبة جيد مع ما يترتب على ذلك من آثار بما فيها اعتباره بمرتبة ممتاز، وبإلغاء القرار رقم 2198 الصادر في 28/ 6/ 1986 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى الدرجة الأولى بوظيفة فني أول مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه - لما أبدته من أسباب - الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات وقد تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 10/ 2/ 1992، وبجلسة 25/ 5/ 1992 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 4/ 7/ 1992، وفيها نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحضر تلك الجلسة وفيها حضر ممثلا الطرفين، وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أن السيد....... أقام الدعوى رقم 2083/ 41 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) وذلك بصحيفة أودعها قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 2/ 2/ 1987 مختصماً رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للسكك الحديدية، وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 2198/ 1986 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة فني أول مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب.
وبتاريخ 16/ 2/ 1988 عدل الطاعن طلباته بصحيفة معلنة طلب فيها الحكم بإلغاء تقرير كفايته عن سنة 1985 إلى جانب إلغاء القرار المطعون فيه.
وقال المدعي في بيان دعواه أنه تظلم من القرار رقم 2198 بتاريخ 28/ 6/ 1986 والذي تخطاه في الترقية إلى وظيفة فني أول من الدرجة الأولى وبذلك بتاريخ 8/ 12/ 1986 وقد ردت عليه الجهة الإدارية بكتابها المؤرخ 10/ 1/ 1987 والذي تسلمه في 21/ 1/ 1987 فبادر بإقامة هذه الدعوى، وأضاف المدعي أنه موظف كفء ويحصل على الدوام على تقارير كفاية بدرجة ممتاز وملف خدمته ينطق بكفاية امتيازه وفي سنة 1985 خفضت الجهة الإدارية تقرير كفايته إلى جيد حتى تتمكن من تخطيه في الترقية علماً بأن الإدارة لم تخطره بصورة من التقرير مما يجعله غير نهائي ولا يجوز له أن يتظلم خلال العشرين يوماً التالية لإخطاره، وما دام التقرير غير نهائي فما كان يجوز للجهة الإدارية أن تعتمد عليه في التخطي في الترقية، واختتم صحيفة دعواه بطلباته آنفة الذكر.
وبجلسة 10/ 5/ 1990 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بعدم قبول الدعوى شكلاً وبالنسبة إلى طلب إلغاء تقرير كفاية المدعي عن عام 1985 لرفعها بعد الميعاد وبقبول الدعوى شكلاً بالنسبة إلى طلب إلغاء القرار رقم 2198/ 1986 ورفضها موضوعاً، وألزمت المدعي المصروفات، وأقامت قضاءها على أن المدعي عندما تظلم من قرار تخطيه في بالترقية (القرار المطعون فيه) أخطرته الجهة الإدارية بتاريخ 10/ 1/ 1987 والذي تسلمه بتاريخ 21/ 1/ 1987 برفض تظلمه استناداً إلى حصوله على تقرير كفاية جيد عام 1985، وبذلك يكون قد علم بتقرير كفايته في تاريخ إخطاره وتسلمه هذا الإخطار في 21/ 1/ 1987 ومن ثم كان يتعين أن يبادر بالتظلم من تقرير الكفاية خلال العشرين يوماً من تاريخ علمه أي في موعد غايته 1/ 2/ 1987 وأن يقيم دعواه خلال الستين يوماً التالية لمضي ستين يوماً على تقديم تظلمه، ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي تظلم من تقرير كفايته بتاريخ 30/ 12/ 1987 وأقام دعواه طعناً على تقرير كفايته بالصحيفة المعلنة بتاريخ 16/ 2/ 1988 فإنه يكون قد فوت على نفسه المواعيد المقررة للتظلم ولإقامة الدعوى وتكون الدعوى بالنسبة إلى هذا الطلب قد أقيمت بعد الميعاد القانوني غير مقبولة شكلاً ولا يقبل من المدعي القول بأنه لم يخطر بتقرير كفايته بعد أن علم به علماً يقيناً من رد الجهة الإدارية على تظلمه من قرار التخطي في الترقية إذ العبرة هنا بالعلم اليقيني وقد تم.
وبالنسبة إلى طلب إلغاء القرار رقم 2198/ 1986 المطعون فيه قالت محكمة القضاء الإداري أن طلب الإلغاء قدم في الميعاد بعد أن أخطر برفض تظلمه بتاريخ 10/ 1/ 1987 فأقام دعواه بتاريخ 2/ 2/ 1987، وأسست قضاءها بالنسبة إلى موضوع طلب الإلغاء على أنه طبقاً لحكم المادة 44 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للسكك الحديدية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 17/ 1982 تكون الترقية إلى الدرجة الأولى والوظائف العليا بالاختيار ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل قد قدرت كفايته بمرتبة ممتاز في العامين الأخيرين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في العام السابق مباشرة عليهما فإذا لم يوجد من بين المرشحين من حصل على مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين جاز الاكتفاء بالحصول على مرتبة ممتاز في العام الأخير بشرط أن يكون التقريران السابقان عليهما بمرتبة جيد، وذلك كله مع التقيد بالأقدمية عند التساوي في ذات مرتبة الكفاية، وإذ كان الثابت من الأوراق أن المدعي قدرت كفايته عن عام 1985 بمرتبة جيد وهو العام السابق على صدور القرار المطعون فيه الأمر الذي ينتفي معه في المدعي شرط من شروط الترقية بالاختيار وهو الحصول على تقريرين بمرتبة ممتاز في العامين السابقين على الترقية وبذلك يكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى قد صدر سليماً ومتفقاً وحكم القانون وبمنأى عن الإلغاء.
ومن حيث إن مبنى الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون عندما اعتد بإخطار الجهة الإدارية للطاعن بأن سبب تخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى فني أول هو حصوله على تقرير كفاية بمرتبة جيد عن عام 1985 بينما لم يتضمن الإخطار أية تفاصيل عن عناصر التقرير مما لا يتوفر له العلم اليقيني والذي يبدأ منه حساب ميعاد التظلم من التقرير ذلك أن العلم اليقيني يقتضي العلم بكل محتويات القرار الإداري المتظلم منه وجميع عناصره، وإذا ما أجيب الطاعن إلى طلبه الأول الخاص بالطعن على تقرير الكفاية فإن طلبه يكون مقبولاً إذ لم يعد ثمة سبب لتخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى بوظيفة فني أول.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن الطعن في قرار الترقية يعتبر بالتبعية طعناً في التقرير السنوي الذي كان سبباً في صدور القرار المطعون فيه ومن ثم إذا ما كانت الدعوى قد رفعت في تاريخ سابق على تاريخ العلم اليقيني بتقرير الكفاية فلا يلزم في هذه الحالة أن يطعن صاحب الشأن خلال المواعيد القانونية استقلالاً في هذا التقرير إذ إن طعنه على قرار تخطيه في الترقية يعتبر بحكم اللزوم منطوياً على الطعن على السبب الذي قام عليه هذا القضاء وهو حصوله على تقرير كفاية عنه.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان المدعي قد طعن على قرار تخطيه في الترقية رقم 2198/ 1986 في الميعاد فإن طعنه على هذا القرار قد انطوى في ذات الوقت على طعنه على قرار تقرير كفايته عن عام 1985 والذي كان بمرتبة جيد وكان سبباً في التخطي في الترقية ويكون الطعن على تقرير الكفاية قد تم في الميعاد، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بخلاف ذلك فقد جانب الصواب حرياً بالإلغاء في هذا الشق من الدعوى.
ومن حيث إن ما انتهى إليه قضاء الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى طلب إلغاء القرار الإداري رقم 2198/ 1986 والذي انتهى إلى رفض الدعوى موضوعاً إنما استند إلى أن المدعي قد افتقد شرطاً من شروط الترقية وهو حصوله على تقرير كفاية بمرتبة جيد من العام السابق على الترقية وهو عام 1985، وإذ تبين أن هذا التقرير لم يصبح نهائياً بالطعن عليه فكان لازماً أن تتصدى المحكمة لهذا التقرير وتزنه بميزان المشروعية وترتب عليه بعد ذلك النتيجة المناسبة، وبهذا المنحى يكون الحكم المطعون فيه أخطأ تأويل القانون جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وقد انتهت المحكمة إلى إلغاء الحكم فيه إلا أن ذلك ليس بحاسم للمنازعة مما يتعين معه التصدي إلى موضوعها للفصل فيها طالما كانت الدعوى مهيأة لذلك.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على تقرير كفايته عن سنة 1985 أنه خالف تقرير كفايته عن عامي 83، 1984 اللذين حصل فيهما على مرتبة ممتاز وأن الإدارة نزلت بالتقدير في عام 1985 إلى مرتبة جيد لتتخطاه في الترقية إلى الدرجة الأولى، وهذا الطعن لا ينال شيئاً من التقرير المطعون فيه ذلك أن حصول الطاعن على تقارير سابقة بمرتبة ممتاز لا يعني أن كفايته ثابتة لم تتغير من عام إلى آخر فقد يكون أداؤه في سنة معينة قد انخفض ولم يكن بذات المستوى السابق وحينئذ يكون تقييم أداؤه أقل وإلا لما كان ثمة محل لقياس أداء العاملين سنوياً وبصفة دورية، كما أن ما ساقه الطاعن من أن الإدارة نزلت بتقديره إلى مرتبة جيد توطئه لتخطيه في الترقية قد جاء مرسلاً دون أن يقيم عليه دليلاً يصم مسلك الإدارة بالانحراف بالسلطة.
ومن حيث إنه بالاطلاع على تقرير كفاية الطاعن عن سنة 1985 المودع حافظة مستندات الجهة الإدارية تبين أنه جرى بالمراحل المقررة قانوناً وقد تم تقييم أداء الطاعن بالدرجات التي وضعها عنه رئيسه المباشر ثم مديره المحلي ثم الرئيس الأعلى وكلها بمرتبة جيد وقد عرض هذا التقرير على لجنة شئون العاملين بجلسة 29/ 3/ 1986 فقررت تحديد درجة كفايته بمرتبة جيد كما جاء بتقديرات الرؤساء المذكورين وقد أصبح التقرير نهائياً بعد أن تظلم منه بتاريخ 3/ 2/ 1988 ومن ثم فإن تقرير الكفاية المطعون فيه قد جاء مطابقاً للقانون مبرءاً من أية مخالفة تؤثر في صحته ويكون الطعن عليه غير قائم على سندٍ من الواقع أو القانون جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى الطعن في القرار رقم 2198/ 1986 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى درجة فني أول من الدرجة الأولى، فإن الثابت من الأوراق أن سبب التخطي إنما يرجع إلى أن الطاعن لم يحصل على تقرير بمرتبة ممتاز عن سنة 1985 وهي السنة السابقة مباشرة على الترقية حسبما تطلب ذلك المادة 44 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للسكك الحديدة حيث اشترطت للترقية بالاختيار أن يكون العامل قد قدرت كفايته بمرتبة ممتاز في العامين الأخيرين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في العام السابق عليهما مباشرة وإذا كان ذلك وكان الطاعن قد حصل على تقرير كفاية بمرتبة جيد في سنة 1985 بينما حصل زميله المطعون على ترقيته على مرتبة ممتاز في العامين السابقين الأخيرين فإن قرار الترقية المطعون فيه وقد تخطى الطاعن في الترقية إلى وظيفة فني أول من الدرجة الأولى وقدم عليه زميله المطعون على ترقيته يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ويكون الطعن عليه في غير محله متعين الرفض بدوره.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.

مجلة الرسالة/العدد 766



بتاريخ: 08 - 03 - 1948

مجلة الرسالة/العدد 767



بتاريخ: 15 - 03 - 1948

مجلة الرسالة/العدد 768



بتاريخ: 22 - 03 - 1948

مجلة الرسالة/العدد 769



بتاريخ: 29 - 03 - 1948