الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 19 أغسطس 2023

الطعن 158 لسنة 19 ق جلسة 13 / 4 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 104 ص 272

جلسة 13 من إبريل سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار علي محسن مصطفى - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد ثابت عويضة ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمد بدير الألفي وأبو بكر محمد عطية - المستشارين.

------------------

(104)

القضية رقم 158 لسنة 19 القضائية

"تأديب" "ضمانات التحقيق" 

- فصل إحدى الطالبات بدور المعلمات لما نسب إليها من وقائع مشينة تدل على سوء السلوك وتسيء إلى شرف مهنة التعليم - استخلاص هذه الوقائع من تحقيق أجرى مع الطالبة لم تواجه فيه بزميلاتها - لا يخل بضمانات التحقيق - أساس ذلك أن التحقيق ليس له شكل خاص - توقيع عقوبة الفصل المؤقت لمدة أسبوع حتى ينجلي أمرها لا يحول دون توقيع عقوبة الفصل نهائياً - أساس ذلك.

------------------
إن الثابت من الأوراق أن المدعية كانت طالبة بالسنة الثالثة بدار المعلمات بمنهور وقد شكا بعض زميلاتها من سوء سلوكها، وقدمن تقارير إلى مديرة الدار تضمنت وقائع مشينة تدور حول وجود علاقة بينها وبين الدكتور... وترددها على منزل شخص اسمه "محمد" تدعي أنه خالها، ومحاولتها استدراج زميلات لها إلى منزله، وشكهن في عذريتها، واقتنائها لحبوب منع الحمل، وملاحظتهن لوجود مال كثير معها، وقد أحيلت هذه التقارير إلى الأخصائيتين الاجتماعيتين اللتين قدمتا تقارير جاء بها أنه بمواجهة المدعية بأنها على علاقة بأحد الأطباء بدمنهور وأنه يوصفها بسيارته إلى الدار، ذكرت أنه قريبها، فلما ووجهت أنه ينتمي إلى دين غير دينها، أفادت أنه زميل الطبيب قريبها، وأن قريبها أوصاه بها، وقد أنذرتها الأخصائيتان لتقويم سلوكها وطلبتا منها إحضار ولي أمرها، فأحضرت شخصاً اتضح من الاطلاع على بطاقته الشخصية اختلاف لقبه عن لقب والدة المدعية واسمها ولما ووجه بذلك زعم أنه خال غير شقيق، فرفضت الأخصائيتان اطلاعه على أية معلومات، وفي 4 من إبريل سنة 1971 اجتمع مجلس إدارة الدار للنظر في أمر المدعية وقرر فصلها مؤقتاً لمدة أسبوع مع إحالتها إلى العيادة النفسية لمدة أسبوع آخر، وفي يوم 5 من إبريل سنة 1971 استدعت الدار والدة المدعية فحضرت ومعها شقيق المدعية ولما سئلت والدة المدعية عن سلوكها أجابت بأن كريمتها قد سلكت هذا السلوك المعوج منذ كانت في الإعدادية وأن لها حوادث سابقة، وقد داومت على زيارة الدكتور في عيادته الخاصة وقد كلفت ابنها بمراقبتها، كما طلبت من الدكتور عدم زيارتهم في منزلهم لأن ذلك يسيء إلى سمعتهم ووافقت على أن تصرفات ابنتها منافية للسلوك القويم، كما أضافت أن الشخص الذي أحضرته ابنتها مدعية أنه خالها لا يمت إليهم بصلة مطلقاً، وقد وقع شقيق المدعية مع والدته على هذا الإقرار، وفي 18 إبريل سنة 1971 وجهت مديرة الدار إلى مدير عام التربية والتعليم بالبحيرة، كتاباً أرفقت به التقارير الخاصة بالمدعية، وذكرت أن الدار أوقعت عليها عقوبة الفصل أسبوعاً وأحالتها إلى العيادة النفسية لمدة أسبوع آخر، وطلبت الرأي في استبقائها بالدار من عدمه، وقد طلب مدير عام التربية والتعليم بكتابه المؤرخ 22 من إبريل سنة 1971 من مدير الأمن إجراء اللازم للتثبت من صحة الشائعات التي تدور حول علاقة المدعية بالدكتور... وقد رد مدير الأمن بأن تحريات إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن البحيرة دلت على أن المدعية على علاقة غير شريفة بالدكتور المذكور وأنه يعاشرها معاشرة الأزواج وتتحصل منه في مقابل ذلك على مبالغ نقدية وهدايا، وأنها تسعى إلى تحريض زميلاتها على الاقتداء بها، ويتردد أنها حامل وإن كانت التحريات لم تتوصل إلى التأكد من صحة ذلك، وقد أحال مدير التربية والتعليم هذا الرد على الدار وطلب عرض موضوع المدعية على مجلس إدارة الدار في 3 من يوليه سنة 1971 لبحث الموضوع ووافق بالإجماع على فصل المدعية فصلاً نهائياً، وقد صدق على هذا القرار من وكيل مديرية التربية والتعليم في 14 من يوليه سنة 1971 ومن مدير التربية والتعليم في 15 من يوليه سنة 1971.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن هناك تحقيقاً وافياً وشاملاً قد أجري بشأن ما نسب إلى المدعية من وقائع عن سوء السلوك، قبل أن يجتمع مجلس إدارة دار المعلمات بدمنهور لبحث موضوعها، وإصدار قراره بفصلها، وقد توفرت في هذا التحقيق كل الضمانات وفي مقدمتها حق المدعية في الدفاع عن نفسها، فكما سمعت في هذا التحقيق أقوال العديد من زميلات المدعية، سمعت أقوال والدتها وشقيقتها، وقد أجمع الكل على سوء سلوكها وصحة ما نسب إليها من اتهامات، وقد واجهتها الأخصائيتان الاجتماعيتان اللتان عهدت إليهما الدار ببحث حالتها بالاتهامات والوقائع المنسوبة إليها، وسمعتا دفاعها بشأنها وأوردتاه تفصيلاً في تقاريرهن التي عرضت على مجلس إدارة الدار قبل أن يتخذ قراره بفصلها، كما عرض على مجلس إدارة الدار تقرير مكتب أمن الوزارة الذي جاء به أن تحريات إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن البحيرة قد أكدت صحة كل ما نسب إلى المدعية من وقائع مشينة تدل على سوء السلوك وتسيء إلى شرف مهنة التعليم، ومن ثم فليس صحيحاً ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، من أنه لم يجر تحقيق مع المدعية فيما هو منسوب إليها، وإذا كان من الأمور المسلمة - كما ذهب إلى ذلك الحكم المطعون فيه بحق - أنه ليس لمثل هذا التحقيق شكل خاص، فما كان يسوغ للحكم أن ينعى على التحقيق أنه لم تتوفر فيه الضمانات الكافية بمقولة إن المدعية لم تواجه بزميلاتها، ولا سيما بعد أن أكدت والدتها وشقيقها صحة ما نسب إليها من اتهامات وذكرا أن اعوجاجها وعلاقتها الآثمة بالدكتور...... سابقة على التحاقها بالدار، وبعد أن سلكت المدعية في التحقيق سلوكاً غير مستقيم يؤكد انحرافها، فقد ذهبت إلى أن هذا الدكتور قريبها فلما ووجهت بأنه يدين بدين غير دينها، ذكرت أن أحد أقاربها أوصاه بها، وحين كلفت بإحضار ولي أمرها أحضرت شخصاً لا يمت لها بأي صلة قربى أو ولاية وادعت أنه خالها، كما أنه ليس صحيحاً ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، من أنه ما كان يجوز للدار بعد أن أوقعت على المدعية عقوبة الفصل لمدة أسبوع لما نسب أن تعود فتقرر فصلها نهائياً لذات الاتهامات، ذلك أن الدار - كما اتضح من مساق الوقائع - لم تقصد حين قامت بفصل المدعية مؤقتاً لمدة أسبوع أن يكون هذا هو قراراها النهائي في شأنها، وإنما قصدت بفصلها أسبوعاً وإحالتها إلى العيادة النفسية لمدة أسبوع آخر إلى أن ينظر في أمرها، والمبادرة إلى اتخاذ إجراء يحول بينها وبين الاستمرار في مخالطة زميلاتها بعد أن ارتفعت أصواتهن بالشكوى من سوء سلوكها ومن محاولاتها حملهن على الاقتداء بها، وذلك إلى أن يتم تحقيق كافة وقائع الاتهامات المنسوبة إليها والتأكد من مدى صحتها وبحث الموضوع من جميع نواحيه لاتخاذ قرار نهائي في شأنه يحقق ما تهدف إليه الدار من تهيئة طلباتها ليكن مواطنات صالحات، وما تقضي به أصول التربية من حماية الطلبات من شوائب سوء سلوك المنحرفات منهن.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم، وعلى ما ثبت في حق المدعية - بعد تحقيق توفرت له شكل الضمانات - من اتهامات تنم عن سوء سلوك شديد، يكون القرار الذي أصدره مجلس إدارة دار المعلمات بدمنهور في 3 من يوليه سنة 1971 والذي تصدق عليه من وكيل ومدير التربية والتعليم بالمحافظة طبقاً لما يقضي به قرار وزير التربية والتعليم رقم 65 الصادر في 17 من مايو سنة 69 بشأن تنظيم دور المعلمين والمعلمات، يكون القرار الذي أصدره مجلس إدارة الدار بفصل المدعية قد صدر صحيحاً ومطابقاً للقانون، واستخلص استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجه وتؤدي إليه، وقام على سببه المبرر له، ويكون نعي المدعية عليه غير قائم على أساس من الواقع، أو القانون، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، يكون قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه ويتعين لذلك القضاء بإلغائه وبرفض دعوى المدعية مع إلزامها بالمصروفات.

الجمعة، 18 أغسطس 2023

الطعن 2754 لسنة 91 ق جلسة 9 / 3 / 2023

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

دائرة الخميس (ه)

-----

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صفوت مكادي سامح حامد نائبي رئيس المحكمة جورج فرج وائل القاضي

وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مصطفى عبد العزيز.

وأمين السر السيد / حسام خاطر

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الخميس 17 من شعبان سنة 1444 ه الموافق 9 من مارس سنة 2023 م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 2754 لسنة 91 القضائية.
المرفوع من
......  " الطاعن "
ضد
النيابة العامة " المطعون ضدها "

--------------

" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة ١- ....... (الطاعن) ۲- ...... وآخرين سبق الحكم عليهم في القضية رقم ۳۰۰۰ لسنة ۲۰۱۳ جنايات ساقلته والمقيدة بالجدول الكلي رقم ٦٠٠ لسنة 2013.
لأنهم في يوم 20 من أكتوبر سنة 2012 - بدائرة مركز ساقلته - محافظة سوهاج:
قتلوا وآخر متوفي / ....... عمداً من غير سبق اصرار أو ترصد بان أطلقوا صوبه عدة أعيرة نارية من أسلحة نارية (بنادق آليه) كانت بحوزتهم قاصدين من ذلك قتله فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته.
وقد اقترنت بهذه الجناية جناية أخري هو انه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر.
استعملوا القوة والعنف مع موظفين عمومين وهم الرائد محمد سعد فراج رئيس مباحث مركز شرطة ساقلته والعقيد / خالد حمادة قاسم الشاذلي (رئيس فرع بحث شرق) والنقيب/ عباس محمد نور الدين الشرنوبي والنقيب/ عبده السيد خطاب ضابط مباحث مركز ساقلته والقوة المرافقة لهم بان اطلقوا عليهم وابلاً من الأعيرة النارية من أسلحة بنادق الية كانت بحوزتهم لحملهم بغير حق عن الامتناع عن عمل من اعمال وظيفتهم وهو القبض عليهم نفاذ للأمر الصادر لهم بالضبط والاحضار وبلغوا بذلك مقصدهم وهو عدم التمكن من القبض عليهم علي النحو المبين بالتحقيقات.
أحرز كل منهم سلاحاً نارياً مششخناً (بندقية آلية) حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته او احرازها.
أحرز كل منهم ذخائر (عدة طلقات) استعملها على السلاح الناري سالف الذكر حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته او احرازه
أتلفوا عمداً السيارة رقم ٥١١٥٥ اجرة سوهاج والمملوكة ل / حنفي محمود احمد خليفة بان أطلقوا عليها عدة أعيرة نارية فحدثت بها التلفيات المبينة بتقرير الأدلة الجنائية على النحو المبين بالتحقيقات
وأحالتهم إلى محكمة جنايات سوهاج لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة
والمحكمة المذكورة قضت بإجماع الآراء غيابياً في 2 من مارس سنة 2014 بمعاقبة كلاً من ..... بالإعدام شنقاً عما نسب إليهم والزمتهم بالمصروفات الجنائية.
- إذ تقدم كلاً من 1- ...... الطاعن -۲ ....... وشهرته محمود بإعادة إجراءات محاكمتهما.
والمحكمة المذكورة قضت في 9 من ديسمبر سنة 2020 عملاً بالمواد ١٣٧ مكررا، ٢٣٦، 361/2،1 من قانون العقوبات والمواد 1/2، 6، 26/4،3 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين ارقام ٢٦ لسنة ۱۹۸۷، ۱۰۱ لسنة ۱۹۸۰، ١٦٥ لسنة ١٩٨١، والمرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ۲۰۱۲ والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (۳) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٣٣٥٤ لسنة ١٩٩٥. مع اعمال نص المادتين 17، 32/2 من قانون العقوبات حضورياً أولاً: بمعاقبة ...... بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً عما اسند اليه من اتهام والزمته بالمصاريف الجنائية.
ثانياً / ببراءة ........ وشهرته محمود مما نسب اليه من اتهام المحكمة عدلت القيد والوصف الي: -
ضرب المجني علية / ...... بان أطلق صوبه أعيرة نارية من سلاح ناري (بندقية آلية) ولم يقصد من ذلك قتله، ولكن أفضى الى موته الوارد بتقرير الصفة التشريحية
- استعمل القوة والعنف مع موظفين عموميين هم الرائد / محمد سعد فراج، والعقيد / خالد حماده قاسم، والنقيب عباس محمد نورالدين، والنقيب / عبده السيد خطاب، والقوة المرافقة لهم بأن أطلق عليهم وابلاً من الأعيرة النارية من سلاح ناري بندقية آلية كانت بحوزته لحمله بغير حق عن الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم وهو القبض عليه نفاذاً للأمر الصادر لهم بالضبط والاحضار وبلغ بذلك مقصده وهو عدم التمكن من القبض عليه
- أحرز سلاحاً نارياً مششخناً " بندقية آلية سريعة الطلقات" حال كونها مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو أحرازها.
- أحرز ذخائر " عدة طلقات " استعملاها في السلاح الناري آنف البيان حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو أحرازه.
- اتلفا عمداً مالاً منقولاً السيارة رقم 51155 اجرة سوهاج والمملوكة للمجني علية / ..... بأن أطلق عليها عدة أعيرة نارية فحدثت بها التلفيات المبينة بتقرير الأدلة الجنائية على النحو المبين بالتحقيقات.
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ 2 من فبراير سنة 2021 موقع عليها من الأستاذ / ...... المحامي المقبول أمام محكمة النقض.
فطعن السيد المستشار رئيس الاستئناف المحامي العام الأول لنيابة جنوب سوهاج مفوضاً من السيد الأستاذ المستشار رئيس الاستئناف القائم بأعمال المحامي العام الأول لنيابة استئناف اسيوط بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 18 من يناير سنة 2021 موقع عليه من السيد المستشار / وائل محمد علي حسين المحامي العام الأول.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بذات التاريخ موقع عليها من السيد المستشار/ سامح خيري يني المحام العام.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
-----------------------

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر له في القانون.
اولاً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه ......
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجرائم احراز سلاح ناري مششخن "بندقية آلية" وذخائر مما تستعمل عليه حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته او احرازه ، واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق علي الإمتناع عن عمل من اعمال وظيفتهم، مع بلوغ مقصدهم من ذلك ، والضرب المفضي الي الموت ، والاتلاف العمدي قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك انه لم يحط بواقعة الدعوي وادلتها ، ولم يبينها بياناً تتحقق به اركان الجريمة التي دانه بها مكتفياً بايراد مضمون الاتهام ، دون أن يشر الي الوقائع التي تهدره ، مما ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة ، واطرح بما لا يسوغ دفعه بانتفاء اركان جريمة استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين، ولم يورد مؤدي اقوال شهود الاثبات في بيان واف، واحال في بيان مؤدي اقوال شهود الاثبات من ضباط وأفراد الشرطة، الي ما اورده من اقوال شاهد الاثبات الاول ، وعول علي اقوال شهود الاثبات رغم عدم صحة تصويرهم للواقعة، وعدم معقوليتها ، واستحالة حدوثها ، والتراخي في الابلاغ ، وتناقضهم في شأن عدد المتهمين ، وعدد الاسلحة المستخدمة، وكيفية الاطلاق ، واتجاهه ومستواه ، وعدم تحديدهم محدث اصابة المجني عليه ، وكمية الذخيرة التي اطلقت ، كما ان اقوال سائق السيارة الاجرة امليت عليه ، وجاءت التحريات مجاملة للشرطة، ولم تتوصل الي محدث اصابة شقيق الطاعن التي أودت بحياته ، واستحالة الرؤيا لحدوث الواقعة ليلاً ، وعدم ضبطه علي مسرح الجريمة ، وتلفيق الاتهام ، والتناقض بين الدليلين القولي والفني في شأن عدد الطلقات التي اطلقت وما اسفر عنها من اصابات ، ومستوي الاطلاق والتفت دون رد عن دفعه بتوافر حالة الدفاع الشرعي بدلالة ان امر الضبط والاحضار لم يصدر له او لشقيقه الذي قتلته الشرطة اثناء الواقعة . ، ولم يشر الي اقوال شهود النفي ، ولم تجبه المحكمة لطلباته بمناقشة شهود الاثبات ، ونائب كبير الاطباء الشرعيين ، وامين الشرطة احمد صلاح في شأن تسليح افراد الشرطة ، وضم دفتر السلاح ، واجراء معاينة لمكان الحادث ، ودانه الحكم باحراز سلاح ناري مششخن بندقية آلية رغم عدم ضبط ذلك السلاح ، وعدم فحصه ، واعمل المادة ۱۷ من قانون العقوبات دون ان ينزل بالعقوبة الي القدر المقرر قانوناً بتلك المادة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي ، وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً ، أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، والظروف التي وقعت ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يكتف بترديد صيغة الاتهام بياناً للواقعة خلافاً لما يقوله الطاعن، هذا فضلاً عن أن صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءاً منه ويكفي في بيان الواقعة الإحالة إليها، فإن النعي في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفي إغفالها بعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها، واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع، والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ من أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوي واحاطت بالاتهام المسند إلى المتهم ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينه من أمرها، فإن مجادلتها في ذلك بدعوي اضطراب صورة الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة ينطوي على منازعة موضوعية مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه، أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة، وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها، ومن ثم فلا مصلحة فيما يثيره بشأن جريمة استعمال القوة مع موظف عام، ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة إحراز سلاح ناري مششخن "بندقية ألية،" وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد، هذا فضلاً عن أن الحكم قد عرض لدفع الطاعن بانتفاء أركان جريمة استعمال القوة في حقه، واطرحه برد كاف وسائغ يستقيم به ما خلص اليه من رفضه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال شهود الإثبات - التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة، واستقرت في وجدانها، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد اطمأنت إليها ، كما أن التناقض بين أقوال الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ، مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجنى عليه وباقي شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع بأن أقوال سائق السيارة الاجرة امليت عليه؛ ومن ثم فلا يسوغ له إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات و اطرحه برد سائغ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادام أنها اطمأنت إلى جديتها ، وكان عدم توصل التحريات إلى محدث اصابة شقيق الطاعن التي أودت بحياته - بفرض حصول ذلك لا يقطع بذاته في عدم جدية التحري ، وإذ كان الحكم قد عول في إدانة الطاعن على أقوال شهود الاثبات ، والتي تأيدت بما دلت عليه تحريات الشرطة ، وما ثبت بتقرير الصفة التشريحية ، وهي أدلة سائغة ة من شأنها أن تؤدي ما رتبه الحكم عليها ؛ فإن ما يثيره الطاعن من أن التحريات جاءت مجاملة للشرطة ، ولم تتوصل الي محدث اصابة شقيق الطاعن التي أودت بحياته لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها منها مما لا يجوز اثارته أمام محكمة النقض ، فضلاً أنه لا يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن دفع بعدم جدية التحريات على الأساس الذي يتحدث عنه بأسباب طعنه ، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع بعدم جدية التحريات أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان الدفع باستحالة الرؤية، وعدم ضبط الطاعن على مسرح الجريمة، وتلفيق الاتهام لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم بل الرد يُستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، وإذ كان الحكم المطعون فيه فيما أورده من دليل قولي لا يتعارض مع ما حصله من التقرير الفني بل يتلاءم معه فإن هذا حسبه كيما يستقيم قضاؤه بغير تناقض بين الدليلين ، ولا على المحكمة إن هي أعرضت عن مسايرة الدفاع في هذا الصدد ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، ولا عليها إن لم ترد عليه ما دام الدفع ظاهر البطلان .لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بتوافر حالة الدفاع الشرعي ، وكانت الواقعة كما حصلها الحكم لا ترشح لقيام هذه الحالة ؛ فليس له - من بعد - النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها ، ولا يقبل منه التحدي بذاك الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها لم تطمئن إلى أقوالهم فأطرحتها، ومن ثم يكون هذا النعي غير قويم. لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة المؤرخ ۹/ ۱۲ / ۲۰۲۰ أن الدفاع مع الطاعن طلب على سبيل الاحتياط سماع أقوال شهود الاثبات الثاني والثالث والسابع والثامن والحادي عشر ، ونائب كبير الاطباء الشرعيين ، وامين الشرطة احمد صلاح في شأن تسليح افراد الشرطة ، وضم دفتر السلاح ، واجراء معاينة لمكان الحادث ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تكون ملزمة بإجابة طلب الدفاع أو الرد عليه إلا إذا كان طلباً جازماً ، أما الطلبات التى تبدى من باب الاحتياط ، فللمحكمة أن تطرحها دون أن تكون مطالبة بالرد عليها ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في هذا الصدد . كما انه من المقرر أنه ، وإن كان الأصل أن الأحكام في المواد الجنائية إنما تُبنى على التحقيقات التي تجريها المحكمة في الجلسة وتسمع فيها الشهود الذين حدد الخصوم أسماءهم وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم متى كان سماعهم ممكناً ، إلا أن المادتين ۲۷۷ ، ۲۸۹ من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلتين بالقانون رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۷ - المنشور بالجريدة الرسمية في ٢٧ من إبريل سنة ۲۰۱۷ ، والمعمول به من اليوم التالي لتاريخ نشره - تخول للمحكمة الاستغناء عن سماع أي من الشهود وتلاوة أقواله بالتحقيقات إذا تعذر سماعه لأي سبب من الأسباب أو إذا قدرت عدم لزوم سماع شهادته على أن تُسبب ذلك في حكمها ، وكان من المقرر أنه لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها والفصل فيما يوجه إليه من اعتراضات ، وأنها لا تلتزم باستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته مادام أن الواقعة قد وضحت لديها ، ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى ، وطالما أن استنادها إلى الرأي الذي انتهى إليه الخبير هو استناد سليم لا يُجافي المنطق أو القانون ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعن بسماع اقوال بعض شهود الاثبات ، ونائب كبير الاطباء الشرعيين ، واطرحه في قوله " اما عن طلبات هيئة الدفاع الخاصة بإعادة سماع شهادة بعض الشهود ، وكذا شهادة نائب كبير الاطباء الشرعيين فان المحكمة قد اكتفت ، واطمأنت الي اقوال الشهود في تحقيقات النيابة العامة ، ولما جاء بتقرير الصفة التشريحية للمجني عليه فلا حاجة لها لإعادة سماع أقوالهم ، وتعتبر هذه الطلبات من باب التشكيك في الادلة التي ساقتها المحكمة سلفا اطمأنت اليها ، ومن ثم فان المحكمة لا تري موجبا لإجابته الي هذا الطلب ، وهي غير ملزمة لمسايرة الدفاع في كل اوجه طلباته" لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على طلب مناقشة بعض شهود الاثبات ، ونائب كبير الاطباء الشرعيين - على النحو آنف الذكر - ينهض كافياً مبرراً للالتفات عن هذين الطلبين ، فلا جناح على المحكمة إن هي لم تجب طلب الدفاع في هذا الشأن ما دامت أن الواقعة قد وضحت لديها - وفقا لما أفصحت عنه في حكمها - ولم تر هي من جانبها حاجه إلى اتخاذ هذا الإجراء ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذي لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة ، ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود ، بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة ، فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته ، وكان الثابت من أسباب الطعن أن طلبات مناقشة امين الشرطة احمد صلاح في شأن تسليح افراد الشرطة ، وضم دفتر السلاح ، واجراء معاينة لمكان الحادث لا تتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة . أو استحالة حصول الواقعة، وإنما الهدف منه مجرد التشكيك فيها، وإثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة، فلا عليها إن هي أعرضت عنه والتفتت عن إجابته، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون سديداً. لما كان ذلك ، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها ، إلا ما استثنى منها بنص خاص ، جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال ، وكانت جريمة إحراز السلاح المششخن التي دين بها الطاعن لا يشملها استثناء بأنه يجرى عليها ما يجرى على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ، وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على نسبة هذه الجريمة للطاعن من أقوال شهود الإثبات ، ومما جاء بتقرير الصفة التشريحية ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من عدم ضبط السلاح ، وعدم فحصه فنياً لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل ، وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى ، واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة للجريمة التي انتهى الحكم إلى إدانة الطاعن بها هي السجن المؤبد، وذلك إعمالاً لنص المادة ٢٦ / ٣ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل، وكانت المادة ١٧ من قانون العقوبات التي أعملها الحكم المطعون فيه في حق الطاعن تتيح تبديل العقوبة المذكورة إلى عقوبة السجن المشدد أو السجن، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير اساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ثانياً: بالنسبة للطعن المقدم من النيابة العامة
حيث ان النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه انه اذ دان المطعون ضده بجريمة احراز سلاح ناري مششخن "بندقية آلية" مما لا يجوز الترخيص بحيازته او احرازه بحسبانها الجريمة ذات العقوبة الأشد قد أخطأ في تطبيق القانون لإغفال القضاء بعقوبة الغرامة المقررة قانوناً لتلك الجريمة.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى إدانة المطعون ضده بجرائم احراز سلاح ناري مششخن "بندقية آلية" وذخائر مما تستعمل عليه حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته او احرازه ، واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق علي الامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهم، مع بلوغ مقصدهم من ذلك ، والضرب المفضي الي الموت ، والاتلاف العمدي ، وقضى بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس عشر عاماً إعمالاً لنص المادة ٣٢ من قانون العقوبات لما كان ذلك ، وكانت جريمة إحراز "سلاح ناري مششخن " "بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص بها هي الجريمة الأشد ، وإذ كانت عقوبة هذه الجريمة هي السجن المؤبد وغرامة لا تجاوز عشرين ألف جنيه وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة ٢٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل في شأن الأسلحة والذخائر . لما كان ذلك، وكان مقتضى تطبيق المادة ۱۷ من قانون العقوبات جواز تبديل عقوبة السجن المؤبد بعقوبة السجن المشدد أو السجن - بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها - لما هو مقرر من أن تلك المادة إنما تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها في مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها - إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة -. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل المادة ۱۷ من قانون العقوبات في حق المطعون ضده، ونزل بالعقوبة المقيدة للحرية من السجن المؤبد للسجن المشدد خمس عشر عاماً على نحو صحيح، إلا أنه قد أغفل القضاء بعقوبة الغرامة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، مما يتعين معه تصحيحه بتغريم المطعون ضده مبلغ عشرين ألف جنيه بالإضافة إلى عقوبة السجن المشدد لمدة خمس عشر عاماً المقضي بها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: - أولاً: بقبول طعن المحكوم عليه شكلاً، وفي الموضوع برفضه. ثانياً: بقبول طعن النيابة العامة شكلاً، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بتغريم المطعون ضده عشرين ألف جنيه بالإضافة إلى عقوبة السجن المشدد المقضي بها.

الطعن رقم 20 لسنة 43 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 5 / 8 / 2023

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس مـن أغسطس سنة 2023م، الموافق الثامن عشر من المحرم سنة 1445 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 20 لسنة 43 قضائية منازعة تنفيذ

المقامة من
إنجي جمال صادق محمد شحاتة
ضد
أولًا:
1- رئيس الجمهورية
2- وزيــر العــدل
3- رئيس محكمة النقض
4- رئيس وأعضاء محكمة النقض - دائرة الثلاثاء مدني (ج)
5- شيخ الأزهـر
ثانيًا:
1- ورثة/ نبيل بهجت فضل مخلوف، وعصام الدين بهجت فضل مخلوف، وهم:
أ - طارق نبيل بهجت فضل
ب - عمرو نبيل بهجت فضل
ج - هايدا عصام الدين بهجت فضل
2- لطفي عبدالحميد محمود لطفي
3- علي لطفي عبدالحميد محمود
4- ورثة/ مديحة سليم زكى، محمد سليم زكي، وهم:
أ - محمد محمد سليم زكي
ب- زينب محمد سليم
ج- يلدز محمد سليم
د- دلبورن محمد صادق
هـ - ورثة/ ممدوح سليم زكي، وعفاف حسنى محمود عداس، وهم:
- هشام ممدوح سليم
- هالة ممدوح سليم
- هناء ممدوح سليم
- مصطفى ممدوح سليم
5- وريثَي/ ماهر سليم زكى، وهما:
أ - أحمد ماهر سليم زكي
ب - زينب عبدالمنعم المهدي
6- وريثَي/ مشيرة سليم زكى، وهما:
أ - حسين حسن شوقي محمد
ب - رشيقة أحمد شفيق
7- بهية أحمد أحمد المعداوي
8- ورثة/ بهيرة محمود يوسف، وباهر محمد صلاح الدين رضوان، وهم:
أ - أحمد باهر محمد صلاح الدين رضوان
ب - مها باهر محمد صلاح الدين
ج - مديحة إبراهيم دسوقي عطية

---------------

" الإجراءات "

بتاريخ الخامس والعشرين من أغسطس سنة 2021، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم أصليًّا: بعدم الاعتداد بحكم محكمة النقض الصادر بجلسة 27/ 8/ 2019، في الطعنين رقمي 14457، 14458 لسنة 87 قضائية، والاستمرار في تنفيذ مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 31/ 7/ 2005، في الدعوى رقم 68 لسنة 19 قضائية دستورية. واحتياطيًّا: استطلاع رأي الأزهر الشريف عملاً بحكم المادة (7) من دستور 2014.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهم من الأول إلى الثالث في البند أولًا.
وقدم المدعى عليهما الأول والثاني من البند ثانيًا مذكرتي دفاع طلبا فيهما الحكم بعدم قبول الدعوى، وفي الموضوع: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى بجلسة 8/ 4/ 2023، وفيها قررت المحكمة التأجيل لجلسة 10/ 6/ 2023، لتصحيـح شكل الدعوى، وبهذه الجلسة قدمت المدعية حافظتي مستندات، وصحيفة تصحيح شكل الدعوى، وأضافت طلبًا جديدًا، بعدم الاعتداد بحكم محكمة النقض الصادر في الطعنين رقمي 14457، 14458 لسنة 87 قضائية، لتناقضه مع الحكمين الصادرين في الدعويين رقمي رقم 978 لسنة 1978 مدني كلي الفيوم، و37ج لسنة 1996 حسبي الفيوم والمقيدة برقم 4ج لسنة 2004 حسبي الفيوم، وقدم المدعى عليه (أ) من المدعى عليهم ثانيًا حافظة مستندات ومذكرة طلب فيها الحكم أولاً: بعدم جواز الطعن في أحكام محكمة النقض، ثانيًا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًا: برفضها، فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصـل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن مورثي المدعى عليهم ثانيًا/ 1، أقاموا أمـام محكمـة الفيـوم الابتدائية الدعوى رقم 60 لسنة 2007 مدني كلي ضد المدعية والمدعى عليهم من 2 إلى 8 بالبند ثانيًا من الدعوى المعروضة طلبًا للحكم بصورية عقد البيع المؤرخ 20/ 10/ 1970، صورية نسبية، وما يستتبعه من بطلان عقد القسمة المؤرخ 11/ 6/ 1998، علـى سند مـن أن علـي محمد محمد مخلـوف، بـاع لابنته داليـا -مورثة المدعية في الدعوى المعروضة - الأطيان والعقارات المبينة بعقد البيع سالف الذكر، وأن عقد البيع صوري لتفاهة الثمن الوارد به، واحتفاظ البائع بملكية هذه الأعيان وحيازتها طوال حياته، وإذ توفيت ابنته حال حياته، فقد أبرم ورثتها عقد القسمة المؤرخ 11/ 6/ 1998 عن تلك الأعيان، وبالتالي فإن عقد القسمة المترتب على عقد البيع الصوري يقع باطلاً، وبجلسة 27/ 8/ 2008، حكمت المحكمة برفض الدعوى، طعن المحكوم ضدهم على الحكم بالاستئناف رقم 1029 لسنة 44 قضائية أمام محكمة استئناف بني سويف (مأمورية الفيــوم)، فقضــت المحكمــة بإلغــاء الحكــم المستأنف، وبصورية عقد البيع واعتباره وصية تنفذ في حدود ثلث التركة، والتأييد فيما عدا ذلك. لم يرتض أطراف الخصومة هذا القضاء وطعنوا عليه أمام محكمة النقض، بالطعون أرقام 12785، 12976، 13111، 13135، 13112 لسنة 83 قضائية، التي ضمتها المحكمة للارتباط، وقضت في الطعن رقم 13112 لسنة 83 قضائية بالنقض والإحالة، وبانتهاء الخصومة في باقي الطعون. ونفاذًا لذلك الحكم نُظرت الدعوى مجددًا أمام محكمة استئناف بني سويف مأمورية الفيوم، بعد قيدها برقمها السابق، وبجلسة 19/ 7/ 2017، حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، فطعن مورثا المدعى عليهم ثانيًا/ 1 على الحكم أمام محكمة النقض، للمرة الثانية، بالطعنين رقمي 14457، 14458 لسنة 87 قضائية، وبجلسة 27/ 8/ 2019، قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وفي موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، وبصورية عقد البيع المؤرخ 20/ 10/ 1970، صورية نسبية واعتباره وصية تنفذ في حدود ثلث تركة المتصرف - علي محمد محمد مخلوف - بعد سداد الديون، وببطلان عقد القسمة المؤرخ 11/ 6/ 1998.
وإذ ارتأت المدعية في الدعوى المعروضة، أن حكم محكمة النقض المار ذكره، يشكل عقبة في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 31/ 7/ 2005، في الدعوى رقم 68 لسنة 19 قضائية دستورية، فيما تضمنه من وجوب الاعتداد بالأحكام الشرعية القطعية الثبوت والدلالة، وأن مخالفة ما اجتمع عليه الفقهاء في أمر معين يُعد مخالفة للشريعة الإسلامية، وأن رأي المالكية والأحناف أن ما يملكه الإنسان حال حياته لا يسمى ميراثًا وله الحق في التصرف فيه كيفما شاء، وعلى هذا انعقد الإجماع. وأضافت المدعية أن حكم محكمة النقض خالف حكم المادة الثانية من الدستور، وكذا أحكام المحكمة الدستورية العليا فيما استقرت عليه من عدم جواز مخالفة الأحكام الشرعية قطعية الثبوت والدلالة، والتي تعين الورثة وتحدد أنصبائهم وتبين قواعد انتقال ملكيتها إليهم، فقد أقامت دعواها المعروضة.
وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قوامها أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا - بمضمونها أو أبعادها - دون اكتمال مداه، وتعطل - تبعًا لذلك - أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم، تكـون عوائـق التنفيذ القانونية هـى ذاتهـا موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبــة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عــن المحكمة الدستوريـة العليــا، بعدم دستورية نص تشريعـي، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هى التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق- سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- قد حالت فعلاً أو مــن شأنهــا أن تحــول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملاً، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيـذ لا تُعد طريقًا للطعن فـي الأحكـام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية - على ما استقر عليه قضاؤها - يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير ذلك من النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتميًا، لا تقوم له قائمة إلا به.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 31/ 7/ 2005، في الدعوى رقم 68 لسنة 19 قضائية دستورية برفض الدعوى المقامة طعنًا على الفقرة الأولى من المادة (14) والمادة (15) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
لما كان ما تقدم، وكان حكم محكمة النقض المصور عقبةً في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا السالف الذكر، قضى بصورية عقد البيع محل النزاع الموضوعي صورية نسبية واعتباره وصيةً تنفذ في حدود ثلث التركة، عملاً بنص المادة (917) من القانون المدني ، ومن ثم فإن ذلك الحكم يكون منبت الصلة بالحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 68 لسنة 19 قضائية دستورية السالف الذكر، ولا يُشكل عقبةً في تنفيذه، وتنحل طلبات المدعية إلى طعن على حكم محكمة النقض السالف البيان، الأمر الذي يخرج عن اختصاص هذه المحكمة، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إنه عن الطلب المضاف بصحيفة تصحيح شكل الدعوى، بعدم الاعتداد بالحكم الصادر من محكمة النقض في الطعنين رقمي 14457، 14458 لسنة 87 قضائية، لتعارضه مع الحكمين النهائيين الصادر أولهما بجلسة 27/ 6/ 1978، في الدعوى رقم 978 لسنة 1978 مدني كلي الفيوم، القاضي بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 20/ 10/ 1970، والصادر ثانيهما في الدعوى رقم 37ج لسنة 1996 حسبي الفيوم والمقيدة برقم 4ج لسنة 2004 حسبي الفيوم، القاضي بصيرورة الأعيان الواردة بالحكم الأول من عناصر تركة المرحومة/ داليا علي مخلوف، وذلك إعمالاً لحكم البند ثالثًا من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، طبقًا لنص البند ثالثًا من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن يكون أحد الحكمين صادرًا من جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه، وتناقضا، بحيث يتعذر تنفيذهما معًا، مما مؤداه أن النزاع الذى يقوم بسـبب تناقض الأحكـام النهائية، وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذي يكون بين أحكام صادرة من أكثر من جهة من جهات القضاء، أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، فإذا كان التناقض واقعًا بين حكمين صادرين من محكمتين تابعتين لجهة قضاء واحدة، فإن لمحاكم تلك الجهة ولاية الفصل فيها، وفقًا للقواعد المعمول بها في نطاقها، حيث تتولى المحكمة المختصة بتلك الجهة تقويــم اعوجاجها، تصويبًا لما يكــون قــد شابهمــا مــن خطــأ فــي تحصيــل الواقع أو تطبيق القانون أو هما معًا.
وحيث إنه لما كان ذلك، وكانت الأحكام المدعى تناقضها في الدعوى المعروضة صادرة من محاكم تابعة لجهة القضاء العادي، فإن هذا التناقض - بفرض قيامه - لا يستنهض ولايــة المحكمة الدستوريــة العليــا للفصل فيــه، إذ لا تُعد هذه المحكمة جهة طعن في الأحكام الصادرة من الجهات القضائية الأخرى، ومن ثم يفتقد طلب التناقض المعروض مناط قبوله، الأمر الذي يتعين معه القضاء - أيضًا - بعدم قبول الدعوى في شأن الطلب المضاف.
وحيث إنه عن الطلب الاحتياطي باستطلاع رأي الأزهر الشريف عملاً بحكم المادة (7/ 1) من الدستور فمردود، بأن استطلاع رأي هذه الهيئة الإسلامية العلمية، أو غيرها من مؤسسات الدولـة، لا يُعد طلبًا مستقلاً، وإنما هو من قبيل التقديرات التي تملكها المحكمة الدستورية العليا بمناسبة قضائها في الطلبات المطروحة عليها، الأمر الذي تملكه وحدها. إذ كان ذلك، وكانت وقائع الدعوى المعروضة لا ترى فيها هذه المحكمة ما يقتضي استطلاع رأي الأزهر الشريف، الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن الطلب المار ذكره.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن رقم 19 لسنة 43 ق دستورية عليا "تنازع" جلسة 5 / 8 / 2023

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الخامس من أغسطس سنة 2023م، الموافق الثامن عشر من المحرم سنة 1445 هـ.
برئاسة السيد المستشار / بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ محمـد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 19 لسنة 43 قضائية "تنازع"

المقامة من
فتحية خالد محمد يوسف
ضــد
أولًا: رئيس مجلس الوزراء
ثانيًا: ورثة/ خالد محمد يوسف، وهم:
1 - ورثة/ محمد جمال الدين خالد محمد يوسف، وهم:
أ - أيمن محمد جمال الدين خالد محمد يوسف
ب - خالد محمد جمال الدين خالد محمد يوسف
ج - أحمد محمد جمال الدين خالد محمد يوسف
د - منى محمد جمال الدين خالد محمد يوسف
هـ - منال محمد جمال الدين خالد محمد يوسف
2 - عنايات خالد محمد يوسف
3 - فتحية خالد محمد يوسف
4 - ورثة/ تهاني خالد محمد يوسف، وهم:
أ - أحمد إبراهيم أحمد نوار ب - أشرف إبراهيم أحمد نوار
ج - هالة إبراهيم أحمد نوار د - سعاد إبراهيم أحمد نوار
هـ - سلوى إبراهيم أحمد نوار و - محمد إبراهيم أحمد نوار
ز - خالد إبراهيم أحمد نوار
5 - ورثة/ سعاد خالد محمد يوسف، وهم:
أ - بدرية عبد الوهاب رزق عامر ب - فريدة عبد الوهاب رزق عامر ج - عنايات خالد محمد يوسف د - فتحية خالد محمد يوسف
6 - ورثة/ عطيات خالد محمد يوسف، وهم:
1 - ورثة/ محمد جمال الدين خالد محمد يوسف، وهم:
أ - أيمن محمد جمال الدين خالد محمد يوسف
ب - خالد محمد جمال الدين خالد محمد يوسف
ج - أحمد محمد جمال الدين خالد محمد يوسف
د - عنايات خالد محمد يوسف هـ - فتحية خالد محمد يوسف

----------------

" الإجراءات "

بتاريخ السادس عشر من يونيو سنة 2021، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بالاعتداد بحكم محكمة بنها الابتدائية الصادر بجلسة 24/ 1/ 2006، في الدعوى رقم 221 لسنة 2004 مدني مستأنف مركز بنها، وعدم الاعتداد بالحكم الصادر من المحكمة ذاتها بجلسة 29/ 6/ 2019، في الدعوى رقم 226 لسنة 2004 مدني مستأنف مركز بنها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-----------------
" المحكمـة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعية وأخريين كن قد أقمن أمام محكمة مركز بنها الجزئية الدعوى رقم 61 لسنة 1998 مدني، بطلب الحكم بفرز وتجنيب حصصهن في العقارين المبينين بالصحيفة، وإنهاء حالة الشيوع مع التسليم، وفي حالة عدم إمكان القسمة، إجراء مزايدة علنية على العقارين محل التداعي، مع التأشير بالبيانات في السجل العيني. وبجلسة 28/ 6/ 2004، حكمت المحكمة بإجراء بيع عقار التداعي المبين بصحيفة الدعوى وتقرير الخبير بطريـــق المزايدة. طعـــن ورثـــة المدعـــى عليهـــم المذكورين بالبند (1) من ثانيًا على الحكم المشار إليه أمام محكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - بالاستئناف رقم 221 لسنة 2004 مدني مستأنف بنها، وأقام الخصوم المتدخلون في الدعوى المستأنفة، أمام المحكمة ذاتها، الاستئناف رقم 226 لسنة 2004 مدني مستأنف بنها. ضمت المحكمة الاستئنافين، وبجلسة 24/ 1/ 2006، قضت المحكمة بوقفهما تعليقًا، لحين الفصل في المنازعة على الملكية بحكم نهائي، مع إحالة المنازعة حول الملكية إلى محكمة بنها الابتدائية للاختصاص القيمي. وإذ عجلت المدعية الاستئنافين فقد حكمت المحكمة، أولًا: في موضوع الاستئناف رقم 221 لسنة 2004 مدني مستأنف مركز بنها، بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به من بيع عقارات النزاع، والقضاء مجددًا برفض الدعوى. ثانيًا: في موضوع الاستئناف رقم 226 لسنة 2004 مدني مستأنف مركز بنها، بعدم اختصاص محكمة أول درجة قيميًّا بنظره، وإحالته إلى محكمة بنها الكلية.
وإذ تراءى للمدعية أن ثمة تناقضًا بين الحكمين الصادرين من محكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - في الاستئنافين رقمي 221 و226 لسنة 2004 مركز بنها، فقد أقامت دعواها المعروضة.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط قبول طلب الفصل في النزاع، الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، طبقًا للبند (ثالثًا) من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا، الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979؛ هو أن يكون أحد الحكمين صادرًا من أية جهة من جهات القضاء، أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد تعامدا على محل واحد، وحسما النزاع في موضوعه، وتناقضا، بحيث يتعذر تنفيذهما معًا، مما مؤداه: أن التناقض الذى يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه هو الذي يقوم بين أحكام أكثر من جهة من جهات القضاء، أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا تمتد ولايتها - تبعًا لذلك - إلى فض التناقض بين الأحكام الصادرة من محاكم تابعة لجهة واحدة منها؛ إذ تغدو المحكمة العليا في هذه الجهة وحدها هي التي لها ولاية الفصل فيه، وفقًا للقواعد المعمول بها أمامها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الحكمان المدعى تناقضهما صادرين مــن محكمة واحدة، تابعة لجهة القضـــاء العـادي، فإن التناقــض المدعى به - بفرض قيامه - لا يستنهــض ولايــة المحكمـة الدستوريــة العليا للفصــل فيه؛ إذ لا تُعدُّ هذه المحكمة جهة طعن في الأحكام الصادرة من الجهات القضائية الأخرى، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.