الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 17 أغسطس 2023

الطعن 515 لسنة 39 ق جلسة 23 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 127 ص 1251

جلسة 23 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل - رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وادوارد غالب سيفين وأحمد عبد العزيز أبو العزم ود. منيب محمد ربيع - المستشارين.

------------------

(127)

الطعن رقم 515 لسنة 39 القضائية

(أ) قرار إداري - قرار رئيس الجمهورية بإحالة بعض الجرائم إلى القضاء العسكري - تكييفه (اختصاص).
قرارات رئيس الجمهورية بإحالة بعض الجرائم إلى المحاكم العسكرية هي قرارات إدارية يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بإلغائها ووقف تنفيذها - أساس ذلك: صدور هذه القرارات تنفيذاً لأحكام قانونية الأحكام العسكرية والطوارئ فضلاً عن أن محل هذه القرارات يدخل ضمن الأعمال الإدارية ولا يعتبر تصرفاً سياسياً بالمعنى القانوني والدستوري - تطبيق.
(ب) دعوى - دفوع في الدعوى - الدفع بعدم الدستورية - أثر تقديمه مع الشق المستعجل.
يجب الفصل في طلب وقف التنفيذ بصفة عاجلة بعد التحقق من توافر ركني الجدية والاستعجال من ظاهر الأوراق - الدفع بعدم الدستورية يتعارض مع الطبيعة المستعجلة لطلب وقف التنفيذ - أثر ذلك: عدم قبول الدفع - تطبيق.
(جـ ) طوارئ - سلطة رئيس الجمهورية في إحالة بعض الجرائم إلى القضاء العسكري.
المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 معدلاً بالقانون رقم 5 لسنة 1970.
لرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يحيل إلى القضاء العسكري أياً من الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر - سلطة الإحالة المخولة لرئيس الجمهورية بمقتضى الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية تنصرف إلى كل مل تحتويه عبارة "أية جريمة" لغة وقانوناً - هذه العبارة تتسع لتشمل كل جريمة يتناولها قرار الإحالة - القول بغير ذلك ينطوي على كل تخصيص للعام بغير دليل - الاختصاص المخول لرئيس الجمهورية في هذا الشأن ليس تفويضاً من المشرع وإنما هو اختصاص أصيل بمقتضى الدستور والقانون.
(د) المحكمة الدستورية العليا - طبيعة الأحكام وقرارات التفسير الصادرة منها المادتان 48 و49 من القانون رقم 48 لسنة 1979 بشأن المحكمة الدستورية العليا.
الأحكام وقرارات التفسير الصادرة من المحكمة الدستورية العليا لها حجية مطلقة لا تقتصر على الخصوم أو طالب التفسير - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 12/ 12/ 1992 أودع قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا الأستاذ/ رفيق عمر شريف المستشار بهيئة قضايا الدولة بصفته نائباً عن الطاعن بصفته تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم (515) لسنة 39 ق عليا، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 8/ 12/ 1992 في الدعوى رقم (763) لسنة 47 ق الذي قضي "بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى المدعي الثاني لرفعها من غير ذي صفة وبقبولها شكلاً وبوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم (375) لسنة 1992 المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بمصروفات هذا الطلب. وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان، وبإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لتقدم تقريراً بالرأي القانوني في طلب الإلغاء".
وطلب الطاعن - للأسباب المبينة في تقرير الطعن - الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا، لتقضي فيه بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، مع القضاء مجدداً بما يأتي:
(أولاً) أصلياً:
أ - بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى.
ب - بعدم قبول الدعوى المرفوعة باسم المطعون ضده الأول لإقامتها من غير ذي صفة فيها.
(ثانياً) احتياطياً:
برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وفي جميع الأحوال بإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وقد تم إعلان الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو الثابت بالأوراق ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر جلساتها المعقودة في 20/ 12/ 1992، 27/ 12/ 1992، 2/ 1/ 1993، ثم قررت بجلسة 7/ 2/ 1993 إحالة الطعن على هذه المحكمة التي نظرته طبقاً للثابت بمحاضر الجلسات على النحو الآتي بيانه، فبجلسة 28/ 2/ 1993، قرر الحاضر عن الطاعن أن الحكم المطعون فيه قد صدر مستنداً إلى أن نص المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية ينص على أن سلطة رئيس الجمهورية في الإحالة مقصورة على جرائم بنوعها، وقد أنهى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا هذه المسألة بتقريره في الحكم الصادر في الدعوى رقم (1) لسنة 15 ق تفسير بأن عبارة "أياً من الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر" والواردة في الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم (25) لسنة 1968، والمعدلة بالقانون رقم (5) لسنة 1970 يقصد بها الجرائم المحددة بنوعها تحديداً مجرداً، وكذلك الجرائم المعينة بذاتها بعد ارتكابها فعلاً.
وأودع الحاضر عن الطاعن حافظة مستندات اشتملت على صورة الحكم المشار إليه المنشور بالجريدة الرسمية بالعدد (4) مكرراً السنة السادسة والثلاثون بتاريخ 30/ 1/ 1993 وطلب رفض طلب وقف التنفيذ والفصل في الطعن.
كما أوضح الحاضر عن الطاعن أن الخلاف حول التفسير الصحيح لنص المادة السادسة يعد إحدى الحالات المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة.
وقد حضر عن المطعون ضدهم الأساتذة المحامون "عبد الحليم مندور، د. محمد سليم العوا ود. محمد عصفور والأساتذة نبيل الهلالي، وأحمد شوقي الإسلامبولي، وعلي طاهر، ومحمود رياض" وذكروا أن تفسير المحكمة الدستورية العليا قد صدر خلال أربعة وعشرين يوماً، وأن لديهم العديد من التعليقات والاعتراضات الدستورية والقانونية عليه الأمر الذي يطلب التأجيل.
وبجلسة 14/ 3/ 1993، دفع "الأستاذ عبد الحليم مندور المحامي" عن المطعون ضدهم بعدم دستورية المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية المشار إليه، وأنه وإن كانت هيئة قضايا الدولة، قد قدمت حكمين صادرين من المحكمة الدستورية العليا برفض الدفع بعدم دستورية المادة السادسة سالفة الذكر، فإن هذه الأحكام لا تمنع من إثارة الدفع مرة أخرى، والذي يقوم استناداً إلى أن المادة تقضي بشأن جرائم القانون العام المنصوص عليها من الباب الأول والثاني من قانون الأحكام العسكرية، في ظل الدستور الحالي وهي مليئة بالمخالفات الدستورية.
كما دفع "الأستاذ/ نبيل الهلالي المحامي" عن المطعون ضدهم بعدم دستورية المادة (33) من قانون المحكمة الدستورية العليا، التي على أساسها صدر القرار التفسيري، لأنها تحرم المواطن العادي من التقدم بطلب تفسير، ومن ثم تمثل مخالفة لنص المادة (40) من الدستور التي تنص على أن المواطنين أمام القانون سواء ويلزم السلطة التشريعية أن تحرم الدستور فيما تصدره من تشريعات.
وأضاف "الأستاذ أحمد شوقي الإسلامبولي المحامي" إلى ذلك الدفع بعدم جواز نظر الطعن وفقاً للمادة (49) من القانون رقم (47) لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة استناداً إلى عدم وجود مصلحة للطاعن في الطعن.
وعقب "الأستاذ الدكتور عبد الحليم مندور" بأن طلب الدفع بعدم الدستورية يمثل حقاً، وإن المحاكم العسكرية لها قانون خاص وذات محاكم خاصة وفق أحكام الدستور، وحددت مواد قانون الأحكام العسكرية اختصاصات القضاء العسكري على وجه التحديد خاصة بالنسبة للمدنيين، بأنهم المدنيون العاملون بالقوات المسلحة فقط وليس غيرهم، خاصة وأن جرائمه كلها ذات طابع عسكري أو تقع على معدات عسكرية، وأكدت ذلك أيضاً المادة السابعة من القانون التي قررت إنه إذا كان أحد المشتركين في الجرائم العسكرية مدنياً فإن هذا الشريك يخرج من نطاق تنفيذ أحكامه.
وعقب الحاضر عن الطاعن بأن القضية محسومة ولا مجال للدفع بعدم دستورية المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية. وذلك بناءً على الأحكام الصريحة الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم (131) لسنة 5 ق دستورية والدعوى رقم (12) لسنة 6 ق، والدعوى رقم (1) لسنة 7 ق دستورية حيث قضت فيها المحكمة برفض الدفع بعدم دستورية المادة السادسة المشار إليها. فضلاً عن كل من القضاء العادي، القضاء العسكري، تكفل أمامه كافة الضمانات المقررة للماثل أمامها من الدستور والقانون. والمعروض أمام المحكمة - ما جاء بالقانون من حق رئيس الجمهورية فيما يحال إلى القضاء العسكري وهو لا يخل بمساواة المواطنين أمام القانون والقضاء.
وقد عقب على هذا الدفاع "الدكتور سليم العوا المحامي" عن المطعون ضدهم بأن الإحالة تعتبر انتزاعاً لولاية القاضي الطبيعي للمحالين وتزج أمام القضاء العسكري، وهو ليس إحدى الهيئات القضائية التي عناها الدستور كإحدى سلطاته الثلاث وهي "السلطة القضائية" التي تتمثل في المحاكم لأن قضاة القضاء العسكري المنصوص عليها في المادة (133) في الفصل السابع من الدستور لا يخولهم الميزة التي يخولها للقضاء العادي. ولذلك وضع النص الدستوري بحكم تفسيره وبحكم إعماله.
وعلق الحاضر عن الطاعن بطلب حجز الطعن للحكم لاستغراق المطعون ضدهم في المرافعات أكثر من ست جلسات استمعت فيها المحكمة خلالها لجميع الدفاع والدفوع من المطعون ضدهم.
وبجلسة 21/ 3/ 1993 قرر "الدكتور عبد الحليم مندور المحامي" الحاضر عن المطعون ضدهم أن الحكم بعدم الدستورية في الدعوى رقم (8) لسنة 3 بجلسة 11/ 12/ 1976 تتمثل فقط في أنه نفى للنص التشريعي ولا يمس التشريع المطعون فيه ومن ثم تنتفي العلة من التزام جميع جهات القضاء به، حيث إن الحكم الصادر كان برفض الطعن وليس بعدم الدستورية. كما وأن الأمر الجمهوري رقم (5) لسنة 1970 الذي عدل اختصاص القضاء العسكري وهو ليس له اختصاص أصلاً في جرائم القانون العام وأن المواد (4، 5، 7) التي تحدد نظام القانون العسكري من حيث الأشخاص في المادة الرابعة. وقرر أنه سيقدم مذكره بالتفصيل.
كما أشار إلى حضور بعض المحامين من المملكة الأردنية لحضور الجلسات وهما "السيد/ أنيس قاسم عضو المنظمة العالمية لاتحاد الحقوقيين" و "السيد ربيع محمد حمزة عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان فرع الأردن" وقد أذنت المحكمة بحضورهم ومتابعتهم الإجراءات.
كما حضر "الأستاذ د. سليم العوا المحامي" وأكد وجود أحكام تؤيد وجهة نظر الدفاع فيما يتعلق بدستورية نص المادة (6/ 2) من قانون الأحكام العسكرية، وأضاف بأن القول بأن الدعوى أضحت محسومة بالحكم التفسيري الصادر من المحكمة الدستورية أمر يغاير الواقع والقانون، إذ أن التفسير نفسه كشف عن وجود عيوب في النص، كما وضحت العديد من المخالفات الدستورية، وهي كفيلة بتأكيد جدية الدفع وأن "القاضي الطبيعي" هو الذي يحدده القانون بأنه القاضي محدد الاختصاص وفق معايير محددة ينص عليها القانون، والتمس الحكم في الدفع بعدم الدستورية.
ثم تولى "الأستاذ أحمد شوقي الإسلامبولي" الدفاع حيث أشار إلى ما ورد بكتاب "الأستاذ د. سليمان الطماوي" بالنسبة للإلغاء.
كما حضر عن الطاعن - رئيس الجمهورية بصفته - "المستشار عزت رياض رئيس هيئة قضايا الدولة" وأورد أنه ليس للحاضر عن الطاعن - رئيس الجمهورية - تعليق سوى القول بأن القرار المطعون فيه جاء متفقاً وصحيح حكم القانون. كما أن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية بتفسير النص قد طهره من أي لبس أو عوار من الناحية الدستورية، وأنه سبق العرض تفصيلاً لأسانيد عدم جدية الدفع بعدم الدستورية، وأن الحكم الآن يفصل في الشق العاجل من الدعوى وهو وقف تنفيذ القرار، وطلب وقف التنفيذ يتأبى بحسب طبيعته على الوقف أو التأجيل أكثر من اللازم والتمس ضم الدفوع إلى الموضوع وطلب حجز الطعن للحكم.
وأضاف كل من المستشارين "د. رفيق شريف، د. جمال سلامة" الحاضرين عن الطاعن بصفته، بعدم توافر المصلحة الحقيقية للمطعون ضدهم للدفع بعدم الدستورية في الشق العاجل من الدعوى.
وبعد المداولة قررت المحكمة ضم الدفوع للموضوع مع استمرار المرافعة في الطعن حيث طلب الحاضرون عن المطعون ضدهم التأجيل للاستعداد لاستكمال المرافعة فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 11/ 4/ 1993.
وبجلسة 11/ 4/ 1993. حضر عن المطعون ضدهم الأساتذة المحامون "د. عبد الحليم مندور، د. سليم العوا، الأستاذين/ نبيل الهلالي، عادل عيد"، وقرروا بمحضر الجلسة استعدادهم للمرافعة وأصروا على بطلان القرار المطعون فيه لعدم توقيعه من مصدره وهو رئيس الجمهورية وإنه مذيل بإخطار به من وزير الدولة لشئون مجلس الوزراء، ومن ثم لا يعد القرار المطعون فيه كونه قراراً إدارياً مستكمل الأركان ويضحى متعين الإلغاء.
كما أن رئيس الجمهورية لا يملك الإحالة لأنه ليس "سلطة تحقيق" وعرض بيان لهذا الدفع على النحو الثابت تفصيلاً بمحضر الجلسة.
كما حضر عن الجهة الإدارية "المستشار/ رفيق شريف" وقرر أن قرار رئيس الجمهورية قد صدر مستكملاً أركانه، وأن ما أثاره الدفاع إنما هو صورة تبليغ من القرار المطعون عليه، وقد نشر القرار بالجريدة الرسمية ومن ثم فلا جدوى من النعي على القرار بعدم استكمال أركانه القانونية وطلب حجز الدعوى للحكم.
كما حضر عن الجهة الإدارية الطاعنة "الأستاذ المستشار محمود أبو العلا" وأوضح أن الطعن جاهز للفصل فيه وطلب حجزه للحكم من مذكرات لمن يشاء من الطرفين.
وقد قررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة 23/ 5/ 1992 مع التصريح للطرفين بالاطلاع وتقديم مذكرات خلال ثلاثين يوماً والمدة مناصفة ابتداء بالطاعنين حيث قدم كل من الطرفين مذكرة بدفاعه وبجلسة اليوم 23/ 5/ 1993 صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة، والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاع قبوله الشكلية.
ومن حيث إن الموضوع يتلخص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضدهما "محمد أحمد شوقي الإسلامبولي، وممدوح يونس علي أبو طالب" قد أقاما الدعوى رقم (763) لسنة 47 ق ضد رئيس الجمهورية - بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالقاهرة "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بتاريخ 2/ 11/ 1992 وطلبا في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الأمر الجمهوري رقم (375) لسنة 1992 الصادر في غضون شهر أكتوبر، بإحالة المحبوسين على ذمة القضيتين رقمي (391)، (396) حصر أمن دولة عليا سنة 1992 (23، 24 جنايات عسكرية 1992)، والحكم في الموضوع بإلغائه، واعتباره كأن لم يكن مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وتنفيذ الحكم الصادر في الطلب المستعجل بمسودته الأصلية وبدون إعلان.
وقال المدعيان شرحاً لدعواهما، إنه في غضون شهر أكتوبر 1992 أصدر رئيس الجمهورية الأمر رقم (375) لسنة 1992 بتشكيل دائرة محكمة أمن دولة عليا طوارئ تختص بالفصل في القضيتين سالفتي الذكر وأمر بتشكيلها من كبار الضباط على النحو الوارد بالقرار المشار إليه.
وعرض المدعيان في صحيفة الدعوى للطبيعة القانونية والاستثنائية لنظام الطوارئ الصادر بالأمر الجمهوري رقم (162) لسنة 1958. ومخالفته للدستور لعدم عرضه على مجلس الأمة طبقاً لنص المادة (53) من دستور 1958. والتي كانت توجب على رئيس الجمهورية عرض ما يصدره من قرارات بقوانين في غيبة البرلمان على مجلس الأمة لإقراره وإصداره. والقرار المشار إليه لم يعرض على أي مجلس تشريعي مما يزيل عنه أي قوة تشريعية وبأثر رجعي........، كما عرض لتغاير الاختصاص المنوط بمختلف تشكيلات محاكم أمن الدولة المنصوص عليها في القانون رقم (162) لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ موضحاً عدم اختصاص الدوائر المشكلة من ضباط فقط بجرائم القانون العام، لانحصار ولايتها في قضايا معينة تقع بالمخالفة لأوامر رئيس الجمهورية الصادرة في إطار المادة (3) من هذا القانون.
واستطرد المدعيان شرحاً لدعواهم إلى القول بأن البادي من قائمة الاتهام الموجه إليهما في القضيتين سالفتي الذكر أن الجرائم المنسوبة إليهما ولآخرين من المتهمين فيها، أنها من جرائم القانون العام. وبالتالي لا يجوز لرئيس الجمهورية إذاً إصدار الأمر المطعون فيه بتشكيل المحكمة من ضباط فقط. وهو قد فعل يكون بذلك قد جاوز حدود الاختصاص المنوط به في المواد (7، 8، 9) من قانون الطوارئ، مما يصم الأمر المطعون فيه بالبطلان.
وأضاف المدعيان أنه لما كان تنفيذ الأمر المشار إليه فيه خطر داهم على حقوقهما ويتعذر تدارك ما يترتب على تنفيذه من آثار مع افتقاده الضمانات الدستورية لهما مما يحق معه طلب وقف تنفيذه وخلصاً إلى طلب الحكم لهما بطلباتهما.
وبجلسة 3/ 11/ 1992، أودع الحاضرون عن المدعين حافظة مستندات اشتملت على صورة الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 21/ 12/ 1986 في الدعوى رقم (6085) لسنة 40 ق.
وبجلسة 10/ 11/ 1992 دفع الحاضرون عن المدعين "المطعون ضدهم" ببطلان القرار المطعون فيه لانعدام قانون الطوارئ الصادر القرار استناداً إليه، كما دفع بعدم دستورية القانون المذكور لما يمثله من عدوان على الاختصاصات المقررة للسلطة القضائية وأودعوا ثلاث حوافظ مستندات.
ودفع الحاضر عن الحكومة بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة لعدم تقديمه أية توكيلات وببطلان صحيفة الدعوى. كما دفع بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
كما أودع الحاضر عن الجهة الإدارية الطاعنة حافظة مستندات اشتملت على صورتين رسميتين من قرار الاتهام في القضيتين رقمي (23، 24) لسنة 1992 جنايات عسكرية، إدارة المدعي العام العسكري، تضمن الأول اسم المدعي الثاني ممدوح يونس أبو طالب، والأول اسم المدعي محمد شوقي الإسلامبولي.
كما دفع ببطلان صحيفة الدعوى لعدم إيداع المحامي مسودة الصحيفة سند وكالته عن المدعى وعلى سبيل الاحتياط الكلي برفض الدعوى بشقيها وإلزام المدعين المصروفات.
وبجلسة 8/ 12/ 1992، أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه بعد قبول الدعوى بالنسبة إلى المدعي الثاني لرفعها من غير ذي صفة وبقبولها شكلاً، وبوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم (375) لسنة 1992 المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأقامت قضاءها، على أن البادي من الأوراق أنه بالنسبة للدفع بعدم الاختصاص بأن انفراد القضاء العسكري بتقدير مدى دخول الجرم في اختصاصه، لا ينال من حقيقة أن القرار المطعون فيه هو قرار إداري توافرت له عناصره ومقوماته التي استقر عليها القضاء الإداري بحسبانه صادراً بالإحالة من رئيس السلطة التنفيذية، ابتغاء إنشاء مركز قانوني حصين لمن صدر في حقهم، يتمثل في محاكمتهم أمام جهة القضاء العسكري الأمر الذي تمتد إليه رقابة المشروعية التي يسلطها القضاء الإداري على تلك القرارات عملاً بحكم المادة (172) من الدستور والمادة (10) من قانون مجلس الدولة، ومن ثم يكون الدفع المبدى بعدم الاختصاص فاقداً سنده مما يتعين معه القضاء برفضه.
وأضافت المحكمة أنه عند الدفع ببطلان صحيفة الدعوى للتجهيل فقوامه أن الدعوى انصبت على اختصام قرار رئيس الجمهورية رقم (375) لسنة 1992 بحسبانه صادراً بتشكيل محكمة أمن دولة عليا طوارئ تختص بالفصل في القضيتين سالفتي الذكر، والواقع أن القرار المطعون فيه لم يصدر بهذا الشأن بل تضمن النص على إحالة الجرائم موضوع هاتين القضيتين. وقد أفصح المدعيان عن غايتهما من الدعوى بتحديد القرار المستهدف من الخصومة أثر تمكنهما من الحصول عليه رقماً وتاريخاً وفحوى واستبان للإدارة حقيقة المقاصد والمرمى من الدعوى ومن ثم يكون الدفع بالبطلان للتجهيل لا محل له.
واستطردت المحكمة في بيان أسباب حكمها بأنه فيما يتعلق بالدفع، بانعدام صحيفة الدعوى لتقديمها من محام غير موكل بالخصومة - وهو في حقيقته دفع بانتفاء الصفة مرده أن أياً من المحامين الواردة أسماؤهم في التوكيلين المودعة صورتهما ملف الدعوى، لم يوقعا على صحيفتها أو على ما تلاها من أوراق، وقد وقعت الصحيفة والمذكرات من محاميين لا صلة لهما بالدعوى، الدفع يقوم على سنده بالنسبة للمدعي الثاني ممدوح يونس أبو طالب، ومن ثم يتضمن عدم قبول الدعوى بالنسبة له لرفعها من غير ذي صفة.
بيد أن الأمر على نقيض ذلك بالنسبة للمدعي الأول "محمد أحمد سوقي الإسلامبولي" لإصداره توكيلاً إلى الأستاذين "أحمد شوقي الإسلامبولي" وسعد حسب الله "المحاميان وقد مثل ثانيهما أمام المحكمة إبان نظر الدعوى، ويكون هذا الدفع غير مقبول بالنسبة لهذا المدعي.
وعرضت المحكمة لشرائط الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وفقاً لأحكام المادة (49) من قانون مجلس الدولة وأوضحت على أسبابها عدم جدية ما أثاره المدعي بالنسبة إلى الدفع بعدم دستورية القرار بقانون رقم (162) لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ "لعدم عرضه على المجلس التشريعي، وعدم دستورية المادة (6) من قانون الأحكام العسكرية - لسابقة حسم هاتين المسألتين بقضاء سابق للمحكمة العليا، كما لا وجه لما أثير فيما يتعلق بقرار رئيس الجمهورية رقم (560) لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ - بحسبان أن هذا الإعلان هو من "أعمال السيادة" التي تنأى بهذه المثابة عن رقابة القضاء وتنحسر عنها ولايته.
ولما كان قانون الإجراءات الجنائية والسلطة القضائية قد عين الجهات القضائية الأصلية فيما يتعلق بنظام العقاب والتجريم في المجتمع.
وإنه وفقاً لنص المادة الأولى من القانون رقم (105) لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة نصت على إنشاء تلك وأوضحت المادة الثانية تشكيلها وحددت في المادة الثالثة اختصاصها، بجنايات محددة وردت في قانون العقوبات، وجرائم معينة وردت في قوانين أخرى بينتها المادة المذكورة، كما بين قانون الأحكام العسكرية رقم (25) لسنة 1966 معدلاً بالقوانين رقمي (5، 7) لسنة 1968، القانون رقم (46) لسنة 1979، القانون رقم (5) لسنة 1970 اختصاص القضاء العسكري مبينة في المادة الرابعة الأشخاص الخاضعين لأحكامه، وفي المادة الخامسة الجرائم التي يجري في شأنها وهي الجرائم التي تقع في المعسكرات...... والجرائم التي تقع على المعدات.... إلخ.
وتنص المادة السادسة من هذا القانون في فقرتها الثانية على سريان أحكام هذا القانون على الجرائم، المنصوص عليها في البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، والتي تحال إلى القضاء العسكري من رئيس الجمهورية عند إعلان حالة الطوارئ، ونصت على أن تحيل إلى القضاء العسكري أياً من الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر.... كما نصت المادة السابعة على سريان أحكامه على كافة الجرائم التي ترتكب من أشخاص خاضعين لأحكامه إذا لم يكن فيهم شريك من غيرهم وأوردت المحكمة أن البين من هذه النصوص أن مناط اختصاص القضاء العسكري يتعلق بجرائم معينة أشير إليها وعلى سبيل الحصر في مواد القانون. وأن مفاد المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية المشار إليه، إنما تضمنت تفويضها لرئيس الجمهورية يتعلق بتخويله إحالة (جرائم) معينة إلى القضاء العسكري في إطار البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات في الأحوال العدية أو عند إعلان حالة الطوارئ، وهي تتعلق بإحالة "نوعيات عامة من الجرائم" إلى القضاء العسكري ولا تتعلق بإحالة قضايا بعينها، ولا دعاوى بعينها إذ أن رئيس الدولة ليس "جهة إحالة الدعوى"، وليس "سلطة اتهام" حتى يتصل فعله بقضية محدده أو بدعوى معينة ولكنه "جهة مفوضة من القانون في شأن من شئون الاختصاص" والذي يمارسه بالنسبة لنوعيات جرائم معينة بالوصف والشرط، وليس بالذات والشخص احتفاظاً بما للقواعد القانونية من صفة العمومية والتجريد. ومن ثم يتعين أن تكون الإحالة وفقاً للمادة السادسة المشار إليها متصلاً بأن يكون المحال من الجرائم المحددة نوعاً لا من القضايا أو الدعاوى المفردة المعينة بشخوصها وبذواتها. استهداء بشمول اللفظ العام واستغراقه لجميع الأفراد التي يصدق عليها معناه من غير حصر في بعضها دون البعض.
كما أن لفظ الجرائم لفظ ذو عموم وشمول، ومفاد عمومه أن يصدق على أي نوع من الجرائم جنايات كانت أو جنحاً أو مخالفات وعلى أنواع الجرائم المتعلقة بأمن الدولة أو بغيرها وأي من نوع من أنواع الجرائم المتعلقة بالاعتداء على الأرواح والأموال والأعراض.....
وخلصت أسباب الحكم المطعون فيه إلى أن معنى اللفظ في النص جاء شائعاً ومن ثم لا يجوز تقيده في غير معناه. وعموم لفظ الجرائم وإطلاقه لا يفيد الدلالة على قضايا محددة أو دعاوى بعينها، وهو الأمر الذي تستبين المحكمة منه أن القرار المطعون فيه إذ انطوى على إحالة قضيتين تحددتا بذواتهما وأشخاصهما إلى قضاء غير مختص، فإنه يكون بحسب الظاهر من الأوراق قد صدر مخالفاً للقانون واجباً إلغاؤه، مع توافر ركن الاستعجال بدوره لتعلق الأمر بتحديد جهة القضاء التي تختص وفقاً للدستور والقانون بمحاكمة المدعي ومما يتعين معه القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن، أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون تطبيقاً وتأويلاً وذلك استناداً إلى ما يلي:
(أولاً): صدر الحكم المطعون فيه على خلاف ما انتهت إليه المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر في الطعن رقم (964) لسنة 27 ق جلسة 12/ 11/ 1983 من قيام حق رئيس الجمهورية في إحالة أي نوع من الجرائم إلى المحكمة العسكرية دون أن يقتصر هذا الحق على نوع محدد أو معين من الجرائم وأن مناط ذلك تقدير الجدية المبررة للإحالة.
كما أن المحكمة الدستورية قررت أن النيابة العسكرية عنصر أصيل من عناصر القضاء العسكري ولها أن تقرر ما إذا كان الجرم داخلاً في اختصاصها أم لا، ومع هذا الوضوح في الحكم خرج الحكم المطعون فيه بتفسير مغاير مستنداً إلى تفسير موضوعي للألفاظ دون المباني معتداً بالعبارات دون المعاني وسيلة لاستظهار دلالة اللفظ من حيث موضوعه اللغوي دون النظر إلى مضمونه وفحواه، مما جعله ثابت الخطأ، أوضح الفساد في الاستدلال مشوباً بالقصور والاختلال والاضطراب في الأسباب التي قام عليها.
(ثانياً): بالنسبة للدفع بعدم الاختصاص فقوامه المادة (48) من قانون الأحكام العسكرية فيما تضمنته من أن السلطات القضائية العسكرية هي وحدها التي تقرر ما إذا كان الجرم داخلاً في اختصاصها أم لا. وإذا باشرت النيابة العسكرية صلاحياتها وباشرت الاتهام في القضيتين وأعدت فيهما قرارها. ومن ثم فلا منازعة في قيام الاختصاص وولاية القضاء العسكري مطلقاً، ولما كان قاضي الموضوع هو قاضي الدفع فكان يلزم إثارة هذا الدفع أمام المحكمة العسكرية، لا أمام محكمة القضاء الإداري لعدم الاختصاص.
كما أن الهيئة دفعت بانتفاء القرار الإداري لأن القرار المطعون فيه صدر عن رئيس الدولة، لا بصفته رئيساً للسلطة التنفيذية وإنما باعتباره السلطة المنوط بها قانوناً إصدار أمر الإحالة المفتتح للدعوى الجنائية العسكرية، وهو بذلك لا ينشئ للمتهمين أي مركز قانوني جديد ومن ثم لا يعد قراراً إدارياً يجوز الطعن فيه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى عير ذلك فإنه يكون مخالفاً للقانون حرياً بالإلغاء.
(ثالثاً): بالنسبة للدفع المبدي بانعدام صحيفة الدعوى لتقديمها من محام غير موكل بالخصومة، فقد تبين بجلاء أن الهيئة الطاعنة قد أقامته على أساس من أن أياً من المحامين الواردة أسماؤهم في التوكيلين المودعة صورتهما ملف الدعوى ولم يوقع على صحيفة الدعوى أو ما تلاها من أوراق. وإذ استجابت المحكمة لهذا الدفع بالنسبة للمدعي الثاني فإنه قد قضي برفضه بالنسبة للمدعي الأول وعلى خلاف القانون، ذلك أن التوكيلين تضمناً توكيل الأستاذين/ أحمد شوقي الإسلامبولي، وسعد حسب الله في جميع القضايا وأمام جميع المحاكم، وبالتالي فإن تفسير المحكمة لعبارة أمامك جميع المحاكم يندرج فيها محاكم القضاء الإداري تفسير غير منطقي ولم يقم الحكم على التحقق من شرط الصحة الإجرائي والذي يتطلب رفع الدعوى من محام مقبول وموكل للمرافعة أمام محاكم القضاء الإداري ومن ثم فإن إجراءات رفع الدعوى أمام المحكمة يكون قد لحقها العوار لتخلف شرط صحة الإجراءات وضرورة توقيع الصحيفة ابتداء من محام موكل ويتعين القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعي الأول أيضاً.
(رابعاً): بالنسبة لتفسير المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية، فقد أسرف الحكم في الاجتهاد بالمخالفة لما استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا وانتهى الحكم إلى أن المادة السادسة سالفة الذكر قد تضمنت تفويضاً لرئيس الجمهورية يتعلق بتخويله سلطة إحالة جرائم محددة وليس قضايا، وأن القضيتين موضوع القرار المطعون فيه لا يسري عليهما هذا النص وذهب الحكم في تفسيره للنص إلى التقرير بأن سلطة رئيس الجمهورية في هذا الصدد تتعلق بإحالة نوعيات عامة من الجرائم إلى القضاء العسكري، ولا تتعلق بإحالة قضايا معينة ولا دعاوى بعينها، ولا متهمين بذواتهم، وهذا التفسير للحكم المطعون فيه يخالف ما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا من قيام حق رئيس الجمهورية في إحالة أي نوع من الجرائم إلى المحاكم العسكرية متى كانت حالة الطوارئ معلنة سواء كانت هذه الجرائم قد ارتكبت فعلاً أو لم يتم ارتكابها.
ولما كان تفسير الحكم المطعون فيه قد جاء على خلاف ما تقدم وانتهى إلى تفسير كلمة (جرائم) الواردة بالمادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية تفسيراً يرد إلى استخدام منهج تفسير اللفظ واجتهد في تفسيره على غير معناه الصحيح فإنه يكون قد جاء مخالفاً لما استقرت عليه أحكام المحكمة الإدارية العليا ولصحيح التفسير السليم للقانون حرياً بالإلغاء ورفض طلب وقف التنفيذ.
ومن حيث إنه قد جرى قضاء هذه المحكمة على إنه وإن كان للخصوم حق تحديد طلباتهم وصياغة عباراتهم بما يتفق مع مصالحهم في تحديد ما يقصدونه من طلبات وسندهم فيها قانوناً، فإنه يتعين على المحكمة أن تحدد على نحو موضوعي وسليم ماهية الطلبات وفقاً لحقيقة ما يقصده الخصوم من تقديمها، وصحيح إرادتهم بشأنها مما يمكنها من إنزال حكم القانون الصحيح على هذه الطلبات، وبصفة خاصة فيما يتعلق بولاية القضاء الإداري بنظرها أو اختصاص لمحكمة من بين محاكم مجلس الدولة بذلك، أو بمدى قبول الدعوى شكلاً سواء فيما يتعلق بميعاد أو غير ذلك من سائر الشروط الشكلية لقبولها. وتتولى المحكمة ذلك من تلقاء ذاتها ولو دون طلب من الخصوم، لما في تحديد طلبات الخصوم وتكييفها من تحديد لطبيعة المنازعة..... وارتباط ذلك بالأصول العامة للتنظيم القضائي وبصفة خاصة ولاية محاكم مجلس الدولة التي حددتها المادة (172) من الدستور وأحكام قانون تنظيم مجلس الدولة رقم (47) لسنة 1972 وشروط قبول دعاوى الإلغاء وطلبت وقف التنفيذ أمامها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن على المحكمة أن تتصدى في حكمها قبل بحث طلب وقف التنفيذ، للفصل في الدفع بعدم الاختصاص وفي الأركان الشكلية لقبول طلب وقف التنفيذ، والحكم المطعون مثل انتفاء القرار الإداري وما يماثل ذلك.
ولما كان الطعن المقام من الجهة الإدارية الطاعنة قد استند في تجريح الحكم المطعون فيه بداءة إلى أنه قد رفض الدفع الذي قدمته أمام محكمة القضاء الإداري بعدم اختصاص القضاء الإداري ولائياً بنظر موضوع الدعوى، واختصاص القضاء العسكري وحده.
ومن حيث إن الدفع بعدم الاختصاص وانتفاء القرار الإداري يقوم في هذا النزاع على أساس البحث عما إذا كان قرار رئيس الجمهورية رقم (375) لسنة 1992 يعد قراراً إدارياً مما يجوز الطعن فيه أمام محاكم مجلس الدولة أم لا.
ومن أن مبنى الدفع بعدم الاختصاص هو نص المادة (48) من قانون الأحكام العسكرية رقم (25) لسنة 1966 الذي يعقد الاختصاص لقضاء المحاكم العسكرية بالنظر في أي دفع ينصب على قرار إحالة الدعوى وصفة رئيس الجمهورية عند إصداره قرار الإحالة رقم (375) لسنة 1992 - موضوع هذا الطعن ذاته - لم يصدره كقرار إداري بصفته رئيساً للسلطة التنفيذية بل باعتباره السلطة المنوط بها قانوناً إصدار أمر الإحالة المفتتح للدعوى الجنائية العسكرية وهو بذلك لا ينشئ أي مركز قانوني لأي من المتهمين في الدعاوى المحالة.
ومن حيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم (375) لسنة 1992 المطعون فيه قد نشر في الجريدة الرسمية (العدد 44 في 29 من أكتوبر سنة 1992) وقد انطوت ديباجته على النص على كل من القانون رقم (162) لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ والقانون رقم (58) لسنة 1937 بشأن العقوبات والقانون رقم (25) لسنة 1966 بشأن الأحكام العسكرية وعلى قراري رئيس الجمهورية رقمي (560) لسنة 1981 و(183) لسنة 1991 بإعلان حالة الطوارئ ومدها.
ونصت مادته الأولى على أن "تحال إلى القضاء العسكري الجرائم موضوع القضية رقم (391) لسنة 1992 حصر أمن دولة عليا المتهم فيها شعبان رجب عيد وآخرين وما يرتبط بها من جرائم تسفر التحقيقات في أية مرحلة عن نسبتها إليه أو إلى غيره.
ونصت مادة القرار الثانية على أن "تحال إلى القضاء العسكري، الجرائم موضوع القضية رقم (396) لسنة 1992 حصر أمن دولة عليا المتهم فيها أحمد محمد إبراهيم وآخرين وما يرتبط بها من جرائم تسفر التحقيقات في أية مرحلة عن نسبتها إليه أو إلى غيره".
ونصت المادة الثالثة من القرار على نشره في الجريدة الرسمية والعمل به من تاريخ صدوره.
وتضمنت الجريدة الرسمية أن القرار محل النزاع قد (صدر برئاسة الجمهورية في 10 من ربيع الآخر سنة 1413 هـ الموافق 7 من أكتوبر سنة 1992 ميلادية).
وقد أرفق بحافظة المستندات المقدمة من الحاضر عن الطاعن صورة للقرار المذكور ثابت فيها توقيع رئيس الجمهورية.
ومن حيث إنه قد جرى قضاء هذه المحكمة على أن قرارات رئيس الجمهورية الصادرة بإحالة بعض الجرائم إلى المحاكم العسكرية إنما هي قرارات إدارية يدخل في ولاية محاكم مجلس الدولة نظر الدعاوى المتضمنة طلبات بإلغائهما ووقف تنفيذها لعدم مشروعيتها (حكم المحكمة الإدارية العليا جلسة 28 ديسمبر سنة 1985 الطعن رقم (239) لسنة 32 ق في 28/ 12/ 1985 وحكم ذات المحكمة في الطعن رقم (964) لسنة 27 ق جلسة 12 نوفمبر سنة 1983).
ومن حيث إن المادة (172) من الدستور قد قضت بأن مجلس الدولة هيئة قضائية مستقلة ويختص بالفصل في المنازعات الإدارية وفي الدعاوى التأديبية ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى.
ومن حيث إنه قد نظم الدستور في الباب الخامس من الفصل الأول الأحكام الخاصة برئيس الجمهورية، فنصت المادة (73) على أن "رئيس الجمهورية يسهر على تأكيد سيادة الشعب واحترام الدستور وسيادة القانون وحماية الوحدة الوطنية والمكاسب الاشتراكية، ويرعى الحدود بين السلطات لضمان تأدية دورها في العمل الوطني".
ونصت المادة (74) أن "لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد الوحدة الوطنية وسلامة الوطن أو يعوق مؤسسات الدولة من أداء دورها الدستوري أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر ويوجه بياناً إلى الشعب ويجري الاستفتاء على ما اتخذه من إجراءات خلال ستين يوماً من اتخاذها".
كما نظر الدستور في الفصل الثالث (السلطة التنفيذية في المادة "137") على أن "يتولى رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية ويمارسها على النحو المبين في الدستور" ومن اختصاصه كرئيس للسلطة التنفيذية وضع السياسة العامة للدولة بالاشتراك مع مجلس الوزراء، والإشراف على تنفيذها على الوجه المبين بالدستور (م 138)، وتعيين رئيس الوزراء ونوابه وأعضاء الحكومة والموظفين المدنيين والعسكريين والممثلين السياسيين، وعزلهم وفقاً للقانون (المواد 142، 143) وإصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها (المادة 144) من الدستور، وإصدار لوائح الضبط وقرارات إنشاء وتنظيم المرافق العانة، وإصدار القرارات بقوانين في غيبة مجلس الشعب (م 147) وإعلان حالة الطوارئ على الوجه المبين بالقانون (م 148) وحق العفو عن العقوبة وتخفيفها، وقيادة القوات المسلحة وإعلان الحرب بعد موافقة مجلس الشعب (م 150) وإبرام المعاهدات (م 151) واستفتاء الشعب في المسائل الهامة التي تتصل بمصالح البلاد العليا.
وقد نصت المادة (156) من الدستور على أن يمارس مجلس الوزراء الاختصاصات الآتية بوجه خاص وفي البند ( أ ) الاشتراك مع رئيس الجمهورية في وضع السياسة العامة للدولة والإشراف على تنفيذها وفقاً للقوانين والقرارات الجمهورية في البند (ج) ملاحظة تنفيذ القوانين والمحافظة على أمن الدولة وحماية حقوق المواطنين ومصالح الدولة.
ومن حيث إنه مما يبين مما سبق أنه توجد اختصاصات ذات طابع (سياسي وسيادي) يمارسها رئيس الجمهورية بصفته رئيساً للدولة كما هو الشأن فيما هو محدد بالذات في المادتين (73)، (74) من الدستور، حيث لا تدخل تلك الإجراءات التي يتخذها رئيس الدولة لمواجهة المخاطر التي تهدد الوحدة الوطنية أو سلامة الوطن أو تعوق مؤسساتها عن أداء دورها الدستوري ما دامت إجراءات سياسية عامة وهي بطبيعتها تتأبى عن إخضاعها للرقابة المشروعة التي تمارسها محاكم مجلس الدولة باعتبارها ليست قرارات إدارية وإنما قرارات (سيادية وسياسية) أساسها ودافعها أوضاع سياسية تمثل خطراً على كيان الدولة والشرعية وسيادة القانون والحكم عليها يكون للشعب في الاستفتاء ولممثلي الشعب في مجلس الشعب، وهناك اختصاصات أخرى يمارسها رئيس الجمهورية بصفته رئيساً للسلطة التنفيذية وهي بطبيعتها (تصرفات إدارية) وتصدر بقرارات أو أوامر جمهورية تنفيذاً للقوانين واللوائح كما هو الشأن في تعيين وعزل الموظفين العموميين أو القرارات اللائحية المنفذة للقوانين، أو لوائح الضبط..... إلخ وبينها ما يتعلق كقرارات إدارية بتحقيق المحافظة على أمن الدولة وحماية حقوق المواطنين وفي إطار تنفيذ القوانين والوظيفة الإدارية لرئيس الجمهورية كرئيس للسلطة التنفيذية - ومن حيث إن قرار الإحالة محل النزاع قد صدر من رئيس الجمهورية تنفيذاً لأحكام قانوني الأحكام العسكرية والطوارئ
ويتضمن إحالة قضايا محددة بذاتها إلى القضاء العسكري.
ومن حيث إنه قد جرى قضاء هذه المحكمة على أن القرار الإداري هو تعبير من إحدى السلطات أو الجهات الإدارية المختصة عن إرادتها الملزمة بإحداث مركز قانوني معين أو تعديله أو إلغائه وفقاً للقوانين واللوائح مستهدفة تحقيق الصالح العام خلال أداء وظيفتها الإدارية، ومن ثم فإن المزاعم التي أبداها الدفاع عن الجهة الإدارية الطاعنة لنفي الطبيعة الإدارية للقرار الطعين لا يدحضها فقط ما سبق بيانه بل لا صله بينها وبين حقيقة طبيعة القرار المذكور بحكم ظروف وسلطة إصداره، ومحله وغايته، والأسباب التي قام عليها، وتؤكد طبيعته كقرار إداري ما سبق أن جرى به قضاء هذه المحكمة من اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر الطعن في قرارات رئيس الجمهورية بإحالة بعض الجرائم على النحو الذي تضمنه قرار الإحالة محل النزاع في هذا الطعن باعتبار أن هذه القرارات مثل القرار المذكور - قرارات إدارية تخضع لرقابة المشروعية التي تتولاها محاكم مجلس الدولة وفقاً لأحكام الدستور وفي الحدود التي تضمنتها نصوص قانون تنظيم مجلس الدولة.
ومن حيث إن محل القرار موضوع النزاع الماثل إحالة جرائم معينة إلى قضاء بذاته بمقتضى السلطة العامة بإرادتها الملزمة التي يصدرها وسندها النصوص القانونية وبصفة خاصة ما ورد منها في قانون الأحكام العسكرية، وقد قصد القرار إلى تحديد مركز قانوني معين بالنسبة لكل من يسري في شأنه وهو اعتباره محالاً للمحاكم العسكرية. وهو يماثل في كل ذلك القرارات الإدارية الأخرى فيما عدا ما يختص بنوعية محله.
ولا يغير من طبيعة القرار الإداري أن يصدر من رئيس الجمهورية سواء بصفته رئيساً للدولة أو للسلطة التنفيذية أو رئيساً للمجلس الأعلى للهيئات القضائية أو بصفته سلطة إحالة للقضاء العسكري - فبصرف النظر عن أي من هذه الصفات ومدى إسباغها على مصدر القرار الإداري وقت إصداره له، فإنه ما دام أن محل القرار ذاته يدخل ضمن العمال الإدارية، ويخرج عن كونه تصرفاً سياسياً بالمعنى القانوني والدستوري أي سيادياً أو حكومياً بمعنى اتصاله بالحكم ودخول محله مباشرة في أعمال الحكم ذاتها فإنه يخضع لرقابة المشروعية وقضاء الإلغاء ووقف التنفيذ بمحاكم مجلس الدولة المختصة طبقاً لأحكام المادة (172) من الدستور وأحكام قانون تنظيم مجلس الدولة.
فلا تحول أي من تلك الصفات وخضوع القرارات الإدارية التي تصدر من رئيس الجمهورية والتي يكون سند الاختصاص ومحله وغايته المباشرة واقعاً في مجال الوظيفة والمسئولية الإدارية والتنفيذية لرئيس الجمهورية دون المجال السياسي أو السيادي الذي يختص به بصفته سلطة رئاسة وحكم - فليس من شأن اختصاص رئيس الجمهورية بأية صفة من الصفات السابقة بإصدار قرارات إدارية أن تعصمه على خلاف صريح أحكام نص المادة (68) من الدستور من رقابة القضاء، لأنه لا يتصور القول بأن صدوره بهذه الصفة أو تلك من شأنه أن قراراً إدارياً معدوماً بمخالفته الجسيمة للدستور أو القانون يسمح له بالحياة في مجال الشرعية الدستورية والقانونية ولا أن يسبغ الصحة على قرار يولد باطلاً، أو أن يغير من طبيعة القرار الإداري فيجعله قراراً قضائياً أو في حكم قراراً صادراً من النيابة العامة أو النيابة العسكرية المختصة على نحو ما ذهب الدفاع عن الطاعن حالة كونه لا صلة بينه وبين التصرف القضائي فالعبرة هي بطبيعة العمل الإداري في ذاته وأساس ذلك أن القرار الإداري يتم تكييفه وتحديد طبيعته على أساس من تحقق أركانه من سبب ومحل وغاية مع صدوره عن سلطة إدارية مختصة بإصداره وفقاً لأحكام القوانين واللوائح التي تخولها سلطة إصدار قرارات لها صفة الإلزام والتنفيذ المباشر بإرادتها المنفردة تحقيقاً للصالح العام الذي تتحمل مسئولية رعايته بحسب مسئوليتها التنفيذية والإدارية العامة، وليس يعد كذلك القرارات التي تصدر عن السلطة القضائية خلال مباشرتها رسالتها في الفصل في المنازعات أو تلك التي تصدر من السلطات السياسية المختلفة لأهداف وغايات وأغراض سياسية وفقاً لأحكام الدستور والقانون أو التي تصدر من السلطة التشريعية خلال مباشرتها لوظيفتها التشريعية أو الرقابية على السلطة التنفيذية حيث لا تعد أي من القرارات الصادرة من السلطات السياسية خلال إدارتها للشئون السياسية للبلاد قرارات إدارية بل هي إجراءات وأوامر وقرارات وتصرفات سياسية وحكومية تصدرها سلطة السيادة السياسية لأهداف وأغراض يتعلق محلها مباشرة بشئون الحكم وليس بأعمال الإدارة التي وإن انعكست آثارها على الحكم لاستهدافها بالحتم الصالح العام وهو الغاية الرئيسية للحكم الصالح والمشروع.
إلا أنها تصرفات إدارية لا تستهدف مباشرة تحقيق أغراض وغايات وأوضاع سياسية متعلقة بالحكم وسياساته في إطار أحكام الدستور والقانون ولا تدخل أعمال السيادة بنص قانون مجلس الدولة الصريح فيما يجيز للمحكمة قبول الطعن عليه بالإلغاء أو بوقف التنفيذ لأن هذه التصرفات بطبيعتها السياسية تتأبى على رقابة المشروعية والشرعية القانونية التي ترتد حتماً إلى نصوص الدستور والقوانين واللوائح أو المبادئ العامة القانونية والدستورية التي يقوم عليها النظام القانوني والتي تمثل الإطار العام للمشروعية في البلاد، وبالتالي فإن رقابة المشروعية إذ ترتد إلى أصول قانونية ودستورية تكون الرقابة عليها من القاضي الإداري محكومة بقواعد منضبطة وواضحة وقاطعة في بيان مدى مشروعية التصرف أو القرار الإداري من عدم مشروعيته.
ومن حيث إنه بناء على ذلك كله، فإن ما أثير من الطاعن حول عدم ولاية محاكم مجلس الدولة بنظر الدعوى الخاصة بالطعن على قرار رئيس الجمهورية محل النزاع لا سند له ويتعين الالتفات عنه من حيث إنه عن الدفع الذي أثاره الطاعن بأن مقتضى قيام أسباب الحكم الطعين على أنه لم يوقع كلاً من المحاميين الموكلين عن المطعون ضدهما على عريضة الطعن، فإنه كان يتعين أن يكون عدم قبول الطعن شكلاً شاملاً لكل من المطعون ضدهما (الإسلامبولي)، (ممدوح أبو طالب) وكان يتعين عدم قبول طعن الأول مثل الثاني.
ومن حيث إن نصوص وأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية والمبادئ العامة للقانون المذكور واجبة الانطباق على إجراءات التقاضي بمجلس الدولة دون مساس بما ورد بشأنه نص خاص في هذا الشأن ولا إهدار لأية نصوص في قانون المرافعات المدنية والتجارية بشأن إجراءات نظر الدعاوى ما لم يكن الإجراء متناقضاً مع طبيعة النزاع الإداري ومانعاً أو معوقاً للفصل فيه لهذا التعارض وبناء على هذا الأصل العام للنظام الإجرائي الخاص بمنازعات مجلس الدولة وذلك حتى يصدر قانون الإجراءات الخاص به كما ورد صراحة في نص المادة (21) من القانون رقم (47) لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة فإنه إذا أقام الحكم الطعين قضاءه في قبول الدعوى من المدعي الثاني (ممدوح أبو طالب) على حضور محاميه بالجلسات بعد أن كان ليس ثابتاً له توقيع على العريضة، فإنه يتفق ذلك مع ما تقرره المادة (20) من نصوص قانون المرافعات كأصل عام من نصوص التقاضي من أن يكون الإجراء باطلاً إذا نص القانون صراحة على بطلانه، وإذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء ولا يحكم بالبطلان رغم النعي عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء ولما كانت الغاية التي تقصد إليها المشرع من توقيع العريضة من محام أمام محكمة النقض توفير الخبرة اللازمة في مباشرة الدعاوى والمنازعات الإدارية من جهة ورفعاً لمستوى المسئولية القانونية للمحامين فيها بمراعاة الطبيعة المتميزة لهذه الدعاوى المتعلقة بحسن سير وانتظام المرافق العامة من جهة أخرى.
ولأنها تتصل بالمشروعية وسيادة القانون ويقوم المدعي فيها رغم توافر مصلحة شخصية له في إقامتها بالضرورة بأداء رسالة الدفاع عن الشرعية والمشروعية بصفة عامة في تصرفات وقرارات الجهات الإدارية من جهة ثالثة وبالتالي فإن الحكم الطعين إذ تبنى هذا النظر ولم يقف في تقدير بطلان الإجراء عند مجرد عدم توافر ما يثبت توقيع محامي عن المدعي الثاني بل استند إلى حضور المحامي أمام المحكمة وأدائه لواجباته في المنازعة واعتبر ذلك تحقيقاً من الإجراء الخاص بتوقيع عريضة الدعوى من محام مقبول أمام القضاء الإداري - فإن الحكم الطعين يكون قد التزم بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة وفقاً لصحيح أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية ومن ثم يكون قد أصاب في قضائه وطبق صحيح أحكام القانون ومن ثم يكون الطعن على الحكم على هذا النحو على غير أساس من القانون خليقاً بالرفض ولا يقدح في ذلك ما زعمه الحاضر عن الطاعن من أنه يتعين المساواة بين المطعون ضده المذكور وزميله في عدم قبول الدعوى، ذلك أن الذي حضر فعلاً عنه محام هو المدعي الثاني ولم يحضر أحد حسبما أبان الحكم الطعين عن المدعي الأول ولا سند من القانون أو المنطق للمساواة بين غير المتساويين.
من حيث إنه قد آثار المطعون ضدهم عدة دفوع بعدم الدستورية أولها عدم دستورية قانون الطوارئ رقم (162) لسنة 1985 لعدم عرضه بعد صدوره كقرار بقانون على مجلس الأمة طبقاً لدستور سنة 1958 المادة (53)، وكذلك تجاوز القرار الاختصاصات المخولة لرئيس الجمهورية المواد (7، 8، 9) من القانون المذكور وعدم دستورية نص المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية رقم (25) لسنة 1966 والمعدل بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم (5) لسنة 1970.
وقد استند محامو المطعون ضدهم في هذه الدفوع على القول بأن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم (1) لسنة 7 ق برفض الدفع بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية لا يمنع الدفع بعدم دستورية هذا النص مرة أخرى إلا تأسيساً على حجية الأحكام الدستورية مطلقاً، وقاعدة عينية الدعاوى الدستورية، إلا أن المحكمة العليا لم يكن معروضاً عليها أي طعن على الفقرة الثامنة من المادة السادسة المشار إليها وإنما كان المعروض عليها الطعن بعدم دستورية القرار بقانون رقم (5) لسنة 1970، ومن ثم فلا يمكن أن يقال أنه قد تناول الحكم بحث مدى دستورية الفقرة الثانية من المادة السادسة.
كما أن الدفع بعدم دستورية في الدعوى الماثلة غير مقصور على الطعن في الفقرة الثانية من المادة السادسة بل يشمل نصوصاً أخرى عديدة.
ومن حيث إن الحاضر عن الطاعن من هيئة قضايا الدولة رداً على هذه الدفوع ذكر عدم جواز الطعن بعدم الدستورية في مرحلة الشق المستعجل من الدعوى في أي درجة من درجات التقاضي. كما أن صفة الاستعجال وفقاً لطبيعة الدعوى ذاتها تستمد من طبيعة الحق المراد المحافظة عليه.
ومن ثم فلا يجوز تركه لإرادة الخصوم أو اتفاقهم ولا لمجرد رغبة أحدهم، مع وجوب عدم الخلط بين مصلحة أحد الطرفين بمناسبة الإجراء الذي يطلبه وبين الاستعجال الذي يبرر وحده اختصاص القاضي المستعجل ووجوب تصديه لموضوع النزاع المستعجل، وبالتالي فإنه يتعين في الشق المستعجل من الدعوى الإدارية أن يتخلى المدعي عن كل ما يؤدي إلى تأخير الفصل فيه كما أن المحكمة المعروض عليها الطعن، لا تملك بذاتها الحسم والفصل في مسألة الدستورية ويجب عليها فقط طبقاً لقانون المحكمة الدستورية العليا أن تقرر مدى جدية الدفع قبل التصدي لموضوع الطلب المستعجل ولها إحالته إلى المحكمة الدستورية والواقع هو عدم جدية هذا الدفع فضلاً عن انتفاء مصلحة المطعون ضدهم فيه بناء على ما انتهى إليه الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا برفض الطعن بعدم دستورية المادة السادسة محل الدفع، بعدم الدستورية. فضلاً عن أن أحكام المحكمة الدستورية العليا هي أحكام عينية لها حجيتها المطلقة وتسري على الكافة ومن حيث إن المادة الثالثة من قانون المرافعات تنص على أنه (لا يقبل أي طلب أو دفع لا تكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون......).
ومن حيث إن المطعون ضدهم يطلبون وقف تنفيذ وإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم (375) لسنة 1992، توصلاً منهم - فيما لو قبل دفوعهم - وقضي بعدم الدستورية إلى عدم شرعية إصدار القرار المطعون فيه ولانهيار الأساس الذي يرتكن عليه ومن حيث إن القرار المطعون فيه قد صدر مستنداً في ديباجته - ضمن ما استند على قانون الطوارئ وقانون العقوبات وقانون الأحكام العسكرية وقرار رئيس الجمهورية بإعلان حالة الطوارئ وقرار رئيس الجمهورية بمد حالة الطوارئ ومن حيث إنه فضلاً عما سلف الإشارة إليه من أن محل النزاع في الطعن الماثل يتعلق بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم (375) لسنة 1992 سالف الذكر وهو بذاته القرار الإداري المطعون عليه بالإلغاء والمطلوب من المطعون ضدهم الحكم بوقف تنفيذه.
ومن حيث إن هذا النزاع مستعجل بطبيعته ومن ثم يتعين الفصل فيه على سبيل الاستعجال وفقاً لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة فإنه يتعين حسمه بصفة عاجلة بناء على ما تبين من بحث في المحكمة اركن الجدية والاستعجال من ظاهر الأوراق المودعة بالدعوى أو الطعن، ودون التوغل في صميم الموضوع. ويتعارض الالتزام بهذه المبادئ مع تعديل وتعويق الفصل في الطلب المستعجل أو في الشق المستعجل من الدعوى باللجوء إلى دفوع أو طلب استيفاء عناصر من الواقع أو بحوث في القانون خارج نطاق جوهر الطلب المستعجل، أو إذا كان تحقيق ذلك لا يتم إلا بعيداً عن نطاق المستندات والأوراق المودعة بملف النزاع أو بجهات قضائية أو إدارية أخرى غير ذات هيئة المحكمة ولا تخضع لسيطرتها وسلطتها القضائية في تحديد ميعاد الانتهاء من إنجاز الإجراء أو البحث المثار أو تقديم البيانات والأوراق اللازمة للفصل في الموضوع بزعم لزومها للفصل في طلب وقف التنفيذ.
حيث يتعارض هذا النهج حتماً مع طبيعة النزاع واستعجاله من جهة ومع أحكام قانون تنظيم مجلس الدولة من جهة أخرى ومع ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من جهة ثالثة ويتناقض مع صريح نص المادة (68) من الدستور التي توجب سرعة الفصل في المنازعات وعلى الأخص المنازعات المستعجلة، وعلى رأسها طلبات وقف تنفيذ القرارات الإدارية المتعلقة بتسيير وإدارة المرافق والمصالح العامة تحقيقاً للصالح العام بواسطة الإدارة التنفيذية للدولة، ويتعارض كذلك - بناء على تلك المبادئ الرئيسية - مع أحكام قانون مجلس الدولة وقانون المرافعات المدنية والتجارية التي تجرى على مراعاة سرعة اتخاذ الإجراءات القضائية في المنازعات والدعاوى الإدارية التي تختص بنظرها وحسمها محاكم مجلس الدولة في أقرب وقت لذلك، بينما الواضح الجلي أن الدفوع بعدم دستورية قانون الأحكام العسكرية وتعديلاته المشار إليها والصادرة بالقرار بالقانون رقم (5) لسنة 1970 والتي أثارها المطعون ضدهم، مع الدفع بعدم دستورية قانون الطوارئ يقتضي حتماً وفقاً لقانون المحكمة الدستورية العليا الأمر بوقف النظر في هذه الطعون وتحديد مهلة لمن قدم الدفع لإقامة الدعوى أمام تلك المحكمة في حالة إذا ما انتهت هذه المحكمة إلى إقرار جدية الدفع ونتيجة لذلك فإنه من المتعين بقاء الطعن معلقاً دون حسم أو فصل فيه لحين البت في الدفوع بعدم الدستورية من المحكمة الدستورية العليا وهذا أمر تأباه العالة لطبيعة المنازعة المستعجلة المتعلقة بوقف تنفيذ القرارات الإدارية حيث يخرج نتيجة لوقف الطعن أمر تحديد الزمن الواجب إنجاز الفصل في المنازعات والقضايا المستعجلة عن سلطة المحكمة المختصة بالحتم والضرورة لتعليق ذلك على مسألة أولية تفصل فيها دون غيرها المحكمة الدستورية العليا طبقاً لأحكام المواد (174) وما بعدها من الدستور وأحكام قانون المحكمة الدستورية العليا ذاتها وبالتالي فإنه يتعارض تقديم تلك الدفوع بعدم الدستورية في طلبات وقف تنفيذ القرارات الإدارية المستعجلة بطبيعتها - مع المصلحة الجدية المشروعة في سرعة الفصل في النزاع وحسمه ومع صالح العدالة الإدارية التي يتعين بصفة عامة أن تتميز بالسرعة والحسم رعاية للمصلحة العامة وحسن سير وإدارة الشئون والمرافق العامة وبالتالي يكون التقدم بدفوع بعدم دستورية بعض نصوص القانون أثناء نظر الطلبات المستعجلة بوقف تنفيذ القرارات الإدارية في أية مراحل من مراحل التقاضي أمام محاكم مجلس الدولة غير مقبول لأنه ليس لمقدمي هذه الدفوع أو الطلبات مصلحة قائمة وعاجلة يقرها القانون فضلاً عن إنه ليس لهذه الدفوع من الجدية التي تتوافق مع الطبيعة المستعجلة للنزاع على وقف تنفيذ القرارات الإدارية ما يبرر قانوناً أو عدالة قبولها وذلك تطبيقاً لصريح نص المادة (3) من قانون المرافعات المدنية والتجارية وإذا ما أضيف إلى ما سلف بيانه.
إن القرار المطعون فيه قد استند إلى قانون الطوارئ رقم (162) لسنة 1958، وقراري رئيس الجمهورية رقمي (560) لسنة 1981، (183) لسنة 1991 بمد حالة الطوارئ فضلاً عن قانون الأحكام العسكرية المعدل بالقانون رقم (5) لسنة 1970 وقانون العقوبات.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن قضت بدستورية قانون الطوارئ المذكور، كما سبق لها أيضاً أن حكمت برفض الدفع بعدم دستورية المادة (6/ 2) من قانون الأحكام العسكرية المضافة بالقانون رقم (5) لسنة 1970.
كما قضت المحكمة الدستورية العليا في العديد من أحكامها بأن أحكامها الصادرة بعدم الدستورية حجة على الكافة وأن الدعوى بعدم الدستورية لعينيتها - بالنسبة للنصوص المدفوع بعدم دستوريتها - وللحجية المطلقة للأحكام الصادرة فيها على الكافة وفقاً لنصوص الدستور وقانون المحكمة الدستورية العليا يجعل معاودة إثارة عدم الدستورية بشأنها أمراً غير مقبول لسابقة الفصل فيه.
وأن المحكمة الدستورية العليا في أحكامها التي تصدر منها برفض الدفع بعدم الدستورية تطهر النصوص المطعون فيها من هذا العيب بحيث لا تقبل من جديد الدعوى بعدم دستوريتها.
ومن حيث إنه بناء على ما جرى عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا فيما يتعلق بالدفوع المقدمة بعدم الدستورية من المطعون ضده على النحو سالف البيان فإن هذه الدفوع تكون قد فاقدة لوصف الجدية متعيناً الالتفات عنها.
ومن حيث إن هذه الدفوع قد سبق أن أثيرت أمام المحكمة الإدارية العليا فأصدرت أحكامها أيضاً بالالتفات عنها لعدم جديتها من قبل. وهو ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة.
ومن حيث إنه تطبيقاً لأحكام المادة (54) مكرراً من قانون تنظيم مجلس الدولة رقم (47) لسنة 1972 فإن أية دائرة في المحكمة الإدارية العليا - التي تتولى نظر الطعن في أحكام المحاكم الأدنى درجة من محاكم مجلس الدولة والتي لها الولاية القانونية والقضائية في وزنه بميزان القانون والمشروعية لا تملك قانوناً الخروج على مبادئ المحكمة الإدارية العليا التي قضت من قبل بها أية دائرة أخرى بالمحكمة الإدارية العليا إلا بعد العرض على الدائرة المذكورة لما نوت الخروج عليه من مبادئ وذلك على دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا المنصوص عليها في المادة (54) مكرراً من القانون رقم (47) لسنة 1972 بتنظيم مجلس الدولة - وإذا شاءت هذه المحكمة بناء على عقيدتها - التي تصل إليها وفقاً لفهمها لصحيح أحكام الدستور أو القانون - أن تؤيد الحكم المطعون فيه فيما ذهب إليه بافتراض سلامة النتيجة والأسباب التي قام عليها واتفاقهما مع صحيح أحكام الدستور والقانون - لتعين عليها إحالة المبدأ المخالف لأحكام المحكمة الإدارية العليا التي سبق للحكم المطعون عليه أن قضى به وخرج فيه على مبادئ المحكمة الإدارية العليا - إلى دائرة توحيد المبادئ لتقضي فيه بما تراه - فلا ولاية لهذه المحكمة أو لغيرها من دوائر المحكمة الإدارية العليا في الخروج - دون موافقة دائرة توحيد المبادئ على ما قررته دائرة أو أكثر من دوائر المحكمة الإدارية العليا في أحكامها ومع ذلك فإن المحكمة تبين بالإضافة إلى ذلك ما سبق أن جرى عليه قضاؤها في هذا الشأن من منطوق وأسباب يقوم عليها في العديد من أحكامها السابقة، وخروج الحكم الطعين على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة يبرر وحدة القضاء بإلغائه ويؤكد هذه النتيجة ويساندها أن ما قام عليه الحكم الطعين من أسباب لا تتفق مع صحيح أحكام الدستور والقانون فبالنسبة للدفوع التي أبداها المطعون ضدهم بعدم دستورية عرض القانون رقم (162) لسنة 1958 الخاص بالطوارئ على السلطة التشريعية بالمخالفة لنص المادة (53) من الدستور المذكور فإن المشرع الدستوري حرص على النص في باب كامل من الدستور الحالي (الباب الرابع) على إعلاء مبدأ المشروعية وسيادة القانون في الدولة حيث نص صراحة في المادة (64) على أن هذا المبدأ هو أساس الحكم في الدولة ونص في المادة (65) على أن تخضع الدولة للقانون، كما نص على أن استقلال القضاء على كل سلطة وكل فرد أو جماعة هي ضمانته الدستورية الأساسية في مباشرة اختصاصه وهي ضمان أساسي لحماية الحقوق والحريات.
ومن حيث إن المشرع الدستوري إعمالاً لحقوق الإنسان طبقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي الاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية التي انضمت إليها مصر وأصبحت جزءاً من نظامها القانوني وتحقيقاً لسيادة القانون من خلال إخضاع الدولة للقانون قد كفل حق كل مواطن في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي، وجعل التقاضي حقاً مصوناً ومكفولاً للناس كافة - وألزم الدولة بتقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا وحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء (م 88) كما جعل حق الدفاع أصالة أو وكالة مكفول من الدولة وضمن لغير القادرين مالياً تحقيق وسيلة اللجوء إلى القضاء والدفاع عن حقوقهم وفقاً للقانون - على حساب المجتمع ومصالحه ممثلاً في الخزانة العامة للدولة (م 69).
وحيث إنه يجرى قضاء هذه المحكمة على أنه طبقاً لحكم المادة (49) من قانون مجلس الدولة رقم (47) لسنة 1972 يتعين للحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين:
الأول: - هو ركن الجدية بأن يكون القرار المطعون فيه معيباً بحسب الظاهر من الأوراق بملف الدعوى مما يحمل على ترجيح إلغائه عند الفصل في الموضوع.
والثاني: - هو ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه ولئن كان الدستور قد كفل لكل المواطنين على حد سواء باعتبارهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، في المادة (40) منه فقد نص الدستور في المادة (68) على أن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي - كما سبق البيان وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل في عموم المبدأ الأول - القاضي بأن المواطنين أمام القانون سواء - رغبة من المشرع الدستوري في توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسماً لأي نزاع قد يثار حول تحصين أي قرار ضد الطعن فيه بالإلغاء ضماناً وكفالة لحق التقاضي للأفراد. باعتباره أحد الحقوق التي لا تؤتى ثمارها إلا بتوافر الوسيلة التي تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها.
وجاء تأكيد الدستور على أن المواطنين أمام القانون سواء باعتبار أن هذا الحق هو أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعي وعلى تقدير أن الغاية التي يستهدفها تتمثل أصلاً في صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها. وأضحى هذا المبدأ في جوهره وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر تطبيقها على الحريات والحقوق العامة المنصوص عليها في الدستور بل ينسحب مجال إعمالها إلى الحقوق التي يقررها القانون العادي ويكون مصدراً لها.
وأنه ولئن نص الدستور على حظر التمييز بين المواطنين في أحوال بينها وهي التي يقوم التمييز فيها على أساس من الجنس أو الأصل أو الدين أو العقيدة.
إلا إن يراد الدستور لصور بعينها يكون التمييز محظوراً فيها، مرده إلى أنها الأكثر شيوعاً في الحياة العملية ولا يدل بالتالي على انحصارها فيها دون غيرها إذ لو قيل بأن التمييز المحظور دستورياً لا يقوم إلا في الأحوال المشار إليها وضمنها المادة (40) من الدستور، لكان التمييز فيما عداها غير مناقض للدستور وهو نظر لا يستقيم مع المساواة التي كفلها ويتناقض مع الغاية المقصودة من إرسائها. ودليل ذلك أن هناك صور لا تقل في أهميتها وخطورة الآثار المترتبة عليها عن تلك التي عينت بإبرازها المادة المشار إليها كالتمييز بين المواطنين في مجال الحريات والحقوق العامة التي كفلها الدستور لاعتبار يتعلق بالمولد أو المركز الاجتماعي أو الانتماء الطبقي أو الانحياز لرأي بذاته، مما يؤكد أن ألوان التمييز على اختلافها التي تتناقض في محتواها مع مبدأ المساواة ونهدر الأساس الذي يقوم عليه يتحتم إخضاعها جميعاً لرقابة القضاء.
(الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم (37) لسنة 9 ق بتاريخ 19/ 5/ 1990).
ومن جهة أخرى، ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى منذ إنشائها على أنه طبقاً لأحكام الدستور والقانون فإن رقابة القضاء الإداري ومحاكم مجلس الدولة على القرارات الإدارية هي رقابة مشروعية تسلطها على القرارات المطعون فيها لتزنها بميزان القانون والشرعية والمصلحة العامة فتلغيها أو توقف تنفيذها لو تبين صدورها مخالفة لأحكام القانون بصفة عامة أو انحرافها عن الغاية الوحيدة التي حددها الدستور والقانون لسلامة القرارات الإدارية وهي تحقيق الصالح العام إلى تحقيق غير ذلك من الأغراض غير المشروعة لجهة الإدارية أو لأي من العاملين بها. وإن رقابة الإلغاء يتفرع عنها رقابة وقف تنفيذ القرار الإداري ويجب أن يستند القاضي الإداري فيما يقضي بوقف تنفيذه من قرارات إدارية بحسب الظاهر من الأوراق وفي الحدود التي يقتضيها القضاء بوقف التنفيذ على ما يبدو من عدم مشروعية القرار، فضلاً عن توفر نتائج يتعذر تداركها على الاستمرار في التنفيذ، ما لم يوقف أثر القرار غير المشروع على سبيل الاستعجال وهذه الرقابة التي تقوم عليها ولاية محاكم مجلس الدولة على القرارات الإدارية, تتولى المحكمة الإدارية العليا نظر الطعون في أحكام محاكم مجلس الدولة الجائز الطعن فيها أمامها ووزن هذه الأحكام بميزان القانون من حيث الشكل أو الإجراءات أو سلامة مباشرتها لولاية رقابة الإلغاء أو وقف التنفيذ.
ولا يحل القضاء الإداري على أي نحو في مباشرته لرقابة الإلغاء ووقف التنفيذ محل الجهة الإدارية في أداء واجباتها ومباشرة نشاطها في تسيير المرافق العامة وإدارتها ومباشرة السلطات الإدارية والتنفيذية الممنوحة لها طبقاً للدستور والقانون على مسئولية الإدارة السياسية والمدنية والجنائية والتأديبية.
كما أن مجلس الدولة لا تلتزم محاكمة في مباشرة رقابتها للمشروعية على قرارات وتصرفات الجهات التنفيذية للإدارة العاملة لواجباتها، بغير أحكام الدستور والقانون ومبدأ سيادة الدستور والقانون، وعلو المصلحة العامة الغاية الوحيدة لكل ممارسة للسلطة العامة وسند مشروعية هذه الممارسة وحيث إنه طبقاً لهذه المبادئ والأصول العامة الحاكمة لحدود رقابة المشروعية للقضاء الإداري على القرارات الإدارية وولاية المحكمة الإدارية العليا في رقابة أحكام محاكم مجلس الدولة الأدنى منها والتزامها جميعاً في مباشرتها لاختصاصها في مواد الدستور (40، 64، 65، 68، 172) المشار إليها.
فإن بناء على ما سبق فإن محاكم مجلس الدولة تباشر الرقابة على مشروعية قرارات وتصرفات الإدارة متمتعة بالاستقلال الكامل عن أية سلطة في الدولة في أداء وظيفتها ورسالتها وفقاً لما حددهما الدستور والقانون.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة أحكام الدستور وبصفة خاصة ما ورد في مقدمته أنه قد نص على أن جماهير شعب مصر باسم الله وبعون الله تلتزم إلى غير ما حد وبدون قيد أو شرط وقد تعهدت أن تبذل كل الجهد لتحقق: -
(أولاً): السلام لعالمنا عن تصميم بأن السلام لا يقوم إلا على العدل وبأن التقدم السياسي والاجتماعي لكل الشعوب لا يمكن أن يجري أو يتم إلا بحرية هذه الشعوب وبإرادتها المستقلة وبأن أي حضارة لا يمكن أن تستحق اسمها إلا مبرأة من نظام الاستغلال مهما كانت صوره وألوانه.
(ثانياً): الوحدة أمل أمتنا العربية........
(ثالثاً): التطوير المستمر للحياة في وطننا عن إيمان بأن التحدي الحقيقي الذي تواجهه الأوطان هو تحقيق التقدم والتقدم لا يحدث تلقائياً أو بمجرد الوقوف عند إطلاق الشعارات وإنما القوات الدافعة لهذا التقدم هي إطلاق جميع الإمكانيات والملكات الخلاقة والمبدعة لشعبنا الذي سجل في كل العصور إسهامه عن طريق العمل وحده في أداء دوره الحضاري لنفسه وللإنسانية.........
(رابعاً) الحرية الإنسانية المعبرة عن إدراك لحقيقة إن إنسانية الإنسان وحريته وعزته هي الشعاع الذي هدى ووجه خط سير التطور الهائل الذي قطعته البشرية نحو مثلها الأعلى. لأن كرامة الفرد انعكاس طبيعي لكرامة الوطن ذلك أن الفرد هو حجر الأساس في بناء الوطن. وبقيمة الفرد وبعمله وبكرامته تكون مكانة الوطن وقوته وهيبته.
إن سيادة القانون ليست ضماناً مطلوباً لحرية الفرد فحسب ولكنها الأساس الوحيد لمشروعية السلطة في نفس الوقت... إلخ
وفي ذلك الوقت الذي عبرت نصوص الدستور عن هذه القيم والأسس والأهداف القومية التي صدر لتحقيقها فإن المواد (3)، (4)، (5) قد نصت على أن "السيادة للشعب وهو مصدر السلطات" وقيام النظام الاقتصادي على "الكفاية والعدل بما يحول دون الاستغلال، ويحمي الكسب المشروع" وقيام النظام السياسي على تعدد الأحزاب" "في إطار المقومات الأساسية للمجتمع المصري المنصوص عليها في الدستور....." وهي التي تنص عليها في الباب الثاني منه، والتي تضمنت النص على قيام المجتمع على التضامن الاجتماعي (م، 7) وتكافؤ الفرص (م، 8)، والأسرة (م، 9) ورعاية الأخلاق وحمايتها (م، 12)، وحق وحرية العمل وحماية العاملين (م، 13) ولرعاية المحاربين القدماء وأسرهم (م، 15)، وكفالة الخدمات الاجتماعية والتعليمية والثقافية للمواطنين (م، 16، 17، 18)، والتربية الدينية كمادة أساسية في مناهج التعليم (م، 19)، ونظم كذلك في الباب الثالث الحريات والحقوق والواجبات العامة فنص على مبدأ المساواة أمام القانون (م، 40)، الحرية الشخصية كحق طبيعي (م، 41)، وحق الإنسان المقبوض عليه في معاملة كريمة (م، 42)، وحرمة المساكن (م، 44)، وحرمة الحياة الخاصة للمواطنين (م، 45)، وحرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية (م، 46)، وحرية الرأي (م، 47)، وحرية الصحافة ووسائل الإعلام (م، 48)، وحرية البحث العلمي (م، 49)، وحظر إلزام مواطن بالإقامة في مكان معين أو بإبعاده أو منع عودته (م،50، 51، 52)، وحق الاجتماع الخاص في هدوء (م 54) وحق التجمع في جمعيات ونقابات (م
55، 56) وتجريم الاعتداء على الحريات الشخصية أو الحياة الخاصة أو الحقوق العامة والخاصة للمواطنين (م، 57).
وكذلك نص الدستور على أن "الدفاع عن الوطن وأرضه واجب مقدس والتجنيد إجباري وفقاً للقانون" (م، 58).
وعلى أن "حماية المكاسب الاشتراكية والحفاظ عليها واجب وطني" (م، 59)، وإن الحفاظ على الوحدة الوطنية واجب على كل مواطن (م، 60)، وأداء الضرائب والتكاليف العامة واجب وفقاً للقانون (م، 61).
وأفرد المشرع الدستوري الباب الرابع لسيادة القانون حيث نص صراحة على أن القانون أساس الحكم في الدولة (م، 64) وأنه تخضع الدولة للقانون (م، 65) وأن العقوبة شخصية (م، 66) وأن المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية يكفل له فيها ضمانات الدفاع عن النفس (م، 67) وأن التقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي وتكفل الدولة تقريب جهات القضاء من المتقاضين وسرعة الفصل في القضايا، ويحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من رقابة القضاء (م، 68)، وأن حق الدفاع أصالة بالوكالة مكفول (م، 69).
وفي الباب الخامس الخاص بنظام الحكم حدد المشرع الدستوري في المادة (73) واجبات رئيس الجمهورية بصفته رئيساً للدولة في: -
(أولاً) السهر على تأكيد سيادة الشعب وعلى احترام الدستور وسيادة القانون.
(ثانياً) حماية الوحدة الوطنية والمكاسب الاشتراكية.
(ثالثاً) رعاية الحدود بين السلطات لضمان تحقيق دورها في العمل الوطني.
ونصت المادة (74) بمراعاة ما سلف بيانه من أسس لكيان الدولة والمجتمع ومسئوليات لرئيس الدولة وتحقيقاً لسيادة الشعب وكفالة الشرعية وسيادة القانون على أنه "لرئيس الجمهورية إذا قام خطر يهدد "الوحدة الوطنية"، أو "يعوق مؤسسات الدولة عن أداء دورها الدستوري" أن يتخذ الإجراءات السريعة لمواجهة هذا الخطر، ويوجه بياناً إلى الشعب، ويجري الاستفتاء على ما اتخذه من إجراءات خلال 60 يوم من اتخاذها".
وقد أجاز الدستور كذلك في المادة (108) لمجلس الشعب بأغلبية خاصة تفويض رئيس الجمهورية عند الضرورة وفي الأحوال الاستثنائية في إصدار قرارات لها قوة القانون.
وفي الفصل الثالث الخاص بالسلطة التنفيذية، أبان المشرع الدستوري أن رئيس الجمهورية هو أيضاً رئيس السلطة التنفيذية وألزمه بممارستها على الوجه المبين في الدستور (م، 137) وأورد بيان لأهم اختصاصاته وسلطاته في المواد (138، 142، 143، 144، 145، 146)، ونص في المادة (147) على أنه في غيبة مجلس الشعب "إذا حدث ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير جاز لرئيس الجمهورية أن يصدر في شأنها قرارات تكون لها قوة القانون وفقاً للإجراءات والشروط الواردة في تلك المادة".
كما نص في المادة (148) على أن لرئيس الجمهورية إعلان حالة الطوارئ على الوجه المبين في القانون وعلى أن يكون الإعلان لمدة محددة يجري مدها وفقاً للشروط والأوضاع الواردة بالمادة المذكورة وفي القانون المنظم لحالة الطوارئ.
وفي الفصل السابع الخاص بالقوات المسلحة ومجلس الدفاع الوطني فقد نص الدستور في المادة (180) على أن الدولة وحدها هي التي تنشئ القوات المسلحة وهي ملك الشعب مهمتها حماية البلاد وسلامة لأراضيها وأمنها وحماية مكاسب النضال الشعبي الاشتراكي، ولا يجوز لأية هيئة أو جماعة إنشاء تشكيلات عسكرية. وقد نصت المادة (182) من الدستور ذاته على أن ينشأ مجلس الدفاع الوطني برئاسة رئيس الجمهورية للنظر في الشئون الخاصة بوسائل تأمين البلاد وسلامتها ومباشرة ما يتصل بذلك من اختصاصات أخرى يحددها القانون.
كما أناط المشرع الدستوري في المادة (183) التالية مباشرة بالقانون العادي تنظيم القضاء العسكري وبيان اختصاصاته في حدود المبادئ الواردة في الدستور.
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن المشرع الدستوري المصري وأن نظم الحقوق والحريات للمواطنين في إطار الشرعية وسيادة الدستور والقانون ومبدأ المساواة أمام القانون، وفي تحمل التكاليف والأعباء العامة في الظروف العادية فقد نظم أيضاً المبادئ الأساسية الحاكمة للشرعية الدستورية والقانونية في الظروف الاستثنائية التي يحدث فيها ما يمس أمن البلاد وسلامتها من الداخل أو الخارج أو يمس الأداء العادي والطبيعي لسلطات الدولة المشروع لوظائفها وتحقيق مسئوليتها الأساسية في حماية الشرعية وسيادة القانون والمقومات الأساسية للمجتمع المصري وأناط برئيس الجمهورية بصفته رئيساً للدولة ورئيساً للسلطة التنفيذية وكذلك بالقوات المسلحة التي يشغل رئيس الدولة منصب القائد الأعلى لها، كل في الحدود سالفة البيان تحمل واجباته ومسئولياته التي ألزمه بها الدستور في كفالة الشرعية الدستورية وسيادة الشعب وحماية النظام العام والأمن العام وتوفير السلام والأمان والأمن لكل فرد ولكل جماعة ولكل سلطة عامة في إطار من الاستقرار والديمقراطية والشرعية وسيادة الدستور والقانون لأداء دورها الوطني والطبيعي في خدمة التقدم للمجتمع ورخاء الشعب ومنع أية تصرفات أو أسباب تهدد كيان الدولة وسلامة وأمن المجتمع وأمان كل فرد منه وذلك بالأسلوب وطبقاً للقواعد القانونية التي تتفق مع أحوال الضرورة والطوارئ وهو ما جرى عليه قضاء محاكم مجلس الدولة منذ إنشائه من أن حالة الطوارئ ونظامها القانوني - نظام دستوري وقانوني وشرعي يواجه ضرورات سلامة البلاد وأمنها ويكفل أمن وسلامة مواطنيها وفقاً لأحكام المبادئ الأساسية التي حددها الدستور لتنظيمها، وفئ إطار السلطات والإجراءات التي نظمها القانون العادي في إطارها وهذه المبادئ الأساسية للنظام القانوني العام للشرعية الدستورية وسيادة القانون وفي ظروف الطوارئ والظروف الاستثنائية للمجتمع والدولة في النظام الدستوري والقانوني المصري هي ذاتها التي أقرها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 من ديسمبر سنة 1966 والنافذ من أول مارس سنة 1976 والمنضمة إليه مصر في يناير سنة 1982 والذي أصبح جزءاً من النظام القانوني المصري سواء في الديباجة الخاصة به التي أشارت إلى كرامة الإنسان والميثاق العالمي لحقوق الإنسان كأساس لحقوق الإنسان وأهمها أن يكون "البشر أحراراً ومتمتعين بالحرية المدنية والسياسية ومتحررين من الخوف والفاقة وهو سبيل تهيئه الظروف لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه المدنية والسياسية، وكذلك بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية...."
فقد نص الجزء الأول على أن "لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها وهي لتحقيق هذا الحق حرة في تقدير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي (م، 1، فقرة 1).
ولجميع الشعوب سعياً وراء أهدافها الخاصة التصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية دونما إخلال بأية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة وعن القانون الدولي.
ولا يجوز في أي حال حرمان أي شعب من أسباب عيشته الخاصة" (م، 1 - الفقرة 2).
وقد نصت في المادة (2) على تعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بها فيه وبكفالتها على سبيل المساواة لجميع الأفراد في إقليمها دون تفرقة بسب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسياً أو غير سياسي أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك من الأسباب، واتخاذ الإجراءات والتدابير التشريعية أو غير التشريعية لكفالة ذلك المادة (2 فقرة 1، 2)، وقد نصت الفقرة 3 على ما يلي:
"تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد:
(1) بأن تكفل توفير سبيل فعال بالتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها في هذا العهد حتى لو صدر الانتهاك عن أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية.
(ب) بأن يكفل لكل متظلم على هذا النحو أن تبت في الحقوق التي يدعى انتهاكها "سلطة قضائية" أو "إدارية" أو "تشريعية" مختصة أو أية سلطة مختصة أخرى ينص عليها نظام الدولة القانوني وبأن تنمي إمكانيات التظلم القضائي.
(ج) بأن تكفل قيام السلطات المختصة بإنفاذ الأحكام الصادرة لصالح المتظلمين.
ونصت المادة (4) على أنه "في حالة الطوارئ الاستثنائية التي تهدد حياة الأمة، والمعلن قيامها رسمياً يجوز للدول الأطراف في هذا العهد أن تتخذ في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العقد شريطة عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي وعدم انطوائها على تمييز يكون مبرره الوحيد هو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي.... إلخ".
وقد تضمنت باقي المواد "عدم جواز الإهدار للحقوق المحددة فيه وحماية حق الحياة لكل إنسان، وحظر العقوبات الجماعية وتحريم التعذيب، والرق والسخرة التي لا يشمل المساهمة في الطوارئ أو في التجنيد الإجباري أو الأمني، وكفالة الحرية والأمان لكل فرد في شخصه، والإبلاغ عن أسباب القبض أو الحبس، وتقديمه إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانوناً في وظائف قضائية ويكون من حقه محاكمته خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه... إلخ" المواد (5، 6، 7، 8، 9) ولكل شخص محبوس أو معتقل اللجوء إلى المحكمة للفصل دون إبطاء في قانونية اعتقاله ومعاملة المسجونين بمراعاة الكرامة الإنسانية وحرية التنقل والإقامة والمغادرة لإقليم الدولة والعودة إليها (م - 10، 11، 12) ونصت المادة (14) على أن "الناس جميعاً سواء أمام القضاء ومن حق كل فرد لدى الفصل في أية تهمة جزائية توجه إليه أو في حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية أن تكون قضية محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة وحيادية منشأة بحكم القانون، ويجوز منع الصحافة والجمهور من حضور المحاكمة كلها أو بعضها لدواعي الآداب العامة أو النظام العام أو الأمن القومي في مجتمع ديمقراطي أو لمراعاة حرمة الحياة الخاصة لأطراف الدعوى وفي أدنى الحدود التي تراها المحكمة ضرورية حين يكون من شأن العلنية في بعض الظروف الاستثنائية أن تخل بمصلحة العدالة.... إلخ" (م, 14/ 1).
وأن المتهم برئ حتى تثبت إدانته فضلاً عن إعلامه بالتهمة وحق الدفاع... إلخ" (م، 14/ 2، 3، 4).
ومن حيث إنه يتضح مما سبق أنه وفقاً لنصوص الدستور المصري سالفة البيان وهي غير متعارضة بل وتكاد تكون مطابقة للاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية للإنسان التي انضمت إليها مصر في سنة 1982 وأصبحت جزء لا يتجزأ من النظام القانوني المصري فإن من حق كل دولة من الدول التي انضمت للاتفاقية بهدف حماية الشرعية وسيادة القانون بما يكفل احترام حقوق الإنسان في إقليمها أن تتخذ وفقاً لدستورها ونظامها القانوني الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وأمن مواطنيها وسلامة مجتمعها من التعدي والعدوان وأن تمارس من السلطات الطبيعية التي تمكنها من التصدي لهذا العدوان على النظام العام القانوني والشرعي لها من الداخل أو من الخارج في الحالات التي تقع وتحدث اضطراباً يخلق حالة من الطوارئ تبرر الخروج عن الأحكام القانونية المطبقة والمعمول بها في الظروف الأمنية العادية والمتعلقة بتنظيم الدولة ومباشرة مسئوليتها والعلاقة بينها وبين مواطنيها وتنظيم التصرفات العامة والخاصة للأفراد في إقليمها وذلك مع مراعاة الالتزام بدلاً عنها بالنظام القانوني للطوارئ في الحدود المقررة للسلطات التي تواجه الظروف الطارئة حماية لأمن الدولة وسلامتها ولكفالة الأمن والأمان والاستقرار لمواطنيها وذلك إعمالاً لمبدأ أساسي يفرضه ويوجه النظام الطبيعي للحياة والمجتمع وطبائع الأشياء حيث يتحتم المحافظة على وجود وسلامة كيان الجماعة الإنسانية وسلامها وأمنها وأمانها وبقاء الدولة المعبرة دولياً وقانونياً عنها لكفالة أية حقوق للأفراد عامة أو خاصة وعلى رأسها حقوق الإنسان وهو ما يتفق كذلك مع الأولويات المتفق عليها في تحديد مقاصد الشريعة الإسلامية الأساسية وغايتها حيث تبدأ أولاً بحفظ النفس ولذلك فإن هذا النهج الذي برز في اتفاقية حقوق الإنسان في المواد سالفة الذكر هو ذاته النهج الذي تضمنته على نحو ظاهر ومؤكد لنصوص الدستور المصري مثله في ذلك مثل دساتير العالم المتحضر الأخرى والذي يعلي وجود وبقاء كيان المجتمع والدولة في مواجهة التهديد الطارئ من الداخل والخارج لأمنهما وسلامتهما وأعمال العدوان والعنف التي تهدد كل ذلك وتعدم الإرادة الديمقراطية للأغلبية الساحقة لمواطنيها على أية حقوق عامة أو خاصة.
ومن بين مبادئ النظام القانوني لمواجهة حالة الطوارئ أن تخصص الدولة محاكم خاصة معينة لمواجهة جرائم معينة لها خطرها بحيث تتفرغ لها هذه المحاكم على نحو يجعلها سريعة الحسم والحكم فيها بما يتفق والأصول المقررة للمحاكمات الجنائية وبمراعاة حق الدفاع وكل ما قررته نصوص الدستور عن حماية حقوق الإنسان والنظام العام العقابي فضلاً عن التزامها بأحكام قانون العقوبات وبقانون الإجراءات الجنائية فيما لم يرد فيه نص في نظامها القانوني الخاص لفرد أو لقلة من الأفراد بما يتعارض مع تلك الحماية وهذه الحتمية الطبيعية التي توجب بقاء الدولة ووجودها وأمنها في سلام واستقرار لحماية الشرعية والديمقراطية اللتان تقوم عليها وكفالة الحقوق التي تقررها لكل فرد على أراضيها حيث لا يتصور بحسب طبائع الأمور أو المنطق السليم أن أي حقوق لفرد أو قلة من الأفراد يمكن اعتدائها على سلامة الدولة والمجتمع وأمنهما في ظل ظروف الطوارئ وما يبرر قيامها من مخاطر تحدق وتحيق بها من الداخل والخارج - بل أن ذلك أيضاً فضلاً عن عدم دستوريته أو شرعيته وتعارضه مع حقوق الإنسان التي تلتزم بها دول العالم المتحضر غير ممكن تحقيقه أو تنفيذه عملاً في ظروف الاضطراب والتخريب والتعدي على المشروعية والعنف التي تتمثل فيها حالة الطوارئ من الناحيتين الدستورية والقانونية، فالدولة عليها في هذه الظروف أن تباشر مسئوليتها لتحقيق الشرعية وسيادة القانون وحماية أمن المجتمع وسلامته وكفالة قداسة النظام العام واستخدم كل سبيل مشروع وقانوني أتاحه الدستور والقانون لتحقيق ذلك مستهدفه إعادة الشرعية وسيادة الدستور وهيبة القانون لإعادة الأمن والأمان لكل فرد في إقليمها وتحقيق الظروف اللازمة لحماية ورعاية حقوق الإنسان لكل إنسان فلا خلاف في أن بقاء الدولة ووجودها وأمنها القومي داخلياً وخارجياً والدفاع الشرعي عن كيان المجتمع والدولة ووجودها وسلامتها يستلزم حتماً اتخاذ التدابير الضرورية المشروعة على النحو الذي يتلائم مع حالة الطوارئ والظروف التي تتوالد عنها.
وهذه التدابير التي ينظمها المشرع قانوناً في إطار الدستور لا شك بحسب أسبابها وظروفها ومحلها والغاية منها لا تتفق بالضرورة مع الإجراءات والأوضاع التي ينظمها الدستور والقانون لممارستها في الظروف العادية وكما سلف البيان فإن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية للإنسان، والتي تتفق بل وتتطابق العديد من نصوصها مع نصوص الدستور المصري تقوم على أساس التسليم للدولة بالسلطات اللازمة لكفاية حماية سلامة وسلام المجتمع وتأمين أمان وسلامة الدولة من الخارج والداخل.
ومن حيث إنه من نافلة القول أن المحاكم العسكرية محاكم نص عليها الدستور وينظمها القانون كما أنها مثل أية محاكم أخرى ملتزمة وفقاً لأحكام الدستور بتطبيق كل ما أورده من أحكام في الباب الثالث الخاص بالحريات والحقوق والواجبات العامة مثل مبدأ المساواة أمام القانون (م، 40)، مبدأ احترام الحرية الشخصية كحق طبيعي (م، 41) والمحافظة على كرامة الإنسان (م، 42) وحرمة الحياة الخاصة للمواطنين (م، 57) وقضاتها مثل غيرهم مسئولون عن حماية تلك الحقوق والحريات التي كفلها الدستور للإنسان والتي قضي بأن كل اعتداء عليها من أي أحد، جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم (م، 57) وفضلاً عن إنها ملتزمة بما تضمنه الباب الرابع من الدستور من أن سيادة القانون أساس الحكم (م، 64)، وخضوع الدولة للقانون واستقلال قضاءها وقضاتها (م، 66)، وأن العقوبة شخصية ويجب تقليل التجريم والعقاب بقانون غير رجعي (م، 66)، والمتهم برئ حتى تثبت إدانته (م، 67) وأن حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول (م، 70).
ومن حيث إنه بمراعاة المبادئ الدستورية الأساسية السابقة فيما يتعلق بالشرعية وحقوق الإنسان فإنه يتعين فهم وتفسير قانون الطوارئ وأحكام إعلان حالة الطوارئ ودورها وأثر ذلك المادة (3) من القانون رقم (105) لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة معدلة بالقانون رقم (97) لسنة 1992 التي تنص على أن "تختص محكمة أمن الدولة العليا دون غيرها بنظر الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرر والثالث والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات والجرائم المنصوص عليها. في......... وتختص محكمة امن الدولة العليا المنشأة بدائرة محكمة استئناف القاهرة في دائرة أو أكثر، بنظر الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات دون التقيد قواعد الاختصاص المنصوص عليها في المادة (217) من قانون الإجراءات الجنائية". وكذلك فهم وتفسير أحكام المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية رقم (25) لسنة 1966 معدلاً بالقانون رقم (5) لسنة 1970 التي نصت على أن "تسري أحكام هذا القانون على الجرائم المنصوص عليها في البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وما يرتبط بها من جرائم والتي تحال إلى القضاء العسكري بقرار من رئيس الجمهورية.
ولرئيس الجمهورية متى أعلنت حالة الطوارئ أن يحيل إلى القضاء العسكري أياً من الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر".
ومن حيث إن الأصل الذي لا خلاف عليه في تفسير النصوص التشريعية هو ألا تحمل على غير مقاصدها ولا تفسر عبارتها بما يخرجها عن معناها وينحرف بها عن غاياتها ومقاصدها وينبغي الوقوف بها عن مقصدها الصحيح وإفصاح قصد المشرع منها بما يحقق المصلحة العامة التي يفترض دوماً أن المشرع يهدف إلى بلوغها متخذاً من صياغته للنصوص التشريعية سلامتها بمشروعية أو دستورية أي نصوص قانونية أو تشريعية تقوم أساساً استهدافها تحقيق المصلحة العامة المشروعة للمواطنين، فمن القواعد الأصولية المسلمة بأن العبرة بالمقاصد والمعاني وليس بالألفاظ والمباني، وأن الغايات الأولية للدولة هي حفظ الأمن في الداخل والخارج وكفالة الشرعية وسيادة القانون وإقامة العدالة وحسن سير وانتظام الإنتاج والخدمات وكفالة تحقيق مستوى المعيشة المقبول للمواطنين، والتشريع يجب أن يوضع وان يطبق ويفسر بما يحقق هذه الغايات والمصالح العامة.
ومن حيث إن سلطة الإحالة المخولة لرئيس الجمهورية بمقتضى الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 المعدل بالقانون رقم 5 لسنة 1970 تنصرف إلى كل ما تحتويه عبارة "أية جريمة" لغة وقانوناً، وكما أن الجريمة المجردة هي أوصاف الجرائم ومثالها المحددة في القانون العقابي فإن الجريمة أيضاً هي الفعل المؤثم يعد وقوعه وحدوثه في الزمان والمكان من الجاني اعتداء من المجني عليه أو عليه وعلى الجماعة وليس تفسير النصوص التشريعية السليمة يقوم على أي وجه على مجرد تفسير التراكيب اللغوية وحدها وإنما يتعين أن تستشف عن مقاصد المشرع وغاياته سواء الخاصة بالنص من أعماله التحضيرية أو بمقاصده العامة سالفة الذكر لأية جريمة ورد النص عليها في قانون العقوبات أو أي قانون أخر.
وقد تضمن النص عبارة "أي جريمة" ورد النص عليها في قانون العقوبات أو أي قانون أخر وعبارة "أية جريمة" تدل بعمومها دون تخصيص وإطلاقها دون تقييد على اتساعها وشمولها كل جريمة يتناولها قرار الإحالة سواء صدرت عن رئيس الجمهورية في شأن جرائم محددة بأنواعها تحديداً مجرداً إن كان متعلقاً بجرائم وبذواتها عينها رئيس الجمهورية بعد وقوعها وتحديد أفعالها ونسبتها إلى أفراد أو جماعات متهمة بارتكابها، والقول بغير ذلك يعتبر تخصيصاً للعام بغير دليل ويغدو تأويلاً غير مقبول. بل إن الغاية التي يستند إليها المطعون ضدهم من التمسك بما ذهب إليه الحكم الطعين في هذه النصوص من عدم تخويل رئيس الجمهورية سلطة تحديد جرائم بعينها أو قضايا بذاتها بعد وقوع جرائم محددة وقصر النص على مجرد أن يحدد رئيس الجمهورية بصفة مجردة جرائم بنوعها بالإحالة إلى رئيس المحاكم العسكرية يعيبه فضلاً عن اضطراب الأسانيد اللغوية التي خصص بمقتضاها ما هو عام بلا مخصص، فإنه يحول قرار رئيس الجمهورية في مباشرته لسلطته التي وردت عنها تلك العبارات العامة متلائمة مع الغاية منها ومع ما ورد في الأعمال التشريعية والتحضيرية للقانون المعدل للنص رقم (5) لسنة 1970 بشأنها بصفتها شاملة تحديد جريمة بعينها مجردة أو عدد من الجرائم بوصفها أو جرائم محددة وقعت بعينها وذاتها - إلى مجرد قرارات تنظيمية تنقل الاختصاص من المحاكم الجنائية إلى المحاكم العسكرية وهذا بذاته لا يتعارض مع صحيح التفسير السليم للقانون على النحو السالف بيانه فقط، بل إنه يشوبه تحتيم نقل الاختصاصات بصفة مجردة ودائمة إلى المحاكم العسكرية من المحاكم الجنائية العادية، وهو ما لا مبرر له من السلطة المخولة لرئيس الجمهورية، ولا تقتضيه الضرورة التي بناء عليها شرع لمواجهتها النص حيث يتم تقدير جميع الظروف المحيطة بالجرائم التي تقع في حالة الطوارئ ومباشرة تلك السلطة من رئيس الجمهورية بحيث يمكنه أن يجتزئ بعض هذه الجرائم بالوصف أو أحدها لخطورتها بصفة عامة في وقت الطوارئ وبصفة استثنائية خلالها - أو يقف عن بعض الجرائم ذات الخطر والأهمية التي وقعت بالفعل مستهدفاً في ذلك تحقيق المصالح العليا والقومية للوطن والمواطنين وبصفة خاصة توفير العدالة السريعة الناجزة بمراعاة جميع الظروف والأحوال المحيطة بوقوعها وبالتالي فإنه وإن كان ليس محظوراً لعموم النص أن يختار قرار رئيس الجمهورية بعض الجرائم بوصفها لإحالتها للمحاكم العسكرية كما سلف البيان لأهميتها أو لخطرها فإنه لا تثريب عليه من إحالة قضية أو قضايا أو جرائم بعينها ومحددة بذاتها بعد ارتكابها إلى تلك المحاكم بل الاختيار لهذا النهج يكون الأقرب إلى ما تقتضيه ممارسة السلطات اللازمة لمواجهة حالة الطوارئ والضرورة.
وغني عن البيان أن ما خوله نص المادة السادسة في فقرتها الثانية من القانون الخاص بالحكام العسكرية لرئيس الجمهورية ليس تفويضاً من المشرع كما ذهب إلى ذلك الحكم الطعين بل إنه اختصاص نص عليه المشرع في القانون لرئيس الجمهورية يمارسه وفقاً لما يقدره من مصلحة قومية عامة ومن صالح العدالة وسيادة القانون، وهو اختصاص أصيل له بنص القانون ويتفق وصحيح أحكام الدستور، فليس في أحكامه ما يعد تفويضاً لرئيس الجمهورية كما ذهب الحكم الطعين إلا في المادة (108) من الدستور بشروطها.
وهذا الاختصاص الذي خوله المشرع العادي لرئيس الجمهورية كسلطة أصلية من سلطاته لا علاقة لها بالتفويض التشريعي المذكور، كما أن ما يمارسه رئيس الجمهورية بشأن هذه السلطة ليس باعتباره سلطة اتهام قضائية على أي وجه، فلا شأن لهذا الاختصاص بالاتهام في جرائم معينة بل هو اختصاص يتعلق بتحديد الولاية للمحاكم العسكرية ببعض الجرائم التي تتحدد بنوعها أو بذاتها بعد وقوعها تحقيقاً لاعتبارات الصالح العام القومي المتعلقة بكفالة الأمن وسيادة القانون في أحوال وظروف نظام الطوارئ وما يحيط به ويصاحبه من أوضاع تعرض الأمن والاستقرار والشرعية للمخاطر من الداخل أو الخارج وتهدد كيان الوطن وأمان المواطنين، وتشغل السلطات المسئولة عن الحفاظ عن كل ذلك وعلى الأخص هيئة الشرطة التي تتحمل وفقاً لصريح المادة (184) من الدستور مسئولية كفالة الطمأنينة والأمن والسهر على حفظ النظام والأمن العام والآداب، والقوات المسلحة التي أناط بها الدستور والقوانين حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها كما سلف البيان في المادة (180) منه.
ومن حيث إن الظاهر والقاطع من نصوص الدستور سالفة البيان أن الأصل هو سيادة الدستور والقانون والشرعية كأساس أول للحكم في الدولة تلتزم به جميع السلطات وأن حالة الطوارئ تبرر عند إعلانها وفقاً لقانونها وفي إطار الشرعية التي حددها الدستور. وقانون الطوارئ لها أن تتخذ سلطات الدولة المختصة من الإجراءات الضرورية واللازمة ما يكفل مواجهة تلك الطوارئ التي تهدد أمن المجتمع والدولة وكيانها من الداخل والخارج في الإطار والحدود المشروعة التي حددها المشرع ومن بينها ما نصت عليه المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية محل النزاع في هذا الطعن من إجازة إحالة أية جرائم بقرار من رئيس الجمهورية إلى المحاكم العسكرية ما دامت لها المبررات من خطورتها التي توجب ذلك أو ما دام متوخياً في ذلك الصالح القومي العام الداخلي والخارجي هذه المبادئ التي قررها الدستور واتفاقية حقوق الإنسان تشكل الأساس الصحيح والمتين لما جرى عليه قضاء هذه المحكمة في تفسيرها وتطبيقها لنص المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية على اعتبار أنه تشمل سلطة رئيس الجمهورية في الإحالة إلى المحاكم العسكرية أنواعا معينة ومحددة من الجرائم بوصفها أو جريمة واحدة أو أكثر بالتحديد بذاتها بعد أن تقع ويرتكبها عدد أو أكثر لأنه يرتبط بما خول لرئيس الجمهورية قانوناً في هذا الشأن بحالة الطوارئ والضرورة بحسب المبادئ العامة التي حددها الدستور وأوردها قانون الطوارئ وقانون الأحكام العسكرية.
ومن حيث إن المادة (174) من الدستور الحالي تنص على أن المحكمة الدستورية العليا هيئة قضائية مستقلة قائمة بذاتها.......
كما تنص المادة (175) منه أن تتولى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وتتولى تفسير النصوص التشريعية وذلك كله على الوجه المبين في القانون.
ويعين القانون الاختصاصات الأخرى للمحكمة وينظم الإجراءات التي تتبع أمامها، وتنص المادة (25) من القانون رقم (48) لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا على أن تختص المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بما يأتي:
(أولاً) الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح.
(ثانياً) الفصل في تنازع الاختصاص بتعيين الجهة القضائية المختصة.
(ثالثاً) الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين وتنص المادة (26) من ذات القانون على أن: -
تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بالقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية، وفقاً لأحكام الدستور. وذلك إذا أثارت خلافاً في التطبيق، وكان لها من الأهمية ما تقتضي توحيد تفسيرها. وتنص المادة (33) على أن يقدم طلب التفسير من وزير العدل بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء...
وتنص المادة (49) من ذات القانون على أن أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها التفسيرية ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة.
ومن ثم فإن البين من هذه النصوص أن المحكمة الدستورية العليا هي الهيئة القضائية العليا التي أنشأها الدستور حارسة لأحكامه ونصبها قوامة على صونه وحمايته، والجهة التي ناط بها القانون دون غيرها سلطة الفصل في دستورية القوانين وتفسيرها، وهي في هذا الشأن ليست محكمة موضوع أو جهة طعن بالنسبة إلى محكمة الموضوع إنما هي جهة قضائية ذات اختصاص أصيل حدده الدستور وقانون إنشائها. والمحكمة في مجال ممارستها لاختصاصها بالنسبة إلى التفسير التشريعي إنما تقتصر ولايتها على تحديد المضمون الصحيح للنص القانوني محل التفسير على ضوء إرادة المشرع تحرياً لمقاصده من هذا النص وفقاً لقواعد وأصول التفسير السليمة للنصوص التشريعية ووقفاً على الغاية التي استهدفها من تقريره وهي في سبيل استلهامها هذه الإرادة وكشفها توصلاً إلى حقيقتها ومرماها. ولا تعزل نفسها عن التطور التاريخي للنصوص القانونية التي فسرها تفسيراً تشريعياً ولا عن الأعمال التحضيرية.
ومن حيث إنه قد سبق لهذه المحكمة أن قضت في عدد من أحكامها بأن لا جدوى فيما أثاره المطعون ضدهم بشان عدم دستورية قانون الطوارئ رقم (162) لسنة 1958 بعد أن جرى قضاءها على أن ما ينعاه الطعن عليه ليس من شأنه أن يؤثر على دستورية القوانين التي تحقق فيها بطعنها عليه والصادرة في ذات الدستور الذي صدر القانون المذكور في ظله. وسبق أيضاً للمحكمة الدستورية العليا أن قضت برفض الدفوع بعدم دستورية القانون المشار إليه في أكثر من حكم وهو ما ترى المحكمة فيه عدم جدية هذا الدفع.
ومن حيث إنه لما ورد بالحكم المطعون فيه من عدم جواز أن تشمل الإحالة التي تتم طبقاً للمادة (46) من قانون الأحكام العسكرية إلا جرائم محددة بوصفها فإن قضاء هذه المحكمة يجرى على أن لرئيس الجمهورية طبقاً لهذا النص وفي حالة الطوارئ أن يحيل جريمة معينة ومحددة بذاتها حتى لو وقعت قبل قرار الإحالة فلا يلزم أن تقتصر على نوع محدد بوصفه من الجرائم لما سلف بيانه من قبل الضرورة. كما أنه من الواضح أن الجدية والضرورة المبررة للإحالة قد لا تظهر في معظم هذه الأحوال إلا عند وقوع الفعل الذي يبرر الإحالة في ضوء ظروف وقوعه وزمان ومكان ذلك وأثره في تهديد الأمن والسلام العام لكيان الدولة والمجتمع وتحديد أمن الدولة في الداخل والخارج. ويقطع في ذلك ورود النص بعبارة "أي من الجرائم" التي تفيد أية جريمة من الجرائم سواء بوصفها القانوني أو بذاتها وعينها كفعل إجرائي وقع من متهمين محددين وأن قصرها على نوع منها بلا دليل كما ذهب الحكم الطعين من عبارات النص وعمومه أو مبرراته التشريعية وصياغة حكمه.
ولا ينال من ذلك ما دفع به الحاضرون عن المطعون ضدهم بأن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية - لدستورية النص المشار إليه إغلاق باب الطعن أمام الغير من معاودة الطعن فيه بعدم الدستورية مرة أخرى ما دام الطعن قد قام على أسباب مغايرة لتلك التي صدر على سند منها الحكم السابق، ومبرر ذلك أن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم (57) لسنة 4 ق. بجلسة 6/ 2/ 1993 قد انتهى إلى أن الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في شأن دستورية نص قانوني معين هي حجة على الكافة وملزمة لكل سلطات الدولة وفقاً لنص المادة (49) من القانون رقم (48) لسنة 1973 في شأن المحكمة الدستورية العليا - ولا شك أن تصدي المحكمة الدستورية العليا للدفع بعدم دستورية قانون أو نص بناء على دفع من أحد الأفراد، لا يقف عند مجرد ما يذكر من أسباب لذلك، حيث يترتب على رفع الدعوى بعدم الدستورية أمامها وضع دستورية القانون أو النص المحدد أمامها لتزنه بميزان الدستور.
غير متقيدة بما ورد في أسباب مقدم الدفع لاتصال دستورية القوانين وأحكامها بالنظام العام الدستوري في البلاد الذي حمل المشرع الدستوري صراحة في المادة (175) المحكمة الدستورية العليا دون غيرها مسئولية الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، والقول بغير ذلك وعلى خلاف ما جرت عليه أحكامها ليس فقط لا يقوم على سند بل إنه يفترض عدم أداء هذه المحكمة العليا الرفيعة القدر لواجبها ومسئوليتها في حماية الدستورية والشرعية للنظام القانوني المصري بل ويهدد هذا النظام بعدم الاستقرار باستمرار تقديم الدفوع بعدم الدستورية في ذات النصوص التي يطعن بعدم دستوريتها وتقضي المحكمة برفضها، إلى ما لا نهاية بمجرد تغيير الأسباب والمبررات التي يدعيها رافع الدعوى بعدم الدستورية بحجة الحجية النسبية لرفض الدفع بعدم الدستورية على الكافة والحجية على الكافة للحكم بعدم الدستورية على خلاف صريح أحكام قانون المحكمة التي قضت بأن أحكامها بشأن الدستورية حجة على الكافة من جهة وبالمخالفة للطبيعة العينية لدعوى عدم الدستورية التي تحكم الحجية المطلقة لما يصدر منها من أحكام سلباً أو إيجاباً من جهة أخرى مع افتراض إهدار المحكمة لرسالتها وأدائها لواجبها في بحث الدستورية لما يطعن فيه أمامها من جميع الأوجه غير متقيدة بالأسباب المعروضة عليها (الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم (39) لسنة 32 ق. جلسة 28/ 12/ 1980).
ومن حيث إنه لا مقنع فيما أثاره المطعون ضدهم من أن وزير العدل قد تقدم بطلب التفسير التشريعي لنص المادة (6) فقرة (2) من قانون الأحكام العسكرية في غير الأحوال المنصوص عليها قانوناً في قانون المحكمة الدستورية العليا سالف الذكر، وهو نص المادة التي صدر بناء عليها قرار الإحالة من رئيس الجمهورية محل النزاع في هذا الشأن.
ذلك لأنه كان قد صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه وهو نافذ وفقاً لأحكام قانون مجلس الدولة رقم (47) لسنة 1972 (م، 50، 51) ما لم توقف تنفيذه دائرة فحص الطعون في المحكمة الإدارية العليا وهو ما لم يحدث. وذلك رغم كونه مطعوناً عليه أمام هذه المحكمة، كما تم تقديم ذات الدفوع والدفاع أمام المحكمة العسكرية العليا التي تنظر الدعاوى الجنائية المحالة بالقرار الطعين ودفعهم بعدم صحة قرار الإحالة المذكور وبطلانه وقد انتهت تلك المحكمة إلى رفض الدفع وقضت باختصاصها وولايتها وسلامة الإحالة إليها واستمرت في نظر تلك الدعاوى وقبل إن تفصل هذه المحكمة في الطعن المطروح عليها، وبذلك فقد أصبح ثمة حكمين نافذين متعارضين في شأن مدى سلامة الإحالة وقيامها على سند صحيح من الدستور والقانون إحداهما صادر عن محكمة القضاء الإداري - محكمة أول درجة - بالنسبة للمحكمة الإدارية العليا في مجلس الدولة والمحكمة العسكرية العليا المنظور أمامها الدعاوى الجنائية المحالة إليها بالقرار الطعين وبصرف النظر عن الأسباب التي بني عليها الحكمين وعن عدم اعتبارهما حكمين باتين في أمر المسألة القانونية محل النزاع وهي مدى صحة وشرعية وقانونية القرار الجمهوري بالإحالة - فإنه كان يوجد هذا التعارض بين التفسيرين لأحكام قانون الأحكام العسكرية وقرار الإحالة من جهة، هذا فضلاً عن أنه ليس في ما نهجه وزير العدل ما يمس استقلال هذه المحكمة أو التأثير عليها والطعن معروض أمامها إذ أنه كما سلف البيان قد سبق للمحكمة الإدارية العليا الفصل في مدى جدية الدفع بعدم دستورية قانوني الطوارئ والأحكام العسكرية، وكذلك في تفسير المادة (6، فقرة 2) من قانون الأحكام العسكرية في عدة أحكام سابقة.
ومن حيث إنه كما سلف البيان فإن المادة (48) من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم (48) لسنة 1979 تنص على أن "أحكام المحكمة وقراراتها بالتفسير نهائية وغير قابلة للطعن".
كما تنص المادة (49) على أن أحكام المحكمة في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة.
ومن حيث إن الأحكام وقرارات التفسير الصادرة من المحكمة الدستورية - وفقاً لنص المادتين المذكورتين تعتبر وبحسب طبيعتها من الدعاوى أو القرارات التفسيرية العينية حيث توجه الخصومة أو الطلب فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها أو المطلوب تفسيرها، ويكون من ثم الأحكام وقرارات التفسير لها حجية مطلقة حيث لا يقتصر أثرها على الخصوم أو الطالب في الدعاوى التي فصلت فيها.
وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وتلتزم بها جميع سلطات الدولة سواء أكانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعي المطعون فيه أم إلى دستوريته ورفض الدعوى على هذا الأساس وأساس تلك الحجية المطلقة والنهائية هو مبدأ سيادة الدستور والقانون والمساواة بين جميع المواطنين أمام القانون فلا يمكن أن يكون النص التشريعي موجوداً بالنسبة للبعض وغير موجود بالنسبة للآخرين ولا يكون لها معنى ملزم للبعض دون غيرهم لأنها ذات أثر كاشف وليست منشئة، إذ هي لا تستحدث جديداً ولا تنشئ مراكز أو أوضاعاً لم تكن موجودة من قبل بل هي تكشف عن حكم الدستور أو القانون وصحيح معناه في المنازعات المطروحة على القضاء وترده إلى مفهومه الصحيح الذي يلازمه منذ صدوره. فالقرار التفسيري لا يضع أحكاماً أو قواعد جديدة ولا تحل به المحكمة محل المشرع ولا يأت بجديد على القانون الذي تفسره، بل يزيله ما يعتور فهم النصوص التشريعية وتفسيرها من غموض أو اضطراب وبلبلة واختلاف يهدد الاستقرار القانوني ويخرج بالنصوص التشريعية العامة والمجردة في التطبيق بحسب التفاسير المتعارضة والمضطربة عن مبدأ المساواة أمام الدستور والقانون الذي تحتمه طبيعتها التشريعية ويهدد مصداقية مبدأ الشرعية وسيادة القانون الذي يهدد الركن الأساسي في الدستور للركن القانوني والديمقراطي للدولة، ويتم صدور قرار التفسير من المحكمة الدستورية العليا المختصة وحدها بذلك على ضوء نية المشرع الحقيقية أو المفترضة عند وضع التشريع مستهدياً في ذلك بأهدافه وأسسه وأسبابه وعبارات نصوصه فضلاً عن أعماله التحضيرية ومذكراته الإيضاحية وهي لذلك لا تنشئ مراكز قانونية عامة أو فردية ولا تلغيها ولا تعدلها فلا تعتبر قرارات إدارية طبقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - قبل إنشاء المحكمة الدستورية العليا - وفيما صدر من المحكمة الأخيرة بعد إنشائها ووفقاً لقانونها ومن ثم يكون القرار التفسيري هو قرار قضائي بتحديد تفسير تشريعي للنصوص المحددة لإنشاء مراكز قانونية جديدة لا سند لها في النصوص محل التفسير إذ أن هذه المراكز تنشأ عن نصوص القانون ذاته مباشرة فالقرار التفسيري كاشف عن حقيقة معاني وصحيح أحكام القانون وكل منهما لا يقبل التجزئة عن الأخر بل يأخذ التفسير طبيعة القانون المفسر وهذا يؤكد ويفسر أن أثر الحكم والقرار التفسيري الذي يصدر عن المحكمة الدستورية العليا وينسحب أثره إلى تاريخ صدور القانون موضوع الدعوى ويعد في ذات الوقت باعتباره تحديداً قضائياً للتفسير السليم التشريعي ملزم للكافة وموجه إلى جميع سلطات الدولة للعمل بمقتضاه حتماً بما تضمنه دون خلاف أو اختلاف.
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد تصدت لتفسير نص المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية المشار إليه في الدعوى رقم (1) لسنة 15 ق. بناء على كتاب وزير العدل بطلب تفسير نص المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم (25) لسنة 1966 والمعدل بالقرار بقانون رقم (5) لسنة 1970، وبناء على طلب رئيس مجلس الوزراء.
وانتهت المحكمة الدستورية العليا إلى أن عبارة "أياً من الجرائم التي يعاقب عليها قانون العقوبات أو أي قانون أخر" الواردة في الفقرة الثانية من المادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم (25) لسنة 1966 والمعدلة بالقرار بقانون رقم (5) لسنة 1970 يقصد بها الجرائم المحددة بنوعها تحديداً مجرداً وكذلك الجرائم المعينة بذاواتها بعد ارتكابها فعلاً.
ومن ثم فإن هذا التفسير يقيد كل سلطات الدولة وبينها السلطة القضائية الممثلة في جميع المحاكم بالبلاد سواء المحاكم العادية أو محاكم مجلس الدولة أو غيرها من المحاكم ويتعين عليها القضاء به. ولا ينال من ذلك ما أثاره المطعون ضدهم من أن التفسير الصادر من المحكمة الدستورية لا يمنع من الطعن عليه بعدم الدستورية بحسبان ما زعماه عما شابه من مخالفة للدستور أو القانون حتى ولو كان التفسير يلحق بالنص المفسر كما ذهبت المحكمة الدستورية والمرجع في ذلك أن قضاء المحكمة الدستورية العليا يجري - كما سلف البيان - على أن القرار المفسر لا يضيف ولا يعدل ولا ينقص من الأحكام التي تنطوي عليها العبارات التشريعية المحددة للنص المفسر ولا يضع أحكاماً أو قواعد ولا يأتي بأي معنى جديد على نص القانون الذي يفسره بل يكشف عن حقيقة معناه وصحيح تفسيره القانوني على نحو ما ملزم للكافة ويزيل ما يعتور تطبيقه من غموض أو تناقض وإلحاق القرار المفسر بالنص يعني أن يسري عليه ما يجري على النص المفسر ذاته من دستورية أو عدم دستورية، فالنص موضوع التفسير إذا كان دستورياً كان مثله التفسير الذي يصدر عن المحكمة الدستورية العليا حيث التفسير هو مجرد إيضاح أحكام النص وصحيح أحكامه ولا ينطوي على إضافة أو إنقاص أو تعديل لأصله أو لكيانه، وحيث سبق الحكم بدستورية النص عند الطعن عليه بعدم الدستورية ومن ثم يكون هو التفسير الوحيد الملزم للنص الأصلي المفسر وهو إن كشف وأزال ما يعتور فهمه وتفسيره من غموض وتناقض على ضوء نية المشرع الحقيقية ومقصده الصحيح.
كما وأن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بدستورية نص قانوني معين يعتبر حجة على الكافة وملزم لجميع الجهات وأن يكون هذا الحكم ذاته حتمياً سريانه على التفسير التشريعي من المحكمة الدستورية للنص ذاته، حيث هو شرح لسدي ولحمة عبارات النص دون إضافة أو نقص أو تعديل ومن ثم تجري على التفسير طبيعته وطبيعة الحكم في دستوريته من اعتباره حجة على الكافة وملزم لجميع الجهات ويعني هذا الدفع قد قام على غير سند من القانون خليقاً برفضه الالتفات عنه.
ومن حيث إنه بناء على ما سبق فإن التفسير الذي قام عليه الحكم الطعين للمادة السادسة من قانون الأحكام العسكرية قد أخذ به حسبما ورد صراحة في أسبابه على خلاف قضاء المحكمة الإدارية العليا في هذا الشأن كما أنه قد استند إلى ما لا مقنع فيه من حجج لفظية تغاير وتقيد وتخصص عبارة النص وتنحرف بها عن حقيقة معناها القانوني واللغوي دون سند قانوني من أصول وقواعد التفسير السليمة للنصوص القانونية وبما يتعارض مع الأعمال التحضيرية للنص وغايات الأمن والسلام القومية التي دفعت إلى تقنينه، كما أنه فضلاً عن مخالفة القضاء السابق للمحكمة الإدارية العليا صدر مخالفاً للتفسير الملزم الذي أصدرته المحكمة الدستورية العليا ومن ثم فإنه يكون قد صدر مخالفاً لصحيح أحكام الدستور والقانون متعيناً القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن من خسر دعواه يلزم مصروفاتها وفقاً لنص المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه الصادر من رئيس الجمهورية برقم (375) لسنة 1992 بإحالة بعض القضايا إلى المحاكم العسكرية وألزمت المطعون ضدهما بالمصروفات

الأربعاء، 16 أغسطس 2023

الطعن 289 لسنة 16 ق جلسة 24 / 2 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 76 ص 180

جلسة 24 من فبراير سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي - المستشارين.

------------------

(76)

القضية رقم 289 لسنة 16 القضائية

(أ) عاملون مدنيون بالدولة - ترقية - ميعاد الترقية 

- مدى ترخص جهة الإدارة في تحديد ميعاد الترقية متى كشفت الإدارة عن نيتها في إصدار الترقية في وقت معين فليس لها أن تعود بعد إلغاء هذه الحركة وتتمسك بحقها في اختيار ميعاد الترقية.
(ب) قرار إداري - إلغاء القرار الإداري 

- مهمة القاضي الإداري تقف عند حد إلغاء القرار الإداري غير المشروع، أما تنفيذ مقتضى هذا الإلغاء فتختص به جهة الإدارة.
(جـ) عاملون مدنيون بالدولة - ترقية 

- توجيهات رئيس الوزراء توجيهات إدارية لا ترقى إلى مرتبة القانون ولا تشكل قيداً على حق الإدارة في إجراء الترقيات ما دامت مطابقة للقانون.

----------------
1 - إن الثابت من الأوراق أنه في 14 من إبريل سنة 1966 تاريخ صدور قرار المحافظة رقم 701 لسنة 1966 بترقية السيد/ مصطفى رضوان عيسى إلى الدرجة الرابعة الإدارية، كان المطعون ضده يشغل وظيفة مدير شئون العاملين بمجلس مدينة طنطا من الدرجة الخامسة بمجموعة الوظائف التنظيمية والإدارية وترجع أقدميته فيها إلى 21 من فبراير سنة 1963، وأن السيد مصطفى رضوان عيسى ترجع أقدميته في الدرجة الخامسة بالمجموعة المذكورة إلى 20 من يوليه سنة 1961 وقد نقل من وزارة الداخلية إلى محافظة الغربية من 16 من نوفمبر سنة 1965، وأن الطاعنة قد رقت العامل الأخير بالقرار رقم 701 لسنة 1966 المشار إليه قبل مضي سنة على نقله استناداً إلى توجيهات مجلس الوزراء الصادرة في إبريل سنة 1966 والتي تقضي بإضافة سنتين إلى الحد الأدنى المقرر في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة للترقية إلى الدرجة الرابعة الإدارية وهو سنتان بمقولة إن إعمال هذه التوجيهات يقضي بعدم جواز ترقية المطعون ضده وترقية السيد/ مصطفى رضوان عيسى تطبيقاً لحكم المادة 23 من القانون 46 لسنة 1964 التي تجيز ترقية العامل المنقول قبل مضي سنة إذا لم يكن بين عمال الوحدة المنقول إليها العامل من يستوفى الشروط القانونية للترقية خلال هذه السنة. وأنه بعد تعديل توجيهات مجلس الوزراء في 20 من إبريل سنة 1966 بإضافة سنة واحدة إلى الحد الأدنى المقرر قانوناً للترقية بدلاً من سنتين ومن ثم توفر شروط الترقية في المطعون ضده أصدرت المحافظة في 8 من مايو سنة 1966 القرار رقم 885 لسنة 1966 بسحب ترقية السيد/ مصطفى رضوان إلى الدرجة الرابعة الإدارية لعدم جواز ترقيته قبل مرور سنة على نقله إلى المحافظة، ولم ترق المحافظة المطعون ضده مستندة في ذلك إلى أن توجيهات مجلس الوزراء تقضي بإجراء الترقيات في شهر ديسمبر كل عام.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1964 يبين أن المادة 23 منه تنص على أنه "لا يجوز الترقية بأية حال قبل انقضاء المدة المقررة للترقية في جداول التوصيف التي يعتمدها المجلس التنفيذي، كما لا تجوز ترقية العامل المنقول إلا بعد مضي سنة على الأقل ما لم تكن الترقية بالاختيار أو في وظائف الوحدات المنشأة حديثاً أو لم يكن بين عمال الوحدة المنقول إليها العامل من يستوفى الشروط القانونية للترقية خلال هذه السنة كما يبين من الجدول المشار إليه أن الحد الأدنى للترقية إلى الدرجة الرابعة سنتان.
ومن حيث إنه قد استبان لهذه المحكمة من الاطلاع على التوجيهات العامة الصادرة من رئيس الوزراء في شأن شغل الدرجات الخالية أو التعيين فيها أنها أبلغت لمحافظة الغربية في 7 من إبريل سنة 1966 ونصت في البند (3) منها على قصر إجراء حركة الترقيات بالنسبة لكافة العاملين في جميع الجهات على مرة واحدة في السنة وتكون خلال شهر ديسمبر من كل عام وذلك اعتباراً من السنة المالية 66/ 67 مع السماح بإجراء حركة الترقيات المنتظرة في إبريل سنة 1966، وقضت في البند (4) بأنه عند الترقية إلى درجة أو فئة أعلى تضاف سنتان إلى الحد الأدنى المقرر قانوناً وتطبق هذه القاعدة على الترقيات التي تجرى في إبريل سنة 1966، وقد عدل رئيس الوزراء هذا البند في تاريخ لاحق من شهر إبريل سنة 1966 بخطاب أبلغ إلى محافظ الغربية في 20 من إبريل سنة 1966 ويقضي هذا التعديل بإضافة سنة واحدة إلى الحد الأدنى المقرر قانوناً للترقية بدلاً من سنتين، ونص التعديل على تطبيق هذه القاعدة المعدلة على الترقيات التي تجري في إبريل سنة 1966. ويستفاد مما تقدم أن توجيهات رئيس الوزراء في خصوصية قصر إجراء الترقيات على مرة واحدة خلال شهر ديسمبر من كل عام إنما يعمل بها اعتباراً من السنة المالية 1966/ 1967 أي اعتباراً من أول يوليه سنة 1966 وليس قبل هذا التاريخ، وأن القاعدة المعدلة لمدة الحد الأدنى المقررة للترقية السالفة البيان تسري على الترقيات التي تجرى في إبريل سنة 1966.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه وإن كانت الإدارة تترخص لما لها من ولاية اختيارية في إصدار حركات الترقية وتوقيتها إلا أنها متى كشفت عن نيتها في إصدار حركة في وقت معين فليس لها أن تعود بعد إلغاء هذه الحركة أو سحب القرار الصادر بها وتتمسك بهذا الحق بعد أن استنفذت ولايتها باستعماله في موعد سبق لها تحديده. وأنه إذا ثبت أن الإدارة قد أصدرت قرارها الترقية على نحو خاطئ فإن تصويب هذا القرار يقتضي رد الأمور إلى وضعها الصحيح باعتبار ترقية المدعي راجعة إلى وقت صدور القرار المسحوب ومن ثم فإنه إذا سحبت الإدارة قرارها المطعون فيه بأن استجابت إلى ترقية المدعي دون إرجاعها إلى تاريخ الحركة الأولى فإنها تكون قد سحبته سحباً جزئياً فيتعين والحالة هذه تصويب الوضع بإرجاع أقدمية المدعي إلى تاريخ تلك الحركة.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم، ولما كان الثابت من أوراق الطعن أن أقدمية المطعون ضده في الدرجة الخامسة الإدارية ترجع إلى أول مارس سنة 1963 أي أنه أمضى في هذه الدرجة أكثر من سنتين وهي المدة المقررة قانوناً فمن ثم فقد كان مستوفياً لشروط الترقية إلى الدرجة الرابعة الإدارية وقت صدور القرار رقم 701 لسنة 1966 الصادر في 14 من إبريل سنة 1966 بترقية السيد/ مصطفى رضوان عثمان إلى هذه الدرجة اعتباراً من 12 من إبريل سنة 1966 بما في ذلك الشرط الخاص بالحد الأدنى للمدة المطلوبة للترقية إلى هذه الدرجة طبقاً لتوجيهات رئيس الوزراء المعدلة وهو ثلاث سنوات، وترتيباً على ذلك فإنه ما كان يجوز للجهة الإدارية الطاعنة ترقية العامل المذكور دون المدعي إذ أن الأول كان قد تخلف بالنسبة إليه شرط انقضاء السنة على نقله الواجب توفره أما وقد أصدرت الجهة المذكورة القرار رقم 701 لسنة 1966 المشار إليه على نحو خاطئ لمخالفته لحكم المادة المذكورة فإن تصويب هذا الخطأ يقتضي رد الأمور إلى وضعها الصحيح ليس فقط بسحب القرار الخاطئ سحباً جزئياً وإنما بترقية المطعون ضده اعتباراً من تاريخ صدور القرار المسحوب في 12 من إبريل سنة 1966، وإذ امتنعت الإدارة عن إصدار هذا القرار تكون قد خالفت القانون، ويكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بإلغاء هذا القرار السلبي قد التزم صحيح حكم القانون في هذا الشق منه.
2 - أما ما قضى به الحكم المطعون فيه من استحقاق المدعي للترقية للدرجة الرابعة الإدارية فإن مهمة القاضي الإداري تقف عند حد إلغاء القرار الإداري غير المشروع، أما تنفيذ مقتضى هذا الإلغاء فإنه مما تختص به الجهة الإدارية بالقرار الذي يصدر منها مراعية فيه التنفيذ الكامل للحكم الصادر في هذا الشأن.
3 - ولا وجه لما تستند إليه الجهة الإدارية الطاعنة من تبريرها لعدم ترقية المدعي بأن توجيهات رئيس الوزراء المشار إليها كانت تحول دون ذلك لأنها توجب إجراء الترقيات مرة واحدة في شهر ديسمبر من كل عام لأنه فضلاً عن أن هذه التوجيهات قد نصت على نفاذ هذا الشرط اعتباراً من أول يوليه سنة 1966 أي في تاريخ لاحق لإجراء الترقية المطعون فيها، فإن هذه التوجيهات بما تضعه من شروط بالإضافة إلى تلك المقررة بنصوص صريحة لا تعدو مجرد توجيهات إدارية لا ترقى إلى مرتبة القانون ولا تشكل قيداً على حق الإدارة في إجراء الترقيات ما دامت مطابقة للقانون.
ومن حيث إنه لما تقدم من أسباب يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب الحق فيما قضى به من إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن ترقية المدعي إلى الدرجة الرابعة الإدارية اعتباراً من 12 من إبريل سنة 1966 وما يترتب على ذلك من آثار، ويتعين لذلك تعديل الحكم المطعون فيه على مقتضى ما تقدم وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.

الطعن 134 لسنة 38 ق جلسة 22 / 5 / 1993 إدارية عليا مكتب فني 38 ج 2 ق 126 ص 1245

جلسة 22 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمد الدكروري - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدي خليل وعويس عبد الوهاب عويس وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد الحميد مسعود – المستشارين.

----------------

(126)

الطعن رقم 134 لسنة 38 القضائية

(أ) دعوى البطلان الأصلية - شروطها.
تختص المحكمة الإدارية العليا بطلب إلغاء الحكم الصادر منها إذا شابه عيب جسيم يسمح بإقامة دعوى بطلان أصلية - يعد ذلك استثناء يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم وتمثل إهداراً للعدالة ويفقد فيها الحكم وظيفته وتنتفي عنه صفة الأحكام القضائية - مثال ذلك: أن يصدر الحكم من تشكيل غير مكتمل - إذا كان ما يأخذه الطاعن على الحكم لا يعتبر عيباً جسيماً يصم الحكم بالبطلان فإن الطعن يكون بغير سند ويتعين رفضه - تطبيق.
(ب) دعوى - حكم - محضر الجلسة - عدم توقيع رئيس الدائرة عليه.
لم يقرر المشرع البطلان لعدم توقيع رئيس الدائرة على محضر الجلسة - عدم بيان المصلحة في التمسك ببطلان محضر الجلسة أثره - الالتفات عند الدفع بالبطلان - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 21 من نوفمبر سنة 1991 أودع السيد الأستاذ.... المحامي، بصفته وكيلاً عن السيد الأستاذ.... بالتوكيل الرسمي العام رقم 904 ب لسنة 1988، توثيق البدرشين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن، قيد بجدولها برقم 134 لسنة 38 قضائية، ضد السيد الأستاذ/ رئيس هيئة النيابة الإدارية، في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) بجلسة 29/ 4/ 1984، في الطعنين رقمي 1858، 2173 لسنة 27 قضائية، والقاضي "بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً وإلزام كل طاعن بمصروفات طعنه - وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن - ولما اشتمل عليه من أسباب الحكم بإلغاء الحكم المذكور فيما قضي به من رفض الطعن رقم 2173 لسنة 27 قضائية موضوعاً لثبوت بطلانه وإعادة الطعن رقم 2173 لسنة 27 قضائية إلى المحكمة الإدارية العليا للقضاء فيه مجدداً وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات.
وتحددت جلسة 2/ 1/ 1993 لنظر الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) وبها نظر وبما تلاها من جلسات على النحو الثابت بمحاضرها إلى أن قررت المحكمة بجلسة 20/ 3/ 1993 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص في أنه لتاريخ 5 من نوفمبر 1978 أقام السيد.......... الدعوى رقم 767 لسنة 32 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري، ضد وزير العدل ومدير عام النيابة الإدارية طالباً الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 468 لسنة 1977 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة مع ما يترتب على ذلك من آثار وبعريضة معلنة بتاريخ 5 من نوفمبر 1978 أضاف المدعي طلباً جديداً هو الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 286 لسنة 1978 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة على أن يكون تالياً لزميله السيد ( أ ) وسابقاً على زميله السيد (ب) مع ما يترتب على ذلك من آثار، وكذا الحكم بإلغاء القرار الجمهوري رقم 424 لسنة 1978 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى ذات الوظيفية إلى أن يكون سابقاً على زميله (ح) وتالياً لزميله (د) مع ما يترتب على ذلك من آثار. وبعريضة معلنة بتاريخ 7 من فبراير 1979 أضاف المدعي طلباً آخراً هو الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 48/ 1979 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الوظيفة المذكورة وما يترتب على ذلك من آثار مع الاحتفاظ بأقدميته وكافة حقوقه السابقة على تاريخ صدور هذا القرار.
وبجلسة 17/ 4/ 1981 حكمت المحكمة القضاء الإداري "بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع أولاً، برفض طلب إلغاء القرار الجمهوري رقم 468 الصادر بتاريخ 4 من أكتوبر 1977 وإلزام المدعي مصروفات هذا الطلب ثانياً: بإلغاء القرار الجمهوري رقم 286 الصادر في 28 من يونيه 1978 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة وكيل نيابة إدارية من الفئة الممتازة بحيث يكون سابقاً على (ب)، وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب ثالثاً: بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة بالنسبة لطلب القرارين الجمهوريين رقم 424/ 1978 ورقم 48/ 1979 وإلزام المدعي مصروفاتهما.
ولم ترتض كل من الجهة الإدارية والمدعي هذا الحكم فأقاما عليه طعنين، أمام المحكمة الإدارية العليا قيدا بجدولها، على التوالي برقم 1858 و2173 لسنة 27 قضائية وبجلسة 29/ 4/ 1984 حكمت المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) "بقبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً، وإلزام كل طاعن بمصروفات طعنه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن حكم المحكمة الإدارية العليا صدر بالمخالفة للإجراءات الجوهرية والأساسية الحاكمة لصدور الأحكام وصحتها إذ يبين من مطالعة مسودته أنها موقعة من أربعة من المستشارين من أعضاء الدائرة التي أصدرت الحكم دون العضو الخامس فيها كما أن منطوق الحكم الثابت على رول السيد المستشار/ رئيس المحكمة اقتصر توقيعه أيضاً على أربعة من المستشارين أعضاء الدائرة، مما يرسخ اليقين أنه لم يشارك في إصدار الحكم ولم يعتمد الأسباب سائر أعضاء الدائرة فجاء الحكم ناقصاً أي غير قائم قانوناً لمخالفته لنص المادة 175 من قانون المرافعات التي تقضي بأنه يجب في جميع الأحوال أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعة من الرئيس ومن القضاة عند النطق بالحكم وإلا كان الحكم باطلاً. هذا إلى أن محضري جلستي 25/ 12/ 1983، 29/ 1/ 1984 لم يوقعا من رئيس المحكمة مما يدل على تفشي عدم الالتزام بالإجراءات الواجبة قانوناً في نظر الطعن الأمر الذي يصم هذه الإجراءات بالبطلان، وبالتالي بطلان الحكم الصادر في الطعن.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنها تختص بالفصل في طلب إلغاء الحكم الصادر منها إذا شابه عيب جسيم يسمح بإقامة دعوى بطلان أصلية، وأنه إذا اعتبر استثناء الطعن بدعوى البطلان الأصلية في الأحكام الصادرة بصفتها انتهائية، فإن هذا الاستثناء في غير الحالات التي نص عليها المشرع، كما نص في المادة 147 من قانون المرافعات رقم 13/ 1968 يجب أن يقف عند الحالات التي تنطوي على عيب جسيم، وتمثل إهداراً للعدالة ويفقد فيها الحكم وظيفته وتنتفي عنه صفة الأحكام القضائية ومن ذلك أن يصدر الحكم من تشكيل غير مكتمل أما إذا كان ما يأخذه الطاعن على الحكم لا يعتبر عيباً جسيماً يصم الحكم بالبطلان الأصلي فإنه لا يجوز التعرض للحكم المطعون فيه ويكون الطعن في هذه الحالة، لا سند له من القانون، ويتعين رفضه.
ومن حيث إنه بناء على ذلك فإنه لما كان الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالبطلان لبطلان محضري جلستي 25/ 12/ 1983 و29/ 1/ 1984 لعدم توقيعها من السيد الأستاذ المستشار/ رئيس المحكمة، وكان الثابت من محاضر جلسات المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) الخاصة بالطعنين رقمي 1858 و2173 لسنة 27 قضائية الصادر فيهما الحكم المطعون فيه أن المحكمة قررت بجلسة 25/ 12/ 1983 حجز الطعنين للحكم بجلسة 29/ 1/ 1984 وصرحت بمذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين ثم قررت بجلسة 29/ 1/ 1984 مد أجل النطق بالحكم لجلسة 8/ 4/ 1984، لإتمام المداولة وبها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 8/ 4/ 1984 لإتمام المداولة وبهذه الجلسة قررت إعادة الطعنين للمرافعة لجلسة 15/ 4/ 1984 لمناقشة الخصوم، وفيها قررت حجز الطعنين للحكم بجلسة 29/ 4/ 1984، حيث صدر الحكم المطعون فيه والبين أن جميع محاضر الجلسات قد حررت ووقعت من كتاب الجلسة كما وقعها السيد الأستاذ المستشار/ رئيس المحكمة فيما عدا محضري جلستي 25/ 12/ 1983 و29/ 1/ 1984 غير أن عدم توقيعه لهذين المحضرين لا يترتب عليه بطلان الحكم ذلك لأن ولئن كانت المادة (25) من قانون المرافعات أوجبت أن يحضر مع القاضي في جميع الجلسات وفي جميع إجراءات الإثبات كاتب يحرر المحضر ويوقعه مع القاضي وإلا كان العمل باطلاً إلا أن الواضح مع هذا النص أنه لم يقرر البطلان لعدم توقيع رئيس الدائرة على محضر الجلسة هذا إلى أن الطاعن لم يبين مصلحته في وجه التمسك ببطلان محضري الجلسة المذكورين ومن ثم فإن الوجه الأول من وجهي النعي على الحكم بالبطلان يكون على غير أساس ويتعين الالتفات عنه.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني للنعي على الحكم بالبطلان، فإن الأصل أن الإجراءات قد روعيت وعلى من يدعي خلاف ذلك أن يقيم الدليل، فمن ثم ولما كان البين من مسودة الحكم المطعون فيها أنها تحمل ثلاثة توقيعات جهة اليمين، وتوقيعاً رابعاً جهة اليسار وبين هذه التوقيعات يوجد فراغ به أثر لتوقيع بدا محوه، وأن التوقيع الذي محي من مسودة الحكم تم محوه كذلك من ورقة الرول الخاصة بالسيد الأستاذ المستشار/ رئيس المحكمة، وإذ لم يقدم الطاعن ما يثبت أن محو توقيع السيد الأستاذ المستشار العضو الخامس بالدائرة التي أصدرت الحكم المطعون فيه كان سابقاً على صدور الحكم فإن نعي الطاعن على الحكم بالبطلان لهذا السبب، يكون غير قائم كذلك على سند من القانون حرياً بالرفض.
ومن حيث إن من أصابه الخسران في الدعوى يلزم بالمصروفات عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.

قرار وزير الصحة 269 لسنة 2002 بإضافة مواد إلى القسم الثاني من الجدول (1) الملحق بقانون 182 لسنة 1960

 الوقائع المصرية - العدد 253 - في 3 نوفمبر سنة 2002

 

مادة رقم 1

يضاف إلى القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه المواد الآتية:
- 2 ـ سي بي (2- CB)
4 ـ برومو ـ 2,5 ـ داي ميثوكسى فينيثيل أمين
4- Bromo - 2,5 - dimethoxy Phenethyamine
4 ـ إم تى إيه (4 - MTA)
ألفا ميثيل - 4 - ميثيل ثيو فينيثيل أمين
a - Methyl - 4 - Methylthiophenethylamine


مادة رقم 2

يضاف إلى الفقرة (ج) من الجدول رقم (3) الملحق بقانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه مادة:
جي أتش بي (GHP)
جاما ـ حامض هيدروكسي البيوتيرات
8- Hydroxbutyric acid.


مادة رقم 3

يضاف إلى الفقرة (د) من الجدول رقم (3) الملحق بقانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه مادة:
زولبيديم ((zolpidem
ن, ن6 ـ تراى ميثيل ـ 2 ـ بي ـ توليل اميدازو (1، 2 ـ ألفا) بيريدين ـ 3 ـ اسيتاميد.
N,N,6 - Trimethyl-2- P- Tolylimidazo) ]1,2 - a[ Pyridine - 3 - Acetamide


مادة رقم 4

يضاف إلى الفقرة الأولى من البند (56) حشيش Cannabis بالقسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960 المشار إليه عبارة "أو الناتج عن تجفيف ثماره أو أزهاره أو أوراقه" وذلك بعد عبارة "ذكراً كان أو أنثى" الواردة بذات الفقرة.


مادة رقم 5

ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.
صدر بتاريخ 3 / 10 / 2002

 


الطعن 909 لسنة 15 ق جلسة 24 / 2 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 75 ص 178

جلسة 24 من فبراير سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار حسنين رفعت - نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة أحمد فؤاد أبو العيون ومحمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

-----------------

(75)

القضية رقم 909 لسنة 15 القضائية

عاملون بالقطاع العام - "مدة خدمة سابقة".
قواعد ضم مدد الخدمة السابقة الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 159 لسنة 1958 لا تطبق إلا على العاملين الخاضعين لأحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 ومن بعده القانون رقم 46 لسنة 1964 - سرد للمراحل التشريعية لأنظمة العاملين بالمؤسسات العامة - خلو لوائح العاملين بالقطاع العام من نصوص تنظم ضم مدد الخدمة السابقة - عدم سريان هذه القواعد على العاملين بالقطاع العام - أساس ذلك ومثال.

----------------
إنه ولئن كان قانون المؤسسات العامة الصادر بالقانون رقم 32 لسنة 1957 قد نص في المادة 13 على أن "تسري على موظفي المؤسسات العامة أحكام قانون الوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القرار الصادر بإنشاء المؤسسة أو اللوائح التي يضعها مجلس الإدارة".
كما نصت لائحة نظام موظفي وعمال المؤسسات العامة الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 1528 لسنة 1961 في مادتها الأولى على أن "يسري على موظفي المؤسسات العامة الخاضعين لأحكام هذا النظام أحكام القوانين والنظم السارية على موظفي الدولة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذه اللائحة" - لئن كان ذلك إلا أن القانون رقم 60 لسنة 1963 بإصدار قانون المؤسسات العامة قد نص في مادته الثانية على أن يلغى القانون رقم 32 لسنة 1957، كما حدد هذا القانون في مادته السابقة اختصاصات مجلس إدارة المؤسسة ومنها إصدار القرارات المتعلقة بتعيين العاملين بالمؤسسة وترقيتهم ونقلهم وفصلهم وتحديد مرتباتهم ومكافآتهم ومعاشاتهم وفقاً لأحكام هذا القانون وفي حدود اللائحة العامة للمؤسسات، وفي 29 من إبريل سنة 1963 صدر القرار الجمهوري رقم 800 لسنة 1963 بسريان أحكام لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها القرار رقم 3546 لسنة 1962 على العاملين في المؤسسات العامة ونص في مادته الأولى على أن "تسري أحكام لائحة العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 على العاملين في المؤسسات العامة ونص في المادة الرابعة على أن "يلغى قرار رئيس الجمهورية رقم 1528 لسنة 1961 المشار إليه، وكل حكم يخالف أحكام هذا القرار" ونص في المادة الخامسة على أن "ينشر هذا القرار في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشره" وقد نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية في 8 من مايو سنة 1963. ومفاد هذه النصوص أن أحكام لائحة نظام العاملين بالشركات الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 قد سرت على العاملين بالمؤسسات العامة اعتباراً من 9 من مايو سنة 1963 تاريخ العمل بالقرار الجمهوري رقم 800 لسنة 1963 المشار إليه وذلك طبقاً لصريح نص المادتين الأولى والخامسة من هذا القرار، كما أنه اعتباراً من التاريخ سالف الذكر ألغي القرار الجمهوري رقم 1528 لسنة 1961 بإصدار لائحة نظام موظفي وعمال المؤسسات العامة، كما ألغي كل حكم يخالف أحكام القرار الجمهوري رقم 800 لسنة 1963، ومن ثم لا تسري في شأن العاملين بالمؤسسات العامة اعتباراً من التاريخ المذكور - أحكام لائحة نظام موظفي وعمال المؤسسات العامة المشار إليها، وما يكملها من الأحكام المطبقة في شأن العاملين المدنيين بالدولة سواء في ذلك أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 أو القانون رقم 46 لسنة 1964 والقانون رقم 58 لسنة 1971 ومن ثم فإنه ليس صحيحاً ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من إعمال قواعد نظام موظفي الدولة في شأن العاملين بالمؤسسات العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص ذلك أن أحكام لائحة نظام موظفي وعمال المؤسسات التي كانت تقضي بسريان تلك القواعد على العاملين بالمؤسسات العامة قد ألغيت بمقتضى نص المادة الرابعة من القرار الجمهوري رقم 800 لسنة 1963 حسبما نوهت المحكمة وأن لائحة نظام العاملين بالشركات التابعة للمؤسسات العامة الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3546 لسنة 1962 قد خلت من نصوص تنظم ضم مدد الخدمة السابقة كما أن قانون المؤسسات العامة رقم 60 لسنة 1963 ومن بعده القانون رقم 32 لسنة 1966، والقانون رقم 60 لسنة 1971 لم يتضمن نصاً يحيل إلى القواعد المطبقة في شأن موظفي الدولة فيما لم يرد فيه نص خاص في القواعد المنظمة لشئون العاملين بالمؤسسات العامة على نحو ما ورد في قانون الهيئات العامة الصادر بالقانون رقم 61 لسنة 1963، وما كان منصوصاً عليه في قانون المؤسسات العامة الصادر بالقانون رقم 32 لسنة 1957 الملغى.
ومن حيث إن القرار الجمهوري رقم 159 لسنة 1958 في شأن حساب مدد العمل السابقة في تقدير الدرجة والمرتب وأقدمية الدرجة إنما صدر استناداً إلى نص المادتين 23، 24 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة فلا يطبق إلا على العاملين الخاضعين لأحكام هذا القانون ولا يسري على العاملين بالمؤسسات العامة، ومن ثم فلا يكون ثمة أساس قانوني لضم مدة خدمة المدعي السابقة على تعيينه بالمؤسسة العامة للدواجن الحاصل في 22 من يناير سنة 1964 والتي قضاها بالمؤسسة العامة لهيئة مديرية التحرير من 11 من سبتمبر سنة 1963 وتكون الدعوى غير قائمة على أساس سليم من القانون متعيناً رفضها، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب يكون قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه ويتعين من ثم الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات.

الطعن 82 لسنة 15 ق جلسة 24 / 2 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 74 ص 174

جلسة 24 من فبراير سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار أحمد فؤاد أبو العيون - رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة محمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

---------------

(74)

القضية رقم 82 لسنة 15 القضائية

(أ) جامعات - جامعة الأزهر - القانون رقم 161 لسنة 1964 

- إحالته إلى قرار وزاري يصدر بتحديد وظائف وأقدميات أعضاء هيئة التدريس بكليات جامعة الأزهر - صدور هذا القرار متضمناً تفصيل ما أجمله القانون - لا مخالفة فيه للقانون - أساس ذلك - مثال.
(ب) جامعات - جامعة الأزهر 

- تخلف أحد الشروط اللازمة للتعيين في وظيفة أستاذ بكلية الشريعة - عدم جواز التعيين في هذه الوظيفة - بيان ذلك.

-----------------
1 - إن المادة الأولى من القانون رقم 161 لسنة 1964 بشأن قواعد نقل القائمين بالتدريس بكليات الجامع الأزهر إلى هيئة التدريس بكليات جامعة الأزهر تنص على أن: "تحدد وظائف وأقدميات أعضاء هيئة التدريس في كليات الجامع الأزهر السابقة الذين نقلوا إلى هيئة التدريس بجامعة الأزهر أو ينقلون إليها بقرار من نائب رئيس الوزراء للأوقاف وشئون الأزهر بعد أخذ رأي لجنة تشكل بقرار من مجلس الجامعة يوافق شيخ الأزهر على تشكيلها ويجب أن يصدر هذا القرار خلال سنة على الأكثر من تاريخ العمل بهذا القانون وتراعى في إصداره الاعتبارات الآتية. 1 - تاريخ حصول عضو هيئة التدريس على الشهادة أو الدرجة العلمية التي تعتبر كافية للتأهيل للتدريس بالجامعة وفقاً لما يقرره نائب رئيس الوزراء للأوقاف وشئون الأزهر بعد أخذ رأي مجلس الجامعة.. 2 - درجته المالية وأقدميته فيها بالنسبة لزملائه. 3 - اللقب العلمي الحاصل عليه في كليته أو في معهد علمي من مستواها. 4 - تاريخ شغله وظيفة في هيئة التدريس بكليات الجامع الأزهر السابقة أو معهد علمي من مستواها".
وتنفيذاً لما نصت عليه هذه المادة أصدر نائب رئيس الوزراء للأوقاف وشئون الأزهر القرار رقم 109 سنة 1964 الذي نص في المادة الثانية منه على أن "يوضع في وظيفة أستاذ: 1 - الحاصلون على شهادة العالمية من درجة أستاذ أو ما يعادلها بشرط أن يكون قد مضى على حصولهم على هذه الشهادة واحد وعشرون عاماً على الأقل. 2 - ...... 3 - ..... 4 - .....، وذلك بشرط أن تتوافر في كل منهم: أولاً: أن يكونوا قد حصلوا على الدرجة الثانية على الأقل (حسب القانون رقم 210 لسنة 1951). ثانياً: أن يكون قد قام بتدريس مادة من مواد الدراسة المقررة في جامعة الأزهر مدة لا تقل عن ستة عشر عاماً".
ومن حيث إنه يستفاد من أحكام القانون رقم 161 لسنة 1964 أن المشرع قد ناط بنائب رئيس الوزراء للأوقاف وشئون الأزهر إصدار القرار بتحديد وظائف وأقدميات أعضاء هيئة التدريس بكليات جامعة الأزهر بعد أخذ رأي لجنة تشكل بقرار من مجلس الجامعة يوافق على تشكيلها شيخ الأزهر بمراعاة اعتبارات أربعة تنحصر في تاريخ التخرج وتاريخ شغل وظيفة في هيئة التدريس بكليات الجامع الأزهر وأقدمية الدرجة المالية واللقب العلمي، وهذه الاعتبارات قد وردت في القانون مجملة دون تحديد لمضمونها أو تعيين للشروط الواجب توافرها بالنسبة للتعيين في كل وظيفة من وظائف هيئة التدريس، كي يشغل العضو وظيفة أستاذ أو أستاذ مساعد أو مدرس، ولذلك أصدر القرار رقم 109 لسنة 1964 بتفصيل ما أجمله القانون، تمهيداً لإصدار القرار الفردي المنوه عنه بالمادة الأولى من القانون المذكور لإنفاذ أحكامه، تحقيقاً للاعتبارات المشار إليها، فحدد مدداً معينة يجب على العضو أن يقضيها من تاريخ حصوله على المؤهل الدراسي، تختلف باختلاف نوع المؤهل، فاشترط فيمن يوضع في وظيفة أستاذ أن يقضي 21 عاماً على تخرجه حاملاً الشهادة العالمية من درجة أستاذ، واعتبرها الأصل في القياس من حيث معادلتها لدرجة الدكتوراه، لأن الحصول عليها شرط أساسي للالتحاق بهيئات التدريس بالجامعة ثم تدرج في تحديد المدة بالنسبة لباقي المؤهلات، فأضاف عدداً من السنين هو مقدار الفرق الزمني بين هذه المؤهلات وشهادة العالمية من درجة أستاذ، كما حدد مدة لا تقل عن ستة عشر عاماً يقضيها العضو في تدريس مادة من مواد الدراسة المقررة في جامعة الأزهر أو في إحدى كلياتها، وهي مدة رآها مصدر القرار كافية لاكتساب الخبرة العلمية والعملية التي تؤهل لشغل وظيفة أستاذ، ويكون قادراً على حمل عبء رسالتها العلمية، دون ما اعتداد بالمدد التي يكون العضو قد قضاها في جهات أخرى تقل في مستواها عن مستوى كليات الجامعة والتي لا صلة لها بالتدريس فيها، كما حدد القرار الدرجة الثانية كشرط للنقل إلى وظيفة أستاذ باعتبارها تعادل الدرجة الأولى، إذ النقل من الدرجة الثانية إلى الدرجة الأولى أمر ميسور يتفق مع القوانين والنظم المالية، بعكس النقل من الدرجة الثالثة إلى ما يعادل الدرجة الأولى فإنه يجافي هذه القوانين والنظم، ولذلك جعل الحصول على الدرجة الثالثة شرطاً للنقل إلى وظيفة أستاذ مساعد، والدرجة الثانية شرطاً للنقل إلى وظيفة أستاذ وإذا كان القرار المشار إليه لم يتضمن لنص على اللقب العلمي الذي حصل عليه العضو في كلية من كليات الجامع الأزهر في حين أن القانون رقم 161 لسنة 1964 قد نص عليه ضمن الاعتبارات التي يجب مراعاتها للنقل إلى هيئة التدريس فإن المعول عليه هنا هو حكم القانون ولا يصح إغفاله عند تطبيق أحكامه، بل يجب الأخذ به شأن باقي الاعتبارات الأخرى.
ومن حيث إنه يخلص من جماع ما تقدم أن التحديد الذي جاء به القرار الوزاري رقم 109 لسنة 1964 على الوجه المبين سابقاً لم يخرج به عما تضمنه القانون رقم 161 لسنة 1964، بل جاء في إطاره العام الذي رسمه وفي حدود الاعتبارات المطلقة التي أمر بمراعاتها، كي يمارس مصدر القرار سلطته المخولة له في القانون بتحديد وظائف وأقدميات أعضاء هيئة التدريس، ومن ثم فإن هذا القرار يكون قد صدر صحيحاً متفقاً مع القانون ويكون طلب المدعي إلغاءه غير قائم على أساس سليم متعيناً رفضه.
ومن حيث إنه لا وجه بعد ذلك لما يقوله المدعي (الطاعن) من أنه قد ترتب على إعمال أحكام القرار الوزاري رقم 109 لسنة 1964 أن عين في وظيفة أستاذ من كانوا يلونه في التخرج وأقدمية الدرجة المالية والحصول على اللقب العلمي - لا وجه لذلك لأن من يعنهم المدعي لا تجمعهم به كلية واحدة، إذ الثابت أنه ينتمي إلى كلية الشريعة بينما هم يتبعون كلية اللغة العربية، وكل كلية من كليات الجامعة تنتظم وحدة إدارية مستقلة، سواء طبقاً لقانون إعادة تنظيم الأزهر أو لما هو وارد بميزانية الجامعة، وأن العبرة في مجال المفاضلة - طبقاً للقانون والقرار الوزاري سالفي الذكر - هي بأسبقية توفر الشروط المتطلبة للتعيين في وظيفة أستاذ عند التزاحم بين المرشحين في الكلية الواحدة دون باقي الكليات الأخرى التابعة لجامعة الأزهر.
2 - متى كان من بين الشروط الواجب توفرها فيمن يعين في وظيفة أستاذ بكلية الشريعة أن يقوم العضو بتدريس مادة من مواد الدراسة المقررة في جامعة الأزهر بإحدى كلياتها مدة لا تقل عن ستة عشر عاماً وذلك طبقاً لما قضى به القرار الوزاري رقم 109 لسنة 1964، وهذا الشرط لم يتوفر في حق المدعي لأنه في تاريخ صدور هذا القرار في 28 من سبتمبر سنة 1964 لم يكن قد أمضى هذه المدة جميعها قائماً بالتدريس في إحدى كليات الجامعة، إذ الثابت من أوراق ملف خدمته أنه، بعد حصوله على شهادة التخصص القديم في عام 1935، اشتغل بالتدريس بالمعاهد الدينية التابعة للجامع الأزهر منذ 19 من ديسمبر سنة 1936، حتى تقرر ندبه للتدريس بكلية الشريعة في 28 من نوفمبر سنة 1950، ثم عين بها في وظيفة مدرس ( أ ) في 26 من فبراير سنة 1951، وأن التدريس في هذه المعاهد لا يرقى إلى مستوى التدريس في كليات الجامع الأزهر، وإذا كان التدريس بالمعاهد المذكورة يتساوي في مرتبته مع التدريس بالكليات لما اشترط المشرع أن يكون العضو قد قام بالتدريس المدة المشار إليها في كلية من كليات الجامع الأزهر أو في معهد علمي من مستواها أو طبقتها، والقانون في الحقيقة قد استهدف من هذا الشرط المصلحة العامة بأن يكتسب عضو هيئة التدريس الخبرة العلمية والعملية بممارسة التعليم في الحقل الجامعي مدة كافية ليكون صالحاً وأهلاً لتولي الوظيفة وذلك لتحقيق الغرض الذي رمى إليه المشرع من وراء التنظيم المستحدث للجامعة بما يكفل تدعيمها وتمكنها من أداء رسالتها في عهدها الجديد.
ومن حيث إنه متى تبين ما تقدم فإن القرار رقم 111 لسنة 1964 إذ لم يشتمل على تعيين المدعي في وظيفة أستاذ لتخلف أحد الشروط فيه وهو شرط مدة 16 عاماً في التدريس بكليات الجامع الأزهر فإنه يكون قد صدر صحيحاً بمنأى من الطعن فيه، ويكون طلب المدعي إلغاءه في غير محله ويتعين - والحالة هذه - رفض دعواه، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بذلك يكون قد أصاب الحقيقة، ويكون طعن المدعي في هذا الحكم من ثم غير قائم على أساس سليم من القانون جديراً بالرفض.

الطعن 2460 لسنة 36 ق جلسة 13 / 8 /1994 إدارية عليا مكتب فني 39 ج 2 ق 156 ص 1581

جلسة 13 من أغسطس سنة 1994

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. محمد جودت أحمد الملط - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: عويس عبد الوهاب عويس، والسيد محمد العوضي، ومحمود سامي الجوادي، ومحمود إسماعيل رسلان - نواب رئيس مجلس الدولة.

----------------

(156)

الطعن رقم 2460 لسنة 36 القضائية

مجلس الدولة - أعضاؤه - التخطي في الترقية - عدم مشروعية وضع مدد كلية.
المادة (100) وما بعدها من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
للتخطي في الترقية أثر بالغ على المستقبل الوظيفي لأعضاء مجلس الدولة - سن المشرع الضوابط التي تكفل إجراء الترقيات على أسس سليمة وعادلة - وضع من الضمانات ما يكفل إحاطة العضو بأسباب التخطي في الترقية وإبداء دفاعه وتقديم أدلة نفي هذه الأسباب وذلك باتباع إجراءات محددة - أوجب المشرع إخطار العضو الذي حل دوره ولم تشمله حركة الترقيات لسبب غير متصل بتقرير الكفاية - حدد ميعاد التظلم وإجراءاته - جاء قانون مجلس الدولة خلواً من تحديد مدة كلية يتعين قضاؤها كشرط للتعيين في مختلف وظائفه ودرجاته - المجلس الخاص للشئون الإدارية هو السلطة المنوط بها النظر في تعيين الأعضاء وترقيتهم وسائر شئونهم على الوجه المبين في القانون - للمجلس الخاص للشئون الإدارية وضع القواعد التنظيمية طبقاً لما يراه محققاً الصالح العام ومتطلباته - مناط مشروعية هذه القواعد أن تكون عامة مجردة معلومة سلفاً لذوي الشأن حتى يتسنى لهم تحديد مراكزهم القانونية على مقتضاها - إذا اقتصر الأمر على مجرد رأي لهذا المجلس يقوم على محض وزن مدة الخدمة الكلية للعضو وتقدير عدم مناسبتها للترقية في حالة فردية بذاتها فهذا الرأي أياً كانت ركيزته لا يرقى إلى مصاف القواعد التنظيمية العامة الواجب النزول على مقتضاها في التطبيق الفردي - تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 4/ 6/ 1990 أودع الأستاذ الدكتور/..... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها تحت رقم 2460 لسنة 36 ق عليا, وطلب في ختامه الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 16 لسنة 1990 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن خلصت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية لوظيفة مستشار.
وعينت جلسة 30/ 5/ 1992 لنظر الطعن وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها وقدمت جهة الإدارة مذكرة بدفاعها انتهت إلى طلب الحكم برفض الطعن كما أودعت أربع حوافظ مستندات، وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه الثابت بالمحاضر قررت إصدار الحكم بجلسة 9/ 7/ 1994 وفيها قررت مد أجل النطق به لجلسة اليوم لإتمام المداولة حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة - حسبما يبين من الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام طعنه الماثل ابتغاء الحكم له بطلباته السالفة البيان وذلك على سند من القول بأنه في التاسع من يناير 1990 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 16 لسنة 1990 بترقية بعض المستشارين المساعدين من الفئة ( أ ) بمجلس الدولة إلى وظيفة المستشار وتضمن هذا القرار ترقية زملاء للطاعن كانوا تالين له في الأقدمية مهدراً أقدميته بالنسبة إليهم والتي ترجع إلى تفوقه في الحصول على دبلومي الدراسات العليا اللذين يشترطهما قانون مجلس الدولة للترقية من وظيفة مندوب مساعد إلى وظيفة مندوب فضلاً عن أقدميته بالنسبة إلى بعض الزملاء الذين التحقوا بالمجلس نقلاً من وظائف قضائية أخرى، بالإضافة إلى المدة التي قضاها الطاعن في مجلس الدولة والتي تجاوز المدة التي قضاها زملاؤه السابقون الذين نقلوا إلى المجلس في سنوات 1980 - 1982 إلى وظيفة نائب ولم يحصل بعضهم على الدبلومين الواجب الحصول عليهما للترقية إلى وظيفة مندوب ومضى الطاعن فقرر أنه تظلم إلى السيد المستشار/ رئيس مجلس الدولة في 20/ 2/ 1990 ثم إلى السيد رئيس الجمهورية في 8/ 3/ 1990 ولم يتلق رداً وأضاف أن القرار المطعون فيه ينطوي على تخط له في الترقية إلى وظيفة المستشار دون سند من القانون أو الواقع إذ توافرت فيه شروط الترقية وهي الكفاية التي تدل عليها التقارير التي قدمت عن عمله والأقدمية وهي ليست محل مناقشة وخلص الطاعن من كل أولئك إلى طلب الحكم بطلباته.
ومن حيث إن مجلس الدولة أجاب على الطعن فأشار إلى أنه بتاريخ 27/ 11/ 1989، 6/ 12/ 1989 اجتمع المجلس الخاص للشئون الإدارية لنظر ترقيات بعض السادة الأساتذة أعضاء مجلس الدولة إلى وظيفة مستشار فما دونها، وبعد استعراض أسماء المرشحين للترقية لوظيفة مستشار والاطلاع على تقارير كفايتهم وسنوات تخرجهم والمدد التي قضوها في درجاتهم وافق المجلس الخاص على تعيين السادة الأساتذة الواردة أسماؤهم بالقرار رقم 16 لسنة 1990 المطعون فيه وعدهم خمسة عشر عضواً بدءاً من الأستاذ/........ وانتهاء بالأستاذ/...... في وظيفة المستشار دون الطاعن الذي كان ترتيبه عند نظر حركة الترقيات السابع تالياً للأستاذ/........ وسابقاً على الأستاذ/.......، وقد وافق المجلس الخاص بجلسة 27/ 11/ 1989 على حجز درجة في وظيفة مستشار للطاعن إذا رأى هذا المجلس أنه لم تمض عليه المدة المناسبة للترقية إلى هذه الوظيفة إذ تبلغ مدة خدمته الكلية بدءاً من تعيينه مندوباً مساعداً بالمجلس حتى جلسة المجلس الخاص في 6/ 12/ 1989 بالموافقة على الترقيات اثنتي عشرة سنة وسبعة شهور واثنين وعشرين يوماً بينما ترجع أقل مدة خدمة كلية لمن تمت ترقيتهم وظيفة مستشار بالقرار المطعون فيه أربع عشرة سنة وستة شهور وثمانية أيام.
ومن حيث إن هذه المحكمة قد سبق أن قضت بأنه يبين من نصوص المواد 100 وما بعدها من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 أنه نظراً لما للتخطي في الترقية من أثر بالغ على المستقبل الوظيفي لأعضاء مجلس الدولة فقد سن المشرع من النظم والضوابط ما يكفل إجراء الترقيات على أسس سليمة وعادلة ووضع من الضمانات ما يكفل لأعضاء المجلس الإحاطة بأسباب التخطي في الترقية وإبداء دفاعهم وتقديم أدلتهم لنفي هذه الأسباب وذلك باتباع إجراءات محددة فأوجب إخطار الأعضاء الذين حل دورهم ولم تشملهم حركة الترقيات لسبب غير متصل بتقارير الكفاية التي تظلم منها أو فات ميعاد التظلم منها مع إيضاح أسباب التخطي وذلك قبل عرض مشروع حركة الترقيات على المجلس الخاص للشئون الإدارية وبحيث يتم هذا الإخطار قبل عرض المشروع بثلاثين يوماً على الأقل، ولمن أخطر بالتخطي في الترقية الحق في التظلم خمسة عشر يوماً من تاريخ الإخطار بعريضة تقديم إلى إدارة التفتيش الفني التي تحيل التظلم إلى المجلس الخاص للشئون الإدارية خلال خمسة أيام من تاريخ تقديم التظلم ويفصل المجلس الخاص في التظلم بعد الاطلاع على الأوراق وسماع أقوال العضو التظلم ويصدر قراره خمسة عشر يوماً من تاريخ إحالة الأوراق إليه وقبل إجراء حركة الترقيات أنه عن مشروع حركة الترقيات تعرض على المجلس الخاص للشئون الإدارية قراراته الصادرة في التظلمات من التخطي في الترقية وذلك لإعادة النظر فيها.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى قانون مجلس الدولة يبين أنه جاء خلواً من تحديد مدة كلية يتعين أن يمضيها العضو كشرط للتعيين في مختلف وظائفه ودرجاتها وأنه ولئن كان للمجلس الخاص للشئون الإدارية وهو السلطة المنوط بها النظر في تعيين الأعضاء وترقيتهم وسائر شئونهم على الوجه المبين في هذا القانون أن يضع من القواعد التنظيمية الضابطة لسلطته التقديرية ما يراه أدنى إلى تحقيق الصالح العام ومتطلباته إلا أن مناط مشروعية هذه القواعد هو اتسامها بالعمومية والتجريد وأن تكون معلومة سلفاً لذوي الشأن فيها حتى يتسنى لهم تحديد مراكزهم القانونية على مقتضاها، فإذا ما اقتصر الأمر على مجرد رأي لهذا المجلس يقوم على محض وزن مدة الخدمة الكلية للعضو وتقدير عدم مناسبتها للترقية في حالة فردية بذاتها فليس من ريب في أن هذا الرأي أياً كانت ركيزته من اعتبارات الملاءمة لا يرقى إلى بلوغ مصاف القواعد التنظيمية العامة الواجب النزول على مقتضاها في التطبيق الفردي.
ومن حيث إن البادي من مطالعة الأوراق أن الطاعن لم يخطر بأسباب التخطي في الترقية عند إعداد مشروع حركة الترقيات إخلالاً بالضمانة المقررة بالمادة 100 وما بعدها من قانون مجلس الدولة فضلاً عن صدور القرار المطعون فيه متخطياً إياه في الترقية لسبب لا يتصل بالكفاية أو الجدارة من قريب أو بعيد وبني على أن الطاعن لم تمضي عليه المدة المناسبة للترقية إلى وظيفة مستشار وهو ما لا ينهضن سبباً مبرراً للتخطي إزاء انتقاء السند التشريعي لحجب الترقية عمن حل دوره فيها ولم يحل دونها حائل من كفاية أو جدارة وعليه فإن القرار المطعون فيه إذ انطوى على تخطي الطاعن في الترقية بين أقرانه يكون قد وقع مخالفاً للقانون وحق عليه الإلغاء فيما تضمنه من ذلك مع ما يترتب على ذلك من آثار.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى وظيفة مستشار مع ما يترتب على ذلك من آثار.

الطعن 1234 لسنة 14 ق جلسة 24 / 2 / 1974 إدارية عليا مكتب فني 19 ق 73 ص 172

جلسة 24 من فبراير سنة 1974

برئاسة السيد الأستاذ المستشار أحمد فؤاد أبو العيون - رئيس المحكمة وعضوية السادة الأساتذة محمد فهمي طاهر ومحيي الدين طاهر ومحمد بدير الألفي ويوسف شلبي يوسف - المستشارين.

----------------

(73)

القضية رقم 1234 لسنة 14 القضائية

دعوى الإلغاء - ميعاد رفعها 

- اتجاه الإدارة إلى قبول التظلم ثم عدولها عن هذا الاتجاه - حساب الميعاد من التاريخ الذي تكشف فيه اتجاه الإدارة إلى عدم الاستجابة للتظلم - مثال.

-----------------
إنه ولئن كانت المادة 22 من القانون رقم 55 لسنة 1959 بتنظيم مجلس الدولة قد نصت على أن يعتبر فوات ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن في القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء الستين يوماً المذكورة أي افترضت أن الإدارة رفضت التظلم ضمناً باستفادة هذا الرفض الحكمي من قرينة فوات هذا الفاصل الزمني دون أن تجيب الإدارة عن التظلم، إلا أنه يكفي في تحقيق معنى الاستفادة المانعة من هذا الافتراض، أن السلطات الإدارية لم تمهل التظلم، وأنها قد اتخذت مسلكاً ايجابياً ينبئ عن أنها كانت في سبيل استجابته. وكان فوات الستين يوماً راجعاً إلى بطء الإجراءات بين الإدارات المختصة في هذا الشأن، فإذا كان الثابت من الأوراق أن بعض العاملين بالهيئة قد قدموا تظلمات بالطعن في القرار رقم 31 لسنة 1961 بترقية السيد/ عبد الرحمن سليم فيما تضمنه من تخطيهم في الترقية إلى الدرجة الخامسة الفنية العالية (التي تعادل الربط المالي 25 - 35 ج) لأسبقيتهم على المذكور في التعيين في الربط المالي (15 - 25 ج)، وقد انتهى مفوض الدولة لدى الهيئة في شأن هذه التظلمات إلى أنه يرى سحب القرار رقم 31 لسنة 1961 سالف الذكر فيما تضمنه من تخطي المتظلمين في الترقية، وقد نزلت الهيئة على رأي مفوض الدولة - على ما جرى عليه العمل بها - واضطردت قراراتها بالاستجابة إلى المتظلمين، فقررت في 16 من مايو سنة 1964 إرجاع أقدمية السيد/ علي أحمد دحروج في الدرجة الخامسة الفنية العالية إلى 4 من مارس سنة 1961 على أن يكون سابقاً على السيد عبد الرحمن سليم، وأصدرت القرار رقم 1027 في 9 من أغسطس سنة 1964 بالنسبة للسيد/ علي أحمد حشيش، والقرار رقم 1053 في 11 من أغسطس سنة 1964 بالنسبة للسيد/ كامل عطا يوسف، والقرار رقم 1032 في 29 من سبتمبر سنة 1964 بالنسبة للسيد/ عزت أبو الفضل، وكان المدعي - وقد رأى اضطراد صدور القرارات بالاستجابة إلى زملائه - ومنهم من يليه في الأقدمية - تربص حتى تحدد الإدارة موقفها من تظلمه، والأمل يحدوه في أنها بسبيل الاستجابة، وكان فوات ميعاد الستين يوماً على تقديمه تظلمه إنما كان بسبب تأخير إدارة شئون العاملين بالهيئة في الرد على تظلمه حسبما يبين من الاطلاع على ملف المتظلم المذكور إذ ثابت أن المفوض طلب من الهيئة في 25 من ديسمبر سنة 1963 إبداء معلوماتها في شأنه، وورد إليه رد إدارة شئون العاملين بالهيئة في 22 يوليه سنة 1964 مفتقراً إلى بعض البيانات التي استكملتها بكتابها المؤرخ 14 من سبتمبر سنة 1964، ومن ثم فإنه في ضوء ذلك جمعيه - وإذ كان مفوض الدولة قد انتهى في كتابه المؤرخ أول أكتوبر سنة 1964 إلى إجابة المدعي إلى تظلمه، وقررت الهيئة حفظ التظلم بناء على تعليمات نائب رئيس الوزراء ووزير الإصلاح الزراعي المبلغة لها في 5 من أكتوبر سنة 1964 بعدم تنفيذ رأي مفوض الدولة وحفظ جميع التظلمات المقدمة من العاملين فلا ينبغي حساب ميعاد الستين يوماً الواجب إقامة الدعوى فيها، إلا من هذا التاريخ الأخير، بعد أن تكشف اتجاه الإدارة إلى عدم الاستجابة، بعد أن كانت المقدمات تنبئ بغير ذلك، وعلى هذا الأساس، فإنه لما كان المدعي قد أودع عريضة دعواه قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 29 من نوفمبر سنة 1964، فإن دعواه - والحالة هذه - تكون قد رفعت في الميعاد، ويكون الحكم المطعون فيه، إذ أخذ بغير هذا النظر، قد جانب الصواب ويتعين القضاء بإلغائه.