صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الثلاثاء، 12 أغسطس 2025
الطعن 213 لسنة 2022 جلسة 8 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 مدني ق 24 ص 225
الطعن 30 لسنة 2023 جلسة 7 / 2 / 2023 نقض أبو ظبي مدني مكتب فني 17 تجاري ق 22 ص 208
الطعن 1972 لسنة 34 ق جلسة 25 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 207 ص 1900
جلسة 25 من يوليو سنة 1992
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد اللطيف محمد الخطيب وعلي شحاته محمد وحسني سيد محمد والطنطاوي محمد الطنطاوي - نواب رئيس مجلس الدولة.
------------------
(207)
الطعن رقم 1972 لسنة 34 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة - لجان شئون العاملين والتقارير عنهم - تقدير كفاية الموظف المعار وفي إجازة خاصة - ترقية.
المادة 37 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971، المادتان 32، 37 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
أناط المشرع بلجنة شئون العاملين سلطة التعقيب على تقديرات الرئيس المباشر والمدير المحلي ورئيس المصلحة - استهدف المشرع أن يقوم تقدير اللجنة على عناصر ثابتة ومستخلصة استخلاصاً سائغاً من ملف خدمة العامل ومتعلقة بعمله خلال السنة التي يقدم عنها التقرير - نتيجة ذلك: تقدير اللجنة مقيد بالبيانات المتعلقة بعمل العامل عن السنة موضوع التقرير - أساس ذلك: حتى لا يؤخذ العامل بما لم يقم عليه دليل في الأوراق - مهمة لجنة شئون العاملين ليست مجرد تسجيل مادي للتقديرات الصادرة من الرؤساء وإنما مهمتها التعقيب النهائي الجدي قبل وضع التقرير النهائي - للجنة في سبيل ذلك أن تلجأ إلى شتى الطرق التي تراها مؤدية إلى التقدير السليم الذي يتفق مع الحق والواقع - تقارير الكفاية يجرى وضعها سنوياً - لا غنى لدى الترقية بالاختيار من التعويل، التزاماً بصريح النص، على ما يوضع فيها خلال السنتين الأخيرتين أي السنتين السابقتين على الترقية أو الثلاث السنوات الأخيرة السابقة قبل إجرائها - إذا وجد حائل دون وزن كفاية العامل المعار أو المصرح له بإجازة خاصة بالخارج خلال تلك السنوات فلا مناص من الرجوع إلى تقرير الكفاية الموضوع عنه قبل الإعارة أو الإجازة الخاصة مباشرة واستصحابه - أساس ذلك: لا يسوغ في غيبة النص الصريح أن تجرى المفاضلة في الترقية اعتداداً بتقارير تتباين سنواتها بين المعارين وأصحاب تلك الإجازة وغيرهم من المرشحين - تطبيق.
إجراءات الطعن
بعريضة مودعة قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 4/ 8/ 1988 أقام الطاعن هذا الطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري المشار إليه بعالية وللأسباب الواردة بتقرير الطعن طلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم أولاً: بإلغاء قرار تقدير كفايته عن عام 72/ 1973 بدرجة جيد مع ما يترتب على ذلك من آثار بما فيها اعتبار درجة كفايته عن هذا العام بتقدير ممتاز. ثانياً: اعتبار ترقيته إلى الدرجة الأولى راجعة إلى التاريخ المحدد في القرار المطعون فيه رقم 175/ 1981 على أن تكون أقدميته سابقة على كل زملائه المرقين بهذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار. ثالثاً: إلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب عن الدرجتين مع حفظ كافة الحقوق الأخرى.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أولاً: بإلغاء تقرير كفاية المدعي عن عام 72/ 1973 وما يترتب على ذلك من آثار. ثانياً: بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 175 لسنة 1981 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى الدرجة الأولى التخصصية مع ما يترتب على ذلك من آثار. ثالثاً: إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 10/ 6/ 1991، وبجلسة 23/ 12/ 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الثانية - لنظره أمامها بجلسة 25/ 1/ 1992 وقد تم نظر الطعن أمام هذه الدائرة بالجلسة المشار إليها حيث قررت المحكمة النطق بالحكم بجلسة 7/ 3/ 1992 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 18/ 4/ 1992 لإتمام المداولة وفيها تقرر مد الأجل لجلسة 16/ 5/ 1992 لذات السبب وبالجلسة الأخيرة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 20/ 6/ 1992 لمناقشة الخصوم حيث تقرر فيها النطق بالحكم بجلسة 18/ 7/ 1992 ثم مد أجله لجلسة اليوم وقد أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الثابت أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 9/ 6/ 1988 وأن الطعن أقيم بتاريخ 4/ 8/ 1988 أي خلال الميعاد المقرر قانوناً وإذ الثابت أنه قد استوفى باقي الأوضاع المقررة قانوناً ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذا الموضوع تتحصل في أنه بتاريخ 21/ 8/ 1982 أقام المدعي (الطاعن) دعواه - المطعون في الحكم الصادر فيها - أمام محكمة القضاء الإداري طلب في ختامها الحكم بإلغاء تقديري كفايته لعامي 71/ 1972، 72/ 1973 بمرتبة جيد والاعتداد بالتقارير التي وضعتها وحدته العسكرية بمرتبة ممتاز وإلغاء القرارين رقمي 7، 12 لسنة 1982 فيما تضمناه من تخطيه في الترقية إلى إحدى وظائف الدرجة الأولى مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وذكر المدعي (الطاعن) شرحاً لدعواه أنه حصل على بكالوريوس التجارة سنة 1961 وعين بمصلحة الضرائب في 11/ 11/ 1961 ثم جند ضابطاً بالقوات المسلحة خلال الفترة من 64/ 1972 أعير بعدها للعمل بالمملكة العربية السعودية من 1974 حتى تاريخ إقامة هذه الدعوى وأثناء إعارته علم بصدور القرارين رقمي 7، 12 لسنة 1982 وتخطيه في الترقية فيهما بسبب عدم حصوله على تقدير ممتاز في تقريري الكفاية عن عامي 71/ 1972، 72/ 1973 وقد وضع أولهما بمعرفة وحدته العسكرية بمرتبة جيد فتظلم منه حيث رفع إلى ممتاز ولم يمر التقرير الثاني بالمراحل التي رسمها القانون حيث اعتمده المدير المحلي فقط.
وبعريضة معلنة أضاف المدعي (الطاعن) طلباً جديداً بالطعن على القرار رقم 175 لسنة 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى إحدى وظائف الدرجة الأولى مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 9/ 6/ 1988 حكمت المحكمة أولاً: باعتبار الخصومة منتهية بالنسبة لطعن المدعي على تقرير كفايته عن عام 71/ 1972. ثانياً: بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً بالنسبة لباقي الطلبات وألزمت المدعي المصروفات.
وقد شيدت المحكمة قضاءها بالنسبة للطعن على درجة كفايته سنة 1971/ 1972 على أن الثابت أن المدعي كان مجنداً ومستدعي للقوات المسلحة من 5/ 8/ 1965 حتى 15/ 10/ 1972 وقد وضعت له القوات المسلحة تقرير كفاية عن 71/ 1972 بمرتبة جيد فلما تظلم من هذا التقرير قامت القوات المسلحة برفع كفايته إلى مرتبة ممتاز وهو ما اعتدت به جهة الإدارة ومن ثم يكون المدعي (الطاعن) قد أجيب إلى طلبه في هذا الشأن مما يتعين معه الحكم باعتبار الخصومة منتهية فيه.
وبالنسبة لطعن المدعي (الطاعن) على تقدير كفايته عن عام 72/ 1973 أقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت أن الرئيس المباشر للمدعي قد قرر كفايته بمرتبة جيد 89 درجة واعتمد ذلك المدير المحلي وقد قررت لجنة شئون العاملين بمحضرها رقم 50/ 1973 أنه إذا اتفق تقدير الرئيس المباشر مع المدير المحلي مع رئيس المصلحة تسجل هذه التقارير في خانة لجنة شئون العاملين مما يعني أنه لا يلزم وجود تقدير مستقل لرئيس المصلحة ما دام اتفق في التقدير كل من الرئيس المباشر والمدير المحلي حيث يعتبر ذلك أيضاً تقديراً لرئيس المصلحة ولجنة شئون العاملين دون التمسك بضرورة التقدير المستقل لرئيس المصلحة أو وجود خانة مستقلة لذلك في نسخة التقدير.
وبالنسبة لطلب المدعي (الطاعن) إلغاء القرار رقم 175 لسنة 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية بالاختيار إلى الدرجة الأولى أقامت المحكمة قضاءها على أنه وقد ثبت حصول المدعي على تقريري كفاية بمرتبة ممتاز وجيد وهما التقريران السابقان على الترقية المطعون عليها ومن ثم يكون المدعي فاقداً أحد شروط الترقية بالاختيار وفقاً لحكم المادة 37 من القانون رقم 47/ 1978.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وخالفه وذلك لأنه اعتد بتقرير كفاية الطاعن عن عام 1972/ 1973 رغم ما شابه من عيوب وهي أنه لم يمر بالمراحل القانونية التي أوجبتها المادة 37 من القانون رقم 58/ 1971، إذ لم يتضمن سوى تقدير الرئيس المباشر والمدير المحلي أما الخانة الخاصة بتقدير رئيس المصلحة فقد جاءت خلواً من هذا التقدير تماماً كما خلا هذا التقدير من رأي لجنة شئون العاملين أما ما ورد بمحضر اللجنة رقم 50 لسنة 1973 من أنه إذا اتفق تقدير الرئيس المباشر مع المدير مع رئيس المصلحة تسجل هذه التقارير في خانة لجنة شئون العاملين فهذا لا يعني أن لجنة شئون العاملين قد تبنت حالة الطاعن وقدرت كفايته ولكن يعني أنها تنازلت كلية عن اختصاصها في التعقيب على تقدير الرئيس المباشر والمدير المحلي بما يتنافى مع مهمة هذه اللجنة، ذلك أن مهمتها حسبما جرى عليه قضاء المحكمة الإدارية ليست مجرد تسجيل مادي للتقديرات الصادرة من الرؤساء وإنما مهمتها التعقيب النهائي الجدي قبل وضع التقدير النهائي ولها في سبيل ذلك أن تلجأ إلى شتى الطرق التي تراها مؤدية إلى التقدير السليم بالإضافة إلى أن أعمال المدعي خلال المدة الموضوع عنها التقرير كانت على أعلى مستوى ولم توجه إليه أية ملاحظات بالإضافة إلى أن كافة تقارير الكفاية اللاحقة بدرجة ممتاز.
وأضاف الطاعن أنه يترتب على إجابته إلى طلبه بتقدير درجة كفايته بممتاز عام 72/ 1973 أنه يكون بذلك قد استوفى شروط الترقية باعتبار أن تقديره عن عام 1971 بتقدير ممتاز، وأنه أقدم من بعض من شملهم قرار الترقية رقم 175 لسنة 1981 بالإضافة إلى أفضليته باعتباره ضابط احتياط عملاً بأحكام المادة 68 من القانون رقم 234 لسنة 1959 بشأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن إلغاء قرار تقدير كفايته بمرتبة جيد عن عام 1972/ 1973 فإن المادة 37 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58/ 1971 والتي وضع في ظل العمل بأحكامها التقرير المشار إليه تنص على أن يعد الرئيس المباشر التقرير السنوي كتابة عن العامل ويعرض عن طريق مدير الإدارة المختص بعد إبداء رأيه كتابة على لجنة شئون العاملين وللجنة أن تناقش الرؤساء في التقارير السنوية المقدمة منهم عن العاملين ولها أن تعتمدها أو تعدلها بناء على قرار مسبب، ويبين من هذا النص أن التقدير السنوي يمر بمراحل وإجراءات معينة إذ يلزم أن يوضع عن العامل بواسطة رئيسه المباشر الذي يستطيع بحكم اتصاله الدائم بالعامل أن يضع التقديرات والدرجات التي يستحقها عن كل عنصر من عناصر التقدير ثم يعرض هذا التقرير بعد ذلك على مدير الإدارة الذي له الإشراف العام على العامل ثم يقوم مدير الإدارة أو رئيس المصلحة بعرض التقرير على لجنة شئون العاملين التي لها أن تناقش ذلك التقرير ولها أن تعتمده أو تعدله بقرار مسبب. وقد وضع المشرع لتقدير الكفاية كل هذه الضمانات والمستويات للتأكد من خلوه من الهوى الشخصي وأن يكون أقرب ما يكون إلى الحقيقة وذلك نظراً لما يرتبه القانون على تقارير الكفاية من آثار بعيدة المدى على الموظفين من حيث الترقية والبدلات.... إلخ. ومن حيث إنه يبين من مطالعة تقرير الكفاية المطعون فيه أن الرئيس المباشر للمدعي قدر كفايته بمرتبة جيد بمجموع درجات قدره 89 درجة وأيده في ذلك المدير المحلي إلا أنه يبين من الاطلاع على التقرير المشار إليه أنه جاء خلواً من رأي رئيس المصلحة ومن تقدير لجنة شئون العاملين وتوقيع رئيسها على صلب التقرير الأمر الذي يكون التقدير المطعون فيه قد وضع بالمخالفة للأوضاع المقررة قانوناً فلم يمر بالسنن والمراحل التي استنها القانون ونظمها.
ولا ينال مما تقدم ما ذهبت إليه الجهة الإدارية من أنه بجلسة 15/ 12/ 1973 قررت لجنة شئون العاملين بمحضرها رقم 50 لسنة 1973 أنه إذ اتفق تقدير الرئيس المباشر مع المدير المحلي مع رئيس المصلحة تسجيل هذه التقديرات في خانة لجنة شئون العاملين ومن ثم فقد دونت الجهة الإدارية على صلب التقدير أمام الخانة المخصصة لتقدير لجنة شئون العاملين العبارة الآتية "اعتمد بمحضر لجنة شئون العاملين رقم 50 لسنة 1973" ذلك أن هذا الإجراء لا يضفي على تقرير الكفاية المشار إليه الشرعية ولا يصحح ما شابه من قصور ذلك أن المشرع وقد ناط بلجنة شئون العاملين سلطة التعقيب على تقديرات الرئيس المباشر والمدير المحلي ورئيس المصلحة فقد استهدف أن يقوم تقدير اللجنة على عناصر ثابتة ومستخلصة استخلاصاً سائغاً من ملف خدمة العامل ومتعلقة بعمله خلال السنة التي يقدم عنها التقرير، ومن ثم فإن تقدير اللجنة مقيد بالبيانات المتعلقة بعمل العامل عن السنة موضوع التقرير، وذلك كله حتى لا يؤخذ العامل بما لم يقم عليه دليل في الأوراق وهذا ما يجرى عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا كما يجرى أيضاً على أن مهمة لجنة شئون العاملين ليست مجرد تسجيل مادي للتقديرات الصادرة من الرؤساء وإنما مهمتها التعقيب النهائي الجدي قبل وضع التقرير النهائي ولها في سبيل ذلك أن تلجأ إلى شتى الطرق التي تراها مؤدية إلى التقدير السليم الذي يتفق مع الحق والواقع.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم فإن تقدير لجنة شئون العاملين بمحضرها رقم 50 لسنة 1973 السالف الإشارة إليه لا يعني أن اللجنة قد فحصت حالة العامل وقدرت كفايته بل يعني أنها قد تنازلت كلية عن اختصاصها في التعقيب على تقدير الرئيس المباشر أو المدير المحلي ما دام اتفق التقديران ويعني أيضاً أنها قد تخلت عن صحيح اختصاصها بمراقبة تقدير كفاية العامل مستمدة هذا التقدير من عناصر ثابتة ومستخلصة استخلاصاً سائغاً من ملف خدمة العامل ومقيدة بالبيانات المتعلقة بعمل العامل التي تجد أصلها في الأوراق وعلى الأخص ملف الخدمة وأضحت مهمتها مجرد تسجيل مادي لتقديرات الرؤساء وتخلت عن مهمتها الأصلية في التعقيب النهائي الجدي قبل وضع التقدير النهائي.
ومن حيث إنه يتخلص من جماع ما سلف أن تقدير الكفاية المطعون فيه الذي أعد عن الطاعن عن عام 72/ 1973 مخالف لصحيح القانون متعين الإلغاء مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه عن طلب الحكم بإلغاء القرار رقم 175 لسنة 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية بالاختيار إلى الدرجة الأولى فإن الثابت أن المدعي قد أعير للسعودية في الفترة من 8/ 3/ 1974 حتى 11/ 3/ 1984 وقد صدر القرار المطعون فيه في 12/ 3/ 1981 وكان المعول عليه عند إجراء المفاضلة بين المرشحين للترقية هو حصول العامل على مرتبة ممتاز في تقريري الكفاية عن عامي 78/ 79، 79/ 1980 ومتى كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعن قد حصل على تقرير كفاية عن عام 71/ 1972 بمرتبة ممتاز وقد انتهينا إلى إلغاء تقرير الكفاية عن عام 1972/ 1973 بما يترتب عليه إغفال هذا التقرير وطرحه والالتفات عنه عند تقدير كفاية الطاعن، ومن ثم يكون المدعي قد حصل في السنة السابقة على الإعارة على تقرير كفاية بمرتبة ممتاز بحسبان أن تقرير كفايته عن سنة 1971/ 1972 هو آخر تقرير كفاية صحيح وضع عنه قبل الإعارة الأمر الذي يتعين معه استصحاب هذا التقدير وتقدير كفايته عن السنوات التالية بمرتبة ممتاز وبالتالي يكون المدعي مستوفياً حكماً شرط الحصول على مرتبة ممتاز في تقرير الكفاية عن السنتين الأخيرتين، وحاصلاً على تقدير ممتاز عن السنة السابقة مباشرة ذلك أن مفاد نص المادتين 32، 37 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1878 أن تقارير الكفاية التي يجرى وضعها سنويا لا تغني لدى الترقية بالاختيار من التعويل، التزاماً بصريح النص بما يوضع منها خلال السنتين الأخيرتين أي السنتين السابقتين على الترقية أو الثلاث السنوات الأخيرة السابقة قبل إجرائها، فإذا حال حائل دون تقدير كفاية العامل المعار أو المصرح له بإجازة خاصة بالخارج خلال تلك السنوات فلا مناص من الرجوع إلى تقرير الكفاية الموضوع عنه قبل الإعارة أو الإجازة الخاصة مباشرة واستصحابه إذ لا يسوغ في غيبة النص الصريح أن تجرى المفاضلة في الترقية اعتداداً بتقارير تتباين سنواتها بين المعارين وأصحاب تلك الإجازة وغيرهم من المرشحين.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم وإذ توافر في المدعي شرط الحصول على مرتبة ممتاز في تقرير كفايته عن السنتين الأخيرتين وحصل على تقدير ممتاز في السنة السابقة عليهما مباشرة وكان سبب تخطيه في الترقية كما أفصحت عنه الجهة الإدارية هو عدم توافر شرط الكفاية بشأنه وإذ توافر في الطاعن شرط الترقية إلى الدرجة الأولى وشمل القرار المطعون فيه من هم أحدث من الطاعن وهو أمر لم تجحده الجهة الإدارية، ومن ثم يكون تخطي المدعي (الطاعن) في الترقية غير قائم على سند من القانون ويكون القرار المطعون فيه رقم 175 لسنة 1981 مخالفاً للقانون جديراً بالإلغاء فيما تضمنه من تخطي المدعي (الطاعن) في الترقية إلى الدرجة الأولى التخصصية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه في هذا الشق من الدعوى غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف صحيح حكم القانون خليقاً بالإلغاء ويكون الطعن فيه قائماً على سند من القانون.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء.
أولاً: بإلغاء تقرير كفاية المدعي عن عام 72/ 1973 وما يترتب على ذلك من آثار.
ثانياً: إلغاء القرار المطعون فيه رقم 175/ 1981 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية للدرجة الأولى التخصصية مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ثالثاً: إلزام جهة الإدارة المصروفات.
الطعن 1431 لسنة 34 ق جلسة 25 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 206 ص 1895
جلسة 25 من يوليو سنة 1992
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد المنعم عبد العظيم جيرة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ومحمد مجدي محمد خليل وجوده عبد المقصود فرحات وأحمد إبراهيم عبد العزيز - نواب رئيس مجلس الدولة.
-------------------
(206)
الطعن رقم 1431 لسنة 34 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة - تأديب - التحقيق. (النيابة الإدارية).
إقرار العامل في تحقيقات النيابة الإدارية بصحة توقيعاته بدفتر الحضور والانصراف خلال المدة التي تقع خلال الفترة التي قام فيها بصرف بدل السفر ومصروفات انتقاله عن بعض المأموريات مما يفيد قيامه بصرف مبالغ دون وجه حق عن هذه المأموريات - لا يجوز للعامل في هذه الحالة إنكار اعترافه والادعاء بعدم صحة هذا الإقرار لجهله القراءة والكتابة - أساس ذلك: النيابة الإدارية هيئة قضائية محايدة ليس لها مصلحة في إثبات أقوال غير حقيقية تنسبها للطاعن - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 30/ 3/ 1988 أودع الأستاذ/ بشري جبران لوقا المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن سكرتارية هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والإسكان في الدعوى رقم 204 لسنة 29 ق جلسة 31/ 1/ 1988 فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالحرمان من نصف العلاوة الدورية المقررة - وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم ببراءة الطاعن مما نسب إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وبعد إعلان الطعن على الوجه المقرر قانوناً أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة (الدائرة الرابعة) جلسة 27/ 11/ 1991 وقررت الدائرة بجلسة 12/ 2/ 1992 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره موضوعاً أمامها بجلسة 29/ 6/ 1992 حيث جرى تداوله على النحو المبين بمحاضر الجلسات وقررت المحكمة بجلسة 27/ 6/ 1992 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن مقدم خلال المواعيد القانونية واستوفى أوضاعه الشكلية، ومن ثم فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن وقائع الطعن تتحصل في أن النيابة الإدارية أقامت الدعوى رقم 204 لسنة 29 ق أمام المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والإسكان متضمنة تقريراً باتهام كل من:
1 - ..... العامل بمركز صحة البيئة بإمبابة التابع لوزارة الصحة (درجة ثالثة).
2 - ....... الكيميائي بمركز صحة البيئة التابع لوزارة الصحة (درجة أولى).
لأنهما خلال الفترة من 11/ 8/ 1984 إلى 17/ 10/ 1984 خرجا على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يؤديا العمل المنوط بهما بدقة وأمانة وسلكا مسلكاً لا يتفق والاحترام الواجب بكرامة الوظيفة ولم يحافظا على أموال وممتلكات الجهة التي يعملان بها وخالفا ما تنص عليه القواعد المالية المعمول بها وأتيا ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن:
الأول - ...... حصل على بدل سفر بالزيادة عن مأموريتين من القاهرة إلى المنصورة ودمياط وأسيوط خلال الفترة من 11/ 8/ 1984 إلى 24/ 8/ 1984، ومن 6/ 10/ 1984 إلى 27/ 10/ 1984 رغم قيامه بالتوقيع في دفتر الحضور والانصراف خلال الفترة من 11/ 8/ 1984 إلى 17/ 8/ 1984 والفترة من 6/ 10/ 1984 إلى 19/ 10/ 1984 وذلك على النحو الموضح بالأوراق.
الثاني - ...... اعتمد استمارتي بدل السفر الخاصة بالمخالف الأول بما يفيد الموافقة على صرف قيمتها رغم ما بها من مخالفات على النحو الموضح بالأوراق.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهما طبقاً لمواد القوانين الواردة بتقرير الاتهام.
ونظرت المحكمة التأديبية الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 31/ 1/ 1988 قضت بمجازاة الطاعن بالجزاء المطعون فيه وأقامت قضاءها على أساس أن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المذكور بوصفه عاملاً بمركز صحة البيئة بإمبابة وضمن العاملين بمشروع مسح مجرى نهر النيل قد تقدم إلى جهة عمله باستمارات بدل سفر وانتقال وإقامة عن مأموريات إلى المنصورة ودمياط ورشيد وأسيوط وأسوان عن المدة من 16/ 8 إلى 24/ 8/ 1984، ومن 26/ 8 إلى 3/ 9/ 1984، ومن 6/ 10 إلى 27/ 10/ 1984 وتم صرف البدل بواقع 211.950 جنيهاً وذلك في حين أنه كان موجوداً بجهة عمله في الفترة من 11/ 8 إلى 17/ 8/ 1984 والفترة من 6/ 10/ 1984 وبذلك يكون قد حصل على بدل السفر والإقامة والانتقال عن مأموريات وهمية، الأمر الذي يتعين معه مجازاته عن هذه المخالفات ولا يغير من ذلك ما يشير إليه من أن توقيعه كان نتيجة لجهله بالقراءة والكتابة إذ أن ذلك لا يؤدي إلى هذا اللبس وقد ثبت بدفتر الحضور والانصراف الإشارة إلى المأموريات الصحيحة التي قام بها وأجازاته العارضة مما يقطع بأن ما يدعيه لا أساس له من الصحة لعدم توافر صحة مأمورية أسوان إلا عن المدة من 20/ 10 إلى 15/ 11/ 1984 وعدم قيامه بمأمورية أسيوط واستعداده لرد مبلغ 61.950 جنيهاً قيمة هذه المأمورية.
ومن حيث إن الطعن في هذا الحكم يقوم على الأسباب الآتية:
أولاً: أخطأ الحكم المطعون فيه إذ استند إلى شهادة........ مراقب عام الحسابات بوزارة الصحة دون اعتبار ما ورد بدفاع الطاعن من مسئولية السيدة المذكورة عن جميع الأعمال المالية والحسابية، وأنها أرادت من هذه الشهادة أن تدرأ عن نفسها المسئولية.
ثانياً: كما أخطأ الحكم المطعون فيه لإغفاله ما أثاره دفاع الطاعن من أنه لا يوجد للمركز هيكل وظيفي وأنه ترتب على ذلك أن دفتر الحضور والانصراف كان بلا موظف مسئول عنه ويتم القيد فيه بطريقة عشوائية.
ثالثاً: أن ما نسب إلى الطاعن في التحقيقات من إقراره بعدم قيامه بمأمورية أسيوط واستعداده لرد المبلغ الخاص بها ليس صحيحاً وقد قام المحقق بنسبة هذه الأقوال للطاعن وهو يجهل القراءة والكتابة.
رابعاً: أن الطاعن عضو في فريق العمل الخاص بمشروع مسح مجرى نهر النيل مما يسمح بقيامه بهذه المأموريات.
وقدم الطاعن مذكرة بدفاعه بجلسة 18/ 4/ 1992 وحافظة مستندات بجلسة 27/ 6/ 1992 وجاء في المذكرة المشار إليها أن المحكمة الإدارية العليا أصدرت بجلسة 8/ 6/ 1991 حكمها في الطعن رقم 3846 لسنة 35 ق عليا المقدم من الكيميائية..... والكيميائي........ بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارتي الصحة والإسكان في الدعوى رقم 9 لسنة 30 ق وببراءتهما مما هو منسوب إليهما، وأضاف الطاعن بأنه كان مشاركاً للكيميائية...... طوال مدة قيامها بأبحاثها عن تلوث مجرى نهر النيل العام 1984.
ومن حيث إن الطاعن قد أقر في التحقيقات بصحة توقيعاته بدفتر الحضور والانصراف بالمركز خلال الأيام المشار إليها التي تقع خلال الفترة التي قام فيها بصرف بدل سفر ومصروفات انتقال وإقامة عن بعض المأموريات مما يعني قيامه بصرف هذه المبالغ بدون وجه حق وأن هذه المأموريات لم تكن حقيقية وقد أقر الطاعن نفسه ببعض هذه المخالفات ومن بينها عدم قيامه بمأمورية أسيوط واستعداده لرد المبالغ الخاصة بها وأنه كان يستعمل سيارة تابعة للمركز في مأموريتي المنصورة ودمياط ورشيد في حين أنه مدون باستمارات السفر أنه استخدم تاكسي بيجو في الذهاب والعودة.
ومن حيث إنه لا وجه لما يثيره دفاع الطاعن بشأن عدم صحة هذا الإقرار المنسوب إلى الطاعن لأنه يجهل القراءة والكتابة، ذلك أن هذا الادعاء مردود عليه بأن النيابة الإدارية هيئة قضائية محايدة ليس لها مصلحة في إثبات أقوال غير حقيقية ونسبتها إلى الطاعن.
كما أنه لا وجه لما جاء بدفاع الطاعن بشأن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3846 لسنة 35 ق عليا والذي قضى ببراءة الكيميائية.......... من الاتهامات المنسوبة إليها في الدعوى رقم 9 لسنة 30 ق، حيث إنه قد تبين من الاطلاع على هذا الحكم أن وقائع الطعن وأشخاصه تختلف عن الطعن الماثل، ولم يتضمن الحكم من قريب أو من بعيد ما يشير إلى الاتهامات المنسوبة إلى الطاعن في الطعن الماثل.
ومن حيث إنه متى كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص استخلاصاً سائغاً من الأوراق والتحقيقات، ومن ثم يضحى الطعن عليه غير قائم على أساس صحيح من الواقع والقانون مما يتعين معه القضاء برفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
الطعن 1308 لسنة 28 ق جلسة 25 / 7 / 1992 إدارية عليا مكتب فني 37 ج 2 ق 205 ص 1880
جلسة 25 من يوليو سنة 1992
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد المنعم عبد العظيم جيرة نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ومحمد مجدي محمد خليل وجوده عبد المقصود فرحات وأحمد إبراهيم عبد العزيز - نواب رئيس مجلس الدولة.
----------------
(205)
الطعن رقم 1308 لسنة 28 القضائية
(أ) دعوى - الحكم في الدعوى - الطعن في الأحكام - إجراءات الطعن.
الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا منوط بإجراءات تكفل ببيانها القانون رقم 47 لسنة 1972 في المادة 44 منه - الإجراءات تختلف في طبيعتها وجوهرها عن الإجراءات التي تتبع في إقامة الدعوى أمام محكمة الأمور المستعجلة وهي من محاكم الدرجة الأولى في نظام القضاء المدني - لا يجوز لمحكمة القاهرة للأمور المستعجلة إحالة الدعوى اتفاقاً إلى المحكمة الإدارية العليا - تطبيق.
(ب) دعوى - الحكم في الدعوى - الحكم بعدم الاختصاص والإحالة (مرافعات).
لا مجال لإعمال نص المادة (110) من قانون المرافعات لعدم صدور حكم من محكمة الأمور المستعجلة بعدم الاختصاص بنظر الدعوى - قرار الإحالة الصادر من رئيس محكمة الأمور المستعجلة لا يحتج به في مواجهة المحكمة الإدارية العليا - إذا كان الطعن المنظور أمام المحكمة الإدارية العليا في حقيقة تكييفه القانوني طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والذي فصلت في موضوعه المحكمة الإدارية العليا فلا محل للتعرض لبحث طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 24/ 6/ 1982 أودع الأستاذ/ محمود محمد الطوخي المحامي بصفته وكيلاً عن...... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1308 لسنة 28 ق.
وفي يوم السبت الموافق 26/ 6/ 1982 أودع الأستاذ/ محمود محمد الطوخي المحامي بصفته وكيلاً عن........ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1327 لسنة 28 ق.
وفي يوم السبت الموافق 3/ 7/ 1982 أودع الأستاذ/ أحمد محمد حلمي المحامي بصفته وكيلاً عن....... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1348 لسنة 28 ق.
وذلك طعناً في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 3/ 5/ 1982 في الدعوى رقم 342 لسنة 9 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنين وآخرين والذي قضى بمجازاة المتهمين....... و........ و....... بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن في الطعن رقم 1308 لسنة 28 ق الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقبل الفصل في الموضوع الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبتعديله فيما قضى به من مجازاته بما يتفق مع ما ثبت في حقه من مخالفة إدارية بسيطة.
وطلب الطاعن في الطعن رقم 1327 لسنة 28 ق الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة وقبل الفصل في الموضوع بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبصفة أصلية ببراءته مما نسب إليه، واحتياطياً بتعديله فيما قضى به من مجازاته بما يتفق مع ما يثبت في حقه من مخالفة إدارية.
وطلب الطاعن في الطعن رقم 1348 لسنة 28 ق الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع - أصلياً - بإلغاء الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما أسند إليه دون سند من الواقع أو القانون، - واحتياطياً - بتعديل الحكم المطعون فيه إلى عقوبة أقل تراها عدالة المحكمة.
وأعلنت الطعون المشار إليها إلى المطعون ضدها على الوجه المبين بالأوراق.
وفي يوم الخميس الموافق 10/ 6/ 1982 أودع الطاعن...... قلم كتاب محكمة القاهرة للأمور المستعجلة - صحيفة دعوى قيدت بسجلاتها تحت رقم 1842 لسنة 1982 ضد كل من النيابة الإدارية والهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية يستشكل بموجبها في تنفيذ حكم المحكمة التأديبية بطنطا - المنوه عنه - وطلب وقف تنفيذه بكامل أجزائه لحين الفصل في الطعن المقدم منه مع إلزام الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بالمصروفات وأتعاب المحاماة بحكم مشمول النفاذ المعجل وبلا كفالة، وبجلسة 26/ 10/ 1982 قررت المحكمة إحالة هذه الدعوى المحكمة الإدارية العليا (دائرة فحص الطعون) اتفاقًا، وقد أحيلت الدعوى إلى هذه المحكمة حيث قيدت بجدولها تحت رقم 69 لسنة 29 ق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن رقم 1308 لسنة 28 ق ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف التنفيذ وفي الموضوع برفضه.
وقدمت تقريراً بالرأي القانوني في الطعن رقم 1327 لسنة 28 ق ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف التنفيذ وفي الموضوع برفضه.
كما قدمت تقريراً بالرأي القانوني في الطعنين رقمي 1348 لسنة 28 ق، 69 لسنة 29 ق ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن رقم 1348 لسنة 28 ق شكلاً وفي الموضوع برفضه وبعدم جواز الإحالة وبعدم قبول الطعن رقم 69 لسنة 29 ق لإقامته على غير النحو الذي رسمه القانون.
وحدد لنظر الطعن رقم 1308 لسنة 28 ق أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 12/ 1/ 1983 وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 25/ 5/ 1983 قررت الدائرة ضم الطعون أرقام 1327 لسنة 28 ق، 1348 لسنة 28 ق، 69 لسنة 29 ق إلى الطعن رقم 1308 لسنة 28 ق ليصدر فيها حكم واحد، وبجلسة 28/ 3/ 1984 حكمت المحكمة بإجماع الآراء برفض الطعون.
وفي يوم الأحد الموافق 15/ 4/ 1984 أودع الأستاذ/ محمد محمد الطوخي المحامي بصفته وكيلاً عن كل من....... و....... و....... قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1545 لسنة 30 ق في الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة بجلسة 28/ 3/ 1984 في الطعون الأربعة أرقام 1308 لسنة 28 ق، 1327 لسنة 28 ق، 1348 لسنة 28 ق، 69 لسنة 29 ق والذي قضى برفض الطعون المشار إليها، وطلب الطاعنون للأسباب الواردة في تقرير الطعن إلغاء الحكم المطعون فيه لبطلانه بطلاناً أصلياً متعلقاً بالنظام العام وفي الموضع بإعادة الطعون المقامة من الطاعنين إلى دائرة أخرى بالمحكمة الإدارية العليا للنظر فيها مجدداً مع إبقاء الفصل في المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن رقم 1545 لسنة 30 ق المشار إليه أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 23/ 3/ 1986 وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، وبجلسة 25/ 5/ 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 28/ 5/ 1988، ونظر الطعن أمام هذه المحكمة بالجلسة المشار إليها، وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، وبجلسة 18/ 2/ 1989 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها لدائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا - الدائرة الرابعة - للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.
وأحيل الطعن إلى دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة حيث نظر بجلسة 11/ 10/ 1989 وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 11/ 4/ 1990 حكمت المحكمة ببطلان الحكم المطعون فيه وحددت لنظر الطعن رقم 1308 لسنة 28 ق والطعون المنضمة أرقام 1348 لسنة 28 ق، 69 لسنة 29 ق جلسة 9/ 5/ 1990 وبالجلسة المشار إليها نظرت الطعون أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وتدوولت بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، وبجلسة 28/ 11/ 1990 قررت الدائرة إحالة الطعون أرقام 1308 لسنة 28 ق، 1348 لسنة 28 ق، 1327 لسنة 28 ق، 69 لسنة 29 ق إلى المحكمة الإدارية العليا - الدائرة الرابعة - موضوع وحددت لنظرها أمامها جلسة 15/ 12/ 1990 ونظرت الطعون أمام هذه المحكمة بالجلسة المنوه عنها وتدوولت بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر، وبجلسة 16/ 3/ 1991 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 4/ 5/ 1991 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعون للمرافعة بجلسة 18/ 5/ 1991 لتغيير تشكيل هيئة المحكمة وفي الجلسة الأخيرة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 1/ 6/ 1991 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 6/ 7/ 1991 لإتمام المداولة وفي الجلسة الأخيرة قررت المحكمة إعادة الطعون للمرافعة بجلسة 12/ 10/ 1990 لتغير تشكيل المحكمة وتدوولت الطعون المشار إليها بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 4/ 7/ 1992 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعون قد استوفت أوضاعها الشكلية.
ومن حيث إن واقعات هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 9/ 3/ 1981 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بطنطا أوراق الدعوى التي قيدت بسجلات تلك المحكمة تحت رقم 342 لسنة 9 ق متضمنة تقرير اتهام ضد كل من:
1 - ...... موظف بمنطقة التأمينات الاجتماعية - مكتب القناطر الخيرية - درجة سابعة.
2 - ...... مراقب أمن بالمركز الرئيسي بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية درجة ثالثة.
3 - ...... بالشئون القانونية بمكتب تأمينات قطاع عام القليوبية درجة ثالثة.
4 - ...... رئيس الشئون المالية والإدارية بمكتب التأمينات الاجتماعية بالقناطر الخيرية سابقاً بفرع قليوب حالياً درجة خامسة.
5 - ....... كاتب بالوحدة الصحية بأجهور الصغرى درجة ثالثة.
لأنهم في المدة من 1/ 1/ 1977 حتى 16/ 7/ 1979 بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بمكتب القناطر الخيرية بدائرة محافظة القليوبية خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي وسلكوا مسلكاً معيباً لا يتفق والاحترام الواجب وخالفوا القواعد والأحكام المالية بأن عدلوا تاريخ ميلاد ومهنة المواطنين الموضحة أسماؤهم بالأوراق ببطاقاتهم الشخصية والعائلية كما ضمنوا مستندات صرف المعاشات لهم بيانات تخالف الحقيقة مما سهل لأولئك المواطنين الحصول على معاشات وفقاً لأحكام القانون رقم 112 لسنة 1975 دون وجه حق مقابل تقاضيهم مبالغ نقدية على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق.
والثالث أيضاً مزق محضر الاستدلال المؤرخ 3/ 6/ 1973 المتضمن اعتراف المؤمن عليه....... بوقائع تدين المخالف الثاني....... على النحو الموضح بالأوراق.
وبذلك يكون المتهمون قد ارتكبوا المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المواد 52/ 1 و3، 55/ 1 من القانون رقم 58 لسنة 1971، والمواد 76/ 3، 77/ 1 و3، 78 من القانون رقم 47 لسنة 1978، وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم بهذه المواد، والمادتين 80، 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية والمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وفي 3/ 5/ 1982 أصدرت المحكمة التأديبية بطنطا حكمها في هذه الدعوى ويقضي:
أولاً: بمجازاة المتهمين........ و........ و...... بالفصل من الخدمة.
ثانياً: ببراءة المتهم....... من المخالفة المنسوبة إليه.
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه قد ثبت في حق المتهمين الأربعة الأول والثاني والثالث والخامس ما نسب إليهم، وثبت أنهم فقدوا يقظة الضمير وانهارت قواعدهم الأخلاقية ولم يتبق لديهم من مبادئ أو قيم ما يمكن أن يكون ضماناً لاستمرارهم في وظائفهم بعد أن خربت ذمتهم، وحاولوا تخريب ما بقى في مجتمعهم، فحولوا ساحة الخير إلى ميدان للشر ولا ينفعهم ما دافعوا به عن أنفسهم من أنهم كانوا يساعدون هؤلاء، إذ إن المخالفين حين اكتشفت عدم أحقيتهم حاولوا إلصاق التهم بهم، ولقد اجتمعت الأدلة الدامغة على إدانتهم في ميدان كان أولى بهم أن يرحموا هؤلاء المسنين أما وأنهم قد سارعوا إلى ما ارتكبوا من إثم فقدوا بعملهم الثقة والاعتبار اللازم توافرهما فيهم، والتي هي عماد صلاحية كل موظف لاستمراره في مباشرة عمله الوظيفي بل والتي هي ألزم ما تكون لمثل هؤلاء العاملين في مجال التأمين والصحة ومصائر الناس وأرزاقهم فأولئك يجب أن يتحلوا بالتعفف عن الدنايا ويتميزوا بالاستقامة والبعد عن مواطن الشبهات، ومن ثم فقد حق لهذه المحكمة أن تقضي بفصلهم من الخدمة جزاءً وفاقاً لما اقترفوه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن واقعات المنازعة المعروضة تتحصل في أنه بعد صدور القانون رقم 112 لسنة 1975 بشأن نظام التأمين الاجتماعي لفئات القوى العاملة التي لم تشملها قوانين المعاشات والتأمين الاجتماعي والمعمول به اعتباراً من 1/ 1/ 1976، ولما كان هذا القانون قد اشترط لاستحقاق معاش الشيخوخة أن يكون للمؤمن عليه مدة اشتراك في التأمين لا تقل عن (180) شهراً، ونظراً لتواجد فئة من الأفراد قد بلغوا وقت العمل بهذا القانون أرذل العمر فقد خصهم المشرع بنص استثنائي (م 10/ 2) يقضي باستحقاق من يبلغ سن الخامسة والستين للمعاش بشرط أن يكون قد سدد الاشتراكات المستحقة من تاريخ الانتفاع بهذا القانون وحتى بلوغه السن المنوه عنها ولمدة ستة أشهر على الأقل، وصدرت بطاقات تأمين تلصق عليها شهرياً طوابع التأمين الاجتماعي التي تدل على استمرار المؤمن عليه في النظام، ثم أصدر وزير التأمينات تعليمات تقتضي التيسير عليهم فسمح للجهات القريبة منهم بتحرير الاستمارات وبطاقات التأمين لهم حتى لا يتحملوا في سنهم هذا مشقة الانتقال والتردد على مكاتب التأمين الاجتماعي وبناء على ذلك استحق معاشاً كل من كان سنه أربعة وستين عاماً ونصف في 1/ 1/ 1976 وسدد اشتراكات شهرية حتى نهاية يونيه 1976 أي حتى بلوغه الخامسة والستين، ودلت التحريات السرية التي قام بها رجال وحدة البحث الجنائي بمركز شرطة القناطر الخيرية على انتشار ظاهرة حصول الكثير من مواطني المركز على معاشات الشيخوخة طبقاً للقانون رقم 112 لسنة 1975 دون وجه حق، وأن السبب في ذلك قيام المتهمين...... (الأول) ....... (الثاني) ....... (الخامس) وجميعهم من بلدة أجهور الصغرى بتزوير مستندات مواطني هذه البلدة من المسنين والتقدم بها لمكتب التأمينات الاجتماعية بالقناطر الخيرية وإتمام إجراءات صرف معاشات لهم، وذلك نظير مبالغ مالية يحصلون عليها من هؤلاء المواطنين عند عمل الإجراءات ثم الحصول منهم على جزء من متجمد المعاش عند تقاضيهم له، وأن مواطن التزوير هي تاريخ الميلاد في البطاقات العائلية والشخصية أو المهنة بحيث يصبح المواطن في سن الرابعة والستين ونصف في 1/ 1/ 1976 أو لأنه من العمال غير المنتظمين وذلك على غير الحقيقة.
وقد أجرت إدارة الشئون القانونية بمنطقة القليوبية التابعة للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية تحقيقاً برقم 109 لسنة 1979 في هذا الموضوع ثبت منه ومن محاضر الاستدلال التي تمت بأخذ أقوال بعض المواطنين صحة التحريات المشار إليها، كما قدمت إلى الهيئة شكاوى من مجهول تضمنت نفس الاتهامات.
وبناء عليه شكلت لجنة لفحص أعمال المكتب وضبط الحالات المخالفة للقانون رقم 112 لسنة 1975 في الفترة من 1/ 7/ 1977 حتى 15/ 7/ 1979 وحصرت عدد 346 حالة ثبت منها عدد (43) حالة مخالفة، تم إيقاف صرف معاشاتهم بعد أن اتضح تزوير مستنداتهم، وتبين أن جملة المبالغ المنصرفة من الخزانة لهؤلاء بالمخالفة للقانون مبلغ {8660.394 مليمجـ} حسب الكشوف المرفقة بتقرير اللجنة، وتم إبعاد كل من الطاعنين...... و....... عن الأعمال المالية التي لها صلة بالجمهور ثم صدر القرار رقم 69 لسنة 1979 في 14/ 8/ 1979 بإيقافهما عن العمل احتياطياً، وأحيلت الأوراق للنيابة العامة لانطوائها على جريمة عامة.
وقيد الموضوع بالنيابة العامة تحت رقم 1540 لسنة 1979 إداري القناطر الخيرية وتناولت النيابة التحقيق في الوقائع المنسوبة إلى كل من..... و....... و....... و...... و....... وهي اشتراكهم مع بعض المواطنين بدائرة مكتب التأمينات الاجتماعية بالقناطر الخيرية في تزوير مستندات لهم وبيانات البطاقات الشخصية والعائلية مما ترتب عليه حصولهم على معاشات وفقاً لأحكام القانون رقم 112 لسنة 1975 دون وجه حق وذلك لقاء مبالغ معينة يتقاضونها من المنتفعين، كما تم سماع أقوال بعض المواطنين أصحاب تلك المستندات المزورة، وانتهت النيابة العامة وفقاً لمذكرتها المحررة في هذا الشأن إلى صحة ما نسب إلى المتهمين سالفي الذكر من اقترافهم جريمة التزوير في تلك المستندات واستعمالها مما سهل لهؤلاء المواطنين صرف معاشات دون وجه حق، نظير تقاضيهم مبالغ من المال وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بتحقيقات النيابة، وارتأت بشأن ما نسب إلى المذكورين في هذا الشأن الاكتفاء بمحاكمتهم تأديبياً حرصاً على مستقبلهم ومستقبل أسرهم بعد أن ثبت من التحقيق وما شهد به أعضاء لجنة المراجعة والفحص أنه قد تم إيقاف صرف المعاشات التي تقررت تأسيساً على ذلك التزوير وقيام الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بإجراء الحجز الإداري ضد من قاموا بالصرف دون وجه حق وقيام البعض برد ما تقاضاه بالفعل واتخاذ الإجراءات من قبل الهيئة لتحصيل باقي المبالغ، كما انتهت النيابة العامة إلى صرف النظر عن باقي المتهمين من المواطنين الذين تم لهم الصرف بناء على تلك المستندات المزورة فيما أسند إليهم للأسباب سالفة الإشارة إليها وما تبين من أنهم جميعاً من الطاعنين في السن ومراعاة لحالاتهم الاجتماعية بعد أن تم إيقاف الصرف واتخاذ الإجراءات من قبل الهيئة لتحصيل المبالغ التي تم صرفها وتمشياً مع الهدف من القانون وهو من مظلة التأمينات والمعاشات لغير القادرين على الكسب والمسنين.
وأحيلت الأوراق إلى النيابة الإدارية التي قيدت الموضوع تحت رقم 410 لسنة 1979 بنها حيث أعادت التحقيق مع المتهمين وانتهت إلى تقديمهم للمحاكمة التأديبية لما نسب إليهم على النحو المبين بتقرير الاتهام.
وحيث إنه عن أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه بالطعن رقم 1308 لسنة 28 ق المقام من...... وهو مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ إن إدانته ومجازاته كانت بغير سبب صحيح يحمل ذلك ويبرره وانتزاعاً من أصول غير قائمة في الواقع الأمر الذي يعدم الجزاء ركناً أساسياً فيه وهو ركن السبب فعن الاتهام الأول المسند إليه وهو تزوير بعض بيانات البطاقات العائلية والشخصية لبعض المواطنين وهما بالنسبة له..... و....... وقيامه بتضمين مستندات صرف المعاشات بيانات تخالف الحقيقة مما سهل لهما الحصول على معاشات غير مستحقة لهما طبقاً للقانون هذا القول مردود بأن قيام المذكورتين بعمل شهادة تسنين وشهادة ساقط قيد إجراء تم بمعرفتها شخصياً، كما أن إجراءات استخراج البطاقة الشخصية تستلزم وجودهما أيضاً شخصياً ولم يكن للطاعن أي دور في ذلك، وحيث إن هذا الدفاع من جانب الطاعن مردود بأن ما نسب إليه يتلخص فيما قررته المواطنة.... أرملة..... أنه حضر إليها وطلب أن يتقدم لها بعمل معاش واستخرج لها شهادة تسنين وبطاقة شخصية وعند صرف متجمد المعاش وقدره {138} جنيهاً طلب منها سبعين جنيها فأعطته لها وقال لها (كفاية عليكي الباقي والمعاش) كما قررت المواطنة..... أن الطاعن عرض عليها اتخاذ إجراءات صرف معاش لها، فلما أخبرته بعدم وجود بطاقة قام بعمل شهادة ساقط قيد باسمها واستخرج لها البطاقة وحصل منها على سبعة جنيهات ونصف وعند صرف المتجمد من المعاش لها ومقداره {68} جنيهاً حصل على مبلغ عشرين جنيهاً لنفسه، وحيث إنه لما كانت اللجنة المكلفة لفحص ملفات معاش الشيخوخة قد اكتشفت أن البطاقة الشخصية للمواطنة...... ثابت بها أن تاريخ ميلادها في 27/ 9/ 1912 وأن البطاقة الشخصية للمواطنة..... ثابت بها أن تاريخ ميلادها في 12/ 3/ 1912 وأنه بالرجوع إلى السجل المدني أفاد بعدم وجود تاريخ ميلاد لأي منهما، وحيث إنه لما كان المعتاد أن شهادات سواقط القيد أو التسنين تصدر عادة بتحديد سنة الميلاد فقط ومن ثم فإن ما نسب إلى الطاعن من إثبات تاريخ ميلاد المذكورتين في البطاقتين الشخصيتين لهما بالإضافة إلى حصوله على المبالغ المشار إليها من كل منهما ثابت في حقه من أقوال المذكورتين ولا يوجد ثمة داع لإثارة الجدل حول من قام بعمل شهادتي ساقط القيد أو التسنين أو من قام باستخراج البطاقتين الشخصيتين أو عن سبق قيام اتفاق بينهما وبين الطاعن على المبلغ الذي سيتقاضاه عند صرف متجمد المعاش أو قيامه بتقديم المستندات بنفسه أو تحديد المدة التي ارتكبت فيها المخالفات المسندة إلى الطاعنين وعدم وجوده في العمل إلا اعتباراً من 1/ 1/ 1978 ما دام أنه كان موجوداً خلال المدة من 1/ 1/ 1977 حتى 1/ 7/ 1979 وأخيراً فإن عدم ورود اسمه في تحريات الشرطة لا ينفي ارتكابه للمخالفة المسندة إليه على التفصيل الذي سبق بيانه والتي تم اكتشافها نتيجة أعمال لجنة الفحص وأقوال كل من السيدتين سالفتي الذكر.
وحيث إنه عن الاتهام الثاني المسند إلى الطاعن والمتعلق بقيامه بتمزيق المحضر الذي شرع في تحريره في 3/ 6/ 1979 عند أخذ أقوال أحد الشهود (.......) فإنه لم ينكر قيامه بذلك إثر مشادة مع وكيلة المكتب اشتم منها رغبتها في إملاء أسلوب في التحقيق عليه وهو خلاف عادي فقد فيه زمام نفسه وقام بتمزيق المحضر الذي شرع فيه ولم يتمه وقتذاك ولم يكن له أثر على مجريات التحقيق فقد تم أخذ أقوال المواطن في اليوم التالي 4/ 6/ 1979 في المنطقة ولم يكن مقصوداً بذلك التصرف التستر على المتهم...... فقد سبق له أن أدانه في محضر سابق ويقرر الطاعن أنه بفرض ثبوت هذا الاتهام فإن إنزال عقوبة الفصل به على أساس ثبوت هذه المخلفة فقط يجعل الجزاء المنزل به غير مشروع للغلو وعدم التناسب الظاهر بين المخالفة الإدارية البسيطة في حق الطاعن، وحيث إن هذا القول مردود عليه بأن التهمتين المستندتين إلى الطاعن ثابتتان في حقه وأن الحكم المطعون فيه قد استخلص أدلة الإدانة من واقع الأوراق والتحقيقات، وإذ انتهى إلى مجازاته بالفصل من الخدمة فإنه يكون قد أصاب وجه الحق فيما قضى به ويكون الجزاء متناسباً مع ما ثبت إسناده إليه وتكون أوجه الطعن غير مستندة إلى أساس من القانون مما يستوجب رفض الطعن.
وحيث إنه عن أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه بالطعن رقم 1327 لسنة 28 ق المقام من...... من مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون، إذ أدان الطاعن بغير سبب صحيح يحمل الجزاء الذي أنزله به ويبرره وانتزاعاً من أصول لا تنتجه الأمر الذي يعدم الجزاء المطعون فيه ركناً أساسياً فيه وهو ركن السبب كذلك فقد شاب الحكم المطعون فيه فساد الاستدلال والقصور في التسبيب، وهذان الوجهان من أوجه الطعن مردود عليهما بأنه قد توافرت أقوال المواطنين من أصحاب معاشات الشيخوخة التي اكتشفت تزوير مستندات الصرف الخاصة بها على قيام الطاعن بإعداد الملفات الخاصة بهذه المعاشات بعد طلب بطاقاتهم الشخصية والعائلية حسب كل حالة كذلك تقاضيه جزءاً من مبلغ المعاش المتجمد الذي صرف لكل منهم كما قرر المتهم الخامس..... في أقواله أمام النيابة العامة أنه قد ذهب لزيارة شقيق زوجته (الطاعن) في منزله فوجده عند المتهم الثاني..... وهما يقومان بعمل بطاقات وطلبات تأمين لبعض المواطنين الذين أخذوا منهم بطاقاتهم وعلم منهم بأنهم قد قاموا بعمل معاشات لكثير من المواطنين وأنه قد شاهدهما وهما يغيران في بيانات البطاقات وأنه قد حرر شكوى ضدهما ضمنها بعض الحالات التي ثبت صحتها، كما قرر الطاعن في معرض الدفاع عن نفسه أن مكتب البريد الخاص بأجهور الصغرى يوجد في بيت والد المتهم...... وتقدم بشكوى في 29/ 8/ 1979 أثناء التحقيق قرر فيها أن المتهم........ قام بتزوير بطاقات بعض المواطنين التي أشار إليها وذلك بغرض صرف معاشات لهم بالمخالفة لأحكام القانون وأن المذكور حاول الهروب إلى خارج البلاد بعد اكتشاف جرائمه وكان يشترك معه المتهم..... في إتمام الإجراءات وأنهما قد حاولا الضغط عليه للاشتراك معهما.
في حين ذكر المتهم الثاني...... بتحقيقات الإدارة أن الطاعن..... كان يعمل مع المتهم الخامس...... لصرف المعاشات للمواطنين دون وجه حق مقابل مبالغ نقدية وأن مكتب البريد بأجهور الصغرى يقع بمنزل والد المتهم الخامس....... الذي تمكن من الحصول على مبلغ خمسة جنيهات عن كل شيك يتم صرفه من مكتب البريد لأي مواطن استحق معاشاً وقرر بأنه حضر وهو الذي يقوم بالتزوير في بطاقات المواطنين الشخصية والعائلية وقدم إثباتاً لذلك بعض الحالات التي أثبتتها اللجنة فيما بعد.
وحيث إنه بالنسبة لما آثاره الطاعن...... في وجهي الطعن المشار إليهما من التشكيك في شهادة المواطنين سالفة الذكر بمقولة الإدلاء ببعضها تحت ضغط ضابط المباحث أو تلفيق المحقق الإداري للبعض الآخر مستغلاً جهل بعض المواطنين بالقراءة والكتابة أو أن شهادتهم ضده جاءت في معرض نفي الاتهام عنهم بما يجعل الإدانة قائمة على غير سبب، فإنه لا حجة له في هذا بعدم تقديم أي دليل يؤيد ذلك وما دام أن المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصاً سائغاً من أصول تنتجها مادياً وقانونياً وكيفيتها تكييفاً سليماً وكانت هذه النتيجة تبرر اقتناعها الذي بنت عليه قضاءها فإنه لا يكون هناك محل للتعقيب عليها ولا تثريب عليها إن أقامت حكمها بإدانة الطاعن على الأخذ بأقوال المواطنين سالفي الذكر متى اطمأنت إلى صحتها وما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون محاولة لإعادة الجدل في تقرير أدلة الدعوى ووزنها وهو ما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إنه بالنسبة للوجه الثالث من أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه من عدم التناسب بين الجزاء الموقع والجرم المرتكب فإنه قول مردود إذ إن ما نسب إلى الطاعن وثبت في حقه من مخالفات تفقده الثقة والاعتبار لكونها تتعلق بالذمة والأمانة بما يؤدي افتقاد الموظف لهما إلى عدم صلاحيته للبقاء في الوظيفة، ومن ثم فإن عقوبة الفصل من الخدمة التي أوقعتها المحكمة عليه تكون متناسبة مع ما ارتكبه.
وحيث إنه متى كان ذلك يكون الحكم المطعون فيه - في خصوصية الطاعن - قد صدر صحيحاً متفقاً مع القانون وتكون أوجه الطعن غير مستندة إلى أساس من الواقع أو القانون مما يستوجب رفض الطعن.
وحيث إنه عن أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه في الطعن رقم 1384 لسنة 28 ق المقام من..... من أن حكم المحكمة التأديبية لم يحقق دفاعه على النحو الوارد بتقرير طعنه فهو قول مردود عليه بأن المخالفات التي أسندت إلى الطاعن قد ثبت ارتكابه لها من واقع ما شهد به بعض المواطنين من بلده أجهور الصغرى من قيام الطاعن بتسهيل إجراءات صرف المعاشات لهم بعد حصوله على بطاقاتهم العائلية أو الشخصية واستيفائه لباقي المستندات المطلوبة لصرف المعاش ومتابعته لهذه الإجراءات بمكتب التأمينات الاجتماعية المختص كما أنه أقر بنفسه قيامه بتحرير المستندات المتعلقة بصرف المعاش لهم بعد حضورهم إليه في منزله، كما أنه لم يبرر أقوال المواطنين المذكورين ضده تبريراً مقبولاً وأن ما أثاره في هذا الوجه من أوجه الطعن من أن الأقوال المشار إليها قد صدرت بضغط من العمدة أو رجال الشرطة فهو قول مرسل لا يوجد أي دليل يؤيده في الأوراق، كما أن ما يثيره من أن تقصير العاملين بمكتب القناطر الخيرية وعدم ثبوت تسلمه شيكاً واحداً من مكتب التأمينات الاجتماعية ووجود أياد عديدة تتداول أوراق المعاش بالجمعية الزراعية والسجل المدني مما يؤدي إلى نفي الاتهام ورفض أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة التأديبية كل هذه المبررات لا يوجد أي دليل يؤيدها في الأوراق، كما أنه ليس بصحيح ما ذهب إليه من أن تغيير الحقيقة في البطاقات العائلية أو الشخصية في خصوصية تاريخ الميلاد قد تم بهذه بالبطاقات قبل التقدم بها إلى السجل المدني، ذلك أن الثابت أن التزوير قد تم بهذه البطاقات بعد استخراجها من السجل المدني وأن الجهة الأخيرة هي التي ساعدت في اكتشاف أوجه التزوير في كل بطاقة سواء من ناحية تاريخ الميلاد أو المهنة، وحيث إن كافة أوجه الطعن سالفة الذكر لا يقصد بها سوى محاولة إعادة الجدل في تقرير أدلة الدعوى ووزنها وهو ما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة بعد أن أقامت المحكمة حكمها المطعون فيه على أدلة استخلصتها استخلاصاً سائغاً من الأقوال التي أدلى بها المواطنون أو من نفس أقوال الطاعن نفسه أو أقوال بعض العاملين بمكتب تأمينات القناطر الخيرية الذين أكدوا قيام الطاعن بتقديم بعض ملفات المعاشات للمكتب واعتذاره بعدم قدرة أصحاب هذه الملفات على الحضور بزعم كبر سنهم أو مرضهم ثم اكتشاف تزويرها بعد ذلك (ملفات..... و...... وورثه..... و......).
وحيث إنه عن الوجه الثاني من أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه من ناحية عدم التناسب الظاهر بين العقوبة الموقعة والجرم المرتكب فإن الاتهامات الثابتة في حق الطاعن تفقده الثقة والاعتبار مما يترتب عليه فقدانه الصلاحية للبقاء في الوظيفة وعليه فإن عقوبة الفصل من الخدمة التي أوقعتها عليه المحكمة التأديبية تكون متناسبة والجرم المسند إليه، وحيث إنه متى كان ذلك فإن أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه تكون غير مستندة على أساس سليم من القانون مما يستوجب رفض الطعن.
وحيث إنه عن الطعن رقم 69 لسنة 29 ق المقام من........ فإن الثابت من الأوراق أن الطاعن المذكور كان قد أودع في 10/ 6/ 1982 قلم كتاب محكمة القاهرة للأمور المستعجلة صحيفة دعوى قيدت بسجلات هذه المحكمة تحت رقم 1842 لسنة 1982 ضد كل من الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية والنيابة الإدارية أورد فيها أنه بتاريخ 3/ 5/ 1982 صدر الحكم 342 لسنة 9 ق محكمة طنطا التأديبية القاضي بفصله من خدمته لدى الهيئة، وحيث إنه يحق له عملاً بالمادة (312) مرافعات رفع هذا الإشكال وذلك لأن الحكم محل الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا لاعتواره على بطلان الشكل ومخالفة القانون وفساد الاستدلال ومن المرجح إلغاؤه وذلك بصدور القانون رقم 33 لسنة 1982 بتاريخ 27/ 5/ 1982 إذ إن المخالفة المسندة إلى المستشكل تخرج عن دائرة ونطاق عمله الحالي، وحيث إن الغرض من إعلان المعلن إليه الأول إيقاف تنفيذ الحكم لحين الفصل في هذا الإشكال أولاً وفي الفصل في الطعن المقدم في الحكم المذكور عالية.
ونظرت الدعوى أمام المحكمة المعنية بجلسة 15/ 6/ 1982 وبجلسة 27/ 7/ 1982 قررت المحكمة شطب الدعوى ثم جددت الدعوى ونظرت بجلسة 26/ 10/ 1982 وفيها قررت المحكمة إحالتها إلى المحكمة الإدارية العليا - دائرة فحص الطعون - اتفاقاً وعلى قلم كتاب تلك المحكمة تحديد أقرب جلسة لنظرها.
وأحيلت الدعوى إلى هذه المحكمة حيث قيدت بسجلاتها تحت رقم 69 لسنة 29 ق.
وحيث إن الطعن أمام هذه المحكمة منوط بإجراءات تكفل ببيانها القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة والمادة 44 وهي إجراءات تختلف في طبيعتها وجوهرها عن الإجراءات التي تتبع في إقامة الدعوى أمام محكمة الأمور المستعجلة وهي من محاكم الدرجة الأولى في نظام القضاء المدني، وعلى ذلك فما كان يجوز لمحكمة القاهرة للأمور المستعجلة التقرير بإحالة الدعوى رقم 1842 لسنة 1982 اتفاقاً والمرفوعة أمامها من الطاعن إلى هذه المحكمة.
وحيث إنه لا مجال لإعمال نص المادة (110) من قانون المرافعات التي تقضي بأن على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة وذلك لعدم صدور حكم من محكمة الأمور المستعجلة بعدم الاختصاص بنظر الدعوى وبالتالي فإن قرار الإحالة الصادر من رئيس المحكمة المذكورة لا يحتج به في مواجهة هذه المحكمة، ومن ناحية أخرى فإن هذا الطعن في حقيقة تكييفه القانوني طلب لوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ولما كانت هذه المحكمة قد فصلت في موضوع الطعن رقم 1348 لسنة 28 ق المقام من ذات الطاعن عن ذات الحكم المطعون فيه فإنه لم يعد ثمة محل للتعرض بالبحث لطلب وقف التنفيذ الذي يتضمنه الطعن رقم 69 لسنة 29 ق، ومن ثم يتعين الحكم برفض هذا الطعن.
ومن حيث إنه يخلص مما سبق أن أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه لا تستند إلى أساس من القانون أو الواقع وأن الحكم المطعون فيه قد صدر صحيحاً مبرءاً من أي عيب يعيبه وأنه قد استخلص استخلاصاً سائغاً من الوقائع الثابتة في الأوراق الأمر الذي يتعين معه رفض الطعون المقدمة في شأنه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعون أرقام 1308 لسنة 28 ق، 1327 لسنة 28 ق، 1348 لسنة 28 ق، 69 لسنة 29 ق شكلاً ورفضها موضوعاً.