الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 30 أغسطس 2024

نقض أبو ظبي - الأحكام غير المنشورة / مدني/ 2019

الطعن 1
الطعن 2
الطعن 3
الطعن 4
الطعن 5
الطعن 6
الطعن 7
الطعن 8
الطعن 9
الطعن 10
الطعن 11
الطعن 12
الطعن 13
الطعن 14
الطعن 15
الطعن 16
الطعن 17
الطعن 18
الطعن 19
الطعن 20
الطعن 21
الطعن 22
الطعن 23
الطعن 24
الطعن 25
الطعن 26
الطعن 27
الطعن 28
الطعن 29
الطعن 30
الطعن 31
الطعن 32
الطعن 33
الطعن 34
الطعن 35
الطعن 36
الطعن 37
الطعن 38
الطعن 39
الطعن 40
الطعن 41
الطعن 42
الطعن 43
الطعن 44
الطعن 45
الطعن 46
الطعن 47
الطعن 48
الطعن 49
الطعن 50
الطعن 51
الطعن 52
الطعن 53
الطعن 54
الطعن 55
الطعن 56
الطعن 57
الطعن 58
الطعن 59
الطعن 60
الطعن 61
الطعن 62
الطعن 63
الطعن 64
الطعن 65
الطعن 66
الطعن 67
الطعن 68
الطعن 69
الطعن 70
الطعن 71
الطعن 72
الطعن 73
الطعن 74
الطعن 75
الطعن 76
الطعن 77
الطعن 78
الطعن 79
الطعن 80
الطعن 81
الطعن 82
الطعن 83
الطعن 84
الطعن 85
الطعن 86
الطعن 87
الطعن 88
الطعن 89
الطعن 90
الطعن 91
الطعن 92
الطعن 93
الطعن 94
الطعن 95
الطعن 96
الطعن 97
الطعن 98
الطعن 99
الطعن 100
الطعن 101
الطعن 102
الطعن 103
الطعن 104
الطعن 105
الطعن 106
الطعن 107
الطعن 108
الطعن 109
الطعن 110
الطعن 111
الطعن 112
الطعن 113
الطعن 114




الطعن 259 لسنة 2019 جلسة 28 / 1 / 2020 الريع + يمين + سماع الدعوى
الطعن 260
الطعن 261





نقض أبو ظبي - الأحكام غير المنشورة

 2025 - 19 (مدني - أحوال شخصية)

2024 (مدني - أحوال شخصية)

2023 - 17 (مدني أحوال شخصية)

2022 (مدني أحوال شخصية)

2021 (مدني أحوال شخصية)

2020 (مدني أحوال شخصية)

2019 (مدني أحوال شخصية)

2018 (مدني أحوال شخصية)


الخميس، 29 أغسطس 2024

الدعوى رقم 51 لسنة 45 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 6 / 7 / 2024

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من يوليه سنة 2024م، الموافق الثلاثين من ذي الحجة سنة 1445ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 51 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

نادية هاشم فرغل

ضد

1- سيد عبد الحميد عبود

2- ناصر عبد العظيم عبود

3- عطيات أحمد محمد – عن نفسها، وبصفتها وصية على القاصرين/ فرحة وأحمد محمود عبد العظيم

4- علي محمود عبد العظيم

5- حميدة محمود عبد العظيم

6- سحر محمود عبد العظيم

7- عبود محمود عبد العظيم

8- عطيات مرسي عثمان

9- محمد محمود عبد العظيم

--------------

الإجراءات

بتاريخ الثاني والعشرين من نوفمبر سنة 2023، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة مركز ملوي الجزئية، بجلسة 29/12/2018، في الدعوى رقم 191 لسنة 2015 مدني، المؤيد بالحكم الصادر من محكمة استئناف بنى سويف " مأمورية المنيا "، بجلسة 19/1/2020، في الاستئناف رقم 12214 لسنة 55 قضائية، واعتباره كأن لم يكن، والاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 5/5/2018، في الدعوى رقم 236 لسنة 26 قضائية "دستورية".

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-----------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن المدعى عليهم أقاموا أمام محكمة مركز ملوي الجزئية، دعوى آل قيدها إلى رقم 191 لسنة 2015 مدني، ضد المدعية، طالبين الحكم – وفق طلباتهم الختامية – بتسليمهم مساحة 18 ط و6 سهم و62/100 من السهم، آلت إليهم عن مورثتهم/ نبوية عبود خفاجي – مشاعًا في أطيان التداعي تسليمًا فعليًّا، مع إلزام المدعية بأن تؤدي إليهم مبلغًا مقداره (49344,385) جنيهًا، قيمة الريع المستحق عن نصيبهم الشرعي في الأطيان المملوكة لهم، خلال الفترة من سنة 2008 حتى أغسطس سنة 2018، على سند من أن مورثتهم المذكورة، من المدرجين بشهادة التوزيع الصادرة عن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، تنفيذًا لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1986 في شأن تصفية بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح الزراعي، وذلك مع المنتفع/ مرزوق حزين حسن، وأنها تمتلك مساحة 18 ط و6 سهم و62/100 من السهم، بموجب العقد المسجل بالسجل العيني، وما آل إليها ميراثًا من زوجها/ مرزوق حزين حسن. وبجلسة 29/12/2018، صدر الحكم بتسليمهم أطيان التداعي السالف بيانها، شيوعًا، مع إلزام المدعية بأن تؤدي إليهم مبلغًا مقداره (49344.38) جنيهًا، ريعًا عن نصيبهم الشرعي في الأطيان المملوكة لهم، خلال الفترة من سنة 2008 حتى أغسطس 2018. وقد تأيد الحكم بقضاء محكمة استئناف بني سويف "مأمورية المنيا"، في الاستئناف رقم 12214 لسنة 55 قضائية. طعنت المدعية، وآخر، على ذلك الحكم أمام محكمة النقض، بالطعن رقم 5369 لسنة 90 قضائية. وبجلسة 1/8/2023، قررت محكمة النقض – في غرفة مشورة – عدم قبول الطعن. وإذ ارتأت المدعية أن حكم محكمة مركز ملوي الجزئية، الصادر بجلسة 29/12/2018، في الدعوى رقم 191 لسنة 2015 مدني، المؤيد بحكم محكمة استئناف بني سويف " مأمورية المنيا "، الصادر بجلسة 19/1/2020، في الاستئناف رقم 12214 لسنة 55 قضائية، يُشكل عقبة في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا، الصادر بجلسة 5/5/2018، في الدعوى رقم 236 لسنة 26 قضائية "دستورية"؛ فأقامت الدعوى المعروضة.

وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - قوامها أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا- بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعي، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية – على ما استقر عليه قضاؤها – يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم، وما يتصل به من الأسباب اتصالًا حتميًّا، بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن قضت بحكمها الصادر بجلسة 5/5/2018، في الدعوى رقم 236 لسنة 26 قضائية "دستورية"، أولًا: بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (3) من القانون رقم 3 لسنة 1986 في شأن تصفية بعض الأوضاع المترتبة على قوانين الإصلاح الزراعي، فيما نصت عليه من "ومن معه من المقبولين في بحث التوزيع أو إلى الورثة عنهم مشاعًا حسب الأحوال"، وبعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة ذاتها فيما نصت عليه من "دون المساس بحصص باقي الأفراد المدرجين معه باستمارة البحث".

ثانيًا: بسقوط نص البند (1) من المادة (3) من اللائحة التنفيذية للقانون ذاته، الصادرة بقرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 877 لسنة 1986، فيما تضمنه من حصر أسماء المقبولين في البحث مع المنتفع، طبقًا لنتيجة البحث وعدد الوحدات المدرجة لكل منهم، وبيان المساحة الموزعة، ومعالمها، وحدودها، وضريبتها، والثمن المقدر لها، وملحقاته، وبداية ونهاية الأقساط، وفى حالة وفاة أي من المقبولين معه في البحث يقتصر توزيع حصة المتوفى على ورثته الشرعيين، وقد نشر هذا الحكم بالعدد رقم 19 مكرر (ب) من الجريدة الرسمية بتاريخ 13/5/2018.

وحيث إن حكم هذه المحكمة المشار إليه، قد تساند في قضائه إلى أن المشرع قد قرر بنص الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (3) من القانون رقم 3 لسنة 1986 المشار إليه، إشراك المقبولين في بحث التوزيع أو الورثة عنهم مع المنتفع الأصلي أو الورثة عنه مشاعًا، حسب الأحوال، في ملكية الأرض محل العقد المبرم بين مالكها المنتفع الأصلي، والهيئة العامة للإصلاح الزراعي، فبذلك يكون المشرع قد عدل عن التنظيم القانوني الذي تضمنه المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه؛ الذي أُبرم ذلك العقد في ظل سريان أحكامه، إلى تنظيم جديد انطوى عليه القانون رقم 3 لسنة 1986 السالف البيان، مرتبًا أثرًا رجعيًّا موضوعيًّا؛ مخلًّا بذلك بحرية المالك في التعاقد؛ مما أدى إلى تقسيم الملكية بين المنتفع الأصلي أو الورثة عنه من ناحية، والمقبولين في بحث التوزيع أو الورثة عنهم من ناحية أخرى، على الرغم من أن المنتفع الأصلي هو المالك دون غيره، أما المقبولون في بحث التوزيع فقد تم إدراجهم في استمارة البحث لبيان من يعولهم المنتفع الأصلي؛ من أجل تحديد أفضلية وتقدير مساحة الأرض التي آلت إليه طبقًا لأحكام القانون الأول المشار إليه، بما مؤداه الانتقاص من حقوق بعض ورثة المنتفع الأصلي، لصالح المقبولين في بحث التوزيع أو الورثة عنهم، مما يُعد تمييزًا تحكميًّا غير مبرر بين الورثة، بالرغم من وحدة مركزهم القانوني، وشقاقًا يمزق تماسك الأسرة ووحدتها واستقرارها وترسيخ قيمها، فضلًا عن مصادمة التوقع المشروع من جانب ورثة المنتفع الأصلي.

متى كان ما تقدم، وكان حكم محكمة مركز ملوي الجزئية الصادر بجلسة 29/12/2018، في الدعوى رقم 191 لسنة 2015 مدنى - المؤيد بحكم محكمة استئناف بنى سويف " مأمورية المنيا "، في الاستئناف رقم 12214 لسنة 55 قضائية مدنى المنيا - قد أقام قضاءه بتسليم المدعى عليهم أطيان التداعي ومساحتها 18 ط و6 سهم و 62/100 من السهم، على سند من أن تلك المساحة مردها إلى مصدرين، أولهما : ما آل إلى مورثة المدعى عليهم/ نبوية عبود خفاجي - بحسبانها مدرجة مع المنتفع الأصلي/ مرزوق حزين حسن (زوجها) في شهادة التوزيع الصادرة من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي. والآخر: ما آل إلى المذكورة آنفًا ميراثًا عن زوجها. بما مؤداه: أن حكم المحكمة الجزئية المار بيانه المؤيد استئنافيًّا، قد جاوز منطوق حكم هذه المحكمة المنازع في تنفيذه، إذ أشرك المدعى عليهم - باعتبارهم ورثة/ نبوية عبود خفاجي، المدرجة في استمارة التوزيع - مع ورثة المنتفع الأصلي، مشاعًا، في ملكية الأرض محل العقد المبرم بين مالكها (المنتفع الأصلي)، والهيئة العامة للإصلاح الزراعي، منتقصًا بذلك من حقوق بعض ورثة المنتفع الأصلي، لصالح ورثة المدرجة معه في شهادة التوزيع، رغم اختلاف المركز القانوني لكل من المنتفع الأصلي، والمدرج معه في استمارة البحث، ومنافيًا حقيقة أن المنتفع الأصلي هو المالك دون غيره، وأن سبب إدراج مورثة المدعى عليهم في استمارة البحث معه، هو كونها زوجته التي يعولها. وتبعًا لذلك، يكون حكم محكمة مركز ملوي الجزئية السالف البيان، المؤيد استئنافيًّا، قد جاء مخالفًا لمنطوق حكم المحكمة الدستورية العليا، الصادر بجلسة 5/5/2018، في الدعوى رقم 236 لسنة 26 قضائية "دستورية"، وذلك في حدود ما آل إلى مورثة المدعى عليهم، بصفتها مدرجة في شهادة التوزيع، على النحو السالف بيانه، الأمر الذي يشكل عقبة في تنفيذه؛ مما يتعين معه إزاحتها، وإسقاط مسبباتها، إعمالًا للحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا التي نصت عليها المادة (195) من الدستور، وهي حجية ملزمة للكافة وجميع سلطات الدولة، مما مؤداه عدم الاعتداد بأي عقبة تكون قد عطلت من هذا التنفيذ أو انحرفت بجوهره أو حدَّت من مداه؛ الأمر الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة لإزالة تلك العقبة، والمضي في تنفيذ قضائها المار ذكره.

وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف التنفيذ، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع في منازعة التنفيذ المعروضة، وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء في موضوع تلك المنازعة على النحو المتقدم، فإن مباشرة المحكمة الدستورية العليا اختصاص البت في هذا الطلب طبقًا للمادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 5/5/2018، في الدعوى رقم 236 لسنة 26 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بحكم محكمة مركز ملوي الجزئية، الصادر بجلسة 29/12/2018، في الدعوى رقم 191 لسنة 2015 مدني، المؤيد بحكم محكمة استئناف بني سويف "مأمورية المنيا“، الصادر بجلسة 19/1/2020، في الاستئناف رقم 12214 لسنة 55 قضائية، وقرار محكمة النقض – في غرفة مشورة – الصادر بجلسة 1/8/2023، وذلك في حدود ما آل إلى مورثة المدعى عليهم، بصفتها مدرجة في شهادة التوزيع، وألزمت المدعى عليهم المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 49 لسنة 45 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 6 / 7 / 2024

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من يوليه سنة 2024م،

الموافق الثلاثين من ذي الحجة سنة 1445ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 49 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

رئيس مجلس إدارة شركة وسط الدلتا لإنتاج الكهرباء.

ضد

1- وزير المالية

2- رئيس مصلحة الضرائب العقارية

3- مدير مديرية الضرائب العقارية بالدقهلية

4- رئيس مأمورية الضرائب العقارية بطلخا

----------------

الإجراءات

 بتاريخ الخامس عشر من نوفمبر سنة 2023، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13/2/2005، في الدعوى رقم 90 لسنة 22 قضائية "دستورية". وبصفة مستعجلة: وقف تنفيذ، وعدم الاعتداد بحكم محكمة القضاء الإداري بالمنصورة الصادر بجلسة 28/2/2021، في الدعوى رقم 17285 لسنة 41 قضائية، المؤيد بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 3/9/2022، في الطعن رقم 51035 لسنة 67 قضائية "عليا".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وصرحت بتقديم مذكرات خلال أسبوع، وقد انقضى الأجل دون تقديم مذكرات.

--------------

المحكمة

 بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن الشركة المدعية أقامت أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة الدعوى رقم 17285 لسنة 41 قضائية، ضد المدعى عليهم، طالبة الحكم بعدم خضوع العقارات المملوكة لها للضريبة العقارية على العقارات المبنية، وببراءة ذمتها من دين الضريبة، وعدم الاعتداد بالنموذج 3 ضريبة عقارية؛ على سند من أن المدعى عليه الرابع طالبها بسداد الضريبة العقارية المستحقة على العقارات المبنية المملوكة لها – المخصصة كسكن مصلحي - بالرغم من أن هذه الشركة مملوكة للدولة؛ ومن ثم تتمتع بالإعفاء من الضريبة، وفقًا للمادة (11) من قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر بالقانون رقم 196 لسنة 2008، وتعديلاته. وبجلسة 28/2/2021، قضت المحكمة برفض الدعوى. طعنت الشركة المدعية على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 51035 لسنة 67 قضائية "عليا"، وبجلسة 3/9/2022، قضت المحكمة برفض الطعن.

وإذ تراءى للشركة أن حكم محكمة القضاء الإداري، والمؤيد بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا، يُعدان عقبة في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 13/2/2005، في الدعوى رقم 90 لسنة 22 قضائية "دستورية"؛ فأقامت الدعوى المعروضة.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لعدم تقديم صورة رسمية من حكم محكمة القضاء الإداري بالمنصورة، الصادر في الدعوى رقم 17285 لسنة 41 قضائية المنصورة، بالمخالفة لما نصت عليه المادة (34) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، فهو مردود؛ بأن ما نصت عليه المادة (34) من وجوب إرفاق صورة رسمية من الحكم الذي وقع في شأنه التنازع أو التناقض، مقيد بالطلب المنصوص عليه في المادتين (31 و32) من هذا القانون، ولا صلة له بمنازعات التنفيذ المنصوص عليها في المادة (50) من القانون ذاته؛ مما يتعين معه الالتفات عن هذا الدفع.

وحيث إن منازعة التنفيذ - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قوامها أن يكون التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا - بمضمونها أو أبعادها - دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – ولو كانت تشريعًا أو حكمًا قضائيًّا أو قرارًا إداريًّا أو عملًا ماديًّا، حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية وفقًا لنص المادة (195) من الدستور، ونص المادتين (48و 49) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - على ما استقر عليه قضاؤها - يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم، وما يتصل بهذا المنطوق من الأسباب اتصالاً حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 13/2/2005، في الدعوى رقم 90 لسنة 22 قضائية "دستورية"، برفض الدعوى المقامة طعنًا على نص المادة الأولى من القانون رقم 85 لسنة 1983 بشأن مكافآت ومرتبات ممثلي الحكومة والأشخاص الاعتبارية العامة والبنوك وغيرها من شركات القطاع العام، في البنوك المشتركة وشركات الاستثمار، وغيرها من الشركات والهيئات، فيما قررته من أيلولة المبالغ التي تستحق لممثلي هذه الجهات مقابل تمثيلها في مجالس الإدارة إلى الجهات التي يمثلونها، وقد نُشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 10 (تابع) بتاريخ 10/3/2005، وكانت حجية هذا الحكم مقصورة على ما ورد في منطوقه وما اتصل به اتصالًا حتميًّا من أسباب في المسألة الدستورية التي فصل فيها، وكان ما قضى به حكم محكمة القضاء الإداري، المؤيد بحكم المحكمة الإدارية العليا، المار بيانهما، هو أمر منبت الصلة بحكم المحكمة الدستورية العليا المتنازع في تنفيذه؛ ومن ثم لا يعد هذا الحكم عائقًا – سواء بطبيعته أو بالنظر إلى نتائجه – يحول فعلًا أو من شأنه أن يحول دون تنفيذ الحكم المنازع فيه، تنفيذًا صحيحًا مكتملًا أو مقيدًا لنطاقه؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.

وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف تنفيذ الحكمين المصورين عقبة في التنفيذ، المار بيانهما، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع حول منازعة التنفيذ المعروضة. وإذ انتهت هذه المحكمة - فيما تقدم - إلى القضاء بعدم قبول الدعوى؛ فإن قيامها – طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – بمباشرة اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ، يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت الشركة المدعية المصروفات.

الدعوى رقم 32 لسنة 45 ق دستورية عليا " تنازع " جلسة 6 / 7 / 2024

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من يوليه سنة 2024م،

الموافق الثلاثين من ذي الحجة سنة 1445ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 32 لسنة 45 قضائية "تنازع"

المقامة من

وليد عباس حليم محمد

ضد

1- وزير العدل

2- زينات محمود عبد القادر علي

3- رئيس محكمة بولاق الدكرور للأمور الوقتية (قاضي التنفيذ)

-------------

الإجراءات

بتاريخ الخامس من نوفمبر سنة 202٣، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الاعتداد بحكم محكمة ٦ أكتوبر الابتدائية - الدائرة الأولى مستعجل - الصادر بجلسة ١٦/٩/٢٠١٩، في الدعوى رقم ٥٤٠ لسنة ٢٠١٩، وعدم الاعتداد بحكم محكمة استئناف القاهرة - مأمورية استئناف السادس من أكتوبر- الصادر بجلسة ٧/٤/٢٠٢١، في الاستئناف رقم ٥٣٢٠ لسنة ١٣٧ قضائية.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن المدعي أقام أمام محكمة ٦ أكتوبر الابتدائية - الدائرة الأولى مستعجل -، الدعوى رقم 540 لسنة 2019، ضد المدعى عليها الثانية، طالبًا الحكم بطردها من عين النزاع المبينة بصحيفة دعواه، وتسليمها إليه خالية من الشواغل والأشخاص. وبجلسة ١٦/٦/٢٠١٩، حكمت المحكمة بطردها من عين التداعي، وتسليم الشقة للمدعي خالية من الشواغل والأشخاص.

ومن ناحية أخرى، أقام المدعي أمام محكمة ٦ أكتوبر الابتدائية - الدائرة الأولى - الدعوى رقم 1237 لسنة 2019 مدني كلي، ضد المدعى عليها الثانية، طالبًا الحكم بإخلاء عين النزاع ذاتها، وتسليمها إليه خالية من الشواغل والأشخاص. وبجلسة 29/7/٢٠١٩، حكمت المحكمة بانتهاء عقد الإيجار موضوع الدعوى، وإلزام المدعى عليها الثانية بإخلاء عين التداعي، وتسليمها للمدعي خالية من الشواغل والأشخاص. وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى المُدَعى عليها الثانية، فطعنت عليه أمام محكمة استئناف القاهرة - مأمورية السادس من أكتوبر - بالاستئناف رقم 5320 لسنة 137 قضائية. وبجلسة 7/4/2021، قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف، وبانعدام الخصومة.

وإذ تراءى للمدعي أن ثمة تناقضًا بين الحكمين، الصادر أولهما: من محكمة ٦ أكتوبر الابتدائية "الدائرة الأولى مستعجل"، في الدعوى رقم ٥٤٠ لسنة ٢٠١٩، والآخر من محكمة استئناف القاهرة "مأمورية استئناف السادس من أكتوبر" في الاستئناف رقم ٥٣٢٠ لسنة ١٣٧ قضائية. وقد تعامدا على محل واحد، وتناقضا على نحو يتعذر تنفيذهما معًا. فقد أقام دعواه الماثلة بطلباته الآنف بيانها.

وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، طبقًا لنص البند (ثالثًا) من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن يكون أحد الحكمين صادرًا من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معًا، مما مؤداه: أن النزاع الذي يقوم بسبب تناقض الأحكام النهائية وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذي يكون بين أحكام صادرة من أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، فإذا كان التناقض واقعًا بين حكمين صادرين من محكمتين تابعتين لجهة قضاء واحدة، فإن لمحاكم تلك الجهة ولاية الفصل فيه، وفقًا للقواعد المعمول بها في نطاقها، حيث تتولى المحكمة المختصة بتلك الجهة تقويم اعوجاجهما، تصويبًا لما يكون قد شابهما من خطأ في تحصيل الوقائع أو تطبيق القانون أو هما معًا.

متى كان ذلك، وكان الحكمان المدعى تناقضهما في الدعوى المعروضة صادرين عن محكمتين تابعتين لجهة قضاء واحدة، هي جهة القضاء العادي، فإن التناقض المدعى به – بفرض قيامه – لا يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه، إذ لا تُعد هذه المحكمة جهة طعن في الأحكام الصادرة من الجهات القضائية الأخرى. ومن ثم تفتقد الدعوى المعروضة مناط قبولها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

وحيث إنه عما آثاره المدعي بصحيفة دعواه من اختصام المدعى عليه الثالث لوقف تنفيذ الحكم الصادر عن محكمة استئناف القاهرة، في الاستئناف رقم ٥٣٢٠ لسنة 137 قضائية، فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين أو كليهما، يُعد فرعًا من أصل النزاع حول فض التناقض بينهما. وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى. فإن مباشرة رئيس المحكمة الدستورية العليا اختصاص البت في هذا الطلب طبقًا لنص المادة (32) من قانون هذه المحكمة السالف الإشارة إليه، يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.


الدعوى رقم 26 لسنة 44 ق دستورية عليا " تنازع " جلسة 6 / 7 / 2024

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من يوليه سنة 2024م،

الموافق الثلاثين من ذي الحجة سنة 1445ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 26 لسنة 44 قضائية "تنازع"

المقامة من

فردوس علي فراج الطنيخي

ضد

أولًا: وريثة/ كل من: محمد رشاد قلج، وعبد المنعم محمود قلج، وفتحي محمود قلج، وهي: بهجة محمد مصطفى خضر

ثانيًا: ورثة/ محمد خيري علي محمود قلج، وهم:

1. نادية محمد أمين محمد توفيق ب- أسامة محمد خيري علي محمود قلج

ج- غادة محمد خيري علي محمود قلج

ثالثًا: ورثة/ محمود علي محمود قلج، وهم:

1. أسماء عبد السلام خبيز ب-أحمد محمود علي قلج

ج- وسام محمود علي قلج د- رضوى محمود علي قلج

رابعًا: حسين علي محمود قلج

خامسًا: سامية علي محمود قلج

سادسًا: ورثة/ عادل علي محمود قلج، وهم:

1. زينب عبد البر موسى ب- عماد عادل علي قلج

ج- خالد عادل علي قلج د- محمد عادل علي قلج

ه- هويدا عادل علي قلج و- دنيا عادل علي قلج

ز- سارة عادل علي قلج ح- علي عادل علي قلج

ط- رويدا عادل علي قلج

سابعًا: فايزة علي محمود قلج ثامنًا: مصطفى علي محمود قلج

تاسعًا: شريف علي محمود قلج عاشرًا: رئيس نيابة دمنهور الكلية

حادي عشر: مدير إدارة التنفيذ بمحكمة دمنهور الابتدائية

ثاني عشر: مأمور قسم شرطة دمنهور

----------------

الإجراءات

بتاريخ التاسع والعشرين من أغسطس سنة 2022، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور"، الصادر بجلسة 8/2/2022، في الاستئناف رقم 5372 لسنة 66 قضائية، وفي الموضوع: بأولوية تنفيذ حكم محكمة استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور"، الصادر بجلسة 17/7/2013، في الاستئناف رقم 595 لسنة 55 قضائية.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وقدم المدعى عليه الرابع مذكرة، طلب فيها الحكم برفض طلب وقف التنفيذ، وفي الموضوع أصليًّا: عدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم المدعى عليه الرابع حافظة مستندات، ومذكرة صمم فيها على طلباته السالفة البيان، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم

----------------

المحكمة

 بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – في أن مورث المدعى عليها الأولى "عبد المنعم محمود قلج"، أقام أمام محكمة دمنهور الابتدائية، الدعوى رقم 1751 لسنة 1992 مدني كلي، ضد المدعية، وآخرين، بطلب الحكم بطردهم من الأرض المملوكة له وشقيقه، المبينة بصحيفة الدعوى، وتسليمها خالية مما يشغلها، على سند من استيلائهم على تلك الأرض، والتصرف فيها بالبيع دون وجه حق. وبجلسة 26/1/1999، حكمت المحكمة بالطلبات. طعنت المدعية، وآخرون، على ذلك الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور"، بالاستئناف رقم 595 لسنة 55 قضائية. وبجلسة 28/11/1999، قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن المستأنفون في الحكم الأخير، أمام محكمة النقض، بالطعن رقم 580 لسنة 70 قضائية. وبجلسة 17/4/2001، قضت المحكمة بنقض الحكم وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف المشار إليها آنفًا، وبعد تعجيل الاستئناف أمامها، وبجلسة 17/7/2013، قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى.

ومن ناحية أخرى، أقامت المدعى عليها الأولى، ومورثو المدعى عليهم ثانيًا وثالثًا وسادسًا، والمدعى عليهم رابعًا وسابعًا وثامنًا وتاسعًا، أمام محكمة دمنهور الابتدائية، الدعوى رقم 4273 لسنة 2003 مدني كلي، ضد المدعية، والمدعى عليه عاشرًا، بطلب الحكم بإزالة المنشآت المقامة على الأرض المملوكة لهم، والمبينة بصحيفة الدعوى، وذلك على نفقة المدعية، على سند من قيامها بالبناء على تلك الأرض، دون علمهم أو رضائهم، وبالرغم من صدور حكم بطردها وإخلائها منها، في الدعوى رقم 1751 لسنة 1992 مدني كلي دمنهور؛ فقد أقاموا الدعوى. ادعت المدعية فرعيًّا ضد المدعى عليهم، بطلب الحكم برد وبطلان العقد المسجل برقم 723 لسنة 1953 شهر عقاري دمنهور، ومحو وشطب كافة التسجيلات التي تمت عليه، وبثبوت ملكيتها للأرض محل الدعوى الأصلية. وبجلسة 29/5/2010، حكمت المحكمة في الدعوى الأصلية: بإزالة المنشآت المبينة بتقرير الخبير المنتدب على نفقة المدعية، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وفي الدعوى الفرعية: بعدم جواز نظر طلب رد وبطلان العقد المسجل برقم 723 لسنة 1953 شهر عقاري دمنهور، ومحو وشطب كافة التسجيلات التي تمت عليه لسابقة الفصل فيه بالدعوى رقم 1751 لسنة 1992 مدني كلي دمنهور، واستئنافها رقم 595 لسنة 55 قضائية الإسكندرية "مأمورية دمنهور"، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. طعنت المدعية على ذلك الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور" بالاستئناف رقم 5372 لسنة 66 قضائية. وبجلسة 8/2/2022، قضت المحكمة باعتبار الاستئناف كأن لم يكن.

وإذ ارتأت المدعية أن ثمة تناقضًا بين حكم محكمة استئناف الإسكندرية "مأمورية دمنهور" الصادر بجلسة 17/7/2013، في الاستئناف رقم 595 لسنة 55 قضائية، وبين حكم محكمة استئناف الإسكندرية - مأمورية دمنهور- الصادر بجلسة 8/2/2022، في الاستئناف رقم 5372 لسنة 66 قضائية، رغم تعامدهما على محل واحد، جوهره ملكية الأرض محل التداعي، مما يتعذر معه تنفيذهما معًا؛ فأقامت الدعوى المعروضة.

وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، طبقًا لنص البند (ثالثًا) من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن يكون أحد الحكمين صادرًا من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معًا، مما مؤداه: أن النزاع الذي يقوم بسبب تناقض الأحكام النهائية وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذي يكون بين أحكام صادرة من أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، فإذا كان التناقض واقعًا بين حكمين صادرين من محكمتين تابعتين لجهة قضاء واحدة، فإن لمحاكم تلك الجهة ولاية الفصل فيه، وفقًا للقواعد المعمول بها في نطاقها، حيث تتولى المحكمة المختصة بتلك الجهة تقويم اعوجاجهما، تصويبًا لما يكون قد شابهما من خطأ في تحصيل الوقائع أو تطبيق القانون أو هما معًا.

متى كان ذلك، وكان الحكمان المدعى تناقضهما في الدعوى المعروضة صادرين عن محكمتين تابعتين لجهة قضاء واحدة، هي جهة القضاء العادي، فإن التناقض المدعى به – بفرض قيامه – لا يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه، إذ لا تُعد هذه المحكمة جهة طعن في الأحكام الصادرة من الجهات القضائية الأخرى؛ ومن ثم تفتقد الدعوى المعروضة مناط قبولها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف التنفيذ، فمن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين أو كليهما يُعد فرعًا من أصل النزاع حول فض التناقض بينهما، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى عدم قبول الدعوى المعروضة فإن مباشرة رئيس المحكمة الدستورية العليا اختصاص البت في هذا الطلب، وفقًا لنص المادة (32) من قانونها المشار إليه، يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الطعن 573 لسنة 41 ق جلسة 1 / 11 / 1978 مكتب فني 29 ج 2 ق 318 ص 1646

جلسة أول نوفمبر سنة 1978

برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة محمد أسعد محمود وعضوية السادة المستشارين/ محمد الباجوري، ومحمد طه سنجر، إبراهيم فراج وصبحي رزق داود.

---------------

(318)
الطعن رقم 573 لسنة 41 القضائية

(1) نقض "نطاق الطعن". نظام عام. استئناف.
إثارة غير الطاعن للمسائل المتعلقة بالنظام العام أمام محكمة النقض. شرطه. أن تكون متعلقة بالجزء المطعون عليه من الحكم. مثال بشأن الدفع بعدم جواز الاستئناف.
(2) إيجار "إيجار الأماكن". حكم "الطعن في الحكم". نقض.
صدور الحكم من محكمة الاستئناف. جواز الطعن فيه بطريق النقض. لا يغير من ذلك أن يكون الحكم الابتدائي صادراً في منازعة إيجارية ناشئة عن تطبيق القانون 121 لسنة 1947.
(3) نقض "أسباب الطعن".
إقامة الطعن بالنقض على أسباب موضوعية. لا يؤدي إلى الحكم بعدم قبوله وإنما إلى رفضه موضوعا. قرار غرفة المشورة بعدم قبول الطعن. مؤداه. رفضه موضوعاً.
(4، 5) إثبات "البينة" "الإقرار القضائي".
(4) صلة القرابة بين الشاهد والمشهود له. لا تعد سبباً قانونياً لطرح الشهادة.
(5) الإقرار القضائي. وجوب اتجاه إرادة المقر به إلى اعتبار الحق المقر به ثابتاً في ذمته. ما يقرره الخصم تبريراً لموقفه. لا يعد إقراراً.
(6، 7) خبرة. إيجار. حكم "تسبيب الحكم".
(6) جواز قضاء المحكمة في المسائل الفنية دون الاستعانة بأهل الخبرة. شرطه. بيان المصدر الذى استندت إليه في قضائها. مثال في إيجار.
(7) إقامة الحكم قضاءه على المعلومات المستقاة من الخبرة بالشئون العامة. لا خطأ مثال في إيجار.

------------------
1- مفاد نص المادة 253 من قانون المرافعات أنه يجوز للمطعون عليه - كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة ولمحكمة النقض - أن يثير في الطعن ما تعلق بالنظام العام، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون وارداً على الجزء المطعون عليه من الحكم، فإذا كانت محكمة الاستئناف قد قضت برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف وبقبوله شكلاً ثم حكمت بتاريخ 22/ 4/ 1971 في الموضوع، وكان الثابت أن صحيفة الطعن لم تحو إلا نعياً على القضاء الموضوعي في الاستئناف، فلا يسوغ للمطعون عليهم العود إلى التمسك في دفاعهم أمام محكمة النقض بعدم جواز الاستئناف بناء على تعلقه بالنظام العام لأن الحكم الصادر فى الدفع - أياً كان وجه الرأي فيه - خارج عن نطاق الطعن الماثل، لا يغير من ذلك سبق إقامة المطعون عليهم طعناً بطريق النقض على الحكم الصادر في الدفع بعدم جواز الاستئناف طالما صدر القضاء الموضوعي لصالحهم.
2- المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان الحكم المطعون فيه صادراً من محكمة الاستئناف فإن الطعن فيه بالنقض يكون جائزاً عملاً بالمادة 248 من قانون المرافعات، ولا وجه لما يثيره المطعون عليهم من أن الطعن في الحكم بطريق النقض غير جائز عملاً بالمادة 15 من القانون 121 لسنة 1947 آنفة الذكر إذ أن محل تطبيق هذا النص أن يكون الطعن وارداً على حكم صادر من المحكمة الابتدائية في منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون.
3- المقرر أنه بفرض إقامة الطعن على أسباب موضوعية فإن ذلك ليس من شأنه أن يفضي إلى القضاء بعدم قبول الطعن وإنما إلى رفضه موضوعاً، ولا تأثير لما استحدثه القانون رقم 13 لسنة 1973 من تعديل جرى على المادة 263 من قانون المرافعات، ناط بموجبه الدوائر المدنية بمحكمة النقض - وعلى ما أوردته المذكرة الإيضاحية - مراجعة وتصفية الطعون المحالة إليها قبل نظرها وخول لها أن تستبعد بقرار يصدر من غرفة مشوره ما كان منها ظاهر الرفض لإقامته على أسباب موضوعية بحتة وأن تأمر بعدم قبول الطعن تيسيراً على المحكمة وتخفيفاً من جهدها ووقتها الذي ينبغي صرفه إلى الجوهري من الأسباب، لأن قرار عدم القبول الذي تصدره غرفة المشورة متروك لتنفيذها، وهو في حقيقته رفض للطعن حال إقامته على أسباب موضوعية.
4- المقرر أن وزن كفاية أدلة الصورية وتقدير أقوال الشهود مرهون بما يطمئن إليه وجدان محكمة الموضوع، فلها أن تأخذ بأقوال شاهد دون آخر حسبما ترتاح إليه وتثق به ولا معقب عليها في ذلك إلا أن تخرج بتلك الأقوال إلى ما يؤدي إليه مدلولها، والقانون لم يجعل صلة القرابة بين الشاهد والمشهود له سبباً لعدم الأخذ بأقوال الشاهد.
5- يتعين أن تتجه إرادة المقر نحو اعتبار الحق المقر به ثابتاً في ذمته وتمكين خصمه من التمسك بهذا الإقرار ومن ثم فإنه لا يعتبر من قبيل الإقرار الملزم ما يرد على لسان الخصم تبريراً لموقفه.
6- الأصل أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي في المسائل العلمية إلا بعد تبيان المصدر الذي اشتقت منه ما قررته، إلا أنه لما كان الحكم وهو في مقام الرد على ما ساقه الطاعن من قرينة على صورية الأجرة بأنها مبالغ فيها وأنها لا تمثل الحقيقة، ذهب إلى أنه لا مبالغة في الأجرة بالمقارنة بأوصاف العين المؤجرة ومزاياها المثبتة بالعقد وهو استخلاص سليم مؤد إلى ما أورده الحكم دون حاجة إلى الاستعانة بأهل الفن من الخبراء طالما وجدت المحكمة من المستندات المتبادلة ما يكفي لتكوين عقيدتها.
7- إذ كان الواقع في الدعوى أن الطاعن ادعى بصورية عقدي الإيجار الصادرين للمطعون عليه الرابع واستدل عليه بعدم تقديم أول العقدين عند ربط الضريبة العقارية فمن حق الحكم أن يمحص هذا الدفاع وأن يحققه ولا عليه إذا أطرح دفاع الطاعن على سند من أن عملية فرض العوائد تتم في غيبة الملاك الذين لا يتوانون عن استغلال كافة الوسائل لخفض هذه الضريبة، وهو قضاء مبنى على المعلومات المستقاة من الخبرة بالشئون العامة المفروض إلمام الكافة بها.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1473 لسنة 1967 مدني أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية، ضد المطعون عليهم طالباً الحكم بتحديد الأجرة القانونية للشقة استئجاره الموضحة بصحيفة افتتاحها، وقال بياناً لها أنه بعقد مؤرخ 28/ 4/ 1966 استأجر من المطعون عليهم الدور الثاني من الفيلا رقم 19 بشارع....... بسموحة بالإسكندرية بأجرة قدرها 24 ج و290 مليم شهريا وذكر في العقد أنها كانت مؤجرة عند تمام بنائها في شهر يونيو سنة 1960 إلى المطعون عليه الرابع بصفته الشخصية بأجرة شهرية قدرها 45 ج أصبحت بعد التخفيضات المقررة بالقوانين 168، 169 لسنة 1961، 7 لسنة 1965 مبلغ 24 ج و920 مليم وإذ كان المطعون عليه الرابع هو الولي الشرعي على كريماته اللاتي يملكن ربع العقار، فإنه لم يكن بينهما وبين باقي الشركاء - المطعون عليهم من الأول إلى الثالثة - عقد إيجار بالمعنى الفني للكلمة، وإنما مجرد اتفاق على تحديد مقابل الانتفاع لتسوية الريع عند المحاسبة، وإذ يترتب على ذلك أن ما نص عليه في العقد من سبق تأخير تلك العين مخالف للحقيقة بقصد التحايل على رفع الأجرة عن الحد القانوني، فقد أقام دعواه، وبتاريخ 19/ 10/ 1967 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 850 لسنة 23 ق الإسكندرية طالباً إلغاءه والقضاء بطلباته. دفع المطعون عليهم بعدم جواز الاستئناف، وبتاريخ 26/ 6/ 1968 حكمت محكمة الاستئناف برفض الدعوى بعدم جواز الاستئناف، ثم عادت وحكمت بتاريخ 20/ 4/ 1969 بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن صورية عقدي الإيجار المؤرخين 25/ 6/ 1960، 24/ 9/ 1964 وأن الأجر الثابتة في كل منهما غير حقيقية، وبعد سماع شهود الطرفين قضت بتاريخ 22/ 4/ 1971 بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، دفع المطعون عليهم بعدم جواز الطعن وبعدم قبوله، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدفعين وفي الموضوع برفض الطعن، عرض الطعن على هذه الدائرة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر، وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع بعدم جواز الطعن المبدى من المطعون عليهم أن حكم المحكمة الابتدائية نهائي ولم يكن قابلاً لأى طعن وفقاً لنص المادة 15 من القانون 121 لسنة 1947 الذي صدر في ظله، ولذلك دفعوا أمام محكمة الدرجة الثانية بعدم جواز استئنافه، وإذ أخطأ الحكم الصادر بتاريخ 26/ 6/ 1968 في قضائه برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف، وكان ذلك في أمر متعلق بالنظام العام، فإنه يجوز لهم التمسك بهذا الدفاع في الطعن الحالي، بما يترتب عليه أن يكون الطعن بالنقض هو الآخر غير جائز قانوناً.
وحيث إن الدفع مردود، ذلك أنه وإن كان مفاد المادة 253 من قانون المرافعات أنه يجوز للمطعون عليه - كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة ولمحكمة النقض - أن يثير في الطعن ما تعلق بالنظام العام، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون وارداً على الجزء المطعون عليه من الحكم، فإذا كانت محكمة الاستئناف قد قضت في 26/ 6/ 1968 برفض الدفع بعدم جواز الاستئناف وبقبوله شكلاً، ثم حكمت بتاريخ 22/ 4/ 1971 في الموضوع، وكان الثابت أن صحيفة الطعن لم تحو إلا نعياً على القضاء الموضوعي في الاستئناف، فلا يسوغ للمطعون عليهم العود إلى التمسك في دفاعهم أمام محكمة النقض بعدم جواز الاستئناف بناء على تعلقه بالنظام العام، لأن الحكم الصادر في الدفع - أياً كان وجه الرأي فيه - خارج عن نطاق الطعن الماثل، لا يغير من ذلك سبق إقامة المطعون عليهم طعناً بطريق النقض رقم 456 لسنة 38 ق على الحكم الصادر في الدفع بعدم جواز الاستئناف، طالما صدر القضاء الموضوعي لصالحهم. لما كان ذلك وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان الحكم صادراً من محكمة الاستئناف فإن الطعن فيه بالنقض يكون جائزاً عملاً بالمادة 248 من قانون المرافعات، ولا وجه لما يثيره المطعون عليهم من أن الطعن في الحكم بطريق النقض غير جائز عملاً بالمادة 15 من القانون 121 لسنة 1947 آنفة الذكر، إذ أن محل تطبيق هذا النعي أن يكون الطعن وارداً على حكم صادر من المحكمة الابتدائية في منازعة ناشئة عن تطبيق هذا القانون، ويكون الدفع في غير محله.
وحيث إن الدفع بعدم قبول الطعن الذى أبداه المطعون عليهم مؤسس على أن أسباب الطعن جميعها تقوم على مجادلة موضوعية بحتة مما لا رقابة لمحكمة النقض فيه على محكمة الموضوع.
وحيث إن الدفع مردود، ذلك أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق والخطأ في تطبيق القانون على النحو المبين بصحيفة الطعن، وجميعها تندرج ضمن أسباب الطعن بالنقض التي بينتها المادة 248 من قانون المرافعات بيان حصر. ولما كان المقرر أنه بفرض إقامة الطعن على أسباب موضوعية فإن ذلك ليس من شأنه أن يفضى إلى القضاء بعدم قبول الطعن. وإنما إلى رفضه موضوعاً، ولا تأثير لما استحدثه القانون رقم 13 لسنة 1973 من تعديل جرى على المادة 263 من قانون المرافعات، ناط بموجبه الدوائر المدنية بمحكمة النقض - وعلى ما أوردته المذكرة الإيضاحية - مراجعة وتصفية الطعون المحالة إليها قبل نظرها، وخول لها أن تستبعد بقرار يصدر في غرفة مشورة ما كان منها ظاهر الرفض لإقامته على أسباب موضوعية بحته، وأن تأمر بعدم قبول الطعن، تيسيراً على المحكمة وتخفيفاً من جهدها ووقتها الذي ينبغي صرفه إلى الجوهري من الأسباب، لأن قرار عدم القبول الذى تصدره غرفة المشورة متروك لتقديرها، وهو في حقيقته رفض للطعن حال إقامته على أسباب موضوعية ويكون الدفع بهذه المثابة على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب، ينعى الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق، وفى بيانها يقول الطاعن إن الحكم عول في قضائه على أقوال شاهدي المطعون عليهم وأطرح أقوال شاهديه بناء على عقيدة شخصية مسبقة بالمطعون عليه الأخير، مفادها أن رواية شاهدي الطاعن عنه لا يمكن تصور صدورها منه، مما أدى إلى عدم مناقشة دفاع الطاعن القائم على أن الإيصال الذي قدمه بقبض أجرة مسجلة هو في حقيقة رد لمبلغ 700 ج كان قد حصل عليه كخلو، بالإضافة إلى أن الحكم اعتنق معيارين متعارضين في تقدير ووزن أقوال الشهود، فبينما أطرح شهادة أحد شهود الطاعن لأنه شقيقه عول على أقوال شاهدي المطعون عليهم مع أنهما من ذوى قرباهم، كما أهدر أقوال شاهده الثاني بناء على تصور خاطئ لا يسانده دليل في الأوراق وهو مما يعيب الحكم بفساد الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أنه من المقرر أن وزن كفاية أدلة الصورية وتقدير أقوال الشهود مرهون بما يطمئن إليه وجدان محكمة الموضوع، فلها أن تأخذ بأقوال شاهد دون آخر حسبما ترتاح إليه وتثق به ولا معقب عليها في ذلك إلا أن تخرج بتلك الأقوال إلى ما لا يؤدى إليه مدلولها، ولما كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد أقوال شهود الطرفين انتهى إلى أن البين من استعراض أقوال شاهدي الطاعن أنها لا تتفق مع المنطق ولا يمكن تصديقها أو تصور صدورها من المطعون عليه الرابع وهو أستاذ في القانون، فمن غير المقبول أن يطلب مقابل خلو منهما وأن يذكر لأولهما أنه اصطنع عقد إيجار صوري ويخبر الثاني بأن العين لم يسبق تأجيرها، واطمأن لأقوال شاهدي المطعون عليهم لأنها جاءت طبيعية وتتفق مع مقتضيات الأمور ولا ترقى إلى أقوالهما الشبهات نظراً لمكانتهما الأدبية وعدم وجود مصلحة لهما في النزاع، لما كان ذلك وكانت صفة المطعون عليه الرابع ثابتة من المذكرات التي زخر بها ملف الدعويين الابتدائية والاستئنافية، وما أورده الشاهد الأول للطاعن نفسه، الأمر الذي ينفي أن هذه الصفة كان لها أدنى تأثير على عقيدة المحكمة، ولا تثريب عليها إذا هي اعتبرت لمكانته العلمية وزناً وهى بسبيل الترجيح إلى أقوال الشهود، لما كان ما تقدم فإنه وإن كان صحيحاً أن القانون لم يجعل صلة القرابة بين الشاهد والمشهود له سبباً لعدم الأخذ بأقوال الشاهد، فإن الحكم لم يطبق معيارين متناقضين حين استبعد أقوال شاهد الطاعن وأخذ بأقوال شاهدي المطعون عليهم رغم أن كل منهم تربطه صلة قرابة بالمشهود له لأن الاستبعاد - وعلى ما أفصح الحكم - لم يكن بسبب علاقة الأخوة وإنما لعدم اتفاقها ومنطق العقل، لما كان ما سلف وكان الحكم قد اعتمد على البينة - على ما سلف بيانه - وكان استخلاصه سائغاً وكافياً لحمل النتيجة التي انتهى إليها فلا على الحكم إن هو لم يتحدث عن إيصال قبض الأجرة المعجلة والتي ساقها الخصم كوسيلة لتجريح أقوال الشهود، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم أهدر شهادة مؤسسة الكهرباء المقدمة منه المتضمنة أن المطعون عليه الرابع أثبت في طلب توريد الكهرباء أنه لا يوجد لديه عقد إيجار بما يفيد صورية العقد المدعى، وأهدر الإقرار القضائي الوارد بمذكرة دفاعه أمام محكمة الاستئناف بأنه لم يكن معه العقد عند ذهابه إلى المؤسسة ولذلك لم يتمكن من كتابة تاريخه، واعتد الحكم في ذات الوقت بشهادة أخرى من ذات المؤسسة تناقض ما ورد بشهادة الطاعن وكان حقاً عليها أن تضم الأصل. هذا إلى أن الحكم أطرح مدلول الشهادة الصادرة من هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية والتي يفهم منها أن المطعون عليه الرابع لم يتقدم بعقد الإيجار عند طلب نقل التليفون، وعول على شهادة أخرى مقدمة من المطعون عليه الرابع دون أن يبين المبرر، وهو ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أن البين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه أورد في صدد الشهادتين المشار إليهما بسبب النعي قوله "أما بالنسبة لعدم تقديم العقد لمؤسسة الكهرباء وللهيئة العامة للمواصلات السلكية واللاسلكية فإنه لا يعنى بذاته عدم وجود العقد أو صوريته إذ المفروض أن المشترك يصل إلى مبتغاه من توريد التيار الكهربائي أو نقل التليفون إلى مسكنه بأي طريق" كما أن المطعون عليه الرابع وله صفتان (مالك بصفته ولياً طبيعياً ومستأجر من شريكه) لا يلزم إذا ما استعمل إحدى الصفتين دون الأخرى للتوصل إلى مبتغاه من توريد التيار الكهربائي أو نقل التليفون لمسكنه دون أن يؤثر ذلك في قيام عقد الإيجار إذ أن المقصود من الإجراءات التي تتخذها الجهات المذكورة في هذا الصدد هو التحقق من أن الطالب يشغل العين أو له صفة في ذلك، فإن هذا الذي قرره الحكم سليم وسائغ وكاف وحده لطرح الشهادتين المقدمتين من الطاعن كدليل على الصورية وإذ كان المطعون عليه الرابع قد استخدم صفته كمالك وسيلة لإدخال بعض المرافق إلى الشقة ولم يكن بحاجة إلى الاستعانة بصفته الأخرى كمستأجر، ولما كان من حق قاضى الموضوع وهو في مقام الموازنة بين أدلة الثبوت وأدلة النفي أن يأخذ ببعضها ويطرح البعض الآخر، فإن ما أضافه الحكم من تعويل على الشهادتين اللتين تقدم بهما المطعون عليه الرابع سائغ في نطاق هذه السلطة، لما كان ذلك وكان يتعين أن تتجه إرادة المقر نحو اعتبار الحق المقر به ثابتاً في ذمته وتمكين خصمه من التمسك بهذا الإقرار، وكان لا يعتبر بهذه المثابة من قبيل الإقرار الملزم ما يرد على لسان الخصم تبريراً لموقفه، فإن ما ورد بمذكرة المطعون عليه الرابع لا يفهم منه إلا ذكر العلة لعدم إرفاق عقد الإيجار مع الطلب الذى قدمه لمؤسسة الكهرباء ولا ينفي تمسكه بوجوده وصحته ومن ثم فلم يكن هناك ثمة إقرار قضائي أهدره الحكم، ويكون النعي غير وارد.
وحيث إن الطاعن ينعى بالأسباب من الرابع إلى السابع الخطأ فى تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد في عدة وجوه (أولها) ذهب الحكم إلى استقاء قرينة لنفى الصورية عن عقدي الإيجار الصادرين إلى المطعون عليه الرابع قوامها أن الأجرة المتفق عليها لا مبالغة فيها، استناداً إلى أوصاف ومزايا العين المثبتة بعقد الإيجار مع أنه كان يتعين إثبات أن الأجرة المتفق عليها في العقدين المطعون عليهما تتفق مع الأجرة الحقيقية، وهو ما لم يحققه الحكم الذى يكون قد نصب نفسه مقام الخبير في مسألة فنية - (الثاني) اعتبر الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أن العقد العرفي الأول المؤرخ 25/ 6/ 1961 ثابت التاريخ تبعاً لوروده في العقد الثاني المؤرخ 24/ 9/ 1964، مع أن الإشارة إلى العقد الأول في العقد الثاني الذى أثبت تاريخه في 25/ 3/ 1965 لا تجعل العقد الأول ثابت التاريخ إلا من تاريخ إثبات العقد الثاني لا من تاريخ تحرير العقد العرفي الأول وفق المادة 395 من القانون المدني (الثالث) أحال الحكم المطعون فيه إلى الحكم الابتدائي في قالته أن الطاعن لم يزعم أن المستأجر السابق - المطعون عليه الرابع - كان يدفع أجرة تقل عن تلك المبينة في عقدي الإيجار محل الطعن بالصورية، وهو يناقض دفاع الطاعن في صحيفة دعواه من إنكار لوجود عقد إيجار أصلاً ومن عدم صحة الأجرة المسماة في العقدين (الرابع) تطوع الحكم المطعون فيه في إبداء دفاع لم يقل به المطعون عليهم تبريراً لعدم تقديم عقد الإيجار المدعى بصوريته إلى الهيئة القائمة بربط الضريبة العقارية قولاً من الحكم بأن تقديمه ضار بمصلحتهم، وهو ما لم يدر بخلد الخصوم أنفسهم، مما يعيب الحكم بالخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد.
وحيث إن النعي مردود في وجهه الأول بأنه وإن كان الأصل أنه لا يجوز للمحكمة أن تقضي في المسائل الفنية إلا بعد تبيان المصدر الذى استقت منه ما قررته، إلا أنه لما كان الحكم وهو في مقام الرد على ما ساقه الطاعن من قرينة على صورية الأجرة بأنها مبالغ فيها وأنها لا تمثل الحقيقة، ذهب إلى أنه لا مبالغة في الأجرة بالمقارنة بأوصاف العين المؤجرة ومزاياها المثبتة بالعقد، وهو استخلاص سليم يؤدى إلى ما أورده الحكم دون حاجه إلى الاستعانة بأهل الفن من الخبراء، طالما وجدت المحكمة من المستندات المتبادلة ما يكفي لتكوين عقيدتها. والنعي في وجهيه الثاني والثالث غير سديد، ذلك أنه وإن كان مفاد المادة 395 من القانون المدني المنطبقة على واقعة الدعوى - والمقابلة للمادة 15 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968 - أن تاريخ الورقة العرفية يكون ثابتاً من يوم أن يثبت مضمونها في ورقة أخرى ثابتة التاريخ رسمية كانت أو عرفية، إلا أن البين من الحكم الابتدائي أنه وهو بسبيل نفي الصورية عن عقدي الإيجار سالفي الذكر، أشار إلى أن ثانيهما ثابت التاريخ في 25/ 3/ 1965 أي قبل التعاقد الصادر للطاعن بما يزيد عن عام، وورد به أن العين كانت مؤجرة لذات المستأجر السابق بمقتضى عقد مؤرخ 25/ 6/ 1960، مما مؤداه أن الحكم لم يقصد إضفاء صفة ثبوت التاريخ على العقد الأول منذ نشوئه، وإنما تحدث عن عقد واحد ثابت التاريخ هو العقد الثاني، ويكون ما ورد بالنعي فيه مجاوزة لمراد الحكم. لما كان ذلك وكان لا يعيب الحكم ما استطرد إليه من أن الطاعن لم يزعم أن المستأجر السابق كان يدفع أجرة تقل عن الأجرة المبينة في عقدي الإيجار، إذ جاء ذلك فضلة زائداً القول فيها ويستقيم الحكم بدونها، وليس من شأنها تغيير الأساس الذي أقام عليه الحكم قضاءه. والنعي في وجهه الأخير مردود بأن لمحكمة الموضوع الحق دوماً في بحث جدية أية ورقة تقدم في الدعوى ما دام ذلك لازماً للفصل فيها، ولما كان الواقع في الدعوى أن الطاعن ادعى بصورية عقدي الإيجار الصادرين للمطعون عليه الرابع - واستدل عليها بعدم تقديم أول العقدين عند ربط الضريبة العقارية، فمن حق الحكم أن يمحص هذا الدفاع وأن يحققه، ولا عليه إذا أطرح دفاع الطاعن على سند من أن عملية فرض العوائد تتم في غيبة الملاك الذين لا يتوانون عن استغلال كافة الوسائل لخفض الضريبة هذه، وهو قضاء مبنى على المعلومات المستقاة من الخبرة بالشئون العامة المفروض إلمام الكافة بها، ويكون النعي على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.