الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 31 مايو 2026

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 57 : إعسار الزوج والتطليق للضرر

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 57)
إذا أعسر الزوج وطلبت زوجته التطليق لتضررها من ذلك، وطلقها القاضي؛ فلا تستحق نفقة.

Article 57
If the husband becomes insolvent and his wife requests a divorce because she is harmed by this, and the judge grants her a divorce, then she is not entitled to maintenance.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (٥٧) على أنه فيما يتعلق بحالة ما إذا أعسر الزوج، وطلبت الزوجة التطليق لعدم الإنفاق وقضى لها بالطلاق فلا تستحق نفقة.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 56 : نفقة الكفاية وحق الاقتراض

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 56)
يكون للقاضي إن تعذر على الزوجة الحصول على نفقتها من الزوج بسبب الإعسار أو غيره وكان لها ما يمكن الإنفاق منه أن يقدر لها نفقة الكفاية، ويأذن لها بأن تنفق على نفسها، ويكون مجموع ما تنفقه ديناً على الزوج، وإن لم يكن لها مال؛ وجب على من تجب نفقتها عليه عند عدم الزواج، إعطاؤها نفقة الكفاية المقدرة، ويكون له حق الرجوع على الزوج.
كما أن فرض النفقة للزوجة قضاء أو رضاء يُبيح لها حق الاقتراض ممن تشاء عند الحاجة بإذن من المحكمة، ويكون للمقرض حق الرجوع على الزوج.

Article 56
If the wife is unable to obtain her maintenance from the husband due to insolvency or other reasons, and she has something from which she can spend, the judge may determine sufficient maintenance for her and authorize her to spend on herself. The total amount she spends shall be a debt owed by the husband. If she has no money, the person who is obligated to provide for her in the absence of marriage must give her the estimated sufficient maintenance, and he has the right to seek recourse against the husband.
Furthermore, the imposition of alimony for the wife, whether by court order or by mutual consent, entitles her to borrow from whomever she wishes when needed, with the permission of the court, and the lender has the right to seek recourse against the husband.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وتضمنت المادة (٥٦) نصاً بأن يكون للقاضي حال تعذر الزوجة الحصول على نفقتها من الزوج بسبب إعساره أو غيره، وكان لها مالاً يمكنها من الإنفاق على نفسها أن يقدر لها القاضي حد الكفاية منه، ويأذن لها بالإنفاق على نفسها على أن يكون مجموع ما تنفقه ديناً عليه، وذلك حتى لا يثري الزوج بلا سبب أما إن لم يكن لها مال وجب على من لها حق النفقة عليه كالأب أو الابن أن يعطيها نفقة كفايتها، ويكون له الرجوع على الزوج بما أنفق، كما يجوز للزوجة المقضي لها بالنفقة بالاقتراض متى تشاء من شخص طبيعي أو اعتباري وللمقرض حق الرجوع على الزوج. 

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 55 : دعوى زيادة النفقة أو إنقاصها

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 55)
لا تقبل دعوى زيادة النفقة أو نقصها بتبدل حال الزوج يسرا أو عسرًا، إلا بعد مرور سنة على فرضها اتفاقاً أو صيرورة الحكم الصادر بها نهائيًا إلا لظروف استثنائية استجدت بعد فرضها يقدرها القاضي، وتكون الزيادة أو نقصها من تاريخ الحكم.

Article 55
A claim to increase or decrease alimony due to a change in the husband’s circumstances, whether for ease or hardship, shall not be accepted unless a year has passed since it was imposed by agreement or the ruling issued regarding it has become final, except for exceptional circumstances that arose after it was imposed, which the judge shall assess. The increase or decrease shall be effective from the date of the ruling.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وتضمنت المادة (٥٥) حكماً يبين أنه، وإن كان يجوز للزوجة أن تطلب زيادة النفقة، وأن يطلب الزوج خفضها حال تبدل يساره عسرًا أو يسرا، إلا أن ذلك لا يجوز قبل مرور سنة على صدور الحكم النهائي بالنفقة، حتى لا يكثر تردد الزوجين على المحاكم في مدد قصيرة، ويحملهما أعباء ذلك، إلا أن للمحكمة ألا تلتزم بهذه المدة إذا استجدت ظروف استثنائية تقدرها وتكون زيادة النفقة أو نقصها من تاريخ صدور الحكم.

التعليق



القضية 82 لسنة 22 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 196 ص 1168

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (196)
القضية رقم 82 لسنة 22 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول الدعوى".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.
(2) دعوى دستورية "نطاق حجية الحكم فيها".
الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي فصلت فيها المحكمة الدستورية العليا فصلاً حاسماً بقضائها - لا تمتد تلك الحجية إلى ما لم يكن مطروحاً على المحكمة ولم تفصل فيه بالفعل.
(3) حرية التعاقد "صلتها بالحق في الملكية - زيادة أجرة".
حرية التعاقد قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صوناً للحرية الشخصية، فهي من خصائصها الجوهرية - وهي كذلك وثيقة الصلة بالحق في الملكية - جواز تنظيمها بما يكفل أداءها لوظيفتها الاجتماعية في نطاق العلائق الإيجارية.
(4) دستور "المادتان (4 و23) مفهومهما - علاقة إيجارية - توازنها - سلطة تقديرية".
الدستور وإن نص في المادتين (4 و23) على قيام المجتمع على أساس من العدل والكفاية إلا أن ذلك لا يعني الإخلال بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق.

-------------------
1 - سبق أن حسمت المحكمة الدستورية العليا أمر دستورية المادة (3) من القانون رقم 6 لسنة 1997، بحكميها الصادرين في 11/ 5/ 2003، 6/ 7/ 2003 في الدعويين رقمي 14 لسنة 21 قضائية "دستورية" و98 لسنة 21 قضائية "دستورية"، إذ قُضي في كل منهما برفض الدعوى، وإذ نشر هذان الحكمان في الجريدة الرسمية الأول بالعدد رقم 22 تابع في 29/ 5/ 2003 والثاني بالعدد 30 مكرر في 26/ 7/ 2003، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد.
2 - نطاق الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثاراً للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسماً بقضائها، أما ما لم يكن مطروحاً على المحكمة ولم تفصل فيه بالفعل، فلا تمتد إليه هذه الحجية. لما كان ذلك وكان الحكم الصادر في القضية رقم 21 لسنة 7 قضائية "دستورية" قد اقتصر على القضاء بعدم دستورية نص المادة (27) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فيما تضمنه من استثناء الأماكن المستعملة في أغراض لا تدخل في نطاق النشاط التجاري أو الصناعي أو المهني الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية أو الضريبة على أرباح المهن غير التجارية، وذلك بالنسبة إلى تطبيق ما تضمنته المادة (7) من زيادة الأجرة، ولم يكن الطعن على المادة الأخيرة مطروحاً على المحكمة، ومن ثم فلم تكن مثاراً للمنازعة حول دستوريتها، فلا تمتد إليها حجية الحكم.
3 - بأن حرية التعاقد، وإن كانت قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صوناً للحرية الشخصية، وهذه الحرية وإن كانت تعتبر في القضاء المقارن حقاً طبيعياً، ولازماً كذلك لكل إنسان، إلا أنه يستحيل وصفها بالإطلاق، بل يجوز فرض قيود عليها وفق أسس موضوعية تكفل متطلباتها دون زيادة أو نقصان، فلا تكون حرية التعاقد بذلك إلا حقاً موصوفاً يدنيها من أهدافها قدر من التوازن بين جموحها وتنظيمها، وفي إطار هذا التوازن تتحدد دستورية القيود التي يفرضها المشرع عليها. كما أنه من المقرر كذلك - في قضاء هذه المحكمة - أن حرية التعاقد فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية، فإنها كذلك وثيقة الصلة بالحق في الملكية، وذلك بالنظر إلى الحقوق التي ترتبها العقود بين أطرافها، وأياً كان المدين بأدائها، وأن الملكية الخاصة لم تعد حقاً مطلقاً، بل يجوز تنظيمها بما يكفل أداءها لوظيفتها الاجتماعية التي تتحدد في نطاق العلائق الإيجارية بمراعاة خصائص الأحوال وزمن إنشائها، وطبيعة المصالح التي تتزاحم حولها، وضرورة موازنتها بما يكفل التوفيق بينها على ضوء استشراء أزمة الإسكان وحدة تفاقمها في زمن معين.
4 - ما قدره الدستور في المادتين (4 و23) من قيام المجتمع على أساس من العدل والكفاية، بما يحول دون الاستغلال ووضع خطط شاملة تكفل زيادة الدخل القومي وعدالة التوزيع ورفع مستوى المعيشة وزيادة فرص العمل وتقريب الفروق بين الطبقات لا يعني - كذلك - الإخلال بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق، اتباعاً لضوابط الدستور.
- تدخل المشرع بالنص الطعين - بتقرير زيادة معقولة في أجرة الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى تتناسب مع زمن إنشاء المبنى المؤجر، بهدف عدم مضارة المؤجرين، مقابل ما قرره لصالح المستأجرين من تقرير الامتداد القانوني لعقود إيجار هذه الأماكن، هادفاً من ذلك إلى تحقيق التوازن في العلاقة الإيجارية، والمساواة بين طرفيها حتى تقوم هذه العلاقة على أساس من التضامن الاجتماعي، الذي يؤدي إلى وحدة الجماعة وتماسكها، وتداخل مصالحها لا تصادمها، وهو ما يدخل في نطاق السلطة التقديرية للمشرع، فلا يكون النص الطعين مخالفاً لأحكام المواد (7 و32 و34 و41) من الدستور.


الإجراءات

بتاريخ الرابع والعشرين من شهر إبريل سنة 2000، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة (7) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن، وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وبعدم دستورية المادة (3) من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية المادة (7) من القانون رقم 136 لسنة 1981 ورفض الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية المادة (3) من القانون رقم 6 لسنة 1997.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي سبق أن أقام الدعوى رقم 6267 لسنة 199 إيجارات جنوب القاهرة الابتدائية ضد المدعى عليهم من السادس إلى الثامن، بطلب الحكم بإلزامهم بتقديم كشف حساب ببيان الأجرة المستحقة عليه أو ندب خبير لتقديرها، وقال بياناً لطلبه إنه يستأجر وحدة من المدعى عليهم لاستعمالها مكتباً للمحاماة، وقد طالبته الهيئة المؤجرة بسداد أجرة تزيد على تلك المستحقة عليه قانوناً، فأقام دعواه للحكم له بطلباته السالفة، وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعي بعدم دستورية المادة (7) من القانون رقم 136 لسنة 1981، وبعدم دستورية المادة (3) من القانون رقم 6 لسنة 1997، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث تنص المادة (7) من القانون رقم 136 لسنة 1981 على أن "اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون، تزاد في أول يناير من كل سنة أجرة الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى المنشأة حتى 9 سبتمبر 1977 زيادة دورية ثابتة بواقع نسبة من القيمة الإيجارية المتخذة أساساً لحساب الضريبة على العقارات المبنية في ذات وقت الإنشاء حتى لو أدخلت عليها تعديلات جوهرية. ويخصص المالك نصف هذه الزيادة لمواجهة تكاليف الترميم والصيانة ويعتبر بمثابة أمانة تحت يده. ويصدر قرار من الوزير المختص بالإسكان بتنظيم التصرف فيه لهذا الغرض......".
كما تنص المادة (3) من القانون رقم 6 لسنة 1997 على أن "تحدد الأجرة القانونية للعين المؤجرة لغير أغراض السكنى المحكومة بقوانين إيجار الأماكن بواقع:
ثمانية أمثال الأجرة القانونية الحالية للأماكن المنشأة قبل أول يناير 1944 ..... ..... ..... .....".
وحيث إنه عن الطعن بعدم دستورية المادة (3) من القانون رقم 6 لسنة 1997، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت الأمر بشأن هذا النص، بحكميها الصادرين في 11/ 5/ 2003، 6/ 7/ 2003 في الدعويين رقمي 14 لسنة 21 قضائية "دستورية" و98 لسنة 21 قضائية "دستورية"، إذ قضى في كل منهما برفض الدعوى، وإذ نشر هذان الحكمان في الجريدة الرسمية الأول بالعدد رقم 22 تابع في 29/ 5/ 2003 والثاني بالعدد 30 مكرر في 26/ 7/ 2003، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً من أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الدعوى بالنسبة للطعن على هذا النص تكون غير مقبولة.
وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص المادة (7) من القانون رقم 136 لسنة 1981، تأسيساً على أن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة فيها بحكمها الصادر بجلسة 29/ 4/ 1989 في القضية رقم 21 لسنة 7 قضائية "دستورية".
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في الدعاوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثاراً للمنازعة حول دستوريتها وفصلت فيها المحكمة فصلاً حاسماً بقضائها، أما ما لم يكن مطروحاً على المحكمة ولم تفصل فيه بالفعل، فلا تمتد إليه هذه الحجية. لما كان ذلك وكان الحكم الصادر في القضية رقم 21 لسنة 7 قضائية "دستورية" قد اقتصر على القضاء بعدم دستورية نص المادة (27) من القانون رقم 136 لسنة 1981 فيما تضمنه من استثناء الأماكن المستعملة في أغراض لا تدخل في نطاق النشاط التجاري أو الصناعي أو المهني الخاضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية أو الضريبة على أرباح المهن غير التجارية، وذلك بالنسبة إلى تطبيق ما تضمنته المادة (7) من زيادة الأجرة، ولم يكن الطعن على المادة الأخيرة مطروحاً على المحكمة ومن ثم فلم تكن مثاراً للمنازعة حول دستوريتها، فلا تمتد إليها حجية الحكم، ويكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة في غير محله جديراً بالرفض.
وحيث إن المدعي ينعى على النص الطعين، مخالفته لمبدأ التضامن الاجتماعي المنصوص عليه بالمادة السابعة من الدستور، كما ينعى عليه إهداره لإرادة الطرفين في تحديد الأجرة على نحو معين، ويجيز زيادتها بغير إرادتهما، ومن ثم فهو يهدر مبدأ حرية التعاقد وهي أساس الحرية الشخصية التي يحميها الدستور بالمادة (41) منه، فضلاً عن انتهاكه للحماية التي كفلها الدستور للملكية الخاصة بما نص عليه في المادتين (32، 34) بالإضافة إلى مخالفته لنص المادة 42 من الدستور.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن حرية التعاقد، وإن كانت قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صوناً للحرية الشخصية، وهذه الحرية وإن كانت تعتبر في القضاء المقارن حقاً طبيعياً، ولازماً كذلك لكل إنسان، إلا أنه يستحيل وصفها بالإطلاق، بل يجوز فرض قيود عليها وفق أسس موضوعية تكفل متطلباتها دون زيادة أو نقصان، فلا تكون حرية التعاقد بذلك إلا حقاً موصوفاً يدنيها من أهدافها قدر من التوازن بين جموحها وتنظيمها، وفى إطار هذا التوازن تتحدد دستورية القيود التي يفرضها المشرع عليها. كما أنه من المقرر كذلك - في قضاء هذه المحكمة - أن حرية التعاقد فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية، فإنها كذلك وثيقة الصلة بالحق في الملكية، وذلك بالنظر إلى الحقوق التي ترتبها العقود بين أطرافها، وأياً كان المدين بأدائها، وأن الملكية الخاصة لم تعد حقاً مطلقاً، بل يجوز تنظيمها بما يكفل أداءها لوظيفتها الاجتماعية التي تتحدد في نطاق العلائق الإيجارية بمراعاة خصائص الأحوال وزمن إنشائها، وطبيعة المصالح التي تتزاحم حولها، وضرورة موازنتها بما يكفل التوفيق بينها على ضوء استشراء أزمة الإسكان وحدة تفاقمها في زمن معين. لما كان ذلك، وكان ما قدره الدستور في المادتين (4 و23) من قيام المجتمع على أساس من العدل والكفاية، بما يحول دون الاستغلال ووضع خطط شاملة تكفل زيادة الدخل القومي وعدالة التوزيع ورفع مستوى المعيشة وزيادة فرص العمل وتقريب الفروق بين الطبقات لا يعني - كذلك - الإخلال بحق المشرع في مباشرة سلطته التقديرية في مجال تنظيم الحقوق، اتباعاً لضوابط الدستور، وهو الأمر الذي أملى على المشرع - حين تدخل بالنص الطعين - بتقرير زيادة معقولة في أجرة الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى تتناسب مع زمن إنشاء المبنى المؤجر، بهدف عدم مضارة المؤجرين، مقابل ما قرره لصالح المستأجرين من تقرير الامتداد القانوني لعقود إيجار هذه الأماكن، هادفاً من ذلك إلى تحقيق التوازن في العلاقة الإيجارية، والمساواة بين طرفيها حتى تقوم هذه العلاقة على أساس من التضامن الاجتماعي، الذي يؤدي إلى وحدة الجماعة وتماسكها، وتداخل مصالحها لا تصادمها، وهو ما يدخل في نطاق السلطة التقديرية للمشرع، فلا يكون النص الطعين مخالفاً لأحكام المواد (7 و32 و34 و41) من الدستور.
وحيث إن النص الطعين لا يتصل بأي وجه بحقوق المواطن الذي يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته، والتي ينتظمها نص المادة (42) من الدستور، ومن ثم فإن النعي في هذا الخصوص يكون في غير محله جديراً بالرفض.
وحيث إن النص الطعين لا يتعارض مع أي نص آخر من نصوص الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 54 : تقدير نفقة الزوجة

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 54)
تقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسراً أو عسراً، على ألا تقل النفقة في حالة العسر عن القدر الذي يفي بحاجتها الضرورية.
فإذا لم تلجأ الزوجة للحق الثابت لها بالبند رقم (٥) من المادة (٢٩٥) من هذا القانون، فلها أن تطلب من المحكمة في حال قيام سبب استحقاق النفقة وتوافر شروطها نفقة مؤقتة تفي بحاجاتها الضرورية وفقًا لنص المادة (۳/۲۹۷) من هذا القانون.

Article 54
The wife’s maintenance is determined according to the husband’s financial situation at the time it is due, whether he is well or poor, provided that the maintenance in the case of hardship is not less than the amount that meets her essential needs.
If the wife does not resort to the right established for her in Clause No. (5) of Article (295) of this Law, she may request from the court, in the event that the reason for entitlement to maintenance exists and its conditions are met, a temporary maintenance that meets her necessary needs in accordance with the text of Article (3/297) of this Law.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (٥٤) على أن تقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسراً أو عسراً على ألا تقل في حال إعسار الزوج عن القدر الذي يفي بحاجاتها الضرورية وهو أمر يختلف باختلاف الزمان والمكان ومستوى معيشة الزوجين، ويترك تقديره للمحكمة حسب ظروف كل دعوى

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 53 : امتياز دين نفقة الزوجة

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 53)
يكون لدين نفقة الزوجة امتياز على جميع أموال الزوج، ويتقدم في مرتبته على ديون النفقة الأخرى، ويستوفى قبل سداد المصروفات القضائية والمبالغ المستحقة للخزانة العامة.

Article 53
The wife’s maintenance debt has priority over all the husband’s assets, takes precedence over other maintenance debts, and is paid before court expenses and amounts due to the public treasury.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (٥٣) على أن دين نفقة الزوجة له الحق الامتياز على جميع أموال الزوج حفاظاً على حق المرأة كما قدمت مرتبة نفقة الزوجة على سائر الديون، ويستوفى قبل سداد المصروفات القضائية والمبالغ المستحقة للخزانة العامة.

التعليق



الطعن 2117 لسنة 49 ق جلسة 17 / 3 / 1980 مكتب فني 31 ق 76 ص 420

جلسة 17 من مارس سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، ومصطفى جميل مرسي، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعه.

----------------

(76)
الطعن رقم 2117 لسنة 49 القضائية

(1) إجراءات "إجراءات التحقيق". "إجراءات المحاكمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". إثبات "بوجه عام" حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
حق المتهم في إبداء ما يعن له من طلبات. ما دامت المرافعة جارية. عدول المحكمة عن تنفيذ القرار الذي أصدرته بضم محضر الشرطة. والحكم بالإدانة. قصور.
طلب الدفاع أصلياً براءة الطاعن واحتياطياً ضم محضر الشرطة.
طلب جازم التزام المحكمة بإجابته. إذا لم تنته إلى البراءة.
(2) دفاع "الاخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
تقدير المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع واستجابتها له. ليس لها أن تعدل عنه إلا لسبب سائغ يبرر هذا العدول.
ليس للمحكمة أن تبدي رأياً في دليل لم يعرض عليها. علة ذلك؟

-------------------
1 - إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الدفاع عن الطاعن طلب أصلياً القضاء ببراءته واحتياطياً ضم محضر الشرطة المشار إليه فإن هذا الطلب يعد - على هذه الصورة - بمثابة طلب جازم تلتزم المحكمة بإجابته عند الاتجاه إلى القضاء بغير البراءة.
2 - من المقرر أنه متى قررت المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع فاستجابت له، فإنه لا يجوز لها أن تعدل عنه إلا لسبب سائغ يبرر هذا العدول، كما أنه ليس للمحكمة أن تبدي رأياً في دليل لم يعرض عليها لاحتمال أن يسفر هذا الدليل - بعد اطلاعها على فحواه ومناقشة الدفاع له - عن حقيقة يتغير بها اقتناعها ووجه الرأي في الدعوى، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يفصح في مدوناته عن سبب عدم تنفيذ قرار المحكمة السابق بضم محضر تحقيق الشرطة بناء على طلب الدفاع عن الطاعن وهو طلب جوهري لتعلقه بتأييد وجهة نظره في نفي الاتهام وكان ما أورده الحكم - وهو بصدد الالتفات عن هذا الطلب - من كفاية أوراق الدعوى لتكوين عقيدة المحكمة في شأن الصورة الحقيقة لواقعتها لا يسوغ معه رفض الطلب والعدول عن قرار المحكمة السابق بالاستجابة له - إذ أنها تكون بذلك قد سبقت إلى الحكم على ورقة لم تطلع عليها ولم تمحصها لتقول كلمتها فيها مع ما يمكن أن يكون لها من أثر في عقيدتها لو أنها اطلعت عليها. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه فوق إخلاله بحق الدفاع يكون مشوباً بالقصور المبطل مما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب....... عمداً بعصا على رأسها فأحدث بها الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يكن يقصد من ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موتها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد انطوى على إخلال بحقه في الدفاع وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه طلب - في سبيل تحقيق دفاعه ونفي الاتهام الموجه إليه - ضم محضر التحقيق الذي حرر بنقطة شرطة المستشفى الجامعي بالإسكندرية يوم الحادث (25/ 7/ 1975) والذي أقر فيه زوج المجني عليها وولداها - شاهدا الإثبات - قبل وفاتها أنهم لم يتمكنوا من معرفة المعتدي عليها بسبب الظلام وقت الحادث، فكان أن قدرت المحكمة جدوى هذا الطلب وأجلت الدعوى لضم ذلك المحضر، بيد أنها ما لبثت أن تعجلت الفصل فيها وأعرضت عن تنفيذ قرارها السابق بمقولة إن في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها وما كان يجوز للمحكمة أن تطرح الدليل المستمد من محضر التحقيق الذي سبق أن أمرت بضمه إلا بعد أن تطلع عليه مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن طلب ضم المحضر الذي حرر بنقطة شرطة المستشفى الجامعي بالإسكندرية يوم الحادث (25/ 7/ 1975) والذي تضمن أقوال زوج المجني عليها وولديها هناك وقد استجابت المحكمة إلى هذا المطلب وأجلت الدعوى لضم المحضر سالف الذكر ثم عادت وفصلت في القضية دون تنفيذ هذا القرار. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن - الدفاع عن الطاعن طلب أصلياً القضاء ببراءته واحتياطياً ضم محضر الشرطة المشار إليه فإن هذا الطلب يعد - على هذه الصورة - بمثابة طلب جازم تلتزم المحكمة بإجابته عند الاتجاه إلى القضاء بغير البراءة، ولما كانت المحكمة قد عللت إطراحها لما طلبه الطاعن بقولها: "وحيث إنه عن طلب ضم ما أسماه المتهم بمحضر نقطة شرطة المستشفى الجامعي بالإسكندرية المحرر في 25/ 7/ 1975 فإنه - وفي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فيها وإيضاح الصورة الحقيقة لواقعتها - ما ترى معه الالتفات عن ذلك". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى قدرت المحكمة جدية طلب من طلبات الدفاع فاستجابت له، فإنه لا يجوز لها أن تعدل عنه إلا لسبب سائغ يبرر هذا العدول، كما أنه ليس للمحكمة أن تبدي رأياً في دليل لم يعرض عليها لاحتمال أن يسفر هذا الدليل - بعد اطلاعها على فحواه ومناقشة الدفاع له - عن حقيقة يتغير بها اقتناعها ووجه الرأي في الدعوى، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يفصح في مدوناته عن سبب عدم تنفيذ قرار المحكمة السابق بضم محضر تحقيق الشرطة بناء على طلب الدفاع عن الطاعن وهو طلب جوهري لتعلقه بتأييد وجهة نظره في نفي الاتهام، وكان ما أورده الحكم - وهو بصدد الالتفات عن هذا الطلب - من كفاية أوراق الدعوى لتكوين عقيدة المحكمة في شأن الصورة الحقيقية لواقعتها لا يسوغ معه رفض الطلب والعدول عن قرار المحكمة السابق بالاستجابة له - إذ أنها تكون بذلك قد سبقت إلى الحكم على ورقة لم تطلع عليها ولم تمحصها لتقول كلمتها فيها مع ما يمكن أن يكون لها من أثر في عقيدتها لو أنها اطلعت عليها. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه - فوق إخلاله بحق الدفاع - يكون مشوباً بالقصور المبطل مما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 52 : المقاصة بين نفقة الزوجة والديون التي عليها

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 52)
لا يقبل من الزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين له عليها إلا فيما يزيد على ما يفي بحاجتها الضرورية.
وللزوج بعد صدور الحكم النهائي بالنفقة أن يُسقط قدر ما أداه من النفقة المؤقتة مما حكم به عليه نهائياً من نفقة.
فإذا ما طلبت الزوجة احتساب دين نفقتها من دين عليها لزوجها أجيبت لطلبها ولو لم يرض الزوج بذلك.

Article 52
The husband is not permitted to claim compensation for the wife's expenses against a debt he owes her, except for what exceeds what is necessary to meet her basic needs.
After the final ruling on alimony is issued, the husband may deduct the amount of temporary alimony he paid from the final alimony ruling issued against him.
If the wife requests that her maintenance debt be counted as part of a debt she owes her husband, her request will be granted even if the husband does not agree to it.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (٥٢) على عدم جواز أن يطلب الزوج إجراء المقاصة بين دين له على الزوجة وبين نفقتها إلا بالقدر الذي يزيد عن الوفاء بحاجاتها الضرورية، وذلك متى تتضرر من وقف نفقتها أو إسقاطها وللزوج حال سبق الحكم عليه بنفقة مؤقتة أن يسقط قدر ما أداه من هذه النفقة بما حكم عليه نهائياً من نفقة زوجته.
وتضمنت الفقرة الثالثة على جواز أعمال المقاصة بين دين للزوج على زوجته وبين ما قضي لها بالنفقة حتى ولو لم يرض بذلك.

التعليق



السبت، 30 مايو 2026

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 51 : مديونية الزوج بنفقة الزوجية

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 51)
تعتبر نفقة الزوجة ديناً على الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق مع وجوبه، ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء الثابتين بالكتابة.
ولا تقبل دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى.

Article 51
The wife's maintenance is considered a debt owed by the husband from the date he refuses to provide for her despite his obligation to do so, and it is not discharged except by payment or release proven in writing.
A claim for maintenance for a period exceeding one year prior to the date the claim was filed is not accepted.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (٥١) على اعتبار نفقة الزوجة دينا في ذمة الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق الواجب عليه، ولا تسقط عنه إلا بالأداء أو الإبراء الثابتين بالكتابة.
كما نصت الفقرة الثانية على عدم قبول دعوى النفقة عن مدة ماضية تزيد عن سنة ميلادية سابقة على تاريخ رفع الدعوى، وذلك لتجنب إرهاق الزوج حال مطالبة زوجته بنفقة عن مدة طويلة، وكان لها الحق في المبادرة بطلبها خلال هذه السنة، وذلك أخذا بقاعدة تخصيص القضاء، والتي تسمح للمشرع بمنع التقاضي في زمان أو مكان معين الأسباب يقدرها.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / ديباجة القانون

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(الديباجة)
رئيس مجلس الوزراء
بعد الاطلاع على الدستور
وعلى قانون العقوبات
وعلى القانون المدني
وعلى قانون المرافعات المدنية والتجارية
وعلى قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية
وعلى قانون الإجراءات الجنائية
وعلى القانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۰ بشأن أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية
وعلى القانون رقم ٢٥ لسنة ۱۹۲۹ بشأن بعض أحكام الأحوال الشخصية
وعلى القانون رقم ٧٧ لسنة ١٩٤٣ بشأن أحكام المواريث
وعلى القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٤٤ ببيان القانون الواجب التطبيق في مسائل المواريث والوصايا
وعلى القانون رقم ١١٤ لسنة ١٩٤٦ بشأن تنظيم الشهر العقاري
وعلى القانون رقم ٦٨ لسنة ١٩٤٧ بشأن التوثيق
وعلى القانون رقم ۱۱۸ لسنة ١٩٥٢ بتقرير حالات لسلب الولاية على النفس
وعلى القانون رقم ۱۱۹ لسنة ۱۹٥٢ بشأن أحكام الولاية على المال
وعلى القانون رقم ۳۰۸ لسنة ١٩٥٥ بشأن الحجز الإداري
وعلى قانون الهيئات العامة الصادر بالقانون رقم ٦١ لسنة ١٩٦٣
وعلى القانون رقم ٦٦ لسنة ۱۹۷۱ بإنشاء هيئة عامة باسم بنك ناصر الاجتماعي
وعلى القانون رقم ١٤٣ لسنة ١٩٩٤ في شأن الأحوال المدنية
وعلى قانون الطفل الصادر بالقانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦
وعلى قانون التجارة الصادر بالقانون رقم ١٧ لسنة ۱۹۹۹
وعلى قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة ٢٠٠٠؛
وعلى القانون رقم ٩٤ لسنة ۲۰۰٣ بإنشاء المجلس القومي لحقوق الإنسان
وعلى قانون إنشاء محاكم الأسرة الصادر بالقانون رقم ١٠ لسنة ٢٠٠٤؛
وعلى القانون رقم ١١ لسنة ۲۰۰٤ بإنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة
وعلى قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦
وعلى قانون التأمين الصحي الشامل الصادر بالقانون رقم ٢ لسنة ٢٠١٨؛
وعلى القانون رقم ۱۰ لسنة ۲۰۱۸ بإصدار قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة
وعلى القانون رقم ۳۰ لسنة ۲۰۱۸ بشأن إصدار قانون تنظيم المجلس القومي للمرأة
وعلى قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ٢٠١٩ ؛
وعلى القانون رقم ١٩٤ لسنة ۲۰۲۰ بإصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي
وعلى قانون المالية العامة الموحد الصادر بالقانون رقم ٦ لسنة ٢٠٢٢
وعلى قانون إعادة تنظيم المجلس القومي للطفولة والأمومة وبتعديل بعض أحكام قانون الطفل الصادر بالقانون رقم ١٨٢ لسنة ٢٠٢٣؛
وعلى قانون العمل الصادر بالقانون رقم ١٤ لسنة ٢٠٢٥
قرر مشروع القانون الآتي نصه
يقدم إلى مجلس النواب:

Prime Minister
After reviewing the constitution
And on the penal code
And on civil law
And on the Civil and Commercial Procedure Code
And on the law of evidence in civil and commercial matters
And on the Code of Criminal Procedure
And on Law No. 25 of 1920 concerning provisions for alimony and some matters of personal status
And on Law No. 25 of 1929 concerning certain provisions of personal status
And on Law No. 77 of 1943 concerning the provisions of inheritance
And on Law No. 25 of 1944, specifying the applicable law in matters of inheritance and wills.
And on Law No. 114 of 1946 concerning the regulation of real estate registration
And on Law No. 68 of 1947 concerning documentation
And on Law No. 118 of 1952 regarding the determination of cases of deprivation of guardianship over oneself
And on Law No. 119 of 1952 concerning the provisions of guardianship over property
And on Law No. 308 of 1955 concerning administrative seizure
And on the Public Bodies Law issued by Law No. 61 of 1963
And on Law No. 66 of 1971 establishing a public authority called Nasser Social Bank
And on Law No. 143 of 1994 concerning Civil Status
And on the Child Law issued by Law No. 12 of 1996
And on the Commercial Law issued by Law No. 17 of 1999
And on the law regulating certain conditions and procedures for litigation in personal status matters issued by Law No. 1 of 2000;
And on Law No. 94 of 2003 establishing the National Council for Human Rights
And on the law establishing family courts issued by Law No. 10 of 2004;
And on Law No. 11 of 2004 establishing the Family Insurance System Fund
And on the Civil Service Law issued by Law No. 81 of 2016
And on the Comprehensive Health Insurance Law issued by Law No. 2 of 2018;
And on Law No. 10 of 2018 issuing the Law on the Rights of Persons with Disabilities
And on Law No. 30 of 2018 regarding the issuance of the law regulating the National Council for Women
And on the Social Insurance and Pensions Law issued by Law No. 148 of 2019;
And on Law No. 194 of 2020 issuing the Central Bank and Banking System Law
And on the Unified Public Finance Law issued by Law No. 6 of 2022
And on the law to reorganize the National Council for Childhood and Motherhood and to amend some provisions of the Child Law  issued by Law No. 182 of 2023;
And on the Labor Law issued by Law No. 14 of 2025
The following draft law was decided
Presented to the House of Representatives:

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
لا توجد
التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 50 : الخروج من مسكن الزوجية وسقوط نفقة الزوجة

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 50)
لا يعتبر سببا لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية - في الأحوال التي يباح فيها ذلك بحكم الشرع مما ورد به نص أو جرى به عرف أو قضت به ضرورة ولا خروجها للعمل المشروع كحق أصيل لها ما لم يثبت أن ذلك يضر بمصلحة الأسرة.

Article 50
The wife’s departure from the marital home is not considered a reason for the loss of her maintenance – in cases where this is permitted by Sharia law, whether based on a text, custom, or necessity – nor is her going out to work for legitimate work, which is an inherent right of hers, unless it is proven that this harms the family’s interests.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
ونصت المادة (٥٠) على أن عدم سقوط نفقة الزوجة إذا خرجت من مسكن الزوجية في الأحوال التي يبيحها الشرع أو العرف أو الضرورة كزيارة والديها وأهلها وتجنب الأخطار وما إلى ذلك، وكذا خروجها للعمل المشروع إلا إذا ثبت أن ذلك يضر بمصلحة الأسرة.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 49 : مشتملات نفقة الزوجة

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 49)
نفقة الزوجة هي الغذاء، والكسوة والمسكن ونفقات العلاج وغير ذلك مما يقضي به الشرع أو يجري به العرف

Article 49
A wife's maintenance includes food, clothing, housing, medical expenses, and other necessities as stipulated by Islamic law or established custom.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وتضمنت المادة (٤٩) تعريفاً بما تشمله نفقة الزوجة، وهي تشمل الغذاء والكسوة والسكن ونفقات العلاج وغير ذلك مما يقضي به الشرع، أو يجري به العرف.

التعليق



مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 48 : وجوب النفقة للزوجة على زوجها: وجوب النفقة للزوجة على زوجها

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)

(المادة 48)
تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكما حتى لو كانت موسرة
ولا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة.

Article 48
A husband is obligated to provide for his wife from the date of a valid marriage contract if she submits herself to him, even constructively, even if she is wealthy.
The wife’s illness does not prevent her from being entitled to maintenance.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وتضمنت المادة (٤٨) حكماً بوقت وجوب النفقة من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه، ولو حكماً حتى ولو كانت موسرة، ولا يمنع مرضها وعدم قدرتها على القيام بأعباء الزوجية من استحقاقها لهذه النفقة.

التعليق



الطعن 1440 لسنة 2 ق جلسة 9 / 3 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 68 ص 631

جلسة 9 من مارس سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

------------------

(68)

القضية رقم 1440 لسنة 2 القضائية

(أ) رد القضاة 

- القواعد الواردة بالباب التاسع من قانون المرافعات - سريانها على القضاء الإداري.
(ب) عدم صلاحية القاضي 

- أسبابها - عند توافر أحدها يصبح القاضي ممنوعاً من سماع الدعوى والحكم فيها ولو لم يرده أحد الخصوم - إغفال ذلك يؤدي إلى بطلان الحكم - وقوع هذا البطلان في حكم صادر من محكمة النقض يجيز للخصم أن يطلب منها سحبه - سريان هذه القاعدة على أحكام المحكمة الإدارية العليا.
(جـ) رد القضاة 

- عدم قبول طلب رد جميع مستشاري النقض، أو رد عدد منهم بحيث لا يتبقى ما يكفي للحكم في طلب الرد - المادة 336/ 2 مرافعات - سريان هذه القاعدة ولو كان الرد لسبب من الأسباب الواردة بالمادة 313 مرافعات - حكمة تقرير هذه القاعدة ألا يفصل في الرد هيئة يجلس في تشكيلها مستشار من مرتبة أدنى من وجه ضدهم طلب الرد - اختلاف هذه الحكمة عن تلك التي شرع من أجلها نص المادة 27 من قانون استقلال القضاء الذي يخول وزير العدل سلطة ندب مستشار بالاستئناف للاشتغال بمحكمة النقض مؤقتاً.
(د) رد القضاة 

- القاعدة التي تقررها المادة 336/ 2 مرافعات - انطباقها في شأن مستشاري المحكمة الإدارية العليا.
(هـ) محكمة إدارية عليا 

- الطعن أمامها - قصره على رئيس هيئة المفوضين دون ذوي الشأن - منع ذوي الشأن لا ينصرف إلى طلبات إلغاء أحكام المحكمة الإدارية العليا نفسها إذا شابها بطلان لعدم صلاحية أحد مستشاريها لنظر الدعوى.
(و) قرابة 

- حساب درجتها - أخت الزوجة تعتبر في نفس قرابة أخت الزوج ودرجته، وزوجها يعد في نفس قرابة زوج أخت الأخير ودرجته.
(ز) عدم صلاحية القاضي 

- القرابة أو المصاهرة التي تجعل القاضي غير صالح لنظر الدعوى طبقاً للقفرة (أولاً) من المادة 313 مرافعات - وجوب أن يكون القريب أو الصهر خصماً في الدعوى - المقصود بالخصم في هذا المعنى هو الأصيل فيها مدعياً أو مدعى عليه - عدم سريان هذه الفقرة على النائب كالوصي والقيم وكالوزير بالنسبة للدعاوى المتعلقة بالدولة - القرابة التي تجعل القاضي غير صالح لنظر الدعوى طبقاً للفقرة الثالثة من المادة 313 مرافعات - عدم سريان هذه الفقرة على الوزراء حين يمثلون الدولة.
(ح) دعوى الإلغاء 

- توجيهها إلى الوزير بصفته – موضوع الدعوى هو اختصام القرار الإداري - الخصومة عينية بالنسبة للقرار المطعون فيه لا شخصية بين الطاعن والوزير حتى ولو نسب للأخير إساءة استعمال السلطة.
(ط) عدم صلاحية القاضي 

- القرابة أو المصاهرة التي تجعل القاضي غير صالح لنظر الدعوى طبقاً للفقرة الرابعة من المادة 313 مرافعات - وجوب أن تكون مباشرة - تعريف القرابة المباشرة.

-------------------
1 - إن الباب التاسع من قانون المرافعات المدنية والتجارية الخاص برد القضاة عن الحكم، يسري على القضاء الإداري، بالتطبيق للمادة 74 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة التي تنص على أن تطبق الإجراءات المنصوص عليها فيه وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي، وبالتطبيق للمادة 33 من القانون سالف الذكر التي نصت على أن تسري في شأن رد مستشاري المحكمة الإدارية العليا القواعد المقررة لرد مستشاري محكمة النقض وتسري في شأن رد مستشاري محكمة القضاء الإداري القواعد المقررة لرد مستشاري محاكم الاستئناف وتسري في شأن رد أعضاء المحاكم الإدارية القواعد المقررة لرد القضاة.
2 - إن أسباب الرد المذكورة في الباب التاسع من قانون المرافعات نوعان: النوع الأول هو أسباب عدم صلاحية تجعل القاضي ممنوعاً من سماع الدعوى غير صالح للحكم فيها ولو لم يرده أحد من خصومها، وهي المنصوص عليها في المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية. والمعنى الجامع لهذه الأسباب هو كونها مما تضعف له النفس في الأعم الأغلب وكونها معلومة للقاضي ويبعد أن يجهلها؛ ولذا نص في المادة 314 على أن عمل القاضي أو قضاءه في الأحوال المتقدمة الذكر ولو باتفاق الخصوم يقع باطلاً بحيث يجوز الطعن فيه بطرق الطعن المقررة. وزيادة في الاصطيان والتحوط لسمعة القضاء نص على أنه إذا وقع هذا البطلان في حكم صدر من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها سحب الحكم وإعادة نظر الطعن، وهذا استثناء من الأصل العام الذي يجعل أحكام محكمة النقض بمنجى من الطعن بحسبانها خاتمة المطاف. ومثل هذه الوسيلة تجب إتاحتها للخصم إذا وقع البطلان في حكم للمحكمة الإدارية العليا لوحدة العلة التي تقوم على حكمة جوهرية هي توفير ضمانة أساسية لتطمين المتقاضين وصون سمعه القضاء. أما النوع الثاني من الأسباب فلا تمنع القاضي من سماع الدعوى ولا تجعله غير صالح لنظرها، وإنما تجيز للخصم أن يطلب رده قبل تقديم أي دفع أو دفاع وإلا سقط حقه فيه (م 318). هذا ويتبع في الرد في جميع الأحوال - سواء لهذه الأسباب أو لتلك - الإجراءات المنصوص عليها في القانون.
3 - نصت الفقرة الثانية من المادة 336 مرافعات على أن لا يقبل "طلب رد جميع مستشاري محكمة النقض أو بعضهم بحيث لا يبقى من عددهم ما يكفي للحكم في طلب الرد أو في موضوع الدعوى عند قبول طلب الرد"، وهذا الحكم يسري في جميع الأحوال أياً كان سبب الرد ولو كان لما نصت عليه المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية؛ ذلك أن المادة 336 هي ترديد لنص المادة 328 مكرراً من قانون المرافعات القديم التي كانت أضيفت بدورها بالمادة 40 من قانون إنشاء محكمة النقض، والحكمة التشريعية التي دعت إلى ذلك هي الضرورة الملجئة لتفادي وضع شاذ في نظام التدرج القضائي حتى لا يفصل في طلب رد مستشارين من مرتبة أعلى في هذا التدرج (أو في الدعوى عند قبول طلب الرد) هيئة هي بمثابة محكمة مخصوصة يتضمن تشكيلها مستشارين هم في التدرج المذكور أدنى مرتبة من مستشاري محكمة النقض، ومن أجل هذه الضرورة أبيح المحظور، والضرورات تبيح المحظورات. وهذه الحكمة غير تلك التي تقوم عليها المادة 27 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 في شأن استقلال القضاء التي تجيز لوزير العدل بناء على طلب رئيس محكمة النقض أن يندب للاشتغال مؤقتاً بمحكمة النقض أحد مستشاري محاكم الاستئناف بعد موافقة الجمعية العمومية للمحكمة التابع لها؛ إذ حكمة ذلك هي حاجة العمل لظروف طارئة، وتبقى محكمة النقض مع هذا الندب حافظة أساساً لتشكيلها، ولا يترتب عليه أن توضع في الوضع الشاذ الذي دعا إلى تقرير الفقرة الثانية من المادة 336 من قانون المرافعات المدنية والتجارية؛ يقطع في ذلك المادة 27 من المرسوم بقانون المشار إليه هي بدورها ترديد للمادة 29 من القانون رقم 66 لسنة 1943 باستقلال القضاء، فلو كان قصد الشارع أن تستعمل هذه الرخصة وجوباً في حالة رد مستشاري محكمة النقض أو بعضهم بحيث لا يبقى من عددهم ما يكفي للحكم في طلب الرد أو في موضوع الدعوى عند قبول طلب الرد، أو بعبارة أخرى لو كان قصده أن استعمال تلك الرخصة يجب أن يغني عن الفقرة الثانية من المادة 336 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، لكان ألغى هذه الفقرة من المادة 328 مكرراً من القانون القديم، ولما رددها بعد ذلك في قانون المرافعات الجديد رقم 77 لسنة 1949 الصادر بعد قانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943؛ بل إن إصرار الشارع على بقاء تلك الفقرة في قانون المرافعات الجديد لا يترك مجالاً لأي شك في أنه لا يجوز استعمال رخصة الندب في مقام تطبيق الفقرة الثانية من المادة 336 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وذلك لاختلاف الحكمة التشريعية التي يقوم عليها كل من النصين.
4 - إن المادة 336 من قانون المرافعات تطبق في شأن مستشاري المحكمة الإدارية العليا الذين نصت المادة 33 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة على أن يسري في شأن ردهم القواعد المقررة لرد مستشاري محكمة النقض.
5 - إنه ولئن كان القانون رقم 165 لسنة 1955 قد نص في المادة 15 منه على أن حق الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو لرئيس هيئة مفوضي الدولة إما من تلقاء نفسه وإما بناء على طلب ذوي الشأن إذا رأى الرئيس المذكور وجهاً لذلك، وأوجب ألا يقدم الطعن إلا عن طريق هذا الأخير الذي يحجب ذوي الشأن عن الاتصال بالمحكمة مباشرة والذي لا يتقيد بطلبهم بل يملك التعقيب على تقديرهم بعدم الطعن متى تراءى له ذلك، إلا أن هذا المنع لا ينصرف طبقاً لما نصت عليه المادة المشار إليها إلا إلى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإدارية أو من المحاكم الإدارية دون طلب إلغاء الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا ذاتها إذا ما شابها بطلان مما نصت عليه المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فلا مندوحة من إتاحة هذا الحق للخصم بالتطبيق لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 314 من القانون ذاته.
6 - يبين من الاطلاع على المواد 34 و35 و37 من القانون المدني وما ورد في صددها بالمذكرة الإيضاحية أن القرابة بما في ذلك المصاهرة إما أن تكون من جهة الأب أو من جهة الأم أو من جهة الزوج. وإذ كان أقارب أحد الزوجين يعتبرون في نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى الزوج الآخر فإن أخت الزوجة - وهي من الحواشي - تعتبر في نفس قرابة أخت الزوج ودرجته، وينبني على ذلك أن زوجها يعد في نفس قرابة زوج أخت هذا الأخير ودرجته.
7 - إن المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية حددت على سبيل الحصر في فقراتها الخمس الأحوال التي تجعل القاضي ممنوعاً من سماع الدعوى غير صالح لنظرها. فنصت في فقرتها الأولى على أنه "(أولاً) إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة......". وظاهر من ذلك أن عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى طبقاً لهذه الفقرة تستلزم شرطين: (أولهما) رابطة القرابة أو المصاهرة إلى الدرجة المحددة. (وثانيهما) أن يكون القريب أو الصهر لغاية هذه الدرجة خصماً في الدعوى. والخصم بهذا المعنى هو صاحب المصلحة الشخصية والمباشرة في رفعها إن كان مدعياً وفي دفعها إن كان مدعى عليه. وبعبارة أخرى هو الأصيل فيها مدعياً كان أو مدعى عليه. أما النائب عن هذا الأصيل، كالموصى على القاصر والقيّم على المحجور عليه وكالوزراء بالنسبة للدعاوى المتعلقة بالدولة، فهؤلاء لا يعتبرون أخصاماً بذواتهم في تلك الدعاوى لأنهم ليسوا ذوي مصلحة شخصية ومباشرة فيها فتمنع درجة قرابتهم أو مصاهرتهم القاضي من نظرها وتجعله غير صالح للحكم فيها طبقاً للفقرة الأولى من المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وإنما هم نائبون فقط عن الخصوم فيها، وهذه النيابة قد تزول ويحل محلهم غيرهم فيها، ذلك لأن الحكم الصادر في الدعوى لا ينصرف أثره إلا إلى الأصلاء دون النائبين عنهم. أما نيابة القاضي عن أحد الخصوم أو قرابة القاضي أو مصاهرته لغاية الدرجة الرابعة للنائبين عن الخصوم في الدعوى التي تجعل القاضي غير صالح لنظرها ممنوعاً من سماعها فقد حددتها الفقرة الثالثة من تلك المادة في الحالات التي ذكرتها على سبيل الحصر هي: "إذا كان القاضي وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية أو وصيّاً عليه أو قيّماً أو مظنونة وراثته له، أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بوصي أحد الخصوم أو بالقيّم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصة أو بأحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى". ونيابة الوزراء بالنسبة إلى الدعاوى المتعلقة بالدولة طبقاً للفقرة الأولى من المادة 14 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ليست من بين تلك الحالات سالفة الذكر الواردة على سبيل الحصر، وهي حالات لا يمكن التوسع فيها؛ لأنه يترتب عليها بطلان الحكم، ومن المسلم أنه لا بطلان إلا بنص.
8 - إذا كان الثابت أن الوزير لم يكن خصماً أصيلاً في الدعوى وإنما اختصم كنائب عن الدولة بوصفه وزيراً لإحدى الوزارات، فالخصومة والحالة هذه إنما انعقدت بين المدعي وبين الدولة، لا بين المدعي وبين الوزير بصفته الشخصية؛ إذ لم يطلب الحكم عليه بأي إلزام أو شيء بهذه الصفة الأخيرة. كما أن الخصومة انصبت على طلب إلغاء قرار إداري صدر في شأن تسيير مرفق عام من مرافق الدولة يقوم الوزير على إدارته بوصفه وزيراً، فموضوع الدعوى هو اختصام القرار الإداري في ذاته ووزنه بميزان القانون فيلغى القرار إذا شابه عيب من العيوب المنصوص عليها في المادة الثالثة من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة والمادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيمه؛ وهي عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها وتأويلها أو إساءة استعمال السلطة، ويكون حصيناً من الإلغاء إذا لم ينطو على عيب أو أكثر من تلك العيوب. والخصومة عينية بالنسبة إلى القرار؛ بمعنى أن الحكم الصادر بالإلغاء يكون حجة على الكافة طبقاً للمادة التاسعة من القانون الأول والمادة 17 من القانون الثاني، حتى ولو نسب إلى الوزير في الدعوى إساءة استعمال السلطة بمقولة إنه كان مدفوعاً في تصرفه مع المدعي بعوامل وأغراض شخصية؛ لأن الطعن في القرار الإداري يعيب إساءة استعمال السلطة لا يقلب الخصومة في شأنه إلى خصومة شخصية بين الطاعن والوزير، ما دام لم يطلب الحكم عليه بإلزام أو شيء بهذه الصفة.
9 - إن الفقرة الرابعة من المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية (التي استظهرت حالة وجود مصلحة للقريب أو الصهر في الدعوى ولو لم يكن خصماً فيها) لا تجعل القاضي ممنوعاً من سماعها غير صالح لنظرها إلا: "إذا كان له أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصيّاً أو قيّماً عليه مصلحة في الدعوى القائمة". فيجب لكي تكون القرابة أو المصاهرة في هذه الحالة مانعة للقاضي من سماع الدعوى تجعله غير صالح لنظرها أن تكون على عمود النسب أي قرابة أو مصاهرة مباشرة، دون قرابة أو مصاهرة الحواشي. والقرابة المباشرة هي الصلة ما بين الفروع والأصول طبقاً للمادة 35 من القانون المدني. ولكي تكون المصاهرة مباشرة يجب أن يكون أقارب أحد الزوجين معتبرين في نفس هذه القرابة بالنسبة إلى الزوج الآخر، وذلك طبقاً للمادة 36 من القانون المذكور. وعلى ذلك فالأقارب والأصهار على عمود النسب هم بالنسبة إلى القاضي ولده ووالده (أباً وأماً) وولد زوجه وزوج ولده ووالد زوجه وزوج والده وأن علوا أو نزلوا؛ ومن ثم فليس للمدعي في خصوص هذه الدعوى أن يتحدى بأن الوزير المختصم في دعوى الإلغاء له مصلحة شخصية فيها بحسبان أن الطعن في القرار بعيب إساءة استعمال السلطة قد يعرضه لمساءلته شخصياً عن التعويض مستقبلاً في دعوى أخرى - ليس له أن يتحدى بذلك طالما أن علاقة المصاهرة بين القاضي وبين الوزير المختصم في دعوى الإلغاء ليست من قبيل المصاهرة المباشرة.


إجراءات الطعن

في 3 من مايو سنة 1956 أودع السيد المهندس علي حسن الدرس سكرتيرية المحكمة عريضة دعوى أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر منها بجلسة 5 من نوفمبر سنة 1955 في الطعن رقم 159 لسنة 1 القضائية المرفوعة من السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الخامسة) بجلسة 12 من يونيه سنة 1955 في الدعوى رقم 4499 لسنة 8 القضائية المقامة من السيد علي حسن الدرس ضد مجلس الوزراء ووزارة الأشغال العمومية. وطلب المدعي - للأسباب التي استند إليها في عريضة دعواه وفي المذكرة المرافقة لها - القضاء بإلغاء حكم المحكمة الإدارية العليا الذي قضى بقبول الطعن المرفوع من السيد رئيس هيئة المفوضين شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات، وإعادة نظر الطعن مع إلزام الحكومة بالمصروفات وبمقابل أتعاب المحاماة. وقد قيدت هذه الدعوى برقم 1440 لسنة 2 القضائية، وأعلنت لكل من رياسة مجلس الوزراء ووزارة الأشغال وهيئة مفوضي الدولة في 15 و16 و24 من مايو سنة 1956 على التوالي، وعين لنظرها أمام هذه المحكمة جلسة 27 من أكتوبر سنة 1956، وأبلغ ذوو الشأن في 11 من سبتمبر سنة 1956 بميعاد هذه الجلسة. وقد أودعت الحكومة مذكرة بملاحظاتها انتهت فيها إلى طلب الحكم: (أصلياً) بعدم قبول الطعن شكلاً، و(احتياطياً) برفضه، مع إلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر هذه الدعوى، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أنه بجلسة 12 من يونيه سنة 1955 صدر حكم محكمة القضاء الإداري (الهيئة الخامسة) في الدعوى رقم 4499 لسنة 8 القضائية التي كانت مقامة من الطاعن ضد مجلس الوزراء ووزارة الأشغال العمومية بإلغاء القرار الصادر من مجلس الوزراء في 30 من ديسمبر سنة 1953 والقرار الوزاري المنفذ له بتاريخ 25 من يناير سنة 1954 والصادر من الوكيل الدائم لوزارة الأشغال العمومية بإحالة المدعي إلى المعاش، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الحكومة بأن تدفع للمدعي مبلغ ثلثمائة جنيه على سبيل التعويض والمصروفات المناسبة، ومبلغ ألف قرش مقابل أتعاب المحاماة. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 11 من أغسطس سنة 1955 في الطعن رقم 159 لسنة 1 القضائية طالباً إلغاء الحكم المذكور ورفض الدعوى. وبجلسة 5 من نوفمبر سنة 1955 صدر حكم هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات. وبعريضة مودعة سكرتيرية هذه المحكمة في 3 من مايو سنة 1956 أقام المدعي هذه الدعوى طالباً القضاء ببطلان هذا الحكم، وإعادة نظر الطعن، مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وأقام دعواه على أن الحكم وقع باطلاً بالتطبيق لأحكام المادة 32 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة والمادتين 313 و314 من قانون المرافعات؛ وذلك لأن أحد مستشاري هذه المحكمة الذين فصلوا في الطعن هو صهر لوزير الأشغال العمومية أحد الخصوم في الدعوى، الذي رفع إلى مجلس الوزراء المذكرة الخاصة بإحالة الطاعن إلى المعاش مدفوعاً في ذلك بعوامل وأغراض شخصية، والذي كانت تتأثر مصلحته وسياسته في الوزارة بالحكم في الدعوى. ولما كان عمل القاضي في مثل هذه الحالة - ولو باتفاق الخصوم - يقع باطلاً ومخالفاً للنظام العام، فإنه يجوز رفع دعوى ببطلانه أمام المحكمة التي أصدرته لعدم وجود وجه للطعن بطريق آخر في الحكم، وذلك بالتطبيق لحكم المادة 314 من قانون المرافعات. وأساس البطلان هو قيام المصاهرة المشار إليها وهي مصاهرة من الدرجة الثانية وفقاً لحكم المادة 37 من القانون المدني. ولا محل لافتراض أن السيد وزير الأشغال لم يكن خصماً في الدعوى؛ إذ أنه كان مدفوعاً في تصرفه مع الطاعن بعوامل وأغراض خاصة تقوم على إساءة استعمال السلطة ولا تمت للمصلحة العامة بصلة. واستدل الطاعن على ذلك بوقائع سردها في مذكرته. ثم أضاف أنه كان في الوسع طبقاً لنص المادة 57 فقرة ثالثة من القانون رقم 165 لسنة 1955 أن يتنحى السيد المستشار الذي قام به المانع من سماع الدعوى، وأن يصدر قرار من رئيس المجلس بندب من يحل محله أو ندب عدد كاف من المستشارين لتشكيل دائرة أخرى بالمحكمة لنظر الطعن.
1 - عن الدفع بعدم قبول الدعوى:
ومن حيث إن الحكومة دفعت في مذكرتها (أصلياً) بعدم قبول الدعوى شكلاً، وذلك استناداً إلى وجهين:
(الأول) أن اختصاص المحكمة الإدارية العليا هو اختصاص استثنائي، والأصل أن أحكامها بمنأى عن الطعن. ولما كان القانون لم ينص على إجراء آخر لهذا الطعن الاستثنائي أمام المحكمة المذكورة، فإن إجراءات مثل هذه الدعوى أمامها تكون هي الإجراءات ذاتها المقررة للطعن أمامها في الحالات العادية وهي التي نظمتها المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 التي تقضي بألا يقدم الطعن، إلا عن طريق رئيس هيئة مفوضي الدولة، فلا يقبل من ذوي الشأن أن يتقدموا مباشرة إلى المحكمة وإلا كان طعنهم غير مقبول شكلاً، كما أن لرئيس هيئة المفوضين ألا يطعن في الحكم حتى لو تقدم له الخصوم بطلب رفع الطعن، سواء في ذلك الطعن الأصلي أو الطعن الاستثنائي. و(الثاني) أن المادة 336 من قانون المرافعات تنص في فقرتها الثانية على أنه لا يقبل طلب رد جميع مستشاري محكمة النقض أو بعضهم بحيث لا يبقى من عددهم ما يكفي للحكم في طلب الرد أو في موضوع الدعوى عند قبول طلب الرد. وهذا النص صريح في أن مستشار النقض يظل صالحاً للفصل في الدعوى على الرغم من توافر أسباب الرد ولا يكون اشتراكه في الحكم مبطلاً له. وهذه الحالة متوافرة في النزاع الحالي؛ لأن المحكمة كانت مكونة من ستة أعضاء أحدهم هو الذي وقّع على تقرير الطعن باعتباره رئيساً لهيئة مفوضي الدولة وقتئذ؛ ومن ثم لم يكن صالحاً لنظر الدعوى طبقاً لنص الفقرة الخامسة من المادة 313 من قانون المرافعات. فإذا تنحى العضو الآخر الذي قامت به صلة المصاهرة لما بقى من أعضاء المحكمة العدد الكافي قانوناً لنظر الطعن. بل إن الخصم لو طلب رد هذا العضو لكان طلب الرد غير مقبول طبقاً لنص المادة 336 من قانون المرافعات. وإذا كان قانون مجلس الدولة قد أجاز لرئيس المجلس حق ندب من يشاء من المستشارين، فإنه لم يوجب عليه هذا الندب في الحالة الراهنة ولم يرتب على إغفال الندب جزاء البطلان. على أن حق الندب هذا مقرر لوزير العدل بمقتضى قانون استقلال القضاء منذ سنة 1943، ومع ذلك فإن قانون المرافعات الصادر بعد ذلك في سنة 1949 مع علمه بقيام هذا الحق لم ينص على وجوب استعماله في هذه الحالة ولم يرتب جزاءً ما على عدم الندب وإلا لأصبح نص المادة 336 من قانون المرافعات لغواً. وكذلك الحال بالنسبة إلى مجلس الدولة بناء على نص المادتين 32 و57 من القانون رقم 165 لسنة 1955. ومتى كان حق الندب جوازياً فلا يقبل طلب الرد وبالتالي لا يقبل الطعن ببطلان الحكم.
ومن حيث إن السيد مفوض الدولة قدم بجلسة 27 من أكتوبر سنة 1956 مذكرة بالرأي القانوني انتهى فيها إلى طلب "الحكم بعدم قبول الدعوى؛ لأنه لا طريق للطعن على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في القضية رقم 159 لسنة 1 القضائية بجلسة 5 من نوفمبر سنة 1955، وإلزام المدعي بالمصروفات". واستند في هذا الرأي إلى أن دعوى البطلان الأصلية لا توجه ضد الأحكام التي تصدر من السلطة القضائية غير منعدمة الوجود ولو كانت باطلة. وأن القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة نظم طرق الطعن في الأحكام التي تصدر من القضاء الإداري وفرق بين الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا وبين الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحاكم الإدارية، فبينما رسم طريقين للطعن على هذه الأحكام الأخيرة هما: الطعن بواسطة رئيس هيئة مفوضي الدولة، ومن بين حالاته بطلان الحكم، والطعن بطريق التماس إعادة النظر، لم يشرع طريقاً للطعن في أحكام المحكمة الإدارية العليا، بل إنه نص على عدم قبول الطعن في أحكامها بطريق التماس إعادة النظر. وبذلك جعل لهذه الأحكام قرينة الصحة النهائية مهما شابها من عيب، وأغلق كل طريق للطعن فيها متأثراً في ذلك بالغالب من الدعاوى التي تعرض على تلك المحكمة وهي دعاوى الإلغاء التي تتميز بأنها عينية، طرف النزاع فيها هو القرار المطعون فيه وأثر الحكم فيها في مواجهة الكافة، الأمر الذي يستبعد قيام أية علاقة شخصية مع القاضي الإداري توجب تنحيه عن نظر الدعوى. أما الإحالة إلى قانون المرافعات الواردة في المادة 74 من القانون رقم 165 لسنة 1955 فإنها مقصورة على إجراءات التقاضي أمام القضاء الإداري التي لم ترد في شأن تنظيمها قواعد خاصة في قانون مجلس الدولة، دون طرق الطعن في الأحكام التي لا تعد من قبيل إجراءات التقاضي. ولما كانت المحكمة الإدارية العليا ليست محكمة نقض مدني فلا وجه لأن يسري أمامها التنظيم الذي أدخلته المادة 314 فقرة 2 من قانون المرافعات بالنسبة إلى محكمة النقض المدنية من أنه إذا وقع بطلان في الحكم بسب عدم صلاحية أحد أعضاء الدائرة التي أصدرته للفصل في الطعن جاز للخصم أن يطلب إلغاء الحكم وإعادة نظر الطعن أمام دائرة أخرى. ذلك أن هذا التنظيم خاص بتصحيح الحكم الباطل أمام محكمة النقض المدنية فلا يتعداها إلى محكمة أخرى، ولا تطابق بين نظام الطعن بطريق النقض المدني ونظام الطعن الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا؛ إذ لكل من النظامين قواعده الخاصة في هذا الشأن مما يمتنع معه إجراء القياس لوجود الفارق إما من النص أو من اختلاف طبيعة الطعنين اختلافاً مرده إلى التباين بين طبيعة الروابط التي تنشأ بين الإدارة والأفراد في مجالات القانون العام وتلك التي تنشأ فيما بين الأفراد في مجالات القانون الخاص.
ومن حيث إن المدعي أودع سكرتيرية المحكمة في 6 من ديسمبر سنة 1956 مذكرة برده على دفاع الحكومة قال فيها عن الوجه الأول الذي استندت إليه الحكومة في دفعها بعدم قبول الدعوى إن عدم جواز اتصال ذوي الشأن مباشرة بالمحكمة الإدارية العليا مقصور على ما حدده نص المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة، ولا ينصرف المنع الوارد في هذا النص إلى طلب سحب أو بطلان حكم صادر من هذه المحكمة ذاتها. وقال عن الوجه الثاني إنه تجب التفرقة بين أسباب الصلاحية وأسباب الرد. فإذا صح أن حق الندب جوازي لا يترتب على إغفال استعماله أي جزاء، فإن ذلك مقصور على طلب الرد. أما عدم الصلاحية فيوجب الندب أو التعيين تبعاً لسبب عدم الصلاحية، فإذا كان عدم الصلاحية عارضاً في قضية بذاتها أو مؤقتاً بسبب مرض طارئ وجب الندب، أما إن كان مستمراً بسب مرض ميئوس من شفائه مثلاً فإنه يجب تعيين قاضٍ آخر بناء على حكم المادة 2 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 في شأن استقلال القضاء. وأضاف في مذكرة لاحقة أن المادة 57 من القانون رقم 165 لسنة 1955 نصت في فقرتها الثالثة على أن الندب من قسم لآخر في مجلس الدولة أو بين فروع القسم الواحد أو بين أعضاء الفرع الواحد يكون بقرار من رئيس المجلس، وعليه فلا يستساغ القول بأن الندب جوازي غير واجب. هذا إلى أن الأصول الفقهية تقضي بأن الرخصة تصبح واجباً إذا كان في عدم العمل بها إخلال بحكم ضروري، والقول بغير ذلك ينطوي على مجافاة لقصد الشارع وتعطيل للعدالة مخالفاً للنظام العام. كما أن الفقرة الخامسة من المادة 314 من قانون المرافعات تجعل من أسباب عدم صلاحية القاضي أن يكون قد أفتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها أو سبق له نظرها قاضياً أو خبيراً أو محكّماً، ولا شك أن المحكمة الإدارية العليا حين أصدرت الحكم المطلوب سحبه كان تحت نظرها صلة أحد أعضائها بالسيد وزير الأشغال، وأنها قدرت جميع الأسباب المستند إلها في الطعن وأصدرت حكمها على هذا الأساس، ومن العبث أن يطلب إليها العدول عن رأي انتهت إليه بعد إيمان قاطع بصحته.
ومن حيث إن الحكومة قدمت في 23 من يناير سنة 1957 مذكرة تكميلية ردت فيها على دفاع المدعي بأن الأخذ بالتفرقة بين أسباب الرد وأسباب عدم الصلاحية مؤداه أن المادة 32 من القانون رقم 165 لسنة 1955 يقتصر حكمها على الرد ولا يسري على عدم الصلاحية؛ ومن ثم فلا يسوغ الاستناد إليها في طلب إعادة نظر الطعن. أما إذا كان حكمها يصدق على الرد وعلى عدم الصلاحية سواء، فإن التفرقة التي يذهب إليها الطاعن لا يكون لها محل، ويتعين العمل بنص المادة 336 من قانون المرافعات. ولا وجه للاستناد إلى نص المادة 2 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 في شأن استقلال القضاء؛ إذ لا شأن لتعيين القضاة بندبهم. كما أن تشكيل المحكمة يظل صحيحاً طبقاً لنص المادة 336 من قانون المرافعات ولو توافرت شروط الفقرة الخامسة من المادة 312 من القانون المذكور. وخلصت الحكومة من هذا إلى التصميم على طلباتها.
ومن حيث إن الباب التاسع من قانون المرافعات المدنية والتجارية الخاص برد القضاة عن الحكم، يسري على القضاء الإداري، بالتطبيق للمادة 74 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة التي تنص على أن تطبق الإجراءات المنصوص عليها فيه وتطبق أحكام قانون المرافعات فيما لم يرد فيه نص وذلك إلى أن يصدر قانون بالإجراءات الخاصة بالقسم القضائي، وبالتطبيق للمادة 33 من القانون سالف الذكر التي نصت على أن تسري في شأن رد مستشاري المحكمة الإدارية العليا القواعد المقررة لرد مستشاري محكمة النقض وتسري في شأن رد مستشاري محاكم الاستئناف وتسري في شأن رد أعضاء المحاكم الإدارية القواعد المقررة لرد القضاة.
ومن حيث إن أسباب الرد المذكورة في الباب المشار إليه نوعان: النوع الأول هو أسباب عدم صلاحية تجعل القاضي ممنوعاً من سماع الدعوى غير صالح للحكم فيها ولو لم يرده أحد من خصومها، وهي المنصوص عليها في المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية. والمعنى الجامع لهذه الأسباب هو كونها مما تضعف له النفس في الأعم الأغلب، وكونها معلومة للقاضي ويبعد أن يجهلها؛ ولذا نص في المادة 314 على أن عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر ولو باتفاق الخصوم يقع باطلاً بحيث يجوز الطعن فيه بطرق الطعن المقررة: وزيادة في الاصطيان والتحوط لسمعة القضاء نص على أنه إذا وقع هذا البطلان في حكم صدر من محكمة النقض جاز للخصم أن يطلب منها سحب الحكم وإعادة نظر الطعن، وهذا استثناء من الأصل العام الذي يجعل أحكام النقض بمنجى من الطعن بحسبانها خاتمة المطاف. ومثل هذه الوسيلة تجب إتاحتها للخصم إذا وقع البطلان في حكم للمحكمة الإدارية العليا لوحدة العلة التي تقوم على حكمة جوهرية هي توفير ضمانة أساسية لتطمين المتقاضين وصون سمعة القضاء. أما النوع الثاني من الأسباب فلا تمنع القاضي من سماع الدعوى ولا تجعله غير صالح لنظرها، وإنما تجيز للخصم أن يطلب رده قبل تقديم أي دفع أو دفاع وإلا سقط حقه فيه (م 318). هذا ويتبع في الرد في جميع الأحوال سواء لهذه الأسباب أو لتلك الإجراءات المنصوص عليها في القانون، ولكن بمراعاة ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 336 مرافعات من أنه "ولا يقبل طلب رد جميع مستشاري محكمة النقض أو بعضهم بحيث لا يبقى من عددهم ما يكفي للحكم في طلب الرد أو في موضوع الدعوى عند قبول طلب الرد" ويسري هذا الحكم في جميع الأحوال أياً كان سبب الرد ولو كان لما نصت عليه المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية؛ ذلك أن المادة 336 هي ترديد لنص المادة 328 مكرراً من قانون المرافعات القديم التي كانت أضيفت بدورها بالمادة 40 من قانون إنشاء محكمة النقض، والحكمة التشريعية التي دعت إل ذلك هي الضرورة الملجئة لتفادي وضع شاذ في نظام التدرج القضائي حتى لا يفصل في طلب رد مستشارين من مرتبة أعلى في هذا التدرج (أو في الدعوى عند قبول طلب الرد) هيئة هي بمثابة محكمة مخصوصة يتضمن تشكيلها مستشارين هم في التدرج المذكور أدنى مرتبة من مستشاري محكمة النقض، ومن أجل هذه الضرورة أبيح المحظور، والضرورات تبيح المحظورات، وهذه الحكمة غير تلك التي تقوم عليها المادة 27 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 في شأن استقلال القضاء، التي تجيز لوزير العدل بناء على طلب رئيس محكمة النقض أن يندب للاشتغال مؤقتاً بمحكمة النقض أحد مستشاري محاكم الاستئناف بعد موافقة الجمعية العمومية للمحكمة التابع لها؛ إذ حكمة ذلك هي حاجة العمل لظروف طارئة، وتبقى محكمة النقض مع هذا الندب حافظة أساساً لتشكيلها، ولا يترتب عليه أن توضع في الوضع الشاذ الذي دعا إلى تقرير الفقرة الثانية من المادة 336 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، يقطع في ذلك أن المادة 27 من الرسوم بقانون المشار إليه هي بدورها ترديد للمادة 29 من القانون رقم 66 لسنة 1943 باستقلال القضاء. فلو كان قصد الشارع أن تستعمل هذه الرخصة وجوباً في حالة رد مستشاري محكمة النقض أو بعضهم بحيث لا يبقى من عددهم ما يكفي للحكم في طلب الرد أو في موضوع الدعوى عند قبول طلب الرد، أو بعبارة أخرى لو كان قصده أن استعمال تلك الرخصة يجب أن يغني عن الفقرة الثانية من المادة 336 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، لكان ألغى هذه الفقرة من المادة 328 مكرراً من القانون القديم، ولما رددها بعد ذلك في قانون المرافعات الجديد رقم 77 لسنة 1949 الصادر بعد قانون استقلال القضاء رقم 66 لسنة 1943، بل إن إصرار الشارع على بقاء تلك الفقرة في قانون المرافعات الجديد لا يترك مجالاً لأي شك، في أنه لا يجوز استعمال رخصة الندب في مقام تطبيق الفقرة الثانية من المادة 336 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وذلك لاختلاف الحكمة التشريعية التي يقوم عليها كل من النصين، كما سلف إيضاحه. وغني عن البيان أن هذه المادة تطبق في شأن مستشاري المحكمة الإدارية العليا الذين نصت المادة 33 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة على أن يسري في شأن ردهم القواعد المقررة لرد مستشاري محكمة النقض.
ومن حيث إنه ولئن كان القانون رقم 165 لسنة 1955 قد نص في المادة 15 منه على أن حق الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو لرئيس هيئة مفوضي الدولة، إما من تلقاء نفسه وإما بناء على طلب ذوي الشأن إذا رأى الرئيس المذكور وجهاً لذلك، وأوجب ألا يقدم الطعن إلا عن طريق هذا الأخير الذي يحجب ذوي الشأن عن الاتصال بالمحكمة مباشرة والذي لا يتقيد بطلبهم، بل يملك التعقيب على تقديرهم بعدم الطعن متى تراءى له ذلك، إلا أن هذا المنع لا ينصرف طبقاً لما نصت عليه المادة المشار إليها إلا إلى الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو من المحاكم الإدارية دون طلب إلغاء الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية العليا ذاتها إذا ما شابها بطلان مما نصت عليه المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فلا مندوحة من إتاحة هذا الحق للخصم بالتطبيق لحكم الفقرة من المادة 314 من القانون ذاته.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى في غير محله متعيناً رفضه.
"ب" عن الموضوع:
من حيث إن الحكومة تدفع الدعوى موضوعاً بالأوجه التالية:
(الأول) إن العديل ليس قريباً أو صهراً لعديله شرعاً أو قانوناً؛ ذلك أن الفقه الشرعي يعتبر أن أقارب الزوجة هم الأختان وأن أقارب الزوج هم الآخاء، وأن كلمة الأصهار تشمل المعنيين وتنصرف إلى كل ذي رحم محرم من الزوجة، ولما كان زوج الأخت لا ينطبق عليه وصف أنه ذو رحم محرم من زوجته، فإن العديل لا يكون صهراً لعديله إطلاقاً. كما أن القانون المدني عندما نظّم حالة الشخص وبين أحكام القرابة أورد في مذكرته الإيضاحية ما يقطع في أن العديل ليس قريباً لعديله، أما المصاهرة فيترتب عليها أن يصبح كل من الزوجين صهراً لأسرة الزوج الآخر. فالعديل صهر لأقارب زوجته، والعديل الآخر صهر لأقارب هذه الزوجة، ولكن ليس كل منهما صهراً للآخر أي أن أصهار أحد الزوجين لا يعتبرون أصهاراً للزوج الآخر. وقد فرق قانون المرافعات بين القرابة والمصاهرة من حيث المانع من صلاحية القاضي لنظر الدعوى، ولو جاز في الجدل الخلط بين القرابة والمصاهرة، فإن قانون استقلال القضاء قد نص في المادة 28 منه على جعل الأصل المشترك درجة من درجات الحساب، وبذلك يكون العديل في الدرجة الخامسة بالنسبة إلى عديله ولا يقوم في حقه سبب عدم الصلاحية.
(الثاني) إن وزير الأشغال ليس خصماً في الدعوى كما هو الحال عادة في الدعاوى المدنية؛ ذلك أن القرار المطعون فيه إنما أصدره الوزير بوصفه لا بصفته الشخصية، فالخصم فيه هو الحكومة ذاتها لا الوزير نفسه الذي إنما يقوم على رأس جهاز يدير المرفق العام في سبيل المصلحة العامة؛ وآية ذلك أن المدعي عندما رفع دعواه أمام محكمة القضاء الإداري اختصم وزير الأشغال بصفته دون ذكر اسمه، أي اختصم الوزارة دون شخص الوزير، الأمر الذي ينتفي معه طلب بطلان الحكم المؤسس على أن الوزير عديل لأحد المستشارين الذين اشتركوا في هذا الحكم.
(الثالث) أن الخصومة في دعوى الإلغاء خصومة عينية توجه إلى القرار الإداري ذاته؛ ذلك أن الأمر في دعوى الإلغاء يتعلق بفحص مشروعية القرار بصرف النظر عن الحقوق الشخصية لرافع الدعوى؛ ولذا فإن الحكم الذي يصدر فيها تكون له حجية مطلقة قبل الكافة، كما نصت على ذلك المادة 17 من قانون مجلس الدولة وأيدته المذكرة الإيضاحية لهذا القانون. وبناء على هذا فإن وزير الأشغال لا يعتبر خصماً في الدعوى؛ إذ هي موجهة إلى القرار الإداري ذاته فلا تنطبق في شأنه أحكام الباب التاسع من قانون المرافعات الخاصة برد القضاة.
ومن حيث إن رد المدعي على دفاع الحكومة يتحصل فيما يلي:
(عن الوجه الأول) أنه طبقاً لنص المادة 37 من القانون المدني تعتبر أخت زوجة الرجل في نفس قرابة أخته ودرجتها وهي الثانية، كما يعتبر زوجها كزوج أخته وفي درجتها.
ومن المقرر في الفقه الشرعي أن قرابة الزوجة وقرابة الزوج هم جميعاً أصهار، أي أن العديل صهر لعديله شرعاً ولغة كذلك.
و(عن الوجه الثاني) أن وزير الأشغال كان مدفوعاً في تصرفه مع المدعي بعوامل وأغراض خاصة بينها هذا الأخير في دعواه وأشار إليها في دفاعه ومذكراته. وقد نصت المادة 18 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 في شأن استقلال القضاء على أنه لا يجوز أن يجلس في دائرة واحدة قضاة بينهم قرابة أو مصاهرة لغاية الدرجة الرابعة بدخول الغاية، كما لا يجوز أن يكون ممثل النيابة أو ممثل أحد الخصوم أو المدافع عنه ممن تربطهم الصلة المذكورة بأحد القضاة الذين ينظرون الدعوى. ولا شك أن وزارة الأشغال كانت خصماً في الدعوى وأن الممثل لها كان هو وزيرها.
و(عن الوجه الثالث) أن الطبيعة العينية لطلبات الإلغاء تبنى على فكرة المصلحة العامة التي يجب أن تسود القرارات الإدارية، بمعنى أنه يلزم كل صاحب مصلحة أن يتدخل في الدعوى الأصلية لحماية مصالحه، بحيث إذا قصّر في ذلك وترك الدعوى إلى نهايتها فلا يلومن إلا نفسه، لأنه متى صدر حكم الإلغاء كان عينياً ذا حجية مطلقة يسري أثرها قبل الكافة، دون أن يستطيع أحد مهما كانت مصلحته أن ينازع فيه، على خلاف الحال في دعاوى القضاء الكامل. بيد أن الطبيعة العينية للطعن بالإلغاء لا يمكن معها إنكار قيمة المصالح الشخصية لذوي الشأن ومراكزهم القانونية الذاتية. ومن هنا يجتمع في دعوى الإلغاء جانب عيني يتمثل في فكرة المشروعية وجانب شخصي يتمثل في ذاتية المراكز القانونية التي تحميها هذه الدعوى. وليس شك في أن نوعاً من الخصومة الشخصية يقوم بين المدعي وبين جهة الإدارة بمناسبة القرار المطلوب إلغاؤه؛ إذ أن دعوى الإلغاء ليست دعوى حسبة، كما أنه متى توافرت للمدعي مصلحة فيها لا يقضي بالإلغاء قضاءً مجرداً. ولو صح ما تذهب إليه الحكومة لكان إيراد النصوص الخاصة بالرد ضمن أحكام القانون رقم 165 لسنة 1955 عبثاً ينبغي تنزيه الشارع عنه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالوجه الأول، فإن القانون المدني نص في المادة 34 منه على أن: "1 - تتكون أسرة الشخص من ذوي قرباه. 2 - ويعتبر من ذوي القربى كل من يجمعهم أصل مشترك". ونص في المادة 35 منه على أن: "1 - القرابة المباشرة هي الصلة ما بين الأصول والفروع. 2 - وقرابة الحواشي هي الرابطة ما بين أشخاص يجمعهم أصل مشترك دون أن يكون أحدهم فرعاً للآخر". كما نص في المادة 37 منه على أن: "أقارب أحد الزوجين يعتبرون في نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى الزوج الآخر" وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون أنه يعتبر قريباً للشخص من يجمعه به أصل مشترك ذكراً كان أو أنثى، وأن القرابة مباشرة أو قرابة حواش: فتكون القرابة المباشرة بين شخصين إذا تسلسل أحدهما من الآخر كما هو الأمر بين الأصول والفروع، وقرابة الحواشي لا تسلسل فيها وإن كان يجمع الشخصين أصل مشترك. فالأب قريب مباشر وكذلك أبو الأب وإن علا وأم الأب وإن علت. والأم قريب مباشر وكذلك أبو الأم وإن علا وأم الأم وإن علت. وكل أصل من هؤلاء يعتبر كل من أبيه وأمه أصلاً أي قريباً مباشراً. والأخ والأخت من الحواشي وفرعهما وإن نزل. كذلك يكون من الحواشي العم والعمة وفروعهما وإن نزل وعم وعمة الأب، والجد وإن علا وفرع هؤلاء وإن نزل. وما ذكر عن العم والعمة يصح في الخال والخالة وهكذا. وإذا تحددت قرابة شخص من آخر ودرجة هذه القرابة، فإن هذا الشخص يعتبر في نفس القرابة والدرجة بالنسبة لزوج الشخص الآخر وهذا من طريق المصاهرة. ويتبين من ذلك أن القرابة بما في ذلك المصاهرة إما أن تكون من جهة الأب أو من جهة الأم أو من جهة الزوج. وإذ كان أقارب أحد الزوجين يعتبرون في نفس القرابة والدرجة بالنسبة إلى الزوج الآخر؛ فإن أخت الزوجة وهي من الحواشي تعتبر في نفس قرابة أخت الزوج ودرجته. وينبني على ذلك أن زوجها يعد في نفس قرابة زوج أخت هذا الأخير ودرجته، وهي درجة أدنى من الدرجة الرابعة المنصوص عليها في البند (أولاً) من المادة 313 من قانون المرافعات وذلك بالتطبيق لحكم المادة 36 من القانون المدني.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالوجهين الثاني والثالث ومردهما إلى أصل واحد هو قيام أو عدم قيام وصف الخصومة في القريب أو الصهر المانعة من صلاحية قريبة أو صهره القاضي من نظر الدعوى، فإن المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية حددت على سبيل الحصر في فقراتها الخمس الأحوال التي تجعل القاضي ممنوعاً من سماع الدعوى غير صالح لنظرها. فنصت في فقرتها الأولى على أنه: "(أولاً) إذا كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة....". وظاهر من ذلك أن عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى طبقاً لهذه الفقرة تستلزم شرطين: (أولهما) رابطة القرابة أو المصاهرة إلى الدرجة المحددة. (وثانيهما) أن يكون القريب أو الصهر لغاية هذه الدرجة خصماً في الدعوى. والخصم بهذا المعنى هو صاحب المصلحة الشخصية والمباشرة في رفعها إن كان مدعياً وفي دفعها إن كان مدعى عليه. وبعبارة أخرى هو الأصيل فيها مدعياً كان أو مدعى عليه. أما النائب عن هذا الأصيل كالوصي على القاصر والقيّم على المحجور عليه وكالوزراء بالنسبة للدعاوى المتعلقة بالدولة، فهؤلاء لا يعتبرون أخصاماً بذواتهم في تلك الدعاوى؛ لأنهم ليسوا ذوي مصلحة شخصية ومباشرة فيها، فتمنع درجة قرابتهم أو مصاهرتهم القاضي من نظرها وتجعله غير صالح للحكم فيها طبقاً للفقرة الأولى من المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وإنما هم نائبون فقط عن الخصوم فيها، وهذه النيابة قد تزول ويحل محلهم غيرهم فيها؛ ذلك لأن الحكم الصادر في الدعوى لا ينصرف أثره إلا إلى الأصلاء، دون النائبين عنهم. أما نيابة القاضي عن أحد الخصوم أو قرابة القاضي أو مصاهرته لغاية الدرجة الرابعة للنائبين عن الخصوم في الدعوى التي تجعل القاضي غير صالح لنظرها ممنوعاً من سماعها فقد حددتها الفقرة الثالثة من تلك المادة في الحالات التي ذكرتها على سبيل الحصر وهي إذا كان القاضي "وكيلاً لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية أو وصياً عليه أو قيّماً أو مظنونة وراثته له، أو كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة بوصي أحد الخصوم أو بالقيّم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصة أو بأحد مديريها وكان لهذا العضو أو المدير مصلحة شخصية في الدعوى". ونيابة الوزراء بالنسبة إلى الدعاوى المتعلقة بالدولة طبقاً للفقرة الأولى من المادة 14 من قانون المرافعات المدنية والتجارية ليست من بين تلك الحالات سالفة الذكر الواردة على سبيل الحصر، وهي حالات لا يمكن التوسع فيها؛ لأنه يترتب عليها بطلان الحكم، ومن المسلم أنه لا بطلان إلا بنص.
ومن حيث إن السيد وزير الأشغال لم يكن خصماً أصيلاً في الدعوى وإنما اختصم كنائب عن الدولة بوصفه وزيراً لإحدى الوزارات، فالخصومة - والحالة هذه - إنما انعقدت بين المدعي وبين الدولة، لا بين المدعي وبين الوزير بصفته الشخصية؛ إذ لم يطلب الحكم عليه بأي إلزام أو شيء بهذه الصفة الأخيرة، كما أن الخصومة انصبت على طلب إلغاء قرار إداري صدر في شأن تسيير مرفق عام من مرافق الدولة يقوم الوزير على إدارته بوصفه وزيراً. فموضوع الدعوى هو اختصام القرار الإداري في ذاته ووزنه بميزان القانون، فيلغى القرار إذا شابه عيب من العيوب المنصوص عليها في المادة الثالثة من القانون رقم 9 لسنة 1949 الخاص بمجلس الدولة والمادة الثامنة من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيمه، وهي عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة القوانين واللوائح أو الخطأ في تطبيقها وتأويلها أو إساءة استعمال السلطة، ويكون حصيناً من الإلغاء إذا لم ينطو على عيب أو أكثر من تلك العيوب. والخصومة عينية بالنسبة إلى القرار، بمعنى أن الحكم الصادر بالإلغاء يكون حجة على الكافة طبقاً للمادة التاسعة من القانون الأول والمادة 17 من القانون الثاني. فلا وجه - والحالة هذه - لما يثيره المدعي من أنه نسب إلى الوزير في الدعوى إساءة استعمال السلطة، زعماً بأنه كان مدفوعاً في تصرفه مع المدعي بعوامل وأغراض شخصية؛ لأن الطعن في القرار الإداري بعيب إساءة استعمال السلطة لا يقلب الخصومة في شأنه إلى خصومة شخصية بين الطاعن والوزير، ما دام لم يطلب الحكم عليه بإلزام أو شيء بهذه الصفة. أما ما يثيره المدعي من أن الطعن في القرار بعيب إساءة استعمال السلطة قد يعرض الوزير لمساءلته شخصياً عن التعويض مستقبلاً في دعوى أخرى، فتكون له مصلحة شخصية في دعوى الإلغاء، فمردود بأن الفقرة الرابعة من المادة 313 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي استظهرت مثل هذه الحالة أي حالة وجود مصلحة للقريب أو الصهر في الدعوى ولو لم يكن خصماً فيها، فإن تلك الفقرة لا تجعل القاضي ممنوعاً من سماعها غير صالح لنظرها إلا "إذا كان له أو لزوجته أو أحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون هو وكيلاً عنه أو وصيّاً أو قيّماً عليه مصلحة في الدعوى القائمة". فيجب لكي تكون القرابة أو المصاهرة في هذه الحالة مانعة للقاضي من سماع الدعوى تجعله غير صالح لنظرها أن تكون على عمود النسب، أي قرابة أو مصاهرة مباشرة، دون قرابة أو مصاهرة الحواشي. والقرابة المباشرة هي الصلة ما بين الفروع والأصول طبقاً للمادة 35 من القانون المدني، ولكي تكون المصاهرة مباشرة يجب أن يكون أقارب أحد الزوجين معتبرين في نفس هذه القرابة بالنسبة إلى الزوج الآخر، وذلك طبقاً للمادة 36 من القانون المذكور؛ وعلى ذلك فالأقارب الأصهار على عمود النسب هم بالنسبة إلى القاضي ولده ووالده (أباً أو أماً) وولد زوجه وزوج ولده ووالد زوجته وزوج والده، وإن علوا أو نزلوا.
ومن حيث إنه يبين من كل ما تقدم أنه لم يقم بالسيد المستشار الإمام الخريبي أي مانع يجعله غير صالح لنظر الدعوى، وإنما قام هذا المانع بالسيد المستشار بدوي إبراهيم حمودة، فامتنع عن نظر الدعوى طبقاً للفقرة الخامسة من المادة 313 من قانون المرافعات، لأنه هو الذي أقام الطعن وقت أن كان يعمل رئيساً لهيئة مفوضي الدولة، كما أنه بتنحيه لم يبق سوى خمسة وهو العدد اللازم لتشكيل المحكمة لإمكان الفصل في الدعوى؛ ومن ثم تكون الدعوى الحالية على غير أساس سليم من القانون ويتعين رفضها مع إلزام المدعي بالمصروفات الخاصة بها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم قبول الدعوى، وبقبولها، وبرفضها موضوعاً، وألزمت المدعي بالمصروفات الخاصة بها.