الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 15 ديسمبر 2017

الطعن 5636 لسنة 56 ق جلسة 4 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 2 ص 31

برياسة السيد المستشار/ جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح خاطر، محمد عباس مهران، مسعود السعداوي، وطلعت الاكيابي.
-----------
- 1  رابطة السببية  . نقض
امتداد ميعاد الطعن إذا صادف نهايته عطلة رسمية إلى اليوم التالي . لنهاية هذه العطلة
من حيث أن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 22 من يناير سنة 1984 وقرر وكيل الطاعن بالطعن فيه بالنقض وقدم مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ 3 من مارس سنة 1984، ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف أربعين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في 2 من مارس سنة 1984، بيد أنه لما كان ذلك اليوم يوم جمعة وهو عطلة رسمية، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى اليوم التالي، لما كان ذلك، فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونا قد تما في الميعاد القانوني، ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
- 2  إصابة خطأ . حكم " بيانات الحكم - بيانات التسبيب". نقض " أسباب الطعن . ما يقبل من أسباب الطعن". إثبات " بوجه عام".
بيانات حكم الإدانة . سلامة الحكم بالإدانة في جريمة الإصابة الخطأ مشروطة ببيان ركن الخطأ ورابطة السببية بين الخطأ والإصابة مجرد مصادمة الطاعن للمجني عليه بالسيارة قيادته لا يعتبر دليلا علي الخطأ . مثال لتسبيب معيب لحكم بالإدانة في جريمة إصابة خطأ.
لما كان الحكم الابتدائي الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى على قوله بأنها "تخلص فيما أثبته محرر الضبط بمحضره المؤرخ 1/2/1983 من أنه تبلغ وجود مصادمة وتم نقل المصاب على أثرها إلى المستشفى. وبسؤال المتهم بمحضر الضبط عما هو منسوب إليه قرر أنه كان يسير بشارع ...... وسمع صياحاً فوقف على الفور وأبلغه التباع بوجود مصادمة وأنه لم ير المجني عليه. وبسؤال المجني عليه بمحضر الضبط قرر أنه كان يسير بالشارع وأن السائق أثناء قيادته للسيارة قام بالتزنيق عليه بالسيارة، وأحدث إصابته وأن تباع السيارة هو الذي قام بسحبه من تحت السيارة. وبسؤال شاهد الواقعة. . . . قرر بخطأ المتهم قائد السيارة". ثم خلص الحكم إلى إدانة الطاعن في قوله: "وحيث أن التهمة ثابتة قبل المتهم ثبوتاً كافياً والمؤيدة بما شهد به شاهد الواقعة ومن أقوال المجني عليه ومن ثم يتعين إدانته عملاً بمواد الاتهام"، لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بما تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها، وكان من المقرر أن ركن الخطأ هو العنصر المميز في الجرائم غير العمدية وأنه يجب لسلامة القضاء بالإدانة في جريمة الإصابة الخطأ -حسبما هي معرفة به في المادة 244 من قانون العقوبات- أن يبين الحكم كنه الخطأ الذي وقع من المتهم ورابطة السببية بين الخطأ والإصابة بحيث لا يتصور وقوع الإصابة بغير هذا الخطأ. وكان ما أورده الحكم في مدوناته لا يبين منه عناصر الخطأ الذي وقع من الطاعن، ذلك أن مجرد مصادمة الطاعن للمجني عليه بالسيارة قيادته لا يعتبر دليلاً على الخطأ. كما أن الحكم لم يبين موقف المجني عليه ومسلكه أثناء وقوع الحادث ليتسنى بيان مدى قدرة الطاعن في الظروف التي وقع فيها الحادث على تلافي إصابة المجني عليه وأثر ذلك على قيام رابطة السببية أو انتفائها، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور.
- 3  إثبات " شهود". دفاع " الإخلال بحق الدفاع - ما يوفره".
وجوب سماع شاهد الواقعة الذي يتمسك المتهم أو المدافع عنه بسماعه ولو لم يكن ضمن شهود الإثبات المعلنين من قبل النيابة . إغفال ذلك إخلال بحق الدفاع.
من المقرر أنه يتعين على المحكمة إذا تمسك الطاعن أو المدافع عنه بسماع أحد شهود الواقعة أن تسمعه ولو لم يكن ضمن شهود الإثبات المعلنين من قبل النيابة العامة، وهو يكون كذلك إذا كان وجوده غير مجحود أو كانت تفرضه الظروف بحيث لا يكون ثمة مظنة في اجتلابه أو اختلاق وجوده، وإلا كان الإعراض عن سماعه حكماً مسبقاً على شهادته التي لم تسمع وإنكاراً لكل حق للمتهم في التمسك بأي دفاع جدي لمحض أنه جديد مع أن المحكمة هي ملاذه الأخير في إبداء ما يعن له من أوجه الدفاع وطلبات التحقيق المنتجة في الدعوى. وكانت المحكمة قد أغفلت طلب الطاعن تحقيق الدعوى بسماع أقوال تباع السيارة الذي وقع الحادث على مرأى منه، فإن حكمها يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع مما يبطله.
-------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: تسبب خطأ في إصابة ......، ...... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله ورعونته وعدم احترازه ومخالفته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر ودون أن يتأكد من خلو الطريق الرئيسي أمامه فاصطدم بالمجني عليه وأحدث إصابته المبينة بالأوراق. ثانياً: قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمواد 244 / 1، 2 من قانون العقوبات و3، 4، 63/1، 64/1، 74، 77، 78، 79 من القانون 66 لسنة 73 واللائحة التنفيذية. ومحكمة جنح روض الفرج قضت حضورياً بحبس المتهم سنة من الشغل
استأنف المحكوم عليه. ومحكمة شمال القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف إلى تغريم المتهم مائة جنيه
فطعن الأستاذ ....... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...إلخ.

---------------
المحكمة
من حيث أن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً بتاريخ 22 من يناير سنة 1984 وقرر وكيل الطاعن بالطعن فيه بالنقض وقدم مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ 3 من مارس سنة 1984. ولما كانت المادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف أربعين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في 2 من مارس سنة 1984، بيد أنه لما كان ذلك اليوم يوم جمعة وهو عطلة رسمية، ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى اليوم التالي، لما كان ذلك، فإن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونا قد تما في الميعاد القانوني، ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الإصابة الخطأ قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع. ذلك بأن الحكم لم يستظهر توافر الخطأ في حق الطاعن ولم يعرض لما قام عليه دفاعه من أن الحادث وقع نتيجة خطأ المجني عليه الذي كان يحمل كمية من الأقفاص تعوقه عن الرؤية واصطدم بالعجلة الخلفية للسيارة ولم تستجب المحكمة إلى طلب الطاعن سماع أقوال تباع السيارة الذي شاهد الواقعة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيد قد اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى على قوله بأنها ((تخلص فيما أثبته محرر الضبط بمحضره المؤرخ 1/2/1983 من أنه تبلغ وجود مصادمة وتم نقل المصاب على أثرها إلى المستشفى. وبسؤال المتهم بمحضر الضبط عما هو منسوب إليه قرر أنه كان يسير بشارع .......... وسمع صياحاً فوقف على الفور وأبلغه التباع بوجود مصادمة وأنه لم ير المجني عليه. وبسؤال المجني عليه بمحضر الضبط قرر أنه كان يسير بالشارع وأن السائق أثناء قيادته للسيارة قام بالتزنيق عليه بالسيارة، وأحدث إصابته وأن تباع السيارة هو الذي قام بسحبه من تحت السيارة وبسؤال شاهد الواقعة قرر بخطأ المتهم قائد السيارة ثم خلص الحكم إلى إدانة الطاعن في قوله ((وحيث أن التهمة ثابتة قبل المتهم ثبوتاً كافياً والمؤيدة بما شهد به شاهد الواقعة ومن أقوال المجني عليه ومن ثم يتعين إدانته عملاً بمواد الاتهام)). لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بما تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ومؤدى تلك الأدلة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها، وكان من المقرر أن ركن الخطأ هو العنصر المميز في الجرائم غير العمدية وأنه يجب لسلامة القضاء بالإدانة في جريمة الإصابة الخطأ -حسبما هي معرفة به في المادة 244 من قانون العقوبات- أن يبين الحكم كنه الخطأ الذي وقع من المتهم ورابطة السببية بين الخطأ والإصابة بحيث لا يتصور وقوع الإصابة بغير هذا الخطأ. وكان ما أورده الحكم في مدوناته لا يبين منه عناصر الخطأ الذي وقع من الطاعن، ذلك أن مجرد مصادمة الطاعن للمجني عليه بالسيارة قيادته لا يعتبر دليلاً على الخطأ. كما أن الحكم لم يبين موقف المجني عليه ومسلكه أثناء وقوع الحادث ليتسنى بيان مدى قدرة الطاعن في الظروف التي وقع فيها الحادث على تلافي إصابة المجني عليه وأثر ذلك على قيام رابطة السببية أو انتفائها، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور
هذا إلى أن البين من مطالعة محاضر الجلسات أن المدافع عن الطاعن طلب أمام محكمة أول درجة بجلسة 14/11/1983 تأجيل نظر الدعوى لإحضار شاهد نفي، ولكن المحكمة لم تجبه إلى هذا الطلب وأصدرت حكمها بالإدانة، ولدى نظر الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية تمسك المدافع عن الطاعن بضرورة سماع هذا الشاهد تباع السيارة لأن الحادث وقع على مرأى منه، وبالرغم من ذلك أصدرت حكمها المطعون فيه ملتفتة عن طلبه مغفلة الرد عليه. لما كان ذلك وكان من المقرر أنه يتعين على المحكمة إذا تمسك الطاعن أو المدافع عنه بسماع أحد شهود الواقعة أن تسمعه ولو لم يكن ضمن شهود الإثبات المعلنين من قبل النيابة العامة، وهو يكون كذلك إذا كان وجوده غير مجحود أو كانت تفرضه الظروف بحيث لا يكون ثمة مظنة في اجتلابه أو اختلاق وجوده، وإلا كان الإعراض عن سماعه حكماً مسبقاً على شهادته التي لم تسمع وإنكاراً لكل حق للمتهم في التمسك بأي دفاع جدي لمحض أنه جديد مع أن المحكمة هي ملاذه الأخير في إبداء ما يعن له من أوجه الدفاع وطلبات التحقيق المنتجة في الدعوى. وكانت المحكمة قد أغفلت طلب الطاعن تحقيق الدعوى بسماع أقوال تباع السيارة الذي وقع الحادث على مرأى منه، فإن حكمها يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع مما يبطله. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 4463 لسنة 76 ق جلسة 3 / 6 / 2007

بسم الله الرحمن الرحيم

باسم الشعب
محكمـة النقـض
الدائـرة العماليــة
ـــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضـى/ عــزت البنـــــدارى   نــائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / كمال عبــد النبى، حســام قــرنــى،       
              عصام الدين كامـــل    نواب رئيس المحكمــة    

                         وهشــام قنديــــل                      

ورئيس النيابة السيد / حبشى راجى

وأمين السر السيد / سعد رياض سعد
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الأحد 17 من جماد أول سنة 1428هـ الموافق 3 من يونيه سنة 2007 م .
        أصدرت الحكم الآتــى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 4463 لسنة 76 القضائية
       المرفـوع مــن :
السيد / العضو المنتدب والممثل القانونى للشركة المصرية .... بصفته ـ  ومركزها الرئيسى إدفو.
حضر عنه الأستاذ / .... المحامى .

    ضــــد

السيد / .........   أسوان . لم يحضر أحد عنه بالجلسة المحددة .

الـوقـائــع

  فى يوم 25/3/2006 طُعن بطريـق النقض فى حكم محكمة استئناف قنا " مأمورية أسوان " الصادر بتاريخ 23/1/2006 فى الاستئناف رقم ... لسنة 24 ق ـ وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه . 
وفى نفس اليوم أودعت الطاعنة مذكرة شارحة .
وفى 19/3/2007 أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وعُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت  لنظره جلسة 3/6/2007 للمرافعة . وبها سُمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم كل من محامى الطاعنة والنيابة على ما جاء بمذكرته ـ والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .

المحكمــة

    بعد الإطـلاع على الأوراق وسمـاع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر/  .... والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ـ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ                   تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الطاعنة ـ الشركة المصرية للسبائك الحديدية ـ الدعوى رقم .... لسنة 2004 عمال إدفو أمام اللجنة ذات الاختصاص القضائى بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى إليه مبلغ مائة ألف جنيه تعويضاً مادياً وأدبياً بسبب إصابته بمرض السيليكوزس أثناء وبسبب تأديته لعمله ، وقال بياناً لها إنه كان من العاملين لدى الطاعنة وإذ لم توفر فى أماكن العمل وسائل السلامة والصحة المهنية وأُصيب أثناء عمله وبسببه بعجز إصابى مهنى جزئى مستديم بنسبة 35% أدى إلى إنهاء خدمته وألحق به أضرار مادية وأدبية يستحق التعويض عنها ، فقد أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان . ندبت اللجنة خبيراً . وبعد أن قدم تقريره قررت بجلسة 26/4/2005 برفض الدفع المُبدى من الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون وبإلزام الطاعنة أن تؤدى للمطعون ضده مبلغ خمسة عشر ألف جنيهاً تعويضاً مادياً وعشرة آلاف جنيه تعويضاً أدبياً . استأنفت الطاعنة هذا القرار أمام محكمة استئناف قنا ـ مأمورية أسوان ـ بالاستئناف رقم ... لسنة 24 قضائية وبجلسة 23/1/2006 حكمت المحكمة بتأييد القرار المستأنف . طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض ، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه وإذ عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة برأيها .  
وحيث إن الطعن أُقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالوجه السابع من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إن المادة 70 من قانون العمل تستلزم لجوء العامل أو صاحب العمل إلى الجهة الإدارية المختصة لتسوية النزاع قبل رفع الدعوى أمام اللجنة ذات الاختصاص القضائى وإلا كانت دعواه غير مقبولة ، وإذ رفض قرار اللجنة ذات الاختصاص القضائى المؤيد بالحكم المطعون فيه دفعها بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق القانونى بالرغم من عدم سبق عرض النزاع على الجهة الإدارية فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن النص فى المادة 70 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 ـ قبل تعديلها بالقانون رقم 90 لسنة 2005 ـ على أنه ( إذا نشأ نزاع فردى فى شأن تطبيق أحكام هذا القانون جاز لكل من العامل وصاحب العمل أن يطلب من الجهة الإدارية المختصة خلال سبعة أيام من تاريخ النزاع تسويته ودياً فإذا لم تتم التسوية فى موعد أقصاه عشرة أيام من تاريخ تقديم الطلب جاز لكل منهما اللجوء إلى اللجنة القضائية المشار إليها فى المادة 71 من هذا القانون فى موعد أقصاه خمسة وأربعون يوماً من تاريخ النزاع وإلا سقط حقه فى عرض الأمر على اللجنة ) مفاده أن المشرع وضع قواعد بشأن محاولة تسوية النزاع قبل اللجوء إلى اللجنة ذات الاختصــاص القضائى باللجوء إلى الجهة الإدارية المختصة ـ مكتب علاقات العمل ـ لإجراء هـــذه التسوية إلا أنه لما كان المشرع لم يجعل ذلك أمراً وجوبياً ، ولم يُرتب على عدم سلوك هذا الطريق ثمة آثار قانونية وإنما تغيا بهذه القواعد التيسير على الطرفين فى محاولة تسوية النزاع بعيداً عن ساحات القضاء ، إلا أن ذلك لا يحرم أى منهما من حقه الأصلى فى الإلتجاء إلى اللجنة ذات الاختصاص القضائى مباشرة إذا لم يرغب فى الإلتجاء إلى الجهة الإدارية وتكون دعواه قد رُفعت بالطريق القانونى ، وإذ التزم قرار اللجنة المؤيد بالحكم المطعون فيه هذا النظر فإن النعى عليه بهذا الوجه يكون على غير أساس . 
        وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثامن من السبب الأول على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول إنها دفعت أمام محكمة الاستئناف بسقوط حق المطعون ضده فى عرض النزاع على اللجنة الخماسية لمضى أكثر من خمسة وأربعين يوماً من تاريخ انتهاء خدمته حتى رفع الدعوى وذلك إعمالاً لحكم المادة 70 من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 وإذ أعرض الحكم المطعون فيه عن تناول هذا الدفع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
    وحيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك أن المادة 70 من قانون العمل سالف الإشارة إليها فى الرد على الوجه السابع من السبب الأول من أسباب الطعن قد جعلت بدء ميعاد سقوط الحق فى الإلتجاء إلى اللجنة ذات الاختصاص القضائى بالتاريخ الذى يبدأ منه النزاع ، وهو يتحدد بتاريخ امتناع المدين عن الوفاء بالحق للدائن عند مطالبته به ، وإذ لم تُقدم الطاعنة ثمة دليل على قيام المنازعة حول التعويض المطالب به فى تاريخ سابق على رفع الدعوى ، ومن ثم يعتبر تاريخ إقامتها هو التاريخ الثابت فى الأوراق لبدء النزاع . ولا على المحكمة إن هى التفتت عن دفع الطاعنة باعتباره دفعاً عارياً عن الدليل ويكون النعى بهذا الوجه على غير أساس .
        وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه التاسع من السبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور فى التسبيب وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بسقوط حق المطعون ضده فى طلب التعويض بالتقادم الثلاثى عملاً بالمادة 172 من القانون المدنى ، لأنه رغم علمه بالضرر وشخص المسئول عنه من تاريخ مرضه الحاصل فى 10/6/1999 إلا أنه لم يرفع الدعوى إلا فى غضون عام 2004 أى بعد مضى أكثر من ثلاث سنوات ومن ثم يكون الحق فى المطالبة قد سقط بالتقادم ، وإذ أعرض الحكم المطعون فيه عن الرد على هذا الدفع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
        وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن كل طلب أو دفع أو دفاع جوهرى يُدلى به لدى محكمة الموضوع ويطلب إليها بطريق الجزم أن تفصل فيه ، ويكون الفصل فيه مما يجوز أن يترتب عليه تغيير وجه الرأى فى الدعوى يجب على المحكمة أن تُجيب عليه بأسباب خاصة وإلا اعتبر حكمها خاليـاً مــن هــذه  الأسباب مُتعيناً نقضه ، وكانت المادة 172 من القانون المدنى تنص فى فقرتها الأولى على  أنه ( تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذى علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه ، وتسقط هذه الدعوى فى كل حال بانقضاء خمسة عشر سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع ) وكان الثابت فى الأوراق أن المطعون ضده يستند فى طلب التعويض إلى العمل غير المشروع بمخالفة الطاعنة ما أوجبه القانون عليها من توفير وسائل السلامة والصحة المهنية فى أماكن العمل الأمر الذى أدى إلى إصابته بالمرض المهنى ، وقد تمسكت الطاعنة بمذكرتها المقدمة أمام محكمة الاستئناف بجلسة 18/12/2005 بسقوط حقه فى طلب التعويض بالتقادم الثلاثى المنصوص عليه فى المادة 172 من القانون المدنى لإقامته الدعوى بعد مضى أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ علمه بحدوث الضرر وشخص المسئول عنه فى 10/6/1999 إلا أن الحكم المطعون فيه قد التفت عن الرد على هذا الدفع الذى ـ لو صح ـ يتغير به وجه الرأى فى الدعوى مما يعيبه بالقصور فى التسبيب ويوجب نقضه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن على أن يكون مع النقض الإحالة .
لذلــــك

   نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف قنا ـ مأمورية أسوان ـ وألزمت المطعون ضده المصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماه . 

الطعن 5127 لسنة 56 ق جلسة 1 / 1 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 ق 1 ص 24

برياسة السيد المستشار/ قيس الرأي عطية نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد نجيب صالح نائب رئيس المحكمة، عوض جادو نائب رئيس المحكمة، عبد الوهاب الخياط، وصلاح عطية.
--------------
- 1  إصابة خطأ . مسئولية " مسئولية جنائية". إثبات "بوجه عام".
تعدد المشاركين بأخطائهم في وقوع النتيجة الضارة . لا يرتب إعفاء أيهم من المسئولية عنها . يستوي في ذلك الخطأ المباشر وغير المباشر.
من المقرر أن تعدد الأخطاء الموجبة لوقوع الحادث توجب مساءلة كل من أسهم فيها أياً كان قدر الخطأ المنسوب إليه يستوي في ذلك أن يكون سبباً مباشراً أو غير مباشر في حصوله.
- 2  إصابة خطأ . قتل " قتل خطأ". إثبات " بوجه عام".
تقدير الخطأ المستوجب للمسئولية . موضوعي.
من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى.
- 3   إثبات " خبرة".محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير تقرير الخبير".
عدم التزام المحكمة بندب خبير . ما دامت قد رأت في الأدلة المقدمة في الدعوى ما يكفي للفصل فيها .
من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بندب خبير إذا هي رأت من الأدلة المقدمة في الدعوى ما يكفي للفصل فيها دون ما حاجة إلى ندبه.
- 4  إثبات " خبرة". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير تقرير الخبير".
تقدير آراء الخبراء . والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم . موضوعي .
من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير.
-------------
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما
أولا: تسببا خطأ في قتل كل من .... وآخرين وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهما وعدم احترازهما وعدم مراعاتهما للقوانين واللوائح بأن تراخى الأول في تنفيذ قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط وأخل المتهم الثاني إخلالا جسيما بما تفرضه عليه أصول مهنته مما نتج عنه انهيار منزل المتهم الأول ومنزل ..... وإصابة المجني عليهم سالفي الذكر بالإصابات الثابتة بالتقارير الطبية والتي أودت بحياتهم
ثانياً: تسببا خطأ في إصابة كل من ..... وآخرين وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهما وعدم احترازهما وعدم مراعاتهما للقوانين واللوائح بأن تراخى المتهم الأول في تنفيذ قرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط وبأن أخل المتهم الثاني إخلالا جسيماً بما تفرضه عليه أصول مهنته مما نتج عنه انهيار منزل المتهم الأول ومنزل ..... وإصابة المجني عليهم سالفي الذكر بالإصابات الثابتة بالتقارير الطبية على النحو الثابت بالأوراق وطلبت عقابهما بالمادتين 238، 244 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح بندر بني سويف قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس كل من المتهمين سنة مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ لكل
استأنف المحكوم عليهما. ومحكمة بني سويف الابتدائية -بهيئة استئنافية- قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف
فطعن الأستاذ .... المحامي نيابة عن المحكوم عليه الأول. كما طعن الأستاذ .... المحامي نيابة عن الأستاذ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.

---------------
المحكمة

أولاً: الطعن المقدم من الطاعن الأول
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل والإصابة الخطأ قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه إخلال بحق الدفاع ذلك بأنه دان الطاعن رغم انتفاء ركن الخطأ في جانبه إذ الثابت من التقرير الهندسي أن السبب المباشر لانهيار المنزل المملوك له هو عدم مراعاة المتهم الآخر الحيطة أثناء الحفر تنفيذاً لقرار لجنة المنشآت الآيلة للسقوط بترميم المنزل هذا ولم تستجب المحكمة إلى طلب الطاعن ندب خبير لبيان سبب الانهيار مما يعيب حكمها ويوجب نقضه
وحيث إن الحكم الابتدائي -المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه وما أضافه إليها من أسباب- بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة مستمدة من الأوراق من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد تناول في أسبابه المتكاملة مع الحكم الابتدائي - ركن الخطأ وأثبته في حق الطاعن والمتهم الآخر في قوله ((ولما كان المتهم الأول - الطاعن هو صاحب البناء المنهار قد قبل تسكين ضحاياه بمنزله وهو يعلم تماماً أن منزله قد أقيم غير مستوف لشرائط إقامة المساكن من الناحية الفنية وإذ كان ما تقدم وكان تقرير المعاينة التي أجريت بمعرفة السادة مدير الإدارة الهندسية ومدير أعمال الإسكان ومدير المشروعات بالمجلس والذي تطمئن هذه المحكمة إلى صحة ما انتهوا إليه حين معاينتهم لأنقاض المنزل وما انتهوا إليه في نتيجة بحثهم لأسباب الانهيار، أوردوا أن السبب المباشر للانهيار هو الحفر الذي أجري بجوار الأساسات القديمة بدون أي إشراف هندسي وعمل مشدات خشبية مطابقة لأصول الصناعة وكذلك ضعف المونة بالنسبة للمباني والأساسات وقلة نسبة حديد التسليح ومن ثم يضحى الدليل قد توافر في حق المتهمين بما يوفر في حقهما الخطأ ولما كان إقامة منزل وفق أصول غير فنية وقبول المتهم الأول تسكين ضحاياه فيه وهو على هذا النحو وقيام المتهم الثاني بإجراء الحفر كانا السببين المباشرين للانهيار الذي أودى بحياة 24 شخصاً خلاف ما أصيبوا...... إلخ)) وإذ كان من المقرر أن تعدد الأخطاء الموجبة لوقوع الحادث توجب مساءلة كل من أسهم فيها أياً كان قدر الخطأ المنسوب إليه يستوي في ذلك أن يكون سبباً مباشراً أو غير مباشر في حصوله وكان من المقرر أن تقدير الخطأ الموجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى وهو ما استظهره الحكم ودلل على ثبوته في حق الطاعن بما ينتجه من وجوه الأدلة السائغة التي أوردها فيما تقدم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس ولا يؤثر في ذلك دفاعه بأن الحادث وقع نتيجة مباشرة لعملية الحفر التي قام بها المتهم الآخر إذ أن تعدد الأخطاء الموجبة لوقوع الحادث - وعلى ما سلف البيان توجب مساءلة كل من أسهم فيه أياً كان قدر الخطأ المنسوب إليه. لما كان ذلك وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بندب خبير إذا هي رأت من الأدلة المقدمة في الدعوى ما يكفي للفصل فيها دون ما حاجة إلى ندبه -كما هو الحال في الدعوى المطروحة- فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم فإن الطعن المقدم من الطاعن الأول يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً
ثانياً: الطعن المقدم من الطاعن الثاني
حيث إن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل والإصابة الخطأ قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك بأنه عول في إدانة الطاعن على ما جاء بتقرير المعاينة من أن السبب المباشر لانهيار المنزل محل الحادث هو الحفر ولم يفطن إلى ما شاب هذا التقرير من تناقض وتضارب بين هذا السبب وما أورده من أسباب أخرى تتمثل في عدم مطابقة مواد البناء للمواصفات الفنية، وإغفال ما أثاره الطاعن في دفاعه من أن انهيار المنزل كان بسبب خطأ المالك وحده الذي أقام المبنى على خلاف المواصفات الفنية فضلاً عن تراخيه في تنفيذ قراري إزالة الطابق الرابع وترميم بقية الأدوار وأن الطاعن لم يقم بأي عمل من أعمال الحفر بل آخر هو الذي قام بها بتكليف من مالك العقار كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه بين صورة الخطأ التي خلص إلى توافرها في حق الطاعن الثاني فيما يجمل في أنه وقد عهد إليه بترميم المنزل محل الحادث قام وعماله بإجراء عمليات الحفر بجوار الأساسات القديمة بدون إشراف هندسي أو عمل مشدات خشبية مطابقة لأصول الصناعة وأن أعمال الحفر هي السبب المباشر لانهيار المنزل واستند الحكم في ذلك إلى ما استخلصه من أقوال الشهود -الذين شهدوا برؤيتهم للطاعن أثناء قيامه وعماله بأعمال الحفر- ومن محضر المعاينة التي أجريت بمعرفة الإدارة الهندسية بمجلس المدينة، وهي أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق، ولما كان من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً أو مدنياً من المسائل الموضوعية، كما أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير وإذ كان ذلك وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير اللجنة الهندسية واستندت إلى رأيها الفني من أن السبب المباشر للانهيار هو أعمال الحفر التي قام بها الطاعن الثاني على خلاف الأصول الفنية فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم بياناً لوجه الخطأ الذي أتاه الطاعن الثاني سديداً وكافياً وكان من بين الأسباب التي أدت إلى انهيار منزل الطاعن الأول على من فيه من السكان ووفاة البعض وإصابة الآخرين فإنه لا يقبل منه القول بأن الحادث وقع نتيجة خطأ الطاعن الأول وحده لما هو مقرر -على ما سلف القول- بأن تعدد الأخطاء الموجبة لوقوع الحادث يوجب مساءلة كل من أسهم فيها أياً كان قدر الخطأ المنسوب إليه. لما كان ما تقدم فإن الطعن المقدم من الطاعن الثاني يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

الطعن 1 لسنة 57 ق جلسة 20 / 12 /1987 مكتب فني 38 ج 1 نقابات ق 2 ص 17

برياسة السيد المستشار/ جمال الدين منصور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ صلاح خاطر نائب رئيس المحكمة، ومسعود السعداوي، وطلعت الاكيابي، ومحمود عبد الباري.
--------------
- 1  اختصاص " اختصاص دوائر محكمة النقض". طعن . محاماة . محكمة النقض " اختصاصها".
صدور قرار من لجنة قبول المحامين أمام النقض في ظل القانون رقم 17 لسنة 1983 . خضوع إجراءات الطعن فيه للقواعد الإجرائية المقررة فيه . انعقاد الاختصاص لمحكمة النقض بنظر الطعون في قرارات لجنة القيد بجدول المحامين المقبولين أمامها . أساس ذلك .
لما كان القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 9 من نوفمبر سنة 1986 بعد العمل بقانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 فإن إجراءات الطعن فيه تخضع للقواعد الإجرائية في هذا القانون إعمالاً للأصل العام المقرر بالمادة الأولى من قانون المرافعات. ولئن كان القانون رقم 17 لسنة 1983 قد خلا من نص ينظم الطعن في قرارات لجنة القيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض إلا أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الاختصاص بنظر الطعون في هذه القرارات مازال معقوداً لمحكمة النقض. وإذ كان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون فيتعين قبوله شكلاً.
- 2 محاماة . نقابات
قبول طلب القيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض . شرطه قصر القيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض وما يعادلها علي الفئات المبينة بالمادة 39 من القانون رقم 17 لسنة 1983 دون غيرها من الأعمال النظيرة . علة ذلك .
لما كانت المادة 39 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 -الذي قدم الطلب في ظله- تشترط لقبول طلب القيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض أن يكون طالب القيد من الفئات الآتية: 1- المحامون المقبولون أمام محاكم الاستئناف الذين يكون قد مضى على اشتغالهم بالمحاماة فعلاً أمام هذه المحاكم عشر سنوات على الأقل وكانت لهم أبحاث أو مذكرات أو فتاوى قانونية مبتكرة. 2- الشاغلون لوظيفة أستاذ في مادة القانون بالجامعات المصرية. 3- المستشارون السابقون بالمحاكم وما يعادلها من وظائف الهيئات القضائية. وقد خلا حكم هذه المادة من النص على اعتبار الوظائف الفنية والأعمال القانونية التي عددتها المادة 46 من ذات القانون وقرار وزير العدل رقم 1338 لسنة 1973 نظيرة لتلك الفئات التي حددتها المادة 39 سالفة الذكر، بما يفصح عن اتجاه الشارع إلى قصر القيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض وما يعادلها -وهما المحكمة الإدارية العليا والمحكمة الدستورية العليا على نحو ما أفصحت عنه المادة 38 من القانون المذكور- على الفئات المبينة بالمادة 39 سالفة الذكر دون غيرها من الأعمال النظيرة. ولو أراد الشارع التسوية بين هذه الفئات التي حددها حصراً وبين الأعمال النظيرة لما أعوزه النص على ذلك صراحة على غرار ما نص عليه في المادة 32 من جواز قيد المحامي مباشرة أمام المحاكم الابتدائية إذا كان قد أمضى فترة التمرين المنصوص عليها في المادة 24 في أعمال تعد نظيرة لأعمال المحاماة وفق أحكام المادة 46، وما نص عليه في المادة 35 من ذات القانون من جواز القيد مباشرة أمام محاكم الاستئناف لمن لم يسبق قيده أمام المحاكم الابتدائية إذا كان قد اشتغل بالأعمال النظيرة سالفة الذكر لمدة سبع سنوات على الأقل وبالشروط التي نصت عليها هذه المادة، وما نص عليه في الفقرة الثانية من المادة 45 من جواز إعادة القيد بالجدول العام لمن نقل اسمه إلى جدول غير المشتغلين إذا كان من غير المحامين السابق قيدهم بجدول المحامين أمام محاكم الاستئناف أو محكمة النقض وكان قد مارس أعمالاً نظيرة لأعمال المحاماة خلال المدة التي نقل فيها اسمه إلى جدول غير المشتغلين وبالشروط التي نصت عليها هذه المادة.
--------------
الوقائع
بتاريخ 8 من أكتوبر سنة 1986 قدم الطاعن طلباً لقيد اسمه بجدول المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض، وبتاريخ 9 من نوفمبر سنة 1986 قررت لجنة قبول المحامين أمام محكمة النقض رفض طلبه. فطعن الطاعن في هذا القرار بطريق النقض... إلخ.
--------------
المحكمة
حيث أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 9 من نوفمبر سنة 1986 بعد العمل بقانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، فإن إجراءات الطعن فيه تخضع للقواعد الإجرائية في هذا القانون إعمالاً للأصل العام المقرر بالمادة الأولى من قانون المرافعات، ولئن كان القانون رقم 17 لسنة 1983 قد خلا من نص ينظم الطعون في قرارات لجنة القيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض إلا أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الاختصاص بنظر الطعون في هذه القرارات ما زال معقوداً لمحكمة النقض. وإذ كان الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون فيتعين قبوله شكلاً
وحيث أن الطاعن ينعى على القرار المطعون فيه أنه إذ قضى برفض قيده بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض قد أخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأن الشروط المتطلبة قانوناً لقيده بالجدول المذكور قد توافرت، لأنه منذ أول يناير سنة 1968 كان يعمل محامياً بالشئون القانونية بوزارة التموين والتجارة الداخلية ومديراً لإدارة الفتوى والتشريع ومديراً عاماً لها، حتى تم ترشيحه مديراً عاماً لهيئة المطاحن والصوامع والمخابز، وهي أعمال تعد نظيرة لأعمال المحاماة في تطبيق أحكام القيد بجدول المحامين وفقاً لحكم المادة 46 من القانون رقم 17 لسنة 1983، مما يعيب القرار المطعون فيه ويستوجب إلغاءه والحكم بقيد الطاعن بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض
وحيث أنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الطاعن قيد بتاريخ 20 من نوفمبر سنة 1985 بجدول المحامين أمام محكمة الاستئناف، وبتاريخ 9 من نوفمبر سنة 1986 تقدم بطلب للقيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا استناداً إلى أنه في المدة من أول يناير سنة 1968 حتى تاريخ تقديم طلبه كان يعمل بالشئون القانونية وإدارة الفتوى والتشريع بوزارة التموين والتجارة الداخلية، وهي أعمال تعد نظيرة لأعمال المحاماة في تطبيق أحكام القيد بجدول المحامين. وبتاريخ 9 من نوفمبر سنة 1986 صدر القرار المطعون فيه قاضياً برفض طلبه. لما كان ذلك، وكانت المادة 39 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 -الذي قدم الطلب في ظله- تشترط لقبول طلب القيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض أن يكون طالب القيد من الفئات الآتية: 1- المحامون المقبولون أمام محاكم الاستئناف الذين يكون قد مضى على اشتغالهم بالمحاماة فعلاً أمام هذه المحاكم عشر سنوات على الأقل وكانت لهم أبحاث أو مذكرات أو فتاوى قانونية مبتكرة. 2- الشاغلون لوظيفة أستاذ في مادة القانون بالجامعات المصرية. 3- المستشارون السابقون بالمحاكم وما يعادلها من وظائف الهيئات القضائية. وقد خلا حكم هذه المادة من النص على اعتبار الوظائف الفنية والأعمال القانونية التي عددتها المادة 46 من ذات القانون وقرار وزير العدل رقم 1338 لسنة 1973 نظيرة لتلك الفئات التي حددتها المادة 39 سالفة الذكر، بما يفصح عن اتجاه الشارع إلى قصر القيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض وما يعادلها -وهما المحكمة الإدارية العليا والمحكمة الدستورية العليا على نحو ما أفصحت عنه المادة 38 من القانون المذكور- على الفئات المبينة بالمادة 39 سالفة الذكر دون غيرها من الأعمال النظيرة. ولو أراد الشارع التسوية بين هذه الفئات التي حددها حصراً وبين الأعمال النظيرة لما أعوزه النص على ذلك صراحة على غرار ما نص عليه في المادة 32 من جواز قيد المحامي مباشرة أمام المحاكم الابتدائية إذا كان قد أمضى فترة التمرين المنصوص عليها في المادة 24 في أعمال تعد نظيرة لأعمال المحاماة وفق أحكام المادة 46، وما نص عليه في المادة 35 من ذات القانون من جواز القيد مباشرة أمام محاكم الاستئناف لمن لم يسبق قيده أمام المحاكم الابتدائية إذا كان قد اشتغل بالأعمال النظيرة سالفة الذكر لمدة سبع سنوات على الأقل وبالشروط التي نصت عليها هذه المادة، وما نص عليه في الفقرة الثانية من المادة 45 من جواز إعادة القيد بالجدول العام لمن نقل اسمه إلى جدول غير المشتغلين إذا كان من غير المحامين السابق قيدهم بجدول المحامين أمام محاكم الاستئناف أو محكمة النقض وكان قد مارس أعمالاً نظيرة لأعمال المحاماة خلال المدة التي نقل فيها اسمه إلى جدول غير المشتغلين وبالشروط التي نصت عليها هذه المادة. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنه لم يكن قد مضى على اشتغال الطاعن بالمحاماة فعلاً أمام محاكم الاستئناف مدة عشر سنوات من تاريخ قيده بجدول المحامين أمام محاكم الاستئناف حتى تاريخ تقديم طلبه، وأنه لا يدخل ضمن الفئات التي نصت عليها المادة 39 حصراً. فإن شروط إعمال حكم هذه المادة لا تكون متوافرة في الطاعن. لما كان ما تقدم فإن القرار المطعون فيه إذ رفض قيد الطاعن بجدول المحامين أمام محكمة النقض يكون قد أصاب صحيح القانون، ومن ثم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن2 لسنة 56 ق جلسة 17 / 11 / 1987 مكتب فني 38 ج 1 نقابات ق 1 ص 5

برياسة السيد المستشار/ حسن عثمان عمار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود البارودي نائب رئيس المحكمة، ومحمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة، ومحمود رضوان، ورضوان عبد العليم.
-------------
- 1  اختصاص " اختصاص دوائر محكمة النقض". طعن . محاماة . محكمة النقض " اختصاصها". نقابات
صدور قرار من لجنة قبول المحامين أمام النقض في ظل القانون رقم 17 لسنة 1983. خضوع إجراءات الطعن فيه للقواعد الإجرائية المقررة فيه. أساس ذلك؟ خلو القانون المذكور من نص ينظم الطعن في قرارات لجنة قبول المحامين أمام النقض ليس من شأنه أن تكون تلك القرارات بمنأى عن رقابة القضاء. علة ذلك؟ انعقاد الاختصاص لمحكمة النقض بنظر الطعون في قرارات لجنة القيد بجدول المحامين المقبولين أمامها. أساس ذلك؟
لما كان القرار المطعون فيه قد صدر من لجنة قبول المحامين أمام محكمة النقض بتاريخ 31 من مايو سنة 1983 فقررت الطاعنة بالطعن فيه بطريق النقض، وإذ صدر القرار بعد العمل بقانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 فإن إجراءات الطعن فيه تخضع للقواعد الإجرائية في هذا القانون إعمالاً للأصل العام المقرر بالمادة الأولى من قانون المرافعات ولئن كان القانون رقم 17 لسنة 1983 قد خلا من نص ينظم الطعن في قرارات لجنة القيد بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض إلا أن ذلك ليس من شأنه أن تكون تلك القرارات بمنأى عن رقابة القضاء لما ينطوي عليه ذلك من مصادرة لحق التقاضي وافتئات على حق المواطن من الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي اللذين كفلهما الدستور في المادة 68 منه فضلاً عن أن مبدأ الطعن قد تقرر في ذات التشريع بالنسبة لكافة القرارات التي تصدر برفض طلبات القيد بالجداول الأخرى وليس ثمة وجه للمغايرة في هذا الخصوص بينها وبين القرارات التي تصدر برفض القيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من سلطة المشرع استمدادا من التفويض المقرر له بمقتضى المادة 167 من الدستور أن يسند ولاية الفصل في بعض المنازعات الإدارية - التي يختص مجلس الدولة أصلاً بالفصل فيها طبقاً للمادة 172 من الدستور إلى هيئات قضائية أخرى وفقاً لمقتضيات الصالح العام وكان المشرع إعمالاً لهذه السلطة قد نهج حين سن القانون رقم 61 لسنة 1968 على نزع ولاية الفصل في الطعون في القرارات الصادرة برفض طلبات القيد بجميع جداول المحامين - بلا استثناء - من القضاء الإداري وأسندها إلى جهة القضاء العادي نظراً لاتصال موضوع هذه القرارات بتنظيم مهنة المحاماة التي تمارس بصفة أساسية أمام تلك الجهة وكان المشرع بما نص عليه في المواد 19 ،33 ،36 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 قد جعل من اختصاص محكمة استئناف القاهرة الفصل في الطعون في القرارات الصادرة برفض طلبات القيد في الجدول العام للمحامين وجدولي المحامين المقبولين أمام المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف وبما نص عليه في المادة 44 من ذات القانون من اختصاص الدائرة الجنائية بمحكمة النقض بالفصل في الطعون في القرارات التي تصدر بنقل الاسم إلى جدول غير المشتغلين - قد أفصح عن التزامه في التشريع الجديد للمحاماة بذات منهجه في التشريع السابق من نزع الاختصاص بالفصل في الطعون في قرارات رفض طلبات القيد بجداول المحامين من ولاية القضاء الإداري والإبقاء على ما كان معمولاً به في ظل القانون رقم 61 لسنة 1968 من إسناد تلك الولاية بلا استثناء إلى جهة القضاء العادي، يؤكد ذلك النظر أن المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 17 لسنة 1983 وتقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب عن مشروع هذا القانون والمناقشات التي دارت حوله في المجلس قد خلت جميعها من أية إشارة إلى العدول عن هذا المنهج أو تعديله - وبديهي أن المشرع ما كان لينحو إلى نقل الاختصاص من جهة القضاء العادي إلى القضاء الإداري دون أن يكون لذلك صداه في المذكرة الإيضاحية للقانون أو في أعماله التحضيرية، كما أن التزام المشرع بمنهجه في التشريع السابق قد تأكد بالإبقاء في المادة 141 من القانون الجديد على ما كان منصوصاً عليه في المادة 25 من القانون السابق من اختصاص الدائرة الجنائية بمحكمة النقض بالفصل في الطعون التي ترفع عن القرارات الصادرة بإسقاط العضوية عن أي من أعضاء مجلس النقابة بل أنه استحدث في المادة 134 من القانون الجديد نصاً يقضي بإسناد ولاية الفصل في الطعون التي ترفع عن قرارات الاستبعاد من قائمة المرشحين لعضوية مجلس النقابة إلى محكمة استئناف القاهرة مما يكشف عن الاتجاه في القانون الجديد للمحاماة إلى التوسع في إسناد ولاية الفصل فيما ينشأ عن تطبيقه من طعون إلى القضاء العادي وليس إلى الحد منه، ومن ثم فإنه إذا كان خلو قانون المحاماة الجديد من نص ينظم الطعن في القرارات الصادرة برفض طلب القيد في جدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض لا يعني أن تكون تلك القرارات بمنأى عن الطعن عليها، فإنه لا يعني كذلك أن تصبح ولاية الفصل في الطعن فيها للقضاء الإداري، وإلا كان ذلك مؤدياً إلى فقدان التجانس بين أحكام التشريع الواحد ذلك أن جدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض شأنه شأن سائر الجداول الأخرى من حيث توافر العلة التي رأى المشرع من أجلها أن يختص القضاء العادي بالفصل في الطعون المتعلقة بها مما لا محل معه لاختلافه عنها في شأن هذا الاختصاص. بل أن تشكيل اللجنة المنوط بها الفصل في طلبات القيد بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض برئاسة رئيسها أو أحد نوابه طبقاً لنص المادة 40 من القانون المشار إليه من شأنه أن يضفي عليها طابعاً قضائياً لا يتوافر في اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون والمنوط بها نظر طلبات القيد في الجداول الأخرى إذ هي ذات تشكيل إداري بحت ومع ذلك فقد أسند المشرع ولاية الفصل في الطعون في قراراتها إلى جهة القضاء العادي. لما كان ما تقدم، فإنه إتباعاً لمشيئة المشرع التي أفصح عنها على نحو ما سلف بيانه يكون الاختصاص بنظر الطعون في قرارات رفض طلبات القيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض ما زال معقوداً لهذه المحكمة.
- 2  إعلان .
إيجاب القانون الإعلان لاتخاذ إجراء أو بدء ميعاد . عدم قيام أية طريقة أخري مقامه .
لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه متى أوجب القانون الإعلان لاتخاذ إجراء أو بدء ميعاد فإن أي طريقة أخرى لا تقوم مقامه وكانت الأوراق قد خلت مما يدل على أن الطاعنة أعلنت بالقرار المطعون فيه إلى أن قررت بالطعن فيه بطريق النقض فإن الطعن يكون قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
- 3  قانون " تفسيره " " تطبيقه " " إلغاؤه".
صياغة النص في عبارات واضحة جلية . اعتبارها تعبيرا صادقا عن إرادة الشارع . عدم جواز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل .
الأصل أنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنه يجب أن تعد تعبيراً صادقاً عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث على ذلك ولا الخروج على النص متى كان واضحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه.
- 4  محاماة  . نقابات
قبول طلب القيد بجدول المحامين أمام النقض . شرطه . المادة 1/39 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983.
لما كان قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 والمعمول به من الأول من أبريل سنة 1983 -والذي قدمت الطاعنة طلبها وصدر القرار المطعون فيه في ظله- قد نص في المادة 39/1 منه على أنه:- "يشترط لقبول طلب القيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض أن يكون طالب القيد من الفئات الآتية:- (1) المحامون المقبولون أمام محاكم الاستئناف الذين يكون قد مضى على اشتغالهم بالمحاماة فعلاً أمام هذه المحاكم عشر سنوات على الأقل...... فإن البين من هذا النص واضح عبارته وصريح دلالته اتجاه إرادة الشارع إلى قصر القيد بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض على المشتغلين اشتغالاً فعلياً بالمحاماة أمام محاكم الاستئناف لمدة عشر سنوات على الأقل، ومما يؤكد ذلك أن المشرع أغفل -في الفصل السادس من القانون المذكور والخاص بالقبول للمرافعة أمام محكمة النقض- إيراد نص مماثل لما نصت عليه المادتان 32، 35 من القانون رقم 17 لسنة 1983 المذكور واللتان تجيزان احتساب المدد التي يقضيها المحامي في أعمال نظيرة في مدة التمرين أو الاشتغال بالمحاماة أمام المحاكم الابتدائية عند القيد أمام المحاكم الابتدائية أو أمام محاكم الاستئناف.
- 5  محاماة . نقض " إجراءات الطعن . الصفة والمصلحة في الطعن".
انتفاء مصلحة الطاعنة قيمة إثارته بشأن انطباق القانون رقم 61 لسنة 1968 في شأن حالتها بدلا من القانون رقم 17 لسنة 1983. متى ثبت أن المادة 80 من القانون 61 لسنة 1968 تشترط لقبول طلب القيد بجدول المحامين أمام النقض أن يكون المحامي قد اشتغل بالمحاماة لمدة سبع سنوات على الأقل أمام محاكم الاستئناف وهو ما لم يتوافر لها.
لا مصلحة للطاعنة من وراء ما تثيره في شأن انطباق القانون رقم 61 لسنة 1968 في شأن حالتها بدلاً من القانون رقم 17 لسنة 1983. إذ أن المادة 80 من القانون رقم 61 لسنة 1968 تشترط لقبول طلب القيد بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض أن يكون المحامي قد اشتغل بالمحاماة فعلاً لمدة سبع سنوات على الأقل أمام محاكم الاستئناف وهو ما لم يتوافر لها.
------------
الوقائع
بتاريخ ....... قررت لجنة قبول المحامين رفض طلب الطاعنة بقيد اسمها بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض
فطعن الأستاذ ...... المحامي نيابة عن الطاعنة في هذا القرار بطريق النقض...... إلخ.

----------------
المحكمة

حيث إن القرار المطعون فيه قد صدر من لجنة قبول المحامين أمام محكمة النقض بتاريخ 31 من مايو سنة 1983 فقررت الطاعنة بالطعن فيه بطريق النقض وإذ صدر القرار بعد العمل بقانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 فإن إجراءات الطعن فيه تخضع للقواعد الإجرائية في هذا القانون إعمالاً للأصل العام المقرر بالمادة الأولى من قانون المرافعات ولئن كان القانون رقم 17 لسنة 1983 قد خلا من نص ينظم الطعن في قرارات لجنة القيد بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض إلا أن ذلك ليس من شأنه أن تكون تلك القرارات بمنأى عن رقابة القضاء لما ينطوي عليه ذلك من مصادرة لحق التقاضي وافتئات على حق المواطن من الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي اللذين كفلهما الدستور في المادة 68 منه فضلاً عن أن مبدأ الطعن قد تقرر في ذات التشريع بالنسبة لكافة القرارات التي تصدر برفض طلبات القيد بالجداول الأخرى وليس ثمة وجه للمغايرة في هذا الخصوص بينها وبين القرارات التي تصدر برفض القيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من سلطة المشرع استمداداً من التفويض المقرر له بمقتضى المادة 167 من الدستور أن يسند ولاية الفصل في بعض المنازعات الإدارية التي يختص مجلس الدولة أصلاً بالفصل فيها طبقاً للمادة 172 من الدستور إلى هيئات قضائية أخرى وفقاً لمقتضيات الصالح العام وكان المشرع إعمالاً لهذه السلطة قد نهج حين سن القانون رقم 61 لسنة 1968 على نزع ولاية الفصل في الطعون في القرارات الصادرة برفض طلبات القيد بجميع جداول المحامين -بلا استثناء- من القضاء الإداري وأسندها إلى جهة القضاء العادي نظراً لاتصال موضوع هذه القرارات بتنظيم مهنة المحاماة التي تمارس بصفة أساسية أمام تلك الجهة وكان المشرع بما نص عليه في المواد 19، 33، 36 من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 قد جعل من اختصاص محكمة استئناف القاهرة الفصل في الطعون في القرارات الصادرة برفض طلبات القيد في الجدول العام للمحامين وجدولي المحامين المقبولين أمام المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف وبما نص عليه في المادة 44 من ذات القانون من اختصاص الدائرة الجنائية بمحكمة النقض بالفصل في الطعون في القرارات التي تصدر بنقل الاسم إلى جدول غير المشتغلين - قد أفصح عن التزامه في التشريع الجديد للمحاماة بذات منهجه في التشريع السابق من نزع الاختصاص بالفصل في الطعون في قرارات رفض طلبات القيد بجداول المحامين من ولاية القضاء الإداري والإبقاء على ما كان معمولاً به في ظل القانون رقم 61 لسنة 1968 من إسناد تلك الولاية بلا استثناء إلى جهة القضاء العادي، يؤكد ذلك النظر أن المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 17 لسنة 1983 وتقرير لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب عن مشروع هذا القانون والمناقشات التي دارت حوله في المجلس قد خلت جميعها من أية إشارة إلى العدول عن هذا المنهج أو تعديله - وبديهي أن المشرع ما كان لينحو إلى نقل الاختصاص من جهة القضاء العادي إلى القضاء الإداري دون أن يكون لذلك صداه في المذكرة الإيضاحية للقانون أو في أعماله التحضيرية، كما أن التزام المشرع بمنهجه في التشريع السابق قد تأكد بالإبقاء في المادة 141 من القانون الجديد على ما كان منصوصاً عليه في المادة 25 من القانون السابق من اختصاص الدائرة الجنائية بمحكمة النقض بالفصل في الطعون التي ترفع عن القرارات الصادرة بإسقاط العضوية عن أي من أعضاء مجلس النقابة بل أنه استحدث في المادة 134 من القانون الجديد نصاً يقضي بإسناد ولاية الفصل في الطعون التي ترفع عن قرارات الاستبعاد من قائمة المرشحين لعضوية مجلس النقابة إلى محكمة استئناف القاهرة مما يكشف عن الاتجاه في القانون الجديد للمحاماة إلى التوسع في إسناد ولاية الفصل فيما ينشأ عن تطبيقه من طعون إلى القضاء العادي وليس إلى الحد منه، ومن ثم فإنه إذا كان خلو قانون المحاماة الجديد من نص ينظم الطعن في القرارات الصادرة برفض طلب القيد في جدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض لا يعني أن تكون تلك القرارات بمنأى عن الطعن عليها، فإنه لا يعني كذلك أن تصبح ولاية الفصل في الطعن فيها للقضاء الإداري. وإلا كان ذلك مؤدياً إلى فقدان التجانس بين أحكام التشريع الواحد ذلك أن جدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض شأنه شأن سائر الجداول الأخرى من حيث توافر العلة التي رأى المشرع من أجلها أن يختص القضاء العادي بالفصل في الطعون المتعلقة بها مما لا محل معه لاختلافه عنها في شأن هذا الاختصاص، بل أن تشكيل اللجنة المنوط بها الفصل في طلبات القيد بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض برئاسة رئيسها أو أحد نوابه طبقاً لنص المادة 40 من القانون المشار إليه من شأنه أن يضفي عليها طابعاً قضائياً لا يتوافر في اللجنة المنصوص عليها في المادة 16 من القانون والمنوط بها نظر طلبات القيد في الجداول الأخرى إذ هي ذات تشكيل إداري بحت ومع ذلك فقد أسند المشرع ولاية الفصل في الطعون في قراراتها إلى جهة القضاء العادي. لما كان ما تقدم، فإنه إتباعاً لمشيئة المشرع التي أفصح عنها على نحو ما سلف بيانه يكون الاختصاص بنظر الطعون في قرارات رفض طلبات القيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض ما زال معقوداً لهذه المحكمة
ومن حيث أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 31 من مايو سنة 1983 برفض قيد الطاعنة بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض فقرر وكيلها بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ الثالث من مايو سنة 1986 وأودعت أسباب الطعن في يوم التقرير به موقعاً عليها من محام مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض وجاء في التقرير بالطعن وفي مذكرة أسبابه أن الطاعنة لم تعلن بالقرار المطعون فيه. ولما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه متى أوجب القانون الإعلان لاتخاذ إجراء أو بدء ميعاد فإن أي طريقة أخرى لا تقوم مقامه وكانت الأوراق قد خلت مما يدل على أن الطاعنة أعلنت بالقرار المطعون فيه إلى أن قررت بالطعن فيه بطريق النقض فإن الطعن يكون قد استوفى الشكل المقرر في القانون
وحيث إن الطاعنة تنعى على القرار المطعون فيه الخطأ في القانون إذ رفض طلب قيدها بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض طبقاً لنصوص القانون رقم 17 لسنة 1983 بشأن إصدار قانون المحاماة في حين أن القانون رقم 61 لسنة 1968 هو الواجب التطبيق إذ قدمت طلبها في ظله بعد أن أمضت عشرين سنة في أعمال نظيرة لأعمال المحاماة فيكون الطلب مستوفياً شروط قبوله
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن الطاعنة قيدت بالجدول العام بتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1958 ثم نقلت إلى جدول المحامين غير المشتغلين اعتباراً من 19 من أبريل سنة 1961، وبتاريخ 7 من ديسمبر سنة 1981 أعيدت إلى جدول المشتغلين مع القبول للمرافعة أمام محاكم الاستئناف واعتبار المدة من 19 من أبريل سنة 1961 وحتى 7 من ديسمبر سنة 1981 عمل نظير وبتاريخ 9 من أبريل سنة 1983 تقدمت بطلب للقيد بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض وبجلسة 31 من مايو سنة 1983 أصدرت اللجنة المختصة قرارها برفض الطلب فطعنت الطاعنة في هذا القرار بطريق النقض
وحيث أنه بالنسبة لما تثيره الطاعنة بشأن استيفائها المدة المطلوبة للقيد بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض استناداً إلى أن لجنة قيد المحامين أمام محاكم الاستئناف اعتبرت مدة عملها من 19 من أبريل سنة 1961 وحتى 7 من ديسمبر سنة 1981 عملاً نظيراً لأعمال المحاماة مما يوجب احتسابها في مدة القيد، فهو مردود بأنه لما كان الأصل أنه متى كانت عبارة القانون واضحة لا لبس فيها فإنه يجب أن تعد تعبيراً صادقاً عن إرادة الشارع ولا يجوز الانحراف عنها عن طريق التفسير أو التأويل أياً كان الباعث على ذلك ولا الخروج على النص متى كان واضحاً جلي المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه. لما كان ذلك، وكان قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 والمعمول به من الأول من إبريل سنة 1983 -والذي قدمت الطاعنة طلبها وصدر القرار المطعون فيه في ظله- قد نص في المادة 39/1 منه على أنه:- ((يشترط لقبول طلب القيد بجدول المحامين أمام محكمة النقض أن يكون طالب القيد من الفئات الآتية: (1) المحامون المقبولون أمام محاكم الاستئناف الذين يكون قد مضى على اشتغالهم بالمحاماة فعلاً أمام هذه المحاكم عشر سنوات على الأقل ......)) فإن البين من هذا النص واضح عبارته وصريح دلالته اتجاه إرادة الشارع إلى قصر القيد بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض على المشتغلين اشتغالاً فعلياً بالمحاماة أمام محاكم الاستئناف لمدة عشر سنوات على الأقل، ومما يؤكد ذلك أن المشرع أغفل -في الفصل السادس من القانون المذكور والخاص بالقبول للمرافعة أمام محكمة النقض- إيراد نص مماثل لما نصت عليه المادتان 32، 35 من القانون رقم 17 لسنة 1983 المذكور واللتان تجيزان احتساب المدد التي يقضيها المحامي في أعمال نظيرة في مدة التمرين أو الاشتغال بالمحاماة أمام المحاكم الابتدائية عند القيد أمام المحاكم الابتدائية أو أمام محاكم الاستئناف. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد قيدت بجدول المحامين المقبولين أمام محاكم الاستئناف في 7 من ديسمبر سنة 1981 وبتاريخ 9 من أبريل سنة 1983 تقدمت بطلب قيدها بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض بالرغم من أن مدة اشتغالها فعلاً بالمرافعة أمام محاكم الاستئناف أقل من سنتين من تاريخ قيدها في 7 من ديسمبر سنة 1981 وحتى تقديم طلب قيدها بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض في 9 من أبريل سنة 1983 فإن طلبها هذا لم تتوافر له شروط القيد بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان لا مصلحة للطاعنة من وراء ما تثيره في شأن انطباق القانون رقم 61 لسنة 1968 في شأن حالتها بدلاً من القانون رقم 17 لسنة 1983 إذ أن المادة 80 من القانون رقم 61 لسنة 1968 تشترط لقبول طلب القيد بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض أن يكون المحامي قد اشتغل بالمحاماة فعلاً لمدة سبع سنوات على الأقل أمام محاكم الاستئناف وهو ما لم يتوافر لها. لما كان ما تقدم، فإن القرار المطعون فيه إذ انتهى إلى رفض طلب قيد الطاعنة بجدول المحامين المقبولين أمام محكمة النقض فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً ويتعين لذلك القضاء في موضوع هذا الطعن برفضه.