صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الخميس، 14 ديسمبر 2017
الطعون 1697، 1723 ، 1760 ، 1762 ، 1775 لسنة 55 ق جلسة 23 / 2 / 1989 مكتب فني 40 ج 1 ق 106 ص 593
الطعن 8981 لسنة 64 ق جلسة 2 / 4 / 1996 مكتب فني 47 ق 61 ص 431
جلسة 2 من إبريل سنة 1996
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسين لبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضوان عبد العليم ومصطفى عبد المجيد نائبي رئيس المحكمة وزغلول البلش وعبد الرحمن فهمي.
------------------
(61)
الطعن رقم 8981 لسنة 64 القضائية
(1) قتل عمد. أسباب الإباحة وموانع العقاب "موانع العقاب". مسئولية جنائية. موانع المسئولية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إعمال المادة 63 عقوبات. شرطه؟
مظهر التثبت و التحري اللذين يتطلبهما القانون في الحالة المنصوص عليها في المادة 63 عقوبات. ماهيته: عدم التجاء الموظف إلى استخدام سلاحه إلا بعد استنفاد وسائل الإرهاب والتهديد.
مثال لتسبيب سائغ في الرد على الدفع بانتفاء المسئولية.
(2) قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير القصد الجنائي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
قصد القتل. أمر خفي. إدراكه بالظروف والأمارات الخارجية التي تنم عنه. استخلاص توافره. موضوعي.
(3) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع في الجزم بما لم يجزم به الخبير. متى كانت وقائع الدعوى تؤيد ذلك وتؤكده.
(4) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. ما دام سائغاً.
2 - من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأيتها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
3 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لا يجوز به الطبيب الشرعي في تقريره متى كانت وقائع الدعوى حسبما كشف عنها قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها.
4 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أو تتبين حقيقة الواقعة وتردها إلى صورتها الصحيحة التي تستخلصها من جماع الأدلة المطروحة عليها متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ولا شأن لمحكمة النقض فيما تستخلصه ما دام استخلاصاً سائغاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل...... عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً أصابه في رأسه قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض........ إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة القتل العمد قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وران عليه الإخلال بحق الدفاع - ذلك بأن الطاعن دفع بانتفاء مسئوليته عن الجريمة المسندة إليه لوقوعها منه بصفته موظفاً عاماً تنفيذاً لواجبات وظيفته طبقاً لنص المادة 63 من قانون العقوبات، ورد الحكم عليه بما لا يصلح، ودلل على توافر نية القتل بما لا يكفي لإثباتها، وحصل مؤدى تقرير الطب الشرعي الخاص بالطاعن على خلاف الثابت بالأوراق - مما يعيبه و يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، عرض لما تمسك به الطاعن من انتفاء مسئوليته طبقاً لأحكام المادة 63 من قانون العقوبات ورد عليه بقوله "وحيث إن ما أثاره المتهم والدفاع الحاضر عنه فمردود بأن الثابت من الأوراق ومن محضري الضبط والتحقيقات أن المتهم أبصر المجني عليه فحاول استيقافه للتحقق من شخصيته فأسرع المجني عليه بالهرب فلحق به وأطلق عليه عياراً نارياً من السلاح الناري وأرداه قتيلاً - وأن ما زعمه المتهم من اعتداء المجني عليه بالمطواة وإحداث إصاباته فقد أكد التقرير الطبي الشرعي أن تلك الإصابات مفتعلة وأجريت بيد المذكور أو بيد موالية له. كما أن ظروف ارتكاب المتهم لهذا الحادث على النحو سالف البيان لا تتوافر فيها الشروط الواجبة للإباحة طبقاً لنص المادة 63 من قانون العقوبات". ولما كان هذا الذي أورده الحكم سائغاً في الرد على دفاع الطاعن بأنه ارتكب الجريمة تنفيذاً لواجبات وظيفته، ذلك بأن المادة 63 من قانون العقوبات إذ قضت بأنه لا جريمة إذا وقع الفعل من الموظف تنفيذاً لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد أن إجراءه من اختصاصه متى حسنت نيته - قد أوجبت عليه فوق ذلك أن يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحري وأنه كان يعتقد مشروعيته اعتقاداً مبنياً على أسباب معقولة، وكان مظهر التثبت والتحري اللذين يتطلبهما القانون في الحالة المنصوص عليها في المادة 63 سالفة الذكر هو ألا يلجأ الموظف إلى استخدام سلاحه ضد من يشتبه في أمرهم إلا بعد التيقن من أن لشبهته محلاً واستنفاذ وسائل الإرهاب والتهديد التي قد تعينه على القبض على المشتبه فيهم بغير حاجة على استعمال سلاحه، ولهذا قضت التعليمات المرعية بأنه إذا ما اشتبه شرطي في شخص نادى عليه ثلاث مرات فإذا لم يجبه وأمعن في سيره أطلق الشرطي في الفضاء عياراً نارياً للإرهاب، فإذا حاول المشتبه فيه الهرب أطلق الشرطي صوب ساقيه عياراً آخر بعجزه عن الفرار. لما كان ذلك، وكان الثابت من الوقائع التي أثبتها الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يعمل بهذه التعليمات المستمدة من روح القانون، بل إن الطاعن بعد أن لحق بالمجني عليه أطلق عليه عياراً نارياً واحداً صوبه على المجني عليه مباشرة فأصابه في وجهه أي في مقتل من مقاتله مع أنه كان قد لحق به ولم يعد لإطلاق النار من مبرر. لما كان ذلك، وكان ما أتاه الطاعن ينم عن استهانة بالتعليمات المفروض عليه رعايتها واستخفاف بالأرواح لا يجيزه القانون، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بهذا الوجه من الطعن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن في قوله "وحيث إنه عن نية القتل فمن المظاهر الخارجية للحادث ومن استعمال سلاح ناري وهو قاتل بطبيعته وإصابة المجني عليه في مقتل وهو الثقب الناري الحيوي بمقابل أعلى يمين الشفة العليا مقابل عظمة الفك العلوي مع تفتت بالجانب الأمامي والجانب الأيمن وتكدمات بنسيج اللثة وفقد مستدير الشكل بأعلى خلفية يسار العنق، بتتبع مسار المقذوف الناري وجد محدثاً كسر مستدير مشطوف للداخل بيمين عظام الفك العلوي وتكدمات بالأنسجة عبر مساره بتجويف الفم والحلق وبعضلات يسار العنق ووفاته نتيجة تلك الإصابة النارية الحيوية وما أحدثته من نزيف وصدمة مما يقطع بتوافر نية القتل لدى المتهم". وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأيتها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وما دام الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لا يجزم به الطبيب الشرعي في تقريره متى كانت وقائع الدعوى حسبما كشف عنها قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها، وكان الحكم المطعون فيه قد قطع بأن إصابات الطاعن مفتعلة أجريت بيده أو بيد موالية له، وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم من قبيل فهم الواقعة في الدعوى مما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع التي لها أن تتبين حقيقة الواقعة وتردها إلى صورتها الصحيحة التي تستخلصها من جماع الأدلة المطروحة عليها متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ولا شأن لمحكمة النقض فيما تستخلصه ما دام استخلاصاً سائغاً - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن من أن تقرير الطب الشرعي قد ورد بصيغة الترجيح والاحتمال - بفرض صحته - يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
الطعن 402 لسنة 64 ق جلسة 1 / 4 / 1996 مكتب فني 47 ق 60 ص 419
جلسة الأول من إبريل سنة 1996
برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حمزة وحامد عبد الله وفتحي حجاب نواب رئيس المحكمة ونير عثمان.
-------------------
(60)
الطعن رقم 402 لسنة 64 القضائية
(1) قتل عمد. قصد جنائي. حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الجدل الموضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى واستنباط معتقدها. غير جائز أمام النقض.
تزيد الحكم فيما لم يكن في حاجة إليه لإثبات توافر نية القتل. لا يعيبه. ما دام استوفى دليله على توافرها لدى الطاعن.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر نية القتل لدى الطاعن.
(2) قتل عمد. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
مثال لتسبيب سائغ في الرد على الدفع بعدم قتل المجني عليها في المكان الذي وجدت به الجثة.
(3) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع في تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من مطاعن. لها الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه.
(4) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام محكمة الموضوع بطلب استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته. ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر من جانبها حاجة إلى ذلك.
(5) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقديره. ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها.
(6) دفوع "الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
مثال لتسبيب سائغ في الرد على الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط.
(7) حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الخطأ في الإسناد. لا يعيب الحكم. ما دام لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.
التناقض الذي يعيب الحكم. ماهيته؟
مثال.
(8) نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". أمن دولة. محاكم أمن الدولة "طوارئ".
طرق الطعن في الأحكام - عادية أو غير عادية - محددة على سبيل الحصر. التظلم في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة طوارئ. ليس من طرق الطعن. أساس ذلك؟
(9) محكمة أمن الدولة. حكم "حجيته". قانون "تفسيره".
الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة طوارئ. لا تكون نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية.
حق رئيس الجمهورية في إلغاء تلك الإحكام أو حفظها أو تبديل عقوبتها أو إلغاء بعضها أو إلغاء الحكم وحفظ الدعوى أو إعادتها إلى محكمة أخرى. عدم توقف ذلك على طلب أحد ذي شأن. أساس ذلك؟
(10) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة أمن الدولة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تظلم الطاعن في الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ. لا يرتب له حقاً في التمسك بقاعدة عدم إضارة الطاعن بطعنه. علة ذلك؟
2 - لما كانت المحكمة قد عرضت لما دفع به الطاعن من أن المجني عليها لم تقتل في المكان الذي وجدت به الجثة وردت بقولها "إن هذا القول من جانب الدفاع بعدم وجود آثار دماء في المكان الذي قال به الشهود فمردود كما قال الطبيب الشرعي بالجلسة من أن المقذوف يحدث كلياً أثناء دخول الجسم فيمنع نزيف الدم فضلاً عن احتمال سقوط المجني عليها على مكان فتحة دخول المقذوف - هذا إلى أنه لم يثبت بمعاينة مكان الحادث عدم العثور على دماء فإن خلت المعاينة من ذكر ذلك فهو ما لا ينفي وجودها فضلاً عن طبيعة مكان الحادث باعتباره طريقاً عاماً وقد تبين نقل الجثة منه وما ثبت كذلك من تزاحم بنات المجني عليها بمكان سقوطها لنقلها بما قد تضيع معه الآثار أما قول المتهم بعدم صدق الضابط في قوله بالعثور على المقذوف الناري بمكان الحادث فهو قول يفتقر إلى الدليل". لما كان ذلك، وكان ما رد به الحكم على دفع الطاعن سائغاً في العقل والمنطق وله أصله الثابت في أوراق الدعوى بما لا ينازع فيه الطاعن ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون سديداً.
3 - من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه والالتفات عما عداه ولا يقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير.
4 - لما كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى رأي الطبيب الشرعي الذي أبداه بجلسة المرافعة فلا يجوز مجادلتها في ذلك ولا مصادرة عقيدتها فيما انتهت إليه وهي من بعد غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلب مناقشة كبير الأطباء الشرعيين في هذا الشأن ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لهذا الإجراء.
5 - من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فلا ينال من الحكم أنه جزم بما لم يجزم به الطبيب الشرعي طالما أن الوقائع قد أيدت ذلك عنده وليس فيها ما يناهض ما انتهى إليه.
6 - لما كان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط ورده بقوله "ومن حيث إن الدفع ببطلان القبض على المتهم لحصوله قبل صدور الإذن فهو غير سديد ذلك أن أمر الضبط الصادر من النيابة العامة في الساعة السادسة وعشر دقائق من مساء يوم..... وتم ضبط المتهم في الساعة العاشرة من مساء ذلك اليوم بعد أن أثبت الضابط اطلاعه على إذن النيابة الأمر الذي يكون معه الدفع غير سليم". لما كان ذلك، فإن ما رد به الحكم على الدفع سائغاً في إطراحه بما يكون منعاه في هذا الخصوص غير قويم.
7 - من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم طالما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة. ومن ثم فلا ينال من سلامة الحكم قوله إن المجني عليها سقطت على الأرض مضرجة بدمائها على الرغم من إثباته أن المعاينة لم تثبت وجود دماء بمكان الجثة إذ إن هذا القول من جانب الحكم غير ذي أثر في تناول الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها واستقرت لديها. كما وأنه لا يعد تناقضاً في حكمها إذ التناقض حسبما هو مقرر هو ما يقع بين أسباب الحكم بحيث ينفي بعضها بعضاً ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وهو ما برئ الحكم منه إذ أن ما ذكره الحكم من أن المجني عليها سقطت على الأرض مضرجة بدمائها لا يتصل بصورة الواقعة ولا يمس قواعد الثبوت فيها وإنما لا يعدو أن يكون قولاً من الحكم استنتجه من شهادة الطبيب الشرعي لدى تعليله لوجود آثار دماء غزيرة بملابس المجني عليها من أن سبب ذلك تحريك الجثة بعد الإصابة ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا المقام غير سديد.
8 - لما كان القانون قد حدد طرق الطعن في الأحكام سواء أكانت طرقاً عادية أم غير عادية تحديد حصر وأنه ليس من بينها طريق التظلم في الأحكام التي تصدر من محاكم أمن الدولة طوارئ إعمالاً للقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ إذ نصت المادة 12 منه "لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة ولا تكون تلك الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية" كما وأن هذا القانون قد نص على حق رئيس الجمهورية في إلغاء الحكم أو التصديق عليه أو تخفيف العقوبة أو تبديلها بعقوبة أقل منها أو بوقف تنفيذ بعضها أو بإلغاء الحكم وحفظ الدعوى أو إعادتها إلى محكمة أخرى. وذلك إعمالاً للمواد 13، 14، 15، من القانون وأن حقه في ذلك مستمد من القانون دون توقف على تقديم تظلم من المحكوم عليه، ومن ثم فإن هذا التظلم إن قُدم من المحكوم عليه ثم أمر رئيس الجمهورية بإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة أمام محكمة أخرى فإن أمره في ذلك لا يتوقف على قبول التظلم وعدمه.
9 - من المقرر أن الشارع في القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ قد خرج على القواعد الإجرائية والموضوعية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية وجعل الأحكام الصادرة من المحاكم وفقاً لهذا القانون لا تكون نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية وأعطى له الحق في إلغائها أو حفظها أو تبديل عقوبتها وإلغاء بعضها دون ما توقف على طلب أحد ذي شأن - حتى النيابة العامة.
10 - لما كان ما ذكره الطاعن من أنه قدم تظلماً في الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ لا يعدو في حقيقته طعناً مما تعنيه قواعد قانون الإجراءات الجنائية ولا يرتب له حقاً في التمسك بأنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه ألا يضيره بأن يزيد في قضائه على ما قضى به حكم محكمة أمن الدولة العليا طوارئ والذي قضى بإلغائه إذ لا محل لإعمال قاعدة عدم إضارة الطاعن بطعنه حيث لا يكون هناك طعن - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم يكون النعي في غير محله.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: قتل.... عمداً بأن أطلق عليها عياراً نارياً من سلاح ناري كان يحمله "فرد صناعة محلية" قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. ثانياً: أ - أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "فرد صناعة محلية" ب - أحرز ذخيرة طلقة واحدة مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر حالة كونه غير مرخص له بإحرازه أو حيازته. وأحالته إلى محكمة جنايات سوهاج لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى زوج المجني عليها....... مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائتين وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 1 - 5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم (2) الملحق مع إعمال المادة 32/ 2 عقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة لما نسب إليه، ومصادرة السلاح الناري المضبوط وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض........ إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى بمذكرتيه على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل العمد وإحراز سلاح ناري وذخيرة بدون ترخيص قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على تناقض وخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه دلل على توافر نية القتل لديه بما لا يسوغ فضلاً عن أنه مما استدل عليه في خصوصها قوله إنه لم يترك المجني عليها إلا بعد أن غلبه الظن أنها هلكت، وهذا ما لم يقل به أحداً من الشهود هذا فضلاً عن أن الطاعن دفع بأن المجني عليها لم تقتل حيث وجدت جثتها بدليل خلو المكان من الدماء والمقذوفات الفارغة إلا أن الحكم أطرح الدفع برد غير سائغ إذ استند في ذلك إلى أقوال الطبيب الشرعي من أن المقذوف حالة دخوله الجسم يحدث كياً لفتحة الدخول كما وأن سقوط المجني عليها - حين إصابتها - على فتحة الدخول يمنع من انسيال الدم خارج الجسم، إذ أن هذا الطبيب لم يقم بالكشف على جثة المجني عليها وإنما سئل عرضاً لتواجده بالجلسة وأنه لم يجزم بما جزم به الحكم وما ذكره لا يزيد عن كونه احتمالاً وأعرض الحكم عن طلبه استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته في هذا الشأن. كما رد الحكم على دفاع الطاعن ببطلان القبض عليه وما تلا ذلك من إجراءات لتمامه قبل صدور الإذن من النيابة بما لا يصلح رداً وأنه في مقام التدليل على ثبوت نية القتل ذكر أن الجثة سقطت على الأرض مضرجة بدمائها في حين أنه عند استخلاصه صورة الواقعة ورده على الدفع بعدم حدوثها في المكان الذي عثر فيه على الجثة بعد أن سلم بخلو المكان من الدماء لم يقل بذلك مما أوقعه في تناقض. وأخيراً أنه سبق أن حوكم الطاعن أمام محكمة أمن الدولة العليا طوارئ وقضت بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وتظلم من هذا الحكم لدى مكتب التصديق على أحكام محاكم أمن الدولة العليا طوارئ حيث ألغى الحكم وأعيدت الدعوى إلى محكمة أخرى حيث قضت بعدم اختصاصها فأحالتها النيابة العامة إلى محكمة جنايات سوهاج والتي قضت عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة مخالفة بذلك قانون الإجراءات الجنائية إذ أضارته المحكمة بتظلمه وكان يتعين عليها أن تلتزم عدم تجاوز العقوبة السابقة. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أو تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت توافر نية القتل في حق الطاعن بقوله "ومن حيث إنه عن نية القتل وهو أمر خفي يضمره الجاني وتكشف عنه أمارات ودلائل خارجية قوامه انتواء إزهاق الروح فهو ثابت من حشو السلاح الناري المضبوط بالمقذوف الذي يستخدم في إطلاقه وتصويبه تجاه جسد المجني عليها وإطلاقه في مقتل منها وعدم تركه لها إلا بعد أن غلب على ظنه هلاكها أثر سقوها على الأرض مضرجة بدمائها مع ما صاحب ذلك من ثورة عارمة وهياج شديد قبل الإطلاق وأثناءه وإفصاحه عن قصد القتل لديه وهو ما يكشف بذاته عن توافر نية القتل". لما كان ذلك، وكان ما ذكره الحكم كاف وسائغ للتدليل على توافر نية القتل لدى الطاعن وأن المنازعة في شأنه تنحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى واستنباط معتقدها فيه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ولا ينال من ذلك قول الطاعن إن أحداً من الشهود لم يذكر أنه لم يترك المجني عليها إلا بعد أن غلب عليه الظن هلاكها إذ إن هذا القول لا ينال من الحكم في تسبيبه، إذ لا ينال من الحكم خطؤه في الإسناد فيما استطرد إليه بعد أن استوفى دليله على توافر نية القتل لدى الطاعن إذ كان في غير حاجة إلى ما تزيد إليه. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد عرضت لما دفع به الطاعن من أن المجني عليها لم تقتل في المكان الذي وجدت به الجثة وردت بقولها "إن هذا القول من جانب الدفاع بعدم وجود آثار دماء في المكان الذي قال به الشهود فمردود كما قال الطبيب الشرعي بالجلسة من أن المقذوف يحدث كياً أثناء دخول الجسم فيمنع نزيف الدم فضلاً عن احتمال سقوط المجني عليها على مكان فتحة دخول المقذوف - هذا إلى أنه لم يثبت بمعاينة مكان الحادث عدم العثور على دماء فإن خلت المعاينة من ذكر ذلك فهو ما لا ينفي وجودها فضلاً عن طبيعة مكان الحادث باعتباره طريقاً عاماً وقد تبين نقل الجثة منه وما ثبت كذلك من تزاحم بنات المجني عليها بمكان سقوطها لنقلها بما قد تضيع معه الآثار، أما قول المتهم بعدم صدق الضابط في قوله بالعثور على المقذوف الناري بمكان الحادث فهو قول يفتقر إلى الدليل". لما كان ذلك، وكان ما رد به الحكم على دفع الطاعن سائغاً في العقل والمنطق وله أصله الثابت في أوراق الدعوى بما لا ينازع فيه الطاعن ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه والالتفات عما عداه ولا يقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير. وإذ كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى رأي الطبيب الشرعي الذي أبداه بجلسة المرافعة فلا يجوز مجادلتها في ذلك ولا مصادرة عقيدتها فيما انتهت إليه وهي من بعد غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلب مناقشة كبير الأطباء الشرعيين في هذا الشأن ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لهذا الإجراء هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فلا ينال من الحكم أنه جزم بما لم يجزم به الطبيب الشرعي طالما أن الوقائع قد أيدت ذلك عنده وليس فيها ما يناهض ما انتهى إليه. ومن ثم يكون نعي الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط ورده بقوله "ومن حيث إن الدفع ببطلان القبض على المتهم لحصوله قبل صدور الإذن فهو غير سديد إذ أن أمر الضبط الصادر من النيابة العامة في الساعة السادسة وعشر دقائق من مساء يوم......... وتم ضبط المتهم في الساعة العاشرة من مساء ذلك اليوم بعد أن أثبت الضابط اطلاعه على إذن النيابة الأمر الذي يكون معه الدفع غير سليم.....". لما كان ذلك، فإن ما رد به الحكم على الدفع سائغاً في إطراحه بما يكون منعاه في هذا الخصوص غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم طالما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة. ومن ثم فلا ينال من سلامة الحكم قوله إن المجني عليها سقطت على الأرض مضرجة بدمائها على الرغم من إثباته أن المعاينة لم تثبت وجود دماء بمكان الجثة إذ إن هذا القول من جانب الحكم غير ذي أثر في تناول الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها واستقرت لديها. كما وأنه لا يعد تناقضاً في حكمها إذ التناقض حسبما هو مقرر هو ما يقع بين أسباب الحكم بحيث ينفي بعضها بعضاً ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وهو ما برئ الحكم منه إذ إن ما ذكره الحكم من أن المجني عليها سقطت على الأرض مضرجة بدمائها لا يتصل بصورة الواقعة ولا يمس قواعد الثبوت فيها وإنما لا يعدو أن يكون قولاً من الحكم استنتجه من شهادة الطبيب الشرعي لدى تعليله لوجود آثار دماء غزيرة بملابس المجني عليها من أن سبب ذلك تحريك الجثة بعد الإصابة ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا المقام غير سديد. لما كان ما تقدم، وكان القانون قد حدد طرق الطعن في الأحكام سواء أكانت طرقاً عادية أو غير عادية تحديد حصر وأنه ليس من بينها طريق التظلم في الأحكام التي تصدر من محاكم أمن الدولة طوارئ إعمالاً للقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ إذ نصت المادة 12 منه على أنه "لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة ولا تكون تلك الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية" كما وأن هذا القانون قد نص على حق رئيس الجمهورية في إلغاء الحكم أو التصديق عليه أو تخفيف العقوبة أو تبديلها بعقوبة أقل منها أو بوقف تنفيذ بعضها أو بإلغاء الحكم وحفظ الدعوى أو إعادتها إلى محكمة أخرى. وذلك إعمالاً للمواد 13، 14، 15 من القانون وأن حقه في ذلك مستمد من القانون دون توقف على تقديم تظلم من المحكوم عليه. ومن ثم فإن هذا التظلم إن قُدم من المحكوم عليه ثم أمر رئيس الجمهورية بإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة أمام محكمة أخرى فإن أمره في ذلك لا يتوقف على قبول التظلم أو عدمه، ذلك أن الشارع في القانون سالف البيان قد خرج على القواعد الإجرائية والموضوعية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية وجعل الأحكام الصادرة من المحاكم وفقاً لهذا القانون لا تكون نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية وأعطى له الحق في إلغائها أو حفظها أو تبديل عقوبتها وإلغاء بعضها دون ما توقف على طلب أحد ذي شأن - حتى النيابة العامة - ومن ثم فإن ما ذكره الطاعن من أنه قدم تظلماً في الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ لا يعد في حقيقته طعناً مما تعنيه قواعد قانون الإجراءات الجنائية ولا يترتب له حقاً في التمسك بأنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه ألا يضره بأن يزيد في قضائه على ما قضى به حكم محكمة أمن الدولة العليا طوارئ والذي قضى بإلغائه إذ لا محل لإعمال قاعدة عدم إضارة الطاعن بطعنه حيث لا يكون هناك طعن - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم يكون النعي في غير محله ويكون الطعن برمته على غير أساس بما يتعين معه رفضه.
الطعن 8787 لسنة 64 ق جلسة 31 / 3 / 1996 مكتب فني 47 ق 59 ص 415
جلسة 31 من مارس سنة 1996
برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سمير أنيس وفتحي الصباغ والبشري الشوربجي وعاطف عبد السميع نواب رئيس المحكمة.
--------------------
(59)
الطعن رقم 8787 لسنة 64 القضائية
(1) اختصاص "الاختصاص الولائي". أحداث. محكمة الجنايات "اختصاصها". نظام عام. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بعدم اختصاص محكمة الجنايات بمحاكمة المتهم الحدث. متصل بالولاية. جواز إثارته لأول مرة أمام النقض. شرط ذلك؟
(2) محكمة الموضوع "الإجراءات أمامها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". بطلان.
الإجراءات المنصوص عليها في المادة 271 إجراءات. تنظيمية. لا يترتب على مخالفتها البطلان.
(3) إثبات "شهود". بطلان "إجراءات التحقيق". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". استعراف.
حق محكمة الموضوع في الأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه. ما دامت قد اطمأنت إليه. أساس ذلك؟
2 - من المقرر أن ما تتطلبه المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية هو من قبيل تنظيم سير الإجراءات بالجلسة، فلا يترتب على مخالفتها البطلان.
3 - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المجني عليه تعرف على الطاعن وقال أنه هو مرتكب الجريمة، خلافاً لزعم الطاعن - وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه، ما دامت قد اطمأنت إليه إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن - وآخران سبق الحكم عليهما - بأنهم سرقوا المبلغ النقدي المبين قدراً بالتحقيقات والمملوك لـ...... بطريق الإكراه الواقع عليه بأن دلف الأول والثاني لمحله ووقف الثالث خارجه يرقب الطريق وهدده الأول بمطواة وضعها في ظهره واعتدى عليه بالضرب بقصد شل حركته وتمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على المبلغ النقدي السالف البيان وقد ترك الإكراه بالمجني عليه آثار الجروح المبينة بالتقرير الطبي - وأحالته إلى محكمة جنايات كفر الشيخ لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 314 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض........ إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة السرقة بالإكراه الذي ترك أثراً لجروح قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه البطلان ذلك بأنه كان حدثا وقت وقوع الجريمة مما تكون معه محكمة الأحداث هي المختصة بمحاكمته. وقد أغفلت المحكمة الإجراءات المحددة بنص المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية، وعلى الرغم من عدم تعرف المجني عليه على الطاعن إلا أن المحكمة لم تجر عملية عرض قانونية. وهذا كله يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه عن الدفع بالحداثة المثار من الطاعن، فإنه ولئن كان مما يتصل بالولاية ومتعلقاً بالنظام العام ويجب على المحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها، ويجوز الدفع به في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض ولها أن تقضي هي فيه من تلقاء نفسها بغير طلب وتنقض الحكم لمصلحة المتهم طبقاً للحق المقرر لها بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن تكون عناصر المخالفة ثابتة في الحكم المطعون فيه بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه خالية مما ينتفي به موجب اختصاص محكمة الجنايات العادية قانوناً بمحاكمة الطاعن وليس فيها ما يظاهر ادعاء هذا الأخير بأنه كان حدثا وقت مقارفته الجريمة، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى فليس يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام، ومن ثم يضحى ما أثاره من ذلك غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن ما تتطلبه المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية هو من قبيل تنظيم سير الإجراءات بالجلسة، فلا يترتب على مخالفتها البطلان. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المجني عليه تعرف على الطاعن وقال إنه هو مرتكب الجريمة، خلافاً لزعم الطاعن - وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه، ما دامت قد اطمأنت إليه إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه، فإن ما يقرره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
الطعن 49716 لسنة 59 ق جلسة 26 / 3 / 1996 مكتب فني 47 ق 58 ص 411
جلسة 26 من مارس سنة 1996
برئاسة السيد المستشار/ جابر عبد التواب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أمين عبد العليم ومحمد شعبان نائبي رئيس المحكمة ورشاد قذافي وأحمد عبد القوي.
-------------------
(58)
الطعن رقم 49716 لسنة 59 القضائية
(1) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". شهادة مرضية. إجراءات "إجراءات المحاكمة". معارضة "نظرها والحكم فيها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها" "التقرير بالطعن. ميعاده".
تقديم المدافع عن المعارض عذر تخلفه عن الحضور. يوجب على المحكمة أن ترد عليه بالقبول أو الرفض. إغفال ذلك. إخلال بحق الدفاع.
ثبوت عدم علم الطاعن رسمياً بصدور الحكم في غيبته لتخلفه عن الحضور. أثره؟
(2) معارضة "نظرها والحكم فيها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". شهادة مرضية. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
فقد الشهادة المرضية المقدمة من الطاعن من ملف القضية نتيجة إهمال لا دخل لإرادته فيه. أثره: تصديق محكمة النقض للعذر القهري الذي منع الطاعن من حضور جلسة المعارضة الاستئنافية وعدم سريان ميعاد الطعن بالنقض إلا من يوم علم الطاعن رسمياً بالحكم.
2 - لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن تقدم بشهادة طبية تثبت عذره ولم يعرض الحكم لها، إلا أنه بضم المفردات تبين خلو الأوراق من تلك الشهادة الأمر الذي يقطع بفقدها نتيجة الإهمال في حفظها بالملف - وحتى لا يضار الطاعن لسبب لا دخل لإرادته فيه - فإنه لا يكون في وسع هذه المحكمة إلا أن تصدق بقوله في قيام العذر القهري المانع من حضور جلسة المعارضة الاستئنافية بما لا يصح معه القضاء فيها - والحكم الصادر على خلاف القانون في هذه الحالة لا ينفتح ميعاد الطعن فيه إلا من اليوم الذي يعلم فيه الطاعن رسمياً بصدوره وإذ كان هذا العلم لم يثبت في حق الطاعن قبل يوم 20 من مارس سنة 1989 وهو اليوم الذي قرر فيه بالطعن وأودع أسبابه، فإن التقرير بالطعن بالنقض وإيداع أسبابه يكونان قد تما في الميعاد.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمحجوز عليها لصالح الوحدة المحلية لمركز..... والمسلمة إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالجهة الحاجزة وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات ومحكمة جنح..... قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم أسبوعاً مع الشغل وقدرت كفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. عارض وقضى في معارضته باعتبار المعارضة كأن لم تكن. استأنف ومحكمة........ الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضى في معارضته باعتبار المعارضة كأن لم تكن.
فطعن الأستاذ/...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ.
المحكمة
حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 7 من ديسمبر سنة 1988 باعتبار المعارضة كأن لم تكن، فقرر المحكوم عليه بالطعن فيه بطريق النقض وأودع أسبابه بتاريخ 20 من مارس سنة 1989 متجاوزاً بذلك الميعاد المنصوص عليه بالمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إلا أنه تعلل بأن المرض حال بينه وبين حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه وبالتالي دون علمه بالحكم الذي صدر فيه، وأن محامياً حضر عنه بتلك الجلسة وقدم شهادة مرضيه وطلب التأجيل لذلك، إلا أن المحكمة أغفلت طلبه أو تحقيق عذره. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المعارضة الاستئنافية أن محامياً حضر عن الطاعن وقدم شهادة مرضية، وقضى الحكم المطعون فيه باعتبار المعارضة كأن لم تكن، ولم يشر إلى حضور محامي الطاعن ولا إلى ما أبداه من عذر. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا تقدم المدافع عن المعارض بما يبين عذره في عدم الحضور كان لزاماً على المحكمة أن تقول كلمتها في شأنه سواء بالقبول أو بالرفض وفي إغفال المحكمة الإشارة إلى ذلك مساس بحق الدفاع يعيبه بما يستوجب نقضه والإحالة - أما وقد اتخذ الطاعن من ذات العذر سبباً حال دون علمه بصدور الحكم المطعون فيه الأمر الذي ينفتح معه ميعاد الطعن بالنقض له إلى يوم علمه رسمياً بصدوره، فإنه يكون لهذا المحكمة النظر في هذا العذر وتقديره اعتباراً بأنه يتعلق بشكل الطعن. لما كان ما تقدم جميعه، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن تقدم بشهادة طبية تثبت عذره ولم يعرض الحكم لها، إلا أنه بضم المفردات تبين خلو الأوراق من تلك الشهادة الأمر الذي يقطع بفقدها نتيجة الإهمال في حفظها بالملف - وحتى لا يضار الطاعن لسبب لا دخل لإرادته فيه - فإنه لا يكون في وسع هذه المحكمة إلا أن تصدق بقوله في قيام العذر القهري المانع من حضور جلسة المعارضة الاستئنافية بما لا يصح معه القضاء فيها - والحكم الصادر على خلاف القانون في هذه الحالة لا ينفتح ميعاد الطعن فيه إلا من اليوم الذي يعلم فيه الطاعن رسمياً بصدوره وإذ كان هذا العلم لم يثبت في حق الطاعن قبل يوم 20 من مارس سنة 1989 وهو اليوم الذي قرر فيه بالطعن وأودع أسبابه، فإن التقرير بالطعن بالنقض وإيداع أسبابه يكونان قد تما في الميعاد، مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
الطعن 6765 لسنة 64 ق جلسة 24 / 3 / 1996 مكتب فني 47 ق 57 ص 404
جلسة 24 من مارس سنة 1996
برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سمير أنيس وفتحي الصباغ والبشري الشوربجي وسمير مصطفى نواب رئيس المحكمة.
-------------------
(57)
الطعن رقم 6765 لسنة 64 القضائية
(1) تسهيل استيلاء على أموال أميرية. جريمة "نوعها". قصد جنائي. عقوبة "تقديرها".
جريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام بغير حق. ميز الشارع بين فاعليها من حيث نوع الجريمة والعقوبة بالقصد الجنائي. المادة 113 عقوبات.
انصراف إرادة الفاعل في تسهيل الاستيلاء إلى تمليك المال العام لمن استولى عليه. جناية. عدم توافر هذه النية. يجعلها جنحة.
(2) استيلاء على أموال أميرية. حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب معيب". اشتراك. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
حكم الإدانة. بياناته؟
المقصود من عبارة "بيان الواقعة" الواردة بالمادة 310 إجراءات؟
إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة لا يحقق غرض الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام.
عدم بيان الحكم المطعون فيه الوقائع والأفعال التي قارفها كل من المحكوم عليهما واستظهار اتفاقهما على فعل الاستيلاء وفعل التسهيل وقصد المحكوم عليه الثاني منه. قصور.
اقتراف الموظف العام فعل تسهيل الاستيلاء للخصوم على جزء من المال يجعله فاعلاً أصلياً في جناية الاستيلاء على مال عام بغير حق.
مثال لتسبيب معيب لقضاء بالإدانة لجريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام.
(3) حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أثر الطعن".
القصور في التسبيب الذي يتسع له وجه الطعن. ماهيته؟
امتداد أثر نقض الحكم المطعون فيه للمطعون ضده وللطاعن لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة.
2 - لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية توجب أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها وإلا كان الحكم قاصراً، وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة 310 المذكورة هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمة كل الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة. أما إفراغ الحكم في عبارات عامة أو وضعه في صورة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح سواء في معرض إيراده واقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها - تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفها كل من المحكوم عليهما - الطاعن والمطعون ضده - واستظهار اتفاقهما على ارتكاب كل منهما فعل الاستيلاء وفعل التسهيل كشفاً عن الأدلة المثبتة لارتكاب المطعون ضده - المحكوم عليه الثاني - جريمة تسهيل الاستيلاء على مال عام بغير حق وقصده من ارتكاب هذه الجريمة، إذ أن ما أورده الحكم من مجرد عدم حصول المطعون ضده على نصيب من المال محل جناية الاستيلاء لا ينفي عنه نيته في تمليك المال للمحكوم عليه الأول، بل إن هذه القالة التي اعتنقتها المحكمة فاسدة في الاستدلال على انتفاء نية التمليك، ذلك أن حصول الموظف العام - وهذا حال المطعون ضده الذي اقترف فعل تسهيل الاستيلاء - على جزء من المال يجعله فاعلاً أصلياً في جناية الاستيلاء على مال بغير حق.
3 - من المقرر أن القصور في التسبيب - الذي يتسع له وجه الطعن - يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم والتقرير برأي فيما تثيره النيابة العامة بوجه الطعن ومن ثم يتعين القضاء بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للمطعون ضده وللطاعن - دون حاجه لبحث أسباب طعن الأخير - لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من (1)...... (طاعن) (2)..... (مطعون ضده) المتهم الأول: - أولاً: - بصفته موظفاً عاماً..... استولى بغير حق على أموال عامة بأن قام بالاستيلاء على مبلغ 26871.180 جنيه "ستة وعشرون ألف وثمانمائة وواحد وسبعين جنيهاً ومائة وثمانين مليماً" المملوكة لجهة عمله سالف الذكر وقد ارتبطت هذه الجناية بجنايتي تزوير محررات رسمية واستعمالها ارتباطاً لا يقبل التجزئة وهي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر وبصفته آنفة البيان (1) ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي استمارات المرتبات والحوافز والمنح المبينة بالتحقيقات وكان ذلك بجعله واقعه مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أدرج بها على خلاف الحقيقة أسماء على أنها لأشخاص من العاملين التابعين لإدارة...... التعليمية المستحقين لتلك المبالغ ووضع قرين تلك الأسماء توقيعات نسبها زوراً إليهم بما يفيد صرفهم للمبالغ المذكورة خلافاً للحقيقة. (2) استعمل المحررات المزورة سالفة الذكر فيما زورت من أجله بأن قدمها لإدارة الحسابات بإدارة..... التعليمية لاستخراج الشيك الخاص بالمبالغ الموضحة بها مع علمه بتزويرها الأمر المعاقب عليه بالمادتين 211، 214 من قانون العقوبات. المتهم الثاني: سهل للمتهم الأول بدون نية التملك الاستيلاء بغير حق على مبلغ 23193.080 "ثلاثة وعشرون ألفاً ومائة وثلاثة وتسعين جنيهاً وثمانين مليماً" المملوكة لجهة عمله سالفة الذكر بأن قام بصرفه له بالمخالفة للتعليمات المقررة في هذا الشأن. وأحالتهما إلى محكمة أمن الدولة العليا بدمياط لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 113/ 1 - 2 - 3، 118 مكرراً، 119/ أ، 119 مكرراً من قانون العقوبات أولاً: - بمعاقبة...... بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وتغريمه مبلغ 26871.180 جنيه وإلزامه برد مبلغ 23193.080 جنيه وعزله من وظيفته. ثانياً: - بمعاقبة......... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه خمسمائة جنيه وعزله من وظيفته لمدة سنة واحدة تبدأ من نهاية تنفيذ العقوبة.
فطعن المحكوم عليه الأول والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.
المحكمة
من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده....... بجنحة تسهيل الاستيلاء على مال عام، قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن ما اقترفه يجعله شريكاً بالاتفاق والمساعدة مع المحكوم عليه الآخر الذي أدين بجناية الاستيلاء لتوافر نية تملك المال لديه مما كان يتعين على المحكمة توقيع العقوبة المقررة لهذه الجريمة على المطعون ضده التزاماً منها بواجبها في تمحيص الواقعة المطروحة عليها بكافة كيوفها القانونية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله "إن المتهم الأول - الطاعن - تمكن من الاستيلاء على مبلغ 26871 جنيها و180 مليماً بدون وجه حق بأن أضاف في كشوف مرتبات مدرسة........ أسماء لا تعمل في هذه المدرسة وأسماء وهمية لأشخاص لا وجود لهم وذلك بتسهيل من المتهم الثاني...... - المطعون ضده - سكرتير تلك المدرسة الذي أعد له تلك الكشوف، وقام بصرف تلك المرتبات وتسليمها للمتهم الأول بحجة أنه سيتولى تسليمها لأصحاب تلك التسميات المضافة بالكشوف وقد ثبت من تقرير فحص أعمال المتهم الأول أن المتهم الثاني سهل له الاستيلاء على مبلغ 23193 جنيهاً و80 مليماً. وقد قرر المتهم الأول بالتحقيقات بأنه هو الذي قام بوضع الأسماء المضافة بغير حق باستمارات الماهيات والحوافز والمنح محل التحقيق. وقد قرر المتهم الثاني بالتحقيقات بأن المتهم الأول هو الذي قام بصرف المبلغ المذكور. وقد جاء بتقرير الخبير المنتدب أن المتهم الأول........ قد قام بسداد مبلغ 2407 جنيهاً و840 مليماً ثم مبلغ 1275 جنيه و260 مليماً خلال فترة التحقيق". واستدل الحكم في إدانة كل من المحكوم عليهما إلى أقوال كل من......... مدير الشئون المالية والإدارية بالتربية والتعليم و...... موجه مالي وإداري بالمديرية سالفة الذكر و......... رئيس التوجيه المالي والإداري بإدارة....... التعليمية و...... موجه مالي وإداري بالإدارة سالفة البيان و....... المفتش بالمديرية المالية بـ...... وتقرير لجنة فحص أعمال المتهم الأول ومما قرره هذا والمطعون ضده بالتحقيقات، كما حصل الحكم أقوال شهود الإثبات سالفي الذكر بما مجمله أنه بمراجعة أعمال المتهم الأول تبين وجود مبالغ مستولى عليها قدرها 26871 جنيهاً و180 مليماً، وأن المتهم الثاني قام بإضافة أربعة أسماء هم...... و....... و........ و....... إلى استمارة مدرسة...... الإعدادية، وتمكن بذلك من أن يسهل للمتهم الأول الاستيلاء على مبلغ 23193 جنيهاً و80 مليماً وأورد الحكم أن المتهم الأول..... قرر بالتحقيقات أنه هو الذي قام بوضع الأسماء المضافة بغير حق باستمارات الماهيات والحوافز والمنح - وأن المتهم الثاني...... قرر بالتحقيقات بأن المتهم الأول هي الذي قام بصرف المبالغ محل جريمة الاستيلاء. وانتهى الحكم إلى إدانة المتهم الأول - الطاعن - بجناية الاستيلاء على مال مملوك للدولة بنية تملكه. وإدانة المتهم الثاني المطعون ضده بجنحة تسهيل الاستيلاء على هذا المال استناداً إلى أن هذا الأخير لم يثبت أنه قام بفعل التسهيل بغية الحصول على نصيب من ذلك المبلغ المستولى عليه. لما كان ذلك، وكان المشرع في المادة 113 من قانون العقوبات - في خصوص جريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام بغير حق - قد ميز من حيث نوع الجريمة والعقوبة بين فاعلي هذه الجريمة باعتبار القصد الجنائي، فقد جعل تسهيل الاستيلاء جناية إذا انصرفت إرادة الفاعل إلى تمليك المال العام لمن استولى عليه، أما إذا لم تتوافر هذه النية كانت الجريمة جنحة. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية توجب أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها وإلا كان الحكم قاصراً وكان المقصود من عبارة "بيان الواقعة" الواردة بالمادة 310 المذكورة هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه كل الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة أو وضعه في صورة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح سواء في معرض إيراده واقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها - تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفها كل من المحكوم عليهما - الطاعن والمطعون ضده - واستظهار اتفاقهما على ارتكاب كل منهما فعل الاستيلاء وفعل التسهيل كشفاً عن الأدلة المثبتة لارتكاب المطعون ضده - المحكوم عليه الثاني - جريمة تسهيل الاستيلاء على مال عام بغير حق وقصده من ارتكاب هذه الجريمة، إذ أن ما أورده الحكم من مجرد عدم حصول المطعون ضده على نصيب من المال محل جناية الاستيلاء لا ينفي عنه نيته في تمليك المال للمحكوم عليه الأول، بل إن هذه القالة التي اعتنقتها المحكمة فاسدة في الاستدلال على انتفاء نية التمليك، ذلك أن حصول الموظف العام - وهذا حال المطعون ضده الذي اقترف فعل تسهيل الاستيلاء - على جزء من المال يجعله فاعلاً أصلياً في جناية الاستيلاء على مال بغير حق. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب - الذي يتسع له وجه الطعن - بما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم والتقرير برأي فيما تثيره النيابة العامة بوجه الطعن، ومن ثم يتعين القضاء بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للمطعون ضده وللطاعن - دون حاجه لبحث أسباب طعن الأخير - لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة.