الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 14 ديسمبر 2017

الطعون 1697، 1723 ، 1760 ، 1762 ، 1775 لسنة 55 ق جلسة 23 / 2 / 1989 مكتب فني 40 ج 1 ق 106 ص 593

برئاسة السيد المستشار / درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /محمد عبد المنعم حافظ نائب رئيس المحكمة ورفعت عبد المجيد ومحمد خيرى الجندى وزكى السمان.
-----------
- 1  اختصاص" الاختصاص المحلى - المحكمة المختصة فى حالة تعداد المدعى عليهم
تحديد المدعي عليه في الدعوي مناطه أن تكون وجهت اليه طلبات فيها تعدد المدعي عليهم في الدعوي تعددا حقيقيا علي اختلاف مراكزهم القانونية فيها أثره للمدعي رفع الدعوي أمام المحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم ، سواء كان مسئولا بصفة أصلية أو ضامنا علة ذلك .
المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان النص عاماً مطلقاً فلا محل لتخصيصه أو تقييده استهداء بقصد المشرع منه لما في ذلك من استحداث لحكم مغاير لم يأته به النص عن طريق التأويل. ولما كان النص في الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المرافعات على أن "وإذا تعدد المدعى عليهم كان الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم" قد ورد في عبارة عامة مطلقة بحيث يتسع لكافة المدعى عليهم المتعددين في الخصومة تعدداً حقيقياً، والمقصود بهم هؤلاء الذين وجهت إليهم طلبات في الدعوى لا أولئك الذين اختصموا ليصدر الحكم في مواجهتهم أو لمجرد المثول فيها. فمن ثم يجوز للمدعى طبقاً لهذا النص رفع الدعوى على المدعى عليهم المتعددين تعدداً حقيقياً على اختلاف مراكزهم القانونية فيها أمام المحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم سواء كان مسئولاً بصفة أصلية أو ضامناً دون قيد أو تخصيص، و لا محل للقول بقصر تطبيق حكمه على فئة المدعى عليهم المتساويين في المراكز القانونية في الدعوى دون سواهم أو تغليب موطن المسئول الأصلي على موطن الضامن له عند تحديد المحكمة المختصة محلياً لما ينطوي عليه ذلك القول من تقييد لمطلق النص وتخصيص لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز.
- 2 إساءة استعمال الحق
إبلاغ السلطات المختصة. من المباحات. مساءلة المبلغ. شرطه ثبوت كذب البلاغ وتوافر سوء القصد أو صدور التبليغ عن تسرع ورعونة وعدم احتياط.
النص في المادتين 25، 26 من قانون الإجراءات الجنائية يدل على أن إبلاغ الجهات المختصة بما يقع من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجنائية عنها بغير شكوى أو طلب يعتبر حقاً مقررا لكل شخص وواجباً على كل من علم بها من الموظفين العمومين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء وبسبب تأدية عملهم وذلك حماية للمجتمع من عبث الخارجين على القانون، و من ثم فإن استعمال هذا الحق أو أداء هذا الواجب لا تترتب عليه أدنى مسئولية قبل المبلغ إلا إذا ثبت كذب الواقعة المبلغ عنها وأن التبليغ قد صدر عن سوء قصد وبغية الكيد والنكاية بمن أبلغ عنه أو ثبت صدور التبليغ عن تسرع ورعونة وعدم احتياط، أما إذا تبين أن المبلغ كان يعتقد بصحة الأمر الذي أبلغ عنه أو قامت لديه شبهات تبرر التبليغ فإنه لا وجه لمساءلته عنه.
- 3  مسئولية " المسئولية التقصيرية".
محكمة الموضوع. سلطتها في استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية متى كان سائغا ومستمدا من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى. تكييف الفعل بأنه خطأ من عدمه. خضوعه لرقابة محكمة النقض.
المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وإن كان يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط أن يكون استخلاصها سائغاً ومستمداً من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى، كما أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه من المسائل التي يخضع قضاء الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض وتمتد هذه الرقابة إلى تقدير الوقائع فيما يستلزم التحقيق من صحة استخلاص الخطـأ من تلك الوقائع والظروف التي كان لها أثر في تقدير الخطأ واستخلاصه.
- 4 حكم " حجية الأوامر والقرارات الصادرة من سلطات التحقيق".
الأوامر والقرارات الصادرة من سلطات التحقيق. لا حجية لها أمام القاضي المدني . علة ذلك .
من المقرر أن القرارات الصادرة من سلطات التحقيق لا تفصل في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو الإدانة وإنما تفصل في توافر أو عدم توافر الظروف التي تجعل الدعوى صالحة لإحالتها إلى المحكمة للفصل في موضوعها، ومن ثم فلا تكتسب تلك القرارات أية حجية أمام القاضي المدني.
- 5  حكم " عيوب التدليل . الفساد في الاستدلال".
استناد الحكم إلى قرينة ضمن قرائن أخري معيبة استدلاله بها مجتمعة دون بيان أثر كل منها في تكوين عقيدة المحكمة فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب .
لا يقبل الحكم من عثراته ويذهب عنه فساده اعتبار مبرر حفظ الشكوى مجرد قرينة طالما كانت هذه القرينة ضمن القرائن الأخرى المعيبة السالفة التي استدل بها الحكم مجتمعة على خطأ الطاعن وكان لا يبين أثر واحدة من هذه القرائن في تكوين عقيدة المحكمة، لما كان ذلك وكان الحكم قد أغفل دفاع الطاعن الذي ضمنه مذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف بتاريخ 1984/3/3 بشأن صحة بلاغه وحسن نيته وما استدل به على ذلك مع كونه دفاعاً جوهرياً فيكون قد عاره فضلاً عن الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق القصور في التسبيب.
- 6  إثبات " طرق الإثبات . القرائن".
محكمة الموضوع سلطتها في استنباط القرائن شرطه أن يكون سائغا .
الأصل في استنباط القرائن أنها من إطلاقات محكمة الموضوع إلا إنه يشترط أن يكون استنباطها سائغاً وأن يكون استدلال الحكم له سنده من الأوراق ومؤدياً إلى النتيجة التي بنى عليها قضاءه.
- 7  مسئولية " مسائل متنوعة".
إطاعة القانون من أسباب الإباحة م 63 عقوبات. شرطه. أن يكون مطابقا للقانون.
إطاعة القانون طبقاً لنص المادة 63 من قانون العقوبات من أسباب الإباحة التي لا توجب أية مسئولية جنائية كانت أو مدنية قبل من إطاعة، فإذا ما عهد القانون باختصاص معين لموظف فإن ما يصدر عنه من عمل في نطاق ذلك الاختصاص يكون مباحاً طالما كان مطابقاً للقانون.
- 8  مسئولية " مسائل متنوعة".
مساءلة الموظف لإساءة استعمال حقه. شرطه. انحرافه في أعمال وظيفته عن مقتضى الواجب المفروض عليه بقصد الإضرار بالغير لأغراض نابيه عن المصلحة العامة.
من المقرر أن إساءة الموظف استعمال حقه تقتضى قيام الدليل على إنه انحرف في أعمال وظيفته عن مقتضى الواجب المفروض عليه وأنه لم يتصرف التصرف الذي اتخذه إلا بقصد الإضرار لأغراض نابية عن المصلحة العامة، فإذا انتفى ذلك القصد وتبين للقاضي أن العمل الذي أتاه الموظف قد أملاه واجب الوظيفة فلا يصح القول بأنه أساء استعمال حقه.
----------
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده الأول في الطعون جميعاً ..... أقام على الطاعنين فيها ووزير الصناعة بصفته الدعوى رقم 11880 لسنة 1980 مدني جنوب القاهرة الابتدائية وطلب في ختامها الحكم بإلزامهم متضامنين أن يؤدوا إليه مبلغ مائة ألف جنيه والفوائد القانونية، وقال بياناً لدعواه أن الطاعنين الثلاثة .... قد عملوا متساندين يشايع بعضهم بعضاً إلى تقديم البلاغات الكاذبة ضده إبان عمله رئيساً لمجلس إدارة شركة .... بغية الإيقاع والتشهير به وقاذفين في حقه بالافتراء والتجني عليه إذ تقدم أولهم الذي كان يعمل بالشركة ببلاغ إلى محافظة الغربية عن وجود مخالفات مالية بها وتبين للجنة التي تولت فحص البلاغ عدم صحته ثم عاد فاتفق مع الطاعن الثاني رئيس مباحث جرائم الأموال العامة الذي تربطه به صلة عمل سابق على الكيد والإساءة إليه فتقدم الأخير إلى النيابة العامة بمحضر تحريات مؤرخ 26/11/1979 يتهمه فيه بالتسهيل عن عمد للمقاولين.... و..... للحصول على أموال من الشركة بدون وجه حق وثبت عدم صحة الواقعة التي حققتها النيابة العامة في الشكوى رقم 2474 لسنة 1980 إداري مركز طنطا وحفظتها إدارياً، ثم عاد الطاعن الثاني مرة أخرى بمعاونة الطاعن الثالث مدير الشئون القانونية بالشركة فقدم بلاغاً إلى النيابة العامة ومحضر تحريات مؤرخ 6/3/1980 ضمنه وجود تلاعب بأموال الشركة وأن المطعون ضده الأول قد تواطأ مع المقاول ..... لتوريد كمية من الكتان المعطون إلى الشركة بسعر يزيد على سعره وشروط عقد سابق مما أضاع على الشركة مبلغ ستة آلاف جنيه وذلك بقصد حصوله على فرق السعر لنفسه رغم تحذير الطاعن الثالث له، وقد ردد هذا الأخير الاتهام الوارد في محضر التحريات في تحقيق النيابة للواقعة في الشكوى رقم 582 لسنة 1980 إداري مركز طنطا والتي استبعدت فيها شبهة الجناية وحفظتها إدارياً لعدم صحتها، وقد صاحب ذلك نشر أخبار التحقيق مع المطعون ضده الأول بجريدة الأخبار وبإحدى الصحف المحلية مما ألحق به أفدح الضرر الأدبي فتحققت بذلك مسئولية الطاعنين الثلاثة سالفي الذكر عن التعويض عن البلاغ الكاذب والقذف، وكذلك مسؤولية متبوعهم وزير الصناعة بصفته وشركة ..... ووزير الداخلية بصفته على أساس مسئولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة وأثناء سير الدعوى أقام وزير الصناعة بصفته دعوى ضمان فرعية ضد الطاعن..... بطلب الحكم بإلزامه بما عسى أن يحكم به عليه في الدعوى الأصلية، كما أقام وزير الداخلية بصفته دعوى ضمان فرعية مماثلة على تابعه الطاعن .....، وقدم الطاعن.... طلباً عارضاً للحكم على المطعون ضده الأول – المدعي في الدعوى الأصلية- بمبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض عن إساءة استعمال حق التقاضي، ودفع الطاعنون جميعاً بعدم اختصاص محكمة جنوب القاهرة محلياً بنظر الدعوى – وبتاريخ 30 من مايو سنة 1981 حكمت المحكمة برفض الدفع بعدم الاختصاص المحلي ثم عادت وحكمت بتاريخ 12 من فبراير سنة 1983 برفض الدعوى الأصلية بالنسبة لكل من الطاعنين ..... و ..... ووزير الداخلية بصفته ووزير الصناعة بصفته وبرفض الدعاوى الفرعية، وبإلزام الطاعنين .... ورئيس مجلس إدارة شركة ...... بصفته متضامنين بأن يؤديا إلى المطعون ضده الأول مبلغ خمسة آلاف جنيه. استأنف المطعون ضده الأول ما رفض من طلباته في هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 2176 لسنة 100 القضائية، كما استأنف الحكم لدى ذات المحكمة كل من الطاعنين رئيس مجلس إدارة شركة ........ بصفته بالاستئناف رقم 2527 لسنة 100 القضائية و...... بالاستئناف رقم 2592 لسنة 100 قضائية، وبتاريخ 8 من مايو سنة 1984 حكمت المحكمة بقبول الاستئنافات الثلاثة شكلاً وضمنت أسباب حكمها رفض الدفع المبدي أمامها من الطاعن .... بعدم اختصاص محكمة أول درجة محلياً بنظر الدعوى، ثم عادت وحكمت بتاريخ 11 من أبريل سنة 1985 في الاستئناف رقم 2176 لسنة 100 القضائية بإلغاء الحكم المستأنف وفي موضوع الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنين جميعاً متضامنين بأن يؤدوا إلى المطعون ضده الأول مبلغ عشرة آلاف جنيه والفوائد بواقع 4% من تاريخ الحكم حتى تمام الوفاء، وفي دعوى الضمان الفرعية المرفوعة من وزير الداخلية بصفته بإلزام تابعه الطاعن .... بأن يدفع لوزارة الداخلية مبلغ خمسة آلاف جنيه، وبرفض الاستئنافين رقمي 2527 لسنة100 القضائية، 2592 لسنة 100 القضائية. طعن في هذا الحكم بطريق النقض من رئيس مجلس إدارة شركة ........ بصفته بالطعن رقم 1697 سنة 55 القضائية ومن ...... بالطعن رقم 1723 لسنة 55 القضائية ومن ..... بالطعن رقم 1760 لسنة 55 القضائية ومن ..... بالطعن رقم 1762 لسنة 55 القضائية ومن وزير الداخلية بصفته بالطعن رقم 1775 لسنة 55 القضائية وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي في كل طعن بنقض الحكم المطعون فيه وإذ عرضت الطعون على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرها وفيها أمرت بضم الطعون الأربعة الأخيرة إلى الطعن الأول ليصدر فيهم حكم واحد والتزمت النيابة رأيها.
-----------------
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
حيث إن الطعون استوفت أوضاعها الشكلية
أولاً: الطعن رقم 1762 لسنة 55 القضائية
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعي الطاعن بأولهما على الحكم المطعون فيه الصادر أثناء سير الخصومة بتاريخ 8 من مايو سنة 1984 – الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أنه دفع أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم اختصاص محكمة جنوب القاهرة الابتدائية محليا بنظر الدعوى لاختصاص محكمة طنطا الابتدائية بها إذ يقع بدائرة المحكمة الأخيرة موطنه وموطن زميليه المدعى عليهما المختصمين في الدعوى بصفة أصلية وقد رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع وأقام قضاءه على أن محكمة جنوب القاهرة الابتدائية مختصة محليا بنظر الدعوى لوقوع موطن كل من وزير الداخلية ووزير الصناعة المختصمين فيها بصفتهما متبوعين للمدعى عليهم الأصليين في دائرتها عملا بنص الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المرافعات، في حين أنه يشترط لانعقاد الاختصاص المحلي للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحد المدعى عليهم المتعددين طبقا لهذا النص أن تكون مراكزهم القانونية في الدعوى متساوية، أما إذا اختلفت مراكزهم بين مدع عليه بصفة أصلية وآخر بصفة تبعية أو احتياطية كما إذا رفعت الدعوى على مدين وكفيل أو على تابع ومتبوع – الذي هو في حكم الكفيل المتضامن – فإن العبرة في تحديد الاختصاص المحلي للمحكمة تكون بالنظر إلى موطن المدين أو التابع فحسب ودون اعتبار لموطن الكفيل أو المتبوع تغليبا للمركز القانوني للمسئول الأصلي على مركز المسئول بصفة تبعية في الدعوى، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبا بالخطأ في تطبيق القانون
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه متى كان النص عاما مطلقا فلا محل لتخصيصه أو تقييده استهداء بقصد المشرع منه لما في ذلك من استحداث لحكم مغاير لم يأت به النص عن طريق التأويل – ولما كان النص في الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المرافعات على أن "وإذا تعدد المدعى عليهم كان الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم" قد ورد في عبارة عامة مطلقة بحيث يتسع لكافة المدعى عليهم المتعددين في الخصومة تعدداً حقيقاً، والمقصود بهم هؤلاء الذين وجهت إليهم طلبات في الدعوى لا أولئك الذين اختصموا ليصدر الحكم في مواجهتهم أو لمجرد المثول فيها فمن ثم يجوز للمدعي طبقا لهذا النص رفع الدعوى على المدعى عليهم المتعددين تعدداً حقيقيا على اختلاف مراكزهم القانونية فيها أمام المحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم سواء كان مسئولا بصفة أصلية أو ضامنا دون قيد أو تخصيص، ولا محل للقول بقصر تطبيق حكمه على فئة المدعى عليهم المتساويين في المراكز القانونية في الدعوى دون سواهم أو تغليب موطن المسئول الأصلي على موطن الضامن له عند تحديد المحكمة المختصة محليا لما ينطوي عليه ذلك القول من تقييد لمطلق النص وتخصيص لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده الأول قد أختصم في الدعوى الطاعن وزميله الطاعنين في الطعنين رقمي 1723، 1760 لسنة 55 القضائية كمسئولين أصليين كما أختصم فيها الطاعنين في الطعنين رقمي 1697، 1775 لسنة 55 القضائية ووزير الصناعة بصفاتهم متبوعين لهم وطلب الحكم بإلزامهم جميعا بالتعويض فيعتبر تعددهم في الخصومة تعدداً حقيقيا بتوجيه هذا الطلب إليهم، مما يبرر رفع الدعوى أمام المحكمة الكائن في دائرتها موطن أحدهم تابعا كان أو متبوعا، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر في قضائه باختصاص المحكمة الابتدائية محلياً معتدا بوقوع موطن وزيري الداخلية والصناعة المختصمين في الدعوى بصفتهما متبوعين للمسئولين الأصليين فيها فإنه يكون موافقا لصحيح حكم القانون ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس
وحيث إن مما ينعاه الطاعن بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه دلل على الخطأ بأن الطاعن تقدم ببلاغ إلى محافظة الغربية عن وجود مخالفات مالية بالشركة التي يعمل بها ويرأسها المطعون ضده الأول ثم أوعز إلى رئيس مباحث مكافحة جرائم الأموال العامة وأمده بالمعلومات الدقيقة من داخل الشركة فحرر الأخير محضر تحرياته المؤرخ 26/ 11/ 1979 بناء على هذه المعلومات وسأل الطاعن فردد ما جاء بالتحريات وألقى بشبهة الاتهام على المطعون ضده الأول ثم عاد وأمعن في الكيد له وألقى بشبهة الاتهام عليه في تحقيق النيابة الشكوى في رقم 2474 لسنة 1980 إداري مركز طنطا ولم يبد تعليلاً مقبولا لحصوله على تفصيلات المعلومات التي أدلى بها والتي لا تتصل بعمله ولهذا فقد ثبت سوء نيته ثم عدم صحة بلاغه بحفظ النيابة الشكوى إداريا، في حين أن ما أورده الحكم بأسبابه لا يؤدي عقلا إلى ثبوت مسئوليته ذلك بأنه لم يكشف عن وجه خطئه في تقديم بلاغ إلى المحافظة عن وجود مخالفات مالية بالشركة التي يعمل بها، ولم يبين ماهية أقواله التي تضمنت إلقاء شبهة الاتهام على المطعون ضده الأول بقصد الكيد له لدى سؤاله في محضر التحريات وفي تحقيق النيابة، كما أغفل الحكم ما تمسك به الطاعن من دفاع في مذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف بتاريخ 3/ 3/ 1984 من أن بلاغه عن المخالفات المالية التي وقعت من المقاولين المتعاقدين مع الشركة كان بحسن نية ويستهدف المصلحة العامة ولم يقصد به شخص المطعون ضده الأول واستدلاله على ذلك بأقواله في تحقيق النيابة وبأقوال المطعون ضده الأول نفسه التي تضمنتها مذكرة دفاعه المقدمة لمحكمة أول درجة بتاريخ 4/ 12/ 1982 إذ جاء فيها إنه لم يكن المقصود ببلاغ الطاعن عن المخالفات المالية بالشركة وأن الأخير ذكر بالتحقيقات أن الخطأ في صرف المبلغ بدون وجه حق للمقاولين كان متعمداً من جانب مسئول آخر في الشركة وليس من جانب المطعون ضده الأول وأنه لا يعلم أن للأخير مصلحة في صرف هذه المبالغ للمقاولين، وما أوردته الشركة في مذكرتها المقدمة لمحكمة أول درجة بتاريخ 4/ 12/ 1982 من أنها لا تزال تداين المقاول بمبالغ ضخمة سجلتها تحقيقات النيابة العامة، كما خالف الحكم الثابت بالأوراق بخصوص مصدر معلومات الطاعن التي أدلى بها في تحقيقات الشكوى آنفة الذكر إذ الثابت منها أنه استقى تلك المعلومات بحكم عمله ولكونه عضواً باللجنة التي تولت بحث موضوعها
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن النص في المادة 25 من قانون الإجراءات الجنائية على أن "لكل من علم بوقوع جريمة يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي عنها "والنص في المادة 26 من هذا القانون على أنه" يجب على كل من علم من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء تأديته عمله أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ عنها فوراً النيابة العامة أو أقرب مأموري الضبط القضائي يدل على أن إبلاغ الجهات المختصة بما يقع من الجرائم – التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجنائية عنها بغير شكوى أو طلب يعتبر حقا مقرراً لكل شخص وواجبا على كل من علم بها من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء وبسبب تأدية عملهم وذلك حماية للمجتمع من عبث الخارجين على القانون، ومن ثم فإن استعمال هذا الحق أو أداء هذا الواجب لا تترتب عليه أدنى مسئولية قبل المبلغ إلا إذا ثبت كذب الواقعة المبلغ عنها وأن التبليغ قد صدر عن سوء قصد وبغية الكيد والنيل والنكاية بمن أبلغ عنه أو ثبت صدور التبليغ عن تسرع ورعونة وعدم احتياط، أما إذا تبين أن المبلغ كان يعتقد بصحة الأمر الذي أبلغ عنه أو قامت لديه شبهات تبرر التبليغ فإنه لا وجه بمساءلته عنه. ولما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بشأن مسئولية الطاعن على أن المستندات المقدمة من المطعون ضده الأول تدل على أن الطاعن كان يعمل مدير إدارة الخدمات والعلاقات العامة بالشركة وقد نشبت بينه وبين المطعون ضده الأول – رئيس مجلس الإدارة – خلافات شخصية وعندئذ تقدم الأول بشكواه بوجود مخالفات مالية بالشركة إلى المحافظة، كما أنه وهو ضابط شرطة سابق أوعز وأمد العقيد ....... المطعون ضده الثاني بالمعلومات الدقيقة فكتب الأخير محضر تحرياته في 26/ 11/ 1979 أوردها تواريخ وأرقام لا تصدر إلا عن علم من داخل الشركة وبادر الأخير بسؤال الطاعن فجاءت أقواله مرددة لما ورد بالتحريات وألقى بشبهة الاتهام على المطعون ضده الأول بل أنه أمعن في الكيد والخصومة له وألقى بشبهة الاتهام عليه عند سؤاله في تحقيق النيابة ولم يدل بتعليل مقبول لحصوله على التفصيلات التي ذكرها في التحقيق إذ ليس من مقتضيات عمله الإطلاع على عقود المقاولات بالشركة، وقد ثبت من ذلك سؤ نيته ثم عدم صحة الشكوى من قرار النيابة بحفظها إدارياً، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وإن كان يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أن ذلك مشروط أن يكون استخلاصها سائغا ومستمدا من عناصر تؤدي إليه من وقائع الدعوى كما أن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه من المسائل التي يخضع قضاء الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض وتمتد هذه الرقابة إلى تقدير الوقائع فيما يستلزمه التحقيق من صحة استخلاص الخطأ من تلك الوقائع والظروف التي كان لها أثر في تقدير الخطأ واستخلاصه، لما كان ذلك وكانت الوقائع التي سردها الحكم المطعون فيه ليس فيها ما يسوغ أن يستخلص منه ما وصم به بلاغ الطاعن وأقواله في محضر التحريات وتحقيق الشكوى آنفة الذكر من سوء القصد والكيدية ذلك بأن عباراته المجملة التي أطلق فيها القول بأن الطاعن قدم بلاغا إلى المحافظة عن مخالفات مالية بالشركة تكشف عن ثمة خطأ أو انحراف من الأخير عن حق الشكوى الذي يعتبر – على ما سلف بيانه – من الحقوق المباحة للأفراد وواجباً على كل موظف عام أو مكلف بخدمة عمومية، كما أن ما أورده الحكم من أن الطاعن أدلى بأقوال عن تلك المخالفات في محضر التحريات وفي تحقيق النيابة وألقى فيها بشبهة الاتهام على المطعون ضده الأول إذ جاء مبهما غامضا مجهلا لتلك الأقوال ووجه ما استدل به الحكم منها فلا يصلح سنداً لخطأ موجب للمسئولية، وأما قوله بانتفاء مبررات حصول الطاعن على تفاصيل معلوماته عن الشكوى فهو مخالف للثابت في الأوراق من أن حصول الأخير على تلك المعلومات كان بحكم عمله واختياره عضوا باللجنة التي شكلت لبحث موضوع الشكوى ولا يغني الحكم شيئا استناده إلى قرار النيابة العامة بحفظ الشكوى إداريا لما هو مقرر من أن القرارات الصادرة من سلطات التحقيق لا تفصل في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو الإدانة وإنما تفصل في توافر أو عدم توافر الظروف التي تجعل الدعوى صالحة لإحالتها إلى المحكمة للفصل في موضوعها، ومن ثم فلا تكتسب تلك القرارات أية حجية أمام القاضي المدني، ولا يقيل الحكم من عثراته ويذهب عنه فساده اعتبار مبرر حفظ الشكوى مجرد قرينة طالما كانت هذه القرينة ضمن القرائن الأخرى المعيبة السالفة التي استدل بها الحكم مجتمعة على خطأ الطاعن وكان لا يبين أثر كل واحدة من هذه القرائن في تكوين عقيدة المحكمة، لما كان ذلك وكان الحكم قد أغفل دفاع الطاعن الذي تضمنه مذكرته المقدمة لمحكمة الاستئناف بتاريخ 3/ 3/ 1984 بشأن صحة بلاغه وحسن نيته وما استدل به على ذلك مع كونه دفاعا جوهريا فيكون قد عاره فضلاً عن الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق القصور في التسبيب مما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث بقية أوجه الطعن
"ثانيا: الطعن رقم 1723 لسنة 55 القضائية
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب 
ومما ينعاه الطاعن بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور، وفي بيان ذلك يقول أنه أستند في ثبوت خطئه إلى القول بأن رئيس مباحث مكافحة جرائم الأموال العامة قد سأله في محضر التحريات كما سأله وكيل النيابة في تحقيق الشكوى رقم 582 لسنة 1980 إداري مركز طنطا وأنه عرض بنفسه محضر التحريات والمستندات المضبوطة على وكيل النيابة كما أنه حصل على توقيع المقاول على عقد توريد الكتان محل الشكوى، وأن النيابة قررت حفظ الشكوى إداريا وإدانة الطاعن وإخطار الجهة الإدارية لمجازاته عما نسب إليه، في حين أن أداؤه بمعلوماته في محضر التحريات وتحقيق النيابة عن موضوع الشكوى لا يعد من قبيل الخطأ الموجب لمسئوليته كما لا يعد كذلك إعداده العقد وحصوله على توقيع المورد عليه لدخول هذا الأمر في صميم عمله كمدير للشئون القانونية بالشركة، أما قول الحكم بأن الطاعن هو الذي عرض بنفسه محضر التحريات والمستندات المضبوطة على سلطة التحقيق فمبني على استنتاجات ظنية لا أساس لها، كما أن تقريره بأن النيابة المختصة انتهت إلى إدانة الطاعن وإخطار الجهة الإدارية لمجازاته إداريا يخالف الثابت من الأوراق من عدول نيابة الأموال العامة العليا عن طلب النيابة الجزئية مجازاته إدارياً
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك بأنه وإن كان الأصل في استنباط القرائن أنها من أطلاقات محكمة الموضوع إلا أنه يشترط أن يكون استنباطها سائغاً وأن يكون استدلال الحكم له سنده من الأوراق ومؤديا إلى النتيجة التي بني عليها قضاءه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استدل على خطأ الطاعن بشأن موضوع الشكوى رقم 582 لسنة 1980 إداري مركز طنطا بقوله أنه كان على خلاف بسبب العمل مع رئيس الشركة المطعون ضده الأول وأنه أمد رئيس مباحث مكافحة جرائم الأموال العامة بالمعلومات على المخالفات المالية محل الشكوى فحرر الأخير محضر تحرياته، وأن الطاعن كان أول من سئل في هذا المحضر كما سئل في تحقيق النيابة, وأنه هو الذي قدم محضر التحريات والمستندات المضبوطة لوكيل النيابة إذ كان موجوداَ خارج غرفة التحقيق قبل سؤاله وأن التوقيع على عقد المقاولة محل الشكوى قد تم بمعرفة الطاعن وأن النيابة العامة قررت حفظ الشكوى إداريا لعدم صحتها وإحالة الأخير إلى الجهة الإدارية لمجازاته عما نسب إليه، وكانت هذه القرائن التي ساقها الحكم لا يسوغ أن يستخلص منها ما قال به من ثبوت الخطأ الموجب للمسئولية التقصيرية المنصوص عليها في المادة 163 من القانون المدني، ألا وهو الانحراف عن السلوك العادي المألوف وما يقتضيه من يقظة وتبصر حتى لا يضر بالغير إذ هي لا تنبئ عن مظاهر انحراف الطاعن عن السلوك العادي المألوف حين بادر إلى الإدلاء بمعلوماته عن موضوع الشكوى أنفة الذكر في محضر التحريات أو لدى سؤاله في تحقيق النيابة، ولم تكشف عن أوجه إخلال الطاعن بما تفرضه عليه واجبات وظيفته في مراجعة التوقيعات على عقد المقاولة محل الشكوى، أما قرينة حرص الطاعن على تسليم محضر التحريات والمستندات بنفسه لسلطة التحقيق فظاهره الفساد لاستخلاصها من مصدر لا ينتجها كما أن استناد الحكم إلى أن النيابة المختصة طلبت مجازاة الطاعن إدارياً بعد حفظ الشكوى يخالف الثابت بالأوراق من أن نيابة الأموال العامة العليا قررت بتاريخ 28/ 12/ 1980 العدول عن طلب مجازاته، ولما سلف يكون الحكم المطعون فيه معيبا بالفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب مما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي ما بني عليه الطعن من أسباب
"ثالثا – الطعن رقم 1760 لسنة 55ق." 
حيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب ومما ينعاه الطاعن بالأسباب الأول والثالث والرابع منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك يقول أن الحكم دلل على خطئه بأنه استغل وظيفته كرئيس لمباحث جرائم الأموال العامة بمساعدة المطعون ضده الثاني الذي أمده بالمعلومات الدقيقة فحرر محضر تحرياته عن واقعة الشكوى رقم 2474 لسنة 1980 إداري مركز طنطا ضمنه تواريخ وأرقام لا تصدر إلا عن علم من داخل الشركة وقام بضبط المستندات الموجودة بالشركة وسأل المطعون ضده الثاني فردد ما جاء بالتحريات التي حررت بصورة معيبة وعلى نحو غير دقيق وثبت عدم صحتها وبعد فشل محاولته الإضرار بالمطعون ضده الأول بحفظ الشكوى إداريا عاد مرة أخرى مستعيناً بالمطعون ضده الثالث في تحرير محضر تحرياته عن الشكوى رقم 582 لسنة 1980 إداري مركز طنطا عن واقعة أخرى وعمد إلى عرض محضره على نيابة المركز بدلا من نيابة الأموال العامة المختصة أصلا لضبط المستندات لظروف لم تكشف عنها الأوراق. وهذا الذي أورده الحكم لا يشكل ثمة خطأ ذلك بأن الطاعن بوصفه رئيسا لمباحث الأموال العامة ومن مأموري الضبط القضائي مهمته تلقي الشكاوى والتبليغات والتحري عن الجرائم وإبلاغ النيابة عنها وفقا لنص المادتين 21، 24 من قانون الإجراءات الجنائية ولهذا فإن ما قام به من تحريات وجمع استدلالات في الشكويين سالفتي الذكر بعد إبلاغه بوجود انحرافات مالية بالشركة التي يرأسها المطعون ضده الأول لا يعدو أن يكون واجبا مفروضا عليه بحكم القانون لا ترتب عليه أدنى مسئولية طالما لم يثبت كذب تحرياته وسؤ نيته أو أنها حررت عن تسرع ورعونة، كما لا يستقيم استخلاص الحكم للخطأ مع ما أثبته بمدوناته من دقة بيانات التحريات وصدورها عن علم من الشركة من شخص عايشها مما يفيد صحتها، وقد أفادت ذلك أيضا أقوال من سئل بالتحقيقات وأعضاء اللجنة التي شكلتها النيابة العامة لبحث المخالفات محل الشكوى الأولى، وما أقر به المطعون ضده الأول نفسه في التحقيق الذي أجرته النيابة العامة في الشكوى الثانية من أن المقاول حصل من الشركة على مبالغ زائدة عما يستحقه بمقدار 23139 جنيها و402 مليما، وأما ما أورده الحكم بخصوص تعمد الطاعن عدم عرض محضر تحرياته على نيابة الأموال العامة المختصة أصلا لظروف غير معلومة فيخالف الثابت بالأوراق من قيامه بعرض المحضر على تلك النيابة وأن رئيسها هو الذي أمر بإحالته إلى نيابة مركز طنطا للتصرف، وفي هذا ما يكشف عدم تمحيص محكمة الاستئناف لأدلة الدعوى مما يعيب الحكم المطعون فيه
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك بأنه طبقا لنص المادة 63 من قانون العقوبات فإن إطاعة القانون من أسباب الإباحة التي لا توجب أية مسئولية جنائية كانت أو مدنية قبل من أطاعه، فإذا ما عهد القانون باختصاص معين لموظف فإن ما يصدر عنه من عمل في نطاق ذلك الاختصاص يكون مباحا طالما كان مطابقا للقانون – كما أن من المقرر أن إساءة الموظف استعماله بحقه تقتضي قيام الدليل على أنه انحراف في أعمال وظيفته عن مقتضى الواجب المفروض عليه وأنه لم يتصرف التصرف الذي أتخذه إلا بقصد الإضرار لأغراض نابية عن المصلحة العامة، فإذا انتفى ذلك القصد وتبين للقاضي أن العمل الذي أتاه الموظف قد أملاه واجب الوظيفة فلا يصح القول بأنه أساء استعمال حقه. وإذ كان النص في المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية على أن "يقوم مأمور الضبط القضائي بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات التي تلزم التحقيق والدعوى، والنص في المادة 24 من هذا القانون على أن "يجب على مأموري الضبط القضائي أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم، وأن يبعثوا بها فوراً إلى النيابة العامة، ويجب عليهم وعلى مرؤوسيهم أن يحصلوا على جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم، أو التي يعلنون بها بأية كيفية كانت، وعليهم أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية للمحافظة على أدلة الجريمة. ويجب أن تثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمورو الضبط القضائي في محاضر ..... وترسل المحاضر إلى النيابة العامة مع الأوراق والأشياء المضبوطة ...." يدل على أن القانون أوجب على مأمور الضبط القضائي القيام بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها وجمع الاستدلالات، فمن ثم يدخل في اختصاصه القيام بالتحريات اللازمة للكشف عن الجرائم ومرتكبيها، كما أوجب عليه القانون قبول التبليغات والشكاوى التي ترد إليه بشأن الجرائم أيا كان مصدرها – سواء كان المبلغ من آحاد الناس أو موظفا عاما أو مكلفا بخدمة عمومية بحسب الأحوال المبينة بالمادتين 25، 26 من قانون الإجراءات الجنائية – وأن يقوم بإرسال هذه الشكاوى والتبليغات وما أتخذه في شأنها من إجراءات إلى النيابة العامة، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على خطأ الطاعن بما أورده من أن المطعون ضده الثاني أوعز إليه وأمده بالمعلومات الدقيقة فكتب محضر تحرياته بخصوص الشكوى رقم 2474 لسنة 1980 إداري مركز طنطا ضمته تواريخ وأرقام لا تصدر إلا عن عليم من داخل الشركة ثم قام بضبط المستندات وسؤال المطعون ضده الثاني الذي رددت أقواله ما جاء بالتحريات، ولما باءت محاولته بالفشل في الإضرار بالمطعون ضده الأول بعد تحرير محضر تحرياته بصورة معيبة وعلى نحو غير دقيق عاد مستغلا وظيفته كرئيس لمباحث مكافحة جرائم الأموال العامة فحرر محضر تحرياته بخصوص الشكوى رقم 582 لسنة 1980 إداري مركز طنطا مستعينا بالمطعون ضده الثالث وبذات الأسلوب والتفصيلات التي لا تصدر إلا عن شخص عايشها وبادر بسؤال الأخير ثم لجأ إلى وكيل نيابة المركز للحصول على إذن بضبط المستندات ولم يلجأ لنيابة الأموال العامة المختصة لظروف لم تفصح عنها الأوراق. وإذ كان ذلك وكان المقرر – على ما سلف القول في الطعن الأول – أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية مما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بشرط أن يكون استخلاصها سائغا وأن تكييف الفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفى هذا الوصف عنه من المسائل التي يخضع قضاء محكمة الموضوع فيها لرقابة محكمة النقض وأن هذه الرقابة تمتد لتقدير الوقائع فيما يستلزمه التحقيق من صحة استخلاص الخطأ من تلك الوقائع والظروف التي كان لها أثر في تقدير الخطأ واستخلاصه، وكانت الأعمال والإجراءات التي باشرها الطاعن وسجلها الحكم من تحريات وجمع الاستدلالات وضبط للمستندات في الشكويين آنفتي الذكر هي واجبات مفروضة عليه بحكم القانون مارسها في نطاق اختصاصه المحدد بوصفه من رجال الضبطية القضائية، كما أن ما نسبه الحكم إليه من استغلال لوظيفته فيما قام به من عمل بغية الكيد والإضرار بالمطعون ضده الأول لا يعدو أن يكون قولا مرسلاً ليس عليه دليل مناقضاً لما نبأ به الحكم ذاته من دقة البيانات والتفصيل التي استندت إليها تحرياته واتساقها مع أقوال من سألهم من موظفي الشركة عن المخالفات المالية التي أبلغ بها، مما يتنافى مع القول بسؤ قصده وينبئ في ذات الوقت عن سلامة اعتقاده في صحة ما أبلغ به ويسوغ له ما أتخذه من تحريات وما تلاها من إجراءات أملتها عليه واجبات وظيفته يظاهره في ذلك الثابت في الأوراق حيث أجمعت أقوال أعضاء اللجنة التي شكلتها النيابة العامة لبحث المخالفات محل الشكوى الأولى على أن كلا من المقاولين قد حصل على مبالغ أكثر مما يستحق من أموال الشركة، وما انتهت إليه أبحاث اللجان الأخرى بشأن المخالفات محل الشكوى الثانية من حصول المقاول على مبالغ تزيد عما يستحقه لدى الشركة حددها المطعون ضده الأول نفسه بمبلغ 23139 جنيها، 402 مليما قبل إجراء التسويات النهائية التي تمت بعد التحقيق أما استدلال الحكم على الخطأ بتعمد الطاعن عرض محضر تحرياته على نيابة المركز دون نيابة الأموال العامة المختصة لظروف غير معلومة فيتسم بعدم السلامة في الاستنباط إذ لا يرتد إلى أصل ثابت في الأوراق بل وينقضه الثابت فيها من قيام الطاعن بعرض المحضر بالفعل على نيابة الأموال العامة للإذن بضبط المستندات وأن رئيس هذه النيابة هو الذي أمر بإحالته إلى نيابة المركز المختصة للنظر فيه بتاريخ 9/ 3/ 1980 وفي هذا بيان على عدم تمحيص محكمة الموضوع لأدلة الدعوى وعدم تحصيلها منها ما تؤدي إليه. إذا فمتى كان الثابت مما سلف أن ما قام به الطاعن من عمل هو واجب مفروض عليه بحكم القانون مباح أصلا وأن ما سرده الحكم من وقائع لا يصلح سندا على انحراف في أعمال وظيفته عن مقتضى الواجب المفروض عليه قانونا بغية مضارة الغير لأغراض نابية عن المصلحة العامة فإن ما انتهى إليه من توافر الخطأ – بالنظر إلى تلك الوقائع – يكون غير سديد مما يعيبه بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور. ويوجب نقضه لهذه الأسباب في الدعوى الأصلية ويستتبع نقض الحكم المؤسس عليه الصادر ضد الطاعن لمصلحة وزارة الداخلية في دعوى الضمان الفرعية، دون حاجة لبحث بقية أسباب الطعن
"رابعا: الطعنان رقما 1697، 1775 لسنة 55 القضائية
حيث إنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن في الطعن – الأول أختصم في الدعوى باعتباره مسئولا عن أعمال تابعية الطاعنين في الطعنين رقمي 1723، 1762 لسنة 55 القضائية، كما أختصم فيها الطاعن في الطعن الثاني باعتباره مسئولا عن أعمال تابعه الطاعن في الطعن رقم 1760 لسنة 55 القضائية، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتحقق مسئولية هؤلاء التابعين عن التعويض وفقا للمادة 174 من القانون المدني على أساس ثبوت خطئهم ورتب على ذلك مسئولية الطاعنين عنه باعتبار كل منهما بالنسبة لتابعه في حكم الكفيل المتضامن كفالة مصدرها القانون، وإذ كانت المحكمة قد نقضت الحكم المطعون فيه بشأن مساءلة التابعين المذكورين فإن لازم ذلك زوال الأساس الذي تقوم عليه مسئولية الطاعنين – المتبوعين – ووجوب نقض الحكم بالنسبة لكل منهما عملاً بنص المادة 271 من قانون المرافعات دون حاجة لبحث أسباب الطعنين.



الطعن 8981 لسنة 64 ق جلسة 2 / 4 / 1996 مكتب فني 47 ق 61 ص 431

جلسة 2 من إبريل سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ محمد حسين لبيب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ رضوان عبد العليم ومصطفى عبد المجيد نائبي رئيس المحكمة وزغلول البلش وعبد الرحمن فهمي.

------------------

(61)
الطعن رقم 8981 لسنة 64 القضائية

(1) قتل عمد. أسباب الإباحة وموانع العقاب "موانع العقاب". مسئولية جنائية. موانع المسئولية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إعمال المادة 63 عقوبات. شرطه؟
مظهر التثبت و التحري اللذين يتطلبهما القانون في الحالة المنصوص عليها في المادة 63 عقوبات. ماهيته: عدم التجاء الموظف إلى استخدام سلاحه إلا بعد استنفاد وسائل الإرهاب والتهديد.
مثال لتسبيب سائغ في الرد على الدفع بانتفاء المسئولية.
(2) قتل عمد. قصد جنائي. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير القصد الجنائي". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
قصد القتل. أمر خفي. إدراكه بالظروف والأمارات الخارجية التي تنم عنه. استخلاص توافره. موضوعي.
(3) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع في الجزم بما لم يجزم به الخبير. متى كانت وقائع الدعوى تؤيد ذلك وتؤكده.
(4) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى. موضوعي. ما دام سائغاً.

-------------------
1 - لما كان من المقرر أن المادة 63 من قانون العقوبات إذ قضت بأنه لا جريمة إذا وقع الفعل من الموظف تنفيذاً لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد أن إجراءه من اختصاصه من حسنت نيته - قد أوجبت عليه فوق ذلك أن يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحري وأنه كان يعتقد مشروعيته اعتقاداً مبنياً على أسباب معقولة. وكان مظهر التثبت والتحري اللذين يتطلبهما القانون في الحالة المنصوص عليها في المادة 63 سالفة الذكر هو ألا يلجأ الموظف إلى استخدام سلاحه ضد من يشتبه في أمرهم إلا بعد التيقن من أن لشبهته محلاً واستنفاد وسائل الإرهاب والتهديد التي قد تعينه على القبض على المشتبه فيهم بغير حاجة على استعمال سلاحه. ولهذا قضت التعليمات المرعية بأنه إذا ما اشتبه شرطي في شخص نادى عليه ثلاث مرات فإذا لم يجبه وأمعن في سيره أطلق الشرطي في الفضاء عياراً نارياً للإرهاب، فإذا حاول المشتبه فيه الهرب أطلق الشرطي صوب ساقيه عياراً آخر يعجزه عن الفرار. لما كان ذلك وكان الثابت من الوقائع التي أثبتها الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يعمل بهذه التعليمات المستمدة من روح القانون، بل إن الطاعن بعد أن لحق بالمجني عليه أطلق عليه عياراً نارياً واحداً صوبه على المجني عليه مباشرة فأصابه في وجهه أي في مقتل من مقاتله مع أنه كان قد لحق به ولم يعد لإطلاق النار من مبرر. لما كان ذلك، وكان ما آتاه الطاعن ينم عن استهانة بالتعليمات المفروض عليه رعايتها واستخفاف بالأرواح لا يجيزه القانون، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بهذا الوجه من الطعن يكون في غير محله.
2 - من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأيتها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية.
3 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لا يجوز به الطبيب الشرعي في تقريره متى كانت وقائع الدعوى حسبما كشف عنها قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها.
4 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع أو تتبين حقيقة الواقعة وتردها إلى صورتها الصحيحة التي تستخلصها من جماع الأدلة المطروحة عليها متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ولا شأن لمحكمة النقض فيما تستخلصه ما دام استخلاصاً سائغاً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه قتل...... عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً أصابه في رأسه قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض........ إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة القتل العمد قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال وران عليه الإخلال بحق الدفاع - ذلك بأن الطاعن دفع بانتفاء مسئوليته عن الجريمة المسندة إليه لوقوعها منه بصفته موظفاً عاماً تنفيذاً لواجبات وظيفته طبقاً لنص المادة 63 من قانون العقوبات، ورد الحكم عليه بما لا يصلح، ودلل على توافر نية القتل بما لا يكفي لإثباتها، وحصل مؤدى تقرير الطب الشرعي الخاص بالطاعن على خلاف الثابت بالأوراق - مما يعيبه و يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، عرض لما تمسك به الطاعن من انتفاء مسئوليته طبقاً لأحكام المادة 63 من قانون العقوبات ورد عليه بقوله "وحيث إن ما أثاره المتهم والدفاع الحاضر عنه فمردود بأن الثابت من الأوراق ومن محضري الضبط والتحقيقات أن المتهم أبصر المجني عليه فحاول استيقافه للتحقق من شخصيته فأسرع المجني عليه بالهرب فلحق به وأطلق عليه عياراً نارياً من السلاح الناري وأرداه قتيلاً - وأن ما زعمه المتهم من اعتداء المجني عليه بالمطواة وإحداث إصاباته فقد أكد التقرير الطبي الشرعي أن تلك الإصابات مفتعلة وأجريت بيد المذكور أو بيد موالية له. كما أن ظروف ارتكاب المتهم لهذا الحادث على النحو سالف البيان لا تتوافر فيها الشروط الواجبة للإباحة طبقاً لنص المادة 63 من قانون العقوبات". ولما كان هذا الذي أورده الحكم سائغاً في الرد على دفاع الطاعن بأنه ارتكب الجريمة تنفيذاً لواجبات وظيفته، ذلك بأن المادة 63 من قانون العقوبات إذ قضت بأنه لا جريمة إذا وقع الفعل من الموظف تنفيذاً لما أمرت به القوانين أو ما اعتقد أن إجراءه من اختصاصه متى حسنت نيته - قد أوجبت عليه فوق ذلك أن يثبت أنه لم يرتكب الفعل إلا بعد التثبت والتحري وأنه كان يعتقد مشروعيته اعتقاداً مبنياً على أسباب معقولة، وكان مظهر التثبت والتحري اللذين يتطلبهما القانون في الحالة المنصوص عليها في المادة 63 سالفة الذكر هو ألا يلجأ الموظف إلى استخدام سلاحه ضد من يشتبه في أمرهم إلا بعد التيقن من أن لشبهته محلاً واستنفاذ وسائل الإرهاب والتهديد التي قد تعينه على القبض على المشتبه فيهم بغير حاجة على استعمال سلاحه، ولهذا قضت التعليمات المرعية بأنه إذا ما اشتبه شرطي في شخص نادى عليه ثلاث مرات فإذا لم يجبه وأمعن في سيره أطلق الشرطي في الفضاء عياراً نارياً للإرهاب، فإذا حاول المشتبه فيه الهرب أطلق الشرطي صوب ساقيه عياراً آخر بعجزه عن الفرار. لما كان ذلك، وكان الثابت من الوقائع التي أثبتها الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يعمل بهذه التعليمات المستمدة من روح القانون، بل إن الطاعن بعد أن لحق بالمجني عليه أطلق عليه عياراً نارياً واحداً صوبه على المجني عليه مباشرة فأصابه في وجهه أي في مقتل من مقاتله مع أنه كان قد لحق به ولم يعد لإطلاق النار من مبرر. لما كان ذلك، وكان ما أتاه الطاعن ينم عن استهانة بالتعليمات المفروض عليه رعايتها واستخفاف بالأرواح لا يجيزه القانون، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بهذا الوجه من الطعن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن في قوله "وحيث إنه عن نية القتل فمن المظاهر الخارجية للحادث ومن استعمال سلاح ناري وهو قاتل بطبيعته وإصابة المجني عليه في مقتل وهو الثقب الناري الحيوي بمقابل أعلى يمين الشفة العليا مقابل عظمة الفك العلوي مع تفتت بالجانب الأمامي والجانب الأيمن وتكدمات بنسيج اللثة وفقد مستدير الشكل بأعلى خلفية يسار العنق، بتتبع مسار المقذوف الناري وجد محدثاً كسر مستدير مشطوف للداخل بيمين عظام الفك العلوي وتكدمات بالأنسجة عبر مساره بتجويف الفم والحلق وبعضلات يسار العنق ووفاته نتيجة تلك الإصابة النارية الحيوية وما أحدثته من نزيف وصدمة مما يقطع بتوافر نية القتل لدى المتهم". وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأيتها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وما دام الحكم قد دلل على قيام هذه النية تدليلاً سائغاً فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لا يجزم به الطبيب الشرعي في تقريره متى كانت وقائع الدعوى حسبما كشف عنها قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها، وكان الحكم المطعون فيه قد قطع بأن إصابات الطاعن مفتعلة أجريت بيده أو بيد موالية له، وكان هذا الذي انتهى إليه الحكم من قبيل فهم الواقعة في الدعوى مما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع التي لها أن تتبين حقيقة الواقعة وتردها إلى صورتها الصحيحة التي تستخلصها من جماع الأدلة المطروحة عليها متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ولا شأن لمحكمة النقض فيما تستخلصه ما دام استخلاصاً سائغاً - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن من أن تقرير الطب الشرعي قد ورد بصيغة الترجيح والاحتمال - بفرض صحته - يكون غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 402 لسنة 64 ق جلسة 1 / 4 / 1996 مكتب فني 47 ق 60 ص 419

جلسة الأول من إبريل سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ نجاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسن حمزة وحامد عبد الله وفتحي حجاب نواب رئيس المحكمة ونير عثمان.

-------------------

(60)
الطعن رقم 402 لسنة 64 القضائية

(1) قتل عمد. قصد جنائي. حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الجدل الموضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى واستنباط معتقدها. غير جائز أمام النقض.
تزيد الحكم فيما لم يكن في حاجة إليه لإثبات توافر نية القتل. لا يعيبه. ما دام استوفى دليله على توافرها لدى الطاعن.
مثال لتسبيب سائغ للتدليل على توافر نية القتل لدى الطاعن.
(2) قتل عمد. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
مثال لتسبيب سائغ في الرد على الدفع بعدم قتل المجني عليها في المكان الذي وجدت به الجثة.
(3) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع في تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من مطاعن. لها الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه.
(4) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم التزام محكمة الموضوع بطلب استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته. ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر من جانبها حاجة إلى ذلك.
(5) إثبات "خبرة". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقديره. ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها.
(6) دفوع "الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
مثال لتسبيب سائغ في الرد على الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط.
(7) حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الخطأ في الإسناد. لا يعيب الحكم. ما دام لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة.
التناقض الذي يعيب الحكم. ماهيته؟
مثال.
(8) نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". أمن دولة. محاكم أمن الدولة "طوارئ".
طرق الطعن في الأحكام - عادية أو غير عادية - محددة على سبيل الحصر. التظلم في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة طوارئ. ليس من طرق الطعن. أساس ذلك؟
(9) محكمة أمن الدولة. حكم "حجيته". قانون "تفسيره".
الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة طوارئ. لا تكون نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية.
حق رئيس الجمهورية في إلغاء تلك الإحكام أو حفظها أو تبديل عقوبتها أو إلغاء بعضها أو إلغاء الحكم وحفظ الدعوى أو إعادتها إلى محكمة أخرى. عدم توقف ذلك على طلب أحد ذي شأن. أساس ذلك؟
(10) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". محكمة أمن الدولة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تظلم الطاعن في الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ. لا يرتب له حقاً في التمسك بقاعدة عدم إضارة الطاعن بطعنه. علة ذلك؟

------------------
1 - لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت توافر نية القتل في حق الطاعن بقوله "ومن حيث إنه عن نية القتل وهو أمر خفي يضمره الجاني وتكشف عنه أمارات ودلائل خارجية قوامه انتواء إزهاق الروح فهو ثابت من حشو السلاح الناري المضبوط بالمقذوف الذي يستخدم في إطلاقه وتصويبه تجاه جسد المجني عليها وإطلاقه في مقتل منها وعدم تركه لها إلا بعد أن غلب على ظنه هلاكها أثر سقوطها على الأرض مضرجة بدمائها مع ما صاحب ذلك من ثورة عارمة وهياج شديد قبل الإطلاق وأثناءه وإفصاحه عن قصد القتل لديه وهو ما يكشف بذاته عن توافر نية القتل". لما كان ذلك، وكان ما ذكره الحكم كاف وسائغ للتدليل على توافر نية القتل لدى الطاعن وأن المنازعة في شأنه تنحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى واستنباط معتقدها فيه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ولا ينال من ذلك قول الطاعن إن أحداً من الشهود لم يذكر أنه لم يترك المجني عليها إلا بعد أن غلب عليه الظن هلاكها إذ إن هذا القول لا ينال من الحكم في تسبيبه إذ لا ينال من الحكم خطؤه في الإسناد فيما استطرد إليه بعد أن استوفى دليله على توافر نية القتل لدى الطاعن إذ كان في غير حاجة إلى ما تزيد إليه.
2 - لما كانت المحكمة قد عرضت لما دفع به الطاعن من أن المجني عليها لم تقتل في المكان الذي وجدت به الجثة وردت بقولها "إن هذا القول من جانب الدفاع بعدم وجود آثار دماء في المكان الذي قال به الشهود فمردود كما قال الطبيب الشرعي بالجلسة من أن المقذوف يحدث كلياً أثناء دخول الجسم فيمنع نزيف الدم فضلاً عن احتمال سقوط المجني عليها على مكان فتحة دخول المقذوف - هذا إلى أنه لم يثبت بمعاينة مكان الحادث عدم العثور على دماء فإن خلت المعاينة من ذكر ذلك فهو ما لا ينفي وجودها فضلاً عن طبيعة مكان الحادث باعتباره طريقاً عاماً وقد تبين نقل الجثة منه وما ثبت كذلك من تزاحم بنات المجني عليها بمكان سقوطها لنقلها بما قد تضيع معه الآثار أما قول المتهم بعدم صدق الضابط في قوله بالعثور على المقذوف الناري بمكان الحادث فهو قول يفتقر إلى الدليل". لما كان ذلك، وكان ما رد به الحكم على دفع الطاعن سائغاً في العقل والمنطق وله أصله الثابت في أوراق الدعوى بما لا ينازع فيه الطاعن ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون سديداً.
3 - من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه والالتفات عما عداه ولا يقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير.
4 - لما كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى رأي الطبيب الشرعي الذي أبداه بجلسة المرافعة فلا يجوز مجادلتها في ذلك ولا مصادرة عقيدتها فيما انتهت إليه وهي من بعد غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلب مناقشة كبير الأطباء الشرعيين في هذا الشأن ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لهذا الإجراء.
5 - من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فلا ينال من الحكم أنه جزم بما لم يجزم به الطبيب الشرعي طالما أن الوقائع قد أيدت ذلك عنده وليس فيها ما يناهض ما انتهى إليه.
6 - لما كان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط ورده بقوله "ومن حيث إن الدفع ببطلان القبض على المتهم لحصوله قبل صدور الإذن فهو غير سديد ذلك أن أمر الضبط الصادر من النيابة العامة في الساعة السادسة وعشر دقائق من مساء يوم..... وتم ضبط المتهم في الساعة العاشرة من مساء ذلك اليوم بعد أن أثبت الضابط اطلاعه على إذن النيابة الأمر الذي يكون معه الدفع غير سليم". لما كان ذلك، فإن ما رد به الحكم على الدفع سائغاً في إطراحه بما يكون منعاه في هذا الخصوص غير قويم.
7 - من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم طالما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة. ومن ثم فلا ينال من سلامة الحكم قوله إن المجني عليها سقطت على الأرض مضرجة بدمائها على الرغم من إثباته أن المعاينة لم تثبت وجود دماء بمكان الجثة إذ إن هذا القول من جانب الحكم غير ذي أثر في تناول الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها واستقرت لديها. كما وأنه لا يعد تناقضاً في حكمها إذ التناقض حسبما هو مقرر هو ما يقع بين أسباب الحكم بحيث ينفي بعضها بعضاً ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وهو ما برئ الحكم منه إذ أن ما ذكره الحكم من أن المجني عليها سقطت على الأرض مضرجة بدمائها لا يتصل بصورة الواقعة ولا يمس قواعد الثبوت فيها وإنما لا يعدو أن يكون قولاً من الحكم استنتجه من شهادة الطبيب الشرعي لدى تعليله لوجود آثار دماء غزيرة بملابس المجني عليها من أن سبب ذلك تحريك الجثة بعد الإصابة ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا المقام غير سديد.
8 - لما كان القانون قد حدد طرق الطعن في الأحكام سواء أكانت طرقاً عادية أم غير عادية تحديد حصر وأنه ليس من بينها طريق التظلم في الأحكام التي تصدر من محاكم أمن الدولة طوارئ إعمالاً للقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ إذ نصت المادة 12 منه "لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة ولا تكون تلك الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية" كما وأن هذا القانون قد نص على حق رئيس الجمهورية في إلغاء الحكم أو التصديق عليه أو تخفيف العقوبة أو تبديلها بعقوبة أقل منها أو بوقف تنفيذ بعضها أو بإلغاء الحكم وحفظ الدعوى أو إعادتها إلى محكمة أخرى. وذلك إعمالاً للمواد 13، 14، 15، من القانون وأن حقه في ذلك مستمد من القانون دون توقف على تقديم تظلم من المحكوم عليه، ومن ثم فإن هذا التظلم إن قُدم من المحكوم عليه ثم أمر رئيس الجمهورية بإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة أمام محكمة أخرى فإن أمره في ذلك لا يتوقف على قبول التظلم وعدمه.
9 - من المقرر أن الشارع في القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ قد خرج على القواعد الإجرائية والموضوعية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية وجعل الأحكام الصادرة من المحاكم وفقاً لهذا القانون لا تكون نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية وأعطى له الحق في إلغائها أو حفظها أو تبديل عقوبتها وإلغاء بعضها دون ما توقف على طلب أحد ذي شأن - حتى النيابة العامة.
10 - لما كان ما ذكره الطاعن من أنه قدم تظلماً في الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ لا يعدو في حقيقته طعناً مما تعنيه قواعد قانون الإجراءات الجنائية ولا يرتب له حقاً في التمسك بأنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه ألا يضيره بأن يزيد في قضائه على ما قضى به حكم محكمة أمن الدولة العليا طوارئ والذي قضى بإلغائه إذ لا محل لإعمال قاعدة عدم إضارة الطاعن بطعنه حيث لا يكون هناك طعن - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم يكون النعي في غير محله.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: قتل.... عمداً بأن أطلق عليها عياراً نارياً من سلاح ناري كان يحمله "فرد صناعة محلية" قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. ثانياً: أ - أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "فرد صناعة محلية" ب - أحرز ذخيرة طلقة واحدة مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر حالة كونه غير مرخص له بإحرازه أو حيازته. وأحالته إلى محكمة جنايات سوهاج لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى زوج المجني عليها....... مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائتين وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 1 - 5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم (2) الملحق مع إعمال المادة 32/ 2 عقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة لما نسب إليه، ومصادرة السلاح الناري المضبوط وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ مائتين وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض........ إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى بمذكرتيه على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل العمد وإحراز سلاح ناري وذخيرة بدون ترخيص قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على تناقض وخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه دلل على توافر نية القتل لديه بما لا يسوغ فضلاً عن أنه مما استدل عليه في خصوصها قوله إنه لم يترك المجني عليها إلا بعد أن غلبه الظن أنها هلكت، وهذا ما لم يقل به أحداً من الشهود هذا فضلاً عن أن الطاعن دفع بأن المجني عليها لم تقتل حيث وجدت جثتها بدليل خلو المكان من الدماء والمقذوفات الفارغة إلا أن الحكم أطرح الدفع برد غير سائغ إذ استند في ذلك إلى أقوال الطبيب الشرعي من أن المقذوف حالة دخوله الجسم يحدث كياً لفتحة الدخول كما وأن سقوط المجني عليها - حين إصابتها - على فتحة الدخول يمنع من انسيال الدم خارج الجسم، إذ أن هذا الطبيب لم يقم بالكشف على جثة المجني عليها وإنما سئل عرضاً لتواجده بالجلسة وأنه لم يجزم بما جزم به الحكم وما ذكره لا يزيد عن كونه احتمالاً وأعرض الحكم عن طلبه استدعاء كبير الأطباء الشرعيين لمناقشته في هذا الشأن. كما رد الحكم على دفاع الطاعن ببطلان القبض عليه وما تلا ذلك من إجراءات لتمامه قبل صدور الإذن من النيابة بما لا يصلح رداً وأنه في مقام التدليل على ثبوت نية القتل ذكر أن الجثة سقطت على الأرض مضرجة بدمائها في حين أنه عند استخلاصه صورة الواقعة ورده على الدفع بعدم حدوثها في المكان الذي عثر فيه على الجثة بعد أن سلم بخلو المكان من الدماء لم يقل بذلك مما أوقعه في تناقض. وأخيراً أنه سبق أن حوكم الطاعن أمام محكمة أمن الدولة العليا طوارئ وقضت بمعاقبته بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وتظلم من هذا الحكم لدى مكتب التصديق على أحكام محاكم أمن الدولة العليا طوارئ حيث ألغى الحكم وأعيدت الدعوى إلى محكمة أخرى حيث قضت بعدم اختصاصها فأحالتها النيابة العامة إلى محكمة جنايات سوهاج والتي قضت عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة مخالفة بذلك قانون الإجراءات الجنائية إذ أضارته المحكمة بتظلمه وكان يتعين عليها أن تلتزم عدم تجاوز العقوبة السابقة. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أو تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت توافر نية القتل في حق الطاعن بقوله "ومن حيث إنه عن نية القتل وهو أمر خفي يضمره الجاني وتكشف عنه أمارات ودلائل خارجية قوامه انتواء إزهاق الروح فهو ثابت من حشو السلاح الناري المضبوط بالمقذوف الذي يستخدم في إطلاقه وتصويبه تجاه جسد المجني عليها وإطلاقه في مقتل منها وعدم تركه لها إلا بعد أن غلب على ظنه هلاكها أثر سقوها على الأرض مضرجة بدمائها مع ما صاحب ذلك من ثورة عارمة وهياج شديد قبل الإطلاق وأثناءه وإفصاحه عن قصد القتل لديه وهو ما يكشف بذاته عن توافر نية القتل". لما كان ذلك، وكان ما ذكره الحكم كاف وسائغ للتدليل على توافر نية القتل لدى الطاعن وأن المنازعة في شأنه تنحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى واستنباط معتقدها فيه مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ولا ينال من ذلك قول الطاعن إن أحداً من الشهود لم يذكر أنه لم يترك المجني عليها إلا بعد أن غلب عليه الظن هلاكها إذ إن هذا القول لا ينال من الحكم في تسبيبه، إذ لا ينال من الحكم خطؤه في الإسناد فيما استطرد إليه بعد أن استوفى دليله على توافر نية القتل لدى الطاعن إذ كان في غير حاجة إلى ما تزيد إليه. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد عرضت لما دفع به الطاعن من أن المجني عليها لم تقتل في المكان الذي وجدت به الجثة وردت بقولها "إن هذا القول من جانب الدفاع بعدم وجود آثار دماء في المكان الذي قال به الشهود فمردود كما قال الطبيب الشرعي بالجلسة من أن المقذوف يحدث كياً أثناء دخول الجسم فيمنع نزيف الدم فضلاً عن احتمال سقوط المجني عليها على مكان فتحة دخول المقذوف - هذا إلى أنه لم يثبت بمعاينة مكان الحادث عدم العثور على دماء فإن خلت المعاينة من ذكر ذلك فهو ما لا ينفي وجودها فضلاً عن طبيعة مكان الحادث باعتباره طريقاً عاماً وقد تبين نقل الجثة منه وما ثبت كذلك من تزاحم بنات المجني عليها بمكان سقوطها لنقلها بما قد تضيع معه الآثار، أما قول المتهم بعدم صدق الضابط في قوله بالعثور على المقذوف الناري بمكان الحادث فهو قول يفتقر إلى الدليل". لما كان ذلك، وكان ما رد به الحكم على دفع الطاعن سائغاً في العقل والمنطق وله أصله الثابت في أوراق الدعوى بما لا ينازع فيه الطاعن ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه والالتفات عما عداه ولا يقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير. وإذ كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى رأي الطبيب الشرعي الذي أبداه بجلسة المرافعة فلا يجوز مجادلتها في ذلك ولا مصادرة عقيدتها فيما انتهت إليه وهي من بعد غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلب مناقشة كبير الأطباء الشرعيين في هذا الشأن ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة لهذا الإجراء هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فلا ينال من الحكم أنه جزم بما لم يجزم به الطبيب الشرعي طالما أن الوقائع قد أيدت ذلك عنده وليس فيها ما يناهض ما انتهى إليه. ومن ثم يكون نعي الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط ورده بقوله "ومن حيث إن الدفع ببطلان القبض على المتهم لحصوله قبل صدور الإذن فهو غير سديد إذ أن أمر الضبط الصادر من النيابة العامة في الساعة السادسة وعشر دقائق من مساء يوم......... وتم ضبط المتهم في الساعة العاشرة من مساء ذلك اليوم بعد أن أثبت الضابط اطلاعه على إذن النيابة الأمر الذي يكون معه الدفع غير سليم.....". لما كان ذلك، فإن ما رد به الحكم على الدفع سائغاً في إطراحه بما يكون منعاه في هذا الخصوص غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم طالما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة. ومن ثم فلا ينال من سلامة الحكم قوله إن المجني عليها سقطت على الأرض مضرجة بدمائها على الرغم من إثباته أن المعاينة لم تثبت وجود دماء بمكان الجثة إذ إن هذا القول من جانب الحكم غير ذي أثر في تناول الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها واستقرت لديها. كما وأنه لا يعد تناقضاً في حكمها إذ التناقض حسبما هو مقرر هو ما يقع بين أسباب الحكم بحيث ينفي بعضها بعضاً ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وهو ما برئ الحكم منه إذ إن ما ذكره الحكم من أن المجني عليها سقطت على الأرض مضرجة بدمائها لا يتصل بصورة الواقعة ولا يمس قواعد الثبوت فيها وإنما لا يعدو أن يكون قولاً من الحكم استنتجه من شهادة الطبيب الشرعي لدى تعليله لوجود آثار دماء غزيرة بملابس المجني عليها من أن سبب ذلك تحريك الجثة بعد الإصابة ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعن في هذا المقام غير سديد. لما كان ما تقدم، وكان القانون قد حدد طرق الطعن في الأحكام سواء أكانت طرقاً عادية أو غير عادية تحديد حصر وأنه ليس من بينها طريق التظلم في الأحكام التي تصدر من محاكم أمن الدولة طوارئ إعمالاً للقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ إذ نصت المادة 12 منه على أنه "لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة ولا تكون تلك الأحكام نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية" كما وأن هذا القانون قد نص على حق رئيس الجمهورية في إلغاء الحكم أو التصديق عليه أو تخفيف العقوبة أو تبديلها بعقوبة أقل منها أو بوقف تنفيذ بعضها أو بإلغاء الحكم وحفظ الدعوى أو إعادتها إلى محكمة أخرى. وذلك إعمالاً للمواد 13، 14، 15 من القانون وأن حقه في ذلك مستمد من القانون دون توقف على تقديم تظلم من المحكوم عليه. ومن ثم فإن هذا التظلم إن قُدم من المحكوم عليه ثم أمر رئيس الجمهورية بإلغاء الحكم وإعادة المحاكمة أمام محكمة أخرى فإن أمره في ذلك لا يتوقف على قبول التظلم أو عدمه، ذلك أن الشارع في القانون سالف البيان قد خرج على القواعد الإجرائية والموضوعية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية وجعل الأحكام الصادرة من المحاكم وفقاً لهذا القانون لا تكون نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية وأعطى له الحق في إلغائها أو حفظها أو تبديل عقوبتها وإلغاء بعضها دون ما توقف على طلب أحد ذي شأن - حتى النيابة العامة - ومن ثم فإن ما ذكره الطاعن من أنه قدم تظلماً في الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ لا يعد في حقيقته طعناً مما تعنيه قواعد قانون الإجراءات الجنائية ولا يترتب له حقاً في التمسك بأنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه ألا يضره بأن يزيد في قضائه على ما قضى به حكم محكمة أمن الدولة العليا طوارئ والذي قضى بإلغائه إذ لا محل لإعمال قاعدة عدم إضارة الطاعن بطعنه حيث لا يكون هناك طعن - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم يكون النعي في غير محله ويكون الطعن برمته على غير أساس بما يتعين معه رفضه.

الطعن 8787 لسنة 64 ق جلسة 31 / 3 / 1996 مكتب فني 47 ق 59 ص 415

جلسة 31 من مارس سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سمير أنيس وفتحي الصباغ والبشري الشوربجي وعاطف عبد السميع نواب رئيس المحكمة.

--------------------

(59)
الطعن رقم 8787 لسنة 64 القضائية

(1) اختصاص "الاختصاص الولائي". أحداث. محكمة الجنايات "اختصاصها". نظام عام. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بعدم اختصاص محكمة الجنايات بمحاكمة المتهم الحدث. متصل بالولاية. جواز إثارته لأول مرة أمام النقض. شرط ذلك؟
(2) محكمة الموضوع "الإجراءات أمامها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". بطلان.
الإجراءات المنصوص عليها في المادة 271 إجراءات. تنظيمية. لا يترتب على مخالفتها البطلان.
(3) إثبات "شهود". بطلان "إجراءات التحقيق". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". استعراف.
حق محكمة الموضوع في الأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه. ما دامت قد اطمأنت إليه. أساس ذلك؟

---------------
1 - حيث إنه عن الدفع بالحداثة المثار من الطاعن، فإنه ولئن كان مما يتصل بالولاية ومتعلقاً بالنظام العام ويجب على المحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها، ويجوز الدفع به في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض ولها أن تقضي هي فيه من تلقاء نفسها بغير طلب وتنقض الحكم لمصلحة المتهم طبقاً للحق المقرر لها بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن تكون عناصر المخالفة ثابتة في الحكم المطعون فيه بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه خالية مما ينتفي به موجب اختصاص محكمة الجنايات العادية قانوناً بمحاكمة الطاعن وليس فيها ما يظاهر ادعاء هذا الأخير بأنه كان حدثا وقت مقارفته الجريمة، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى فليس يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام، ومن ثم يضحى ما أثره من ذلك غير مقبول.
2 - من المقرر أن ما تتطلبه المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية هو من قبيل تنظيم سير الإجراءات بالجلسة، فلا يترتب على مخالفتها البطلان.
3 - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المجني عليه تعرف على الطاعن وقال أنه هو مرتكب الجريمة، خلافاً لزعم الطاعن - وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه، ما دامت قد اطمأنت إليه إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن - وآخران سبق الحكم عليهما - بأنهم سرقوا المبلغ النقدي المبين قدراً بالتحقيقات والمملوك لـ...... بطريق الإكراه الواقع عليه بأن دلف الأول والثاني لمحله ووقف الثالث خارجه يرقب الطريق وهدده الأول بمطواة وضعها في ظهره واعتدى عليه بالضرب بقصد شل حركته وتمكنوا بهذه الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على المبلغ النقدي السالف البيان وقد ترك الإكراه بالمجني عليه آثار الجروح المبينة بالتقرير الطبي - وأحالته إلى محكمة جنايات كفر الشيخ لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة 314 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض........ إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة السرقة بالإكراه الذي ترك أثراً لجروح قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه البطلان ذلك بأنه كان حدثا وقت وقوع الجريمة مما تكون معه محكمة الأحداث هي المختصة بمحاكمته. وقد أغفلت المحكمة الإجراءات المحددة بنص المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية، وعلى الرغم من عدم تعرف المجني عليه على الطاعن إلا أن المحكمة لم تجر عملية عرض قانونية. وهذا كله يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه عن الدفع بالحداثة المثار من الطاعن، فإنه ولئن كان مما يتصل بالولاية ومتعلقاً بالنظام العام ويجب على المحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها، ويجوز الدفع به في أية حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض ولها أن تقضي هي فيه من تلقاء نفسها بغير طلب وتنقض الحكم لمصلحة المتهم طبقاً للحق المقرر لها بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن تكون عناصر المخالفة ثابتة في الحكم المطعون فيه بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه خالية مما ينتفي به موجب اختصاص محكمة الجنايات العادية قانوناً بمحاكمة الطاعن وليس فيها ما يظاهر ادعاء هذا الأخير بأنه كان حدثا وقت مقارفته الجريمة، وكان الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى فليس يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام، ومن ثم يضحى ما أثاره من ذلك غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن ما تتطلبه المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية هو من قبيل تنظيم سير الإجراءات بالجلسة، فلا يترتب على مخالفتها البطلان. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المجني عليه تعرف على الطاعن وقال إنه هو مرتكب الجريمة، خلافاً لزعم الطاعن - وكان من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه، ما دامت قد اطمأنت إليه إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه، فإن ما يقرره الطاعن في هذا الصدد غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 49716 لسنة 59 ق جلسة 26 / 3 / 1996 مكتب فني 47 ق 58 ص 411

جلسة 26 من مارس سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ جابر عبد التواب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أمين عبد العليم ومحمد شعبان نائبي رئيس المحكمة ورشاد قذافي وأحمد عبد القوي.

-------------------

(58)
الطعن رقم 49716 لسنة 59 القضائية

(1) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". شهادة مرضية. إجراءات "إجراءات المحاكمة". معارضة "نظرها والحكم فيها". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها" "التقرير بالطعن. ميعاده".
تقديم المدافع عن المعارض عذر تخلفه عن الحضور. يوجب على المحكمة أن ترد عليه بالقبول أو الرفض. إغفال ذلك. إخلال بحق الدفاع.
ثبوت عدم علم الطاعن رسمياً بصدور الحكم في غيبته لتخلفه عن الحضور. أثره؟
(2) معارضة "نظرها والحكم فيها". إجراءات "إجراءات المحاكمة". شهادة مرضية. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
فقد الشهادة المرضية المقدمة من الطاعن من ملف القضية نتيجة إهمال لا دخل لإرادته فيه. أثره: تصديق محكمة النقض للعذر القهري الذي منع الطاعن من حضور جلسة المعارضة الاستئنافية وعدم سريان ميعاد الطعن بالنقض إلا من يوم علم الطاعن رسمياً بالحكم.

-----------------
1 - لما كان البين من مطالعة محضر جلسة المعارضة الاستئنافية أن محامياً حضر عن الطاعن وقدم شهادة مرضية، وقضى الحكم المطعون فيه باعتبار المعارضة كأن لم تكن، ولم يشر إلى حضور محامي الطاعن ولا إلى ما أبداه من عذر. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا تقدم المدافع عن المعارض بما يبين عذره في عدم الحضور كان لزاماً على المحكمة أن تقول كلمتها في شأنه سواء بالقبول أو بالرفض وفي إغفال المحكمة الإشارة إلى ذلك مساس بحق الدفاع يعيبه بما يستوجب نقضه والإحالة - أما وقد اتخذ الطاعن من ذات العذر سبباً حال دون علمه بصدور الحكم المطعون فيه الأمر الذي ينفتح معه ميعاد الطعن بالنقض له إلى يوم علمه رسمياً بصدوره، فإن يكون لهذه المحكمة النظر في هذا العذر وتقديره اعتباراً بأنه يتعلق بشكل الطعن.
2 - لما كان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن تقدم بشهادة طبية تثبت عذره ولم يعرض الحكم لها، إلا أنه بضم المفردات تبين خلو الأوراق من تلك الشهادة الأمر الذي يقطع بفقدها نتيجة الإهمال في حفظها بالملف - وحتى لا يضار الطاعن لسبب لا دخل لإرادته فيه - فإنه لا يكون في وسع هذه المحكمة إلا أن تصدق بقوله في قيام العذر القهري المانع من حضور جلسة المعارضة الاستئنافية بما لا يصح معه القضاء فيها - والحكم الصادر على خلاف القانون في هذه الحالة لا ينفتح ميعاد الطعن فيه إلا من اليوم الذي يعلم فيه الطاعن رسمياً بصدوره وإذ كان هذا العلم لم يثبت في حق الطاعن قبل يوم 20 من مارس سنة 1989 وهو اليوم الذي قرر فيه بالطعن وأودع أسبابه، فإن التقرير بالطعن بالنقض وإيداع أسبابه يكونان قد تما في الميعاد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد الأشياء المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمحجوز عليها لصالح الوحدة المحلية لمركز..... والمسلمة إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع فاختلسها لنفسه إضراراً بالجهة الحاجزة وطلبت عقابه بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات ومحكمة جنح..... قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم أسبوعاً مع الشغل وقدرت كفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. عارض وقضى في معارضته باعتبار المعارضة كأن لم تكن. استأنف ومحكمة........ الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضى في معارضته باعتبار المعارضة كأن لم تكن.
فطعن الأستاذ/...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ...... إلخ.


المحكمة

حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 7 من ديسمبر سنة 1988 باعتبار المعارضة كأن لم تكن، فقرر المحكوم عليه بالطعن فيه بطريق النقض وأودع أسبابه بتاريخ 20 من مارس سنة 1989 متجاوزاً بذلك الميعاد المنصوص عليه بالمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إلا أنه تعلل بأن المرض حال بينه وبين حضور الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه وبالتالي دون علمه بالحكم الذي صدر فيه، وأن محامياً حضر عنه بتلك الجلسة وقدم شهادة مرضيه وطلب التأجيل لذلك، إلا أن المحكمة أغفلت طلبه أو تحقيق عذره. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المعارضة الاستئنافية أن محامياً حضر عن الطاعن وقدم شهادة مرضية، وقضى الحكم المطعون فيه باعتبار المعارضة كأن لم تكن، ولم يشر إلى حضور محامي الطاعن ولا إلى ما أبداه من عذر. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا تقدم المدافع عن المعارض بما يبين عذره في عدم الحضور كان لزاماً على المحكمة أن تقول كلمتها في شأنه سواء بالقبول أو بالرفض وفي إغفال المحكمة الإشارة إلى ذلك مساس بحق الدفاع يعيبه بما يستوجب نقضه والإحالة - أما وقد اتخذ الطاعن من ذات العذر سبباً حال دون علمه بصدور الحكم المطعون فيه الأمر الذي ينفتح معه ميعاد الطعن بالنقض له إلى يوم علمه رسمياً بصدوره، فإنه يكون لهذا المحكمة النظر في هذا العذر وتقديره اعتباراً بأنه يتعلق بشكل الطعن. لما كان ما تقدم جميعه، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن تقدم بشهادة طبية تثبت عذره ولم يعرض الحكم لها، إلا أنه بضم المفردات تبين خلو الأوراق من تلك الشهادة الأمر الذي يقطع بفقدها نتيجة الإهمال في حفظها بالملف - وحتى لا يضار الطاعن لسبب لا دخل لإرادته فيه - فإنه لا يكون في وسع هذه المحكمة إلا أن تصدق بقوله في قيام العذر القهري المانع من حضور جلسة المعارضة الاستئنافية بما لا يصح معه القضاء فيها - والحكم الصادر على خلاف القانون في هذه الحالة لا ينفتح ميعاد الطعن فيه إلا من اليوم الذي يعلم فيه الطاعن رسمياً بصدوره وإذ كان هذا العلم لم يثبت في حق الطاعن قبل يوم 20 من مارس سنة 1989 وهو اليوم الذي قرر فيه بالطعن وأودع أسبابه، فإن التقرير بالطعن بالنقض وإيداع أسبابه يكونان قد تما في الميعاد، مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

الطعن 6765 لسنة 64 ق جلسة 24 / 3 / 1996 مكتب فني 47 ق 57 ص 404

جلسة 24 من مارس سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سمير أنيس وفتحي الصباغ والبشري الشوربجي وسمير مصطفى نواب رئيس المحكمة.

-------------------

(57)
الطعن رقم 6765 لسنة 64 القضائية

(1) تسهيل استيلاء على أموال أميرية. جريمة "نوعها". قصد جنائي. عقوبة "تقديرها".
جريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام بغير حق. ميز الشارع بين فاعليها من حيث نوع الجريمة والعقوبة بالقصد الجنائي. المادة 113 عقوبات.
انصراف إرادة الفاعل في تسهيل الاستيلاء إلى تمليك المال العام لمن استولى عليه. جناية. عدم توافر هذه النية. يجعلها جنحة.
(2) استيلاء على أموال أميرية. حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب معيب". اشتراك. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
حكم الإدانة. بياناته؟
المقصود من عبارة "بيان الواقعة" الواردة بالمادة 310 إجراءات؟
إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة لا يحقق غرض الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام.
عدم بيان الحكم المطعون فيه الوقائع والأفعال التي قارفها كل من المحكوم عليهما واستظهار اتفاقهما على فعل الاستيلاء وفعل التسهيل وقصد المحكوم عليه الثاني منه. قصور.
اقتراف الموظف العام فعل تسهيل الاستيلاء للخصوم على جزء من المال يجعله فاعلاً أصلياً في جناية الاستيلاء على مال عام بغير حق.
مثال لتسبيب معيب لقضاء بالإدانة لجريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام.
(3) حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أثر الطعن".
القصور في التسبيب الذي يتسع له وجه الطعن. ماهيته؟
امتداد أثر نقض الحكم المطعون فيه للمطعون ضده وللطاعن لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة.

-----------------
1 - من المقرر أن المشرع في المادة 113 من قانون العقوبات - في خصوص جريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام بغير حق - قد ميز من حيث نوع الجريمة والعقوبة بين فاعلي هذه الجريمة باعتبار القصد الجنائي، فقد جعل تسهيل الاستيلاء جناية إذا انصرفت إرادة الفاعل إلى تمليك المال العام لمن استولى عليه، أما إذا لم تتوافر هذه النية كانت الجريمة جنحة.
2 - لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية توجب أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها وإلا كان الحكم قاصراً، وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة 310 المذكورة هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمة كل الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة. أما إفراغ الحكم في عبارات عامة أو وضعه في صورة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح سواء في معرض إيراده واقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها - تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفها كل من المحكوم عليهما - الطاعن والمطعون ضده - واستظهار اتفاقهما على ارتكاب كل منهما فعل الاستيلاء وفعل التسهيل كشفاً عن الأدلة المثبتة لارتكاب المطعون ضده - المحكوم عليه الثاني - جريمة تسهيل الاستيلاء على مال عام بغير حق وقصده من ارتكاب هذه الجريمة، إذ أن ما أورده الحكم من مجرد عدم حصول المطعون ضده على نصيب من المال محل جناية الاستيلاء لا ينفي عنه نيته في تمليك المال للمحكوم عليه الأول، بل إن هذه القالة التي اعتنقتها المحكمة فاسدة في الاستدلال على انتفاء نية التمليك، ذلك أن حصول الموظف العام - وهذا حال المطعون ضده الذي اقترف فعل تسهيل الاستيلاء - على جزء من المال يجعله فاعلاً أصلياً في جناية الاستيلاء على مال بغير حق.
3 - من المقرر أن القصور في التسبيب - الذي يتسع له وجه الطعن - يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم والتقرير برأي فيما تثيره النيابة العامة بوجه الطعن ومن ثم يتعين القضاء بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للمطعون ضده وللطاعن - دون حاجه لبحث أسباب طعن الأخير - لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من (1)...... (طاعن) (2)..... (مطعون ضده) المتهم الأول: - أولاً: - بصفته موظفاً عاماً..... استولى بغير حق على أموال عامة بأن قام بالاستيلاء على مبلغ 26871.180 جنيه "ستة وعشرون ألف وثمانمائة وواحد وسبعين جنيهاً ومائة وثمانين مليماً" المملوكة لجهة عمله سالف الذكر وقد ارتبطت هذه الجناية بجنايتي تزوير محررات رسمية واستعمالها ارتباطاً لا يقبل التجزئة وهي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر وبصفته آنفة البيان (1) ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي استمارات المرتبات والحوافز والمنح المبينة بالتحقيقات وكان ذلك بجعله واقعه مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أدرج بها على خلاف الحقيقة أسماء على أنها لأشخاص من العاملين التابعين لإدارة...... التعليمية المستحقين لتلك المبالغ ووضع قرين تلك الأسماء توقيعات نسبها زوراً إليهم بما يفيد صرفهم للمبالغ المذكورة خلافاً للحقيقة. (2) استعمل المحررات المزورة سالفة الذكر فيما زورت من أجله بأن قدمها لإدارة الحسابات بإدارة..... التعليمية لاستخراج الشيك الخاص بالمبالغ الموضحة بها مع علمه بتزويرها الأمر المعاقب عليه بالمادتين 211، 214 من قانون العقوبات. المتهم الثاني: سهل للمتهم الأول بدون نية التملك الاستيلاء بغير حق على مبلغ 23193.080 "ثلاثة وعشرون ألفاً ومائة وثلاثة وتسعين جنيهاً وثمانين مليماً" المملوكة لجهة عمله سالفة الذكر بأن قام بصرفه له بالمخالفة للتعليمات المقررة في هذا الشأن. وأحالتهما إلى محكمة أمن الدولة العليا بدمياط لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 113/ 1 - 2 - 3، 118 مكرراً، 119/ أ، 119 مكرراً من قانون العقوبات أولاً: - بمعاقبة...... بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وتغريمه مبلغ 26871.180 جنيه وإلزامه برد مبلغ 23193.080 جنيه وعزله من وظيفته. ثانياً: - بمعاقبة......... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه خمسمائة جنيه وعزله من وظيفته لمدة سنة واحدة تبدأ من نهاية تنفيذ العقوبة.
فطعن المحكوم عليه الأول والنيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده....... بجنحة تسهيل الاستيلاء على مال عام، قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن ما اقترفه يجعله شريكاً بالاتفاق والمساعدة مع المحكوم عليه الآخر الذي أدين بجناية الاستيلاء لتوافر نية تملك المال لديه مما كان يتعين على المحكمة توقيع العقوبة المقررة لهذه الجريمة على المطعون ضده التزاماً منها بواجبها في تمحيص الواقعة المطروحة عليها بكافة كيوفها القانونية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى في قوله "إن المتهم الأول - الطاعن - تمكن من الاستيلاء على مبلغ 26871 جنيها و180 مليماً بدون وجه حق بأن أضاف في كشوف مرتبات مدرسة........ أسماء لا تعمل في هذه المدرسة وأسماء وهمية لأشخاص لا وجود لهم وذلك بتسهيل من المتهم الثاني...... - المطعون ضده - سكرتير تلك المدرسة الذي أعد له تلك الكشوف، وقام بصرف تلك المرتبات وتسليمها للمتهم الأول بحجة أنه سيتولى تسليمها لأصحاب تلك التسميات المضافة بالكشوف وقد ثبت من تقرير فحص أعمال المتهم الأول أن المتهم الثاني سهل له الاستيلاء على مبلغ 23193 جنيهاً و80 مليماً. وقد قرر المتهم الأول بالتحقيقات بأنه هو الذي قام بوضع الأسماء المضافة بغير حق باستمارات الماهيات والحوافز والمنح محل التحقيق. وقد قرر المتهم الثاني بالتحقيقات بأن المتهم الأول هو الذي قام بصرف المبلغ المذكور. وقد جاء بتقرير الخبير المنتدب أن المتهم الأول........ قد قام بسداد مبلغ 2407 جنيهاً و840 مليماً ثم مبلغ 1275 جنيه و260 مليماً خلال فترة التحقيق". واستدل الحكم في إدانة كل من المحكوم عليهما إلى أقوال كل من......... مدير الشئون المالية والإدارية بالتربية والتعليم و...... موجه مالي وإداري بالمديرية سالفة الذكر و......... رئيس التوجيه المالي والإداري بإدارة....... التعليمية و...... موجه مالي وإداري بالإدارة سالفة البيان و....... المفتش بالمديرية المالية بـ...... وتقرير لجنة فحص أعمال المتهم الأول ومما قرره هذا والمطعون ضده بالتحقيقات، كما حصل الحكم أقوال شهود الإثبات سالفي الذكر بما مجمله أنه بمراجعة أعمال المتهم الأول تبين وجود مبالغ مستولى عليها قدرها 26871 جنيهاً و180 مليماً، وأن المتهم الثاني قام بإضافة أربعة أسماء هم...... و....... و........ و....... إلى استمارة مدرسة...... الإعدادية، وتمكن بذلك من أن يسهل للمتهم الأول الاستيلاء على مبلغ 23193 جنيهاً و80 مليماً وأورد الحكم أن المتهم الأول..... قرر بالتحقيقات أنه هو الذي قام بوضع الأسماء المضافة بغير حق باستمارات الماهيات والحوافز والمنح - وأن المتهم الثاني...... قرر بالتحقيقات بأن المتهم الأول هي الذي قام بصرف المبالغ محل جريمة الاستيلاء. وانتهى الحكم إلى إدانة المتهم الأول - الطاعن - بجناية الاستيلاء على مال مملوك للدولة بنية تملكه. وإدانة المتهم الثاني المطعون ضده بجنحة تسهيل الاستيلاء على هذا المال استناداً إلى أن هذا الأخير لم يثبت أنه قام بفعل التسهيل بغية الحصول على نصيب من ذلك المبلغ المستولى عليه. لما كان ذلك، وكان المشرع في المادة 113 من قانون العقوبات - في خصوص جريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام بغير حق - قد ميز من حيث نوع الجريمة والعقوبة بين فاعلي هذه الجريمة باعتبار القصد الجنائي، فقد جعل تسهيل الاستيلاء جناية إذا انصرفت إرادة الفاعل إلى تمليك المال العام لمن استولى عليه، أما إذا لم تتوافر هذه النية كانت الجريمة جنحة. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية توجب أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها وإلا كان الحكم قاصراً وكان المقصود من عبارة "بيان الواقعة" الواردة بالمادة 310 المذكورة هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه كل الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة أو وضعه في صورة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح سواء في معرض إيراده واقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها - تفصيل الوقائع والأفعال التي قارفها كل من المحكوم عليهما - الطاعن والمطعون ضده - واستظهار اتفاقهما على ارتكاب كل منهما فعل الاستيلاء وفعل التسهيل كشفاً عن الأدلة المثبتة لارتكاب المطعون ضده - المحكوم عليه الثاني - جريمة تسهيل الاستيلاء على مال عام بغير حق وقصده من ارتكاب هذه الجريمة، إذ أن ما أورده الحكم من مجرد عدم حصول المطعون ضده على نصيب من المال محل جناية الاستيلاء لا ينفي عنه نيته في تمليك المال للمحكوم عليه الأول، بل إن هذه القالة التي اعتنقتها المحكمة فاسدة في الاستدلال على انتفاء نية التمليك، ذلك أن حصول الموظف العام - وهذا حال المطعون ضده الذي اقترف فعل تسهيل الاستيلاء - على جزء من المال يجعله فاعلاً أصلياً في جناية الاستيلاء على مال بغير حق. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب - الذي يتسع له وجه الطعن - بما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى كما صار إثباتها في الحكم والتقرير برأي فيما تثيره النيابة العامة بوجه الطعن، ومن ثم يتعين القضاء بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للمطعون ضده وللطاعن - دون حاجه لبحث أسباب طعن الأخير - لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة.