الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 28 فبراير 2026

القضية 193 لسنة 25 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 137 ص 825

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (137)
القضية رقم 193 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "الحكم بعدم دستورية النص الطعين يزيل هذا النص من تاريخ صدوره".
الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة لإحالة المدعين للمعاش في تاريخ سابق على 19/ 5/ 2000 - وهو اليوم التالي لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين في الدولة - فإنه في غير محله ذلك أن المطروح في هذه الدعوى الماثلة هو نص المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية فضلاً عن أن الحكم بعدم دستورية النص يزيل هذا النص منذ تاريخ صدوره.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: نطاقها".
النزاع الموضوعي المعروض يتعلق بمدة الإجازة التي يستحق عنها المدعين مقابلاً نقدياً طوال مدة خدمتهم وحتى إحالتهم للمعاش، فإن نطاق الدعوى يتحدد وفقاً لذلك فيما تضمنه النص من تقرير حد أقصى لما يستحقه العامل من مقابل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها.
(3) دستور "حق العمل: شروط مباشرته".
لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غاياتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
(4) حق العمل "تنظيمه تشريعياً: حدوده".
الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل إلا أنه لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يمتلكها وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها. مثال ذلك: الحق في الإجازة السنوية. ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها.
(5) إجازة سنوية "الحق فيها - غايتها".
المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية. عدم جواز النزول عنها أو إهدارها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
(6) إجازة "رصيد - تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها.
(7) تعويض "إندراجه في الملكية الخاصة".
الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة.

----------------------
1 - الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة لإحالة المدعين للمعاش في تاريخ سابق على 19/ 5/ 2000 وهو اليوم التالي لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين في الدولة فإنه في غير محله ذلك أن المطروح في هذه الدعوى الماثلة هو نص المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، فضلاً عن أن الحكم بعدم دستورية النص يزيل هذا النص منذ تاريخ صدوره.
2 - متى كان النزاع الموضوعي المعروض يتعلق بمدة الإجازة التي يستحق عنها المدعين مقابلاً نقدياً طوال مدة خدمتهم وحتى إحالتهم للمعاش فإن نطاق الدعوى يتحدد وفقاً لذلك فيما تضمنه النص من تقرير حد أقصى لما يستحقه العامل من مقابل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها.
3 - لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وآثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها - أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
4 - الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يمتلكها وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل واستناداً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
5 - المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. فالحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه، وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
6 - ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر وهي بعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فلا يجوز للعامل عندئذ - وتأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً - وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
7 - الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها.


الإجراءات

بتاريخ 21/ 6/ 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 11400 لسنة 53 قضائية تنفيذاً للقرار الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة التسويات بمجلس الدولة في 26/ 5/ 2003 والقاضي بوقف الفصل في الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 751 لسنة 1987.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 11400 لسنة 53 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للخدمات الطبية وآخرين بطلب الحكم بأحقيتهم في صرف المقابل النقدي لكامل الرصيد المتبقي من الإجازات الاعتيادية التي لم يحصلوا عليها أثناء مدة خدمتهم تعويضاً لهم. وما يترتب على ذلك من آثار مالية... وذلك على سند من أنهم جميعاً أحيلوا للمعاش لبلوغهم سن التقاعد - ستون عاماً - وأن الجهة الإدارية التي يتبعونها قامت بصرف متجمد إجازاتهم الاعتيادية التي لم يحصلوا عليها طوال مدة خدمتهم بما لا يتجاوز أربعة أشهر بالرغم أن لهم رصيد من الإجازات الاعتيادية التي لم يحصلوا عليها نظراً لظروف العمل تجاوزت بكثير الرصيد الذي تم صرفه لهم وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لإحالة المدعين للمعاش قبل 19/ 5/ 2000 وهو اليوم التالي لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين في الدولة واحتياطياً برفض الدعوى. وأثناء نظر الدعوى توفى المدعي التاسع فقام ورثته بتصحيح شكل الدعوى - اختصام المدعى عليهم. وبجلسة 26/ 5/ 2003 قررت محكمة القضاء الإداري وقف الدعوى تعليقاً وإحالتها للمحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية نص المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية فيما وضعته من حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يصرف عنه المقابل النقدي عند انتهاء خدمة العامل وهو المقابل لنص المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الذي سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته.
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة لإحالة المدعين للمعاش في تاريخ سابق على 19/ 5/ 2000 وهو اليوم التالي لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين في الدولة فإنه في غير محله ذلك أن المطروح في هذه الدعوى الماثلة هو نص المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، فضلاً عن أن الحكم بعدم دستورية النص يزيل هذا النص منذ تاريخ صدوره.
وحيث إن النص في المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية على أن "يستحق العامل إجازة اعتيادية بأجر كامل عن سنوات العمل الفعلية لا يدخل في حسابها أيام العطلات من الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه الآتي: -
1 - ...... 2 - ...... 3 - ..... 4 - ...... وإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز ثلاثة أشهر".
ولما كان النزاع الموضوعي المعروض يتعلق بمدة الإجازة التي يستحق عنها المدعين مقابلاً نقدياً طوال مدة خدمتهم وحتى إحالتهم للمعاش فإن نطاق الدعوى يتحدد وفقاً لذلك فيما تضمنه النص من تقرير حد أقصى لما يستحقه العامل من مقابل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها.
وحيث إن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وآثاراً يرتبها من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها - أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يمتلكها وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل واستناداً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع - وفي الإطار السابق بيانه - قد صاغ بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية فعد بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. فالحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه، وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (56) من اللائحة المشار إليها على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من أجر وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر وهي بعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فلا يجوز للعامل عندئذ - وتأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً - وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر الجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (56) من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية الصادرة بقرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 751 لسنة 1987 وذلك فيما تضمنته من وضع حد أقصى للمقابل النقدي لرصيد الإجازات لا يجاوز أجر ثلاثة أشهر متى كان الحرمان من الإجازة فيما جاوز من رصيدها هذا الحد راجعاً إلى أسباب اقتضها مصلحة العمل.

القضية 54 لسنة 25 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 136 ص 814

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (136)
القضية رقم 54 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) هيئة عامة "لائحة العاملين بها تعتبر تشريعاً تمتد إليه الرقابة الدستورية".
الهيئة القومية لسكك حديد مصر وفق قانون إنشائها رقم 52 لسنة 1980 هي هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام، وقد أصدر وزير النقل والمواصلات، والنقل البحري لائحة نظام العاملين بالهيئة وعلى ذلك فإن العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر هم موظفون عموميون يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة تنظيمها. ومن ثم، فإن اللائحة المشار إليها والتي تتضمن النص المطعون فيه تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
(2) دعوى دستورية "نطاقها في ضوء المصلحة فيها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي.
(3) حق العمل "شروط مباشرته".
لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غاياتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
(4) حق العمل "تنظيمه تشريعياً. حدوده".
خول الدستور السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها.
(5) إجازة "الحق فيها - غايتها".
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية. عدم جواز النزول عنها أو إهدارها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
(6) إجازة "فواتها - تعويض".
فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها.
(7) تعويض "اندراجه في الملكية الخاصة".
الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل. مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة.

--------------------
1 - حيث إنه عن الدفع بعدم الاختصاص، فهو في غير محله، ذلك أن الهيئة القومية لسكك حديد مصر وفق قانون إنشائها رقم 152 لسنة 1980 هي هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام وقد أصدر وزير النقل والمواصلات والنقل البحري، بناء على تفويض تشريعي بموجب المادة (17) من ذلك القانون، لائحة نظام العاملين بالهيئة. وعلى ذلك فإن العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر هم موظفون عموميون يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة تنظيمها. ومن ثم فإن اللائحة المشار إليها والتي تتضمن النص المطعون فيه تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
2 - نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي. لما كان ذلك وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد على أربعة شهور. فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (80) من اللائحة المشار إليها فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات التي يستحق مقابلاً عنه.
3 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحايل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
4 - الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها. ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
5 - تغيا المشرع من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكا لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
6 - المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (80) من اللائحة المشار إليها على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي بعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناُ عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
7 - الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من فبراير سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 10163 لسنة 54 ق، المحالة من محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" بقرارها الصادر في 9/ 12/ 2002 للفصل في دستورية المادة (80) من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 10163 لسنة 54 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد المدعى عليه، ابتغاء الحكم بأحقيتهم في صرف باقي مستحقاتهم في البدل النقدي لرصيد إجازاتهم الاعتيادية التي لم تصرف لهم عند انتهاء خدمتهم بالهيئة، حيث لم تصرف لهم الهيئة سوى ما يقابل أجر أربعة شهور فقط وفقاً للمادة (80) من لائحة العاملين بالهيئة، بينما رصيد إجازة كل منهم التي يستحق عنها البدل النقدي يزيد على ذلك. رأت المحكمة أن نص المادة (80) من اللائحة يتضمن ذات الحكم الوارد في المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، والتي سبق الحكم بعدم دستوريتها. فقررت وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للنظر في دستورية المادة (80) المشار إليها.
وحيث إنه عن الدفع بعدم الاختصاص، فهو في غير محله، ذلك أن الهيئة القومية لسكك حديد مصر وفق قانون إنشائها رقم 152 لسنة 1980 هي هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام وقد أصدر وزير النقل والمواصلات والنقل البحري، بناء على تفويض تشريعي بموجب المادة (17) من ذلك القانون، لائحة نظام العاملين بالهيئة. وعلى ذلك فإن العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر هم موظفون عموميون يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة تنظيمها. ومن ثم، فإن اللائحة المشار إليها والتي تتضمن النص المطعون فيه تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
وحيث إن النص في المادة (80) من اللائحة المطعون عليه على أن "يستحق العامل إجازة اعتيادية بأجر كامل عن سنوات العمل الفعلية..... على الوجه الآتي:...........
ولرئيس مجلس الإدارة أن يقرر زيادة مدة الإجازة....... ولا يجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل. ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة. ويحتفظ العامل برصيد إجازاته الاعتيادية، على أنه لا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن ذات السنة.
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاده رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم".
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي. لما كان ذلك وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد على أربعة شهور. فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (80) من اللائحة المشار إليها فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات التي يستحق مقابلاً عنه.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة. وقد نقلت عنه لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر حيث جاء نص المادة (80) محدداً للإجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل، ولم يجز تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل. كما أجاز للعامل أن يحتفظ بما قد يكون له من رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط معينة للحصول عليها، بحيث لا يجوز له الحصول على إجازة هذا الرصيد تزيد على ستين يوماً في السنة الواحدة، فإذا انتهت خدمة العامل وكان له رصيد من تلك الإجازات حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد، بيد أن المشرع قيد اقتضاء هذا البدل بأن لا يتجاوز مدة الرصيد التي يستحق عنه البدل النقدي أربعة أشهر.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها. وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (80) من اللائحة المشار إليها على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي بعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناُ عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل. مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (80) من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982. فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.

الطعن 5543 لسنة 53 ق جلسة 1 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 47 ص 232

جلسة الأول من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ حسن جمعه نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ راغب عبد الظاهر وأحمد أبو زيد ومحمد زايد وصلاح البرجي.

---------------

(47)
الطعن 5543 لسنة 53 القضائية

(1) نقض "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه بالنقض" "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الطعن بالنقض قصره على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة. المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959. النعي الموجه إلى الحكم الابتدائي عدم قبوله. مثال.
(2) استئناف "ما يجوز وما لا يجوز استئنافه من الأحكام". محكمة استئنافية "نظرها الدعوى والحكم فيها" معارضة "نظرها الدعوى والحكم فيها". نظام عام. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
ميعاد استئناف الحكم الغيابي عشرة أيام من تاريخ انقضاء الميعاد المقرر للمعارضة. أو من تاريخ الحكم باعتبارها كأن لم تكن. حرمان المتهم من الاستئناف مخالف للنظام العام.
المعارضة في الحكم الغيابي الابتدائي لا تمنع من جواز استئنافه. ما دام قد رفع في الميعاد مستوفياً شرائطه. مخالفة هذا النظر. خطأ في القانون.

----------------
1 - لما كان من المقرر أن استئناف الحكم الصادر في المعارضة بعدم قبولها لرفعها عن حكم غير قابل لها يقتصر في موضوعه على هذا الحكم باعتباره حكماً شكلياً قائماً بذاته دون أن ينصرف أثر الاستئناف إلى الحكم الابتدائي لاختلاف طبيعة كل من الحكمين، وكان المشرع بما نص عليه في المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقرار بقانون رقم 170 سنة 1981 قد نص على تحديد ميعاد استئناف الحكم الغيابي بحصوله في ظرف عشرة أيام من تاريخ إعلانه أو من تاريخ الحكم الصادر في المعارضة في الحالات التي يجوز فيها ذلك.
2 - وكان من المقرر أن الطعن بالاستئناف هو حق مقرر للمحكوم عليه متعلق بالنظام العام لا يجوز حرمانه منه إلا بنص خاص في القانون، وكان القانون قد خلا من مثل هذا النص فيما يتعلق باستئناف الأحكام الغيابية ومن ثم فإن استئناف المحكوم عليه - الطاعن - للحكم الغيابي الابتدائي رغم سبق استئنافه للحكم الصادر في المعارضة بعدم قبولها وصدور الحكم برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف يكون صحيحاً في القانون طالما أنه رفع في الميعاد مستوفياً لشرائطه القانونية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى على خلاف ذلك فإنه يكون قد جانب صحيح القانون مستوجباً نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة...... بأنه:
1 - قام بتجميع حصص تموينية بقصد الاتجار فيها.
2 - باع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المقرر قانوناً، وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 3 مكرر ب/ 5، 56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المعدل بالقانون رقم 119 لسنة 1980.
ومحكمة جنح أمن الدولة بدمنهور قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة جنيه عن الأولى وبحبسه سنة مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لإيقاف التنفيذ وغرامة ثلاثمائة جنيهاً والمصادرة والغلق لمدة أسبوع والشهر لمدة سنة عن التهمة الثانية.
فعارض المحكوم عليه وقضي في معارضته بعدم جواز المعارضة لرفعها عن حكم غير قابل لها.
فاستأنفت وقيد استئنافه برقم 583 لسنة 1982.
ومحكمة دمنهور الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً في 18 من مارس سنة 1982 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فعارض وقضي في معارضته بعدم جواز نظر الاستئناف شكلاً لسابقة الفصل فيه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة والمحكوم عليه ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم جواز نظر استئناف الحكم الغيابي الابتدائي الصادر بجلسة..... لسابقة الفصل فيه بالحكم الصادر بجلسة..... بتأييد الحكم المستأنف القاضي في المعارضة بعدم قبولها يكون قد أخطأ صحيح القانون ذلك بأن استئناف الحكم الصادر بعدم قبول المعارضة لا يمنع من استئناف الحكم الابتدائي الصادر في موضوع الدعوى مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من الاطلاع على الأوراق والمفردات المضمومة أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية قبل المتهم - الطاعن - بتهمتي تجميع حصص تموينية بقصد الاتجار فيها وبيع سلعة مسعرة بأزيد من السعر المحدد وقضت محكمة أول درجة غيابياً...... بتغريم المتهم مائة جنيه عن التهمة الأولى وحبسه سنة مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ وتغريمه ثلاثمائة جنيه والمصادرة والغلق لمدة أسبوع وشهر ملخص الحكم على واجهة المحل لمدة سنة عن التهمة الثانية. فعارض، وقضى بتاريخ..... بعدم جواز المعارضة لرفعها عن حكم غيابي غير قابل لها (وهو حكم في حقيقته وفق صحيح القانون بعدم قبول المعارضة). فاستأنف هذا الحكم وقضت محكمة ثاني درجة حضورياً بتاريخ...... برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. وبتاريخ..... استأنف المحكوم عليه الحكم الغيابي الابتدائي سالف الذكر الذي لم يعلن لشخصه أو في محل إقامته حتى تاريخ التقرير بالاستئناف - على ما يبين من المفردات - وقضت المحكمة الاستئنافية بحكمها المطعون فيه بعدم جواز نظر الاستئناف لسابقة الفصل فيه تأسيساً على أن الحكم الاستئنافي الصادر بجلسة.... بتأييد الحكم المستأنف القاضي بعدم قبول المعارضة قد حاز قوة الأمر المقضى به بما لا يجوز معه إعادة نظر الاستئناف من جديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن استئناف الحكم الصادر في المعارضة بعدم قبولها لرفعها عن حكم غير قابل لها يقتصر في موضوعه على هذا الحكم باعتباره حكماً شكلياً قائماً بذاته دون أن ينصرف أثر الاستئناف إلى الحكم الابتدائي لاختلاف طبيعة كل من الحكمين، وكان المشرع بما نص عليه في المادة 406 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقرار بقانون رقم 170 سنة 1981 قد نص على تحديد ميعاد استئناف الحكم الغيابي بحصوله في ظرف عشرة أيام من تاريخ إعلانه أو من تاريخ الحكم الصادر في المعارضة في الحالات التي يجوز فيها ذلك، وكان من المقرر أن الطعن بالاستئناف هو حق مقرر للمحكوم عليه متعلق بالنظام العام لا يجوز حرمانه منه إلا بنص خاص في القانون، وكان القانون قد خلا من مثل هذا النص فيما يتعلق باستئناف الأحكام الغيابية ومن ثم فإن استئناف المحكوم عليه - الطاعن - للحكم الغيابي الابتدائي رغم سبق استئنافه للحكم الصادر في المعارضة بعدم قبولها وصدور الحكم برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف يكون صحيحاً في القانون طالما أنه رفع في الميعاد مستوفياً لشرائطه القانونية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى على خلاف ذلك فإنه يكون قد جانب صحيح القانون مستوجباً نقضه. ولما كان ما وقع فيه الحكم من خطأ في تطبيق القانون قد حجبه عن نظر الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

القضية 20 لسنة 25 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 135 ص 806

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-------------------

قاعدة رقم (135)
القضية رقم 20 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "رقابة قضائية: محلها".
الدستور قد عهد بنص المادة (175) منه إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون. مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة - في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية - ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها. فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على الدستورية إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
(2) لائحة "تكييفها القانوني - يتحدد بمجال سريانها - عدم اختصاص".
كل لائحة يتحدد مجال سريانها. فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بمنطقة القانون الخاص، انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها تعتبر من أشخاص القانون العام.

--------------------
1 - حيث إن الدستور قد عهد بنص المادة (175) منه إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون. وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها. فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أية جهة من مزاحمتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة - في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية - ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها. فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على الدستورية إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
2 - حيث إن النص الطعين قد ورد في لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وفروعه وبنوك التنمية بالمحافظات، وكانت هذه اللائحة، وإن صدرت عن مجلس إدارة البنك الرئيسي، متوخياً بها تقرير القواعد القانونية التي تنظم أوضاع العاملين بالبنوك التابعة، إلا أن تعلق أحكام هذه اللائحة بعمال تلك البنوك، الذين يخضعون أصلاً لقواعد القانون الخاص، وبمجال نشاطها في دائرة هذا القانون لا يجعل تنظيمها إدارياً عاماً، وإنما الشأن فيها شأن كل لائحة، يتحدد بمجال سريانها. فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بمنطقة القانون الخاص، انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها تعتبر من أشخاص القانون العام. كذلك، فإن سريان هذه اللائحة على كل من العاملين في البنك الرئيسي والبنوك التابعة، لا يزيل الحدود التي تفصل هذه البنوك عن بعضها البعض. فلا زال لكل منها شخصيته القانونية المستقلة، ودائرة نشاط لها نظامها القانوني الخاص بها. وفى إطار هذه الدائرة وحدها تتحدد حقيقة الرابطة القانونية بينها وبين عمالها.


الإجراءات

بتاريخ الرابع عشر من يناير سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، فيما تضمنته من وضع حد أقصى أربعة أشهر لصرف المقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية للعامل.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى. وقدم البنك المدعى عليه الرابع مذكرة طلب فيها الحكم أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى؛ واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 1125 لسنة 1998 مدني كفر الشيخ بطلب إلزام المدعى عليه الرابع أن يؤدي إليه متجمد رصيد إجازاته البالغ عددها خمسمائة يوم، على آخر راتب كان يتقاضاه قبل انتهاء خدمته ببنك التنمية والائتمان الزراعي بكفر الشيخ. وبجلسة 15/ 3/ 1999، قضت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى، وأحالتها إلى محكمة بندر كفر الشيخ الجزئية، حيث قيدت برقم 190 لسنة 1999 مدني بندر كفر الشيخ، وبعد تداول الدعوى وإحالتها للخبراء، قضت المحكمة بجلسة 30/ 1/ 2002، برفضها. فاستأنف المدعي هذا الحكم أمام محكمة كفر الشيخ الابتدائية في 9/ 3/ 2002، وقيد استئنافه برقم 115 لسنة 2002. وأثناء تداول الاستئناف، دفع المدعي بجلسة 31/ 10/ 2002، بعدم دستورية نص المادة (112) من لائحة العاملين بالبنك فيما تضمنته من وضع حد أقصى أربعة أشهر لرصيد الإجازات الاعتيادية الذي يجوز صرف مقابل نقدي عنه. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فقد أقام دعواه المعروضة، بيد أن محكمة الموضوع عاودت نظر الدعوى، وأصدرت فيها بجلسة 27/ 3/ 2003، حكماً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
وحيث إن البت في اختصاص المحكمة الدستورية العليا ولائياً بنظر دعوى بذاتها سابق بالضرورة على الخوض في شرائط قبولها، أو الفصل في موضوعها. إذ لا يتصور أن تفصل هذه المحكمة في توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها قبل أن تتحقق من أن النزاع موضوعها، يدخل ابتداءً في ولايتها.
وحيث إن الدستور قد عهد بنص المادة (175) منه إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون. وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصاتها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها. فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أية جهة من مزاحمتها فيه، مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة على المشروعية الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً من بعد إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة - في مجال مباشرتها الرقابة القضائية على الدستورية - ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها. فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على الدستورية إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كان البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي من أشخاص القانون العام، باعتباره هيئة عامة قابضة، إلا أن جميع البنوك التابعة له تعمل بوصفها شركات مساهمة يتعلق نشاطها بتطبيق قواعد القانون الخاص، وبالوسائل التي ينتهجها هذا القانون، فلا تنصهر البنوك التابعة في الشخصية المعنوية للبنك الرئيسي، بل يكون لها استقلالها وذاتيتها من الناحيتين المالية والإدارية في الحدود التي يبينها القانون. وقد صدر هذا القضاء مستنداً إلى ما قضت به الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي من تحويل المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي والتعاوني إلى هيئة عامة قابضة ذات شخصية اعتبارية مستقلة تسمى البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، وما قررته الفقرة الثانية من ذات المادة من تبعية بنوك التسليف الزراعي والتعاوني القائمة بالمحافظات، والمنشأة طبقاً للقانون رقم 105 لسنة 1964 بإنشاء المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي والتعاوني والبنوك التابعة لها بالمحافظات، وتسميتها بنوك التنمية الزراعية. وكذلك استناداً إلى حكم المادة (25) من القانون رقم 105 لسنة 1964 المشار إليه، المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1965، والذي كانت المادة (5) منه تقضي بتحويل فروع بنك التسليف الزراعي والتعاوني في المحافظات إلى بنوك للائتمان الزراعي والتعاوني تتخذ كلً منها شكل الشركة المساهمة. وأيضاً ما قضت به المادتان (16 و17) من القانون رقم 117 لسنة 1976 المشار إليه من أن تباشر مجالس إدارة هذه الفروع، وباعتبارها بنوكاً تابعة، اختصاصاتها على الوجه المبين بالقانون رقم 105 لسنة 1964، وعلى ضوء أنظمتها الأساسية، وأن يكون للبنك الرئيسي، ولكل من البنوك التابعة موازنة خاصة يتم إعدادها وفقاً للقواعد الخاصة بموازنة الجهاز المصرفي؛ وهو ما يؤكد في مجموعه أن الفواصل القانونية لا تنماع بين البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وبين البنوك التابعة التي لا تعتبر العاملين فيها موظفين عموميين يديرون مرفقاً عاماً، بل يباشر هؤلاء العاملون مهامهم في بنوك تجارية بمعنى الكلمة، تزاول نشاطها في الحدود المنصوص عليها في قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي (وهو القانون رقم 120 لسنة 1975 الملغى، والذي حل محله القانون رقم 88 لسنة 2003)، ويرتبط عمالها بها بوصفها أرباباً للعمل، ووفق الشروط التي يرتضونها.
وحيث إن النص الطعين قد ورد في لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وفروعه وبنوك التنمية بالمحافظات، وكانت هذه اللائحة، وإن صدرت عن مجلس إدارة البنك الرئيسي، متوخياً بها تقرير القواعد القانونية التي تنظم أوضاع العاملين بالبنوك التابعة، إلا أن تعلق أحكام هذه اللائحة بعمال تلك البنوك، الذين يخضعون أصلاً لقواعد القانون الخاص، وبمجال نشاطها في دائرة هذا القانون لا يجعل تنظيمها إدارياً عاماً، وإنما الشأن فيها شأن كل لائحة، يتحدد بمجال سريانها. فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بمنطقة القانون الخاص، انحسرت الصفة الإدارية عنها، ولو كانت الجهة التي أصدرتها تعتبر من أشخاص القانون العام. كذلك، فإن سريان هذه اللائحة على كل من العاملين في البنك الرئيسي والبنوك التابعة، لا يزيل الحدود التي تفصل هذه البنوك عن بعضها البعض. فلا زال لكل منها شخصيته القانونية المستقلة، ودائرة نشاط لها نظامها القانوني الخاص بها. وفي إطار هذه الدائرة وحدها تتحدد حقيقة الرابطة القانونية بينها وبين عمالها.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكان النزاع المعروض يتعلق بأحد من العاملين في أحد الفروع التابعة للبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، هو فرع البنك بكفر الشيخ، ومنصباً على نص المادة (112) من لائحة نظام العاملين بالبنك، والخاص بالمقابل النقدي لرصيد الإجازات، متحدياً دستوريته، وكان العاملون بالفروع التابعة للبنك الرئيسي ليسوا موظفين عموميين، وإنما يرتبطون بجهة عملهم بعلاقة تعاقدية رضائية تدخل في دائرة القانون الخاص، فإن اللائحة التي اندرج تحتها النص الطعين، وفي مجال سريان أحكامها في شأن البنوك التابعة للبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، لا تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي، ولا تمتد إليها، بالتالي، الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1547 لسنة 49 ق جلسة 4 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 37 ص 182

جلسة 4 من فبراير سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعه.

---------------

(37)
الطعن رقم 1547 لسنة 49 ق

(1) إثبات "بوجه عام" "شهود". قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حق محكمة الموضوع في تكوين عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى. مفاد اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات.
وزن أقوال الشهود. موضوعي.
تقدير قيام القصد الجنائي. أو عدم قيامه. موضوعي. مثال لسبب سائغ. في استظهار تحققه.
(2) دفوع "الدفع ببطلان القبض والتفتيش". حكم "تسبيبه تسبيب غير معيب".
الدفع ببطلان القبض والتفتيش. جوهري. وجوب الرد عليه.
(3) إثبات "بوجه عام". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات. وكفايتها. لإصدار الإذن بالتفتيش. موضوعي.
(4) نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". محكمة الموضوع. تفتيش. "تفتيش بإذن" مأمور الضبط القضائي.
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة. لا يثار لأول مرة أمام محكمة النقض استعانة مأمور الضبط. بمرؤوسيه. في تنفيذ أمر التفتيش. جائز. ولو كانوا من غير رجال الضبط القضائي.
(5) دعارة. جريمة "أركانها".
نطاق التأثيم في حكم الفقرة الأولى من المادة التاسعة. ق 10 لسنة 1961. البغاء. والفجور. والدعارة.
انطباق النص. سواء مارس البغاء بالشقة المؤجرة. رجل أو أنثى. متى علم المؤجر بذلك.
(6) إثبات "بوجه عام". قصد جنائي. جريمة "أركانها". دعارة.
كفاية استخلاص توافر العلم بالغرض من تأجير الشقة بأدلة سائغة.
عدم تطلب اقتضاء أجر أو أية منفعة أخرى.

-------------------
1 - لما كان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى، وكانت المحكمة قد اطمأنت للأدلة التي أوردتها في حكمها إلى أن الطاعن ارتكب الجريمة التي دانته بها، وفي اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع، لما كان ذلك، وكان تقدير قيام القصد الجنائي أو عدم قيامه - من ظروف الدعوى - يعد مسألة تتعلق بالوقائع تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب وكان ما أثبته الحكم على ما تقدم ذكره من أن ممارسة الفحشاء في المسكن الذي أجره الطاعن كان معلوماً له مما قرره الشهود وما دلت عليه التحريات فإن هذا الذي أورده الحكم يعد سائغاً لاستظهار تحقق القصد الجنائي لدى الطاعن في الجريمة التي دانه بها.
2 - جرى قضاء محكمة النقض على أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش هو من أوجه الدفاع الجوهرية التي يتعين الرد عليها.
3 - من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش متروك لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى أقرتها عليه فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض.
4 - متى كان الطاعن لم يثر لدى محكمة الموضوع سائر ما ساقه بأسباب طعنه في شأن بطلان القبض عليه لأنه لم يكن متواجداً بالمسكن المأذون بتفتيشه ولأن أحد رجال الشرطة السريين هو الذي قام بضبطه - مما ينطوي على تعييب للإجراءات التي جرت في المرحلة السابقة على المحاكمة - فلا يقبل منه إثارة ذلك أمام محكمة النقض، وفضلاً عن ذلك فإن لمأمور الضبط القضائي أن يستعين في تنفيذ أمر التفتيش بمرؤوسيه ولو كانوا من غير رجال الضبط القضائي ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من ذلك لا يكون له محل.
5 - متى كان البين من نص الفقرة الأولى من المادة التاسعة من القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة - أنه يؤثم حالتين أولاهما تأجير أو تقديم منزل أو مكان لإدارته للفجور أو الدعارة مع العلم بذلك وهي ما يلزم لقيامها علم المؤجر أو مقدم المكان بأنه سيدار للفجور أو الدعارة وأن يدار بالفعل لهذا الغرض على وجه الاعتياد، وثانيهما تأجير أو تقديم منزل أو مكان لسكنى شخص أو أكثر لممارسة البغاء فيه مع العلم بذلك، وكان البغاء كما هو معرف به في القانون هو ممارسة الفحشاء مع الناس بغير تمييز فإن ارتكبه الرجل فهو فجور وإن قارفته الأنثى فهو دعارة، ومن ثم فإن النص ينطبق سواء مارس البغاء بالشقة المؤجر رجل أو أنثى متى علم المؤجر بذلك.
6 - متى كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استخلص بأدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق توافر علم الطاعن بأن الغرض من تأجيره الشقة هو ممارسة المستأجرين الفجور فيها، وكان القانون لا يتطلب اقتضاء أجر أو أية منفعة أخرى في مقابل ذلك فإن منعى الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين قدم المسكن المبين بالمحضر مفروشاً للغير لارتكاب الفحشاء نظير أجر يتقاضاه مع علمه بذلك. وطلبت عقابه بأحكام القانون رقم 10 لسنة 1960. ومحكمة جنح آداب الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وكفالة عشرون جنيهاً لإيقاف التنفيذ ووضعه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة. فاستأنف المتهم هذا الحكم، ومحكمة الإسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن ينعى الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تقديم مسكن لممارسة الدعارة مع علمه بذلك قد شابه قصور في التسبيب وانطوى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه عول في قضائه على أقوال مستأجري المسكن - مع أنها لا تصلح سنداً لذلك، كما أنه لم يدلل على توافر ركن العلم في حق الطاعن، وأعرض عما دفع به من بطلان تفتيش المسكن المأذون بتفتيشه والذي ثبت أنه لا يقيم فيه، وما كان يصح ضبطه في المكان المخصص لإقامته بصفته حارساً للعقار لأن إذن التفتيش لم يشمله خاصة وأن من تولى القبض عليه فيه ولم يكن من مأموري الضبط القضائي بل كان من رجال الشرطة السريين. ومن ناحية أخرى فإن الطاعن لم يقبض أجراً عما فعل بل اقتضى الأجرة لحساب صاحب المسكن، فضلاً عن أن قيامه بتأجير المسكن إلى رجال غير مؤثم قانوناً بدلالة أن المستأجرين لم يسند إليهم اتهام ولم يقدموا إلى المحاكمة، وكل هذا مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إنها تخلص فيما جاء بمحضر تحريات قسم مكافحة جرائم الآداب العامة من أن التحريات قد دلت على أن...... بواب العقار المبين بالمحضر (الطاعن) يستغل ويحوز الشقتين 13، 16 من العقار المذكور ويقوم بتقديمهما مفروشين للغير لارتكاب الفحشاء فيهما نظير أجر يتقاضاه مع علمه بذلك وقد تأيدت التحريات بالمراقبة وقد أذنت النيابة العامة بالضبط والتفتيش وفي محضر الضبط المؤرخ 8/ 8/ 1975 - أثبت محرر المحضر أنه بناء على الإذن الصادر من النيابة العامة انتقل إلى المسكن محل الإذن بالضبط والتفتيش وبمراقبته عن كثب وبعد التأكد من وجود حالات دعارة قصد الشقة رقم 16 وقام بالطرق على بابها ففتح له أحد الأشخاص وتبين أنه يدعى...... وهو ليبي الجنسية ثم دلف إلى حجرة بالشقة فشاهد رجلاً وامرأة متعانقين والرجل عار إلا من لباس البحر والمرأة ترتدي سروالاً داخلياً وحمالة صدر وعارية دون ذلك وبسؤال...... هو ليبي الجنسية قال إنه وزميله...... و...... قد استأجروا الشقة محل الضبط من المدعو....... بواب العمارة وقام الأخير بتقديم سيدة لهم تدعى...... تأتي لهم يومياً لمعرفة ما يريدون من النساء فتذهب هي بدورها إلى...... وزوجها فتحضر النساء لهم وتقاضى........ البواب مبلغ أربعة جنيهات قيمة الإيجار لليوم الواحد. ثم أورد الحكم تبريراً لقضائه بإدانة الطاعن "أن التهمة ثابتة في حقه ثبوتاً كافياً مما جاء بأقوال....... و...... و...... من أنه قد أجر لهم الشقة وقدم لهم امرأة تدعى....... وقال لهم أنها ستحضر لهم ما يشاءون من النسوة لممارسة الفحشاء معهم وإذ تطمئن المحكمة إلى ما ورد بتلك الأقوال فإن التهمة تكون ثابتة". لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى، وكانت المحكمة قد اطمأنت للأدلة التي أوردتها في حكمها إلى أن الطاعن ارتكب الجريمة التي دانته بها، وفي اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها إذ أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان تقدير قيام القصد الجنائي أو عدم قيامه - من ظروف الدعوى - يعد مسألة تتعلق بالوقائع تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب وكان ما أثبته الحكم على ما تقدم ذكره من أن ممارسة الفحشاء في المسكن الذي أجره الطاعن كان معلوماً له مما قرره الشهود وما دلت عليه التحريات فإن هذا الذي أورده الحكم يعد سائغاً لاستظهار تحقق القصد الجنائي لدى الطاعن في الجريمة التي دانه بها. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش هو من أوجه الدفاع الجوهرية التي يتعين الرد عليها، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الدفع ورد عليه بقوله إنه: لا يغير من هذا الأمر ما دفع به المدافع عن المتهم من بطلان الضبط والتفتيش إذ أن التحريات قد وردت على الشقة رقم 16 بالعقار الذي يحرسه المتهم والنيابة أذنت بضبط تلك الوقائع وقد أسفر ذلك عن ضبط الجريمة ومن ثم فإن كل إجراء صدر هو إجراء صحيح ولا يؤثر فيه ذلك الدفع الذي لا يجد له سنداً من الواقع أو القانون لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش متروك لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى أقرتها عليه فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض وإذ كان الطاعن لم يثر لدى محكمة الموضوع سائر ما ساقه بأسباب طعنه في شأن بطلان القبض عليه لأنه لم يكن متواجداً بالمسكن المأذون بتفتيشه ولأن أحد رجال الشرطة السريين هو الذي قام بضبطه - مما ينطوي على تعييب للإجراءات التي جرت في المرحلة السابقة على المحاكمة - فلا يقبل منه إثارة ذلك أمام محكمة النقض، وفضلاً عن ذلك فإن لمأمور الضبط القضائي أن يستعين في تنفيذ أمر التفتيش بمرؤوسيه ولو كانوا من رجال الضبط القضائي ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من ذلك ولا يكون له محل. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من المادة التاسعة من القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة تنص على أنه: يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين جنيهاً ولا تزيد على ثلاثمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أجر أو قدم بأية صفة كانت منزلاً أو مكاناً يدار للفجور أو الدعارة أو لسكنى شخص أو أكثر إذا كان يمارس فيه الفجور أو الدعارة مع علمه بذلك. "وكان يبين من هذا النص أنه يؤثم حالتين أولاهما تأجير أو تقديم منزل أو مكان لإدارته للفجور أو الدعارة مع العلم بذلك هي ما يلزم لقيامها علم المؤجر أو مقدم المكان بأنه سيدار للفجور أو الدعارة وأن يدار بالفعل لهذا الغرض على وجه الاعتياد، وثانيهما تأجير أو تقديم منزل أو مكان لسكنى شخص أو أكثر لممارسة البغاء فيه مع العلم بذلك. لما كان ذلك وكان البغاء كما هو معرف به في القانون هو ممارسة الفحشاء مع الناس بغير تمييز فإن ارتكبه الرجل فهو فجور وإن قارفته الأنثى فهو دعارة، ومن ثم فإن النص ينطبق سواء مارس البغاء بالشقة المؤجرة رجل أو أنثى متى علم المؤجر بذلك. وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استخلص بأدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق توافر علم الطاعن بأن الغرض من تأجيره الشقة هو ممارسة المستأجرين الفجور فيها، وكان القانون لا يتطلب اقتضاء أجر أو أية منفعة أخرى في مقابل ذلك فإن منعى الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ في تطبيق القانون يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

القضية 19 لسنة 25 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 134 ص 800

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (134)
القضية رقم 19 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها - رقابة قضائية: محلها".
الاختصاص المنفرد والمعهود إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، بمقتضى نص المادة (175) من الدستور وقانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، إنما ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة على الدستورية، إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وتنحسر تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
(2) لائحة "تكييفها القانوني - يتحدد بمجال سريانها - عدم اختصاص".
كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت عنها الصفة الإدارية.

-------------------
1 - حيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، بمقتضى نص المادة (175) من الدستور وقانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، إنما ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة على الدستورية، إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وتنحسر تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
2 - حيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت عنها الصفة الإدارية، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر بالتالي تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.


الإجراءات

بتاريخ 13 من يناير سنة 2003 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (72) من لائحة نظام العاملين بشركة مطاحن ومخابز جنوب القاهرة والجيزة الصادرة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 562 لسنة 1995.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 452 لسنة 1999 عمال أمام محكمة جنوب الجيزة الابتدائية ضد المدعى عليه الثالث وآخر، بطلب الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا له المقابل النقدي لرصيد إجازاته التي لم يحصل عليها قبل إحالته إلى التقاعد، وبجلسة 31/ 3/ 2001 قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه الثالث بصفته بأن يؤدي للمدعي مبلغ 3929.20 جنيه كمقابل نقدي لرصيد إجازاته، وإذ لم يرتض المدعي والمدعى عليه الثالث هذا القضاء، فقد طعنا عليه بالاستئنافين رقمي 421، 513 لسنة 118 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة، التي قررت ضم الاستئنافين للارتباط وليصدر فيهما حكم واحد، وأثناء نظر الاستئنافين دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (72) من لائحة نظام العاملين بالشركة المدعى عليها الثالثة الصادرة بقرار وزير قطاع الأعمال العام رقم 562 لسنة 1995، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المنفرد والمعهود إلى المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، بمقتضى نص المادة (175) من الدستور وقانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، إنما ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة على الدستورية، إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وتنحسر تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن المقصود بقطاع الأعمال العام - وفقاً لنص المادة الأولى من قانون إصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 - الشركات القابضة والشركات التابعة لها الخاضعة لأحكام هذا القانون، وتتخذ هذه الشركات بنوعيها شكل الشركات المساهمة، ويسري عليها فيما لم يرد بشأنه نص خاص في هذا القانون وبما لا يتعارض مع أحكامه، نصوص قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981، ولا تسري أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 على الشركات المشار إليها، وتحل الشركات القابضة - عملاً بنص المادة الثانية من قانون الإصدار - محل هيئات القطاع العام الخاضعة لأحكام القانون رقم 97 لسنة 1983، كما تحل الشركات التابعة محل الشركات التي تشرف عليها هذه الهيئات، وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بالقانون رقم 203 لسنة 1991، ودون حاجة إلى أي إجراء آخر، وبمقتضى نص المادة الأولى من قانون شركات قطاع الأعمال العام تعتبر الشركة القابضة من أشخاص القانون الخاص، وتتخذ الشركة التابعة - وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة (16) من هذا القانون - شكل الشركة المساهمة وتثبت لها الشخصية الاعتبارية من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة، أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، فكلما كان هذا المجال متصلاً مباشرة بنطاق القانون الخاص انحسرت عنها الصفة الإدارية، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، فلا تعتبر بالتالي تشريعاً بالمعنى الموضوعي مما تمتد إليه الرقابة القضائية التي تباشرها هذه المحكمة في شأن الشرعية الدستورية.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت شركة مطاحن ومخابز جنوب القاهرة والجيزة هي شركة مساهمة، وتعتبر بالتالي شخصاً من أشخاص القانون الخاص، الذي يحكم علاقتها بالعاملين فيها والغير، وكان النص المطعون فيه وارداً بلائحة نظام العاملين بالشركة المذكورة، والتي لا تعتبر - لما تقدم - تشريعاً بالمعنى الموضوعي الذي تمتد إليه رقابة هذه المحكمة، ولا يغير إصدار هذه اللائحة بقرار من وزير قطاع الأعمال العام من طبيعتها ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص هذه المحكمة بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 249 لسنة 24 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 133 ص 797

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (133)
القضية رقم 249 لسنة 24 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

--------------------

حيث إن لمحكمة الدستورية العليا سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، والمتعلقة بمدى دستورية نص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000 السالف الإشارة إليه بقضائها الصادر بجلسة 15/ 12/ 2002 في الدعوى رقم 201 لسنة 23 قضائية "دستورية" والقاضي برفض الدعوى، وإذ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 52 تابع في 26/ 12/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ العاشر من أغسطس سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليها الرابعة في الدعوى الماثلة، كانت قد أقامت الدعوى رقم 233 لسنة 2002 شرعي أمام محكمة بنها الابتدائية ضد المدعي بطلب الحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة خلعاً، وبجلسة 14/ 7/ 2002 دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، والمتعلقة بمدى دستورية نص المادة (20) من القانون رقم 1 لسنة 2000 السالف الإشارة إليه بقضائها الصادر بجلسة 15/ 12/ 2002 في الدعوى رقم 201 لسنة 23 قضائية "دستورية" والقاضي برفض الدعوى، وإذ نشر ذلك الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 52 تابع في 26/ 12/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا أرقام 152، 153، 219 لسنة 24 قضائية "دستورية".

الطعن 1546 لسنة 49 ق جلسة 4 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 36 ص 179

جلسة 4 من فبراير سنة 1980

برياسة السيد المستشار حسن علي المغربي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: شرف الدين خيري، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وهاشم قراعة.ض

-----------------

(36)
الطعن رقم 1546 لسنة 49 القضائية

(1) حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". جريمة. "أركانها". حريق 

حكم الإدانة. بياناته؟ 

مثال لتسبيب معيب في جريمة حريق بإهمال.
(2) جريمة "أركانها". إثبات "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". رابطة السببية.
سلامة الحكم بالإدانة في الجرائم غير العمدية. مشروط ببيان ركن الخطأ والتدليل عليه. مثال. لتسبيب معيب.

-----------------
1 - أوجب قانون الإجراءات في المادة 310 منه في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً.
2 - من المقرر أن الخطأ في الجرائم غير العمدية هو الركن المميز لهذه الجرائم ويجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة الحريق بإهمال أن يبين فضلاً عن مؤدى الأدلة التي اعتمد عليها في ثبوت الواقعة عنصر الخطأ المرتكب وأن يورد الدليل عليه مردوداً إلى أصل ثابت في الأوراق، وكان ما أورده الحكم في مدوناته لا يبين فيه عناصر الخطأ الذي وقع من الطاعن وكيف أنه كان سبباً في حدوث الحريق فإن الحكم يكون قاصراً قصوراً يعيبه ويوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تسبب بإهماله في حدوث حريق بالرافعتين 42 و94 المملوكتين للهيئة العامة لمياه الشرب (مرفق مياه قنا - سفاجا) وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه بأن لم يقوم بتنظيف أرضية الرافعتين من الزيوت والشحومات والسولار وألقى جسماً مشتعلاً دون احتراس منه عليها مما أدى إلى حدوث الحريق بالرافعتين المذكورتين. وطلبت عقابه بالمادة 360 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح سفاجا قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بتغريم المتهم عشرة جنيهات. عارض وقضي بقبول المعارضة شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. ومحكمة قنا الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الحريق بإهمال قد شابه قصور في التسبيب، ذلك أن الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه بالحكم الاستئنافي لم يورد مؤدى محضر ضبط الواقعة وعول في إدانة الطاعن على ما جاء بتقارير اللجان الفنية في شأن سبب الحريق دون بيان مضمونها ووجه استناده إليها فضلاً عن أنه لم يقم الدليل على توافر الخطأ في جانبه مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى والأدلة على ثبوتها في حق الطاعن في قوله: إن الواقعة تخلص في أنه بتاريخ 14/ 5/ 1974 نشب حريق بالرافعة 42 كما نشب حريق آخر بتاريخ 5/ 6/ 1974 بالرافعة رقم 94 بنفس الطريقة. وجاء بتقرير اللجان الفنية التي شكلت لبحث سبب الحريق في الحالتين أن سبب اشتعال الحريق فيهما يرجع إلى إلقاء عود ثقاب مشتعل على الأرض الملوثة بشحومات وزيوت عقب إشعال سيجارة وأن الحريق ليس بسبب الدائرة الكهربائية وأن الماكينتين كانتا في حالة توقف عن العمل، وحيث إن التهمة ثابتة قبل المتهم مما جاء بمحضر ضبط الواقعة والذي تأيد بتقرير اللجنة الفنية المشكلة لبيان سبب الحريق ومن عدم حضور المتهم ليدفع التهمة عن نفسه بدفاع، ومن ثم يتعين الحكم بإدانته عملاً بمادة الاتهام.
لما كان ذلك، وكان الحكم قد اكتفى في بيان الدليل بالإحالة إلى محضر ضبط الواقعة دون أن يورد مضمونه أو يبين وجه استدلاله بها جاء بتقرير اللجان الفنية على ثبوت التهمة بعناصرها القانونية كافة، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد أوجب في المادة 310 منه في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصراً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في الجرائم غير العمدية هو الركن المميز لهذه الجرائم ويجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة الحريق بإهمال أن يبين - فضلاً عن مؤدى الأدلة التي اعتمد عليها في ثبوت الواقعة - عنصر الخطأ المرتكب وأن يورد الدليل عليه مردوداً إلى أصل ثابت في الأوراق. وكان ما أورده الحكم في مدوناته لا يبين منه عناصر الخطأ الذي وقع من الطاعن وكيف أنه كان سبباً في حدوث الحريق فإن الحكم يكون قاصراً قصوراً يعيبه ويوجب نقضه والإحالة.

القضية 176 لسنة 24 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 132 ص 792

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله وأنور رشاد العاصي ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (132)
القضية رقم 176 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "اتصالها بالمحكمة الدستورية - ترقب محكمة الموضوع - استثناءات".
اتصال الخصومة الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، يعني دخولها في حوزتها لتهيمن عليها وحدها، فلا يجوز بعد انعقادها أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل في المسائل الدستورية التي قدرت جدية ما أثاره ذوو الشأن بخصوصها، بل إن عليها أن تترقب قضاء المحكمة الدستورية العليا فيها.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

--------------------
1 - وحيث إنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة، أن اتصال الخصومة الدستورية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، يعني دخولها في حوزتها لتهيمن عليها وحدها، فلا يجوز بعد انعقادها أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل في المسائل الدستورية التي قدرت جدية ما أثاره ذوو الشأن بخصوصها، بل إن عليها أن تترقب قضاء المحكمة الدستورية العليا فيها - باعتباره كاشفاً عن النصوص القانونية التي ينبغي تطبيقها في النزاع الموضوعي - وإلا صار عملها مخالفاً لنصوص المواد (175 و65 و68) من الدستور، بما ينحدر به إلى درجة الانعدام، وذلك كله فيما عدا الأحوال التي تنتفي فيها المصلحة في الخصومة الدستورية بقضاء من المحكمة الدستورية العليا، أو التي ينزل فيها خصم عن الحق في دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومة فيها، أو التي يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لمحكمة الموضوع تقدير جديته، أو التي يكون عدول محكمة الموضوع فيها عن تقديرها لجدية دفع بعدم الدستورية، مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا في شأن ذات النصوص التي كانت محلاً للدفع بعدم الدستورية.
2 - حيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، بحكمها الصادر بجلسة 15/ 12/ 2002 في القضية رقم 201 لسنة 23 قضائية "دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى بعدم دستورية المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 26/ 12/ 2002 في العدد رقم 52 (تابع)، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى، وينتفي بذلك المبرر لإسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع لنظره.


الإجراءات

بتاريخ التاسع والعشرين من شهر مايو سنة 2002، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعى عليها الأخيرة كانت قد أقامت ضد المدعي "زوجها" الدعوى رقم 979 لسنة 2001 أمام محكمة قليوب الكلية للأحوال الشخصية، بطلب الحكم بتطليقها منه خلعاً، وأثناء نظر الدعوى دفع المدعي بعدم دستورية المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع صرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام دعواه الماثلة، إلا أن محكمة الموضوع مضت في نظر الدعوى، وقررت بجلسة 27/ 3/ 2003 شطبها.
وحيث إنه من المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة، أن اتصال الخصومة الدستورية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، يعني دخولها في حوزتها لتهيمن عليها وحدها، فلا يجوز بعد انعقادها أن تتخذ محكمة الموضوع إجراءً أو تصدر حكماً يحول دون الفصل في المسائل الدستورية التي قدرت جدية ما أثاره ذوو الشأن بخصوصها، بل إن عليها أن تترقب قضاء المحكمة الدستورية العليا فيها - باعتباره كاشفاً عن النصوص القانونية التي ينبغي تطبيقها في النزاع الموضوعي - وإلا صار عملها مخالفاً لنصوص المواد (175 و65 و68) من الدستور، بما ينحدر به إلى درجة الانعدام، وذلك كله فيما عدا الأحوال التي تنتفي فيها المصلحة في الخصومة الدستورية بقضاء من المحكمة الدستورية العليا، أو التي ينزل فيها خصم عن الحق في دعواه الموضوعية من خلال ترك الخصومة فيها، أو التي يتخلى فيها عن دفع بعدم الدستورية سبق لمحكمة الموضوع تقدير جديته، أو التي يكون عدول محكمة الموضوع فيها عن تقديرها لجدية دفع بعدم الدستورية، مبناه إعمالها للآثار المترتبة على قضاء المحكمة الدستورية العليا في شأن ذات النصوص التي كانت محلاً للدفع بعدم الدستورية.
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة، بحكمها الصادر بجلسة 15/ 12/ 2002 في القضية رقم 201 لسنة 23 قضائية "دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى بعدم دستورية المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 26/ 12/ 2002 في العدد رقم 52 (تابع)، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى، وينتفي بذلك المبرر لإسباغ الولاية من جديد على محكمة الموضوع لنظره.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 100 لسنة 24 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 131 ص 787

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (131)
القضية رقم 100 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين - حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.
(2) دعوى دستورية "المصلحة فيها - انتفاؤها".
إن بحث مسألة دستورية النص الطعين من اللائحة التنفيذية لن يكون له - بناء على ما تقدم - أدنى انعكاس على الدعوى الموضوعية الماثلة، ومن ثم تنتفي مصلحة المدعي في الطعن عليه ويتعين بالتالي الحكم بعدم قبول الدعوى.

-------------------
1 - حيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن حسمت مسألة دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في 14 من إبريل سنة 2004 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية والقاضي في منطوقه "برفض الدعوى" إيذاناً بتطهير النص من كافة العيوب والمثالب الدستورية؛ وإذ نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية في 27/ 4/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، فلا تجوز أية رجعة إليها فإن الدعوى - في هذا الشق منها - تكون غير مقبولة.
2 - وحيث إنه عن المسألة الثانية وهي عدم دستورية البند 4 من سادساً من المادة الأولى من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 6 لسنة 1997 سالف الذكر والصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 237 لسنة 1997، والتي تجري على أن: "في تطبيق أحكام القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه يقصد بالكلمات والعبارات الآتية المعاني المبينة قرين كل منها:.... سادساً (الأجرة القانونية الحالية): آخر أجرة استحقت قبل 27/ 3/ 1997 - محسوبة وفقاً لما يلي: "تحديد مالك المبنى للأجرة طبقاً لأسس القانون رقم 136 لسنة 1981 الذي ارتضاه المستأجر أو تم تعديله بناء على تظلمه وصار التعديل نهائياً... فإنه لما كان النص المذكور يتعلق بتعريف الأجرة القانونية بالنسبة للمباني التي يتم تحديد أجرتها وفقاً للقانون 136 لسنة 1981، في حين يستفاد من الواقع أن العين المؤجرة محل الدعوى الموضوعية منشأة سنة 1971 أو قبلها في ضوء ما ورد في عقد إيجارها بتاريخ 1/ 12/ 1971، ومن ثم لا تخضع في تقدير أجرتها القانونية للقانون رقم 136 لسنة 1981، وإنما لقوانين الإيجارات السارية وقت إنشاء المبنى على التفصيل الوارد بالفقرتين 1، 2 من البند سادساً من المادة محل الطعن الماثل.
وحيث إن بحث مسألة دستورية النص الطعين من اللائحة التنفيذية لن تكون له - بناء على ما تقدم - أدنى انعكاس على الدعوى الموضوعية الماثلة، ومن ثم تنتفي مصلحة المدعي في الطعن عليه ويتعين بالتالي الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق أيضاً.


الإجراءات

بتاريخ السابع عشر من مارس سنة 2002 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلباً للحكم بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية، وكذلك البند 4 "سادساً" من المادة الأولى من اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام ضد المدعى عليه الثالث الدعوى رقم 2534 لسنة 1998 إيجارات أمام محكمة جنوب الجيزة الابتدائية، ابتغاء القضاء بفسخ عقد الإيجار المبرم مع مورث المدعى عليه بتاريخ 10/ 12/ 1971 وإخلاء العين المؤجرة ( محل تجاري) والمبينة بالأوراق، وتسليمها إليه خالية فضلاً عن إلزامه الأجرة المتأخرة، وأثناء نظرها دفع المدعي بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، وكذلك الفقرة الرابعة من البند سادساً من المادة الأولى من لائحته التنفيذية؛ وبعد تقديرها جدية الدفع أذنت محكمة الموضوع للمدعي بإقامة دعواه الدستورية فأقامها ناعياً على النصين الطعينين مخالفتهما أحكام المواد (2 و7 و32 و34 و40 و41) من الدستور، والمادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا قبل تعديله، ذلك أن العين المؤجرة وهي مكان سكنى وقد توفى المستأجر مورث المدعى عليه الثالث ولم يوف الوريث المدعى عليه بالأجرة فإن الامتداد لعقد الإيجار له الذي أتى به نص المادة الأولى لعقد إيجار الأماكن السكنية وتحديد الأجرة على نحو ما ورد بالفقرة الرابعة من البند السادس من المادة الأولى من اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه مخالف للدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت مسألة دستورية المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في 14 من إبريل سنة 2004، في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية، والقاضي في منطوقه "برفض الدعوى" إيذاناً بتطهير النص من كافة العيوب والمثالب الدستورية؛ وإذ نشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية في 27/ 4/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، فلا تجوز أية رجعة إليها، فإن الدعوى - في هذا الشق منها - تكون غير مقبولة.
وحيث إنه عن المسألة الثانية وهي عدم دستورية البند 4 من سادساً من المادة الأولى من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 6 سالف الذكر والصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 237 لسنة 1997، والتي تجري على أن: "في تطبيق أحكام الفانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه يقصد بالكلمات والعبارات الآتية المعاني المبينة قرين كل منها:..... سادساً (الأجرة القانونية الحالية): آخر أجرة استحقت قبل 27/ 3/ 1997 - محسوبة وفقاً لما يلي: -
"تحديد مالك المبنى للأجرة طبقاً لأسس القانون رقم 136 لسنة 1981 الذي ارتضاه المستأجر أو تم تعديله بناء على تظلمه وصار التعديل نهائياً... فإنه لما كان النص المذكور يتعلق بتعريف الأجرة القانونية بالنسبة للمباني التي يتم تحديد أجرتها وفقاً للقانون 136 لسنة 1981، في حين يستفاد من الوقائع أن العين المؤجرة محل الدعوى الموضوعية منشأة سنة 1971 أو قبلها في ضوء ما ورد في عقد إيجارها بتاريخ 1/ 12/ 1971، ومن ثم لا تخضع في تقدير أجرتها القانونية للقانون رقم 136 لسنة 1981، وإنما لقوانين الإيجارات السارية وقت إنشاء المبنى على التفصيل الوارد بالفقرتين 1، 2 من البند سادساً من المادة محل الطعن الماثل.
وحيث إن بحث مسألة دستورية النص الطعين من اللائحة التنفيذية لن يكون له - بناء على ما تقدم - أدنى انعكاس على الدعوى الموضوعية الماثلة، ومن ثم تنتفي مصلحة المدعي في الطعن عليه ويتعين بالتالي الحكم بعدم قبول الدعوى في هذا الشق أيضاً.
ومن حيث إنه عن النعي بمخالفة النصين المطعون عليهما للمادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1979 قبل تعديل المادة الأخيرة بالقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 فإن الرقابة التي تباشرها هذه المحكمة في شأن دستورية النصوص التشريعية مناطها مخالفتها لقاعدة تضمنها الدستور ولا شأن لها بالتعارض بين نصين قانونيين جميعهما تشريع واحد أو تفرقاً بين أكثر من تشريع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1535 لسنة 49 ق جلسة 3 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 34 ص 169

جلسة 3 من فبراير سنة 1980

برياسة السيد المستشار أحمد فؤاد جنينه؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال منصور، وأحمد محمود هيكل، وسمير ناجي.

-----------------

(34)
الطعن رقم 1535 لسنة 49 ق

حكم "إصداره. إجماع الآراء". معارضة "نظرها والحكم فيها". نقض "حالات الطعن. سلطة محكمة النقض". محكمة النقض "سلطتها". بطلان.
القضاء في المعارضة بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي الصادر بإلغاء حكم البراءة الابتدائي. وجوب صدوره بإجماع الآراء. تخلف النص فيه على الإجماع يبطله ويوجب تأييد البراءة المقضى بها ابتدائياً. ولو كان الحكم الغيابي الاستئنافي قد نص على صدوره بإجماع الآراء.
حق محكمة النقض في نقض الحكم في هذه الحالة من تلقاء نفسها.

------------------------
متى كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه من الطاعن والقاضي بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة دون أن يذكر أنه صدر بإجماع آراء القضاة خلافاً لما تقضي به المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه "إذا كان الاستئناف مرفوعاً من النيابة العامة فلا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة". ولما كان من شأن ذلك - كما جرى عليه قضاء محكمة النقض - أن يصبح الحكم المذكور باطلاً فيما قضى به من تأييد الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بإلغاء البراءة، وذلك لتخلف شرط صحة الحكم بهذا الإلغاء وفقاً للقانون، ولا يكفي في ذلك أن يكون الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بإلغاء حكم البراءة قد نص على صدوره بإجماع آراء القضاة، لأن المعارضة في الحكم الغيابي من شأنها أن تعيد القضية لحالتها الأولى بالنسبة إلى المعارض بحيث إذا رأت المحكمة أن تقضي في المعارضة بتأييد الحكم الغيابي الصادر بإلغاء حكم البراءة، فإنه يكون من المتعين عليها أن تذكر في حكمها أنه صدر بإجماع آراء القضاة، ولأن الحكم في المعارضة وإن صدر بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي إلا أنه في حقيقته قضاء منها بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة. لما كان ذلك، وكان لهذه المحكمة طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم الاستئنافي الغيابي وتأييد الحكم المستأنف الصادر ببراءة الطاعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لـ....... والمسلمة إليه على سبيل الوديعة فاختلسها لنفسه إضراراً بالدائن. وطلبت معاقبته بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة المحلة الكبرى الجزئية قضت ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية. فاستأنفت النيابة العامة والمدعي بالحقوق المدنية. ومحكمة طنطا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس الطاعن شهراً واحداً مع الشغل وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فعارض المحكوم عليه وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم صدور الحكم على أن يكون الإيقاف شاملاً لكافة الآثار الجنائية المترتبة عليه.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إنه يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر
بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي المعارض فيه من الطاعن والقاضي بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة دون أن يذكر أنه صدر بإجماع آراء القضاة خلافاً لما تقضي به المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه "إذا كان الاستئناف مرفوعاً من النيابة العامة فلا يجوز تشديد العقوبة المحكوم بها ولا إلغاء الحكم الصادر بالبراءة إلا بإجماع آراء قضاة المحكمة". ولما كان من شأن ذلك - كما جرى عليه قضاء محكمة النقض - أن يصبح الحكم المذكور باطلاً فيما قضى به من تأييد الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بإلغاء البراءة، وذلك لتخلف شرط صحة الحكم بهذا الإلغاء وفقاً للقانون، ولا يكفي في ذلك أن يكون الحكم الغيابي الاستئنافي القاضي بإلغاء حكم البراءة قد نص على صدوره بإجماع آراء القضاة، لأن المعارضة في الحكم الغيابي من شأنها أن تعيد القضية لحالتها الأولى بالنسبة إلى المعارض بحيث إذا رأت المحكمة أن تقضي في المعارضة بتأييد الحكم الغيابي الصادر بإلغاء حكم البراءة، فإنه يكون من المتعين عليها أن تذكر في حكمها أنه صدر بإجماع آراء القضاة، ولأن الحكم في المعارضة وإن صدر بتأييد الحكم الغيابي الاستئنافي إلا أنه في حقيقته قضاء منها بإلغاء الحكم الصادر بالبراءة من محكمة أول درجة. لما كان ذلك، وكان لهذه المحكمة طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة للقانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم الاستئنافي الغيابي وتأييد الحكم المستأنف الصادر ببراءة الطاعن، ذلك دون حاجة للتعرض لأوجه الطعن المقدمة منه.