الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 31 ديسمبر 2025

الدعوى رقم 44 لسنة 38 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 6 / 12 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من ديسمبر سنة 2025م، الموافق الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 44 لسنة 38 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

1- عبد البصير عبد الرؤوف عبد المولى 2- محمد فوزي عبد الجواد

3- رضا معتمد فهمي 4- أحمد مصطفى أحمد

5- محمود الشريف محمود

ضد

1- رئيس الجمهورية

2- وزير الدفاع والإنتاج الحربي

3- وزير العدل

4- النائب العام

5- وزير الداخلية

6- مدير مصلحة السجون

7- رئيس هيئة القضاء العسكري

----------------

الإجراءات

بتاريخ الرابع والعشرين من سبتمبر سنة 2016، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم المحكمة العسكرية للجنايات –غرب القاهرة– الصادر بجلسة 29/5/2016، في القضية رقم 174 لسنة 2015. وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بهذا الحكم، وبالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا، الصادر بجلسة 8/11/2014، في الدعوى رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية"، وحكميها الصادرين بجلسة 14/2/2015، في الدعويين رقمي: 78 و88 لسنة 36 قضائية "دستورية".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العسكرية قدمت المدعين، وآخرين، إلى المحاكمة الجنائية أمام المحكمة العسكرية للجنايات في القضية رقم 174 لسنة 2015 جنايات عسكرية غرب القاهرة؛ لأنهم في غضون سنة 2015، بجمهورية مصر العربية: (1) اشتركوا وآخرون في اتفاق جنائي، الغرض منه ارتكاب جنايات التخريب العمدي لمبان وأملاك عامة وحكومية، والتعدي على القائمين على تنفيذ أحكام القانون، وحيازة وإحراز أسلحة نارية بدون ترخيص بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن العام. (2) انضموا، هم وآخرون، إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة عملها. (3) حازوا وأحرزوا أسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن والنظام العام بقصد إضعاف نظام الحكم القائم، عن طريق تخريب مرافق الدولة وإشاعة الفوضى، وتغييره بالقوة، باغتيال رجال الأمن والجيش وسائر المواطنين الذين يقفون في طريق حركة نشاطهم، وحيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة وغير مششخنة وتصنيع الأسلحة. وطلبت عقابهم بالمواد (39/1، 2 و40/1، 2، 3 و80/أ، ب و82/1 و84/1 و85/3،2 و86 مكررًا و86 مكررًا(أ) و96 و102) من قانون العقوبات، والمواد (1 و6 و26/1، 2، 3، 4، 6 و30 و35 مكررًا) من القانون رقم 394 لسنة 1954 وتعديلاته بشأن الأسلحة والذخائر، والجدول رقم (2) والبند (أ) من القسم الأول، والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحقين بالقانون ذاته. وبجلسة 29/5/2016، قضت تلك المحكمة بمعاقبتهم بالإعدام شنقًا عما نسب إليهم، عملًا بمواد الاتهام، وتصدق على الحكم؛ فطعن عليه المدعون أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون. وبجلسة 26/3/2018- في تاريخ لاحق على إقامة الدعوى المعروضة - قضت تلك المحكمة بتأييد الحكم قبل المدعي الأول، وبنقض الحكم قبل المدعين الآخرين، وإحالة الأوراق إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لتحكم مجددًا بدائرة مشكلة من قضاة آخرين على المتهمين من الثاني حتى الخامس. باشرت المحكمة نظر الدعوى الجنائية. وبجلسة 24/9/2018، حكمت بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عامًا عما أسند إليهم في الاتهامين الأول والثاني، وببراءتهم مما نسب إليهم من حيازة وإحراز أسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص بقصد استعمالها في نشاط يخل بالأمن العام. وتصدق على الحكم بتاريخ 31/10/2018. تقدم المدعي الأول بالتماس لإعادة النظر. وبجلسة 26/2/2019، قضت المحكمة العسكرية العليا للطعون بمعاقبته بالسجن المؤبد عما أسند إليه. وإذ ارتأى المدعون أن حكم المحكمة العسكرية للجنايات الصادر بجلسة 29/5/2016، في القضية رقم 174 لسنة 2015 جنايات عسكرية غرب القاهرة، يمثل عقبة في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 8/11/2014، في الدعوى رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية"، وحكميها الصادرين بجلسة 14/2/2015، في الدعويين رقمي: 78 و88 لسنة 36 قضائية "دستورية"؛ فقد أقاموا دعواهم المعروضة.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام المنازعة المتعلقة بتنفيذ حكم صادر عنها أن يكون تنفيذ الحكم لم يتم وفق طبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا -بمضمونها أو أبعادها- دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان، ومن ثم تكون عوائق التنفيذ هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاطها، وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها، بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا -وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، دون تمييز، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق -سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- قد حالت فعلًا أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملًا، أو مقيدة لنطاقها، فإذا أعاق انسيابها أي عارض جاز للمحكمة الدستورية العليا التدخل لترفع من طريقها ذلك العارض، لأنه لا يعدو -وإن كان حكمًا باتًّا- أن يكون عقبة مادية هي والعدم سواء. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 8/11/2014، في الدعوى رقم 196 لسنة 35 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بالقانون رقم 6 لسنة 2012، فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (17) من قانون العقوبات بالنسبة للجريمتين المنصوص عليهما بالفقرتين الثالثة والرابعة من المادة ذاتها. كما قضت بجلسة 14/2/2015، في الدعوى رقم 78 لسنة 36 قضائية "دستورية" بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012، فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (17) من قانون العقوبات بالنسبة للجريمة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة ذاتها، وبالجلسة ذاتها قضت في الدعوى رقم 88 لسنة 36 قضائية "دستورية" بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، المستبدلة بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012، فيما تضمنه من استثناء تطبيق أحكام المادة (17) من قانون العقوبات بالنسبة للجريمة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة ذاتها. وكان مؤدى ذلك أنه بصدور هذه الأحكام قد انفتح أمام المحكمة الجنائية إعمال أحكام الرأفة المنصوص عليها في المادة (17) من قانون العقوبات، متى أقامت حكم الإدانة استنادًا إلى أي من الفقرات الأربع الأول من المادة (26) من قانون الأسلحة والذخائر المار ذكره، دون إلزام بذلك.

متى كان ذلك، وكان حكم المحكمة العسكرية للجنايات الصادر بجلسة 29/5/2016، في الجناية المار ذكرها، قد صدر تاليًا لأحكام المحكمة الدستورية العليا المار ذكرها، بعد أن قضت بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (26) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المستبدل بها المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012، والجدول رقم (2) والبند (أ) من القسم الأول من الجدول رقم (3) المرافق لهذا القانون في مجال عملها على الفقرات الأربع الأُوَل من المادة ذاتها؛ ومن ثم فلم يعد هناك -بموجب القضاء المشار إليه- ما يحول بين المحكمة الجنائية وبين سلطتها في إعمال قواعد الرأفة المنصوص عليها في المادة (17) من قانون العقوبات إذا ما قضت بالإدانة، وهو ما أمسك عنه الحكم المصور عقبة في التنفيذ في حدود سلطته التقديرية للعقوبة؛ ذلك أن القضاء الدستوري المنازع في تنفيذه لم يفرض على محكمة الموضوع وجوب إعمالها لحكم المادة المار ذكرها، وإنما أتاح لها العمل بها إذا رأت وجهًا لذلك، بما مؤداه أن حكم محكمة الجنايات العسكرية المشار إليه لا يُعد عقبة في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذها؛ مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى المعروضة.

وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة العسكرية للجنايات المار بيانه، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع، الذي انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبوله، فإن قيام هذه المحكمة بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب -طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعين المصروفات.

الدعوى رقم 40 لسنة 46 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 6 / 12 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من ديسمبر سنة 2025م، الموافق الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 40 لسنة 46 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

رئيس هيئة قضايا الدولة، بصفته الرئيس الأعلى للهيئة

ضد

أولًا: وزير العدل

ثانيًا: ورثة المستشار/ ......، وهم:............ز

------------

الإجراءات

بتاريخ السادس عشر من نوفمبر سنة 2024، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، أولًا: بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة 27/5/2023، في الطعن رقم 72986 لسنة 68 قضائية "عليا". ثانيًا: وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والحكم الصادر من المحكمة ذاتها بجلسة 24/4/2021، في الطعن رقم 81685 لسنة 65 قضائية "عليا"، والاستمرار في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة بجلسة 6/2/2021، في الدعوى رقم 82 لسنة 41 قضائية "دستورية"، وبجلسة 6/5/2000، في الدعوى رقم 193 لسنة 19 قضائية "دستورية"، وبجلسة 4/8/2001، في الدعوى رقم 5 لسنة 22 قضائية "منازعة تنفيذ"، وبجلسة 7/3/1998، في الدعوى رقم 162 لسنة 19 قضائية "دستورية"، وبجلسة 4/1/2009، في الدعوى رقم 13 لسنة 25 قضائية "تنازع"، وبجلسة 6/7/2008، في الدعوى رقم 148 لسنة 28 قضائية "دستورية"، وحكم المحكمة العليا الصادر بجلسة 4/3/1978، في الدعوى رقم 21 لسنة 6 قضائية "دستورية".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة عن المدعى عليه الأول، فوضت فيها الرأي للمحكمة.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن مورث المدعى عليهم "ثانيًا"، أقام أمام المحكمة الإدارية العليا، الطعن رقم 72986 لسنة 68 قضائية "عليا"، ضد المدعي والمدعى عليه "أولًا"، طالبًا الحكم بإلغاء حكم مجلس التأديب بهيئة قضايا الدولة الصادر بجلسة 25/5/2022، في الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 2022، والقضاء مجددًا ببراءته مما نُسب إليه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها: استرداد جميع مستحقاته المالية عن فترة إيقافه عن العمل. وذلك على سند من أنه يشغل وظيفة نائب رئيس هيئة قضايا الدولة. وبتاريخ 22/12/2021، تقدم المدعي بطلب إلى وزير العدل لإقامة الدعوى التأديبية ضده، فأقامها. وبجلسة 25/5/2022، قضى مجلس التأديب بمعاقبته بعقوبة اللوم. ومن ثم أقام طعنه. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًّا بنظره، وبإحالته إلى الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري للاختصاص، على سند من أن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/2/2021، في الدعوى رقم 82 لسنة 41 قضائية "دستورية" بعدم دستورية نص المادة (25 مكررًا) من قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 75 لسنة 1963، المضافة بالقانون رقم 2 لسنة 2002، فيما تضمنه من قصر الاختصاص بالفصل في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية المتعلقة بأي شأن من شئون أعضاء هيئة قضايا الدولة وطلبات التعويض عنها، والمنازعات الخاصة بالمرتبات والمعاشات والمكافآت المستحقة لهم أو المستحقين عنهم، على درجة واحدة. ونظرت الدعوى أمام الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري، والتي قيدت أمامها برقم 61115 لسنة 76 قضائية، بعد أن صحح المدعى عليهم "ثانيًا" شكلها، عقب وفاة مورثهم، وضمت إليها المحكمة الدعوى رقم 66701 لسنة 77 قضائية، المقامة من المورث ذاته. وفي تاريخ لاحق على إقامة الدعوى المعروضة، حكمت المحكمة في الدعويين بجلسة 31/7/2025، بإلغاء القرار المطعون فيه، والقضاء مجددًا بانقضاء الدعوى التأديبية للوفاة.

كما أقام المدعى عليه "ثالثًا" أمام المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 81685 لسنة 65 قضائية "عليا"، ضد المدعي والمدعى عليه "أولًا"، بطلب الحكم أولًا: بوقف تنفيذ الحكم الصادر من مجلس التأديب في الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 2018، فيما تضمنه من توقيع عقوبة اللوم على الطاعن. ثانيًا: وفي الموضوع: بإلغاء ذلك الحكم مع ما يترتب على ذلك من آثار؛ وذلك على سند من أنه يشغل وظيفة مستشار مساعد من الفئة (ب) بهيئة قضايا الدولة، وبتاريخ 24/10/2018، أصدر وزير العدل قرارًا بإقامة الدعوى التأديبية ضده. وبجلسة 22/4/2019، قرر مجلس التأديب بهيئة قضايا الدولة معاقبته بعقوبة اللوم؛ فأقام طعنه المشار إليه. وبجلسة 24/4/2021، حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًّا بنظره، وأمرت بإحالته إلى الدائرة الثانية بمحكمة القضاء الإداري للاختصاص، تأسيسًا على أسباب الحكم الأول ذاتها. وإذ أحيلت الدعوى إلى المحكمة الأخيرة، قيدت أمامها برقم 54815 لسنة 75 قضائية. وبجلسة 30/1/2022، حكمت برفضها؛ فلم يلق ذلك القضاء قبولًا لدى المدعى عليه "ثالثًا"، فطعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا، بالطعن رقم 39485 لسنة 68 قضائية "عليا". وبجلسة 9/1/2023، قضت تلك المحكمة برفض الطعن.

وإذ ارتأى المدعي أن حكمي المحكمة الإدارية العليا الصادر أحدهما بجلسة 27/5/2023، في الطعن رقم 72986 لسنة 68 قضائية "عليا"، والآخر بجلسة 24/4/2021، في الطعن رقم 81685 لسنة 65 قضائية "عليا"، قد خالفا حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 6/2/2021، في الدعوى رقم 82 لسنة 41 قضائية "دستورية"؛ إذ لم يطبق أي منهما ذلك الحكم تطبيقًا صحيحًا، بأن مدا نطاق حجيته إلى غير النص الذي فصل فيه، فأعملا أثره على الطعون التي تنظرها المحكمة الإدارية العليا على الأحكام الصادرة من مجلس تأديب هيئة قضايا الدولة، وفقًا لنص المادة (25) من قانون هيئة قضايا الدولة، على الرغم من أن حجيته تقتصر على نص المادة (25 مكررًا) من ذلك القانون، كما خالفا التقريرات الدستورية التي أقرتها المحكمة الدستورية العليا في أحكامها الصادرة بجلسة 6/5/2000، في الدعوى رقم 193 لسنة 19 قضائية "دستورية، وبجلسة 4/8/2001، في الدعوى رقم 5 لسنة 22 قضائية "منازعة تنفيذ"، وبجلسة 7/3/1998، في الدعوى رقم 162 لسنة 19 قضائية "دستورية"، وبجلسة 4/1/2009، في الدعوى رقم 13 لسنة 25 قضائية "تنازع"، وبجلسة 6/7/2008، في الدعوى رقم 148 لسنة 28 قضائية "دستورية"، وحكم المحكمة العليا الصادر بجلسة 4/3/1978، في الدعوى رقم 21 لسنة 6 قضائية "دستورية"، وذلك في خصوص المساواة بين أعضاء الجهات والهيئات القضائية فيما لهم من حقوق وضمانات وما عليهم من واجبات، وهو ما خالفه حكما المحكمة الإدارية العليا موضوع المنازعة المعروضة، بقضائهما في الدعوى التأديبية لأعضاء هيئة قضايا الدولة على ثلاث درجات، واعتبارهما القرار الصادر عن مجلس التأديب المشار إليه قرارًا إداريًّا، يتعلق بشأن من شئون أعضاء هيئة قضايا الدولة، وليس حكمًا صادرًا عن هيئة ذات اختصاص قضائي، الأمر الذي يشكل معه هذان الحكمان وما ترتب عليهما من أحكام عقبة في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا وحكم المحكمة العليا المشار إليها؛ ومن ثم أقام المدعي الدعوى المعروضة.

وحيث إن منازعة التنفيذ -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– قوامها أن التنفيذ لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا - بمضمونها أو أبعادها - دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا كانت حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا - وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها كاملة في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق - سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها - قد حالت فعلًا، أو من شأنها أن تحول دون تنفيذ أحكامها تنفيذًا صحيحًا مكتملًا، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسناد هذه العوائق إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن منازعة التنفيذ تدور، وجودًا وعدمًا، مع نطاق حجية الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا، ولا تتعداه إلى غيره من النصوص التشريعية، ولو تشابهت معها؛ ذلك أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في موضوع الدعوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، دون تلك التي لم تكن مطروحة على المحكمة، ولم تفصل فيها بالفعل، فلا تمتد إليها تلك الحجية. على أن يكون مفهومًا أنه لا يحوز من الحكم تلك الحجية المطلقة سوى منطوقه وما هو متصل بهذا المنطوق من أسباب اتصالًا حتميًّا، بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها، ومن ثم لا يجوز الارتكان إلى تلك الأسباب إلا حال تعلق العقبة التي تحول دون تنفيذ الحكم الدستوري بما يقضى به ذلك الحكم مرتبطًا بأسبابه. وعلى ذلك؛ لا يجوز نزع أسباب الحكم من سياقها أو الاعتداد بها بذاتها، دون المنطوق، للقول بأن هناك عقبات تحول دون سريان تلك الأسباب.

وحيث إنه عما تمسك به المدعي من أن حكمي المحكمة الإدارية العليا، موضوع المنازعة المعروضة، قد خالفا حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 6/2/2021، في الدعوى رقم 82 لسنة 41 قضائية "دستورية"، حين مدا نطاق حجيته إلى غير نص المادة (25 مكررًا) من قانون هيئة قضايا الدولة الذي فصل فيه، فأعملا أثره على الطعون التي تنظرها المحكمة الإدارية العليا على الأحكام الصادرة من مجلس تأديب هيئة قضايا الدولة وفقًا لنص المادة (25) من القانون ذاته، فإن ذلك مما لا تتوافر به العقبة في تنفيذ حكم المحكمة سالف البيان؛ إذ إن قضاء محكمة الموضوع –أيًّا كان وجه الرأي فيه– لا يحول فعلًا، أو من شأنه أن يحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه تنفيذًا صحيحًا مكتملًا، أو مقيدًا لنطاقه في شأن ما قضى به من عدم دستورية نص المادة (25 مكررًا) المار ذكرها؛ ذلك أن ما نعاه المدعي من أن الحكمين الموضوعيين المصورين عقبة في التنفيذ قد أعملا الحكم الدستوري في غير نطاق إعماله، مردود بأن المخالفة المُدعى بها –بفرض صحتها– تنصرف إلى ادعاء بمخالفة الحكمين لنص المادة (25) من قانون هيئة قضايا الدولة سالف الذكر، ومن ثمَّ فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بهذا العائق، بل تعتبر غريبة عنه، منافية لحقيقته وموضوعه، لينحل طلب الهيئة المدعية إلى طعن في حكمي المحكمة الإدارية العليا المصورين عقبة في التنفيذ، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة، بما لازمه عدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إنه عن طلب عدم الاعتداد بالحكمين محل الدعوى المعروضة، لكونهما عقبة في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا -المنازع في تنفيذها– والصادرة في الدعاوى أرقام: 193 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 6/5/2000، و162 لسنة 19 قضائية "دستورية" بجلسة 7/3/1998، و148 لسنة 28 قضائية "دستورية" بجلسة 6/7/2008، و5 لسنة 22 قضائية "منازعة تنفيذ" بجلسة 4/8/2001 –بعد أن استعملت المحكمة حقها في التصدي- وحكم المحكمة العليا الصادر بجلسة 4/3/1978، في الدعوى رقم 21 لسنة 6 قضائية "دستورية"، فإنه لما كانت تلك الأحكام قد تعلقت جميعها بنصوص قانونية مغايرة لِما تعرض له حكما المحكمة الإدارية العليا؛ ذلك أن تلك النصوص كانت بشأن تشكيل لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة، قبل إعمال التنظيم الحالي لنظر الدعاوى التأديبية والإدارية لأعضاء تلك الهيئة، بموجب التعديل الحاصل بالقانون رقم 2 لسنة 2002، في حين أن حكمي المحكمة الإدارية العليا السالف بيانهما تساندا إلى المادة (25 مكررًا) بعد إضافتها بالقانون الأخير؛ ومن ثم فلا تمتد حجية الأحكام الدستورية المشار إليها لغير النصوص التشريعية التي كانت محلًّا لها، ولو تشابهت معها؛ ذلك أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في موضوع الدعوى الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، دون تلك التي لم تكن مطروحة على المحكمة، ولم تفصل فيها بالفعل، لتنتفي بذلك الصلة بين الحكمين الموضوعيين وقضاء المحكمة الدستورية العليا المتقدم؛ ومن ثم لا يُعد هذان الحكمان عقبة في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا وحكم المحكمة العليا سالفة البيان، الأمر الذى يتعين معه –كذلك- القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، على ما جرى به نص المادة (195) من الدستور، إنما تلحَق -نطاقًا– بما قد تتضمنه هذه الأحكام من تقريرات دستورية، تعرض لنصوص -بذاتها– من الوثيقة الدستورية، لها محل من الإعمال على وقائع النزاع الموضوعي، ومؤدية –لزومًا– إلى الفصل في موضوعه، بما يعكس بيان هذه المحكمة لمؤدى تلك النصوص الدستورية، وإفصاحها عن دلالتها، فيكون إلزامها للكافة وجميع سلطات الدولة، بما أقرته في شأنها من مفاهيم، متعينًا، ولا كذلك الحال بالنسبة لغيرها من عناصر الحكم في دعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ، التي تقضي المحكمة الدستورية العليا في أولاها بوصفها محكمة تنازع، وفي الأخرى باعتبارها قضاء تنفيذ، وذلك دون إخلال بثبوت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوق الحكم الصادر في أي من تلك الدعاوى، والأسباب المرتبطة به ارتباطًا حتميًّا، قِبل أطراف خصومة الموضوع، وفي مواجهة جميع المخاطبين بتنفيذه، وإعمال آثاره.

لما كان ذلك، وكان المدعي قد ارتأى أن حكمي المحكمة الإدارية العليا ماري الذكر قد خالفا التقريرات الدستورية التي تضمنها قضاء المحكمة في الدعوى رقم 13 لسنة 25 قضائية "تنازع"، وكان ذلك الحكم قد قضى بالاعتداد بالحكم الصادر من لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة، بجلسة 28/8/1989، في الدعوى التأديبية رقم 2 لسنة 1989، دون حكم المحكمة الإدارية العليا الصادر في الطعن رقم 4003 لسنة 44 قضائية "عليا"، وكان ذلك الحكم لم يتضمن أية تقريرات دستورية تعرض لنصوص – بذاتها - من الوثيقة الدستورية، كان لها محل من الإعمال بالنسبة لمنطوق الحكم المصور عقبة في التنفيذ والأسباب المرتبطة به، والذي تستقل الخصومة الصادرة فيه، بموضوعها وأطرافها، عن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى آنفة الذكر؛ ومن ثم فإن الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا المشار إليهما لا يكون لهما من صلة بالحكم المنازع في تنفيذه، الذي تثبت قوة الأمر المقضي فيه لمنطوقه، في مواجهة أطرافه والمخاطبين بتنفيذه، ولا تتعدى إلى سواهم، ولا تبارح ما فصل فيه من حقوق إلى غيرها مما يكون محلًّا لدعاوى التنازع ومنازعات التنفيذ الأخرى، وتبعًا لذلك فإن حكمي محكمة الموضوع سالفي الذكر لا يُعدان عقبة في تنفيذ حكم هذه المحكمة المنازع في تنفيذه؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى برمتها.

وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف تنفيذ حكمي المحكمة الإدارية العليا المار ذكرهما، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع في هذه الدعوى، وإذ انتهى الحكم إلى عدم قبولها فإن تولي هذه المحكمة – طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- اختصاص البت في هذا الطلب يكون -على ما جرى به قضاؤها- قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

قانون 182 لسنة 2023 بإعادة تنظيم المجلس القومي للطفولة والأمومة وبتعديل قانون الطفل

الجريدة الرسمية - العدد 46 (تابع) - في 16 نوفمبر سنة 2023

قانون رقم 182 لسنة 2023
بإصدار قانون إعادة تنظيم المجلس القومي للطفولة والأمومة
وبتعديل بعض أحكام قانون الطفل
الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996

باسم الشعب
رئيس الجمهورية
قرر مجلس النواب القانون الآتي نصه ، وقد أصدرناه :
(المادة الأولى)
يعمل بأحكام هذا القانون والقانون المرافق في شأن إعادة تنظيم المجلس القومي للطفولة والأمومة ، وإعادة تنظيم صندوق رعاية الطفولة والأمومة .

(المادة الثانية)
يحل المجلس القومي للطفولة والأمومة المنظم وفق أحكام القانون المرافق محل المجلس القومي للطفولة والأمومة المنشأ بقانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 وقرار رئيس الجمهورية رقم 54 لسنة 1988 بشأن المجلس القومي للطفولة والأمومة وتؤول إليه جميع أصوله وموجوداته ، ويكون له جميع حقوقه ويتحمل جميع التزاماته .
كما يحل صندوق رعاية الطفولة والأمومة المنظم وفق أحكام القانون المرافق محل صندوق رعاية الطفولة والأمومة المنشأ بقانون الطفل المشار إليه وتؤول إليه جميع أصوله وموجوداته ويكون له جميع حقوقه ويتحمل جميع التزاماته .
ويستمر أعضاء المجلس القومي للطفولة والأمومة بتشكيله الحالي وأمينه العام في أداء عملهم لتسيير شئونه إلى حين تشكيل مجلس جديد .
وينقل العاملون بالمجلس القومي للطفولة والأمومة وصندوق رعاية الطفولة والأمومة إلى المجلس والصندوق الجديدين بذات أوضاعهم الوظيفية والمالية .

(المادة الثالثة)
يضع المجلس القومي للطفولة والأمومة لائحة داخلية لتنظيم العمل به واللوائح المالية والإدارية والفنية ولوائح الموارد البشرية والتعاقدات والمشتريات وغيرها من النظم الداخلية المتعلقة بالمجلس خلال سنة من تاريخ تشكيل المجلس الجديد وإلى حين صدور هذه اللوائح يستمر العمل باللوائح والقرارات القائمة وبما لا يتعارض مع أحكام القانون المرافق .

(المادة الرابعة)
تلغى الفقرتان الخامسة والسادسة من المادة (97) والباب التاسع من قانون الطفل المشار إليه ويلغى قرار رئيس الجمهورية رقم 54 لسنة 1988 المشار إليه ، كما يلغى كل حكم يخالف أحكام هذا القانون والقانون المرافق .

(المادة الخامسة)
يبدأ مجلس النواب في إجراء تشكيل أول مجلس إدارة للمجلس القومي للطفولة والأمومة وفق أحكام المادتين (3 ، 4) من القانون المرافق خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بهذا القانون .

(المادة السادسة)
يُنشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، ويُعمل به اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره .
يبصم هذا القانون بخاتم الدولة ، وينفذ كقانون من قوانينها .
صدر برئاسة الجمهورية فى 2 جمادى الأولى سنة 1445 هـ
(الموافق 16 نوفمبر سنة 2023) م
عبد الفتاح السيسي


قانون إعادة تنظيم
المجلس القومي للطفولة والأمومة
مادة (1):
المجلس القومي للطفولة والأمومة مجلس قـومي مستقل، يتبع رئيس الجمهورية، له شخصية اعتبارية، ويتمتع بالاستقلال الفني والمالي والإداري في ممارسة مهامه وأنشطته واختصاصاته، ويكون مقره مدينة القاهرة، ويشار إليه في هـذا القانون بـ «المجلس».
ويجوز بقرار من رئيس المجلس بعد موافقة المجلس إنشاء فروع له في المحافظات.

مادة (2):
يهدف المجلس إلى وضع رؤيـة متكاملة للطفولة والأمومة لتحقيق العدالة الاجتماعية، والمساواة وعدم التمييز، وتكافؤ الفرص، وتجفيف منابع الفقر والعوز، من أجل ضمان حقوق الأطفال والأمهات، ونشر الوعى بها ، والإسهام في ضمان ممارستها ، وفقًا لأحكام الدستور، وفي ضوء الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تصدق عليها مصر.

مادة (3):
يشكل المجلس من رئيس ونائب للرئيس وأحد عشر عضوًا من الشخصيات العامة وذوى الخبرة من المهتمين بشئون الطفولة والأمومة، ورجال الثقافة والفنون والقانون، ومن ذوى العطاء المتميز في هذا المجال، وذلك لدورة مدتها أربع سنوات قابلة للتجديد لمدة واحدة مماثلة .

مادة (4):
يبدأ مجلس النواب فى إجراءات تشكيل المجلس قبل انتهاء مدته بستين يومًا على الأقل، وذلك فى ضوء ترشيحات الجهات ذات الصلة من نقابات مهنية ومجالس عليا ومنها المجلس الأعلى للثقافة والمجلس الأعلى للتعليم قبل الجامعى وغيرها من الجهات.
وتسمى اللجنة العامة لمجلس النواب المرشحين لعضوية المجلس مع مراعاة التمثيل الملائم لفئات المجتمع، ويختار مجلس النواب رئيس المجلس ونائبه والأعضاء بموافقة أغلبية أعضائه .
ويصدر رئيس الجمهورية قرارًا بتشكيل المجلس .

مادة (5):
يشترط فى كل من رئيس المجلس ونائبه والأعضاء، ما يأتي :
1 - أن يكون مصريًا متمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية.
٢ - أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية، أو أعفى من أدائها قانونا.
3 - ألا يكون قد صدر ضده حكم قضائي نهائي بعقوبة جناية، أو في جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.
4 - أن يكون محمود السيرة وحسن السمعة.
5 - ألا يكـون عضوًا فى الحكومة أو عضوًا في مجلس النـواب أو مجلس الشيوخ، أو يشغل منصب المحافظ أو أى من نوابه، أو عضوًا في الجهات أو الهيئات القضائية.

مادة (6):
تلتزم الجهات والهيئات التي يعمـل بها أعضاء المجلس، بتيسير مباشـرتهم لمسئولياتهم بالمجلس .

مادة (7):
لا يجوز مساءلة أعضاء المجلس تأديبيًا، أو إنهاء خدمتهم مـن جهات عملهم الأصلية، بسبب ما يبدونه من آراء، أو مشاركتهم في أعمال المجلس ومهامه، أو بسبب ما يصدر عنه من قرارات .

مادة (8):
رئيس المجلس هو الذي يمثله أمام القضاء، وفى صلاته بالغير، وتكون له السلطات والصلاحيات المقررة للوزراء، في القوانين واللوائح، فيما يخص الشئون المالية والإدارية للمجلس .
ويحل نائب الرئيس محل الرئيس حال غيابه أو إذا قام به مانع من أداء مهامه .
وفي جميع الأحوال، يجب أن يتفرغ الرئيس ونائبه لتأدية مهام عملهما.

مادة (9):
يعتبر المجلس هو الآلية الوطنية المعنية بالطفل والأم وفقًا لأحكام هذا القانون، ويتولى اقتراح السياسات العامة في مجال الطفولة والأمومة، وله أن يتخذ ما يراه لازمًا لتحقيق الغرض الذى قام من أجله، وله على الأخص ما يلي :
1- وضع مشروع خطة قومية شاملة للطفولة والأمومة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، في إطار الخطة العامة للدولة، تستهدف حماية الطفولة والأمومة فى مختلف المجالات، وبصفة خاصة في مجال الرعاية الاجتماعية والأسرية، والصحة والتعليم، والثقافة والإعلام والحماية الاجتماعية .
۲- متابعة وتقييم تطبيق السياسة العامة والخطة القومية للطفولة والأمومة، فى ضوء التقارير المقدمة إليه من الوزارات والهيئات والجهات المختلفة، وإعطاء التوجيهات لإزالة العقبات فى هذا الشأن.

3 - جمع المعلومات، والإحصاءات، والدراسات المتاحة فى المجالات المتعلقة بالطفولة والأمومة، وتقييم مؤشراتها ، والنتائج التى توصل إليها ، وتحديد مجالات الاستفادة منها.

4- اقتراح برامج التدريب التى ترتقى بمستوى الأداء فى تنفيذ أنشطة رعاية الطفولة والأمومة.

5 - اقتراح البرامج الثقافية والتعليمية والإعلامية، المناسبة لتوعية الرأى العام، بشأن احتياجات الطفولة والأمومة، ومشاكلهما ، وأساليب معالجتها على أسس علميـة سليمة.

6- عقد المؤتمرات والندوات والحلقات النقاشية، وإعـداد البحـوث والدراسات في الموضوعات التى تخص الطفولة والأمومة.

7 - تقرير الاشتراك فى المؤتمرات والاجتماعات الدولية والإقليمية المتعلقة بمجال عمله بالتنسيق مع الجهات المعنية.

8- الإسهام بالرأى فى إعداد التقارير التى تقدمها الدولة، دوريا، وفقًا للاتفاقيات الدولية المتعلقة بالطفولة والأمومة.

9 - تلقى ودراسة الشكاوى الخاصة بانتهاك حقوق وحريات الطفل والأم ، وإحالتها إلى جهات الاختصاص، والعمل على حلها مع الجهات المعنية، وتوفير المساعدة القضائية اللازمة لضحايا الانتهاكات.

10- التنسيق مع الجهات المعنية لتوفير الإغاثات العاجلة للأطفال.

۱۱- اقتراح التشريعات واللوائح المتعلقة بالطفولة والأمومة، تحقيقًا للمصلحة العليا لهما ، وفقًا للمستجدات التى تطرأ على المجتمع، وإبداء الرأى فى مشروعات القوانين والاتفاقيات المتعلقة بمجال عمل المجلس، والمشاركة فى تنفيذ اتفاقيات المعونة والمساعدات التى تقدمها الدول والهيئات الأجنبية لمصر فى هذا المجال.

١٢- إصدار القرارات واللوائح الداخلية ولوائح الموارد البشرية والتعاقدات والمشتريات والقرارات المتعلقة بالشئون المالية والإدارية والفنية وغيرها من النظم الداخلية للمجلس دون التقيد بالقواعد الحكومية، وبعـد أخـذ رأى وزارة المالية والجهاز المركزى للتنظيم والإدارة كـل فيما يخصه، ودون الإخلال بأحكام القانون رقم 63 لسنة ٢٠١٤ بشأن الحد الأقصى لدخول العاملين بأجر لدى أجهزة الدولة.

۱۳- اعتماد مشروع الموازنة السنوية للمجلس واعتماد حسابه الختامي.

14- منح الإعانات لمؤسسات المجتمع الأهلى المحلية العاملة فى مجال الطفولة والأمومة بمراعاة القواعد المعمول بها فى تنفيذ الموازنة العامة للدولة.

15- قبول التبرعات والهبات والمنح والإعانات غير المشروطة التى تقدم للمجلس وترتبط بنشاطه، وفقًا للقواعد والنظم المعمول بها.

16- النظر فى التقارير الدورية التى تقدم عن سير العمل بالمجلس ومركزه المالي.

مادة (10):

يجتمع المجلس بدعوة من رئيسه مرة على الأقل كل شهر، أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك، أو إذا طلب دعوته للاجتماع أربعة أعضاء على الأقل.

ويكون الاجتماع صحيحًا بحضور ستة أعضاء والرئيس أو نائبه، وتصدر قراراته بأغلبية أصوات الحاضرين، وعند التساوى يرجح الجانب الذى منه رئيس الاجتماع.

وللمجلس أن يدعو لحضور اجتماعاته من يرى الاستعانة برأيهم وخبراتهم عند بحث أو مناقشة أى من الموضوعات الداخلة فى اختصاصاتهم، دون أن يكون لهم حق التصويت.

مادة (11):

لرئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء أن يحيلوا إلى المجلس ما يرونه من موضوعات تتصل باختصاصاته، لدراستها وإبداء الرأى فيها.

ويجوز لكل منهم طلب دعوة المجلس إلى الانعقاد للنظر فى الموضوع المحدد بالطلب، إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

مادة (12):

ينشأ بالمجلس إدارة عامة لنجدة الطفل، تختص بتلقى الشكاوى من الأطفال والبالغين، ومعالجتها بما يحقق سرعة إنقاذ الطفل من كل عنف أوخطر أو إهمال. وتضم الإدارة فى عضويتها ممثلين لوزارات العدل والداخلية والتضامن الاجتماعى والتنمية المحلية والصحة والسكان يختارهم الوزراء المختصون، وممثلين لمؤسسات المجتمع المدنى يختارهم رئيس المجلس، ومن يرى الرئيس الاستعانة بهم.

ولإدارة نجدة الطفل صلاحيات طلب التحقيق فيما يرد إليها من بلاغات، ومتابعة نتائج التحقيقات، وإرسال تقارير بما يتكشف لها إلى جهات الاختصاص .

مادة (13):

ينشأ بـالمجلس إدارة عامـة لمرصـد حقـوق الطفـل، تتـولى جمع المعلومات، والبيانات، وإعداد الدراسات والإحصاءات، والبحوث المتعلقة بالطفولة والأمومة، وذلك وفقًا للضوابط والإجراءات التى تحددها اللائحة الداخلية للمجلس، بالتنسيق مع الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

مادة (14):

يشكل المجلس لجانا دائمة لمعاونته فى ممارسة اختصاصاته.

وتبين اللائحة الداخلية للمجلس كيفية تشكيل هذه اللجان، واختصاصاتها، ونظام وإجراءات العمل بها .

ويـجـوز لهـا الاستعانة بمـن تـرى مـن الخبـراء والمتخصصين عنـد بحـث أى مـن الموضوعات التى تدخل فى نطاق عملها.

كما يجوز لرئيس المجلس، بعد العرض على المجلس، أن يشكل لجانًا خاصة أو مؤقتة لمباشرة عمل معين يحدده قرار تشكيلها.




مادة (15):

يعاون المجلس فى القيام بمهامه، وتحقيق أغراضه :

1- لجنة فنية استشارية.

۲- الأمانة العامة.

مادة (16):

تشكل اللجنة الفنية الاستشارية، على أساس تطوعي، من عدد من الشخصيات العامة فى مجال الخدمة العامة، ومن ذوى الكفاءة والخبرة المهتمين بشئون الطفولة والأمومة، ورجال الثقافة والفنون والقانون، ويصدر باختيارهم قرار من رئيس مجلس الوزراء لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد.

مادة (17):

تقوم اللجنة الفنية الاستشارية بالمعاونة فى إعداد السياسة العامة ووضع الخطة القومية الشاملة للطفولة والأمومة، ولها فى سبيل ذلك، على الأخص ممارسة ما يأتي :

1- تقديم تقارير وتوصيات إلى المجلس، فيما يتعلق بمتابعة وتقييم تطبيق السياسة العامة، والخطة القومية للطفولة والأمومة.

۲- تقديم المشورة فى تصحيح مسار المشروعات التى يجرى تنفيذها فى مجال الطفولة والأمومة، على ضوء التقييم الذى يتم بشكل دورى للنتائج .

3 - إجراء البحوث والدراسات اللازمة فى مجال الطفولة والأمومة، ودراسة التجارب الرائدة فى هذا الشأن، والمنفذة فى المؤسسات العالمية والإقليمية والدول الأخرى.

4- مراجعة وتقييم المتاح من الدراسات التى تتناول الطفولة والأمومة.

5 - دراسة التشريعات القائمة الخاصة بالطفولة والأمومة، وتقديم توصيات إلى المجلس بشأنها ، وبما يتعلق بمشروعات القوانين الجديدة الخاصة بهما.

6- تقديم توصيات إلى المجلس فيما يتعلق ببرامج التدريب التى تساعد على الارتقاء بمستوى الأداء فى تنفيذ أنشطة الطفولة والأمومة.

7 - تقديم توصيات إلى المجلس فيما يتعلق بالبرامج الثقافية والتعليمية والإعلامية المناسبة لتوعية الرأى العام بشأن احتياجات الطفولة والأمومة، ومشاكلهما، وأساليب معالجتها على أسس علمية سليمة.

8 - المشاركة فى المؤتمرات والاجتماعات والندوات الدولية والمحليـة، المتعلقة بالطفولة والأمومة بعد موافقة المجلس.

9- إبلاغ المجلس بأية تطورات ترى أن لها تأثيرًا على التطبيق السليم لعمله.

وللجنة الفنية الاستشارية أن تستعين فى تحقيق أغراضها بمن تراه من الأجهزة الحكومية، وغير الحكومية ومن المهتمين بشئون الطفولة والأمومة، من غير أعضائها.

وتباشر اللجنة الفنية الاستشارية أعمالها ، إلى جانب اجتماعاتها، من خلال لجان تشكل فى ضوء برنامج عملها.

مادة (18):

يكـون للمجلس أمانة عامة تتولى معاونة المجلس فى القيام بمهامه وتحقيـق أغراضه، وتتولى إبلاغ قراراته وتوصياته واقتراحاتـه إلى الجهات المختصة، وتحدد اللائحة الداخلية للمجلس اختصاصاتها الأخرى.

ويرأس الأمانة العامة أمين عام متفرغ، من غير أعضاء المجلس، ويصدر بتعيينه ومعاملته المالية قرار من المجلس، لمدة أربع سنوات، أو للفترة المتبقية من مدة المجلس ، ولا يجوز تعيين أمين عام للمجلس لأكثر من دورتين متتاليتين.

ويختص الأمين العام بتنفيذ قرارات المجلس، والإشراف العام على الأمانة العامة، والموارد البشرية، والشئون المالية والإدارية، وإدارة العمل بالمجلس وتنظيمـه وفقًا للوائحه، ويكون له حضور جلسات المجلس، دون أن يكون له حق التصويت.

ويـجـب أن تتوافر فى الأمين العام ذات شروط العضوية المقررة لرئيس وأعضاء المجلس، وتحدد اللائحة الداخلية للمجلس قواعد تعيينه، وحالات انتهاء خدمته، ومساءلته.

مادة (19):

يكون للمجلس موازنة مستقلة تعد على نمط موازنة الهيئات الخدمية، تشمل إيراداته واستخداماته، وتبدأ السنة المالية له مع بداية السنة المالية للدولة، وتنتهى بنهايتها.

وتتكون الموارد المالية للمجلس مما يأتى :

1- الاعتمادات التى تخصصها له الدولة فى الموازنة العامة.

۲- التبرعات، والهبات، والمنح، والإعانات التى يقرر المجلس قبولها بالأغلبية، طبقًا للقوانين والقواعد والإجراءات المنظمة لذلك.

3- عوائد استغلال أمواله فى البنوك، من غير الاعتمادات التى تخصص له من الموازنة العامة.

وينشأ حساب خاص للمجلس بالبنك المركزى المصرى، تودع فيه حصيلة موارده.

ويراعى ترحيل الفائض من هذا الحساب، فى نهاية كل سنة مالية، إلى موازنة المجلس للسنة التالية، ويستثنى من ذلك الاعتمادات التى تخصصها الدولة للمجلس من موازنتها العامة.

مادة (20):

أموال المجلس أموال عامة، وجميع أوراقه ومستنداته محررات رسمية.

ويعفى المجلس من أداء الضرائب والرسوم بما فيها الضريبة على القيمة المضافة عن الأنشطة التى يمارسها ، أيا كان نوعها أو تسميتها ، وللمجلس تحصيل مستحقاته لدى الغير بطريق الحجز الإدارى وفقًا لأحكام القانون رقم 308 لسنة 1955 فى شأن الحجز الإدارى.




مادة (21):

يعرض المجلس تقريرًا كل ستة أشهر، عن جهوده ونشاطه وما يتحقق منها ، على رئيس الجمهورية.

ويصدر المجلس تقريرًا سنويًا يضمنه ما يراه من توصيات واقتراحات وإجراءات تتعلق بنطاق اختصاصه، ويرفع إلى رئيس الجمهورية، ويعرض على مجلس النواب، كما ينشر على الرأى العام.

مادة (22):

يباشر رئيس المجلس، ونائبه، والأعضاء، والأمين العام مهام عملهم بما يكفل تحقيق أهداف المجلس وممارسة اختصاصاته فى إطار من الحيدة والشفافية والاستقلال، مع الحفاظ على سرية المعلومات والبيانات التى تعرض عليهم بمناسبة أداء مهامهم بالمجلس، وعدم استخدامها لغير الغرض الذى قدمت من أجله، أو لغير تحقيق أهداف المجلس .

ويلتزم رئيس المجلس ونائبه وجميع أعضاء المجلس بالإفصاح عن كل حالة يكون لأى منهم أو من أقاربهم حتى الدرجة الرابعة مصلحة مادية أو معنوية حالة أو مستقبلة تتعارض مع ما يتطلبه أداء مهامهم بالمجلس من نزاهة وحيدة واستقلال، ويتخذ المجلس ما يلزم لإزالة هذا التعارض .

مادة (23):

يعد رئيس المجلس ونائبه، والأعضاء، والأمين العام، وسائر العاملين به من القائمين بأعباء السلطة العامة الخاضعين لأحكام القانون رقم ٦٢ لسنة 1975 بشأن الكسب غير المشروع، ويقدم كل منهم إقرار ذمة مالية عند التعيين، وعند انتهاء مدة الرئاسة والعضوية أو التعيين، وفى نهاية كل عام.

وإذا تلقى أى منهم، بالذات أو بالواسطة، هدية نقدية أو عينية، بسبب عمله في المجلس أو بمناسبته، فعليه أن يفصح عن ذلك بكتاب يعرض على المجلس، مع تحديد الشخص أو الجهة المقدمة للهدية، وتؤول ملكيتها إلى المجلس.

مادة (24):

تنتهى عضوية رئيس المجلس أونائبه أو أى من أعضائه فى الأحوال الآتية :

1- الوفاة.

۲- فقد شرطًا من شروط العضوية المنصوص عليها فى هذا القانون.

3- الاستقالة المقدمة إلى المجلس، وتكون الاستقالة مكتوبة.

4- الغياب، دون عذر يقبله المجلس، عن حضور ثلاث جلسات متتالية.

ويصدر بإنهاء العضوية فى الحالات السابقة عدا الأولى منهـا قـرار من رئيس الجمهورية، بعد موافقة المجلس.

ويعين من يخلف العضو المنتهية عضويته للمدة المكملة لمدة عضوية سلفه.

مادة (25):

فى غير حالات التلبس بالجريمة، تخطر سلطة التحقيق المختصة المجلس عند القبض على رئيس المجلس أو نائبه أوأى من أعضائه، مع بيان واف بالواقعة.

مادة (26):

تلتزم أجهزة الدولة بمعاونة المجلس وفروعه بالمحافظات فى أداء مهامه، وتيسير مباشرته لاختصاصاته، وتزويده بما يطلبه من بيانات، ومعلومات، وإحصاءات تتعلق بعمله، وذلك وفقًا للقوانين والقواعد والضوابط المنظمة لذلك.

وعلى جميع الوزارات والهيئات العامة ووحدات الإدارة المحلية العمل على تنفيذ الخطط والمشروعات والبرامج التى يضعها المجلس فى مجال الطفولة والأمومة، وذلك بالتعاون مع الأجهزة المعاونة له.

مادة (27):

يعفى المجلس من أداء الرسوم القضائية عن الدعاوى المقامة أمام المحاكم على اختلاف درجاتها ، وأنواعها ، بسبب تطبيق أحكام قانون الطفل المشار إليه، أو أى قانون آخر يتعلق بحماية الطفولة والأمومة.

مادة (28):

يتبع المجلس صندوقًا يسمى «صندوق رعاية الطفولة والأمومة»، تكـون لـه الشخصية الاعتبارية المستقلة وموازنة خاصة، وتبدأ السنة المالية له ببداية السنة المالية للدولة، وتنتهى بنهايتها ، ويرحل فائض الحساب من سنة مالية إلى أخرى.

مادة (29):

يكون للصندوق مجلس إدارة برئاسة رئيس المجلس، ويصدر بتشكيل مجلس إدارة الصندوق ونظام العمـل فيـه قـرار من رئيس المجلس، وتكـون مـدة مجلس إدارة الصندوق أربع سنوات قابلة للتجديد.

ويهدف الصندوق إلى القيام بأى أعمال من شأنها دعم الطفولة والأمومة، وعلى الأخص منها:

1- دعم إنشاء دورإيواء ومدارس ومستشفيات خاصة بالطفل والأم.

2 - إقامة مشروعات خدمية، وإنتاجية، وحفلات، وأسواق خيرية، ومعارض، ومباريات رياضية لتحقيق أهداف المجلس.

3 - تقديم الدعم والمساعدات للجهات المهتمة بالطفولة والأمومة .

مادة (30):

تتكون موارد الصندوق مما يأتى :

1- المبالغ المدرجة بالموازنة العامة للدولة لدعم الصندوق.

٢- الغرامات ومقابل التصالح عن الجرائم المنصوص عليها فى قانون الطفل المشار إليه .

3- عوائد استثمار أموال الصندوق والعقارات التى تخصص له أو تؤول إليه.

4- الهبات والإعانات والتبرعات والوصايا التى يقرر مجلس إدارة الصندوق قبولها فى حدود القوانين، وتعفى هذه الهبات والإعانات والتبرعات والوصايا من جميع أنواع الضرائب.

الدعوى رقم 176 لسنة 37 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 6 / 12 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من ديسمبر سنة 2025م، الموافق الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 176 لسنة 37 قضائية "دستورية"

المقامة من

الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي

ضد

1- رئيس الجمهورية

2- رئيس مجلس الوزراء

3- وزير العدل

4- رئيس مجلس النواب

5- وزير المالية

6- رئيس مجلس إدارة شركة المقاولون العرب

-------------

الإجراءات

بتاريخ السابع عشر من ديسمبر سنة 2015، أودعت الهيئة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية المادة (56) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983، وبسقوط المواد من (57 إلى 69) من القانون ذاته للارتباط.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-----------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن الشركة المدعى عليها السادسة، تقدمت بطلب تحكيم إلى مكتب التحكيم بوزارة العدل، قُيد برقم 55 لسنة 2013، مختصمة الهيئة المدعية، بطلب الحكم بإلزامها برد مبلغ 438624,54 جنيهًا، السابق خصمه من مستحقات الشركة لدى الهيئة المدعية عن الأعمال المبينة بطلب التحكيم، تحت حساب دمغة نقابة التطبيقيين، مع الفوائد بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد. وبجلسة 1/4/2014، قضت هيئة التحكيم للشركة المدعى عليها السادسة بطلباتها؛ فأقامت الهيئة المدعية أمام محكمة استئناف القاهرة "مأمورية الجيزة"، الدعوى رقم 39 لسنة 131 قضائية، طالبة الحكم ببطلان حكم هيئة التحكيم الإجباري المشار إليه، واعتباره كأن لم يكن. وقد ضمنت الهيئة المدعية صحيفة دعواها دفعًا بعدم دستورية نص المادة (56) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983، لفرضها التحكيم جبرًا على أطراف الخصومة. وبجلسة 5/7/2015، قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًّا بنظر الدعوى، وإحالتها إلى محكمة جنوب القاهرة الابتدائية. ونفاذًا لحكم الإحالة، قيدت الدعوى برقم 138 لسنة 2015 تجاري كلي جنوب القاهرة. وبجلسة 24/11/2015 -واستنادًا إلى سابقة دفعها بعدم الدستورية- طلبت الهيئة المدعية وقف الدعوى لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للهيئة المدعية بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامت الدعوى المعروضة.

وحيث إن نص المادة (56) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983 -قبل إلغائه بالقانون رقم 4 لسنة 2020- يجري على أن "يفصل في المنازعات التي تقع بين شركات القطاع العام بعضها وبعض أو بين شركة قطاع عام من ناحية وبين جهة حكومية مركزية أو محلية أو هيئة عامة أو هيئة قطاع عام أو مؤسسة عامة من ناحية أخرى عن طريق التحكيم دون غيره على الوجه المبين في هذا القانون".

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية -وهى شرط لقبولها- أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع، وأن الدعوى الدستورية وإن كانت تستقل بموضوعها عن الدعوى الموضوعية، باعتبار أن أولاهما تتوخى الفصل في التعارض المدعى به بين نص تشريعي وقاعدة في الدستور، في حين تطرح ثانيتهما -في صورها الأغلب وقوعًا- الحقوق المدعى بها في نزاع موضوعي يدور حولها إثباتًا أو نفيًا، فإن هاتين الدعويين لا تنفكان عن بعضهما من زاويتين، أولاهما: أن المصلحة في الدعوى الدستورية مناطها ارتباطها بالمصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلب الموضوعي المرتبط بها، وثانيتهما: أن يصبح الفصل في الدعوى الموضوعية متوقفًا على الفصل في الدعوى الدستورية، بما مقتضاه أن يكون النزاع الموضوعي ما زال قائمًا عند الفصل في الدعوى الدستورية، وإلا أصبح قضاء المحكمة الدستورية العليا دائرًا في فلك الحقوق النظرية البحتة بزوال المحل الموضوعي الذي يمكن إنزاله عليه.

وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن القاعدة العامة في قانون المرافعات المدنية والتجارية -باعتباره القانون الإجرائي العام- أنه ليس من شأن أي نص يحظر أو يقيد حق الطعن في الأحكام الحيلولة دون الطعن عليها بدعوى البطلان الأصلية، إذا لحق بها عيب شكلي أو موضوعي يصمها بالبطلان، باعتبار أن دعوى البطلان الأصلية لا تعتبر طريقًا من طرق الطعن في الأحكام، وإنما هي أداة لرد الأحكام التي أصابها عوار في مقوماتها عن إنفاذ آثارها القضائية، سواء تمثل ذلك العوار في عدم صحة انعقاد الخصومة في الدعوى التي صدر فيها الحكم المطلوب إبطاله، أو عدم اشتمال هذا الحكم على الأركان الأساسية المتطلبة لاكتساب وصف الأحكام القضائية. ولا يستطيل البحث في دعوى بطلان الأحكام إلى ما قد يكون قد اعتور الحكم المطلوب إبطاله من مخالفة للقانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله.

متى كان ذلك، وكان النزاع المردد في الدعوى الموضوعية يدور حول بطلان الحكم الصادر عن هيئة التحكيم في طلب التحكيم رقم 55 لسنة 2013، وكان الفصل في هذا النزاع يستلزم استجلاء دستورية نص المادة (56) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته المار ذكره، التي فرضت التحكيم الإجباري بين الهيئة المدعية والشركة المدعى عليها السادسة، فإن الفصل في دستورية هذا النص وما يترتب عليه من انعقاد الاختصاص لهيئة التحكيم بنظر المنازعة الموضوعية أو انحسار هذا الاختصاص، يكون من شأنه أن يرتب انعكاسًا أكيدًا وأثرًا مباشرًا على الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع؛ لتتوافر بذلك المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى المعروضة.

ولا ينال من ذلك صدور القانون رقم 4 لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون هيئات القطاع العام وشركاته المشار إليه، بعد رفع الدعوى الدستورية، ناصًّا في مادته الأولى على أن "يُلغى الباب السابع من الكتاب الثاني من قانون هيئات القطاع العام وشركاته الصادر بالقانون رقم 97 لسنة 1983"، الذي تضمن بين نصوصه المادة المطعون بعدم دستوريتها؛ ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في القواعد القانونية الإجرائية التي يسنها المشرع محددًا بها وسائل اقتضاء الحقوق المتنازع عليها، أنها تتصل في عمومها بمراكز قانونية تقبل بطبيعتها التعديل والتغيير دون أن يُرمى عمل المشرع بشأنها برجعية الأثر؛ ومن ثم كان سريانها بأثر مباشر في المسائل التي تناولتها، وهذه هي القاعدة التي رددتها المادة (1) من قانون المرافعات المدنية والتجارية بنصها على سريان أحكام هذا القانون على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من إجراءاتها قبل العمل به. ولا استثناء من هذه القاعدة إلا في أحوال حددتها هذه المادة حصرًا، هي تلك التي يكون فيها القانون الجديد معدلًا لميعاد كان قد بدأ قبل العمل به، أو كان مُلغيًا أو منشئًا لطريق طعن في شأن حكم صدر قبل نفاذه، أو كان معدلًا لاختصاص قائم، وبدأ العمل به بعد استواء الخصومة للفصل في موضوعها بإقفال باب المرافعة في الدعوى.

متى كان ما تقدم، وكانت دعوى البطلان المدفوع فيها بعدم دستورية النص المطعون فيه تستقل بأسبابها وموضوعها عن الدعوى التحكيمية، مما مؤداه أن تبقى المصلحة الشخصية المباشرة للهيئة المدعية في الدعوى المعروضة قائمة، ويتحدد نطاقها في نص المادة (56) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته سالف الذكر.

وحيث إن الهيئة المدعية تنعى على النص المطعون فيه الإخلال بالحق في التقاضي؛ وذلك بإقراره التحكيم الإجباري في المنازعات التي تقع بين فئات المتقاضين المنصوص عليها فيه، دون اعتداد بإرادتهم، وعلى خلاف الأصل في التحكيم، بما أدى إلى حرمان الجهات المبينة بالنص المطعون فيه من اللجوء إلى قاضيها الطبيعي، ودون مراعاة أن ملكية الدولة لأموال هيئات وشركات القطاع العام لا تحول دون تعارض المصالح بينها، كما أن النص المطعون فيه أقام تمييزًا بين هيئات وشركات القطاع العام، وبين شركات قطاع الأعمال العام الصادر في شأنها القانون رقم 203 لسنة 1991، إذ أتاح للشركات الخاضعة لأحكامه اللجوء إلى التحكيم الاختياري فيما ينشأ بينها من منازعات.

وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في كل تنظيم تشريعي أن يكون منطويًا على تقسيم، أو تصنيف، أو تمييز من خلال الأعباء التي يلقيها على البعض، أو عن طريق المزايا، أو الحقوق التي يكفلها لفئة دون غيرها، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية التي نظم بها المشرع موضوعًا محددًا عن أهدافها، ليكون اتصال الأغراض التي توخاها بالوسائل المؤدية إليها منطقيًّا، وليس واهيًا، بما يخل بالأسس الموضوعية التي يقوم عليها التمييز المبرر دستوريًّا.

وحيث إن الدستور الحالي قد اعتمد بمقتضى نص المادة (4) منه مبدأ المساواة، باعتباره إلى جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص أساسًا لبناء المجتمع وصيانة وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز بينهم لأي سبب، إلا أن ذلك لا يعنى -وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها؛ ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية، ولا ينطوي -من ثم- على مخالفة لنص المادتين (4 و53) من الدستور، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبهما هو ذلك الذى يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم.

وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في تنظيمه لحق التقاضي –وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– أنها سلطه تقديرية، جوهرها المفاضلة التي يجريها بين البدائل المختلفة التي تتصل بالموضوع محل التنظيم، لاختيار أنسبها لفحواه، وأحراها بتحقيق الأغراض التي يتوخاها، وأكفلها للوفاء بأكثر المصالح وزنًا، وليس من قيد على مباشرة المشرع لهذه السلطة إلا أن يكون الدستور ذاته قد فرض في شأن مباشرتها ضوابط محددة تعتبر تخومًا لها ينبغي التزامها، وفي إطار قيامه بهذا التنظيم لا يتقيد المشرع باتباع أشكال جامدة لا يريم عنها، تفرغ قوالبها في صورة صماء لا تبديل فيها، بل يجوز له أن يغاير فيما بينها، وأن يقدر لكل حال ما يناسبها، على ضوء مفاهيم متطورة تقتضيها الأوضاع التي يباشر الحق في التقاضي في نطاقها، وبما لا يصل إلى إهداره، ليظل هذا التنظيم مرنًا، فلا يكون إفراطًا يطلق الخصومة القضائية من عقالها انحرافًا بها عن أهدافها، ولا تفريطًا مجافيًا لمتطلباتها، بل بين هذين الأمرين قوامًا التزامًا بمقاصدها، باعتبارها شكلًا للحماية القضائية للحق في صورتها الأكثر اعتدالاً.

وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أنه إذا كان الأصل العام في التحكيم أن يكون وليدًا لاتفاق الخصوم على اللجوء إليه، باعتباره طريقًا بديلًا عن اللجوء إلى القضاء لفض ما يثور بينهم من منازعات، وفي الحدود والأوضاع التي تتراضى إرادتهم عليها، فإنه ليس هناك ما يحول والخروج على هذا الأصل العام إذا قامت أوضاع خاصة بخصوم محددين وفي شأن منازعات معينة لها طبيعتها المغايرة لطبيعة المنازعات العادية. وعلى ذلك، فإنه إذ وقع في حقبة الستينيات أن انتهجت الدولة سياسة تأميم وحدات الإنتاج وصيرورتها مالكة لها، بما ترتب عليه إنشاء مؤسسات وشركات قطاع عام لإدارة الأنشطة التي تضطلع بها هذه الوحدات، فقد اتجه المشرع إلى إيجاد آلية لفض المنازعات التي تثور بين هذه الشركات من ناحية وبين غيرها من الهيئات والمؤسسات العامة أو الجهات الحكومية، تتفق مع الطبيعة الخاصة لهذه الكيانات، كما تتفق مع حقيقة أن النتيجة النهائية لفض أية منازعة سترتد إلى الذمة المالية لمالكة هذه الكيانات وهى الدولة، أيًّا كان الأمر في ارتدادها إليها، سلبًا أو إيجابًا، وعلى ذلك فقد رسم المشرع بقواعد آمرة وجوب أن تلجأ الهيئات والمؤسسات العامة وشركات القطاع العام والجهات الحكومية إلى التحكيم وسيلةً لفض المنازعات التي تثور فيما بينها، أما عن قواعد هذا التحكيم وإجراءاته فقد انتظمتها أحكام قوانين المؤسسات العامة وشركات القطاع العام المتعاقبة، بدءًا من القانون رقم 32 لسنة 1966، ثم القانون رقم 60 لسنة 1971، وأخيرًا قانون هيئات القطاع العام وشركاته سالف الذكر.

متى كان ما تقدم، وكان النص المطعون فيه لا يعدو أن يكون مبلورًا لقاعدة آمرة لا يجوز تجاهلها أو إسقاطها وبها فرض المشرع، وفي الحدود التي بينها، التحكيم جبرًا على علائق بذاتها ليكون هذا النوع من التحكيم ملزمًا، ومستندًا في مصدره المباشر إلى نص القانون، مرتكنًا إلى السياسة الاقتصادية التي كانت تنتهجها جمهورية مصر العربية في أعقاب عمليات التأميم، وما ترتب على ذلك من نقل ملكية الأموال المؤممة إلى ذمة الدولة، فأصبحت هي المالكة لها، وأوكلت إدارتها في الأنشطة المختلفة إلى شركات القطاع العام. فإن حدث نزاع بين شركات ذلك القطاع حول تبعية أي من تلك الأموال كان مرجع الأمر للدولة باعتبارها صاحبة المال، فلها أن تحل النزاع بالطريقة التي ترتئيها دون حاجة لطرحه على جهات القضاء، وما يترتب على ذلك من إضاعة للوقت والمال، بما ينعكس أثره على إدارة أنشطتها الاقتصادية، ويعرقل خطوات الإصلاح الاقتصادي التي تحددت في الخطة الاقتصادية للدولة. وعلى ذلك، فإن ما كان يثور من منازعات بين شركات القطاع العام أو بينها وبين أي من الجهات الحكومية أو الهيئات العامة -في مجال إدارتها لأموال الدولة في نطاق الخطة الاقتصادية- لا تعتبر خصومات حقيقية تتعارض فيها المصالح الأصلية للأطراف المتنازعة كما هو الشأن في مجال القطاع الخاص، كما أن هذه المنازعات لا تدور حول أي من الخصمين يختص بالحق لنفسه، وإنما حول من منهما يقوم بإيصال الحق لصاحبه الوحيد، وهو الدولة. ومن ذلك المنطلق فرض المشرع التحكيم الإجباري في منازعات القطاع العام اعتبارًا من القانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٦، ومرورًا بالقانون رقم ٦٠ لسنة ١٩٧١، وانتهاءً بقانون هيئات القطاع العام وشركاته سالف الذكر، فكان الخروج على قاعدة رضائية التحكيم، لأسباب مبررة، لا مجال للبحث فيها عن إرادة الأشخاص المعنوية؛ إذ إنها تعمل جميعها لصالح جهة واحدة مالكة للمال، هي الدولة؛ بما يكون معه النعي على هذا النص بمجاوزته حدود الدستور على غير أساس، متعينًا رفضه.

وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف أي حكم آخر من أحكام الدستور؛ ومن ثم فإن المحكمة تقضي برفض الدعوى.

وحيث إنه عن طلب الحكم بسقوط المواد من (57 إلى 69) من قانون هيئات القطاع العام وشركاته المار ذكره، فإن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب السقوط لا يعتبر طلبًا جديدًا مستقلًّا بعدم الدستورية، وإنما هو من قبيل التقديرات القانونية التي تملكها المحكمة الدستورية العليا فيما لو قضت بعدم دستورية نص معين ورتبت السقوط للمواد الأخرى المرتبطة به ارتباطًا لا يقبل التجزئة، وهو أمر تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، ولو لم يطلبه الخصوم. متى كان ذلك، وكانت المحكمة قد انتهت فيما تقدم إلى القضاء برفض الدعوى، فإن طلب سقوط تلك المواد لا يكون له محل، متعينًا الالتفات عنه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت الهيئة المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.