الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 13 يونيو 2026

الدعوي رقم 83 لسنة 21 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 5 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٥/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2026م، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 83 لسنة 21 قضائية "دستورية"

المقامة من

1- بلال محمد ناصر فضل سالم

2-سمير مصطفى محمد عمــر

وطالبي التدخل:

1- صلاح عبد العزيز إبراهيم بديوي

2- مجدي أحمد حسيــن

3-عادل محمود حسيـن

4- عصام الدين حسن حنفي

ضد

1-رئيس الجمهوريــــــــــــــــة

2- رئيس مجلس الوزراء

3- وزيــر العــدل

4- أحمد سمير محمود حسن غيث

----------------

الإجـراءات

بتاريخ الثالث من مايو سنة 1999، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين التصدي للفصل في دستورية نص المادة (302) والحكم بعدم دستوريتها، وبعدم دستورية المواد (303 و306 و307) من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت فيهما الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.

وفي أثناء تحضير الدعوى، طلب الخصوم المتدخلون التدخل انضماميًّا للمدعيين.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة، بناءً على شكوى المدعى عليه الأخير، قدمت المدعيين، بصفتهما صحفيين بجريدة الدستور، إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح قسم السيدة زينب في الدعوى رقم 1298 لسنة 1998 بوصف: أنهما في يومي 13 و20/8/1997، قذفا في حق المدعى عليه الأخير، وكان ذلك بطريق النشر، بأن أسندا إليه وقائع لو صحت لأوجبت عقابه واحتقاره عند أهل وطنه. وطلبت عقابهما بالمواد (171 و302/1 و303/1) من قانون العقوبات. وفي أثناء نظر الدعوى، دفع المدعيان بعدم دستورية المواد (303/1 و306 و307) من قانون العقوبات. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية؛ فقد أقاما الدعوى المعروضة، ناعيين على النصوص المطعون فيها مخالفتها المواد (40 و41 و47 و48 و65 و66 و67 و69 و165) من دستور سنة 1971.

وحيث إنه عن طلب التدخل الانضمامي في الدعوى المعروضة، فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن مناط قبول طلب التدخل في الدعوى الدستورية أن يكون مقدمًا ممن كان طرفًا في الدعوى الموضوعية التي انبثقت عنها الدعوى الدستورية، بحيث يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الحكم فيها. ومتى كان الخصوم طالبو التدخل ليسوا أطرافًا في الدعوى رقم 1298 لسنة 1998 جنح قسم السيدة زينب؛ فمن ثم يكون طلب التدخل غير مقبول.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر على أن المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي يتصل الطعن فيها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالًا مطابقًا للأوضاع المقررة قانونًا، هي تلك التي تُطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يُبديه أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع، وتُقدر هي جديته، وتأذن لمن أبداه برفع الدعوى الدستورية، أو إثر إحالة الأوراق مباشرة إلى هذه المحكمة من محكمة الموضوع؛ لقيام دلائل لديها تُثير شبهة مخالفة تلك النصوص لأحكام الدستور، ولم يُجز المشرع الدعوى الأصلية سبيلًا للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية، ولما كان المدعيان لم يضمنا دفعهما أمام محكمة الموضوع نص الفقرة الثانية من المادة (303) من قانون العقوبات، ومن ثم لا تكون الدعوى المعروضة في شأن هذا النص قد اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا اتصالًا صحيحًا؛ مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي -في حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون عليه- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا -اقتصاديًّا أو غيره- قد لحق به، سواء أكان الضرر الذي يتهدده وشيكًا أم كان قد وقع فعلًا، ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.

وحيث إن قرار الاتهام ضد المدعيين لم يتضمن نص المادة (306) من قانون العقوبات، ومن ثم فإن الفصل في دستوريته لن يكون له انعكاس على الفصل في الدعوى الموضوعية؛ ومن ثم تغدو مصلحة المدعيين في الطعن عليه منتفية، مما لازمه عدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق أن حسمت أمر دستورية نص المادة (303/الفقرة الأولى) والمادة (307 في مجال انطباقها على النص الأول) من قانون العقوبات، بعد تعديلهما بالقانونين رقمي: 93 لسنة 1995 و147 لسنة 2006، بحكمها الصادر بجلسة 1/9/2025، في الدعوى رقم 16 لسنة 24 قضائية "دستورية"، الذي قضى برفض الدعوى، وقد نُشر الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 35 مكرر (أ) بتاريخ 3/9/2025، وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، ونص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تكون أحكام هذه المحكمة وقراراتها ملزمة للكافة، وجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة لهم، باعتبارها قولًا فصلًا في المسألة المقضي فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها أو إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها؛ الأمر الذي تغدو معه الدعوى المعروضة غير مقبولة.

وحيث إنه عن طلب إعمال المحكمة رخصة التصدي بشأن نص المادة (302) من قانون العقوبات، فإن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أن مناط إعمال رخصة التصدي المقررة للمحكمة طبقًا للمادة (27) من قانونها المار ذكره، أن يكون النص المطلوب التصدي له متصلًا بنزاع مطروح عليها، فإذا انتفى قيام النزاع أمامها – كما هو الحال في الدعوى المعروضة - فلا يكون لإعمال رخصة التصدي من محل، ويكون الالتفات عن هذا الطلب متعينًا.

فلهذه الأسبـاب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق