الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اتفاقيات دولية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اتفاقيات دولية. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 6 يناير 2026

التعليق على اتفاقية جنيف الأولى / المادة 19: حماية الوحدات والمنشآت الطبية

 عودة الى صفحة التعليق على اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، 1949 👈 (هنا)

Commentary of 2016
نص المادة*
(1) لا يجوز بأي حال الهجوم على المنشآت الثابتة والوحدات المتحركة التابعة للخدمات الطبية، بل تُحترَم وتُحمى في جميع الأوقات بواسطة أطراف النزاع. وفي حالة سقوطها في أيدي الطرف الخصم، يمكن لأفرادها مواصلة واجباتهم ما دامت الدولة الآسرة لا تقدم من جانبها العناية اللازمة للجرحى والمرضى الموجودين في هذه المنشآت والوحدات.
(2) وعلى السلطات المختصة أن تتحقق من أن المنشآت والوحدات الطبية المذكورة أعلاه بمنأى عن أي خطر تسببه الهجمات على الأهداف الحربية.
* رقمت الفقرات هنا تسهيلًا للإشارة إليها.
التحفظات أو الإعلانات
لا توجد
1. المقدمة
1770 - تتناول المادة 19 الوحدات والمنشآت الطبية التابعة للخدمات الطبية للقوات المسلحة. وتُوضح الفقرة الأولى نطاق الحماية الممنوح لتلك المرافق في النزاعات المسلحة الدولية وتحدد المعاملة الواجب إيلاؤها لأفراد الخدمات الطبية التابعين لها إذا سقطت تلك المنشآت أو الوحدات في قبضة العدو. وتنص الفقرة الثانية على التزام محدد باتخاذ تدابير احترازية لحماية تلك المنشآت والوحدات من آثار الهجمات على الأهداف العسكرية.
1771 - للاطلاع على تفاصيل تتعلق بكيفية حماية تلك المرافق في النزاعات المسلحة غير الدولية، انظر التعليق على المادة 3 المشتركة، القسم 9.
1772 - الغاية الأساسية للحماية المكفولة للمنشآت أو الوحدات الطبية العسكرية هي الغاية نفسها التي تنطبق في شأن أفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية ووسائل النقل الطبي التابعين للخدمات الطبية للقوات المسلحة: فهم محميون بالنظر إلى المهام التي يؤدونها، وهي تقديم الرعاية الطبية للجرحى والمرضى من العسكريين، وذلك هو الهدف الرئيس من اتفاقية جنيف الأولى.[1] وتحمي اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي الأول الجرحى والمرضى المدنيين وكذلك المستشفيات المدنية وأفرادها وأنواعًا محددة من وسائل النقل المخصصة للجرحى والمرضى.[2]

2. الخلفية التاريخية
1773 - الالتزام باحترام المنشآت والوحدات الطبية العسكرية وحمايتها هو من أقدم قواعد القانون الدولي الإنساني. وقد ورد هذا الالتزام، لأول مرة، في اتفاقية جنيف لعام 1864 بشأن المستشفيات العسكرية. بيد أنه، في ذاك الوقت، كانت حماية المستشفيات رهينة بوجود الجرحى والمرضى فيها.[3] ومع إقرار اتفاقية جنيف لعام 1906، لم يعد وجود الجرحى والمرضى شرطًا للحماية. زيادةً على ذلك، قدمت تلك الاتفاقية للمرة الأولى تمييزًا بين "التشكيلات الصحية المتحركة" و"المنشآت الثابتة" التابعة "للخدمات الصحية"، وهذا التمييز عنصر مهم حيث تختلف معاملة تلك المنشآت أو الوحدات حال سقوطها في أيدي العدو وذلك تبعًا لما إذا كانت تنتمي إلى فئة أو أخرى.[4] وتضم اتفاقية جنيف لعام 1929 أحكامًا تكاد تطابق تلك الواردة في اتفاقية جنيف لعام 1906.[5]
3. الفقرة 1: احترام الوحدات الطبية وحمايتها
3-1. الجملة الأولى: القاعدة الأساسية
3-1-1. المنشآت الثابتة والوحدات الطبية المتحركة
1774 - رغم تمتع فئة "المنشآت الثابتة" وفئة "الوحدات الطبية المتحركة" بالحماية نفسها عمومًا بموجب هذه المادة، فإن التمييز بينهما مهمّ إذ تختلف معاملة كل منهما حال الوقوع في قبضة العدو وفقًا للمادتين 33 و34 من الفصل الخامس من اتفاقية جنيف الأولى.
1775 - لا تضع اتفاقية جنيف تعريفًا لمفهومي "المنشآت الثابتة" و"الوحدات الطبية المتحركة". ومع ذلك، فوفقًا للمعنى العادي للفظين، يمكن تفسير لفظ "ثابتة" على أنه ملحقة أو مثبتة بإحكام،[6] ويمكن تفسير لفظ "منشآت" على أنه شيء "قائم على أساسٍ ثابت أو دائم".[7] ولأن المباني من قبيل المستشفيات لا يمكن تحريكها، فهي- بلا ريب- تندرج ضمن هذه الفئة.
1776 - وعلى النقيض من ذلك، لفظ "المتحركة" يعني "إمكانية الحركة أو النقل بحرية أو بسهولة".[8] فمثلًا، المستشفيات الميدانية المقامة في خيام أو حاويات وكذلك المرافق الأخرى المكشوفة التي يمكن إنشاؤها أو فصل أجزائها حسب الاحتياجات الطبية، تُصنفان على أنهما وحدات طبية متحركة.
1777 - لا يقدم نص المادة 19 إرشادًا بشأن الأغراض الطبية التي يجب أن تستوفيها المنشآت الثابتة والوحدات الطبية المتحركة. ومع ذلك، فالأنشطة المكلف بها أفراد الخدمات الطبية العسكرية، كما هو واضح من نص المادة 24 من اتفاقية جنيف الأولى، تشكل السياق الذي تفسر المادة 19 في إطاره، بمعنى البحث عن الجرحى أو المرضى أو جمعهم أو نقلهم أو معالجتهم أو وقايتهم من الأمراض. وتأكدت، أيضًا، أهمية الأغراض الطبية الواردة في المادة 24 بإدراجها، لاحقًا، في تعريف عبارة "الوحدات الطبية" في البروتوكول الإضافي الأول الذي يضم، أيضًا، المنشآت والوحدات الطبية العسكرية التي تشملها هذه المادة.[9]
1778 - من الواضح أن الغرض الطبي من علاج الجرحى والمرضى يتحقق سواء في منشآت ثابتة مثل مباني المستشفيات أو في الوحدات الطبية المتحركة. ودرجة العلاج ليست بالأمر المهمّ؛ فمن الممكن، على سبيل المثال، أن تتراوح ما بين الإسعافات الأولية والفرز، اللذين يمكن إجراؤهما في أحد مراكز الإسعاف الأولي، إلى الرعاية النفسية مثل تخفيف الضغط الناجم عن القتال، أو قد تشمل- أيضًا- الجراحة العامة التي تُجرى في المستشفيات الميدانية. كما يمكن أن تشمل عمليات جراحية أكثر تخصصًا مثل جراحة القلب أو جراحة المخ والأعصاب، والرعاية التأهيلية، لا سيما العلاج الطبيعي، وهي إجراءات طبية يمكن إجراؤها في منشآت ثابتة مثل المستشفيات العسكرية العامة التي تكون - في بعض الأحيان - بعيدة عن ميدان القتال.
1779 - يندرج، أيضًا، مستودع المواد الطبية أو الصيدلانية أو المعمل الذي يلحق بمستشفى ميداني ضمن فئة "الوحدات الطبية المتحركة"، نظرًا إلى أن تلك الوحدات قد تكون قائمة بذاتها أو تشكل جزءًا لا يتجزأ من المستشفى الميداني الذي يستخدم لعلاج الجرحى والمرضى. بالإضافة إلى ذلك، فإن الوحدات الطبية المتحركة والمنشآت الثابتة المخصصة للعناية بالأسنان معترف بها على أنها تستوفي الغرض الطبي للعلاج.[10]
1780 إن عملية جمع الجرحى والمرضى هي، أيضًا، غرض طبي مهمّ، على سبيل المثال بشأن مراكز الإسعاف الأولي. وتلك المراكز قد تكون ثابتة أو متحركة. وقد تكون تلك الأخيرة قابلة للنفخ والنقل إلى ميدان القتال داخل مركبة أو عبر جرها (قطرها) بمركبة. وتضطلع مراكز الإسعاف الأولي في بعض الأحيان بمهمتي الجمع والعلاج على السواء. ولكن حتى إذا اضطلعت مراكز الإسعاف الأولي بجمع الجرحى والمرضى فقط دون العناية بهم فعليًّا، فهذا الأمر ليس من شأنه أن يحول دون استحقاقها الحماية التي تكفلها المادة 19.
1781 الوقاية من الأمراض هي مهمة أخرى معترف بها لأفراد الخدمات الطبية. فهي مهمّة تنهض بها المنشآت الثابتة والوحدات الطبية المتحركة التي توفر، على سبيل المثال، عمليات التطعيم أو التوعية أو التدريب فيما يتعلق بالأمراض المعدية مثل (الإيبولا أو الكوليرا أو الزحار أو الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي) أو تضطلع بأنشطة لمنع الصدمات النفسية، تحديدًا لصالح المقاتلين الأصحاء.[11]
1782 البحث عن الجرحى والمرضى ونقلهم مسألة مهمّة بشكل رئيس يضطلع بها أفراد الخدمات الطبية العسكرية أو وسائل النقل الطبية العسكرية أو كليهما. ومع ذلك، قد تشمل الوحدات الطبية المتحركة، أيضًا على سبيل المثال، مركبات، وبهذه الطبيعة يمكن أن تستخدم- أيضًا- لنقل الجرحى والمرضى أو أفراد الخدمات الطبية إلى جانب استخدامها في مهام البحث أو العلاج أو الوقاية من الأمراض.[12] وهذا يثير تساؤلًا بشأن الفرق بين عبارة "الوحدات الطبية المتحركة" محل الحديث وعبارة "وسائل النقل" المحمية بموجب المادة 35. وعادةً ما تضم وسائل النقل الطبي، على أقل تقدير، المعدات الأولية لتقديم الإسعافات الأولية للجرحى والمرضى الذين يُجرى نقلهم. وبينما تتمتع هاتان الفئتان من المنشآت بشكلٍ عام بالحماية ذاتها في ميدان القتال، إلا أن الفرق بينهما له أهمية في حالة سقوطهما في قبضة العدو. وفي حين تقتصر "الوحدات الطبية المتحركة" التابعة للخدمات الطبية للقوات المسلحة على رعاية الجرحى والمرضى الموجودين فيها ولا يجوز للطرف الذي تقع في قبضته تحويلها إلى أغراضٍ أخرى، لا سيما العسكري منها،[13] يمكن تحويل "وسائل النقل الطبي" العسكرية إلى استخدامات أخرى، ما دامت تجري العناية بالجرحى والمرضى الموجودين فيها في أماكنَ أخرى.[14] وثمة طريقة للتمييز بين هاتين الفئتين ألا وهي تحديد أي الأغراض الطبية يغلب استخدامها فيها: حيث تسود مهمة النقل من حيث المبدأ في حالة "وسائل النقل"، في حين تسود احتمالية تقديم الرعاية في حالة "الوحدات الطبية المتحركة".
Back to top
3-1-2. جزء من الخدمات الطبية
1783 تسبغ المادة الماثلة الحماية على المنشآت الثابتة والوحدات الطبية المتحركة فقط حال كونها "تابعة للخدمات الطبية". غير أن هذا لا يعني وجوب ملكيتها للخدمات الطبية، بل يجب أن تكون جزءًا لا يتجزأ من القوات المسلحة، أو أن تكون مخولة بممارسة المهام الطبية نيابةً عنها، أو أن تكون خاضعة لسيطرتها كي يُنسب سلوكها إليها. وفي هذا الصدد، تشير عبارة "الخدمات الطبية" إلى القسم التابع للقوات المسلحة أو غيرها من المليشيات أو فرق المتطوعين، الذي يعالج احتياجاتها الطبية. إضافةً إلى ذلك، فقد أُدرجت، أيضًا، المنشآت الثابتة والوحدات الطبية المتحركة التابعة للجمعيات الوطنية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر، أو تلك التابعة لإحدى جمعيات الإغاثة الطوعية الأخرى، التي تساعد الخدمات الطبية وفقًا للمادة 26 أو المادة 27 من اتفاقية جنيف الأولى، دون أن تصبح هي نفسها أجهزة عسكرية.[15]
1784 الأمر متروك، أيضًا، لكل دولة لاتخاذ قرار بشأن تشكيل خدماتها الطبية. ولا توجد شروط بشأن شكل هذا القرار ولا متى يتعين اتخاذه؛ إذ يمكن أن يتنوع شكله ما بين قانون أو لائحة أو مرسوم أو مجرد إعلان يصدر أثناء سير الأعمال العدائية بأن أعيانًا محددة تشكل، منذ ذاك الحين فصاعدًا، جزءًا من الخدمات الطبية. وهذا يمنح السلطات هامش مرونة لتحديد المنشآت الثابتة والوحدات الطبية المتحركة قبل نشوب نزاع مسلح، وكذلك اتخاذ قرار، كلما دعت الحاجة، بشأن تحويل أعيان تخدم غرضًا غير طبي إلى منشأة أو وحدة طبية أثناء نزاع مسلح: على سبيل المثال، استخدام ثكنات عسكرية، أو خيمة استخدمت مخزنًا للذخيرة فيما مضى، أو مدرسة أو مبنى ديني منذ ذاك الحين فصاعدًا بوصفه منشأةً أو وحدة طبية مؤقتة.[16]
1785 تعني هذه المرونة أنه لا توجد شروط بشأن مستوى تطور القدرات الطبية أو تنظيمها الواجب توافرها في المنشأة أو الوحدة الطبية حتى تكون مؤهلة للحماية بموجب المادة 19 التي تسبغ الحماية على المنشآت أو الوحدات الطبية التي تخدم غرضًا واحدًا، على الأقل، من الأغراض الطبية المفصَّلة أعلاه.[17]
1786 القيد الموضوعي الوحيد المفروض على السلطة التقديرية للسلطات في تحديد أي المنشآت الثابتة والوحدات الطبية المتحركة التي تشكل جزءًا من الخدمات الطبية هو وجوب تخصيصها كليةً لغرض واحد أو أكثر من الأغراض الطبية السالفة الذكر.
1787 في حين أن المادة 19 لا تنص، صراحةً، على وجوب استيفاء معيار "التخصيص" حيث تخصِّص السلطات المختصة المنشآت أو الوحدات بوصفها طبية عسكرية بحكم وظيفتها (ex officio)، هذا التفسير ينتج مجددًا عن السياق الذي يعالج نفس المسألة من المادة 24 من اتفاقية جنيف الأولى.[18] ويجب التأكيد، أيضًا، على أن هذا القيد المفروض على السلطة التقديرية للسلطات بشأن ما يشكل جزءًا من الخدمات الطبية العسكرية هو أمر ضروري، حيث إن المنشآت أو الوحدات التابعة لتلك الخدمات قد تخصَّص لغرض يُعدُّ طبيًّا عسكريًّا ولكنه لا يندرج تحت واحد أو أكثر من الأغراض الطبية المحددة، مثل الفحوص الطبية التي تجرى لاختيار مقاتلين لمهمة ما. وتجدر الإشارة إلى أن هذا القيد ضروري، أيضًا، لمنع التجاوز في استخدام الشارات المميزة عن طريق الحد من المنشآت والوحدات التي يحق لها استخدامها.[19]
1788 إضافةً إلى ما تقدم، وقياسًا على المادة 24، بمجرد تخصيص المنشآت والوحدات الطبية العسكرية على هذا النحو، يجب أن يكون التخصيص أيضًا "كليةً"، أي لا يجوز استخدامها لأي غرض بخلاف واحد أو أكثر من الأغراض الطبية المسموح بها.[20] وهذا لا يعني وجوب استخدام المنشآت أو الوحدات فعليًّا لأغراض من هذا القبيل في جميع الأوقات: فقد تكون منشأة أو وحدة بعينها مؤهلة للتمتع بالحماية بموجب المادة 19 حتى إذا لم تكن قد استقبلت بعد جرحى أو مرضى أو لم يعد هناك أي جرحى أو مرضى بداخلها، أو في حالة عدم وجود أطباء أو أفراد خدمات طبية آخرين في وقت معين، ما دام تخصيصها لا يمتد إلى أي أغراض أخرى غير طبية.
1789 سكتت المادة 19 عما إذا كان يجب تخصيص المنشآت والوحدات الطبية العسكرية كليةً لأغراض عسكرية بشكل دائم، أو أنه يمكن تخصيصها على ذلك النحو بصفة مؤقتة مع بقائها قيد الحماية بموجب هذه المادة. وفي سياق المادة 19، يجب التأكيد على أن الإقرار بإمكانية تخصيص الأفراد (بحكم الفئة المحددة من الأفراد المساعدين الذين تشملهم المادة 25) ووسائل النقل (بما فيها جميع المركبات المستخدمة بصفة مؤقتة أو دائمة)، مؤقتًا لأغراض طبية معترف به بموجب اتفاقية جنيف الأولى.[21] وفضلًا عن ذلك، فالغرض من هذه المادة هو ضمان رعاية الجرحى والمرضى العسكريين. والاعتراف بالمنشآت أو الوحدات المخصصة بصفة مؤقتة يزيد من إمكانية تلقي الجرحى والمرضى العلاج اللازم عند عدم توافر منشآت أو وحدات دائمة. وهذا الأمر يترك، على سبيل المثال، قدرًا كافيًا من المرونة لتحويل استخدام المباني تلقائيًّا إلى أغراض طبية، ومن ثمّ تخصيصها على هذا النحو لفترة زمنية محدودة، وبعدها تعود المنشأة إلى غرضها الأولي غير الطبي إذا لم يكن ثمة مؤشر على تجديد التخصيص.
1790 رغم أن الأعمال التحضيرية تشير إلى أن المنشآت والوحدات الطبية العسكرية المخصصة مؤقتًا لأغراض طبية مستبعدة من الحماية التي تسبغها المادة 19،[22] فهذا يعكس الرأي السائد آنذاك وهو أن التخصيص الكلي يعني – ضمنًا - وجوب أن يكون دائمًا. ولكن هذا النمط قد تغير مع الممارسات اللاحقة للدول. وفي سياق الأعمال التحضيرية للبروتوكول الإضافي الأول، اتفق، في مرحلة مبكرة، ممثلو الدول بمن فيهم ممثلو الدول التي لم تكن قد أصبحت طرفًا في البروتوكول الإضافي الأول منذ مؤتمر جنيف الدبلوماسي الذي عقد في الفترة 1974-1977، على أن تعريف "الوحدات الطبية" الوارد في المادة 8(ه) من البروتوكول، وهو التعريف الذي يشمل المنشآت أو الوحدات الطبية العسكرية التي تسري عليها المادة 19، قد يمتد ليشمل المنشآت والوحدات المؤقتة.[23]
1791 لم تعرّف اتفاقيات جنيف مصطلح "دائم" ولا مقابله "مؤقت". وتعرِّف المادة 8(ك) من البروتوكول الإضافي الأول "الوحدات الطبية الدائمة" بشكل عام على أنها "[المخصصة] للأغراض الطبية دون غيرها لمدة غير محددة". ويُستوفى معيار التخصيص لمدة غير محددة حين يكون القصد، في البداية، هو جعل تخصيص الوحدات لأغراض طبية أمرًا نهائيًّا (أي دون فرض أي قيد زمني). وتعرّف المادة 8(ك) "الخدمات الطبية الوقتية" بأنها "[المكرسة] للأغراض الطبية دون غيرها لمدة محددة خلال المدة الإجمالية للتخصيص".
Back to top
3-2. الالتزام بالاحترام والحماية
1792 الالتزام باحترام المنشآت الثابتة والوحدات الطبية المتحركة وحمايتها يرجع بتاريخه إلى اتفاقية جنيف المؤرخة في 1864، التي كرست هذا الالتزام في حق المستشفيات العسكرية. كما ورد هذا الالتزام، أيضًا، في النصوص المحددة المتعلقة بالجرحى والمرضى وأفراد الخدمات الطبية ووسائل النقل الطبي. وفي هذا المضمار، يستتبع "الاحترام" التزامات ذات طابع سلبي، أي الامتناع عن إتيان سلوك معين، في حين تعني "الحماية" التزامات ذات طابع إيجابي، أي اتخاذ تدابير فعالة محدَّدة.
Back to top
3-2-1. حظر الهجوم
1793 أضيفت عبارة "لا يجوز بأي حال الهجوم"، التي تسبق الالتزام بالاحترام والحماية، في عام 1947، عقب مؤتمر الخبراء الحكوميين لإبراز تزايد اتساع نطاق القصف الجوي،[24] وهو كان حينذاك تطورًا جديدًا. وبينما لم يعد هذا الأمر من التطورات الجديدة من منظور معاصر، فإن الإشارة المحددة إلى حظر الهجوم هي أمر مهم في إطار التقنين، في البروتوكول الإضافي الأول، لقاعدة التمييز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية أثناء سير الأعمال العدائية.
1794 إضافةً إلى ما تقدم، لا يكفي أن تكون عين ما مملوكة للقوات المسلحة أو تستخدم من جانبها حتى ينطبق عليها وصف "هدف عسكري" وفقًا (للمادة 52(2)) من البروتوكول الإضافي الأول وما يقابلها في القانون العرفي. ولكي ينطبق هذا الوصف على عين ما، يجب إثبات أنها تسهم "مساهمة فعالة في العمل العسكري" وأن يحقق "تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة". ومن حيث المبدأ، لا تستوفي الوحدات الطبية العسكرية أيًّا من تلك المعايير. وبناءً عليه، ولأغراض تتعلق بالقانون الذي ينظم سير الأعمال العدائية، فإن الأعيان الطبية العسكرية هي أعيان مدنية.
1795 لذلك، فإن حظر الهجوم[25] على المنشآت الثابتة والوحدات الطبية المتحركة التابعة للخدمات الطبية العسكرية يؤكد أن هذه المنشآت والوحدات هي أعيان مدنية.
1796 يؤيد كذلك البروتوكول الإضافي الأول الرأي القائل بأن الأعيان الطبية العسكرية ليست أهدافًا عسكرية، مما يتطلب من المهاجمين اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة للتحقق، ضمن أمور أخرى، من أن الأهداف المقرر مهاجمتها غير مشمولة بحماية خاصة ولكنها أهداف عسكرية.[26] ومما لا شك فيه أن المنشآت والوحدات الطبية العسكرية تستوفي معايير الأعيان الواجب إسباغ حماية خاصة عليها لأغراض سير الأعمال العدائية.[27]
1797 حظر الهجوم على المنشآت والوحدات الطبية العسكرية يعني، أولًا، عدم الهجوم عليها. وزيادةً على ذلك، فالهجمات العشوائية التي تصيب هذه المنشآت والوحدات، فضلًا عن الهجمات التي يُتوقع أن تلحق بها أضرارًا جانبية بالغة من حيث الميزة العسكرية الأكيدة والمباشرة المتوقعة، يجب النظر إليها على أنها محظورة.[28] ويدعم هذا الرأي الطابع الصارم للالتزامين بالاحترام والحماية اللذين يشكلان السياق المباشر الذي يرسخ حظر الهجوم على المنشآت والوحدات الطبية العسكرية. ويُستخلص أيضًا من التحديد المذكور أعلاه أن تلك المنشآت والوحدات تشكِّل من حيث المبدأ أعيانًا مدنية.[29] إضافةً إلى ذلك، يؤيد بعض الدول[30] وعدد من كبار الشراح[31] وجهة النظر القائلة إن هذه المنشآت أو الوحدات محمية، أيضًا، من الهجمات التي يُتوقع أن تسبب لها أضرارًا جانبية بالغة من حيث الميزة العسكرية الأكيدة والمباشرة المتوقعة. ومع ذلك، ووفقًا لوجهات نظر أخرى، فإن الضرر التبعي المتوقع على هذه المنشآت أو الوحدات يجب ألا يُدرج بحسبانه ضررًا بالمعنى المقصود طبقًا لمبدأي التناسب واتخاذ الاحتياطات لأغراض تتعلق بسير الأعمال العدائية، حيث إن الوحدات الطبية التي تمركزت على مقربة من الأهداف العسكرية فكأنها قد قبلت بذلك تحمل خطر الوفاة أو الإصابة بسبب قربها من العمليات العسكرية.[32]
Back to top
3-2-2. الاحترام والحماية
1798 ينطبق الالتزامان بالاحترام والحماية على المنشآت والوحدات الطبية التابعة لطرف في النزاع وكذلك على المنشآت والوحدات الطبية التابعة للعدو.[33]
1799 الإشارة الصريحة لحظر الهجوم قبل النص على الالتزام بالاحترام تعني، ضمنًا، أنه يشمل مجموعة أوسع من الالتزامات من مجرد الإحجام عن الهجوم في سياق سير الأعمال العدائية. فاحترام الوحدات الطبية يعني، أيضًا، عدم التدخل في عملها حتى يتسنى لها مواصلة علاج من ترعاهم من الجرحى والمرضى.
1800 وهذا يحول دون التدمير المتعمد للمنشآت والوحدات الطبية،[34] وكذلك ممارسات من قبيل نهب معداتها الطبية. وزيادةً على ذلك، فاستخدام تلك المنشآت أو الوحدات لأغراض عسكرية يخضع لقيود صارمة، لا سيما المبدأ الذي تكرسه المادة 33(2) من اتفاقية جنيف الأولى، تماشيًا مع شرط كفالة استمرار الرعاية الطبية للجرحى والمرضى الموجودين فيها.[35] وفي هذا السياق، عند غياب أي ترتيبات لاستمرار رعاية الجرحى والمرضى في منشأة أو وحدة طبية، فإن استيلاء الطرف الخصم على مرفق طبي بأكمله بهدف استخدامه لأغراض عسكرية مثل تخزين أسلحة، أو إنشاء مركز للقيادة والتحكم العسكري، أو إطلاق عمليات عسكرية، أو لعمليات الاستجوابات أو الاحتجاز[36] يثير قضايا ضمن الالتزام بالاحترام. ويعزى ذلك إلى أن هذا الاستيلاء قد يعيق عمل المرفق واستمرار توفير الرعاية الطبية للجرحى والمرضى. إضافةً إلى ذلك، يؤدي هذا الاستيلاء إلى فقدان الحماية المعينة المكفولة للمرفق، كما يؤدي، عند تحقق المعايير ذات الصلة وفقًا للقانون الإنساني، إلى تحول المرفق إلى هدف عسكري، ومن ثمّ تعريض الجرحى أو المرضى وأفراد الخدمة الطبية الموجودين فيه للخطر.[37]
1801 ومع ما ذكر، فإن الدخول المؤقت للقوات المسلحة أو لموظفي إنفاذ القانون والذي لا يرقى إلى مستوى السيطرة على المنشأة أو الوحدة الطبية قد يكون لأغراض مشروعة منشأها الضرورة العسكرية. وتشمل هذه الأغراض استجواب الجرحى أو المرضى من الأفراد العسكريين أو احتجازهم، أو التحقق من عدم استخدام الوحدة الطبية لأغراض عسكرية، أو البحث عن المشتبه بهم المزعوم ارتكابهم جريمة تتصل بالنزاع المسلح.[38]
1802 وخلافًا لما ذكر، يتطلب الالتزام بالاحترام تجنب إجراء تلك الأعمال قبل استكمال العلاج اللازم للجرحى والمرضى أو ضمان استمرار علاجهم على أقل تقدير. وبالمثل، فإن التفسير حسن النية للالتزام باحترام المنشآت والوحدات الطبية بمعنى عدم عرقلة علاج الجرحى والمرضى، دون داع، يقود إلى استنتاج مفاده وجوب عدم التعسف في استخدام إمكانية تفتيش الوحدات الطبية.[39] وتقييم ما إذا كان التفتيش يشكل تعسفًا يتوقف- حتمًا- على الظروف، ولكن التفتيش الذي يحول دون استمرار تمكن الجرحى والمرضى من الحصول على العلاج الطبي اللازم لا يتماشى مع الالتزام المذكور.[40]
1803 وبناءً على ذلك، فإن دخول المنشآت أو الوحدات الطبية العسكرية لأي من الأغراض السالفة الذكر - ونظرًا إلى أن تلك العمليات قد تعرقل عملها ومن ثمّ تعرقل قدرتها على تقديم الرعاية الطبية التي يحتاج إليها الجرحى والمرضى- يجب أن يحقق توازنًا مناسبًا بين الضرورة العسكرية والأثر الإنساني المحتمل تحققه. ومن الممكن أن تساعد إجراءات معينة في تحقيق هذا التوازن لكي لا يمكث الموظفون غير الطبيين في المنشآت أو الوحدات لمدة أطول من اللازم.[41]
1804 وأخيرًا، الالتزام بالاحترام يعني حظر تعمد عرقلة قدرة تلك الوحدات على التواصل مع العناصر الأخرى للقوات المسلحة لأغراض طبية.
1805 الالتزام بالحماية يعني اتخاذ التدابير الممكنة تبعًا للظروف بغية تسهيل عمل المنشآت والوحدات الطبية العسكرية والحيلولة دون تعرضها للضرر.[42] وبينما لا تشير عبارة ذاك الالتزام، في حد ذاتها، إلى التزام ببذل عناية، فإن تنفيذها العملي، والذي يعتمد على قدرة الطرف المعني على تنفيذ تلك التدابير وعلى الحالة الأمنية السائدة، يجعل ذلك بيان التفرقة الدقيقة أمرًا ضروريًّا.
1806 لم تحدد المادة أيًّا من طرفي النزاع - الطرف الخصم أو الطرف التابعة له المنشآت أو الوحدات الطبية العسكرية - يقع على عاتقه الالتزام بحمايتها من الضرر. ونظرًا إلى أن الوفاء بهذا الالتزام مرهون بما هو ممكن عمليًّا في ظل الظروف المحيطة، فقد يُطبق الالتزام على هذا الطرف أو ذاك. ويعتمد تحديد أي الطرفين على عواملَ شتى منها الطرف المسيطر على الإقليم الذي يقع فيه المرفق، وتأثير هذا الطرف على محدثي الضرر المحتملين، والقرب الجغرافي، والضرورات الإنسانية والعسكرية.
1807 وفيما يتعلق بمضمون الالتزام بالحماية، يعني اتخاذ التدابير الممكنة لدعم عمل المنشآت والوحدات الطبية وجوب أن يقدم أحد الأطراف المساعدة بفاعلية من أجل ضمان توفير الإمدادات والمعدات الطبية، أو أن يضمن- بشكل أعم- عدم حرمان الوحدات الطبية من الموارد الحيوية الأخرى مثل الكهرباء أو المياه.[43]
1808 يستتبع الالتزام بمنع إلحاق الضرر بالمنشآت والوحدات الطبية اتخاذ جميع التدابير الممكنة لضمان احترام تلك المنشآت والوحدات. ومن ثمّ، قد تُتخذ تلك التدابير الوقائية للتأكد من عدم تعريض الغير مهمة تلك المنشآت والوحدات للخطر، على سبيل المثال الأشخاص العاديين أمثال الناهبين ومثيري الشغب الذين لا ينتسبون إلى أي من أطراف النزاع. وزيادةً على ذلك، عندما يعوق الناهبون ومثيرو الشغب عمل المنشآت والوحدات الطبية، قد يتطلب الوفاء بهذا الالتزام تقديم المساعدة للمرافق المتضررة.
Back to top
3-2-3. العبارتان "بأي حال" و"في جميع الأوقات"
1809 كون أن المنشآت والوحدات الطبية لا يجوز بأي حال الهجوم عليها وأن الالتزامين بالاحترام والحماية يجب التقيد بهما في جميع الأوقات،[44] هو أمر يعيد التأكيد على الطابع غير التبادلي لهذه القواعد.[45] وهذا يعني أيضًا تمتع تلك المنشآت والوحدات بالحماية حتى وإن خلت في وقت ما من الجرحى أو المرضى أو أي من أفراد الخدمات الطبية. وزيادةً على ذلك، فإن الطبيعة الصارمة لحظر الهجوم على تلك المنشآت والوحدات وللالتزامين باحترامها وحمايتها، والتي تتضح من عبارتي "بأي حال" و"في جميع الأوقات"، توضح - أيضًا - أسباب حظر أعمال الاقتصاص ضدها بموجب المادة 46 من اتفاقية جنيف الأولى.
1810 بيد أن تلكما العبارتين، "بأي حال" و"في جميع الأوقات"، لا يخلان باحتمالية فقدان المنشآت والوحدات الطبية لحمايتها الخاصة إذا استخدمت في ارتكاب أعمال تلحق الضرر بالعدو لا تقع في نطاق واجبها الإنساني.[46] ولا يخلان، أيضًا، بالقواعد الخاصة التي تنطبق على المنشآت والوحدات الطبية بموجب المادتين 33 و34 من اتفاقية جنيف الأولى.
Back to top
3-2-4. الجوانب الجنائية للانتهاكات
1811 ما دامت المنشآت والوحدات الطبية تشكل ممتلكات محمية بموجب اتفاقية جنيف الأولى، فانتهاك حظر الهجوم عليها والالتزام باحترامها بموجب المادة 19 قد يؤدي إلى انتهاك جسيم يتمثل في "تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها على نطاق واسع لا تبرره الضرورات العسكرية، وبطريقة غير مشروعة وتعسفية"، وذلك عملًا بالمادة 50 من اتفاقية جنيف.[47] كما أن هذا الانتهاك هو جريمة حرب وفقًا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وهي "تعمد توجيه هجمات ضد... المستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى شريطة ألا تكون أهدافًا عسكرية".[48] وقد تصل الهجمات الموجهة ضد المنشآت والوحدات الطبية المحمية التي تُظهِر الشارة المميزة إلى جريمة حرب وفقًا للنظام الأساسي تتمثل في "تعمد توجيه هجمات ضد المباني... والوحدات الطبية... من مستعملي الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف طبقًا للقانون الدولي".[49]
Back to top
3-3. الجملة الثانية: وقوع الوحدات الطبية في أيدي العدو
1812 تتناول الجملة الثانية من المادة 19(1)، التي أُضيفت في عام 1949، تصور وقوع المنشآت أو الوحدات الطبية العسكرية في أيدي العدو. ويعني مجرد وجود الجملة ضمنًا أن القانون الإنساني لا يحول دون هذا الاحتمال في حد ذاته وأنه قد تكون هناك ظروف تكون فيها السيطرة مشروعة من قبل دولة معادية على تلك المنشآت أو الوحدات لا سيما عن طريق الاستيلاء عليها.[50] ولا تحدد الجملة كيف يجب أن تقع المنشآت أو الوحدات الطبية في أيدي العدو لكي تنطبق تلك المادة. وعليه فإنها تشمل جميع الحالات المتصورة الممكنة بما في ذلك عند استيلاء العدو على منشأة أو وحدة طبية قسرًا أو حين ينسحب أفرادها طوعًا.
1813 تقدم هذه الجملة توجيهًا حول كيفية تنفيذ طرف من أطراف النزاع لالتزاماته تجاه مقاتلي العدو الجرحى أو المرضى الموجودين في المنشآت والوحدات الطبية، نظرًا إلى أن الدولة التي يقعون في قبضتها قد لا تكون، على الفور، في موضع يمكنها من ضمان استمرار رعايتهم. وبذلك، توضح الجملة مبدأ وجوب تمكن المنشآت والوحدات الطبية التابعة للخصم من مواصلة عملها، مع التذكير الصريح بالتزامات الدولة الحاجزة فيما يتعلق بالجرحى والمرضى الذين تحت سيطرتها، وذلك إلى أن يحين الوقت الذي تكون فيه الدولة الحاجزة قادرة على الوفاء بهذه الالتزامات.[51]
1814 تتمحور عبارة " يمكن لأفرادها مواصلة واجباتهم" حول أفراد الخدمات الطبية وليس المنشآت والوحدات الطبية التي يعملون بها. وبهذه الطريقة، تتعلق هذه المادة بنظام "استبقاء" أفراد الخدمات الطبية الذي تشمله المادتان 24 و26، ما يجعل احتمال سلب حرية أولئك الأفراد رهنًا بما إذا كان ذلك ضروريًّا لاستمرار الرعاية الطبية أو الروحية لأسرى العدو.[52]
1815 ويسترشد أيضًا بمبدأ الرعاية المستمرة للجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة الذين يسقطون في قبضة العدو في تنظيم المنشآت والوحدات الطبية الموجودين فيها ومهماتها.[53] وحتى في حالة استخدام الطرف الذين يقعون في قبضته تلك الأعيان لأغراض غير طبية أو استيلائه على ممتلكات جمعيات الإغاثة في حالة الضرورة الملحة،[54] لا يجوز ذلك إلا بعد التأكد من رعاية الجرحى والمرضى الموجودين فيها.

4. الفقرة 2: تمركز الوحدات الطبية
1816 - أُدرجت المادة 19(2) مؤخرًا في عام 1949 وهي أحد أحكام اتفاقيات جنيف القليلة التي تتناول، صراحةً، سير الأعمال العدائية. وهي تسبق إدراج القواعد الأكثر تفصيلًا بشأن سير الأعمال العدائية في البروتوكول الإضافي الأول. والغرض الأساسي من الالتزام الوارد في هذه الفقرة هو نفع المنشآت والوحدات الطبية التابعة لطرف متحارب، وأيضًا نفع الجرحى والمرضى من أفراده (أو منشآت العدو ووحداته التي تقع تحت سيطرة هذا الطرف)، وذلك على خلاف الكثير من قواعد اتفاقية جنيف الأولى التي لا تتناول سوى العلاقة بين طرف من أطراف النزاع والجرحى والمرضى من أفراد العدو.
1817 - طبيعة الالتزام الذي يقضي بأن "على السلطات المختصة أن تتحقق من أن المنشآت والوحدات الطبية المذكورة أعلاه تقع بعيدةً عن أي خطر تسببه الهجمات على الأهداف الحربية" هي تحذير محدد من آثار الهجمات على الأهداف العسكرية.[55] ويقع الالتزام على عاتق كل من قادة الوحدات الطبية وقادة وحدات المقاتلين.[56]
1818 - يتعلق الالتزام، محل النقاش، بمواقع المنشآت والوحدات الطبية المتصلة بالأهداف العسكرية. ونظرًا إلى أن اتفاقية جنيف لعام 1949 لم تضع تعريفًا "للأهداف الحربية" وعلى ضوء الروابط المتشابكة بين هذا الالتزام والالتزامات السابق ذكرها بموجب البروتوكول الإضافي الأول، يجب تفسير هذا المصطلح الآن وفقًا للتعريف الذي أورده البروتوكول الإضافي الأول أو ما يناظره في القانون الدولي العرفي.[57]
1819 - ربما يكون الشكل الأمثل للوفاء بهذا الالتزام هو تمركز تلك المنشآت والوحدات بعيدًا عن أي أهداف عسكرية، بيد أن هذا التفسير الصارم لا يُستنبط من الصياغة الصريحة للمادة، ولن يتأتى ذلك دائمًا عند التطبيق العملي. أولًا، لأن تلك العبارة ليست في مستوى صراحة الحكم المماثل الوارد في المادة 18(5) من اتفاقية جنيف الرابعة الذي ينص على ما يلي: "على أن تكون بعيدة ما أمكن عن هذه الأهداف".[58] ويشير العمل التحضيري إلى أن هذا الاختيار كان مقصودًا، حيث أُشير إلى عدم واقعية إقرار معيار بهذا القدر من الصرامة يتطلب بُعد المنشآت والوحدات الطبية العسكرية عن الأهداف العسكرية. وذهب البعض أثناء المؤتمر الدبلوماسي المنعقد عام 1949 إلى أنه من الممارسات الشائعة وجود المستشفيات العسكرية بجوار الأهداف العسكرية، وأن ذلك القرب كان على الأقل ضروريًّا للتأكد من دخول الجرحى والمرضى إليها سريعًا.[59] وتظل هذه الحجة صحيحة حسبما تؤكده كذلك الممارسات المعاصرة لبعض الدول بوضع منشآتها الطبية العسكرية داخل القواعد العسكرية.[60] وفي هذه الحالة، تنطبق- أيضًا- الشروط الموضحة في المادة 19(2). وبذلك، يجب أن تضمن الأطراف التي تضع منشآتها الطبية داخل القواعد العسكرية أن تكون بعيدة قدر الإمكان عن الأهداف ذات القيمة العالية مثل مستودعات الذخيرة. وفي هذه الحالة المتصورة، فإن ضرورة عرض المنشآت الطبية لشارة مميزة هي أمر إلزامي بشكل خاص. وبالمثل، قد ترغب الأطراف في إنشاء نظام أمني متعدد المستويات مثل وضع الأسلحة الثقيلة خارج محيط القاعدة، في حال الوصول إلى المحيط الخارجي للمرفق الطبي، تصبح النقطة المهمة هي انطباق القواعد المتعلقة بمواقع المنشآت الطبية دون النظر إلى وقوعها داخل قاعدة عسكرية ما.
1820 ثانيًا، يخضع الالتزام للعبارة التحوطية "على قدر الإمكان".[61] ويجب، دائمًا، على أطراف النزاع وضع المنشآت والوحدات الطبية بعيدًا عن الأهداف العسكرية بقدر استطاعتها. وكما هي الحال مع الالتزامات المناظرة الواردة في البروتوكول الإضافي الأول،[62] يعني هذا وجوب الانتباه إلى هذا الالتزام في وقت السلم بشأن المنشآت الطبية في أراضي الدولة نفسها. ومع ذلك، تشير هذه العبارة التحوطية إلى أن هذا الالتزام ليس مطلقًا، وأنه قد تكون هناك ظروف لا تجعل من الممكن تجنب إنشاء المستشفيات بجوار الثكنات على سبيل المثال والعكس بالعكس.[63] والأهم من ذلك في ضوء الحرب المعاصرة التي عادةً ما تتغير فيها الخطوط الأمامية أثناء الأعمال العدائية هو أنه قد لا يكون من الممكن دائمًا الاحتفاظ بمسافة من الأهداف العسكرية وتحديدًا في حالة الوحدات الطبية المتنقلة والتي عادةً ما تعمل بالقرب من ميدان القتال. وبناء على ذلك، مجرد بناء منشآت طبية، أو وحدات طبية متحركة يتصادف أن تكون على مقربة من أي هدف عسكري لا يمكن تفسيره في حد ذاته على أنه انتهاك للالتزام الاحترازي قيد المناقشة، ولا على أنه من "[الأعمال التي] تضر بالعدو" تخرج عن الواجبات الإنسانية للمنشأة أو الوحدة الطبية[64] بما يؤدي إلى فقدانها الحماية.
1821 - وهكذا، قد يعزى قرب المنشآت أو الوحدات الطبية العسكرية من الأهداف العسكرية إلى تعذر عمل غير ذلك من الناحية العملية، سواء لما تمليه الاعتبارات الإنسانية أو ظروف المعركة. ويجب تمييز ذلك القرب عن مسألة ما إذا كان تحديد موقع المنشآت أو الوحدات الطبية العسكرية نتيجة لاتجاه القصد إلى حماية الأهداف العسكرية من الهجوم. ولا تنص المادة 19(2) على حظر صريح يقضي بذلك، ولكن العمل على هذا النحو يتعارض مع غرض المادة. ويظهر الحظر الصريح في المادة 12(4) من البروتوكول الإضافي الأول التي تنص على أنه "لا يجوز في أي حال من الأحوال أن تستخدم الوحدات الطبية في محاولة لستر الأهداف العسكرية عن أي هجوم". ووفقًا للمادة 21 من اتفاقية جنيف الأولى، يصل ذلك التصرف إلى مستوى "أعمال تضر بالعدو" بما يستتبع فقدان الحماية.[65] وهذا لا يعني تلقائيًا أن تصبح المنشآت أو الوحدات الطبية، في هذه الحالة، أهدافًا عسكرية، وإنما يجب أيضًا أن تستوفي تلك المنشآت شروط "الهدف العسكري" طبقًا للمادة 52(2) من البروتوكول الإضافي الأول وما يقابلها في القانون الدولي العرفي.

ثبت المراجع المختارة
Bart, Gregory Raymond, ‘The Ambiguous Protection of Schools Under the Law of War – Time for Parity with Hospitals and Religious Buildings’, Georgetown Journal of International Law, Vol. 40, No. 2, Winter 2009, pp. 321–358.
Gisel, Laurent, ‘Can the incidental killing of military doctors never be excessive?’, International Review of the Red Cross, Vol. 95, No. 889, March 2013, pp. 215–230.
Henckaerts, Jean-Marie and Doswald-Beck, Louise, Customary International Humanitarian Law, Volume I: Rules, ICRC/Cambridge University Press, 2005, available at https://www.icrc.org/customary-ihl/eng/docs/v1, Rule 28, pp. 91–97.
Kleffner, Jann K., ‘Protection of the Wounded, Sick, and Shipwrecked’, in Dieter Fleck (ed.), The Handbook of International Humanitarian Law, 3rd edition, Oxford University Press, 2013, pp. 321–357.
Mikos-Skuza, Elżbieta, ‘Hospitals’, in Andrew Clapham, Paola Gaeta and Marco Sassòli (eds), The 1949 Geneva Conventions: A Commentary, Oxford University Press, 2015, pp. 207–229.
Principe, Philip R., ‘Secret Codes, Military Hospitals, and the Law of Armed Conflict: Could Military Medical Facilities’ Use of Encrypted Communications Subject Them to Attack Under International Law?’, University of Arkansas at Little Rock Law Review, Vol. 24, 2002, pp. 727–750.
Smith, Michael Sean, The Protection of Medical Units Under the Geneva Conventions in the Contemporary Operating Environment, thesis submitted in partial fulfilment of the requirements for the degree of Master of Military Art and Science, US Army Command and General Staff College, Fort Leavenworth, 2008, http://www.dtic.mil/dtic/tr/fulltext/u2/a501873.pdf.
Vollmar, Lewis C., Jr., ‘Development of the laws of war as they pertain to medical units and their personnel’, Military Medicine, Vol. 157, 1992, pp. 231–236.
---------------
[1] - انظر المادة 12.
[2] - انظر اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 16 والمواد من 18 إلى 22، وانظر البروتوكول الإضافي الأول، المادة 8(ه) والمادتين 12 و13.
[3] - اتفاقية جنيف (1864)، المادة 1.
[4] - اتفاقية جنيف (1906)، المادة 6. وفيما يخص التعامل مع المنشآت والوحدات الطبية حال سقوطها في أيدي العدو، انظر المادتين 14 و15.
[5] - اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المادة 6. وتشمل المادة 14 والمادة 15 من تلك الاتفاقية كيفية التعامل مع تلك المنشآت والوحدات حال سقوطها في أيدي العدو.
[6] - Concise Oxford English Dictionary, 12th edition, Oxford University Press, 2011, p. 538.
[7] - Ibid. p. 488.
[8] - Ibid. p. 918.
[9] - انظر البروتوكول الإضافي الأول المادة 8(ه)، وهنكرتس/ دوزوالد- بك، التعليق على القاعدة 28، صفحة 85.
[10] - Minutes of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, p. 30.
[11] - لمزيد من التفاصيل، انظر التعليق على المادة 24، الفقرة 1958.
[12] - See Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 104, and Minutes of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, pp. 6 and 9.
[13] - انظر المادة 33(1). يتعين تمييز ذلك عن الحالة التي يستخدم فيها طرف في النزاع تلك "الوحدات الطبية المتحركة" ويحولها، من البداية، إلى وحدات مخصصة لأغراض غير طبية ولا سيما أغراض عسكرية.
[14] - انظر المادة 35(2).
[15] - بالمثل، انظر التعليق على المادة 26، الفقرة 2080.
[16] - See e.g. Israel, Manual on the Rules of Warfare, 2006, p. 27:في حالة تحويل قاعدة عسكرية كبيرة إلى محطة علاج للجرحى خلف الخطوط الأمامية، "يجب ألا تتعرض للهجوم، حيث إنها مرفق طبي (على افتراض عدم إجراء أي أعمال عسكرية فيها تحت ستار علاج الجرحى)".
[17] - في هذا المضمار، فإن المادة 18(1) من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المستشفيات المدنية وتعريف "الوحدات الطبية" الوارد في المادة 8(هـ) من البروتوكول الإضافي الأول، يوجبان أن تكون المنشآت والوحدات "منظمة" للأغراض الطبية الواردة في تينك الفقرتين. انظر بشأن تفسير مصطلح "منظمة" الوارد في هذين السياقين، التعليقات على هاتين المادتين.
[18] - انظر التعليق على المادة 24، القسم 4-1.
[19] - تنظم المادة 42 إظهار العلامات المميزة على المنشآت والوحدات الطبية العسكرية.
[20] - إضافةً إلى التخصيص الكلي، يجب تنفيذ الشروط الأخرى الخاصة بالاعتراف والترخيص والتنسيب بموجب القوانين واللوائح العسكرية بشأن المنشآت والوحدات التابعة للجمعيات الوطنية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أو غيرها من جمعيات الإغاثة الطوعية التي تساعد الخدمات الطبية التابعة للقوات المسلحة، قياسًا على المادة 26 من اتفاقية جنيف الأولى.
[21] - انظر التعليقات على المادة 35، الفقرة 2380، والمادة 36، الفقرة 2445.
[22] - See Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 193.
[23] - See Report of the Conference of Government Experts of 1972, Vol. I, p. 32.(شاركت الهند والولايات المتحدة، وغيرهما من الدول، في المؤتمر بصفتهما دولتين لم تكن قد أصبحتا بعد طرفين في البروتوكول الإضافي الأول).For the negotiations, see Official Records of the Diplomatic Conference of Geneva of 1974–1977, Vol. XI, in particular pp. 22–23 and 221.
[24] - See Report of the Conference of Government Experts of 1947, p. 24.
[25] - يعرَّف مفهوم الهجمات في المادة 49 من البروتوكول الإضافي الأول على أنه "أعمال العنف الهجومية والدفاعية ضد الخصم".
[26] - البروتوكول الإضافي الأول، المادة 57(2)(أ)(أولًا).
[27] - انظر التعليق على المادة 21، الفقرة 1841. بوجه عام، إن شروط فقدان المنشآت والوحدات الطبية لحمايتها أكثر صرامة منه فيما يخص الأعيان المدنية عامة. فالشروط التي يجب الوفاء بها قبل الهجوم على المنشآت والوحدات الطبية تشمل الإنذار المسبق والمهلة الزمنية للاستجابة للإنذار، مقارنةً بالالتزام الاحترازي العام بموجب المادة 57(2)(ج) من البروتوكول الإضافي الأول لإصدار المهاجم إنذارًا مسبقًا، ولكن فقط "ما لم تحل الظروف دون ذلك".
[28] - حول حظر شن هجمات عشوائية وغير متناسبة تصيب المنشآت والوحدات الطبية العسكرية، انظر المادة 12(4)، والمواد من 48 إلى 58 من البروتوكول الإضافي الأول.
[29] - Gisel, pp. 215–230.
[30] - See e.g. Australia, Manual of the Law of Armed Conflict, 2006, para. 5.9; Canada, LOAC Manual, 2001, para. 204.5; Hungary, Military Manual, 1992, p. 45; New Zealand, Military Manual, 1992, para. 207; Philippines, Air Power Manual, 2000, paras 1-6.4 and 1-6.5; and United Kingdom, Manual of the Law of Armed Conflict, 2004, para. 5.32.5.
[31] - See Michael Bothe, Karl Josef Partsch, and Waldemar A. Solf, New Rules for Victims of Armed Conflicts: Commentary on the Two 1977 Protocols Additional to the Geneva Conventions of 1949, Martinus Nijhoff Publishers, The Hague, 1982, pp. 118–119, and Yoram Dinstein, The Conduct of Hostilities under the Law of International Armed Conflict, 2nd edition, Cambridge University Press, 2010, p. 172.انظر أيضًا الدليل بشأن القانون الدولي المنطبق على الحروب الجوية وتلك التي تستخدم فيها المقذوفات (2009)، القاعدة 1(1).
[32] - See United Sates, Law of War Manual, 2015, p. 445, para. 7.10.1.1, and Ian Henderson, The Contemporary Law of Targeting: Military Objectives, Proportionality and Precautions in Attack under Additional Protocol I, Martinus Nijhoff Publishers, Leiden, 2009, pp. 195–196.
[33] - انظر بشأن الجرحى والمرضى، التعليق على المادة 12، الفقرات 1337 و1368 و1370.See also United Kingdom, Manual of the Law of Armed Conflict, 2004, para. 7.3.2. Furthermore, see Mikos-Skuza, p. 213.
[34] - رهنًا بالأحكام الخاصة الواردة في المادة 33(3) من اتفاقية جنيف الأولى، التي لا تستبعد- بشكل قاطع- التدمير المتعمد للمباني التي تشكل منشآت طبية ثابتة. انظر التعليق على هذه المادة، القسم 2-3.
[35] - انظر التعليق على المادة 33، القسم 2-2.
[36] - انظر بشأن حالة عمليات الاستيلاء المسلح على المستشفيات وغيرها من مرافق الرعاية الصحية والحوادث التي جمعتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر في هذا الصدد، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الرعاية الصحية في خطر: حوادث العنف التي تؤثر في تقديم الرعاية الصحية، من كانون الثاني/ يناير 2012 إلى كانون الأول/ ديسمبر 2014، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 2014، الصفحة 13.
[37] - فيما يتعلق بفقدان حماية المنشآت والوحدات الطبية العسكرية، انظر المادة 21.
[38] - See the practice of some States recognizing the possibility of inspecting medical units to ascertain their contents and actual use: e.g. Nigeria, IHL Manual, 1994, p. 45, para. (f); Senegal, IHL Manual, 1999, p. 17; Togo, Military Manual, 1996, Fascicule II, p. 8; and United States, Field Manual, 1956, para. 221.
[39] - في الوقت ذاته، يمكن تأسيس ذلك التفسير على الالتزام باحترام الجرحى والمرضى بموجب المادة 12.
[40] - في هذا الصدد، تفرض الممارسة المتبعة في السنغال صدور الأمر بالتفتيش صراحةً من السلطة المسؤولة عن الحفاظ على القانون والنظام.See Senegal, IHL Manual, 1999, p. 17.
[41] - انظر، أيضًا، في هذا الصدد توصيات الخبراء العسكريين التي أُعدت لتكون جزءًا من مبادرة الرعاية الصحية في خطر للتقليل من التأثيرات الإنسانية السلبية لعمليات تفتيش القوات المسلحة التابعة للدولة مرافق الرعاية الصحية؛ اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الترويج لممارسات عسكرية ميدانية تكفل الوصول الآمن إلى خدمات الرعاية الصحية وتقديمها، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 2014، الصفحات 23 و24 و25 و34 و35 و36.
[42] - See e.g. Peru, IHL Manual, 2004, para. 88(b).
[43] - See Sandoz/Swinarski/Zimmermann (eds), Commentary on the Additional Protocols, ICRC, 1987, para. 518.انظر بشأن التوصيات التي قد تكون من المفيد مراعاتها (دون أن يكون ذلك بالضرورة إلزامًا قانونيًّا)، التوصيات التي أعدها الخبراء بحسبانها جزءًا من المشاورات التي دارت في سياق مبادرة الرعاية الصحية في خطر للتأكد من توفير سلسلة الإمدادات لمرافق الرعاية الصحية بالسلع والمعدات الأساسية؛ اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ضمان استعداد وأمن مرافق الرعاية الصحية أثناء النزاعات المسلحة وحالات الطوارئ الأخرى، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 2015، الصفحات من 49 إلى 54.
[44] - على ضوء هذه الصياغة القاطعة، جرى الاعتراض أثناء المناقشات التي دارت بشأن صياغة تلك المادة على جدوى المادة 23 من اتفاقية جنيف الثانية، التي بموجبها تجب حماية المنشآت الطبية القائمة على اليابسة من القصف أو الهجوم اللذين يشنان من البحر. انظر التعليق على المادة 23 من اتفاقية جنيف الثانية.
[45] - هذا تعبير محدد عن هذا المبدأ الذي يمكن الوقوف عليه في الالتزام "بأن تحترم هذه الاتفاقية وتكفل احترامها في جميع الأحوال" الوارد في المادة 1 المشتركة. انظر بشأن تفسير ذلك المفهوم، التعليق على تلك المادة، الفقرة 188.
[46] - لمزيد من التفاصيل بشأن هذين المفهومين، انظر المادتين 21 و22.
[47] - أدرجت تلك الأعمال، أيضًا، على أنها انتهاكات جسيمة في قائمة جرائم الحرب الواردة في المادة 8(2)(أ)(4) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.See also Mikos-Skuza, pp. 225–227.
[48] - هذا الانتهاك هو، أيضًا، جريمة حرب في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على السواء؛ انظر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998)، المادة 8(2)(ب)(9) و (ه)(4).
[49] - وهذا يشكل، أيضًا، جريمة حرب في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على السواء؛ انظر النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998)، المادة 8(2)(ب)(24) و (ه)(2). تضيف الفقرة الأولى من أركان الجرائم الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في هذا السياق أن جريمة الحرب هذه تشمل، أيضًا، الهجمات الموجهة ضد المباني أو الوحدات الطبية أو الأعيان الأخرى التي تستخدم وسيلة تمييز أخرى تدل على الحماية المكفولة لها بموجب اتفاقيات جنيف. تراعي هذه الصياغة وسائل التمييز الإضافية المستحدثة للوحدات الطبية بما في ذلك تلك الوسائل التي شملتها المادة 19 من اتفاقية جنيف الأولى والملحق رقم (1) للبروتوكول الإضافي الأول، لا سيما الإشارات الضوئية والإشارات اللاسلكية وتحديد الهوية إلكترونيًّا. انظر البروتوكول الإضافي الأول، الملحق رقم (1)، المواد من 6 إلى 9.
[50] - Mikos-Skuza, p. 221.
[51] - See Final Record of the Diplomatic Conference of 1949, Vol. II-A, p. 193.
[52] - انظر اتفاقية جنيف الأولى، المواد 28 و30 و31، واتفاقية جنيف الثالثة، المادة 33. هذا دون الإخلال باستمرار وقوع المسؤولية الأساسية عن الرعاية الطبية المقدمة لأسرى الحرب على عاتق الدولة الحاجزة، وليس على أفراد الخدمات الطبية المستبقين. انظر اتفاقية جنيف الأولى، المادة 28(4).
[53] - هذا المبدأ توضحه المواد 28 و30 و33 و34 من اتفاقية جنيف الأولى.
[54] - انظر التعليق على المادتين 33 و34 لتفسير الأنظمة المختلفة المنطبقة على الوحدات الطبية المتنقلة والمنشآت الطبية الثابتة والممتلكات العقارية والشخصية لجمعيات الإغاثة.
[55] - انظر، أيضًا، المادة 12(4) من البروتوكول الإضافي الأول التي تنص على أن "يحرص أطراف النزاع، بقدر الإمكان، على أن تكون الوحدات الطبية في مواقع بحيث لا يهدد الهجوم على الأهداف العسكرية سلامتها".
[56] - See United States, Law of War Manual, 2015, para. 7.10.2.2.
[57] - انظر البرتوكول الإضافي الأول، المادة 52(2)، ودراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي (2005)، القاعدة 8.
[58] - يلاحظ مع ما تقدم أن عبارة المادة 18(5) من اتفاقية جنيف الرابعة هي محض نصح، بما يعني أنها نصت، فقط، على أنه "يجدر الحرص" على القيام بذلك.
[59] - ذهب الأمر بوفد المملكة المتحدة إلى اقتراح حذف المادة كاملةً. وإضافةً إلى ذلك ذهب الرأي إلى أنه من المستحيل ماديًا ضمان ألا تتعرض الوحدات الطبية للخطر بسبب المدى الذي تصل إليه المتفجرات الحديثة. See Minutes of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, pp. 26–27.
[60] - United States, Law of War Manual, 2015, para. 7.10.2.1.
[61] - ملحوظة من المترجم: أغفلت الترجمة العربية للمادة 19(2) من اتفاقية جنيف الأولى ترجمة هذه العبارة ما أدى إلى تعيب الترجمة بعدم الدقة.
[62] - انظر البروتوكول الإضافي الأول، المادة 12(4).
[63] - See United States, Law of War Manual, 2015, para. 7.10.2.1. See also Mikos-Skuza, p. 213.
[64] - بشأن الحالات التي تنظم فقدان المنشآت والوحدات الطبية العسكرية للحماية، انظر المادة 21.
[65] - لتفاصيل أخرى، انظر التعليق على المادة 21، القسم 3-1.

Commentary of 1952
ARTICLE 19 -- PROTECTION
PARAGRAPH 1

A. ' Fixed establishments and mobile units. ' -- Medical units may be either mobile, or in fixed establishments.

Fixed establishments are, as their name indicates, permanent buildings used as hospitals or stores.

[p.195] Mobile units are defined as establishments which can move from place to place as circumstances require following the movement of the troops. It is field hospitals and ambulances which are in particular referred to, but it is not necessary for them to be accommodated in shelters or tents; an establishment in the open, however small, is a medical unit if its object is to collect the wounded. In the same way, it is not necessary for the wounded to be actually cared for in an establishment for the latter to be regarded as a medical unit. A post where they are collected before being evacuated will be protected, even if no dressings are kept there. Finally, a mobile medical unit may have to be accommodated in a building (such as a school, hotel, etc.), which would then receive protection provided it were occupied exclusively by that unit.

It was advisable to refer expressly to the two categories of medical units, in order that the text of the Convention should be clear and complete. This distinction was also made necessary by the fact that under the 1929 Convention the material of such units, when captured, was dealt with quite differently according to whether it belonged to a fixed establishment or a mobile unit. The procedure today is very much the same in the two cases, but there is still some difference. (1)

At the Diplomatic Conference of 1949, one delegation suggested that the Article should contain a definition of the term "medical units". A medical store or a laboratory attached to a field hospital would, for example, have been mentioned as being covered by the above term, whereas a military or civilian labour unit engaged on drainage work as part of an anti-malaria campaign, would have been expressly excluded.

Definitions may often be dangerous, however, and the Conference rightly refrained from any attempt to produce one. It noted that the established term "medical units" had not in the past been the subject of divergent interpretations and that in the light of the other provisions of the Convention, it was at once sufficiently comprehensive and sufficiently specific. (2)

[p.196] As indicated in Article 19, medical establishments and units must form part of the Medical Service (3) in order to be protected. They may only be composed of personnel and material belonging to the Medical Service and may not be intended to serve any purpose outside that Service. Such establishments and units must therefore, by analogy with Article 24 among others, be used exclusively for the treatment of the wounded and sick or for the prevention of disease.

Let us again consider the examples given above; a store or a laboratory belonging to the Medical Service is automatically entitled to protection; on the other hand, a labour unit engaged on drainage work could only be protected if its members were regularly incorporated in the Medical Service and employed exclusively and permanently on medical duties, which appears hardly likely to be the case in practice.

B. ' Respect and protection. ' -- Under paragraph 1 fixed establishments and mobile units of the Medical Service continue to benefit by the respect and protection which was accorded to them under Article 6 of the 1929 Convention .

For the sense in which the words "respect and protect" are traditionally used, reference should be made to the comments on Article 12 . (4)

To respect such units means, first of all, not to attack them or harm them in any way. It might therefore be thought unnecessary to specify, in the provision, that they may not "be attacked"; this strengthening of the general form of wording may not, however, be superfluous in view of the increasing scale of aerial bombardment.

To respect such units means, secondly, not to interfere with their work.It is not enough for the enemy simply to refrain from taking action against them; he must also allow them to continue to give treatment to the wounded in their care, as long as this is necessary.

To protect the units is to ensure that they are respected, that is to say to oblige third parties to respect them. It also means coming to their help in case of need.

Medical units and establishments are guaranteed respect and protection even when they have not yet received any wounded, or when no [p.197] more wounded are with them for the moment. The corresponding Article in the 1864 Convention only laid down that they were to be respected as long as they accommodated wounded. This led to hesitation in sending empty ambulances, containing no wounded, onto the field of battle. Since 1906, the above restriction has fortunately been dropped.

At the Diplomatic Conference of 1949, one delegation proposed that a clause of the present Article should be devoted to the protection of civilian hospitals. The suggestion was not adopted, as the Conference considered that there was no reason for the First Geneva Convention to go outside its proper sphere. Civilian hospitals are fully and completely protected by Article 18 of the Fourth Geneva Convention of 1949 . Besides, the First Convention lays down that establishments and units of the Army Medical Service are not to be deprived of protection when their activities extend to the care of civilian wounded and sick. (5) In the same way the Fourth Convention authorizes civilian hospitals to care for military wounded or sick. (6)
C. ' In case of capture. ' -- A new second sentence has been added to the first paragraph. It lays down that fixed establishments and mobile units, should they fall into the hands of the adverse Party, are to be free to pursue their duties, as long as the capturing Power has not itself ensured the necessary care of the wounded and sick found in such establishments and units.

Although this provision follows from one of the basic principles of the Convention and may appear to be self-evident, its express confirmation at this point is fully justified in view of the changes made in 1949 in the provisions dealing with captured medical personnel and equipment. Article 14 of the 1929 Convention provided that mobile units falling into enemy hands were to retain their equipment, means of transport and drivers. This clause has disappeared in the new Article 33 which corresponds to the former Article 14 , but the idea has been maintained and is expressed elsewhere.

After capture the ultimate fate reserved for the various elements which go to make up a fixed or mobile medical unit (buildings, personnel and equipment) varies according to their nature and the existing circumstances; [p.198] this we shall see later. But there is a period during which a medical unit will remain a whole, during which its elements cannot be separated but must be treated alike -- the period, namely, during which the wounded and sick which are with the unit, or in its neighbourhood, need its help.

Apart from the fact that the authorities controlling it are not the same, the establishment will continue to function as if it had not been captured. This phase must continue until such time as the capturing Power is itself in a position to provide the wounded with all the necessary care.

PARAGRAPH 2 -- REMOTENESS OF MILITARY OBJECTIVES
Under this provision, which is new, the responsible authorities are to ensure that medical establishments and units are, as far as possible, so situated that attacks against military objectives cannot imperil their safety. It was obviously intended that the provision should apply above all to aerial bombardment and that medical units should be protected against dispersion of projectiles. In the Fourth Geneva Convention, civilian hospitals were protected by the introduction of a similar clause (Article 18, paragraph 5 ) the wording of which is, incidentally, much to be preferred. It reads as follows: "In view of the dangers to which hospitals may be exposed by being close to military objectives, it is recommended that such hospitals be situated as far as possible from such objectives."

The obligations imposed by the Geneva Conventions are almost exclusively those which belligerents are called upon to assume towards enemy nationals; only rarely do they lay down that belligerents are to take specific measures on behalf of their own wounded. We have, however, seen one example of this in Article 12, paragraph 5 (7), and the present case is another.

Certain delegations had objected to the provision, considering that the matter it dealt with was in fact the private concern of individual States. It was nevertheless retained. It is obviously of vital importance that medical establishments and units should not be situated close to military objectives.

[p.199] Such proximity would not weaken the legal protection enjoyed by a medical establishment, but it would, in practice, endanger its security to some extent. Legal protection is certainly valuable; but it is more valuable still when accompanied by practical safeguards. Moreover, such proximity must not appear to be an indirect attempt to protect a military objective from attack.

It should also be emphasized that the stipulation in paragraph 2 is addressed to belligerents both in regard to their own medical units and in regard to those of the enemy which have fallen into their hands.
------------------
* (1) [(1) p.195] See below, page 273;
(2) [(2) p.195] The Conference also rejected a proposal to adopt the term "formations médicales" (in place of "formations sanitaires") in the French text in order to agree more closely with the English expression "medical units". It seemed best for one and the same word -- "sanitaire" ("medical" or "hospital") -- to continue to apply to everything which contributed to the care of the wounded and was protected by the Convention, whether units, personnel or material. Moreover, the expression "formations médicales" might, in French, have given rise to the completely erroneous idea that the presence of a doctor with such units was necessary in order that they should be protected. Each language therefore continues to use the adjective which is most suitable in that language, and to which a definite meaning has long been attached;
(3) [(1) p.196] They may, of course, belong to the National Red Cross of the country or to another society assisting the Medical Service;
(4) [(2) p.196] See above, page 134;
(5) [(1) p.197] Article 22, sub-paragraph (5). See below, page 205;
(6) [(2) p.197] Fourth Geneva Convention of 1949, Article 19, paragraph 2;
(7) [(1) p.198] See above, page 133;

التعليق على اتفاقية جنيف الأولى / الفصل الثالث: الوحدات والمنشآت الطبية

عودة الى صفحة التعليق على اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، 1949 👈 (هنا)


Commentary of 2016

1763 - تسند حماية الوحدات والمنشآت الطبية التي تستخدمها الخدمات الطبية للقوات المسلحة إلى نفس السبب المنطقي وراء حماية أفراد الخدمات والمهمات الطبية ووسائل النقل الطبي، إذ تجب حمايتها استنادًا إلى الوظائف التي تؤديها، أي تقديم الرعاية الطبية للجنود الجرحى والمرضى، وهو هدف رئيسي لاتفاقية جنيف الأولى.

1764 - المادة 19 معنية بالمنشآت والوحدات الطبية التي تستخدمها الخدمات الطبية للقوات المسلحة. تنص الفقرة الأولى منها، بشكل عام، على الحماية الممنوحة لهذه المنشآت والوحدات وتصف المعاملة التي يجب إيلاؤها لأفرادها إذا وقعوا في قبضة العدو. وتنص الفقرة الثانية على التزام محدد باتخاذ إجراءات احترازية لحماية هذه المنشآت والوحدات من آثار الهجمات التي تشن ضد أهداف عسكرية.

1765 - وترسي المادة 21 الشروط التي بموجبها تفقد المنشآت والوحدات الطبية العسكرية الحماية التي تسبغها عليها المادة 19، وهي إذا "استخدمت، خروجًا على [1] واجباتها الإنسانية، في أعمال تضر بالعدو". وتنظم، كذلك، الشروط الصارمة الواجب توافرها قبل أن تفقد تلك المنشآت والوحدات حمايتها: يجب توجيه إنذار يحدد، في جميع الأحوال المناسبة، مهلة زمنية معقولة. ولا تتوقف الحماية الممنوحة إلا بعد أن يظل ذلك الإنذار "دون أن يلتفت إليه".

1766 - وتكمل المادة 22 المادة 21 بقائمة من خمس "حالات"، أي تصورات واقعية محددة، يجب ألا ينظر إليها على أنها أفعال مضرة بالعدو، مع بعض المظاهر التي قد تؤدي إلى الاستنتاج المقابل أو على الأقل إلى خلق نوع من الشك. وعليه، فإن التصرف الذي يقع ضمن قائمة الأفعال التي تحددها المادة 22 لا يؤدي إلى فقدان المنشآت أو الوحدات الطبية العسكرية المعنية الحماية.

1767 - أما المادة 20 فتحظر شن الهجمات من البر ضد السفن المستشفيات في البحر. وتترافق هذه المادة مع المادة 23 من اتفاقية جنيف الثانية: فالأولى تحظر الهجمات من البر ضد السفن المستشفيات المستحقة لحماية اتفاقية جنيف الثانية، في حين تحظر الأخيرة الهجمات من البحر ضد المنشآت الواقعة على الساحل التي تستحق الحماية بموجب اتفاقية جنيف الأولى.

1768 - وأخيرًا، تشترط المادة 23 إنشاء مناطق ومواقع استشفاء خارج المناطق التي يدور فيها القتال، وذلك في سبيل تعزيز حماية الجرحى والمرضى من آثار الحرب. تشكل المادة 23، جنبًا إلى جنب مع المناطق المحيدة التي تنظمها المادتان 14 و15 من الاتفاقية الرابعة، جزءًا من نظام أشمل من المناطق المحمية التي تنص عليه اتفاقيات جنيف والتي حسنها البروتوكول الإضافي الأول.

1769 - يكمل عدد من المواد الواردة في القسم الأول من الباب الثاني من البروتوكول الإضافي الأول هذا الفصل.

-------------

[1] - ملحوظة من المترجم: هكذا في الأصل، ولكن الصحيح "خروجًا عن" وليس "خروجًا على".


Commentary of 1952

[p.194] CHAPTER III

MEDICAL UNITS AND ESTABLISHMENTS

Except for the introduction of a new Article dealing with hospital zones and localities (Article 23 ), this Chapter has not been changed in any important respect from the 1929 text.

Since the wounded, medical personnel and material are protected under special Chapters of the Convention, protection had to be provided for the buildings which shelter them and the units of which they form part.

السبت، 3 يناير 2026

التعليق على اتفاقية جنيف الأولى / المادة 18 : دور السكان

عودة الى صفحة التعليق على اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، 1949 👈 (هنا)


Commentary of 2016

نص المادة*

(1) يجوز للسلطات العسكرية أن تلتمس مروءة السكان الذين يتطوعون لجمع الجرحى والمرضى والعناية بهم تحت إشرافها، مع منح الأشخاص الذين يستجيبون لهذا النداء الحماية والتسهيلات اللازمة. وفي حالة استيلاء الطرف الخصم على المنطقة أو إعادة استيلائه عليها، يتعين عليه أن يمنح بالمثل هؤلاء الأشخاص الحماية والتسهيلات ذاتها.

(2) وتسمح السلطات العسكرية للسكان وجمعيات الإغاثة، حتى في المناطق التي غُزيت أو احتُلت، بأن يجمعوا طوعًا الجرحى أو المرضى أيًا كانت جنسيتهم وبأن يعتنوا بهم، وعلى السكان المدنيين احترام هؤلاء الجرحى والمرضى، وعلى الأخص أن يمتنعوا عن اقتراف أي أعمال عنف ضدهم.

(3) لا يعرَّض أي شخص للإزعاج أو يُدان بسبب ما قدمه من عناية للجرحى أو المرضى.

(4) لا تخلي أحكام هذه المادة دولة الاحتلال من الالتزامات التي تقع عليها إزاء الجرحى والمرضى في المجالين الطبي والمعنوي.

* رقمت الفقرات هنا تسهيلًا للإشارة إليها.

التحفظات أو الإعلانات

لا توجد

1. المقدمة

1718 - تضم المادة 18 جوهر فكرة هنري دونان بأن يسعى السكان إلى مساعدة الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة والعناية بهم سواء استجابة لالتماس من القائد العسكري أو من تلقاء أنفسهم. ومنذ إقرار اتفاقية جنيف الأولى في عام 1864، أصبح تقديم أفراد الخدمات الطبية العسكريين للرعاية الطبية في النزاعات المسلحة أكثر تطورًا وتنظيمًا في أماكن كثيرة، قد تبدو، معهما، الحاجة إلى مساعدة فرادى السكان، المشار إليها أعلاه، أقل احتمالًا. وفي الوقت ذاته، تكتسب قدرة المنظمات المحلية على الاستجابة بفاعلية للاحتياجات في حالات الطوارئ اعترافًا في الوقت الحالي.[1] ووفقًا للمادة 18، تظل إمكانية توجيه النداء إلى المدنيين أو جمعيات الإغاثة للمساعدة في العناية بالجرحى أو المرضى من أفراد الجيش أمرًا متروكًا للقائد العسكري.

1719 - أعيد التأكيد على حق السكان المحليين وجمعيات الإغاثة الحاضرين في الإقليم في العناية بالجرحى أو المرضى من المقاتلين من تلقاء أنفسهم عام 1949، وجرى التوسع في هذا الحق عام 1977 بحيث يشمل الحق في تقديم الرعاية للجرحى أو المرضى من المدنيين وذلك في المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول. وعلى طرف النزاع مراعاة هذين الاختيارين عند اتخاذ "جميع التدابير الممكنة" للبحث عن الجرحى والمرضى وجمعهم، وعند كفالة تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة لحالتهم.[2] فالاختياران اللذان تنزلهما المادة 18 منزلة خاصة - وهما طلب المساعدة من المدنيين، والسماح لهم أو للمنظمات المدنية بتقديم المساعدة طوعًا- أكدت عليهما من جديد بعض الأدلة العسكرية ومواد تدريب القوات المسلحة، التي لا تحدد، عادةً، ما إذا كان الأشخاص الواجبة رعايتهم عسكريين أم مدنيين.[3]

1720 - يخضع المدنيون لالتزام مباشر بعدم إلحاق الضرر بالجرحى والمرضى. وعلى الأساس نفسه، يحظر الإضرار بالقائمين على الرعاية أو مضايقتهم بسبب قدومهم لمساعدة الجرحى والمرضى. وفي الحالات المعاصرة، يشكل المبدأ الذي تنص عليه المادة 18 تنبيهًا للسلطات العسكرية وأطراف النزاع بأن المدنيين، عادةً، ما يهرعون لمساعدة الجرحى الناجين من الهجمات، وبأن لهم الحق في ذلك، وعليه تجب مراعاة وجود هؤلاء المنقذين في الهجمات اللاحقة.


2. الخلفية التاريخية

1721 - كان مبدأ حظر ترك أي من الجرحى أو المرضى في ميدان القتال بسبب الافتقار إلى أفراد يعتنون بهم مبدأً أساسيًّا في اتفاقية جنيف الأولى المؤرخة في 1864. وسمحت المادة 5 من تلك الاتفاقية للسكان المحليين بأن يهبوا إلى نجدة الجرحى والمرضى من المقاتلين، بل إنها شجعتهم على ذلك.[4] أبقت جميع الإصدارات اللاحقة من اتفاقيات جنيف بشأن الجرحى والمرضى،[5] بما في ذلك المادة موضوع التعليق الماثل، على هذا المفهوم، مع بعض التعديلات وأعادت تأكيده المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول.

1722 - ومع ذلك، كاد تعارض الآراء الذي ثار مبكرًا حول مدى النفع المتحقق من مقدمي المساعدة أولئك، من حيث الفاعلية والمخاطر معًا، أن يؤدي إلى حذف المادة، وذهب البعض إلى أنه كاد أن يعصف بمبادرة الصليب الأحمر في باكورة أيامها.[6] ونصت المادة 5 من اتفاقية جنيف المؤرخة في 1864 على أشكال معينة من الحماية والحصانة للمنقذين المتطوعين، وقد وردت أخبار عن التجاوز في استخدامها أثناء الحرب الفرنسية البروسية، حيث قيل إن بعض الناس أقام سيارات إسعاف ومستشفيات مزيفة للاستفادة من حماية الشارة والتنصل من التزاماتهم بإيواء القوات أو دفع ضرائب الحرب، في حين نهب آخرون الجرحى في ميدان القتال مرتدين شارة الذراع بحجة البحث عنهم.[7] وفي الوقت ذاته، دل تنظيم مساعدة الجرحى والمرضى تحت السلطة العسكرية على الجانب البروسي، الذي بدا ناجحًا، على أن العمل المنظم عسكريًّا أدى إلى نتائج أفضل – ورعاية أفضل – من النتائج التي أدى إليها التماس مروءة المدنيين طيبي القلب ولكن يعوزهم التدريب السليم والمعدات الكافية.[8]

1723 - رأى المندوبون في المؤتمر الدبلوماسي لعام 1906 بأن حذف المادة بكاملها، كما كان مقترحًا على ضوء التجاوزات في الاستخدام التي واجهتها، لن يوصل الرسالة الصحيحة.[9] وهكذا عالجت اتفاقيتا جنيف المؤرختان في 1906 و1929 المخاوف المثارة، وذلك بإخضاع المساعدة المدنية للإشراف والسيطرة العسكرية، والحد من الحصانات والحوافز الممنوحة للمستجيبين لنداء المساعدة.[10] وزيادةً على ذلك، وُضعت قواعد تفصيلية جديدة تنظم استخدام الشارة مع إضافة حظر إساءة استخدامها أو التجاوز في ذلك.[11] وفي الوقت ذاته، اصطبغت المساعدة الطبية التي توفرها القوات المسلحة للجرحى والمرضى بصبغة أكثر احترافية، بما يقلل، بشكل أعم، من الاعتماد على مساعدة المدنيين.

1724 - عززت تجربة الحرب العالمية الثانية من نفع المبدأ الخاص بالجرحى والمرضى الذي تنزله المادة 5 من اتفاقية جنيف المؤرخة في 1929 منزلة خاصة، بل إنها أوضحت أن المادة لم تنجح نجاحًا كافيًا في بعض الجوانب، كما اتضح من المحن التي واجهتها أطقم الطائرات التي أسقطت بإطلاق النار عليها، والجرحى من رجال المظلات الذين سقطوا في أراضي العدو. ولقد ارتؤي أن عنصرين أساسيين مفتقدان: أولهما وجوب اعتراف العدو أو سلطات الاحتلال أيضًا "بحياد" المدنيين الذين يساعدون الجرحى والمرضى؛ وثانيهما وجوب السماح للمدنيين وجمعيات الإغاثة بتقديم الرعاية "طوعًا" للجرحى والمرضى.[12] وتعالج المادة 18 من اتفاقية جنيف الأولى المؤرخة في 1949 جوانب القصور تلك.


3. الفقرة 1: التماس مروءة السكان

1725 على أطراف النزاع التزام باتخاذ "جميع التدابير الممكنة" للبحث عن الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة وجمعهم والعناية بهم.[13] ومن شأن استغلال الموارد التطوعية للسكان المحليين أو للمنظمات المؤهلة الموجودة في الإقليم، أو السماح لتلك المنظمات بالدخول إلى المناطق التي يوجد فيها جرحى ومرضى، أن تكونا وسيلتين قيمتين للوفاء بهذا الالتزام.


3-1. الاستجابة التطوعية للنداء

1726 - تضع الفقرة الأولى من المادة 18 خيارًا أمام السلطات العسكرية التي تجد نفسها دون موارد كافية لجمع الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة والعناية بهم وهو التماس المساعدة من السكان المدنيين المحليين،[14] ولهم- بدورهم- أن يختاروا الاستجابة لذلك النداء. وهي غير ملزمة بالتماس المساعدة من السكان ولا يُلزم السكان كذلك، وفقًا للقانون الدولي، بالاستجابة لذلك النداء.[15] ومع ذلك، قد تكون الاستفادة من هذا الخيار واجبًا أخلاقيًّا قويًّا يقع على عاتق السلطات العسكرية إذا كانت، هي نفسها، غير قادرة على تقديم الرعاية إلى الجرحى والمرضى، لكن لا يمكن إجبار المدنيين على قبول هذا الطلب حيث أدرج لفظ "يتطوعون" في المادة 18 تحديدًا "بهدف منع أي تجاوز"- خاصةً- من جانب دولة الاحتلال.[16]

1727 أبقت المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول على إمكانية طلب المساعدة التطوعية، والتي امتدت لتشمل جمع الجرحى والمرضى من المدنيين والعناية بهم بما يتماشى مع التوجه العام للبروتوكول. وسد هذا التوسع ثغرة في مسألة حماية المدنيين، حيث إن اتفاقية جنيف الرابعة لا تنص على ما يقابل المادة 18 من اتفاقية جنيف الأولى. ووسعت المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول، كذلك، نطاقَ الأنشطة التي يجوز لأجلها طلب مساعدة المدنيين بحيث تشمل البحث عن الموتى والإبلاغ عن أماكنهم.[17] ومن المهم ذكر أن صائغي البروتوكول سعوا إلى الحفاظ على الطابع التطوعي للمادة.[18]


3-2. المخاطبون بنداء المساعدة

1728 - تشير الفقرة الأولى إلى "السكان" ويقصد بهم السكان المحليون في أراضٍ محتلة أو أراضٍ يدور فيها نزاع مسلح أيًّا تكن جنسيتهم، فهي تشير- فقط- إلى "السكان" دون ذكر المنظمات أو جمعيات الإغاثة التي تشير إليها الفقرة الثانية. بيد أن اللجوء إلى المدنيين المحليين يشمل، منطقيًّا، المدنيين الذين نظموا أنفسهم في جمعيات إغاثة أيضًا. وفيما يخص الدول الأطراف في البروتوكول الإضافي الأول، أزالت الفقرة المقابلة في المادة 17 أي إشكال في هذا الصدد حيث تشير، صراحةً، أيضًا إلى جمعيات الإغاثة.[19]

1729 - من الملائم تقديم توضيح إضافي فيما يتعلق بالسكان الذين يجوز أن يوجه إليهم ذلك النداء. ويجب، على وجه التحديد، تذكُّر أن هذه الفئة من الأشخاص من الممكن أن تشمل العاملين بالخدمات الطبية الذين لم يسند إليهم أحد أطراف النزاع مهام طبية محددة. فطلب المساعدة من هؤلاء الأشخاص لا يجعلهم أفراد خدمات طبية دائمين بالمعنى الوارد في الاتفاقية، ولا أفراد خدمات طبية مؤقتين لأغراض البروتوكول الإضافي الأول.[20]


3-3. جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم

1730 - يتزايد هذه الأيام احتمال جمع آحاد الناس الجرحى أو المرضى ونقلهم إلى المرافق الطبية عن نقلهم إلى منازلهم والاعتناء بهم فيها. فسواء نقلوا الجرحى أو المرضى إلى المنازل، أو قدمت لهم إحدى هيئات الإغاثة الرعاية، فلا بد وأن تكون الرعاية أكثر من مجرد الإسعافات الأولية العاجلة. وعليه، تشمل كلمة "عناية"- أيضًا- جميع التدابير المناسبة اللازمة لتحسين حالة الجرحى أو المرضى، لا سيما توفير المأكل والمأوى والملبس والغطاء وأدوات النظافة الصحية.[21] وفي المؤتمر الدبلوماسي فضلت صياغة عبارة "جمع... والعناية بهم" على العبارة "تقديم الإسعافات الأولية إلى" وذلك لتجنب الحد من العناية الممكن تقديمها، ما دامت تقدم طوعًا.[22]

1731 - قد يتطلب جمع الجرحى أو المرضى البحث عنهم قبل جمعهم، حيث قد لا يتضح، على الفور، بعد هجمة أو اشتباك عسكري وجود مصابين أو موتى، أو معرفة موقعهم. ويجب على المنقذين البحث عن الجرحى والمرضى لكي يتمكنوا من جمعهم والعناية بهم؛ فالغرض من المادة 18، وهو كفالة تلقي الجرحى والمرضى العلاج الذي ينقذ حياتهم، وفي التوقيت المناسب، يشمل بالضرورة البحث عن هؤلاء الأشخاص.[23]

1732 - كما هو سلف القول، تضيف المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول مهمة ثالثة قد يطلب من السكان المدنيين الاضطلاع بها، شريطة التطوع كما هي الحال دائمًا، ألا وهي البحث عن الموتى وإبلاغ السلطات عن أماكنهم. ومن المهم التأكيد على عدم جواز أن يطلب من المدنيين جمع الموتى.[24]


3-4. الحماية والتسهيلات اللازمة

1733 - عندما يلجأ طرف من الأطراف إلى السكان المحليين أو جمعيات الإغاثة للمساعدة في جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم، يجب عليه منحهم الحماية والتسهيلات اللتين إن عدمتا أصبحت مهمة السكان أو جمعيات الإغاثة أكبر من قدرتيهما على الوفاء بها . وتقييم مدى وجوب بسط تلك الحماية والتسهيلات متروك- في المقام الأول- للسلطات المختصة لطرف النزاع الذي يوجه النداء، ولكن على ذلك الطرف أن يراعي، بقدر الإمكان، رغبات الأشخاص ومنظمات الإغاثة المجهزة للاستجابة لهذا النداء، وآراءهم. وتعتمد هذه الحماية والتسهيلات أساسًا على الظروف، ولذلك لا يمكن وضع قائمة شاملة للاحتمالات؛[25] فقد تضم "التسهيلات" أكبر قدر من ضمان حرية الحركة للاضطلاع بالمهام المعنية، وتسهيلات لإرسال المراسلات عبر أي من الوسائل، وتسهيلات نقل إمدادات الإغاثة وأموالها. لكن لا يعني ذلك عدم إمكانية الحد من حرية الحركة حيث تعيق العمليات العسكرية، بطبيعتها، الوصول إلى هذه الأماكن. وقد تشمل "التسهيلات" كذلك توفير مركبات أو وسائل نقل أخرى بالإضافة إلى منح حق المرور الآمن. يجب كذلك إعفاء المنظمات التي تتلقى أدوية ومؤنًا إنسانية أخرى من خارج البلاد من رسوم الجمارك والنقل.[26]

1734 - تشير "الحماية" جزئيًّا إلى الظروف الأمنية اللازمة لجمع الجرحى والمرضى والعناية بهم، وتحديد الإجراءات اللازمة والمناسبة لكفالة تحقيق سلامة رجال الإغاثة الإنسانية مسألة مركبة لا تعالجها اتفاقية جنيف.[27] ومن بين جوانب الحماية التأكد من أن الطرف المعني يُعلم القوات التابعة له بوجوب عدم مهاجمة الأفراد أو الهيئات التي تضطلع بالمهام الطبية أو الإنسانية، وأنها ملتزمة بهذا الواجب. وقد تعني الحماية أيضًا، من جملة أمور أخرى، اتخاذ ترتيبات محلية أو الاتفاق على وقف إطلاق النار مع العدو للتمكين من أداء الأنشطة الطبية أو الإنسانية،[28] ومنها، أيضًا، منع هجمات ينفذها آخرون أو اتخاذ خطوات لمنعها. وزيادةً على ذلك، شرط منح الحماية يعزز الحكم الوارد في المادة 18(3) وهو: "لا يعرَّض أي شخص للإزعاج أو يدان بسبب ما قدمه من عناية للجرحى أو المرضى".[29]

1735 - من المهم ملاحظة أن الحماية التي يمكن منحها في هذا السياق لا تتضمن الحق في استخدام شارة الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أو الكريستالة الحمراء. وما يبرر هذا القيد هو عظم خطر التجاوز في استعمال الشارة،[30] فيجب حصر استخدام الشارة في حالات تنص عليها صراحةً اتفاقيات جنيف وبروتوكولاها، وذلك تحت سيطرة السلطات العسكرية أو المدنية المختصة. وعليه، فالأفراد أو الهيئات التي تستجيب لنداء المساعدة الذي توجهه سلطات عسكرية ليس باستطاعتها عرض الشارة على المنازل أو المنشآت التي يتلقى الجرحى الرعاية فيها ما لم يخصص طرف من أطراف النزاع تلك المنشآت على أنها مرافق طبية بموجب اتفاقيتي جنيف الأولى أو الرابعة.[31]

1736 - وبشأن من يرتدون الشارة أنفسهم، لا توجد آلية في اتفاقية جنيف الأولى لزيادة عدد أفراد الخدمات الطبية العسكريين عن طريق تعيين أفراد خدمات طبية مؤقتين؛ بيد أن الدول الأطراف في البروتوكول الإضافي الأول أمامها هذا الخيار.[32] وعليه، يجوز لأطراف النزاع، وفقًا للبروتوكول الأول، أن تزيد من قوة أفراد الخدمات الطبية المؤقتين أو من عدد وحداتها الطبية المؤقتة، كما يجوز لهؤلاء الأفراد استخدام الشارة. ولكن تلك الإجراءات لا بد لها من مراقبة صارمة. وحتى بخصوص الدول الأطراف في البروتوكول، لا تجوز المساواة بين الأفراد الذين يستجيبون لنداء توجهه سلطات عسكرية وأفراد الخدمات الطبية المؤقتين، ما لم يعينوا، صراحةً، على أنهم أفراد خدمات طبية مؤقتون.[33] ومن المهم تذكر أنه ليس كل من يؤدي أنشطة طبية في منطقة نزاع عسكري يتمتع بصفة "أفراد الخدمات الطبية" بالمعنى الوارد في اتفاقيات جنيف والبروتوكول.

1737 وأخيرًا، تنص المادة 18(1) على أنه في حالة استيلاء الطرف الخصم على منطقة ما، يجب عليه منح الحماية والتسهيلات نفسيهما للسكان الذين استجابوا لنداء المساعدة. أضيف هذا الالتزام عام 1949 لأن الرأي آنذاك هو أن ذلك الوضع ثغرة كبيرة في اتفاقية جنيف المؤرخة في 1929 أدت إلى عواقب سلبية وقعت على الأشخاص الذين استجابوا لهذا النداء.

Back to top

3-5. تحت إشراف السلطات العسكرية

1738 يجب أن يستجيب المتطوعون إلى نداء مساعدة الجرحى والمرضى "تحت إشراف" السلطات العسكرية (يورد النص الفرنسي المساوي في الحجية عبارة ‘sous son contrôle’ التي تعني تحت إشرافه). أدرج هذا الشرط ردًّا على الانتهاكات التي وقعت أثناء الحرب الفرنسية البروسية، واستمر في نسخ لاحقة من اتفاقيات جنيف.[34]

1739 هذا الحكم يوضح أنه حتى إذا هب السكان المحليون أو منظمات الإغاثة إلى مساعدة الجرحى، تظل السلطات العسكرية هي المسؤولة عن حالتهم وعلاجهم الطبي. وعندما يتعلق الأمر بجرحى العدو تحديدًا، يجب أن تبلغ سلطات الدولة بلد المنشأ بهويتهم ووقوعهم في الأسر، وأن تمكن من حمايتهم بموجب اتفاقية جنيف الثالثة المعنية بمعاملة أسرى الحرب.[35] يجب النظر إلى الجرحى من أفراد العدو الذين يتلقون الرعاية من السكان المحليين أو هيئات الإغاثة الذين يعملون استجابةً لطلب السلطات العسكرية وتحت إشرافها أو سيطرتها على أنهم قد وقعوا في أيدي العدو وأنهم أسرى حرب.[36]

1740 على السلطات العسكرية تحديد طبيعة إجراءات السيطرة التي تراها لازمة ومداها. وفي الممارسة، بمجرد جمع المعلومات الخاصة بالهوية وإرسالها، قد تنحصر تلك السيطرة في التحقق من تلقي الجرحى الرعاية المناسبة ومعاملتهم معاملة إنسانية وبالاحترام الواجب لهم.

1741 ربما لا يسهل دائمًا للدول الأطراف في البروتوكول الإضافي الأول، وضع خط فاصل بين إجراءات السيطرة المشددة فيما يتعلق بالالتماس العام لمساعدة السكان المحليين، وتعيين مواطنين تابعين للطرف المعني نفسه ليعملوا أفراد خدمات طبية مؤقتين. يجب تعيين أفراد الخدمات الطبية المؤقتين بصفتهم هذه على نحو واضح وصريح. وعلى ضوء ما سبق، وفيما يتعلق باستخدام الشارة من جانب المستجيبين للالتماس، يجب أن يحتفظ طرف النزاع المسؤول عن منع التجاوز في استخدام شارة الحماية بسلطة تقرير استحقاق الحماية المحفوظة لأفراد الخدمات الطبية فقط.

Back to top

4. الفقرة 2: جمع السكان وجمعيات الإغاثة للجرحى أو المرضى والعناية بهم طوعًا

1742 تلزم المادة 18(2) السلطات بالسماح بعمل الإغاثة الطوعي، حيث يحق للسكان المحليين وجمعيات الإغاثة التوجه لمساعدة الجرحى والمرضى من المقاتلين بمَن فيهم مقاتلو العدو.[37] وأبقت المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول على تلك الإمكانية وأكدت عليها، لا سيما فما يتعلق بالجرحى والمرضى من المدنيين. ويقع على أطراف النزاع التزام باتخاذ "جميع التدابير الممكنة" للبحث عن الجرحى والمرضى من القوات المسلحة وجمعهم والعناية بهم.[38]

1743 تشمل الجملة الثانية من الفقرة 2 تحذيرًا مهمًّا وهو أن المدنيين يجب "أن يمتنعوا" هم وجمعيات الإغاثة التي تتوجه لمساعدة الجرحى والمرضى "عن اقتراف أي أعمال عنف ضدهم"، وهو التزام يخاطب المدنيين وينطبق عليهم مباشرةً. كما يشير في الوقت ذاته إلى مسؤولية مهمة تقع على عاتق الدول وهي استمرار الالتزام الواقع على السلطات بحماية الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة التابعة للغير، بمن فيهم المدنيون الذين يدّعون العمل منقذين لهم، ولكنهم، على النقيض، يسيؤون معاملتهم أو يلحقون بهم الضرر. وعلى الدول التزام بالتأكد من معاملة الجرحى والمرضى معاملة إنسانية، سواء وهم في أيدي أجهزة الدولة المعنية أو في أيدي المواطنين العاديين.[39]

Back to top

4-1. السكان وجمعيات الإغاثة

1744 تنص اتفاقية جنيف الأولى على أن تسمح السلطات لجمعيات الإغاثة بالعناية بالجرحى والمرضى، إضافةً إلى سماحها للسكان بذلك. أضيف ذلك الالتزام عام 1949، لأن حق جمعيات الإغاثة في التصرف، على هذا النحو، واجه اعتراضًا في بعض الأحيان أثناء الحرب العالمية الثانية.[40] ومع ذلك، لا تحدد الاتفاقية ما الذي يُشكل جمعية إغاثة لأغراض هذه المادة، ولم يدر نقاشٌ حول هذه المسألة في المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949.[41] توجد بعض المؤشرات على وجوب تفسير التسمية بحيث تعني منظمات محلية مثل الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر، لكن دون أن يكون مقصورًا عليها. المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول، التي تتوسع في هذا المبدأ ليشمل الجرحى والمرضى المدنيين دون تغيير معنى المادة 18 من اتفاقية جنيف الأولى، تنص- على وجه التحديد- على ما يلي: "جمعيات مثل جمعية الصليب الأحمر الوطنية (الهلال الأحمر، الأسد والشمس الأحمرين)"، مشيرةً بذلك إلى أن تلك المنظمات مشمولة ضمن تلك المنظمات وإن لم يكن ذلك العمل مقصورًا عليها. عندما أقر المؤتمر الدبلوماسي لعام 1977 المادة 17، ذكر الكرسي الرسولي أنه انضم إلى توافق الآراء "انطلاقًا من الاقتناع بأن الإشارة إلى جمعية الصليب الأحمر الوطنية (الهلال الأحمر، الأسد والشمس الأحمرين) لا تنطوي على أي تقييد بشأن ما تبديه جمعيات الإغاثة الأخرى من مبادرات وتصرفات".[42]

1745 منح السكان حقًا موازيًا لذلك الممنوح للأفراد[43]، ويقصد بذلك الأشخاص الموجودين على مقربة، نسبيًا، من الأعمال العدائية أو حيث يحتاج الجرحى والمرضى إلى المساعدة. ومن المنطقي ألا يقتصر الحق على منظمات الإغاثة في المنطقة القريبة مباشرةً من وجود الجرحى أو المرضى، ولكن على تلك المنظمات القائمة في الإقليم الذي يدور فيه النزاع. وهذا الحق لا يشمل الهيئات الأجنبية أو الدولية التي تغطيها مواد أخرى.[44] إضافةً إلى ذلك، تؤكد المادة 18 على وجوب سماح السلطات العسكرية لجمعيات الإغاثة بتنفيذ أعمال لصالح الجرحى والمرضى في الأراضي التي غُزيت أو احتُلت.[45]

1746 عندما تقدم هيئات الإغاثة المساعدة إلى الجرحى والمرضى طوعًا، يجب عليها الالتزام بالمبادئ الإنسانية، ولا سيما الالتزام بمبدأ عدم التحيز.[46] أما بشأن الهيئات التي تقدم الإغاثة الطبية على الأخص، يتفق مبدأ عدم التحيز مع شرف المهنة الطبية والمبدأ القائل بوجوب علاج ذوي الحاجة الماسة إلى العلاج أولًا، بغض النظر عن الطرف الذي ينتمون إليه.[47]

1747 لا يقع على المدنيين التزام صارم بعدم التحيز من حيث الميل القلبي عندما يساعدون الجرحى والمرضى طوعًا، لكن يجب عليهم عدم التحيز من حيث أفعالهم. وعليهم فوق ما ذكر التحلي "بالإنسانية". وعليه، يجب عليهم ألا ينظروا إلى المقاتل الجريح على أنه عدو، بل إنسان بحاجة إلى العناية، مثلهم في ذلك مثل الأشخاص الآخرين الذين يقدمون الرعاية الصحية إلى الجرحى والمرضى. تزيد الفقرة 2 هذا الأمر تأكيدًا بالتذكير بحظر تعرض المدنيين بالضرر للجرحى والمرضى.

1748 ومرة أخرى، ينبغي التأكيد على أن الأفراد وأعضاء جمعيات الإغاثة لا يجوز لهم وضع الشارة على المرافق التابعة لهم ولا يجوز أن يحملها الأشخاص التابعون لتلك الجمعيات إلا إذا فوضتها السلطات المختصة بذلك.[48]

Back to top

4-2. العمل الطوعي الذي يضطلع به السكان وجمعيات الإغاثة

1749 تنص المادة 18 على أن الأفراد وجمعيات الإغاثة قد يضطلعون بجمع الجرحى والمرضى والاعتناء بهم "طوعًا". ويمكن منطقيًا تفسير لفظ "طوعًا" الوارد في الفقرة الثانية على أنه يعني أن الأفراد وجمعيات الإغاثة قد تضطلع، أيضًا، بتلك الأعمال من تلقاء ذاتها، وذلك في ضوء الفقرة الأولى التي تسمح بالاضطلاع بتلك الأعمال استجابةً لنداء. يدعم هذا التفسير كذلك مناقشات دارت أثناء المؤتمر الدبلوماسي لعام 1977 حول المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول حين نُوقش لفظ "طوعًا" بإسهاب. وقد تخوف المندوبون عام 1977 من أن لفظ "طوعًا" قد يفسر تفسيرًا ضيَّقًا وبذلك تستبعد جهود الإغاثة المنظمة.[49] مع ذلك، خلت محاضر المؤتمر من أي دلالة على أن المادة 18 من اتفاقية جنيف الأولى فُسرت على هذا النحو.[50] وعليه، لم تكن مخاوف المندوبين رد فعل على الطريقة التي طبقت بها المادة 18 عمليًّا؛ ففضّل مندوبو المؤتمر الدبلوماسي لعام 1977 عبارة "من تلقاء أنفسهم" على لفظ "طوعًا" لضمان أن عمل الإغاثة المنظم، الذي تضطلع به جمعيات الإغاثة على وجهٍ خاص، لا يمكن استبعاده من نطاق المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول. وأراد المندوبون التأكد من عدم منع أي جمعية إغاثة منظمة من تقديم المساعدة بذريعة أن ما تقدمه من إغاثة غير "طوعي"، مع الإبقاء على حرية فرادى الأشخاص في تقديم المساعدة من تلقاء أنفسهم.[51] ولذلك، ينبغي تفسير لفظ "طوعًا" الوارد في المادة 18 من اتفاقية جنيف الأولى على أن معناه يطابق معنى عبارة "من تلقاء أنفسهم" الواردة في المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول.

1750 وتخدم كلمة "طوعًا" غرضًا مهمًّا آخر، وهو تذكير أطراف النزاعات أن السكان المدنيين المحليين قد يهرعون إلى موقع هجوم أو انفجار، بل غالبًا ما يفعلون ذلك، من أجل جمع الجرحى والعناية بهم. ومع ذلك، فهجمات المتابعة التي توصف بأنها "انفجارات بقصد إحداث أكبر عدد ممكن من الإصابات والوفيات، ولا سيما بين من يساعدون ضحايا انفجار سابق"، أصبحت ظاهرة مثيرة للقلق في الآونة الأخيرة.[52] يمكن القول بأن تلك الهجمات، التي عرفت بأنها تستهدف مباشرةً المستجيبين الأوائل، تثبط المدنيين عن الذهاب إلى مساعدة الجرحى والمرضى، ما قد يتنافى وروح اتفاقية جنيف بشكل عام والمادة 18 بشكل خاص. وعلى القادة المهاجمين الانتباه إلى الإقرار الصريح بحق المدنيين في الاستجابة الطوعية، وبالتبعية احتمالية استجابتهم فعليًا، في المناطق التي تضررت من الأعمال العدائية، وتحديدًا عند تقييم القادة مدى مشروعية شن هجوم متابعة على محاربين غير جرحى أو على هدف عسكري. تؤثر تلك الاستجابة في تقدير التدابير الاحترازية اللازمة التي يجب اتخاذها، وتقدير الضرر العرضي المتوقع على المدنيين.[53] يجب على المهاجمين، عند النظر في هجمات المتابعة أو شنها فعليًا، الانتباه إلى وجود كل المستجيبين الأوائل، من أفراد الخدمات الطبية المدربين إلى المدنيين المحليين الذين تصادف وجودهم في مكان الهجوم، وأن يأخذوا جميع الاحتياطات اللازمة لتجنب إصابتهم عرضًا أو خفض تلك الإصابة إلى أدنى حد. وعلى المهاجم أن ينتظر إلى أن يكون المستجيبون الأوائل قد انتهوا من "جمع الجرحى والمرضى وإجلائهم من موقع هجوم سابق".[54]

Back to top

4-3. جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم

1751 ينبغي أن نضيف إلى المذكور آنفًا بالنسبة إلى جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم، أن صائغي المادة 17(1) من البروتوكول الإضافي الأول دعموا مفهوم "العناية" الطوعية وهو مفهوم أوسع من مفهوم المساعدة الطبية المجردة. فحسب رأيهم، قد تشمل تلك العناية، أيضًا، الإغاثة الإنسانية الفورية، لا سيما توفير الملبس أو الغذاء.[55] ويتسق هذا التفسير مع الغرض الإنساني للمادة 18.

Back to top

4-4. العلاقة مع السلطات العسكرية

1752 خلافًا للفقرة الأولى من المادة 18، لا تذكر الفقرة الثانية أن جهود الإغاثة الطوعية تخضع لتوجيه السلطات العسكرية. وليس ذلك من قبيل الإغفال، بل إبراز لاختيار ذهب إليه صراحةً المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949، ويبين تاريخ الصياغة بذلك موقفًا مهمًّا ومستندًا إلى مبادئ.

1753 رأت مؤتمرات الخبراء التي كانت قد أعدت مشروع اتفاقيات جنيف للمؤتمر الدبلوماسي أنه من المرغوب فيه توفيق ضرورات العمل الخيري مع الضرورات العسكرية، واتفقت بعد مناقشة طويلة على اقتراح مادة بموجبها لا يمكن للسكان حجب الجرحى والمرضى الذين جمعوهم عن إمكانية خضوعهم لسيطرة السلطات العسكرية.[56] ورد هذا الشرط في المشروع الذي ناقشه المؤتمر الدبلوماسي لعام 1949، ومع ذلك أصر على حذفه. كما رفض المندوبون في المؤتمر جعل الإذن الذي يمنح للسكان بتقديم مساعدة طوعية مرهونًا بقبول الإشراف العسكري أو بأي نوع من الإفصاح الإجباري عن معلومات متعلقة بالجرحى أو المرضى.[57] وكان الصائغون آنذاك تحت تأثير مخاوف منشأها تجربة الحرب العالمية الثانية، حيث قد يؤدي إبلاغ السلطات إلى عواقب سلبية على الجرحى ومنقذيهم. مع ذلك، لم تحظر هذه السيطرة، لكن استشعر الصائغون أنه: "من غير المرغوب فيه على وجه الإطلاق أن يذكر ذلك في اتفاقية إنسانية".[58] وفي الممارسة، قد تكون ممارسة السلطات السيطرة على جهود الإغاثة الطوعية أصعب من ممارستها إياها في حالة التمست هي تلك المساعدة.

1754 - من المهم تذكر أنه من الممكن انطباق المادة 18 من اتفاقية جنيف الأولى على العاملين بالخدمات الطبية. ولقد أبدي بعض التخوف من أن الالتزام بالإبلاغ عن جرحى الطرف الخصم أو مرضاه الذين يُعهد إلى الخدمات الطبية برعايتهم، قد يتعارض مع مبدأ السرية الطبية.[59] ومن ثمَّ، عدم نص اتفاقية جنيف على قاعدة محددة أدى إلى بعض الجدل حول العلاقة بين أخلاقيات المهنة الطبية - وعلى وجه التحديد القواعد التي تحكم السرية الطبية- والتزام مفترض في القانون الوطني (أو تنشئه سلطات الاحتلال) يتعلق بإبلاغ السلطات عن جريح أو مريض.[60] فإلزام أفراد الخدمات الطبية بالإبلاغ عن الأشخاص الذين عُولجوا من أنواع محددة من الجروح (على سبيل المثال من رصاصة أو طعن) أمرٌ شائع في التشريع الوطني، في حالة وجود ما يستدعي تحقيقًا جنائيًّا.

1755 - تعرض البروتوكول الإضافي الأول أيضًا لمسألة السرية الطبية حيث تنص المادة 16(3) منه على ما يلي:

لا يجوز إرغام أي شخص يمارس نشاطًا ذا صفة طبية على الإدلاء بمعلومات عن الجرحى والمرضى الذين كانوا أو ما زالوا موضع رعايته لأي شخص سواء أكان تابعًا للخصم أم للطرف الذي ينتمي هو إليه إذا بدا له أن مثل هذه المعلومات قد تلحق ضررًا بهؤلاء الجرحى والمرضى أو بأسرهم وذلك في ما عدا الحالات التي يشترطها قانون الطرف الذي يتبعه ويجب مع ذلك، أن تراعى القواعد التي تفرض الإبلاغ عن الأمراض المعدية.[61]


4-5. احترام السكان المدنيين للجرحى والمرضى

1756 - التنبيه بأنه "يجب على السكان المدنيين احترام الجرحى والمرضى، وعلى الأخص أن يمتنعوا عن اقتراف أي أعمال عنف ضدهم" هو الحكم الوحيد من أحكام اتفاقية جنيف الأولى الموجه تحديدًا إلى السكان المدنيين. بالطبع هناك الكثير من الالتزامات نصت عليها اتفاقيات جنيف وبروتوكولاها ينظم حماية المدنيين، لكن تنفرد هذه المادة بإرسائها معيارًا صريحًا من الرعاية يجب أن يفي به المدنيون أنفسهم عند التعامل مع الجرحى والمرضى.[62] تعيد هذه الجملة ذكر المبدأ الرئيس الذي تنص عليه المادة 12 من اتفاقية جنيف الأولى، وتوضح أن الأشخاص المدنيين ملزمون، أيضًا، باحترام الجرحى والمرضى وحمايتهم. وأصبح السطر الأول من المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول هو المقابل لهذا الحكم.

1757 - هذا الالتزام، مقترنًا بحق السكان المحليين في جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم، يسلط الضوء على أهمية نشر الوعي بالقانون الدولي الإنساني، ولا سيما بين عامة الناس، من أجل تعزيز احترام هذه القاعدة واتفاقيات جنيف بشكل أعم.[63] ويجدر التذكير، في ضوء ذلك، بأن قتل الجرحى والمرضى وتعذيبهم ومعاملتهم معاملة لاإنسانية، مع اتجاه القصد إلى ارتكاب تلك الأفعال، وتعمد إحداث معاناة كبيرة لهم أو الإضرار الشديد بسلامتهم البدنية أو صحتهم، هي مخالفات جسيمة لاتفاقيات جنيف، بما في ذلك عندما يرتكبها مدنيون.[64] وعلى أي حال، ارتكاب العنف إزاء فرد عاجز، حتى وإن كان ذا صلة بالقوات المسلحة لدولة عدو، هو عمل مغرق في اللاإنسانية بحيث يجعل الحظر الوارد في المادة 18 واضحًا بذاته، وإن كان به تكرارٌ.


5. الفقرة 3: غياب العقوبة على العناية بالجرحى والمرضى

1758 - تنص الفقرة 3 على ما يلي: "لا يعرّض أي شخص للإزعاج أو يدان بسبب ما قدمه من عناية للجرحى أو المرضى"، وهو حكم أدرجته المادة 18 على ضوء ممارسات بعض الدول أثناء الحرب العالمية الثانية التي تمثلت في إعدام أطباء وأشخاص آخرين بسبب رعايتهم جرحى تابعين للعدو، وعلى وجه التحديد مقاتلو المقاومة في الأراضي المحتلة.[65] ويحظر النظر إلى العناية بالجرحى أو المرضى على أنها مخالفة تحت أي ظرف.[66] والحق في عدم التعرض للضرر أو المضايقة أو الإدانة بسبب ممارسة الحق الذي تنص عليه الفقرة السابقة أمرٌ جوهري لحماية القائمين على رعاية الجرحى والمرضى. ويتفق هذا مع الموضوع والغرض الشاملين لاتفاقية جنيف الأولى: لتحقيق الحماية للجرحى والمرضى، يجب- أيضًا- احترام أولئك الذين يجمعونهم ويعتنون بهم- وحمايتهم، لا سيما المتطوعين المدنيين وجمعيات الإغاثة. بل إن هدف هذا الحكم هو منع قمع تلك الأنشطة أو استهدافها بالأعمال الانتقامية عن طريق آليات قضائية أو غيرها من الآليات.

1759 - لفظ "الإزعاج" لفظ فضفاض، وإن كان حاليًّا معناه يشير- ضمنيًّا- إلى الانتهاك الجنسي،[67] فهو يعني بصورة أعم بالشكل المستخدم به في اتفاقية جنيف الأولى "التنغيص أو المضايقة بطريقةٍ عدائية".[68] وبذلك يحظر اللفظ جميع أشكال المضايقة ويمنع اتخاذ أي إجراءات قانونية جنائية أو إدارية ضد شخص ما لمجرد عنايته بالجرحى أو المرضى. وتحظر المادة، أيضًا، أشكال القمع التي تمارَس خارج نطاق القضاء، حيث تمنع اتخاذ الإجراءات الإدارية (ولا سيما التأديبية منها)، أو أشكال الإزعاج أو التهديد أو المضايقة. ولأنها تحظر الإزعاج على هذا المستوى، فمن الواضح أنها تحظر، أيضًا، جميع أشكال سوء المعاملة أو الاعتداء على الحياة كما ينص القانون الدولي. وفي السياق نفسه، تستخدم المادة 17(1) من البروتوكول الإضافي الأول ألفاظًا مثل "التعرض [لأي شخص] أو محاكمته... أو عقابه"، وهي ألفاظ أُضيفت بغرض تحقيق الإحاطة، لكن أُوجزت هذه الأفعال في لفظ "الإزعاج". وإذا نظرنا إلى الألفاظ التي تحددها المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول بحسبانها أمثلة إضافية ملموسة على السلوك الذي يُمثل "إزعاجًا" لمقدمي الرعاية، فيشير لفظ "محاكمة" إلى قاضي التحقيق والمدعي العام اللذين يحظر عليهما، على وجه التحديد، إحالة قضية من هذا القبيل إلى المحكمة؛ في حين لفظ "التعرض" قد يشير إلى مرحلة التحقيق، التي يجب عدم الشروع فيه إلا لمثل هذا السبب. وقد يشمل لفظ "إزعاج"، أيضًا، احتجاز أشخاص في نقاط التفتيش دون داعٍ أو القبض عليهم لا لشيء إلا لأنهم يجمعون الجرحى والمرضى أو يعتنون بهم، أو نفذوا الفعلين معًا. وأفعال مثل مصادرة السجلات الطبية، بالمخالفة لأشكال الحماية التي يمنحها القانون الإنساني من الإفصاح للسلطات عن معلومات طبية، وعرقلة المرافق الطبية عن أداء مهامها، أيضًا، هي أشكالٌ محظورة من الإزعاج. وإن كان الدخول المسلح إلى المرافق الطبية من أجل احتجاز أشخاصٍ موجودين فيها أو استجوابهم أمرًا غير محظور في حد ذاته ((per se، يجب أن تكفل طريقة الدخول استمرارية حصول الجرحى والمرضى على الرعاية الطبية المناسبة. باختصار، تشمل المادة كل الأعمال التي تهدف إلى الإثناء عن تقديم الرعاية إلى الجرحى والمرضى أو عرقلتها مخافة التسبب في إحداث عواقب سلبية.[69]

1760 - وأخيرًا، ينبغي للمحكمة تبرئة الأشخاص الماثلين أمامها بتهمة تقديم عناية إلى الجرحى أو المرضى في حالة تصرف المتهم وفقًا للقانون الدولي الإنساني وامتثالًا لشرف المهنة الطبية.

1761 - وزيادةً على ذلك، ومع أن المادة 18 تنص على أن الحظر يسري في حق السكان المدنيين، فهو ينطبق، بشكل عام، على جميع الأشخاص الذين يعنون بالجرحى والمرضى. أما بشأن الدول الأطراف في البروتوكول الإضافي الأول، توضح المادة 16(1) منه هذا الحظر إذ تنص على أنه: "لا يجوز بأي حال من الأحوال توقيع العقاب على أي شخص لقيامه بنشاط ذي صفة طبية يتفق مع شرف المهنة الطبية بغض النظر عن شخص المستفيد من هذا النشاط".


6. الفقرة 4: استمرار المسؤوليات على دولة الاحتلال

1762 - تؤكد الفقرة الأخيرة من المادة 18 أنها لا تعفي دولة الاحتلال من التزاماتها برعاية الجرحى والمرضى إذا كانت تعتمد على السكان المحليين وجمعيات الإغاثة، فهي تستمر في تحمل المسؤولية الكاملة عن مصير الجرحى والمرضى0. ويقع على دولة الاحتلال الالتزام بالتأكد من أن العلاج الذي تقدمه يتفق مع اتفاقية جنيف الأولى من جميع النواحي، وتوفير السبل اللازمة لتحقيق ذلك. وينطبق الشيء نفسه عند استخدام أفراد الخدمات الطبية والدينية المستبقين لصالح أسرى الحرب.[70]

ثبت المراجع المختارة

Breitegger, Alexander, ‘The legal framework applicable to insecurity and violence affecting the delivery of health care in armed conflicts and other emergencies’, International Review of the Red Cross, Vol. 95, No. 889, March 2013, pp. 83–127.

Hutchinson, John F., Champions of Charity: War and the Rise of the Red Cross, Westview Press, Boulder, Colorado, 1996.

----------------

[1] - أقر عدد من التقارير بفاعلية المنظمات المحلية في معالجة الاحتياجات التي تسببها الكوارث وحالات النزاع المسلح.See e.g. Tsunami Evaluation Coalition, Joint evaluation of the international response to the Indian Ocean tsunami: Synthesis Report, July 2006, pp. 91–92 and 110–111; United Kingdom (Lord Ashdown), Humanitarian Emergency Response Review, July 2011, pp. 33–34.

[2] - اتفاقية جنيف الأولى، المادتان 12 و15.

[3] - See e.g. Argentina, Law of War Manual, 1969, para. 3.006; Cameroon, Instructor’s Manual, 1992, p. 96, and Instructor’s Manual, 2006, p. 81, para. 401; Canada, LOAC Manual, 2001, para. 906.1; Germany, Military Manual, 1992, para. 632; Kenya, LOAC Manual, 1997, Précis No. 3, p. 11; New Zealand, Military Manual, 1992, para. 1003(4); Russian Federation, Military Manual, 1990, para. 15; Switzerland, Basic Military Manual, 1987, Article 75; Turkey, LOAC Manual, 2001, p. 70; and United Kingdom, Military Manual, 1958, para. 345, and Manual of the Law of Armed Conflict, 2004, para. 7.38.1.وفي كتيب قانون الحرب الخاص بالولايات المتحدة، 2012، صفحة 47، تحذر الولايات المتحدة من معاملة الجرحى أو المرضى من المدنيين معاملة مغايرة عن تلك المقدمة للجرحى أو المرضى من المقاتلين عند التطبيق العملي، مع أنها قد لا تقر بذلك الأمر على أنه التزام قانوني، فهي ليست طرفًا في البروتوكول الإضافي الأول في الوقت الراهن. يعيد الدليل ذكر المشاركة التطوعية من السكان المحليين في مجهودات الإغاثة.

[4] - تنص المادة 5 من اتفاقية جنيف (1864) على:يجب احترام سكان المدن الذين يقدمون يد العون للجرحى كما يجب إبقاؤهم أحرارًا. ويجب على كبار قادة الدول المتحاربة أن يجعلوا واجبهم هو إخطار السكان بالنداء الذي يخاطب إنسانيتهم، وبالحيادية التي تنسب إلى السلوك الإنساني. وجود أي جريح مقاتل في منزل طلبًا للجوء والعناية يضمن حماية ذلك المنزل. ويجب إعفاء السكان الذين قدموا الملجأ إلى الجرحى من إيواء الجنود ومن نصيبهم من المساهمة المالية للحرب التي قد تفرض.

[5] - اتفاقية جنيف (1906)، المادة 5؛ اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المادة 5.

[6] - Hutchinson, pp. 126–133. See also Charles Sperry, ‘The Revision of the Geneva Convention, 1906’, Proceedings of the American Political Science Association, Vol. 3, 1907, p. 37.أوصت الوثائق التحضيرية للمؤتمر الدبلوماسي لعام 1906 الذي عقد لمراجعة اتفاقية جنيف المؤرخة في 1864 بحذف المادة 5، وقدم طلب لتحقيق هذا الغرض أثناء المؤتمر.Proceedings of the Geneva Diplomatic Conference of 1906, pp. 17 and 161.

[7] - Hutchinson, pp. 109–117.

[8] - Ibid. pp. 117–138.ذهب معلقون آخرون إلى أن التغييرات في طريقة القتال في المعارك تجعل من غير المحتمل أن يكون المدنيون في وضع يمكنهم من الاضطلاع بهذه الأدوار.See Auguste-Raynald Werner, La Croix-Rouge et les conventions de Genève : Analyse et synthèse juridiques, Geneva, Georg & Cie, 1943, pp. 194–195.

[9] - See also Proceedings of the Geneva Diplomatic Conference of 1906, pp. 182–184 and 198–200.

[10] - اتفاقية جنيف (1906)، المادة 5؛ اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المادة 5.See also Proceedings of the Geneva Diplomatic Conference of 1906, pp. 182–184 and 198–200.

[11] - انظر اتفاقية جنيف (1906)، من المادة 18 إلى 23، واتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المواد من 19 إلى 24.

[12] - يتضح هذان العنصران من البيانات المقدمة في اجتماعات الخبراء التي عقدت لإعداد الاتفاقيات الجديدة للمؤتمر الدبلوماسي، مع أنها لم تقدم تفصيلًا في هذا الصدد.Report of the Preliminary Conference of National Societies of 1946, pp. 24–25, and Report of the Conference of Government Experts of 1947, pp. 20–23.

[13] - انظر اتفاقية جنيف الأولى، المادتين 15 و12. انظر، أيضًا، البرتوكول الإضافي الأول، المادة 10.

[14] - عند الإشارة إلى من يجوز له توجيه هذا النداء في المادة 17 من البروتوكول الإضافي الأول، وقع الاختيار على عبارة "أطراف النزاع" لكي يضم المدنيين والسلطات العسكرية.See Sandoz/Swinarski/Zimmermann (eds), Commentary on the Additional Protocols, ICRC, 1987, para. 720.

[15] - مع اكتشاف عدم كفاية الرعاية الطبية المقدمة للجرحى من أسرى الحرب بعد أسرهم في النزاع بين إثيوبيا وإريتريا الذي استمر من عام 1998 حتى عام 2000 على كلا الجانبين (ولكنها لم تصل إلى حد انتهاك اتفاقية جنيف)، يبدو أن لجنة المطالبات الخاصة لم تكن قد تقصت ما إذا كان الضباط القادة سعوا نحو التخفيف من أوجه النقص عن طريق طلب المساعدة من السكان المحليين.Eritrea-Ethiopia Claims Commission, Prisoners of War, Ethiopia’s Claim, Partial Award, 2003, paras 69–70; Prisoners of War, Eritrea’s Claim, Partial Award, 2003,

[16] - Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 143. وضحت لجنة الصياغة في صفحة 192 من المرجع السابق ما يلي: "رغبت اللجنة في وضع مادة خاصة تتناول مسألة الدول المحتلة، وتمنع سلطة الاحتلال من الضغط على السكان، تحت ستار التماس الحماسة للأعمال الخيرية، لحملهم على تقديم علاج للجرحى يطول مداه، حتى إن كان ذلك على غير إرادتهم، معفية بذلك دولة الاحتلال من إحدى مسؤولياتها الأساسية". للدول المتحاربة ودول الاحتلال أن ترغم الأشخاص المحميين على أداء أشكال معينة من العمل يجب تعويضهم عنها (اتفاقية جنيف الرابعة، المادتان 40 و51)، ولا يجوز أن ترغمهم على المشاركة في عمليات عسكرية. ولا يعني عدم جواز إجبار المدنيين على الاستجابة لالتماس مساعدة الجرحى والمرضى أن جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم ينطوي على المشاركة في عمليات عسكرية، ولكن يجب التعويض عن العمل المرغم عليه، في حين تسمح المادة 18 بالتماس "المروءة" ما يعني أن تقديم تعويض عن هذا العمل ليس أمرًا ضروريًا.

[17] - البروتوكول الإضافي الأول، المادة 17(2).

[18] - Official Records of the Diplomatic Conference of Geneva of 1974–1977, Vol. XI, pp. 242–243.

[19] - وبالإضافة إلى ذلك، خلت الأعمال التحضيرية لاتفاقية جنيف الأولى مما يشير إلى أن القائمين على الصياغة سعوا نحو استبعاد إمكانية أن تلتمس السلطات العسكرية المساعدة من وكالات الإغاثة المحلية أو منظمات الإغاثة.For the debates concerning Article 18, see Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, pp. 49 and 51–52, and Vol. III, p. 35, amendments 30 and 31 to the Wounded and Sick Convention.

[20] - انظر اتفاقية جنيف الأولى، المادة 24؛ والبروتوكول الإضافي الأول، المادة 8(ك). انظر، أيضًا، المناقشة حول "الاستيلاء"، القسم 3-5.

[21] - انظر أيضًا المادة 12 والتعليق عليها، الفقرة 1387.

[22] - Final record of the diplomatic conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, pp. 51 and 143.

[23] - انظر، أيضًا، المادة 15 والتعليق عليها، الفقرتين 1483 و1484.

[24] - كان الرأي أن مهمة جمع الموتى أثقل من أن يضطلع بها السكان المحليون.See Official Records of the Diplomatic Conference of Geneva of 1974–1977, Vol. XI, p. 486."استشعر [وفد المملكة المتحدة] أنه من غير الصائب توقع جمع السكان المحليين وجمعيات الإغاثة للموتى، مع إمكانية استثناء الغرقى".

[25] - استخدمت المادة 5 من اتفاقية جنيف المؤرخة في 1906 لفظ "حصانات" بدلًا من "تسهيلات"، ودار بعض النقاش حول معنى كلمة "حصانات" وما إذا كانت تتضمن إعفاءً من شرط إيواء القوات أو لا.See Des Gouttes, Commentaire de la Convention de Genève de 1929 sur les blessés et malades, ICRC, 1930, pp. 37–38.

[26] - انظر، على سبيل المثال، اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 74(1)؛ واتفاقية جنيف الرابعة، المادة 61(3)؛ والبروتوكول الإضافي الأول، المادة 70(2).

[27] - See Kate Mackintosh, ‘Beyond the Red Cross: the protection of independent humanitarian organizations and their staff in international humanitarian law’, International Review of the Red Cross, Vol. 89, No. 865, March 2007, pp. 113–130; Abby Stoddard, Adele Harmer and Katherine Haver, Aid Worker Security Report 2011, Spotlight on security for national aid workers: Issues and perspectives, Humanitarian Outcomes, 2011.ولكن لاحظ نص المادة 71(2) من البروتوكول الإضافي الأول على أنه "يجب احترام [موظفي الإغاثة] وحمايتهم".

[28] - انظر اتفاقية جنيف الأولى، المادة 15. كما ينبغي استرجاع أن "تعمد شن هجمات ضد موظفين مستخدمين أو منشآت أو مواد أو وحدات أو مركبات مستخدمة في مهمة من مهام المساعدة الإنسانية...، ما داموا يستحقون الحماية التي توفر للمدنيين أو للمواقع المدنية بموجب القانون الدولي للمنازعات المسلحة" هو جريمة حرب بموجب المادة 8-2-(ب)"3" من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

[29] - انظر القسم 6.

[30] - انظر القسم 2 للاطلاع على أمثلة مبكرة على التجاوز في استعمال الشارة ذي الصلة بالمادة الماثلة. ومع ذلك، يحق لبعض جمعيات الإغاثة، ولا سيما الجمعيات الوطنية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، استخدام الشارة وارتداؤها استنادًا إلى أساس قانوني مستقل. للاطلاع على تفاصيل، انظر المادة 44 والتعليق عليها، القسم 4. انظر، أيضًا، النظام المحدد الوارد في المادة 26 من اتفاقية جنيف الأولى.

[31] - اتفاقية جنيف الأولى، المادة 21؛ اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 18. أو المادة 18 من البروتوكول الإضافي الأول في حالة انطباقه.

[32] - البروتوكول الإضافي الأول، المادة 8. ومع ذلك تسمح اتفاقية جنيف الأولى بزيادة عدد أفراد الخدمات الطبية في موقف بعينه عن طريق الاستعانة بأفراد خدمات طبية مؤقتين (المادة 25) أو استخدام الخدمات الطبية التابعة للجمعيات الوطنية للصليب الأحمر أو الهلال الأحمر (المادتان 26 و27).

[33] - البروتوكول الإضافي الأول، المادة 8(ك). ومع ذلك تجب ملاحظة أن استخدام الشارة لا يمنع المنظمات الإنسانية الأخرى من استخدام علاماتها أو أعلامها أو ملابسها وعليها شعاراتها المميزة المحددة لها، ما دامت تلك العناصر لا تؤدي إلى الخلط بينها وبين شارات الصليب الأحمر أو الهلال الأحمر أو الكريستالة الحمراء. انظر، على الأخص، المادة 53 من اتفاقية جنيف الأولى والتعليق عليها، القسم 4.

[34] - أضيف النص على مسؤولية السلطات العسكرية عن الإشراف على جمع السكان المحليين للجرحى والمرضى والعناية بهم في المادة 5 من اتفاقية جنيف المؤرخة في 1906.

[35] - Pictet (ed.), Commentary on the First Geneva Convention, ICRC, 1952, pp. 187–188.للاطلاع على معلومات بشأن وجوب تسجيل المعلومات وإرسالها، انظر المادة 16 والتعليق عليها. تنص المادة 14 من اتفاقية جنيف الأولى على أن الجرحى أو المرضى الذين يقعون في أيدي العدو هم أسرى حرب؛ كما تؤكد المادة 12 من اتفاقية جنيف الثالثة على أن أسرى الحرب يقعون "تحت سلطة الدولة المعادية، لا تحت سلطة الأفراد أو الوحدات العسكرية التي أسرتهم".

[36] - انظر التعليق على المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة.

[37] - Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 51.

[38] - انظر اتفاقية جنيف الأولى، المادتين 12 و15. انظر، أيضًا، البروتوكول الإضافي الأول، المادة 10.

[39] - انظر اتفاقية جنيف الأولى، المادة 12.

[40] - Pictet (ed.), Commentary on the First Geneva Convention, ICRC, 1952, p. 191.

[41] - اقترحت إمكانية تصرف جمعيات الإغاثة طوعًا، على هذا النحو، أثناء مؤتمر الخبراء الحكوميين لعام 1947.Pictet (ed.), Commentary on the First Geneva Convention, ICRC, 1952, p. 191.

[42] - Official Records of the Diplomatic Conference of Geneva of 1974–1977, Vol. VI, p. 78.

[43] - ملحوظة من المترجم: هكذا في الأصل، حيث ذكر المعلق "individuals" أي الأفراد و "inhabitants" أي السكان، دون بيان لما يقصده "بالأفراد" أو "السكان"، ثم جمع بينهما باستخدام "persons" أي الأشخاص من كلا النوعين (الطبيعي والمعنوي). ربما يكون اللفظ الصحيح، والذي يدل عليه السياق، هو "جمعيات الإغاثة" بدلًا من "الأفراد" كما ورد في النص.

[44] - انظر، على وجه التحديد، المادة 9 المشتركة (المادة 10 من اتفاقية جنيف الرابعة) والمادة 81 من البروتوكول الإضافي الأول. وبشأن النزاعات المسلحة غير الدولية، انظر الفقرة 2 من المادة 3 المشتركة والبروتوكول الإضافي الثاني، المادة 18(2).

[45] - للاطلاع على تعريف للاحتلال، انظر التعليق على المادة 2 المشتركة، القسم 5.

[46] - لمزيد من التفاصيل بشأن المبادئ الإنسانية، ولا سيما مبدأ عدم التحيز، انظر التعليق على المادة 9.

[47] - انظر المادة 12 والتعليق عليها، القسم 7.

[48] - المادة 18 من اتفاقية جنيف الرابعة تنص على أنه يجوز للسلطات المختصة (التي قد تكون عسكرية أو مدنية) أن تعترف للمستشفيات المدنية باستخدام الشارة وترخص لها بذلك. انظر، أيضًا، المادة 18 من البروتوكول الإضافي الأول.

[49] - Official Records of the Diplomatic Conference of Geneva of 1974–1977, Vol. XI, pp. 237–244.

[50] - Ibid.

[51] - Ibid.

[52] - انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الرعاية الصحية في خطر: حوادث العنف التي تؤثر في تقديم الرعاية الصحية، الفترة من يناير/ كانون الثاني 2012 إلى ديسمبر/ كانون الأول 2013، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 2013، صفحة 9؛ الرعاية الصحية في خطر: حوادث العنف التي تؤثر في تقديم الرعاية الصحية، الفترة من يناير/كانون الثاني 2012 إلى ديسمبر/ كانون الأول 2013، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، جنيف، 2014، صفحة 13.

[53] - البروتوكول الإضافي الأول، المادة 57(2)(أ)(ثالثًا).

[54] - Breitegger, pp. 109–110.

[55] - انظر، أيضًا، الفقرة 1730. See also Official Records of the Diplomatic Conference of Geneva of 1974–1977, Vol. XI, pp. 159–163. قدم مندوب الكرسي الرسولي هذا التفسير ودعمه المندوب السويسري، ولم يلقَ معارضة.

[56] - Report of the Preliminary Conference of National Societies of 1946, pp. 24–25; Report of the Conference of Government Experts of 1947, pp. 20–23.كان هذا الاقتراح مثار خلاف فيما سبق في مؤتمر الخبراء الحكوميين لعام 1947، ونص الجزء ذو الصلة به من المادة المقترحة الذي أقره مؤتمر ستوكهولم لعام 1948 على أن: "تسمح السلطات العسكرية للسكان وجمعيات الإغاثة، حتى في المناطق التي غُزيت أو احتُلت، أن يعرضوا تقديم خدماتهم لجمع الجرحى أو المرضى من أفراد القوات المسلحة وتقديم الإسعافات الأولية لهم، بصرف النظر عن جنسيتهم، بشرط عدم حجبهم عن السيطرة الممكنة للسلطات الوطنية أو سلطات الاحتلال".Draft Conventions adopted by the 1948 Stockholm Conference, pp. 14–15.

[57] - Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A pp. 51–52.ينص محضر المؤتمر على أن ممثل المملكة المتحدة لاحظ أنه: "وفقًا للفقرة الثانية [من نص المشروع]، يلتزم السكان المدنيون بتسليم الجرحى والمرضى الذين يكتنفونهم بالرعاية إلى العدو المحتل لإقليمهم – وأن يكون ذلك بموجب اتفاقية إنسانية!" وأضاف المحضر أن ممثل المملكة المتحدة: "شدّد على وجوب حذف أي التزام من هذا القبيل".

[58] - Ibid. pp. 51–52 and 143; Remarks of the Rapporteur of the First Commission of the Diplomatic Conference, ibid, p. 192.انظر، أيضًا، البروتوكول الإضافي الأول، المادة 16(3).

[59] - International Law Association, International Medical Law, Conference Report (Buenos Aires), 1968, Vol. 53, pp. 539–588, especially at 542–549 and 558–573.

[60] - Ibid.

[61] - انظر التعليق على المادة 16 من البروتوكول الإضافي الأول للاطلاع على مناقشة بشأن مضمون هذه المادة.

[62] - لكن يتعين تذكر أن استطاعة ارتكاب المدنيين أيضًا لجرائم حرب منذ المحاكمات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية قد أصبحت، بشكل عام، أمرًا مسلمًا به. See, in particular, France, Permanent Military Tribunal at Metz, Bommer case, Judgment, 1947, pp. 65–66. On potential perpetrators, see Knut Dörmann, Elements of War Crimes under the Rome Statute, Cambridge University Press, 2003, pp. 34–37

[63] - انظر التعليق على المادة 47.

[64] - انظر المادة 50 والتعليق عليها.

[65] - See François Bugnion, The International Committee of the Red Cross and the Protection of War Victims, ICRC/Macmillan, Oxford, 2003, pp. 478–479.

[66] - قد يكون لدى الدول تشريعات تحظر على غير المسجلين، أطباء أو ممارسين صحيين، أداء أعمال طبية محددة، لكن مع ذلك، تستثني تقديم العناية الطبية الطارئة في ظل ظروفٍ معينة. لدى بعض الدول، أيضًا، قوانين "فاعل الخير" التي قد تكون ذات صلة بهذه الظروف. فقد توجب هذه القوانين، على سبيل المثال، على الناس التحرك لإغاثة مكروب، أو قد تنص على ألا يكون المنقذون الذين يقدمون الإسعافات الأولية تطوعًا وبحسن نية لمن هو بحاجة إليها، مسؤولين عن أوجه القصور في الرعاية المقدمة، ما لم يكن هناك إهمال جسيم.

[67] - ملحوظة من المترجم: تستخدم النسخة الإنجليزية لاتفاقية جنيف الأولى لفظ "molest" وهو لفظ يحمل معناه المعاصر دلالة الانتهاك الجنسي كما هو مذكور أعلاه، بينما ذكرت النسخة العربية دلالته القديمة مستخدمة لفظ "الإزعاج".

[68] - Concise Oxford English Dictionary, 12th edition, Oxford University Press, 2011, p. 921.

[69] - التهديدات التي يتعرض لها أفراد الرعاية الصحية غالبًا ما تؤثر سلبًا على تقديم الرعاية؛see ICRC, Health Care in Danger: A Sixteen-Country Study, ICRC, Geneva, 2011, p. 10.

[70] - انظر المادة 28(4).


Commentary of 1952

ARTICLE 18 -- ROLE OF THE POPULATION

[p.184] GENERAL
The principle formulated in this Article represents, with that of the inviolability of the wounded, the sick, and medical personnel, one of the great advances made by the Geneva Convention of 1864. It was directly inspired by the events at Solferino. Not only must the wounded soldier be respected; he must also be treated without delay, regardless of his nationality. The task is so urgent that, if the Army Medical Service cannot cope with it, civilians -- the inhabitants of the country in which the fighting is taking place -- must be asked to help. Civilians who respond to this appeal are to be protected while engaged on their work of relief, and the same protection is extended to civilians who pick up and care for a wounded person on their own initiative. The principle according to which a fallen combatant is entitled to respect and care thus becomes universal. Anyone who finds a fallen combatant can, and must, pick him up and give him help.

The principle had been proclaimed in 1864 in forcible and generous terms. "The inhabitants of the country who afford assistance to the wounded shall be respected and remain free... All wounded collected and nursed in a house shall serve as its safeguard."

In 1906, however, it was thought better to be more moderate, and to limit the quasi-neutral status thus accorded to civilian volunteers and the inviolability of their homes. It was felt that the abuse of such facilities was all too easy, and might give rise to regrettable repressive measures. Moreover, while admitting that owing to the deadly effect of modern weapons there would always be cases where the possibilities of treatment fell short of requirements, it was considered that the universal extension of the Red Cross and the development of international solidarity had done much to reduce this risk.

Accordingly the 1906 Convention (Article 5 ) confined itself to allowing the military authorities to appeal to the charitable zeal of the inhabitants, and to according special protection and certain immunities to inhabitants who responded to this appeal.

The 1929 Convention (Article 5 ) took over this provision without change, except that it substituted for the word "immunities", which it was thought might give rise to doubt or controversy, the vaguer and more general word "facilities", which left Commanding Officers a freer choice.

[p.185] Experience during the Second World War demonstrated the value of the provision, but showed at the same time that it was necessary to improve it. Accordingly, the International Committee of the Red Cross and the various Conferences of Experts which helped to prepare for the revision of the Convention, tried to make the Article more complete and at the same time more specific. The origins and nature of the various changes made will be considered below in connection with the detailed discussion of each paragraph. It will suffice here to point out immediately the three principles which, in the light of experience, called for embodiment in the revised Article. These principles are as follows:

1. The protection and the facilities accorded to the inhabitants by a belligerent must also be accorded to them by the adverse Party.
2. The inhabitants must be authorized spontaneously to care for the wounded.
3. The fact of having cared for enemy wounded is never a reprehensible act.

It must be emphasized that these principles do not in actual fact extend the scope of the Convention or, in themselves, involve anything new. They are merely the embodiment in the Convention of provisions which were implicitly contained in the 1906 text and, for that reason, had not been thought worth expressing more specifically. But the release of blind political passions in wartime has shown -- in this, as in other connections -- how important it may be to give explicit legal form to certain principles, where there is reason to fear that their self-evident character may not always be recognized.

A further point for emphasis is the fact that this Article is the only one in the Convention which is addressed to the civilian population. The Convention is here going outside its specific domain. Does it follow that the Article would be more in place in the Fourth Convention, leaving the unity of the First Convention ' pro tanto ' unimpaired? Not so! The purpose of the Fourth Convention is to protect civilians against certain effects of war, whereas Article 18, when it mentions civilians, is primarily concerned with the more effective protection of wounded combatants. Its natural place is therefore in the First Convention. The same reason would seem to justify the place of the Article in Chapter II of the Convention, as the Chapter concerned with the wounded and sick, and not (as some would have preferred) in Chapter IV [p.186] which deals with medical personnel. The practical effect of the Article is undoubtedly to supplement the inadequate resources of medical services by inviting the civilian population to take over part of the work of the medical personnel. To that extent the provisions of Chapter IV cannot be treated as complete without reference to Article 18. But that is not the essential point. The essential point is that the Article lays down the principle that the care of wounded and sick persons must be universal; and that principle had to be stated in the only Chapter which is devoted in its entirety to the wounded and sick.

PARAGRAPH 1 -- APPEAL TO THE INHABITANTS

Paragraph 1 reproduces the whole of the provision of the 1929 Convention (Article 5 ), under which the military authorities might appeal to the charitable zeal of the inhabitants to collect and care for the wounded or sick of armies in return for certain protection and facilities.

A. ' Nature of the provision. ' -- The provision is optional. The military authorities are not bound to appeal to the inhabitants, and the inhabitants are not bound to respond to their appeal. The expression "appeal to the charitable zeal of the inhabitants" clearly shows that the appeal is only to the humanitarian sentiments of the population, and that all the military authorities can do is to endeavour to arouse such sentiments, should circumstances so require. This aspect of the matter is also indicated by the use of the word "voluntarily" (French, ' bénévolement ') which qualifies the action of the inhabitants in caring for the wounded and sick. The word was added in 1949.

B. ' Charitable action of the inhabitants. ' -- The inhabitants are accordingly invited to "collect and care for" the wounded and sick. These words, which were taken without change from the Conventions of 1906 and 1929, call for some comment.

The XVIIth International Red Cross Conference had proposed substituting the expression "give first aid" for the words "care for", on the ground that there must not be too much inducement to the military authorities to lay down their task. The Diplomatic Conference of 1949 on the other hand agreed with the view, put forward by the International [p.187] Committee of the Red Cross and shared by a number of delegations, that it was not desirable to limit the charitable action of the inhabitants, particularly as their action was purely voluntary. The words "care for" were accordingly retained, leaving the inhabitants completely free to undertake the entire treatment of a wounded or sick person until the time of his final recovery, if they wish to do so and possess the necessary means.

To "collect" a wounded man is to receive him into one's house. But it may also mean to bring him in from where he is lying wounded. The evolution of methods of warfare, far from diminishing the importance of this provision (as one might have thought it would do, at first sight) has on the contrary lent it new significance, particularly in connection with the development of aviation and the parachuting of troops. Crews of aircraft which have been shot down and wounded parachutists must be collected and cared for, where necessary, by the civilians in the neighbourhood of the place where they come down, which may be a long way behind the lines, or even across the frontier in a non-belligerent country. In the latter case, be it noted, the provisions of Article 18 will apply in the same way to the authorities and inhabitants of the country concerned, not merely because these provisions embody a universally valid principle of humanity, but also as an obligation of positive law -- in particular Article 4 of the First Convention, which lays down that neutral Powers are to apply by analogy the principles of the Convention. (1)

In the nature of things it will usually be in particular cases that the military authorities will appeal to the charitable zeal of the inhabitants. But it is also quite conceivable that a national or occupying Power may issue general recommendations to this effect. It would indeed be its duty to do so, if it appeared that the conditions of the fighting were such that the medical services would be unable to cope with the situation.

C. ' Control. ' -- The wounded and sick entrusted to the inhabitants must nevertheless remain under the ' control ' of the authorities. That is quite obvious in the case of nationals. But the institution of control is equally necessary in the case of enemy wounded. It is the military authorities who are responsible for their condition and medical treatment. It is they again who have to inform the Power of Origin of their identity and capture. Lastly, it is the authorities who must arrange for [p.188] their protection under the Third Convention relative to the treatment of prisoners of war.

It will rest with the military authorities themselves to prescribe the nature and extent of the measures of control they consider necessary. In practice this control will mainly consist, when once the particulars in regard to identity have been collected, in ensuring that the wounded receive proper care and are treated with the respect to which they are entitled.

D. ' Protection and facilities. ' -- The task of the inhabitants who respond to the appeal of the authorities may often be a heavy one. As it is essential that nothing should curb their charitable zeal, the Convention guarantees them "the necessary protection and facilities".

Article 5 of the 1929 Convention spoke of "special protection and certain facilities". The phrase was not very clear and, by leaving too much latitude to the military command in determining the nature of the protection and the facilities, opened the door to abuses. The Diplomatic Conference of 1949 introduced the necessary degree of precision, adopting a wording which had been suggested by the XVIIth International Red Cross Conference. The protection and facilities accorded will henceforth be those which are "necessary" -- that is to say, those without which the task of the inhabitants would be difficult, if not impossible. The appreciation of what is "necessary" is naturally left in the first instance to the military authorities; but the inhabitant himself must be free to state his requirements and explain his position, and these must be taken into consideration as far as possible.

What will this protection and these facilities be? The form they take will depend upon circumstances and cannot, therefore, be indicated here. It may be said at once, however, that the protection accorded cannot, in principle, imply the right to display the red cross emblem, either on the houses where the wounded are sheltered or on armlets worn by the inhabitants who volunteer to look after them. The houses cannot be given the status of medical establishments, nor can the inhabitants be given the status of medical personnel, or even of auxiliary medical personnel. The situation might be different if the numbers of wounded were large and if medical personnel were present and permanently responsible for the care of the wounded. The houses could then be converted into medical establishments within the meaning of [p.189] Article 19 of the Convention, and could display the emblem, if expressly authorized to do so by the competent authority, in accordance with Article 42, paragraph 1 .

There was moreover a lacuna in the 1929 Convention. It failed to stipulate that other military authorities, in particular those of the enemy belligerent, must also accord protection and facilities to inhabitants who helped to care for the wounded. There could, however, be no doubt that the spirit of the Convention required the provision to be understood in its widest possible sense. Accordingly the Conference of Experts of April 1947 recommended that the Diplomatic Conference should complete the provision by stipulating that in the event of occupation the enemy belligerent was to give these people the same protection and the same facilities. The Diplomatic Conference of 1949 approved the proposal, which forms the subject of the last sentence of the paragraph.

PARAGRAPH 2 -- SPONTANEOUS EFFORTS

Paragraph 2 is the counterpart of paragraph 1 and restores a just balance. Having authorized military commands to appeal to the charitable zeal of the inhabitants, the next step was to authorize the inhabitants to exercise their charitable zeal spontaneously and, without being asked to do so, care for the wounded and sick, of whatever nationality, whom they collected. This authorization is also given to the inhabitants of invaded or occupied areas and to relief societies.

A. ' Right to relief action. ' -- This provision appears for the first time in explicit form in the Convention; but it is not new. It does not involve any extension of activities under the Convention, nor does it create any new form of protection. The spirit of the Convention has always demanded that assistance to wounded enemies should come before military necessities. The giving of such assistance being an imperative duty, it is impossible a fortiori to deny those who wish to come to the help of the wounded their right to do so. That right is the natural appanage of all persons; and no one can prevent the civilian population from carrying out, in all circumstances, their humanitarian duty towards the wounded, even though these should be enemy parachutists or "partisans".

[p.190] The need for explicit mention of this principle in the Convention arises from the fact that in the Second World War there were, unfortunately, inhabitants who were forbidden to help the wounded, or were punished by occupying authorities, or even by their own authorities, for having done so.

The action which has been taken to prevent such punishment being inflicted in the future is to be found in paragraph 3, and will be discussed below. The clause in the present paragraph which aims at preventing the prohibition of charitable assistance was first suggested by the Preliminary Conference of National Red Cross Societies in 1946, and was repeated in various forms by all the subsequent Conferences of Experts. The Diplomatic Conference of 1949 did not modify the principle involved.

B. ' Control. ' -- On the other hand, the Diplomatic Conference of 1949 took a line which diverged from the proposals of the experts on the question of control. The experts had thought it desirable to reconcile charitable with military requirements, and had agreed after long discussion to propose a provision to the effect that the inhabitants could not withhold the wounded and sick they had collected from possible control by the military authorities. But the Diplomatic Conference refused to make the permission granted to the inhabitants to give spontaneous help dependent on the acceptance of military supervision, or on any kind of compulsory statement, which would be tantamount to informing against those cared for. They pointed out that the absence from the Convention of any allusion to control did not necessarily mean that control was prohibited, and that in actual fact the military authorities could undoubtedly issue regulations of this kind where such a course was indicated by circumstances. But, as the Rapporteur of the First

Commission of the Diplomatic Conference remarked: "It would be extremely undesirable that this should be mentioned in a humanitarian Convention". (2)

The idea of control does indeed occur in paragraph 1. But its presence there is intelligible. It is only logical to provide that, when the military authorities themselves approach the inhabitants and ask them to look after the wounded, they should at the same time specify the degree of control they intend to retain over them. The position is different when it is the inhabitants who take the initiative in caring for the wounded [p.191] they have collected. It is not for them to come of their own accord and place the wounded under the control of the military authorities. It is for the latter to make provision for the necessary measures; and such measures are not a matter for the Convention.

C. ' Relief societies. ' -- It will be observed that paragraph 2 mentions, not only the inhabitants, but also relief societies. This addition was proposed by the meeting of experts of June 1947, which pointed out that these charitable societies or groups should also, as such, be authorized to care for the wounded spontaneously and with impunity. Their right to do so had been contested on occasion during the Second World War; and action had even been taken retrospectively against the heads of certain Red Cross Societies. Although relief societies are not expressly mentioned in paragraph 1, it is clear nevertheless that they are covered by the generic term "inhabitants" (which, it would seem, might also have sufficed in paragraph 2), and the military authorities may in the same way appeal to their charitable zeal.

D. ' Reassertion of the principle of inviolability. ' -- Paragraph 2 concludes with a reminder: the civilian population are to respect the wounded and sick, and in particular abstain from offering them violence.

It might appear astonishing that a principle, which has already been proclaimed once -- in the most solemn terms -- in Article 12 , should be repeated here. But there are several reasons for the repetition. Article 12 states the principle in very general terms. It does not say by whom the wounded and sick are to be respected and protected; it is addressed to all, military and civilians alike. In actual fact, however, it is mainly with the military that Article 12 is concerned, since it is by them and for them that the Convention is to be applied. Article 18 on the other hand, as has already been pointed out, is an exception to this rule. It alone among the Articles of the Convention is addressed directly to civilians, and it may be said to constitute a summary of the Convention for their benefit. It is complete in itself, and must be able to be isolated from the other Articles of the Convention. It was therefore important that the general principle should be repeated here as a warning addressed solely to civilians. This reminder is at the same

time an attempt to prevent the charitable zeal of the inhabitants from being restricted or replaced by sentiments of hostility towards the enemy wounded.

[p.192] PARAGRAPH 3 -- PROHIBITION OF PENALTIES

Paragraph 3 provides that "no one may ever be molested or convicted for having nursed the wounded or sick".

This clause constitutes a decisive verdict, in general and imperative terms, on painful problems which arose during the Second World War and immediately after it in many countries which had suffered materially and morally from the struggle. In these countries, assistance to the enemy wounded and sick could not always be given without hindrance. Men were killed or molested for having taken care of partisans or parachutists, while doctors and orderlies who had worked in the Medical Service or Red Cross Society of an occupying country were subjected at the close of hostilities to laws which treated any form of service in an enemy army as high treason, and were regarded purely and simply as individuals who had taken up arms against their country.

Such things are surely incompatible with the spirit of the Geneva Convention. The Geneva Convention is the embodiment of a great humanitarian idea, which goes far beyond the letter of the Convention's provisions -- the idea, namely, that all wounded persons are to be cared for without distinction of nationality. It follows that medical treatment, even where given to enemies, is always legitimate, and does not constitute a hostile act. Medical personnel are placed above the conflict. This, the dominant idea behind the Convention, was at the origin of the clause allowing belligerents to appeal to the charitable zeal of the inhabitants, just as it was responsible for Article 1 1 of 1929 , which authorizes the medical personnel of a neutral country to lend its assistance to one of the belligerents. Such assistance, though unilateral, does not constitute a violation of neutrality and, as stipulated by the Diplomatic Conference of 1949 in its corresponding new Article (Article 27 ), must never be regarded as interference in the conflict. The Convention lays down that belligerents must be guided by its general principles when faced with unforeseen cases (Article 45 ). Surely States should also be guided by those principles when faced with situations which come within the moral sphere of the Convention but are not expressly provided for in national or international positive law.

The Diplomatic Conference of 1949 decided, therefore, to incorporate in the Convention the principle which figures as paragraph 3. It [p.193] adopted for the purpose, without essential change, the text proposed by the XVIIth International Red Cross Conference on the recommendation of the International Committee.

This provision protects medical personnel in the strict sense of the word as well as civilians. National legislation will no doubt have to be brought into line with it when necessary; moreover, the judge's powers of summing up and the effect of exculpatory and attenuating circumstances, as well as amnesty measures, should enable it to be taken into account.

It is particularly desirable that the principle stated in this paragraph should be widely disseminated in accordance with the provisions of Article 47 , which requires the High Contracting Parties to make the text of the Convention known. It should be made clear to everyone that, in adhering to the Geneva Convention, the States have agreed to sacrifice national interests to the dictates of conscience, and that the Convention, by the predominance which it gives to humanitarian sentiments, is a breach in the barrier of hostility between nations and their enemies.

PARAGRAPH 4 -- MAINTENANCE OF THE OCCUPYING POWER'S OBLIGATIONS

Paragraph 4 lays down that the provisions of the Article cannot be taken as relieving the Occupying Power of its obligation to give both physical and moral care to the wounded and sick.

This new provision, which emanates from the XVIIth International Red Cross Conference, may be compared with the final paragraph of Article 28 (3), which is in the same spirit.

The object of the proposal was to prevent an Occupying Power from making voluntary aid given by the inhabitants a pretext for evading its own duties, and omitting to take the necessary action to provide for the care of the wounded. The Occupying Power continues to be entirely responsible for the fate of the wounded. It rests with it to see that their treatment is in all respects in conformity with the Convention, and it is for it to furnish the means necessary to achieve this.

The provision makes it clear that assistance by the inhabitants can only be an incidental contribution resulting from special circumstances. That may seem obvious; but it was no doubt well that it should be mentioned here.

-----------------
* (1) [(1) p.187] See above, page 61;
(2) [(1) p.190] See ' Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva, 1949, ' Vol. II-A, page 192;
(3) [(1) p.193] See below, page 257;