صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الجمعة، 26 يونيو 2026
الدعوى برقم 20 لسنة 41 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 6 / 6 / 2026
الدعوى برقم 42 لسنة 44 ق دستورية عليا "تنازع" جلسة 6 / 6 / 2026
القضية 165 لسنة 22 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 199 ص 1186
جلسة 19 ديسمبر سنة 2004
برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد القادر عبد الله وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.
-----------------
قاعدة رقم (199)
القضية رقم 165 لسنة 22 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - ميعاد - تجاوزه - عدم قبول".
الأوضاع الإجرائية سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها تتعلق بالنظام العام. مؤدى ذلك: ميعاد الثلاثة الأشهر الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع في غضون الحد الأقصى، يعتبر ميعاداً حتمياً يتعين على الخصوم الالتزام به لرفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة.
الإجراءات
بتاريخ السابع من أكتوبر سنة 2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نصوص المواد 1 و75 و76 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية في المواد المدنية ونص المادة 1 من القانون رقم 96 لسنة 1980 بفرض رسم إضافي لدور المحاكم.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أعلن بالأمر رقم 1272 لسنة 98/ 99 بتقدير الرسوم المستحقة على الدعوى رقم 2837 لسنة 1998 مدني الجيزة الابتدائية، فتظلم من ذلك الأمر منازعاً في مقدار الرسوم المستحقة، وأثناء نظر التظلم دفع بعدم دستورية نص المادتين 1 و75 من القانون رقم 90 لسنة 1944 المشار إليه، ونص المادة 1 من القانون رقم 96 لسنة 1980 سالف البيان، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن مؤدى نص البند ب من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن المشرع رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقرر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يتجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها القانون وفي الموعد الذي حدده؛ ومن ثم فإن ميعاد الثلاثة الأشهر الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع في غضون الحد الأقصى، يعتبر ميعاداً حتمياً يتعين على الخصوم الالتزام به لرفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان المدعي قد أبدى دفعه بعدم الدستورية أمام محكمة الموضوع بجلسة 3/ 6/ 2000، وفي تلك الجلسة صرحت له المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية وحددت له جلسة 28/ 10/ 2000 لتقديم ما يدل على ذلك، وإذ ثبت أنه لم يقم الدعوى الدستورية إلا في 7/ 10/ 2000 متجاوزاً بذلك الميعاد المقرر قانوناً على النحو السالف بيانه فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
الطعن 5538 لسنة 53 ق جلسة 24 / 4 / 1984 مكتب فني 35 ق 101 ص 452
جلسة 24 من إبريل سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحيم نافع وحسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.
-----------------
(101)
الطعن رقم 5538 لسنة 53 القضائية
(1) نقض "الصفة والمصلحة في الطعن" نيابة عامة.
النيابة العامة. خصم عادل.
قيام مصلحتها في الطعن ولو قضى الحكم المطعون فيه بالإدانة.
(2) تمغة. تموين. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
اختلاف مواد القانون التي ذكرها الحكم المستأنف ودان الطاعن بموجبها عن تلك التي ذكرت في ديباجة الحكم الاستئنافي الذي قام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف على أنه في محله. مؤداه خلوه من الأسباب ولبس وغموض يعيبه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه حتى يوم 24 من فبراير سنة 1981 بدائرة قسم مصر الجديدة. بصفته بقال تمويني قام بتحصيل تمغة عن صرف المقررات التموينية التي يقوم بتوزيعها شهرياً ولم يقم بتوريدها للجهة المختصة في الموعد المحدد.
وطلبت عقابه بالمواد 1، 4، 15/ هـ، 33/ جـ، 35، 37، 95/ جـ من القانون رقم 111 لسنة 1980.
ومحكمة جنح الجرائم المالية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المطعون ضده شهراً واحداً مع الشغل والإيقاف.
فاستأنفت النيابة العامة.
ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف مع الإيقاف.
فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.
المحكمة
حيث إن مما تنعاه النيابة العامة (الطاعنة) على الحكم المطعون فيه، أنه أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن أوقع على المطعون ضده عقوبة جريمة خيانة الأمانة بدلاً من عقوبة الغرامة المقررة قانوناً للجريمة التي اقترفها وهي - بحسب وصفها الصحيح - عدم قيامه بتوريد ضريبة التمغة التي حصلها عن صرف المقررات التموينية باعتباره بقالاً تموينياً، وفي ذلك ما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما كانت النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص بمثابتها تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون من جهة الدعوى الجنائية فلها بهذه المثابة أن تطعن في الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليه ومن ثم فإن مصلحتها في الطعن الماثل تكون قائمة ولو أن الحكم المطعون فيه قضى بالإدانة - وإذ كان ذلك وكان هذا الطعن قد استوفى باقي أوجه الشكل المقررة في القانون فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
وحيث إن البين من الاطلاع على الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد المطعون ضده بوصف أنه "بصفته بقالاً تموينياً قام بتحصيل ضريبة تمغة عن صرف المقررات التموينية التي يقوم بتوزيعها شهرياً ولم يقم بتوريدها للجهة المختصة في الموعد المحدد. وطلبت عقابه بالمواد 1، 4، 15/ هـ، 33/ جـ، 35، 37، 95/ هـ من القانون رقم 111 لسنة 1980 ومحكمة أول درجة قضت حضورياً بحبس المتهم (المطعون ضده) شهراً واحداً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وبنت ما انتهت إليه من إدانة المتهم على أن الوصف القانوني الصحيح للواقعة هو ارتكابه جريمة خيانة الأمانة المعاقب عليها بالمادة 341 من قانون العقوبات وعدلت التهمة تاريخاً ووصفاً إلى ذلك وقضت بمعاقبته على هذا الأساس. فاستأنفت النيابة العامة فقضت محكمة ثاني درجة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً. لما كان ذلك ولئن كان قد أثبت في ديباجة الحكم المطعون فيه أن الواقعة التي طرحت على المحكمة الاستئنافية هي تبديد المطعون ضده مبلغ 345 جنيهاً المتحصلة من أصحاب البطاقات التموينية المربوطة على محله كرسم تمغة بأن لم يوردها لمصلحة الضرائب في الميعاد القانوني واستولى عليه لنفسه إضراراً بها الأمر المنطبق على المادة 341 من قانون العقوبات - إلا أن الحكم أورد في مدوناته ما نصه "وحيث إن الحكم المستأنف في محله للأسباب الواردة به والتي تأخذ بها هذه المحكمة فيتعين تأييده.... فلهذه الأسباب وبعد روية المواد فقرة هـ 32، فقرة جـ 38، 95 فقرة م من القانون رقم 111 لسنة 1980 - حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.... لما كان ذلك. وكانت مواد القانون التي ذكرها الحكم المستأنف ودان الطاعن بموجبها تختلف كلية عن تلك التي ذكرت في ديباجة الحكم الاستئنافي الذي لم يقم قضاءه بتأييد الحكم المستأنف إلا على عبارة "أن الحكم المستأنف في محله" وفي ذلك ما يجعله من جهة خالياً من بيان الأسباب المستوجبة للعقوبة ويوقع من جهة أخرى اللبس الشديد في حقيقة الأفعال التي عاقبت المحكمة المطعون ضده عليها الأمر الذي يصمه بالغموض المعجز للمحكمة عن مراقبة سلامة تطبيق القانون على الواقعة والإدلاء برأي فيما تثيره الطاعنة بوجه الطعن مما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي ما تثيره الطاعنة بأسباب الطعن.
الطعن 95 لسنة 3 ق جلسة 9 / 3 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 71 ص 679
جلسة 9 من مارس سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
-----------------
(71)
القضية رقم 95 لسنة 3 القضائية
(أ) قرار إداري - تعريفه
- ترتيبه لأعباء مالية على الخزانة - وجوب أن يعتمد المال اللازم حتى يصبح القرار جائزاً قانوناً - إذا وضح من ظاهر الاعتماد أنه قصد أن يكون نفاذه من تاريخ سابق لتسوية حالات سابقة تعين نفاذه على هذا الوجه.
(ب) إنصاف
- رفع مرتبات خدم المساجد ومؤذنيها إلى 3 ج شهرياً - عدم اعتماد المبلغ اللازم لذلك في ميزانية وزارة الأوقاف - فتح الاعتماد المالي بعد ذلك بالمرسوم بقانون رقم 90 لسنة 1952 - زيادة مرتباتهم اعتباراً من 7/ 2/ 1952 بالنسبة لمن عينوا قبل يناير سنة 1944 واعتباراً من 1/ 1/ 1953 لمن عينوا بعد يناير سنة 1944.
(جـ) عقد الصلح - تعريفه
- عدم جواز الطعن في الصلح بسبب الغلط في فهم القانون - المادة 556 مدني - الأخذ بهذه القاعدة في المجال الإداري في شأن الحقوق المالية التي لا تمس مراكز لائحية.
(د) خدم المساجد ومؤذنوها
- قرار مجلس الوزراء في 8/ 12/ 1954 في شأن التصالح معهم في صدد مطالبتهم المالية المتعلقة بالإنصاف - إبرام الصلح إعمالاً لهذا القرار - عدم إمكان التعلل منه بدعوى الغلط في فهم القانون.
- تسوية حالاتهم بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء في 8/ 12/ 1954 منوطة بقبولهم أو عرض قبولهم التصالح على أساسه - عند تخلف هذا الشرط يكون الرجع إلى حكم القانون أصلاً وهو عدم استحقاق الفروق إلا من 7/ 2/ 1952 أو 1/ 1/ 1953.
إجراءات الطعن
في 29 من ديسمبر سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة ب) بجلسة 29 من أكتوبر سنة 1956 في الدعوى رقم 1720 لسنة 9 القضائية المقامة من وزارة الأوقاف ضد محمد محيي الدين محمد خليل، القاضي "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه ورفض التظلم وألزمت المدعى عليه بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استندت عليها في عريضة طعنه - الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار اللجنة القضائية والقضاء باستحقاق المطعون ضده الفروق الناتجة من تطبيق قرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من ديسمبر سنة 1954 على حالته مع إلزامه المصروفات المناسبة". وقد أعلن هذا الطعن للمطعون لصالحه في 9 من فبراير سنة 1957 وللحكومة في 12 منه. ولم يقدم أي من الطرفين مذكرة بملاحظاته، وقد أبلغا في 31 من يناير سنة 1957 بميعاد الجلسة، وفيها سمعت المحكمة إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة ثم قررت إرجاء النطق بالحكم في الطعن إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن المطعون عليه قدم تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة الأوقاف قيد برقم 603 لسنة 2 القضائية قال فيه إنه عين في سنة 1946 في وظيفة خادم دورة مياه مسجد بمرتب قدره جنيه ولم يبلغ مرتبه ثلاثة جنيهات إلا في أغسطس سنة 1952، ولذلك فهو يطلب تسوية حالته على هذا الأساس من تاريخ دخوله الخدمة بالتطبيق لقواعد الإنصاف وصرف الفروق المالية المستحقة له. وردت وزارة الأوقاف على ذلك - على ما ورد بقرار اللجنة - بأن المتظلم التحق بالخدمة بالمرتب المقرر للوظيفة وقدره جنيه عدّل إلى 250 م و1 ج من أول أغسطس سنة 1948. ثم رفعت الوزارة بعد ذلك رواتب خدمة ومؤذني المساجد إلى ثلاثة جنيهات اعتباراً من 7 من فبراير سنة 1952 وذلك لمن كان منهم بالخدمة قبل 30 من يناير سنة 1944، واعتباراً من أول يناير سنة 1953 لمن عين بعد 30 من يناير سنة 1944. وبجلسة 31 من ديسمبر سنة 1953 قررت اللجنة "استحقاق المتظلم تطبيق قواعد إنصاف 30 من يناير سنة 1944 على حالته باعتباره من الخدمة الخارجين عن هيئة العمال برفع مرتبه إلى ثلاثة جنيهات شهرياً من تاريخ دخوله الخدمة وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المستحقة من ذلك التاريخ أو من تاريخ العمل بقواعد الإنصاف أيهما ألحق". وبصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري طعنت وزارة الأوقاف في قرار اللجنة القضائية المشار إليه طالبة إلغاءه، وأسست طعنها على أن القضاء الإداري قد استقر على أن التسويات طبقاً لقواعد الإنصاف مقصورة الأثر على طائفة معينة من الموظفين الموجودين بالخدمة قبل 9 من ديسمبر سنة 1944، وعلى أنه يشترط فيمن يطبق عليه قواعد الإنصاف من خدم المساجد شروط الاستخدام بالأزهر والانقطاع لعمل الوظيفة، وهذان الشرطان غير متوافرين في المطعون ضده. وقد حصل خلال فترة تحضير الدعوى أن تم الصلح بين وزارة الأوقاف والمتظلم، وأودعت الوزارة محضر الصلح. وفي الجلسة التي عينت لنظر الدعوى حضر مندوب الوزارة وقرر بأن الوزارة "تدفع الصلح الذي بينها وبين المتظلم بالخطأ؛ إذ أن هذا الصلح وقع تحت خطأ الوزارة في تطبيق أحكام المحاكم الإدارية وتنفيذ قرارات اللجان القضائية، وقد أظهر هذا الخطأ حكم المحكمة الإدارية العليا. ولذلك تدفع الوزارة الصلح بالخطأ وتطلب إلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه". وبجلسة 29 من أكتوبر سنة 1956 حكمت المحكمة "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه ورفض التظلم وألزمت المدعى عليه بالمصروفات". وأقامت المحكمة قضاءها على أن "المطعون عليه عين بعد 9 من ديسمبر سنة 1944؛ ومن ثم فإنه - وفقاً لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة - لا يفيد من قواعد الإنصاف..."، وأن "قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 ما كان يمكن قانوناً أن يتولد أثرها حالاً ومباشرة بمجرد صدورها وإنما بفتح الاعتماد المالي المخصص لهذا الغرض من الجهة التي تملكه، وإذ كان الاعتماد المالي المخصص لمواجهة أعباء إنصاف خدم المساجد لم يفتح إلا في 7 من فبراير سنة 1952 لمن عينوا قبل 30 من يناير سنة 1944 وفي أول يناير سنة 1953 في ميزانية 1952/ 1953 بالنسبة لمن يعينون بعد ذلك، فإنه من هذا التاريخ فقط تصبح قواعد الإنصاف بالنسبة لهذه الطائفة جائزة وممكنة قانوناً ومنتجة لآثارها. ولما كانت هذه القواعد قد وضعت قاعدة تنظيمية عامة فإنه ليس لجهة الإدارة الحق في المنح أو المنع، ويكون عمل الإدارة مقصوراً على مجرد تنفيذ الوضع أو المركز الفردي الذي نشأ عن القاعدة القانونية أو على تسجيله وشهره، وهذه القرارات إنما تصدر عن سلطة الإدارة المقيدة. ولما كان الاتفاق الذي عقد بين الطرفين قد تم بالمخالفة لقواعد الإنصاف التي لم تصبح بالنسبة لهذه الطائفة جائزة وممكنة قانوناً إلا بعد فتح الاعتماد المالي المخصص لمواجهة أعباء إنصافهم في 7 من فبراير سنة 1952، فيكون الاتفاق على صرف فروق لهذه الطائفة أياً كان مقداره عن المدة السابقة على هذا التاريخ - يكون مخالفاً للقانون. ولما كان عمل الإدارة في هذا الاتفاق يصدر عن سلطة مقيدة وهي وجوب حصول الاتفاق وفقاً للقانون، فإن لجهة الإدارة الحق في الرجوع فيه في أي وقت، وقد عدلت عنه فعلاً أمام جهة القضاء قبل اعتماده", وأن "مجلس الوزراء إذ فوض وزارة الأوقاف بقراره الصادر في 8 من ديسمبر سنة 1954 في التصالح مع هذه الطائفة، إنما أجاز لها إجراء الصلح في حدود ما يجيزه القانون لهم من حقوق، وكان يعني أن تصرف لهم نصف الفروق عن المدة من 30 من يناير سنة 1944 لمن كان القانون يعطيه الحق في كامل الفروق من هذا التاريخ. أما وقد ثبت أن حقوق هذه الطائفة في صرف الفروق لم تتولد إلا من تاريخ فتح الاعتماد المالي في 7 من فبراير سنة 1952 وأول يناير سنة 1953 فإن الوزارة باتفاقها معهم على صرف نصف الفروق من 30 من يناير سنة 1944 تكون قد خرجت عن حدود التفويض الصادر لها في هذا الشأن ويحق لها الرجوع فيه". وأنه "لا وجه للتحدي بانتهاء الخصومة استناداً إلى الصلح المبدئي بين الطرفين بعد إذ عادت الوزارة وعدلت عن اعتماد هذا الصلح أمام المحكمة لما تكشّف لها خطؤها في تطبيق القانون. ومن المسلم أن لصاحب الشأن في المنازعة أن يعدل عن صلح وقع فيه تحت تأثير الخطأ، وله خصوصاً في المنازعة الإدارية أن يطلب اعتبار الخصومة ما زالت قائمة ويطلب إلى المحكمة إنزال حكم القانون فيها"، وأنه "لكل ما تقدم يكون طلب المطعون ضده اقتضاء الفروق المالية عن المدة السابقة على التاريخ الذي تمت فيه الموافقة على الاعتماد المالي الذي فتح لمواجهة أعباء إنصاف خدم المساجد ومؤذنيها لا يقوم على أساس سليم من القانون".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من ديسمبر سنة 1954 لم يتضمن أي ذكر للتاريخين اللذين فتح فيهما الاعتماد المالي بميزانية الوزارة حتى يقال إن هذين التاريخين يرسمان الحدود القانونية التي يمكن للوزارة أن تتصالح في نطاقها؛ إذ مثل هذا القول من شأنه أن يجعل قرار مجلس الوزراء لا غاية له، طالما أنه قد ربط تفويضه الوزارة في التصالح بحدود القواعد العامة التي تقضي بأن قواعد الإنصاف لا تنتج آثارها بالنسبة لخدم المساجد ومؤذنيها إلا من 7 من فبراير سنة 1952 أو أول يناير سنة 1953 حسب الأحوال. هذا فضلاً عن أن هذا القيد الذي فرضه الحكم المطعون فيه على قرار مجلس الوزراء وبالتالي على التفويض، لا يستقيم مع الأحكام الصريحة التي وضعها القرار ولا مع فتح الاعتماد المالي لتنفيذه. وأن الثابت أن وزارة الأوقاف دبرت فتح اعتماد مقداره خمسة وعشرون ألف جنيه لتنفيذ قرار مجلس الوزراء المشار إليه، وبذلك نشأت قاعدة تنظيمية عامة جديدة تنتج آثارها حالاً ومباشرة. ومؤدى هذه الآثار إنصاف خدم المساجد ومؤذنيها برفع رواتبهم الشهرية من جنيهين إلى ثلاثة جنيهات، وصرف نصف الفروق من تاريخ صدور قواعد الإنصاف لمن التحقوا بالخدمة قبل 30 من يناير سنة 1944 حتى 7 من فبراير سنة 1952 وصرف نصف هذه الفروق لمن عينوا بعد 30 من يناير سنة 1944 من تاريخ التعيين حتى أول يناير سنة 1953. وهذه القاعدة التنظيمية العامة تعدل القواعد السابقة عليها، والتي نظمت ذات المجال. وإذ كان الأمر كذلك فإن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قررت أن القرار الإداري - باعتباره إفصاح الجهة الإدارية المختصة في الشكل الذي يتطلبه القانون عن إرادة ملزمة بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بقصد إحداث أثر قانوني معين يكون ممكناً وجائزاً ابتغاء مصلحة عامة - أن القرار الإداري بهذه المثابة لا يتولد عنه أثره حالاً ومباشرة إلا إذا كان ذلك ممكناً وجائزاً قانوناً، أو متى أصبح كذلك. فإذا كان القرار من شأنه أن يرتب أعباء مالية على الخزانة العامة، وجب لكي يصبح جائزاً وممكناً قانوناً أن يعتمد المال اللازم لمواجهة تلك الأعباء من الجهة المختصة بحسب الأوضاع الدستورية، فإذا كان مجلس الوزراء يملك وحده بمقتضى هذه الأوضاع تقرير الاعتماد فيكفي أن يصدر القرار منه بفتح الاعتماد، أما إذا كان تقريره يستلزم موافقة هيئة نيابية وجب على السلطة التنفيذية استئذان تلك الهيئة، وفي الحالين تكون الإفادة من القرار التنظيمي العام في حدود أغراضه، وبحسب تخصيص الاعتماد الذي فتح من أجله، وما إذا كان يهدف إلى تسوية حالات معينة من يوم تقريره فقط أو تسوية هذه الحالات عن مدة سابقة عليه. فإذا كان ظاهر الاعتماد أنه لا يفيد منه الموظف إلا من تاريخ تقريره فيعمل بذلك من التاريخ المذكور، أما إذا كان واضحاً أنه قصد أن يكون نفاذه من تاريخ سابق لتسوية حالات سابقة - كحالات الإنصاف - تعين نفاذه على هذا الوجه.
ومن حيث إنه على إثر صدور قواعد الإنصاف في 30 من يناير سنة 1944 صدر القانونان رقما 118 و144، الأول بفتح اعتماد إضافي قدره 750.000 ج في ميزانية السنة المالية 1943/ 1944 قيمة تكاليف الإنصاف عن المدة من 30 يناير لغاية آخر إبريل سنة 1944، والثاني بربط ميزانية الدولة للسنة المالية 1944/ 1945، وقد رصد بالقسم 35 من جدول المصروفات المرافق لهذا القانون مبلغ ثلاثة ملايين من الجنيهات لإصلاح كادر الموظفين، إلا أن وزارة الأوقاف لم تعتمد في ميزانيتها - وهي مستقلة - أي مبلغ لتسوية حالة خدم المساجد ومؤذنيها لرفع مرتباتهم إلى ثلاثة جنيهات شهرياً باعتبارهم من الخدم الخارجين عن هيئة العمال؛ ومن ثم فما كان يمكن تطبيق قرارات الإنصاف في حقهم لعدم فتح الاعتماد اللازم لهذا الغرض في ميزانية الوزارة المستقلة بذاتها. واستمر الحال كذلك إلى أن صدر في 7 من فبراير سنة 1952 حكم من محكمة القضاء الإداري في القضية رقم 11 لسنة 1950 يقضي باستحقاق خدم المساجد ومؤذنيها الذين تقل مرتباتهم عن ثلاثة جنيهات شهرياً تطبيق قواعد الإنصاف عليهم باعتبارهم من الخدم الخارجين عن هيئة العمال وبرفع مرتباتهم إلى 3 ج شهرياً، فتقدمت وزارة الأوقاف إلى مجلس الوزراء بمذكرة مؤرخة 8 من يونيه سنة 1952 أشارت فيها إلى الحكم السالف الذكر، وإلى أن تكاليف تنفيذه من تاريخ صدوره حتى آخر يونيه سنة 1952 مبلغ 15000 جنيه ثم قالت "وحيث إن هذه المصروفات طارئة ولم تكن موضع تقدير الوزارة عند وضع ميزانية الدولة المالية 1951/ 1952 للأوقاف الخيرية قسم 2 باب 1 "ماهيات المساجد"؛ لهذا فإن الأمر يستدعي فتح اعتماد إضافي بها نظير الزيادة المتوقعة في الإيرادات بما يسوي من المعلي بالأمانات بحساب "صندوق النذور بالمساجد". وحيث إن هذه المصروفات حتمية وتقضي الضرورة باستصدار اعتماد إضافي بها غيبة البرلمان، لهذا أتشرف برفع الأمر إلى المجلس رجاء التفضل بالموافقة على استصدار المرسوم بقانون المرافق استناداً للمادة 41 من الدستور بفتح اعتماد إضافي قدره 15000 ج في ميزانية الأوقاف (الأوقاف الخيرية) عن السنة المالية 1951/ 1952 بالقسم 2 باب "ماهيات المساجد"، نظير زيادة إيرادات هذه الأوقاف على مصروفاتها في السنة المالية المذكورة". وقد وافق مجلس الوزراء على هذه المذكرة وصدر المرسوم بقانون رقم 90 لسنة 1952 بفتح اعتماد إضافي في ميزانية وزارة الأوقاف للسنة المالية 1951/ 1952, ناصاً في مادته الأولى على أن "يفتح في ميزانية وزارة الأوقاف (الأوقاف الخيرية) للسنة المالية 1951/ 1952 اعتماد إضافي قدره 15000 ج بالقسم 2 (المساجد) باب 1 ماهيات وأجر ومرتبات وذلك لسد التجاوز المنتظر حصوله في الباب المذكور، ويؤخذ هذا الاعتماد الإضافي من زيادة إيرادات الأوقاف الخيرية على مصروفاتها في السنة المالية المذكورة، كما وضعت الوزارة ميزانيتها الجديدة على أساس رفع جميع مرتبات الخدم والمؤذنين ممن التحقوا بالخدمة بعد صدور قواعد الإنصاف في 30 من يناير سنة 1944 إلى ثلاثة جنيهات شهرياً. واعتباراً من 7 من فبراير سنة 1952 وأول يناير سنة 1953 رفعت مرتبات خدم المساجد ومؤذنيها من التاريخ الأول لمن عينوا قبل يناير سنة 1944 ومن التاريخ الثاني بالنسبة للمعينين بعد ذلك، دون صرف فروق عن الماضي لعدم سبق فتح الاعتماد المالي اللازم لمواجهة هذه التكاليف. وعلى هدى هذه المبادئ والأسس أقامت هذه المحكمة قضاءها في الطعن رقم 154 سنة 2 ق. الذي لم يتمسك فيه أحد بأنه قد تم تصالح على أساس قرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من ديسمبر سنة 1954 أو عرض قبوله للصلح، فقضت بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة الأوقاف في 4 من ديسمبر سنة 1955، القاضي "باستحقاق مورث المدعية (خادم مسجد) لأن تسوى حالته برفع راتبه إلى ثلاثة جنيهات شهرياً وفق قواعد الإنصاف الصادرة في 30 من يناير سنة 1944 باعتباره من الخدمة الخارجين عن هيئة العمال وما يترتب على ذلك من آثار وصرف الفروق المالية الناتجة عن هذه التسوية إلى ورثته من 30 من يناير سنة 1944 حتى 6 من فبراير سنة 1952..." وذكرت في حيثيات حكمها أنه لما كانت الوزارة قد طبقت قواعد الإنصاف في حق مورث المدعية اعتباراً من 7 من فبراير سنة 1952؛ فمن ثم يكون الحكم الطعون فيه إذ قضى بصرف الفروق المالية لمورث المدعية من 30 من يناير سنة 1944 إلى 6 من فبراير سنة 1952 قد خالف القانون؛ إذ لم يكن قد فتح الاعتماد اللازم لذلك.
ومن حيث إنه لما كانت وزارة الأوقاف قد اكتفت برفع مرتبات هذه الطائفة إلى ثلاثة جنيهات دون صرف فروق عن الماضي كما سبق البيان، فقد لجأ أفراد هذه الطائفة إلى القضاء الإداري طالبين تطبيق قواعد الإنصاف عليهم وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك، فقضي لهم بطلباتهم دون استظهار ما إذا كان فتح الاعتماد لهذا الغرض ومدى الإفادة منه بحسب تخصيصه، فاستطلع رأي ديوان الموظفين في هذا الشأن فأشار في 14 من نوفمبر سنة 1954 بما يأتي: "1 - إن أحكام الدوائر المجتمعة لمحكمة القضاء الإداري تقضي بقصر الإنصاف على المعينين قبل 9 من ديسمبر سنة 1944. 2 - فيما يختص بمن يحق لهم الانتفاع بقواعد الإنصاف فإنه ليس هناك مانع من أن تتفق الوزارة معهم على ما تجمع لهم من أموال في ذمة الحكومة لأنها دين مدني، وذلك بشرط عدم المساس بالمركز اللائحي لهم من حيث المرتب والعلاوات "فتقدمت وزارة الأوقاف إلى مجلس الوزراء بمذكرة في ديسمبر سنة 1954 ورد بها ما يأتي: كانت وزارة الأوقاف تعين مؤذني المساجد وخدمها التابعين لها بماهيات شهرية تتراوح بين 1 ج و500 م و1 ج و750 م و1 ج و2 ج شهرياً. ولما صدرت قواعد الإنصاف المبينة أحكامها بالكتاب الدوري المؤرخ 6 من سبتمبر سنة 1944 ملف رقم 234 - 1/ 302، والتي تقضي برفع ماهيات الخدمة الخارجين عن هيئة العمال إلى 3 ج شهرياً لم تطبق وزارة الأوقاف قواعد الإنصاف على المؤذنين والخدمة الخارجين عن هيئة العمال الذين يعملون بمساجدها على أساس أن لهم وضعاً خاصاً يختلف عن الخدمة الخارجين عن هيئة العمال بالوزارات والمصالح الأخرى. ولهذا فقد رفع المدعو محمد عبد الوهاب أحد المؤذنين (بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن باقي خدمة المساجد ومؤذنيها باعتباره رئيساً لاتحادهم) دعوى أمام محكمة القضاء الإداري، وطلب فهيا تطبيق قواعد الإنصاف عليهم برفع ماهياتهم إلى 3 ج شهرياً من تاريخ تنفيذ قواعد الإنصاف وصرف فروق المرتب، وقضت محكمة القضاء الإداري بأحقيته في رفع مرتبه إلى 3 ج شهرياً من 25 من فبراير سنة 1946 تاريخ تعيينه بالوزارة. وعلى إثر هذا الحكم قامت الوزارة برفع ماهيات جميع مؤذني وخدمة المساجد إلى 3 ج شهرياً ابتداء من أول يناير سنة 1953، أي بعد اعتماد ميزانية السنة المالية 1952/ 1953، ولكن لم تصرف لهم فروق ماهيات عن الماضي، على أساس أن صرف فروق الماهيات يكلف الوزارة مبالغ لا تقل عن 500.000 ج، حيث إن عدد هؤلاء الخدمة بلغ حوالي الخمسة آلاف بين مؤذن وخادم، وهذا المبلغ يرهق ميزانية الوزارة، ولهذا فقد تقدم عدد كبير بتظلمات للجان القضائية التي قضت لهم جميعاً بصرف فروق الإنصاف من تاريخ التعيين حتى تاريخ رفع ماهياتهم إلى 3 ج شهرياً. إلا أنه بالنسبة لأن قواعد الإنصاف لا تنطبق إلا على الخدمة والمؤذنين الذين كانوا في الخدمة قبل 9 من ديسمبر سنة 1944، فقد استأنفت الوزارة جميع قرارات اللجان القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ولم يبت فيها للآن. ولما كانت الوزارة راغبة في إنهاء هذا الوضع صلحاً حسب الوضع الآتي الذي وافق عليه ممثلوهم: 1 - أن تقوم الوزارة بصرف نصف الفروق التي تستحق لكل منهم نتيجة تطبيق قواعد الإنصاف من تاريخ صدورها أو من تاريخ التحاقهم بالخدمة، على أن يكون الصرف على أقساط شهرية بواقع جنيه واحد شهرياً يصرف مع المرتب الشهري إلى أن ينتهي المبلغ المستحق. 2 - أن يتنازل كل منهم عن النصف الباقي المستحق له طبقاً لما جاء بالبند السابق تنازلاً نهائياً لا رجوع فيه، ويقر بتنازله عن كل قرار صادر من اللجنة القضائية أو حكم من المحكمة الإدارية أو من مجلس الدولة تقريراً لهذا الحق، كما يتعهد بعدم الالتجاء إلى المحكمة الإدارية للحصول على مثل هذا الحكم إذا كان لم يحصل على حكم بعد، وسواء كان قد دخل الخدمة قبل سنة 1944 أو بعدها، حتى تستقر الأوضاع ويتفرغوا لأعمالهم، حيث إن هذا الاتفاق سيترتب عليه دفع نصف المبالغ المستحقة لهم على أقساط شهرية في مدة أربع سنوات مما لا يرهق الميزانية. ولما استطلعت الوزارة رأي ديوان الموظفين في ذلك أفاد بكتابه رقم 210 - 5/ 25 في 14 من نوفمبر سنة 1954 بما يأتي: 1 - إن أحكام الدوائر المجتمعة لمحكمة القضاء الإداري تقضي بقصر الإنصاف على المعينين قبل 9 من ديسمبر سنة 1944. 2 - فيما يختص بمن يحق لهم الانتفاع بقواعد الإنصاف فإنه ليس هناك مانع من أن تتفق الوزارة معهم على ما تجمع لهم من أموال في ذمة الحكومة لأنها دين مدني، وذلك بشرط عدم المساس بالمركز اللائحي لهم من حيث المرتب والعلاوات. ولما كانت الوزارة ترى وضع حد لهذا الإشكال لكثرة عدد القضايا التي تزيد على الألفين، لذلك فإني أرفع الأمر لهيئة المجلس رجاء التفضل بالموافقة على التصالح مع جميع الخدم والمؤذنين حسب الشروط المتقدمة، ويكون هذا التصالح مع جميع المؤذنين والخدم الذين رفعوا تظلمات أو قضايا إلى اللجان القضائية والمحاكم الإدارية وحكم فيها أو لم يرفعوا هذه القضايا سواء ممن كانوا في الخدمة في سنة 1944 أو بعدها، حتى يمكن أن تستريح من هذه الأوضاع الشائكة، مع صرف إعانة غلاء لهم جميعاً على أساس المرتب الجديد وقدره 3 ج شهرياً. وبجلسة 8 من ديسمبر سنة 1954 أصدر مجلس الوزراء القرار الآتي: "قرار بشأن التصالح مع الخدم والمؤذنين بالمساجد. بناء على مذكرة وزارة الأوقاف وافق مجلس الوزراء على ما يأتي: التصالح مع جميع الخدم والمؤذنين حسب الشروط التي وافق عليها ممثلوهم، ويكون التصالح مع جميع المؤذنين والخدم الذين رفعوا تظلمات أو قضايا إلى اللجان القضائية والمحاكم الإدارية وحكم فيها أو لم يرفعوا هذه القضايا، سواء ممن كانوا في الخدمة في سنة 1944 أو بعدها، مع صرف إعانة غلاء لهم جميعاً على أساس المرتب الجديد وقدره 3 ج شهرياً". وبناء على ذلك دبرت وزارة الأوقاف من ميزانيتها مبلغ 250.000 ج لتنفيذ هذا الصلح، وحررت مع من قبل التصالح من الخدم والمؤذنين عقود صلح تضمنت الشروط السالف ذكرها، وكان المدعي من بين من حررت معهم الوزارة عقد صلح.
ومن حيث إن مثار هذه المنازعة هو ما إذا كان يجوز لوزارة الأوقاف أن تدفع ببطلان الصلح الذي تم مع المدعي بمقولة إنه "وقع تحت خطأ الوزارة في تطبيق أحكام المحاكم الإدارية وتنفيذ قرارات اللجان القضائية"، ومتى يجوز لخدم المساجد ومؤذنيها الإفادة من قرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من ديسمبر سنة 1954.
ومن حيث إن المادة 556 من القانون المدني رددت أصلاً عاماً يقوم على طبيعة التصالح باعتباره تنازلاً من كل من الطرفين على وجه التقابل عن جزء من ادعاءاته؛ إذ نصت على أنه "لا يجوز الطعن في الصلح بسبب الغلط في القانون". ومرد ذلك - على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية لتلك المادة - إلى "أن المتصالحين كانا وهما في معرض المناقشة في حقوقهما يستطيعان التثبت من حكم القانون فيما قام بينهما من نزاع على هذه الحقوق، بل المفروض أنهما تثبتا من هذا الأمر، فلا يسمع من أحد منهما بعد ذلك أنه غلط في فهم القانون" ويتعين الأخذ بهذا الأصل الطبعي في المجال الإداري في شأن الحقوق المالية لذوي الشأن ما دامت لا تمس مراكزهم اللائحية، ومع ذلك فإن وزارة الأوقاف كانت تستهدف بالتصالح على هذا النحو تحقيق مصلحة عامة تجمع بين مصلحة الخزانة لعدم إرهاقها بصرف الفروق المالية كاملة عن مدة ماضية لم يكن قد تقرر اعتماد مالي لمواجهتها وبين مصلحة الخدم والمؤذنين لما فيه من تحسين لحالهم واستقرار لأوضاعهم حتى ينصرفوا إلى أعمالهم بنفوس مطمئنة راضية، وهي في الوقت ذاته مصلحة عامة أخرى لصالح العمل، وكانت على علم بحقيقة مركزها القانوني ومركز هذه الطائفة، وآية ذلك أنه بالرغم من أن ديوان الموظفين أشار في فتواه السالفة الذكر إلى أن قواعد الإنصاف لا تنطبق إلا على المعينين قبل 9 من ديسمبر سنة 1944، فإن الوزارة قد طلبت موافقة مجلس الوزراء على إجراء هذا الحكم على المعينين بعد ذلك التاريخ، بل وعلى من لم يقاضها أصلاً، سواء أكان في الخدمة قبل 9 من ديسمبر سنة 1944 أو بعد ذلك. وقد وافقها المجلس على ذلك ودبرت الوزارة الاعتماد المالي اللازم لمواجهة هذه التكاليف، أما التعلل بعدم أحقية المتصالح معهم لما تم التصالح عليه بسبب عدم فتح الاعتماد المالي لإنصاف المؤذنين والخدمة إلا في 20 من يونيه سنة 1952 إثر الحكم الصادر لصالحهم في 7 من فبراير سنة 1952 فلا وجه له؛ إذ أنه ضرب من ضروب الادعاء بالغلط في فهم القانون الذي نصت المادة 556 المشار إليها على عدم جواز الدفع به. على أن مجلس الوزراء حين قرر قاعدة التصالح على الوجه الذي قرره كان يملك ابتداء وبمقتضى سلطته العامة تقرير قواعد تنظيمية عامة منشئة لمزايا جديدة قد يفيد منها من لم يكن يفيد من قواعد سابقة، وبهذه السلطة أصدر قرارات الإنصاف والتنسيق والتيسير وغيرها، فلا تملك وزارة الأوقاف بعد ذلك أن تمتنع عن تنفيذ قرار أصدره مجلس الوزراء وخصص له الاعتماد اللازم وهو يملك بحكم الأوضاع الدستورية تقريره، كما أنه يجب التنبيه إلى أن مثار النزاع في الطعن رقم 154 سنة 2 ق الذي فصلت فيه هذه المحكمة بحكمها الصادر في 2 من يونيه سنة 1956 السابق الإشارة إليه يختلف عنه في الدعوى الحالية، إذ لم يكن قد تم تصالح بين المدعي وبين الوزراء ولم يعرض أحد قبول التصالح على أساس قرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من ديسمبر سنة 1954، بل ولم يثر أي من الطرفين دفاعاً في هذا الخصوص، وغني عن البيان أن مناط الإفادة من قرار مجلس الوزراء المشار إليه هو أن يقبل خادم المسجد أو المؤذن التصالح مع الوزارة بالشروط التي عينها القرار أو يعرض قبوله لذلك، سواء في غير دعوى أقيمت أو في أي مرحلة أو درجة من درجات التقاضي في دعوى أقيمت فعلاً، فإن لم يتم شيء من ذلك فلا محل للإفادة من القرار المذكور الذي استهدف في ضمن أغراضه - كما سلف القول - وضع حد لهذه المشاكل حتى ينصرف أفراد هذه الطائفة إلى عملهم بنفوس هادئة، وهو وجه من أوجع المصلحة العامة يقتضيه صالح العمل. كما أن الصلح بطبيعته يقوم على تنازل كل من الطرفين على وجه التقابل عن بعض ادعاءاته حسماً للنزاع بصرف النظر عن حكم القانون أصلاً في هذه الادعاءات، ومن أجل ذلك لا يجوز دفع الصلح بالغلط في القانون أما إذا لم يتم الصلح أو لم يعرض الخادم أو المؤذن التصالح على الوزارة - حسبما سبق إيضاحه - فلا محل لتطبيق قرار مجلس الوزراء سالف الذكر، بل يكون المرجع في ادعاءات الطرفين إلى حكم القانون أصلاً، وهو عدم استحقاق الفروق إلا من 7 من فبراير سنة 1952 بالنسبة لمن عينوا قبل يناير سنة 1944 ومن أول يناير سنة 1953 بالنسبة لمن عينوا بعد هذا التاريخ، وذلك طبقاً لما قضت به هذه المحكمة في حكمها الصادر في 2 من يونيه سنة 1956 في الطعن رقم 154 لسنة 2 القضائية.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد وقع مخالفاً للقانون ما دام المدعي قد قبل التصالح، ويتعين إلغاء هذا الحكم، والقضاء بتسوية المنازعة على أساس ذلك الصلح الذي تم بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء سالف الذكر.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبتسوية المنازعة على أساس الصلح الذي تم بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 8 من ديسمبر سنة 1954، وأمرت بجعل المصاريف مناصفة بين الطرفين.
الطعن 1651 لسنة 2 ق جلسة 9 / 3 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 70 ص 664
جلسة 9 من مارس سنة 1957
برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
------------------
(70)
القضية رقم 1651 لسنة 2 القضائية
(أ) فصل بغير الطريق التأديبي
- المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 - اقتراحات لجان التطهير ليست هي القرارات الإدارية ذات الصفة التنفيذية، بل هي مجرد مرحلة تمهيدية لازمة قبل صدور القرار الإداري من السلطة المختصة.
(ب) لجنة التطهير
- اقتراحها نقل الموظف بدلاً من فصله - مثل هذا الاقتراح لا يبطل قرار النقل إن صدر ممن يملكه بعد تقديره لهذه الملاءمة - دليل ذلك.
(جـ) موظف - نقله
- شروط ذلك - المادة 47 من قانون الموظفين - نقل موظف بالسلك الدبلوماسي إلى مثل درجته بالكادر الإداري قبل صدور القانون رقم 166 لسنة 1954 - جوازه.
(د) سلك دبلوماسي وقنصلي
- التعيين فيهما بطريق الترقية لا يكون إلا من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في السلك ذاته لا من سلك آخر.
إجراءات الطعن
في أول يوليه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيدت بجدولها تحت رقم 1651 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 3 من مايو سنة 1956 في الدعوى رقم 912 لسنة 7 القضائية المقامة من أمين محمد أحمد سوكة ضد وزارة الخارجية، القاضي "1 - بإثبات تنازل المدعي عن التظلم رقم 2601 لسنة 2 القضائية وألزمته بمصروفاته. 2 - برفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه، "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية بالأقدمية المطلقة إلى درجة سكرتير أول أو قنصل عام من الدرجة الثانية، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الحكومة المصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الخارجية في 28 من أغسطس سنة 1956، وإلى المطعون لصالحه في 29 منه، وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 9 من فبراير سنة 1957. وقد أودع المطعون لصالحه في 10 من أكتوبر سنة 1956 و13 من فبراير سنة 1957 مذكرتين بملاحظاته انتهى فيها إلى طلب الحكم بقبول الطعن، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية بالأقدمية المطلقة إلى درجة سكرتير أول أو قنصل عام من الدرجة الثانية، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم تقدم الحكومة مذكرة ما بملاحظاتها. وفي 2 من يناير سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة التي عينت لنظر الطعن. وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة، ثم قررت إرجاء النطق الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون لصالحه أقام الدعوى رقم 912 لسنة 7 القضائية ضد وزارة الخارجية أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 24 من مارس سنة 1953، ذكر فيها أنه حصل على إجازة الحقوق عم 1937 والتحق بخدمة وزارة الخارجية في 20 من أكتوبر سنة 1938، وظل يتدرج في وظائفها حتى عين في 18 من أغسطس سنة 1948 في وظيفة ملحق أول بالسلك السياسي. وفي 14 من نوفمبر سنة 1949 و15 من نوفمبر سنة 1950 صدرت أوامر ملكية بالترقية إلى وظائف السكرتيرين الثوالث والقناصل دون أن تشمله، بدعوى أن أقدميته لا تؤهله لهذه الترقية، فأقام أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 628 لسنة 5 القضائية ضد وزارة الخارجية طالباً فيها إلغاء الأوامر الملكية المذكورة فيما تضمنته من تركه في الترقية إلى وظيفة سكرتير ثالث أو قنصل المماثلة لها. وقد قضي في هذه الدعوى لصالحه، وتنفيذاً لهذا الحكم صدر أمر ملكي في أكتوبر سنة 1952 بتعيينه سكرتيراً ثالثاً اعتباراً من 14 من نوفمبر سنة 1949 وترقيته إلى الدرجة الرابعة الفنية. وقد عين بالسفارة المصرية بروما وعهد إليه القيام بأعمال القنصل العام، وأثناء ذلك كتب تقريراً ضد أحد الإيطاليين لوضعه في قائمة غير المرغوب فيهم لنشاطه ضد مصر، فأثار هذا التقرير ثائرة الأستاذ عبد الرحمن حقي الذي كان قد أوصى بتعيين هذا الإيطالي أستاذاً بكلية الآداب بجامعة القاهرة، فحقد على المدعي. وما أن ألفت لجان التطهير حتى عمل على تقديمه إليها بحجة عدم لياقته لوظائف السلك السياسي، وقد بحثت اللجنة حالته فلم تأخذ عليه أي مأخذ، إلا أنه فوجئ بصدور قرار من وزير الخارجية في 10 من فبراير سنة 1953 بنقله إلى الكادر الإداري بديوان الوزارة. ولما كان هذا القرار قد وقع باطلاً فإنه يحق له طلب إلغائه: (1) لأن النقل من وظيفة في السلك السياسي إلى وظيفة في السلك الإداري يعتبر تنزيلاً في الوظيفة، وهو بهذه المثابة جزاء تأديبي لا يسوغ توقيعه إلا بقرار من السلطة التأديبية المختصة وباتباع الإجراءات والأوضاع المرسومة في القانون. (2) ولأنه يجوز الاحتجاج بأحكام القانون رقم 42 لسنة 1953؛ لأن هذا القانون يتعلق بالنقل من وظيفة فنية عالية أو إدارية إلى وظيفة فنية متوسطة أو كتابية، والمدعي قد نقل من وظيفة فنية عالية إلى وظيفة إدارية تختلف عنها في طبيعتها وأحكامها ومزاياها. (3) ولأنه ليس أدل على أن القرار المطعون فيه قد جانب حكم القانون من أن وزارة الخارجية لا تزال تعتبر المدعي في وظائف السلك السياسي؛ إذ صدر أمر ملكي في مارس سنة 1953 اشتمل على تعيين المدعي بوصفه سكرتيراً ثالثاً بالوزارة، وخلص المذكور من هذا إلى طلب "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من وزير الخارجية في 10 من فبراير سنة 1953 بنقل المدعي من وظيفة سكرتير ثالث إلى الكادر الإداري بديوان الوزارة، مع إلزام المعلن إليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وبعريضة مودعة سكرتيرية المحكمة في 5 من ديسمبر سنة 1954 عدّل المدعي طلباته إلى "طلب إلغاء المرسوم الصادر في 15 من إبريل سنة 1954 بحركة ترقيات بين رجال السلك السياسي والقنصلي فيما تضمنه من تركه في الترقية إلى وظيفة سكرتير أول أو قنصل عام من الدرجة الثانية والحكم باستحقاقه لهذه الوظيفة منذ هذا التاريخ مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". واستند في ذلك إلى أنه في 15 من إبريل سنة 1954 صدر مرسوم بحركة ترقيات بين رجال السلك السياسي والقنصلي تضمن إعادته إلى السلك السياسي، إلا أنه بدلاً من إسناد وظيفة سكرتير أول إليه، وهي التي يستحق الترقية إليها بحسب أقدميته أسندت إليه وظيفة سكرتير ثانٍ، أي أنه أعيد إلى ذات الوظيفة التي كان يشغلها قبل نقله إلى السلك الإداري دون منحه الترقية التي يستحقها والتي فوتها عليه قرار نقله إلى السلك الإداري. وبجلسة 15 من مارس سنة 1956 قرر بأنه رقي فعلاً إلى وظيفة سكرتير أول في إبريل سنة 1955؛ ومن ثم فإن طلباته أصبحت تنحصر في تعديل أقدميته في هذه الدرجة بإرجاعها إلى 15 من إبريل سنة 1954، كما قرر بتنازله عن التظلم رقم 2601 لسنة 2 القضائية السابق رفعه منه إلى اللجنة القضائية لوزارة الخارجية، والذي أصبح لا محل له لكون الدعوى الحالية تشمل ذات الطلبات التي تناولها، وكان هذا التظلم قد أحيل إلى المحكمة الإدارية لوزارة الخارجية ثم إلى محكمة القضاء الإداري. وقد دفعت وزارة الخارجية الدعوى بأن المدعي قدم إلى لجنة التطهير لأمور نسبت إليه، فرأت اللجنة عدم إبقائه بوزارة الخارجية ونقله إلى وزارة أخرى، ولكن وزارة الخارجية أبقته في عمله رفقاً به. وعند إجراء الحركة عرضت حالته على لجنة شئون الموظفين، ولخلو ملفه السري من تقرير بعد عام 1949 قامت اللجنة بنفسها بتقدير كفايته فانتهت إلى تقديره بدرجة ضعيف وتخطيه في الترقية، وذلك بمقتضى السلطة المخولة لها بالمادتين 12 و15 من القانون رقم 166 لسنة 1954. أما نقله إلى الكادر الإداري، فقد تم بناء على قرار أصدره مجلس الوزراء في هذا الشأن أخذاً بما اقترحته اللجنة الوزارية التي عهد إليها النظر في مقترحات لجنة التطهير. ولما كان قد نقل إلى الدرجة الرابعة الإدارية وهو يشغل في السلك السياسي الدرجة الرابعة الإدارية أيضاً؛ فإن هذا النقل يكون قد تم من درجة إدارية مماثلة ولا ينطوي على تنزيل له، كما أنه يترتب عليه اعتباره موظفاً إدارياً بالديوان العام وإدراج اسمه في كشوف أقدمية الموظفين الإداريين. ومن ثم فإنه لم يكن عند صدور القرار المطعون فيه يشغل وظيفة في السلك السياسي والقنصلي الذي يختلف عن السلك الإداري، وقد استعملت الوزارة عندما عينته سكرتيراً ثانياً بالدرجة الرابعة في حركة إبريل سنة 1954 حقها المقرر في الفقرة "ب" من البند الثاني من المادة السابعة من القانون رقم 166 لسنة 1954 الخاص بنظام السلكين السياسي والقنصلي، وهي التي أجازت تعيين موظفي الكادر الإداري في السلك السياسي في الوظائف المقابلة لدرجاتهم؛ وإذ كان عند إجراء الحركة المذكورة موظفاً بالدرجة الرابعة الإدارية، فقد عينته في وظيفة سكرتير ثان درجة رابعة في السلك السياسي، ولم يكن جائزاً لها أن تعينه في وظيفة أعلا؛ لأن ذلك يعد ترقية لموظف بالسلك الإداري إلى درجة في كادر السلك السياسي. وخلصت الوزارة من هذا إلى طلب رفض دعواه لكونه لم يصبه تخط في الترقية. وبجلسة 3 من مايو سنة 1956 قضت محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة): "1 - بإثبات تنازل المدعي عن التظلم رقم 2601 لسنة 2 القضائية وألزمته بمصروفاته 2 - برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات". وأقامت قضاءها على أن اختصاصات لجان التطهير والقرارات التي لها أن تتخذها محددة في المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 على سبيل الحصر، وهي مقصورة على اقتراح فصل الموظفين بغير الطريق التأديبي دون أي جزاء آخر أو حفظ الموضوع. وما لا تملكه هذه اللجان لا يملكه مجلس الوزراء؛ إذ أن سلطته في تطبيق المرسوم بقانون المشار إليه مقيدة بذات القيود ومحصورة في النطاق الذي وضع هذا التشريع الاستثنائي من أجله. ولما كان نقل المدعي من السلك السياسي إلى إحدى وظائف السلك الإداري ينطوي على تنزيل هو بمثابة جزاء مقنع؛ فإن قرار مجلس الوزراء الصادر في فبراير سنة 1953 بهذا النقل يكون مخالفاً للقانون ولا أثر له، ويتعين معاملة المدعي كما لو كانت خدمته مستمرة في وظائف السلك السياسي دون اعتداد بالفترة التي قضاها بالسلك الإداري قبل إعادته إلى السلك السياسي. أما بالنسبة إلى قرار 15 من إبريل سنة 1954 الذي يطلب المدعي إلغاءه فيما تضمنه من تركه في الترقية إلى وظيفة سكرتير أول بالدرجة الثالثة، فإن الثابت من الاطلاع على ملفه السري أن لجنة شئون الموظفين قدرته بدرجة ضعيف في أول فبراير سنة 1954، فلم يكن من حقه أن يرقى إلى درجة سكرتير أول من الدرجة الثالثة طبقاً للقاعدة التي وضعتها اللجنة من اتباع الأقدمية في الترقية بعد تخطي الضعيف. ولا يغير من هذا النظر ما يقوله المدعي من وجوب وجود تقريرين متتاليين بدرجة ضعيف؛ ذلك أن اللجنة وقد وجدت ملفه خالياً من أي تقرير عنه بعد سنة 1949 استعرضت حالته باعتباره منتدباً بالسلك السياسي في تلك المدة، وقدرته بدرجة ضعيف في المدة المذكورة من سنة 1950 إلى تاريخ قرارها الصادر في فبراير سنة 1954، أي عن أربع سنوات متتالية، وبذا تكون على حق في تخطيه طبقاً للقاعدة التي وضعتها والتي تتفق وخطورة الوظائف السياسية وأهميتها. ومتى تقرر أنه لا حق للمدعي في أن يرقى بقرار 15 من إبريل سنة 1954، فإنه لا يكون له حق في المطالبة بإرجاع أقدميته في وظيفة سكرتير أول إلى هذا التاريخ، وتكون دعواه بعد قصرها عليه هذا الطلب على غير أساس سليم من القانون حقيقة بالرفض. وقد طعن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في أول يوليه سنة 1956؛ وبنى أسباب طعنه على أنه يخلص من نصوص القانون رقم 210 لسنة 1951 أن الرئيس المباشر هو المنوط به وضع التقارير السنوية عن الموظفين الخاضعين لهذا النظام لكونه، بحكم اتصاله المباشر بمرءوسيه وإشرافه عليهم ورقابته لهم، أقدر من غيره على الحكم على مبلغ كفايتهم وتحري سلوكهم وإذا كان للجنة شئون الموظفين اختصاص في هذا الشأن باعتبارها المرجع النهائي فيه؛ فإن اختصاصها هذا لا يكون مبتدأ بوضع التقارير، وإنما هي مباشرة عن طريق الإشراف والتعقيب على تقدير الرؤساء المباشرين، ولها أن تعدل هذه التقديرات بما تراه، على أساس ما هو وارد بملف خدمة الموظف وفقاً للطريق المرسوم لذلك في القانون. فإذا أصبحت التقديرات نهائية أصبح لا مندوحة للجنة من الأخذ بها عند النظر في العلاوات والترقيات، وليس لها أن تطرحها وتعتمد على معلومات خارجية أو على آراء أعضائها الشخصية. وبذلك يتحقق التوفيق بين اعتبارات المصلحة العامة من حيث ضبط درجة كفاية الموظف وتوفير الضمانات له؛ حتى لا يكون عرضة بغير حق للتحكم والأهواء، وحتى لا يؤخذ بما لم يقم عليه دليل مستمد من أصول ثابتة في الأوراق. وبناء هذا فإن لجنة شئون الموظفين بوزارة الخارجية تكون قد خالفت القانون إذ قصدت ابتداء في اجتماعها يوم أول فبراير سنة 1954 لتقدير كفاية المدعي بدرجة ضعيف، ولا يجوز الاعتداد بتقديرها هذا الذي لا يحول دون ترقية المذكور بالأقدمية المطلقة في الحركة المطعون فيها. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون. وانتهى السيد رئيس هيئة المفوضين من هذا إلى طلب "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية بالأقدمية المطلقة إلى درجة سكرتير أول أو قنصل عام من الدرجة الثالثة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة المصروفات". وقد أودع المدعي في 10 من أكتوبر سنة 1956 و13 من فبراير سنة 1957 مذكرتين بملاحظاته قال فيهما إن إعادته إلى وظائف السلك السياسي تعد سحباً للقرار الصادر بنقله إلى إحدى الوظائف الإدارية بالوزارة، وقد وقع هذا السحب في الميعاد القانوني؛ ومن ثم فإنه يعود إلى السلك الذي كان فيه بأقدميته التي كان عليها؛ وإذ كان يستحق حسب أقدميته الترقية إلى وظيفة سكرتير أول التي تركته الوزارة في الترقية إليها فقد طلب الحكم باعتبار الخصومة منتهية بالنسبة إلى طلب إلغاء قرار نقله وبإلغاء المرسوم الصادر في 15 من إبريل سنة 1954 فيما تضمنه من تركه في الترقية إلى الوظيفة المذكورة وما يترتب على ذلك من آثار. ولما كانت الوزارة قد رقته بعد ذلك إلى وظيفة سكرتير أول بالمرسوم الصادر في 20 من إبريل سنة 1955 فقد أصبحت نتيجة دعواه إرجاع أقدميته في هذه الوظيفة إلى 15 من إبريل سنة 1954 بدلاً من 20 من إبريل سنة 1955. وفي 30 من نوفمبر سنة 1955 أجرت الوزارة حركة ترقيات كان يستحق الترقية فيها حسب أقدميته الصحيحة إلى درجة مستشار، فلما تظلم إلى الوزارة من تركه في هذه الحركة أجابت بعدم ملاءمة النظر في تظلمه لعدم البت في أقدميته في وظيفة سكرتير أول، وأنه لم يرق أحد ممن يلونه في الأقدمية. وقد بني الحكم المطعون فيه على اعتماد قرار لجنة شئون الموظفين بالوزارة في تقدير درجة كفايته بضعيف، مع أنها لا تملك هذا التقدير ابتداء، كما أنه رأى صواب تركه في الترقية مع أنه لم يقدم عنه سوى تقرير واحد بدرجة ضعيف، فخالف بذلك القانون الذي يتطلب أكثر من تقرير بهذه الدرجة لإمكان تخطي الموظف في الترقية بالأقدمية وأن تكون هذه التقارير سنوية متتالية. وليس يجوز اعتبار تقرير واحد شاملاً لأربع سنوات، بل إن لجنة شئون الموظفين ذاتها لم تذكر أنها قصدت إلى تقدير كفايته عن أكثر من سنة واحدة. هذا إلى أن ثمة تقريراً عن المدعي في سنة 1953 من رئيسه المباشر قدر فيه درجة كفايته بـ 84 درجة من مائة. ولا حجة في القول بأن اللجنة قد عدلت هذا التقرير بإنقاصه إلى 48 درجة؛ لأن هذا التعديل لا يستند إلى أساس من الأوراق، فضلاً عن أنه قد تم بعد حركة الترقيات المطعون فيها، وأنه لا يعتبر بدرجة ضعيف إذ أن هذه الدرجة لا تزيد على الأربعين بحسب نص المادة 13 من القانون رقم 166 لسنة 1954، بل إن المدعي قد رقي في الحركة اللاحقة للحركة المطعون فيها دون تغير الظروف الخاصة به. وقد جانب الحكم المطعون فيه الصواب إذ استند إلى قاعدة قال إن لجنة شئون الموظفين قد وضعتها في حين أنها غير مقدمة في الدعوى، وهي قاعدة لا تملك اللجنة أن تخالف بها القانون الذي يستلزم للتخطي في الترقية بالأقدمية وجود تقريرين سنويين متتاليين بدرجة ضعيف. هذا إلى أن اللجنة لم تشكل تشكيلاً قانونياً صحيحاً ولم تضع تقديرات بالدرجات عن مختلف العناصر التي يتضمنها التقرير عادة، وأن ما ذكرته من أن المدعي لم توضع عنه تقارير منذ سنة 1949 غير مطابق للواقع؛ إذ قد وضع عنه تقرير في سنة 1953 وإن كانت اللجنة قد عدلته بعد الحركة المطعون فيها تعديلاً لا تملكه بعد تقرير الرؤساء المباشرين والرئيس المحلي. وخلص من هذا إلى طلب "الحكم بقبول الطعن وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية بالأقدمية المطلقة إلى درجة سكرتير أول أو قنصل عام من الدرجة الثانية وما يترتب على ذلك من آثار مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة".
ومن حيث إن المدعي سبق أن طلب الحكم باعتبار الخصومة منتهية بالنسبة إلى طلب إلغاء القرار الصادر من وزير الخارجية في 10 من فبراير سنة 1953 بنقله من وظيفة سكرتير ثالث إلى السلك الإداري بديوان الوزارة، وذلك بعد إذ أعيد إلى وظائف السلك السياسي، كما أنه رقي إلى وظيفة سكرتير أول بالمرسوم الصادر في 20 من إبريل سنة 1955، وبهذا انحصر النزاع في تحديد أقدميته في هذه الوظيفة، وما يترتب على ذلك من آثار إن كان له وجه حق فيما يطلبه من إلغاء المرسوم الصادر في 15 من إبريل سنة 1954 فيما تضمنه من تركه في الترقية إلى وظيفة سكرتير أول أو قنصل عام من الدرجة الثانية.
ومن حيث إنه يتضح من الأوراق أن المدعي كان يشغل في وزارة الخارجية وظيفة سكرتير ثالث التي عين فيها بالقرار الوزاري رقم 547 الصادر في 8 من نوفمبر سنة 1952 مع اعتبار ترقيته إلى الدرجة الرابعة الإدارية ابتداء من أول مايو سنة 1950، وأن لجنة الفصل من غير الطريق التأديبي بالوزارة أوصت بنقله إلى وزارة أخرى نظراً إلى ما استبان لها من ضعف إنتاجه وضعف شخصيته وعدم ملاءمة مظهره، وأن مجلس الوزراء أصدر بجلسته المنعقدة في 7 من يناير سنة 1953 قراراً بنقله إلى الكادر الإداري بديوان الوزارة، وذلك بناء على ما اقترحته اللجنة الوزارية التي عهد إليها النظر في مقترحات لجنة التطهير، وتنفيذاً لذلك صدر قرار وزير الخارجية رقم 117 في 10 من فبراير سنة 1953 بنقله من السلك السياسي إلى السلك الإداري بديوان الوزارة مع استمرار قيده على درجته الرابعة الفنية العالية إلى أن تخلو درجة رابعة إدارية بديوان الوزارة فينقل إليها. وفي 30 من مارس سنة 1953 صدر قرار مجلس الوزراء بتعيينه موظفاً إدارياً بديوان الوزارة؛ وتنفذ ذلك بقرار وزير الخارجية رقم 231 الصادر في إبريل سنة 1953. ثم صدر الأمر الجمهوري رقم 5 في 15 من فبراير سنة 1954 بندبه سكرتيراً ثالثاً بالوزارة، وتنفذ هذا الأمر بقرار وزير الخارجية رقم 400 الصادر في 30 من مارس سنة 1954، وتعدل لقبه إلى سكرتير ثانٍ بالدرجة الرابعة وذلك ابتداء من 20 من مارس سنة 1954. وفي 10 من إبريل سنة 1954 صدر مرسوم جمهوري تضمن تعيينه سكرتيراً ثانياً بالوزارة، وهو المرسوم الذي يطعن فيه بطلب إلغائه فيما تضمنه من تركه في الترقية إلى وظيفة سكرتير أول أو قنصل عام من الدرجة الثانية لكونه قضى بإعادته إلى ذات الوظيفة التي كان يشغلها قبل نقله إلى السلك الإداري دون منحه الترقيات التي كان يستحقها والتي فوتها عليه هذا النقل، وقد تنفذ هذا المرسوم بقرار وزير الخارجية رقم 715 الصادر في 30 من مايو سنة 1954. ثم صدر قرار مجلس الوزراء في 20 من إبريل سنة 1955 بتعيينه سكرتيراً أولاً بالوزارة، وتنفذ ذلك بالقرار الوزاري رقم 606 الصادر في 29 من مايو سنة 1955 مع ترقيته إلى الدرجة الثالثة المخصصة لوظيفته اعتباراً من تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء المشار إليه.
ومن حيث إن تحديد المركز القانوني الصحيح للمدعي عند إعادته من السلك الإداري إلى السلك السياسي يقتضي بحث مدى صحة القرار الصادر من وزير الخارجية في 10 من فبراير سنة 1953 بنقله إلى السلك الإداري بديوان الوزارة، وأثر القرار المذكور بالنسبة إلى وضعه السابق واللاحق، وذلك على الرغم من طلب اعتبار الخصومة منتهية في خصوص هذا القرار بدعوى أن الوزارة قد سحبته ورجعت فيه خلال الميعاد القانوني، بينما تنكر الوزارة تكييفه القانوني على النحو الذي ذهب إليه المدعي، وتصر على أنه إعادة تعيين في السلك السياسي وليس سحباً لقرار النقل الأول.
ومن حيث إنه لا وجه للتحدي ببطلان قرار نقل المدعي إلى السلك الإداري بمقولة إن اللجان المشكلة بالوزارات والمصالح العامة - طبقاً للفقرة الثانية من المادة الثانية من المرسوم بقانون رقم 181 لسنة 1952 في شأن فصل الموظفين بغير الطريق التأديبي - قد جاوزت اختصاصها حين اقترحت نقل المدعي من السلك السياسي إلى عمل آخر، بدعوى أنها لا تختص سوى باقتراح فصل الموظف أو إبقائه دون نقله إلى عمل آخر، أو تنزيله - لا وجه لذلك لأن اقتراحات تلك اللجان ليست هي القرارات الإدارية ذات الصفة التنفيذية، أي ليست هي التي تنشئ بذاتها المركز القانوني، بل إن عملها بحسب المرسوم بقانون المشار إليه هو مرحلة تمهيدية لا بد منها، وموافقتها السابقة على الفصل لازمة قبل صدور القرار الإداري بذلك ممن يملكه قانوناً، وإنما هذا القرار هو الذي ينشىء المركز القانوني بالفصل إذا رأت الجهة المختصة بإصدار قرار الفصل بالتطبيق للمرسوم بقانون سالف الذكر الأخذ باقتراح اللجنة. كما أن لتلك الجهة ألا تأخذ باقتراحها وتبقي الموظف. ولا تثريب على الجنة إن رأت - بعد استظهار حالة الموظف - أنه لا يستحق الفصل وإنما تستوجب المصلحة العامة نقله إلى عمل آخر - لا تثريب عليها إذا أبدت ذلك، ولا يعتبر إبداؤها لمثل هذا الاقتراح مبطلاً للقرار الإداري بالنقل إذا صدر ممن يملكه بعد تقديره لهذه الملاءمة في ضوء ما اقترحته اللجنة، ما دامت الجهة التي أصدرت قرار النقل تملك ذلك قانوناً بناء على ما تقدره هي، أياً كان المصدر الذي استقت منه العناصر التي كشفت لها هذه الملاءمة، سواء أكان ماضي عمل الموظف ومدى صلاحيته له بحسب تقدير رؤسائه له أم على ضوء ما تسفر عنه تحقيقات عادية أجريت معه أم على هدى ما بان للجنة المشار إليها من بحث حالته أم غير ذلك من المصادر التي قد تستظهرها الجهة المختصة بإصدار قرار النقل؛ لأنها غير مقيدة بأن يكون تقديرها مستمداً من مصدر بذاته، وليست ممنوعة قانوناً من أن تستنير ببحث اللجنة المذكورة أو بغيرها عند وزنها لمناسبات إصدار قرار النقل. والواقع من الأمر أن نقل المدعي من السلك السياسي إلى السلك الإداري قد تم بناء على اقتراح اللجنة الوزارية التي عهد إليها إعادة النظر في شئون موظفي وزارة الخارجية في ضوء أعمال لجنة التطهير، واستهداء بما أسفرت عنه أبحاثها وتحقيقاتها اقترحت في سبيل تحقيق المصلحة العامة نقل المدعي، وصدر القرار بعد ذلك ممن يملكه بعد تقدير هذه الملاءمة على ضوء ما تقدم.
ومن حيث إن نقل المدعي من السلك السياسي إلى السلك الإداري قد تم في 10 من فبراير سنة 1953، فيخضع لأحكام قانون نظام موظفي الدولة، وقد نصت المادة 47 من هذا القانون على جواز نقل الموظف من إدارة إلى أخرى ومن مصلحة أو وزارة إلى مصلحة أو وزارة أخرى، على ألا يكون هذا النقل من وظيفة إلى أخرى درجتها أقل من درجته. ولما كان الثابت أن المذكور إنما نقل من الدرجة الرابعة الإدارية في السلك السياسي إلى مثيلتها وهي الدرجة الرابعة الإدارية بديوان الوزارة؛ فإن هذا النقل يكون قد وقع صحيحاً في حدود الرخصة المخولة للإدارة بالقانون المعمول به وقتئذ ما دام النقل ليس حاصلاً إلى درجة أدنى، ولا يعد بهذه المثابة منطوياً على تنزيل في الوظيفة أو جزاء تأديبي، إذ أن ما يتطلبه المشرع هو تماثل الدرجة فحسب. وإذا كان المرسوم بقانون رقم 42 لسنة 1953 بوضع استثناء وقتي من بعض أحكام المادة 47 سالفة الذكر قد أجاز في الفترة من تاريخ العمل به في 22 من يناير سنة 1953 حتى آخر فبراير سنة 1953 - وهي التي تم خلالها نقل المدعي - أن ينقل الموظف من وظيفة فنية عالية أو إدارية إلى وظيفة فنية متوسطة أو كتابية من الدرجة ذاتها، مقراً بذلك التنزيل في الوظيفة مع الإبقاء على الدرجة فقط، فإن النقل من وظيفة إدارية في السلك السياسي إلى وظيفة إدارية مثلها ومن الدرجة ذاتها بديوان الوزارة دون تنزيل يكون جائزاً من باب أولى، إذ يتضح من ميزانية وزارة الخارجية أن الدرجات المخصصة لوظائف السلك السياسي قبل القانون رقم 166 لسنة 1954 هي درجات إدارية وكذلك الدرجات المخصصة للوظائف الإدارية الأخرى بالوزارة.
ومن حيث إنه متى كان نقل المدعي إلى وظائف السلك الإداري قد وقع صحيحاً مطابقاً للقانون، وكان تعيينه في السلك السياسي بالمرسوم المطعون فيه الصادر في 10 من إبريل سنة 1954 قد تم في ظل القانون رقم 166 لسنة 1954 الذي عمل به من 20 من مارس سنة 1954؛ فإن هذا التعيين طبقاً لنص الفقرة (ب) من البند "ثانياً" من المادة السابعة من هذا القانون ما كان يجوز إلا في الوظيفة المقابلة لوظيفته في السلك الإداري أياً كانت درجة كفايته؛ إذ أن التعيين في وظائف السلكين الدبلوماسي والقنصلي بطريق الترقية لا يكون طبقاً لحكم هذه المادة إلا من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في السلك ذاته لا في سلك آخر. وقد كان المدعي وقت إجراء الحركة المطعون فيها موظفاً بالدرجة الرابعة الإدارية، فعينته الوزارة في وظيفة سكرتير ثانٍ المخصصة لها الدرجة الرابعة في السلك السياسي، أي في الوظيفة المقابلة؛ فإنها ما كانت تملك تعيينه في وظيفة أعلى لأن مثل هذا التعيين يتضمن ترقية لموظف في السلك الإداري إلى درجة أعلى في السلك السياسي وهو ما لا يجوز؛ ومن ثم فإن مرسوم 10 من إبريل سنة 1954 إذ قضى بتعيين المدعي سكرتيراً ثانياً بالوزارة في الدرجة الرابعة المقابلة لدرجته في السلك الإداري لا يكون قد تركه في الترقية إلى وظيفة سكرتير أول أو قنصل عام من الدرجة الثانية المخصصة لها الدرجة الثالثة في الميزانية. ولا وجه إزاء هذا للمحاجة بتقدير درجة كفايته في التقارير السنوية الخاصة به أياً كان هذا التقدير، لكونها غير منتجة في الدعوى ولا مؤثرة في المركز القانوني الذي تقرر له، ولا سيما إذا كان بحث لجنة شئون الموظفين وقرارها في شأنه قد تم في تاريخ سابق على صدور القانون رقم 166 لسنة 1954 الذي حدد الأوضاع وفقاً لما قضى به. أما أقدمية المدعي في وظيفة السلك السياسي التي أعيد إليها فتحدد طبقاً لحكم المادة 11 من القانون رقم 166 لسنة 1954 المشار إليه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدعوى قد أصاب في النتيجة التي انتهى إليها, ويكون الطعن في غير محله متعيناً رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.
مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 202 : ما يشترط في الوصي
عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)