الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقض جنائي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقض جنائي. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 9 مارس 2026

القضيتان 209 ، 110 لسنة 21 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 142 ص 852

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (142)
القضيتين رقمي 209 لسنة 20 و110 لسنة 21 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعي.

-----------------
مناط توافر المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - هو قيام ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات مطروحة أمام محكمة الموضوع.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من نوفمبر سنة 1998، أودع المدعي بصفته عضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة رمسيس الزراعية، صحيفة الدعوى رقم 209 لسنة 20 قضائية "دستورية" قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وبتاريخ 24/ 3/ 1999 أحالت محكمة استئناف القاهرة ملف الاستئناف رقم 7589 لسنة 115 قضائية، بعد أن قضت بوقفه للفصل في دستورية القانون رقم 168 لسنة 1998، وقيد برقم 110 لسنة 21 قضائية "دستورية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين في الدعويين طلبت فيهما الحكم أصلياً: بعدم قبولهما واحتياطياً: برفضهما.
وبعد تحضير الدعويين، أودعت هيئة المفوضين في كلٍ تقريراً برأيها.
ونظرت الدعويان على النحو المبين بمحاضر جلساتهما، وبجلسة 9/ 5/ 2004 قررت المحكمة ضم الدعوى 110 لسنة 21 قضائية "دستورية"، إلى الدعوى رقم 209 لسنة 20 قضائية "دستورية"، وحددت جلسة اليوم ليصدر فيهما حكم واحد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن وقائع الدعوى رقم 209 لسنة 20 قضائية "دستورية" - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المدعية - في الدعوى الدستورية - أقامت الدعوى رقم 13176 لسنة 1997 مدني كلي جنوب القاهرة، ضد المدعى عليه الرابع - وزير المالية - وآخرين بصفاتهم، طالبة الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يردوا لها مبلغ 455817.90 جنيهاً، سبق سداده كضريبة دمغة نسبية على رأس مالها خلال الفترة من 1987 حتى 1995 لمصلحة الضرائب والمأموريات التابعة لها، وذلك بعد أن أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية رقم 9 لسنة 17 قضائية دستورية، والذي قضى بعدم دستورية نص المادة (83) من القانون رقم 111 لسنة 1980 بشأن ضريبة الدمغة وسقوط المواد (84، 85، 86، 87) من القانون المشار إليه، وبجلسة 29/ 3/ 1998 قضت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليهم بصفاتهم متضامنين بأن يردوا للمدعي بصفته - الشركة الطاعنة في الدعوى الماثلة - مبلغ 455817.90 جنيهاً والفوائد القانونية على هذا المبلغ بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد. وإذ لم يرتض المحكوم ضدهم هذا الحكم فقد طعنوا عليه بالاستئناف رقم 7598 لسنة 115 قضائية استئناف القاهرة، ابتغاء القضاء لهم بإلغاء الحكم المستأنف، وأثناء نظر الاستئناف دفعت الشركة المستأنف ضدها - المدعية في الدعوى الدستورية - بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت باتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية، فقد أقامت الشركة المدعية الدعوى الراهنة في الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن الدعوى رقم 110 لسنة 21 قضائية "دستورية" قد أحيلت من محكمة استئناف القاهرة، أثناء نظر الاستئناف رقم 7598 لسنة 115 قضائية سالف البيان، وبالطلبات الدستورية عينها، فقد أمرت المحكمة بضمها إلى الدعوى رقم 209 لسنة 20 قضائية "دستورية" ليصدر فيهما حكم واحد.
وحيث إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 - المطعون عليه - ينص في مادته الأولى على أن: "يستبدل بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، النص الآتي: "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص". وتنص المادة الثانية على العمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره، وقد تم نشر القرار بقانون المشار إليه بعدد الجريدة الرسمية رقم (28) مكرراً في 11/ 7/ 1998.
وحيث إن مناط توافر المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - هو قيام ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات مطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث إن الثابت بالأوراق أن طلبات الشركة المدعية في الدعوى الموضوعية تدور حول تأييد الحكم الصادر في الدعوى رقم 13176 لسنة 1997 مدني كلي جنوب القاهرة، الذي قضى بإلزام وزير المالية وآخرين برد المبالغ التي سبق لها سدادها كضريبة دمغة نسبية على رأس مالها عن الأعوام من 1987 حتى 1995، إعمالاً لآثار الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 9 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 7/ 9/ 1996، مستصحباً أثره الكاشف في إبطال النصوص التشريعية التي انصب قضاؤه عليها منذ مولدها، تطبيقاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، قبل تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 المطعون عليه، حال إن القرار بقانون الأخير صدر بأثر فوري ومباشر لتنفذ أحكامه اعتباراً من 12/ 7/ 1998، بما مؤداه أنه لم يمتد إلى المركز القانوني الذي ترتب للشركة المدعية بناء على الحكم الصادر قبل العمل بقرار رئيس الجمهورية بقانون - المطعون عليه - وبالتالي لم ينل منه أو يؤثر فيه، باعتباره غير مخاطب أصلاً بالنص الطعين، وبما تنتفي معه أية مصلحة للشركة المدعية في الطعن عليه، متعيناً - والأمر كذلك - القضاء بعدم قبول الدعويين.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولاً: بعدم قبول الدعوى رقم 209 لسنة 20 قضائية "دستورية" وبمصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
ثانياً: بعدم قبول الدعوى الرقيمة 110 لسنة 21 قضائية "دستورية".


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة حكمين مماثلين في القضايا الدستورية أرقام 219 لسنة 20 ق، 203 لسنة 21 ق دستورية.

الطعن 6840 لسنة 53 ق جلسة 14 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 56 ص 274

جلسة 14 من مارس سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة ومحمد ممدوح سالم ومحمد رفيق البسطويسي ومحمود بهي الدين عبد الله.

-----------------

(56)
الطعن رقم 6840 لسنة 53 القضائية

(1) نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". نيابة عامة "أمر بعدم وجود وجه" "أمر إحالة" "الطعن في قراراتها".
لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها الطعن أمام النقض في الأحكام النهائية الصادرة في الموضوع من آخر درجة المادة 30 من القانون 57 لسنة 1959.
عدم جواز الطعن بالنقض في القرارات والأوامر المتعلقة بالتحقيق. أو الإحالة.
(2) أمر بألا وجه. أمر إحالة. تحقيق. نيابة عامة. دعوى مدنية. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
العبرة في تحديد ما إذا كان الطعن وراداً على حكم أم قرار أم أمر يتعلق بالتحقيق أو بالإحالة هي بحقيقة الواقع لا بما تذكره عنه الجهة التي أصدرته ولا بما تصفه من أوصاف. مثال: طعن المدعي بالحق المدني في أمر النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية في مادة جناية أمام محكمة الجنايات. ما يصدر من تلك المحكمة في هذه الحالة هو قرار متعلق بعمل من أعمال التحقيق وليس حكماً. المادتين 167، 210 أ. ج المعدلة بالقرار بقانون رقم 170 سنة 81. ولو وصفته المحكمة بأنه حكم. إذ العبرة بحقيقة الواقع.
(3) قانون. "سريانه من حيث الزمان". نيابة عامة. تحقيق "القرارات والأوامر المتعلقة بالتحقيق". نقض "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام".
الأصل أن الحكم أو القرار أو الأمر يخضع من حيث جواز الطعن فيه من عدمه للقانون الساري وقت إصداره.
صدور القرار المطعون فيه بعد القانون 170 سنة 81 الذي ألغى طريق الطعن بالنقض في القرارات والأوامر المتعلقة بالتحقيق أثر ذلك. عدم جواز الطعن بالنقض.

---------------------
1 - إن المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، إذ نصت على أن لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها، الطعن أمام محكمة النقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح, وذلك في الأحوال الآتية: (1) .... (2) .... (3) .....
فقد قصرت حق الطعن بالنقض، على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح، مما مفاده أن الأصل عدم جواز الطعن بطريق النقض - وهو طريق استثنائي إلا في الأحكام الصادرة في الموضوع والتي تنتهي بها الدعوى, أما القرارات والأوامر المتعلقة بالتحقيق أو بالإحالة أياً كان نوعها, فإنه لا يجوز الطعن فيها بالنقض إلا بنص خاص، وهو ما فعله الشارع عندما بين طرق الطعن في الأمر الصادر من مستشار الإحالة أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة, برفض الاستئناف المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى, والأمر الصادر من مستشار الإحالة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية، والأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية باعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة، وذلك في المواد 193، 194، 212 من قانون الإجراءات الجنائية, قبل إلغائها بالقرار بالقانون رقم 170 لسنة 1981 الصادر في 4 من نوفمبر سنة 1981 والمعمول به في الخامس من نوفمبر من ذات السنة, والذي نصت المادة الرابعة منه على أن "تلغى المواد من 170 إلى 196 والمادة 212 من قانون الإجراءات الجنائية.
2 - لما كانت العبرة في تحديد ما إذا كان الطعن وارداً على الحكم أم قرار أم أمر متعلق بالتحقيق أو بالإحالة، هي بحقيقة الواقع، لا بما تذكره عنه الجهة التي أصدرته ولا بما تصفه به من أوصاف، وكان البين من الأوراق أن الطاعن بوصفه مدعياً بالحقوق المدنية، قد طعن في أمر النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية، الصادر في 24 من مارس سنة 1983، في مادة جناية, أمام محكمة الجنايات، فإن ما يصدر من هذه المحكمة في هذه الحالة, يكون في حقيقته قراراً متعلقاً بعمل من أعمال التحقيق، بمقتضى المادتين 167، 210 من قانون الإجراءات الجنائية, بعد تبديلها بالقرار بالقانون رقم 170 لسنة 1981 سالف الذكر. وليس حكماً بالمعنى القانوني الوارد في المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. ولا يغير من طبيعته تلك، ما وصفته به المحكمة من أنه حكم وعنونته باسم الشعب ونطقت به في جلسة علنية، لما هو مقرر من أن العبرة في هذا المنحى هي بحقيقة الواقع.
3 - لما كان الأصل في القانون أن الحكم أو القرار أو الأمر يخضع من حيث جواز الطعن فيه للقانون الساري وقت صدوره، أخذاً بقاعدة عدم سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها، وكان القرار المطعون فيه قد صدر بعد سريان القرار بالقانون رقم 170 لسنة 1981 الذي ألغى طريق الطعن بالنقض في القرارات والأوامر المتعلقة بالتحقيق، وكانت المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض آنفة الذكر لا تجيز الطعن إلا في الأحكام النهائية, دون ما سواها، فإن الطعن في قرار محكمة الجنايات الصادر برفض الطعن في أمر النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية، يكون غير جائز، وهو ما يتعين القضاء به، مع مصادرة الكفالة عملاً بالمادة 36 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.


الوقائع

تقدم المدعي بالحق المدني ببلاغ لنيابة...... ضد المطعون ضدهم، اتهم فيه المطعون ضدهما الأول والثاني بأنهما طلبا منه مبلغ مائتي ألف جنيه - على سبيل الرشوة - وذلك مقابل قيامهما بإخلاء العقارين الذين تشغلهما الشركة العقارية المصرية التي يرأسا إدارتها، كما اتهمهما بالاشتراك مع المطعون ضدها الثالثة في ارتكاب تزوير في محرر رسمي على النحو المبين بالأوراق.
وبتاريخ 24 من مارس سنة 1983 أصدرت النيابة العامة قراراً بألا وجه لإقامة الدعوى وحفظ الشكوى إدارياً.
فطعن المدعي بالحق المدني في هذا القرار أمام محكمة جنايات القاهرة المنعقدة في غرفة المشورة في 26 من مايو سنة 1983 فقضت تلك المحكمة عملاً بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية (أولاً) عدم جواز الطعن بالنسبة للمطعون ضدها الثالثة..... (ثانياً): برفض الدفع بعدم جواز الطعن بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثاني وبقبول الطعن بالنسبة لهما شكلاً وفي موضوع الطعن برفضه وتأييد الأمر المطعون فيه.
فطعن المدعي بالحق المدني في هذا القرار بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، إذ نصت على أن لكل من النيابة العامة والمحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية والمدعى بها، الطعن أمام محكمة النقض في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح, وذلك في الأحوال الآتية: (1) .... (2) ..... (3) ..... فقد قصرت حق الطعن بالنقض، على الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح، مما مفاده، أن الأصل عدم جواز الطعن بطريق النقض - وهو طريق استثنائي إلا في الأحكام الصادرة في الموضوع والتي تنتهي بها الدعوى, أما القرارات والأوامر المتعلقة بالتحقيق أو بالإحالة أياً كان نوعها, فإنه لا يجوز الطعن فيها بالنقض إلا بنص خاص وهو ما فعله الشارع عندما بين طرق الطعن في الأمر الصادر من مستشار الإحالة أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة, برفض الاستئناف المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى, والأمر الصادر من مستشار الإحالة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية، والأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية باعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة، وذلك في المواد 193، 194، 212 من قانون الإجراءات الجنائية, قبل إلغائها بالقرار بالقانون رقم 170 لسنة 1981 الصادر في 4 من نوفمبر سنة 1981 والمعمول به في الخامس من نوفمبر من ذات السنة, والذي نصت المادة الرابعة منه على أن "تلغى المواد من 170 إلى 196 والمادة 212 من قانون الإجراءات الجنائية". لما كان ذلك، وكانت العبرة في تحديد ما إذا كان الطعن وارداً على الحكم أم قرار أم أمر متعلق بالتحقيق أو بالإحالة، هي بحقيقة الواقع، لا بما تذكره عنه الجهة التي أصدرته ولا بما تصفه به من أوصاف، وكان البين من الأوراق أن الطاعن بوصفه مدعياً بالحقوق المدنية، وقد طعن في أمر النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية، الصادر في 24 من مارس سنة 1983، في مادة جناية, أمام محكمة الجنايات، فإن ما يصدر من هذه المحكمة في هذه الحالة, يكون في حقيقته قراراً متعلقاً بعمل من أعمال التحقيق، بمقتضى المادة 167، 210 من قانون الإجراءات الجنائية, بعد تبديلها بالقرار بالقانون رقم 170 لسنة 1981 سالف الذكر. وليس حكماً بالمعنى القانوني الوارد في المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض. ولا يغير من طبيعته تلك، ما وصفته به المحكمة من أنه حكم وعنونته باسم الشعب ونطقت به في جلسة علنية، لما هو مقرر من أن العبرة في هذا المنحى هي بحقيقة الواقع. وإذ كان ذلك، وكان الأصل في القانون أن الحكم أو القرار أو الأمر يخضع من حيث جواز الطعن فيه للقانون الساري وقت صدوره، أخذاً بقاعدة عدم سريان أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ نفاذها، وكان القرار المطعون فيه قد صدر بعد سريان القرار بالقانون رقم 170 لسنة 1981 الذي ألغى طريق الطعن بالنقض في القرارات والأوامر المتعلقة بالتحقيق، وكانت المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض آنفة الذكر لا تجيز الطعن إلا في الأحكام النهائية, دون ما سواها، فإن الطعن في قرار محكمة الجنايات الصادر برفض الطعن في أمر النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية، يكون غير جائز، وهو ما يتعين القضاء به، مع مصادرة الكفالة عملاً بالمادة 36 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

الأحد، 8 مارس 2026

الطعن 1626 لسنة 49 ق جلسة 14 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 46 ص 236

جلسة 14 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعه؛ ومحمد عبد الخالق النادي، ومحمد سالم يونس.

-------------------

(46)
الطعن رقم 1626 لسنة 49 القضائية

(1) إثبات. "بوجه عام". "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تجزئة الدليل".
عدم التزام المحكمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها. إسقاطها أقوال بعض الشهود. مفاده إطراحها.
(2) إثبات. "بوجه عام".
إقناعية الأدلة في المواد الجنائية. للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية. شرط ذلك؟.
(3) إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
التفات الحكم عن إيراد مضمون اتفاق الصلح. لا يعيبه، شرط ذلك؟.
(4) محكمة الموضوع. "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة. حق لمحكمة الموضوع. شرط ذلك؟
(5) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
للمحكمة الالتفات عما يثيره الطاعن من اتهام لآخر لتعلقه بموضوع الدعوى. عدم التزامها بالرد عليه استقلالاً. شرط ذلك؟.
(6) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "شهود" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
حسب المحكمة أن تورد من أقوال الشاهد ما تطمئن إليه في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة.
(7) نقض. "المصلحة في الطعن". "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
انعدام مصلحة المتهم في الطعن بالنقض لإغفال الحكم الفصل في الدعوى المدنية المقامة ضده.

--------------------
1 - إن المحكمة في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلا ما تطمئن إليه منها وتقيم عليه قضاءها وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك.
2 - من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى.
3 - بحسب المحكمة إن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه، ولا يعيب الحكم عدم إيراد مضمون اتفاق الصلح ما دام أن الحكم قد أبدى عدم اطمئنانه إلى ما جاء به ولم يكن له تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها، ولا على المحكمة إن أطرحته.
4 - من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق.
5 - النعي بالتفات المحكمة عن الرد على دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبها هو شخص آخر لا محل له، طالما كان الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
6 - من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بقول الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليه وأن تلتفت عما عداه دون أن تبين العلة أو موضع الدليل في أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها.
7 - لما كان من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من إغفال الحكم - في منطوقه - الفصل في الدعوى المدنية المقامة ضده وفضلاً عن ذلك فإن البين من محضر الجلسة ومدونات الحكم أن زوجة المجني عليه كانت قد ادعت مدنياً قبل الطاعن وبجلسة الحكم قررت بتصالحها معه وتركت الخصومة في الدعوى المدنية، وقد أثبت الحكم - في مدوناته دون منطوقه - ترك الدعوى المدنية مع إلزام المدعية بالحق المدني مصاريفها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: ضرب عمداً..... في عنقه بآلة حادة (منجل) فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يكن يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات بنها قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد انطوى على قصور في التسبيب وشابه خطأ في الإسناد ومخالفة القانون، ذلك أن المحكمة أغفلت دفاعاً جوهرياً للطاعن من شأنه نفي التهمة عنه حسبما قررته زوجة المجني عليه في التحقيقات وحاصل أقوالها أن شخصاً خلاف الطاعن هو الذي اقترف الجريمة - دون مسوغ، وأطرح الحكم المطعون فيه اتفاق الصلح بين الطاعن وورثة المجني عليه ولم يورد مضمونه رغم أنه يتضمن إقرارهم بنفي الاتهام عنه، وقد عول الحكم - في قضائه بالإدانة - على ما حصله من أقوال شهود الإثبات رغم تضاربها - وعدول الشاهد الأول - شقيق زوجة المجني عليه - عن أقواله في التحقيقات - أمام المحكمة - ونفي مشاهدته الحادث وقد أطرح الحكم الأقوال الأخيرة للشاهد دون بيان السبب، وقد سكت الحكم المطعون فيه - في منطوقه - عن إثبات ترك الدعوى المدنية بعد تنازل المدعية بالحق المدني في محضر الجلسة عن دعواها - مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة لها معينها الصحيح من الأوراق، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات - وليس من بينهم زوجة المجني عليه - وتقرير الصفة التشريحية. لما كان ذلك، وكان مفاد عدم تعرض الحكم لأقوال زوجة المجني عليه إطراحه لها، إذ أن المحكمة في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلا ما تطمئن إليه منها وتقيم عليه قضاءها وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك. ولما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى. ومن ثم فبحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمناً أنها لم تأخذ بدفاعه، فإنه لا يعيب الحكم عدم إيراد مضمون اتفاق الصلح ما دام أن الحكم قد أبدى عدم اطمئنانه إلى ما جاء به ولم يكن له تأثير في عقيدة المحكمة والنتيجة التي انتهت إليها، ولا على المحكمة إن أطرحته. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصاً سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، فإن النعي بالتفات المحكمة عن الرد على دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبها هو شخص آخر لا محل له، طالما كان الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بقول الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة متى اطمأنت إليه وأن تلتفت عما عداه دون أن تبين العلة أو موضع الدليل في أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها فإن النعي على الحكم بأنه عول في قضائه على أقوال شهود الإثبات رغم تضاربها وأخذ بأقوال الشاهد الأول - شقيق زوجة المجني عليه - بالتحقيقات رغم عدوله عنها بجلسة الحكم، مردود بأن الحكم قد حصل أقوال الشاهد الأول بقوله "كما شهد...... بالتحقيقات أنه سمع صوت صياح فتوجه لاستطلاع الأمر فقابله في الطريق المتهم يعدو فحاول الإمساك به إلا أنه ضربه بمنجل كان يحمله في يده لكنه تمكن من استخلاص المنجل منه وتوجه إلى مكان الحادث فوجد المجني عليه راقداً على الأرض فاستفسر منه عن محدث إصابته فأبلغه بأن المتهم (الطاعن) هو الذي أحدث إصابته بمنجل" واستطرد الحكم قائلاً "وإن المحكمة ناقشت الشاهد....... بالجلسة فذكر أنه كان بعيداً عن الحادث وحضر إثر وقوعه وأنه لم يسأل المجني عليه عن محدث إصابته". وقد رد الحكم على دفاع الطاعن عن عدول الشاهد...... - بالجلسة - عن أقواله في التحقيقات بأن "المحكمة تطمئن إلى أقوال الشاهد المذكور بالتحقيقات دون أقواله بالجلسة". لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة قد أوردت في حكمها الأسباب التي أقامت عليها قضاءها بما لا تناقض فيه واطمأنت إلى أقوال الشاهد...... بالتحقيقات وأقوال شاهدي الإثبات الآخرين وحصلت مؤداها بما يكفي استدلالها بها على صحة الواقعة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المصلحة شرط لازم في كل طعن، فإذا انتفت لا يكون الطعن مقبولاً، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره من إغفال الحكم - في منطوقه - الفصل في الدعوى المدنية المقامة ضده وفضلاً عن ذلك فإن البين من محضر الجلسة ومدونات الحكم أن زوجة المجني عليه كانت قد ادعت مدنياً قبل الطاعن وبجلسة الحكم قررت بتصالحها معه وتركت الخصومة في الدعوى المدنية، وقد أثبت الحكم - في مدوناته دون منطوقه - ترك الدعوى المدنية مع إلزام المدعية بالحق المدني مصاريفها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 3956 لسنة 91 ق جلسة 26 / 2/ 2023 مكتب فني 74 ق 19 ص 202

جلسة 26 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / محمد عبد العال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صلاح محمد أحمد ، توفيق سليم ، شعبان محمود وخالد الصاوي نواب رئيس المحكمة
-----------------
(19)
الطعن رقم 3956 لسنة 91 القضائية
(1) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . حد ذلك ؟
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض أقوال الشهود وتعدد رواياتهم في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
للمحكمة أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو عدل عنها دون بيان العلة . حد ذلك ؟
انفراد الضابط بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(2) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . متى عرضت على بساط البحث . عدم إفصاح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها . لا يعيبها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(3) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات . موضوعي .
للمحكمة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره . حد ذلك ؟
(4) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب التحقيق السابق على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
مثال .
(5) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر حاجة لإجرائه . غير مقبول .
مثال .
(6) دفوع " الدفع بانتفاء أركان الجريمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بعدم توافر أركان الجريمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(7) تهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عن جريمة التهديد بإفشاء أمور مخدشة بالشرف المصحوب بطلب مبالغ نقدية بوصفها الأشد . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه . علة وأساس ذلك؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وأن لها أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقض أقوال الشهود وتعدد رواياتهم - بفرض حصوله - في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك دون بيان العلة أو موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها ، وأن انفراد الضابط بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة له عنها لا ينال من شهادته وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة - في الدعوى الراهنة - قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليها والضابط شاهد الإثبات في الدعوى ، وأوردت منهما ما اطمأنت إليه ، وحصلتهما بما لا تناقض فيه ، ومن ثم فلا وجه لتعييب الحكم تعويله في قضائه بالإدانة على أقوالهما بالتحقيقات ؛ إذ العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة وعولت عليه مما أنست الصدق فيه متى قدرت ذلك ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
2- من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت قد عرضت على بساط البحث ، وقدرت المحكمة جديتها كما أنه لا يعيبها ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها ، فإذا كانت المحكمة قد تساندت في قضائها إلى تلك التحريات - في الدعوى الراهنة - ولم تكون عقيدتها في إدانة الطاعن عليها وحدها - خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه - بل بينت صورة واقعة الدعوى كما اعتنقتها مستخلصة من أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال المجني عليه وأقوال مجري التحريات والتقرير الفني لفحص لموقع التواصل الاجتماعي – الواتس آب - للمجني عليها ، والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم التي دانته بها ، فإن مجادلة الطاعن في تعويل الحكم على تلك التحريات لما سرده بأسباب طعنه مما يتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض .
3- من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ولها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الخبير المرفق ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول .
4- لما كان ما يثيره الطاعن في خصوص عدم تحريز النيابة العامة لشريحة هاتف المجني عليها لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .
5- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن والدفاع الحاضر معه لم يطلب من المحكمة مطالعة الرسائل على هاتفي الطاعن والمجني عليها لتحقيق دفاعه فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم فإن منعاه على الحكم في هذا الصدد غير مقبول .
6- لما كان الدفع بعدم توافر أركان الجرائم في حق الطاعن من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما أن الرد عليها مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما رتبه عليها من إدانة ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون سليماً .
7- لما كان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم التهديد كتابة بإفشاء أمور مخدشة بالشرف والمصحوب بطلب مبالغ نقدية واستعمال الصور الخاصة المتحصل عليها عن طريق النقل بجهاز الهاتف المحمول والحصول بالتهديد على مبلغ نقدي والتعدي على حرمة الحياة الخاصة وتعمد إزعاج المجني عليه بواسطة أجهزة الاتصالات وعاقبه بالمواد 166 مكرراً ، ۳۰۹ مكرراً/1 بند (ب) ، ۳۰۹ مكرراً (أ)/2،1 ، ٣٢٦ ، ۳۲۷/1 من قانون العقوبات ، والمادة ٢٥ من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالقانون رقم 175 لسنة ٢٠١٨ والمواد 1 ، ۷۰ ، ٧٦/٢ من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة ٢٠٠٣ بعد أن أعمل في حقه نص المادة ٣٢ عقوبات بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، وكانت عقوبة جريمة التهديد بإرسال صور مخدشة بالشرف والحصول على مبلغ نقدي نتيجة هذا التهديد طبقاً للمواد آنفة البيان هي السجن . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع بالطاعن عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يؤذن لمحكمة النقض أن تتدخل لمصلحة الطاعن طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 وتصحح هذا الخطأ ، وذلك بالنزول بالعقوبة إلى الحد المنصوص عليه ، مما يتعين معه تصحيحه ولو لم يرد ذلك بأسباب الطعن باستبدال عقوبة السجن بعقوبة السجن المشدد المقضي بها على الطاعن ولذات المدة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامـة الطاعن بأنه :-
1- هدد المجني عليها / .... كتابة بإفشاء أمور مخدشة بالشرف تمثلت في نشر صور خاصة بها على مواقع التواصل الاجتماعي وكان ذلك مصحوباً بتكليف تمثل في طلب مبالغ مالية من المجني عليها وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- استعمل صورة المجني عليها / .... في مكان خاص والتي نقلها عن طريق الهاتف الخاص به إلى والدتها وهددها بإفشاء الصور آنفة البيان للعامة .
3- حصل بالتهديد على مبلغ من النقود من المجني عليها / .... عن طريق ارتكاب الجريمة موضوع الاتهامات السابقة .
4- تعدى على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها / .... وذلك بأن نشر بإحدى وسائل تقنية المعلومات ( تطبيق واتس آب ) معلومات وصور تنتهك خصوصيتها دون رضائها على النحو المبين بالتحقيقات.
5- تعمد إزعاج ومضايقة المجني عليها / .... بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات على النحو المبين بالاتهام السابق .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعت المجني عليها مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ١٦٦ مكرراً ، ۳۰۹ مكرراً/3،1 ، ۳۰۹ مكرراً (أ)/2،1 ، ۳۲6 ، 327/1 من قانون العقوبات والمادة ٢٥ من القانون رقم ۱۷5 لسنة ۲۰۱۸ بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات ، والمواد ۱ ، ۷۰ ، 76 بند 2 من القانون رقم 10 لسنة ۲۰03 الخاص بتنظيم الاتصالات ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه ، وفي الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل في موضوعها .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التهديد كتابة بإفشاء أمور خادشة للشرف والمصحوب بطلب مبالغ نقدية واستعمال الصور الخاصة المتحصل عليها عن طريق النقل بجهاز الهاتف المحمول والحصول بالتهديد على مبلغ نقدي والتعدي على حرمة الحياة الخاصة وتعمد إزعاج المجني عليه بواسطة أجهزة الاتصالات قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه عول في قضائه على أقوال المجني عليها مع تناقضها بين محضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة وعلى أقوال ضابط الواقعة معتنقاً تصويره لها مع عدم معقوليته وتناقضها فيما بينها ومع أقوال المجني عليها وانفراده بالشهادة ، وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها ، وتساند إلى تحريات الشرطة وأقوال مجريها مع عدم كفايتها كدليل وعدم جديتها كونها مجهلة المصدر ، وعول على تقرير الفحص لموقع التواصل الاجتماعي الواتس آب للمجني عليها مع عدم وجود استعلام من شركات المحمول يؤيده ، ولم تقم النيابة العامة بتحريز شريحة هاتف المجني عليها ، ولم تطلع المحكمة على محتوى الرسائل بهاتفي الطاعن والمجني عليها ، وأخيراً اطرح برد غير سائغ دفعه بعدم توافر أركان الجرائم في حقه ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وأن لها أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقض أقوال الشهود وتعدد رواياتهم - بفرض حصوله - في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ولمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق ولو عدل عنها بعد ذلك دون بيان العلة أو موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل ثابت فيها ، وأن انفراد الضابط بالشهادة وحجبه القوة المرافقة له عنها لا ينال من شهادته وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة - في الدعوى الراهنة - قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليها والضابط شاهد الإثبات في الدعوى ، وأوردت منهما ما اطمأنت إليه ، وحصلتهما بما لا تناقض فيه ، ومن ثم فلا وجه لتعييب الحكم تعويله في قضائه بالإدانة على أقوالهما بالتحقيقات ؛ إذ العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة وعولت عليه مما أنست الصدق فيه متى قدرت ذلك ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، ما دامت قد عرضت على بساط البحث ، وقدرت المحكمة جديتها كما أنه لا يعيبها ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها ، فإذا كانت المحكمة قد تساندت في قضائها إلى تلك التحريات - في الدعوى الراهنة - ولم تكون عقيدتها في إدانة الطاعن عليها وحدها - خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه - بل بينت صورة واقعة الدعوى كما اعتنقتها مستخلصة من أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال المجني عليه وأقوال مجري التحريات والتقرير الفني لفحص لموقع التواصل الاجتماعي – الواتس آب - للمجني عليها ، والتي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم التي دانته بها ، فإن مجادلة الطاعن في تعويل الحكم على تلك التحريات لما سرده بأسباب طعنه مما يتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا يقبل أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل ولها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الخبير المرفق ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص عدم تحريز النيابة العامة لشريحة هاتف المجني عليها لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن والدفاع الحاضر معه لم يطلب من المحكمة مطالعة الرسائل على هاتفي الطاعن والمجني عليها لتحقيق دفاعه فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم فإن منعاه على الحكم في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم توافر أركان الجرائم في حق الطاعن من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما أن الرد عليها مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم والتي من شأنها أن تؤدي إلى صحة ما رتبه عليها من إدانة ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن لا يكون سليماً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم التهديد كتابة بإفشاء أمور مخدشة بالشرف والمصحوب بطلب مبالغ نقدية واستعمال الصور الخاصة المتحصل عليها عن طريق النقل بجهاز الهاتف المحمول والحصول بالتهديد على مبلغ نقدي والتعدي على حرمة الحياة الخاصة وتعمد إزعاج المجني عليه بواسطة أجهزة الاتصالات وعاقبه بالمواد 166 مكرراً ، ۳۰۹ مكرراً/1 بند (ب) ، ۳۰۹ مكرراً (أ)/2،1 ، ٣٢٦ ، ۳۲۷/1 من قانون العقوبات ، والمادة ٢٥ من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالقانون رقم 175 لسنة ٢٠١٨ والمواد 1 ، ۷۰ ، ٧٦/٢ من قانون تنظيم الاتصالات الصادر بالقانون رقم 10 لسنة ٢٠٠٣ بعد أن أعمل في حقه نص المادة ٣٢ عقوبات بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، وكانت عقوبة جريمة التهديد بإرسال صور مخدشة بالشرف والحصول على مبلغ نقدي نتيجة هذا التهديد طبقاً للمواد آنفة البيان هي السجن . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أوقع بالطاعن عقوبة السجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه مما يؤذن لمحكمة النقض أن تتدخل لمصلحة الطاعن طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 وتصحح هذا الخطأ ، وذلك بالنزول بالعقوبة إلى الحد المنصوص عليه ، مما يتعين معه تصحيحه ولو لم يرد ذلك بأسباب الطعن باستبدال عقوبة السجن بعقوبة السجن المشدد المقضي بها على الطاعن ولذات المدة ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 10007 لسنة 92 ق جلسة 20 / 2/ 2023 مكتب فني 74 ق 17 ص 183

جلسة 20 من فبراير سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / أحمد حافظ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مدحت دغيم ، عبد الحميد دياب ، محمد رضوان ومصطفى فتحي نواب رئيس المحكمة
------------------
(17)
الطعن رقم 10007 لسنة 92 القضائية
أوراق مالية . حكم " وصفه " . سوق رأس المال . نقض " ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام " . معارضة .
النظر في شكل الطعن . يكون بعد الفصل في جوازه .
وجوب حضور المتهم بنفسه أمام المحكمة الاستئنافية في جنحة محاولة التأثير على سعر ورقة مالية بطريق التدليس المعاقب عليها بالحبس . لا ينال من ذلك كون العقوبة تخييرية . أساس ذلك ؟
اعتبار الحكم غيابياً ولو حضر وترافع عن المتهم محام في جلسات المحاكمة الاستئنافية.
خلو القانونين 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية و 95 لسنة 1992 بشأن سوق رأس المال من نص مانع من الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة تطبيقاً لأحكامهما . مؤداه : عدم جواز الطعن بالنقض ما دام الطعن فيها بطريق المعارضة جائزاً.
مثال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من المقرر أن جواز الطعن من عدمه مسألة سابقة على النظر في شكله ، ومن ثم يتعين الفصل في ذلك بداءة . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية - بناءً على استئناف النيابة العامة - أن الطاعنين لم يحضروا وإنما حضر عن كل منهم محام ، وأبدى دفاعه ثم صدر الحكم حضورياً بقبول استئناف النيابة العامة شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبتغريم كل من الطاعنين الأول والثاني والسادسة مائة ألف جنيه وتغريم كل من باقي الطاعنين مائتي ألف جنيه وألزمتهم المصاريف الجنائية . لما كان ذلك ، وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 17 لسنة 1981 واستبدال الفقرة الأولى منها بالقانون رقم 145 لسنة 2006 التي نظر الاستئناف في ظلها تنص على أنه : ( يجب على المتهم في جنحة معاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به أن يحضر بنفسه ، وإذا لم يكن للمتهم الحاضر في جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً محام ، وجب على المحكمة أن تندب له محامياً للدفاع عنه ، أما في الجنح الأخرى وفي المخالفات فيجوز له أن ينيب عنه وكيلاً لتقديم دفاعه ، وهذا مع عدم الإخلال بما للمحكمة من الحق في أن تأمر بحضوره شخصياً ) فقد دلت بذلك صراحة وعلى ما أكدته المذكرة الإيضاحية لهذه المادة على ضرورة حضور المتهم بنفسه أمام محكمة أول درجة في الجنح التي يوجب القانون تنفيذ الحكم الصادر فيها بالحبس فور صدوره أي لا يقبل فيها الكفالة كحالة النفاذ الوجوبي المنصوص عليها في المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية وما عسى أن ينص عليه في القوانين المكملة لقانون العقوبات ، أما أمام محكمة ثاني درجة فإنه يجب حضور المتهم بنفسه في كل جنحة معاقب عليها بالحبس باعتبار أن جميع الأحكام الصادرة بالحبس من محكمة ثاني درجة واجبة التنفيذ فوراً بطبيعتها إلا إذا نص القانون على جواز التوكيل فيها أمامها كما هو الحال في الفقرة الأخيرة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية وكما لو كانت عقوبة الحبس المقضي بها مع إيقاف التنفيذ ، وكان المتهم هو المستأنف وحده . لما كان ذلك ، وكانت جريمة محاولة التأثير على سعر ورقة مالية بطريق التدليس المسندة إلى الطاعنين - باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد - من الجنح المعاقب عليها بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين طبقاً لنص المادة 63/6 من القانون رقم 95 لسنة 1992 بشأن سوق رأس المال ، ومن ثم فإنه كان يتعين حضور المتهم بنفسه أمام المحكمة الاستئنافية ، ولا يقدح في هذا أن تكون عقوبة الحبس تخييرية للمحكمة ذلك أن الاستئناف من النيابة العامة ، ومن حق المحكمة الاستئنافية كما هو الحال في الدعوى المطروحة أن تقضي بعقوبة الحبس ، ومتى صدر الحكم بالحبس فإن القانون يوجب تنفيذه فور صدور الحكم به ، وإذن فمتى كان ذلك ، وكان حضور المتهم بنفسه أمراً واجباً طبقاً للقانون ، فإن حضور وكيل عنه خلافاً لذلك لا يجعل الحكم حضورياً لأن مهمة الوكيل في هذه الحالة ليست هي المرافعة ، وإنما تقتصر على مجرد تقديم عذر لتبرير غياب المتهم ، وحتى إذا ترافع الوكيل خطأً فإن هذه المرافعة تقع باطلة ولا تغير من اعتبار الحكم غيابياً ، إذ العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى ، وكان القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية قد جاء خلواً من نص مانع من الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة من المحاكم الاقتصادية ، وكانت المادة الرابعة من ذات القانون تنص على أن تطبق أحكام قوانين الإجراءات الجنائية وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والمرافعات المدنية والتجارية وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القانون المرفق ، وكان القانون رقم 95 لسنة 1992 بشأن سوق رأس المال قد خلا هو الآخر من نص مانع من الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون مما مفاده إباحة الطعن بالمعارضة في تلك الأحكام ، ولما كانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لا تجيز الطعن إلا في الأحكام النهائية ، وكانت المادة 32 منه تقضي بعدم قبول الطعن ما دام الطعن في الحكم بالمعارضة جائزاً ، وكان الحكم المطعون فيه في حقيقته قد صدر غيابياً ، وكان الثابت من مذكرة نيابة النقض الجنائي المرفقة أنه لم يُعلن للطاعنين حتى يوم التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ، وكان الإعلان هو الذي يبدأ به سريان الميعاد المحدد في القانون للطعن في الحكم بالمعارضة ، فإن باب المعارضة في هذا الحكم لم يزل مفتوحاً وقت الطعن فيه بطريق النقض ، ويكون الطعن عليه بطريق النقض غير جائز ، ويتعين لذلك الحكم بعدم جواز الطعن مع مصادرة الكفالة وتغريم كل من الطاعنين مبلغاً مساوياً لها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- .... 2- .... 3- .... 4- .... 5- .... 6- .... 7- .... ( طاعن ) 8- .... ( طاعن ) 9- .... ( طاعن ) 10- .... 11- .... 12- .... 13- .... 14- .... ( طاعن) 15- .... ( طاعن ) 16- .... 17- .... 18- .... ( طاعنة ) 19- .... 20- .... 21- .... 22- .... 23- .... 24- .... ( طاعنة ) 25- .... 26- .... ( طاعنة ) بأنهم :-
1- حاولوا بطريق التدليس التأثير على سعر تداول الورقة المالية ( .... ) بأن أجروا عمليات تناظرية وتطبيقية على نسبة كبيرة من تعاملات الشراء والبيع لأسهمها بهدف التأثير على سعر الورقة المالية المشار إليها على النحو المبين بتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية وبالتحقيقات .
2- أجروا عمليات بنظم التداول بالبورصة بأن قاموا بتنفيذ تعاملات شراء وبيع لعدد كبير من أسهم الورقة المالية محل الاتهام السابق على النحو السالف بيانه بغرض الإيحاء بوجود تعامل على تلك الورقة للتلاعب في سعرها والتأثير عليه على النحو الموضح بتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية وبالتحقيقات .
3- أدخلوا أوامر الشراء والبيع إلى نظم التداول بالبورصة بهدف إعطاء صورة مضللة وغير صحيحة عن سعر الورقة المالية محل الاتهامين السابقين وحجم نشاطها في السوق على نحو ما ورد بتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية وبالتحقيقات .
4- استحوذوا على موقف مسيطر ومتحكم على الورقة المالية محل الاتهامات السابقة بإجراء عمليات التداول سالفة البيان عليها بهدف التلاعب في سعرها والتأثير عليه على نحو ما جاء بتقرير الهيئة العامة للرقابة المالية وبالتحقيقات .
وأحالتهم لمحكمة جنح .... الاقتصادية وطلبت عقابهم بالمواد ٦۳ بند ٦ ، ٦٧ ، 68 ، 69/1 من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة ١٩٩٢ المعدل بالقانونين رقمي ۱۲۳ لسنة ۲۰۰۸ ، ۱۰ لسنة ۲۰۰۹ ، والمواد ۳۱٦ ، ۳۱۹ ، ۳۲۱ فقرات 7 ، 9 ، 13 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتوكيل للمتهمين من السادس حتى التاسع والرابع عشر والخامس عشر والثامنة عشر والرابعة والعشرين والسادسة والعشرين وغيابياً لباقي المتهمين ببراءتهم من الاتهامات المسندة إليهم .
فاستأنفت النيابة العامة وقيد الاستئناف برقم .... جنح مستأنف .... الاقتصادية .
وقضت محكمة جنح مستأنف .... الاقتصادية حضورياً للمتهمين السابع والثامن والتاسع والرابع عشر والخامس عشر والثامنة عشر والرابعة والعشرين والسادسة والعشرين وغيابياً لباقي المتهمين ، بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبتغريم كل من المتهمين الأول والثاني والثالث والرابع والخامسة والسادس والسابع والثامن والحادية عشر والثاني عشر والسادس عشر والسابع عشر والثامنة عشر والتاسعة عشر مائة ألف جنيه عما أسند إليه ، وبتغريم كل من المتهمين التاسع والعاشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والعشرين والحادي والعشرين والثاني والعشرين والثالث والعشرين والرابعة والعشرين والخامس والعشرين والسادسة والعشرين مائتي ألف جنيه وألزمتهم المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهم حضورياً بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
من حيث إنه من المقرر أن جواز الطعن من عدمه مسألة سابقة على النظر في شكله ، ومن ثم يتعين الفصل في ذلك بداءة . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية - بناءً على استئناف النيابة العامة - أن الطاعنين لم يحضروا ، وإنما حضر عن كل منهم محام ، وأبدى دفاعه ثم صدر الحكم حضورياً بقبول استئناف النيابة العامة شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبتغريم كل من الطاعنين الأول والثاني والسادسة مائة ألف جنيه وتغريم كل من باقي الطاعنين مائتي ألف جنيه وألزمتهم المصاريف الجنائية . لما كان ذلك ، وكانت المادة 237 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 17 لسنة 1981 واستبدال الفقرة الأولى منها بالقانون رقم 145 لسنة 2006 التي نظر الاستئناف في ظلها تنص على أنه : ( يجب على المتهم في جنحة معاقب عليها بالحبس الذي يوجب القانون تنفيذه فور صدور الحكم به أن يحضر بنفسه ، وإذا لم يكن للمتهم الحاضر في جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً محام ، وجب على المحكمة أن تندب له محامياً للدفاع عنه ، أما في الجنح الأخرى وفي المخالفات فيجوز له أن ينيب عنه وكيلاً لتقديم دفاعه ، وهذا مع عدم الإخلال بما للمحكمة من الحق في أن تأمر بحضوره شخصياً ) فقد دلت بذلك صراحة وعلى ما أكدته المذكرة الإيضاحية لهذه المادة ، على ضرورة حضور المتهم بنفسه أمام محكمة أول درجة في الجنح التي يوجب القانون تنفيذ الحكم الصادر فيها بالحبس فور صدوره أي لا يقبل فيها الكفالة كحالة النفاذ الوجوبي المنصوص عليها في المادة 463 من قانون الإجراءات الجنائية وما عسى أن ينص عليه في القوانين المكملة لقانون العقوبات ، أما أمام محكمة ثاني درجة فإنه يجب حضور المتهم بنفسه في كل جنحة معاقب عليها بالحبس باعتبار أن جميع الأحكام الصادرة بالحبس من محكمة ثاني درجة واجبة التنفيذ فوراً بطبيعتها إلا إذا نص القانون على جواز التوكيل فيها أمامها كما هو الحال في الفقرة الأخيرة من المادة 63 من قانون الإجراءات الجنائية وكما لو كانت عقوبة الحبس المقضي بها مع إيقاف التنفيذ ، وكان المتهم هو المستأنف وحده . لما كان ذلك ، وكانت جريمة محاولة التأثير على سعر ورقة مالية بطريق التدليس المسندة إلى الطاعنين - باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد - من الجنح المعاقب عليها بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين طبقاً لنص المادة 63 /6 من القانون رقم 95 لسنة 1992 بشأن سوق رأس المال ، ومن ثم فإنه كان يتعين حضور المتهم بنفسه أمام المحكمة الاستئنافية ، ولا يقدح في هذا أن تكون عقوبة الحبس تخييرية للمحكمة ذلك أن الاستئناف من النيابة العامة ، ومن حق المحكمة الاستئنافية كما هو الحال في الدعوى المطروحة أن تقضي بعقوبة الحبس ، ومتى صدر الحكم بالحبس فإن القانون يوجب تنفيذه فور صدور الحكم به ، وإذن فمتى كان ذلك ، وكان حضور المتهم بنفسه أمراً واجباً طبقاً للقانون ، فإن حضور وكيل عنه خلافاً لذلك لا يجعل الحكم حضورياً لأن مهمة الوكيل في هذه الحالة ليست هي المرافعة ، وإنما تقتصر على مجرد تقديم عذر لتبرير غياب المتهم ، وحتى إذا ترافع الوكيل خطأً ، فإن هذه المرافعة تقع باطلة ولا تغير من اعتبار الحكم غيابياً ، إذ العبرة في وصف الحكم بأنه حضوري أو غيابي هي بحقيقة الواقع في الدعوى ، وكان القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية قد جاء خلواً من نص مانع من الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية الصادرة من المحاكم الاقتصادية ، وكانت المادة الرابعة من ذات القانون تنص على أن تطبق أحكام قوانين الإجراءات الجنائية وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والمرافعات المدنية والتجارية وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص في القانون المرفق ، وكان القانون رقم 95 لسنة 1992 بشأن سوق رأس المال قد خلا هو الآخر من نص مانع من الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية التي تقع بالمخالفة لأحكام هذا القانون مما مفاده إباحة الطعن بالمعارضة في تلك الأحكام ، ولما كانت المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لا تجيز الطعن إلا في الأحكام النهائية ، وكانت المادة 32 منه تقضي بعدم قبول الطعن ما دام الطعن في الحكم بالمعارضة جائزاً ، وكان الحكم المطعون فيه في حقيقته قد صدر غيابياً ، وكان الثابت من مذكرة نيابة النقض الجنائي المرفقة أنه لم يُعلن للطاعنين حتى يوم التقرير بالطعن وإيداع الأسباب ، وكان الإعلان هو الذي يبدأ به سريان الميعاد المحدد في القانون للطعن في الحكم بالمعارضة ، فإن باب المعارضة في هذا الحكم لم يزل مفتوحاً وقت الطعن فيه بطريق النقض ، ويكون الطعن عليه بطريق النقض غير جائز ، ويتعين لذلك الحكم بعدم جواز الطعن مع مصادرة الكفالة وتغريم كل من الطاعنين مبلغاً مساوياً لها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 6578 لسنة 53 ق جلسة 13 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 55 ص 267

جلسة 13 من مارس 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرحيم نافع وحسن غلاب ومحمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري.

-----------------

(55)
الطعن رقم 6578 لسنة 53 القضائية

(1) رشوة. جريمة "أركانها". قانون "تفسيره" "تطبيقه". قصد جنائي. اتفاق جنائي.
توافر الاتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة على أداء العمل مقابل الجعل: مناط انطباق المادة 103 من قانون العقوبات.
العطاء اللاحق غير المسبوق باتفاق بين الراشي والمرتشي. انطباق المادة 105 من ذات القانون علة ذلك؟.
(2) حكم "بياناته. بيانات حكم الإدانة".
بيانات حكم الإدانة. المادة 310 أ. ج؟.
المراد بالتسبيب المعتبر في تطبيق تلك المادة؟

----------------
1 - كانت المادة 103 من قانون العقوبات تنص على أن "كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشياً ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطي أو وعد به" كما تنص المادة 105 منه على أن: "كل موظف عمومي قبل من شخص أدى له عملاً من أعمال وظيفته أو امتنع عن أداء عمل من أعمالها أو أخل بواجباتها هدية أو عطية بعد تمام ذلك العمل أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات وظيفته بقصد المكافأة على ذلك وبغير اتفاق سابق يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد عن خمسمائة جنيه" ومفاد هذين النصين أنه إذا توافر اتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة على أداء العمل مقابل الجعل انطبقت المادة 103 من قانون العقوبات يستوي في ذلك أن يكون العطاء سابقاً أو معاصراً لأداء العمل أو لاحقاً عليه ما دام أداء العمل كان تنفيذاً لاتفاق سابق إذ أن نية الاتجار بالوظيفة في هذه الحالة تكون قائمة منذ البداية، أما إذا كان أداء العمل - أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات الوظيفة - غير مسبوق باتفاق بين الراشي والمرتشي فإن العطاء اللاحق في هذه الحالة تنطبق عليه المادة 105 من قانون العقوبات.
2 - لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن يلتزم بإيراد مضمون كل دليل من الأدلة التي استندت إليها المحكمة في الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها من الأوراق، وإلا كان الحكم قاصراً، والمراد بالتسبيب المعتبر في تطبيق تلك المادة هو تحرير الأسانيد والحجج المبني عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارة عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام، ولا يمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها على صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من:
1 - ..........
2 - ..........
3 - ..........
4 - .........
الطاعن الثاني في قضية الجناية رقم...... قصر النيل (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 2 لسنة 1983) بأنهم في خلال الفترة....... بمحافظتي القاهرة والجيزة بجمهورية مصر العربية والخارج: أولاً: المتهم....... بصفته موظفاً عاماً "مدير إدارة الميزانية بوزارة......" قبل رشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته وذلك بأن قبل من المتهم الرابع مبلغ 3250 جنيهاً ثلاثة آلاف ومائتين وخمسين جنيهاً على سبيل الرشوة - مقابل تحرير شيكات بالمبالغ التي سهل له المتهمان الأول والثاني الاستيلاء عليها من أموال وزارة...... دون حق. ثانياً: المتهم "..........":
1 - اشترك مع المتهمين الأول والثاني بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جنايتي تسهيل الاستيلاء سالفتى الذكر بأن اتفق معهما على ارتكابهما وساعدهما في ذلك بالتوقيع معهما على العقود التي من شأنها إلزام وزارة...... بدفع المبالغ موضوع الجنايتين له وتسلم الشيكات الصادرة بموجب هذه العقود فوقعت الجريمتان بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
2 - اشترك مع المتهمين الأول والثاني بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جنايتي الإضرار العمدي سالفتى الذكر بأن اتفق معهما على ارتكابهما وساعدهما في ذلك بالتوقيع على الاتفاق الذي يلزم وزارة...... دون حق بدفع المبالغ سالفة البيان إليه وقام بصرف الشيكات الصادرة بتلك المبالغ فوقعت الجنايتين بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
3 - اشترك مع المتهم الثاني في ارتكاب جناية التربح سالفة البيان بطريقي الاتفاق والمساعدة وذلك بأن اتفق معه على ارتكابها وعاونه في ذلك بأن وقع له على العقد الصوري سالف الذكر تمكيناً له من ارتكاب جناية التربح فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
4 - قدم رشوة لموظفين عامين للإخلال بواجبات وظائفهم ولمكافأتهم على ما وقع منهم من ذلك بأن قدم للمتهمين الأول والثاني والثالث المبالغ المبينة بالتحقيقات - على سبيل الرشوة - مقابل توقيع الأولين على عقد معه يلزم وزارة........ أن تدفع له المبالغ سالفة البيان رغم عدم التزامها بها طبقاً لشروط الاتفاقية المبرمة بين الحكومتين المصرية والأمريكية وتحرير ثالثهما شيكات بالمبالغ الصادرة له بها دون حق وكمكافأة لاحقة لما وقع من المتهمين الثلاثة. وبتاريخ 6/ 4/ 1983 أحيل المتهمون إلى محكمة أمن الدولة العليا لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
ومحكمة أمن الدولة العليا بالقاهرة قضت حضورياً في 14 من مايو سنة 1983 عملاً بالمواد 103، 104، 105، 110، 111/ 1، 113/ 1، 115، 116/ 1 مكرراً، 118، 118 مكرراً، 119/ 1، 119/ 1 مكرر من قانون العقوبات المعدل بالقانونين 120 لسنة 1960، 63 لسنة 75 و2 من قانون العقوبات و17 من ذات القانون أولاً بمعاقبة....... بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ألف وخمسمائة وستين جنيهاً عما أسند إليه. ثانياً: بمعاقبة...... بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه ألف وخمسمائة وستين جنيهاً عن تهمة تقديمه رشوة........ وذلك على اعتبار أن المتهمين خلال الفترة من أول نوفمبر سنة 1980 حتى آخر يوليه سنة 1983 بدائرة محافظتي القاهرة والجيزة الأول بصفته موظفاً عاماً (مدير إدارة الميزانية بوزارة....... ومنتدب للإشراف المالي على مشروع تنمية الثروة السمكية) قبل وأخذ من الثاني..... عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن أخذ منه مبلغ ألف وخمسمائة وستين جنيهاً على دفعات على سبيل الرشوة مقابل قيامه بسرعة إنجاز إجراءات تحرير الشيكات الموضحة بالتحقيقات لصالح الشركة التي يمثلها المذكور لحساب وزارة...... لدى بنك التنمية والائتمان الزراعي. الثاني...... أولاً: قدم عطية لموظف عام لأداء عمل من أعمال وظيفته بأن أعطى...... بصفته سالفة البيان مبلغ ألف وخمسمائة وستين جنيهاً على سبيل الرشوة مقابل قيامه بإنجاز إجراءات تحرير الشيكات الموضحة بالتحقيقات التي يمثلها من حساب وزارة....... لدى البنك سالف الذكر ثانياً: اشترك مع..... و...... بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب جنايتي تسهيل الاستيلاء المسندتين لهما بأن اتفق معهما على ارتكابهما وساعدهما في ذلك بالتوقيع معهما على العقود التي من شأنها إلزام وزارة...... بدفع المبالغ موضوع هاتين الجنايتين وتسلم الشيكات الصادرة بموجب هذه العقود فوقعت الجريمتان بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. ثالثاً: اشترك مع المتهم....... في ارتكاب جناية التربح المسندة إليه بطريقي الاتفاق والمساعدة بأن اتفق معه على ارتكابها وعاونه في ذلك بأن وقع له على العقد الصوري الذي يتضمن تأجيره حجرتين من مسكن له على غير الحقيقة تمكيناً له من ارتكاب تلك الجناية ووقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. رابعاً: قدم رشوة لموظفين عامين للإخلال بواجبات وظيفتهما ولمكافأتهما على ما وقع منهما من ذلك بأن قدم للمتهمين...... المبالغ المبينة بالتحقيقات على سبيل الرشوة مقابل توقيعهما على عقد معه يلزم وزارة..... بأن تدفع له المبالغ السالف بيانها رغم عدم التزامها بها طبقاً لشروط الاتفاقية المبرمة بين الحكومتين المصرية والأمريكية وكمكافأة لاحقة لما وقع منهما.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض... الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الرشوة طبقاً للمادتين 103، 107 مكرراً فقرة أولى من قانون العقوبات فقد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يستظهر ركن الاتفاق في هذه الجريمة، كما أنه اقتصر على بيان أقوال الشاهد....... التي عول عليها في إدانته بالجلسة على الرغم من أنه أفصح في مدوناته عن أنه يستند أيضاً في حمل قضائه بالإدانة إلى ما شهد به في التحقيقات، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه، بعد أن عرض للاتفاقيات المبرمة بين وزارة....... وبعض الشركات التي يمثلها الطاعن الثاني، حصل واقعة الرشوة التي دان الطاعنين بها في قوله: "وبناء على تعاقدات فقد قام المتهم........ (الطاعن) الثاني بوصفه ممثلاً لشركة.. بالصرف من حساب وزارة........ المودع ببنك التنمية والائتمان الزراعي الرئيسي...... وكان المتهم (الطاعن الأول) مدير الميزانية بوزارة......... - هو الذي يتولى إجراءات إصدار الشيكات بعد موافقة مدير المشروع علي طلبات الصرف ويقوم بتوقيع تلك الشيكات مع مدير المشروع حيث كان قد صدر قرار من المهندس...... - بوصفه مدير المشروع - بتاريخ أول فبراير سنة 1980 بأن يتولى الإشراف المالي والإداري على أعمال المشروع في غير أوقات العمل الرسمية وكان المذكور يحصل مقابل ذلك على مكافأة من وزارة..... إلا أنه ضبط بحقيبة المتهم..... كعب شيك بمبلغ ستمائة وخمسون جنيهاً كان قد أصدره بتاريخ 8 يوليو 1982 من حساب شركة...... المودع بنك تشيس الأهلي فرع المهندسين. وقد اعترف في تحقيقات النيابة بأنه حصل على هذا المبلغ ومبالغ أخرى من....... مقابل سرعة إنجاز الشيكات الصادرة له من وزارة...... وتبين أن سائر المبالغ التي حصل عليها منه للغرض المتقدم كانت بموجب أربعة شيكات أخرى على ذات البنك وأن مجموع قيمة الشيكات الخمسة هو 1560 جنيهاً ثم أفصح الحكم عن أدلة الثبوت التي أقام عليها قضاءه ومن بينها ما شهد به في التحقيقات وأمام المحكمة, إلا أنه حين أورد مضمون أقوال هذا الشاهد اقتصر على بيان ما شهد به أمام المحكمة دون أن يبين مضمون شهادته بالتحقيقات أو يورد مؤداها لما كان ذلك، وكانت المادة 103 من قانون العقوبات تنص على أن كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشياً ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطي أو وعد به. كما تنص المادة 105 منه على أن: كل موظف عمومي قبل من شخص أدى له عملاً من أعمال وظيفته أو امتنع عن أداء عمل من أعمالها أو أخل بواجباتها هدية أو عطية بعد تمام ذلك العمل أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات وظيفته بقصد المكافأة على ذلك وبغير اتفاق سابق يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد عن خمسمائة جنيه" ومفاد هذين النصين أنه إذا توافر اتفاق بين الموظف وصاحب المصلحة على أداء العمل مقابل الجعل انطبقت المادة 103 من قانون العقوبات يستوي في ذلك أن يكون العطاء سابقاً أو معاصراً لأداء العمل أو لاحقاً عليه ما دام أداء العمل كان تنفيذاً لاتفاق سابق إذ أن نية الاتجار بالوظيفة في هذه الحالة تكون قائمة منذ البداية، أما إذا كان أداء العمل - أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات الوظيفة - غير مسبوق باتفاق بين الراشي والمرتشي فإن العطاء اللاحق في هذه الحالة تنطبق عليه المادة 105 من قانون العقوبات. لما كان ذلك وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن يلتزم بإيراد مضمون كل دليل من الأدلة التي استندت إليها المحكمة في الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة مأخذها من الأوراق، وإلا كان الحكم قاصراً، والمراد بالتسبيب المعتبر في تطبيق تلك المادة هو تحرير الأسانيد والحجج المبني عليها الحكم والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو القانون، ولكي يحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، أما إفراغ الحكم في عبارة عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام، ولا يمكن محكمة النقض من أعمال رقابتها على صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم وإذ كان هذا الذي أجمله الحكم في تحصيله لواقعة الدعوى - على النحو المتقدم - لا يكفي بياناً للواقعة على النحو الذي تطلبه القانون إذ أنه لا يفصح عما إذا كانت المبالغ التي تقاضاها الطاعن الأول من الطاعن الثاني تنفيذاً لاتفاق سابق بينهما مما ينطبق عليه حكم المادة 103 من قانون العقوبات التي خلص الحكم إلى مؤاخذة الطاعن الثاني بها، أم أن هذه المبالغ. دفعت على سبيل المكافأة اللاحقة دون أن يسبقها اتفاق بينهما فتكون المادة 105 من القانون المذكور هي الواجبة التطبيق - ومن شأن ذلك - مع ما بين الجريمتين من تفاوت في العقوبة المقررة لكل منهما - أن يعجز المحكمة من مراقبة سلامة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم هذا إلى أن الحكم فضلاً عن ذلك قد غفل عن بيان مضمون شهادة.... بالتحقيقات ولم يورد مؤداها مكتفياً بإيراد مؤدى أقواله أمام المحكمة وذلك على الرغم من أنه تساند في إدانة الطاعن إلى أقوال الشاهد المذكور في كلتا المرحلتين لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً قصوراً يعيبه بما يوجب نقضه بالنسبة للطاعن الثاني دون حاجة إلى بحث وجوه الطعن الأخرى المقدمة منه، وكذلك بالنسبة للطاعن الأول لاتصال وجهي الطعن اللذين بني النقض عليهما به وذلك عملاً بالمادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة منه.

السبت، 7 مارس 2026

الطعن 1619 لسنة 49 ق جلسة 14 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 45 ص 231

جلسة 14 من فبراير سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عثمان مهران الزيني نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: صلاح نصار، وحسن جمعة، وحسين كامل حنفي؛ وصفوت خالد مؤمن.

---------------

(45)
الطعن رقم 1619 لسنة 49 القضائية

(1، 2) إثبات. "شهود". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
(1) تناقض أقوال الشهود. لا يعيب الحكم. ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه.
(2) وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته موضوعي.
(3) إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم التزام المحكمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. إغفالها لبعض الوقائع. مفاده إطراحها لها.
(4) جريمة "أركانها". هتك عرض. إكراه. إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
جريمة هتك العرض. لا يشترط قانوناً لتوافرها أن يترك الإكراه أثراً في جسم المجني عليها. كفاية ارتكاب الفعل ضد إرادة المجني عليه وبغير رضائه لتوافر ركن القوة.
(5) إثبات "بوجه عام".
تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه.
(6) إثبات. "خبرة". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع في الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره. حده.

-----------------
1 - تناقض أقوال الشهود على فرض حصوله لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاًَ بما لا تناقض فيه.
2 - وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها.
3 - من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها.
4 - لا يشترط قانوناً لتوافر جريمة هتك العرض أن يترك الإكراه أثراً في جسم المجني عليها، كما أنه يكفي لتوافر ركن القوة في هذه الجريمة أن يكون الفعل قد ارتكب ضد إرادة المجني عليه وبغير رضائه وللمحكمة أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول الإكراه على المحني عليها.
5 - لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة........
6 - الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لا يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه هتك عرض........ بالقوة بأن أمسك بها عنوة واحتضنها ورفع عنها ملابسها وأنزل سروالها وحك قضيبه في فرجها حالة كونه من المنوط بهم ملاحظتها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات بنها قضت حضورياً عملاً بالمادتين 267/ 2 و268 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإدانته بجريمة هتك عرض بالقوة قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال ذلك أنه عول على أقوال الشاهدة ....... على الرغم من تناقض أقوالها مع أقوال المجني عليها كما جاءت أقوال الشاهدة ...... مكذبة لها. وأغفل الحكم ما ثبت من الأوراق من أن المجني عليها لم تبلغ زوجة أبيها خلافاً لما قررته بالتحقيقات، وأن ثمة خلافاً بين الطاعن والمجني عليها وزوجة أبيها، وأن والد المجني عليها تنازل عن بلاغه في التحقيقات الإدارية. هذا وقد عول الحكم على تقرير الطبيب الشرعي مع أنه لم يقطع بارتكاب الطاعن للجريمة إذ نفى وجود آثار لعنف أو مقاومة بالمجني عليها وأشار إلى أن الاحتكاك الخارجي قد لا يترك أثراً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليها والشاهدة..... والتقرير الطبي الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها لما كان ذلك، وكان تناقض أقوال الشهود على فرض حصوله لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاًَ بما لا تناقض فيه - كما هي الحال في الدعوى - فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لشهادة المجني عليها والشاهدة الأخرى على النحو الذي ذهب إليه في طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا يقبل التصدي له أمام محكمة النقض، لما هو مقرر من أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها. لما كان ذلك وكانت المحكمة قد ساقت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه، وهي بعد وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها. لما كان ذلك وكان لا يشترط قانوناً لتوافر جريمة هتك العرض أن يترك أثراً في جسم المجني عليها، كما أنه يكفي لتوافر ركن القوة في هذه الجريمة أن يكون الفعل قد ارتكب ضد إرادة المجني عليه وبغير رضائه وللمحكمة أن تستخلص من الوقائع التي شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول الإكراه على المحني عليها. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أخذاً بأقوال المجني عليها التي اطمأن إليها أن الطاعن أمسك بها عنوة وخلع عنها سروالها وكشف عن موضع العفة منها وأخذ يحك قضيبه في فرجها من الخارج رغم مقاومتها ومحاولتها التخلص منه، كما نقل الحكم عن التقرير الطبي الشرعي إمكان حصول الاحتكاك الخارجي دون تخلف أثر. وإذ كان هذا الذي أورده كافياً وسائغاً في إثبات توافر جريمة هتك العرض بأركانها بما فيها ركن القوة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم دلالة التقرير الطبي الشرعي على حصول إكراه على المجني عليها وابتنائه على الترجيح بالنسبة لما أثبته من أن الاحتكاك الخارجي قد لا يترك أثراً يكون في غير محله لما هو مقرر من أنه لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، كما أن الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لا يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 2870 لسنة 53 ق جلسة 8 / 3 / 1984 مكتب فني 35 ق 54 ص 259

جلسة 8 من مارس سنة 1984

المؤلفة برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد يونس ثابت - نائب رئيس المحكمة ومحمد نجيب صالح وعوض جادو ومصطفى طاهر.

----------------

(54)
الطعن رقم 2870 لسنة 53 القضائية

(1) اختصاص "الاختصاص الولائي". قانون "تفسيره". قضاء عسكري. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". شروع في قتل. خطف. هتك عرض.
اختصاص المحاكم العادية بكافة المنازعات والجرائم. إلا ما نص على اختصاص غيرها به. المحاكم العسكرية محاكم ذات اختصاص استثنائي. مناط اختصاصها؟ اختصاص المحاكم العادية - معها - بمحاكمة الخاضعين لقانون الأحكام العسكرية.
(2) باعث. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الباعث على الجريمة ليس من أركانها - خطأ الحكم فيه أو إغفاله أو ابتناؤه على الظن. لا يعيبه.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
جواز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين. جواز الأخذ بأقوالهم على سبيل الاستدلال إذا أنس القاضي فيها الصدق.
تعيب الحكم اعتماده على أقوال المجني عليها بصفة أصلية بحجة عدم استطاعتها التمييز لصغر سنها. جدل موضوعي في تقدير الدليل لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
(4) إثبات "بوجه عام". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الواقعة من أي دليل تطمئن إليه. طالما أن لهذا الدليل مأخذه من الأوراق.
(5) إثبات "شهود". إجراءات "إجراءات التحقيق". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". استعراف.
عدم رسم القانون صورة معينة لتعرف الشاهد على المتهم. حق المحكمة الأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه على جمع أشباهه.
(6) إثبات "بوجه عام" "شهود".
لا يشترط في الشهادة أن ترد على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها.
مؤدى تساند الأدلة في المواد الجنائية؟

------------------
1 - لما كان من المقرر أن القضاء العادي هو الأصل وأن المحاكم العادية هي المختصة بالنظر في جميع الدعاوى الناشئة عن أفعال مكونة لجريمة وفقاً لقانون العقوبات العام أياً كان شخص مرتكبها وأن المحاكم العسكرية ليست إلا محاكم خاصة ذات اختصاص استثنائي مناطه خصوصية الجرائم التي تنظرها وشخص مرتكبها على أساس صفة معينة توافرت فيه وأنه وإن أجاز قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 اختصاص القضاء العسكري بنظر جرائم من نوع معين ومحاكمة فئة خاصة من المتهمين إلا أنه ليس في هذا القانون ولا في أي تشريع آخر نص على انفراد ذلك القضاء بالاختصاص على مستوى كافة مراحل الدعوى ابتداء من تحقيقها حتى الفصل فيها، ولما كانت الجريمة التي أسندت إلى الطاعن معاقباً عليها بالمواد 45، 46، 234/ 1، 2 من قانون العقوبات، وكانت النيابة العامة قد قدمته إلى المحاكم العادية ولم يقرر القضاء العسكري اختصاصه بمحاكمته، فإن الاختصاص بذلك ينعقد للقضاء الجنائي العادي ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله.
2 - من المقرر أن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها، فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله جملة, ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد.
3 - لما كان القانون قد أجاز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين على سبيل الاستدلال، ولم يحرم الشارع على القاضي الأخذ بتلك الأقوال التي يدلي بها الشاهد على سبيل الاستدلال إذا أنس فيها الصدق، فهي عنصر من عناصر الإثبات يقدره القاضي حسب اقتناعه، فإنه لا يقبل من الطاعن النعي على الحكم أخذه بأقوال المجني عليها بحجة عدم قدرتها الإجابة على أسئلة المحكمة إلا بصعوبة وبالإيماء بالرأس لصغر سنها ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ما أدلت به وركنت إلى أقوالها وإشاراتها على اعتبار أنها تدرك ما تقول وتعيه، وما دام أن الطاعن لم يدفع بجلسة المحاكمة بعدم قدرتها على التمييز ولم يطلب من المحكمة تحقيق مدى توافر التمييز لديها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
4 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الواقعة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح في الأوراق، وأن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت فيما تحصل لا تحرف الشهادة عن مضمونها.
5 - من المقرر أن القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل إذا لم يتم عليها وأن من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه ما دامت قد اطمأنت إليه، إذ العبرة باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه.
6 - لما كان الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى, ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، فإن ما يثيره الطاعن من أن الشهود لم يشاهدوا واقعة اصطحابه للمجني عليها والاعتداء عليها لا يكون له حل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه شرع في قتل..... عمداً بأن انهال عليها طعناً بمطواة كان يحملها في مناطق متفرقة من جسدها قاصداً من ذلك إزهاق روحها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليها بالعلاج وقد سبقت هذه الجريمة جنايتان أخريان هما أنه في الزمان والمكان سالفى الذكر خطف بالتحيل المجني عليها سالفة الذكر من أمام مسكنها بأن نقدها مبلغ من المال لشراء قطعة جبن وما أن ابتعدت عن مسكنها حتى استدرجها إلى منطقة ملاحات المكس الخالية من المارة وهتك عرضها بالقوة وهي دون السادسة عشر من العمر بأن أمسك بها عنوة وخلع عنها ملابسها وطرحها أرضاً ووضع إصبعه بموضع العفة منها ففض بكارتها على النحو المبين بالتقرير الطبي الشرعي. وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 45، 46، 234/ 1، 2، 268/ 1، 2، 290/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة ومصادرة المطواة المضبوطة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في القتل العمد والتي سبقتها جنايتي الخطف بطريق التحيل وهتك العرض بالقوة قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب كما انطوى على فساد في الاستدلال، ذلك بأنه إعمالاً لأحكام القانون رقم 25 لسنة 1966 فإن القضاء العسكري هو الذي يختص بمحاكمته لأنه مجند بالقوات المسلحة مما كان يتعين معه على المحكمة أن تحكم بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى لتعلق ذلك بالنظام العام. كما أن الحكم قد استدل على صحة إسناد التهمة المنسوبة إليه بأن أحد أقاربه قد اتهم بإحداث إصابة بوالد المجني عليها في الجنحة رقم..... منيا البصل وبأنه سبق الحكم على الطاعن في جناية هتك عرض رقم..... منيا البصل على ثبوت الباعث لديه على ارتكاب الجريمة الحالية، في حين أن اتهام أحد أقاربه لا يؤدي بطريق اللزوم العقلي على ارتكاب الطاعن لها وكذلك فإن الحكم لم يبين الأثر القانوني لجريمة هتك العرض الأولى على ارتكابه لهذه الجريمة الأخيرة - هذا فضلاً عن أن المحكمة استندت في إدانته إلى أقوال المجني عليها التي لم تتجاوز الرابعة من عمرها ورغم عدم قدرتها الإجابة على أسئلة المحكمة إلا بصعوبة وبالإيماء بالرأس وأخيراً فإن الحكم أطرح الدفع ببطلان عملية عرض الطاعن على المجني عليها بالمستشفى بمعرفة السيد وكيل النيابة المحقق بما لا يسوغه وعول في الإدانة على أقوال الشهود رغم أن أحداً منهم لم يشهد باصطحابه للمجني عليها واعتدائه عليها. كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن القضاء العادي هو الأصل وأن المحاكم العادية هي المختصة بالنظر في جميع الدعاوى الناشئة عن أفعال مكونة لجريمة وفقاً لقانون العقوبات العام أياً كان شخص مرتكبها وأن المحاكم العسكرية ليست إلا محاكم خاصة ذات اختصاص استثنائي مناطه خصوصية الجرائم التي تنظرها وشخص مرتكبها على أساس صفة معينة توافرت فيه وأنه وإن أجاز قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 اختصاص القضاء العسكري بنظر جرائم من نوع معين ومحاكمة فئة خاصة من المتهمين إلا أنه ليس في هذا القانون ولا في أي تشريع آخر نص على انفراد ذلك القضاء بالاختصاص على مستوى كافة مراحل الدعوى ابتداء من تحقيقها حتى الفصل فيها، ولما كانت الجريمة التي أسندت إلى الطاعن معاقباً عليها بالمواد 45، 46، 234/ 1، 2 من قانون العقوبات وكانت النيابة العامة قد قدمته إلى المحاكم العادية ولم يقرر القضاء العسكري اختصاصه بمحاكمته، فإن الاختصاص بذلك ينعقد للقضاء الجنائي العادي ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليها بتحقيقات النيابة وبالجلسة ومن تعرفها على المتهم ومما شهد به بتحقيقات النيابة وبالجلسة كل من..... و...... و...... والرائد...... رئيس وحدة مباحث قسم الدخيلة ومن التقرير الطبي الشرعي الموقع عليها ومن أقوال والدها وعمها وجدها ووالدتها...... ومن سبق إدانة المتهم بالحبس في جريمة هتك عرض سنة 1978 ومن الاطلاع على مذكرة النيابة بشأن الجنحة رقم..... مينا البصل وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ولم ينازع الطاعن في أن لها أصلها الثابت بالأوراق, وكان استدلال الحكم بالدعويين رقمي...... جنح مينا البصل،..... جنايات مينا البصل على ارتكاب الطاعن للجريمة الحالية سائغاً ذلك بأن الدعوى الأولى خاصة باتهام أحد أقارب الطاعن بإصابة والد المجني عليها وتوسطه في الصلح الذي لم يقبله الأخير قبل وقوع هذه الجريمة بيومين، كما أن الدعوى الثانية خاصة بالحكم على الطاعن في جريمة هتك عرض، هذا فضلاً عن أن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها، فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله جملة, ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان القانون قد أجاز سماع الشهود الذين لم يبلغ سنهم أربع عشرة سنة بدون حلف يمين على سبيل الاستدلال، ولم يحرم الشارع على القاضي الأخذ بتلك الأقوال التي يدلي بها الشاهد على سبيل الاستدلال إذا أنس فيها الصدق، فهي عنصر من عناصر الإثبات يقدره القاضي حسب اقتناعه، فإنه لا يقبل من الطاعن النعي على الحكم أخذه بأقوال المجني عليها بحجة عدم قدرتها الإجابة على أسئلة المحكمة إلا بصعوبة وبالإيماء بالرأس لصغر سنها ما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى صحة ما أدلت به وركنت إلى أقوالها وإشاراتها على اعتبار أنها تدرك ما تقول وتعيه، وما دام أن الطاعن لم يدفع بجلسة المحاكمة بعدم قدرتها على التمييز ولم يطلب من المحكمة تحقيق مدى توافر التمييز لديها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ولما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الواقعة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح في الأوراق، وأن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت فيما تحصل لا تحرف الشهادة عن مضمونها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل إذا لم يتم عليها وأن من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ولو لم يجر عرضه في جمع من أشباهه ما دامت قد اطمأنت إليه، إذ العبرة باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد دفاع الطاعن في هذا الشأن عقب عليه بقوله "أما عن تعرف المجني عليها على المتهم بالمستشفى فور ضبطه - حتى مع طرحه - فإن المجني عليها ذاتها أخذاً بأقوال من سئلوا في التحقيقات عقب وقوع الحادث وذهاب المجني عليها للمستشفى وقولها لوالدها وحدها أن مرتكب الحادث هو من كان يحتسي معه الشاي بالمنزل قبيل الحادث بيومين وعدم نفي المتهم نفسه ذهابه صحبة...... إلى منزل والد المجني عليها قبيل يوم وقوع الحادث وتناول الشاي معه وما روته الشاهدتان...... و....... من رؤيتهما للمتهم يحوم حول مكان العثور على المجني عليها بالقرب من مكان الاعتداء عليها...... وما أسفرت عنه تحريات المباحث ومن اعترافه لرجالها بارتكابه الحادث...... وتعرف المجني عليها عليه بتحقيق النيابة وفي عملية العرض بالجلسة وهي حديثة السن وإشارتها عليه مؤكدة أنه هو مرتكب الحادث. كل ذلك ترى معه المحكمة صحة إسناد الواقعة للمتهم ويستوجب طرح دفاعه". وهو رد كاف وسائغ على دفاع الطاعن إذ لا على المحكمة إن هي اعتمدت على الدليل المستمد من تعرف المجني عليها على الطاعن ما دام قوة تقدير الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها، وتكون مجادلة الطاعن في هذا الخصوص غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى, ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، فإن ما يثيره الطاعن من أن الشهود لم يشاهدوا واقعة اصطحابه للمجني عليها والاعتداء عليها لا يكون له محل. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 2225 لسنة 49 ق جلسة 11 / 2 / 1980 مكتب فني 31 ق 44 ص 218

جلسة 11 من فبراير سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: مصطفى جميل موسى، وفوزي المملوك، وفوزي أسعد؛ وهاشم قراعة.

----------------

(44)
الطعن رقم 2225 لسنة 49 ق

(1) موانع العقاب "الجنون والعاهة العقلية". مسئولية جنائية. قتل عمد. إثبات "بوجه عام" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
المرض العقلي الذي تنعدم به المسئولية قانوناً وفق المادة 62 عقوبات هو الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك. سائر الأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه لا تعد سبباً لانعدام المسئولية.
المحكمة غير ملزمة بندب خبير فني في الدعوى تحديداً لمدى تأثير مرض الطاعن على مسئوليته الجنائية بعد أن وضحت لها الدعوى.
تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقريرها على أسباب سائغة.
المحكمة لا تلتزم بالالتجاء إلى أهل الخبرة إلا فيما يتعلق بالمسائل الفنية البحتة التي يتعذر عليها أن تشق طريقها فيها.
(2) قتل عمد. إثبات "بوجه عام" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تطابق أقوال الشهود مع مضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي، كما أخذت به المحكمة، غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
(3) إثبات "بوجه عام" "خبرة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع، ما لا يوفره" نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن. مرجعه محكمة الموضوع.
(4) إثبات "بوجه عام" "خبرة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
النعي على المحكمة عدم إعادة مناقشة الطبيب الشرعي في التقرير المقدم منه،
لا محل له ما دام الطاعن أو المدافع عنه لم يطلبا ذلك.
(5) نيابة عامة. نقض "ميعاده". إعدام.
قبول عرض النيابة قضايا الإعدام. ولو تجاوزت الميعاد المقرر لذلك.
(6) قتل عمد. قصد جنائي. سبق إصرار. إثبات "بوجه عام" "قرائن".
قصد القتل، أمر داخلي، يتعلق بالإرادة، تقدير توافره من عدمه، موضوعي. استنتاج توافر سبق الإصرار من ظروف الدعوى وملابساتها. ما دام ذلك سائغاً.
(7) حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل عمد. إعدام.
الحكم الصادر بالإعدام، ما يلزم من تسبيب لإقراره.

----------------------
1 - لما كان من المقرر أن المرض العقلي الذي وصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً على ما تقضي به المادة 62 من قانون العقوبات هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك، أما سائر الأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن مرض الطاعن النفسي المشار إليه - بفرض صحته - لا يؤثر على سلامة عقله وصحة إدراكه وتتوافر معه مسئوليته الجنائية عن الفعل الذي وقع منه يكون صحيحاً في القانون.
2 - الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي - كما أخذت به المحكمة - غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
3 - إذ كان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، وهي غير ملزمة من بعد بإجابة طلب مناقشة الطبيب الشرعي ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذها هذا الإجراء، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير الصفة التشريحية فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد مجرد جدل في تقدير الدليل مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض.
4 - إذ كان البين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافعين عنه لم يطلب أيهم من المحكمة استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في التقرير المقدم منه فليس للطاعن من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه.
5 - من المقرر أن النيابة العامة ولئن كانت قد عرضت هذه القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم، عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، بعد ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون وطلبت إقرار الحكم، إلا أن تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى - ما دام الحكم صادراً فيها حضورياً بالإعدام - بمجرد عرضها عليها وتفصل فيها لتستبين - من تلقاء نفسها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطاء أو عيوب - يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية.
6 - قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى، موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، كما أنه من المقرر أن البحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها، ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج.
7 - لما كانت إجراءات المحاكمة، قد تمت طبقاً للقانون وصدر الحكم وفقاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من صدور الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم، وقد جاء الحكم خلواً من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات. فإنه يتعين مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً - قتل...... عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم المصمم على قتلها وأعد لهذا الغرض سلاحاً نارياً (مسدس) وترصدها في الطريق الذي أيقن مرورها فيه وما أن ظفر بها حتى أطلق عليها عيارين ناريين قاصداً من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. ثانياً: أحرز سلاحاً نارياً مششخناً (مسدس) بغير ترخيص من وزير الداخلية. ثالثاً: أحرز ذخائر (طلقات) مما تستعمل في السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصاً له بحمله وإحرازه. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الفيوم قضت حضورياً بإجماع الآراء وعملاً بالمواد 230، 231، 232، 32، 17 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2 و5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين 546 لسنة 1954، 75 لسنة 1958، 26 لسنة 1978 والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً عما أسند إليه. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وقضى بإعدامه، فقد انطوى على مخالفة للقانون وإخلال بحق الدفاع كما شابه قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال. ذلك بأن الدفاع عن الطاعن قام على أساس أن الطاعن يعتريه مرض نفسي يؤثر على قواه العقلية مما يفقده في كثير من الأحيان شعوره واختياره فيما يأتيه من أعمال الأمر الذي تنتفي معه مسئوليته عن الجريمة المسندة إليه، وقدم تأييداً لذلك شهادة طبية صادرة من طبيبه المعالج طالباً ندب أحد الخبراء المختصين لإبداء الرأي في حالة الطاعن ومدى تأثيرها في إدراكه وتمييزه وقت الحادث. بيد أن المحكمة أطرحت هذا الدفاع برد غير سديد إذ استدلت على سلامة عقل الطاعن بما أدلى به من أقوال خلال التحقيق والمحاكمة وهما أمران تاليان على وقت ارتكاب الحادث الذي أثير دفاع الطاعن بشأنه كما ذهبت المحكمة - في أسباب قضائها - إلى أن المرض النفسي الذي قال به الدفاع لا يؤثر في سلامة عقل الطاعن وصحة إدراكه ولا يرتب انعدام مسئوليته الجنائية عن الفعل الذي وقع منه في حين أن هذا الذي قررته المحكمة يخالف مدلول عبارة "عاهة في العقل" التي نص عليها الشارع في المادة 62 من قانون العقوبات - بعد كلمة جنون - بياناً لحالات الإعفاء من المسئولية ولمواجهة ما قد يكشف عنه العلم من الأمراض النفسية والعصبية والعقلية التي تؤثر على الشعور والاختيار، فضلاً عن أن المرجع في تقدير كل ذلك إلى ذوي الخبرة مما كان لا يجوز معه للمحكمة أن تقحم ذاتها في مجال علمي لا تملك مقوماته الفنية ولا تسعف فيه مجرد الدراية العامة كما أن المحكمة عولت - فيما عولت عليه - على أقوال شهود الإثبات من أن الطاعن أطلق العيار الناري الذي أودى بحياة المجني عليها وهي مسجاة على الأرض منكفئة على وجهها وكان هو يقف خلفها على مسافة قدرها متران أو ثلاثة ومفاد هذا التصوير أن يكون مسار العيار بميل من أعلا إلى أسفل في حين أن تقرير الصفة التشريحية أثبت أن مسار العيار كان مع ميل من أسفل إلى أعلا مما كان يستلزم من المحكمة الرجوع إلى مقدم التقرير استجلاء لها التعارض إلا أنها استندت في إدانة الطاعن إلى الدليلين القولي والفني معاً بمقولة أن الوصف الذي أورده تقرير الصفة التشريحية عن مسار العيار كان مبناه الوضع الطبيعي للجسم قائماً - في حين أن المجني عليها كانت منكفئة على وجهها وهي ملقاة على الأرض - وإلى أن التقرير انتهى إلى إمكان حدوث الإصابة وفقاً لتصوير شهود الواقعة؛ وهو ما لا يصلح رداً على دفاع الطاعن لقصوره عن المواءمة بين الدليلين القولي والفني، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما قرره الطاعن ومما تبين من معاينة النيابة العامة لمكان الحادث وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية - وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها - عرض الحكم لما أثاره الدفاع عن الطاعن من فقدانه الشهور والاختيار وقت ارتكاب جريمته بسبب مرضه النفسي ورد عليه بقوله: "وحيث إن...... أنكر قتل...... المجني عليها بجلسة محاكمته وقال الدفاع الحاضر معه أنه مريض بمرض نفسي مزمن مصحوب باكتئاب وقلق بما يؤثر على قواه العقلية وأن الصورة التي قارف بها جريمته تجعله غير مسئول عن علمه إعمالاً لما تقضي به المادة 62 من قانون العقوبات وطلب ندب خبير فني لتقدير حالة المتهم العقلية، وقدم تأييداً لذلك شهادة صادرة من الطبيب....... أثبت فيها أنه يعاني من اكتئاب نفسي وقلق مزمن من أكثر من عام وما زال تحت إشرافه الطبي والعلاج حتى 25/ 3/ 1979" واستطرد - الحكم إلى القول: "أمام أنه في شأن حالة المتهم العقلية فإنه من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية مما تستقل به المحكمة باعتباره من صميم الواقع المعروض عليها في الدعوى، وإذ كان يبين للمحكمة من ظروف الحال وملابسات فعل القتل المنسوب إليه ومواقفه فيه وتصرفاته بصدده أنه قصد مقر علمه صباح يوم الحادث وسجل حضوره بالدفتر المعد لذلك وانصرف من مقر عمله دون أن يسجله بهذا الدفتر لحصوله قبل الميعاد الرسمي لذلك وتربص للمجني عليها في الطريق الذي أيقن مرورها فيه عائدة من مدرستها إلى دارها ولما جرت هاربة منه تعقبها حتى تمكن منها وقتلها في وضح النهار وبمكان مكتظ بالسكان من كل جوانبه وما كان لدوي الرصاص من صوت مميز مسموع وأثره في تجمع هؤلاء السكان وهو ما استطاع خلاله أن يفر هارباً منه مستعيناً في ذلك بمسدسه الذي كان يحمله بيده، وإذ أصبح حراً طليقاً بمنأى عن المكان ومن فيه والقتيلة التي تركها جثة هامدة وتخلص معه من المسدس الذي استعمله في قتلها لم يقنع ولجأ إلى ترك الفيوم والسفر إلى القاهرة ومنها إلى طنطا، ثم لما قبض عليه وتولت سلطة التحقيق المختصة استجوابه ثبت إجابته لكافة الأسئلة التي وجهت إليه في هدوء واتزان العقل وإدراك كامل لما يجري ولما انطوت عليه أوراقها من أدلة وبراهين أو أقوال الشهود ولم ينف معرفته لغالبية شهود الإثبات فيما ومعرفتهم به وقال إن..... و....... (شاهدتي الإثبات الأولى والثانية) تقطنان ببيت...... بدار الرماد (محل الحادث) وعلل قول الصغيرة...... (الشاهدة الثالثة) بسبق خطبته إياها وانفصامه عنه، وتلمس في القول بخطبة أخرى قال إنها تدعى..... ويعمل أبيها بكلية...... ملاذاً ينجيه من المساءلة مثلما تلمس في القول بأنه لم يغادر مقر عمله بمدرسة...... إلا بعد الثانية عشرة بنصف ساعة وأشهد على صدق ذلك آخرين من زملائه بالمدرسة، وردد بجلسة محاكمته إنكاره قتل..... ونسب إلى أخيها...... حقده عليه ووقوفه عقبة في سبيل إتمام زواجهما بعد أن كتب والده...... (والد المجني عليها) داره الجديدة باسمه، والذي أقر أنهما ألغياه وأن...... حرر على نفسه إيصال أمانة بثلاثمائة جنيه يدفعها إليه إن لم يتم هذا الزواج وخلال مناقشة المحكمة...... بجلسة محاكمته ثبت أنه أجاب وسرد وتحدث بالكثير عن اسمه ووظيفته وماهية العمل الذي يباشره والمدرسة التي يعمل فيها ومؤهلة العلمي وزمن تحصله عليه - والدرجات التي حصلها في الامتحان الذي اجتازه وحصل فيه على هذا المؤهل ثم مسقط رأسه وأفراد أسرته وأخوته الذكور وماهية عمل كل منهم". ثم خلص الحكم إلى القول بأنه "يستقر معه في يقين هذه المحكمة سلامة عقله (أي الطاعن) وتمتعه بكامل الشعور والإدراك ومسئوليته عن الجرم الذي قارفته يداه..... وغني عن الذكر أن المرض العقلي الذي يصدق معه وصف الجنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية قانوناً هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يجعل الجاني فاقد الشعور والاختيار في علمه وقت ارتكاب الجريمة وفقاً لنص المادة 62 من قانون العقوبات، وقد استقر قضاء النقض على أن المرض العقلي الذي بوصف بأنه جنون أو عاهة في العقل وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك أما سائر الأمراض والأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية، فإذا كان ذلك وكان نوع المرض الذي ركن إليه الدفاع - على فرض صحته - لا يؤثر في سلامة عقله وصحته وإدراكه وتتوافر معه مسئوليته الجنائية عن الفعل الذي وقع منه....." لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أثبت - في حدود سلطتها التقديرية - تمتع الطاعن بملكة الوعي والتمييز والقدرة على حسن الإدراك وسلامة التدبير العقلي وقت ارتكابه الجريمة وذلك من واقع ما استدلت به من مسلك الطاعن وأفعاله وأقواله سواء ما كان سابقاً على وقوع الجريمة أو أثناء ارتكابه لها أو من بعد مقارفته إياها - وليس فقط من مجرد أقواله خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة كما زعم الطاعن واستدلت المحكمة من كل ذلك على سلامة قواه العقلية وقت وقوع الحادث وهو استدلال سليم لا غبار عليه إذ اتخذت من تصرفاته وأقواله السابقة والتالية على الحادث قرائن تعزز ما انتهت إليه من أنه كان حافظاً لشعوره واختياره وقت الحادث، فإن ما أورده الحكم فيما تقدم كاف وسائغ في الرد على ما يثيره الطاعن في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن ما طلبه الدفاع عن الطاعن من ندب أحد الخبراء المختصين لفحص حالة الطاعن كان مبناه انعدام مسئوليته بسبب إصابته بمرض نفسي قوامه المعاناة من "اكتئاب نفسي وقلق مزمن" - حسبما جاء في الشهادة الطبية التي قدمها تدليلاً على ذلك - وكان من المقرر أن المرض العقلي الذي يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً - على ما تقضي به المادة 62 من قانون العقوبات - هو ذلك المرض الذي من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك، أما سائر الأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره وإدراكه فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن مرض الطاعن النفسي المشار إليه - بفرض صحته - لا يؤثر على سلامة عقله وصحة إدراكه وتتوافر معه مسئوليته الجنائية عن الفعل الذي وقع منه يكون صحيحاً في القانون. لما كان ذلك وكانت المحكمة غير ملزمة بندب خبير فني في الدعوى تحديداً لمدى تأثير مرض الطاعن على مسئوليته الجنائية بعد أن وضحت لها الدعوى على ما تقدم لأن الأصل أن تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقييم تقديرها على أسباب سائغة وهي لا تلتزم بالالتجاء إلى أهل الخبرة إلا فيما يتعلق بالمسائل الفنية البحتة التي يتعذر عليها أن تشق طريقها فيها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص من دعوى مخالفة القانون والإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي - كما أخذت به المحكمة - غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الحكم المطعون فيه قد تناول دفاع الطاعن بشأن الادعاء بوجود تعارض بين الدليلين القولي والفني ورد عليه في قوله: "أما عن القول بقيام ثمة تعارض بين الدليل الفني وأقوال الشهود فمردود بما أوراه التشريح من أن إصابات المجني عليها بأعلا يسار خلفية الظهر وأعلا يمين مقدم الصدر حدثت من عيار ناري واحد معمر بمقذوف مفرد أطلق عليها من سلاح ناري مما يطلق مثله ومن مسافة جاوزت حد الإطلاق القريب وأن شكل الإصابة وموضعها من جسد القتيل وما أوراه فحص الملابس التي كانت ترتديها وقت أن صرعها الجاني برصاصة وهي مسجاة على وجهها أرضاً تشير إلى أنه من الجائز حصولها وفق تصوير الشهود في التحقيقات ومن مثل مقذوف الطلقة الفارغة المضبوطة بمكان الحادث وينفي بذاته الادعاء بثمة تعارض، فإذا أضيف إليه أن التشريح لما حدد مسار المقذوف الناري الذي أصاب القتيل بأنه اتخذ اتجاهاً أساسياً من الحلف واليسار إلى الأمام واليمين مع ميلي أسفل إلى أعلا فقد أفصح في غير خفاء إلى أن مسار المقذوف على النحو سالف الذكر إنما هو في الوضع الطبيعي القائم للجسم، ولا يخفى أن الوضع الطبيعي القائم للجسم - هذا الذي عناه الطبيب الشرعي - إنما هو في انتصاب قامة الإنسان فوق قدميه مولياً ظهره للضارب وفي مثل مستواه، فإذا كان ذلك وكانت أقوال شهود الإثبات - التي اطمأنت المحكمة وارتاحت إليها - اتفقت على حصول إصابة القتيل...... برصاصة القاتل أثناء إن كانت منكفئة فوق وجهها ومسجاة على الأرض بينما كان الضارب يقف خلفها على الأرض مصوباً مسدسه نحو جسدها الممدد على الأرض في مستوى دون مستوى الضارب ويقطع بيقين في حصول فعل القتل على التصوير الذي تحدث به الشهود". وهذا الذي رد به الحكم على قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني سائغ ويستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى التي اطمأنت إليها عقيدة المحكمة، ومن ثم فإن منعى الطاعن بالتناقض وفساد الاستدلال يكون غير سديد. لما كان ذلك، وإذ كان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، وهي غير ملزمة من بعد بإجابة طلب مناقشة الطبيب الشرعي ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذها هذا الإجراء، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير الصفة التشريحية فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد مجرد جدل في تقدير الدليل مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن البين من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافعين عنه لم يطلب أيهم من المحكمة استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته في التقرير المقدم منه فليس للطاعن من بعد أن يعنى عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ثانياً: عن مذكرة عرض النيابة العامة للحكم الصادر بعقوبة الإعدام:
حيث إن النيابة العامة ولئن كانت قد عرضت هذه القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم، عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، بعد ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة 34 من ذلك القانون وطلبت إقرار الحكم، إلا أن تجاوز هذا الميعاد - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى - ما دام الحكم صادراً فيها حضورياً بالإعدام - بمجرد عرضها عليها وتفصل فيها لتستبين - من تلقاء نفسها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطاء أو عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها المحكوم عليه بعقوبة الإعدام، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. وقد استظهر نية القتل في حق المحكوم عليه وتوافر ظرفي سبق الإصرار والترصد قبله في قوله: "وحيث إنه عن نية القتل فهي قائمة في حق الجاني من توافر الدافع على ارتكابه انتقاماً من المجني عليها وأهلها الذين فسخوا خطبتها إليه ورفضوا محاولاته إعادتها وعقد قرانه عليها منذ حوالي شهر سابق على الحادث ثبت أنه فكر وتدبر خلاله وانتوى قتلها وصمم عليه وأعد لذلك سلاحاً نارياً قاتلاً بطبيعته "مسدساً" معبأ بالطلقات حمله بين طيات ملابسه يوم الحادث وترصدها في الطريق الذي أيقن مرورها فيه عائدة من مدرستها إلى دارها وما أن ظفر بها وحاولت الإفلات منه حتى جرى خلفها شاهراً بيده مسدسه حتى بلغت شارع العمدة وبمدخل بيت...... أطلق عليها النار من مسدسه فتعثرت وانطرحت على الأرض منكفئة على وجهها فأطلق عليها عياراً نارياً آخر أصابها بخلفية الكتف الأيسر واخترقته ومزق رئتيها وصرعها في الحال بعد أن أصاب منها مقتلاً ويقطع بذاته في ارتكاب الجاني لفعل الإطلاق المؤثم بنية إزهاق روح المجني عليها" وفي قوله: وحيث إنه عن الإصرار السابق والترصد فإنهما قائمان في حق الجاني من توافر الباعث إلى القتل انتقاماً من مخطوبته السابقة وأهلها الذين فسخوا خطبتها إليه ورفضوا محاولاته إصلاح ذات البين بينهما ولم يأبهوا لتهديداته وتوعداته لهم بالقتل أو الإيذاء إن لم يرضخوا لرغبته أن يزوجوها إياه، منذ حوالي شهر سابق على الحادث فكر وتدبر خلاله وانتوى قتلها وصمم عليه وأعد لذلك سلاحاً نارياً قاتلاً بطبيعته "مسدساً" معبأ بالطلقات وسجل حضوره بجهة عمله في الدفتر المعد لذلك صباح يوم الحادث وانصرف قبل الحادث بوقت مناسب وترصدها في الطريق الذي أيقن مرورها فيه عائدة من مدرستها إلى دارها وما أن ظفر بها وحاولت الإفلات منه حتى جرى خلفها شاهراً بيده مسدسه وإذ بلغت شارع العمدة وبمدخل بيت..... أطلق عليها رصاص مسدسه فتعثرت وانطرحت على الأرض منكفئة على وجهها رماها بعيار ناري آخر أصابها بخلفية كتفها الأيسر وتوفيت في الحال ولاذ هو هارباً من المكان". ولما كان قصد القتل أمر خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى، موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، كما أنه من المقرر أن للبحث في توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها، ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج. وكان ما أورده الحكم فيما سلف يكفي في استظهاره نية القتل لدى المحكوم عليه، وفي الكشف عن توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد في حق المحكوم عليه وقد ساق لإثباتهما قبله من الأدلة والقرائن ما يكفي لتحققهما طبقاً للقانون. لما كان ذلك، وكان الحكم قد خلص مما تقدم على نحو سليم إلى إدانة المحكوم عليه "......." بوصف أنه في 2 إبريل سنة 1979 قد قتل...... وشهرتها...... عمداً ومع سبق الإصرار والترصد وأحرز سلاحاً نارياً مششخناً "مسدساً" بغير ترخيص من السلطة المختصة وأحرز ذخيرة مما تستعمل في هذا السلاح وهي الجرائم المنصوص عليها في المواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 و6 و26/ 2، من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 و26 لسنة 1978 والبند ( أ ) من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول، وأنزل عليه بعد إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات عقوبة الإعدام وهي مقررة في القانون لجريمة القتل التي دانه بها. ولما كانت إجراءات المحاكمة قد تمت طبقاً للقانون وصدر الحكم وفقاً لما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 107 لسنة 1962 من صدور الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم، وقد جاء الحكم خلواً من عيب مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويله، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، لما كان ما تقدم، فإنه يتعين مع قبول عرض النيابة العامة إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.