الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقض جنائي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقض جنائي. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 13 سبتمبر 2026

الطعن 2224 لسنة 49 ق جلسة 17 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 194 ص 1002

جلسة 17 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: أمين عليوه؛ وفوزي المملوك، وفوزي أسعد، وعبد الرحيم نافع.

------------------

(194)
الطعن رقم 2224 لسنة 49 القضائية

(1) سرقة. اختلاس. جريمة "أركانها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
السرقة. اختلاس منقول مملوك للغير.
المنقول. كل ما له قيمة مالية ويمكن تملكه وحيازته ونقله.
عدم قابلية الجسم للتمييز والوزن طبقاً لنظريات الطبيعة. لا تمنع من وصفه بأنه مال منقول.
قيمة المسروق. ليست عنصراً من عناصر جريمة السرقة عدم بيانها. لا يعيب الحكم.
مثال لتسبيب سائغ في واقعة سرقة خط تليفوني.
(2) إثبات "بوجه عام". قصد جنائي. جريمة "أركانها". سرقة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
العبرة في المحاكمة الجنائية. باقتناع القاضي.
عدم جواز مطالبته بالأخذ بدليل معين. ما لم يقيده القانون.
تساند الأدلة في المواد الجنائية. كفاية أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية لما قصده الحكم منها.
كفاية أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة. ليستفاد توافر فعل الاختلاس.
القصد الجنائي في جريمة السرقة. ماهيته؟ عدم لزوم التحدث عنه استقلالاً.
(3) إثبات "شهود". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن ما لا يقبل منها".
جواز إيراد مؤدى شهادة الشهود جملة. متى. انصبت على واقعة واحدة.
(4) إجراءات "إجراءات المحاكمة". محضر الجلسة. نقض "أسباب الطعن ما لا يقبل منها". تقرير التلخيص.
الأصل في الإجراءات أنها روعيت.
ورقة الحكم. متممة لمحضر الجلسة في شأن إثبات إجراءات المحاكمة.
عدم جواز جحد ما أثبت بالحكم من تلاوة تقرير التلخيص. إلا بالطعن بالتزوير.

-------------------
1 - لما كان من المقرر أن السرقة هي اختلاس منقول مملوك للغير. والمنقول في هذا المقام هو كل ما له قيمة مالية يمكن تملكه وحيازته ونقله بصرف النظر عن ضآلة قيمته ما دام أنه ليس مجرداً من كل قيمة. كل أنه لا يقتصر وصف المال المنقول على ما كان حسبما متميزاً قابلاً للوزن طبقاً لنظريات الطبيعة، بل هو يتناول كل شيء مقوم قابل للتملك والحيازة والنقل من مكان إلى آخر وكان من المقرر أيضاً أن قيمة المسروق ليس عنصراً من عناصر جريمة السرقة فعدم بيانها في الحكم لا يعيبه.
2 - من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات وكان من المقرر أيضاً أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون مستفاداً منه لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعن بها وكانت الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة وإضافتها إلى الأسباب التي أوردها الحكم الابتدائي والتي لا يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق - من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها ومن ثم فإن ما يثيره الأخير في هذا الصدد من قالة الفساد في الاستدلال أو القصور في التسبيب لا يكون له محل ولا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 - من المقرر أنه إذا كانت شهادة الشهود تنصب على واقعة واحدة ولا يوجد فيها خلاف بشأن تلك الواقعة فلا بأس على المحكمة إن هي أوردت مؤدى شهادتهم جملة ثم نسبته إليهم جميعاً تفادياً للتكرار - الذي لا موجب له وإذ كان ذلك هو الحال في الدعوى وكان ما ذهب إليه الحكم على النحو المتقدم يكفي لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة بما يحقق حكم القانون فإن ما ذهب إليه الطاعن من تعييب الحكم بقالة القصور لعدم إيراده أقوال كل من الشهود على حدة وجمعه بينهم بإسناد واحد لا محل له.
4 - لما كان ما يثيره الطاعن عن خلو محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية من إثبات تلاوة تقرير التلخيص مردوداً بما هو مقرر من أن ورقة الحكم تعتبر متممة لمحضر الجلسة في شأن إثبات إجراءات المحاكمة وأن الأصل في الإجراءات أنها روعيت ومن ثم فإنه لا يجوز للطاعن أن يجحد ما أثبته الحكم من تلاوة تقرير التلخيص إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله فيكون ما يثيره في هذا الصدد غير مقبول.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه سرق المكالمات التليفونية المملوكة للمجني عليه وذلك بتحويل الخط الخاص...... إلى منزله وقام باستعماله دون أن يكون له حق في ذلك على النحو المبين بالأوراق، وطلبت عقابه بالمادة 318 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح قسم شبرا الخيمة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة المتهم بالحبس لمدة شهرين مع الشغل والنفاذ. ومحكمة بنها الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم شهراً مع الشغل والنفاذ. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة سرقة مكالمات تليفونية فقد أخطأ في تطبيق القانون وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والبطلان - ذلك بأن الحكم اعتبر الخط التليفوني مالاً مقوماً بينما لا تقوم الجريمة على تقويم افتراضي كما لم يقم الدليل على عدد المكالمات التليفونية وعول الحكم على ما قرره رجال هيئة التليفونات من أنه يمكن للشخص العادي تحويل الخط التليفوني وهو ما لا يستفاد منه ما استخلصه الحكم من أن الطاعن هو الذي أقدم على ذلك كما جاء الحكم قاصراً في التدليل على توافر ركني الاختلاس والقصد الجنائي إذ لم يقم الدليل على حصول مكالمات تليفونية من خلال الخط الذي أدين الطاعن بسرقته وقد عول على أقوال شهود الإثبات غير أنه أوردها جملة دون أن يبين أقوال كل شاهد على حدة كما أن الحكم المطعون فيه أثبت تلاوة تقرير التلخيص بينما خلا محضر الجلسة مما يفيد ذلك - وكل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة حكم محكمة أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن استعرض وقائع الدعوى - وأورد أقوال المجني عليه وشهود الواقعة من رجال هيئة التليفونات ودفاع الطاعن - دلل على توافر أركان جريمة السرقة وثبوتها في حق الطاعن بقوله "إن الخط التليفوني له قيمة مالية تتمثل في تكاليف الاشتراك والمكالمات التليفونية المستعملة، ومن ثم فإنه يجوز أن يكون محلاً للسرقة في مفهوم المادة 311 من قانون العقوبات. ولما كان الثابت من شهادة المجني عليه...... و...... و...... أعضاء اللجنة الفنية التي شكلتها الهيئة أنه قد وجد تليفون المجني عليه معطلاً بمنزله وأنه قد تم تحويل مسار خطه من نقطة التوزيع إلى منزل المتهم حيث كان التليفون يعمل بانتظام وبذات رقم المجني عليه وكان أعضاء اللجنة قد قطعوا أنه يمكن للشخص العادي أن يقوم بتحويل مسار الخط التليفوني من مكان إلى آخر وذلك عن طريق علية التوزيع - البوكس. ومن ثم فإن ذلك يقطع بأن المتهم قد قام بتحويل مسار - خط تليفون المجني عليه إلى منزله وظل يستعمله طوال مدة تعطله في منزل المجني عليه أي أنه تملك فعلاً قيمة الاشتراك والمكالمات التليفونية التي استعملت منذ تعطله في أول ديسمبر 1976 حتى تاريخ التحقيق في يناير 1977 وهو يعلم يقيناً بأنه غير مالك لهذا الخط ويسانده أنه لم يتعاقد مع الهيئة على استعمال تليفون ولا يقدح فيه أنه حصل على موافقة الهيئة على تركيب تليفون، إذ الثابت أنه لم يتم تركيب التليفون بعد كما أن الثابت أن الموافقة حصلت عن تركيب تليفون بذات رقم التليفون القديم وليس الحال كذلك في الدعوى كما أن القول أن عمال الهيئة هم الذين ركبوه قول لم يقم عليه دليل الأمر الذي تقوم به أركان جنحة السرقة المنصوص عليها في المادة 318 عقوبات" لما كان ذلك، وكان من المقرر أن السرقة هي اختلاس منقول مملوك للغير والمنقول في هذا المقام هو كل ما له قيمة مالية يمكن تملكه وحيازته ونقله بصرف النظر عن ضآلة قيمته ما دام أنه ليس مجرداً من كل قيمة. كما أنه لا يقتصر وصف المال المنقول على ما كان حسبما متميزاً قابلاً للوزن طبقاً لنظريات الطبيعة، بل هو يتناول كل شيء مقوم للتملك والحيازة والنقل من مكان إلى آخر وكان من المقرر أيضاً أن قيمة المسروق ليس عنصراً من عناصر جريمة السرقة فعدم بيانها في الحكم لا يعيبه - لما كان ذلك - فإنه لا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم من دعوى الخطأ في تطبيق القانون في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده القانون فيها بذلك فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات، وكان من المقرر أيضاً أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحة وكان القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون مستفاداً منه. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة السرقة التي دان الطاعن بها وكانت الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة وأضافها إلى الأسباب التي أوردها الحكم الابتدائي والتي لا يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح من الأوراق - من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها، ومن ثم فإن ما يثيره الأخير في هذا الصدد من قالة الفساد في الاستدلال أو القصور في التسبيب لا يكون له محل ولا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا كانت شهادة الشهود تنصب على واقعة واحدة ولا يوجد فيها خلاف بشأن تلك الواقعة فلا بأس على المحكمة إن هي أوردت مؤدى شهادتهم جملة ثم نسبته إليهم جميعاً تفادياً للتكرار - الذي لا موجب له، وإذ كان ذلك هو الحال في الدعوى، وكان ما ذهب إليه الحكم على النحو المتقدم يكفي لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة بما يحقق حكم القانون فإن ما ذهب إليه الطاعن من تعييب الحكم بقالة القصور لعدم إيراده أقوال كل من الشهود على حدة وجمعه بينهم بإسناد واحد لا محل له. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن عن خلو محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية من إثبات تلاوة تقرير التلخيص مردوداً بما هو مقرر من أن ورقة الحكم تعتبر متممة لمحضر الجلسة في شأن إثبات إجراءات المحاكمة وأن الأصل في الإجراءات أنها روعيت، ومن ثم فإنه لا يجوز للطاعن أن يجحد ما أثبته الحكم من تلاوة تقرير التلخيص إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله فيكون ما يثيره في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 380 لسنة 54 ق جلسة 4 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 191 ص 860

جلسة 4 من ديسمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة. والسادة المستشارين: محمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

----------------

(191)
الطعن رقم 380 لسنة 54 القضائية

اختلاس أموال أميرية دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". محاماة.
حق المتهم في اختيار المحامي الذي يتولى الدفاع عنه. حق أصيل. مقدم على حق القاضي في تعيين محام له. طلب التأجيل لحضور المحامي الأصيل. التفات المحكمة عنه وفصلها في الدعوى دون الإفصاح عن العلة التي تبرر عدم إجابته. وأن تشير إلى اقتناعها بأن الغرض منه عرقلة سير الدعوى. إخلال بحق الدفاع.

مثال في جناية محالة لمحكمة الجنح تطبيقاً للمادة 160 مكرراً أ. ج.

-------------------

لما كان من المقرر أن للمتهم مطلق الحرية في اختيار المحامي الذي يتولى الدفاع عنه. وحقه في ذلك حق أصيل مقدم على حق القاضي في تعيين محام له وكان يبين من الأوراق أن الطاعن قد وكل محامياً للدفاع عنه في الجناية المحالة إلى محكمة الجنح تطبيقاً للمادة 160 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية بيد أنه تخلف وحضر عنه محام آخر أصر على طلب تأجيل نظرها حتى يتسنى لمحاميه الأصيل أن يحضر للدفاع عنه غير أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب وفصلت في الدعوى قاضية بتأييد الحكم المستأنف دون أن تفصح في حكمها عن العلة التي تبرر عدم إجابته وأن تشير إلى اقتناعها بأن الغرض من طلب التأجيل عرقلة سير الدعوى فإن ذلك منها إخلال بحق الدفاع مبطل لإجراءات المحاكمة وموجب لنقض الحكم والإحالة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بصفته موظفاً عاماً. عامل بمدرسة الشهيد عبد المنعم رياض الابتدائية بشبرا الخيمة اختلس المحرك الكهربي المبين وصفاً بالتحقيقات والبالغ قيمته ثمانون جنيهاً والمملوك لوزارة التربية والتعليم والذي وجد في حوزته بسبب وظيفته حالة كونه من الأمناء على الودائع، وطلبت عقابه بالمواد 112/ 1 - 2، 118، 118 مكرراً أ، 119 أ، 119 مكرراً أ من قانون العقوبات.
ومحكمة جنح شبرا الخيمة قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. فاستأنفت النيابة العامة ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الصادر من محكمة أول درجة الذي دانه بجريمة: اختلاس مال عام وجد في حوزته بسبب وظيفته حالة كونه من الأمناء على الودائع قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وذلك بأن الطاعن مثل بالجلسة التي حددت لنظر الاستئناف وطلب التأجيل لحضور محاميه المتغيب لعذر طرأ عليه إلا أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه وفصلت في الدعوى دون سماع دفاعه مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن حضر بالجلسة التي حددت لنظر الاستئناف وتخلف محاميه الموكل وحضر عنه محام آخر طلب التأجيل لحضور المحامي الأصلي إلا أن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب وقضت بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وبتأييد الحكم المستأنف لما كان ذلك وكان من المقرر أن للمتهم مطلق الحرية في اختيار المحامي الذي يتولى الدفاع عنه. وحقه في ذلك حق أصيل مقدم على حق القاضي في تعيين محام له وكان يبين من الأوراق أن الطاعن قد وكل محامياً للدفاع عنه في الجناية المحالة إلى محكمة الجنح تطبيقاً للمادة 160 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية بيد أنه تخلف وحضر عنه محام آخر أصر على طلب تأجيل نظرها حتى يتسنى لمحاميه الأصيل أن يحضر للدفاع عنه غير أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب وفصلت في الدعوى قاضية بتأييد الحكم المستأنف دون أن تفصح في حكمها عن العلة التي تبرر عدم إجابته وأن تشير إلى اقتناعها بأن الغرض من طلب التأجيل عرقلة سير الدعوى فإن ذلك منها إخلال بحق الدفاع مبطل لإجراءات المحاكمة وموجب لنقض الحكم والإحالة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 952 لسنة 54 ق جلسة 3 / 12 / 1984 مكتب فني 35 ق 190 ص 852

جلسة 3 من ديسمبر 1984

برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: محمد الصوفي ومسعد الساعي ومحمود البارودي وعادل عبد الحميد.

-----------------

(190)
الطعن رقم 952 لسنة 54 القضائية

(1) إثبات "بوجه عام". "محكمة الموضوع" "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى".
حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى.
(2) محكمة ثاني درجة. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". قتل خطأ. إصابة خطأ.
محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق.
(3) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات "شهود".
وزن أقوال الشهود. موضوعي. مفاد الأخذ بالشهادة؟
عدم سماع المحكمة. شهود الإثبات. لا يمنعها من الأخذ بأقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات الأولية ما دامت مطروحة على بساط البحث.
(4) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات "شهود". حكم " تسبيبه. تسبيب غير معيب".
- حق المحكمة في الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى. رأت أن هذه الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن ما لا يقبل منها".
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام النقض.
(6) مرور. عقوبة. جريمة. محكمة النقض "سلطتها في تصحيح الحكم". نقض "حالاته. مخالفة القانون".
- إدانة الطاعن عن الجريمة الثالثة وهي قيادة سيارة بدون رخصة قيادة بالمادة 75 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 ومعاقبته بالغرامة خمسون جنيهاً, حال أنها لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تزيد على خمسة وعشرين جنيهاً. خطأ في تطبيق القانون. على محكمة النقض التدخل لإصلاحه لمصلحة الطاعن طبقاً للمادة 35/ 2 من القانون 57 لسنة 1959 ولو لم يرد طعن بذلك في أسباب الطعن وذلك بنقض الحكم نقضاً جزئياً وتصحيحه وفقاً للقانون.

-------------------
1 - من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق.
2 - محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة.
3 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه. وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أن عدم سماع شهود الإثبات أمام المحكمة لا يحول من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات الأولية ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث.
4 - من المقرر أنه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى.
5 - ومتى كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال الشاهدين فإن ما يثيره حول استدلال الحكم بأقوالهما ومع افتراض أن رواية الثاني منها منقولة، لا يعدو برمته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
6 - لما كان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن عن الجريمة الثالثة المسندة إليه وهي قيادة سيارة بدون رخصة قيادة وأعمل في حقه حكم المادة 75 من قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973 - الذي يحكم واقعة الدعوى قبل تعديله بالقانون رقم 210 لسنة 1980 - والتي كانت تعاقب عن تلك الجريمة "بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تزيد على خمسة وعشرين جنيهاً أو بإحدى هاتين العقوبتين" قد قضى بتغريم الطاعن عن تلك الجريمة خمسين جنيهاً، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بمجاوزته الحد الأقصى لعقوبة الغرامة مما يقتضي من محكمة النقض إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تتدخل لتصلح ما تردى فيه الحكم من هذا الخطأ لمصلحة الطاعن ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل الغرامة المقضى بها عن الجريمة الثالثة خمسة وعشرين جنيهاً ورفض الطعن فيما عدا ذلك.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه 1 - تسبب خطأ في موت..... و...... و ...... و....... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بأن قاد المركبة رقم..... نقل القاهرة بدون رخصة قيادة وبحالة تعرض الأشخاص للخطر فانحرف بالمركبة إلى الطريق المضاد واصطدم بالمركبة رقم....... ملاكي إسكندرية وتسبب في إصابات المجني عليهم والتي أودت بحياتهم.
2 - تسبب خطأ في إصابة..... و...... و..... وكان ذلك بالكيفية سابقة الذكر.
3 - قاد سيارة بدون رخصة قيادة.
4 - قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص للخطر. وطلبت عقابه بالمادتين 238/ 1، 3، 244/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1، 2، 4، 34، 75/ 3، 77، 78، 79 من القانون رقم 66 لسنة 1973 والمادتين 2، 16 من اللائحة.
وقد ادعى كلاً من...... عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على أحفاده القصر ...... و...... و...... مدنياً قبل المتهم وشركة التامين الأهلية بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لهم مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت كما ادعى كلاً من..... و...... و..... و...... و ...... و...... مدنياً قبل المتهم وشركة التامين الأهلية بأن يدفعا متضامنين لهم مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
ومحكمة جنح...... قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 32 عقوبات بحبس المتهم سنة مع الشغل وبإلزامه بأن يؤدي بالتضامن مع شركة التامين الأهلية لكل من...... عن نفسه وبصفته ولياً شرعياً على أحفاده القصر..... و...... و...... مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وإلزامه بأن يؤدي بالتضامن مع شركة التامين الأهلية لكل من...... و...... و..... و...... و..... و..... و...... مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة وقدرت كفالة خمسين جنيهاً لإيقاف التنفيذ.
فاستأنف المحكوم عليه.
ومحكمة...... الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإجماع الآراء برفض استئناف المتهم وتأييد الحكم المستأنف مع إضافة غرامة للمتهم خمسين جنيهاً للتهمة الثالثة وألزمت المتهم بمصروفات الدعوى المدنية عن الدرجتين.
فقرر الأستاذ.... المحامي نائباً عن المحكوم عليه الطعن في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجرائم القتل والإصابة الخطأ وقيادة سيارة بطريقة تعرض الأرواح والأموال للخطر وبدون رخصة قيادة قد انطوى على خطأ في الإسناد وإخلال بحق الدفاع وفساد في الاستدلال، ذلك بأن الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه بالحكم المطعون فيه أقام قضاءه على افتراض مؤداه أن الطاعن هو الذي كان يقود السيارة النقل وقت وقوع الحادث دون سائقها الذي توفي استناداً إلى أن معاينة الشرطة أسفرت عن تلفيات السيارة كانت من الجانب الأيمن حيث أصيب سائق السيارة بالإصابات التي أودت بحياته بينما لم تحدث بالطاعن أية إصابات وأطرحت المحكمة الشهادة الطبية المقدمة منه في هذا الخصوص استناداً إلى أنه لم يذكر وجود أية إصابات به لدى سؤاله بمحضر الشرطة، في حين أن الثابت من معاينة محرر المحضر أن كابينة السيارة النقل بها اعوجاج إلى جهة اليمين وأنه وجدت بقعة كبيرة من الدماء بأقصى يمين الطريق المؤدي إلى الإسكندرية أي بجوار عجلة قيادة السيارة النقل الأمر الذي يستفاد منه أن الصدمة اتجهت إلى يسار الكابينة حيث كان يجلس سائق السيارة المتوفى، كما أن الثابت من محضر الشرطة أن الطاعن ذكر لدى سؤاله أنه مصاب من الجهة اليمني، هذا إلى أن الحكم أثبت أن الطاعن لم يقدم مذكرات في حين أنه قدم مذكرة طلب فيها استدعاء شاهدي الإثبات ثم أن الطاعن طلب أمام محكمة ثاني درجة سماع هذين الشاهدين وكذلك محرر المحضر الذي سبق أن قررت المحكمة استدعاءه ومع ذلك فلم تجب المحكمة الطاعن إلى هذا الطلب، وأخيراً فعلى الرغم من أن الشاهدين لم يتقدما تلقائياً عقب الحادث لسماعهما ولم يدليا بشهادتهما أمام المحكمة بعد حلف اليمين وثبت من محاولة الطاعن إعلانهما أنه لم يستدل عليهما وقدم الطاعن ما يثبت أن أولهما فصل من الخدمة لسوء سلوكه وجاءت أقوال الشاهد الثاني منقولة فقد عول الحكم على أقوالهما، وكل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المأخوذ بأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر القانونية لجرائم القتل والإصابة الخطأ وقيادة السيارة بطريقة تعرض الأرواح والأموال للخطر وبدون رخصة قيادة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أن الصدمة اتجهت إلى يسار كابينة السيارة النقل حيث كان يجلس السائق المتوفى مردوداً بما هو ثابت عكس ذلك من المفردات المضمومة من أنه تبين من معاينة السيارة النقل وجود "تطبيق الباب الأمامي الأيمن واعوجاج كابينة السيارة ناحية اليمين وتطبيق الرفرف الأمامي الأيمن وتطبيق حاجز التصادم الأمامي وتطبيق جانب صندوق السيارة من الجهة اليمنى, وكان الواضح من سياق قول الحكم تأييداً لإطراحه الشهادة الطبية التي قدمها الطاعن - والتي جاء بها أنه مصاب "بجروح سطحية وسحجات بجدار البطن من الجهة اليمنى" أن الطاعن لم يذكر وجود إصابات به لدى سؤاله بمحضر جمع الاستدلالات، الواضح أن الحكم إنما عنى بذلك محضر جمع الاستدلالات الذي حرر بتاريخ..... يوم الحادث والذي ثبت من المفردات أن الطاعن لم يذكر فيه شيئاً عن تلك الإصابات طبقاً لما سجله الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص صورة الدعوى كما ارتسمت في وجدانها بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ما دام ذلك سليماً متفقاً مع حكم العقل والمنطق. وكان ما ساقه الحكم من أدلة منتجاً في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهى إليه من أن الطاعن هو الذي كان يقود السيارة النقل وقت وقوع الحادث دون سائقها الذي توفي فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى مما لا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للمذكرة التي قدمها الطاعن بقوله "وحيث إن المتهم - الطاعن قدم مذكرة بدفاعه بجلسة..... طلب فيها أصلياً الحكم بعدم جواز نظر الدعويين الجنائية والمدنية وبراءته من الاتهام المنسوب إليه ورفض الدعوى المدنية ضده وإلزام المدعيين بالحق المدني بالمصاريف والأتعاب واحتياطياً استدعاء شهود الإثبات لمناقشتهم".. أما ما جاء بالحكم بعد ذلك من أن الطاعن لم يقدم مذكرات فهو خاص بالمرحلة اللاحقة لحجز الدعوى للحكم على ما هو ثابت من صريح مدوناته، ومن ثم فإن تعييب الحكم بالخطأ في الإسناد يكون في غير محله. لما كان ذلك وكان البين من الحكم الابتدائي ومحاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وأن طلب أمام محكمة أول درجة سماع أقوال شاهدي الإثبات إلا أنه لم يتمسك بهذا الطلب أمام محكمة ثاني درجة، كما أنه قرر في جلسة المرافعة الأخيرة التي صدر بها الحكم المطعون فيه أنه يترك للمحكمة أمر استدعاء محرر المحضر - الذي كان قد طلب منها سماع أقواله، وكانت محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة، وإذ كان المدافع عن الطاعن يعتبر متنازلاً عن طلب سماع شاهدي الإثبات لسكوته عن التمسك به أمام المحكمة الاستئنافية وكانت تلك المحكمة لم تر من جانبها حاجة إلى سماع أقوال محرر المحضر الذي ترك المدافع عن الطاعن أمر سماع شهادته لها فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون ولا محل له. لما كان ذلك وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من المطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه. وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أن عدم سماع شهود الإثبات أمام المحكمة لا يحول من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات الأولية ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث وكان من المقرر كذلك أنه ليس في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى. وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال الشاهدين فإن ما يثيره حول استدلال الحكم بأقوالهما ومع افتراض أن رواية الثاني منهما منقولة، لا يعدو برمته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن عن الجريمة الثالثة المسندة إليه وهي قيادة سيارة بدون رخصة قيادة وأعمل في حقه حكم المادة 75 من قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973 - الذي يحكم واقعة الدعوى قبل تعديله بالقانون رقم 210 لسنة 1980 - والتي كانت تعاقب عن تلك الجريمة "بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تزيد على خمسة وعشرين جنيهاً أو بإحدى هاتين العقوبتين" قد قضى بتغريم الطاعن عن تلك الجريمة خمسين جنيهاً، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بمجاوزته الحد الأقصى لعقوبة الغرامة مما يقتضي من محكمة النقض إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تتدخل لتصلح ما تردى فيه الحكم من هذا الخطأ لمصلحة الطاعن ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه بجعل الغرامة المقضى بها عن الجريمة الثالثة خمسة وعشرين جنيهاً ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

السبت، 12 سبتمبر 2026

الطعن 1017 لسنة 54 ق جلسة 27 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 189 ص 849

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ عبد الرحيم نافع - نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: حسن غلاب، محمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

-----------------

(189)
الطعن رقم 1017 لسنة 54 القضائية

إخفاء أشياء مسروقة. قصد جنائي. دفوع "الدفع بعدم العلم بأن المضبوطات متحصلة من جناية". اختلاس. إثبات "بوجه عام". نقض "نظر الطعن والحكم فيه". محكمة النقض "سلطتها" "نظرها الطعن والحكم فيه".
تقدير أدلة الدعوى. موضوعي. إفصاح المحكمة عن أسباب الأخذ بها أو إطراحها. أثره؟ التعاقد بالشراء عن المضبوطات الواردة في سيارة حكومية يمكن حمله على أنها مختلسة. وعلى نقيضه في تأكيد أنها مشتراة من مزاد عام. أثر ذلك على ثبوت تحقيق علم الطاعن بأحد الاحتمالين؟. الهرب أثر الضبط: لا يسلس إلى هذا العلم.

إغفال الحكم بيان فحوى الحديث الذي دار بين الطاعن والسائق. أثره؟

-------------------
إذ كان الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأدلتها عرض لدفاع الطاعن بانتفاء علمه بأن الأسلاك المضبوطة متحصلة من جناية اختلاس وأطرحه مثبتاً هذا العلم في حقه بما مضمونه، أن هذه الأسلاك قد نقلت إلى محل الطاعن في سيارة حكومية ودفع جانباً من ثمنها وكان ينبغي عليه الاطلاع على مستندات حصول البائع عليها من مزاد عام كما أن هربه أثر الضبط والحديث الذي دار بينه وبين سائق السيارة يدل على أنه يعلم بأن السائق موظف بهيئة حكومية. لما كان ذلك، ولئن كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى فلها أن تأخذ بها أو تطرحها دون بيان العلة - إلا أنها متى أفصحت عن الأسباب التي من أجلها أخذت بها أو أطرحتها فإنه يلزم أن يكون ما أوردته واستدلت به مؤدياً لما رتب عليها من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل ويكون لمحكمة النقض مراقبتها في ذلك. لما كان ذلك وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم تدليلاً على توافر علم الطاعن بأن الأسلاك متحصلة من جناية اختلاس - لا يؤدي في جملته أو تفصيله إلى ثبوت هذا العلم الذي يجب أن يكون يقينياً في حق الطاعن، ذلك أن تعاقده بالشراء على المضبوطات التي وردت في سيارة حكومية - كما يمكن حمله على أنها مختلسة يمكن حمله على نقيضه في تأكيد أنها مشتراة من مزاد عام بما لا يلزم عنه بالضرورة ثبوت تحقق علم الطاعن بأحد الاحتمالين، كما أن الهرب أثر الضبط لا يسلس إلى هذا العلم - هذا إلى أن إغفال الحكم بيان فحوى الحديث الذي دار بين الطاعن والسائق قد أوصد وجه استدلاله به في تحقق علم الطاعن على النحو المعتبر قانوناً. لما كان ذلك وكان ما استدل به الحكم لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها فإنه يكون قد قصر استدلاله بما يعيبه ويوجب نقضه، وذلك دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أخفى الأشياء المختلسة والمتحصلة من جرائم اختلاس مع علمه بذلك وبأنها مملوكة لهيئة كهرباء مصر. وطلبت عقابه طبقاً لمواد الاتهام.
ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 44 مكرر، 112 من قانون العقوبات مع إعمال المادة 17 من ذات القانون بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إخفاء أشياء متحصلة من جناية اختلاس مع علمه بذلك. فقد شابه الفساد في الاستدلال. ذلك بأن المدافع عنه تمسك بانتفاء ركن العلم بأن الأسلاك المضبوطة متحصلة من جناية اختلاس إذ أنه اشتراها ممن يتجر في مثلها وأفهمه البائع أنها مشتراة من مزاد عام فضلاً عن أنها لا تحوي علامات مميزة تفيد أنها مملوكة للدولة، وأطرح الحكم هذا الدفاع وأقام قضاءه بتوافره علم الطاعن على أدلة لا تؤدي إلى ما رتبه عليها ولا تكفي لحمل قضائه مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأدلتها عرض لدفاع الطاعن بانتفاء علمه بأن الأسلاك المضبوطة متحصلة من جناية اختلاس وطرحه مثبتاً هذا العلم في حقه بما مضمونه، أن هذه الأسلاك قد نقلت إلى محل الطاعن في سيارة حكومية ودفع جانباً من ثمنها وكان ينبغي عليه الاطلاع على مستندات حصول البائع عليها من مزاد عام كما أن هربه أثر الضبط والحديث الذي دار بينه وبين سائق السيارة يدل على أنه يعلم بأن السائق موظف بهيئة حكومية. لما كان ذلك، ولئن كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تقديرية أدلة الدعوى فلها أن تأخذ بها أو تطرحها دون بيان العلة - إلا أنها متى أفصحت عن الأسباب التي من أجلها أخذت بها أو أطرحتها فإنه يلزم أن يكون ما أوردته واستدلت به مؤدياً لما رتب عليها من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل ويكون لمحكمة النقض مراقبتها في ذلك. لما كان ذلك، وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم تدليلاً على توافر علم الطاعن بأن الأسلاك متحصلة من جناية اختلاس - لا يؤدي في جملته أو تفصيله إلى ثبوت هذا العلم الذي يجب أن يكون يقينياً في حق الطاعن، ذلك أن تعاقده بالشراء على المضبوطات التي وردت في سيارة حكومية - كما يمكن حمله على أنها مختلسة يمكن حمله على نقيضه في تأكيد أنها مشتراة من مزاد عام بما لا يلزم عنه بالضرورة ثبوت تحقق علم الطاعن بأحد الاحتمالين، كما أن الهرب أثر الضبط لا يسلس إلى هذا العلم - هذا إلى أن إغفال الحكم بيان فحوى الحديث الذي دار بين الطاعن والسائق قد أوصد وجه استدلاله به في تحقيق علم الطاعن على النحو المعتبر قانوناً. لما كان ذلك وكان ما استدل به الحكم لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها فإنه يكون قد قصر استدلاله بما يعيبه ويوجب نقضه، وذلك دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن.

الطعن 302 لسنة 50 ق جلسة 13 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 191 ص 989

جلسة 13 من نوفمبر سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعه، وأحمد محمود هيكل، وأحمد أبو زيد، والدكتور علي فاضل.

-----------------

(191)
الطعن رقم 302 لسنة 50 القضائية

(1) دفوع. "الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه". "الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". "حجيته". إثبات. "قوة الأمر المقضي".
شروط صحة الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه. اتحاد الموضوع والسبب والأشخاص في محاكمة نهائية سابقة. مع المحاكمة التالية. مثال لتسبيب سائغ في رفض الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه.
(2) نقض. "الطعن بالنقض". "ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام" 

ليس للطاعن أن يثير شيئاً عن الحكم المستأنف لأول مرة أمام محكمة النقض.
(3) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تحصيل حكم أول درجة لدفاع الطاعن، والرد عليه، تأييد محكمة ثاني درجة للحكم المذكور لأسبابه دون التعرض لهذا الدفاع. مفاده. إطراحه.
(4) إجراءات. "إجراءات المحاكمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". أحداث. محكمة النقض "سلطتها".
الدفع بأن المتهم كان حدثاً وقت وقوع الجريمة. اتصاله بالولاية. جواز إثارته في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض. ولهذه المحكمة القضاء فيه من تلقاء نفسها. شرط ذلك: أن تكون عناصر المخالفة ثابتة في الحكم بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي.
(5) إثبات. "بوجه عام". "أوراق رسمية". أوراق رسمية. أحداث.
جواز الاعتداد بالبطاقة الشخصية في تقدير سن الحدث. أساس ذلك. أنها وثيقة رسمية. م 32 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث.

------------------
1 - حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل الخطأ التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وقد عرض الحكم الصادر في المعارضة الابتدائية للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ورد عليه بقوله "وحيث إنه عن دفع المتهم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجناية رقم 46 لسنة 1972 كلي المنيا بجلسة 25/ 4/ 1973 فهو في غير محله إذ الثابت من الأوراق أن الحكم المشار إليه صدر من محكمة أمن الدولة العليا ولم يقره السيد رئيس الجمهورية عن التهمة الماثلة وأمر بتاريخ 3/ 7/ 1974 بإعادة محاكمة عن هذه التهمة أمام هيئة أخرى وقد تم ذلك بالفعل وقضت محكمة أمن الدولة العليا بجلسة 18/ 2/ 1975 غيابياً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الجنح المختصة فأحيلت إلى هذه المحكمة حيث أصدرت بهيئة أخرى الحكم المعارض فيه". لما كان ذلك. وكان من المقرر أنه يشترط لصحة الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه في المسائل الجنائية أن يكون هناك حكم بات سبق صدوره في محاكمة جنائية معينة يتحد موضوعها وسببها وأشخاصها مع المحاكمة التالية؛ وإذ كان يبين من المفردات المضمومة أن ما أورده الحكم في هذا الشأن له معينه الصحيح من الأوراق، وكان الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة العليا في جريمة القتل الخطأ موضوع الدعوى الماثلة قد ألغي، فإن ما انتهى إليه الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه من رفض هذا الدفع يكون متفقاً وصحيح القانون.
2 - ليس للمتهم أن يثير شيئاً عن الحكم المستأنف لأول مرة أمام محكمة النقض.
3 - لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد حصل دفاع الطاعن في خصوص دفعه سالف البيان وأطرحه بأسباب سائغة التزم فيها التطبيق القانوني الصحيح فإن تأييد الحكم المطعون فيه للحكم الابتدائي لأسبابه يفيد إطراح المحكمة لهذا الدفاع.
4 - عما يثيره الطاعن من أنه كان حدثاً وقت وقوع الجريمة بما يجعل محكمة الجنح العادية غير مختصة بمحاكمته الأمر الذي لم تفطن إليه محكمة ثاني درجة، فإنه ولئن كان هذا الدفع مما يتصل بالولاية وهو متعلق بالنظام العام ويجب على المحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أي حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض ولها أن تقضي هي فيه من تلقاء نفسها بغير طلب وتنقض الحكم لمصلحة المتهم طبقاً للحق المقرر لها بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن تكون عناصر المخالفة ثابتة في الحكم المطعون فيه بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي.
5 - لما كانت البطاقة الشخصية تعتبر دليلاً على صحة البيانات الواردة فيها طبقاً لنص المادة 51 من القانون رقم 260 سنة 1960 في شأن الأحوال المدنية فهي تعد من قبيل الوثيقة الرسمية التي يعتد بها في تقدير سن الحدث طبقاً لنص المادة 32 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تسبب خطأ في موت....... وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه ومخالفته للقوانين بأن أطلق عياراً نارياً في حفل عرس ولم يتخذ الحيطة الكافية عند إطلاقه فانحرف المقذوف وأصاب المجني عليه بالإصابات المبينة بالتقرير الطبي والتي أودت بحياته، وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات، ومحكمة جنح مركز العدوة الجزئية قضت غيابياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. فعارض وقضي في المعارضة بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف، ومحكمة المنيا الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل الخطأ قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب وانطوى على البطلان، ذلك بأن الطاعن دفع أمام محكمة الموضوع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها إلا أن محكمة أول درجة - رفضت هذا الدفع على غير سند من صحيح القانون ودون أن تتيح له إبداء دفاعه الموضوعي. واعتنق الحكم المطعون فيه أسباب الحكم الابتدائي وأغفل الرد على هذا الدفع. هذا فضلاً عن أن الطاعن كان وقت الحادث حدثاً فلا تختص بمحاكمته سوى محكمة الأحداث كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة القتل الخطأ التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وقد عرض الحكم الصادر في المعارضة الابتدائية للدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ورد عليه بقوله "وحيث إنه عن دفع المتهم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجناية رقم 46 لسنة 1972 كلي المنيا بجلسة 25/ 4/ 1973 فهو في غير محله إذ الثابت من الأوراق أن الحكم المشار إليه صدر من محكمة أمن الدولة العليا ولم يقره السيد رئيس الجمهورية عن التهمة الماثلة وأمر بتاريخ 3/ 7/ 1974 بإعادة محاكمته عن هذه التهمة أمام هيئة أخرى وقد تم ذلك بالفعل وقضت محكمة أمن الدولة العليا بجلسة 18/ 2/ 1975 غيابياً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الجنح المختصة فأحيلت إلى هذه المحكمة حيث أصدرت بهيئة أخرى الحكم المعارض فيه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يشترط لصحة الدفع بقوة الشيء المحكوم فيه في المسائل الجنائية أن يكون هناك حكم بات سبق صدوره في محاكمة جنائية معينة يتحد موضوعها وسببها وأشخاصها مع المحاكمة التالية، وإذ كان يبين من المفردات المضمومة أن ما أورده الحكم في هذا الشأن له معينه الصحيح من الأوراق، وكان الحكم الصادر من محكمة أمن الدولة العليا في جريمة القتل الخطأ موضوع الدعوى الماثلة قد ألغي، فإن ما انتهى إليه الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه من رفض هذا الدفع يكون متفقاً وصحيح القانون، ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد. وما يثيره من أن محكمة أول درجة لم تتح له إبداء دفاعه الموضوعي فغير مقبول، لما هو مقرر من أنه ليس للمتهم أن يثير شيئاً عن الحكم المستأنف لأول مرة أمام محكمة النقض فضلاًَ عن أن الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة والمفردات المضمومة أن الطاعن مثل عند نظر معارضته الابتدائية بجلسة 27/ 11/ 1977 وفيها حجزت المحكمة الدعوى للحكم وصرحت بتقديم مذكرات فاقتصر الطاعن في دفاعه المكتوب على التحدث عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، وبعد صدور الحكم في المعارضة استأنف ومثل أمام المحكمة الاستئنافية التي لم تحل دون إتمامه لدفاعه أو تحدد له نطاقه أو تجزئه عليه، ومن ثم فإنه لم يحرم من إبداء دفاعه الموضوعي ولم يمس له حق بما تنتفي معه دعوى الإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد حصل دفاع الطاعن في خصوص دفعه سالف البيان وأطرحه بأسباب سائغة التزم فيها التطبيق القانوني الصحيح فإن تأييد الحكم المطعون فيه للحكم الابتدائي لأسبابه يفيد إطراح المحكمة لهذا الدفاع وما يثره الطاعن من دعوى القصور يكون على غير أساس. وعما يثيره الطاعن من أنه كان حدثاً وقت وقوع الجريمة بما يجعل محكمة الجنح العادية غير مختصة بمحاكمته الأمر الذي لم تفطن إليه محكمة ثاني درجة، فإنه ولئن كان هذا الدفع مما يتصل بالولاية وهو متعلق بالنظام العام ويجب على المحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أي حالة تكون عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة النقض ولها أن تقضي هي فيه من تلقاء نفسها بغير طلب وتنقض الحكم لمصلحة المتهم طبقاً للحق المقرر لها بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن تكون عناصر المخالفة ثابتة في الحكم المطعون فيه بغير حاجة إلى إجراء تحقيق موضوعي. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم فضلاً عن أنها خالية مما ينتفي به موجب اختصاص محكمة الجنح العادية قانوناً بمحاكمة الطاعن وليس فيها ما يظاهر ما يدعيه الطاعن من أنه كان حدثاً وقت مقارفته الجريمة المسندة إليه فإن الثابت من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها أن الطاعن رفع إشكالاً في تنفيذ الحكم المطعون فيه ومثل أمام محكمة الإشكال وأقر بأنه لم يكن حدثاً وقت وقوع الجريمة واطلعت المحكمة على بطاقته الشخصية وتبين لها أنه من مواليد 10/ 8/ 1953، ولما كانت البطاقة الشخصية تعتبر دليلاً على صحة البيانات الواردة فيها طبقاً لنص المادة 51 من القانون رقم 260 سنة 1960 في شأن الأحوال المدنية فهي تعد من قبيل الوثيقة الرسمية التي يعتد بها في تقدير سن الحدث طبقاً لنص المادة 32 من القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث وإذ كانت الجريمة المسندة للطاعن قد وقعت بتاريخ 7/ 1/ 1972 فإن سنه وقت ارتكاب الجريمة التي دين بها تكون قد تجاوزت الثماني عشرة المحددة كحد أقصى سن للحدث ومن ثم فإن الحكم يكون قد صدر من المحكمة المختصة بمحاكمته ويصبح النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 241 لسنة 54 ق جلسة 27 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 188 ص 845

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ محمد يونس ثابت نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد حمدي، أحمد هيكل نائبي رئيس المحكمة ومحمد عبد المنعم البنا، ومحمد حسين لبيب.

-----------------

(188)
الطعن رقم 241 لسنة 54 القضائية

صحافة. جريمة "جرائم الصحف" مسئولية جنائية. حكم "بياناته. تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
من هم المسئولين مسئولية جنائية عن الجرائم التي ترتكب بواسطة الصحفي؟
مسئولية رئيس التحرير أو المحرر المسئول عن القسم. مسئولية افتراضية استثنائية. لا يجوز التوسع فيها أو العقاب عليها.
إثبات الحكم المطعون فيه أن محرر المقال هو شخص آخر خلاف الطاعنين دون بيان صفة كل من هذين الأخيرين والوظيفة التي يشغلها كل منهما في الجريدة. قصور.

-----------------

لما كانت المسئولية الجنائية عن الجرائم التي ترتكب بواسطة الصحف تقع طبقاً للفقرة الأولى من المادة 195 من قانون العقوبات على عاتق محرر المقال بالإضافة إلى رئيس تحرير الجريدة أو المحرر المسئول عن القسم الذي حصل فيه النشر إذا لم يكن ثمة رئيس للتحرير، وكانت مسئولية رئيس التحرير أو المحرر المسئول عن القسم هي مسئولية افتراضية جاءت على خلاف المبادئ العامة التي تقضي بأن الإنسان لا يكون مسئولاً إلا عن العمل الذي يثبت بالدليل المباشر أنه قام به فعلاً، فهي مسئولية استثنائية رتبها القانون لتسهيل الإثبات في جرائم النشر ولا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها، وبل يجب قصرها على من نص عليهم القانون لا تتعداهم إلى سواهم من العاملين في الجريدة، ومن ثم وجب أن يعني الحكم الصادر بالإدانة في جرائم النشر ببيان صفة المتهم - إذا لم يكن هو محرر المقال - بما يتحقق به قيام تلك المسئولية الفرضية في حقه، وإذ كان الحكم المطعون فيه - على الرغم مما أثبته من أن محرر المقال المشتمل على الواقعة المعتبرة قذفاً هو شخص آخر خلاف الطاعنين قد خلا من بيان صفة كل من هذين الآخرين والوظيفة التي يشغلها كل منهما في الجريدة استجلاء لمسئوليتهما عما ينشر فيها، فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى، ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.


الوقائع

أقام المدعيان بالحق المدني دعواهما بالطريق المباشر أمام محكمة جنح أسيوط ضد الطاعنين وآخرين بوصف أنهم شاركوا ونشروا في مجلة يشرفون عليها ويديرونها ويعملون فيها مقالاً حوى قذف وسب في حق المدعين بالحق المدني على الوجه المبين بهذا المقال - وطلبا معاقبتهم بمواد الاتهام وإلزام الثلاثة الأول منهم بأن يدفعوا لهما متضامنين مبلغ عشرين ألف جنيه على سبيل التعويض والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين عدا الأول عشرين جنيهاً وإحالة الدعوى المدنية إلى محكمة أسيوط الابتدائية.
عارض الطاعن الأول وقضي في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
ومحكمة أسيوط الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فطعن الأستاذ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القذف قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم لم يعرض لما تمسك به أولهما من أنه يستفيد من الإعفاء المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 195 من قانون العقوبات إذ أن المقال الذي اعتبره المدعيان بالحقوق المدنية قذفاً في حقهما قد نشر بدون علمه وكان اسم كاتبه مبيناً فيه، كما أغفل الحكم ما أثاره الطاعن الثاني من أنه ليس إلا مديراً للتحرير وغير مسئول عما في الجريدة، وذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الغيابي الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى - نقلاً عن صحيفة الادعاء المباشر - بما يجمل في أن المتهم الثالث كتب مقالاً نشر في جريدة الجمهورية بموافقة الطاعنين يتضمن اتهاماً للمدعي الأول بالحقوق المدنية بقتل شقيقه المدعي الثاني طمعاً في ثروته وبعد أن أشار الحكم إلي تقديم المدعيين بالحقوق المدنية لعدد من جريدة الجمهورية يحتوي على مقال يتضمن المعنى سالف البيان خلص إلي إدانة الطاعنين والمتهم الثالث في قوله وحيث إن الاتهام المسند إلي المتهمين ثابت في حقهم أخذاً بما جاء بالمقال المنشور بالجريدة المذكورة وحضور المدعي الثاني بالجلسة مما ينفي صحة ما ورد بالمقال من أنه قتل. وعدم حضور المتهمين لدفع الاتهام بثمة دفع أو دفاع مقبول، ومن ثم يتعين معاقبتهم طبقاً لمواد الاتهام لما كان ذلك, وكانت المسئولية الجنائية عن الجرائم التي ترتكب بواسطة الصحف تقع طبقاً للفقرة الأولى من المادة 195 من قانون العقوبات على عاتق محرر المقال بالإضافة إلى رئيس تحرير الجريدة أو المحرر المسئول عن القسم الذي حصل فيه النشر إذا لم يكن ثمة رئيس للتحرير، وكانت مسئولية رئيس التحرير أو المحرر المسئول عن القسم هي مسئولية افتراضية جاءت على خلاف المبادئ العامة التي تقضي بأن الإنسان لا يكون مسئولاً إلا عن العمل الذي يثبت بالدليل المباشر أنه قام به فعلاً، فهي مسئولية استثنائية رتبها القانون لتسهيل الإثبات في جرائم النشر ولا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها، وبل يجب قصرها على من نص عليهم القانون لا تتعداهم إلى سواهم من العاملين في الجريدة، ومن ثم وجب أن يعني الحكم الصادر بالإدانة في جرائم النشر ببيان صفة المتهم - إذا لم يكن هو محرر المقال - بما يتحقق به قيام تلك المسئولية الفرضية في حقه، وإذ كان الحكم المطعون فيه - على الرغم مما أثبته من أن محرر المقال المشتمل على الواقعة المعتبرة قذفاً هو شخص آخر خلاف الطاعنين قد خلا من بيان صفة كل من هذين الآخرين والوظيفة التي يشغلها كل منهما في الجريدة استجلاء لمسئوليتهما عما ينشر فيها، فإنه يكون معيباً بالقصور الذي يعجز هذه المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى، ويتعين لذلك نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلي بحث سائر أوجه الطعن.

 

الطعن 701 لسنة 50 ق جلسة 6 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 189 ص 975

جلسة 6 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة، وأحمد محمود هيكل، ومحمد عبد الخالق النادي، وأحمد أبو زيد.

---------------

(189)
الطعن رقم 701 لسنة 50 القضائية

(1) سب. قذف. أسباب الإباحة وموانع العقاب "استعمال حق مقرر بمقتضى القانون". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". مسئولية جنائية.
كون عبارات القذف. التي أسندها الخصم لخصمه. مما يستلزمه الدفاع عن الحق مثار الطعن. شرط لتطبيق المادة 309 عقوبات.
حكم المادة 309 عقوبات والمادتين 91، 134 من قانون المحاماة تطبيق لمبدأ عام. هو حرية الدفاع بالقدر الذي يستلزمه هذا الحق. تجاوز ذلك يحقق المساءلة.
خلو الحكم من بيان عبارات القذف ومدى اتصالها بالنزاع القائم أمام المحكمة. عند نظر الدعوى. وما إذا كان حق الدفاع قد استلزمها أو خرجت على مقتضياته. قصور.
(2) نقض. "الطعن بالنقض". "الصفة في الطعن". "نطاق الطعن". "أثره". محكمة النقض. "سلطتها". استئناف.
عدم امتداد أثر الطعن بالنقض لمن لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية. علة ذلك؟

---------------------
1 - لما كان من المقرر أن مناط تطبيق المادة 301 من قانون العقوبات أن تكون عبارات القذف التي أسندت من الخصم لخصمه في المرافعة مما يستلزمه الدفاع عن الحق مثار النزاع، وكان حكم هذه المادة والمادتين 91، 134 من قانون المحاماة رقم 61 سنة 1968 ليس إلا تطبيقاً لمبدأ عام هو حرية الدفاع الذي يستلزمه وأن هذا الحق أشد ما يكون ارتباطاً بالضرورة الداعية إليه، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد خلا من بيان ما ورد بمحضر الجلسة من سياق القول الذي اشتمل على عبارات القذف ومدى اتصالها بالنزاع القائم أمام المحكمة عند نظر الدعوى وما إذا كان قد استلزمها حق الدفاع أو أنها تخرج عن مقتضيات القدر الذي تقتضيه مرافعة الخصم عن حقه حتى يتضح من ذلك وجه استخلاص الحكم أن عبارات القذف التي فاه بها الطاعن لا تمتد إليها حماية القانون، فإنه يكون قاصراً. قصوراً يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى مما يعيبه بما يوجب نقضه والإحالة.
2 - لما كان وجه الطعن وإن اتصل بالمحكوم عليه الآخر في الدعوى إلا أنه لا يفيد عن نقض الحكم المطعون فيه لأنه لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية التي صدر فيها ذلك الحكم ومن لم يكن له أصلاً حق الطعن بالنقض لا يمتد إليه أثره.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح عابدين ضد الطاعن وآخر بوصف أنهما ارتكبا في حقه ما هو مبين بعريضة الدعوى وطلب عقابهما بالمواد 40، 41، 171، 302، 303 من قانون العقوبات مع إلزامها بأن يؤديا له مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول (الطاعن) وغيابياً للثاني عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين عشرين جنيهاً وبإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي بالحق المدني مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المحكوم عليه الأول (الطاعن) هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القذف قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه لم يعمل في حق الطاعن حكم المادة 309 من قانون العقوبات بمقولة إن المدعي بالحقوق المدنية ليس خصماً في دعوى الحراسة التي حصل فيها القذف في حين أنه هو الشريك الحقيقي في الشركة محل النزاع ووقع على عقد تأسيسها بصفته وكيلاً عن شقيقه وقد كان مؤدى العبارة التي صدرت من الطاعن في خصوص الدعوى المدنية المذكورة وفي السياق الذي وردت فيه مما يستلزمه حق الدفاع رداً على دعوى خصومه أن موكله لا تتوافر فيه الأمانة وإذ أغفل الحكم الرد على هذا الدفاع فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه - أنه بعد أن حصل واقعة الدعوى فيما قال به المدعي بالحقوق المدنية من أن المتهم الثاني........ أقام الدعوى رقم...... مستعجل القاهرة ضد شقيق المدعي بالحقوق المدنية وآخر بطلب فرض الحراسة القضائية على الشركة المكونة من ثلاثتهم وأن الطاعن بصفته محامياً للمدعي وجه إلى المدعي بالحق المدني العبارات الثابتة بمحضر جلسة 23/ 12/ 1976 وهي "أنه يؤسفه أن المدعى عليهما كذبا كذباً وأنه قدم لموكله شخص ادعى أنه عقيد بمخابرات رئاسة الجمهورية واسمه......... - المطعون ضده - شقيق المدعى عليه الثاني وأن عمله بالمخابرات يحول بينه وبين ظهوره في الشركة فتعاقد على عقد الشركة بصفته وكيلاً عن شقيقه وأسست الشركة وتعرضت لمشاكل وظهر أن العقيد نقيب مطرود من القوات المسلحة بتهمة اختلاس بعض المخازن الخاصة بالقوات المسلحة ومطروح أمام النائب بالقوات المسلحة". خلص إلى أن التهمة ثابتة في حق الطاعن مما ورد بمحضر الجلسة المذكورة من أنه وجه للمدعي بالحق المدني هذه العبارات التي انطوت على وقائع لو صحت لأوجبت عقابه واحتقاره، وعرض إلى تطبيق المادة 309 من قانون العقوبات وانتهى إلى أنه لا مجال لإعمالها لأن من وجهت إليه عبارات القذف ليس خصماً في الدعوى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط تطبيق المادة 309 من قانون العقوبات أن تكون عبارات القذف التي أسندت من الخصم لخصمه في المرافعة مما يستلزمه الدفاع عن الحق مثار النزاع، وكان حكم هذه المادة والمادتين 91، 134 من قانون المحاماة رقم 61 سنة 1968 ليس إلا تطبيقاً لمبدأ عام هو حرية الدفاع الذي يستلزمه وأن هذا الحق أشد ما يكون ارتباطاً بالضرورة الداعية إليه، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أنه قد خلا من بيان ما ورد بمحضر الجلسة من سياق القول الذي اشتمل على عبارات القذف ومدى اتصالها بالنزاع القائم أمام المحكمة عند نظر الدعوى وما إذا كان قد استلزمها حق الدفاع أو أنها تخرج عن مقتضياته القدر الذي تقتضيه مرافعة الخصم عن حقه حتى يتضح من ذلك وجه استخلاص الحكم أن عبارات القذف التي فاه بها الطاعن لا تمتد إليها حماية القانون، فإنه يكون قاصراً قصوراً يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى مما يعيبه بما يوجب نقضه والإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن.
لما كان ما تقدم، وكان وجه الطعن وإن اتصل بالمحكوم عليه الآخر في الدعوى إلا أنه لا يفيد عن نقض الحكم المطعون فيه لأنه لم يكن طرفاً في الخصومة الاستئنافية التي صدر فيها ذلك الحكم، ومن لم يكن له أصلاً حق الطعن بالنقض لا يمتد إليه أثره.

الطعن 76 لسنة 50 ق جلسة 6 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 188 ص 970

جلسة 6 من نوفمبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة؛ وأحمد هيكل؛ ومحمد النادي، وأحمد أبو زيد.

----------------

(188)
الطعن رقم 76 لسنة 50 القضائية

(1) محال عامة. كحول. قانون "تطبيق القانون". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
عدم جواز تقديم مشروبات روحية في المحال العامة إلا بترخيص خاص في ذلك من المدير العام للإدارة العامة للوائح والرخص بعد موافقة وزير الداخلية. م 17/ 1 من القانون رقم 371 لسنة 1956.
جواز تحديد مدة الترخيص أو تقييده بأي شرط أو وقف العمل به مؤقتاً في المناسبات. م 17/ 3 من ذات القانون.
نطاق تطبيق القانون رقم واحد لسنة 1973.
عدم انحسار أحكام القانون رقم 371 لسنة 1956 عن المحال العامة التي لا يمتد إليها نطاق تطبيق أحكام القانون رقم واحد لسنة 1973.
(2) دفاع "الإخلال بحق الدفاع، ما لا يوفره". إجراءات "إجراءات المحاكمة" نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها، ولم تر حاجة لإجرائه غير مقبول.

-----------------
1 - إن المادة 17 من القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة قد نصت في فقرتها الأولى على أنه "لا يجوز في المحال العامة بيع أو تقديم مشروبات روحية أو مخمرة إلا بعد الحصول على ترخيص خاص في ذلك من المدير العام للإدارة العام للوائح والرخص بعد موافقة وزير الداخلية" وفي فقرتها الثالثة على أنه "للمدير العام للإدارة العامة للوائح والرخص منح هذا الترخيص أو تحديد مدته أو تقييده بأي شرط أو وقف العمل به مؤقتاً في المناسبات كالأعياد والموالد والانتخابات بناء على طلب المحافظ أو المدير". واستناداً إلى ذلك أصدر مدير الإدارة العامة للوائح والرخص قراراً بتاريخ 21/ 12/ 1957 بوقف أثر رخص بيع أو تقديم المشروبات الروحية أو المخمرة في مناسبات دينية معينة منها يوم ليلة القدر وليلة آخر شهر رمضان. ثم أورد قراراً آخر جرى نص المادة الثالثة منه على العمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية الحاصل في 24/ 2/ 1960 ونصت المادة الثانية على إلغاء القرار سالف الإشارة إليه، وحظرت المادة الأولى منه بيع أو تقديم المشروبات الروحية أو المخمرة في المحال العامة والملاهي في جميع أنحاء محافظة السويس وذلك في المناسبات التي حددتها حصراً ومنها "جميع ليالي وأيام شهر رمضان المعظم ابتداء من غروب شمس آخر يوم من شهر شعبان المكرم" - وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه - قد استظهر أن واقعة الدعوى حصلت بتاريخ 13/ 9/ 1975 خلال أحد أيام شهر رمضان - وهو ما لا ينازع فيه الطاعن - وبالتالي فإنه كان محظوراً عليه فيه تقديم المشروبات الروحية لرواد محله إعمالاً لما قضت به المادة السابعة عشرة من القانون رقم 371 لسنة 1956 وقرار المدير العام للإدارة العامة للوائح والرخص الصادر بتاريخ 24/ 2/ 1960. لما كان ذلك، وكان ما انتهى إليه الحكم في خصوص إعمال أحكام هذا القرار سليماً ويتفق وصحيح القانون فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد ولا يؤثر فيه ما يثيره من أن المثبت بالترخيص - الصادر بالتصريح له بتقديم المشروبات الروحية والمجدد سنة 1975 - تعليمات مدير إدارة اللوائح والرخص الملغاة - كما لا ينال من سلامة الحكم التفاته عما أثاره الطاعن في هذا الشأن لأنه دفاع قانوني ظاهر البطلان. أما ما يثيره بشأن انطباق القانون رقم 1 لسنة 1973 على واقعة الدعوى فإنه مردود ذلك أن المادة الأولى منه نصت على سريان أحكامه على المنشآت الفندقية والسياحية وعلى أنه تعتبر منشأة سياحية في تطبيق أحكام هذا القانون الأماكن المعدة أساساً لاستقبال السياح لتقديم المأكولات والمشروبات إليهم لاستهلاكها في ذات المكان، كالملاهي والنوادي الليلية، والكازينوهات والحانات والمطاعم - والتي صدر بتحديدها قرار من وزير السياحة". كما نصت المادة الثانية من ذات القانون على أنه لا يجوز إنشاء أو إقامة المنشآت الفندقية والسياحية واستغلالها أو إدارتها إلا بترخيص من وزارة السياحة طبقاً للشروط والإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير السياحة وتؤول إلى وزارة السياحة الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة والقانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي بالنسبة إلى تلك المنشآت" مما مفاده أن المنشآت التي يمتد إليها نطاق تطبيق أحكام هذا القانون وينحسر عنها - بمقتضى أحكامه - الاختصاصات المخولة لمدير إدارة اللوائح والرخص لوزارة الداخلية المنصوص عليها في القانون رقم 371 لسنة 1956 هي المنشآت الفندقية والسياحية التي يصدر بشأنها قرار من وزير السياحة - وإن كان الطاعن لا يدعي أن قراراً قد صدر من وزير السياحة باعتبار محله منشأة سياحية فإنه يظل محكوماً بأحكام القانون رقم 371 لسنة 1956 والقرارات الصادرة تنفيذاً له من المدير العام للإدارة العامة للوائح والرخص.
2 - لما كان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام درجتي التقاضي أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين لبيان كنه المادة المضبوطة فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى أقوال محرر المحضر وشاهدي الإثبات من أن المضبوطات هي من المشروبات الروحية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما: قدما مشروبات روحية لزوار المحل في غير المواعيد المقررة. وطلبت عقابهما بمواد القانون رقم 371 لسنة 1956 ومحكمة جنح قسم السويس قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل من المتهمين خمسة جنيهات وغلق المحل لمدة شهر. فاستأنف المحكوم عليه (الطاعن) هذا الحكم. ومحكمة السويس الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تقديم مشروبات روحية لرواد محله في غير المواعيد المقررة قد شابه خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأن الترخيص للطاعن ببيع وتقديم المشروبات الروحية صدر على مقتضى أحكام القانون رقم 371 لسنة 1956 وتعليمات مدير إدارة اللوائح والرخص الموضحة بالترخيص المجدد سنة 1975 والتي قصرت الحظر على أيام محددة على سبيل الحصر ليس من بينها يوم الضبط وقد نسخت تعليماته السابقة في هذا الشأن التي تساند إليها الحكم في قضائه بالإدانة، هذا إلى أنها ألغيت بموجب أحكام القانون رقم 1 لسنة 1973 الذي أناط بوزارة السياحة - دون إدارة اللوائح والرخص - إصدار التعليمات الواجب اتباعها بشأن المنشآت السياحية، وفضلاً عن ذلك فإن الحكم أقام قضاء على أن المضبوطات من المشروبات الروحية رغم أنه لم يجر تحليلها. وكل ذلك مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن المادة 17 من القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة قد نصت في فقرتها الأولى على أنه "لا يجوز في المحال العامة بيع أو تقديم مشروبات روحية أو مخمرة إلا بعد الحصول على ترخيص خاص في ذلك من المدير العام للإدارة العام للوائح والرخص بعد موافقة وزير الداخلية". وفي فقرتها الثالثة على أنه "وللمدير العام للإدارة العامة للوائح والرخص منح هذا الترخيص أو تحديد مدته أو تقييده بأي شرط أو وقف العمل به مؤقتاً في المناسبات كالأعياد والموالد والانتخابات بناء على طلب المحافظ أو المدير". واستناداً إلى ذلك أصدر مدير الإدارة العامة للوائح والرخص قراراً بتاريخ 21/ 12/ 1957 بوقف أثر رخص بيع أو تقديم المشروبات الروحية أو المخمرة في مناسبات دينية معينة منها يوم ليلة القدر وليلة آخر شهر رمضان. ثم أصدر قراراً آخر جرى نص المادة الثالثة منه على العمل به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية الحاصل في 24/ 2/ 1960 ونصت المادة الثانية على إلغاء القرار سالف الإشارة إليه، وحظرت المادة الأولى منه بيع أو تقديم المشروبات الروحية أو المخمرة في المحال العامة والملاهي في جميع أنحاء محافظة السويس وذلك في المناسبات التي حددتها حصراً ومنها "جميع ليالي وأيام شهر رمضان المعظم ابتداء من غروب شمس آخر يوم من شهر شعبان المكرم" - وإذ كان الحكم الابتدائي المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه - قد استظهر أن واقعة الدعوى حصلت بتاريخ 13/ 9/ 1975 م - خلال أحد أيام شهر رمضان - وهو ما لا ينازع فيه الطاعن - وبالتالي فإنه كان محظوراً عليه فيه تقديم المشروبات الروحية لرواد محله إعمالاً لما قضت به المادة السابعة عشرة من القانون رقم 371 لسنة 1956 م وقرار المدير العام للإدارة العامة للوائح والرخص الصادر بتاريخ 24/ 2/ 1960. لما كان ذلك، وكان ما انتهى إليه الحكم في خصوص إعمال أحكام هذا القرار سليماً ويتفق وصحيح القانون فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد، ولا يؤثر فيه ما يثيره من أن المثبت بالترخيص - الصادر بالتصريح له بتقديم المشروبات الروحية والمجدد سنة 1975 - تعليمات مدير إدارة اللوائح والرخص الملغاة - كما لا ينال من سلامة الحكم التفاته عما أثاره الطاعن في هذا الشأن لأنه دفاع قانوني ظاهر البطلان. أما ما يثيره بشأن انطباق القانون رقم 1 لسنة 1973 على واقعة الدعوى فإنه مردود ذلك أن المادة الأولى منه نصت على سريان أحكامه على المنشآت الفندقية والسياحية وعلى أنه تعتبر منشأة سياحية في تطبيق أحكام هذا القانون الأماكن المعدة أساساً لاستقبال السياح لتقديم المأكولات والمشروبات إليهم لاستهلاكها في ذات المكان، كالملاهي والنوادي الليلية والكازينوهات والحانات والمطاعم - والتي يصدر بتحديدها قرار من وزير السياحة". كما نصت المادة الثانية من ذات القانون على أنه لا يجوز إنشاء أو إقامة المنشآت الفندقية والسياحية أو استغلالها أو إدارتها إلا بترخيص من وزارة السياحة طبقاً للشروط والإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير السياحة وتؤول إلى وزارة السياحة الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم 371 لسنة 1956 في شأن المحال العامة والقانون رقم 372 لسنة 1956 في شأن الملاهي بالنسبة إلى تلك المنشآت. "مما مفاده أن المنشآت التي يمتد إليها نطاق تطبيق أحكام هذا القانون وينحسر عنها - بمقتضى أحكامه - الاختصاصات المخولة لمدير إدارة اللوائح والرخص بوزارة الداخلية المنصوص عليها في القانون 371 لسنة 1956 هي المنشآت الفندقية والسياحية التي يصدر بشأنها قرار من وزير السياحة - وإذ كان الطاعن لا يدعي أن قراراً قد صدر من وزير السياحة باعتبار محله منشأة سياحية فإنه يظل محكوماً بأحكام القانون رقم 371 لسنة 1956 والقرارات الصادرة تنفيذاً له من المدير العام للإدارة العامة للوائح والرخص. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام درجتي التقاضي أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق معين لبيان كنه المادة المضبوطة فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى أقوال محرر المحضر وشاهدي الإثبات من أن المضبوطات هي من المشروبات الروحية. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة.

الطعن 930 لسنة 50 ق جلسة 5 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 187 ص 965

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1980

برياسة السيد المستشار محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حسن عثمان عمار، وإبراهيم حسين رضوان، وحسين كامل حنفي، ومحمد سالم يونس.

----------------

(187)
الطعن رقم 930 لسنة 50 القضائية

(1) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات. "شهود". محكمة الجنايات. "الإجراءات أمامها". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
سكوت الدفاع عن التمسك بسماع الشهود. ومواصلته المرافعة دون الإصرار على ذلك. مفاده. تنازله الضمني عن سماعهم.
(2) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". إثبات. "شهود". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم. موضوعي.
أخذ المحكمة بشهادة الشهود. مفاده. إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها.
تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله. لا يعيب الحكم. متى استخلص الحقيقة من أقواله. بما لا تناقض فيه.
محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات الشاهد وبيان ما أخذت به، حسبها إيراد ما اطمأنت إليه منها.
حق محكمة الموضوع في الأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق. دون بيان العلة.
(3) ضرب أفضى إلى موت. رابطة السببية. مسئولية جنائية. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
رابطة السببية في المواد الجنائية. حدودها؟
كون وفاة المجني عليه مرجعها إلى تلوث موضع الإصابة بمرض التيتانوس وما ضاعف ذلك من التهاب رئوي. يقطع بتوافر رابطة السببية بين الإصابة والوفاة.
(4) حكم. "ما لا يعيبه في نطاق التدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
خطأ الحكم في بيان تاريخ الواقعة. لا يعيبه. ما دام هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون على الواقعة. وما دام الطاعن لا يدعي أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة.

-----------------
1 - من المقرر أن سكوت الدفاع عن التمسك بسماع أقوال الشهود ومواصلة المرافعة دون إصرار على طلب سماعهم إنما يفيد أنه قد تنازل عنه ضمناً.
2 - من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
3 - لما كان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم نقلاً عن التقرير الطبي الشرعي - الذي حرر بعد إجراء الصفة التشريحية - له معينه الصحيح من ذلك التقرير ومؤداه أن وفاة المجني عليه تعزي إلى تلوث موضع إصابة المجني عليه بأسفل الساق اليمنى بمكروب التيتانوس وما ضاعف ذلك من التهاب رئوي شعبي مزدوج، فإن في ذلك ما يقطع بتوافر رابطة السببية بين الفعل المسند إلى الطاعن وبين الوفاة.
4 - من المقرر أن خطأ الحكم في بيان تاريخ الواقعة - بفرض حصوله - لا يعيبه طالما أن هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون على الواقعة وما دام الطاعن لم يدع أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب........ بفأس على قدمه اليمنى فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يكن يقصد في ذلك قتلاً ولكن الضرب أفضى إلى موته، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام فقرر ذلك، وادعت....... عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر مدنياً قبل المتهم بمبلغ خمسة آلاف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضورياً عملاً بالمادتين 236/ 1 - 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها قصر المرحوم....... مبلغ خمسة آلاف جنيه والمصروفات المدنية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة ضرب أفضى إلى موت قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وشابه فساد في الاستدلال وقصور في التسبيب وخالف الثابت في الأوراق، ذلك بأن المحكمة لم تسمع سوى أقوال شاهد واحد من شهود النفي برغم عدم تنازل الطاعن عن سماع باقيهم، وقد أبدى محاميه دفاعاً حاصله أن المجني عليه وإخوته هم الذين اعتدوا على الطاعن بالضرب وأحدثوا به إصاباته بدلالة ما قرره نائب العمدة وما شهد به...... وما ورد بمحضر الشرطة المؤرخ 6/ 10/ 1976 إلا أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع معتنقاً تصوير المجني عليه للحادث ومعولاً في ذلك على أقواله التي أدلى بها في اليوم التالي في التحقيقات برغم تعارض هذه الأقوال مع ما قرره وذووه في محضر الضبط كما اتخذ من تقرير الصفة التشريحية ركيزة لمساءلة الطاعن عن وفاة المجني عليه في حين أن ما ورد بالتقرير لا يعدو أن يكون رأياً فنياً قائماً على مجرد الاحتمال والترجيح لا على الجزم واليقين هذا إلى أن ما أورده الحكم في مقام التدليل على توافر رابطة السببية بين الإصابة والوفاة، منسوباً إلى تقرير الصفة التشريحية إنما ورد في تقرير لاحق. وأخيراً فإن الحكم أورد تاريخاً للواقعة يخالف التاريخ الحقيقي لها، كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها، استقاها من أقوال المجني عليه والشهود ومن تقرير الصفة التشريحية. لما كان ذلك وكان من المقرر أن سكوت الدفاع عن التمسك بسماع أقوال الشهود ومواصلة المرافعة دون إصرار على طلب سماعهم إنما يفيد أنه قد تنازل عنه ضمناً - ولما كان الثابت أن المدافع عن الطاعن لم يتمسك بسماع أقوال باقي شهود النفي بل ترافع في موضوع الدعوى وانتهى إلى طلب البراءة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ذلك وكان الحكم قد حصل أقوال المجني عليه بما مؤداه أن الطاعن ضربه بفأس على قدمه اليمنى، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً ولا تناقض فيه، وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان أخذها بما اقتنعت به، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة المحكمة في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم نقلاً عن التقرير الطبي الشرعي - الذي حرر بعد إجراء الصفة التشريحية - له معينه الصحيح من ذلك التقرير ومؤداه أن وفاة المجني عليه تعزي إلى تلوث موضع إصابة المجني عليه بأسفل الساق اليمنى بمكروب التيتانوس وما ضاعف ذلك من التهاب رئوي شعبي مزدوج، فإن في ذلك ما يقطع بتوافر رابطة السببية بين الفعل المسند إلى الطاعن وبين الوفاة. لما كان ذلك وكان من المقرر أن خطأ الحكم في بيان تاريخ الواقعة - بفرض حصوله - لا يعيبه طالما أن هذا التاريخ لا يتصل بحكم القانون على الواقعة وما دام الطاعن لم يدع أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة. لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين لذلك رفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصاريف المدنية.

الطعن 927 لسنة 50 ق جلسة 5 / 11 / 1980 مكتب فني 31 ق 186 ص 960

جلسة 5 من نوفمبر سنة 1980

برياسة السيد المستشار محمد وجدي عبد الصمد نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان؛ وحسين كامل حنفي، ومحمد ممدوح سالم؛ ومحمد رفيق البسطويسي.

----------------

(186)
الطعن رقم 927 لسنة 50 القضائية

(1) استئناف. "ميعاده". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ميعاد الاستئناف. من النظام العام. جواز إثارة أي دفع بشأنه في أية حالة كانت عليها الدعوى. ولو أمام النقض. حده: أن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم وألا يقتضي تحقيقاً موضوعياً.
(2) أمر بألا وجه. إجراءات. "إجراءات التحقيق". دعوى جنائية. قوة الأمر المقضي.
الأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية له حجيته التي تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام قائماً لم يلغ. له في نطاق حجيته المؤقتة ما للأحكام من قوة الأمر المقضي. لا يغير من ذلك عدم إعلان المدعي بالحق المدني به.
للمدعي بالحقوق المدنية الطعن على الأمر الصادر من النيابة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى المدنية أمام الجهة المختصة في أي وقت إلى أن يعلن به وتنقضي عشرة أيام على الإعلان. المادتان 210، 232/ 3 إجراءات.
(3) دعوى مدنية. دعوى جنائية. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
القضاء بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسبق صدور أمر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى. يلتقي في النتيجة مع القضاء بعدم قبول الدعوى.
(4) نقض. "الصفة في الطعن". محكمة الموضوع. "سلطتها في نظر الدعوى". دعوى مدنية. "نظرها والحكم فيها". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الطعن في الحكم في شقه الجنائي من المدعي بالحق المدني. غير جائز. أساس ذلك؟

-----------------
1 - لما كان ميعاد الاستئناف - ككل مواعيد الطعن في الأحكام - متعلقاً بالنظام العام ويجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى، إلا أن إثارة أي دفع بشأنه لأول مرة أمام محكمة النقض مشروط بأن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا يقتضي تحقيقاً موضوعياً، وإذ خلا الحكم ومحضر الجلسة من أي دفاع للطاعن في هذا الشأن، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت مما يظاهر هذا الدفع، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً.
2 - لما كان الأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية تثبت له حجية تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام قائماً لم يلغ - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فما كان يجوز مع بقائه قائماً إقامة الدعوى عن ذات الواقعة التي صدر فيها لأن له في نطاق حجيته المؤقتة ما للأحكام من قوة الأمر المقضي ولو لم يعلن الخصوم، وكل ما للمدعي بالحقوق المدنية في هذه الحالة أن يطعن في الأمر أمام الجهة المختصة في أي وقت إلى أن يعلن به وتنقضي عشرة أيام على هذا الإعلان على ما تقضي به المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية وتؤكده الفقرة الثالثة من المادة 232 من القانون ذاته.
3 - متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية عن ذات الواقعة لم يلغ، وهو ما يلتقي في نتيجته مع القضاء بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية يكون قد اقترن بالصواب.
4 - متى كان الطاعن قد طلب إلغاء الحكم المطعون فيه بجميع أجزائه وهو طلب يتسع ليشمل ما قضى به الحكم في الدعوى الجنائية، وكان مفاد نص المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، أنه لا يقبل من المدعي بالحقوق المدنية الطعن في الحكم الصادر في رفع الدعوى الجنائية لانعدام مصلحته وصفته كلتيهما في ذلك فإن طلبه إلغاء الحكم في شطره الخاص بالدعوى الجنائية يكون غير مقبول.


الوقائع

أقام المدعي بالحق المدني دعواه بالطريق المباشر ضد المطعون ضده وآخر بوصف أنهما (أولاً) توصلا إلى الاستيلاء على السندات المبينة بعريضة الدعوى وكان ذلك بالاحتيال لسلب ثروة الطالب باستعمال طرق احتيالية بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن تقدما لوكيل الطالب بخطاب منسوب إليه زوراً يتضمن تكليف الوكيل المذكور بتسليمهما شيكاً بمبلغ عشرة آلاف جنيه. (ثانياً) اشتركا مع مجهول بطريق الاتفاق والتحريض والمساعدة على ارتكاب جريمة سرقة السندات والمبالغ المبينة بعريضة الدعوى والمملوكة للطالب فوقعت هذه الجريمة بناء على هذا الاتفاق وذلك التحريض وتلك المساعدة. وطلب عقابهما بالمواد 40، 41، 317/ 6، 336 من قانون العقوبات وإلزامهما متضامنين بأن يؤديا له مبلغ واحد وخمسين جنيه على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة جنح مصر الجديدة الجزئية قضت حضورياً اعتبارياً للأول (المطعون ضده) وغيابياً للثاني عملاً بمواد الاتهام بتغريم كل منهما خمسين جنيهاً وإلزامهما بأن يدفعا للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف المحكوم عليه الأول (المطعون ضده) ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع ببطلان الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. فطعن المدعي بالحق المدني في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن (المدعي بالحقوق المدنية) ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه قضى بقبول الاستئناف شكلاً برغم التقرير به بعد الميعاد، وبإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر فيها من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية، برغم أنه لم يعلن بذلك الأمر.
ومن حيث إنه لما كان ميعاد الاستئناف - ككل مواعيد الطعن في الأحكام متعلقاً بالنظام العام ويجوز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى، إلا أن إثارة أي دفع بشأنه لأول مرة أمام محكمة النقض مشروط بأن يكون مستنداً إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا يقتضي تحقيقاً موضوعياً، وإذ خلا الحكم ومحضر الجلسة من أي دفاع للطاعن في هذا الشأن، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت مما يظاهر هذا الدفع، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية تثبت له حجية تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام قائماً لم يلغ - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فما كان يجوز مع بقائه قائماً إقامة الدعوى عن ذات الواقعة التي صدر فيها لأن له في نطاق حجيته المؤقتة ما للأحكام من قوة الأمر المقضي ولو لم يعلن الخصوم، وكل ما للمدعي بالحقوق المدنية في هذه الحالة أن يطعن في الأمر أمام الجهة المختصة في أي وقت إلى أن يعلن به وتنقضي عشرة أيام على هذا الإعلان على ما تقضي به المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية وتؤكده الفقرة الثالثة من المادة 232 من القانون ذاته، لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق صدور أمر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية عن ذات الواقعة لم يلغ، وهو ما يلتقي في نتيجته مع القضاء بعدم قبول الدعويين الجنائية والمدنية، يكون قد اقترن بالصواب. ولما كان الطاعن قد طلب إلغاء الحكم المطعون فيه بجميع أجزائه وهو طلب يتسع ليشمل ما قضى به الحكم في الدعوى الجنائية، وكان مفاد نص المادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، أنه لا يقبل من المدعي بالحقوق المدنية الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الجنائية لانعدام مصلحته وصفته كلتيهما في ذلك فإن طلبه إلغاء الحكم في شطره الخاص بالدعوى الجنائية يكون غير مقبول.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصاريف المدنية ومصادرة الكفالة عملاً بنص المادة 36 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

الطعن 624 لسنة 54 ق جلسة 26 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 186 ص 824

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ يعيش رشدي نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين: مسعد الساعي، أحمد سعفان، محمود البارودي، عادل عبد الحميد.

------------------

(186)
الطعن رقم 624 لسنة 54 القضائية

(1) شيك بدون رصيد. جريمة "أركانها" إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم تقديم أصل الشيك. لا ينفي وقوع الجريمة.
جواز الأخذ بالصورة الشمسية. إذا اطمأنت إليها المحكمة.
مطابقة المحكمة صورة الشيك. وإعادة أصله للمدعي بالحق المدني. لا عيب.
(2) شيك بدون رصيد. باعث. جريمة "أركانها". مسئولية جنائية.
السبب أو الباعث لا يؤثر على المسئولية الجنائية في صدد المادة 337 ع.
(3) جريمة "أركانها". إثبات "بوجه عام". شيك بدون رصيد.
الوفاء اللاحق بقيمة الشيك. لا ينفي قيام الجريمة.

----------------
1 - من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات تتحقق بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات وأن عدم تقديم أصل الشيك لا ينفي وقوع الجريمة وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات فلها أن تأخذ بالصورة الشمسية كدليل في الدعوى إذا اطمأنت إلى صحتها. وإذ كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الحاضر عن المدعية بالحق المدني قدم إلى محكمة أول درجة بجلسة..... حافظة تنطوي على صورة فوتوغرافية للشيك موضوع الدعوى وإفادتين من البنك المسحوب عليه وصورة فوتوغرافية لقرار وصاية وأخرى لإعلام شرعي وأثبت بالمحضر أن "المحكمة طابقت الأصل على الصورة وردت الأصل إليه". كما أورد الحكم الابتدائي أن الشيك المقدمة صورته الضوئية مستحق في....... ومسحوب من الطاعن على بنك مصر فرع جاردن سيتي لصالح الورثة المستفيدين بمبلغ 27200 جنيه ثم سجل الحكم أن "الشيك قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية ومن ثم كان قابلاً للوفاء بمجرد الاطلاع عليه، إلا أن الثابت من خطاب البنك أن رصيد المتهم - الطاعن - ...... كان لا يفي الشيك حيث كان رصيد حسابه الجاري مبلغ 228.134 جنيهاً فقط ثم أعيد تقديم الشيك مرة أخرى وأعيد لعدم كفاية الرصيد" ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تستجب لطلب الطاعن ضم أصل الشيك - بفرض تمسكه بذلك - أو ترد عليه، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله.
2 - من المقرر أن المسئولية الجنائية في صدد المادة 337 من قانون العقوبات لا تتأثر بالسبب أو الباعث الذي من أجله أعطي الشيك ومن ثم فلا جناح على الحكم إن هو أعرض عما يثيره الطاعن بشأن أساس العلاقة التي حدت به إلى إصدار الشيك، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد.
3 - الوفاء بقيمة الشيك كلها أو بعضها قبل تاريخ استحقاقه - بفرض حصوله - لا ينفي توافر أركان الجريمة ما دام أن صاحب الشيك لم يسترده من المجني عليه، فإنه لا جدوى للطاعن من تعييب الحكم فيما تضمنته تقريراته من صورية تاريخ المخالصة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً، ومن ثم يتعين التقرير بذلك.


الوقائع

أقامت المدعية بالحق المدني....... عن نفسها وبصفتها دعواها بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة جنح الموسكي ضد الطاعن بوصف أنه. أعطى بسوء نية لمورث المدعية بالحق المدني (.......) شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يدفع لها مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت وادعى أشقاء المرحوم...... وهم...... و...... قبل المتهم بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت.
ومحكمة جنح الموسكي قضت حضورياً. أولاً: بإثبات ترك المدعين بالحق المدني....... و....... و...... لدعواهم المدنية وألزمتهم مصروفاتها ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة.
ثانياً: بحبس المتهم سنة واحدة مع الشغل وكفالة خمسمائة جنيه لإيقاف التنفيذ بلا مصروفات جنائية وفي الدعوى المدنية المقامة من...... عن نفسها وبصفتها بإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ واحد وخمسون جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت وألزمته مصروفاتها ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة.
فاستأنف المحكوم عليه.
ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور ذلك الحكم مع إثبات ترك المدعية بالحق المدني لدعواها المدنية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إعطاء شيك بدون رصيد قد شابه إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب ذلك بأن المحكمة الاستئنافية التفتت عن طلب الطاعن تقديم أصل الشيك ودفاعه القائم على أن أساس العلاقة بين الأطراف هو عقد بيع صدر إلى الطاعن وتقاعس فيه البائع عن تنفيذ التزامه كما أن الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه - لم يبين سنده في القول بصورية تاريخ المخالصة المؤرخة....... التي تثبت تخالص الطاعن مع بعض الورثة عن جزء من قيمة الشيك قبل موعد استحقاقه, وكل ذلك يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه - بين واقعة الدعوى بما تتوافر به جميع العناصر القانونية لجريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب التي دان الطاعن بها, وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد المنصوص عليها في المادة 337 من قانون العقوبات تتحقق بمجرد إعطاء الساحب الشيك إلى المستفيد مع علمه بأنه ليس له مقابل وفاء قابل للسحب في تاريخ الاستحقاق إذ يتم بذلك طرح الشيك في التداول فتنعطف عليه الحماية القانونية التي أسبغها الشارع بالعقاب على هذه الجريمة باعتباره أداة وفاء تجري مجرى النقود في المعاملات وأن عدم تقديم أصل الشيك لا ينفي وقوع الجريمة وللمحكمة أن تكون عقيدتها في ذلك بكل طرق الإثبات فلها أن تأخذ بالصورة الشمسية كدليل في الدعوى إذا اطمأنت إلى صحتها. وإذ كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الحاضر عن المدعية بالحق المدني قدم إلى محكمة أول درجة بجلسة....... حافظة تنطوي على صورة فوتوغرافية للشيك موضوع الدعوى وإفادتين من البنك المسحوب عليه وصورة فوتوغرافية لقرار وصاية وأخرى لإعلام شرعي وأثبت بالمحضر أن المحكمة طابقت الأصل على الصورة وردت الأصل إليه. "كما أورد الحكم الابتدائي أن الشيك المقدمة صورته الضوئية مستحق في...... ومسحوب من الطاعن على بنك مصر فرع جاردن سيتي لصالح الورثة المستفيدين بمبلغ 27200 جنيه ثم سجل الحكم أن "الشيك قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية ومن ثم كان قابلاً للوفاء بمجرد الاطلاع عليه، إلا أن الثابت من خطاب البنك أن رصيد المتهم - الطاعن - في...... كان لا يفي الشيك حيث كان رصيد حسابه الجاري مبلغ 228.134 جنيهاً فقط ثم أعيد تقديم الشيك مرة أخرى وأعيد لعدم كفاية الرصيد. "ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تستجب لطلب الطاعن ضم أصل الشيك - بفرض تمسكه بذلك - أو ترد عليه، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المسئولية الجنائية في صدد المادة 337 من قانون العقوبات لا تتأثر بالسبب أو الباعث الذي من أجله أعطي الشيك ومن ثم فلا جناح على الحكم إن هو أعرض عما يثيره الطاعن بشأن أساس العلاقة التي حدت به إلى إصدار الشيك، ويكون منعى الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان الوفاء بقيمة الشيك كلها أو بعضها قبل تاريخ استحقاقه - بفرض حصوله - لا ينفي توافر أركان الجريمة ما دام أن صاحب الشيك لم يسترده من المجني عليه، فإنه لا جدوى للطاعن من تعييب الحكم فيما تضمنته تقريراته من صورية تاريخ المخالصة. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً، ومن ثم يتعين التقرير بذلك.