الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محاماة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محاماة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 15 أكتوبر 2026

الطعن 12678 لسنة 83 ق جلسة 26 / 6 / 2024 مكتب فني 75 ق 92 ص 607

جلسة ۲٦ من يونيو سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ إسماعيل عبد السميع "نائب رئيس المحكمة " ، وعضوية السادة القضاة/ سمير عبد المنعم ، الدسوقي الخولي ، خالد مدكور وطارق تميرك "نواب رئيـس المحكمة".

-----------------

(۹۲)

الطعن رقم ۱۲٦۷۸ لسنة ۸۳ القضائية

(۱ – ۳) تأمينات اجتماعية "نطاق تطبيق القانون: نطاق سريانه: عمال المقاولات والمحاجر والملاحات". "منازعات التأمينات الاجتماعية: المنازعات الناشئة عن أحكام قانون التأمينات الاجتماعية: لجان فحص المنازعات". قوة الأمر المقضي "نطاقها". "أثر اكتساب قوة الأمر المقضي".

(۱) قرار وزير التأمينات الاجتماعية رقم ۷٤ لسنة ۱۹۸۸ بشأن التأمين على عمال المقاولات والمحاجر والملاحات. المخاطبين به. أصحاب الأعمال العاملين بنشاط المقاولات وليس العاملين بهذا النشاط. المواد ۳ ، ۱۹ ، ۲۰ من القرار. لجوء المطعون ضده الأول إلى لجنة فض المنازعات المنصوص عليها بالمادة ۱٥۷ ق ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ قبل رفع الدعوى الراهنة. أثره. قبول الدعوى. دفاع الطاعنة بعدم قبول الدعوى لعدم لجوئه إلى تلك اللجنة. لا يعيب الحكم إعراضه عن الرد عليه.

(۲) اكتساب القضاء النهائي قوة الأمر المقضي. مانع للخصوم من العودة لمناقشة المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولو لم يبحثها الحكم الصادر فيها.

(۳) صدور حكم نهائي سابق بإلزام المطعون ضده الثاني أن يؤدي للمطعون ضده الأول تعويضاً عن إصابته في أثناء العمل لديه. عدم الطعن عليه بطريق النقض في الميعاد المقرر أضحى باتاً. أثره. النعي عليه غير مقبول.

(٤) تأمينات اجتماعية "الاشتراك في التأمين: أداء الاشتراكات".

خضوع عامل المقاولات لنظام التأمين الاجتماعي. مؤداه. أحقيته في الاستفادة بأنواع التأمينات الاجتماعية كتأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وإصابة العمل. شرطه. إثبات ممارسته للعمل في أيٍّ من مهن المقاولات. مؤداه. التزامه بسداد الاشتراكات التأمينية المستحقة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي. مخالفة ذلك. عَدُّهُ قرينة على عدم ممارسته العمل. الاستثناء. إثباته عمله في أيٍّ من مهن المقاولات بأي من وسائل الإثبات المقررة قانونًا. أثره. التزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بالوفاء له بالمستحقات التأمينية المترتبة على ثبوت علاقة العمل. المواد ۱ ، ۲ ، ۱۲٥ ، ۱٤٤ ق ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ المعدل ، والمواد ۱ ، ٥ ، ۹ من قرار وزير التأمينات ۷٤ لسنة ۱۹۸۸.

(٥) تأمينات اجتماعية "نطاق تطبيق القانون: تعلق قانون التأمينات الاجتماعية بالنظام العام".

أحكام قانون التأمين الاجتماعي متعلقة بالنظام العام. تحديد المستحقات التأمينية بأحكام آمرة. مؤداه. عدم جواز القضاء بتجاوزها أو مخالفتها.

(٦) تأمينات اجتماعية "المعاش: معاش العجز الجزئي". حكم "عيوب التدليل: مخالفة القانون".

إصابة العمل الناشئ عنها عجز جزئي مستديم نسبته ۳٥% فأكثر. استحقاق المؤمن عليه معاش تأمين إصابة العمل. قلة نسبة العجز عن ذلك. استحقاقه تعويض الدفعة الواحدة. المادتان ٥۲، ٥۳ ق ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ المعدل. تحديد نسبة عجز المطعون ضده الأول بــ ۳۰%. أثره. استحقاقه لتعويض الدفعة الواحدة. قضاء الحكم المطعون فيه له بمعاش تأمين إصابة العمل. مخالفة للقانون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - إذ كان النص في المادة (۳) من قرار وزير التأمينات الاجتماعية رقم ۷٤ لسنة ۱۹۸۸ بشأن التأمين على عمال المقاولات والمحاجر والملاحات على أن " يكون حساب الأجور التي يتم على أساسها حساب حصة صاحب العمل في اشتراكات التأمين الاجتماعي في العمليات التي يتم التعاقد عليها ابتداءً من تاريخ العمل بهذا القرار بالجدول رقم (۳) المرفق..."، والنص في مادته (۱۹) على أن " تُكوَّن لجنة فنية لأعمال المقاولات والمحاجر والملاحات ........" والنص في المادة (۲۰) منه على أن "تختص اللجنة المشار إليها في المادة السابقة بما يأتي: ۱ / اقتراح إضافة مهن أخرى، ۲ / تحديد نسب الأجور في العمليات التي لم ترد ضمن الجدول رقم (۳) المرفق .......٤ / البت في العمليات التي يثور بشأنها خلاف، وتُعَدُّ اللجنة بالنسبة للعمليات التي يكون فيها الخلاف بين الهيئة وأصحاب الشأن لجنة فحص المنازعات المنصوص عليها في المادة ۱٥۷ من قانون التأمين الاجتماعي...."، يدل علي أن المخاطبين بهاتين المادتين هم أصحاب الأعمال العاملين بنشاط المقاولات وليس العاملين بهذا النشاط، ولما كان الثابت من تقريري الخبير المقدمين في الدعوى المرفقين بملف الطعن أن المطعون ضده الأول لجأ إلى لجنة فض المنازعات المنصوص عليها بالمادة ۱٥۷ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ قبل رفع الدعوى الراهنة ومن ثم فإن دعواه تكون مقبولة، ويكون دفاع الطاعنة بعدم قبول الدعوى لعدم لجوء المطعون ضده الأول إلى اللجنة الفنية المنصوص عليها بالمادة (۱۹) المبينة سلفًا فاقداً لسنده القانوني الصحيح ولا يعيب الحكم وإن هو أعرض عن الرد عليه .

۲ - المقرر - في قضاء محكمة النقض / أن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي فيما فصل فيه بين الخصوم، ومتى حاز الحكم هذه القوة فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أُثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها.

۳ - إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه سبق صدور حكم من المحكمة الابتدائية في الدعوى ذاتها بإلزام المطعون ضده الثاني أن يؤدي للمطعون ضده الأول تعويضاً عن إصابته في أثناء العمل لديه، ولما كانت الطاعنة قد أقرت بصحيفة الطعن أن المطعون ضده الثاني طعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ٤ ق طنطا وقضي في هذا الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وإذ لم تقدم الطاعنة رفق الطعن ما يثبت أن هذا الحكم طعن فيه بطريق النقض فإنه يكون قد أضحى باتاً وعنوانًا لحقيقة ثبوت علاقة العمل بين المطعون ضده الأول والمطعون ضده الثاني ولا يقبل من الطاعنة المنازعة من بعد في مسألة ثبوت علاقة العمل التي تأكدت بهذا الحكم، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة بهذا النعي لا يحقق لها سوى مصلحة نظرية بحتة لا تعود عليها منها أي فائدة عملية ولا تصلح لنقض الحكم، ويكون هذا النعي غير مقبول.

٤ - مؤدى النص في المواد ۱ ، ۲ ، ۱۲٥ ، ۱٤٤ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ المعدل بالقانون ۲٥ لسنة ۱۹۷۷ - المنطبق على واقعة النزاع – ، والمواد ۱ ، ٥ ، ۹ من قرار وزير التأمينات رقم ۷٤ لسنة ۱۹۸۸ الصادر نفاذاً للمادة ۱۲٥ من قانون التأمين الاجتماعي المبينة سلفًا أن المشرع أخضع عامل المقاولات لنظام التأمين الاجتماعي المنصوص عليه بالقانون ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ المشار إليه وأضحى من حقه الاستفادة من أنواع التأمينات الاجتماعية التي شملها هذا القانون ومنها تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وتأمين إصابة العمل متى أثبت ممارسته للعمل في أيٍّ من المهن المحددة بهذا القرار، ومن ثم فإنه ولئن كان عامل المقاولات دون صاحب العمل هو الملتزم بسداد الاشتراكات التأمينية المستحقة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وأن عدم سداد هذه الاشتراكات يعد قرينة على عدم ممارسته العمل إلا أن هذه القرينة تقبل إثبات العكس متى أثبت العامل أمام محكمة الموضوع اشتغاله في أيٍّ من مهن المقاولات بأي من وسائل الإثبات المقررة في قانون الإثبات، فإذا أثبت ذلك كان علي الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وإعمالاً لحكم المادة (۱٥۰) من قانون التأمين الاجتماعي الوفاء له بالمستحقات التأمينية المترتبة على ثبوت علاقة العمل ويكون لها في هذه الحالة خصم هذه الاشتراكات التأمينية المستحقة لها من هذه المستحقات بالقدر المنصوص عليه في المادة (۱٤٤) المبينة سلفًا.

٥ - إذ كانت أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه من النظام العام لا يجوز مخالفتها وقد حددت أحكامه المستحقات التأمينية المستحقة للمؤمن عليه أو المستفيدين منه بأحكام آمرة لا يجوز للقضاء تجاوزها أو مخالفتها.

٦ - مؤدى النص في المادتين ٥۲ ، ٥۳ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ المعدل بالقانون ۲٥ لسنة ۱۹۷۷ أنه إذا نشأ عن إصابة العمل عجز جزئي مستديم نسبته ۳٥% فأكثر استحق المؤمن عليه معاش تأمين إصابة العمل، أما إذا كانت نسبة العجز أقل من ۳٥% فلا يستحق المؤمن عليه إلا تعويضًا يؤدى إليه دفعة واحدة بالقدر المنصوص عليه بالمادة (٥۳) المشار إليها. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقريري الخبير المقدمين في الدعوى وما سجله الحكم المطعون فيه بمدوناته أن إصابة المطعون ضده الأول في أثناء عمله لدى المطعون ضده الثاني نشأ عنها عجز جزئي مستديم قدره الطب الشرعي بنسبة ۳۰% فإن المطعون ضده الأول لا يستحق معاش تأمين إصابة العمل وإنما تعويضاً من دفعة واحدة على نحو ما سلف، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضده الأول بمعاش تأمين إصابة العمل مع عدم استيفائه لشروط صرف هذا المعاش فإنه يكون قد خالف القانون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .

حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث إن الواقعات – علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في هذا الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوي التي آل قيدها برقم ۱۱۱٤ لسنة ۲۰۰۹ أمام محكمة طنطا الابتدائية علي الطاعنة / الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي – ومدير إدارة التأمينات الاجتماعية بالمحلة الكبرى والمطعون ضده الثاني بطلب الحكم بثبوت علاقة العمل بينه وبين المطعون ضده الثاني وإلزامه أن يؤدي إليه مبلغ مائتي ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار التي لحقت به من جراء إصابته في أثناء العمل لديه، وإلزام الطاعنة ومدير إدارتها المذكور سلفًا أن يؤديا إليه معاش تأمين إصابة العمل ابتداءً من تاريخ حدوث إصابته في أثناء العمل في ۲۰۰۲/٦/۱٦ بالإضافة إلى المستحقات التأمينية الأخرى، تأسيساً علي أنه كان من العاملين لدى المقاول المطعون ضده الثاني بمهنة مبيض محارة ، وبتاريخ ۲۰۰۲/٦/۱٦ وفي أثناء تأديته لعمله سقط من على السقالة من الطابق الرابع فحدثت إصابته بكسر في كاحل قدمة اليسرى وأن هذه الإصابة ناتجة عن عدم توفير المطعون ضده الثاني وسائل السلامة والأمان ببيئة العمل ومن ثم فقد أقام الدعوي بطلباته المبينة سلفًا، وبعد أن قررت اللجنة الخماسية بمحكمة طنطا الابتدائية "مأمورية المحلة الكبرى" بتاريخ ۲۰۰٤/٥/۱۰ بثبوت علاقة العمل بين المطعون ضده الأول والمطعون ضده الثاني حكمت المحكمة بتاريخ ۲۰۱۰/٤/۲٦ بإلزام المطعون ضده الثاني أن يؤدي للمطعون ضده الأول عشرين ألف جنيه تعويضاً عن الأضرار الناجمة عن إصابته في أثناء العمل، ثم عادت وحكمت بتاريخ ۲۰۱۲/۳/۲٥ برفض الدعوى في شقها المتعلق بطلب الطعون ضده معاش تأمين إصابة العمل والمستحقات التأمينية الأخرى، استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم ۱۰٤ لسنة ٦ق طنطا "مأمورية استئناف المحلة الكبرى " وبتاريخ ۲۰۱۳/٥/۱٥ حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإلزام الطاعنة ومدير إدارة التأمينات الاجتماعية بالمحلة الكبرى أن يؤديا للمطعون ضده الأول معاش تأمين إصابة العمل ابتداءً من ۲۰۰۲/٦/۱٦ وصرف جميع مستحقاته المالية، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة المشورة فحددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها، وأمرت المحكمة الطاعنة باختصام المحكوم عليه الأخير فقامت باختصامه في الطعن.

وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب، إذ تمسكت في مذكرة دفاعها المقدمة أمام محكمة الاستئناف بعدم قبول الدعوى لعدم لجوء المطعون ضده الأول إلى لجنة تسوية المنازعات المنصوص عليها بالمادة ۱۹ من قرار وزير التأمينات الاجتماعية رقم ۷٤ لسنة ۱۹۸۸ إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعن بالرد على هذا الدفاع الجوهري وفصل في موضوع الدعوى بما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن النص في المادة (۳) من قرار وزير التأمينات الاجتماعية رقم ۷٤ لسنة ۱۹۸۸ بشأن التأمين على عمال المقاولات والمحاجر والملاحات على أن " يكون حساب الأجور التي يتم على أساسها حساب حصة صاحب العمل في اشتراكات التأمين الاجتماعي في العمليات التي يتم التعاقد عليها ابتداءً من تاريخ العمل بهذا القرار بالجدول رقم (۳) المرفق..."، والنص في مادته (۱۹) على أن " تُكوَّن لجنة فنية لأعمال المقاولات والمحاجر والملاحات ........ " والنص في المادة (۲۰) منه على أن "تختص اللجنة المشار إليها في المادة السابقة بما يأتي: ۱ / اقتراح إضافة مهن أخرى، ۲ / تحديد نسب الأجور في العمليات التي لم ترد ضمن الجدول رقم (۳) المرفق ... ٤ / البت في العمليات التي يثور بشأنها خلاف، وتعد اللجنة بالنسبة للعمليات التي يكون فيها الخلاف بين الهيئة وأصحاب الشأن لجنة فحص المنازعات المنصوص عليها في المادة ۱٥۷ من قانون التأمين الاجتماعي ..."، يدل علي أن المخاطبين بهاتين المادتين هم أصحاب الأعمال العاملين بنشاط المقاولات وليس العاملين بهذا النشاط، ولما كان الثابت من تقريري الخبير المقدمين في الدعوى المرفقين بملف الطعن أن المطعون ضده الأول لجأ إلى لجنة فض المنازعات المنصوص عليها بالمادة ۱٥۷ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ قبل رفع الدعوى الراهنة ومن ثم فإن دعواه تكون مقبولة، ويكون دفاع الطاعنة بعدم قبول الدعوى لعدم لجوء المطعون ضده الأول إلى اللجنة الفنية المنصوص عليها بالمادة (۱۹) المبينة سلفًا فاقداً لسنده القانوني الصحيح ولا يعيب الحكم وإن هو أعرض عن الرد عليه، ويضحى هذا النعي على غير أساس.

وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ استند في قضائه بأحقية المطعون ضده الأول في معاش تأمين إصابة العمل على الحكم الصادر من اللجنة الخماسية بمحكمة طنطا الابتدائية بثبوت علاقة العمل بينه وبين المطعون ضده الثاني على الرغم من انعدامه إعمالاً للأثر المترتب على حكم المحكمة الدستورية في القضية رقم ۷٦ لسنة ۲۰۱۱بعدم دستورية المادتين ۷۱، ۷۲ من قانون العمل رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ بشأن تكوين هذه اللجان، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر / في قضاء محكمة النقض / أن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي فيما فصل فيه بين الخصوم، ومتى حاز الحكم هذه القوة فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أُثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها، ولما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه سبق صدور حكم من المحكمة الابتدائية في الدعوى ذاتها بإلزام المطعون ضده الثاني أن يؤدي للمطعون ضده الأول تعويضاً عن إصابته في أثناء العمل لديه، ولما كانت الطاعنة قد أقرت بصحيفة الطعن أن المطعون ضده الثاني طعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم ۳٦٥ لسنة ٤ق طنطا وقضي في هذا الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وإذ لم تقدم الطاعنة رفق الطعن ما يثبت أن هذا الحكم طعن فيه بطريق النقض فإنه يكون قد أضحى باتاً وعنوانًا لحقيقه ثبوت علاقة العمل بين المطعون ضده الأول والمطعون ضده الثاني ولا يقبل من الطاعنة المنازعة من بعد في مسألة ثبوت علاقة العمل التي تأكدت بهذا الحكم، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة بهذا النعي لا يحقق لها سوى مصلحة نظرية بحتة لا تعود عليها منها أيُّ فائدة عملية ولا تصلح لنقض الحكم، ويكون هذا النعي غير مقبول.

وحيث إن الطاعنة تنعى بالسببين الثاني والثالث علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول: إنه وفقاً لقرار وزير التأمينات رقم ۷٤ لسنة ۱۹۸۸ بشأن التأمين على عمال المقاولات الصادر نفاذاً للمادة ۱۲٥ من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ فإن العامل في نشاط المقاولات هو الملتزم بسداد الاشتراكات التأمينية عن نفسه في نظام التأمين الاجتماعي، وعدم سداده لهذه الاشتراكات يعد قرينة علي عدم ممارسته العمل خلال المدة التي لم يسدد عنها هذه الاشتراكات، وقد ثبت من تقريري الخبير المقدمين في الدعوي عدم اشتراك المطعون ضده الأول في نظام التأمين الاجتماعي وعدم سداده الاشتراكات التأمينية وفقاً لهذا القرار ومن ثم فلا يستحق أيُّ مستحقات تأمينية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضده الأول بمعاش تأمين إصابة العمل بمقولة أن صاحب العمل المطعون ضده الثاني هو الملتزم بسداد الاشتراكات التأمينية عنه وهى وشأنها في الرجوع عليه بهذه الاشتراكات يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

وحيث إن النص في المادة (۱) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ المعدل بالقانون ۲٥ لسنة ۱۹۷۷ / المنطبق على واقعة النزاع – على أنه "يشمل نظام التأمين الاجتماعي التأمينات التالية: / ۱ / تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، ۲ / تأمين إصابات العمل، ۳ / تأمين المرض، ٤ / تأمين البطالة، ٥ / تأمين الرعاية الاجتماعية لأصحاب المعاشات"، والنص في المادة (۲) منه على أن" تسري أحكام هذا القانون على العاملين من الفئات الآتية: (أ)...،(ب) العاملون الخاضعون لأحكام قانون العمل الذين تتوفر فيهم الشروط الآتية: ۱ / أن يكون سن المؤمن عليه ۱۸ سنة فأكثر ۲ / أن علاقة العمل التي تربط المؤمن عليه بصاحب العمل منتظمة...ويستثنى من هذا الشرط عمال المقاولات وعمال الشحن والتفريغ ..."، والنص في مادته ۱۲٥ علي أن "...ومع عدم الإخلال بالحد الأدنى لأجر الاشتراك الأساس يكون لوزير التأمينات بقرار يصدره بناء على اقتراح مجلس الإدارة أن يحدد أجر الاشتراك بالنسبة لبعض فئات المؤمن عليهم وطريقة حساب هذا الأجر وطريقة حساب الاشتراكات ..."، والنص في المادة (۱٤٤) من القانون ذاته علي أنه " لا يجوز الحجز أو النزول عن مستحقات المؤمن عليه أو صاحب المعاش والمستنفدين لدى الهيئة المختصة واستثناء من حكم الفقرة السابقة يجوز الحجز أو النزول عن المستحقات المشار إليها لسداد الحقوق الآتية: ۱ / ...،۲ / ما تجمد للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي من مبالغ علي صاحب الشأن "، والنص في المادة (۱) من قرار وزير التأمينات رقم ۷٤ لسنة ۱۹۸۸ المشار إليه آنفاً والصادر نفاذاً للمادة (۱۲٥) من قانون التأمين الاجتماعي المبين سلفًا على أن " تسرى أحكام هذا القرار علي العمال الموضحة منهم في الجدول رقم (۱) المرفق في الفئات الآتية: ۱ / عمال المقاولات الذين يرتبط عملهم بعمليات المقاولات أياً كانت مدة العمل ..."، والنص في المادة(٥) منه علي أنه "على كل عامل من العمال الذين تسري في شأنهم أحكام هذا القرار أن يتقدم لمكتب الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية المختصة بطلب الاشتراك في هذا النظام ..."، والنص في المادة(۹) من القرار ذاته على أنه يلتزم المؤمن عليه بأن يؤدي بنفسه نقداً حصته في اشتراكات التأمين الاجتماعي عن كامل الشهر الذى عمل خلاله لمكتب الهيئة المختص ...،وفي حالة عدم السداد ... يعد ذلك قرينة على عدم الاشتغال خلال هذا الشهر"، يدل على أن المشرع أخضع عامل المقاولات لنظام التأمين الاجتماعي المنصوص عليه بالقانون ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ المشار إليه وأضحى من حقه الاستفادة من أنواع التأمينات الاجتماعية التي شملها هذا القانون ومنها تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وتأمين إصابة العمل متى أثبت ممارسته للعمل في أيٍّ من المهن المحددة بهذا القرار، ومن ثم فإنه ولئن كان عامل المقاولات دون صاحب العمل هو الملتزم بسداد الاشتراكات التأمينية المستحقة للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وأن عدم سداد هذه الاشتراكات يعد قرينة على عدم ممارسته العمل إلا أن هذه القرينة تقبل إثبات العكس متى أثبت العامل أمام محكمة الموضوع اشتغاله في أيٍّ من مهن المقاولات بأي من وسائل الإثبات المقررة في قانون الإثبات، فإذا أثبت ذلك كان علي الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وإعمالاً لحكم المادة (۱٥۰) من قانون التأمين الاجتماعي الوفاء له بالمستحقات التأمينية المترتبة على ثبوت علاقة العمل ويكون لها في هذه الحالة خصم هذه الاشتراكات التأمينية المستحق لها من هذه المستحقات بالقدر المنصوص عليه المادة (۱٤٤) المبينة سلفًا. هذا، ولما كانت أحكام قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه من النظام العام لا يجوز مخالفتها وقد حددت أحكامه المستحقات التأمينية المستحقة للمؤمن عليه أو المستفيدين منه بأحكام آمرة لا يجوز للقضاء تجاوزها أو مخالفتها، وكان النص في المادة (٥۲) من هذا القانون على أنه " إذا نشأ عن الإصابة عجز جزئي مستديم تقدر نسبته ۳٥% فأكثر استحق المصاب معاشاً يساوى نسبة ذلك العجز من المعاش المنصوص عليه بالمادة (٥۱) ..."، والنص في المادة (٥۳) من القانون ذاته علي أنه "مع مراعاة حكم البند (۳) من المادة (۱۸) إذا نشأ عن الإصابة عجز جزئي مستديم لا تصل نسبته إلى ۳٥% استحق المصاب تعويضاً يقدر بنسبة ذلك العجز مضروباً في قيمة معاش العجز الكامل المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة (٥۱) وذلك عن أربع سنوات، ويؤدى هذا التعويض دفعه واحده"، يدل علي أنه إذا نشأ عن إصابة العمل عجز جزئي مستديم نسبته ۳٥% فأكثر استحق المؤمن عليه معاش تأمين إصابة العمل، أما إذا كانت نسبة العجز أقل من ۳٥% فلا يستحق المؤمن عليه إلا تعويضًا يؤدى إليه دفعة واحدة بالقدر المنصوص عليه بالمادة (٥۳) المشار إليها. لما كان ذلك، وكان الثابت من تقريري الخبير المقدمين في الدعوى وما سجله الحكم المطعون فيه بمدوناته أن إصابة المطعون ضده الأول في أثناء عمله لدى المطعون ضده الثاني نشأ عنها عجز جزئي مستديم قدره الطب الشرعي بنسبة ۳۰% فإن المطعون ضده الأول لا يستحق معاش تأمين إصابة العمل وإنما تعويضاً من دفعة واحدة على نحو ما سلف، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للمطعون ضده الأول بمعاش تأمين إصابة العمل مع عدم استيفائه لشروط صرف هذا المعاش فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم تعين الحكم في الاستئناف رقم ۱۰٤ لسنة ٦ق طنطا " مأمورية المحلة الكبرى " بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده الأول تعويض الدفعة الواحدة المنصوص عليه بالمادة (٥۳) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون ۷۹ لسنة ۱۹۷٥ المعدل بالقانون ۲٥ لسنة ۱۹۷۷.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 697 لسنة 26 ق جلسة 27 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 21 ص 144

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار محمد صالح الساكت نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور نعيم عطيه جرجس ويحيى عبد الفتاح سليم البشري ومحمد فؤاد عبد الرازق الشعراوي وصلاح الدين أبو المعاطي نصير - المستشارين.

----------------

(21)

الطعن رقم 697 لسنة 26 القضائية

( أ ) دعوى - قبول الدعوى - عاملون مدنيون بالدولة - المادة 87 من القانون رقم 58 لسنة 1971.
نص المادة 87 من القانون رقم 58 لسنة 1971 لا يتعلق بالدعاوى التي يقتصر موضوعها على المطالبة بدين عادي - وإنما يتعلق بالدعاوى المتعلقة بتعديل المركز القانوني للموظف المستندة إلى القوانين والنظم والقرارات السابقة على نفاذ ذلك القانون - المطالبة بأجر عمل غير عادي ومكافأة تشجيعية وإنتاج وبدل طبيعة عمل وانتقال هي مطالبة بدين عادي - لا تخضع للميعاد الوارد بالمادة 87 - تطبيق (1).
(ب) عاملون مدنيون بالدولة - الاستدعاء للاحتياط.
احتفاظ العامل بالرواتب والتعويضات والأجور والمكافآت التشجيعية ومكافأة الإنتاج عن مدة استدعائه للاحتياط - ما لم يرد عليها التقادم الخمسي طبقاً للمادة 50 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات - الاحتفاظ بالرواتب والتعويضات والأجور تقرر بالقانون 234 لسنة 1959 المعمول به من أول أكتوبر سنة 1959 - الاحتفاظ بالمكافآت والميزات المالية الأخرى تقرر بالقانون 132 لسنة 1964 المعدل للقانون سالف الذكر والمعمول به اعتباراً من 24/ 3/ 1964 - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 22/ 3/ 1980 أودع الأستاذ صابر رزق المحامي وكيلاً عن السيد فوزي عبد الخالق محمد فتح الباب قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 697 لسنة 26 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 24/ 12/ 1979 والقاضي بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وإلزام المدعي بالمصروفات وذلك في الدعوى رقم 767 لسنة 33 ق المقامة من السيد/ فوزي عبد الخالق محمد فتح الباب ضد السيدين وزير المالية ومدير عام مصلحة الضرائب بصفتيهما طالباً الحكم بأحقيته لأجر العمل غير العادي والمكافآت التشجيعية ومكافآت الإنتاج وبدل طبيعة العمل وبدل الانتقال الثابت وكافة الميزات الأخرى عن المدة التي قضاها بخدمة القوات المسلحة من تاريخ العمل بالقانون رقم 134 لسنة 1959 وذلك عن المدد من 9/ 4/ 1956 إلى 1/ 8/ 1958 ومن 15/ 4/ 1959 إلى 15/ 5/ 1959 ومن 26/ 5/ 1959 إلى 3/ 12/ 1966 ومن 17/ 5/ 1967 إلى 4/ 8/ 1967 وذلك مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد انتهى تقرير الطعن للأسباب التي أوردها إلى طلب الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم للطاعن بطلباته التي أقام بها الدعوى رقم 767 لسنة 33 ق أمام محكمة القضاء الإداري مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وكان الطاعن قد تقدم في 17/ 1/ 1980 بطلب المعافاة من الرسوم القضائية رقم 26 لسنة 26 ق وتقرر قبوله في 11/ 2/ 1980. وقد أعلن الطعن على النحو المبين بالأوراق. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" للفصل في موضوعها مع إبقاء الفصل في المصروفات. وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وبجلسة 28/ 3/ 1983 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" التي نظرته بجلسة 9/ 10/ 1983 واستمعت إلى ما رأت لزوم الاستماع إليه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم. وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ساعة النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من أوراق الطعن في أن السيد/ فوزي عبد الخالق محمد فتح الباب أقام الدعوى رقم 697 لسنة 27 ق بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 26/ 2/ 1979 ضد السيد وزير المالية والسيد مدير عام مصلحة الضرائب طالباً الحكم بأحقيته في أجر العمل غير العادي والمكافآت التشجيعية ومكافآت الإنتاج وبدل طبيعة العمل وبدل الانتقال الثابت وكافة الميزات الأخرى عن المدد التي قضاها بخدمة القوات المسلحة من تاريخ العمل بالقانون رقم 234 لسنة 1956 وهي من 9/ 4/ 1956 إلى 1/ 8/ 1958 ومن 15/ 4/ 1959 إلى 15/ 5/ 1959 ومن 26/ 5/ 1959 إلى 3/ 12/ 1966 ومن 17/ 5/ 1967 إلى 4/ 8/ 1967 مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه التحق بخدمة القوات المسلحة اعتباراً من 9/ 4/ 1956 برتبة ملازم ثان احتياط، وتدرج بالترقي إلى أن حصل على رتبة رائد احتياط في عام 1959 وأمضى في خدمة القوات المسلحة المدد من 9/ 4/ 1956 إلى 1/ 8/ 1958 ومن 15/ 4/ 1959 إلى 15/ 5/ 1959 ومن 21/ 5/ 1959 إلى 3/ 12/ 1966 ومن 17/ 5/ 1967 إلى 2/ 8/ 1967 وعاد إلى وظيفته المدنية بمصلحة الضرائب من 5/ 5/ 1967 ويقضي نظام العمل بمصلحة الضرائب باستحقاق العاملين بالمصلحة ومن بينهم المدعي الأجور الإضافية والمكافآت التشجيعية ومكافآت الإنتاج وبدل طبيعة العمل وبدل الانتقال الثابت، وأنه أثناء عمله بالقوات المسلحة أحجمت مصلحة الضرائب عن صرف هذه الميزات للمدعي بالمخالفة لأحكام المادة 31 من القانون رقم 234 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 132 لسنة 1964 الأمر الذي دعاه إلى إقامة هذه الدعوى بعد أن رفضت المصلحة الاستجابة إلى العديد من شكاويه. وقدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة بدفاع المدعى عليهما بجلسة المرافعة في 19/ 11/ 1979 طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد استناداً إلى نص المادة 87 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بنظام العاملين المدنيين بالدولة، واحتياطياً برفض الدعوى تأسيساً على أن الأجر الإضافي هو مبلغ يصرف للعامل الذي يؤدي عملاً بعد مواعيد العمل الرسمية ويرتبط استحقاقه بضوابط معينة متروك تقديرها للجهة الإدارية التي يتبعها العامل حيث يحق منحها لعامل دون آخر بعد قضاء عدد معين من الساعات الإضافية. ومن ثم فهو لا يعتبر حقاً لجميع العاملين وإنما يستحق لبعضهم ممن تتوافر فيهم تلك الضوابط. وكذلك فإن المكافآت التشجيعية تصرف للعامل الذي يؤدي عملاً ممتازاً، وهي كالأجور الإضافية قد تمنح لعامل دون آخر طبقاً لتقدير جهة الإدارة. وقد صدر القانون رقم 9 لسنة 1972 متضمناً منح العاملين المستدعين لخدمة الاحتياط من الحكومة أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لها أو الشركات والمؤسسات الأهلية مكافآت وحوافز الإنتاج بذات النسب التي يحصل عليها زملاؤهم من العاملين الذين يسهمون في زيادة الإنتاج بصفة فعلية. كما أن بدل طبيعة العمل تقرر للعاملين بمصلحة الضرائب بمقتضى القرار الجمهوري رقم 192 لسنة 1972 وخلصت جهة الإدارة من كل ذلك إلى عدم أحقية المدعي في طلباته.
وبجلسة 24/ 12/ 1979 حكمت محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعي المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أن المدعي يطلب أحقيته في الميزات المالية التي كان يتقاضاها بمصلحة الضرائب إبان مدد عمله بالقوات المسلحة استناداً إلى أحكام القانون رقم 231 لسنة 1959 معدلاً بالقانون رقم 132 لسنة 1964، وأن المادة 87 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 تنص على أنه "مع عدم الإخلال بنص المادة (22) من القانون رقم 55 لسنة 1959 بتنظيم مجلس الدولة، يكون ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة المختصة ثلاث سنوات من تاريخ العمل بهذا القانون وذلك فيما يتعلق بالمطالبة بحقوق الخاضعين له التي نشأت قبل العمل به متى كانت مترتبة على أحكام القوانين والقواعد والقرارات والنظم السابقة على نفاذه، ولا يجوز بعد هذا الميعاد تعديل المركز القانوني للعامل على أي وجه من الوجوه إلا إذا كان ذلك تنفيذاً لحكم قضائي نهائي" والمستفاد من هذا النص أن المشرع استحدث به نظاماً قصد به تصفية الحقوق المترتبة على القوانين والقواعد والقرارات والنظم السابقة على نفاذه وذلك بشرطين: الأول، أن يكون الحق قد نشأ قبل نفاذ القانون رقم 58 لسنة 1971 والثاني أن يكون مصدر الحق أحكام القوانين والقواعد والقرارات والنظم السابقة في صدورها على نفاذ هذا القانون. فإذا توافر هذان الشرطان وانقضى ميعاد الثلاث سنوات المنصوص عليها في المادة السابقة ولم يكن العامل قد رفع دعوى المطالبة القضائية، ولم تكن الجهة الإدارية قد أجابته إلى طلبه امتنع وجوباً على المحكمة قبول الدعوى لتعلق هذا الميعاد بالنظام العام. والميعاد المنصوص عليه في المادة المشار إليها هو ميعاد سقوط لا يقبل وقفاً أو انقطاعاً ومن ثم فإن تقديم طلب الإعفاء من الرسوم القضائية لا يقطع هذا الميعاد. ولما كان المدعي قد أقام الدعوى الماثلة في 26/ 2/ 1979 للمطالبة بحقوق نشأت قبل العمل بالقانون رقم 58 لسنة 1971 ومستنداً إلى قانون سابق على نفاذ ذلك القانون. فمن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، ويلزم المدعي المصروفات عملاً بنص المادة 184 مرافعات.
ويقوم الطعن الماثل على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه القصور وجانبه الصواب فيما قضى به، وذلك لأن الدعوى مثار المنازعة هي من دعاوى التسويات التي لا تتقيد بالمواعيد والإجراءات المقررة لدعوى الإلغاء ومن ثم فقد كان يتعين قبولها شكلاً. هذا فضلاً عن أن طلبات الطاعن إنما تتمثل في أحقيته في الميزات المالية التي يتقاضاها زملاؤه بمصلحة الضرائب إبان مدة استدعائه بالقوات المسلحة. وهذا لا يتضمن تعديلاً لمركز قانوني أو رد الأقدمية على النحو الذي يتفق مع المادة 87 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971. وقد جرى العمل على صرف هذه الميزات المالية للعاملين بمصلحة الضرائب، وذلك لتعويضهم عن الجهد الخاص الذي يبذلونه في أعمالهم. ومن ثم لا ينبغي أن يحرم من هذه الميزات المالية الذي يستدعى لخدمة القوات المسلحة. وإلا كان ذلك مخالفاً للمادة 31 من القانون رقم 234 لسنة 1959 معدلاً بالقانون رقم 132 لسنة 1964.
ومن حيث إنه ولئن كان المستفاد من نص المادة 87 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 58 لسنة 1971 أن المشرع استحدث فيها نظاماً عاماً قصد منه تصفية الحقوق المترتبة على القوانين والنظم السابقة على نفاذه، وذلك بشرطين أولهما أن يكون الحق قد نشأ قبل نفاذ القانون رقم 58 لسنة 1971 وثانيهما أن يكون مصدر الحق القوانين والقرارات السابقة في صدورها على هذا التاريخ. فإذا توافر هذان الشرطان تعين على صاحب الشأن المطالبة بحقه في الميعاد المنصوص عليه في هذه المادة، وهو ثلاث سنوات من 30/ 9/ 1971 تاريخ العمل بالقانون رقم 58 لسنة 1971. فإذا انقضى الميعاد ولم تكن الجهة الإدارية قد أجابته إلى طلبه ولم ترفع دعوى المطالبة القضائية خلاله امتنع وجوباً على المحكمة قبول الدعوى لتعلق الأمر بالنظام العام. كما يمتنع على الجهة الإدارية لذات السبب النظر في إجابته لطلبه ما لم يكن ذلك تنفيذاً لحكم قضائي نهائي، إلا أن ذلك قاصر على حالة ما إذا ترتب على إجابة هذا الطلب تعديل المركز القانوني للعامل وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن نص المادة 87 من القانون رقم 58 لسنة 1971 لا يتعلق في شيء بالدعاوى التي يقتصر موضوعها على المطالبة بالديون العادية المستحقة للموظفين قبل الحكومة، وإنما يتعلق بالدعاوى المتعلقة بالمركز القانوني للموظف، المستندة إلى القوانين والنظم والقرارات السابقة على نفاذ ذلك القانون، مما يقتضي أن يكون من شأنه تعديل المركز القانوني للعاملين الخاضعين له على أي وجه من الوجوه. والأمر ليس كذلك في خصوصية هذه الدعوى التي تتعلق بطلب المدعي صرف أجر العمل العادي والمكافآت التشجيعية ومكافآت الإنتاج وبدل طبيعة العمل وبدل الانتقال الثابت وكافة الميزات الأخرى عن المدد التي قضاها بخدمة القوات المسلحة في المدة من 9/ 4/ 1956 إلى 1/ 8/ 1958 ومن 15/ 4/ 1959 إلى 15/ 5/ 1959 ومن 26/ 5/ 1959 إلى 3/ 12/ 1966 ومن 17/ 5/ 1967 إلى 4/ 8/ 1967 وذلك من تاريخ العمل بالقانون رقم 234 لسنة 1959 بشأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط بالقوات المسلحة فالدعوى على هذا الأساس ليست مطالبة بإنشاء حالة قانونية جديدة للمدعي غير تلك القائمة فعلاً وقانوناً خلال المدة المطالب عنها بهذا البدل، وإنما هي مطالبة بدين عادي للمدعي قبل الحكومة بمراعاة هذه الحالة وكأثر من آثارها ولا يسقط الحق في طلب هذا الدين إلا بمقتضى القواعد العادية. ومن ثم لا تخضع الدعوى للميعاد الوارد بالمادة 87 من القانون رقم 58 لسنة 1971 المشار إليه.
ومن حيث إن القانون 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة الضباط الاحتياط بالقوات المسلحة كان ينص في المادة 31 - قبل تعديلها بالقانون رقم 132 لسنة 1964 على أن "تتحمل كل من دوائر الحكومة ومؤسساتها العامة كامل رواتب وتعويضات وأجور المستدعين منها كضباط احتياط عن مدة دعوتهم للخدمة بالقوات المسلحة" ثم أصبح نص هذه المادة بعد تعديلها بالقانون رقم 132 لسنة 1964 يقضي بأن "تتحمل كل من دوائر الحكومة والمؤسسات العامة والشركات التابعة لها كامل رواتب وتعويضات وأجور ومكافآت والميزات الأخرى للمستدعين منها كضباط احتياط عن مدة دعوتهم للخدمة بالقوات المسلحة" وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 132 لسنة 1964 المشار إليه تعليقاً على هذا النص أن تعديل المادة 31 قد تم بما يكفل حسم الخلافات في التفسير التي ثارت بشأن تطبيقها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ولئن كان الأصل في الأجور الإضافية أنها وسيلة استثنائية لتعويض بعض العاملين عن جهد خاص يبذلونه في فترات معينة، وهذا ما يكشف عنه تنظيم الأجور الإضافية، إذ يقتصر منحها على نسبة معينة من العاملين وعلى فئات محددة منهم، إلا أنه في مصلحة الضرائب يأخذ شكلاً آخر، مما اقتضى منح الأجور الإضافية للعاملين فيها بصفة شاملة ومنتظمة عملاً بالقرار الجمهوري رقم 707 لسنة 1960 باستثنائهم من أحكام قراري رئيس الجمهورية رقمي 156 لسنة 1959 و1328 لسنة 1959 بشأن الأجور الإضافية اللذين تضمنا قيوداً على منح الأجور الإضافية من حيث نسبة العاملين الذين يتقاضونه ودرجاتهم. ومن ثم فإن حرمان المستدعي للاحتياط من العاملين بهذه المصلحة من الأجور الإضافية يؤدي إلى حرمانهم من بعض رواتبهم وأجورهم وتعويضاتهم بالمخالفة لأحكام المادة 31 من القانون رقم 234 لسنة 1959 من قبل تعديله بالقانون رقم 132 لسنة 1964 وبعده من باب أولى.
ومن حيث إنه بالنسبة للمكافآت التشجيعية ومكافآت الإنتاج فإنها لا تدخل في عموم نص المادة 31 من القانون رقم 234 لسنة 1959 قبل إضافة عبارة (وكامل الميزات الأخرى) إليه بالقانون رقم 132 لسنة 1964 الذي عدلها بإضافة هذه العبارة إلى ما كان وارداً فيها من أن تتحمل كل من دوائر الحكومة والمؤسسات العامة كامل رواتب وتعويضات وأجور المستدعين فيها كضباط احتياط مدة دعوتهم للخدمة بالقوات المسلحة. فالحق في تقاضي هؤلاء المكافآت التشجيعية لم يتقرر إلا بمقتضى التعديل الذي جاء به القانون رقم 132 لسنة 1964 وعن المدة التالية لتاريخ العمل به باعتبارها من المزايا المقررة لوظائفهم.
ومن حيث إنه عن مرتب الانتقال الثابت لمأموري الضرائب الذي عدلت تسميته بالنسبة لهم إلى بدل طبيعة عمل بمقتضى القرار الجمهوري رقم 192 لسنة 1972 فسنده القانوني هو قرار مجلس الوزراء الصادر في 28/ 12/ 1949 "بتقرير مرتب انتقال ثابت اعتباراً من أول يناير سنة 1950 للموظفين الفنيين بمصلحة الضرائب على اختلاف درجاتهم وكذلك المفتشين الإداريين ومندوبي الحجز، وذلك بالفئات الموضحة بالمذكرة....." فيستحق ضابط الاحتياط المستدعى من العاملين الفنيين بمصلحة الضرائب مرتب الانتقال الثابت باعتباره من الرواتب والأجور المنصوص عليها في المادة 31 من القانون رقم 234 لسنة 1959 السالف الذكر.
ومن حيث إن حقوق المستدعين كضباط احتياط في الاحتفاظ بالرواتب والتعويضات والأجور عن مدة دعوتهم للخدمة بالقوات المسلحة إنما تقررت بالقانون رقم 234 لسنة 1959 المشار إليه، وقد نصت المادة 73 من هذا القانون على أن يعمل به اعتباراً من أول أكتوبر سنة 1959 فإن أحقية المدعي في هذه المبالغ تقتصر على مدة استدعائه كضابط احتياط بالقوات المسلحة اعتباراً من هذا التاريخ ما لم يكن قد لحقها التقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة 50 من اللائحة المالية للميزانية والحسابات على أن الحق في تقاضي المدعي للمكافآت التشجيعية ومكافآت الإنتاج التي تصرف لزميله في الوظيفة المدنية لم يتقرر إلا بمقتضى التعديل الوارد به القانون رقم 132 لسنة 1964 وعن المدة التالية لتاريخ العمل به، ذلك أن المادة 31 من القانون رقم 234 لسنة 1959 تقصر حق العاملين المستدعين إلى الخدمة بالقوات المسلحة على الاحتفاظ بالرواتب والأجور والتعويضات، ولم تنص على حقهم في الاحتفاظ بالمكافآت والميزات المالية الأخرى المقررة لوظائفهم المدنية إلا بموجب التعديل الوارد على المادة 31 المشار إليها بالقانون رقم 132 لسنة 1964 المعمول به اعتباراً من 24/ 3/ 1964 وعلى ذلك فإن حق المدعي في تقاضي ما يصرف لزميله في الوظيفة المدنية فعلاً من مكافآت تشجيعية ومكافآت إنتاج عن مدة استدعائه لا يبدأ إلا من هذا التاريخ حيث كان حقه قبله مقصوراً على الأجور والرواتب وحدها.
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن المرتبات - من أجور ومكافآت وبدلات - بطبيعتها من الحقوق التي تتقادم بخمس سنوات باعتبارها دورية متجددة. وهاتان الصفتان لا تزالان ما تجمد منها. ولا يغير من طبيعة المرتب، كحق دوري متجدد، قيام المنازعة في أصل استحقاقه. كما قضت بأنه يقوم مقام المطالبة القضائية في قطع التقادم الطلب أو التظلم الذي يوجهه العامل إلى السلطة المختصة متمسكاً فيه بحقه وطالباً أدائه. وقد قدم المدعي ضمن حافظة مستنداته التي لم تجحدها جهة الإدارة ما يفيد تظلمه إليها في 24/ 9/ 1966 من عدم صرف مستحقاته طبقاً للمادة 31 من القانون رقم 234 لسنة 1959 معدلة بالقانون رقم 132 لسنة 1964 وقد كرر هذا التظلم في 7/ 2/ 1968 و20/ 7/ 1970 و31/ 3/ 1974 و27/ 5/ 1976 ومن ثم فإنه يستحق الفروق المالية المترتبة على أحقيته في الإفادة من المادة 31 من القانون رقم 234 لسنة 1959 وتعديلها بالقانون رقم 132 لسنة 1964 اعتباراً من 24/ 9/ 1961.
ومن حيث إنه متى كان ذلك، فإنه يتعين الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعي في مبالغ الأجر الإضافي ومرتب الانتقال الثابت طبقاً للقانون رقم 234 لسنة 1959 في فترة استدعائه للخدمة العسكرية كضابط احتياط من 24/ 9/ 1961 إلى 1/ 12/ 1966 ومن 17/ 5/ 1967 إلى 4/ 8/ 1967 وبأحقيته في المكافآت التشجيعية ومكافأة الإنتاج طبقاً للقانون المشار إليه معدلاً بالقانون رقم 132 لسنة 1964 في المدة من 24/ 3/ 1964 إلى 1/ 12/ 1966 ومن 17/ 5/ 1967 إلى 4/ 8/ 1967 ورفض ما عدا ذلك من طلبات. مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية المدعي في الأجر الإضافي ومرتب الانتقال الثابت من 24 من سبتمبر سنة 1961 حتى أول ديسمبر سنة 1966 ومن 17 مايو سنة 1967 حتى 4 من أغسطس سنة 1967 وللمكافآت التشجيعية ومكافأة الإنتاج من 24 من مارس سنة 1964 حتى أول ديسمبر سنة 1966 ومن 17 من مايو سنة 1967 حتى 24 من أغسطس سنة 1967 وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.


(1) راجع في ذات المعنى الأحكام 616 - 28 ق (21/ 11/ 1982) - 782 - 24 ق (28/ 11/ 1982).

الطعن 1990 لسنة 85 ق جلسة 2 / 7 / 2024 مكتب فني 75 ق 96 ص 638

جلسة ۲ من يوليو سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ عاطف الأعصر "نائب رئيس المحكمة " ، وعضوية السادة القضـاة/ أحمد داود، حبشي راجي حبشي، حازم رفقي وحسام عطية "نواب رئيس المحكمة".

----------------

(۹٦)

الطعن رقم ۱۹۹۰ لسنة ۸٥ القضائية

(۱، ۲) عمل "العاملون بشركة النيل للأدوية والصناعات الكيماوية: وقف العامل".

(۱) الوقف عن العمل. نوعيه. وقف مؤقت لا تزيد مدته على ٦۰ يومًا. وقف احتياطي حالة ارتكاب العامل جريمة. المادتان ٦٦ و٦۷ ق العمل. طبيعته. ليس مؤبدًا ولا يُعد عقوبة تأديبية بل إجراء تحفظي حالة ارتكاب العامل مخالفة ذات صلة بالعمل ويختلف عن إنهاء عقد العمل. ضوابطه. وجوب إعادة العامل الموقوف إلى عمله إذ لم يُقدم إلى المحاكمة أو قُدم للمحاكمة وقُضي ببراءته. مخالفة ذلك. عدَّ فصلًا غير مُسوغ.

(۲) صدور حكم نهائي بشأن العامل المطعون ضده الموقوف. امتناع الشركة الطاعنة عن الطعن عليه وعن حسم موقف العامل الوظيفي. قضاء الحكم المطعون فيه بإعادته إلى عمله وصرف مستحقاته المالية المترتبة على الوقف. صحيح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - أن الوقف في قانون العمل القائم نوعان: أ – وقف مؤقت منصوص عليه بالمادة (٦٦) لا تزيد مدته على (٦٠) يومًا، ب – وقف احتياطي منصوص عليه بالمادة (٦٧) إذا ارتكب العامل جريمة. والوقف بنوعيه ليس (مؤبدًا)، ولا يُعد – في هذا القانون – عقوبة تأديبية، بوصف أنه مجرد إجراء تحفظي يتخذه رب العمل إذا نُسب إلى العامل ارتكاب مخالفة ذات صلة بالعمل، وهو يختلف عن إنهاء عقد العمل كجزاء أو عقوبة (مادة ٦٩)، وبناءً على ذلك إذا رأت السلطة المختصة عدم تقديم العامل الموقوف إلى المحاكمة الجنائية أو قُدم للمحاكمة وقضي ببراءته، وجب إعادة العامل إلى عمله، مع تسوية مستحقاته، وإلا عدَّ عدم إعادته إلى العمل فصلًا غير مُسوغ، وهذا لا يتعارض مع حق رب العمل في إنهاء علاقة العمل إذا توفر لديه المسوغ القانوني من دون إساءة استعمال السلطة.

۲ - إذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، وانتهى إلى أن قرار وقف العامل (المطعون ضده) كان مُعلقًا على الفصل في القضية رقم ... لسنة ٢٠١٠ جنح قسم العجوزة، واستئنافها رقم ... لسنة ٢٠١١، وأنه قد صدر فيها حكم نهائي، ولم يثبت أن الشركة قد طعنت عليه، أو أنها اتخذت أي قرار تحسم به موقف العامل الوظيفي، بل إنها تركت أمره مُعلقًا، فلم تعده إلى عمله، أو تبت في أمر عدم محافظته على عهدته، ورتّب الحكم على ذلك إعادة العامل إلى عمله، ومع صرف مستحقاته المالية المترتبة على الوقف، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المــقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الطعن استوفى الشكل القانوني.

وحيث إن الواقعات – على ما يبين من الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ ٢٠١٠/٨/١٩ أصدرت الشركة الطاعنة القرار رقم .... لسنة ٢٠١٠ بوقف المطعون ضده (العامل) عن العمل، مع صرف نصف أجره، وذلك لما نُسب إليه من إخلاله بواجبات عمله، بأن ترك السيارة عهدته وهي محملة بالأدوية بالطريق، فتمّت سرقتها، وتحرر عن الواقعة القضية رقم .... لسنة ٢٠١٠ جنح قسم العجوزة، واستئنافها رقم .... لسنة ٢٠١١، وبعدها أقامت الشركة الدعوى رقم .... لسنة ٢٠١٠ شمال القاهرة بطلب تأييد قرار الوقف لحين الفصل في الدعوى الجنائية، وقُضي برفض تلك الدعوى بحالتها، ومحكمة استئناف القاهرة أيّدت قرار الوقف المشار إليه في الاستئناف رقم .... لسنة ١٥ ق القاهرة، وفي الجانب الآخر، أقام العامل (المطعون ضده) الدعوى رقم .... لسنة ٢٠١١ شمال القاهرة بطلب إعادته إلى عمله وصرف مستحقاته كافة، على سندٍ من صدور حكم في استئناف الجنحة المشار إليها (.... لسنة ٢٠١٠ العجوزة، واستئنافها .... لسنة ٢٠١١ شمال الجيزة) بانقضاء الدعوى الجنائية (تبديد) بالصلح، وتنازل المدعي بالحق المدني عن دعواه المدنية، ومحكمة أول درجة حكمت بعدم جواز نظر دعوى العامل لسبق الفصل فيها بالدعوى .... لسنة ٢٠١٠ كلي شمال القاهرة، واستئنافها رقم .... لسنة ١٥ ق القاهرة، استأنف العامل (المطعون ضده) هذا الحكم بالاستئناف رقم .... لسنة ١٨ ق القاهرة، وبتاريخ ٢٠١٤/١٢/١٠ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة العامل إلى عمله، مع إلزام الطاعنة (رب العمل) بصرف مستحقاته المالية. طعنت الشركة في هذا الحكم بالطعن الراهن، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، عُرِضَ الطعن على المحكمة – في غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، ذلك بأنه قضى بإعادة العامل (المطعون ضده) إلى عمله، مع صرف مستحقاته، على سندٍ من أن قرار وقفه عن العمل قد زال بصدور الحكم الجنائي في الجنحة المشار إليها بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح، في حين أن هذا الحكم لم يصبح باتًا بعد، فضلًا عن أن هناك دعوى جنائية أخرى مرفوعة ضد زميل للمطعون ضده لم يُفصل فيها بعد، هذا إلى أنها قد أصدرت قرار الوقف لما نُسب إلى العامل (المطعون ضده) من إخلاله بواجبات مهنته، كما أنه ليس له أي مستحقات بالشركة. وإذ لم يفطن الحكم لذلك؛ فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي مردود عليه، بأن الوقف في قانون العمل القائم نوعان:

۱ – وقف مؤقت منصوص عليه بالمادة (٦٦) لا تزيد مدته على (٦٠) يومًا.

۲ – وقف احتياطي منصوص عليه بالمادة (٦٧) إذا ارتكب العامل جريمة.

والوقف بنوعيه ليس (مؤبدًا)، ولا يُعد – في هذا القانون – عقوبة تأديبية، بوصف أنه مجرد إجراء تحفظي يتخذه رب العمل إذا نُسب إلى العامل ارتكاب مخالفة ذات صلة بالعمل، وهو يختلف عن إنهاء عقد العمل كجزاء أو عقوبة (مادة ٦٩)، وبناءً على ذلك إذا رأت السلطة المختصة عدم تقديم العامل الموقوف إلى المحاكمة الجنائية أو قدم للمحاكمة وقضي ببراءته، وجب إعادة العامل إلى عمله، مع تسوية مستحقاته، وإلا عدَّ عدم إعادته إلى العمل فصلًا غير مُسوغ، وهذا لا يتعارض مع حق رب العمل في إنهاء علاقة العمل إذا توفر لديه المسوغ القانوني من دون إساءة استعمال السلطة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر، وانتهى إلى أن قرار وقف العامل (المطعون ضده) كان مُعلقًا على الفصل في القضية رقم .... لسنة ٢٠١٠ جنح قسم العجوزة، واستئنافها رقم .... لسنة ٢٠١١، وأنه قد صدر فيها حكم نهائي، ولم يثبت أن الشركة قد طعنت عليه، أو أنها اتخذت أي قرار تحسم به موقف العامل الوظيفي، بل إنها تركت أمره مُعلقًا، فلم تعده إلى عمله، أو تبت في أمر عدم محافظته على عهدته، ورتّب الحكم على ذلك إعادة العامل إلى عمله، ومع صرف مستحقاته المالية المترتبة على الوقف، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، والطاعنة وشأنها في اتخاذ الإجراء القانوني المناسب تجاه العامل، إذ لا يجوز لها الطعن الفرعي أمام محكمة النقض.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 912 لسنة 27 ق جلسة 26 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 20 ص 134

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي - المستشارين.

------------------

(20)

الطعن رقم 912 لسنة 27 القضائية

جنسية - فقد الجنسية - الزواج من أجنبي - مدى الاحتفاظ بالجنسية.
زواج مصرية من أردني بعقد رسمي موثق - استخراج المذكورة جواز سفر أردني - معاملة السلطات المصرية لها على أنها أجنبية - القانون رقم 82 لسنة 58 هو الواجب التطبيق على الحالة المعروضة - هذا القانون نص في المادة 19 على أن مجرد زواج المرأة المتمتعة بجنسية الجمهورية العربية من أجنبي لا يفقدها جنسيتها العربية - إلا إذا رغبت في الدخول في جنسية زوجها وأثبتت رغبتها هذه عند الزواج أو أثناء قيام الزوجية - إثبات الرغبة لا يعني بالضرورة إعلانها إلى وزير الداخلية هذه الرغبة تثبت بأي دليل يفيد توافرها - استخراج المذكورة لجواز سفر أردني ومعاملة السلطات المصرية لها على أنها أجنبية يكفي في إثبات رغبتها في الدخول في جنسية زوجها - مقتضى نص م 19 السابقة عدم جواز احتفاظ المرأة المتمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة التي تتزوج بأجنبي بجنسيتها العربية إذا رغبت في الدخول في جنسية زوجها وأثبتت هذه الرغبة عند الزواج أو أثناء قيام الزوجية وكان قانون الزوج يدخلها في جنسيته - عدم جواز الاحتفاظ من باب أولى إذا ما تعدت الرغبة في اكتساب جنسية زوجها إلى اكتسابها فعلاً - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 9 من مايو سنة 1981 أودعت إدارة قضايا الحكومة نائبة عن الطاعنين - قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 912 لسنة 27 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 10 من مارس سنة 1981 في الدعوى رقم 299 لسنة 33 القضائية، والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي موضوعها بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الحكومة بالمصاريف.
وطلب الطاعنان الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدها بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه إلى قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصاريف.
وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 4/ 10/ 1982 وتدوول بجلساتها على الوجه الثابت بالمحاضر، وبجلسة 2/ 5/ 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره بجلسة أول أكتوبر سنة 1983. ونظرت المحكمة الطعن، وقررت إصدار حكمها فيه بجلسة 29 من أكتوبر سنة 1983 ثم مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، وفيها صدر الحكم التالي وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


"المحكمة"

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص - حسبما يبين من الأوراق - في أن المطعون ضدها كانت قد أقامت الدعوى رقم 299 لسنة 33 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري - بعريضة أودعتها قلم كتابها بتاريخ 28/ 11/ 1978 طلبت فيها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار ومنعها في السفر مع إلزام المطعون ضدها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقالت شرحاً لدعواها إنها تزوجت بتاريخ 5/ 3/ 1973 بالسيد محمد سمير روبين الأردني الجنسية، وبناء على ذلك حصلت على الجنسية الأردنية واستخرجت جواز سفر أردني برقم 365327 في 19/ 8/ 1973 وتسمت فيه باسم دلال محمد سمير روبين، وأنجبت من زوجها طفلاً، وظلت تستخدم هذا الجواز في سفرها ودخولها إلى عدة بلاد - من بينها مصر التي كانت تدخل إليها باعتبارها أجنبية، ويقيد اسمها في الدفتر المعد لإثبات إقامة الأجانب في قسم الشرطة طبقاً لتعليمات وزارة الداخلية، كما كانت تحصل على موافقات بامتداد إقامتها في مصر بوصفها أجنبية. واستطردت المدعية أن جواز سفرها المشار إليه انتهت مدته في 19/ 8/ 1987 أثناء وجودها بالقاهرة ومن ثم استخرجت جوازاً جديداً برقم 1798101 من السفارة الأردنية وثابت به أنها حصلت على موافقة وزارة الداخلية المصرية بمد إقامتها باعتبارها أجنبية. غير أنها فوجئت عند مغادرتها القاهرة بتاريخ 12/ 10/ 1978 بمنعها من السفر وذلك بالرغم من كونها أردنية الجنسية وتعامل في مصر باعتبارها أجنبية وسبق ترددها عليها عدة مرات. وانتهت المدعية إلى طلباتها في الدعوى. وردت جهة الإدارة على الدعوى بمذكرة جاء بها أن المادة 20 من قانون الجنسية تنص على أن توجه الإقرارات وإعلانات الاختيار والأوراق والطلبات الخاصة بالجنسية إلى وزير الداخلية أو من ينيبه في ذلك وأن تحرر على النماذج التي يصدر قرار من وزير الداخلية بتحديدها ومؤدى ذلك أنه كان يتعين على المدعية أن تعلن رغبتها في اكتساب جنسية زوجها الأردني إلى السلطات المصرية حتى يكون إعلان الرغبة قانونياً وينتج أثره القانوني في مواجهة السلطات المصرية بأن يترتب على ذلك فقدانها لجنسيتها المصرية ومعاملتها على أنها أردنية الجنسية طبقاً لحكم المادة 12 من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية وهذا ما لم يحدث، ومن ثم تظل المدعية محتفظة بجنسيتها المصرية وتخضع بذلك للقوانين المصرية. وأضافت مذكرة جهة الإدارة أنه غير صحيح أن المدعية تعاملت مع السلطات المصرية بوصفها أردنية لأنها عوملت كمزدوجة الجنسية، وذلك لا يسقط عنها الجنسية المصرية لأن اكتساب المدعية للجنسية الأردنية وفقاً لأحكام القانون الأردني أمر ليس في استطاعة السلطات المصرية منه أو نكرانه، وأضافت المذكرة أنه لا وجه للاستناد إلى أحكام اتفاقية الجنسية العربية التي وافقت عليها مصر بالقانون رقم 28 لسنة 1954 لأن هذه الاتفاقية لم توضع موضع التنفيذ العملي حتى الآن فضلاً عما هو معروف من تفكك جامعة الدول العربية وخروج مصر من عضويتها وما يترتب على ذلك من عدم الالتزام باتفاقياتها السابقة، علاوة على أن اتفاقية الجنسية لم توافق عليها جميع دول الجامعة في حينها الأمر الذي يتعين معه عدم الالتزام بها أو المحاجة بأحكامها.
وبجلسة 26/ 6/ 1979 حكمت محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعية مصروفات هذا الطلب.
وبجلسة 10/ 3/ 1981 حكمت المحكمة في موضوع الدعوى بإلغاء القرار المطعون فيه وإلزام الحكومة بالمصاريف. وأقامت قضاءها على أن مفاد حكم المادة 12 من القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية أن زواج (المصرية) من أجنبي بعقد صحيح من شأنه أن يدخلها في جنسية زوجها متى أبدت رغبتها في الدخول في هذه الجنسية في أي وقت أثناء قيام الزوجية وكان قانوناً جنسية الزوج يسمح بدخولها فيها.
ويترتب على دخول هذه الزوجة في جنسية زوجها الأجنبية سقوط جنسيتها المصرية ما لم تعلن رغبتها في الاحتفاظ بهذه الجنسية خلال سنة من تاريخ دخولها في جنسية الزوج. ولما كانت هذه المادة لم تحدد وسيلة معينة لإعلان الرغبة في الدخول في جنسية الزوج فمن ثم يكون إبداء هذه الرغبة بأية وسيلة تكشف عنها وتحمل معناها. وبالتالي فإن استخراج المصرية المتزوجة بأجنبي جواز سفر من الدولة التي ينتمي إليها الزوج بجنسيته يعني أمرين (الأول) أنها اختارت جنسية دولة الزوج وكشفت عن ذلك باستخراج جواز السفر (والثاني) أن قانون جنسية زوجها يسمح بدخولها في هذه الجنسية بدليل استخراجها لجواز سفر بجنسيتها الجديدة. وبتطبيق هذه القواعد على حالة المدعية يبين أنها قد أبدت رغبتها في اكتساب جنسية زوجها الأردنية واكتسبتها بالفعل حيث استخرجت جواز سفر أردني أثبتت فيه اسمها (دلال محمد سمير روبين) نسبة إلى زوجها. وتعاملت المدعية مع الحكومة المصرية باعتبارها أجنبية وعاملتها الحكومة المصرية باعتبارها كذلك.
فكانت المدعية تمنح إقامة مؤقتة عند دخولها مصر ويقيد اسمها في السجل المعد لقيد الأجانب في قسم الشرطة المختص على النحو المثبت بعدة صفحات من جواز السفر المذكور. ولما كان زواج المدعية بالمدعو/ ....... الأردني قد تم بعقد زواج رسمي موثق بمكتب سجل مدني الأزبكية برقم 951 بتاريخ 7/ 3/ 1973، فمن ثم تكون المدعية قد اكتسبت الجنسية الأردنية، وإذ لم تبد رغبتها في الاحتفاظ بالجنسية المصرية، فإن هذه الجنسية تكون قد سقطت عنها، ومن ثم يتعين معاملتها - في مواجهة السلطات المصرية - على أساس أنها أجنبية. واستطردت المحكمة أنه لا مغير في حكم المادة 20 من قانون الجنسية التي تنص على أن الإقرارات وإعلانات الاختيار والأوراق والطلبات المنصوص عليها في هذا القانون توجه إلى وزير الداخلية أو من ينيبه في ذلك، وتحرر على النماذج التي يصدر قرار من وزير الداخلية بتحديدها - ذلك أن المقصود بإعلانات الاختيار هي الإعلانات التي وردت النصوص بوجوب إبدائها في شكل معين يتمثل في إخطار يوجه إلى وزير الداخلية مثلما نصت عليه المواد 3، 6، 7 من القانون رقم 26 لسنة 1975 المشار إليه من وجوب إخطار أو إعلان وزير الداخلية بالرغبة في الاختيار في حين لم يشترط ذلك لإعلان المصرية التي تزوجت من أجنبي لرغبتها في الدخول في جنسية الزوج الأمر الذي يستفاد منه أن أحكام المادة 20 لا تسري على الحالة الأخيرة. ومما يؤكد هذا النظر ويؤيده أن وزير الداخلية قد أصدر قراره رقم 1197 لسنة 1975 ببعض الأحكام المنفذة لقانون الجنسية فنص في المادة الثانية منه على أن تقدم الإقرارات وإعلانات الاختيار والأوراق والطلبات المنصوص عليها في القانون على النماذج المرفق صورتها. ولم تتضمن هذه النماذج نموذجاً خاصاً بإعلان المصرية التي تتزوج من أجنبي لرغبتها في الدخول في جنسية الزوج طبقاً للمادة 12 من القانون.
وأردفت المحكمة أنه متى كان الأمر على هذا النحو فمن ثم لا حاجة إلى التصدي لأحكام الاتفاقية المعقودة بين دول الجامعة العربية والخاصة بجنسية أبناء الدول العربية. وانتهت المحكمة إلى أنه لما كان القرار المطعون فيه الصادر بمنع المدعية من السفر قد قام أساساً على اعتبارها مصرية وأن ما نسب إليها من سلوك يسئ إلى سمعة مصر في الخارج وإذ ثبت أن المدعية تعتبر أجنبية وليست مصرية، فمن ثم يغدو القرار المطعون فيه باطلاً لافتقاده ركن النية بحسبان أن نية وزارة الداخلية اتجهت إلى إحداث القرار لأثره في مواجهة إحدى المصريات، وإذ كان حق الدولة في المنع من السفر إلى الخارج مقصوراً على مواطنيها، أما الأجنبي فلا يسوغ اتخاذ هذا الإجراء في مواجهته وإن كان من الجائز منعه من دخول البلاد، لذا فقد يتعين إلغاء القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن في الحكم المشار إليه يقوم على أن الترخيص أو عدم الترخيص في السفر إلى خارج البلاد هو من الأمور المتروكة لتقدير الإدارة حسبما تراه متفقاً مع الصالح العام، فلها أن ترفض الترخيص إذا قام لديها من الأسباب ما يبرر ذلك كما لو كان في سلوك طالب الترخيص ما يضر بالبلاد أو يؤذي سمعتها في الخارج أو لغير ذلك من الأسباب المتعلقة بالمصلحة العامة. ولما كانت المطعون ضدها وزوجها قد سبق القبض عليهما بالكويت لقيامهما بأعمال منافية للآداب، وطلب رئيس القسم القنصلي بسفارة مصر بالكويت عدم منح تأشيرة خروج للمطعون ضدها، وإدراج زوجها على قوائم الممنوعين من دخول البلاد وذلك لأن السلطات الكويتية قامت بإبعادهما بتهمة القيام بأعمال الدعارة، وقد عرف عن الزوج أنه يسافر إلى مصر لإحضار نسوة بعد الزواج منهن ويدفعهن إلى ممارسة الدعارة.
وأردف الطعن أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن المادة 12 من القانون رقم 26 لسنة 1975 لم تحدد وسيلة معينة لإعلان رغبة المطعون ضدها في الدخول في جنسية الزوج وبالتالي فإن استخراج جواز سفر لها من الدولة الأجنبية يعني رغبتها في الدخول في جنسية زوجها - هذا القول غير سديد، ذلك أنه فضلاً عن استخراج جواز سفر للمطعون ضدها من دولة أجنبية إنما يخضع لإجراءات ورقابة هذه الدولة ولا يحاج به أمام الدولة التي تحمل جنسيتها أصلاً - فإن إعلان الرغبة في الدخول في جنسية أجنبية يجب أن يتم بإجراء واضح وصريح يدل بذاته على اتخاذ هذا الموقف نظراً للنتائج البالغة الخطورة المترتبة على هذا الإعلان ومنها فقدان الجنسية المصرية.
ومن حيث إنه يتعين بادئ ذي بدء تعيين قانون الجنسية الذي يحكم حالة المطعون ضدها ذلك أن الثابت من الأوراق أن زواجها من المدعو..... الأردني الجنسية تم بعقد رسمي موثق بمكتب سجل مدني الأزبكية برقم 951 بتاريخ 7/ 3/ 1973، وأن تاريخ استخراجها لجواز السفر الأردني رقم 365327 الذي تسمت فيه باسم زوجها، ودل على أنها اكتسب الجنسية الأردنية كان في 19/ 8/ 1973، ومن ثم فإن واقعة الزواج من أجنبي، واستخراج جواز السفر الأجنبي التي يدور البحث حول ما إذا كانت تعتبر بمثابة إبداء رغبتها في اكتساب جنسية زوجها، تلك الواقعتان تمتا في ظل العمل بأحكام القانون رقم 82 لسنة 1958 بشأن جنسية الجمهورية العربية المتحدة الذي ظل معمولاً به حتى 29/ 5/ 1975 تاريخ العمل بالقانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية. ومتى استبان ذلك فإن القانون رقم 82 لسنة 1958 المشار إليه يكون هو القانون الواجب التطبيق على الحالة المعروضة.
ومن حيث إن المادة 19 من القانون المذكور تنص على أن "المرأة المتمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة التي تتزوج من أجنبي تحتفظ بجنسيتها المذكورة إلا إذا رغبت في الدخول في جنسية زوجها، وأثبتت رغبتها هذه عند الزواج أو أثناء قيام الزوجية وكان قانون زوجها يدخلها في جنسيته.
"وإذا كان عقد زواج المتمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة من أجنبي عقداً باطلاً طبقاً لأحكام القوانين السارية في الجمهورية العربية المتحدة وصحيحاً طبقاً لأحكام قانون الزوج، فإنها تظل متمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة ولا تدخل مطلقاً في جنسية زوجها".
وتنص المادة 20 من هذا القانون على أنه "يجوز للمرأة المتمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة التي فقدت جنسيتها وفقاً لأحكام المادتين السابقتين أن تسترد جنسية الجمهورية العربية المتحدة عند انتهاء الزوجية إذا طلبت ذلك ووافق وزير الداخلية".
ومفاد ما تقدم أن المرأة التي كانت متمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة في ظل العمل بأحكام القانون رقم 82 لسنة 1958 وتزوجت بأجنبي بعقد صحيح، ورغبت في الدخول في جنسية زوجها وأثبتت رغبتها هذه عند الزواج أو أثناء قيام الزوجية وكان قانون زوجها يدخلها في جنسيته، لا تحتفظ بجنسيتها الأصلية بل تفتقدها بحكم القانون دون حاجة إلى صدور قرار بذلك، لأن حالة فقد الجنسية الأصلية في هذه الحالة تختلف عن حالات إسقاط الجنسية التي وردت على سبيل الحصر في المادة 22 من القانون المشار إليه والتي تتطلب صدور قرار مسبب من وزير الداخلية بإسقاط الجنسية عن المتمتع بها (قرار من رئيس الجمهورية طبقاً لأحكام القانون رقم 282 لسنة 1959).
ومن حيث إنه بمقارنة حالة المرأة المتمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة التي تتزوج من أجنبي والمنصوص عليها في المادة 19 السالفة الذكر، بحالة المرأة الأجنبية التي تتزوج من شخص متمتع بجنسية الجمهورية العربية المتحدة والمنصوص عليها في المادة 13 من هذا القانون، يبين أن هذه المادة تنص على أن "المرأة الأجنبية التي تتزوج من شخص يتمتع بالجنسية العربية المتحدة لا تدخل في الجنسية المذكورة إلا إذا أعلنت وزير الداخلية برغبتها في كسب هذه الجنسية واستمرت الزوجية قائمة مدة سنتين من تاريخ الإعلان. ويجوز لوزير الداخلية بقرار مسبب قبل فوات المدة المشار إليها في الفقرة الأولى حرمان الزوجة من حق الدخول في جنسية الجمهورية العربية المتحدة".
ومفاد ذلك أن المادة 19 المشار إليها - خلافاً للنهج الذي حددته المادة 13 السابقة - لم تتطلب إعلان وزير الداخلية برغبة المرأة المتمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة والتي تزوجت من رجل أجنبي في الدخول في جنسية زوجها. وإنما اكتفت بعبارة "إلا إذا رغبت في الدخول في جنسية زوجها وأثبتت رغبتها هذه عند الزواج أو أثناء قيام الزوجية".
ولا ريب أن ثمة فارقاً واضحاً في المعنى بين أن يعلق حكم قانوني على مجرد رغبة المخاطب به في اختيار موقف معين متى ثبتت هذه الرغبة بأي دليل، وبين أن يعلق تطبيق الحكم على إعلان الرغبة إلى جهة محددة مثلما نصت عليه المادة 13 السالفة الذكر. والواقع أن هذه المغايرة في عبارة النصين مقصود بها ترتيب مغايرة في حكم كل منهما حسبما سبق بيانه - ذلك أن المادة 13 وهي تتناول حالة المرأة الأجنبية التي تتزوج من شخص متمتع بالجنسية العربية المتحدة، لم ترتب على مجرد الزواج ورغبة الزوجة الأجنبية في كسب الجنسية العربية، اكتسابها لهذه الجنسية، وإنما حولت لوزير الداخلية خلال سنتين من تاريخ إعلانه برغبة الزوجة الأجنبية في كسب الجنسية العربية، أن يقرر عدم الاستجابة لهذه الرغبة وحرمان الزوجة من حقها في الدخول في جنسية زوجها، ومن ثم كان لوزير الداخلية سلطة تقديرية في هذا الخصوص، يتطلب إعمالها - بطبيعة الحال - أن يعلن برغبة الزوجة الأجنبية في اكتساب الجنسية العربية. وهذا بخلاف حالة المرأة المتمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة التي تتزوج من أجنبي، فإن المادة 19 المشار إليها، لم تدع لوزير الداخلية - أو غيره - أية سلطة تقديرية في تقرير احتفاظها بهذه الجنسية، بل فرغ نص القانون من ترتيب الحكم في هذه الحالة، فقرر من حيث الأصل أن مجرد زواج هذه المرأة من أجنبي لا يفقدها جنسيتها العربية، إلا إذا رغبت في الدخول في جنسية زوجها وأثبتت رغبتها هذه عند الزواج أو أثناء قيام الزوجية. ولا جدال أن إثبات الرغبة لا يعني بالضرورة إعلانها إلى وزير الداخلية. وإنما تثبت بأي دليل يفيد توافرها.
ومن حيث إنه لا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة 27 من القانون رقم 82 لسنة 1958 المشار إليه من أن "الإقرارات وإعلانات الاختيار والأوراق والطلبات المنصوص عليها في هذا القانون يجب أن توجه إلى وزير الداخلية أو من يندبه لذلك بطريق الإعلان الرسمي على يد محضر أو تسليمها بموجب إيصال إلى الموظف المختص في المحافظة أو المديرية أو اللواء التابع له محل إقامة صاحب الشأن. وفي الخارج تسلم إلى الممثلين السياسيين للجمهورية العربية المتحدة أو إلى قناصلها ويجوز بقرار من وزير الداخلية أن يرخص لأي موظف آخر في تسلم هذه الإقرارات والإعلانات والأوراق والطلبات". لا مغير في ذلك، لأن محل إعمال حكم هذه المادة حيث تكون نصوص القانون قد تطلبت إقراراً أو إعلاناً أو تقديم طلب أو ورقة معينة مثلما نصت عليه المادة 13 السالفة الذكر وغيرها من نصوص القانون كالمواد 4، 10، 11، 12.
ومن حيث إن الثابت من الوقائع أن المطعون ضدها عقب زواجها من المدعو....... الأردني الجنسية في 7/ 3/ 1973، استخرجت جواز سفر أردني برقم 365327 صدر في عمان بتاريخ 19/ 8/ 1973، وكان منحها هذا الجواز تعبيراً عن اعتبارها أردنية الجنسية تطبيقاً لحكم المادة 10 من قانون جنسية شرق الأردن (المعلن عن تنفيذه في العدد 193 من الجريدة الرسمية الأردنية في 13 ذي القعدة، سنة 1346 هـ الموافق 10 فبراير سنة 1928 م) التي تنص على أن "تعتبر زوجة الأردني أردنية وزوجة الأجنبي أجنبية..." (مجموعة قوانين الجنسية في دول الجامعة العربية - وثائق ونصوص - معهد الدراسات العربية العالية سنة 1958).
ثم ظلت تتردد على مصر وتدخل إليها بهذا الجواز ابتداء من 5/ 1/ 1974 - كما هو ثابت بصحائفه - باعتبارها أجنبية، بل وأفردت لها مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية - ملف الإقامة رقم 3936/ 215 المرفق بأوراق الطعن. وثابت بطلبات منح الإقامة أو امتدادها المقدمة من المطعون ضدها للمصلحة أن جنسيتها أردنية، وكانت المصلحة تمنحها إقامة محددة باعتبارها أجنبية. وقد أقرت المصلحة بذلك في كتابها رقم 17047 المؤرخ 15/ 12/ 1982 والموجه إلى مدير إدارة الشئون القانونية بوزارة الداخلية - المرفق بأوراق الطعن.
ومن حيث إنه لا مراء في أن استخراج المطعون ضدها لجواز سفر أردني عقب زواجها، واستخدامه في الدخول إلى مصر والخروج منها، ومعاملة السلطات المصرية لها معاملة الأجانب بمنحها إقامة بمصر لمدد محددة - كل ذلك يكفي في إثبات رغبتها في الدخول في جنسية زوجها الأردني، بل واتصال هذه الرغبة بسلطات وزارة الداخلية المختصة، ومعاملتها من قبل هذه السلطات على أساس أنها أجنبية الجنسية. ولا محاجة بما ادعته جهة الإدارة - في معرض دفاعها في الدعوى - من أن المدعية كانت تعامل على أنها مزدوجة الجنسية، وأن اكتسابها الجنسية الأردنية لا يسقط عنها الجنسية المصرية - لا محاجة في ذلك لأن مقتضى نص المادة 19 من قانون الجنسية رقم 82 لسنة 1958 لا يجيز أن تحتفظ المرأة المتمتعة بجنسية الجمهورية العربية المتحدة التي تتزوج من أجنبي بجنسيتها العربية إذا رغبت في الدخول في جنسية زوجها وأثبتت هذه الرغبة عند الزواج أو أثناء قيام الزوجية وكان قانون الزوج يدخلها في جنسيته، فمن باب أولى لا تحتفظ هذه الزوجة بجنسيتها العربية المتحدة - المصرية - إذا ما تعدت الرغبة في اكتساب جنسية زوجها إلى اكتسابها فعلاً ومعاملة السلطات المصرية لها على هذا الاعتبار.
وبناء عليه فإنه من غير المتصور قانوناً طبقاً لحكم المادة 19 المذكورة قيام حالة ازدواج في الجنسية بالنسبة للمطعون ضدها - كما تدعي الإدارة - وذلك اعتباراً من تاريخ استخراجها جواز سفر أردني في 19/ 8/ 1973، واستخدامها هذا الجواز في الدخول والخروج من مصر، ومعاملتها من حيث الإقامة بمصر معاملة الأجانب.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون القرار المطعون فيه بمنع المطعون ضدها من السفر خارج مصر باطلاً إذ لم يصادف شخصاً مصرياً يجوز للسلطات المصرية منعه من السفر. ويغدو هذا القرار حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه ولئن اتفقت هذه النتيجة مع ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه بمنطوقه - إلا أن ذلك الحكم قد أخطأ في تطبيق أحكام القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية على واقعات الدعوى غافلاً عن أن المركز القانوني للمدعية باعتبارها أجنبية وفقدها جنسيتها المصرية كان قد تحدد واكتملت عناصره في ظل العمل بأحكام القانون رقم 82 لسنة 1958 وقبل صدور القانون رقم 26 لسنة 1975، ومن ثم فقد جانب الحكم المطعون فيه الصواب إذ طبق قانون غير واجب التطبيق في المجال الزمني لواقعات الدعوى. غاية الأمر أنه وقد انتهت هذه المحكمة إلى ذات النتيجة التي قضى بها الحكم المطعون فيه بمنطوقه، فمن ثم لا وجه لإلغائه. ويتعين والحالة هذه القضاء برفض الطعن وإلزام الجهة الإدارية مصاريف الطعن - عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعنة مصروفات الطعن.

الطعن 691 لسنة 27 ق جلسة 26 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 19 ص 125

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد عبد الرازق خليل وحسن حسنين علي - المستشارين.

------------------

(19)

الطعن رقم 691 لسنة 27 القضائية

(1) دعوى الإلغاء - شرط المصلحة - دعوى الحسبة.
قبول دعوى الإلغاء منوط بتوافر شرط المصلحة الشخصية لرافعها - يتسع شرط المصلحة الشخصية لكل دعوى إلغاء يكون رافعها في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعل هذا القرار مؤثراً في مصلحة جدية له - اتساع نطاق شرط المصلحة الشخصية في دعوى الإلغاء على النحو السابق لا يعني الخلط بينها وبين دعوى الحسبة - تطبيق.
المدعي بصفته محامياً لديه عديد من القضايا التي أقامها أمام محكمة القضاء الإداري وتنظرها دائرة منازعات الأفراد والهيئات له مصلحة شخصية في إقامة دعوى إلغاء قرار رئيس الجمهورية بمنح نائب رئيس مجلس الدولة وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى إذ أنه كان في تاريخ منح الوسام المنوه عنه يرأس الدائرة التي كثيراً ما يختصم المحامي أمامها رئيس الجمهورية بصفته - فإن له - مصلحة في الطعن في قرار منح الوسام ضماناً لنقاء قاضيه وتجرده وحيدته - تطبيق.
(2) مجلس الدولة - أعضاء مجلس الدولة - قرار إداري - منح وسام.
قرار رئيس الجمهورية بمنح وسام من أوسمة الدولة (وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى) لأحد أعضاء مجلس الدولة في مناسبة قومية عامة بصفته عضواً بمجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي - منح الوسام كان لصفة تختلف عن صفته كعضو بمجلس الدولة ولا علاقة لها بوظيفته القضائية بمحاكم مجلس الدولة - هذا القرار لا تريبه شبهة ولا تعتوره مخالفة قانونية - القرار صحيح في شريعة القانون لا محاجة في الادعاء بعدم مشروعية منح الوسام بنص المادة 122 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 - المعاملة الاستثنائية التي حظرت المادة أن يعامل بها أحد الأعضاء وردت في معرض تحديد المرتبات والمعاشات والبدلات وسائر المزايا المالية الأخرى - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 4 من إبريل سنة 1981 أودع الأستاذ عبد الحليم حسن رمضان المحامي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 691 لسنة 27 القضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بجلسة 6 من يناير سنة 1981 في الدعوى رقم 959 لسنة 32 القضائية والقاضي بعدم قبول الدعوى وإلزام المدعي بالمصاريف.
وطلب الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه واعتباره كأن لم يكن، وبقبول طلبات الطاعن المطلوبة بصحيفة دعواه الصادر فيها الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصاريف.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 18 من أكتوبر سنة 1982، وتدوول بجلساتها على الوجه الثابت بالمحاضر، وبجلسة 2 من مايو سنة 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الأولى" لنظره بجلسة أول أكتوبر سنة 1983. ونظرت المحكمة الطعن بهذه الجلسة، وقررت إصدار حكمها فيه بجلسة 29 من أكتوبر سنة 1983، وقد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة، حيث صدر الحكم التالي وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر بجلسة 6 من يناير سنة 1981، فتقدم الطاعن إلى هيئة مفوضي الدولة بطلب المعافاة من الرسوم المقيد برقم 96 لسنة 27 ق معافاة بتاريخ 7 من مارس سنة 1981، ثم أقام الطعن الماثل بتاريخ 4 من إبريل سنة 1981.
ولما كان من المستقر قانوناً أن طلب المعافاة من الرسوم يقطع ميعاد رفع الطعن، لذا يكون الطعن الماثل مقاماً في الميعاد، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية تعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة - حسبما يبين من الأوراق - تخلص في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 959 لسنة 32 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" بعريضة أودعت قلم كتابها بتاريخ 12/ 3/ 1978. طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار الصادر بمنح السيد المستشار/ يوسف إبراهيم الشناوي نائب رئيس مجلس الدولة وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى واعتباره كأن لم يكن شاملاً كافة آثاره مع إلزام المدعى عليه "رئيس الجمهورية" بالمصاريف.
وقال بياناً لدعواه إنه بتاريخ 23 من يناير سنة 1978 طلعت الصحف تعلن عن منح وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى لكل من السيد المستشار/ محمد بهجت عتيبة نائب رئيس المحكمة العليا بمناسبة إحالته للمعاش، والسيد المستشار يوسف إبراهيم الشناوي نائب رئيس مجلس الدولة.
واستطرد أن مناسبة منح السيد المستشار الأول للوسام معتادة ومتعارف عليها، أما منح السيد المستشار الثاني الوسام وهو في مقعد القضاء، ويتولى الفصل في أقضية السيد رئيس الجمهورية سواء المقامة منه أو عليه، فهو أمر غير معتاد ولا متعارف عليه، ولم تجربه شريعة عمل في مصر. ولما كانت المحاماة تغار على القضاء الجالس مثل غيرتها على نفسها لأنها تتأثر به ويتأثر بها، وكلاهما منبع ومصب للآخر، ولأنه من آحاد المحامين ومن آحاد المواطنين والمتقاضين يتأثر في نفسه يمنح الوسام لقاضي تعرض عليه في ساحة قضائية كل يوم عشرات القضايا ضد مانح الوسام ومن ثم يحق له الاعتراض على القرار الصادر بمنح الوسام، غير مخل بالثقة في حسن نية رئيس الجمهورية أو أمانة القاضي الممنوح براءة الوسام.
وأردف المدعي أن قرار منح الوسام قد خالف القانون وشريعة العرف الواجبة الاحترام فيما لم تجربه التشريعات الصادرة من السلطة التشريعية.
ورداً على الدعوى، أودعت إدارة قضايا الحكومة حافظة مستندات تضمنت:
( أ ) صورة ضوئية من كتاب السكرتارية الخاصة للسيد رئيس الجمهورية المؤرخ 8/ 9/ 1977 إلى السيد مساعد رئيس الديوان الجمهوري متضمناً الإشارة إلى المذكرة المقدمة بشأن اقتراح وزير الزراعة بمنح أوسمة لمن أدوا خدمات جليلة في مجال الإصلاح الزراعي.
(ب) صورة ضوئية من الكشف رقم 13 المعد بمعرفة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والمبين به أسماء السادة العاملين المقترح منحهم وسام الجمهورية، وقد ورد اسم السيد المستشار يوسف إبراهيم الشناوي من بينهم.
(جـ) صورة ضوئية من كتاب السيد/ وزير الزراعة المؤرخ 17/ 10/ 1977 للسيد كبير الأمناء، وقد ورد بهذا الكتاب أن الوسام ممنوح للسيد المستشار يوسف الشناوي بصفته عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي.
كما قدمت إدارة قضايا الحكومة مذكرة بدفاعها، دفعت فيها أصلياً: بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة والصفة تأسيساً على أن أحكام القضاء الإداري قد اضطردت على أنه يلزم لقبول دعوى الإلغاء أن يكون للمدعي فيها مصلحة شخصية مباشرة. وذلك بأن يكون المدعي في مركز قانوني خاص بالنسبة للقرار المطعون فيه من شأنه أن يجعل هذا القرار مؤثراً فيه تأثيراً مباشراً، وقد نصت الفقرة ( أ ) من المادة (12 من قانون مجلس الدولة) على أن لا تقبل الطلبات الآتية:
( أ ) الطلبات المقدمة من أشخاص ليس لهم فيها مصلحة شخصية، ويبين من ذلك عدم توافر المصلحة أو الصفة على رافع الدعوى لأن القرار المطعون فيه لا يمس أي حق من حقوقه أو مركزاً قانونياً له.
واحتياطياً: برفض الدعوى، حيث إن المدعي قد أسس دعواه على أن الوسام منح للسيد يوسف الشناوي بصفته القضائية، بينما الحقيقة المستمدة من المستندات المقدمة تهدم هذا الادعاء، لأن الوسام منح لسيادته بصفته عضواً بمجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي. ومن ثم فالقرار المطعون فيه لم يشبه أي من العيوب الموجبة للإلغاء.
وبجلسة 26 من يناير سنة 1981 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وألزمت المدعي بالمصاريف. وأقامت قضاءها على أساس أن المدعي تنتفي مصلحته في الطعن على القرار المشار إليه، فهو لا يؤثر في مصلحة شخصية له تأثيراً مباشراً حتى يقبل منه طلب إلغائه.
وأردفت المحكمة في حكمها المطعون فيه أنه لا محاجة في قول المدعي أن تشريعات السلطة القضائية ومجلس الدولة هي من فروع القانون العام المنظمة لولاية المحاكم وولاية القضاء والقضاة وبهذه المثابة تعد من تشريعات النظام العام التي يترتب على مخالفتها جزاء البطلان المطلق الذي يفترض أن لكل مواطن مصلحة في طلبه - لا محاجة في ذلك لأنه فضلاً عن أن القرار المنعي عليه لا يتعارض مع أي نص من نصوص التشريعات المذكورة، فإن اعتبارها من تشريعات القانون العام لا يخول أي مواطن الطعن على القرار الصادر بالمخالفة لأحكامها، ذلك أن القوانين التي يترتب على مخالفتها بطلان القرارات الإدارية هي بحسب الأصل من تشريعات القانون العام، ومع ذلك لا يقبل الطعن على القرارات الإدارية إلا إذا مست مصلحة شخصية مباشرة لطالب الإلغاء، ولا يقبل الطلب من أي شخص لمجرد أنه مواطن يهمه إنفاذ القانون المتعلق بالنظام العام وحماية الصالح العام وإلا أصبحت دعوى الإلغاء من قبيل دعاوى الحسبة.
ومن حيث إن الطعن في الحكم المشار إليه يقوم على أن الحسبة في شريعة الإسلام التي جعلها الدستور المصري المصدر الرئيسي للتشريع، لم تشرع دعواها إلا لحماية النظام الاجتماعي والأخلاقي، أي لحماية النظام العام والآداب العامة بالتعبير القانوني المعاصر. وقد أقرت معاملات الفقه والقضاء التزام القاضي بالحكم من تلقاء نفسه في كل ما يخالف النظام العام والآداب العامة. وأردف الطاعن أن أحكام التنظيم القضائي لمجلس الدولة والسلطة القضائية تعتبر من فروع النظام العام. فإذا نصت المادة 122 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 وتقابلها المادة 68 من قانون السلطة القضائية - على تحريم معاملة عضو مجلس الدولة بأية معاملة استثنائية، فإن هذا النص وهو يتعلق بالنظام العام، يحرم الحكم على خلافه - ويغدو للطاعن الصفة والمصلحة في الطعن على القرار المطعون فيه.
يضاف إلى ذلك أن الطاعن بصفته محامياً يتعامل مع دائرة منازعات الأفراد والهيئات بمجلس الدولة - التي يرأسها السيد المستشار يوسف الشناوي - في عديد من قضاياه المقامة على رئيس الجمهورية مانح الوسام المذكور. ومن ثم فإن للطاعن مصلحة في نقاء قاضيه وتجرده وحيدته. وقد عاب الحكم المطعون فيه أنه قرر في عبارة مرسلة ومجملة عدم تعارض القرار المطعون فيه مع أي نص من نصوص التشريعات المنظمة للسلطة القضائية أو مجلس الدولة، دون أن يبين أسباب توافق القرار المطعون فيه مع حكم المادتين المشار إليهما في دفاع المدعي.
ومن حيث إنه ولئن كانت المادة 12 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن "لا تقبل الطلبات الآتية:
( أ ) الطلبات المقدمة من أشخاص ليست لهم فيها مصلحة شخصية.
(ب)..........
وقد اضطردت أحكام المحكمة الإدارية العليا على أنه يجب أن تكون تلك المصلحة شخصية ومباشرة - إلا أنه في مجال دعاوى الإلغاء وحيث تتصل هذه الدعوى بقواعد واعتبارات المشروعية والنظام العام فإن القضاء الإداري - يؤازره الفقه - لا يقف في تفسير شرط المصلحة الشخصية عند ضرورة وجود حق يكون القرار الإداري المطلوب إلغاؤه قد أهدره أو مس به - كما هو الحال بالنسبة لدعاوى التعويض وسائر الدعاوى الحقوقية - وإنما يتجاوز ذلك بالقدر الذي يتفق ويسهم في تحقيق مبادئ المشروعية وإرساء مقتضيات النظام العام، بحيث يتسع شرط المصلحة الشخصية لكل دعوى إلغاء يكون رافعها في حالة قانونية خاصة بالنسبة إلى القرار المطعون فيه من شأنها أن تجعل هذا القرار مؤثراً في مصلحة جدية له. وجدير بالذكر أن اتساع نطاق شرط المصلحة الشخصية في دعوى الإلغاء على النحو السابق لا يعني الخلط بينها وبين دعوى الحسبة، فلا يزال قبول دعوى الإلغاء منوطاً بتوافر شرط المصلحة الشخصية لرافعها.
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم على الدعوى الماثلة، يبين أن المدعي يبرر مصلحته في إقامة دعواه بأنه بصفته محامياً له عديد من القضايا التي أقامها أمام محكمة القضاء الإداري، وتنظرها دائرة (منازعات الأفراد والهيئات) التي كان يرأسها السيد المستشار يوسف إبراهيم الشناوي في تاريخ منحه الوسام المنوه عنه، ويختصم فيها رئيس الجمهورية - بصفته - فإن له مصلحة في الطعن على قرار منح الوسام ضماناً لنقاء قاضيه وتجرده وحيدته.
ومن حيث إنه في حدود ما تقدم تبدو للمدعي مصلحة شخصية في أن يقيم دعواه الماثلة، مستهدفاً منع ما قد يكون من شأنه التأثير على حيدة القاضي أو تجرده أو استقلاله، وليطمئن وسائر المتقاضين إلى سير العدالة على النهج الذي أمر الله به واستقرت عليه كافة النظم والشرائع، لتستقيم موازين القسط في يد العدالة.
ولا مراء في أن قبول هذه الدعوى، وتمحيصها وتحقيق وقائعها، وإعلان وجه الحق فيها، أدنى إلى تحقيق مصلحة العدالة ذاتها، وأقرب إلى نفي الريب والظنون والشبهات.
ومن حيث إنه متى استبان ذلك، يكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعي في رفعها، قد جانبه الصواب، فيتعين القضاء بإلغائه وبقبول الدعوى شكلاً.
ومن حيث إنه لما كان طرفا الخصومة قد أبديا وجهات نظرهما، وقدما دفاعهما في الموضوع وما يتعلق به من أوراق ومستندات. وكانت الدعوى على هذا النحو مهيأة للفصل في موضوعها، لذا فإن لهذه المحكمة وقد قضت بإلغاء الحكم المطعون فيه والقاضي بعدم قبول الدعوى، وبقبولها، أن تتصدى للفصل في موضوعها.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على المستندات المقدمة من الحكومة - في معرض دفاعها في الدعوى - والتي لم يجحدها المدعي، أن الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أعدت كشوفاً بمناسبة الاحتفال بمرور خمسة وعشرين عاماً على صدور أول قانون للإصلاح الزراعي في مصر - بأسماء العاملين المقترح منحهم أوسمة تقديراً لجهدهم وخدماتهم في مجال الإصلاح الزراعي، وقد تضمن الكشف رقم 3 أسماء السادة الذين اقترح منحهم وسام الجمهورية من الطبقة الثالثة، ومن بينهم السيد المستشار يوسف إبراهيم الشناوي والسيد المستشار علي فؤاد الخادم. وقد رفعت هذه الكشوف إلى السيد رئيس الجمهورية بتاريخ 3/ 9/ 1977 مشفوعة باقتراح السيد وزير الزراعة بمنح الأوسمة المقترحة في تلك الكشوف إلى السادة العاملين الحاليين والمحالين إلى المعاش الواردة أسماؤهم فيها والذين كان لهم جهد مشكور في مجال الإصلاح الزراعي تقديراً من الدولة لخدماتهم الجليلة في هذا المجال وبمناسبة الاحتفال بمرور خمسة وعشرين عاماً على صدور أول قانون للإصلاح الزراعي في مصر.
ويبين من كتاب السكرتير الخاص للسيد رئيس الجمهورية رقم 1/ 11/ 77/ 3847، الموجه إلى السيد مساعد رئيس ديوان رئيس الجمهورية بتاريخ 8/ 9/ 1977 - والمودعة صورته أوراق الطعن - أن رئيس الجمهورية قد وافق على منح الأوسمة المقترحة إلى مستحقيها وأشر سيادته بأن "يعطى كل من عمل في هذا المشروع بدءاً من السيد/ سيد مرعي". كما يبين من كتاب وزير الزراعة المؤرخ 17/ 10/ 1977 - والموجه إلى كبير الأمناء برئاسة الجمهورية، أن الوزير قد أعاد عرض الموضوع على ديوان الرئاسة في شأن الأوسمة التي منحت للسادة المستشارين يوسف إبراهيم الشناوي وعلي فؤاد الخادم ومحمد عبد الرسول، موضحاً أن وسام الجمهورية من الطبقة الثالثة الذي منح لكل منهم، لا يتناسب مع وظائفهم في الدولة ودرجاتهم المالية، وقد ورد في هذا الكتاب بالنسبة للسيد المستشار يوسف إبراهيم الشناوي أنه عضو بمجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، ويشغل وظيفة نائب رئيس مجلس الدولة المعادلة لوظيفة نائب وزير. وطلب وزير الزراعة في ختام كتابه إعادة العرض على السيد رئيس الجمهورية للنظر في أن تستبدل بهذه الأوسمة أخرى تتناسب مع درجات السادة المذكورين.
وبناء عليه ووفق على استبدالها ومنح المستشار يوسف إبراهيم الشناوي - والآخرين - وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم بيانه أن الوسام الذي منح للسيد المستشار يوسف إبراهيم الشناوي، كان منحه له بصفته عضواً بمجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي وذلك بمناسبة الاحتفال بمرور خمسة وعشرين عاماً على صدور أول قانون للإصلاح الزراعي في مصر. ولم يكن منح الأوسمة مقصوراً على سيادته، وإنما تم منحها حسب صريح تأشيرة السيد رئيس الجمهورية لكل من عمل في مشروع الإصلاح الزراعي بدءاً من الوزير الأسبق للزراعة السيد/ سيد مرعي. وقد شملت الكشوف بأسماء من منحوا الأوسمة عديداً من العاملين في هذا المجال بوزارة الزراعة والجمعيات التعاونية للإصلاح الزراعي وبعض رؤساء مجالس المدن وغيرهم. ومتى استبان ذلك غدا واضحاً أن الوسام الذي منح للسيد المستشار يوسف إبراهيم الشناوي لا علاقة له بوظيفته القضائية، ولا بصفته قاضياً بمحاكم مجلس الدولة، وإنما كان منح الوسام في مناسبة قومية عامة لصفة أخرى قامت لسيادته وهي عضوية مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي. وقد شاركه في هذا التكريم الأدبي عديد من العاملين في مجال الإصلاح الزراعي بما ينفي على وجه اليقين شبهة المعاملة الاستثنائية للسيد المذكور، فضلاً عن انقطاع العلاقة أو الأثر بالوظيفة القضائية التي كان يتولاها سيادته.
ومن حيث إنه لا محاجة في الادعاء بعدم مشروعية منح الوسام للسيد المذكور بنص المادة 122 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 - والمقابلة لنص المادة 68 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 - ذلك أن المادة 122 المشار إليها تنص على أن "تحدد مرتبات أعضاء مجلس الدولة بجميع درجاتهم وفقاً للجدول الملحق بهذا القانون، ولا يصح أن يقرر لأحد منهم مرتب بصفة شخصية أو أن يعامل معاملة استثنائية بأية صورة.
"وتسري فيما يتعلق بهذه المرتبات والبدلات والمزايا الأخرى كذلك بالمعاشات وبنظامها الأحكام التي تقرر في شأن الوظائف المماثلة بقانون السلطة القضائية".
وقد وردت هذه المادة في الفصل الثامن من الباب الرابع من قانون مجلس الدولة، وهذا الفصل خاص بمرتبات أعضاء مجلس الدولة ومعاشاتهم. ويتضح بجلاء من سياق عبارة نص المادة المذكورة أن المعاملة الاستثنائية التي حظرت المادة أن يعامل بها أحد أعضاء مجلس الدولة، إنما وردت في معرض تحديد المرتبات والمعاشات والبدلات وسائر المزايا المالية الأخرى. وقد وردت عبارة "أو أن يعامل معاملة استثنائية بأية صورة" معطوفة على عبارة "ولا يصح أن يقرر لأحد منهم مرتب بصفة شخصية". ومن ثم يتخصص مدلولها ومعناها في المجال الذي وردت فيه أي في مجال المرتبات والمعاشات والمزايا المالية الأخرى.
وبناء عليه فإن القرار الذي يصدر بمنح وسام من أوسمة الدولة لأحد أعضاء مجلس الدولة في مناسبة قومية عامة. ولصفة قامت به تختلف عن صفته كعضو بمجلس الدولة، ولا علاقة لها بوظيفته القضائية بمحاكم المجلس - هذا القرار لا تريبه شبهة ولا تعتوره مخالفة قانونية، فهو قرار صحيح في شريعة القانون.
ومن حيث إنه لما تقدم جميعه يبين أن القرار الصادر بمنح السيد المستشار يوسف إبراهيم الشناوي وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى بمناسبة الاحتفال بمرور خمسة وعشرين عاماً على صدور قانون الإصلاح الزراعي في مصر عام 1978، هو قرار صحيح قانوناً لا مطعن عليه. ومن ثم تكون الدعوى الماثلة في موضوعها حقيقة بالرفض، ويلزم الطاعن بالمصاريف عن الدرجتين عملاً بحكم المادتين 184، 186 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.

حكم إقامة المطلقة في بيت الزوجية أثناء العدة

تاريخ الفتوى: 28 مايو 1977 م

رقم الفتوى: 6779

من فتاوى: فضيلة الشيخ محمد خاطر محمد الشيخ

التصنيف: العدة

حكم إقامة المطلقة في بيت الزوجية أثناء العدة 

السؤال:

ما حكم إقامة المطلقة في بيت الزوجية أثناء العدة؟ فأنا طلقت زوجتي طلقة مكملة للثلاث بإشهادٍ لدى مأذون، وطلبتُ منها عقب الطلاق أن تتركَ منزل الزوجية، ولكنها رفضت الخروج؛ فهل من حقها البقاء في منزل الزوجية أثناء العدة؟

الجواب:

المقرر فقهًا أنَّ المعتدة تعتدّ شرعًا في المنزل الذي كانت تقيم فيه وقت وقوع الطلاق عليها، ولا يجوز للمُطلق شرعًا أن يخرجها من هذا المنزل؛ فقد جاء في كتاب "فتح القدير" في باب العدة (4/ 344، ط. الحلبي) ما نصه: [وَعَلَى الْمُعْتَدَّةِ أَنْ تَعْتَدَّ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي يُضَافُ إلَيْهَا بِالسُّكْنَى حَالَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَالْمَوْتِ] اهـ. والنص عام يشمل المطلقة رجعيًا أو بائنًا، وكذلك المتوفى عنها زوجها؛ لقوله تعالى في كتابه العزيز: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1]، والبيت المضاف إليها هو البيت الذي تسكنه.

وعلى ذلك: فيكون من حقّ المطلقة شرعًا أن تُقِيم بمنزل الزوجية طوال مدة العدة، ولا يجوز للمُطَلِّق شرعًا أن يخرجها منه، فإذا انقضت العدة فإنًّه يسقط حقها شرعًا في السكنى بمنزل الزوجية؛ إذ إن هذا الحق يُقَيَّد شرعًا بالبقاء في العدة. وممَّا ذُكِر يُعلَم الجواب إذا كان الحال كما ذكر بالسؤال.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

الطعن 937 لسنة 25 ق جلسة 26 / 11 / 1983 إدارية عليا مكتب فني 29 ج 1 ق 18 ص 119

جلسة 26 من نوفمبر سنة 1983

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد ثابت عويضة رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد محمد عبد المجيد وعبد الفتاح السيد بسيوني ومحمد عبد الرازق خليل ويحيى السيد الغطريفي - المستشارين.

----------------

(18)

الطعن رقم 937 لسنة 25 القضائية

عاملون بالتمثيل التجاري - إعارة.
الموافقة على نشوء الإعارة أو استمرارها أو تجديدها هي من الملاءمات التي تترخص فيها الجهة الإدارية حسب مقتضيات ظروف العمل وأوضاع المصلحة العامة - بلا معقب عليها في هذا الشأن طالما أن قرارها قد خلا من إساءة استعمال السلطة - تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 19/ 6/ 1979 أودع المحامي الوكيل عن عظيم الدين علي صادق، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 937 لسنة 25 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 29/ 4/ 1979 في الدعوى رقم 863 لسنة 31 القضائية المقامة من الطاعن ضد وزير التجارة وآخرين بصفتهم والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات وطلب الطاعن - للأسباب الواردة بتقرير الطعن - الحكم بقبول طعنه شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقيته في تعويض مقداره 45000.00 جنيه عن القرار الصادر بإنهاء إعارته في منظمة الوحدة الإفريقية وإلزام الحكومة المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى إدارة قضايا الحكومة بتاريخ 25/ 6/ 1979 وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء للطاعن بالتعويض الذي تقدره المحكمة مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وحددت جلسة 21/ 12/ 1981 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وتداول نظره بالجلسات على النحو المبين في محاضرها وبجلسة 4/ 4/ 1983 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى) لنظره بجلسة 21/ 5/ 1983، وقد نظرته المحكمة بهذه الجلسة وبعد أن سمعت ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 22/ 10/ 1983 إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن عظيم الدين علي صادق أقام بتاريخ 31/ 3/ 1977 أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 863 لسنة 31 القضائية المشار إليها وانتهت فيها طلباته الختامية إلى طلب الحكم بتعويضه مبلغ 45000 جنيهاً بسبب ما لحقه من ضرر نتيجة القرار الصادر بإنهاء إعارته قبل انقضاء موعدها المقرر مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات، وشرح المدعي دعواه بأنه يعمل بالتمثيل التجاري ويتصف في عمله بالكفاية والاقتدار ولذلك رشح للعمل بمنظمة الوحدة الأفريقية في أديس أبابا وأعير فعلاً لهذه المنظمة لمدة أربعة أعوام انتهت في ديسمبر سنة 1975، ثم جددت هذه الإعارة لمدة أربع سنوات أخرى ابتداء من أول يناير سنة 1976 وذلك بموافقة وزارة الخارجية ووزارة التجارة وصدر في هذا الخصوص قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 55 لسنة 1976 واستقر المدعي على هذا النحو هو وأسرته في أديس أبابا إلى أن فوجئ في 20/ 12/ 1976 ببرقية من وزارة التجارة إلى المستشار التجاري في أديس أبابا تفيد أن الوزارة قررت إنهاء إعارته فقامت السفارة بإبلاغ ذلك إلى سكرتارية منظمة الوحدة الإفريقية فأخطرته المنظمة في 28/ 3/ 1977 بأن خدمته بها ستنتهي في 28/ 6/ 1977 وقال المدعي إن هذا التصرف من جانب الوزارة وقرارها غير المشروع قد حال دون استكماله لإعارته وأن مسئولية هذه الوزارة متوافرة لأن القرار المذكور صدر مشوباً بعيوب عدم الاختصاص ومخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة إذ أنهيت إعارته بموجب قرار من وزارة التجارة في حين أن إعارة أعضاء السلك التجاري تكون بقرار من رئيس الجمهورية ولا يغير من ذلك إعادة تصحيح الوضع بصدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 724 لسنة 1977 وبإنهاء إعارته اعتباراً من تاريخ عودته للبلاد فضلاً عن أن هذا القرار الأخير لم يصدر إلا بعد إقامة الدعوى، أما عيب مخالفة القانون فيتمثل في عدم صحة الأسباب التي استندت إليها وزارة التجارة في إصدارها لقرار إنهاء إعارته لأن ما ذكرته وزارة الخارجية عن وظيفته بالمنظمة كمساعد مدير قسم اللاجئين وهي وظيفة من الدرجة الثانية وعدم تناسبها مع درجة المدعي كسكرتير أول في التمثيل التجاري هو أمر غير صحيح لأن وزارة الخارجية كانت تعلم ذلك حين وافقت على تجديد الإعارة فضلاً عن أن تلك الوظيفة بالمنظمة كانت تشغل من قبل بمستشار من وزارة الخارجية أما القول بعدم التعاون بين المدعي والأمين العام للمنظمة فينفيه تقارير الكفاية الموضوعة عنه بالمنظمة واستحقاقه لعلاواته الدورية وحرص الأمين العام على إيفاده أكثر من مرة للإسهام في أعمال المنظمة بل وتوجيه الشكر للمدعي والتنويه بخدماته الممتازة عقب إبلاغ السفارة للمنظمة بإنهاء الإعارة، وعن إساءة استعمال السلطة ذكر المدعي أن الأمر لا يعدو أن يكون مكيدة شخصية من مدير الإدارة الإفريقية بوزارة الخارجية الذي كان يعمل بمنظمة الوحدة الأفريقية قبل عودته إلى الوزارة إذ أنه زعم فيما عرضه على وزير الخارجية أن الأمين العام لإدارة المنظمة هو الذي طلب إنهاء إعارة المدعي لأنه تقدم باحتكام إلى المحكمة الإدارية للمنظمة حول بدل سفره عن فترة معينة وهو زعم غير صحيح لأن المنظمة لم تطلب رسمياً ولا كتابة إنهاء الإعارة كما أن المدعي لم يلجأ إلى الاحتكام إلا بعد موافقة وزارة الخارجية على ذلك فضلاً عن أن المنظمة ذاتها طلبت تجديد الإعارة بعد إقامة الاحتكام المذكور وخلص المدعي إلى أنه لحقته من جراء ما تقدم أضرار مادية تتمثل في حرمانه من استكمال المدة الجديدة للإعارة وعدم متابعة الاحتكام المرفوع منه كما أصابته أضرار معنوية نتيجة الشعور بالألم النفسي والتشهير والشعور بالمهانة وانتهى إلى طلباته السالف بيانها، وقد ردت الجهة الإدارية على الدعوى فأوضحت ما ورد بكتاب وكيل وزارة الخارجية للشئون الإفريقية الموجة لوزارة التجارة برقم 1384 في 27/ 11/ 1976 من أن المدعي رقي إلى وظيفة مستشار في 5/ 12/ 1976، ويشغل منصب مساعد مدير قسم اللاجئين بالمنظمة وهي وظيفة لا تشغل إلا بإداري أو ملحق على الأكثر فضلاً عن أن العلاقة بين المدعي والأمين العام للمنظمة لا تسمح بقيام أي تعاون بينهما مما جعل الأمين العام أن يطلب أكثر من مرة النظر في إنهاء إعارة المدعي وقد بحثت وزارة التجارة هذا الأمر وارتأت استمرار المدعي حتى نهاية مدة الإعارة إلا أن وزير الدولة للعلاقات الخارجية اتصل تليفونياً بوكيل الوزارة لشئون التمثيل التجاري وطلب منه إلغاء إعارة المدعي ومن ثم أرسلت برقية في 19/ 12/ 1976 للمكتب التجاري بأديس أبابا بإنهاء إعارته وقد تظلم المدعي من ذلك ورفض تظلمه وعادت وزارة الخارجية بكتاب لها في 12/ 1/ 1977 وكررت الاعتبارات التي طلبت من أجلها إنهاء إعارة المدعي، ثم عاد المدعي فعلاً من الإعارة وتسلم عمله بتاريخ 2/ 7/ 1977 وصدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 724 في 21/ 7/ 1977 بإنهاء إعارته اعتباراً من تاريخ عودته للبلاد وانتهت الجهة الإدارية إلى طلب رفض الدعوى، وقد صدر الحكم المطعون فيه مستنداً إلى أن الإعارة أو تجديدها ليست حقاً مكتسباً للموظف بل تخضع لتقدير جهة الإدارة حسبما تراه محققاً للصالح العام ودون تعسف في استعمال السلطة وقد أوضحت وزارة الخارجية باعتبارها الجهة المشرفة على أوضاع الموظفين المصريين في المنظمات الدولية أن منظمة الوحدة الإفريقية قد طلبت أكثر من مرة إنهاء إعارة المدعي لانعدام التعاون بينه وبين سكرتير المنظمة فضلاً عما ذكرته وزارة الخارجية من عدم تناسب عمل المدعي بالمنظمة مع وظيفته في التمثيل التجاري وأي من هذين السببين يكفي وحده لإنهاء الإعارة ولا يهم أن تنهي الإعارة بذات الأداة التي تنشأ بها فضلاً عن أن السلطة المختصة في الحالة المعروضة قد أصدرت قرارها فعلاً بانتهاء تلك الإعارة وخلص الحكم من ذلك إلى أنه ليس هناك ثمة خطأ في جانب الجهة الإدارية وبالتالي تكون الدعوى غير قائمة على أساس سليم من القانون خليقة بالرفض.
ومن حيث إن الطعن الماثل ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، إذ أن هذا الحكم قد تخلى عن بحث مدى جدية الأسباب المقول بأنه على أساسها صدر القرار المطلوب التعويض عنه، فعدم التعاون بين الطاعن والأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية هو أمر لا يقوم عليه دليل بل إن ظروف الحال تنفيه وبالتالي لا يصلح سبباً للقرار المذكور، كما أن السبب الآخر وهو القول بعدم تناسب وظيفة الطاعن في المنظمة مع وظيفته كسكرتير أول ثم مستشار بالتمثيل التجاري هو قول مرسل وغير صحيح وبالتالي يكون قرار إنهاء الإعارة قائماً على غير سبب سليم يبرره وانعدام الأسباب على هذا النحو يعني أن القصد من ذلك القرار ليس هو وجه المصلحة العامة وإنما هو الانحراف بالسلطة لإلحاق الظلم بالطاعن، هذا فضلاً عن أن القرار المذكور قد صدر واكتمل بإرادة وزارة التجارة في حين أن إعارة أعضاء السلك التجاري شأنهم في ذلك شأن أعضاء السلك الدبلوماسي طبقاً للقانون رقم 50 لسنة 1970 إنما تتم بقرار من رئيس الجمهورية أو من رئيس مجلس الوزراء المفوض في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية ويكون قرار إنهاء إعارة الطاعن قد صدر واكتمل وهو مشوب بعيب عدم الاختصاص ولا يزول عنه هذا العيب بصدور قرار لاحق من رئيس مجلس الوزراء بإنهاء إعارة الطاعن اعتباراً من تاريخ عودته للبلاد وانتهى الطاعن إلى طلباته السابق بيانها.
ومن حيث إنه بالرجوع إلى ملف خدمة الطاعن تبين أنه بتاريخ 30/ 12/ 1971 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 3115 لسنة 1971 ونص في مادته الأولى على إعارة الطاعن للعمل لدى منظمة الوحدة الإفريقية لمدة أربع سنوات وصدر تنفيذاً لذلك قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 22 لسنة 1972 متضمناً أن تكون الإعارة اعتباراً من أول يناير سنة 1972 وبتاريخ 10/ 1/ 1976 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 55 لسنة 76 ونص في مادته الأولى على تجديد هذه الإعارة لمدة أربع سنوات تبدأ من أول يناير سنة 1976، وصدر بذلك قرار تنفيذي من وزير التجارة رقم 256 لسنة 1976 وفي 2 يوليو سنة 1977 قام الطاعن باستلام عمله بوكالة الوزارة لشئون التمثيل التجاري وقدم إقرار كتابياً بذلك وفي 21 يوليو سنة 1977 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 724 لسنة 1977 ونص في المادة الأولى على "إنهاء إعارة السيد/ عظيم الدين علي صادق المستشار التجاري بوكالة وزارة التجارة لشئون التمثيل التجاري لمنظمة الوحدة الإفريقية بأديس أبابا الصادر بها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 55 لسنة 1976 المشار إليه وذلك اعتباراً من تاريخ عودته للبلاد" ولم يتضمن هذا القرار الإشارة في صلبه أو في ديباجته إلى أية أوراق أو مذكرات تتعلق بإنهاء هذه الإعارة وإنما اقتصر على جعل هذا الإنهاء مرتبطاً بتاريخ عودة الطاعن إلى البلاد.
ومن حيث إن الموافقة على نشوء الإعارة أو استمرارها أو تجديدها هي من الملاءمات التي تترخص فيها الجهة الإدارية المختصة حسب مقتضيات ظروف العمل وأوضاع المصلحة العامة بلا معقب عليها في هذا الشأن طالما خلا قرارها من إساءة استعمال السلطة وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن ثمة تعسفاً أو انحرافاً قد وقع بصدد المنازعة الماثلة ولم يقدم الطاعن في مراحل نظر هذه المنازعة أي دليل مقنع على هذا الانحراف وإنما أورد أقوالاً مرسلة على ما أسماه بمكيدة شخصية تذرعت بنسبة عدم التعاون بينه وبين الأمين العام في المنظمة التي كان معاراً إليها أو بعدم تناسب درجته في تلك المنظمة بوظيفته الأصلية في الجهة المعار منها، ومؤدى ذلك عدم إمكان نسبة الخطأ في جانب الجهة الإدارية حين أنهت إعارته اعتباراً من تاريخ عودته للبلاد وبالتالي تكون مطالبة الطاعن بتعويض عن إنهاء هذه الإعارة قائمة على غير أساس سليم ويكون الحكم المطعون فيه صحيحاً فيما انتهى إليه. ومن ثم يتعين القضاء برفض الطعن وإلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن مصروفات الطعن.

الطعن 9513 لسنة 91 ق جلسة 12 / 3/ 2023 مكتب فني 74 ق 25 ص 304

جلسة ۱۲ من مارس سنة ۲۰۲۳

برئاسة السيد القاضي / عابد راشد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد أحمد خليل ، أحمد عبد الوكيل الشربيني ، شريف عصام ومحمد صلاح عبد التواب نواب رئيس المحكمة

---------------

(۲٥)

الطعن رقم ۹٥۱۳ لسنة ۹۱ القضائية

حريق عمد . قانون " تفسيره " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " " نظرها الطعن والحكم فيه " .

المادتان ۲٥۳ و ۲٥٤ عقوبات . مفادهما ؟

إدانة الطاعن بجريمة وضع النار عمداً في حجرة غير معدة للسكنى مملوكة له دون تسببه في ضرر لغيره . خطأ في تطبيق القانون . يوجب نقض الحكم والقضاء ببراءته . علة وأساس ذلك ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لما كان البين من أوراق الدعوى أن الواقعة محل الاتهام والتي جرت المحاكمة عنها تتحدد صورتها في واقعة قيام الطاعن بوضع النار عمداً في حجرة غير معدة للسكنى مملوكة له بالأرض الزراعية وخلص الحكم المطعون فيه إلى القضاء بإدانته بمقتضى نص المادة ۲٥۳ من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۲٥۳ من قانون العقوبات قد جرى نصها على أن : ( كل من وضع ناراً عمداً في مبان أو سفن أو مراكب أو معامل أو مخازن ليست مسكونة ولا معدة للسكنى أو في معاصر أو أسواق أو آلات ري أو في غابات أو أجمات أو في مزارع غير محصودة يعاقب بالسجن المشدد إذا كانت تلك الأشياء ليست مملوكة له ) ، كما جرى نص المادة ۲٥٤ من قانون العقوبات على أنه : ( من أحدث حال وضع النار في أحد الأشياء المذكورة في المادة السابقة ضرراً لغيره يعاقب بالسجن المشدد أو السجن إذا كانت تلك الأشياء مملوكة له أو فعل بها ذلك بأمر مالكها ) . لما كان ذلك ، وكان أحد أركان الجريمة المؤثمة بمقتضى المادة ۲٥۳ من قانون العقوبات هو أن تكون الأشياء التي وضُع النار بها ليست مملوكة للمتهم ، فإذا كانت مملوكة للمتهم تعد خارج نطاق تأثيم تلك المادة العقابية ، كما أن الواقعة المادية التي اقترفها الطاعن تظل خارج دائرة التأثيم بالنسبة لما جرت عليه المادة ۲٥٤ من قانون العقوبات ، إذ لم يحدث ضررٌ بغير الطاعن جراء فعله بوضع النار عمداً بحجرة بالمسكن المملوك للطاعن والذي يقع بأحد الأراضي الزراعية . لما كان ذلك ، وكانت الواقعة كما سطرها الحكم المطعون فيه قد خلت مما يدل على انطباق أي نص عقابي آخر عليها ، فإن الحكم المطعون فيه إذ عاقب الطاعن عليها يكون قد تردى في عيب مخالفة القانون . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الثانية من المادة ۳٥ من القانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تجيز للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه بني على خطأ في تطبيق القانون أو تأويله ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه وذلك بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوقائع

اتهمت النيابة العامـة الطاعن بأنه : -

- وضع النار عمداً في ملحقات مسكن غير معد للسكنى والمملوك له بأن أوصل مصدراً حرارياً مناسباً بمحتويات منطقة بداية الحريق فترتب على ذلك نشوب الحريق كالثابت بتقرير قسم الأدلة الجنائية على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادة ٢٥٣ من قانون العقوبات مع إعمال المواد ۱۷ ، ۱/٥٥ ، ۱/٥٦ من القانون ذاته بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة ، وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور هذا الحكم .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمة

حيث إن البين من أوراق الدعوى أن الواقعة محل الاتهام والتي جرت المحاكمة عنها تتحدد صورتها في واقعة قيام الطاعن بوضع النار عمداً في حجرة غير معدة للسكنى مملوكة له بالأرض الزراعية وخلص الحكم المطعون فيه إلى القضاء بإدانته بمقتضى نص المادة ۲٥۳ من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۲٥۳ من قانون العقوبات قد جرى نصها على أن : ( كل من وضع ناراً عمداً في مبان أو سفن أو مراكب أو معامل أو مخازن ليست مسكونة ولا معدة للسكنى أو في معاصر أو أسواق أو آلات ري أو في غابات أو أجمات أو في مزارع غير محصودة يعاقب بالسجن المشدد إذا كانت تلك الأشياء ليست مملوكة له ) ، كما جرى نص المادة ۲٥٤ من قانون العقوبات على أنه : ( من أحدث حال وضع النار في أحد الأشياء المذكورة في المادة السابقة ضرراً لغيره يعاقب بالسجن المشدد أو السجن إذا كانت تلك الأشياء مملوكة له أو فعل بها ذلك بأمر مالكها ) . لما كان ذلك ، وكان أحد أركان الجريمة المؤثمة بمقتضى المادة ۲٥۳ من قانون العقوبات هو أن تكون الأشياء التي وضُع النار بها ليست مملوكة للمتهم ، فإذا كانت مملوكة للمتهم تعد خارج نطاق تأثيم تلك المادة العقابية ، كما أن الواقعة المادية التي اقترفها الطاعن تظل خارج دائرة التأثيم بالنسبة لما جرت عليه المادة ۲٥٤ من قانون العقوبات ، إذ لم يحدث ضررٌ بغير الطاعن جراء فعله بوضع النار عمداً بحجرة بالمسكن المملوك للطاعن والذي يقع بأحد الأراضي الزراعية . لما كان ذلك ، وكانت الواقعة كما سطرها الحكم المطعون فيه قد خلت مما يدل على انطباق أي نص عقابي آخر عليها ، فإن الحكم المطعون فيه إذ عاقب الطاعن عليها يكون قد تردى في عيب مخالفة القانون . لما كان ذلك ، وكانت الفقرة الثانية من المادة ۳٥ من القانون رقم ٥۷ لسنة ۱۹٥۹ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تجيز للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه بني على خطأ في تطبيق القانون أو تأويله ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن مما أسند إليه وذلك بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ