الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقض عمال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقض عمال. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 2 أبريل 2025

الاتفاقية رقم 46: اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن ساعات العمل (مناجم الفحم) (مراجعة)، 1935

مؤتمر العمل الدولي

الاتفاقية ٤٦                                                         Convention 46

اتفاقية بشأن تحديد ساعات العمل في مناجم الفحم (مراجعة عام ١٩٣٥)  

لم تكن هذه الاتفاقية قد بدأ نفاذها في أول آب / أغسطس ۱۹۸۱

إن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية

وقد دعاه مجلس إدارة مكتب العمل الدولي إلى الاجتماع في جنيف حيث عقد دورته التاسعة عشرة في 4 حزيران / يونيه ۱۹۳5 .

وإذ قرر اعتماد بعض المقترحات المتعلقة بالمراجعة الجزئية لاتفاقية تحديد ساعات العمل في مناجم الفحم التي اعتمدها المؤتمر في دورته الخامسة عشرة، وهي موضوع البند السابع في جدول أعمال هذه الدورة

وإذ يرى أن تأخذ هذه المقترحات شكل اتفاقية دولية

يعتمد في هذا اليوم الحادي والعشرين من حزيران / يونيه عام خمس وثلاثين وتسعمائة وألف الاتفاقية التالية التي ستسمى اتفاقية ساعات العمل (مناجم الفحم) (مراجعة ) ١٩٣٥

المادة 1

1 - تنطبق هذه الاتفاقية على جميع مناجم الفحم ، أي على كل منجم يستخرج منه الفحم الحجري أو اللجنيت فقط أو يستخرج منه أساسا الفحم الحجري أو اللجنيت إلى جانب معادن أخرى.

2 - في مفهوم هذه الاتفاقية، تعني عبارة منجم لجنيت» أي منجم يستخرج منه فحم من حقبة جيولوجية لاحقة للحقبة الكربونية.

المادة ٢

في مفهوم هذه الاتفاقية تعني كلمة «العامل» :

(أ) في حالة مناجم الفحم الواقعة تحت سطح الأرض، أي شخص يعمل تحت سطح الأرض أيا كان صاحب العمل الذي يستخدمه أو نوع العمل الذي ويستثنى من ذلك الأشخاص الذين يعملون في مجال الإشراف يؤديه أو الإدارة ولا يؤدون عادة عملاً يدوياً

(ب) في حالة مناجم الفحم المكشوفة ، أي شخص يعمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في استخراج الفحم ويستثنى من ذلك الأشخاص الذين يعملون في مجال الإشراف أو الإدارة ولا يؤدون عادة عملاً يدوياً .

المادة 3

1 - يقصد بساعات العمل في مناجم الفحم الحجري الواقعة تحت سطح الأرض الوقت الذي يقضى في المنجم محسوبا كما يلي:

(أ) الوقت الذي يقضى في منجم يقع تحت سطح الأرض يعني الفترة بين لحظة دخول العامل إلى المصعد للهبوط إلى المنجم ولحظة مغادرته للمصعد بعد صعوده مرة أخرى .

(ب) في المناجم التي يكون الدخول إليها من حفير أفقي ، يعني الوقت الذي يقضى في المنجم الفترة بين لحظة مرور العامل من مدخل الحفير الأفقي ولحظة عودته إلى سطح الأرض.

2 - لا يجوز أن يتجاوز الوقت الذي يقضيه أي عامل في منجم للفحم الحجري يقع تحت سطح الأرض سبع ساعات وخمس وأربعين دقيقة يوميا .

المادة ٤

تعتبر اشتراطات هذه الاتفاقية مستوفاه اذا كانت الفترة بين لحظة مغادرة أول العمال من أي نوبة أو أي مجموعة لسطح الأرض ولحظة عودتهم إلى سطح الأرض هي نفس الفترة المنصوص عليها في الفقرة ٢ من المادة .. ويراعى أن يكون ترتيب هبوط وصعود عمال أي نوبة أو مجموعة والوقت اللازم لذلك واحدا تقريبا.

المادة 5

1 - مع مراعاة أحكام الفقرة الثانية من هذه المادة تعتبر اشتراطات هذه الاتفاقية مستوفاه اذا كانت القوانين أو اللوائح الوطنية تنص على أن تقدر مدة هبوط أو صعود العمال التي تدخل في حساب الوقت الذي يقضى في المنجم على أساس المتوسط المرجح لعدة هبوط أو صعود جميع نوبات العمال في البلد بأسره. وفي هذه الحالة ، لا تتجاوز الفترة بين وقت مغادرة آخر عمال النوبة لسطح الأرض ووقت عودة أول عامل من نفس النوبة إلى سطح الأرض سبع ساعات وخمسة عشرة في أي منجم على أنه لا يجوز السماح بأي أسلوب تنظيم يجعل ساعات عمل عمال الحفر كفئة من العمال ، تتجاوز في المتوسط ساعات عمل الفئات الأخرى من العمال الذين يعملون تحت سطح الأرض في نفس النوبة.

2 - على كل دولة عضو تطبق الطريقة المنصوص عليها في هذه المادة ثم تطبق في وقت لاحق أحكام المادتين ٣ و ٤ أن تجري التغيير بالنسبة للبلد بأسره ، وليس في جزء منه فقط.

المادة ٦

1 - لا يجوز تشغيل العمال في مناجم الفحم تحت سطح الأرض أيام الأحاد وأيام العطلات الرسمية .

ولكن هذا الشرط يعتبر مستوفى اذا كان العمال يتمتعون بفترة ثمان عشرة ساعة منها على الأقل راحة من أربع وعشرين ساعة متعاقبة في يوم الأحد أو يوم العطلة الرسمية.

2 - يجوز للقوانين أو اللوائح الوطنية أن تسمح بالاستثناءات التالية من تطبيق أحكام الفقرة السابقة ، للعمال الذين تجاوزوا سن الثامنة عشرة بالنسبة لـ :

(أ) الأعمال التي تقتضي طبيعتها أن تؤدي دون انقطاع .

(ب) الأعمال المتعلقة بتهوية المنجم ومنع تعطل أجهزة التهوية والأعمال المتعلقة بالسلامة والإسعافات الأولية في حالة الحوادث أو الأمراض ورعاية الحيوانات .

(ج) الأعمال المساحية ، اذا لم يمكن أداؤها في أيام أخرى دون وقف أو عرقلة العمل في المنشأة .

(د) الأعمال العاجلة التي تحتاجها الآلات وغيرها من التجهيزات ، التي لا يمكن أداؤها أثناء ساعات العمل العادية في المنجم، والأعمال العاجلة أو الاستثنائية الأخرى التي لا يستطيع صاحب العمل التحكم فيها .

3 - تتخذ السلطات المختصة التدابير المناسبة لضمان عدم أداء أي عمل أيام الأحاد والعطلات الرسمية باستثناء تجيزه هذه المادة.

٤ - يدفع مقابل العمل المسموح به وفقا للفقرة ٢ من هذه المادة بمعدل لا يقل عن مرة وربع مرة المعدل العادي.

5 - يكفل للعمال الذين يعملون إلى حد كبير في الأعمال المسموح بها بمقتضى الفقرة ٢ من هذه المادة ، إما فترة راحة تعويضية أو مدفوعات إضافية كافية بالإضافة إلى المعدل المحدد في الفقرة ٤ من هذه المادة وتنظم القوانين أو اللوائح الوطنية تفاصيل تطبيق هذا الحكم.

المادة 7

تقرر اللوائح التي تضعها السلطة العامة حدودا قصوى أقل من تلك المنصوص عليها في المواد ٣ و ٤ و ٥ للعمال الذين يعملون في أماكن بسبب ظروف الحرارة أو الرطوبة غير العادية أو غيرها من تجعلها الظروف غير صحية بوجه خاص.

المادة 8

1 - يجوز أن تنص اللوائح التي تضعها السلطة العامة على إمكان تجاوز ساعات العمل المنصوص عليها في المواد ٣ و ٤ و ٥ و ٧ في حالة وقوع حادثة فعلية أو محتملة ، أو في حالة القوة القاهرة . أو الأعمال العاجلة التي تحتاجها آلات أو تجهيزات أو معدات المنجم بسبب تعطل هذه الآلات أو التجهيزات أو المعدات، وذلك حتى لو كان هذا التجاوز يؤثر عرضيا على إنتاج الفحم، وإنما بقدر ما يكون ضروريا لتفادي تعطل خطير في سير العمل العادي في المنجم.

2 - يجوز أن تنص اللوائح التي تضعها السلطة العامة على إمكان تجاوز ساعات العمل المنصوص عليها في المواد ٣ و ٤ و ٥ و ٧ في حالة العمال المستخدمين في عمليات تقتضي طبيعتها أن تنفذ دون انقطاع أو في أعمال تقنية بقدر ما يكون عملهم لا غنى عنه لإعداد أو إنهاء العمل بصورة عادية أو لاستئناف العمل بصورة كاملة في النوبة التالية ، شريطة ألا تتضمن هذه الأعمال إنتاج الفحم أو نقله. ولا يجوز أن يزيد الوقت الإضافي المسموح به على هذا النحو عن نصف ساعة في اليوم لأي عامل باستثناء الحالات المنصوص عليها في الفقرتين ٣ و ٤ من هذه المادة.

3 - يجوز أن تنص اللوائح التي تضعها السلطة العامة على تجاوز ساعات العمل نصف ساعة عن الحدود المقررة في المواد ٣ و ٤ و ٥ و ۷ وذلك بالنسبة لفئات العمال التالية :

(أ) العمال الذين يكون وجودهم لا غنى عنه لتشغيل أجهزة التهوية

(ب) عمال المخازن الواقعة تحت سطح الأرض

(ج) عمال الروافع وسائقو القاطرات ومساعدوهم اللازمون.

ومحطات الضخ ومحطات الهواء المضغوط

على أنه لا يجوز تشغيل أي عامل من الفئات المذكورة أعلاه يؤدي أعمالا تقتضي طبيعتها أن تنفذ دون انقطاع . أكثر من ثماني ساعات يوميا باستثناء الوقت الذي يقضيه هذا العامل داخل المنجم للوصول إلى مكان عمله وعودته منه ، مع العلم بأنه يتعين في كل حالة تخفيض هذا الوقت إلى أقل حد ممكن.

على انه في حالة :

(أ) عمال المخازن الواقعة تحت سطح الأرض

(ب) مشغلو الآلات والمسئولون عن مصاعد الآبار المكلفون بنقل العمال .

(ج) سائقو القاطرات المكلفون بنقل العمال

(د) المساعدون اللازمون للفئتين (ب) و (ج) أعلاه .

تحدد اللوائح التي تضعها السلطات العامة مدة الإطالة.

4 - يجوز أن تنص اللوائح التي تضعها السلطة العامة على تجاوز ساعات العمل المنصوص عليها في المواد ۳ و ۴ و ۵ و ۷ وفي الفقرتين ٢ و ٣ من هذه المادة في حالة العمال الذين يكون وجودهم لا غنى عنه لتشغيل تجهيزات التهوية ومحطات الضخ ومحطات الهواء المضغوط الواقعة تحت سطح الأرض ، شريطة أن تقتصر هذه الزيادة على القدر اللازم لتبديل النوبات دوريا ، ولا تعتبر ساعات العمل المؤداة طبقا لهذا الحكم عملا إضافياً على أن يكون مفهوما أنه لا يجوز أن يؤدي أي عامل ، خلال أي فترة من ثلاثة أسابيع، أكثر من احدى وعشرين نوبة يقرر طولها لفئته وفق ما تنص عليه الفقرة ٢ أو الفقرة 3 من هذه المادة حسب الحالة.

5 - لا يجوز في حالة المناجم التي يجرى فيها العمل بصورة عادية أن يزيد عدد العمال الذين تنطبق عليهم الفقرتان ۲ و ۳ من هذه بأي حال عن خمسة في المائة من مجموع المستخدمين في المنجم. المادة

٦ - يدفع مقابل العمل الإضافي الفعلي طبقا لأحكام هذه المادة وفق معدل لا يقل عن مرة وربع مرة المعدل العادي.

المادة 9

1 - السلطة العامة يجوز للوائح التي تضعها أن تسمح ، بالإضافة إلى ما تتيحه أحكام المادة ، بما لا يزيد عن ستين ساعة عمل إضافي في السنة للمنشآت في جميع أنحاء البلد ككل.

2 - تدفع أجور هذا العمل الإضافي وفق معدل لا يقل عن مثل وربع مثل المعدل العادي.

المادة 10

تضع السلطة العامة اللوائح المشار إليها في المواد ۷ و ۸ و ۹ بعد التشاور مع منظمات أصحاب العمل ومنظمات العمال المعنية.

المادة 11

تتضمن التقارير السنوية الواجب تقديمها بموجب المادة ٢٢ من دستور منظمة العمل الدولية جميع المعلومات المتعلقة بالإجراءات المتخذة لتنظيم ساعات العمل وفقا لأحكام المواد ٣ و ٤ و ٥. وتتضمن كذلك معلومات كاملة عن اللوائح الموضوعة طبقا للمواد ۷ و ۸ و ۹ و ۱۲ و ۱۳ و ١٤ وعن تنفيذها .

المادة ١٢

تسهيلاً لتنفيذ أحكام هذه الاتفاقية تلزم إدارة كل منجم بما يلي :

(أ) الإعلان عن ساعات بدء هبوط عمال كل نوبة أو مجموعة وساعات انتهاء صعودهم، وذلك عن طريق إعلانات تعلق في مكان ظاهر عند مدخل المنجم أو في مكان مناسب آخر أو بأي طريقة أخرى تقرها السلطة العامة .

توافق السلطة العامة على هذه الساعات . وتحدد هذه الساعات بحيث لا يتجاوز الوقت الذي يقضيه كل عامل في المنجم الحدود المقررة في هذه الاتفاقية. ولا يجوز تغيير هذه الساعات . بعد الإعلان عنها . إلا بموافقة السلطة المختصة وشريطة أن يعلن ذلك بالطريقة التي تقرها السلطة العامة .

(ب) الإمساك بسجل بالشكل الذي تقرره القوانين أو اللوائح الوطنية . لكل ساعات العمل الإضافية التي تؤدي بمقتضى المادتين ۸ و ۹.

المادة ١٣

1 - تنطبق المادتان 3 و 4 والمواد من 1 إلى ١٢ من هذه الاتفاقية على مناجم اللجنيت الواقعة تحت سطح الأرض مع مراعاة الأحكام التالية :

(أ) يجوز للسلطة المختصة أن تسمح . بما يتفق مع الشروط التي تقررها القوانين أو اللوائح الوطنية . بعدم اعتبار فترات الراحة الجماعية التي يتوقف أثناءها الإنتاج جزءا من الوقت الذي يقضى في المنجم، شريطة ألا تتجاوز فترات الراحة بأي حال ، ثلاثين دقيقة لكل نوبة. ولا يمنح هذا التصريح إلا اذا ثبتت ضرورته بناء على تحقيق رسمي كل حالة على حدة وبعد التشاور مع ممثلي العمال المعنيين

(ب) يجوز زيادة عدد ساعات العمل الإضافي التي تنص عليه المادة 9 بحيث لا يتجاوز خمس وسبعين ساعة في السنة .

۲ - ويجوز ، بالإضافة الى ذلك . أن توافق السلطة المختصة على الاتفاقات الجماعية التي تسمح بساعات عمل إضافي أخرى لا تزيد عن خمس وسبعين ساعة في السنة. ويدفع مقابل ساعات العمل الإضافي الأخرى هذه وفق نفس المعدل المنصوص عليه في الفقرة ٢ من المادة . ولا يسمح بذلك كقاعدة عامة في جميع مناجم اللجنيت الواقعة تحت سطح الأرض ، بل يقتصر على مواقع أو مناجم منفردة حيث يشترط ذلك لظروف تقنية أو جيولوجية خاصة .

المادة ١٤

لا تنطبق المواد من 3 إلى ١٣ من هذه الاتفاقية على مناجم الفحم الحجري واللجنيت المكشوفة. ومع ذلك تتعهد الدول الأعضاء التي تصدق على هذه الاتفاقية بأن تطبق على هذه المناجم أحكام اتفاقية واشنطن العام ۱۹۱۹ التي تحدد ساعات العمل في المنشآت الصناعية بثمان ساعات في اليوم وثمان وأربعين ساعة في الأسبوع، شريطة الا يتجاوز عدد ساعات العمل الإضافي المسموح بها وفقا للفقرة (ب) من المادة 6 من الاتفاقية المذكورة مئة ساعة في السنة. ويجوز للسلطة المختصة في الحالات التي تقتضيها ضرورات خاصة فقط أن تقر الاتفاقات الجماعية التي تنص على زيادة هذه الساعات المئة بما لا يتجاوز مئة ساعة أخرى في السنة.

المادة ١٥

لا تمس أحكام هذه الاتفاقية القوانين أو اللوائح الوطنية المتعلقة بساعات العمل بحيث تقلل الضمانات التي تتيحها للعمال.

المادة ١٦

يجوز الحكومة أي بلد أن توقف العمل بأحكام هذه الاتفاقية أثناء أي حالة طارئة تعرض السلامة الوطنية للخطر.

المادة ١٧

ترسل التصديقات الرسمية على هذه الاتفاقية إلى المدير العام المكتب العمل الدولي لتسجيلها وفقا للشروط المقررة في دستور منظمة العمل الدولية .

المادة ١٨

لا تلزم هذه الاتفاقية سوى الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية التي سجلت تصديقاتها لدى مكتب العمل الدولي.

ويبدأ نفاذها بعد ستة أشهر من تاريخ تسجيل المدير العام لمكتب العمل الدولي تصديقي دولتين عضويين من الدول الأعضاء التالية: ألمانيا، بريطانيا ، بلجيكا بولندا، تشيكوسلوفاكيا فرنسا هولندا.

ويبدأ بعدئذ نفاذها بالنسبة لأي دولة عضو بعد مضي ستة أشهر من تاريخ تسجيل تصديقها .

المادة 19

يقوم المدير العام لمكتب العمل الدولي، فور تسجيل تصديقي دولتين عضويين من الدول الأعضاء المذكورة في الفقرة الثانية من المادة ١٨ بإخطار جميع الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية بذلك. ويخطرها كذلك بتسجيل التصديقات التي ترسلها إليه فيما بعد دول أخرى أعضاء في المنظمة.

المادة ٢٠

1 - يجوز لأي دولة عضو صدقت على هذه الاتفاقية أن تنقضها بعد انقضاء خمس سنوات على بدء نفاذها لأول مرة بوثيقة ترسلها إلى المدير العام لمكتب العمل الدولي لتسجيلها. ولا يكون هذا النقض نافذا إلا بعد انقضاء سنة على تاريخ تسجيله لدى مكتب العمل الدولي.

2 - كل دولة عضو صدقت على هذه الاتفاقية ولم تمارس حقها في النقض المنصوص عليه في هذه المادة خلال السنة التالية لانقضاء فترة الخمس سنوات المذكورة في الفقرة السابقة تكون ملتزمة بها لفترة خمس سنوات أخرى ، وبعدئذ يجوز لها أن تنقض هذه الاتفاقية بعد انقضاء كل فترة من ثلاث سنوات بمقتضى الشروط المنصوص عليها في هذه المادة.

المادة ٢١

يقوم مجلس إدارة مكتب العمل الدولي، خلال مهلة ثلاث سنوات على الأكثر اعتبارا من بدء نفاذ هذه الاتفاقية . بإدراج مسألة مراجعة هذه الاتفاقية بشأن النقاط التالية في جدول أعمال المؤتمر :

(أ) إمكانية إجراء تخفيض جديد لساعات العمل المنصوص عليها في الفقرة ٢ من المادة 3 .

(ب) الحق في اللجوء إلى طريقة الحساب الاستثنائية الواردة في المادة .

(ج) إمكانية تعديل الفقرتين الفرعيتين (أ) و (ب) من الفقرة 1 من المادة ١٣ في اتجاه تخفيض ساعات العمل

(د) إمكانية تخفيض عدد ساعات العمل الإضافي المنصوص عليها في المادة ١٤.

2 - وبالإضافة إلى ذلك، يقدم مجلس إدارة مكتب العمل الدولي إلى المؤتمر العام تقريرا عن تطبيق هذه الاتفاقية كلما تراءت له ضرورة لذلك وينظر فيما اذا كان هناك ما يدعو إلى إدراج مسألة مراجعتها كليا أو جزئيا في جدول أعمال المؤتمر .

المادة ٢٢

1 – إذا اعتمد المؤتمر اتفاقية جديدة مراجعة لهذه الاتفاقية كليا أو جزئيا ، وما لم تنص الاتفاقية الجديدة على خلاف ذلك

(أ) يستتبع تصديق دولة عضو على الاتفاقية الجديدة المراجعة قانوناً وبغض النظر عن أحكام المادة ٢٠ أعلاه النقض المباشر للاتفاقية الحالية، شريطة أن تكون الاتفاقية الجديدة المراجعة قد بدأ نفاذها

(ب) ابتداء من تاريخ نفاذ الاتفاقية الجديدة المراجعة على الاتفاقية الحالية. يقفل باب تصديق الدول الأعضاء

۲ - تظل الاتفاقية الحالية مع ذلك نافذة في شكلها ومضمونها الحاليين بالنسبة للدول الأعضاء التي صدقت عليها ولم تصدق على الاتفاقية المراجعة .

المادة ٢٣

النصان الإنكليزي والفرنسي لهذه الاتفاقية متساويان في الحجية.

الاتفاقية رقم 31: اتفاقية منظمة العمل الدولية بشأن ساعات العمل (مناجم الفحم)، 1931

مؤتمر العمل الدولي

الاتفاقية ٣١                                                         Convention 31

اتفاقية تحديد ساعات العمل في مناجم الفحم


لم تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ أبداً، وتم تنقيح مبادئ الاتفاقية لاحقاً قد روجعت عام 1935 بالاتفاقية ٤٦ .
وانسحبت في تاريخ 30 أيار 2000 خلال مؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية.


إن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية

وقد دعاه مجلس إدارة مكتب العمل الدولي إلى الاجتماع في جنيف حيث عقد دورته الخامسة عشرة في ٢٨ أيار / مايو ۱۹۳۱ ،

وإذ قرر اعتماد بعض المقترحات المتعلقة بساعات العمل في مناجم الفحم، وهي موضوع البند الثاني من جدول أعمال هذه الدورة

وإذ قرر أن تأخذ هذه المقترحات شكل اتفاقية دولية .

يعتمد في هذا اليوم الثامن عشر من حزيران / يونيه من عام واحد وثلاثين وتسعمائة وألف الاتفاقية التالية التي ستسمى اتفاقية ساعات العمل (مناجم الفحم ۱۹۳۱ للتصديق عليها من جانب أعضاء منظمة العمل الدولية وفقا لأحكام دستور منظمة العمل الدولية :

المادة 1

تنطبق هذه الاتفاقية على جميع مناجم الفحم أي على أي منجم يستخرج منه الفحم الحجري أو اللجنيت وحدهما ، أو الفحم الحجري أو اللجنيت أساسا إلى جانب معادن أخرى

يعني بتعبير "منجم اللجنيت" في مفهوم هذه الاتفاقية . أي منجم يستخرج منه فحم من حقبة جيولوجية تالية للحقبة الفحمية .

المادة ٢

في مفهوم هذه الاتفاقية يعني تعبير "عامل" -

(ا) في مناجم الفحم تحت الأرض ، كل شخص يعمل تحت الأرض لدى أي صاحب عمل أو في أي شكل من أشكال العمل ، باستثناء الأشخاص العاملين في الإشراف أو الإدارة الذين لا يؤدون عادة عملاً يدوياُ.

(ب) في مناجم الفحم المفتوحة . كل شخص يعمل بصفة مباشرة أو غير مباشرة في استخراج الفحم . باستثناء الأشخاص العاملين في الإشراف أو الإدارة الذين لا يؤدون عادة عملاً يدوياً

المادة 3

يقصد بساعات العمل في مناجم الفحم الحجري تحت الأرض الوقت الذي يقضى في المنجم محسوباً كما يلي :

"1" الوقت الذي يقضى في منجم تحت الأرض يعني الفترة بين دخول العامل إلى القفص من أجل الهبوط والوقت الذي يغادر فيه القفص بعد الصعود مرة أخرى

"2" في المناجم التي يكون الدخول إليها من حفير أفقي يعني الوقت الذي يقضى في المنجم الفترة بين وقت مرور العامل من مدخل الحفير ووقت عودته إلى سطح الأرض

"3" في أي منجم للفحم الحجري تحت الأرض لا يتجاوز الوقت الذي يقضيه أي عامل في المنجم ٧ ساعات و ٤٥ دقيقة في اليوم .

المادة 4

تعتبر أحكام هذه الاتفاقية قد طبقت اذا كانت الفترة بين وقت مغادرة أول عمال في النوبة أو في أي مجموعة لسطح الأرض وبين وقت عودتهم الى سطح الأرض هي نفس الفترة المنصوص عليها في الفقرة 3 من ويكون ترتيب الهبوط والصعود لأي نوبة أو أي مجموعة من المادة 3 العمال والوقت اللازم لذلك واحداً تقريبا .

المادة 5

1 - مع مراعاة أحكام الفقرة الثانية من هذه المادة، تعتبر أحكام هذه الاتفاقية قد طبقت اذا كانت القوانين أو اللوائح الوطنية تنص على أنه عند حساب الوقت الذي يقضى في المنجم يحسب هبوط العمال وصعودهم وفقا للمتوسط المرجح لمدة الهبوط أو الصعود لجميع نوبات العمال في جميع أرجاء البلد وفي هذه الحالة لا تتجاوز الفترة بين وقت مغادرة آخر عامل في النوبة لسطح الأرض ووقت عودة أول عامل من نفس النوبة إلى سطح الأرض سبع ساعات و ۱5 دقيقة في أي وقت من الأوقات شريطة عدم السماح بأي أسلوب للتنظيم يجعل عمال الحفر ، كمجموعة من العمال ، يؤدون في المتوسط ساعات عمل أطول مما تؤديه بقية فئات العمال تحت الأرض في نفس النوبة

2 - على كل دولة عضو تطبق الطريقة المنصوص عليها في هذه المادة ثم تطبق في وقت لاحق أحكام المادتين ٣ و ٤ ، أن تجري التغيير في نفس الوقت في جميع أرجاء البلد وليس في جزء منه فقط

المادة 6

1 - لا يجوز استخدام العمال في العمل تحت الأرض في مناجم الفحم أيام الآحاد وأيام العطلات الرسمية ومع ذلك يجوز أن تسمح القوانين أو اللوائح الوطنية بالاستثناءات التالية للعمال الذين يزيد عمرهم عن ١٨ سنة :

(أ) لأداء عمل يجب بسبب طبيعته أن يكون أداؤه مستمراً .

(ب) للعمل المتعلق بتهوية المنجم ومنع تعطل جهاز التهوية . وأعمال السلامة ، والعمل المتعلق بالإسعافات الأولية في حالة الحوادث والأمراض، ورعاية الحيوانات

(ج) للأعمال المساحية اذا لم يمكن أداؤها في أيام أخرى دون وقف أو تعطيل عمل المنشأة .

(د) للعمل العاجل المتعلق بالآلات وغيرها من الأجهزة الذي لا يمكن أداؤه أثناء ساعات العمل العادية في المنجم وفي الحالات الأخرى العاجلة أو الاستثنائية التي لا يستطيع صاحب العمل السيطرة عليها

2 - تتخذ السلطات المختصة التدابير المناسبة لضمان عدم أداء عمل في أيام الآحاد وأيام العطلات الرسمية باستثناء ما هو مسموح به وفقا لهذه المادة .

3 - يدفع مقابل العمل الذي يؤدي وفقا للفقرة 1 من هذه المادة بمعدل لا يقل عن مرة وربع مرة من الأجر الأساسي .

٤ - يكفل للعمال الذين يعملون إلى حد كبير في الأعمال المسموح بها بموجب الفقرة 1 من هذه المادة إما فترة راحة تعويضية أو مدفوعات إضافية كافية بالإضافة إلى المعدل المنصوص عليه في الفقرة 3 من هذه المادة وتنظم القوانين واللوائح الوطنية تفاصيل تطبيق هذا الحكم .

المادة 7

تنص اللوائح التي تضعها السلطة العامة على تحديد حدود أقصى أقل مما نصت عليه المواد ٣ و ٤ و ٥ للعمال الذين يعملون في أماكن عمل غير صحية بوجه خاص بسبب ظروف غير عادية من الحرارة أو الرطوبة أو لسبب آخر .

المادة 8

1 - يجوز أن تنص اللوائح التي تضعها السلطة العامة على تجاوز الساعات المذكورة في المواد ٣ و ٤ و ٥ و ۷ :

(أ) في حالة الحوادث سواء وقعت بالفعل أو كانت وشيكة الوقوع . وفي حالة القوة القاهرة، أو في حالة أداء عمل عاجل على الآلات أو الأجهزة أو المعدات في المنجم بسبب تعطل هذه الآلات أو الأجهزة أو المعدات ، حتى اذا كان ذلك يشمل إنتاج الفحم بصفة عرضية . ولكن بالقدر اللازم لتفادي تعطيل العمل العادي للمنجم بدرجة كبيرة .

(ب) بالنسبة للعمال المستخدمين في عمليات يجب، بحكم طبيعتها . أداؤها بصفة مستمرة أو في عمليات تقنية ، بالقدر الذي يكون عملهم ضروريا للإعداد للعمل أو إنهائه بالطريقة المعتادة أو ضروريا لاستئناف العمل الكامل في النوبة التالية . وفي جميع الأحوال يشترط ألا يعني ذلك إنتاج الفحم أو نقله ، ولا يتجاوز العمل الإضافي المسموح به وفقا لهذه الفقرة نصف ساعة في أي يوم لأي عامل . وبالنسبة لجميع المناجم التي تعمل بطريقة عادية لا يتجاوز عدد العمال المعنيين في أي وقت 5 في المائة من مجموع عدد الأشخاص المستخدمين في المنجم .

2 - يدفع مقابل العمل الإضافي الذي يؤدى وفقا لأحكام هذه المادة بمعدل لا يقل عن مرة وربع مرة من الأجر الأساسي .

 المادة 9

1 - بالإضافة إلى أحكام المادة ٨. يجوز أن تنص اللوائح التي تضعها السلطة العامة على ألا يتجاوز العمل الإضافي عن ستين ساعة في السنة في كل منشأة في كل أرجاء البلاد .

۲ - يدفع مقابل هذا العمل الإضافي بمعدل لا يقل عن مرة وربع مرة من الأجر الأساسي

المادة 10

تضع السلطات العامة اللوائح المنصوص عليها في المواد ۷ و ۸ و 9 بعد التشاور مع منظمات أصحاب العمل ومنظمات العمال المعنية

المادة 11

تتضمن التقارير السنوية التي تقدم وفقا للمادة ۲۲ من دستور منظمة العمل الدولية جميع المعلومات عن الإجراءات المتخذة لتنظيم ساعات العمل بما يتفق مع أحكام المواد ٣ و ٤ و ٥ كما تقدم أيضا معلومات كاملة عن اللوائح التي صدرت بمقتضى المواد ۷ و ۸ و ۹ و ۱۲ و ۱۳ و ١٤ وعن تنفيذها

المادة ١٢

لتسهيل تنفيذ أحكام هذه الاتفاقية على إدارة كل منجم أن :

(أ) السلطات تعلن عن طريق إعلانات توضع في مكان ظاهر عند فتحة المنجم أو في أي مكان مناسب آخر . أو بأي طريقة أخرى تقرها عن الساعات التي يبدأ عندها عمال كل نوبة أو مجموعة العامة في الهبوط والانتهاء من الصعود .

وتوافق السلطات العامة على هذه الساعات التي يجب تحديدها بحيث لا يزيد الوقت الذي يقضيه كل عامل في المنجم عن الحدود التي قررتها هذه الاتفاقية، ومتى أعلنت هذه الساعات لا يجوز تغيرها إلا بموافقة السلطات العامة مع مراعاة طريقة الإعلان والأسلوب وفقا لما تقرره السلطة العامة

(ب) تحتفظ بسجل بالشكل الذي تقرره القوانين واللوائح الوطنية بجميع الساعات الإضافية التي أديت وفقا للمادتين ۸ و ۹

المادة ١٣

1 - في مناجم اللجنيت تحت الأرض تنطبق المادتان ٣ و ٤ والمواد من ٦ إلى ۱۲ من هذه الاتفاقية مع مراعاة الأحكام التالية :

(أ) يجوز للسلطة المختصة أن تسمح ، وفقا للشروط التي تنص عليها القوانين واللوائح الوطنية ، بفترات توقف جماعية يتوقف فيها الإنتاج على ألا تشمل الوقت الذي يقضى في المنجم ، شريطة ألا تزيد هذه الفترات بأي حال عن ثلاثين دقيقة في كل نوبة . ولا يجوز السماح بهذه الفترات إلا بعد إثبات ضرورة هذا النظام بتحقيق رسمي في كل حالة على حدة ، وبعد التشاور مع ممثلي العمال المعنيين

(ب) يجوز زيادة عدد ساعات العمل الإضافي المنصوص عليها في المادة 9 بما لا يجاوز ٧٥ ساعة في السنة

2 -  ويجوز للسلطة المختصة بالإضافة إلى ذلك ، أن توافق على الاتفاقات الجماعية التي تنص على ساعات عمل إضافية أخرى لا تجاوز ٧٥ ساعة في السنة . ويدفع عن هذا العمل الإضافي الآخر أجر بالمعدل المنصوص عليه في الفقرة 8 من المادة 9 . ولا يجوز عموما الترخيص به في جميع مناجم اللجنيت تحت الأرض بل في مناطق أو مناجم معينة حيث تتطلب ذلك ظروف تقنية أو جيولوجية خاصة

 المادة ١٤

لا تنطبق المواد من 3 إلى ١٣ من هذه الاتفاقية على المناجم المفتوحة لاستخراج الفحم الحجري أو اللجنيت ومع ذلك تتعهد الدول الأعضاء التي تصدق على هذه الاتفاقية بأن تطبق على هذه المناجم أحكام اتفاقية واشنطن العام ۱۹۱۹ التي تحدد ساعات العمل في المنشآت الصناعية بثماني ساعات في اليوم وثماني وأربعين ساعة في الأسبوع . شريطة ألا يجاوز العمل الإضافي الذي يؤدي وفقا للفقرة (ب) من المادة 1 من الاتفاقية المذكورة 100 ساعة في السنة . وحيثما كانت هناك احتياجات خاصة، وفي هذه الحالة فقط . يجوز للسلطة المختصة أن تقر الاتفاقات الجماعية التي تنص على زيادة المائة ساعة المذكورة بما لا يجاوز مائة ساعة أخرى في السنة .

المادة ١٥

لا تؤثر أحكام هذه الاتفاقية على تغيير القوانين أو اللوائح الوطنية الخاصة بساعات العامل بحيث تقلل من الضمانات التي تقررها للعمال

المادة ١٦

يجوز لحكومة أي بلد وقف العمل بأحكام هذه الاتفاقية في حالات الطوارئ التي تهدد السلامة الوطنية .

المادة ١٧

ترسل التصديقات الرسمية على هذه الاتفاقية وفقا للشروط المذكورة في دستور منظمة العمل الدولية إلى المدير العام لمكتب العمل الدولي لتسجيلها .

 المادة ١٨

1 - لا تلزم هذه الاتفاقية سوى الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية التي سجلت تصديقاتها لدى مكتب العمل الدولي .

2 - لا يبدأ نفاذ الاتفاقية إلا بعد انقضاء ستة شهور من تاريخ تسجيل تصديق دولتين من الدول الأعضاء التالية لدى المدير العام : ألمانيا ، بلجيكا ، بولندا . تشيكوسلوفاكيا . فرنسا . المملكة المتحدة ، هولندا

3 - ويبدأ بعدئذ نفاذ الاتفاقية بالنسبة لأى دولة عضو بعد انقضاء ستة شهور من تسجيل تصديقها .

المادة ١٩

يقوم المدير العام لمكتب العمل الدولي فور تسجيل تصديق دولتين من الدول الأعضاء المشار إليها في الفقرة الثانية من المادة ۱۸ لدى مكتب العمل الدولي بإخطار جميع الدول الأعضاء في منظمة العمل الدولية بذلك . ويخطرها كذلك بتسجيل التصديقات التي ترسلها إليه فيما بعد دول أعضاء أخرى في المنظمة .

المادة ٢٠

1 - يجوز لكل دولة عضو صدقت على هذه الاتفاقية أن تنقضها بعد انقضاء خمس سنوات على بدء نفاذها لأول مرة بوثيقة ترسلها إلى المدير العام لمكتب العمل الدولي لتسجيلها ولا يكون هذا النقض نافذا إلا بعد انقضاء عام على تاريخ تسجيله لدى مكتب العمل الدولي

۲ - كل دولة عضو صدقت على هذه الاتفاقية ولم تستعمل حقها في النقض المنصوص عليه في الفقرة السابقة خلال السنة التالية لانقضاء فترة الخمس سنوات المذكورة في الفقرة السابقة تكون ملتزمة بها الفترة خمس سنوات أخرى، وبعدئذ يجوز لها أن تنقض هذه الاتفاقية بعد انقضاء كل فترة ثلاث سنوات بمقتضى الشروط المنصوص عليها في هذه المادة .

المادة ٢١

1 - بعد ثلاث سنوات على أكثر تقدير من بدء نفاذ هذه الاتفاقية يدرج مجلس إدارة مكتب العمل الدولي في جدول أعمال المؤتمر مسألة مراجعة هذه الاتفاقية فيما يتعلق بالنقاط التالية :

(أ) إمكان إجراء تخفيض آخر في ساعات العمل المنصوص عليها في الفقرة 3 من المادة 3 .

(ب) الحق في اللجوء إلى طرق الحساب الاستثنائية التي ترسيها المادة 5 .

(ج) إمكان تعديل أحكام المادة ١٣ ، الفقرتين (أ) و (ب) من أجل تخفيض ساعات العمل

(د) إمكان إجراء تخفيض في مقدار العمل الإضافي المنصوص عليه في المادة ١٤ .

2 - وبالإضافة إلى ذلك يقدم مجلس إدارة مكتب العمل الدولي تقريرا عن تطبيق هذه الاتفاقية إلى المؤتمر العام كلما تراءت له ضرورة لذلك وينظر فيما اذا كان هناك ما يدعو إلى إدراج مسألة مراجعتها كليا في جدول أعمال المؤتمر.

المادة ٢٢

1 -  اذا اعتمد المؤتمر اتفاقية جديدة تراجع هذه الاتفاقية كليا أو جزئيا يستتبع تصديق أي دولة عضو على الاتفاقية الجديدة المراجعة ، قانونا ، وبغض النظر عن أحكام المادة ٢٠ أعلاه النقض المباشر للاتفاقية الحالية دون اشتراط انقضاء فترة زمنية ، متى بدأ نفاذ الاتفاقية المراجعة الجديدة

2 -  ابتداء من تاريخ نفاذ الاتفاقية الجديدة المراجعة يقفل باب تصديق الدول الأعضاء على هذه الاتفاقية

3 - تظل الاتفاقية الحالية في جميع الأحوال نافذة في شكلها ومضمونها الحاليين بالنسبة للدول الأعضاء التي صدقت عليها ولم تصدق على الاتفاقية المراجعة

المادة ٢٣

النصان الإنكليزي والفرنسي لهذه الاتفاقية متساويان في الحجية

الاثنين، 31 مارس 2025

الطعن رقم 153 لسنة 31 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 8 / 3 / 2025

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن مــن مارس سنة 2025م، الموافق الثامن من رمضان سنة 1446هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 153 لسنة 31 قضائية دستورية

المقامة من
حسن علي حسن ضوه
ضــد
1- رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي
2- مدير مكتب تأمينات تـلا
3- مجدي توفيق نصر الدين
4- رئيس الوحدة المحلية بطوخ دلكة - مركز تلا - محافظة المنوفية
5- رئيس مجلس الوزراء

-----------------
" الإجـراءات "
بتاريخ الحادي عشر من يوليو سنة 2009، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة (152) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، وقرار وزير المالية رقم 231 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قرار وزير التأمينات رقم 74 لسنة 1988 بشأن التأمين على عمال المقاولات والمحاجر والملاحات، والقرارات الصادرة بشأن تحديد القيمة المتوسطة لتكاليف إنشاء المتر المسطح من المباني.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أولاً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن على قرار وزير المالية رقم 231 لسنة 2006. ثانيًا: برفض الدعوى.
وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 4/ 1/ 2025، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بطلباتها السابقة، وأضافت إليها طلبًا احتياطيًّا: بعدم قبول الدعوى بالنسبة لقرار وزير المالية المار ذكره، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

------------------

" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعي أقام أمام محكمة تلا الجزئية الدعوى رقم 557 لسنة 2006 مدني، ضد المدعى عليهم الثلاثة الأولين، وآخر، طلبًا للحكم ببراءة ذمته من المبالغ التي تطالبه بها الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وقدرها 3384,5 جنيهًا، وكف المطالبة بها وإلغائها، وذلك على سند من القول إنه بتاريخ 11/ 2/ 2006، أبرم مع المدعى عليه الثالث عقد مقاولة لإنشاء مبنى بإحدى قرى محافظة المنوفية، وبتاريخ 12/ 7/ 2006، ورد إليه إخطاران من الهيئة المذكورة لسداد ذلك المبلغ، مقابل اشتراكات التأمين على العمال الذين استخدمهم المقاول في إنشاء المبنى، وذلك طبقًا لأحكام قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975. اعترض المدعي على تلك المطالبة أمام لجنة فحص المنازعات المختصة. وإذ رفضت اللجنة ذلك الاعتراض؛ فأقام دعواه الموضوعية. وحال نظرها، دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (152) من قانون التأمين الاجتماعي المار ذكره. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي بالطعن بعدم الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة بطلباته الفائت بيانها.
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها - وفقًا لنص البند (ب) من المادة (29) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979- يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى أمام محكمة الموضوع، وفي الحدود التي تقدر فيها جديته، وصرحت برفع الدعوى الدستورية بشأنه. متى كان ما تقدم، وكان الثابت بمحضر جلسة 14/ 4/ 2009، أن المدعي قصر الدفع المبدى منه بعدم الدستورية على نص المادة (152) من قانون التأمين الاجتماعي سالف الإشارة إليه، الذي كان قد أبداه بمذكرته المقدمة إلى محكمة الموضوع بجلسة 7/ 7/ 2008، دون قرار وزير المالية رقم 231 لسنة 2006، والقرارات الصادرة بشأن تحديد القيمة المتوسطة لتكاليف إنشاء المتر المسطح من المباني، وبجلسة 26/ 5/ 2009، صمم المدعي على الدفع بعدم الدستورية في النطاق الذي كان قد أبداه بالجلسة السالف بيانها، وهو ما قدرت المحكمة جديته، وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية في نطاقه؛ ومن ثم ينحل الطعن بعدم دستورية قرار وزير المالية رقم 231 لسنة 2006 والقرارات المار ذكرها إلى دعوى دستورية مباشرة أقيمت بالمخالفة للأوضاع المقررة في قانون هذه المحكمة، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها، ويكون الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن على دستورية قرار وزير المالية المشار إليه، لا محل له، جديرًا بالالتفات عنه.
وحيث إن المادة (152) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، بعد تعديلها بالقانون رقم 25 لسنة 1977، تنص على أن يكون لمن تندبه الهيئة من العاملين بها الحق في دخول محال العمل في مواعيد العمل المعتادة لإجراء التحريات اللازمة والاطلاع على السجلات والدفاتر ......
وعلى الجهات الحكومية والإدارية موافاة الهيئة المختصة بجميع البيانات التي تطلبها في مجال تطبيق أحكام هذا القانون.
ويجب على من يعهد بتنفيذ أية أعمال لمقاول أن يخطر الهيئة باسم ذلك المقاول وعنوانه وبياناته عن العملية قبل بدء العمل بثلاثة أيام على الأقل. ويكون مسند الأعمال متضامنًا مع المقاول في الوفاء بالالتزامات المقررة وفقًا لأحكام هذا القانون في حالة عدم قيامه بالإخطار.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة شرط لقبول الدعوى الدستورية، وأن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية لازمًا للفصل في النزاع الموضوعي.
لما كان ذلك، وكانت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي قد استندت في مطالبتها المدعي بالاشتراكات التأمينية على العمال الذين نفذوا أعمال البناء المملوك له إلى نص الفقرة الثالثة من المادة (152) من قانون التأمين الاجتماعي سالف الذكر، بحسبانه متضامنًا مع المقاول في الوفاء بالاشتراكات المقررة قانونًا؛ ومن ثم تتحقق مصلحته في الطعن على نص هذه الفقرة من المادة المشار إليها، دون ما جرت به من أحكام أخرى.
ولا ينال مما تقدم إلغاء قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، بموجب القانون رقم 148 لسنة 2019 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات؛ ذلك أن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن إلغاء النص التشريعي المطعون فيه لا يحول دون الفصل في الطعن عليه بعدم الدستورية من قبل من طبق عليهم ذلك النص خلال فترة نفاذه، وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليهم، وتبعًا لذلك توافرت لهم مصلحة شخصية في الطعن بعدم دستوريته. إذ كان ذلك، وكان النص المطعون فيه قد طُبق على المدعي، بحسبانه السند التشريعي الذي استظلت به الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي لتقرير مسئوليته التضامنية في سداد المستحقات التأمينية التي يطلب الحكم ببراءة ذمته منها، فإن إلغاء النص المشار إليه، لا يحول دون توافر مصلحة المدعي في الطعن عليه بعدم الدستورية.
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه مخالفته نص المادة (40) من دستور عام 1971 -ويقابلها نص المادة (53) من الدستور الحالي-، تأسيسًا على أنه ألزم مسند الأعمال، متضامنًا مع المقاول، بالوفاء بالاشتراكات المقررة عن العمال الذين يستخدمهم المقاول في تنفيذ الأعمال المسندة إليه، وذلك بالمخالفة لقواعد العدالة والمساواة.
حيث إن الرقابة على دستورية القوانين، من حيث مطابقتها للقواعد الموضوعية التي تضمنها الدستور، إنما تخضع لأحكام الدستور القائم دون غيره، لكون هذه الرقابة إنما تستهدف أصلًا - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - صون الدستور القائم وحمايته من الخروج على أحكامه، وأن نصوص هذا الدستور تمثل دائمًا القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ولها مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التي يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات، باعتبارها أسمى القواعد الآمرة. متى كان ذلك، وكان النص المطعون فيه قد استمر العمل به حتى تم إلغاؤه بموجب المادة السادسة من القانون رقم 148 لسنة 2019 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات؛ ومن ثم فإن هذه المحكمة تباشر رقابتها على دستورية ذلك النص في ضوء أحكام دستور عام 2014، باعتباره الوثيقة الدستورية السارية.
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن ما نص عليه الدستور في المادة (8) من قيام المجتمع على أساس من التضامن الاجتماعي، يعني وحدة الجماعة في بنيانها، وتداخل مصالحها لا تصادمها، وإمكان التوفيق بينها ومزاوجتها ببعض عند تزاحمها، واتصال أفرادها ببعض ليكون بعضهم لبعض ظهيرًا، وأن الرعاية التأمينية ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها في مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم، وأن تكفل الحقوق المتفرعة عنها لأسرهم بعد وفاتهم، وأن الدستور، في مجال دعم التأمين الاجتماعي، ناط بالدولة - في المادة (17) منه - كفالة توفير خدمات التأمين الاجتماعية ومد خدماته إلى المواطنين بجميع فئاتهم؛ ذلك أن مظلة التأمين الاجتماعي هى التي تكفل بمداها واقعًا أفضل يؤمّن المواطن في غده، وينهض بموجبات التضامن الاجتماعي التي يقوم عليها المجتمع.
وحيث إن الدستور قد خطا بمادته السابعة عشرة خطوة أبعد في اتجاه دعم التأمين الاجتماعي، حين ناط بالدولة أن تكفل لمواطنيها خدماتهم التأمينية، بما في ذلك تقرير معاش لمواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم في الحدود التي يبينها القانون، وأضفى حماية خاصة لأموال التأمينات والمعاشات، بحسبانها وعوائدها حقًّا للمستفيدين منها، فذلك لأن مظلة التأمين الاجتماعي، التي يمتد نطاقها إلى الأشخاص المشمولين بها، هي التي تكفل لكل مواطن الحد الأدنى لمعيشة كريمة لا تُمتهن فيها آدميته، والتي توفر لحريته الشخصية مناخها الملائم، ولضمانة الحق في الحياة أهم روافدها، وللحقوق التي يمليها التضامن بين أفراد الجماعة التي يعيش في محيطها مقوماتها، بما يؤكد انتماءه إليها، وتلك هى الأسس الجوهرية التي لا يقوم المجتمع بدونها.
وحيث إن مبدأ المساواة أمام القانون يتعين تطبيقه على المواطنين كافةً؛ باعتباره أساس العدل والحرية والسلام الاجتماعي، وعلى تقدير أن الغاية التي يستهدفها تتمثل أصلًا في صون حقوق المواطنين وحرياتهم في مواجهة صور التمييز التي تنال منها أو تقيد ممارستها، وأضحى هذا المبدأ - في جوهره - وسيلة لتقرير الحماية القانونية المتكافئة التي لا يقتصر نطاق تطبيقها على الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور، بل يمتد مجال إعمالها كذلك إلى تلك التي كفلها المشرع للمواطنين في حدود سلطته التقديرية، وعلى ضوء ما يرتئيه محققًا للصالح العام.
وحيث إن الأصل في النصوص القانونية هو ارتباطها عقلًا بأهدافها، باعتبارها وسائل صاغها المشرع لتحقيقها؛ فمن ثم يتعين، لاتفاق التنظيم التشريعي مع الدستور، أن تتوافر علاقة منطقية بين الأغراض المشروعة التي اعتنقها المشرع في موضوع محدد، وفاءً لمصلحة عامة لها اعتبارها، وبين الوسائل التي انتهجها طريقًا لبلوغها، فلا تنفصل النصوص القانونية التي نظم بها المشرع هذا الموضوع عن أهدافها، بل يتعين أن تكون مدخلًا إليها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق، أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة، وكان جوهر السلطة التقديرية يتمثل في المفاضلة التي يجريها المشرع بين البدائل المختلفة لاختيار ما يقدر أنه أنسبها لمصلحة الجماعة، وأكثرها ملاءمة للوفاء بمتطلباتها، في خصوص الموضوع الذي يتناوله بالتنظيم.
وحيث إنه عن النعي على النص المطعون فيه مخالفته مبدأ المساواة، فإنه مردود بأن الأصل في التكليف بالوفاء بحصة صاحب العمل في اشتراك التأمين الاجتماعي عن المؤمن عليهم من عمال المقاولات، واستقطاع حصة هؤلاء من أجورهم وأدائها إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، وعلى ما يجري به مفهوم نص المادة (129) من قانون التأمين الاجتماعي المار بيانه، أنه يقع على عاتق مالك البناء، بصفته صاحب العمل، على أنه في الأحوال التي يُسند فيها مالك البناء الأعمال إلى مقاول، التزم الأخير بأداء تلك الاشتراكات، شريطة أن يخطر مالك البناء - بوصفه مُسند الأعمال- الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي باسم ذلك المقاول وبياناته عن العملية قبل بدء العمل بثلاثة أيام على الأقل، فإذا لم يخطر بذلك يظل الالتزام بأداء اشتراك التأمين الاجتماعي عن عمال المقاولات قائمًا في مواجهته، بالتضامن مع المقاول، بما مؤداه أن النص المطعون فيه أقام تفرقة مبررة بين مُسند الأعمال إلى مقاول قام بإخطار الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي ببياناته ليؤدي اشتراك صاحب العمل عن عمال المقاولات التابعين له، وبين مُسند الأعمال الذي نكل عن تنفيذ التزامه بالإخطار، بما يعوق الهيئة المذكورة عن استيداء مستحقاتها من اشتراكات التأمين على عمال المقاولات، ويعطل الغايات التي استهدفها القانون المار ذكره من بسط مظلة الحماية الاجتماعية على فئة مستضعفة من أولئك العاملين، تأمينًا لهم من مخاطر العجز والمرض والبطالة، ولذويهم بعد وفاتهم، وفي ذلك يتفق النص المطعون فيه، بكامل أحكامه، مع مبدأ التضامن الاجتماعي الذي كفله الدستور، ولا يتضمن تمييزًا غير مبرر بين المخاطبين بأحكامه، ويغدو النعي عليه بمخالفته مبدأ المساواة لا سند له، خليقًا برفضه.
وحيث إن النص المطعون فيه لا يخالف أي نص آخر من نصوص الدستور؛ فإن لازم ذلك القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن رقم 99 لسنة 43 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 8 / 3 / 2025

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن مـن مارس سنة 2025م، الموافق الثامن من رمضان سنة 1446هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود محمد غنيم والدكتور محمد عماد النجار وطارق عبد العليم أبو العطا وخالد أحمد رأفت دسوقي وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 99 لسنة 43 قضائية دستورية، بعد أن أحالت المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها، بحكمها الصادر بجلسة 25/ 5/ 2019، ملف الدعوى رقم 4090 لسنة 65 قضائية

المقامة من
أشرف صبحي عبد الرازق فرج
ضد
1- محافظ الجيزة
2- مدير مديرية التنظيم والإدارة بالجيزة

-----------------
" الإجـراءات "
بتاريخ التاسع والعشرين من ديسمبر سنة 2021، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 4090 لسنة 65 قضائية، بعد أن حكمت المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها، بجلسة 25/ 5/ 2019، بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية نص المادة (69) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، فيما لم يتضمنه من وجوب إنذار العامل كتابة قبل إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل بدون إذن.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها، أعقبته بتقرير تكميلي، بعد أن قررت المحكمة بجلسة 2/ 9/ 2023، إعادة الدعوى إلى هيئة المفوضين لاستكمال التحضير.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------------
" المحكمــة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكـم الإحالة وسائر الأوراق- في أن المدعي في الدعوى الموضوعية أقام أمام المحكمة الإدارية لرئاسة الجمهورية وملحقاتها الدعوى رقم 4090 لسنة 65 قضائية، ضد المدعى عليهما، طالبًا الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمته، لانقطاعه عن العمل، وإعادته لوظيفته، وإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي إليه تعويضًا عما لحقه من أضرار مادية وأدبية جراء هذا القرار. وذكر شرحًا لدعواه أنه كان من العاملين بمديرية التنظيم والإدارة بالجيزة، بالدرجة الثالثة المكتبية، ولإصابته بمرض انقطع عن العمل عددًا من الأيام غير المتصلة، حصل عن بعضها على إجازات مرضية، وبعد تماثله للشفاء عاد لمباشرة عمله، وقدم التقارير الطبية التي تفيد مرضه، إلا أنه فوجئ بصدور قرار محافظ الجيزة رقم 10726 لسنة 2017، بتاريخ 3/ 10/ 2017، بإنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل بدون عذر تقبله جهة الإدارة ثلاثين يومًا غير متصلة، فأقام دعواه، ناعيًا على هذا القرار مخالفته الواقع والقانون. وإذ تراءى لمحكمة الموضوع أن نص المادة (69) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، فيما لم يتضمنه من وجوب إنذار الموظف قبل إنهاء خدمته للانقطاع عن العمل يخالف أحكام الدستور، فقد أحالت أوراق الدعوى إلى هذه المحكمة للفصل في دستوريته.
وحيث إن المادة (69) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016 تنص على أنه: تنتهي خدمة الموظف لأحد الأسباب الآتية:
1- ................
5- الانقطاع عن العمل بدون إذن خمسة عشر يومًا متتالية، ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يومًا التالية ما يثبت أن الانقطاع كان بعذر مقبول.
6- الانقطاع عن العمل بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة في السنة.
................
وحيث إن المصلحة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، مناطها - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها المعروضة على محكمة الموضوع. ويستوي في شأن توافر المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، ذلك أن المحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية، للتثبت من شروط قبولها، بما مؤداه أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى هذه المحكمة لا تفيد بذاتها توافر المصلحة، بل يتعين أن يكون الحكم في المطاعن الدستورية لازمًا للفصل في النزاع المثار أمام محكمة الموضوع.
وحيث إن من المقرر -أيضًا- في قضاء هذه المحكمة أن الدستور كفل لكل حق أو حرية نص عليها، الحماية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، وتتمثل هذه الحماية في الضمانة التي يكفلها الدستور لحقوق المواطنين وحرياتهم التي يعتبر إنفاذها شرطًا للانتفاع بها في الدائرة التي تصورها الدستور نطاقًا فاعلًا لها، وهذه الضمانة ذاتها هى التي تفترض أن يستهدفها المشرع، وأن يعمل على تحقيقها من خلال النصوص القانونية التي ينظم بها هذه الحقوق وتلك الحريات، باعتبارها وسائله لكفالتها، وشرط ذلك - بطبيعة الحال - أن يكون تنظيمها كافلًا تنفسها في مجالاتها الحيوية، وأن يحيط بكل أجزائها التي لها شأن في ضمان قيمتها العملية، فإذا نظمها المشرع تنظيمًا قاصرًا، بأن أغفل أو أهمل جانبًا من النصوص القانونية التي لا يكتمل هذا التنظيم إلا بها، كان ذلك إخلالًا بضماناتها التي هيأها الدستور لها، وفي ذلك مخالفة لأحكامه.
متى كان ذلك، وكان النزاع في الدعوى الموضوعية تدور رحاه حول طلب المدعي الحكم بإلغاء قرار إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة في السنة، وكان نص البند (6) من المادة (69) من قانون الخدمة المدنية المشار إليه، بإنهاء خدمة الموظف المنقطع عن العمل بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة في السنة، قد جاءت عبارته خلوًا من وجوب إنذار الموظف المنقطع عن العمل كتابة قبل إنهاء خدمته، ومن تخويله إبداء عذر عن مدد الانقطاع التي لم يقدم عنها عذرًا، فإن الفصل في دستورية هذين الحكمين، اللذين خلا منهما النص التشريعي المحال، يرتب أثرًا مباشرًا وانعكاسًا أكيدًا على الطلبات في الدعوى الموضوعية، وقضاء محكمة الموضوع فيها، ويتحدد نطاق الدعوى المعروضة فيما لم يتضمنه نص البند (6) من المادة (69) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016 من وجوب إنذار الموظف كتابة قبل إنهاء خدمته للانقطاع عن العمل بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة في السنة، وفيما لم يتضمنه من تخويل الموظف الذي تنتهي خدمته للانقطاع عن العمل بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة تقديم ما يثبت أن الانقطاع كان بعذر عن مدد الانقطاع التي لم يقدم عنها عذرًا، وذلك دون سائر ما تضمنه نص المادة (69) من قانون الخدمة المدنية المشار إليه من أحكام أخرى؛ ومن ثم يكون دفع هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى، لسبق الفصل في دستورية البند (5) من المادة المحالة، بحكم هذه المحكمة الصادر بجلسة 5/ 6/ 2021، في الدعوى رقم 81 لسنة 41 قضائية دستورية الذي قضى برفضها، والمنشور في الجريدة الرسمية - العدد 22 مكرر (ب) في 9/ 6/ 2021-، غير سديد، متعينًا الالتفات عنه.
وحيث إن حكم الإحالة ينعى على النص التشريعي المحال - في الشق الأول من النطاق السالف تحديده - مخالفته لنصوص المواد (4 و9 و12 و13 و14 و53 و94) من الدستور الحالي الصادر عام 2014، على سند من أنه إذ لم يوجب إنذار الموظف كتابة قبل إنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة في السنة، على خلاف ما يوجبه قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، مما يشكل إهدارًا للحق في العمل، وإخلالًا بمبادئ تكافؤ الفرص والمساواة وسيادة القانون.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدستور هو القانون الأساسي الأعلى الذي يرسي القواعد والأصول التي يقوم عليها نظام الحكم، ويحدد السلطات العامة ويرسم لها وظائفها ويضع الحدود والقيود الضابطة لنشاطها، ويقرر الحريات والحقوق العامة ويرتب الضمانات الأساسية لحمايتها؛ ومن ثم فقد تميز الدستور بطبيعة خاصة تضفي عليه السيادة والسمو، بحسبانه كفيل الحريات وموئلها، وعماد الحريات الدستورية وأساس نظامها، وحق لقواعده أن تستوي على القمة من البناء القانوني للدولة، وتتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام باعتبارها أسمى القواعد الآمرة التي يتعين على الدولة التزامها في تشريعاتها، وفي قضائها، وفيما تمارسه من سلطات تنفيذية، دون أية تفرقة أو تمييز في مجال الالتزام بها بين السلطات العامة الثلاث: التشريعية والتنفيذية والقضائية. وإذ كان خضوع الدولة بجميع سلطاتها لمبدأ سيادة الدستور أصلًا مقررًا وحكمًا لازمًا لكل نظام ديمقراطي سليم، فإنه يتعين على كل سلطة عامة، أيًّا كان شأنها، وأيًّا كانت وظيفتها وطبيعة الاختصاصات المسندة إليها، أن تنزل على قواعد الدستور ومبادئه، وأن تلتزم حدوده وقيوده، فإن هي خالفتها أو تجاوزتها شاب عملها عيب مخالفة الدستور، وخضعت - متى انصبت المخالفة على قانون أو لائحة - للرقابة القضائية التي عهد بها الدستور إلى المحكمة الدستورية العليا، بوصفها الجهة القضائية العليا التي اختصها دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح، بغية الحفاظ على أحكام الدستور، وصونها وحمايتها من الخروج عليها.
وحيث إن الدساتير المصرية المتعاقبة قد حرصت جميعها - منذ دستور سنة 1923 - على تقرير الحقوق والحريات العامة في صلبها، قصدًا من المشرع الدستوري أن يكون النص عليها في الدستور قيدًا على المشرع العادي فيما يسنه من قواعد وأحكام، وفي حدود ما أراده الدستور لكل منها، فإذا خرج المشرع فيما يقره من تشريعات على هذا الضمان الدستوري، وعن الإطار الذى عينه الدستور له، بأن قيد حرية أو حقًّا أو أهدر أو انتقص من أيهما تحت ستار التنظيم الجائز دستوريًّا، وبالمخالفة للضوابط الحاكمة له، وقع عمله التشريعي في حومة مخالفة أحكام الدستور.
وحيث إن الدستور قد اعتمد، بمقتضى نص المادة (4) منه، مبدأ المساواة، باعتباره إلى جانب مبدأي العدل وتكافؤ الفرص أساسًا لبناء المجتمع وصون وحدته الوطنية، وتأكيدًا لذلك حرص الدستور في المادة (53) منه على كفالة تحقيق المساواة لجميع المواطنين أمام القانون، في الحقوق والحريات والواجبات العامة، دون تمييز بينهم لأى سبب، إلا أن ذلك لا يعني -وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة- أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تفاوت في مراكزها القانونية معاملة قانونية متكافئة، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها، ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطـوي من ثمَّ على مخالفـة لنص المادتيـن (4 و53) المشـار إليهمـا، بما مؤداه أن التمييز المنهي عنه بموجبهما هو ذلك الذى يكون تحكميًّا، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يعتبر مقصودًا لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيـم.
وحيث إن الدستور قد عُني في المادة (14) منه بكفالة حق المواطنين في شغل الوظائف العامة على أساس الكفاءة، ودون محاباة أو وساطة، وجعل شغل الوظائف العامة تكليفًا للقائمين بها لخدمة الشعب، وناط بالدولة كفالة حقوق شاغلي الوظائف العامة وحمايتهم، وقيامهم بأداء واجباتهم في رعاية مصالح الشعب، وحظر فصلهم بغير الطريق التأديبي، إلا في الأحوال التي يحددها القانون.
وحيث إن حق العمل وتولي الوظائف العامة، وفقًا لنص المادتين (12 و14) من الدستور، ليس من الرخص التي تقبضها الدولة أو تبسطها وفق إرادتها، ليتحدد على ضوئها من يتمتعون بها أو يمنعون عنها، وإنما قرره الدستور باعتباره شرفًا لمن يلتمس الطريق إليه من المواطنين، وواجبًا عليهم أداؤه، وحقًّا لا ينهدم، فلا يجوز إهداره أو تقييده بما يعطل جوهره، بل يعتبر أداؤه واجبًا لا ينفصل عن الحق فيه، ومدخلًا إلى حياة لائقة قوامها الاطمئنان إلى غد أفضل.
وحيث إن مبدأ استمرار المرافق العامة في أداء رسالتها يوجب على الدولة وموظفيها أن يعملوا على ضمان سيرها بانتظام واطراد، فالموظف بقبوله للوظيفة العامة يكون قد أخضع نفسه لكل الالتزامات المترتبة على ذلك المبدأ؛ ذلك أن لكل وظيفة حقوقها وواجباتهـا، فلا تقابل مزاياها بغير مسئولياتها، ولا يكون وصفها وترتيبها منفصلًا عن متطلباتها التي تكفل للمرافق التي يديرها موظفوها حيويتها واطراد تقدمها.
وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقـوق - على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أنها سلطة تقديرية، ما لم يقيد الدستور ممارستها بضوابط تحد من إطلاقها، وتكون تخومًا لها لا يجوز اقتحامها أو تخطيها، وكان الدستور إذ يعهد بتنظيم موضوع معين إلى السلطة التشريعية، فإن ما تقره من القواعد القانونية بصدده لا يجوز أن ينال من الحق محل الحماية الدستورية، سواء بالنقض أو الانتقاص؛ ذلك أن إهدار الحقوق التي كفلها الدستور أو تهميشها يُعد عدوانًا على مجالاتها الحيوية التي لا تتنفس إلا من خلالها، بما مؤداه: أن تباشر السلطة التشريعية اختصاصاتها التقديرية - وفيما خلا القيود التي يفرضها الدستور عليها - بعيدًا عن الرقابة القضائية التي تمارسها المحكمة الدستورية العليا، فلا يجوز لها أن تزن بمعاييرها الذاتية السياسة التي انتهجها المشرع في موضوع معين، ولا أن تناقشها، أو تخوض في ملاءمة تطبيقها عملًا، ولا أن تنتحل للنص المطعون فيه أهدافًا غير التي رمى المشرع إلى بلوغها، ولا أن تقيم خياراتها محل عمل السلطة التشريعية، بل يكفيها أن تمارس السلطة التشريعية اختصاصاتها تلك، مستلهمة في ذلك أغراضًا يقتضيها الصالح العام في شأن الموضوع محل التنظيم التشريعي، وأن تكون وسائلها إلى تحقيق الأغراض التي حددتها مرتبطة عقلًا بها؛ ذلك أن كل تنظيم تشريعي لا يصدر من فراغ، ولا يعتبر مقصودًا لذاته، بل مرماه إنفاذ أغراض بعينها، تعكس مشروعيتها إطارًا للمصلحة العامة التي أقام المشرع عليها هذا التنظيم باعتباره أداة تحقيقها، وطريق الوصول إليها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن القرائن القانونية -قطعية كانت أم غير قطعية- هي التي يقيمها المشرع مقدمًا ويعممها بعد أن يصوغها على ضوء ما يكون راجح الوقوع عملًا، وكان المشرع بتقريره لها إنما يتوخى إعفاء الخصم من التدليل على واقعة بذاتها، بعد أن أحل غيرها محلها، وأقامها بديلًا عنها، ليتحول الدليل إليها، فإن أثبتها الخصم اعتبر ذلك إثباتًا للواقعة الأصلية بحكم القانون، فلا تكون القرائن القانونية بذلك إلا إثباتًا غير مباشر، مرتبطًا أصلًا بالمسائل المدنية، ويشترط دائمًا في الواقعة البديلة أن ترشح في الأغلب الأعم من الأحوال لاعتبار الواقعة الأصلية ثابتة بحكم القانون، وأن تربطها بها علاقة منطقية، وإلا غدت القرينة غير مرتكزة على أسس موضوعية، ومجاوزة -تبعًا لذلك- للضوابط التي تحقق اتساقها مع أحكام الدستور.
وحيث إن المشرع بإصداره قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، قد تبنى منهجًا جديدًا في تنظيمه للوظيفة العامة، وما يتصل بها من أوضاع، غايرت قواعده العديد من الأحكام التي تضمنتها التشريعات السابقة عليه، على النحو الذي رآه -وفقًا لسلطته التقديرية- أكثر تحقيقًا لدور الوظيفة العامة في المجتمع، وضمان سير المرافق العامة بانتظام واطراد، وقد أوضحت ذلك المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون الخدمة المدنية المشار إليه، حين بينت العلة من مغايرة الأحكام التي تضمنتها مواده لأحكام مواد قانون العاملين المدنيين بالدولة السابق عليه، الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، ممثلة في أن التجربة العملية خلال الفترة الماضية كشفت عن الحاجة الملحة لوضع إطار قانوني جديد ينظم شئون الخدمة المدنية لمواجهة التحديات الراهنة على صعيد الإصلاح الإداري، لا سيما وقد رُفعت بشأن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ملايين الدعاوى القضائية، وأصدرت المحكمة الدستورية العليا أكثر من حكم بعدم دستورية بعض أحكامه، وصدرت بشأنه آلاف الفتاوى من مجلس الدولة، وآلاف الكتب الدورية من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، لتفسير ما غمُــــض به من أحكام، وتدخل المشرع سبعَ عشرة مرة لتعديل بعض أحكامه في محاولة منه لإصلاح ما في هذا القانون من ثغرات أدت - في ظل غياب الشفافية خاصة في مجال التعيينات، وغياب نظام موضوعي لتقييم أداء الموظفين، ووجود نظام أجور معقد وغير واضح وغير عادل، ويرسخ للتفاوت الشديد غير المبرر في الدخول - إلى تغول البيروقراطية في الجهاز الإداري، ومن ثم تدنى الخدمات المقدمة للمواطنين. ومن هذا المنطلق كانت الحاجة ماسة إلى وضع قانون للخدمة المدنية يقوم على فلسفة جديدة -مغايرة تمامًا للفلسفة القائمة- مفادها حصول المواطن على الخدمة الحكومية بأعلى جودة وبشفافية مطلقة ونزاهة تامة، فالرؤية الأساسية للإصلاح الإداري هي إيجاد جهاز إداري ذي كفاءة وفاعلية، يتسم بالشفافية والعدالة، ويخضع للمساءلة، ويُعنى برضا المواطن، ويحقق الأهداف التنموية للبلاد، مستندًا إلى مبادئ الحوكمة الرشيدة كأساس لنظام العمل.
وحيث إن المشرع في قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، قد راعى في تحديده للقواعد الحاكمة للإجازات التي يحصل عليها الموظف، بأجر أو بدون أجر، والحقوق الناشئة عنها، والالتزامات والواجبات المترتبة عليها، تحقيق التوازن بين حق الموظف في الحصول على الإجازات، التي قررها له القانون، واعتبارات المصلحة العامة، بحسبان الوظائف العامة، وفقًا لنص المادة (14) من الدستور، تكليفًا للقائمين بها لخدمة الشعب ورعاية مصالحه، لذلك احتفظ المشرع للموظف بالحق في الحصول على إجازة بأجر كامل عن أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية، والإجازات المرضية، وزيارة الأماكن المقدسة، وإجازة الوضع للموظفة، وإجازة لمخالطة المريض، وإجازة لإصابات العمل، وإجازة للموظف المقيد بإحدى الكليات أو المعاهد أو المدارس طوال أيام الامتحانات، فضلًا عن إلزام الجهة الإدارية بمنح الموظف إجازة بدون أجر لمرافقة الزوج المرخص له بالعمل في الخارج، وإجازة للموظفة لرعاية طفلها لمدة عامين في المرة الواحدة، لثلاث مرات طوال الحياة الوظيفية ، وأخيرًا قرر المشرع الترخيص للجهة الإدارية في منح الموظف إجازة بدون أجر للأسباب التي يبديها وتقدرها السلطة المختصة وفقًا لحاجة العمل.
وحيث كان ما تقدم، وفي خصوص الشق الأول من نطاق الدعوى المعروضة، الذي تحدد فيما لم يتضمنه نص البند (6) من المادة (69) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، من وجوب إنذار الموظف كتابة قبل إنهاء خدمته للانقطاع عن العمل بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة في السنة، فقد التزم المشرع فيه نطاق الدائرة التي يجيز فيها الدستور للمشرع أن يباشر سلطته التقديرية لمواجهة مقتضيات الواقع ومتطلباته، وهى الدائرة التي تقع بين حدي الوجوب والنهي الدستوريين، وأن الاختلاف بين الأحكام التي أتى بها النص التشريعي المحال، عن تلك التي كان يتضمنها قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، بما في ذلك استبعاد إنذار الموظف المنقطع عــــن عمله بدون إذن لمــــدة ثلاثين يومًا غير متصلة في السنة، إنما جاء تعبيرًا عن تغير الواقع عبر مراحله الزمنية المختلفة، ومواجهة متطلباته الحالَّة، دون إهدار للضمانات الأساسية التي كفلها الدستور لحماية حقوق الموظفين، ومراعيًا في ذلك تحقيق التوازن بين مصالح أطراف العلاقة القانونية التي كفلتها المادة (27) من الدستور، فحرص التنظيم الذي سنه المشرع وضمنه النص التشريعي المحال على تحقيق التوازن بين الحق في الوظيفة العامة، بحسبانه حقًّا شخصيًّا للمواطن، وما يرتبط به من حقوق قررها له الدستور في المادتين (12 و14) منه، وبين واجب الموظف في خدمة الشعب ورعاية مصالحه، بحسبان الوظيفة العامة وفقًا لنص المادة (14) من الدستور، تكليفًا للقائمين عليها لخدمة الشعب، ورعاية مصالحه؛ ذلك أن انقطاع الموظف عن العمل بدون إذن لمدد غير متصلة إلى أن بلغت ثلاثين يومًا في السنة -رغم ما خوله القانون من حقه في الحصول على العديد من الإجازات، بأجر أو بدون أجر- إنما يكشف عن استهانة الموظف بأداء واجبات وظيفته، وعدم اكتراثه بتوابع ذلك الانقطاع على انتظام العمل واطراده بالمرفق العام، وارتباط ذلك بالمصلحة العامة، وانعكاس أثره بالضرورة على حصول المواطنين على الخدمة الحكومية، ومن ثم فإن اشتراط وجوب إنذار الموظف كتابة قبل إنهاء خدمته في هذه الحالة يفتقد سنده، وليس له ما يبرره، خاصة أن قرار الجهة الإدارية بإنهاء خدمة الموظف يخضع للرقابة القضائية أمام المحكمة المختصة، باعتبارها الضمانة الأساسية لحماية الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور بموجب المادتين (94 و97) منه، ليضحى النعي على النص المشار إليه - في هذا الشق من الدعوى - مخالفة نصوص المواد (12 و13 و14) من الدستور، في غير محله.
وحيث إن الاختلاف بين الأحكام التشريعية التي تضمنها قانون الخدمة المدنية عن تلك التي كانت في قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، قبل إلغائــه
-في نطاق الشق الأول من الدعوى المعروضة- كانت غايته الاستجابة لمقتضيات الحال، وتغير الواقع عبر المراحل الزمنية المختلفة، وهو ما لا يُعد إخلالًا بمبدأ المساواة، الذي يستقي أهم مقوماته -على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- من وحدة المرحلة الزمنية التي يطبق خلالها النص القانوني المعروض على المحكمة للفصل في دستوريته، فإذا تباينت النصوص التشريعية في معالجتها لموضوع واحد -كما هو الشأن في الحالة المعروضة- وكان كل منها قد طُبق في مرحلة زمنية مختلفة، فإن ذلك لا يُشكل بذاته إخلالًا بمبدأ المساواة، وإلا تحول هذا المبدأ من ضابط لتحقيق العدالة إلى سد حائل دون التطور التشريعي، هذا فضلًا عن أن التنظيم الذي تضمنه النص المحال في هذا الشق من الدعوى، باعتباره الوسيلة التي اختارها المشرع، وقدر مناسبتها لمواكبة التطور الذي سعى إلى تحقيقه بالنسبة للوظيفة العامة والموظف العام، إنما يُعد مدخلًا حقيقيًّا لبلوغ الغايات والأهداف التي حددها لذلك، والكافلة لتحقيقها، لتتوافق مع طبيعة وجوهر العلاقة التنظيمية التي تحكم علاقة الموظف بالوظيفة العامة، وارتباط تلك الوظيفة الوثيق بالمصلحة العامة، ليضحى التنظيم المشار إليه مختلفًا عن التنظيم الذي اشتمل عليه قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، ومستندًا إلى أسس موضوعية تبرره، ترتبط بعلاقة منطقية بالغاية التي سعى المشرع إلى بلوغها، ولا يتضمن إخلالًا أو تمييزًا تحكميًّا يتعارض مع مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة اللذين كفلهما الدستور في المواد (4 و9 و53) منه، ولا يُعد خروجًا على مبدأ سيادة القانون الذي اعتبره الدستور في المادة (94) أساسًا للحكم في الدولة، ولا يتضمن كذلك انتقاصًا من عناصر أو محتوى أي من الحقوق المتقدمة على نحو ينال من جوهرها أو أصلها، وهو ما حظره الدستور بنص المادة (92)؛ ومن ثم تكون الدعوى المعروضة في هذا الشق منها جديرة بالرفض.
وحيث إنه في شأن الشق الثاني من نطاق الدعوى المعروضة، الذي تحدد فيما لم يتضمنه نص البند (6) من المادة (69) من قانون الخدمة المدنية المار ذكره، من تخويل الموظف الذي تنتهي خدمته للانقطاع عن العمل ثلاثين يومًا غير متصلة في السنة تقديم عذرٍ عن مدد الانقطاع التي لم يقدم عنها عذرًا، فإن البين من استقراء النص المشار إليه أنه أقام قرينة قانونية قاطعة على أن الموظف الذي تنتهي خدمته للانقطاع عن العمل بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة في السنة، قد قدَّم عن كل مدة من مدد الانقطاع غير المتصل عذرًا، وهى قرينة لا ترتكز على أسس موضوعية؛ إذ بها يستغلق على الموظف أن يثبت أن الانقطاع في أي من مدده السابقة على اكتمال الثلاثين يومًا كان بعذر، وما يترتب على ذلك من منع جهة الإدارة من إعمال سلطتها التقديرية في قبول ذلك العذر، وما يتآدى إليه الأمر ذاته من عدم وفاء النص بحق الموظف في الحصول على الترضية القضائية اللازمة عند انتهاء خدمته في هذه الحالة، وذلك على الرغم من أنه قد لا يتوافر لديه في حالات واقعية - لا تدخل تحت الحصر - مكنة تقديم عذر يعاصر أيًّا من مدد الانقطاع السابقة على اكتمال الثلاثين يومًا، التي تُفضي حتمًا إلى إنهاء الخدمة، والشأن ذاته إذا كان الانقطاع في المدة التي يكتمل بها الثلاثون يومًا في السنة؛ إذ يصير إنهاء خدمة الموظف، حالئذ، أمرًا يوجبه النص المار ذكره، ولو أثبت الموظف بعد انتهاء خدمته أن انقطاعه عن المدة الأخيرة كان بعذر، وذلك كله على نحو يغاير منهج المشرع في البند (5) من المادة المحالة ذاتها، بتخويل الموظف - توقيًا لإنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل بدون إذن خمسة عشر يومًا متتالية - أن يقدم خلال الخمسة عشر يومًا التالية ما يثبت أن الانقطاع كان بعذر مقبول.
وحيث إن مؤدى ما تقــدم جميعه، ولازمه، أن النص التشريعي المشار إليه - في الشق الثاني من النطاق المحدد سلفًا- قد أخل بحق العمل وتولي الوظائف العامة، وبمبدأي المساواة وخضوع الدولة للقانون، فضلًا عن إخلاله بحقي التقاضي والدفاع، وذلك بالمخالفة لأحكام المواد (12 و14 و53 و92 و94 و97 و98) من الدستور، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم دستوريته.
وحيث إن مقتضى حكم المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 - هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك، وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر، إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخًا آخر لسريانه. لما كان ذلك، وكان إعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم دستورية نص البند (6) من المادة (69) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، في النطاق السالف تحديده والوارد بمنطوق هذا الحكم، يترتب عليه إخلال بسير العمل وانتظامه في كل من الوزارات ومصالحها والأجهزة الحكومية والوحدات المحلية والهيئات العامة التي أصدرت قرارات بإنهاء خدمة أي من الموظفين لديها إعمالًا لأحكام النص المشار إليه، وعمل بمقتضاها منذ ما يزيد على ثمانية أعوام، فإن المحكمة ترى إعمال الرخصة المخولة لها بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانونها، وتحدد اليوم التالي لنشر هذا الحكم تاريخًا لإعمال آثاره، دون إخلال باستفادة المدعي في الدعوى الموضوعية منه.
فلهذه الأسبـاب
حكمت المحكمة:
أولًا: بعدم دستورية نص البند (6) من المادة (69) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 2016، فيما لم يتضمنه من تخويل الموظف الذي تنتهي خدمته للانقطاع عن العمل بدون إذن ثلاثين يومًا غير متصلة في السنة تقديم عذر عن مدد الانقطاع التي لم يقدم عنها عذرًا، ورفض الدعوى فيما جاوز ذلك.
ثانيًا: بتحديد اليوم التالي لنشر هذا الحكم تاريخًا لإعمال آثاره.