الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 3 أبريل 2025

الطعن رقم 16 لسنة 43 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 8 / 3 / 2025

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن مـن مارس سنة 2025م، الموافق الثامن من رمضان سنة 1446هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 16 لسنة 43 قضائية منازعة تنفيذ

المقامة من
البنك الأهلي المتحد - مصر
ضــد
1- رئيس الجمهورية، بصفته رئيس المجلس الأعلى للهيئات القضائية
2- رئيس مجلس الوزراء
3- وزير العدل
4- رئيس المجلس الأعلى للقضاء
5- إيفون إسحاق خليل
-------------------

" الإجراءات "
بتاريخ الخامس عشر من يوليو سنة 2021، أودع البنك المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 7/ 5/ 2016، في الدعوى رقم 19 لسنة 36 قضائية دستورية، وعدم الاعتداد بمنطوق حكم محكمة النقض الصادر بجلسة 21/ 3/ 2021، في الطعن رقم 4426 لسنة 90 قضائية عمال.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - في أن المدعى عليها الخامسة أقامت أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية الدعوى رقم 5256 لسنة 2013 مدني كلي، طلبًا للحكم: أولًا: بإلزام البنك المدعي وشركة الشرق للتأمين (مصر لتأمينات الحياة - حاليًّا) برد المبالغ التأمينية الكاملة المتفق عليها، طبقًا لوثيقة التأمين رقم 218275 الصادرة لصالحها من تاريخ إبرامها وحتى نهاية خدمتها مع الفوائد القانونية، والحكم بالتعويض المادي والأدبي بالتضامن بين المدعى عليهما في تلك الدعوى، وفقًا لتقدير المحكمة للضرر الواقع عليها. ثانيًا: بإلزام البنك المدعي بسداد الأرباح الخاصة بها عن عام 2012، نظير عملها بالبنك عن ذلك العام، والتي تقدر بمبلغ ثلاثين ألف جنيه. وذلك على سند من القول إنها التحقت بالعمل لــدى بنك الدلتـــا الدولــــي- سابقًا، (البنك الأهلـــي المتحــــد - حاليًّا) بموجب عقد عمل مؤرخ 1/ 7/ 1981، وقد اتفقت إدارة البنك مع شركة التأمين المذكورة على إصدار وثيقة تأمين جماعية لصالح العاملين في البنك منذ عام 1978 (بديل مكافأة نهاية الخدمة)، ويحصل على قيمتها كل من يبلغ سن المعاش، وعقب استحواذ البنك الأهلي المتحد على بنك الدلتا الدولي؛ أخل بالتزاماته في المحافظة على حقوق العاملين القدامى بالبنك، إذ امتنع عن سداد أقساط التأمين للشركة المذكورة، مما أدى إلى إلغاء وثيقة التأمين المشار إليها، وبالتالي عدم الحصول على المبلغ التأميني المترتب على هذه الوثيقة؛ ومن ثم فقد أقامت المدعى عليها الخامسة دعواها الموضوعية بطلباتها السالفة. وفي المقابل واجه البنك المدعي تلك الدعوى بدعوى فرعية ضد المدعى عليها الخامسة طلب فيها الحكم بإلزام المدعية في الدعوى الأصلية بأن تؤدي للبنك مبلغًا مقداره خمسة ملايين جنيه، تعويضًا ماديًّا وأدبيًّا عن إساءة استعمال حق التقاضي. وبجلسة 27/ 3/ 2016، حكمت المحكمة في موضوع الدعوى الأصلية والفرعية: بالرفض. استأنفت المدعى عليها الخامسة الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 4460 لسنة 133 قضائية. كما استأنفه البنك أمام المحكمة ذاتها بالاستئناف رقم 4692 لسنة 133 قضائية، وبجلسة 22/ 1/ 2020، قضت المحكمة في موضوع الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء أولًا: بإلزام البنك المدعي بأن يؤدي للمدعى عليها الخامسة مبلغًا قدره 702491,416 جنيهًا (فقط سبعمائة ألف وألفان وأربعمائة وواحد وتسعون و416/ 1000 جنيهًا) وذلك بعد خصم المبلغ الذي تحصلت عليه وقت خروجها على المعاش وأيضًا خصم الأقساط المستحقة على الوثيقة من تاريخ إلغائها وحتى تاريخ خروجها على المعاش. ثانيًا: بإلزام البنك بأن يؤدي للمستأنفة نصيبها الذي تستحقه من الأرباح عن عام 2012 وحتى تاريخ خروجها على المعاش في 19/ 12/ 2012. وفي موضوع الاستئناف الآخر: برفضه. وإذ لم يلق ذلك القضاء قبولًا لدى البنك المدعي؛ فطعن عليه بطريق النقض بالطعن رقم 4426 لسنة 90 قضائية عمال. وبجلسة 21/ 3/ 2021، قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة.
وإذ ارتأى البنك المدعي أن حكم محكمة النقض المشار إليه يمثل عقبة قانونية تحول دون تنفيذ مقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 7/ 5/ 2016، في الدعوى رقم 19 لسنة 36 قضائية دستورية، وذكر بيانًا لذلك أن حكم محكمة النقض بما تضمنته أسبابه من رفض دفع البنك المدعي، المستند إلى نص المادة (70) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 180 لسنة 2003 المستبدل بها القانون رقم 180 لسنة 2008، بسقوط حق المدعى عليها الخامسة في اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقها العمالية، ومن ثم تحديد حكم محكمة النقض لتاريخ بدء النزاع، الذي يبدأ به ميعاد السقوط، بكونه تاريخ امتناع المدين عن الوفاء بالحق الذي يطلبه الدائن، فإن حكم محكمة النقض - حسبما يتراءى للبنك المدعي - قد خالف الأسباب التي قام عليها الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه في شأن جزاء السقوط الوارد بنص المادة (70) من قانون العمل، إذ يُعد جزءًا لا يتجزأ من منطوق هذا الحكم، يتمتع بحجية مطلقة، في مواجهة كافة سلطات الدولة، ويتعين الالتزام بها وأن الخروج عليها يُعد خروجًا على حجية حكم المحكمة الدستورية العليا، ويمثل عقبة في تنفيذه؛ فأقام البنك المدعي دعواه المعروضة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا - بمضمونها أو أبعادها - دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ، تلك الخصومة التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، فإن حقيقة مضمونه ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين جميعهم، دون تمييز، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق -سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها- حائلة دون تنفيذ أحكامها، أو مقيدة لنطاقها. وثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها ومضمونها. وثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة في شأن إزالة العوائق التي تحول دون ترتيب الأحكام الصادرة منها لآثارها، وتنفيذ مقتضاها.
وحيث إن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية - على ما استقر عليه قضاؤها - يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها. كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالًا حتميًّا، بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها، مما مؤداه أن نطاق منازعة التنفيذ الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة إنما يدور وجودًا وعدمًا مع نطاق حجية حكمها محل منازعة التنفيذ دون أن يتعداه.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 7/ 5/ 2016، في الدعوى رقم 19 لسنة 36 قضائية دستورية، برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية نص المادة (70) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 بعد أن استُبدل بها القانون رقم 180 لسنة 2008، والتي تحدَّد نطاقها بما ورد في صدر المادة (70) من قانون العمل المشار إليه، من تحديد مدة عشرة أيام من تاريخ النزاع، لطلب تسويته وديًّا من اللجنة الإدارية، وما ورد في عجزه من تحديد مدة خمسة وأربعين يومًا من تاريخ انتهاء المدة المحددة للتسوية لإقامة الدعوى أمام المحكمة العمالية، وإلا سقط الحق في عرض الأمر عليها، دون سائر ما تضمنه النص من أحكام أخرى. وقد نُشر الحكم في العدد رقم 19 مكرر (أ) من الجريدة الرسمية بتاريخ 16/ 5/ 2016، وكانت حجية هذا الحكم مقصورة على ما ورد في منطوقه وما اتصل به اتصالًا حتميًّا من أسباب في المسألة الدستورية التي فصل فيها، وكان ما قضى به حكم محكمة النقض المار بيانه من تحديد التاريخ الذي يبدأ فيه سريان ميعاد إقامة الدعوى العمالية، هو أمر منبت الصلة بحكم المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه، ومن ثم لا يُعد هذا الحكم عائقًا - سواء بطبيعته أو بالنظر إلى نتائجه - يحول فعلًا أو من شأنه أن يحول دون تنفيذ الحكم المنازع فيه تنفيذًا صحيحًا مكتملًا أو مقيدًا لنطاقه، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت البنك المدعي المصروفات

الطعن 15452 لسنة 87 ق جلسة 9 / 1 / 2019 مكتب فني 70 ق 6 ص 61

جلسة 9 من يناير سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / هاني مصطفى كمال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / على عبد البديع، عبد النبي عز الرجال وسامح أبو باشا نواب رئيس المحكمة وصابر جمعة .
--------------
(6)
الطعن رقم 15452 لسنة 87 القضائية
(1) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون إيداع أسبابه . أثره : عدم قبوله شكلاً . أساس ذلك ؟
(2) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وإيراده على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
صيغة الاتهام المبينة بالحكم . جزء منه . كفاية الإحالة إليها في بيان الواقعة . النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن . غير مقبول .
(3) قانون " تفسيره " . توظيف أموال . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . قصد جنائي .
المادتان 1 و 21 من القانون 146 لسنة 1988 . مفادهما ؟
جريمتا تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها أو استثمارها والامتناع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها . لا يشترط لإثباتهما طريقاً خاصاً . كفاية اقتناع المحكمة بوقوعهما من أي دليل أو قرينة مهما كانت قيمة المال . تحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي فيهما . غير لازم . حد ذلك ؟
(4) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلـة الثبـوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم إيراده الأدلة المنتجة التي صحت لديه على مقارفة الجريمة المسندة للطاعن . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
(5) توظيف أموال . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
تحديد الحكم دور كل متهم في ارتكاب جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها والامتناع عن رد المبالغ المستحقة . غير لازم . حد ذلك ؟
(6) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
تناقض أقوال الشهود في بعض تفصيلاتها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " .
المنازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة لواقعة الدعوى بالقول أنها معاملات مالية وتجارية . جدل موضوعي . تستقل بالفصل فيه . حد ذلك ؟
(8) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . ما دامت اطمأنت لجديتها . نعي الطاعنين في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(9) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . إثبات " قرائن " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير الدليل . موضوعي .
قرائن الأحوال طريق أصلي للإثبات في المواد الجنائية .
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .
(10) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
للمحكمة أن تأخذ بالصورة الضوئية كدليل في الدعوي . شرط ذلك ؟
(11) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ". قانون " تفسيره ". رد . عقوبة " توقيعها ". حكم " تسبيبه. تسبيب غير معيب ".
تجميع المحكمة للمبالغ المالية محددة المقدار التي تلقاها الطاعنون . من المسائل الفنية التي تستطيع تبينها بنفسها . النعي بعدم ندب خبير حسابي . غير مقبول . علة ذلك ؟
جزاء الرد المنصوص عليه في المادة 21 من القانون 146 لسنة 1988 . ماهيته ؟
النعي على الحكم بعدم خصمه المبالغ المسددة من الطاعن للمجني عليهم كعائد من المبلغ الأصلي الذي تلقاه من كل منهم . غير مقبول . ما دام لم يرد المبالغ لأصحابها أثناء التحقيق وحتى قبل صدور حكم نهائي في الدعوى . أساس وعلة ذلك ؟
(12) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها . غير مقبول .
مثال .
(13) قضاة " صلاحيتهم " .
الانتقام والرغبة في الإدانة . مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي . تقدير الإدانة . متروك له بما تطمئن إليه نفسه .
(14) دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . إثبات " بوجه عام " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بعدم ارتكاب الجريمة وكيدية الاتهام وتلفيقه . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم إيراده الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة للمتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(15) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . شرط ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(16) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي على الحكم المطعون فيه بما لا أصل له في مدوناته من إسناده قالة لثلاث من المجني عليهم على خلاف ما ذهبوا إليه بالأوراق . غير مقبول .
(17) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله . ماهيته ؟
عقيدة المحكمة تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني .
مثال لما لا يعد تناقضاً في الحكم .
(18) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب التحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم .
(19) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير العقوبة " .
لمحكمة الموضوع تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً دون معقب . النعي بشأن ذلك . غير مقبول .
(20) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير جائز .
(21) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الطلب الجازم . ماهيته ؟
مثال .
(22) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(23) عقوبة " تطبيقها ". توظيف أموال. نقض " حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون "" أثر الطعن ". محكمة النقض " سلطتها ".
معاقبة الطاعنين بالسجن المشدد عن جريمتي تلقي أموال من الجمهور لتوظيفها والامتناع عن ردها . خطأ في تطبيق القانون . يستوجب النقض والتصحيح لهم ولمن لم يقبل طعنه شكلاً . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الطاعن الثاني وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
2- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً معيناً يصوغ فيه الحكم بیان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءاً منه ، فيكفي في بیان الواقعة الإحالة عليها ، كذلك فإن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استعرض أدلة الدعوى على نحو يفيد أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث للتعرف على الحقيقة ، ومن ثم يكون ما يرمي به الطاعنون الحكم من قصور في هذا الصدد لا محل له .
3- لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد حظرت على غير الشركات المقيدة في السجل المعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأية عملة أو أية وسيلة تحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحاً أو مستتراً ، ونصت المادة ۲۱ من هذا القانون على أن كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد المبالغ المستحقة إلى أصحابها ، وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى ... ) . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط لإثبات جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها على خلاف الأوضاع المقررة قانونا والامتناع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها المنصوص عليهما في المادتين الأولى والحادية والعشرين من القانون سالف الذكر طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة ، بل يكفي كما هو الحال في سائر الجرائم - بحسب الأصل - أن تقتنع المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - بوقوع الفعل المكون لهما من أي دليل أو قرينة تقدم إليها مهما كانت قيمة المال موضوع الجريمة ، وكان ما أورده الحكم كافياً ، وسائغاً في التدليل على توافر جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن رد الأموال المستحقة لأصحابها بأركانهما المادية والمعنوية ، إذ لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في هاتين الجريمتين ، بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف دالاً على قيامه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
4- لما كان نعي الطاعنين بالتفات المحكمة عما ساقته من أوجه دفاع تشهد بعدم توافر أركان جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف الأوضاع المقررة قانوناً المسندة إليهم والامتناع عن رد المبالغ المستحقة ، لا يعدو أن يكون دفاعاً بنفي التهمة وهو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وبحسب الحكم كيما يستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئیات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن النعي على الحكم بأنه لم يعرض لدفاع الطاعنين القائم على نفي التهمة يكون في غير محله .
5- لما كان الحكم قد أثبت في حق الطاعنين أنهم ارتكبوا الوقائع المبينة بمدونات الحكم فليس بلازم أن يحدد الحكم دور كل متهم في ارتكاب جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف الأوضاع المقررة قانوناً المسندة إليهم والامتناع عن رد المبالغ المستحقة ما دام قد أثبت اتحاد نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون غير مقبول .
6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، كما أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وكان تناقض أقوال الشهود في بعض التفاصيل – بفرض حصوله - لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته كما هو الحال في الدعوى المطروحة ، وكانت المحكمة قد اطمأنت لأقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنون في خصوص القوة التدليلية لأقوال هؤلاء الشهود أو استدلال الحكم بها بدعوى تضاربها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
7- لما كان ما يثيره الطاعنون الأول والثالث والرابع من منازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة وأنها لا تعدو أن تكون معاملات مالية وتجارية فإن ذلك مردود بأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب مادام قضاؤها في ذلك سليم .
8- لما كان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام أنها اطمأنت إلى جديتها ، وإذ كان الحكم قد عول في إدانة الطاعنين على أقوال المجني عليهم التي تأيدت بما دلت عليه تحريات ضابط المباحث وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن ما يثيره الطاعنون من عدم كفاية تلك الأدلة وعدم جدية التحريات وعدم إفصاح مجريها عن مصدرها لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
9- لما كان تقدير الدليل موكولاً لمحكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولها في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بقرائن الأحوال وهي من طرق الإثبات الأصلية في المواد الجنائية ، ولما كانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنون للجريمتين اللتين دينوا بهما ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
10- من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بالصورة الضوئية كدليل في الدعوى إذ اطمأنت إلى صحتها ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون له محل .
11- من المقرر أن محكمة الموضوع هي الخبير الأعلى في كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها ما دامت المسائل المطروحة عليها ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع أن تشق فيها طريقها بنفسها لإبداء الرأي فيها وأن لها كامل السلطة في عدم الاستعانة برأي خبير في أمر تبينته من عناصر الدعوى وما باشرته بنفسها من إجراءات ، وكان تجميع المحكمة للمبالغ المالية المحددة المقدار والتي تلقاها الطاعنون من المجني عليهم ليس من المسائل الفنية التي لا تستطيع المحكمة تبينها بنفسها ، فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الشأن يكون غير سديد ، أما ما يثيره الطاعنون الأول والثالث والرابع من أن الحكم لم يخصم المبالغ المسددة للمجني عليهم كعائد من المبلغ الأصلي الذي تلقاه من كل منهم فمردودُ بأن نص المادة ۲۱ من القانون 146 لسنة ۱۹۸۸ آنف الذكر قد نصت على أن ( كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد المبالغ المستحقة إلى أصحابها ، وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق ، وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى) ، ومفاد ذلك أن جزاء الرد يدور موجبه مع بقاء المال الذي تلقاه الجاني في ذمته ما لم يكن قد قام برد تلك المبالغ لأصحابها أثناء التحقيق وحتى قبل صدور حكم نهائي في الدعوى ، فإن الحكم إذ قضى بإلزامهم برد أصل المبالغ التي تلقوها دون خصم ما يدَّعوه من سداده كعائد للمجني عليه يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً .
12- لما كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبوا من المحكمة ندب خبير فليس لهم من بعد النعي عليها قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها .
13- لما كانت حالة الانتقام والرغبة في إدانة المحكوم عليهم كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن .
14- من المقرر أن الدفع بعدم ارتكاب الجريمة وكيدية الاتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل في الأصل رداً طالما كان الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقیم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئیات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ومع ذلك فقد عرض الحكم لدفاع الطاعنين ورد بما يسوغ به الرد ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
15- لما كانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة في الدعوى التي صحت لدى المحكمة على ما استخلصته من مقارفة الطاعنين للجريمتين المسندتين إليهم استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها واطرحت المحكمة في نطاق ما هو مخول لها في تقدير موضوعي ما جاء بالمستندات المقدمة فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
16- لما كان الحكم المطعون فيه لم يحصل بمدوناته فيما نقله من قالة لثلاث من المجني عليهم على النحو الذي أشار إليه في أسباب طعنه على خلاف ما يذهبون إليه ، فإن منعاهم في هذا الخصوص يكون لا محل له .
17- من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة الطاعنين بالاتهامين المسندين إليهم فإن ما ساقه الحكم لدى تدليله على توافر التهم بحقهم من طلب الطاعن الأول بجلسة .... أجلاً لسداد مستحقات المجني عليهم لديه بما يحمل مسئوليته عنها واعترافه بأنه لا دور لباقي المتهمين غير مقصود به الاعتراف بمعناها القانوني إذ من المقرر أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني ومن ثم يكون منعي الطاعنون في هذا الصدد غير سديد .
18- لما كان ما يثيره الطاعنان الثالث والخامس في خصوص تحقيقات النيابة العامة ، لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .
19- من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع بغير أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي دعتها إلى توقيع العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، فإن ما يثيره الطاعن الخامس في هذا الصدد يكون في غير محله .
20- لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الخامس لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً في الواقعة ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها .
21- لما كان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة الأخير أن المدافع عن الطاعن الخامس اختتم مرافعته طالباً الحكم ببراءته مما أسند إليه دون أن يتمسك بطلب أو إجراء معين فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا قضت بالدعوى لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون غير سدید .
22- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب طعنهم عن ماهية أوجه الدفاع والدفوع التي أبدوها أمام المحكمة ولم يعرض لها الحكم حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
23- لما كان الحكم المطعون فيه دان الطاعنون بجريمتي تلقي أموال من الجمهور لتوظيفها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن ردها وعقابهم بالمواد 1/1 ، 21/1 ، 4 ، 24 ، 26 من القانون 146 لسنة ۱۹۸۸ ولائحته التنفيذية مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، وكان نص المادة ۲۱ من القانون 146 لسنة ۱۹۸۸ آنف الذكر قد نصت على أن ( كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد المبالغ المستحقة إلى أصحابها ، وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق ، وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى وقضى بمعاقبتهم بالسجن المشدد للطاعنين الأول والثاني والثالث والخامس فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكانت المادة 35/2 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تجيز للمحكمة أن تنقض الحكم - لمصلحة المتهم - من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه بني على خطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - سالف الإشارة - أن تحكم محكمة النقض في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون ولما كان ما تردى فيه الحكم المطعون فيه من خطأ لا يخضع لأي تقدير موضوعي مادامت محكمة الموضوع قد قالت كلمتها من حيث ثبوت صحة إسناد التهمة مادياً إلى الطاعنين وبينت واقعتها بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لتلك الجريمة وكان من المقرر أنه كلما وجب تصحيح الحكم المطعون فيه حظر نقضه كله أو بعضه وكلما وجبت الإعادة يتعين النقض ، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين في الطعن الماثل تصحيح الحكم على حاله دون نقضه عملاً بالفقرة الأولى من المادة ۳۹ سالفة الذكر بجعل العقوبة المقيدة للحرية السجن بدلاً من السجن المشدد ولذات المدة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك . لما كان ذلك ، وكان الوجه الذي بني عليه النقض يتصل بالمحكوم عليه الثاني الذي لم يقبل طعنه شكلاً ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بالنسبة له أيضاً ، وذلك عملاً بحكم المادة 4۲ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... (طاعن) ، 2- .... (طاعن) ، 3- .... (طاعن) ، 4- .... (طاعن) ، 5- .... (طاعن) ، 6- .... (طاعن) ، 7- .... بوصف أنهم : (1) تلقوا أموالاً من الجمهور بلغت مقدارها واحد وثلاثون مليون ومائة وثمانية عشر ألفاً وخمسمائة جنيهاً (31,118,500 جنيهاً) وواحد وثلاثون ألفاً ومائة وخمسون دولار أمريكي (31.150 $) لتوظيفها واستثمارها في مجال تجارة الأخشاب والألوميتال والخشمونيوم وذلك مقابل عائد بصرف قيم مختلفة عقب العمل بأحكام قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة ۱۹۸۸ حال كونهم من غير الشركات المرخص لها تلقي الأموال والمقيدة بالسجل المعد لذلك بالهيئة العامة للاستثمار وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
(2) امتنعوا عن رد المبالغ المالية المستحقة للمجني عليهم والتي بلغت مقدارها واحد وثلاثون مليون مائة وثمانية عشر ألفاً وخمسمائة جنيهاً (31,118,500 جنيهاً) وواحد وثلاثون ألف ومائة وخمسون دولار أمريكي (31.150 $ ) والمستحقة للمودعين والتي تلقوها منهم وذلك بعد العمل بأحكام قانون الشركات العاملة في مجال تلقى الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة ۱۹۸۸ على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم الى محكمة الجنايات الاقتصادية .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادَّعى المجني عليهم مدنياً قبل المتهمين كلٍ على حدة بالتعويض المؤقت بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني الموقت .
والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمواد 1/1 ، 21/ 1 ، 4 ، 24 ، 26 من القانون رقم 146 لسنة ۱۹۸۸ ولائحته التنفيذية وبعد تطبيق نص المادة ۳۲ /2 من قانون العقوبات ، حضورياً بمعاقبة المتهم .... بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وبمعاقبة .... والمتهم .... والمتهم .... بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات ومعاقبة المتهم .... والمتهم .... وغيابياً للمتهم .... بالسجن لمدة سنة وبتغريم كل منهم مبلغ مائة ألف جنيه وألزمتهم برد المبالغ المستحقة للمجني عليهم وفقاً لما ورد بأسباب الحكم والمصاريف الجنائية وأمرت بنشر الحكم في جريدتين رسميتين على نفقة المتهمين وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليهم من الأول إلى السادس في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة

أولاً: بالنسبة للطعن المرفوع من المحكوم عليه الثاني / .... :
حيث إن المحكوم عليه الثاني وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.

ثانياً : بالنسبة للطعن المرفوع من الطاعنين الأول والثالث والرابع والخامس والسادس :
حيث إن ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي تلقي أموال من الجمهور لتوظيفها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن ردها قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، ومخالفة الثابت بالأوراق ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه صيغ بعبارات غامضة ولم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما ولم يورد مؤدى أدلة الإدانة مقتصرة في ذلك على سردها كما وردت بوصف الاتهام الوارد بأمر الإحالة ، ولم يتفطن الحكم أن تلقي الأموال كان قاصراً على أشخاص محددين وتربطهم علاقة وكالة بالطاعن الأول لكونه محامياً ، وعدم دعوة الجمهور بالطرق العلنية للاكتتاب العام أو توظيف الأموال ، مما يقطع بأن جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن رد المبالغ المستحقة غير قائمة بركنيهما المادي والمعنوي بحقهم ورد على دفاعهم المثار في هذا الشأن برد قاصر وغیر سائغ ولم يستظهر دور كل متهم في ارتكاب وقائع الجريمتين محل الاتهام ، واعتنق التصوير الذي أدلى شهود الإثبات المجني عليهم للواقعة رغم أنه يستعصي التصديق فضلاً عن تناقض وتضارب أقوالهم مما لا يجوز الاعتداد بشهادتهم كسند للإدانة وأضاف الطاعنون الأول والثالث والرابع بأن الواقعة لا تعدو أن تكون سوى معاملات مالية وتجارية بين طرفي التداعي ، كما أن الطاعنين دفعوا بعدم جدية وبطلان التحريات والتي مرجعها أقوال المقدم .... ومع هذا فقد عوَّل الحكم عليها في إدانتهم رغم عدم إفصاحه عن مصدرها وتناقضها مطرحاً هذا الدفاع بما لا يسوغ به اطراحه ومما ينبئ أن قضاء الحكم بني على أدلة احتمالية وغير جازمة سيما وقد خلت الأوراق من ثمة تقارير لهيئة سوق المال المختصة بفحص جرائم تلقي وتوظيف الأموال ، ودان الطاعنين الأول والثالث والرابع رغم خلو الأوراق من دليل أو ثمة عقود بينهم وبين المجني عليهم تثبت تلقي أموال منهم لتوظيفها وأن الصور الضوئية المقدمة لا تكفي وحدها على قيام الجريمة التي دينوا بها خاصة ، ولم تندب المحكمة خبير حسابي لاحتساب المبالغ المزعوم تلقيها لكون هذا الاجراء من المسائل الفنية التي لا يجوز أن تفصل فيها ورغم منازعة الطاعنين الأول والثالث والرابع في صحة المبالغ الواردة ببلاغات المجني عليهم ، والتفت عن طلب الطاعنين الأول والثالث والرابع بطلب ندب خبير حسابي وقضت برد المبالغ التي قررها المبلغون کاملة دون خصم ما سدد كعائد لهم مما يشر بالرغبة التي تولدت لديها بإدانة المحكوم عليهم ، هذا إلى أن الطاعنين قام دفاعهم بعدم ارتكابهم الجريمة وكيدية الاتهام وتلفيقه وأن الطاعنين الثالث والرابع اتُهما لكون الأول زوج شقيقة الطاعن الأول والثاني شقيقه وبدلالة أن تأسيس جمعية .... كان بتاریخ ۲۰۱۲ وأن المجني عليهم سلموا بعلاقتهم بالطاعن الأول قبل تاريخ تأسيس الجمعية المزعومة كما أن الطاعنين عدا الأول من غير المؤسسين لها وفق الثابت بخطاب مديرية التضامن .... والمحضر رقم .... جنح .... المحرر من الطاعن الثالث ضد الطاعن الأول وباقي المستندات المقدمة بالدعوى ، وأضاف الطاعن السادس أن الحكم أسند إلى المجني عليهم/ .... ، .... ، .... قولاً أنه محام ويعمل لدى الطاعن الأول في توظيف وتلقى الأموال بجمعية .... على خلاف الثابت بالأوراق من خلو أقوالهم من تلك القالة وعدم اتهامه له بأي دور في الجريمتين محل الاتهام ، وأضاف الطاعنان الخامس والسادس أن الحكم في تحصيله أثبت أن الطاعن الأول بجلسة .... طلب أجلاً لسداد مستحقات المجني عليهم لديه بما يحمل مسئوليته عنها واعترافه بأنه لا دور لباقي المتهمين ثم انتهى إلى صحة الاتهام المسند إليهم هو مما يصم أسبابه بالتهاتر والتناقض ، ويضيف الطاعنان الثالث والخامس أن تحقيقات النيابة العامة جاءت قاصرة لانتفاء التهمة الواردة بحقهما وفق أقوال الشهود وأنهما ضمن المجني عليهم ، كما أضاف الطاعن الخامس أن الحكم قضى دون مقتضى بعقوبات متفاوتة قبل المحكوم عليهم رغم وحدة مراكزهم القانونية ودون بيان الأسباب التي دعته إلى ذلك أو إجراء تحقيق حول الواقعة ولم يستجب لطلباته الختامية وأخيراً لم يعرض الحكم لجميع دفاع ودفوع الطاعنين المبداة بمحضر الجلسة ، ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً معيناً يصوغ فيه الحكم بیان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءاً منه ، فيكفي في بیان الواقعة الإحالة عليها ، كذلك فإن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استعرض أدلة الدعوى على نحو يفيد أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث للتعرف على الحقيقة ، ومن ثم يكون ما يرمي به الطاعنون الحكم من قصور في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد حظرت على غير الشركات المقيدة في السجل المعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأية عملة أو أية وسيلة تحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحاً أو مستتراً ، ونصت المادة ۲۱ من هذا القانون على أن كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد المبالغ المستحقة إلى أصحابها ، وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى ... ) . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط لإثبات جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها على خلاف الأوضاع المقررة قانونا والامتناع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها المنصوص عليهما في المادتين الأولى والحادية والعشرين من القانون سالف الذكر طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة ، بل يكفي كما هو الحال في سائر الجرائم - بحسب الأصل - أن تقتنع المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - بوقوع الفعل المكون لهما من أي دليل أو قرينة تقدم إليها مهما كانت قيمة المال موضوع الجريمة ، وكان ما أورده الحكم كافياً ، وسائغاً في التدليل على توافر جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن رد الأموال المستحقة لأصحابها بأركانهما المادية والمعنوية ، إذ لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في هاتين الجريمتين ، بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف دالاً على قيامه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان نعي الطاعنين بالتفات المحكمة عما ساقته من أوجه دفاع تشهد بعدم توافر أركان جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف الأوضاع المقررة قانوناً المسندة إليهم والامتناع عن رد المبالغ المستحقة ، لا يعدو أن يكون دفاعاً بنفي التهمة وهو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وبحسب الحكم كيما يستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئیات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن النعي على الحكم بأنه لم يعرض لدفاع الطاعنين القائم على نفي التهمة يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعنين أنهم ارتكبوا الوقائع المبينة بمدونات الحكم فليس بلازم أن يحدد الحكم دور كل متهم في ارتكاب جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف الأوضاع المقررة قانوناً المسندة إليهم والامتناع عن رد المبالغ المستحقة ما دام قد أثبت اتحاد نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، كما أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وكان تناقض أقوال الشهود في بعض التفاصيل – بفرض حصوله - لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته كما هو الحال في الدعوى المطروحة ، وكانت المحكمة قد اطمأنت لأقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنون في خصوص القوة التدليلية لأقوال هؤلاء الشهود أو استدلال الحكم بها بدعوى تضاربها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون الأول والثالث والرابع من منازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة وأنها لا تعدو أن تكون معاملات مالية وتجارية فإن ذلك مردود بأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب مادام قضاؤها في ذلك سليم . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام أنها اطمأنت إلى جديتها ، وإذ كان الحكم قد عول في إدانة الطاعنين على أقوال المجني عليهم التي تأيدت بما دلت عليه تحريات ضابط المباحث وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن ما يثيره الطاعنون من عدم كفاية تلك الأدلة وعدم جدية التحريات وعدم إفصاح مجريها عن مصدرها لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقدير الدليل موكولاً لمحكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولها في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بقرائن الأحوال وهي من طرق الإثبات الأصلية في المواد الجنائية ، ولما كانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنون للجريمتين اللتين دينوا بهما ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بالصورة الضوئية كدليل في الدعوى إذ اطمأنت إلى صحتها ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع هي الخبير الأعلى في كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها ما دامت المسائل المطروحة عليها ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع أن تشق فيها طريقها بنفسها لإبداء الرأي فيها وأن لها كامل السلطة في عدم الاستعانة برأي خبير في أمر تبينته من عناصر الدعوى وما باشرته بنفسها من إجراءات ، وكان تجميع المحكمة للمبالغ المالية المحددة المقدار والتي تلقاها الطاعنون من المجني عليهم ليس من المسائل الفنية التي لا تستطيع المحكمة تبينها بنفسها ، فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الشأن يكون غير سديد ، أما ما يثيره الطاعنون الأول والثالث والرابع من أن الحكم لم يخصم المبالغ المسددة للمجني عليهم كعائد من المبلغ الأصلي الذي تلقاه من كل منهم فمردودُ بأن نص المادة ۲۱ من القانون 146 لسنة ۱۹۸۸ آنف الذكر قد نصت على أن ( كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد المبالغ المستحقة إلى أصحابها ، وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق ، وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى) ، ومفاد ذلك أن جزاء الرد يدور موجبه مع بقاء المال الذي تلقاه الجاني في ذمته ما لم يكن قد قام برد تلك المبالغ لأصحابها أثناء التحقيق وحتى قبل صدور حكم نهائي في الدعوى ، فإن الحكم إذ قضى بإلزامهم برد أصل المبالغ التي تلقوها دون خصم ما يدَّعوه من سداده كعائد للمجني عليه يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً . لما كان ذلك ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبوا من المحكمة ندب خبير فليس لهم من بعد النعي عليها قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها . لما كان ذلك ، وكانت حالة الانتقام والرغبة في إدانة المحكوم عليهم كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن الدفع بعدم ارتكاب الجريمة وكيدية الاتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل في الأصل رداً طالما كان الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقیم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئیات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ومع ذلك فقد عرض الحكم لدفاع الطاعنين ورد بما يسوغ به الرد ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة في الدعوى التي صحت لدى المحكمة على ما استخلصته من مقارفة الطاعنين للجريمتين المسندتين إليهم استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها واطرحت المحكمة في نطاق ما هو مخول لها في تقدير موضوعي ما جاء بالمستندات المقدمة فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يحصل بمدوناته فيما نقله من قالة لثلاث من المجني عليهم على النحو الذي أشار إليه في أسباب طعنه على خلاف ما يذهبون إليه ، فإن منعاهم في هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة الطاعنين بالاتهامين المسندين إليهم فإن ما ساقه الحكم لدى تدليله على توافر التهم بحقهم من طلب الطاعن الأول بجلسة .... أجلاً لسداد مستحقات المجني عليهم لديه بما يحمل مسئوليته عنها واعترافه بأنه لا دور لباقي المتهمين غير مقصود به الاعتراف بمعناها القانوني إذ من المقرر أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني ومن ثم يكون منعي الطاعنون في هذا الصدد غير سدید . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان الثالث والخامس في خصوص تحقيقات النيابة العامة ، لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع بغير أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي دعتها إلى توقيع العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، فإن ما يثيره الطاعن الخامس في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الخامس لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً في الواقعة ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة الأخير أن المدافع عن الطاعن الخامس اختتم مرافعته طالباً الحكم ببراءته مما أسند إليه دون أن يتمسك بطلب أو إجراء معين فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا قضت بالدعوى لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون غير سدید . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب طعنهم عن ماهية أوجه الدفاع والدفوع التي أبدوها أمام المحكمة ولم يعرض لها الحكم حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه دان الطاعنون بجريمتي تلقي أموال من الجمهور لتوظيفها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن ردها وعقابهم بالمواد 1/1 ، 21/1 ، 4 ، 24 ، 26 من القانون 146 لسنة ۱۹۸۸ ولائحته التنفيذية مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، وكان نص المادة ۲۱ من القانون 146 لسنة ۱۹۸۸ آنف الذكر قد نصت على أن ( كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد المبالغ المستحقة إلى أصحابها ، وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق ، وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى وقضى بمعاقبتهم بالسجن المشدد للطاعنين الأول والثاني والثالث والخامس فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكانت المادة 35/2 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تجيز للمحكمة أن تنقض الحكم - لمصلحة المتهم - من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه بني على خطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - سالف الإشارة - أن تحكم محكمة النقض في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون ولما كان ما تردى فيه الحكم المطعون فيه من خطأ لا يخضع لأي تقدير موضوعي مادامت محكمة الموضوع قد قالت كلمتها من حيث ثبوت صحة إسناد التهمة مادياً إلى الطاعنين وبينت واقعتها بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لتلك الجريمة وكان من المقرر أنه كلما وجب تصحيح الحكم المطعون فيه حظر نقضه كله أو بعضه وكلما وجبت الإعادة يتعين النقض ، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين في الطعن الماثل تصحيح الحكم على حاله دون نقضه عملاً بالفقرة الأولى من المادة ۳۹ سالفة الذكر بجعل العقوبة المقيدة للحرية السجن بدلاً من السجن المشدد ولذات المدة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك . لما كان ذلك ، وكان الوجه الذي بني عليه النقض يتصل بالمحكوم عليه الثاني الذي لم يقبل طعنه شكلاً ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بالنسبة له أيضاً ، وذلك عملاً بحكم المادة 4۲ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن رقم 29 لسنة 41 ق دستورية عليا " تنازع " جلسة 8 / 3 / 2025

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثامن من مارس سنة 2025م، الموافق الثامن من رمضان سنة 1446هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وطارق عبد العليم أبو العطا وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 29 لسنة 41 قضائية تنازع

المقامة من
1- علاء عيسى علي حسـن
2- عادل مصطفى مصطفى
ضد
1- وزير العــــدل
2- النائب العام
3- رئيس هيئة القضاء العسكـري
4- المحامي العام لنيابات غرب الإسكندريـة
5- رئيس نيابة الإسماعيلية العسكرية الكلية
6- وزيـر الدفاع
7- المدعــي العام العسكـري
8- رئيس المحكمة العسكرية للجنايات بالإسماعيلية
-------------------

" الإجراءات "

بتاريخ الثامن والعشرين من أبريل سنة 2019، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 183 لسنة 2015 جنايات عسكرية الإسماعيلية، وفي الموضوع: بتعيين جهة القضاء المختصة بنظر النزاع المردد بين جهة القضاء العسكري التي نظرت الدعوى رقم 183 لسنة 2015 جنايات عسكرية الإسماعيلية، ونقضها المقيد برقم 9 لسنة 13 قضائية عليا عسكرية، وبين جهة القضاء العادي - محكمة جنايات العريش - التي تنظر الدعوى رقم 2032 لسنة 2014 جنايات قسم ثان العريش، المقيدة برقم 612 لسنة 2014 كلي الإسماعيلية، إعمالًا لحكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 15357 لسنة 86 قضائية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن نيابة الإسماعيلية العسكرية كانت قد قدمت المدعيين، وآخرين، إلى المحاكمة العسكرية في الدعوى رقم 183 لسنة 2015 جنايات عسكرية الإسماعيلية، عن الاتهامات المبينة بالأوراق، وطلبت معاقبتهم بالمواد (40 و41/ 1 و43 و45/ 1 و46 و86/ 1-2 و90/ 1-2-3-5 و90 مكرر/ 1 و102(أ)/ 1 و102(ب) و102(ج)/ 1 و102(د) و137 مكرر (أ)/ 1-2-3 و230 و231 و232 و314 و375 مكرر و375 مكرر/ أ) من قانون العقوبات، والمواد (1/ 2 و26/ 3- 4- 6) من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر وتعديلاته، والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995، والمواد (2 و3 و3 مكرر و4) من القانون رقم 10 لسنة 1914 المعدل بالقانون رقم 87 لسنة 1968، والمادتين الأولى والثانية من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 136 لسنة 2014. وبجلسة 18/ 1/ 2017، قضت المحكمة العسكرية للجنايات حضوريًّــا، بمعاقبة المدعي الأول بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وتغريمه مبلغ خمسة آلاف جنيه، وبمعاقبة المدعي الثاني بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات، عما أُسند إليهما بقرار الاتهام. وبتاريخ 9/ 5/ 2017، تم التصديق على ذلك الحكم.
ومن جهة أخرى، أسندت النيابة العامة إلى المدعيين، وآخرين، الاتهامات ذاتها التي أُدينا بها بحكم جهة القضاء العسكري المشار إليه، وأحالتهما في الدعوى رقم 2032 لسنة 2014 جنايات قسم ثان العريش إلى محكمة جنايات العريش، التي قضت بجلسة 5/ 3/ 2015، بعدم اختصاصها ولائيًّا بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها نحو إحالتها إلى القضاء العسكري. الأمر الذي لم يلق قبولًا لدى المدعيين، وآخرين، فطعنوا عليه بالطعن المقيد بجدول محكمة النقض برقم 15357 لسنة 86 قضائية. وبجلسة 19/ 3/ 2018، قضت المحكمة بقبول الطعن المقدم من المدعيين وآخرين، شكلًا، وفى الموضوع: بنقض الحكم المطعون فيه، وإعادة القضية إلى محكمة جنايات العريش، لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
وإذ تراءى للمدعيين أن ثمة تنازعًــا في الاختصاص بين جهة القضاء العسكري التي قضت في الدعوى رقم 183 لسنة 2015 جنايات عسكرية الإسماعيلية، وبين جهة القضاء العادي في الدعوى رقم 2032 لسنة 2014 جنايات قسم ثان العريش المقيدة برقم 612 لسنة 2014 كلي الإسماعيلية، إعمالًا لحكم محكمة النقض الصادر في الطعن رقم 15357 لسنة 86 قضائية؛ فقد أقاما الدعوى المعروضة.
وحيث إن مناط قبول دعوى تنازع الاختصاص وفقًا للبند ثانيًا من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء، أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها، أو تتخلى كلتاهما عنها، وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنازع الإيجابي أن تكون المنازعة قائمة في وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين، وأن تكون كلتا الجهتين قد تمسكت باختصاصها بنظرها عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، مما يبرر الالتجاء إلى هذه المحكمة لتعيين الجهة المختصة بنظرها والفصل فيها، وهو ما حدا بالمشرع إلى النص في الفقرة الثالثة من المادة (31) من قانون المحكمة سالف الذكر، على أنه يترتب على تقديم الطلب وقف الدعاوى القائمة المتعلقة به حتى الفصل فيه. وتفريعًا على هذا الأصل لا يجوز أن تقبل دعوى التنازع إذا كانت إحدى الجهتين قد فصلت بحكم نهائي - قبل إقامة دعوى التنازع أمام المحكمة الدستورية العليا - فى الدعوى المطروحة عليها، مستنفدة بذلك ولايتها، وكاشفة عن خروج الخصومة من يدها، إذ ليس ثمة محل لتعيين جهة الاختصاص، بعد أن لم يعد النزاع مرددًا بين جهتين قضائيتين، بل قائمًا أمام جهة قضاء واحدة.
متى كان ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق أن المحكمة العسكرية للجنايات - الدائرة الخامسة - قضت بجلسة 18/ 1/ 2017، في الدعوى رقم 183 لسنة 2015 جنايات عسكرية الإسماعيلية، حضوريًّــا، بمعاقبة المدعيين بالعقوبات السالف ذكرها، عما أُسند إليهما بقرار الاتهام. وبتاريخ 9/ 5/ 2017، تم التصديق على الحكم في تاريخ سابق على رفع الدعوى المعروضة؛ مستنفدة بذلك ولايتها تبعًا لخروج الخصومة من يدها؛ بإصدارها حكمًا قضائيًّا نهائيًّا في موضوع النزاع - طبقًا لنص المادة (118) من قانون القضاء العسكري رقم 25 لسنة 1966 التي تنص على أن يكون للحكم الصادر من المحاكم العسكرية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء المقضي طبقًا للقانون بعد التصديق عليه قانونًا، ومن ثم فلم يعد النزاع مرددًا سوى أمام جهة القضاء العادي؛ الأمر الذي ينتفي معه مناط قيام التنازع على الاختصاص الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه، وذلك أيًّا كان وجه الرأي في شأن وحدة موضوع الدعاوى التي وقع في شأنها التنازع المدعى به؛ ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 183 لسنة 2015 جنايات عسكرية الإسماعيلية المشار إليه، فإن من المقرر أن مناط مباشرة رئيس المحكمة الدستورية العليا الاختصاص المخول له بمقتضى الفقرة الثالثة من المادة (32) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون النزاع المطروح عليها متصلًا بالحالة المنصوص عليها في البند ثالثًا من المادة (25) من قانونها المار ذكره، وذلك دون الحالة المنصوص عليها في البند ثانيًا من المادة ذاتها، والتي يترتب على تقديم الطلب بشأنها وقف الدعاوى القائمة المتعلقة به حتى الفصل فيه، إعمالاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة (31) من قانون هذه المحكمة المشار إليه؛ مما يتعين معه الالتفات عن طلب وقف التنفيذ، لانتفاء شرائط قبوله.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الطعن 2081 لسنة 74 ق جلسة 17 / 10 / 2021 مكتب فني 72 ق 94 ص 610

جلسة 17 من أكتوبر سنة 2021
برئاسة السيد القاضي/ منصور العشري "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ بهاء صالح، وليد عمر، السيد عامر "نواب رئيس المحكمة"، ووائل فريد.
---------------
(94)
الطعن رقم 2081 لسنة 74 القضائية
(1) تأمين " التأمين الجماعي على الحياة ".
عقد التأمين الجماعي على الحياة الذي يبرمه رب العمل لصالح العاملين لديه . ماهيته . تطبيق من تطبيقات الاشتراط لمصلحة الغير . أثره . العقد هو مصدر الحق .
(2) عقد " تفسير العقد "
العقد قانون المتعاقدين . الخطأ في تطبيق نصوصه . خطأ في تطبيق القانون . التزام القاضي بعبارات العقد الواضحة وعدم جواز الانحراف عنها . مخالفة ذلك . أثره . خضوعه لرقابة محكمة النقض . م 147، 150 /1 مدني .
(3) محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة للتعرف على قصد المتعاقدين وتكييف العقد " .
تفسير العقود . من سلطة محكمة الموضوع . شرطه . عدم الخروج عما تحتمله عبارات تلك العقود أو تجاوز المعنى الظاهر لها .
(4) تأمين " أقسام التأمين : التأمين على الحياة : التأمين الجماعي على الحياة " .
ثبوت تضمن عقد التأمين محل التداعي والمبرم بين المطعون ضدهما للتأمين على العاملين لدى المطعون ضدها الثانية اشتراطًا لمصلحة الأخيرة بتطلب موافقتها على منح المؤمن عليهم لأحد خياراتٍ ثلاث حال تركهم الخدمة لديها بسبب الاستقالة أو النقل أو المعاش المبكر وخلوه من اشتراط موافقتها على صرف مستحقاتهم . مؤداه . أحقيتهم في صرف تلك المستحقات دون موافقة سالفة الذكر. م 7 من عقد التأمين . مخالفة الحكم المطعون فيه ذلك النظر وقضاؤه برفض طلب الطاعن بأحقيته في صرف مستحقاته استنادًا لتخلف موافقة المطعون ضدها الثانية على ذلك متجاوزًا للمدلول الظاهر للبند السابع من عقد التأمين محل التداعي . خطأ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر -في قضاء محكمة النقض- أن عقد التأمين الجماعي على الحياة الذي يبرمه رب العمل لصالح العاملين لديه ليس إلا تطبيقًا من تطبيقات الاشتراط لمصلحة الغير، ومن ثم فإن العقد الذي يتم بين المشترط "المؤمن له" والمتعهد "شركة التأمين" هو مصدر الحق ونصوصه هي المرجع.
2- المقرر –في قضاء محكمة النقض– أن مؤدى النص في المادتين 147، 150 /1 من القانون المدني أن العقد هو قانون المتعاقدين، والخطأ في تطبيق نصوصه خطأ في تطبيق القانون، ويمتنع على أيٍّ من المتعاقدين نقض العقد أو تعديله، كما يمتنع ذلك على القاضي، وعليه أن يلتزم بعبارات العقد الواضحة باعتبارها تعبيرًا صادقًا عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين، فلا يجوز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها، فلا يلتزم القاضي بإيراد أسبابٍ لقضائه إذا ما التزم بالمعنى الواضح لعبارات العقد، ومراعاة هذه القواعد من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض.
3- المقرر –في قضاء محكمة النقض– أنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود العاقدين دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج في تفسيرها عما تحتمله عبارات تلك العقود أو تجاوز المعنى الظاهر لها.
4- إذ كان البين من مطالعة عقد التأمين محل التداعي أنه أُبرم بين المطعون ضدهما للتأمين على العاملين لدى المطعون ضدها الثانية لتغطية مخاطر الوفاة والعجز الكلي المستديم والخروج إلى المعاش، ثم نصت المادة السابعة منه على اشتراط لمصلحة المطعون ضدها الثانية -من أنه في حالة ترك المؤمن عليهم خدمتها بسبب الاستقالة أو النقل أو الفصل أو المعاش المبكر يكون لهم بعد موافقتها اختيار أحد خيارات ثلاث- وجاء نص المادة المذكورة في هذا الخصوص واضحًا وصريحًا لا لبس فيه ولا غموض بشأن قصر الموافقة على حالة اختيار المؤمن عليه لأحد الخيارات الثلاث لا إلى صرف المستحقات، وهو ما أقرت به المطعون ضدها الأولى في صحيفة استئنافها، وهو شرط لا تعسف فيه، ولا على الحكم المطعون فيه إن قضى برفض طلب البطلان، إلا أن قضاءه برفض الطلب الخاص بأحقية الطاعن في صرف مستحقاته وفقًا لباقي نص المادة السابعة على سندٍ من أن هذا النص اشترط موافقة المطعون ضدها الثانية في حالة ترك العامل خدمتها للأسباب الواردة به قبل اختياره أحد الخيارات المتاحة له، وكان هذا الاستخلاص غير سائغ ومتجاوزًا المدلول الظاهر للبند السابع من عقد التأمين محل التداعي، فإنه يكون معيبًا (بالخطأ في تطبيق القانون).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق– تتحصل في أن الطاعن وآخرين -غير مختصمين في الطعن- أقاموا على المطعون ضدهما الدعوى رقم ... لسنة ٢٠٠٢ عمال محكمة الزقازيق الابتدائية بطلب الحكم ببطلان ما تضمنته المادة السابعة من العقد المبرم بين المطعون ضدهما بتاريخ 1/7/1988 من اشتراط لمصلحة المتعاقد - المطعون ضدها الثانية - من حرمانهم من صرف مستحقاتهم إلا بموافقتها والاحتفاظ لها بحق صرف هذه المستحقات مع إلزامهما متضامنين بصرف مستحقات المؤمن لهم طبقًا لباقي نص المادة المشار إليها، على أن تعتبر الحصة المقدمة من المطعون ضدها الثانية ضمن مفردات راتب العامل وتحصل على حكم البدلات والميزات العينية، على سندٍ من أن المطعون ضدهما أبرما عقد تأمين جماعي لصالح العاملين لدى المطعون ضدها الثانية غير أنه تضمن في المادة السابعة منه اشتراطًا لمصلحة الأخيرة، هو أنه في حالة ترك المؤمن عليهم خدمتها بسبب الاستقالة أو النقل أو الفصل أو المعاش المبكر يكون للمؤمن عليه بعد موافقتها اختيار أحد خياراتٍ ثلاث بالمخالفة لنصوص المواد 750/5، 753، 762/1 من القانون المدني، فأقاموا الدعوى. أجابت المحكمة المدعين لطلباتهم. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم بالاستئناف رقم ... لسنة 46 ق المنصورة "مأمورية الزقازيق"، كما استأنفته المطعون ضدها الثانية لدى ذات المحكمة بالاستئناف رقم ... لسنة 46 ق، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول قضت بتاريخ 26/5/2004 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفضه. عُرض الطعن على المحكمة في -غرفة مشورة- فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن النص في المادة السابعة من عقد التأمين موضوع النزاع على اشتراط لمصلحة المطعون ضدها الثانية - من أنه في حالة ترك المؤمن عليهم خدمتها بسبب الاستقالة أو النقل أو الفصل أو المعاش المبكر يكون لهم بعد موافقتها اختيار أحد خياراتٍ ثلاث- يعد باطلًا ومخالفًا لأحكام القانون؛ ذلك أن ترك المؤمن عليهم لخدمتها يعد إنهاءً للعلاقة التعاقدية بينهما، وبموجب ذلك يحل الأجل المنصوص عليه في عقد التأمين، ويحق للعامل الاختيار بين الثلاثة خيارات المتاحة في البند السابع، ولا يجوز تعليق ذلك على موافقة المطعون ضدها الثانية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدعوى، فإنه يكون معيبًا، بما يستوجب نقضه.

وحيث إن النعي في أساسه سديدٌ؛ ذلك أن المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن عقد التأمين الجماعي على الحياة الذي يبرمه رب العمل لصالح العاملين لديه ليس إلا تطبيقًا من تطبيقات الاشتراط لمصلحة الغير، ومن ثم فإن العقد الذي يتم بين المشترط "المؤمن له" والمتعهد "شركة التأمين" هو مصدر الحق ونصوصه هي المرجع. وكان النص في المادة 147 من القانون المدني على أن "العقد شريعــة المتعاقـدين فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق الطرفين"، والنص في المادة 150/1 من هذا القانون على أنه "إذا كانت عبارة العقد واضحة، فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين" يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن العقد هو قانون المتعاقدين، والخطأ في تطبيق نصوصه خطأ في تطبيق القانون، ويمتنع على أيٍّ من المتعاقدين نقض العقد أو تعديله، كما يمتنع ذلك على القاضي، وعليه أن يلتزم بعبارات العقد الواضحة باعتبارها تعبيرًا صادقًا عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين، فلا يجوز الانحراف عنها بدعوى تفسيرها، فلا يلتزم القاضي بإيراد أسباب لقضائه إذا ما التزم بالمعنى الواضح لعبارات العقد، ومراعاة هذه القواعد من مسائل القانون التي تخضع لرقابة محكمة النقض. وأنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تفسير العقود والشروط للتعرف على مقصود العاقدين دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض، إلا أن ذلك مشروط بألا تخرج في تفسيرها عما تحتمله عبارات تلك العقود أو تجاوز المعنى الظاهر لها. لمَّا كان ذلك، وكان البين من مطالعة عقد التأمين محل التداعي أنه أُبرم بين المطعون ضدهما للتأمين على العاملين لدى المطعون ضدها الثانية لتغطية مخاطر الوفاة والعجز الكلي المستديم والخروج إلى المعاش، ثم نصت المادة السابعة منه على اشتراط لمصلحة المطعون ضدها الثانية - من أنه في حالة ترك المؤمن عليهم خدمتها بسبب الاستقالة أو النقل أو الفصل أو المعاش المبكر يكون لهم بعد موافقتها اختيار أحد خيارات ثلاث - وجاء نص المادة المذكورة في هذا الخصوص واضحًا وصريحًا لا لبس فيه ولا غموض بشأن قصر الموافقة على حالة اختيار المؤمن عليه لأحد الخيارات الثلاث لا إلى صرف المستحقات، وهو ما أقرت به المطعون ضدها الأولى في صحيفة استئنافها، وهو شرط لا تعسف فيه، ولا على الحكم المطعون فيه إن قضى برفض طلب البطلان، إلا أن قضاءه برفض الطلب الخاص بأحقية الطاعن في صرف مستحقاته وفقًا لباقي نص المادة السابعة على سند من أن هذا النص اشترط موافقة المطعون ضدها الثانية في حالة ترك العامل خدمتها للأسباب الواردة به قبل اختياره أحد الخيارات المتاحة له، وكان هذا الاستخلاص غير سائغ ومتجاوزًا المدلول الظاهر للبند السابع من عقد التأمين محل التداعي، فإنه يكون معيبًا، بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، وطبقًا لنص المادة الحادية عشرة من عقد التأمين، فإن المطعون ضدها الثانية هي المنوط بها سداد المستحقات الخاصة بالعمال، فإنه، ولما سبق يتعين القضاء في الاستئنافين رقمي ...، ... لسنة 46 ق بتعديل الحكم المستأنف بإلزام المطعون ضدها الثانية بصرف ما هو مستحق إلى الطاعن وفقًا للخيار الذي يختاره من الخيارات المتاحة بالبند السابع مقرونًا بموافقتها عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 566 لسنة 58 ق جلسة 25 / 2 / 1991 مكتب فني 42 ج 1 ق 93 ص 581

جلسة 25 من فبراير سنة 1991

برئاسة السيد المستشار: منصور حسين عبد العزيز نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: عبد المنعم وفا، محمد السعيد رضوان نائبي رئيس المحكمة، حماد الشافعي وعزت البنداري.

-------------------

(93)
الطعن رقم 566 لسنة 58 القضائية

(1، 2) عمل "العاملون بالقطاع العام". نقض أسباب الطعن: السبب المجهل".
(1) المجندون المعينون بشركات القطاع العام. احتساب أقدميتهم من التاريخ الذي عين فيه زملائهم في التخرج. شرطه. م 59/ 2 ق 505 لسنة 1955 المعدلة بقانون 160 لسنة 1962.
(2) أسباب الطعن وجوب تحديدها للعيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه. وإلا كان النعي غير مقبول.

------------------
1 - يدل النص في الفقرة الثانية من المادة 59 من القانون رقم 505 لسنة 1955 في شأن الخدمة العسكرية والوطنية بعد تعديلها بالقانون رقم 160 لسنة 1962 وعلى نحو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 160 لسنة 1962 - على أن المجندين الذين تنطبق عليهم أحكام هذه الفقرة هم الذين يتواجدون بالعمليات الحربية أو في ميادين القتال ويبلون بلاء حسناً فيها ولا يمكنهم التقدم للتعيين بوظائف الوزارات والمصالح والهيئات الاعتبارية بسبب وجودهم بتلك العمليات بشرط أن يكونوا مستوفين شروط التعيين وأن يتقدموا بطلباتهم في مدة لا تزيد عن الستة شهور التالية لتاريخ انتهاء خدمتهم الإلزامية.
2 - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أنه إعمالاً لحكم المادة 253 من قانون المرافعات يجب أن تكون أسباب الطعن واضحة وأن تعرف تعريفاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة بحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضاءه وإلا كان النعي غير مقبول.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 867 لسنة 1984 عمال كلي أسيوط على المطعون ضدها - شركة مطاحن مصر الوسطى - وبطلب الحكم بأحقيته في الترقية للدرجة السادسة في 1/ 4/ 1970، وللخامسة في 31/ 12/ 1972، وللرابعة في 31/ 12/ 1975 والمستوى الثاني في 31/ 12/ 1978 والمستوى الأول في 31/ 12/ 1983 مع ما يترتب على ذلك من آثار وأخصها الفروق المالية المستحقة عن هذه الترقيات من تاريخ استحقاقها وحتى الحكم في الدعوى. وقال بياناً لها أنه إبان فترة تجنيده بالقوات المسلحة والتي بدأت في 13/ 1/ 1968 تم تعيينه بالشركة الطاعنة بتاريخ 15/ 4/ 1968 على الدرجة السابعة وفي شهر مارس سنة 1970 قامت المطعون ضدها بشغل بعض الوظائف بالدرجة السادسة بطريق المسابقة من بين العاملين لديها من شاغلي الدرجة الأدنى ولمن لهم خدمة سابقة من بينهم زملاء له في التعيين في الدرجة السابعة بينما حال تجنيده بينه وبين التقدم لهذه المسابقة فلم يحصل على الدرجة السادسة إلا في 9/ 12/ 1971، كما تم ترقية هؤلاء الزملاء للدرجة الخامسة في 31/ 12/ 1972 بينما لم يرق هو إليها إلا في 31/ 12/ 1974، وفي عام 1978 أجرت المطعون ضدها حركة ترقيات رقت فيها زملاء له إلى المستوى الثاني وحجبت عنه الترقية لأن تقدير كفايته عن عام 1978 كان بدرجة متوسط رغم طعنه على هذا التقرير، كما أجرت حركة ترقيات إلى المستوى الأول في 31/ 12/ 1983 تخطته فيها دون سند من القانون فأقام الدعوى بطلباته سالفة البيان. وبتاريخ 31/ 12/ 1985 ندبت المحكمة خبيراً في الدعوى وبعد أن قدم تقريره قضت بتاريخ 25/ 12/ 1986 برفض الدعوى. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف أسيوط وقيد الاستئناف برقم 14 لسنة 62 ق. وبتاريخ 6/ 12/ 1987 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول إنه لما كان الحكم قد اعتبر أن أقدمية الطاعن في التعيين تبدأ من تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 83 لسنة 1968 في 1/ 12/ 1968 في حين أنه تم تعيينه أثناء تجنيده بموجب قرار رئيس اللجنة الوزارية للقوى العاملة رقم 351 لسنة 1968 اعتباراً من 15/ 4/ 1968 فإنه يكون فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون مشوباً بالفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير صحيح ذلك أنه لما كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتد بتاريخ تعيين الطاعن في 15/ 4/ 1968 ولم يرد به ما يتضمن اعتبار أقدميته في ذلك التعيين هو 1/ 12/ 1968 فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون غير صحيح.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول إنه طبقاً لقراري رئيس الجمهورية رقمي 807 لسنة 1971 و153 لسنة 1976 تعتبر الخدمة بالقوات المسلحة خدمة حرب اعتباراً من 5/ 6/ 1967 حتى 25/ 4/ 1979، وكان مفاد نص المادة 59 من القانون رقم 505 لسنة 1955 أن من يعينون في الشركات من المجندين المشتركين في العمليات الحربية تحسب أقدميتهم في التعيين في الوظائف من التاريخ الذي عين فيه زملاؤهم من نفس دفعة تخرجهم أثناء وجود هؤلاء المجندين بالعمليات الحربية، ولما كان تجنيد الطاعن قد تم خلال فترة الحرب طبقاً للقرارين الجمهوريين السالفي الذكر وكانت زميلته في التخرج... قد عينت بذات الشركة في 30/ 12/ 1967 فإنه يتعين رد أقدميته إلى هذا التاريخ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن النص في الفقرة الثانية من المادة 59 من القانون رقم 505 لسنة 1955 في شأن الخدمة العسكرية والوطنية بعد تعديلها بالقانون رقم 160 لسنة 1962 على أن "يعين المجندون الذين يشتركون في العمليات الحربية ويبلون بلاء حسناً فيها بوظائف الوزارات والمصالح الحكومية والهيئات الاعتبارية والشركات بصفتهم الشخصية متى كانوا مستوفين شروط التعيين ويشترط أن يتقدموا بطلباتهم إلى تلك الجهات في مدة لا تزيد عن الستة شهور التالية لتاريخ انتهاء خدمتهم الإلزامية. وتحسب أقدميتهم في التعيين بتلك الوظائف اعتباراً من التاريخ الذي عين فيه زملاء من نفس دفعة تخرجهم أثناء وجود هؤلاء في العمليات الحربية" يدل - وعلى نحو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 160 لسنة 1962 على أن المجندين الذين تنطبق عليهم أحكام هذه الفقرة هم الذين يتواجدون بالعمليات الحربية أو في ميادين القتال ويبلون بلاء حسناً فيها ولا يمكنهم التقدم للتعيين بوظائف الوزارات والمصالح والهيئات الاعتبارية بسبب وجودهم بتلك العمليات بشرط أن يكونوا مستوفين شروط التعيين وأن يتقدموا بطلباتهم في مدة لا تزيد عن الستة شهور التالية لتاريخ انتهاء خدمتهم الإلزامية. لما كان ذلك وكان الواقع في الدعوى أن..... التي يطلب الطاعن رد أقدميته إلى تاريخ تعيينها قد عينت بتاريخ 30/ 12/ 1967 وهو تاريخ سابق على تاريخ تجنيد الطاعن في 13/ 1/ 1968 وبالتالي فإن تجنيده لم يكن هو الحائل دون تعيينه في التاريخ الأول، ومن ثم ينحسر عنه تطبيق الفقرة سالفة البيان. ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان السبب الثاني يقول إنه طبقاً للمادة 59/ 4 من القانون رقم 505 لسنة 1955 وقرار القائد الأعلى للقوات المسلحة رقم 129 لسنة 1963 فقد كان على المطعون ضدها إخطار مكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة بالوظائف الخالية المراد الترشيح لها قبل عقد امتحان المسابقة أو التعيين ومنها وظائف الدرجة السادسة التي عين عليها زملاء له في التعيين في الدرجة السابعة ومن ثم يكون قرار التعيين قد وقع باطلاً وإذ اعتبر الحكم المطعون فيه لإقرار القائد الأعلى للقوات المسلحة رقم 129 لسنة 1963 أقل مرتبة من القانون بما لا يسوغ أن يعدل نص المادة 59/ 4 من القانون رقم 505 لسنة 1955 والتي لا ينصرف حكمها إلى شركات القطاع العام فإنه يكون قد خالف القانون. وفي بيان السبب الثالث يقول أنه من المقرر طبقاً للمادة الثامنة من القرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 والتي تحكم واقعة النزاع أنه لا يجوز التعيين رأساً في وظيفة من الفئة السادسة فيما فوقها إلا إذا اقتضت الضرورة ذلك وقد أوضح الخبير المنتدب أنه لم تكن هناك ضرورة ملحة للصالح العام توجب على المطعون ضدها الخروج على هذا النص والإعلان عن المسابقة للتعيين على الدرجة السادسة، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن تقدير الضرورة في هذه المادة أمر منوط بمجلس إدارة الشركة المطعون ضدها وألغى بذلك الرقابة القضائية على قرارات صاحب العمل فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان من بين طلبات الطاعن طلب أحقيته في الدرجة السادسة في 1/ 4/ 1970 والمؤسس على أن المطعون ضدها أجرت مسابقة للتعيين على هذه الدرجة تقدم لها زملاؤه في التعيين في الدرجة السابعة ولم يتقدم لها هو بسبب تجنيده وعدم اتباع الشركة المطعون ضدها الإجراءات والشروط الواردة بقرار القائد الأعلى للقوات المسلحة رقم 129 لسنة 1963، وكان ما يثيره الطاعن بشأن بطلان هذه المسابقة بطلاناً مجرداً وبطلان قرارات تعيين ومن تم تعيينهم على هذه السابقة لا يرتب بذاته أحقية له في التعيين أو الترقية إلى الدرجة السادسة فإن النعي على الحكم بالسببين سالفي الذكر - وأياً كان وجه الرأي فيهما - يكون غير منتج ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقول إن الحكم قد خلص إلى أن السببين الثالث والرابع من أسباب الاستئناف مترتبين على السببين الأول والثاني ولم يتناولهما بالرد رغم انتفاء الصلة بين هذه الأسباب وهو ما يعيبه بالقصور بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه إعمالاً لحكم المادة 253 من قانون المرافعات يجب أن تكون أسباب الطعن واضحة وأن تعرف تعريفاً كاشفاً عن المقصود منها كشفاً وافياً نافياً عنها الغموض والجهالة وبحيث يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه وإلا كان النعي غير مقبول. لما كان ذلك وكان الطاعن قد اكتفى بالإشارة إلى أن الحكم المطعون فيه لم يتناول السببين الثالث والرابع من أسباب الاستئناف رغم انعدام الصلة بينهما وبين السببين الأول والثاني دون أي بيان لهذين السببين بصحيفة الطعن ولا وجه لخلاف بينهما وبين باقي الأسباب ولا أثر لإغفال الحكم الرد عليهما فإن النعي عليه بهذا السبب يكون مجهلاً ومن ثم غير مقبول.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.