جلسة 9 من يناير سنة 2019
برئاسة السيد القاضي / هاني مصطفى كمال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / على عبد البديع، عبد النبي عز الرجال وسامح أبو باشا نواب رئيس المحكمة وصابر جمعة .
--------------
(6)
الطعن رقم 15452 لسنة 87 القضائية
(1) نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب " .
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون إيداع أسبابه . أثره : عدم قبوله شكلاً . أساس ذلك ؟
(2) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وإيراده على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
صيغة الاتهام المبينة بالحكم . جزء منه . كفاية الإحالة إليها في بيان الواقعة . النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن . غير مقبول .
(3) قانون " تفسيره " . توظيف أموال . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . قصد جنائي .
المادتان 1 و 21 من القانون 146 لسنة 1988 . مفادهما ؟
جريمتا تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها أو استثمارها والامتناع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها . لا يشترط لإثباتهما طريقاً خاصاً . كفاية اقتناع المحكمة بوقوعهما من أي دليل أو قرينة مهما كانت قيمة المال . تحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي فيهما . غير لازم . حد ذلك ؟
(4) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلـة الثبـوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم إيراده الأدلة المنتجة التي صحت لديه على مقارفة الجريمة المسندة للطاعن . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
(5) توظيف أموال . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
تحديد الحكم دور كل متهم في ارتكاب جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها والامتناع عن رد المبالغ المستحقة . غير لازم . حد ذلك ؟
(6) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
تناقض أقوال الشهود في بعض تفصيلاتها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " .
المنازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة لواقعة الدعوى بالقول أنها معاملات مالية وتجارية . جدل موضوعي . تستقل بالفصل فيه . حد ذلك ؟
(8) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . ما دامت اطمأنت لجديتها . نعي الطاعنين في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(9) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . إثبات " قرائن " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير الدليل . موضوعي .
قرائن الأحوال طريق أصلي للإثبات في المواد الجنائية .
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .
(10) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
للمحكمة أن تأخذ بالصورة الضوئية كدليل في الدعوي . شرط ذلك ؟
(11) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ". قانون " تفسيره ". رد . عقوبة " توقيعها ". حكم " تسبيبه. تسبيب غير معيب ".
تجميع المحكمة للمبالغ المالية محددة المقدار التي تلقاها الطاعنون . من المسائل الفنية التي تستطيع تبينها بنفسها . النعي بعدم ندب خبير حسابي . غير مقبول . علة ذلك ؟
جزاء الرد المنصوص عليه في المادة 21 من القانون 146 لسنة 1988 . ماهيته ؟
النعي على الحكم بعدم خصمه المبالغ المسددة من الطاعن للمجني عليهم كعائد من المبلغ الأصلي الذي تلقاه من كل منهم . غير مقبول . ما دام لم يرد المبالغ لأصحابها أثناء التحقيق وحتى قبل صدور حكم نهائي في الدعوى . أساس وعلة ذلك ؟
(12) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها . غير مقبول .
مثال .
(13) قضاة " صلاحيتهم " .
الانتقام والرغبة في الإدانة . مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي . تقدير الإدانة . متروك له بما تطمئن إليه نفسه .
(14) دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . إثبات " بوجه عام " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع بعدم ارتكاب الجريمة وكيدية الاتهام وتلفيقه . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
بحسب الحكم إيراده الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة للمتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(15) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . شرط ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(16) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي على الحكم المطعون فيه بما لا أصل له في مدوناته من إسناده قالة لثلاث من المجني عليهم على خلاف ما ذهبوا إليه بالأوراق . غير مقبول .
(17) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله . ماهيته ؟
عقيدة المحكمة تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني .
مثال لما لا يعد تناقضاً في الحكم .
(18) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب التحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم .
(19) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير العقوبة " .
لمحكمة الموضوع تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً دون معقب . النعي بشأن ذلك . غير مقبول .
(20) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير جائز .
(21) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الطلب الجازم . ماهيته ؟
مثال .
(22) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(23) عقوبة " تطبيقها ". توظيف أموال. نقض " حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون "" أثر الطعن ". محكمة النقض " سلطتها ".
معاقبة الطاعنين بالسجن المشدد عن جريمتي تلقي أموال من الجمهور لتوظيفها والامتناع عن ردها . خطأ في تطبيق القانون . يستوجب النقض والتصحيح لهم ولمن لم يقبل طعنه شكلاً . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الطاعن الثاني وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
2- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً معيناً يصوغ فيه الحكم بیان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءاً منه ، فيكفي في بیان الواقعة الإحالة عليها ، كذلك فإن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استعرض أدلة الدعوى على نحو يفيد أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث للتعرف على الحقيقة ، ومن ثم يكون ما يرمي به الطاعنون الحكم من قصور في هذا الصدد لا محل له .
3- لما كانت المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد حظرت على غير الشركات المقيدة في السجل المعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأية عملة أو أية وسيلة تحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحاً أو مستتراً ، ونصت المادة ۲۱ من هذا القانون على أن كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد المبالغ المستحقة إلى أصحابها ، وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى ... ) . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط لإثبات جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها على خلاف الأوضاع المقررة قانونا والامتناع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها المنصوص عليهما في المادتين الأولى والحادية والعشرين من القانون سالف الذكر طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة ، بل يكفي كما هو الحال في سائر الجرائم - بحسب الأصل - أن تقتنع المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - بوقوع الفعل المكون لهما من أي دليل أو قرينة تقدم إليها مهما كانت قيمة المال موضوع الجريمة ، وكان ما أورده الحكم كافياً ، وسائغاً في التدليل على توافر جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن رد الأموال المستحقة لأصحابها بأركانهما المادية والمعنوية ، إذ لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في هاتين الجريمتين ، بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف دالاً على قيامه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
4- لما كان نعي الطاعنين بالتفات المحكمة عما ساقته من أوجه دفاع تشهد بعدم توافر أركان جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف الأوضاع المقررة قانوناً المسندة إليهم والامتناع عن رد المبالغ المستحقة ، لا يعدو أن يكون دفاعاً بنفي التهمة وهو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وبحسب الحكم كيما يستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئیات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن النعي على الحكم بأنه لم يعرض لدفاع الطاعنين القائم على نفي التهمة يكون في غير محله .
5- لما كان الحكم قد أثبت في حق الطاعنين أنهم ارتكبوا الوقائع المبينة بمدونات الحكم فليس بلازم أن يحدد الحكم دور كل متهم في ارتكاب جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف الأوضاع المقررة قانوناً المسندة إليهم والامتناع عن رد المبالغ المستحقة ما دام قد أثبت اتحاد نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون غير مقبول .
6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، كما أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وكان تناقض أقوال الشهود في بعض التفاصيل – بفرض حصوله - لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته كما هو الحال في الدعوى المطروحة ، وكانت المحكمة قد اطمأنت لأقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنون في خصوص القوة التدليلية لأقوال هؤلاء الشهود أو استدلال الحكم بها بدعوى تضاربها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
7- لما كان ما يثيره الطاعنون الأول والثالث والرابع من منازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة وأنها لا تعدو أن تكون معاملات مالية وتجارية فإن ذلك مردود بأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب مادام قضاؤها في ذلك سليم .
8- لما كان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام أنها اطمأنت إلى جديتها ، وإذ كان الحكم قد عول في إدانة الطاعنين على أقوال المجني عليهم التي تأيدت بما دلت عليه تحريات ضابط المباحث وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن ما يثيره الطاعنون من عدم كفاية تلك الأدلة وعدم جدية التحريات وعدم إفصاح مجريها عن مصدرها لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
9- لما كان تقدير الدليل موكولاً لمحكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولها في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بقرائن الأحوال وهي من طرق الإثبات الأصلية في المواد الجنائية ، ولما كانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنون للجريمتين اللتين دينوا بهما ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
10- من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بالصورة الضوئية كدليل في الدعوى إذ اطمأنت إلى صحتها ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون له محل .
11- من المقرر أن محكمة الموضوع هي الخبير الأعلى في كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها ما دامت المسائل المطروحة عليها ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع أن تشق فيها طريقها بنفسها لإبداء الرأي فيها وأن لها كامل السلطة في عدم الاستعانة برأي خبير في أمر تبينته من عناصر الدعوى وما باشرته بنفسها من إجراءات ، وكان تجميع المحكمة للمبالغ المالية المحددة المقدار والتي تلقاها الطاعنون من المجني عليهم ليس من المسائل الفنية التي لا تستطيع المحكمة تبينها بنفسها ، فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الشأن يكون غير سديد ، أما ما يثيره الطاعنون الأول والثالث والرابع من أن الحكم لم يخصم المبالغ المسددة للمجني عليهم كعائد من المبلغ الأصلي الذي تلقاه من كل منهم فمردودُ بأن نص المادة ۲۱ من القانون 146 لسنة ۱۹۸۸ آنف الذكر قد نصت على أن ( كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد المبالغ المستحقة إلى أصحابها ، وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق ، وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى) ، ومفاد ذلك أن جزاء الرد يدور موجبه مع بقاء المال الذي تلقاه الجاني في ذمته ما لم يكن قد قام برد تلك المبالغ لأصحابها أثناء التحقيق وحتى قبل صدور حكم نهائي في الدعوى ، فإن الحكم إذ قضى بإلزامهم برد أصل المبالغ التي تلقوها دون خصم ما يدَّعوه من سداده كعائد للمجني عليه يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً .
12- لما كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبوا من المحكمة ندب خبير فليس لهم من بعد النعي عليها قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها .
13- لما كانت حالة الانتقام والرغبة في إدانة المحكوم عليهم كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن .
14- من المقرر أن الدفع بعدم ارتكاب الجريمة وكيدية الاتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل في الأصل رداً طالما كان الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقیم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئیات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ومع ذلك فقد عرض الحكم لدفاع الطاعنين ورد بما يسوغ به الرد ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
15- لما كانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة في الدعوى التي صحت لدى المحكمة على ما استخلصته من مقارفة الطاعنين للجريمتين المسندتين إليهم استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها واطرحت المحكمة في نطاق ما هو مخول لها في تقدير موضوعي ما جاء بالمستندات المقدمة فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
16- لما كان الحكم المطعون فيه لم يحصل بمدوناته فيما نقله من قالة لثلاث من المجني عليهم على النحو الذي أشار إليه في أسباب طعنه على خلاف ما يذهبون إليه ، فإن منعاهم في هذا الخصوص يكون لا محل له .
17- من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة الطاعنين بالاتهامين المسندين إليهم فإن ما ساقه الحكم لدى تدليله على توافر التهم بحقهم من طلب الطاعن الأول بجلسة .... أجلاً لسداد مستحقات المجني عليهم لديه بما يحمل مسئوليته عنها واعترافه بأنه لا دور لباقي المتهمين غير مقصود به الاعتراف بمعناها القانوني إذ من المقرر أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني ومن ثم يكون منعي الطاعنون في هذا الصدد غير سديد .
18- لما كان ما يثيره الطاعنان الثالث والخامس في خصوص تحقيقات النيابة العامة ، لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .
19- من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع بغير أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي دعتها إلى توقيع العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، فإن ما يثيره الطاعن الخامس في هذا الصدد يكون في غير محله .
20- لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الخامس لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً في الواقعة ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها .
21- لما كان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة الأخير أن المدافع عن الطاعن الخامس اختتم مرافعته طالباً الحكم ببراءته مما أسند إليه دون أن يتمسك بطلب أو إجراء معين فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا قضت بالدعوى لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون غير سدید .
22- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب طعنهم عن ماهية أوجه الدفاع والدفوع التي أبدوها أمام المحكمة ولم يعرض لها الحكم حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
23- لما كان الحكم المطعون فيه دان الطاعنون بجريمتي تلقي أموال من الجمهور لتوظيفها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن ردها وعقابهم بالمواد 1/1 ، 21/1 ، 4 ، 24 ، 26 من القانون 146 لسنة ۱۹۸۸ ولائحته التنفيذية مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، وكان نص المادة ۲۱ من القانون 146 لسنة ۱۹۸۸ آنف الذكر قد نصت على أن ( كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد المبالغ المستحقة إلى أصحابها ، وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق ، وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى وقضى بمعاقبتهم بالسجن المشدد للطاعنين الأول والثاني والثالث والخامس فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكانت المادة 35/2 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تجيز للمحكمة أن تنقض الحكم - لمصلحة المتهم - من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه بني على خطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - سالف الإشارة - أن تحكم محكمة النقض في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون ولما كان ما تردى فيه الحكم المطعون فيه من خطأ لا يخضع لأي تقدير موضوعي مادامت محكمة الموضوع قد قالت كلمتها من حيث ثبوت صحة إسناد التهمة مادياً إلى الطاعنين وبينت واقعتها بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لتلك الجريمة وكان من المقرر أنه كلما وجب تصحيح الحكم المطعون فيه حظر نقضه كله أو بعضه وكلما وجبت الإعادة يتعين النقض ، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين في الطعن الماثل تصحيح الحكم على حاله دون نقضه عملاً بالفقرة الأولى من المادة ۳۹ سالفة الذكر بجعل العقوبة المقيدة للحرية السجن بدلاً من السجن المشدد ولذات المدة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك . لما كان ذلك ، وكان الوجه الذي بني عليه النقض يتصل بالمحكوم عليه الثاني الذي لم يقبل طعنه شكلاً ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بالنسبة له أيضاً ، وذلك عملاً بحكم المادة 4۲ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... (طاعن) ، 2- .... (طاعن) ، 3- .... (طاعن) ، 4- .... (طاعن) ، 5- .... (طاعن) ، 6- .... (طاعن) ، 7- .... بوصف أنهم : (1) تلقوا أموالاً من الجمهور بلغت مقدارها واحد وثلاثون مليون ومائة وثمانية عشر ألفاً وخمسمائة جنيهاً (31,118,500 جنيهاً) وواحد وثلاثون ألفاً ومائة وخمسون دولار أمريكي (31.150 $) لتوظيفها واستثمارها في مجال تجارة الأخشاب والألوميتال والخشمونيوم وذلك مقابل عائد بصرف قيم مختلفة عقب العمل بأحكام قانون الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة ۱۹۸۸ حال كونهم من غير الشركات المرخص لها تلقي الأموال والمقيدة بالسجل المعد لذلك بالهيئة العامة للاستثمار وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
(2) امتنعوا عن رد المبالغ المالية المستحقة للمجني عليهم والتي بلغت مقدارها واحد وثلاثون مليون مائة وثمانية عشر ألفاً وخمسمائة جنيهاً (31,118,500 جنيهاً) وواحد وثلاثون ألف ومائة وخمسون دولار أمريكي (31.150 $ ) والمستحقة للمودعين والتي تلقوها منهم وذلك بعد العمل بأحكام قانون الشركات العاملة في مجال تلقى الأموال لاستثمارها الصادر بالقانون رقم 146 لسنة ۱۹۸۸ على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم الى محكمة الجنايات الاقتصادية .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادَّعى المجني عليهم مدنياً قبل المتهمين كلٍ على حدة بالتعويض المؤقت بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني الموقت .
والمحكمة المذكورة قضت عملاً بالمواد 1/1 ، 21/ 1 ، 4 ، 24 ، 26 من القانون رقم 146 لسنة ۱۹۸۸ ولائحته التنفيذية وبعد تطبيق نص المادة ۳۲ /2 من قانون العقوبات ، حضورياً بمعاقبة المتهم .... بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وبمعاقبة .... والمتهم .... والمتهم .... بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات ومعاقبة المتهم .... والمتهم .... وغيابياً للمتهم .... بالسجن لمدة سنة وبتغريم كل منهم مبلغ مائة ألف جنيه وألزمتهم برد المبالغ المستحقة للمجني عليهم وفقاً لما ورد بأسباب الحكم والمصاريف الجنائية وأمرت بنشر الحكم في جريدتين رسميتين على نفقة المتهمين وأمرت بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليهم من الأول إلى السادس في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
أولاً: بالنسبة للطعن المرفوع من المحكوم عليه الثاني / .... :
حيث إن المحكوم عليه الثاني وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد إلا أنه لم يودع أسباباً لطعنه مما يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً عملاً بحكم المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
ثانياً : بالنسبة للطعن المرفوع من الطاعنين الأول والثالث والرابع والخامس والسادس :
حيث إن ما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمتي تلقي أموال من الجمهور لتوظيفها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن ردها قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، ومخالفة الثابت بالأوراق ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه صيغ بعبارات غامضة ولم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما ولم يورد مؤدى أدلة الإدانة مقتصرة في ذلك على سردها كما وردت بوصف الاتهام الوارد بأمر الإحالة ، ولم يتفطن الحكم أن تلقي الأموال كان قاصراً على أشخاص محددين وتربطهم علاقة وكالة بالطاعن الأول لكونه محامياً ، وعدم دعوة الجمهور بالطرق العلنية للاكتتاب العام أو توظيف الأموال ، مما يقطع بأن جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن رد المبالغ المستحقة غير قائمة بركنيهما المادي والمعنوي بحقهم ورد على دفاعهم المثار في هذا الشأن برد قاصر وغیر سائغ ولم يستظهر دور كل متهم في ارتكاب وقائع الجريمتين محل الاتهام ، واعتنق التصوير الذي أدلى شهود الإثبات المجني عليهم للواقعة رغم أنه يستعصي التصديق فضلاً عن تناقض وتضارب أقوالهم مما لا يجوز الاعتداد بشهادتهم كسند للإدانة وأضاف الطاعنون الأول والثالث والرابع بأن الواقعة لا تعدو أن تكون سوى معاملات مالية وتجارية بين طرفي التداعي ، كما أن الطاعنين دفعوا بعدم جدية وبطلان التحريات والتي مرجعها أقوال المقدم .... ومع هذا فقد عوَّل الحكم عليها في إدانتهم رغم عدم إفصاحه عن مصدرها وتناقضها مطرحاً هذا الدفاع بما لا يسوغ به اطراحه ومما ينبئ أن قضاء الحكم بني على أدلة احتمالية وغير جازمة سيما وقد خلت الأوراق من ثمة تقارير لهيئة سوق المال المختصة بفحص جرائم تلقي وتوظيف الأموال ، ودان الطاعنين الأول والثالث والرابع رغم خلو الأوراق من دليل أو ثمة عقود بينهم وبين المجني عليهم تثبت تلقي أموال منهم لتوظيفها وأن الصور الضوئية المقدمة لا تكفي وحدها على قيام الجريمة التي دينوا بها خاصة ، ولم تندب المحكمة خبير حسابي لاحتساب المبالغ المزعوم تلقيها لكون هذا الاجراء من المسائل الفنية التي لا يجوز أن تفصل فيها ورغم منازعة الطاعنين الأول والثالث والرابع في صحة المبالغ الواردة ببلاغات المجني عليهم ، والتفت عن طلب الطاعنين الأول والثالث والرابع بطلب ندب خبير حسابي وقضت برد المبالغ التي قررها المبلغون کاملة دون خصم ما سدد كعائد لهم مما يشر بالرغبة التي تولدت لديها بإدانة المحكوم عليهم ، هذا إلى أن الطاعنين قام دفاعهم بعدم ارتكابهم الجريمة وكيدية الاتهام وتلفيقه وأن الطاعنين الثالث والرابع اتُهما لكون الأول زوج شقيقة الطاعن الأول والثاني شقيقه وبدلالة أن تأسيس جمعية .... كان بتاریخ ۲۰۱۲ وأن المجني عليهم سلموا بعلاقتهم بالطاعن الأول قبل تاريخ تأسيس الجمعية المزعومة كما أن الطاعنين عدا الأول من غير المؤسسين لها وفق الثابت بخطاب مديرية التضامن .... والمحضر رقم .... جنح .... المحرر من الطاعن الثالث ضد الطاعن الأول وباقي المستندات المقدمة بالدعوى ، وأضاف الطاعن السادس أن الحكم أسند إلى المجني عليهم/ .... ، .... ، .... قولاً أنه محام ويعمل لدى الطاعن الأول في توظيف وتلقى الأموال بجمعية .... على خلاف الثابت بالأوراق من خلو أقوالهم من تلك القالة وعدم اتهامه له بأي دور في الجريمتين محل الاتهام ، وأضاف الطاعنان الخامس والسادس أن الحكم في تحصيله أثبت أن الطاعن الأول بجلسة .... طلب أجلاً لسداد مستحقات المجني عليهم لديه بما يحمل مسئوليته عنها واعترافه بأنه لا دور لباقي المتهمين ثم انتهى إلى صحة الاتهام المسند إليهم هو مما يصم أسبابه بالتهاتر والتناقض ، ويضيف الطاعنان الثالث والخامس أن تحقيقات النيابة العامة جاءت قاصرة لانتفاء التهمة الواردة بحقهما وفق أقوال الشهود وأنهما ضمن المجني عليهم ، كما أضاف الطاعن الخامس أن الحكم قضى دون مقتضى بعقوبات متفاوتة قبل المحكوم عليهم رغم وحدة مراكزهم القانونية ودون بيان الأسباب التي دعته إلى ذلك أو إجراء تحقيق حول الواقعة ولم يستجب لطلباته الختامية وأخيراً لم يعرض الحكم لجميع دفاع ودفوع الطاعنين المبداة بمحضر الجلسة ، ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتهما في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً معيناً يصوغ فيه الحكم بیان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءاً منه ، فيكفي في بیان الواقعة الإحالة عليها ، كذلك فإن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استعرض أدلة الدعوى على نحو يفيد أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث للتعرف على الحقيقة ، ومن ثم يكون ما يرمي به الطاعنون الحكم من قصور في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد حظرت على غير الشركات المقيدة في السجل المعد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموالاً من الجمهور بأية عملة أو أية وسيلة تحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحاً أو مستتراً ، ونصت المادة ۲۱ من هذا القانون على أن كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد المبالغ المستحقة إلى أصحابها ، وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى ... ) . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط لإثبات جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها على خلاف الأوضاع المقررة قانونا والامتناع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها المنصوص عليهما في المادتين الأولى والحادية والعشرين من القانون سالف الذكر طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة ، بل يكفي كما هو الحال في سائر الجرائم - بحسب الأصل - أن تقتنع المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - بوقوع الفعل المكون لهما من أي دليل أو قرينة تقدم إليها مهما كانت قيمة المال موضوع الجريمة ، وكان ما أورده الحكم كافياً ، وسائغاً في التدليل على توافر جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن رد الأموال المستحقة لأصحابها بأركانهما المادية والمعنوية ، إذ لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في هاتين الجريمتين ، بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف دالاً على قيامه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان نعي الطاعنين بالتفات المحكمة عما ساقته من أوجه دفاع تشهد بعدم توافر أركان جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف الأوضاع المقررة قانوناً المسندة إليهم والامتناع عن رد المبالغ المستحقة ، لا يعدو أن يكون دفاعاً بنفي التهمة وهو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وبحسب الحكم كيما يستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئیات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن النعي على الحكم بأنه لم يعرض لدفاع الطاعنين القائم على نفي التهمة يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعنين أنهم ارتكبوا الوقائع المبينة بمدونات الحكم فليس بلازم أن يحدد الحكم دور كل متهم في ارتكاب جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف الأوضاع المقررة قانوناً المسندة إليهم والامتناع عن رد المبالغ المستحقة ما دام قد أثبت اتحاد نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، كما أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، وكان تناقض أقوال الشهود في بعض التفاصيل – بفرض حصوله - لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته كما هو الحال في الدعوى المطروحة ، وكانت المحكمة قد اطمأنت لأقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنون في خصوص القوة التدليلية لأقوال هؤلاء الشهود أو استدلال الحكم بها بدعوى تضاربها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون الأول والثالث والرابع من منازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة وأنها لا تعدو أن تكون معاملات مالية وتجارية فإن ذلك مردود بأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب مادام قضاؤها في ذلك سليم . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام أنها اطمأنت إلى جديتها ، وإذ كان الحكم قد عول في إدانة الطاعنين على أقوال المجني عليهم التي تأيدت بما دلت عليه تحريات ضابط المباحث وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن ما يثيره الطاعنون من عدم كفاية تلك الأدلة وعدم جدية التحريات وعدم إفصاح مجريها عن مصدرها لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تقدير الدليل موكولاً لمحكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولها في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بقرائن الأحوال وهي من طرق الإثبات الأصلية في المواد الجنائية ، ولما كانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنون للجريمتين اللتين دينوا بهما ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بالصورة الضوئية كدليل في الدعوى إذ اطمأنت إلى صحتها ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع هي الخبير الأعلى في كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها ما دامت المسائل المطروحة عليها ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع أن تشق فيها طريقها بنفسها لإبداء الرأي فيها وأن لها كامل السلطة في عدم الاستعانة برأي خبير في أمر تبينته من عناصر الدعوى وما باشرته بنفسها من إجراءات ، وكان تجميع المحكمة للمبالغ المالية المحددة المقدار والتي تلقاها الطاعنون من المجني عليهم ليس من المسائل الفنية التي لا تستطيع المحكمة تبينها بنفسها ، فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الشأن يكون غير سديد ، أما ما يثيره الطاعنون الأول والثالث والرابع من أن الحكم لم يخصم المبالغ المسددة للمجني عليهم كعائد من المبلغ الأصلي الذي تلقاه من كل منهم فمردودُ بأن نص المادة ۲۱ من القانون 146 لسنة ۱۹۸۸ آنف الذكر قد نصت على أن ( كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد المبالغ المستحقة إلى أصحابها ، وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق ، وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى) ، ومفاد ذلك أن جزاء الرد يدور موجبه مع بقاء المال الذي تلقاه الجاني في ذمته ما لم يكن قد قام برد تلك المبالغ لأصحابها أثناء التحقيق وحتى قبل صدور حكم نهائي في الدعوى ، فإن الحكم إذ قضى بإلزامهم برد أصل المبالغ التي تلقوها دون خصم ما يدَّعوه من سداده كعائد للمجني عليه يكون قد طبق القانون تطبيقاً سليماً . لما كان ذلك ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبوا من المحكمة ندب خبير فليس لهم من بعد النعي عليها قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها . لما كان ذلك ، وكانت حالة الانتقام والرغبة في إدانة المحكوم عليهم كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن الدفع بعدم ارتكاب الجريمة وكيدية الاتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل في الأصل رداً طالما كان الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقیم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئیات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ومع ذلك فقد عرض الحكم لدفاع الطاعنين ورد بما يسوغ به الرد ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة في الدعوى التي صحت لدى المحكمة على ما استخلصته من مقارفة الطاعنين للجريمتين المسندتين إليهم استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها واطرحت المحكمة في نطاق ما هو مخول لها في تقدير موضوعي ما جاء بالمستندات المقدمة فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يحصل بمدوناته فيما نقله من قالة لثلاث من المجني عليهم على النحو الذي أشار إليه في أسباب طعنه على خلاف ما يذهبون إليه ، فإن منعاهم في هذا الخصوص يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة الطاعنين بالاتهامين المسندين إليهم فإن ما ساقه الحكم لدى تدليله على توافر التهم بحقهم من طلب الطاعن الأول بجلسة .... أجلاً لسداد مستحقات المجني عليهم لديه بما يحمل مسئوليته عنها واعترافه بأنه لا دور لباقي المتهمين غير مقصود به الاعتراف بمعناها القانوني إذ من المقرر أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني ومن ثم يكون منعي الطاعنون في هذا الصدد غير سدید . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنان الثالث والخامس في خصوص تحقيقات النيابة العامة ، لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع بغير أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي دعتها إلى توقيع العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، فإن ما يثيره الطاعن الخامس في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الخامس لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً في الواقعة ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة الأخير أن المدافع عن الطاعن الخامس اختتم مرافعته طالباً الحكم ببراءته مما أسند إليه دون أن يتمسك بطلب أو إجراء معين فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا قضت بالدعوى لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون غير سدید . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنون لم يكشفوا بأسباب طعنهم عن ماهية أوجه الدفاع والدفوع التي أبدوها أمام المحكمة ولم يعرض لها الحكم حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه دان الطاعنون بجريمتي تلقي أموال من الجمهور لتوظيفها على خلاف أحكام القانون والامتناع عن ردها وعقابهم بالمواد 1/1 ، 21/1 ، 4 ، 24 ، 26 من القانون 146 لسنة ۱۹۸۸ ولائحته التنفيذية مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات ، وكان نص المادة ۲۱ من القانون 146 لسنة ۱۹۸۸ آنف الذكر قد نصت على أن ( كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد المبالغ المستحقة إلى أصحابها ، وتنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق ، وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى وقضى بمعاقبتهم بالسجن المشدد للطاعنين الأول والثاني والثالث والخامس فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكانت المادة 35/2 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 تجيز للمحكمة أن تنقض الحكم - لمصلحة المتهم - من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه بني على خطأ في تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - سالف الإشارة - أن تحكم محكمة النقض في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون ولما كان ما تردى فيه الحكم المطعون فيه من خطأ لا يخضع لأي تقدير موضوعي مادامت محكمة الموضوع قد قالت كلمتها من حيث ثبوت صحة إسناد التهمة مادياً إلى الطاعنين وبينت واقعتها بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لتلك الجريمة وكان من المقرر أنه كلما وجب تصحيح الحكم المطعون فيه حظر نقضه كله أو بعضه وكلما وجبت الإعادة يتعين النقض ، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون فإنه يتعين في الطعن الماثل تصحيح الحكم على حاله دون نقضه عملاً بالفقرة الأولى من المادة ۳۹ سالفة الذكر بجعل العقوبة المقيدة للحرية السجن بدلاً من السجن المشدد ولذات المدة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك . لما كان ذلك ، وكان الوجه الذي بني عليه النقض يتصل بالمحكوم عليه الثاني الذي لم يقبل طعنه شكلاً ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بالنسبة له أيضاً ، وذلك عملاً بحكم المادة 4۲ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ