الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجلس الدولة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجلس الدولة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 30 يوليو 2026

الطعن 19109 لسنة 93 ق جلسة 28 / 2 / 2024 مكتب فني 75 ق 50 ص 328

جلسة ۲۸ من فبراير سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ إسماعيل عبد السميع نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ سمير عبد المنعم ، الدسوقي الخولي ، خالد مدكور ومحفوظ رسلان نواب رئيـس المحكمة.
-----------------
(٥۰)
الطعن رقم ۱۹۱۰۹ لسنة ۹۳ القضائية
(۱) تزوير "الادعاء بالتزوير: المحررات الرسمية".
عَدُّ الحكم محررًا رسميًا. مؤداه. عدم جواز إقامة الدليل على مخالفة بياناته للواقع بما فيها تاريخ إصداره. الاستثناء. طريق الادعاء بالتزوير. سكوت الطاعنة أمام هذه المحكمة عن الادعاء بتزوير التاريخ المثبت بديباجة الحكم المطعون. أثره. نعي غير مقبول.
(۲) التزام "أركان الالتزام: عناصر الالتزام ومحله". "انقضاء الالتزام بالوفاء".
(۲) المخالصة التي ترتب إبراء ذمة صاحب العمل من المستحقات المالية الناشئة عن عقد العمل المستحقة للعامل. تضمنها بيان بعناصر هذه المستحقات وقيمة كل منها والمدة التي استحقت عنها. علة ذلك. اطراح الحكم المطعون فيه للمخالصة المقدمة من الطاعنة لخلوها من بيان مفصل عن رصيد الإجازات السنوية المستحقة للمطعون ضده عن مدة خدمته لديها ومقدار المستنفد منها وما لم يستنفد. صحيح.
(۳ – ٦) عمل " العاملون بشركة السادس من أكتوبر للمشروعات الزراعية: إجازات: المقابل النقدي للإجازات". "سلطة جهة العمل: سلطة صاحب العمل في تنظيم منشأته". "تعيين: إعادة تعيين، القواعد العامة للتعيين". "علاقة عمل". حكم "عيوب التدليل: مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه".
(۳) علاقة العمل فيما بين العامل وصاحب العمل يحكمها العقد ولائحة نظام العمل والقانون. لائحة نظام العمل. مناطها. تنظيم الأحكام الخاصة بالأجور والمكافآت. مؤداه. أن هذه الأحكام ملزمة لصاحب العمل وللعامل. علة ذلك. حق صاحب العمل في تنظيم منشأته.
(٤) تجاوز مدة خدمة العامل عشر سنوات سواء. مؤداه. استحقاقه إجازة سنوية بواقع ۳۰ يومًا عن كل سنة من هذه المدة بأجر كامل. انتهاء خدمته قبل استنفاده هذه الإجازات. استحقاقه المقابل النقدي عنها محسوبًا على أجره الكامل بدون قيد أو شرط. عدم تقديم الطاعنة الدليل أمام محكمة الموضوع على استنفاده لهذا الرصيد أو أنها صرفت له المقابل النقدي عنه. التزام الحكم المطعون فيه ذلك. صحيح.
(٥) مقابل رصيد الإجازات فيما جاوز الحد الأقصى الذي يقرره القانون أو اللائحة. التزام صاحب العمل بالتعويض عنه.
(٦) تعيين المطعون ضده لدى الطاعنة تعيينًا جديدًا منبت الصلة بمدة عمله لدى جهة عمله السابق. تمتع الطاعنة وجهة العمل السابقة بالشخصية الاعتبارية المستقلة. مؤداه. انتفاء مسئولية الطاعنة عن الوفاء له بالمقابل النقدي عن إجازاته السنوية التي استحقت له في أثناء مدة خدمته السابقة. قضاء الحكم المطعون فيه بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده هذا المقابل. مخالفة للقانون وخطأ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - إذ كان الحكم بِعَدِّهِ محررًا رسميًا لا يجوز إقامة الدليل على مخالفة بياناته للواقع بما فيها تاريخ إصداره إلا بطريق الادعاء بالتزوير، وإذ لم تدع الطاعنة أمام هذه المحكمة بتزوير التاريخ المثبت بديباجة الحكم المطعون فيه فإن ما تثيره بهذا النعي يكون غير مقبول.
۲ - مفاد المادة ٤٥ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ أن المخالصة التي ترتب إبراء ذمة صاحب العمل من المستحقات المالية الناشئة عن عقد العمل المستحقة للعامل يتعين أن تتضمن بيانًا بعناصر هذه المستحقات وقيمة كل منها، والمدة التي استحقت عنها للتحقق من أن المخالصة لم تتضمن انتقاصًا من هذه الحقوق. ولما كان ذلك، وكانت المخالصة المشار إليها بالنعي – وعلى النحو الذي سجله الحكم الابتدائي بمدوناته – جاءت بعبارة مجملة دون بيان مفصل عن رصيد الإجازات السنوية المستحقة للمطعون ضده عن مدة خدمته لدى الطاعنة ومقدار المستنفد منها ومالم يستنفد حتى تتحقق المحكمة من أنها لم تنتقص شيئاً من المستحق للمطعون ضده من هذا المقابل، وأن الحكم المطعون فيه إذا اطرحها لا يكون قد خالف القانون.
۳ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن علاقة العمل فيما بين العامل وصاحب العمل يحكمها عقد العمل ولائحة نظام العمل والقانون، وأن لائحة نظام العمل بما تتضمنه من أحكام خاصه بالأجور والعلاوات والإجازات متى كانت لا تخالف أيًا من أحكام قانون العمل المعتبرة من النظام العام ملزمة لصاحب العمل لما تنطوي عليه من قواعد عامة مجردة تتحدد بموجبها حقوق العاملين وواجباتهم، كما أنها ملزمة للعامل وتستمد قوتها الإلزامية قبله من الحق المقرر لصاحب العمل في تنظيم منشأته.
٤ - إذ كانت المادة (٤٥) من لائحة نظام العمل لدى الشركة الطاعنة – وعلى النحو الذي سجله الحكم الابتدائي بمدوناته / وبما لا تماري فيه الطاعنة تنص علي أنه " تكون مدة الإجازة السنوية ۲۱ يومًا بأجر كامل لمن أمضى في الخدمة سنة كاملة، تزاد إلى ثلاثين يومًا متى أمضى العامل في الخدمة عشر سنوات لدى صاحب عمل أو أكثر، كما تكون الإجازة لمده ثلاثين يومًا في السنة لمن تجاوز سن الخمسين...، ويلتزم صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر، فإذا انتهت علاقة العمل قبل استنفاد العامل رصيد إجازاته السنوية استحق الأجر المقابل لهذا الرصيد ...."، ومفاد ذلك أن العامل الذي جاوزت مدة خدمته عشر سنوات سواء لدى الطاعنة أو غيرها من أصحاب الأعمال استحق إجازة سنوية بواقع ۳۰ يومًا عن كل سنة من هذه المدة بأجر كامل، فإذا انتهت خدمته قبل استنفاد هذه الإجازات استحق المقابل النقدي عنها محسوبًا على أجره الكامل بدون قيد أو شرط. هذا، ولما كان الثابت بمدونات الحكم الابتدائي أخذًا بتقرير الخبير المقدم في الدعوى أن المطعون ضده التحق بالعمل ابتداءً لدى شركة الصالحية للاستثمار ابتداءً من ۱۹۸۲/۹/۱۱ وحتى تاريخ التحاقه بالعمل لدى الشركة الطاعنة بتاريخ ۱۹۹۹/۱/۱، واستمر بالعمل لديها حتى انتهت خدمته في ۲۰۲۲/۳/٥ وآخر أجر كامل تقاضاه في الشهر بلغ مقداره (۱۱۳۰٦،٤٤ جنيهات) ومن ثم فقد جاوزت مدة خدمته في تاريخ التحاقه بالعمل لدى الطاعنة العشر سنوات، وأضحى من حقه الحصول على إجازة سنوية قدرها (۳۰) يومًا عن كل سنة من سنوات خدمته لديها، ويكون كامل رصيد إجازاته السنوية عن مدة خدمته لدى الطاعنة مقداره (٦٦۷,٥يومًا)، ووفقًا لما انتهى إليه الخبير في تقريره فقد صرفت له الطاعنة المقابل النقدي عن ۱٥٥ يومًا من هذا الرصيد واستنفد قبل انتهاء خدمته من هذا الرصيد أيضًا ۹۷ يومًا وبذلك يكون المتبقي له من رصيد إجازاته غير المستنفدة عن مدة خدمته لدى الشركة الطاعنة (٤۱٥,٥ يومًا)، والمقابل النقدي عنه محسوب على أجره الكامل مقداره (۱٥٦٥۹٤,۱۹ جنيهًا)، وإذ لم تقدم الطاعنة الدليل أمام محكمة الموضوع على استنفاد المطعون ضده لهذا الرصيد أو أنها صرفت له المقابل النقدي عنه فإن قضاء الحكم المطعون فيه للمطعون ضده بهذا المقابل لا يكون مخالف القانون.
٥ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن مقابل رصيد الإجازات فيما جاوز الحد الأقصى الذي يقرره القانون أو اللائحة لا يعدو أن يكون تعويضًا يلتزم به صاحب العمل لإخلاله بالتزام من التزاماته القانونية ترتب عليه تفويت حصول العامل على إجازاته وعليه تحمل تبعته.
٦ - إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أخذًا بتقرير الخبير المقدم في الدعوى أن المطعون ضده كان من العاملين لدى شركة الصالحية للاستثمار المدة من ۱۹۸۲/۹/۱۱ حتى التحق بالعمل لدى الطاعنة في ۱۹۹۹/۱/۱، ولما كان تعيين المطعون ضده لدى الطاعنة تعيينًا جديدًا منبت الصلة بمدة عمله لدى جهة عمله السابق وكانت الطاعنة لم يؤول إليها أيًا من أصول شركة الصالحية للاستثمار، وأن كل منهما يتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة ومن ثم تنتفي مسئولية الطاعنة عن الوفاء للمطعون ضده بالمقابل النقدي عن إجازاته السنوية التي استحقت له في أثناء مدة خدمته لدى شركة الصالحية للاستثمار، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة أن تؤدى للمطعون ضده هذا المقابل فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الواقعات – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وجميع الأوراق تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوي رقم ۱۳۲۲ لسنة ۲۰۲۲ عمال الإسماعيلية الابتدائية علي الطاعنة – شركة السادس من أكتوبر للمشروعات الزراعية – بطلب الحكم بإلزامها أن تؤدي إليه المقابل النقدي عن إجازاته السنوية غير المستنفدة عن مدة خدمته لديها ومدة خدمته لدى شركة الصالحية للاستثمار والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية، تأسيسًا على أنه كان من العاملين لدى شركة الصالحية للاستثمار المدة من ۱۹۸۲/۹/۱۱ وحتى التحاقه بالعمل لدى الطاعنة ابتداءً من ۱۹۹۹/۱/۱ وإذ انتهت خدمته بالإحالة إلى المعاش في ۲۰۲۲/۳/٥ ورفضت الطاعنة صرف المقابل النقدي عن إجازاته السنوية غير المستنفدة عن كامل مدة خدمته فقد أقام الدعوي بطلباته المبينة سلفًا، ندبت المحكمة خبيرًا في الدعوى وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ ۲۰۲۳/۱/۱۹ بإلزام الطاعنة أن تؤدى للمطعون ضده مبلغ (۳۱۷۳۲۸ جنيهًا) المقابل النقدي عن إجازاته السنوية غير المستنفدة والفوائد القانونية بواقع ٤% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا، استأنفت الطاعنة الحكم بالاستئناف رقم ۳۹۰ لسنة ٤۸ ق الإسماعيلية وبتاريخ ۲۰۲۳/٤/۲٦ حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفه المشورة فحددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان إذ صدر وفقًا للثابت بأجندة أحكام الدائرة الصادر عنها في ۲۰۲۳/٤/۲٥ وهو يوم عطلة رسمية وليس كما جاء بديباجته يوم ۲۰۲۳/٤/۲٦ بما يبطل الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذ النعي غير مقبول ذلك أن الحكم بِعَدِّهِ محررًا رسميًا لا يجوز إقامة الدليل على مخالفة بياناته للواقع بما فيها تاريخ إصداره إلا بطريق الادعاء بالتزوير، وإذ لم تدع الطاعنة أمام هذه المحكمة بتزوير التاريخ المثبت بديباجه الحكم المطعون فيه فإن ما تثيره بهذا النعي يكون غير مقبول.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثاني من السبب الرابع والوجه الأول من السبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك تقول: إنها قدمت مخالصة موقعًا عليها من المطعون ضده تفيد استلامه جميع مستحقاته لديها بما فيها المقابل النقدي عن إجازاته السنوية غير المستنفدة عن مدة عمله لديها إلا أن الحكم المطعون فيه أطرح هذا المستند مع عدم الطعن عليه من المطعون ضده وقضى له بالمقابل عن هذه الإجازات وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مفاد المادة ٤٥ من قانون العمل الصادر بالقانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ أن المخالصة التي ترتب إبراء ذمة صاحب العمل من المستحقات المالية الناشئة عن عقد العمل المستحقة للعامل يتعين أن تتضمن بيانًا بعناصر هذه المستحقات وقيمة كل منها، والمدة التي استحقت عنها للتحقق من أن المخالصة لم تتضمن انتقاصًا من هذه الحقوق. ولما كان ذلك، وكانت المخالصة المشار إليها بالنعي – وعلى النحو الذي سجله الحكم الابتدائي بمدوناته – جاءت بعبارة مجملة من دون بيان مفصل عن رصيد الإجازات السنوية المستحقة للمطعون ضده عن مدة خدمته لدى الطاعنة ومقدار المستنفد منها ومالم يستنفد حتى تتحقق المحكمة من أنها لم تنتقص شيئاً من المستحق للمطعون ضده من هذا المقابل، وأن الحكم المطعون فيه إذا اطرحها لا يكون قد خالف القانون ويكون هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بباقي أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ قضى بإلزامها أن تؤدي للمطعون ضده المقابل النقدي عن كامل إجازاته السنوية عن مدة خدمته لديها ومدة خدمته لدي شركة الصالحية مع انتفاء مسئوليتها عن إجازاته السنوية عن مدة خدمته لدى شركة الصالحية، ومع أن المطعون ضده لم يثبت أن عدم استنفاده للمتبقي من إجازاته السنوية عن مدة خدمته لديها كان بسبب رفضها الترخيص له القيام بها على الرغم من طلبها، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في شقه الخاص بقضاء الحكم المطعون فيه للمطعون ضده بالمقابل النقدي عن إجازاته السنوية غير المستنفدة عن مدة خدمته لدى الشركة الطاعنة فهو في غير محله، ذلك أن المقرر / في قضاء هذه المحكمة – أن علاقة العمل فيما بين العامل وصاحب العمل يحكمها عقد العمل ولائحة نظام العمل والقانون، وأن لائحة نظام العمل بما تتضمنه من أحكام خاصه بالأجور والعلاوات والإجازات متى كانت لا تخالف أيًا من أحكام قانون العمل المعتبرة من النظام العام ملزمة لصاحب العمل لما تنطوي عليه من قواعد عامة مجردة تتحدد بموجبها حقوق العاملين وواجباتهم، كما أنها ملزمة للعامل وتستمد قوتها الإلزامية قبله من الحق المقرر لصاحب العمل في تنظيم منشأته. لما كان ذلك، وكانت المادة (٤٥) من لائحة نظام العمل لدى الشركة الطاعنة – وعلى النحو الذي سجله الحكم الابتدائي بمدوناته / وبما لا تماري فيه الطاعنة تنص علي أنه " تكون مدة الإجازة السنوية ۲۱ يومًا بأجر كامل لمن أمضى في الخدمة سنة كاملة، تزاد إلى ثلاثين يومًا متى أمضى العامل في الخدمة عشر سنوات لدى صاحب عمل أو أكثر، كما تكون الإجازة لمده ثلاثين يومًا في السنة لمن تجاوز سن الخمسين ......، ويلتزم صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر، فإذا انتهت علاقة العمل قبل استنفاد العامل رصيد إجازاته السنوية استحق الأجر المقابل لهذا الرصيد ...."، ومفاد ذلك أن العامل الذي جاوزت مدة خدمته عشر سنوات سواء لدى الطاعنة أو غيرها من أصحاب الأعمال استحق إجازة سنوية بواقع ۳۰ يومًا عن كل سنة من هذه المدة بأجر كامل، فإذا انتهت خدمته قبل استنفاد هذه الإجازات استحق المقابل النقدي عنها محسوبًا على أجره الكامل بدون قيد أو شرط. هذا، ولما كان الثابت بمدونات الحكم الابتدائي أخذًا بتقرير الخبير المقدم في الدعوى أن المطعون ضده التحق بالعمل ابتداءً لدى شركة الصالحية للاستثمار ابتداءً من ۱۹۸۲/۹/۱۱ وحتى تاريخ التحاقه بالعمل لدى الشركة الطاعنة بتاريخ ۱۹۹۹/۱/۱، واستمر بالعمل لديها حتى انتهت خدمته في ۲۰۲۲/۳/٥ وآخر أجر كامل تقاضاه في الشهر بلغ مقداره (۱۱۳۰٦،٤٤ جنيهات) ومن ثم فقد جاوزت مدة خدمته في تاريخ التحاقه بالعمل لدى الطاعنة العشر سنوات، وأضحى من حقه الحصول على إجازة سنوية قدرها (۳۰) يومًا عن كل سنة من سنوات خدمته لديها، ويكون كامل رصيد إجازاته السنوية عن مدة خدمته لدى الطاعنة مقداره (٦٦۷,٥يومًا)، ووفقًا لما انتهى إليه الخبير في تقريره فقد صرفت له الطاعنة المقابل النقدي عن ۱٥٥ يومًا من هذا الرصيد واستنفد قبل انتهاء خدمته من هذا الرصيد أيضًا ۹۷ يومًا وبذلك يكون المتبقي له من رصيد إجازاته غير المستنفدة عن مدة خدمته لدى الشركة الطاعنة (٤۱٥,٥ يومًا)، والمقابل النقدي عنه محسوب على أجره الكامل مقداره (۱٥٦٥۹٤,۱۹ جنيهًا)، وإذ لم تقدم الطاعنة الدليل أمام محكمة الموضوع على استنفاد المطعون ضده لهذا الرصيد أو أنها صرفت له المقابل النقدي عنه فإن قضاء الحكم المطعون فيه للمطعون ضده بهذا المقابل لا يكون مخالف القانون في هذا الخصوص، ويضحى هذا الشق من النعي على غير أساس.
أما النعي في شقه المتعلق بخصوص قضاء الحكم المطعون فيه للمطعون ضده بالمقابل النقدي عن إجازاته السنوية عن مدة خدمته لدى شركة الصالحية للاستثمار فإنه في محله، ذلك أن المقرر / في قضاء محكمة النقض – أن مقابل رصيد الإجازات فيما جاوز الحد الأقصى الذي يقرره القانون أو اللائحة لا يعدو أن يكون تعويضًا يلتزم به صاحب العمل لإخلاله بالتزام من التزاماته القانونية ترتب عليه تفويت حصول العامل على إجازاته وعليه تحمل تبعته. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أخذًا بتقرير الخبير المقدم في الدعوى أن المطعون ضده كان من العاملين لدى شركة الصالحية للاستثمار المدة من ۱۹۸۲/۹/۱۱ حتى التحق بالعمل لدى الطاعنة في ۱۹۹۹/۱/۱، ولما كان تعيين المطعون ضده لدى الطاعنة تعيينًا جديدًا منبت الصلة بمدة عمله لدى جهة عمله السابق وكانت الطاعنة لم يؤول إليها أيًا من أصول شركة الصالحية للاستثمار، وأن كل منهما يتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة ومن ثم تنتفي مسئولية الطاعنة عن الوفاء للمطعون ضده بالمقابل النقدي عن إجازاته السنوية التي استحقت له في أثناء مدة خدمته لدى شركة الصالحية للاستثمار، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده هذا المقابل فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن الموضوع في خصوص ما نُقض من الحكم المطعون فيه صالح للفصل فيه، ولما تقدم تعين الحكم في الاستئناف رقم ۳۹۰ لسنة ٤۸ ق الإسماعيلية بتعديل الحكم المستأنف إلى القضاء بإلزام الطاعنة أن تؤدى للمطعون ضده مبلغ مقداره (۱٥٦٥۹٤,۱۹ جنيهًا) قيمة المقابل النقدي عن إجازاته السنوية غير المستنفدة عن مدة خدمته لديها، والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع ٤% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا ورفضت ما عدا ذلك من طلبات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأربعاء، 29 يوليو 2026

المبادئ التوجيهية لمجلس أوروبا 2010 بشأن العدالة الصديقة للطفل ومذكرتها الشارحة

المبادئ التوجيهية للجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن العدالة المراعية للطفل، التي اعتمدتها لجنة وزراء مجلس أوروبا في 17 نوفمبر 2010، والمذكرة التفسيرية.

برنامج مجلس أوروبا "بناء أوروبا من أجل الأطفال ومعهم" www.coe.int/children منشورات مجلس أوروبا

إرشادات

(تم اعتماده من قبل لجنة الوزراء في 17 نوفمبر 2010)

(في الاجتماع رقم 1098 لنواب الوزراء)

الديباجة

لجنة الوزراء،

بالنظر إلى أن هدف مجلس أوروبا هو تحقيق وحدة أكبر  بين الدول الأعضاء، ولا سيما من خلال تشجيع اعتماد  قواعد مشتركة في المسائل القانونية؛

ونظراً لضرورة ضمان التنفيذ الفعال  للمعايير العالمية والأوروبية الملزمة القائمة لحماية وتعزيز  حقوق الطفل، بما في ذلك على وجه الخصوص:

► اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين؛

► العهد الدولي لعام 1966 بشأن الحقوق المدنية والسياسية؛

► العهد الدولي لعام 1966 بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛

► اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1989 بشأن حقوق الطفل؛

► اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2006 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؛

► الاتفاقية الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية  (1950، ETS رقم 5) (المشار إليها فيما يلي باسم "الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان")؛

► الاتفاقية الأوروبية بشأن ممارسة حقوق الطفل (1996، ETS رقم 160)؛

► الميثاق الاجتماعي الأوروبي المنقح (1996، ETS رقم 163)؛

► اتفاقية مجلس أوروبا بشأن الاتصال المتعلق بالأطفال  (2003، ETS رقم 192)؛

► اتفاقية مجلس أوروبا بشأن حماية الأطفال من  الاستغلال الجنسي والاعتداء الجنسي (2007، CETS رقم 201)؛
► الاتفاقية الأوروبية بشأن تبني الأطفال (المعدلة)  (2008، CETS رقم 202)؛
بالنظر إلى أنه، كما هو مكفول بموجب الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وتماشياً مع السوابق القضائية  للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، فإن حق أي شخص في الوصول إلى  العدالة والمحاكمة العادلة – بجميع مكوناتها (بما في ذلك على وجه الخصوص الحق في  الحصول على المعلومات، والحق في الاستماع، والحق في الدفاع القانوني، والحق في  التمثيل) – ضروري في مجتمع ديمقراطي وينطبق بالمثل على الأطفال،  مع مراعاة قدرتهم على تكوين آرائهم الخاصة؛
مع التذكير بالسوابق القضائية ذات الصلة للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والقرارات والتقارير  أو الوثائق الأخرى الصادرة عن مؤسسات وهيئات مجلس أوروبا الأخرى بما في ذلك  توصيات اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة  أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة (CPT)، وبيانات وآراء  مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان والتوصيات المختلفة للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا؛
مع الإشارة إلى التوصيات المختلفة للجنة الوزراء للدول الأعضاء في  مجال حقوق الطفل، بما في ذلك التوصية رقم 5 (2003) بشأن تدابير  احتجاز طالبي اللجوء، والتوصية رقم 20 (2003) بشأن الطرق الجديدة للتعامل  مع جنوح الأحداث ودور قضاء الأحداث، والتوصية  رقم 5 (2005) بشأن حقوق الأطفال الذين يعيشون في مؤسسات الإقامة، والتوصية  رقم 2 (2006) بشأن قواعد السجون الأوروبية، والتوصية رقم 11 (2008) بشأن  القواعد الأوروبية للمجرمين الأحداث الخاضعين للعقوبات أو التدابير،  والتوصية رقم 10 (2009) بشأن الاستراتيجيات الوطنية المتكاملة لحماية الأطفال من العنف؛
بالإشارة إلى القرار رقم 2 بشأن العدالة الصديقة للطفل، الذي تم اعتماده في المؤتمر الثامن والعشرين  لوزراء العدل الأوروبيين (لانزاروت، أكتوبر 2007)؛
بالنظر إلى أهمية حماية حقوق الطفل من خلال  أدوات الأمم المتحدة مثل:
► قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة  قضاء الأحداث ("قواعد بكين"، 1985)؛
► قواعد الأمم المتحدة لحماية الأحداث المحرومين من حريتهم  ("قواعد هافانا"، 1990)؛
► المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة للوقاية من جنوح الأحداث  ("المبادئ التوجيهية للرياض"، 1990)؛
► المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن العدالة في المسائل المتعلقة بالأطفال ضحايا  الجريمة وشهودها (قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 2005/20، 2005)؛
► المذكرة التوجيهية للأمين العام للأمم المتحدة:  نهج الأمم المتحدة لتحقيق العدالة للأطفال (2008)؛
► المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الاستخدام المناسب وشروط  الرعاية البديلة للأطفال (2009)؛
► المبادئ المتعلقة بوضع وعمل المؤسسات الوطنية  لحماية وتعزيز حقوق الإنسان ("مبادئ باريس")؛
إذ تذكر الحاجة إلى ضمان التنفيذ الفعال للمعايير الملزمة القائمة  المتعلقة بحقوق الطفل، دون منع الدول الأعضاء من وضع أو تطبيق معايير أعلى أو تدابير أكثر ملاءمة؛
بالإشارة إلى برنامج مجلس أوروبا "بناء أوروبا من أجل  الأطفال ومعهم"؛
مع الإقرار بالتقدم المحرز في الدول الأعضاء نحو تطبيق العدالة المراعية للطفل؛
مع ذلك، تجدر الإشارة إلى العقبات القائمة أمام الأطفال داخل نظام العدالة، مثل  ، من بين أمور أخرى، عدم وجود حق قانوني أو وجود حق جزئي أو مشروط في الوصول إلى  العدالة، وتنوع الإجراءات وتعقيدها، والتمييز المحتمل على  أسس مختلفة؛
مع التذكير بضرورة منع احتمال تعرض الأطفال للإيذاء الثانوي من قبل  النظام القضائي في الإجراءات التي تشملهم أو تؤثر عليهم؛
دعوة الدول الأعضاء للتحقيق في الثغرات والمشاكل القائمة وتحديد المجالات التي يمكن فيها إدخال مبادئ وممارسات العدالة الصديقة للطفل؛
مع الإقرار بآراء ووجهات نظر الأطفال الذين تم استشارتهم في جميع الدول الأعضاء في مجلس أوروبا؛
مع الإشارة إلى أن المبادئ التوجيهية تهدف إلى المساهمة في تحديد الحلول العملية لأوجه القصور الحالية في القانون وفي الممارسة؛
يتبنى المبادئ التوجيهية التالية لتكون بمثابة أداة عملية للدول الأعضاء في تكييف أنظمتها القضائية وغير القضائية مع الحقوق والمصالح والاحتياجات الخاصة بالأطفال، ويدعو الدول الأعضاء إلى ضمان نشرها على نطاق واسع بين جميع السلطات المسؤولة عن حقوق الأطفال في العدالة أو المشاركة فيها بأي شكل من الأشكال.
أولاً: النطاق والغرض
1. تتناول المبادئ التوجيهية مسألة المكان والدور، والآراء، حقوق الطفل واحتياجاته في الإجراءات القضائية وفي البدائل لهذه الإجراءات.
2. ينبغي أن تنطبق المبادئ التوجيهية على جميع الطرق التي من المحتمل أن يتم من خلالها وضع الأطفال، لأي سبب كان وبأي صفة، على اتصال مع جميع الهيئات والخدمات المختصة المشاركة في تنفيذ القانون الجنائي أو المدني أو الإداري.
3. تهدف المبادئ التوجيهية إلى ضمان مراعاة جميع حقوق الأطفال في أي إجراءات من هذا القبيل،
ومن بين هذه الحقوق، الحق في الحصول على المعلومات، والحق في التمثيل، والحق في المشاركة، والحق في الحماية، والتي تُحترم احتراماً كاملاً مع مراعاة مستوى نضج الطفل وفهمه وظروف القضية. ولا ينبغي أن يُعرّض احترام حقوق الأطفال حقوق الأطراف الأخرى المعنية للخطر.
ثانيًا: التعريفات
لأغراض هذه المبادئ التوجيهية بشأن العدالة الصديقة للطفل (المشار إليها فيما يلي بـ "المبادئ التوجيهية"):
أ. "الطفل" يعني أي شخص يقل عمره عن 18 عامًا؛
ب. يشير مصطلح "الوالد" إلى الشخص (الأشخاص) الذين يتحملون مسؤولية الأبوة، وفقًا للقانون الوطني. في حالة غياب الوالد (الوالدين) أو عدم تحملهم مسؤولية الأبوة، يمكن أن يكون هذا الشخص وصيًا أو ممثلًا قانونيًا معينًا؛
ج. يشير مصطلح "العدالة الصديقة للطفل" إلى أنظمة العدالة التي تضمن احترام جميع حقوق الطفل وتنفيذها بشكل فعال على أعلى مستوى ممكن، مع مراعاة المبادئ المدرجة أدناه وإعطاء الاعتبار الواجب لمستوى نضج الطفل وفهمه وظروف القضية.
 إنها، على وجه الخصوص، العدالة التي تكون متاحة، ومناسبة لعمر الطفل، وسريعة، ودقيقة، ومتكيفة مع احتياجات الطفل وحقوقه، وتركز عليها، مع احترام حقوق الطفل بما في ذلك الحق في الإجراءات القانونية الواجبة، والمشاركة في الإجراءات وفهمها، واحترام الحياة الخاصة والعائلية، والكرامة والنزاهة.
ثالثًا: المبادئ الأساسية
1. تستند المبادئ التوجيهية إلى المبادئ القائمة المنصوص عليها في الصكوك المشار إليها في الديباجة والسوابق القضائية للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
2. يتم تطوير هذه المبادئ بشكل أكبر في الأقسام التالية وينبغي أن تنطبق على جميع فصول هذه الإرشادات.
أ. المشاركة
1. يجب احترام حق جميع الأطفال في معرفة حقوقهم، وتوفير السبل المناسبة لهم للوصول إلى العدالة، واستشارتهم والاستماع إليهم في الإجراءات التي تخصهم أو تؤثر عليهم. ويشمل ذلك إيلاء الاعتبار الواجب لآراء الأطفال، مع مراعاة نضجهم وأي صعوبات تواصل قد يواجهونها، لجعل هذه المشاركة ذات مغزى.
2. ينبغي اعتبار الأطفال ومعاملتهم كحاملين كاملين للحقوق، وينبغي أن يكون لهم الحق في ممارسة جميع حقوقهم بطريقة تأخذ في الاعتبار قدرتهم على تكوين آرائهم الخاصة وظروف القضية.
ب. مصلحة الطفل الفضلى
1. ينبغي للدول الأعضاء ضمان التنفيذ الفعال لحق الأطفال في أن تكون مصالحهم الفضلى هي الاعتبار الأساسي في جميع المسائل التي تشملهم أو تؤثر عليهم. 
2. عند تقييم المصالح الفضلى للأطفال المعنيين أو المتضررين:
أ. ينبغي إعطاء آرائهم ووجهات نظرهم الوزن المناسب؛
ب. يجب احترام جميع حقوق الطفل الأخرى، مثل الحق في الكرامة والحرية والمعاملة المتساوية، في جميع الأوقات؛
ج. ينبغي أن تتبنى جميع السلطات المعنية نهجاً شاملاً بحيث تأخذ في الاعتبار جميع المصالح المعنية، بما في ذلك الرفاه النفسي والجسدي والمصالح القانونية والاجتماعية والاقتصادية للطفل.
3. ينبغي تقييم المصالح الفضلى لجميع الأطفال المشاركين في نفس الإجراء أو القضية بشكل منفصل وموازنتها بهدف التوفيق بين المصالح المتضاربة المحتملة للأطفال.
4. في حين أن السلطات القضائية تتمتع بالكفاءة والمسؤولية النهائية لاتخاذ القرارات النهائية، ينبغي للدول الأعضاء أن تبذل، عند الضرورة، جهوداً متضافرة لوضع مناهج متعددة التخصصات بهدف تقييم المصالح الفضلى للأطفال في الإجراءات التي تشملهم.
ج. الكرامة
1. ينبغي معاملة الأطفال بعناية وحساسية وإنصاف واحترام طوال أي إجراء أو قضية، مع إيلاء اهتمام خاص لوضعهم الشخصي ورفاهيتهم واحتياجاتهم الخاصة، ومع الاحترام الكامل لسلامتهم الجسدية والنفسية.
ينبغي أن يُعاملوا بهذه الطريقة، بغض النظر عن الطريقة التي تواصلوا بها مع الإجراءات القضائية أو غير القضائية أو التدخلات الأخرى، وبغض النظر عن وضعهم القانوني وأهليتهم في أي إجراء أو قضية. 
2. لا يجوز تعريض الأطفال للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة.
د. الحماية من التمييز
1. يجب ضمان حقوق الأطفال دون تمييز على أي أساس مثل الجنس أو العرق أو اللون أو الأصل العرقي أو العمر أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الخلفية الاجتماعية والاقتصادية أو وضع الوالدين أو الانتماء إلى أقلية قومية أو الملكية أو الميلاد أو التوجه الجنسي أو الهوية الجنسية أو أي وضع آخر.
2. قد يلزم منح حماية ومساعدة محددة للأطفال الأكثر ضعفاً، مثل الأطفال المهاجرين، والأطفال اللاجئين وطالبي اللجوء، والأطفال غير المصحوبين بذويهم، والأطفال ذوي الإعاقة، والأطفال المشردين وأطفال الشوارع، وأطفال الروما، والأطفال في المؤسسات السكنية.
هـ. سيادة القانون
1. ينبغي تطبيق مبدأ سيادة القانون بشكل كامل على الأطفال كما هو الحال بالنسبة للبالغين.
٢- ينبغي ضمان عناصر الإجراءات القانونية الواجبة، كالمبادئ القانونية والتناسبية، وقرينة البراءة، والحق في محاكمة عادلة، والحق في المشورة القانونية، والحق في اللجوء إلى المحاكم، والحق في الاستئناف، للأطفال كما هي مكفولة للبالغين، ولا يجوز التقليل من شأنها أو إنكارها بحجة مصلحة الطفل الفضلى. وينطبق هذا على جميع الإجراءات القضائية وغير القضائية والإدارية.
3. ينبغي أن يكون للأطفال الحق في الوصول إلى آليات الشكاوى المناسبة والمستقلة والفعالة.
رابعاً: العدالة المراعية للطفل  قبل  وأثناء وبعد الإجراءات القضائية
أ. العناصر العامة للعدالة الصديقة للطفل
1. المعلومات والنصائح
1. منذ أول تعامل لهم مع النظام القضائي أو غيره من السلطات المختصة (مثل الشرطة، أو الهجرة، أو الخدمات التعليمية، أو الاجتماعية، أو خدمات الرعاية الصحية) وطوال تلك العملية، يجب إبلاغ الأطفال وأولياء أمورهم على الفور وبشكل كافٍ، من بين أمور أخرى:
أ. حقوقهم، ولا سيما الحقوق المحددة التي يتمتع بها الأطفال فيما يتعلق بالإجراءات القضائية أو غير القضائية التي يشاركون فيها أو قد يشاركون فيها، والأدوات المتاحة لمعالجة الانتهاكات المحتملة لحقوقهم، بما في ذلك فرصة اللجوء إلى إجراءات قضائية أو غير قضائية أو غيرها من التدخلات. وقد يشمل ذلك معلومات عن المدة المحتملة لـ الإجراءات، وإمكانية الوصول إلى الاستئنافات وآليات الشكاوى المستقلة؛
ب. النظام والإجراءات المعنية، مع مراعاة المكانة الخاصة التي سيشغلها الطفل والدور الذي قد يلعبه فيه والخطوات الإجرائية المختلفة؛
ج. آليات الدعم الحالية للطفل عند مشاركته في الإجراءات القضائية أو غير القضائية؛
د. مدى ملاءمة الإجراءات القضائية أو خارج المحكمة والعواقب المحتملة لها؛
هـ. عند الاقتضاء، الرسوم أو المتابعة المقدمة لشكواهم؛
و. وقت ومكان إجراءات المحكمة والأحداث الأخرى ذات الصلة، مثل جلسات الاستماع، إذا كان الطفل متأثراً شخصياً؛
ز. التقدم العام ونتائج الإجراءات أو التدخل؛
ح. توافر التدابير الوقائية؛
أولاً: الآليات القائمة لمراجعة القرارات التي تؤثر على الطفل؛
ج. الفرص المتاحة للحصول على تعويض من الجاني أو من الدولة من خلال العملية القضائية، أو من خلال الإجراءات المدنية البديلة أو من خلال عمليات أخرى؛
ك. توافر الخدمات (الصحية والنفسية والاجتماعية والترجمة الفورية والتحريرية وغيرها) أو المنظمات التي يمكنها تقديم الدعم ووسائل الوصول إلى هذه الخدمات إلى جانب الدعم المالي الطارئ، عند الاقتضاء؛
ل. أي ترتيبات خاصة متاحة لحماية مصالحهم قدر الإمكان إذا كانوا مقيمين في ولاية أخرى.
2. ينبغي تقديم المعلومات والنصائح للأطفال بطريقة تتناسب مع أعمارهم ونضجهم، بلغة يفهمونها وتراعي النوع الاجتماعي والثقافة.
3. كقاعدة عامة، ينبغي أن يتلقى كل من الطفل ووالديه أو ممثليه القانونيين المعلومات مباشرةً. ولا ينبغي أن يكون تزويد الوالدين بالمعلومات بديلاً عن إيصالها إلى الطفل.
4. ينبغي توفير مواد ملائمة للأطفال تحتوي على معلومات قانونية ذات صلة وتوزيعها على نطاق واسع، وإنشاء خدمات معلومات خاصة للأطفال مثل مواقع الويب المتخصصة وخطوط المساعدة.
5. يجب تقديم المعلومات المتعلقة بأي تهم موجهة ضد الطفل فورًا وبشكل مباشر بعد توجيهها. وينبغي تقديم هذه المعلومات لكل من الطفل ووالديه بطريقة تمكنهم من فهم التهمة بدقة والعواقب المحتملة.
2. حماية الحياة الخاصة والعائلية
٦- يجب حماية خصوصية وبيانات الأطفال الذين يشاركون أو شاركوا في إجراءات قضائية أو غير قضائية أو غيرها من التدخلات، وفقًا للقانون الوطني. وهذا يعني عمومًا عدم جواز إتاحة أو نشر أي معلومات أو بيانات شخصية، لا سيما في وسائل الإعلام، قد تكشف أو تُسهّل بشكل غير مباشر الكشف عن هوية الطفل، بما في ذلك الصور، والأوصاف التفصيلية للطفل أو أسرته، والأسماء أو العناوين، والتسجيلات الصوتية والمرئية، وما إلى ذلك.
7. ينبغي على الدول الأعضاء منع انتهاكات حقوق الخصوصية المذكورة في التوجيه 6 أعلاه من قبل وسائل الإعلام من خلال التدابير التشريعية أو مراقبة التنظيم الذاتي من قبل وسائل الإعلام. 
8. ينبغي للدول الأعضاء أن تنص على تقييد الوصول إلى جميع السجلات أو الوثائق التي تحتوي على بيانات شخصية وحساسة للأطفال، لا سيما في الإجراءات المتعلقة بهم. وإذا كان نقل البيانات الشخصية والحساسة ضرورياً، مع مراعاة مصلحة الطفل الفضلى، فعلى الدول الأعضاء تنظيم هذا النقل بما يتماشى مع تشريعات حماية البيانات ذات الصلة.
9. عندما يُستمع إلى الأطفال أو يُدلون بشهادتهم في إجراءات قضائية أو غير قضائية أو غيرها من التدخلات، يُفضّل أن يتم ذلك في جلسة سرية عند الاقتضاء. وكقاعدة عامة، لا ينبغي حضور سوى المعنيين مباشرةً، شريطة ألا يعيقوا الأطفال عن الإدلاء بشهادتهم.
10. يجب على المهنيين الذين يعملون مع الأطفال ومن أجلهم الالتزام بقواعد السرية الصارمة، إلا في حالة وجود خطر إلحاق الضرر بالطفل.
3. السلامة (تدابير وقائية خاصة)
11. في جميع الإجراءات القضائية وغير القضائية أو التدخلات الأخرى، يجب حماية الأطفال من الأذى، بما في ذلك الترهيب والانتقام والإيذاء الثانوي.
12. ينبغي إخضاع المهنيين العاملين مع الأطفال ولصالحهم، عند الضرورة، للتدقيق المنتظم، وفقًا للقانون الوطني ودون المساس باستقلال القضاء، لضمان ملاءمتهم للعمل مع الأطفال.
13. ينبغي تطبيق تدابير وقائية خاصة على الأطفال عندما يكون الجاني المزعوم أحد الوالدين أو أحد أفراد الأسرة أو مقدم الرعاية الأساسي.
4. تدريب المهنيين
14. ينبغي أن يتلقى جميع المهنيين العاملين مع الأطفال ومن أجلهم التدريب متعدد التخصصات اللازم بشأن حقوق واحتياجات الأطفال من مختلف الفئات العمرية، وبشأن الإجراءات التي تتكيف معهم.
15. ينبغي أيضاً تدريب المهنيين الذين لديهم اتصال مباشر بالأطفال على التواصل معهم في جميع الأعمار ومراحل النمو، ومع الأطفال في حالات الضعف الشديد.
5. النهج متعدد التخصصات
16. مع الاحترام الكامل لحق الطفل في الحياة الخاصة والعائلية، ينبغي تشجيع التعاون الوثيق بين مختلف المهنيين من أجل الحصول على فهم شامل للطفل، وتقييم وضعه القانوني والنفسي والاجتماعي والعاطفي والجسدي والمعرفي.
17. ينبغي وضع إطار تقييم مشترك للمهنيين العاملين مع الأطفال أو من أجلهم (مثل المحامين وعلماء النفس والأطباء والشرطة ومسؤولي الهجرة والأخصائيين الاجتماعيين والوسطاء) في الإجراءات أو التدخلات التي تشمل الأطفال أو تؤثر عليهم، وذلك لتوفير أي دعم ضروري لمن يتخذون القرارات، مما يمكنهم من خدمة مصالح الأطفال على أفضل وجه في حالة معينة.
18. عند تطبيق نهج متعدد التخصصات، يجب احترام القواعد المهنية المتعلقة بالسرية. 
6. الحرمان من الحرية
19. ينبغي أن يكون أي شكل من أشكال حرمان الأطفال من حريتهم إجراءً يُلجأ إليه في الملاذ الأخير وأن يكون لأقصر فترة زمنية مناسبة.
20. عند فرض الحرمان من الحرية، ينبغي، كقاعدة عامة، احتجاز الأطفال بمعزل عن البالغين. أما احتجاز الأطفال مع البالغين، فينبغي أن يكون لأسباب استثنائية، وأن يستند فقط إلى مصلحة الطفل الفضلى. وفي جميع الأحوال، ينبغي احتجاز الأطفال في أماكن ملائمة لاحتياجاتهم.
٢١- نظراً لهشاشة وضع الأطفال المحرومين من حريتهم، وأهمية الروابط الأسرية، وتعزيز إعادة إدماجهم في المجتمع، ينبغي للسلطات المختصة ضمان احترام حقوق الطفل ودعم إعمالها بنشاط، وفقاً لما هو منصوص عليه في الصكوك العالمية والأوروبية. إضافةً إلى الحقوق الأخرى، ينبغي أن يتمتع الأطفال على وجه الخصوص بالحقوق التالية:
أ. الحفاظ على اتصال منتظم وهادف مع الوالدين والأسرة والأصدقاء من خلال الزيارات والمراسلات، إلا إذا اقتضت مصلحة العدالة ومصلحة الطفل فرض قيود. ولا يجوز استخدام القيود المفروضة على هذا الحق كعقاب.
ب. تلقي التعليم المناسب والتوجيه والتدريب المهني والرعاية الطبية، والتمتع بحرية الفكر والضمير والدين والوصول إلى أوقات الفراغ، بما في ذلك التربية البدنية والرياضة؛
ج. الوصول إلى البرامج التي تعد الأطفال مسبقاً لعودتهم إلى مجتمعاتهم، مع إيلاء الاهتمام الكامل لهم فيما يتعلق باحتياجاتهم العاطفية والجسدية، وعلاقاتهم الأسرية، والسكن، والتعليم، وفرص العمل، ووضعهم الاجتماعي والاقتصادي.
22. لا ينبغي أبدًا أن يكون حرمان القاصرين غير المصحوبين بذويهم، بمن فيهم طالبو اللجوء، والأطفال المنفصلين عن ذويهم، مدفوعًا أو قائمًا فقط على عدم وجود وضع إقامة.
ب. العدالة المراعية للطفل قبل الإجراءات القضائية
23. يجب ألا يكون الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية منخفضًا جدًا ويجب تحديده بموجب القانون.
24. ينبغي تشجيع البدائل للإجراءات القضائية، كالتوسط والتحويل (عن الآليات القضائية) وتسوية المنازعات البديلة، كلما كان ذلك يخدم مصالح الطفل على أفضل وجه. ولا يجوز استخدام اللجوء المبدئي إلى هذه البدائل كعائق أمام وصول الطفل إلى العدالة.
25. ينبغي إبلاغ الأطفال واستشارتهم بشكل كامل بشأن فرصة اللجوء إما إلى إجراءات المحكمة أو البدائل خارج نطاق المحاكم.
ينبغي أن توضح هذه المعلومات أيضاً العواقب المحتملة لكل خيار.
استنادًا إلى معلومات كافية، قانونية وغير قانونية، ينبغي إتاحة خيار استخدام الإجراءات القضائية أو البدائل المتاحة لهذه الإجراءات كلما أمكن ذلك. ويجب منح الأطفال فرصة الحصول على المشورة القانونية وغيرها من المساعدات لتحديد مدى ملاءمة البدائل المقترحة وجدواها. عند اتخاذ هذا القرار، ينبغي مراعاة آراء الطفل. 
26- ينبغي أن تضمن البدائل لإجراءات التقاضي مستوىً مكافئاً من  الضمانات القانونية. ويجب ضمان احترام حقوق الطفل، كما هو موضح في هذه المبادئ التوجيهية وفي  جميع الصكوك القانونية ذات الصلة بحقوق الطفل، بنفس  القدر في كل من الإجراءات داخل المحكمة وخارجها.
ج. الأطفال والشرطة
27. يجب على الشرطة احترام الحقوق الشخصية وكرامة جميع الأطفال ومراعاة  ضعفهم، أي مراعاة سنهم ونضجهم وأي  احتياجات خاصة لأولئك الذين قد يكونون يعانون من إعاقة جسدية أو عقلية أو لديهم  صعوبات في التواصل.
28. عند إلقاء القبض على أي طفل من قبل الشرطة، يجب إبلاغه  بطريقة ولغة مناسبة لعمره ومستوى فهمه بسبب احتجازه.  كما يجب توفير إمكانية الوصول إلى محامٍ للأطفال، وإتاحة الفرصة لهم للتواصل مع  والديهم أو شخص يثقون به.
29. باستثناء الظروف الاستثنائية، يجب إبلاغ الوالدين  بوجود الطفل في مركز الشرطة، وإعطاؤهم تفاصيل عن سبب احتجاز الطفل،  ومطالبتهم بالحضور إلى المركز.
30. لا يجوز استجواب الطفل المحتجز بشأن  سلوك إجرامي، أو مطالبته بالإدلاء بأي تصريح أو التوقيع عليه بخصوص هذا السلوك، إلا بحضور محامٍ أو أحد والدي الطفل، أو في حال عدم  وجود أحد الوالدين، بحضور شخص آخر يثق به الطفل. ويجوز استبعاد الوالد أو هذا الشخص  إذا اشتبه في تورطه في السلوك الإجرامي أو إذا انخرط  في سلوك يُعدّ عرقلةً للعدالة.
31. يجب على الشرطة أن تضمن قدر الإمكان عدم احتجاز أي طفل في عهدتها مع البالغين.
32. ينبغي على السلطات ضمان أن يتم الاحتفاظ بالأطفال المحتجزين لدى الشرطة في ظروف آمنة ومناسبة لاحتياجاتهم.
33. في الدول الأعضاء التي يقع هذا الأمر ضمن اختصاصها، يجب على المدعين العامين ضمان استخدام أساليب صديقة للأطفال طوال عملية التحقيق.
د. العدالة المراعية للأطفال أثناء الإجراءات القضائية
1. حق الوصول إلى المحكمة وإلى الإجراءات القضائية
34. بصفتهم أصحاب حقوق، ينبغي أن يكون للأطفال الحق في اللجوء إلى سبل الانتصاف لممارسة حقوقهم بفعالية أو اتخاذ إجراءات بشأن انتهاكاتها. وينبغي للقانون المحلي أن يُيسّر، عند الاقتضاء، إمكانية وصول الأطفال الذين لديهم فهم كافٍ لحقوقهم وكيفية استخدام سبل الانتصاف لحماية هذه الحقوق، إلى المحاكم، وذلك بناءً على مشورة قانونية كافية.
35. ينبغي إزالة أي عوائق تحول دون الوصول إلى المحكمة، مثل تكلفة الإجراءات أو عدم وجود مستشار قانوني.
36- في حالات جرائم محددة تُرتكب ضد الأطفال، أو في جوانب معينة من القانون المدني أو قانون الأسرة، ينبغي منح حق اللجوء إلى المحكمة لفترة زمنية بعد بلوغ الطفل سن الرشد عند الضرورة. الدول الأعضاء هي
يُنصح بمراجعة قوانين التقادم الخاصة بهم.
2. الاستشارة والتمثيل القانوني
37- ينبغي أن يكون للأطفال الحق في الحصول على مستشار قانوني خاص بهم وتمثيلهم القانوني،
باسمهم الخاص، في الإجراءات التي يوجد فيها، أو يمكن أن يكون فيها، تضارب في المصالح بين الطفل والوالدين أو الأطراف الأخرى المعنية.
38. ينبغي أن يحصل الأطفال على المساعدة القانونية المجانية، في ظل نفس الشروط أو شروط أكثر تساهلاً مثل البالغين.
39. ينبغي أن يكون المحامون الذين يمثلون الأطفال مدربين وملمين بحقوق الطفل والقضايا ذات الصلة، وأن يتلقوا تدريباً مستمراً ومتعمقاً وأن يكونوا قادرين على التواصل مع الأطفال على مستوى فهمهم.
40. ينبغي اعتبار الأطفال عملاء كاملين لهم حقوقهم الخاصة، وينبغي على المحامين الذين يمثلون الأطفال أن يطرحوا رأي الطفل.
41. يجب على المحامين تزويد الطفل بجميع المعلومات والتفسيرات اللازمة بشأن العواقب المحتملة لآراء الطفل و/أو وجهات نظره.
42. في الحالات التي توجد فيها مصالح متضاربة بين الوالدين والأطفال، يجب على السلطة المختصة تعيين وصي قانوني أو ممثل مستقل آخر لتمثيل آراء ومصالح الطفل.
43. ينبغي ضمان التمثيل الكافي والحق في التمثيل بشكل مستقل عن الوالدين، وخاصة في الإجراءات التي يكون فيها الوالدان أو أفراد الأسرة أو مقدمو الرعاية هم الجناة المزعومون.
3. الحق في أن يُسمع صوته وأن يعبر عن آرائه
44- ينبغي للقضاة احترام حق الأطفال في الاستماع إليهم في جميع المسائل التي تمسّهم، أو على الأقل الاستماع إليهم عندما يُعتبر أن لديهم فهمًا كافيًا للمسائل المطروحة. وينبغي تكييف الوسائل المستخدمة لهذا الغرض مع مستوى فهم الطفل وقدرته على التواصل، مع مراعاة ظروف القضية. كما ينبغي استشارة الأطفال بشأن الطريقة التي يرغبون في الاستماع إليهم بها.
45. ينبغي إيلاء الاعتبار الواجب لآراء الطفل ووجهة نظره بما يتناسب مع عمره ونضجه.
46. ​​إن الحق في أن يُسمع هو حق للطفل، وليس واجبًا عليه.
47. لا ينبغي منع الطفل من الاستماع إليه لمجرد صغر سنه.
عندما يبادر الطفل إلى الاستماع إليه في قضية تؤثر عليه، لا ينبغي للقاضي، إلا إذا كان ذلك في مصلحة الطفل، أن يرفض الاستماع إليه، بل يجب عليه الاستماع إلى آرائه ووجهات نظره بشأن الأمور المتعلقة به في القضية.
48. ينبغي تزويد الأطفال بجميع المعلومات اللازمة حول كيفية استخدام حقهم في الاستماع إليهم بفعالية. ومع ذلك، ينبغي توضيح أن حقهم في الاستماع إليهم وأخذ آرائهم بعين الاعتبار قد لا يحدد بالضرورة القرار النهائي. 
49. ينبغي أن تكون الأحكام والقرارات القضائية التي تؤثر على الأطفال مبررة بشكل صحيح وأن يتم شرحها لهم بلغة يفهمها الأطفال، وخاصة تلك القرارات التي لم يتم فيها اتباع آراء الطفل ووجهات نظره.
4. تجنب التأخير غير المبرر
50. في جميع الإجراءات المتعلقة بالأطفال، ينبغي تطبيق مبدأ الاستعجال لتوفير استجابة سريعة وحماية المصالح الفضلى للطفل، مع احترام سيادة القانون.
51. في قضايا قانون الأسرة (على سبيل المثال، إثبات النسب، والحضانة، واختطاف الأطفال من قبل أحد الوالدين)، تختص المحاكم
ينبغي توخي الحذر الشديد لتجنب أي خطر لحدوث عواقب سلبية على العلاقات الأسرية.
52. عند الضرورة، ينبغي للسلطات القضائية أن تنظر في إمكانية اتخاذ قرارات مؤقتة أو إصدار أحكام تمهيدية ليتم مراقبتها لفترة زمنية معينة من أجل مراجعتها لاحقاً.
53. وفقًا للقانون، ينبغي أن يكون للسلطات القضائية إمكانية اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ الفوري في الحالات التي يكون فيها ذلك في مصلحة الطفل.
5. تنظيم الإجراءات بطريقة مناسبة للأطفال
بيئة ولغة مناسبة للأطفال
54- في جميع الإجراءات، ينبغي معاملة الأطفال باحترامٍ لسنهم واحتياجاتهم الخاصة ونضجهم ومستوى فهمهم، مع مراعاة أي صعوبات تواصل قد يواجهونها. وينبغي التعامل مع القضايا التي تشمل الأطفال في بيئات غير مُرهِبة ومراعية لمشاعرهم.
55. قبل بدء الإجراءات، ينبغي تعريف الأطفال بتصميم المحكمة أو المرافق الأخرى وأدوار وهويات المسؤولين المعنيين.
56. ينبغي استخدام لغة مناسبة لعمر الأطفال ومستوى فهمهم.
57. عندما يتم الاستماع إلى الأطفال أو استجوابهم في الإجراءات القضائية وغير القضائية وأثناء التدخلات الأخرى، يجب على القضاة وغيرهم من المهنيين التفاعل معهم باحترام وحساسية.
58. ينبغي السماح للأطفال بأن يرافقهم آباؤهم أو، عند الاقتضاء، شخص بالغ من اختيارهم، ما لم يتم اتخاذ قرار مدروس بخلاف ذلك فيما يتعلق بذلك الشخص.
59. ينبغي استخدام أساليب المقابلة، مثل التسجيل بالفيديو أو الصوت أو جلسات الاستماع قبل المحاكمة المغلقة، واعتبارها أدلة مقبولة.
60. ينبغي حماية الأطفال، قدر الإمكان، من الصور أو المعلومات التي قد تضر بسلامتهم. عند البت في الكشف عن صور أو معلومات قد تكون ضارة للطفل، ينبغي للقاضي استشارة مختصين آخرين، مثل علماء النفس والأخصائيين الاجتماعيين.
61. ينبغي تكييف جلسات المحكمة التي تشمل الأطفال مع وتيرة الطفل وقدرته على التركيز: يجب التخطيط لفترات راحة منتظمة، ويجب ألا تطول الجلسات. ولتيسير مشاركة الأطفال بكامل قدراتهم الإدراكية ودعم استقرارهم العاطفي، ينبغي تقليل التشويش والتشتيت أثناء جلسات المحكمة إلى أدنى حد ممكن.
62. ينبغي، قدر الإمكان، ترتيب غرف المقابلات والانتظار للأطفال في بيئة مناسبة للأطفال.
63- ينبغي قدر الإمكان إنشاء محاكم متخصصة (أو دوائر قضائية) وإجراءات ومؤسسات خاصة بالأطفال المخالفين للقانون. وقد يشمل ذلك إنشاء وحدات متخصصة ضمن الشرطة والقضاء ونظام المحاكم والنيابة العامة.
6. الأدلة/أقوال الأطفال
64. ينبغي قدر الإمكان أن تُجرى المقابلات مع الأطفال وجمع أقوالهم على يد متخصصين مدربين. ويجب بذل كل جهد ممكن لتمكين الأطفال من الإدلاء بشهادتهم في أفضل الظروف وأنسبها، مع مراعاة أعمارهم ونضجهم ومستوى فهمهم وأي صعوبات تواصل قد يواجهونها.
65. ينبغي تشجيع الإدلاء بتصريحات سمعية بصرية من الأطفال الذين هم ضحايا أو شهود، مع احترام حق الأطراف الأخرى في الطعن في محتوى هذه التصريحات.
66. عندما يكون من الضروري إجراء أكثر من مقابلة، فمن الأفضل أن يقوم بها نفس الشخص، وذلك لضمان اتساق النهج بما يخدم مصلحة الطفل على أفضل وجه.
67. ينبغي أن يكون عدد المقابلات محدودًا قدر الإمكان، وينبغي أن تتناسب مدتها مع عمر الطفل ومدى انتباهه.
68. ينبغي تجنب الاتصال المباشر أو المواجهة أو التفاعل بين الطفل الضحية أو الشاهد مع الجناة المزعومين قدر الإمكان إلا بناءً على طلب الطفل الضحية.
69. ينبغي أن تتاح للأطفال فرصة الإدلاء بشهادتهم في القضايا الجنائية دون حضور الجاني المزعوم.
70. إن وجود قواعد أقل صرامة بشأن تقديم الأدلة مثل عدم اشتراط القسم أو غيره من الإقرارات المماثلة، أو غيرها من التدابير الإجرائية الملائمة للأطفال، لا ينبغي في حد ذاته أن يقلل من القيمة المعطاة لشهادة الطفل أو شهادته.
71. بروتوكولات المقابلة التي تراعي المراحل المختلفة لنمو الطفل
ينبغي تصميم وتنفيذ عملية التطوير بما يدعم صحة الأدلة المقدمة من الأطفال. وينبغي تجنب الأسئلة الموجهة لتعزيز موثوقية هذه الأدلة.
72. فيما يتعلق بمصالح الأطفال ورفاهيتهم، ينبغي أن يكون من الممكن للقاضي أن يسمح للطفل بعدم الإدلاء بشهادته.
73. لا ينبغي أبدًا افتراض عدم صحة أو عدم موثوقية أقوال الطفل وأدلته لمجرد صغر سنه.
74. ينبغي إتاحة إمكانية أخذ أقوال الأطفال الضحايا والشهود في مرافق مصممة خصيصًا لتكون صديقة للأطفال وفي بيئة صديقة للأطفال.
يتم فحصه.
هـ. العدالة المراعية للطفل بعد الإجراءات القضائية
75. يجب على محامي الطفل أو الوصي القانوني أو الممثل القانوني أن يتواصل مع الطفل ويشرح له القرار أو الحكم الصادر بلغة تتناسب مع مستوى فهم الطفل، وأن يقدم المعلومات اللازمة حول التدابير الممكنة التي يمكن اتخاذها، مثل الاستئناف أو آليات تقديم الشكاوى المستقلة.
76- ينبغي على السلطات الوطنية اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتسهيل تنفيذ القرارات/الأحكام القضائية التي تشمل الأطفال وتؤثر عليهم دون تأخير.
77. عندما لا يتم تنفيذ القرار، ينبغي إبلاغ الأطفال، ربما من خلال محاميهم أو الوصي القانوني أو الممثل القانوني، بالسبل المتاحة إما من خلال آليات غير قضائية أو من خلال الوصول إلى العدالة.
78. ينبغي أن يكون تنفيذ الأحكام بالقوة إجراءً يُلجأ إليه كحل أخير في قضايا الأسرة عندما يكون الأطفال متورطين.
79. بعد صدور الأحكام في الإجراءات شديدة النزاع، ينبغي تقديم التوجيه والدعم، ويفضل أن يكون ذلك مجاناً، للأطفال وأسرهم من خلال خدمات متخصصة.
80. ينبغي توفير رعاية صحية خاصة وبرامج أو تدابير تدخل اجتماعي وعلاجي مناسبة لضحايا الإهمال أو العنف أو الإيذاء أو الجرائم الأخرى، ويفضل أن تكون مجانية، وينبغي إبلاغ الأطفال ومقدمي الرعاية لهم على الفور وبشكل كافٍ بتوافر هذه الخدمات.
81. ينبغي أن يكون لمحامي الطفل أو ولي أمره أو ممثله القانوني تفويضٌ لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة للمطالبة بالتعويضات أثناء أو بعد الإجراءات الجنائية التي يكون الطفل ضحيةً لها. وعند الاقتضاء، يمكن للدولة تغطية التكاليف واستردادها من الجاني.
82- ينبغي أن تكون التدابير والعقوبات المتخذة بحق الأطفال المخالفين للقانون استجابات بناءة وفردية للأفعال المرتكبة، مع مراعاة مبدأ التناسب، وعمر الطفل، وسلامته البدنية والنفسية، ونموه، وظروف القضية. كما يجب ضمان حقه في التعليم والتدريب المهني والعمل والتأهيل وإعادة الإدماج.
83- بهدف تعزيز إعادة دمج الأطفال في المجتمع، ووفقًا للقانون الوطني، يجب عدم الكشف عن سجلاتهم الجنائية خارج نطاق النظام القضائي عند بلوغهم سن الرشد. ويجوز استثناء حالات الكشف عن هذه المعلومات في قضايا الجرائم الخطيرة، لأسباب منها ما يتعلق بالسلامة العامة أو عند توظيف الأطفال.
خامساً: تشجيع الإجراءات الأخرى الصديقة للأطفال
يُشجع الدول الأعضاء على ما يلي:
أ. تعزيز البحث في جميع جوانب العدالة الصديقة للطفل، بما في ذلك تقنيات المقابلة الحساسة للطفل ونشر المعلومات والتدريب على هذه التقنيات؛
ب. تبادل الخبرات وتعزيز التعاون في مجال البيئة الصديقة للطفل
العدالة الدولية؛
ج. تشجيع نشر وتوزيع نسخ مناسبة للأطفال من الصكوك القانونية ذات الصلة على أوسع نطاق ممكن؛
د. إنشاء مكاتب معلومات لحقوق الطفل، أو الحفاظ عليها وتعزيزها عند الضرورة، وربما ربطها بنقابات المحامين، وخدمات الرعاية الاجتماعية، وأمناء المظالم (للأطفال)، والمنظمات غير الحكومية، وما إلى ذلك؛
هـ. تسهيل وصول الأطفال إلى المحاكم وآليات تقديم الشكاوى، والاعتراف بدور المنظمات غير الحكومية والهيئات أو المؤسسات المستقلة الأخرى، مثل أمناء مظالم الأطفال، وتسهيله في دعم وصول الأطفال الفعال إلى المحاكم وآليات تقديم الشكاوى المستقلة، على الصعيدين الوطني والدولي؛
و- النظر في إنشاء نظام من القضاة والمحامين المتخصصين في شؤون الأطفال، ومواصلة تطوير المحاكم التي يمكن فيها اتخاذ تدابير قانونية واجتماعية لصالح الأطفال وأسرهم؛
ز. تطوير وتسهيل استخدام الأطفال وغيرهم ممن يتصرفون نيابة عنهم لآليات حماية حقوق الإنسان وحقوق الطفل العالمية والأوروبية من أجل السعي لتحقيق العدالة وحماية الحقوق عندما لا  توجد سبل انتصاف محلية أو يتم استنفادها؛
ح. جعل حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق الطفل، عنصراً إلزامياً في  المناهج الدراسية وللمهنيين العاملين مع الأطفال؛
أولاً: تطوير ودعم الأنظمة التي تهدف إلى رفع مستوى وعي الآباء  بحقوق الطفل؛
ج. إنشاء مراكز صديقة للأطفال، متعددة الوكالات ومتعددة التخصصات، مخصصة للأطفال الضحايا  والشهود، حيث يمكن إجراء مقابلات مع الأطفال وفحصهم طبياً  لأغراض الطب الشرعي، وتقييمهم بشكل شامل، وتلقيهم جميع الخدمات العلاجية ذات الصلة من المهنيين المناسبين؛
ك. إنشاء خدمات دعم ومعلومات متخصصة ومتاحة للجميع، مثل  الاستشارات عبر الإنترنت وخطوط المساعدة وخدمات المجتمع المحلي مجاناً؛
ل. ضمان حصول جميع المهنيين المعنيين الذين يعملون على اتصال بالأطفال في  أنظمة العدالة على الدعم والتدريب المناسبين، والتوجيه العملي من أجل ضمان وتنفيذ حقوق الأطفال بشكل كافٍ،  ولا سيما عند تقييم مصالح الأطفال الفضلى في جميع أنواع الإجراءات  التي تشملهم أو تؤثر عليهم.
سادساً: الرصد والتقييم
كما يتم تشجيع الدول الأعضاء على ما يلي:
أ. مراجعة التشريعات والسياسات والممارسات المحلية لضمان الإصلاحات اللازمة لتنفيذ هذه المبادئ التوجيهية؛
ب. التصديق بسرعة، إن لم يكن قد تم ذلك بعد، على اتفاقيات مجلس أوروبا ذات الصلة بحقوق الطفل؛
ج. مراجعة وتقييم أساليب عملهم بشكل دوري في إطار نظام العدالة الصديق للطفل؛
د. الحفاظ على إطار عمل أو إنشائه، بما في ذلك آلية مستقلة واحدة أو أكثر، حسب الاقتضاء، لتعزيز ومراقبة تنفيذ المبادئ التوجيهية الحالية، وفقًا لأنظمتها القضائية والإدارية؛
هـ. ضمان مشاركة المجتمع المدني، ولا سيما المنظمات والمؤسسات والهيئات التي تهدف إلى تعزيز وحماية حقوق الطفل، بشكل كامل في عملية الرصد.


الجزء الثاني
مذكرة تفسيرية
تعليقات عامة
لماذا آلة جديدة؟
1. بالنسبة لمجلس أوروبا، تُعدّ حماية حقوق الطفل وتعزيز العدالة المراعية للطفل أولوية. وقد تناول برنامج عمل القمة الثالثة لرؤساء دول وحكومات مجلس أوروبا في وارسو عام 2005 مسألة حماية الطفل.
٢. على الرغم من وجود عدد من الصكوك القانونية على المستويات الدولية والأوروبية والوطنية، لا تزال هناك ثغرات في القانون والممارسة، وتطالب الحكومات والمهنيون العاملون مع الأطفال بإرشادات لضمان التطبيق الفعال لمعاييرها. في القضايا الشهيرة التي عارض فيها كل من V. وT. والمملكة المتحدة، حوكم صبيان يبلغان من العمر عشر سنوات، اختطفا طفلاً يبلغ من العمر عامين وضرباه حتى الموت، كبالغين، وسط تغطية إعلامية واسعة. وقد خلصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (المشار إليها فيما يلي بـ "المحكمة") لاحقًا إلى أن المحاكمة كانت غير مفهومة ومرعبة للأطفال، مما حال دون مشاركتهم الفعالة في الإجراءات المتخذة ضدهم، وأثبتت انتهاك المادة ٦ من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (المشار إليها فيما يلي بـ "الاتفاقية").
وهو ما يضمن الحق في محاكمة عادلة. في قضية شاهين ضد ألمانيا، وجدت المحكمة أن الانتهاك الجوهري هو عدم الاستماع إلى آراء الطفل، وأشارت إلى أنه يتعين على المحكمة الوطنية اتخاذ خطوات كبيرة لضمان التواصل المباشر مع الطفل، وأنه بهذه الوسيلة فقط يمكن التأكد من مصلحة الطفل الفضلى. 
3. كان من الممكن أن تحدث هذه الحالات في أي دولة عضو في مجلس أوروبا تقريباً.
توضح هذه الأمثلة الحاجة إلى تعزيز الوصول إلى العدالة وتحسين معاملة  الأطفال في الإجراءات القضائية وغير القضائية، وأهمية رفع مستوى  معرفة ووعي المهنيين العاملين مع الأطفال في مثل هذه الإجراءات،  وتزويدهم بتدريب مناسب لضمان مصالحهم الفضلى.
من أجل الطفل، والإدارة الجيدة للعدالة.
خلفية
٤- تُعدّ المبادئ التوجيهية التالية استجابةً مباشرةً من مجلس أوروبا للقرار  رقم ٢ بشأن العدالة المراعية للطفل، الذي اعتُمد في المؤتمر الثامن والعشرين لوزراء  العدل الأوروبيين (لانزاروت، ٢٥-٢٦ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٠٧)، والذي طلب توجيهات عملية  للدول الأعضاء في هذا المجال. وبناءً على ذلك، كلّفت لجنة الوزراء أربع  هيئات تابعة لمجلس أوروبا بإعداد مبادئ توجيهية بشأن العدالة المراعية للطفل (يُشار إليها فيما يلي  بـ"المبادئ التوجيهية")، تقترح حلولاً لمساعدة الدول الأعضاء في إنشاء أنظمة قضائية تستجيب للاحتياجات الخاصة للأطفال، بهدف ضمان  وصولهم الفعال والكافي إلى العدالة ومعاملتهم فيها، في أي مجال:  مدني أو إداري أو جنائي. 
طريقة العمل
5. انطلاقاً من هذا المنظور الشامل، تبنى مجلس أوروبا نهجاً متكاملاً مبتكراً يجمع بين ثلاث من لجانه الحكومية الدولية الرئيسية المعنية بالقانون المدني والإداري (اللجنة الأوروبية للتعاون القانوني)، والقانون الجنائي (اللجنة الأوروبية المعنية بمشاكل الجريمة)، وحقوق الإنسان العامة (اللجنة التوجيهية لحقوق الإنسان)، والمفوضية الأوروبية لكفاءة العدالة. وقد وُضعت هذه المبادئ التوجيهية بالتعاون الوثيق مع برنامج "بناء أوروبا من أجل الأطفال ومعهم"، الذي جعل العدالة المراعية للطفل إحدى الركائز الأساسية لاستراتيجية مجلس أوروبا بشأن حقوق الطفل للفترة 2009-2011.
٦. بدأ مجلس أوروبا هذا العمل في عام ٢٠٠٨ بإعداد أربعة تقارير خبراء لتقييم التحديات والعقبات التي يواجهها الأطفال في الوصول إلى العدالة على المستوى الوطني في جميع قطاعات النظام القضائي. عُرضت هذه التقارير واستُخدمت كأساس للمناقشات في مؤتمرات رفيعة المستوى لمجلس أوروبا عُقدت برعاية الرئاسة السويدية للجنة الوزراء، بعنوان "بناء أوروبا من أجل الأطفال ومعهم - نحو استراتيجية ٢٠٠٩-٢٠١١" (ستوكهولم، ٨-١٠ سبتمبر ٢٠٠٨)، والرئاسة الإسبانية للجنة الوزراء، بعنوان "حماية الأطفال في أنظمة العدالة الأوروبية" (طليطلة، ١٢-١٣ مارس ٢٠٠٩). مهدت نتائج التقارير واستنتاجات المؤتمرات الطريق لصياغة المبادئ التوجيهية، ووفرت مادة قيّمة لفريق المتخصصين المعني بالعدالة المراعية للطفل (CJ-S-CH) الذي شُكّل لإعداد هذه المبادئ التوجيهية في الفترة ٢٠٠٩-٢٠١٠. 
عملية الصياغة
7. تألفت هذه المجموعة من المتخصصين من 17 متخصصًا مستقلًا اختارهم  مجلس أوروبا بالتشاور مع لجنة حقوق الطفل والعدالة الجنائية، ولجنة حقوق الطفل والحماية، ولجنة حقوق الإنسان، بناءً  على خبرتهم الشخصية في مجال حقوق الطفل، مع مراعاة التوازن في التخصصات (بين القانون المدني والإداري، والقانون الجنائي، وقانون حقوق الإنسان)، فضلًا  عن التوازن الجغرافي والجنساني. وترأس المجموعة السيد شيموس كارول  (أيرلندا) - رئيس لجنة حقوق الطفل والعدالة الجنائية -، ونائبة الرئيس السيدة كسينيا توركوفيتش (كرواتيا) - المعينة من قبل  لجنة حقوق الطفل والحماية - ، والخبيرة العلمية السيدة أنكي فانديكركوف، المتخصصة في حقوق الطفل  من بلجيكا.
8. ضمّت المجموعة قضاةً ومحامين ومدعين عامين وأكاديميين وعلماء نفس  وضباط شرطة وأخصائيين اجتماعيين وممثلين عن حكومات  الدول الأعضاء، ولذلك تميّزت بتكوينها متعدد التخصصات.  كما ساهم في عملها طيف واسع من المراقبين، بمن فيهم ممثلون عن منظمات دولية حكومية وغير حكومية رائدة.
9. تم فحص مسودة المبادئ التوجيهية ومذكرتها التفسيرية  والموافقة عليها من قبل لجنة مكافحة الأمراض والوقاية منها خلال اجتماعها العام الخامس والثمانين الذي عقد في الفترة من 11 إلى  14 أكتوبر 2010، قبل إحالتها إلى لجنة الوزراء  لاعتمادها في 17 نوفمبر 2010. وقبل ذلك، أحاطت لجنة مكافحة الأمراض والوقاية منها ولجنة مكافحة الأمراض والوقاية منها علماً  بالنص ودعمته في جلساتهما العامة (7-10 يونيو و15-18 يونيو  2010 على التوالي).
التشاور مع أصحاب المصلحة
١٠- ضُمنت مشاورات مختلف الجهات المعنية بشأن مسودة المبادئ التوجيهية طوال عملية الصياغة من خلال مشاورات عامة مستمرة حول المسودات المتتالية للنص من أكتوبر ٢٠٠٩ إلى مايو ٢٠١٠. وعُقدت جلسة استماع مع منظمات غير حكومية دولية رائدة وجهات معنية أخرى متخصصة في حقوق الطفل في ٧ ديسمبر ٢٠٠٩ في ستراسبورغ. وقُدمت المسودة الرابعة للمبادئ التوجيهية تحديدًا إلى الدول الأعضاء وجهات الاتصال المعنية لإبداء ملاحظاتها، وإلى عدد من الشركاء الداخليين والخارجيين، بين يناير ومايو ٢٠١٠. وقد أخذت المجموعة هذه الملاحظات بعين الاعتبار عند وضع الصيغة النهائية للنص، مما يضمن عملية اعتماد شفافة وشاملة.
استشارة الأطفال والشباب
11. وفقًا لاختصاصات فريق الخبراء هذا، نظم مجلس أوروبا أيضًا مشاورة مباشرة مع الأطفال والشباب حول موضوع العدالة في عام 2010. وساهم فيها نحو 30 شريكًا من مختلف أنحاء أوروبا، حيث قاموا بصياغة استبيان وترجمته ونشره بـ 11 لغة، بالإضافة إلى تنظيم مجموعات نقاش مركزة. وقامت الدكتورة أورسولا كيلكيلي، الخبيرة الأيرلندية في مجال حقوق الطفل، بتحليل 3721 ردًا من 25 دولة، وأخذتها لجنة العدالة للأطفال والشباب في الاعتبار عند وضع الصيغة النهائية للمبادئ التوجيهية. وشملت المواضيع الرئيسية الأسرة، والثقة (أو انعدامها) في السلطة، والحاجة إلى الاحترام، وأهمية الاستماع إلى الأطفال والشباب. (1)
١٢- كانت هذه المشاورة أول محاولة لمجلس أوروبا لإشراك الأطفال والشباب بشكل مباشر في صياغة أي صك قانوني، وسيتم توسيع نطاقها لتشمل أنشطة مماثلة أخرى بهدف ضمان مشاركة فعّالة للأطفال والشباب في العمل المعياري للمنظمة. وقد نُفذت هذه المشاورة بدعم مالي سخي من حكومة فنلندا.
13. خلال عملية الصياغة، أُجريت تعديلات عديدة لضمان تلبية المبادئ التوجيهية لاحتياجات الأطفال والاستجابة لما رووه عن نظام العدالة. وبشكل عام، بُذلت جهود جادة لضمان مراعاة هذه الآراء في تفاصيل المبادئ التوجيهية ونطاقها وقوتها.
14. وعلى وجه الخصوص، تم استخدام آراء الأطفال من أجل:
► دعم مدى وكيفية اعتراف المبادئ التوجيهية بحق الأطفال في الاستماع إليهم، وتلقي المعلومات حول حقوقهم، والتمتع بتمثيل مستقل، والمشاركة الفعالة في القرارات المتعلقة بهم. وقد تم تعزيز الصياغة في جميع الأقسام ذات الصلة في هذه
الاحترام. على سبيل المثال، تتطلب المبادئ التوجيهية الآن من القضاة احترام حق جميع الأطفال في الاستماع إليهم في جميع المسائل التي تؤثر عليهم، وتتطلب أن تكون الوسائل المستخدمة مناسبة لفهم الطفل وقدرته على التواصل وأن تأخذ في الاعتبار ظروف القضية؛
► ضمان توفير أحكام كافية في المبادئ التوجيهية لتمكين الأطفال من فهم وتلقي ردود فعل حول الوزن المرتبط بآرائهم؛
--------------
1. التقرير متاح على الموقع الإلكتروني: www.coe.int/childjustice.

► تعزيز الأحكام الواردة في المبادئ التوجيهية لدعم الأطفال قبل وأثناء وبعد الاتصال بنظام العدالة. وقد تم إيلاء اهتمام خاص لدور الآباء والأشخاص الذين يثق بهم الأطفال (على سبيل المثال، القسم الخاص بالأطفال والشرطة)؛
► دعم توفير حق لا لبس فيه في الوصول إلى آليات شكاوى مستقلة وفعالة لجميع أجزاء النظام القضائي، ودعم التخصص بين جميع المهنيين، والمطالبة بتدريب مناسب لجميع المهنيين الذين يتعاملون مع الأطفال في النظام القضائي. واعتُبرت هذه القضايا أساسية لمعالجة انعدام الثقة في السلطة الذي عبّر عنه الأطفال خلال المشاورات.
► تعزيز الأحكام المتعلقة بالسرية في تعاملات المهنيين مع الأطفال؛
► تعزيز التشاور والشراكة مع الأطفال، عند الاقتضاء، فيما يتعلق بتشغيل أنظمة العدالة الخاصة بالأطفال، وتطوير ومراجعة القانون والسياسة والممارسة.
الهيكل والمحتوى
15. تُعدّ هذه المبادئ التوجيهية أداة غير ملزمة. مع أنّه في هذه المبادئ التوجيهية يُستخدم بصيغة "ينبغي" المشروطة بشكل متكرر عندما تُستمدّ المبادئ ذات الصلة من صكّ قانوني ملزم، سواء كان صكّاً صادراً عن مجلس أوروبا أو صكّاً دولياً آخر، إلا أنّه لا ينبغي فهم استخدام صيغة "ينبغي" المشروطة على أنّه يُقلّل من الأثر القانوني للصكّ الملزم المعني.
16. تستند هذه المبادئ التوجيهية إلى المعايير الدولية والأوروبية والوطنية القائمة.
تُشكّل مصلحة الطفل الفضلى محور هذه المبادئ التوجيهية، إذ تراعي المبادئ الأساسية المنصوص عليها في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والسوابق القضائية ذات الصلة الصادرة عن المحكمة واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل. وتُعزز هذه المبادئ التوجيهية وتحمي، من بين أمور أخرى، حقوق الطفل في الحصول على المعلومات والتمثيل والمشاركة في الإجراءات القضائية وغير القضائية، وتمنح الطفل مكانةً وصوتاً في العدالة في جميع مراحل الإجراءات. كما تُقدّم هذه المبادئ التوجيهية، كأداة عملية، أفضل الممارسات وتقترح حلولاً عملية لمعالجة التناقضات والثغرات القانونية. فعلى سبيل المثال، تتناول تقنيات محددة للاستماع إلى الطفل (بما في ذلك في قاعة المحكمة). ولا تقتصر هذه المبادئ التوجيهية على كونها إعلاناً للمبادئ فحسب، بل تطمح إلى أن تكون دليلاً عملياً لتنفيذ المعايير الدولية المتفق عليها والملزمة والنهوض بها.
17. تماشياً مع اختصاصات محكمة العدل العليا، تم تنظيم نص المبادئ التوجيهية حول مبادئ مختلفة قابلة للتطبيق قبل وأثناء وبعد الإجراءات.
18- يُلفت انتباه الدول الأعضاء في مجلس أوروبا التي تدرس صياغة تشريعات تتعلق بالأطفال في الإجراءات القضائية وغير القضائية إلى المبادئ والمعايير والممارسات الجيدة المعترف بها الواردة في هذه المبادئ التوجيهية. (2)
--------------
2. تتوفر معلومات حول عمل مجلس أوروبا بشأن العدالة الصديقة للطفل وتقدمه  على الموقع الإلكتروني: www.coe.int/childjustice.

مقدمة
19. على مدى العقود القليلة الماضية، سعت العديد من المنظمات العامة والخاصة، وأمناء المظالم، وصناع السياسات، وغيرهم، إلى ضمان إلمام الأطفال (3) بحقوقهم، وتعزيز هذه الحقوق في حياتهم اليومية. وبينما احتفلنا مؤخرًا بمرور 60 عامًا على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، و20 عامًا على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، فإن الواقع على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية يُظهر في كثير من الأحيان أن حقوق الأطفال لا تزال تُنتهك.
20. قد يتعرض الأطفال لإجراءات قضائية أو غير قضائية بطرق عديدة: عند طلاق والديهم أو نزاعات حضانتهم، أو عند ارتكابهم جرائم، أو شهادتهم عليها، أو كونهم ضحايا لها، أو عند طلبهم اللجوء، وما إلى ذلك. الأطفال أصحاب حقوق، وفي هذا السياق، من الضروري تبسيط الإجراءات لتكون أكثر ملاءمة لهم، وذلك لدعمهم على أفضل وجه ممكن إذا ما احتاجوا إلى اللجوء إلى إجراءات قضائية أو غير قضائية لحماية حقوقهم. (4)
٢١. يواجه الأطفال العديد من العقبات القانونية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تحول دون وصولهم إلى المحاكم، ولعلّ أهمها انعدام الأهلية القانونية. في كثير من الأحيان، يتولى الوالدان أو الأوصياء تمثيلهم قانونيًا. ولكن عندما يرفض الممثل القانوني التصرف نيابةً عنهم، أو يعجز عن ذلك، وعندما لا تبدأ السلطات العامة المختصة إجراءات التقاضي، غالبًا ما يعجز الأطفال عن الدفاع عن حقوقهم أو التصدي للانتهاكات. في هذه الحالات، وإذا لم تعين السلطة المختصة ممثلًا خاصًا، لا يمكنهم التمتع بالحق الأساسي في رفع دعوى أمام المحكمة، على الرغم من أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان تتضمن العديد من المبادئ الأساسية في هذا الشأن (انظر المادة ٦، التي تتضمن، من بين أمور أخرى، الحق في محاكمة عادلة). وبينما تشمل الاتفاقية حقوق الإنسان  "للجميع"، فإن رفع دعوى أمام المحكمة يمثل صعوبة بالغة بالنسبة للأطفال. فعلى الرغم من  وجود بعض السوابق القضائية للمحكمة بشأن قضايا حقوق الطفل،  نادرًا ما تكون المحاكم، الوطنية والدولية على حد سواء، متاحة للأطفال، ويبقى البالغون هم من  يبدأون عادةً الإجراءات نيابةً عنهم. (5)  لذلك، يجب تناول مسألة وصول الأطفال إلى العدالة  في المبادئ التوجيهية المتعلقة بالعدالة المراعية للطفل. (6)
٢٢- تهدف المبادئ التوجيهية بشأن العدالة المراعية للطفل إلى معالجة وضع الأطفال ومكانتهم، وكيفية معاملتهم في  الإجراءات القضائية وغير القضائية. ومع ذلك، قبل اللجوء إلى المحكمة، قد يكون من مصلحة الطفل  اللجوء إلى أساليب بديلة لحل النزاعات، كالوساطة.  وتشمل هذه المبادئ التوجيهية الإجراءات داخل المحكمة وخارجها.
-------------------
3. الأشخاص الذين لا تتجاوز أعمارهم 18 عامًا.
4. يو. كيلكيلي، "محاكم الأحداث وحقوق الأطفال: التجربة الأيرلندية"، في عدالة الأحداث، ص 41: "  عززت اتفاقية حقوق الطفل، التي تم اعتمادها في عام 1989، هذه الحماية من خلال توفير  مجموعة من معايير الإجراءات القانونية الواجبة التي اعترفت بحق الطفل في محاكمة عادلة، ولكنها ذهبت  إلى أبعد من ذلك في الاعتراف بالحاجة إلى تكييف عملية المحاكمة مع احتياجات وحقوق الأطفال".
5. ف. تولكينز، "الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان وحقوق الطفل"، العدالة الدولية  للأطفال، دراسة رقم 3، منشورات مجلس أوروبا، 2009، ص 17-33.
6. وهذا أمر ضروري للغاية بالنظر إلى اختصاصات فريق المتخصصين بشأن
تشمل العدالة المراعية للأطفال البحث عن الثغرات في هذه المسائل.

٢٣- تهدف هذه المبادئ التوجيهية إلى تحفيز النقاش حول حقوق الطفل على أرض الواقع، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ خطوات إضافية لتحويلها إلى واقع ملموس، وسدّ الثغرات القائمة. وهي لا تهدف إلى التأثير على مسائل القانون الموضوعي أو الحقوق الموضوعية للأطفال، كما أنها ليست ملزمة قانونًا. معظم هذه المبادئ التوجيهية لن تستلزم سوى تغيير في النهج المتبع في معالجة آراء الأطفال واحتياجاتهم.
٢٤- كما تهدف هذه الإجراءات إلى أن تكون وسيلة عملية للدول الأعضاء لتكييف أنظمتها القضائية وغير القضائية مع الاحتياجات الخاصة للأطفال في إجراءات العدالة الجنائية والإدارية والمدنية، بغض النظر عن وضعهم أو أهليتهم. وينبغي أيضاً استخدامها في مجالات قانونية محددة للغاية، مثل تشريعات حماية الشباب الموجودة في العديد من الدول الأعضاء.
٢٥- في هذا السياق، تسعى هذه المبادئ التوجيهية إلى تيسير تطبيق المبادئ التوجيهية لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل. وبالمثل، تسري جميع الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والتي أقرتها المحكمة على الأطفال بنفس القوة التي تسري بها على البالغين.
26. نظراً للفجوة الصارخة بين هذه الأحكام وحقوق الأطفال الفعلية، فإن المذكرة التفسيرية تُشير مراراً وتكراراً إلى الممارسات الجيدة، الواقعية والقانونية، الموجودة في الدول الأعضاء وفي السوابق القضائية. وقد تُشكّل هذه الممارسات معلومات مفيدة ومصدر إلهام.

مذكرة شارحة
الديباجة
27. لقد وضعت المنظمات الدولية الكبرى المعنية بحقوق الإنسان، كالأمم المتحدة ومجلس أوروبا، معايير ومبادئ توجيهية هامة تتعلق بحقوق الطفل. وسيتم النظر فيها في الموضع المناسب. وتشير الديباجة إلى المعايير ذات الصلة الوثيقة بهذا المجال، دون أن تمنع الدول الأعضاء من وضع أو تطبيق معايير أعلى أو تدابير أكثر ملاءمة. كما تدعو الدول الأعضاء إلى الإسراع في التصديق على اتفاقيات مجلس أوروبا ذات الصلة بحقوق الطفل. ويُعد هذا إجراءً عمليًا، إذ لم يتم التصديق على العديد من هذه الاتفاقيات من قبل جهات فاعلة رفيعة المستوى.
عدد الولايات. (7)
أولاً: النطاق والغرض
28. يتم تناول نطاق وغرض الصك في الفقرات من 1 إلى 3. وكما سبق ذكره، تنطبق المبادئ التوجيهية على القانون الجنائي أو المدني أو الإداري، وتهدف إلى ضمان احترام جميع حقوق الأطفال في مثل هذه الإجراءات بشكل كامل، مع تحقيق التوازن الصحيح مع حقوق الأطراف الأخرى المعنية.
ثانيًا: التعريفات
29. يُصاغ تعريف "الطفل" وفقًا للمادة 1 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، والمادة 1.1 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الطفل (ETS رقم 160). تمنح الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الحقوق "للجميع"، ولا تستثني الأشخاص دون سن 18 عامًا. قد توجد حالات لا يُعتبر فيها الشخص دون سن 18 عامًا طفلًا، كما هو الحال في حالات التحرر من الوصاية، الموجودة في بعض الدول الأعضاء.
30. يشمل تعريف "الوالد" في الفقرة ب جميع الأشخاص الذين يتحملون مسؤوليات أبوية، والذين قد لا يكونون دائمًا الوالدين البيولوجيين، ولكن أيضًا الأشخاص الآخرين الذين يتحملون مسؤوليات أبوية، مثل الأوصياء أو الممثلين القانونيين المعينين.
٣١- على الرغم من تعريف العدالة "المراعية للطفل" في الفقرة (ج)، يؤكد النص أيضًا أن نطاقها أوسع من نظام العدالة وإجراءات المحاكم. فهي موجهة لجميع المهنيين الذين يتعاملون مع الأطفال داخل وخارج الإجراءات القضائية. كما أن قطاعات مثل الشرطة والخدمات الاجتماعية والنفسية مسؤولة عن جعل العدالة أكثر مراعاة للطفل. وتسعى هذه المبادئ التوجيهية إلى ضمان معرفة جميع هؤلاء المهنيين بحقوق الطفل واحترامها بدقة.
----------------
(7) وثيقة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا (AS/Jur (2009)40) "خصوصية وقيمة مكتسبات قانون معاهدة مجلس أوروبا".

ثالثًا: المبادئ الأساسية
أ. المشاركة (8)
32. يُعدّ مبدأ المشاركة، أي حق الأطفال في التعبير عن آرائهم وإبداء وجهات نظرهم في جميع المسائل التي تمسّهم، أحد المبادئ التوجيهية لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل. (9) مع أن هذا لا يعني بالضرورة الأخذ برأيهم دائمًا، إلا أن المبادئ التوجيهية تقتضي أخذ آرائهم بعين الاعتبار بجدية واحترامها، وفقًا لأعمارهم ونضجهم وظروف القضية، مع مراعاة القانون الإجرائي الوطني.
33. لا ينبغي اعتبار الإشارة إلى مصطلح "قادر على تكوين آرائه الخاصة" (10) قيدًا، بل واجبًا على السلطات لتقييم قدرة الطفل تقييمًا كاملًا قدر الإمكان. فبدلًا من افتراض عجز الطفل عن تكوين رأي بسهولة، ينبغي للدول أن تفترض امتلاكه لهذه القدرة. وليس على الطفل إثبات ذلك. وتماشيًا مع تشريعات حقوق الطفل، يؤكد نص الجزء الثالث أ.2 على الرسالة الأساسية القائلة بأن الأطفال هم أصحاب حقوق.
34. يُنصح الدول بعدم فرض حدود عمرية موحدة. (11) كما تنص مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن العدالة في المسائل المتعلقة بالأطفال ضحايا الجريمة وشهودها على أنه "لا ينبغي أن يكون العمر عائقًا أمام حق الطفل في المشاركة الكاملة في عملية العدالة". (12)
٣٥- في قضايا الأسرة، ينبغي إشراك الأطفال في المناقشات قبل اتخاذ أي قرار يؤثر على حاضرهم و/أو مستقبلهم. تقع مسؤولية ضمان إشراك الأطفال في الإجراءات القضائية على عاتق القاضي، الذي يجب عليه التحقق من إشراكهم الفعال في العملية، ولا يُستثنى من ذلك إلا في حال رفض الأطفال أنفسهم المشاركة أو بلوغهم مستوى من النضج والفهم يجعل مشاركتهم غير ممكنة. كما ينبغي للمنظمات التطوعية وأمناء مظالم الأطفال القيام بذلك.
-------------------
(8) لمزيد من المعلومات، انظر التعليق العام رقم 12 بشأن حق الطفل في الاستماع إليه  (CRC/C/GC/12، 1 يوليو/تموز 2009) والتعليقات الواردة في البند الرابع، القسم د، 3، بشأن الحق في الاستماع إليه. انظر أيضًا  توصية لجنة الوزراء رقم R (98) 8 بشأن مشاركة الأطفال في الحياة الأسرية والاجتماعية،  18 سبتمبر/أيلول 1998، الفقرة 4: "تُعدّ المشاركة عاملًا حاسمًا لضمان التماسك الاجتماعي  والعيش في ظل نظام ديمقراطي وفقًا لقيم المجتمع متعدد الثقافات ومبادئ  التسامح"؛ الفقرة 5: "تُعدّ مشاركة الأطفال أمرًا بالغ الأهمية في التأثير على ظروف  حياتهم، إذ لا تقتصر المشاركة على الانخراط في المؤسسات وصنع القرار فحسب  ، بل هي قبل كل شيء نمط عام للديمقراطية ينطبق على جميع مجالات الحياة الأسرية والاجتماعية". انظر  كذلك حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة الكبرى) الصادر في 16 ديسمبر 1999،  T. ضد المملكة المتحدة، رقم 24724/94، الفقرة 83، وحكم 16 ديسمبر 1999، V. ضد المملكة المتحدة، رقم 24888/94،  الفقرة 85: "[...] تضمن المادة 6، عند قراءتها ككل، حق المتهم في المشاركة  الفعالة في محاكمته الجنائية".
(9). اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، المادة 12.
(10). المرجع نفسه، المادة 12.1.
(11). التعليق العام رقم 12 بشأن حق الطفل في الاستماع إليه، الفقرات 20-21 (CRC/C/GC/12،  1 يوليو 2009).
(12) . مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن العدالة في المسائل المتعلقة بالأطفال ضحايا الجريمة وشهودها  (قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 2005/20، 22 يوليو 2005)، الفقرة 18.

بذل كل الجهود لضمان إشراك الأطفال في إجراءات قانون الأسرة وعدم مواجهتهم بأمر واقع. (13)
في قضية تتعلق بقاصر متهم ذي مستوى فهم محدود، رأت المحكمة أن "المشاركة الفعّالة في هذا السياق تفترض أن يكون لدى المتهم فهم واسع لطبيعة إجراءات المحاكمة وما هو على المحك بالنسبة له، بما في ذلك أهمية أي عقوبة قد تُفرض عليه. وهذا يعني أنه، إذا لزم الأمر بمساعدة، على سبيل المثال، مترجم أو محامٍ أو أخصائي اجتماعي أو صديق، ينبغي أن يكون قادرًا على فهم المغزى العام لما يُقال في المحكمة. وينبغي أن يكون المتهم قادرًا على متابعة ما يقوله شهود الادعاء، وإذا كان ممثلاً بمحامٍ، أن يشرح لمحاميه روايته للأحداث، وأن يُشير إلى أي تصريحات لا يتفق معها، وأن يُطلعهم على أي حقائق ينبغي تقديمها في دفاعه." (14)
علاوة على ذلك، "من الضروري أن يُحاكم أمام محكمة متخصصة قادرة على إيلاء الاعتبار الكامل للصعوبات التي يواجهها، ومراعاة ظروفه على النحو المناسب، وتكييف إجراءاتها وفقًا لذلك". (15)
وبالمثل، في قضية شاهين ضد ألمانيا، خلصت المحكمة في قضية حضانة إلى أنه "من المبالغة القول بأن المحاكم المحلية ملزمة دائمًا بالاستماع إلى الطفل في المحكمة بشأن مسألة حقه في زيارة أحد الوالدين غير الحاضنين، ولكن هذه المسألة تعتمد على الظروف الخاصة بكل حالة، مع مراعاة سن الطفل المعني ونضجه". (16)
وأخيرًا، في قضية حضانة أخرى، هي قضية هوكانين ضد فنلندا، رأت المحكمة أن الفتاة البالغة من العمر 12 عامًا "ناضجة بما يكفي لأخذ آرائها بعين الاعتبار، وبالتالي لا ينبغي منحها حق الزيارة رغماً عنها". (17)
ب. مصلحة الطفل الفضلى
٣٦- ينبغي أن تكون مصلحة الطفل الفضلى هي الاعتبار الأساسي في جميع القضايا المتعلقة بالأطفال. ويجب إجراء تقييم دقيق للوضع. تشجع هذه الإرشادات على تطوير أساليب متعددة التخصصات لتقييم مصلحة الطفل الفضلى، مع الإقرار بأن هذه عملية معقدة. ويزداد هذا التقييم صعوبةً عندما يتعين موازنة هذه المصلحة مع مصالح الأطراف الأخرى المعنية، كالأطفال الآخرين، والآباء، والضحايا، وغيرهم. وينبغي القيام بذلك بمهنية، وفقًا لكل حالة على حدة.
------------------
(13) تُعاقب بعض الدول الأعضاء الآباء الذين لا يلتزمون بحضانة أطفالهم وحقوق الزيارة، حتى وإن كان الطفل هو الرافض للامتثال. وفي دول أخرى، قد يُحكم على الآباء بالسجن لعدم امتثالهم لقرار المحكمة، في حين كان من الممكن تجنب ذلك بإشراك الطفل في أي قرار يُتخذ نيابةً عنه.
(14). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الرابع)، حكم صادر في 15 يونيو 2004، المحكمة العليا ضد المملكة المتحدة،
رقم 60958/00، الفقرة 29.
(15). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، المرجع نفسه، الفقرة 35.
(16). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة الكبرى)، حكم 8 يوليو 2003، شاهين ضد ألمانيا، رقم 30943/96، الفقرة 73.
(17) . المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة)، حكم 23 سبتمبر 1994، هوكانين ضد فنلندا، رقم 19823/92، الفقرة 61.

37. يجب دائمًا مراعاة مصالح الطفل الفضلى جنبًا إلى جنب مع حقوق الطفل الأخرى، على سبيل المثال، الحق في الاستماع إليه، والحق في الحماية من العنف، والحق في عدم الانفصال عن الوالدين، وما إلى ذلك. (18) يجب أن يكون النهج الشامل هو القاعدة.
٣٨- من اللافت للنظر قلة استخدام مبدأ "المصلحة الفضلى" في قضايا قضاء الأحداث، على عكس ما هو عليه الحال في قضايا قانون الأسرة. وهناك اتجاه مقلق في العديد من الدول الأعضاء في مجلس أوروبا نحو معاملة الأحداث الجانحين معاملة البالغين. (١٩) من البديهي ضرورة احترام حقوق جميع الأطفال، بما في ذلك حقوق الأطفال الذين يخالفون القانون. إن اتباع نهج عقابي صارم لا يتوافق مع المبادئ الأساسية لقضاء الأحداث كما وردت في المادة ٤٠ من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل. (٢٠) إن التدخلات ذات الطابع الاجتماعي والتربوي أكثر انسجاماً مع هذه الاتفاقية، وقد أثبتت فعاليتها في الممارسة العملية. (٢١)
في العديد من قضايا قانون الأسرة، ذكرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أنه ينبغي على المحاكم المحلية تقييم مسألة مصلحة الطفل الفضلى المعقدة استناداً إلى تقرير نفسي مدروس ومستقل ومحدث، وأنه ينبغي الاستماع إلى الطفل، إن أمكن ووفقاً لنضجه وعمره، من قبل الأخصائي النفسي والمحكمة في مسائل الزيارة والإقامة والحضانة. (22)
في قضية بروندا ضد إيطاليا، اعتُبرت مصلحة الطفلة أسمى من مصلحة الأطراف الأخرى المعنية: "[...] مع ضرورة تحقيق توازن عادل بين مصلحة (س) في البقاء مع والديها بالتبني ومصلحة أسرتها الأصلية في عيشها معهم، فإن المحكمة تولي أهمية خاصة لمصلحة الطفلة، التي تبلغ من العمر الآن 14 عامًا، والتي لطالما أكدت رغبتها في عدم مغادرة منزلها بالتبني. وفي هذه القضية، تفوق مصلحة (س) مصلحة جدّيها." (23)
أصدرت المحكمة بيانًا مماثلاً في قضية شاهين ضد ألمانيا المذكورة سابقًا: "تنص المادة 8 على أنه يتعين على السلطات المحلية تحقيق توازن عادل بين مصالح الطفل ومصالح الوالدين، وأنه في عملية الموازنة، ينبغي إيلاء أهمية خاصة لمصلحة الطفل الفضلى، والتي قد تتجاوز مصالح الوالدين، بحسب طبيعتها وخطورتها. وعلى وجه الخصوص، لا يحق لأحد الوالدين بموجب
---------------------
(18). للاطلاع على اقتراحات عملية، انظر إرشادات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بشأن تحديد المصالح الفضلى للطفل، 2008 (www.unhcr.org/refworld/docid/148480c342.html).
(19). انظر T. Hammarberg (www.coe.int/ t/ commissioner /Viewpoints) (2009).
(20). التعليق العام رقم 10 بشأن حقوق الطفل في قضاء الأحداث (CRC/C/GC/10، 25 أبريل 2007)،  الفقرة 71. انظر أيضًا توصية لجنة الوزراء رقم R (87) 20 بشأن ردود الفعل الاجتماعية  على جنوح الأحداث.
(21). التعليق العام رقم 10 بشأن حقوق الأطفال في قضاء الأحداث (CRC/C/GC/10، 25 أبريل 2007).
(22). انظر على وجه الخصوص المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة الكبرى)، حكم 13 يوليو/تموز 2000، في قضية إيلشولز ضد ألمانيا، رقم 25735/94، الفقرة 53، وحكم 8 يوليو/تموز 2003، في قضية سومرفيلد ضد ألمانيا، رقم 31871/96، الفقرات 67-72. انظر أيضًا رأي القاضي ريس المخالف جزئيًا، والذي انضم إليه القاضيان باستور ريدوريجو وتورمين في قضية سومرفيلد ضد ألمانيا (المرجع نفسه)، الفقرة 2.
(23). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة)، حكم 9 يونيو 1998، بروندا ضد إيطاليا، رقم 22430/93، الفقرة 62

المادة 8: اتخاذ مثل هذه التدابير التي من شأنها أن تضر بصحة الطفل ونموه. (24)
في قضية التبني بيني وآخرون ضد رومانيا، أصدرت المحكمة حكمها فيما يتعلق برفض الطفل أن تتبناه عائلة أجنبية: "في مثل هذه الأمور [...] قد تتجاوز مصالح الطفل، بحسب طبيعتها وخطورتها، مصالح الوالدين." (25)
ج. الكرامة
٣٩- يُعدّ احترام الكرامة مطلباً أساسياً من حقوق الإنسان، وهو أساسٌ للعديد من الصكوك القانونية القائمة. (٢٦) على الرغم من أن العديد من أحكام مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن العدالة في المسائل المتعلقة بالأطفال ضحايا الجريمة وشهودها ذات صلة بهذا السياق، إلا أنه ينبغي إيلاء اهتمام خاص لنصها الذي ينص على أن "كل طفل كائن بشري فريد وذو قيمة، وعلى هذا النحو يجب احترام كرامته الفردية واحتياجاته الخاصة ومصالحه وخصوصيته وحمايتها". (٢٧)
40. يكرر نص الفقرة ج.2 أحكام المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
د. الحماية من التمييز
41. يُعدّ حظر التمييز مبدأً راسخاً في القانون الدولي لحقوق الإنسان. وتُعتبر المادة 2 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل أحد مبادئها التوجيهية. ويشير نص الفقرة د.1 إلى عدة
أسباب معروفة للتمييز.
42. فيما يتعلق بمسألة "العرق" تحديداً، تشير اللجنة الأوروبية لمكافحة العنصرية والتعصب التابعة لمجلس أوروبا، في توصيتها العامة رقم 7 بشأن التشريعات الوطنية لمكافحة العنصرية والتمييز، إلى ما يلي: "بما أن جميع البشر ينتمون إلى النوع نفسه، فإن اللجنة الأوروبية لمكافحة العنصرية والتعصب ترفض النظريات القائمة على وجود "أعراق" مختلفة. ومع ذلك، تستخدم اللجنة في هذه التوصية هذا المصطلح لضمان عدم استبعاد الأشخاص الذين يُنظر إليهم عموماً، وبشكل خاطئ، على أنهم ينتمون إلى "عرق آخر" من الحماية التي يوفرها التشريع."
43. قد تحتاج بعض فئات الأطفال الأكثر ضعفاً إلى حماية خاصة في هذا الصدد. يسرد النص بعض هذه الفئات؛ ومع ذلك، لا يُقصد بهذه القائمة أن تكون شاملة، إذ لا يمكن استبعاد أسباب أخرى للتمييز.
44. ومن العوامل المهمة الأخرى للتمييز في مجال حقوق الطفل السن والأهلية. فالأطفال الصغار جدًا أو الأطفال الذين لا يتمتعون بالأهلية الكاملة لمتابعة قضاياهم يُعتبرون ضحايا للتمييز.
-----------------
(24) المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة الكبرى)، حكم 8 يوليو 2003، شاهين ضد ألمانيا، رقم 30943/96، الفقرة 66
(25). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الثاني)، حكم 22 يونيو 2004، بيني وآخرون ضد رومانيا، رقم 78028/01 و78030/01، الفقرة 155.
(26). انظر، على سبيل المثال، ديباجة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وديباجة المادة 40، الفقرة 1 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.
(27). مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن العدالة في المسائل المتعلقة بالأطفال الضحايا والشهود على الجريمة (قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 2005/20، 22 يوليو 2005)، III.8.a و I.6.

إن حقوقهم هي أيضاً حاملة للحقوق. بالنسبة لهؤلاء الأطفال، يجب تطوير أنظمة تمثيل بديلة لتجنب التمييز.
هـ. سيادة القانون (28)
45. دون الخوض في تعريف مفهوم "سيادة القانون"، (29) تم توضيح العديد من عناصره في البندين هـ.1 وهـ.2. وقد تأثر النص برمته برأي المحكمة القائل بأن "سيادة القانون، أحد المبادئ الأساسية للمجتمع الديمقراطي، متأصلة في جميع مواد الاتفاقية". (30) ولذلك، ينبغي أن يكون لها أثر ملموس في جميع الإجراءات المتعلقة بالأطفال.
46. ​​يرسخ مبدأ سيادة القانون، من بين أمور أخرى، المبدأ الأساسي القائل بأن كل فرد مسؤول أمام قوانين واضحة ومعلنة، وله حقوق قابلة للتنفيذ. وينطبق هذا المبدأ بغض النظر عن السن، ولذا يُتوقع من الدول الأعضاء احترام ودعم الحقوق الأساسية للجميع، بمن فيهم الأطفال. ويستلزم تطبيق سيادة القانون فيما يتعلق بالأطفال، من بين أمور أخرى، إنفاذ الحق في قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة، بما في ذلك المساعدة القانونية المستقلة، والوصول الفعال إلى محامٍ أو أي مؤسسة أو جهة أخرى مسؤولة، وفقًا للقانون الوطني، عن الدفاع عن حقوق الأطفال.
٤٧- بالنسبة للأطفال، فإن مبدأي "لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص" و"لا عقوبة إلا بنص" ينطبقان تمامًا كما ينطبقان على البالغين، وهما حجر الزاوية في النظام القانوني الجنائي للديمقراطية. (٣١) مع ذلك، عند التعامل مع السلوك المعادي للمجتمع لدى الأطفال - وإن لم يكن إجراميًا - فقد برز اتجاه في بعض الدول الأعضاء نحو تطبيق تدخلات واسعة النطاق، بما في ذلك الحرمان من الحرية. فبذريعة حماية المجتمع من السلوك المعادي للمجتمع، يُزجّ بالأطفال في برامج تدخلية بطريقة لا يمكن التسامح معها لو طُبّقت على البالغين. ولا تتوفر دائمًا الضمانات القانونية القياسية، مثل عبء الإثبات المنسوب إلى الدولة والحق في محاكمة عادلة. في العديد من البلدان، لا تُطبّق المبادئ الأساسية للقانون في المسائل الجنائية على الأطفال بنفس القدر الذي تُطبّق به على البالغين. ولا يزال الأطفال يُعاقبون على ما يُسمى "جرائم الوضع" (أفعال لا تُعرّف كجرائم في القانون، ولا يُعاقب عليها إذا ارتكبها شخص بالغ). (٣٢)
48. لكي يتم مراعاة سيادة القانون بشكل فعال وكافٍ، لا سيما فيما يتعلق بالأطفال، يتعين على الدول الأعضاء بموجب البند E.3 إنشاء و/أو الحفاظ على آليات شكاوى مستقلة وفعالة، مع مراعاة ملاءمتها لعمر الطفل وفهمه.
---------------------
(28). انظر أيضًا تقرير سجل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، "وصول الأطفال إلى العدالة - تركيز خاص على وصول الأطفال إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان" وقضاياها المتعلقة بوصول الأطفال إلى الولايات القضائية الوطنية في "مجموعة النصوص المتعلقة بالعدالة الصديقة للطفل"، المديرية العامة لحقوق الإنسان والشؤون القانونية، 2009، ص 11-19.
(29) رجع برايان ز. تاماناها هذه الفكرة إلى أرسطو: "من الأفضل لسيادة القانون أن تحكم بدلاً من أحد المواطنين"، ويتابع: "لذلك فإن حماة القوانين يطيعونها". مقتبس من توم بينغهام، سيادة القانون، ألين لين، مجموعة بنجوين، 2010، صفحة 3.
(30). أوكرانيا - تيومين ضد أوكرانيا، رقم. 22603/02، الفقرة 49، 22 نوفمبر 2007.
(31). الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، المادة 7؛ اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، المادة 40، الفقرة 2.أ.
(32). انظر CRIN "تقرير عن المخالفات المتعلقة بالوضع" على الرابط التالي: http://www.crin.org/docs/Status_Offenses_doc_2_final.pdf.

رابعاً: العدالة المراعية للطفل قبل وأثناء وبعد الإجراءات القضائية
أ. العناصر العامة للعدالة الصديقة للطفل
49. هذه العناصر من العدالة الصديقة للطفل ذات صلة بجميع الجهات الفاعلة المحتملة داخل أو خارج إجراءات المحكمة وتنطبق بغض النظر عن وضع الطفل، كما تنطبق أيضًا على مجموعات محددة من الأطفال المعرضين للخطر بشكل خاص.
1. المعلومات والنصائح
٥٠- في كل حالة على حدة، منذ أول اتصال مع النظام القضائي وفي كل خطوة من خطواته، يجب تزويد الطفل بجميع المعلومات ذات الصلة والضرورية. (٣٣) ينطبق هذا الحق على الأطفال سواء كانوا ضحايا أو متهمين بارتكاب جرائم أو أي طرف معني أو متضرر. (٣٤) على الرغم من أنه ليس من العملي دائمًا تقديم المعلومات في بداية تعامل الطفل مع السلطات المختصة، إلا أنه ينبغي القيام بذلك في أسرع وقت ممكن. ومع ذلك، قد توجد حالات لا ينبغي فيها تزويد الأطفال بالمعلومات (عندما يتعارض ذلك مع مصلحتهم الفضلى).
51. يجب إعلام الأطفال بحقوقهم، (35) وكذلك بالوسائل التي يمكنهم استخدامها لممارسة هذه الحقوق أو الدفاع عنها عند الضرورة. (36) هذا هو الشرط الأول لحماية هذه الحقوق. في الجزء الرابع، القسم أ، البند 1، يقدم التوجيه 1 قائمة مفصلة، ​​ولكنها غير شاملة، بالمعلومات التي ينبغي أن يتلقاها الأطفال وأولياء أمورهم.
52. قد يعاني الأطفال من نقص في المعلومات الموضوعية والكاملة. وقد لا يشارك الآباء دائمًا جميع المعلومات ذات الصلة، وقد تكون المعلومات التي يقدمونها متحيزة. في هذا السياق، يكتسب دور محامي الأطفال، وأمناء المظالم، والخدمات القانونية للأطفال أهمية بالغة.
53. يؤكد المبدأ التوجيهي 2 مجدداً حق الطفل في تلقي المعلومات والنصائح بلغة مفهومة، تتناسب مع عمره ونضجه وقدراته.
٥٤- تشمل المعلومات المتعلقة بالنظام الإجرائي الحاجة إلى معلومات تفصيلية حول كيفية سير الإجراء، ومكانة الطفل ودوره، وكيفية إجراء الاستجواب، والتوقيت المتوقع، وأهمية أي شهادة وتأثيرها، وعواقب أي فعل معين، وما إلى ذلك. يحتاج الأطفال إلى فهم ما يحدث، وكيف يمكن أن تتغير الأمور.
أو سيواصلون المضي قدماً، ما هي الخيارات المتاحة لهم وما هي عواقب هذه الخيارات. يجب إبلاغهم بالبدائل الممكنة للإجراءات القانونية.
-----------------------
(33). هذه مهمة مهمة لأمناء مظالم الأطفال ومنظمات حقوق الطفل.
(34). هذا الحق مشمول أيضًا في مجموعة متنوعة من الصكوك مثل اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق  الطفل (المواد 13، الفقرة 1؛ 37، الفقرة د؛ 40، الفقرة 2.ب (2)، 42)،  ومبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن العدالة في المسائل المتعلقة بالأطفال ضحايا الجريمة وشهودها (  قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 2005/20، 22 يوليو 2005، السابع) والاتفاقية الأوروبية بشأن ممارسة حقوق الطفل  (ETS رقم 160، المادة 3).
(35). المادة 42 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.
(36). لا ينبغي أن يقتصر هذا على المعلومات القانونية، بل يجب أن يشمل أيضًا، على سبيل المثال، معلومات  عن وجود أمين مظالم أو خدمات أخرى للأطفال.

في بعض الحالات، قد يكون اللجوء إلى الوساطة بدلاً من المحكمة أنسب، بينما في حالات أخرى، قد يوفر اللجوء إلى المحكمة ضمانات أكبر للطفل. يجب شرح العواقب المختلفة لهذا الخيار للطفل بوضوح، حتى يتمكن من اتخاذ قرار مستنير، مع العلم أن الطفل قد لا يكون بالضرورة صاحب القرار في كل حالة. ويمكن أيضاً تقديم هذه المعلومات من خلال مجموعة متنوعة من المواد الملائمة للأطفال والتي تتضمن معلومات قانونية ذات صلة (المبدأ التوجيهي 4).
55. يفرض المبدأ التوجيهي رقم 5 واجب تقديم المعلومات المتعلقة بجميع التهم الموجهة ضد الطفل، بشكل فوري ومباشر، لكل من الطفل ووالديه، والحقوق التي يتمتع بها الطفل في مثل هذه الحالات. كما يجب تزويد الطفل بالمعلومات.
بشأن قرارات النيابة العامة، والتطورات اللاحقة للمحاكمة ذات الصلة، وكيفية تحديد نتيجة القضية. كما ينبغي تقديم معلومات حول آليات تقديم الشكاوى الممكنة، وأنظمة المساعدة القانونية المتاحة، والتمثيل القانوني، أو أي مشورة أخرى قد يحق لهم الحصول عليها. عند النطق بالحكم، يجب تقديم شرح وافٍ بطريقة يفهمها الطفل تمامًا. ويزداد هذا الأمر أهميةً بالنسبة للأطفال ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة أو ذوي مستويات القراءة والكتابة المنخفضة. (37)
٥٦- في حالة النزاعات المدنية والأسرية العابرة للحدود، وبحسب نضج الطفل وفهمه، ينبغي تزويده بمعلومات مهنية تتعلق بإمكانية الوصول إلى العدالة في مختلف الأنظمة القضائية، وتداعيات الإجراءات على حياته. ويواجه الأطفال تحديات خاصة في حال وجود تاريخ من النزاعات الأسرية و/أو الإساءة.
في قضيتي V. وT. ضد المملكة المتحدة، أشارت المحكمة إلى أن المشاركة الفعّالة في قاعة المحكمة تفترض أن يكون لدى المتهم فهمٌ واسعٌ لطبيعة إجراءات المحاكمة، بما في ذلك أهمية أي عقوبة قد تُفرض. ولذلك، يجب أن يُمثَّل المتهمون الأحداث، في جميع الأحوال، بمحامين أكفاء ذوي خبرة في التعامل مع الأطفال. (38)
في بعض الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، تتوفر خدمات خاصة أو مدعومة للأطفال والشباب، حيث يمكنهم الحصول على معلومات حول حقوق الطفل بشكل عام، أو معلومات أساسية حول المسائل القانونية المتعلقة بقضيتهم أو وضعهم الخاص. وفي بعض الدول الأعضاء، مثل بلجيكا وهولندا، توجد "مراكز حقوق الطفل" (39) ، التي يمكنها إحالتهم إلى محامٍ، وتقديم المساعدة لهم في ممارسة حقوقهم (على سبيل المثال، تقديم طلب إلى قاضٍ للنظر في قضيتهم)، وما إلى ذلك.
---------------
(37). قد يتعين ترجمة المعلومات إلى لغة يفهمها الطفل (لغة أجنبية، أو برايل أو غيرها) كما هو الحال بالنسبة للبالغين، وسيتعين شرح المصطلحات القانونية الرسمية حتى يتمكن الطفل من فهم معناها بالكامل.
(38). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة الكبرى)، حكم 16 ديسمبر 1999، T. ضد المملكة المتحدة، رقم 24724/94، الفقرة 88، وحكم 16 ديسمبر 1999، V. ضد المملكة المتحدة، رقم 24888/94، الفقرة 90.
(39). "Kinderrechtswinkel" في غنت وبروج و "Service droit des jeunes" في معظم المدن الرئيسية في المجتمع الناطق بالفرنسية في بلجيكا.

2. حماية الحياة الخاصة والعائلية
٥٧- قد يكون إخفاء هوية الطفل وحماية بياناته الشخصية فيما يتعلق بوسائل الإعلام ضروريًا، كما تنص عليه عدة صكوك. (٤٠) وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة بشكل خاص إلى اتفاقية مجلس أوروبا لحماية الأفراد فيما يتعلق بالمعالجة الآلية للبيانات الشخصية (ETS رقم ١٠٨)، (٤١) التي تحدد مجموعة المعايير المقبولة عمومًا فيما يتعلق على وجه الخصوص بجمع البيانات ومعالجتها وجودتها. وكما هو الحال في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، يتمتع الأطفال بجميع الحقوق بموجب هذه الاتفاقية على الرغم من أنها لا تشير صراحةً إلى حقوق الطفل. بالإضافة إلى ذلك، تنص المادة ٦ منها على ضمانات خاصة فيما يتعلق بالبيانات الحساسة، مثل البيانات الشخصية المتعلقة بالإدانات الجنائية. ويمكن تعريف فئات أخرى من البيانات على أنها حساسة بموجب القانون المحلي أو معاملتها على هذا النحو من قبل السلطات العامة، مما يسمح بحماية أفضل لخصوصية الأطفال. على سبيل المثال، يسرد أحد الصكوك (٤٢) الفئات التالية: الإجراءات التأديبية، وتسجيل حالات العنف، والعلاج الطبي في المدرسة، والتوجيه المدرسي، والتعليم الخاص للأشخاص ذوي الإعاقة، والمساعدة الاجتماعية للتلاميذ من الأسر الفقيرة.
٥٨- في تعليقها العام رقم ١٠ بشأن حقوق الطفل في قضاء الأحداث، (٤٣) توصي لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، من بين أمور أخرى، بإجراءات سرية، والحفاظ على سرية السجلات، وإصدار أحكام لا تكشف عن هوية الطفل، وما إلى ذلك. وتشمل المحكمة إمكانية عقد جلسات المحاكمة خلف أبواب مغلقة عندما تقتضي مصلحة الطفل أو خصوصيته ذلك، ( ٤٤) ويذكّر المبدأ التوجيهي ٩ الدول الأعضاء بهذه الممارسة الجيدة. ومع ذلك، ينبغي التوفيق بين هذا المبدأ ومبدأ حرية الوصول إلى الإجراءات القضائية، وهو مبدأ قائم في العديد من الدول الأعضاء.
59. ومن الطرق الأخرى الممكنة لحماية الخصوصية في وسائل الإعلام، على سبيل المثال لا الحصر، منح إخفاء الهوية أو اسم مستعار، واستخدام الشاشات أو إخفاء الأصوات، وحذف الأسماء والعناصر الأخرى التي يمكن أن تؤدي إلى تحديد هوية الطفل من جميع الوثائق، وحظر أي شكل من أشكال التسجيل (الصور، الصوت، الفيديو)، وما إلى ذلك.
60. تقع على عاتق الدول الأعضاء التزامات إيجابية في هذا الصدد. ويؤكد المبدأ التوجيهي رقم 7 مجدداً على ضرورة مراقبة قواعد السلوك، سواء كانت ملزمة قانوناً أو مهنية، لـ
-------------------
(40). على سبيل المثال، المادة 11.3 من اتفاقية مكافحة الاتجار بالبشر
يتناول القرار رقم 197 الصادر عن لجنة الأمن القومي (CETS) مسألة الخصوصية وحماية البيانات الشخصية، ويحث الدول على وضع تدابير تنظيمية للصحافة. ​​وتنص الفقرة 27 من الفقرة العاشرة من المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن العدالة في المسائل المتعلقة بالأطفال ضحايا الجريمة وشهودها (قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 2005/20، 22 يوليو/تموز 2005) على ما يلي: "  ينبغي حماية المعلومات المتعلقة بمشاركة الطفل في الإجراءات القضائية. ويمكن تحقيق ذلك  من خلال الحفاظ على السرية وتقييد الإفصاح عن المعلومات التي قد تؤدي إلى  تحديد هوية الطفل الضحية أو الشاهد في الإجراءات القضائية". ويرد هذا الأمر أيضاً في قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة قضاء الأحداث (قواعد بكين، 1985، المادة 8): "يجب احترام حق الحدث في الخصوصية في جميع المراحل لتجنب إلحاق الضرر به أو به نتيجة للدعاية غير المبررة أو عملية التوصيف. ومن حيث المبدأ، لا يجوز نشر أي معلومات قد تؤدي إلى تحديد هوية الحدث الجانح".
(41) لهذه الصك أهمية عالمية، إذ إنها مفتوحة لانضمام الدول غير الأعضاء في
مجلس أوروبا، إذا كانت تشريعاته تفي بمتطلبات الاتفاقية.
(42). الرأي 2/2009 لفريق عمل حماية البيانات التابع للاتحاد الأوروبي بشأن حماية البيانات الشخصية للأطفال (المبادئ التوجيهية العامة والحالة الخاصة للمدارس).
(43). التعليق العام رقم 10 بشأن حقوق الأطفال في قضاء الأحداث (CRC/C/GC/10، 25 أبريل 2007).
(44). قواعد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، المادة 63.

تعتبر الصحافة ضرورية، نظراً لأن أي ضرر يحدث بعد نشر الأسماء و/أو الصور غالباً ما يكون غير قابل للإصلاح.
61. على الرغم من أن مبدأ إبقاء المعلومات الشخصية بعيدة عن متناول عامة الناس والصحافة يبقى المبدأ التوجيهي، إلا أنه قد توجد حالات استثنائية يستفيد فيها الطفل من الكشف عن قضيته أو حتى نشرها على نطاق واسع، كما في حالة اختطاف طفل. وبالمثل، قد تستفيد القضية المطروحة من تسليط الضوء عليها إعلاميًا لتحفيز جهود المناصرة أو التوعية.
٦٢- تكتسب مسألة الخصوصية أهمية خاصة في بعض التدابير الرامية إلى معالجة السلوكيات المعادية للمجتمع لدى الأطفال. وبشكل أكثر تحديدًا، يُظهر تطبيق ما يُسمى بأوامر مكافحة السلوكيات المعادية للمجتمع في المملكة المتحدة، بما في ذلك سياسة "التشهير"، أن البيانات الشخصية في مثل هذه الحالات لا تُحجب دائمًا عن عامة الناس. ويفرض المبدأ التوجيهي رقم ١٠ التزامًا صارمًا في هذا الصدد على جميع المهنيين العاملين مع الأطفال، باستثناء الحالات التي يكون فيها خطر إلحاق الضرر بالطفل (انظر المادة ١٢ من اتفاقية مجلس أوروبا بشأن حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء الجنسيين، CETS رقم ٢٠١).
في قضية (ب. وب. ضد المملكة المتحدة)، قررت المحكمة أن الإجراءات المتعلقة بحضانة الأطفال بعد الطلاق أو الانفصال تُعد أمثلة رئيسية على الحالات التي قد يكون فيها استبعاد الصحافة والجمهور مبرراً لحماية خصوصية الطفل والأطراف الأخرى وتجنب الإضرار بمصالح العدالة. (45) 
علاوة على ذلك، في قضية V ضد المملكة المتحدة، صرحت المحكمة بما يلي: "يترتب على ذلك أنه فيما يتعلق بطفل صغير متهم بجريمة خطيرة تجذب مستويات عالية من اهتمام وسائل الإعلام والرأي العام، سيكون من الضروري إجراء جلسة الاستماع   بطريقة تقلل قدر الإمكان من شعوره بالترهيب".
والكبح." (46)
في القضيتين المذكورتين أعلاه، قضية V. وT. ضد المملكة المتحدة، والمتعلقتين  بإجراءات جنائية ضد صبيين صغيرين قتلا طفلاً رضيعاً، ذكرت المحكمة،  من بين أمور أخرى: "[...] من الضروري التعامل مع الطفل المتهم بجريمة بطريقة  تراعي تماماً عمره ومستوى نضجه  وقدراته الفكرية والعاطفية، واتخاذ خطوات لتعزيز قدرته على  فهم الإجراءات والمشاركة فيها." (47) علاوة على ذلك، "يترتب على ذلك أنه  فيما يتعلق بطفل صغير متهم بجريمة خطيرة تجذب  اهتماماً إعلامياً وجماهيرياً واسعاً، سيكون من الضروري إجراء جلسة الاستماع  بطريقة تقلل قدر الإمكان من شعوره بالترهيب والتردد  ." (48)
-----------------
(45). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، قضية ب. وب. ضد المملكة المتحدة، حكم صادر في 24 أبريل 2001، رقم القضية 36337/97 وما يليها
35974/97، الفقرة 38.
(46). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة الكبرى)، حكم 16 ديسمبر 1999، V. ضد المملكة المتحدة، رقم  24888/94، الفقرة 87.
(47). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة الكبرى)، أحكام 16 ديسمبر 1999، T. ضد المملكة المتحدة، رقم  24724/94، الفقرة 84، و V. ضد المملكة المتحدة، رقم 24888/94، الفقرة 86.
(48). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة الكبرى)، أحكام 16 ديسمبر 1999، T. ضد المملكة المتحدة، رقم  24724/94، الفقرة 85، و V. ضد المملكة المتحدة، رقم 24888/94، الفقرة 87.

3. السلامة (تدابير وقائية خاصة)
63- فيما يتعلق بالأطفال كضحايا، فإن هذه المبادئ التوجيهية مستوحاة من مبادئ توجيهات الأمم المتحدة بشأن العدالة في المسائل التي تشمل الأطفال ضحايا وشهود الجريمة، (49) واتفاقية حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء الجنسيين، التي تدعو إلى توفير السلامة للأطفال وأسرهم والشهود نيابة عنهم من الترهيب والانتقام والتعرض المتكرر للإيذاء. (50)
64- تنصّ المبادئ التوجيهية رقم 11 على ضرورة حماية الأطفال، ولا سيما الأطفال الأكثر عرضة للخطر، من أي أذى مهما كان شكله. وهي مستوحاة من العديد من الأحكام القائمة التي تنصّ على هذا المعنى.
65. تم تطبيق إجراءات التدقيق الأمني ​​للعاملين في خدمات حماية الطفل، وفقًا لما أوصت به المبادئ التوجيهية رقم 12، في بعض الدول الأعضاء، وتشمل هذه الإجراءات التحقق من السجلات الجنائية واتخاذ تدابير أولية عند اتهام شخص بارتكاب جرائم جنائية ضد الأطفال. ومن البديهي أن تحترم هذه الإجراءات قرينة البراءة واستقلال القضاء.
66. يشير التوجيه 13 إلى المبدأ الأساسي للحاجة الخاصة للحماية عندما يكون الجاني المزعوم أحد الوالدين أو فرداً آخر من أفراد الأسرة أو مقدم الرعاية الأساسي.
4. تدريب المهنيين
67. إن التدريب على مهارات التواصل، واستخدام لغة مناسبة للأطفال، وتطوير المعرفة بعلم نفس الطفل، أمر ضروري لجميع المهنيين العاملين مع الأطفال (الشرطة، والمحامين، والقضاة، والوسطاء، والأخصائيين الاجتماعيين، وغيرهم من الخبراء)، كما هو منصوص عليه في المبدأ التوجيهي 14. ومع ذلك، فإن القليل منهم لديه معرفة بحقوق الطفل والمسائل الإجرائية في هذا السياق.
٦٨- يمكن بل ينبغي أن تُدرج حقوق الطفل ضمن المناهج الدراسية في المدارس وفي مجالات محددة من التعليم العالي (كالقانون، وعلم النفس، والخدمة الاجتماعية، والتدريب الشرطي، وغيرها). وينبغي أن يشمل ذلك تفاصيل حقوق الطفل والتشريعات المتعلقة بقضاياه، كقانون الأسرة، وقضاء الأحداث، وقانون اللجوء والهجرة، وما إلى ذلك. ويُشجع الدول الأعضاء على إنشاء دورات تدريبية متخصصة في هذا المجال.
69. وخلص المؤتمر المذكور آنفاً في توليدو (انظر الفقرة 6 أعلاه) إلى ما يلي: "ينبغي أن يتلقى جميع المهنيين - ولا سيما القضاة وعلماء النفس والمحامين - الذين يتعاملون مع الأطفال في نظام العدالة المعلومات المناسبة والتوعية والتدريب على تقنيات المقابلة المناسبة." (51)
---------------------
(49). مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن العدالة في المسائل المتعلقة بالأطفال الضحايا والشهود على الجريمة (ECOSOC Res 2005/20، 22 يوليو 2005).
(50). المادة 31. 1. و.
(51).www.coe.int/t/dghl/standardsetting/children/Toledoconference_en.asp

منذ عدة سنوات،  تُقدّم نقابة المحامين الفلمنكية ولجنة محامي الشباب التابعة لها لأعضائها دورةً مدتها سنتان حول  حقوق الطفل. وتُستكمل المعلومات القانونية بتدريب أساسي في علم نفس الطفل ونموه، وتدريب عملي على كيفية التواصل مع  الأطفال. ويُشترط حضور جميع الوحدات الدراسية للحصول على شهادة  "محامٍ للشباب". وفي عام 2010، تم تدريب نحو 400 محامٍ للشباب. (52)
5. النهج متعدد التخصصات
70. يشجع نص المبادئ التوجيهية ككل، ولا سيما المبادئ التوجيهية من 16 إلى 18،  الدول الأعضاء على تعزيز النهج متعدد التخصصات عند العمل  مع الأطفال.
71. في القضايا التي تشمل الأطفال، ينبغي للقضاة وغيرهم من المهنيين القانونيين الاستفادة  من الدعم والمشورة من مهنيين آخرين من مختلف التخصصات عند  اتخاذ القرارات التي ستؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على  رفاهية الطفل الحالية أو المستقبلية، على سبيل المثال، تقييم المصالح الفضلى للطفل،  والآثار الضارة المحتملة للإجراء على الطفل، وما إلى ذلك.
72. يُعدّ اتباع نهج متعدد التخصصات في التعامل مع الأطفال المخالفين للقانون  ضروريًا للغاية. ولا يتم دائمًا مشاركة الفهم الحالي والمتنامي لعلم نفس الأطفال واحتياجاتهم وسلوكهم  ونموهم بشكل كافٍ مع المختصين في
مجالات إنفاذ القانون.
في أيسلندا والنرويج والسويد، تُعالج حالات الإساءة والعنف في  ما يُعرف بـ"مراكز رعاية الأطفال".  ويتعاون فيها متخصصون من الخدمات الاجتماعية، وخبراء الطب الشرعي، وأطباء الأطفال، والشرطة، والنيابة العامة،  لا سيما في المراحل الأولى من تحقيقات الشرطة أو الخدمات الاجتماعية. ويتولى هؤلاء  تنظيم وتوزيع المهام المختلفة.  وتُجرى المقابلات مع الأطفال المعنيين في هذه المراكز، مع إمكانية   استماع طرف ثالث عبر رابط فيديو من غرفة مجاورة. كما تتوفر غرف  للفحص الطبي وتقديم الاستشارات.
6. الحرمان من الحرية
73. ينبغي إيلاء اهتمام خاص لكيفية معاملة الأطفال المحتجزين  نظراً لهشاشتهم المتأصلة. وقد  اقترحت العديد من وثائق مجلس أوروبا تدابير عملية لاحتجاز الأطفال، على سبيل المثال، التوصية  CM/Rec (2008) 11 بشأن القواعد الأوروبية للمجرمين الأحداث الخاضعين للعقوبات  أو التدابير، أو معايير اللجنة الأوروبية لمنع  التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة. ( 53) وكما هو موضح في  الوثيقة السابقة، يجب بذل جهود خاصة لتجنب الحبس الاحتياطي.  وتنتقد هيئات حقوق الطفل الدولية بشدة استخدامه، وتسعى إلى
----------------
(52). مزيد من المعلومات (باللغة الفلمنكية) على الموقع الإلكتروني www.jeugdadvocaat.be.
(53). معايير CPT (CPT/inf/E (2002) 1، مراجعة 2009 على www.cpt.coe.int/en/docsstandards.htm)

لتقليله. (54) ومع ذلك، قد يظل الحبس الاحتياطي قبل المحاكمة ضروريًا في بعض الحالات،  على سبيل المثال، لتجنب خطر التلاعب بالأدلة، أو التأثير على الشهود،  أو عندما يكون هناك خطر التواطؤ أو الهروب، وما إلى ذلك.
٧٤- بما أن هناك بالفعل معايير عديدة بشأن حقوق الأحداث المحرومين  من حريتهم، (٥٥) فلا داعي لتكرارها في هذه المبادئ التوجيهية.  ويتمثل المبدأ الأساسي في عدم تقييد أي حق آخر من حقوق الطفل باستثناء حقه في الحرية، نتيجةً  للحرمان منها. وكما تنص المبادئ التوجيهية ١٩ و٢٠ بوضوح، يجب تجنب سبل الانتصاف التي تنطوي على الاحتجاز، بأي شكل من الأشكال، قدر  الإمكان، وأن يكون اللجوء إليها ملاذًا أخيرًا، ولأقصر مدة ممكنة، ومقتصرًا على الحالات الخطيرة. (٥٦) وهذا التزام قانوني جوهري.  إضافةً إلى ذلك، من المعلوم أن الاحتجاز لا يقلل من خطر  العودة إلى الجريمة.
75- كما سبق بيانه، فإنّ البنود المتعلقة بالحرمان من الحرية والشرطة  لا تهدف إلى تقديم قائمة شاملة بالحقوق والضمانات، بل تمثل  الحد الأدنى المطلق من الحقوق التي ينبغي أن يتمتع بها الأطفال. وينبغي قراءة التوجيه رقم 21  بهذا المعنى.
76. إن مسألة احتجاز الأطفال مع البالغين ليست بجديدة.   ففي بعض الحالات، كحالات الرضع، قد يكون من مصلحتهم عدم  فصلهم عن أحد الوالدين المحتجزين، أو في حالة أطفال  المحتجزين لدى سلطات الهجرة الذين لا ينبغي فصلهم عن أسرهم.  وتعتقد عدة دول أعضاء في مجلس أوروبا أنه في المناطق الشاسعة قليلة السكان، قد  يكون من مصلحة الطفل، استثناءً، احتجازه في مرافق مخصصة للبالغين (لتسهيل زيارات  الوالدين الذين قد يقيمون على بعد مئات الكيلومترات، على سبيل المثال). ومع ذلك،  تتطلب هذه الحالات يقظة خاصة من جانب سلطات الاحتجاز، لمنع  إساءة معاملة الأطفال من قبل البالغين.
77- مع ذلك، فقد كانت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل واضحة تماماً في هذا الشأن، استناداً إلى المادة 37 (ج) من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل. كما تنص التوصية المذكورة أعلاه CM/Rec(2008)11 على أنه لا يجوز احتجاز الأحداث في مؤسسات للبالغين، بل في مؤسسات مصممة خصيصاً لهم.
78. تشير العديد من المراجع إلى أن المبادئ التوجيهية تنطبق على الأطفال الذين يطلبون اللجوء، وأنه ينبغي إيلاء اهتمام خاص لهذه الفئة الضعيفة بشكل خاص؛ لا ينبغي حرمان القاصرين غير المصحوبين بذويهم، سواء كانوا طالبي لجوء أم لا، من حريتهم لمجرد عدم وجود وضع إقامة (المبدأ التوجيهي 22).
------------------------
(54). انظر، على سبيل المثال، الملاحظات الختامية لبلجيكا: "توصي اللجنة الدولة الطرف بما يلي: [...] (ج) [...] ضمان، وفقًا للمادة 37 من الاتفاقية، ألا يُستخدم الحرمان من الحرية إلا كتدبير أخير، ولأقصر مدة ممكنة، وأن تُحترم ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة احترامًا كاملًا، وألا يُحتجز الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا مع البالغين." (CRC/C/15/Add. 178، الفقرة 32، ج، 13 يونيو 2002).
(55). اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، المادتان 37 و40.
(56). توصية لجنة الوزراء، CM/Rec(2008) 11، الفقرة 59.1.

وفي قضية غوفيتش ضد تركيا، كررت المحكمة تعليقاتها بشأن فترات الاحتجاز المفرطة. وجاء في الحكم صراحةً: "في ثلاثة أحكام على الأقل تتعلق بتركيا، أعربت المحكمة عن قلقها إزاء ممارسة احتجاز الأطفال قبل المحاكمة (انظر قضية سلجوق ضد تركيا، رقم 21768/02، الفقرة 35، 10 يناير/كانون الثاني 2006؛ وقضية كوشتي وآخرون ضد تركيا، رقم 74321/01، الفقرة 30، 3 مايو/أيار 2007؛ وقضية نارت ضد تركيا المذكورة آنفًا، رقم 20817/04، الفقرة 34)، ووجدت انتهاكات للمادة 5، الفقرة 3 من الاتفاقية لفترات أقصر بكثير من تلك التي قضاها المدعي في هذه القضية. فعلى سبيل المثال، في قضية سلجوق، قضى المدعي نحو أربعة أشهر في الحبس الاحتياطي عندما كان عمره 16 عامًا، وفي قضية نارت، قضى 48 يومًا في الحبس عندما كان عمره 17 عامًا. أما في هذه القضية، فقد احتُجز المدعي منذ أن كان عمره 15 عامًا، وبقي رهن الحبس الاحتياطي لمدة فترة تزيد عن أربع سنوات ونصف. في ضوء ما سبق، ترى المحكمة أن مدة احتجاز مقدم الطلب رهن الحبس الاحتياطي كانت مفرطة ومخالفة للمادة 5، الفقرة 3 من الاتفاقية. (57)
ب. العدالة المراعية للطفل قبل الإجراءات القضائية
79. من القضايا المعقدة والهامة مسألة الحد الأدنى لسن المسؤولية الجنائية. ويتراوح هذا السن بين الدول الأعضاء في مجلس أوروبا من ثماني سنوات إلى سن الرشد. وقد استُلهم نص المبدأ التوجيهي 23 من التوصية CM/Rec(2008)11 الصادرة عن لجنة الوزراء إلى الدول الأعضاء بشأن القواعد الأوروبية للمجرمين الأحداث الخاضعين للعقوبات أو التدابير. لا تحدد اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل سنًا محددًا، إلا أن التعليق العام رقم 10 بشأن حقوق الطفل في قضاء الأحداث ينصح الدول الأعضاء بعدم تحديد هذا الحد الأدنى للسن منخفضًا للغاية. وتحمل قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لإدارة قضاء الأحداث رسالة مماثلة. وتدعو الشبكة الأوروبية لأمناء مظالم الأطفال (ENOC) إلى رفع السن إلى 18 عامًا، وتوصي بتطوير أنظمة مبتكرة للتعامل مع جميع المجرمين دون سن الرشد، تركز بشكل فعلي على (إعادة) تعليمهم وإعادة دمجهم وتأهيلهم.
80- عموماً، ينبغي تعزيز وتطبيق نهج وقائي وإعادة إدماجي في قضايا قضاء الأحداث. ولا ينبغي تفعيل النظام القانوني الجنائي تلقائياً بسبب المخالفات البسيطة التي يرتكبها الأطفال، في حين أن التدابير البنّاءة والتربوية قد تكون أكثر نجاحاً. علاوة على ذلك، ينبغي للدول الأعضاء أن تتعامل مع الجرائم بما يتناسب ليس فقط مع ظروفها وخطورتها، بل أيضاً مع سن الطفل، ومدى مسؤوليته الجنائية، واحتياجاته، واحتياجات المجتمع.
81- تشير المبادئ التوجيهية من 24 إلى 26 إلى أن العديد من الدول الأعضاء قد ركزت اهتمامها على تسوية النزاعات خارج المحاكم، وذلك من خلال وسائل من بينها الوساطة الأسرية، وبرامج التحويل، والعدالة التصالحية. وهذا تطور إيجابي، ويُشجع الدول الأعضاء على ضمان استفادة الأطفال من هذه الإجراءات، شريطة ألا تُستخدم كعائق أمام وصول الطفل إلى العدالة.
--------------------
(57). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الثاني)، حكم 20 يناير 2009، غوفيتش ضد تركيا، رقم 70337/01، الفقرات 109-110.

٨٢. توجد هذه الممارسات بالفعل في العديد من الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، وقد تشمل ممارسات قبل وأثناء وبعد الإجراءات القضائية. وتكتسب هذه الممارسات أهمية خاصة في مجال قضاء الأحداث. لا تُفضّل هذه المبادئ التوجيهية أي بدائل غير قضائية، وينبغي تطبيقها ضمنها، لا سيما في النزاعات الأسرية التي لا تقتصر على المسائل القانونية البحتة. فالقانون له حدوده في هذا المجال، وقد تكون له آثار ضارة على المدى البعيد. وتشير التقارير إلى أن التسويات التي تتم عن طريق الوساطة تحظى باحترام أكبر نظرًا لمشاركة الأطراف المعنية بشكل فعّال، وقد يكون للأطفال دور فيها أيضًا. ويمكن النظر في الإحالة الإلزامية إلى خدمات الوساطة قبل اللجوء إلى المحاكم، ليس لإجبار الناس على الوساطة (وهو ما يتعارض مع جوهر الوساطة)، بل لإتاحة الفرصة للجميع للاطلاع على هذه الإمكانية.
83. على الرغم من وجود اعتقاد سائد بضرورة إبعاد الأطفال عن المحاكم قدر الإمكان، فإن إجراءات المحاكم ليست بالضرورة أسوأ من بدائلها الخارجية، طالما أنها تتوافق مع مبادئ العدالة المراعية لحقوق الطفل. وكما هو الحال في المحاكم، قد تنطوي البدائل الأخرى على مخاطر تتعلق بحقوق الطفل، مثل خطر تراجع احترام المبادئ الأساسية كقرينة البراءة، والحق في الاستعانة بمحامٍ، وما إلى ذلك. لذا، ينبغي لأي خيار أن يراعي الخصائص المميزة لكل نظام.
84- في التعليق العام رقم 12، أوصت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل بما يلي: (58) "في حالة التحويل، بما في ذلك الوساطة، يجب أن تُتاح للطفل فرصة إعطاء موافقة حرة وطوعية، ويجب أن تُتاح له فرصة الحصول على المشورة والمساعدة القانونية وغيرها لتحديد مدى ملاءمة وجدوى التحويل المقترح". ومع ذلك، فإن المبدأ التوجيهي 26 يشترط ضمان مستويات مكافئة من الضمانات للأطفال في كل من الإجراءات القضائية والإجراءات خارج المحكمة.
٨٥- باختصار، يشجع نص المبادئ التوجيهية حق الأطفال في اللجوء إلى المحاكم الوطنية بصفتهم أصحاب حقوق، وفقًا لأحكام المحكمة، التي يحق لهم اللجوء إليها إذا رغبوا في ذلك. ومع ذلك، فإن هذا الحق متوازن ومتوافق مع البدائل المتاحة للإجراءات القضائية.
في كانتون فريبورغ بسويسرا، وُضع نظام وساطة للأطفال المخالفين للقانون. تسعى الوساطة إلى تحقيق التوازن بين الإصلاح والعقاب، وتراعي حقوق ومصالح كل من الضحية والجاني. في حال استيفاء معايير محددة، يُمكن للقاضي إحالة القضية إلى الوسيط. وبينما يتولى الوسيط إدارة الوساطة، يبقى القاضي هو المسؤول عن القضية الجنائية. وسواءً تم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين أم لا، تُبلّغ نتيجة الوساطة إلى القاضي، الذي يُمكنه إما إعلان الاتفاق (كتابةً) أو مواصلة الإجراءات في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
في النرويج، يتعين على الأزواج الذين يتقدمون بطلب الطلاق ولديهم أطفال دون سن السادسة عشرة محاولة اللجوء إلى الوساطة قبل البدء بإجراءات المحكمة. والهدف من ذلك هو مساعدة الوالدين على التوصل إلى اتفاق ودي بشأن مكان إقامة الأطفال، وممارسة مسؤوليات الوالدين وحقوق الزيارة، لضمان مراعاة مصالح الأطفال الفضلى.
---------------------
(58). التعليق العام رقم 12 بشأن حق الطفل في الاستماع إليه (CRC/C/GC/12، 1 يوليو 2009)،  الفقرة 59.

ج. الأطفال والشرطة
86- ينبغي على الشرطة أيضاً تطبيق المبادئ التوجيهية المتعلقة بالعدالة المراعية لحقوق الطفل. وينطبق هذا على جميع الحالات التي قد يحتك فيها الأطفال بالشرطة، وهو، كما هو منصوص عليه في المبدأ التوجيهي رقم 27، ذو أهمية خاصة عند التعامل مع الأطفال المعرضين للخطر.
٨٧- من البديهي ضرورة مراعاة مصلحة الطفل في المواقف التي قد تنطوي على مخاطر، مثل توقيف الأطفال أو استجوابهم، والمشمولة بالمبادئ التوجيهية ٢٨ و٢٩. باستثناء الحالات الاستثنائية، يجب إبلاغ الوالدين فورًا بتوقيف طفلهما، ويجب أن يكون للطفل دائمًا الحق في الاستعانة بمحامٍ أو أي جهة أخرى مسؤولة، وفقًا للقانون الوطني، عن حماية حقوق الطفل، كما يحق له إبلاغ والديه أو شخص يثق به. ويجب منح الطفل حق التواصل مع خدمات حماية الأحداث فور لحظة التوقيف. (٥٩) وفي حال تعذر الوصول إلى الوالدين، يتم التواصل مع شخص آخر يثق به الطفل (كجديه مثلاً).
88. وضعت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة (CPT) سلسلة من المعايير التي تُطبق على احتجاز الأطفال من قبل الشرطة. إضافةً إلى ذلك، أشارت اللجنة في تعليقاتها على مسودة القواعد الأوروبية الخاصة بالأحداث الجانحين (60) إلى ضرورة أن تنص هذه القواعد صراحةً على عدم إجبار الأطفال المحتجزين لدى الشرطة على الإدلاء بأي تصريح أو توقيع أي وثيقة تتعلق بالجريمة المشتبه بارتكابها، إلا بحضور محامٍ أو شخص موثوق به لمساعدتهم. وتدعم المبادئ التوجيهية رقم 30 هذه المعايير. وقد يكون من المفيد للدول النظر في إنشاء وحدات شرطة خاصة مُدرَّبة على هذه المهام.
في قضية أوكالي ضد تركيا، نظرت المحكمة في قضية صبي يبلغ من العمر 12 عامًا كان موقوفًا لدى الشرطة، وادعى تعرضه لسوء المعاملة. ورأت المحكمة أنه كان ينبغي أن يتمتع بحماية أكبر كونه قاصرًا، وأن السلطات لم تأخذ بعين الاعتبار ضعفه الخاص. وأضافت المحكمة أنه في مثل هذه الحالات، ينبغي تعيين محامٍ لمساعدة الطفل، وإبلاغ والديه (أو ممثليه القانونيين) بالاحتجاز. (61)
في قضية سالدوز ضد تركيا، رأت المحكمة أن المادة 6، الفقرة 1، من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان قد انتُهكت، إذ لم يُمنح مشتبه به يبلغ من العمر 17 عامًا الحق في الاستعانة بمحامٍ طوال خمسة أيام قضاها رهن الاحتجاز لدى الشرطة. وخلصت المحكمة إلى أنه "لكي يظل الحق في محاكمة عادلة بموجب المادة 6، الفقرة 1، فعالًا وعمليًا بما فيه الكفاية، ينبغي توفير إمكانية الاستعانة بمحامٍ، كقاعدة عامة، منذ أول استجواب للمشتبه به من قبل الشرطة [...]". (62) كما أشارت المحكمة إلى أن أحد العناصر الخاصة بهذه القضية هو سنّ المدعي.
---------------------
(59) برّأت محكمة الأحداث البلجيكية (أنتويرب، 15 فبراير/شباط 2010) مؤخراً أحد الأحداث من تهمة جنحة، وذلك لأن القاضي وجد أن حقوقه في الدفاع قد انتُهكت لعدم حصوله على تمثيل قانوني في جلسة الاستماع التي أجرتها الشرطة، حيث ادّعى أنه أُجبر على الاعتراف بالجرائم المذكورة. وخلص القاضي إلى أن المادة 6 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان قد انتُهكت.
(60). CPT، التقرير العام الثامن عشر (2007-2008)، الفقرة 24.
(61). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الثاني)، حكم 17 أكتوبر 2006، أوكالي ضد تركيا، رقم 52067/99، الفقرة 69 وما يليها.
(62). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة الكبرى)، حكم 27 نوفمبر 2008، سالدوز ضد تركيا، رقم 36391/02، الفقرة 55.

وبالنظر إلى عدد كبير من الصكوك القانونية الدولية ذات الصلة بشأن المساعدة القانونية للقاصرين المحتجزين لدى الشرطة، أكدت المحكمة على الأهمية الأساسية لتوفير إمكانية الوصول إلى محامٍ عندما يكون الشخص المحتجز لدى الشرطة قاصراً. (63)
د. العدالة المراعية للأطفال أثناء الإجراءات القضائية
89. ينبغي تطبيق هذه العناصر من العدالة الصديقة للطفل في جميع الإجراءات: المدنية والجنائية والإدارية.
1. حق الوصول إلى المحكمة وإلى الإجراءات القضائية
٩٠- على الرغم من أن الأطفال يُعتبرون قانونًا أصحاب حقوق، كما هو منصوص عليه في المبدأ التوجيهي ٣٤، إلا أنهم غالبًا ما يكونون غير قادرين على ممارستها بفعالية. في عام ١٩٩٠، أكدت الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا في توصيتها رقم ١١٢١ (١٩٩٠) بشأن حقوق الأطفال أن "للأطفال حقوقًا يمكنهم ممارستها بشكل مستقل حتى في مواجهة البالغين المعارضين". (٦٤) تتضمن اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل حقًا معينًا للطفل في اللجوء إلى القضاء بموجب المادة ٣٧ (د)، حيث يمكن للطفل الطعن في مشروعية حرمانه من حريته. في الوقت الراهن، يوجد دعم قوي لإنشاء آلية لتقديم الشكاوى بموجب هذه الاتفاقية. (٦٥) من المأمول أن يمنح هذا الأطفال نفس أنواع سبل الانتصاف لمكافحة انتهاكات حقوقهم كما هو الحال بالنسبة للبالغين بموجب العديد من الاتفاقيات العالمية الأخرى لحقوق الإنسان.
٩١- وفي السياق نفسه، تمنح الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان "كل من تُنتهك حقوقه الإنسانية" الحق في "سبيل انتصاف فعال أمام سلطة وطنية". (٦٦) وتشمل هذه الصياغة الأطفال بوضوح. والنتيجة هي أن الأطفال يستطيعون رفع دعاويهم إلى المحكمة، على الرغم من أنهم غالبًا لا يحق لهم رفع دعاوى قضائية بموجب قانونهم المحلي. (٦٧)
92. بالنظر إلى حقيقة أن معظم التشريعات المتعلقة بعدم الأهلية القانونية للأطفال تتم صياغتها بهدف حماية الأطفال، فإنه من الضروري مع ذلك عدم استخدام هذا النقص في الأهلية ضدهم عندما يتم انتهاك حقوقهم أو عندما لا يدافع أحد آخر عن هذه الحقوق.
93- كما توصي المبادئ التوجيهية رقم 34 بأن تُيسّر تشريعات الدول الأعضاء، عند الاقتضاء، وصول الأطفال الذين لديهم فهم كافٍ لحقوقهم إلى المحاكم. وتوصي أيضاً باستخدام سبل الانتصاف لحماية هذه الحقوق، بعد تلقي المشورة القانونية الكافية.
--------------------
(63). المرجع نفسه، الفقرات 56-62.
(64). التوصية 1121 (1990) بشأن حقوق الأطفال، الفقرة 6.
(65) الحملة من أجل آليات تقديم الشكاوى لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان
الطفل.
(66). المادة 13.
(67). انظر تقرير قلم المحكمة، المرجع السابق، ص 5: "يجوز للأطفال بالتالي التقدم بطلب إلى المحكمة حتى عندما لا يحق لهم، بموجب القانون المحلي، رفع دعاوى قضائية".

٩٤- يجب إيلاء اهتمام خاص للصلة الوثيقة بين قضايا الوصول إلى العدالة، والاستشارة القانونية السليمة (٦٨)، والحق في إبداء الرأي في الإجراءات القضائية. لا تهدف هذه التوجيهات إلى تشجيع الأطفال على اللجوء إلى المحاكم دون سبب واضح أو أساس قانوني. من البديهي أن يكون للأطفال، كالكبار، أساس قانوني متين لرفع دعوى أمام المحكمة. في حال انتهاك حقوق الطفل أو الحاجة إلى الدفاع عنها، وعندما لا يقوم الممثل القانوني بذلك نيابةً عنه، ينبغي إتاحة إمكانية مراجعة القضية من قبل جهة قضائية مختصة. قد يكون اللجوء إلى المحكمة ضروريًا أيضًا في الحالات التي قد ينشأ فيها تضارب في المصالح بين الطفل وممثله القانوني.
٩٥. يمكن أن يستند حق اللجوء إلى المحكمة إلى حدٍّ عمريٍّ محدّد، أو إلى مفهوم الإدراك أو النضج أو مستوى الفهم. ولكلٍّ من النظامين مزايا وعيوب. يتميّز تحديد حدٍّ عمريٍّ واضحٍ بموضوعيةٍ تجاه جميع الأطفال، ويضمن اليقين القانوني. مع ذلك، فإنّ منح الأطفال حق اللجوء إلى المحكمة بناءً على إدراكهم الفرديّ يتيح فرصةً للتكيّف مع كلّ طفلٍ على حدة، وفقًا لمستويات نضجه. وقد ينطوي هذا النظام على مخاطر، نظرًا لهامش التقدير الواسع الممنوح للقاضي. وثمة احتمال ثالث يتمثّل في الجمع بين النظامين: حدٌّ عمريٌّ قانونيٌّ محدّد، مع إمكانية طعن الطفل الذي لم يبلغ هذا الحدّ فيه. (٦٩) إلا أنّ هذا قد يثير مشكلةً إضافيةً تتمثّل في أنّ عبء إثبات الأهلية أو الإدراك يقع على عاتق الطفل.
٩٦. لا تحدد هذه الإرشادات حدًا أقصى للعمر، إذ يميل ذلك إلى أن يكون جامدًا وتعسفيًا، وقد تترتب عليه عواقب غير عادلة. كما أنه لا يراعي بشكل كامل التباين في القدرات ومستويات الفهم بين الأطفال، والتي قد تختلف اختلافًا كبيرًا تبعًا لقدرات الطفل النمائية، وخبراته الحياتية، ومهاراته المعرفية وغيرها. فقد يكون الطفل البالغ من العمر ١٥ عامًا أقل نضجًا من الطفل البالغ من العمر ١٢ عامًا، بينما   قد يكون الأطفال الصغار جدًا أذكياء بما يكفي لتقييم وفهم وضعهم الخاص  . إن القدرة والنضج ومستوى الفهم هي مؤشرات أدق على قدرات الطفل الحقيقية من عمره.
٩٧- مع التسليم بأن جميع الأطفال، بغض النظر عن أعمارهم أو قدراتهم، يتمتعون  بالحقوق، إلا أن السن يمثل في الواقع عاملاً مهماً على أرض الواقع، إذ  لا يستطيع الأطفال الصغار جداً، أو الأطفال ذوو الإعاقات، حماية حقوقهم بفعالية بمفردهم  . لذا، ينبغي للدول الأعضاء إنشاء أنظمة تُمكّن البالغين المُعيّنين  من التصرف نيابةً عن الطفل: قد يكونون آباءً، أو محامين، أو  مؤسسات أو جهات أخرى، وفقاً للقانون الوطني، مسؤولة عن  الدفاع عن حقوق الطفل. ولا يقتصر دور هؤلاء الأشخاص أو المؤسسات على  التدخل أو الاعتراف بهم عند وجود إجراءات جارية، بل يجب أن  يكون لديهم أيضاً صلاحية بدء الدعاوى فوراً كلما انتُهكت حقوق الطفل  أو كانت مُعرّضة للانتهاك.
98. توصي المبادئ التوجيهية رقم 35 الدول الأعضاء بإزالة جميع العوائق التي تحول دون وصول الأطفال  إلى المحاكم. وتقدم أمثلة على ذلك، مثل تكلفة الإجراءات القانونية وعدم توفر  محامٍ، ولكنها توصي بإزالة عوائق أخرى أيضًا.
----------------------
(68). وهذا يساعد أيضاً على إقناع الطفل بعدم البدء في إجراء لا يوجد فيه أساس قانوني  أو فرصة للنجاح.
(69). على سبيل المثال، يستخدم التشريع البلجيكي أحيانًا حدًا أدنى للسن، وأحيانًا مستوى  التمييز.

قد تكون ذات طبيعة مختلفة. في حال وجود تضارب محتمل في المصالح بين الأطفال وذويهم، ينبغي تجنب اشتراط موافقة الوالدين. يجب وضع نظام لا يمنع الطفل من اللجوء إلى القضاء بسبب رفض أحد الوالدين غير المبرر. قد تكون العوائق الأخرى أمام الوصول إلى العدالة ذات طبيعة مالية أو نفسية. ينبغي تقليل المتطلبات الإجرائية قدر الإمكان. (70)
99. في بعض الحالات، لا يستطيع الطفل الطعن في بعض الأفعال أو القرارات التي اتخذها خلال طفولته بسبب الصدمة في حالات مثل الاعتداء الجنسي أو المسائل العائلية شديدة النزاع.
١٠٠- في مثل هذه الحالات، توصي المبادئ التوجيهية رقم ٣٦ بمنح حق اللجوء إلى المحكمة لفترة زمنية بعد بلوغ الطفل سن الرشد. ولذلك، تشجع الدول الأعضاء على مراجعة قوانين التقادم لديها. ويمكن الاسترشاد باتفاقية مجلس أوروبا بشأن حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء الجنسيين (CETS رقم ٢٠١) في هذا الشأن. (٧١)
رأت المحكمة، في قضية ستوبينغز وآخرون ضد المملكة المتحدة، (72) أنه "كان هناك وعي متزايد في السنوات الأخيرة بمجموعة المشاكل الناجمة عن إساءة معاملة الأطفال وآثارها النفسية على الضحايا، ومن المحتمل أن يتم تعديل قواعد التقادم المطبقة في الدول الأعضاء في مجلس أوروبا لتوفير أحكام خاصة لهذه المجموعة من المدعين في المستقبل القريب". (73)
2. الاستشارة والتمثيل القانوني (74)
١٠١- لكي يتمكن الأطفال من الوصول إلى عدالة تراعي مصالحهم حقًا، ينبغي للدول الأعضاء تيسير وصولهم إلى محامٍ أو مؤسسة أو جهة أخرى مسؤولة، وفقًا للقانون الوطني، عن الدفاع عن حقوقهم، وأن يكون لهم ممثلون باسمهم في حال وجود، أو احتمال وجود، تضارب مصالح بين الطفل ووالديه أو الأطراف الأخرى المعنية. هذه هي الرسالة الرئيسية للمبدأ التوجيهي ٣٧. وتنص الاتفاقية الأوروبية بشأن ممارسة حقوق الطفل (ETS رقم ١٦٠) (٧٥) على ما يلي: "يتعين على الأطراف النظر في منح الأطفال حقوقًا إجرائية إضافية فيما يتعلق بالإجراءات أمام سلطة قضائية تؤثر عليهم، ولا سيما [...] ممثل منفصل [...] محامٍ". (٧٦)
102. توصي المبادئ التوجيهية رقم 38 بتوفير إمكانية حصول الأطفال على المساعدة القانونية المجانية. ولا يستلزم ذلك بالضرورة نظامًا منفصلاً تمامًا للمساعدة القانونية. قد يكون
-------------------
(70) ينبغي تجنب اتباع نهج مقيد للغاية أو نهج تقني بحت في التمثيل. انظر: إ. بيروليفيفري، "تحسين وصول الأطفال إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان"، العدالة الدولية للأطفال، دراسة رقم 3، ستراسبورغ، منشورات مجلس أوروبا، 2008، ص 69-78.
(71). المادة 33.
(72). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة)، حكم صادر في 22 أكتوبر 1996، ستوبينغز وآخرون ضد المملكة المتحدة، رقما 22083/93؛ 22095/93، الفقرة 56. http://www.coe.int/t/dghl/.
(73). الفقرة 56.
(74). انظر: ChildONEurope، دراسة استقصائية حول الأنظمة الوطنية للتمثيل القانوني للأطفال، مارس 2008 (www.childoneurope.org). تُوضّح هذه الدراسة الاستقصائية عدة نماذج.
(75). ETS رقم 160.
(76) . المادة 5.ب.

تُقدَّم المساعدة القانونية بنفس طريقة المساعدة القانونية المقدمة للبالغين، أو بشروط أكثر تساهلاً، وتعتمد على الإمكانيات المالية لولي الأمر أو للطفل نفسه. وفي جميع الأحوال، يجب أن يكون نظام المساعدة القانونية فعالاً على أرض الواقع.
103. يحدد المبدأ التوجيهي رقم 39 المتطلبات المهنية للمحامين الذين يمثلون الأطفال. ومن المهم أيضًا ألا يتحمل والدا الطفل أتعاب محاميه، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. فإذا دفع الوالدان أتعاب المحامي، لا سيما في القضايا التي تتعارض فيها المصالح، فلا يوجد ما يضمن قدرته على الدفاع عن وجهة نظر الطفل بشكل مستقل.
104. يُوصى بإنشاء نظام لمحامين متخصصين في قضايا الأحداث، مع احترام حق الطفل في اختيار محاميه بحرية. من المهم توضيح الدور الدقيق لمحامي الطفل. لا يُلزم المحامي بتقديم ما يراه في مصلحة الطفل (كما يفعل الوصي أو المحامي العام)، بل عليه تحديد وجهات نظر الطفل والدفاع عنها، كما هو الحال مع موكل بالغ. ينبغي للمحامي الحصول على موافقة الطفل المستنيرة بشأن أفضل استراتيجية يمكن اتباعها. إذا اختلف المحامي مع رأي الطفل، فعليه محاولة إقناعه، كما يفعل مع أي موكل آخر.
١٠٥- يختلف دور المحامي عن دور الوصي القضائي، الذي أُقرّ في المبدأ التوجيهي رقم ٤٢، إذ يُعيّن الأخير من قِبل المحكمة، وليس من قِبل "موكل" بالمعنى الحرفي، ويُفترض به مساعدة المحكمة في تحديد ما يُحقق مصلحة الطفل الفضلى. مع ذلك، ينبغي تجنب الجمع بين مهام المحامي والوصي القضائي في شخص واحد، لما قد ينشأ من تضارب محتمل في المصالح. وفي بعض الحالات، يتعين على السلطة المختصة تعيين وصي قضائي أو ممثل مستقل آخر لتمثيل وجهة نظر الطفل. ويمكن القيام بذلك بناءً على طلب الطفل أو أي طرف ذي صلة.
في جورجيا، يُمنح الحق في المساعدة القانونية للأشخاص دون سن الثامنة عشرة في القضايا الجنائية تلقائياً، نظراً لاعتبارهم "ضعفاء اجتماعياً". ولا يُشترط أي شرط آخر لاستفادة هؤلاء الأطفال من هذه الخدمة.
3. الحق في أن يُسمع صوته وأن يعبر عن آرائه
106. يُفسر التعليق العام رقم 12 للجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل حق الطفل في أن يُسمع صوته، وهو أحد المبادئ التوجيهية الأربعة لاتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، باستخدام عبارة "يجب أن يضمن"، وهي عبارة قانونية ذات قوة خاصة لا تترك مجالاً لتقدير الدول الأطراف. (77) ويُفصّل هذا التعليق حقيقة أن السن وحده لا يُمكن أن يُحدد أهمية آراء الطفل. (78) وفي تعليقها العام رقم 5، تُشير اللجنة بحق إلى أن "التظاهر بالاستماع إلى الأطفال أمر سهل نسبيًا؛ أما إعطاء الوزن الواجب لآرائهم فيتطلب تغييرًا حقيقيًا". (79)
--------------------
(77). التعليق العام رقم 12 بشأن حق الطفل في الاستماع إليه (CRC/C/GC/12، 1 يوليو 2009)،
الفقرة 19.
(78). المرجع نفسه، الفقرات 28-31.
(79). التعليق العام رقم 5 بشأن التدابير العامة لتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل (CRC/GC/2003/5)، المادة 12.

107. المادة 3 من الاتفاقية الأوروبية بشأن ممارسة حقوق الطفل (ETS رقم 160) تجمع بين الحق في الاستماع والحق في الحصول على المعلومات: في الإجراءات القضائية، يجب أن يتلقى الأطفال جميع المعلومات ذات الصلة، وأن يتم استشارتهم والتعبير عن آرائهم، وأن يتم إبلاغهم بالعواقب المحتملة للامتثال لهذه الآراء والعواقب المحتملة لأي قرار.
١٠٨- تشير هذه الإرشادات إلى مفاهيم مثل "السن والنضج" و"الفهم الكافي"، مما يعني ضمناً مستوى معيناً من الفهم، ولكنه لا يصل إلى حد مطالبة الطفل بمعرفة شاملة كاملة بجميع جوانب الموضوع المطروح. (٨٠) للأطفال الحق في إبداء آرائهم بحرية، دون أي ضغط أو تلاعب. (٨١)
109. تستخدم مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن العدالة في المسائل المتعلقة بالأطفال ضحايا الجريمة وشهودها عبارة "مراعاة الطفل" باعتبارها "نهجاً يوازن بين حق الطفل في الحماية ويأخذ في الاعتبار احتياجات الطفل وآرائه الفردية". (82)
110. ينبغي صياغة القوانين بوضوح لضمان المساواة القانونية لجميع الأطفال. وبغض النظر عن السن، وخاصةً عندما يبادر الطفل بالتعبير عن رأيه، يُفترض أن لديه مستوى كافيًا من الفهم. ومع ذلك، لا يزال السن عاملاً رئيسيًا في منح الأطفال حقهم الأساسي في الاستماع إليهم في المسائل التي تؤثر عليهم (المبدأ التوجيهي 45). لكن تجدر الإشارة إلى أنه في بعض الظروف، يقع على عاتق الطفل واجب الاستماع إليه (أي الإدلاء بشهادته).
١١١. يحتاج الأطفال إلى معرفة ما سيحدث بالضبط، وما سيكون عليه وضع رأيهم أو بيانهم. (٨٣) لا يجوز للقاضي رفض الاستماع إلى الطفل دون أسباب وجيهة، إلا إذا كان ذلك في مصلحة الطفل الفضلى (المبدأ التوجيهي ٤٧). يجب إبلاغهم بوضوح أنه إذا استمع إليهم القاضي، فهذا لا يعني أنهم سيربحون القضية. وللحصول على ثقة واحترام الحكم الصادر، ينبغي على محامي الطفل بذل جهد خاص لشرح سبب عدم الأخذ برأي الطفل أو سبب اتخاذ القرار، كما هو الحال مع البالغين (المبدأ التوجيهي ٤٨).
112. علاوة على ذلك، يحق للأطفال التعبير عن آرائهم ووجهات نظرهم في أي قضية أو مسألة تخصهم أو تؤثر عليهم. وينبغي أن يكون بإمكانهم القيام بذلك بغض النظر عن أعمارهم، في بيئة آمنة تحترم كرامتهم. ويجب أن يشعروا بالراحة عند التحدث إلى القاضي أو غيره من المسؤولين. وقد يتطلب ذلك من القاضي التغاضي عن بعض الإجراءات الشكلية، كارتداء الشعر المستعار والرداء أو الاستماع إلى الطفل في قاعة المحكمة نفسها؛ فعلى سبيل المثال، قد يكون من المفيد الاستماع إلى الطفل في مكتب القاضي.
113. من المهم أن يتمكن الطفل من التحدث بحرية وألا يكون هناك أي إزعاج.
قد يعني هذا عملياً أنه لا ينبغي السماح لأي شخص آخر بالتواجد في الغرفة (على سبيل المثال، الوالدين أو الجاني المزعوم)، وأن الجو ليس
-----------------------
(80). لمزيد من المعلومات، انظر مراجعة CRIN: "قياس النضج. فهم "القدرات المتطورة" للأطفال"، 2009.
(81). التعليق العام رقم 12 بشأن حق الطفل في الاستماع إليه (CRC/C/GC/12، 1 يوليو 2009)، الفقرة 22.
(82). مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن العدالة في المسائل المتعلقة بالأطفال الضحايا والشهود على الجريمة (ECOSOC Res 2005/20، 22 يوليو 2005).
(83). الاتفاقية الأوروبية بشأن ممارسة حقوق الطفل، المادة 3. ج.

الانزعاج من المقاطعة غير المبررة، أو السلوك غير المنضبط، أو مرور الأشخاص داخل وخارج الغرفة.
114. غالبًا ما يفتقر القضاة إلى التدريب اللازم للتواصل مع الأطفال، ونادرًا ما يُستعان بمختصين لدعمهم في هذه المهمة. وكما ذُكر سابقًا (الفقرة 96 أعلاه)، حتى الأطفال الصغار قادرون على التعبير عن آرائهم بوضوح إذا ما تلقوا المساعدة والدعم المناسبين. لذا، ينبغي على القضاة وغيرهم من المختصين البحث عن آراء الطفل ووجهة نظره الخاصة في القضية.
115. بناءً على رغبات الطفل ومصالحه، ينبغي إيلاء اهتمام جاد لمن سيستمع إليه، ويُفترض أن يكون القاضي أو خبيرًا مُعيّنًا. (84) قد يُفضّل بعض الأطفال أن يستمع إليهم "مُختص" ينقل وجهة نظره إلى القاضي. بينما يُصرّح آخرون بوضوح أنهم يُفضّلون التحدث إلى القاضي نفسه، لأنه هو صاحب القرار.
116. صحيح أن هناك خطرًا من التلاعب بالأطفال عندما يتم الاستماع إليهم والتعبير عن آرائهم (على سبيل المثال، من قبل أحد الوالدين ضد الآخر)، ولكن يجب بذل كل الجهود لعدم السماح لهذا الخطر بتقويض هذا الحق الأساسي.
117. تحذر لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل من النهج الشكلي والممارسات غير الأخلاقية، (85) وتعدد المتطلبات الأساسية للتنفيذ الفعال والهادف لحق الطفل في أن يُسمع صوته. (86) ينبغي أن تكون إجراءات الاستماع إلى الأطفال شفافة وغنية بالمعلومات، وطوعية، ومحترمة، وذات صلة، ومراعية لاحتياجات الطفل، وشاملة، وأن ينفذها موظفون مدربون، وآمنة، ومراعية للمخاطر، وخاضعة للمساءلة. 
في قضية تبني أطفال رومانيين من قبل عائلة إيطالية (قضية بيني وآخرون ضد رومانيا)، أكدت المحكمة بوضوح على حق الأطفال في الاستماع إليهم وأخذ آرائهم على محمل الجد: "تجدر الإشارة إلى أن الأطفال في هذه القضية رفضوا فكرة الانضمام إلى والديهم بالتبني في إيطاليا بمجرد بلوغهم سنًا يمكن عندها اعتبار أن شخصياتهم قد تشكلت بشكل كافٍ وأنهم قد بلغوا النضج اللازم للتعبير عن رأيهم بشأن البيئة التي يرغبون في التنشئة فيها." (87) "كانت مصلحة الأطفال تقتضي أخذ آرائهم في هذا الموضوع بعين الاعتبار بمجرد بلوغهم النضج اللازم للتعبير عنها. إن رفض الأطفال المستمر،
-----------------------
(84) توصي لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل بالاستماع إلى الأطفال
مباشرة. التعليق العام رقم 12 بشأن حق الطفل في الاستماع إليه (CRC/C/GC/12، 1 يوليو 2009)،
الفقرة 35.
(85) التعليق العام رقم 12 بشأن حق الطفل في أن يُسمع صوته (CRC/C/GC/12، 1 يوليو/تموز 2009)، الفقرة 132: "تحث اللجنة الدول الأطراف على تجنب الأساليب الشكلية التي تحد من قدرة الأطفال على التعبير عن آرائهم، أو التي تسمح لهم بالتعبير عن آرائهم دون إعطائها الوزن الواجب. وتؤكد اللجنة أن تلاعب البالغين بالأطفال، أو وضعهم في مواقف يُملى عليهم فيها ما يمكنهم قوله، أو تعريضهم لخطر الأذى من خلال المشاركة، ليست ممارسات أخلاقية ولا يمكن اعتبارها تطبيقًا للمادة 12."
(86). التعليق العام رقم 12 بشأن حق الطفل في الاستماع إليه (CRC/C/GC/12، 1 يوليو 2009)، الفقرة 133-134.
(87). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الثاني)، حكم 22 يونيو 2004، بيني وآخرون ضد رومانيا، رقم 78028/01 و78030/01، الفقرة 157.

بعد بلوغهم سن العاشرة، فإن السفر إلى إيطاليا والانضمام إلى والديهم بالتبني يحمل وزناً معيناً في هذا الصدد." (88)
في قضية هوكانين ضد فنلندا، طالب أب بحضانة ابنته التي كانت تعيش مع جدّيها لسنوات. لم ترغب الطفلة بالعيش مع والدها، ووافقت المحكمة على أن "الطفلة قد بلغت من النضج ما يكفي لأخذ آرائها بعين الاعتبار، وبالتالي لا ينبغي منحها حق الزيارة رغماً عنها". (89)
4. تجنب التأخير غير المبرر
118. يجب التعامل مع القضايا التي يكون الأطفال طرفًا فيها بسرعة، ويمكن النظر في وضع نظام لتحديد أولوياتها. (90) يرد مبدأ الاستعجال في التوجيه رقم 50. ينبغي مراعاة أن إدراك الأطفال للوقت يختلف عن إدراك البالغين، وأن عنصر الوقت بالغ الأهمية بالنسبة لهم؛ فعلى سبيل المثال، قد تبدو سنة واحدة من الإجراءات في قضية حضانة أطول بكثير لطفل في العاشرة من عمره مقارنةً بشخص بالغ. ينبغي أن تسمح قواعد المحكمة بوضع نظام لتحديد الأولويات في القضايا الخطيرة والعاجلة، أو عندما قد تترتب عواقب وخيمة لا رجعة فيها في حال عدم اتخاذ إجراء فوري (التوجيه رقم 51 الذي يغطي قضايا قانون الأسرة).
١١٩. يمكن إيجاد أمثلة أخرى لهذا المبدأ في صكوك مجلس أوروبا ذات الصلة. أحدها يُلزم الدول بضمان إعطاء الأولوية للتحقيقات والإجراءات الجنائية وإجرائها دون أي تأخير غير مبرر. (٩١) وهذا أمر بالغ الأهمية لتمكين الضحايا من بدء رحلة تعافيهم. ويوصي صك آخر تحديدًا بـ"ضمان معالجة القاصرين بسرعة أكبر، وتجنب التأخير غير المبرر، لضمان اتخاذ إجراءات تربوية فعالة". (٩٢)
120. قد يتطلب احترام المصالح الفضلى للطفل مرونة من جانب السلطات القضائية، مع إنفاذ بعض القرارات، وفقًا للقانون الوطني، كما هو موضح في المبدأ التوجيهي 53.
في قضيتين ضد ألمانيا، ناقشت المحكمة عنصر الوقت، وخلصت إلى أنه في حالات العلاقات بين الوالدين والأبناء، يقع على عاتقهم واجب بذل عناية استثنائية نظراً لأن مرور الوقت قد يؤدي إلى حسم الأمر فعلياً، وأن علاقة الطفل بأحد والديه قد تتقلص. (93)
في قضية بولسن-ميدالن وسفينسون ضد السويد، وجدت المحكمة أن المادة 6، الفقرة 1 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان قد انتُهكت لأن السلطات
----------------------
(88). المرجع نفسه، الفقرة 164.
(89). (الغرفة)، الحكم الصادر في 23 سبتمبر/أيلول 1994، قضية هوكانين ضد فنلندا، رقم 92/19823؛ الفقرة 61.
(90). انظر المادة 41 من قواعد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. ينبغي استخدام هذا بشكل أكثر تواتراً وفقاً لما ذكره إ. بيرو-ليفيفري، المرجع السابق، ص 76.
(91) اتفاقية مجلس أوروبا بشأن حماية الأطفال من الاستغلال الجنسي والاعتداء الجنسي
الإساءة، (CETS رقم 201، المادة 30، الفقرة 3).
(92). توصية لجنة وزراء مجلس أوروبا رقم R (87) 20 بشأن ردود الفعل الاجتماعية على جنوح الأحداث، الفقرة 4.
(93). انظر المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة الكبرى)، حكم 13 يوليو 2000، Elsholz ضد ألمانيا، رقم 25735/94، الفقرة 49، وحكم 8 يوليو 2003، Sommerfeld ضد ألمانيا، رقم 31871/96،  الفقرة 63.

لم يتصرف بالعناية الاستثنائية المطلوبة عند معالجة نزاع بشأن الوصول. (94)
يُعد تجنب التأخير غير المبرر أمرًا بالغ الأهمية في القضايا الجنائية أيضًا. في قضية بوعمر ضد...
في بلجيكا، طُلب إجراء مراجعة قضائية سريعة للغاية في قضايا احتجاز القاصرين. واعتُبرت فترات التأخير غير المبررة غير متوافقة مع السرعة المطلوبة بموجب أحكام المادة 5، الفقرة 4 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان. (95)
5. تنظيم الإجراءات، وبيئة ملائمة للأطفال، ولغة ملائمة للأطفال
121. ينبغي أن تُمكّن أساليب العمل الملائمة للأطفال (96) الأطفال من الشعور بالأمان. فوجود شخص يثقون به برفقتهم يُشعرهم براحة أكبر أثناء الإجراءات. وتنص اتفاقية مجلس أوروبا بشأن حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء الجنسيين (CETS رقم 201) (97) على أنه يجوز للطفل أن يُرافقه ممثله القانوني أو شخص بالغ يختاره، شريطة أن يكون هذا الشخص مناسبًا. ويجوز اتخاذ قرار مُبرر ضد وجود أي شخص مُرافق.
١٢٢. قد تُسبب البيئة المعمارية المحيطة بالمحكمة شعورًا بعدم الارتياح لدى الأطفال. لذا، ينبغي على مسؤولي المحكمة تعريف الأطفال، من بين أمور أخرى، بتصميم المحكمة وهويات المسؤولين المعنيين (المبدأ التوجيهي ٥٥). حتى بالنسبة للبالغين، قد تكون مباني المحاكم خانقة أو مُرعبة (المبدأ التوجيهي ٦٢). ورغم صعوبة تغيير هذا الوضع، على الأقل بالنسبة للمرافق القضائية القائمة، إلا أن هناك سُبلًا لتحسين معاملة الأطفال في هذه المحاكم من خلال التعامل معهم بطريقة أكثر مراعاةً لطبيعتهم.
١٢٣. قد تشمل مرافق المحكمة، حيثما أمكن، غرف استجواب خاصة تراعي مصلحة الطفل الفضلى. وبالمثل، قد تعني بيئات المحكمة الملائمة للأطفال عدم ارتداء الشعر المستعار أو الأردية أو غيرها من الأزياء الرسمية. ويمكن تطبيق ذلك بما يتناسب مع عمر الطفل أو وظيفة الموظف. وبحسب الظروف ورأي الطفل، قد يكون من المفيد، على سبيل المثال، أن توضح الأزياء الرسمية للطفل أنه يتحدث إلى ضابط شرطة وليس إلى أخصائي اجتماعي، وهو أمر ذو أهمية. كما قد يعزز ذلك شعور الطفل بأن السلطة المختصة تأخذ الأمور التي تخصه على محمل الجد. وخلاصة القول، قد تكون البيئة رسمية نسبيًا، ولكن ينبغي أن يكون سلوك الموظفين أقل رسمية، وفي جميع الأحوال، ينبغي أن يكون ملائمًا للأطفال.
124. والأهم من ذلك، أن العدالة المراعية للطفل تعني أيضاً أن يفهم الأطفال طبيعة القرار المتخذ ونطاقه، وآثاره. في حين أنه لا يمكن دائماً تسجيل الحكم ودوافعه وشرحهما بطريقة مراعية للطفل
-----------------
(94). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة)، حكم 19 فبراير 1998، بولسن-ميدالين وسفينسون ضد السويد، رقم 16817/90، الفقرة 42.
(95). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة)، حكم 29 فبراير 1988، بوعمار ضد بلجيكا، رقم 9106/80، الفقرة 63.
(96). انظر دبليو. مكارني، "مبادئ العدالة الصديقة للطفل على المستوى الدولي"، العدالة الدولية للأطفال، دراسة رقم 3، منشورات مجلس أوروبا، 2008، ص 119-127.
(97). المادة 35. 1. و.

بسبب المتطلبات القانونية، يجب شرح هذه القرارات للأطفال، إما من قبل محاميهم أو شخص مناسب آخر (أحد الوالدين، الأخصائي الاجتماعي، إلخ).
125. يمكن إنشاء محاكم خاصة بالأحداث، أو على الأقل غرف خاصة بهم، للنظر في الجرائم التي يرتكبها الأطفال. (98) قدر الإمكان، لا ينبغي السماح بإحالة الأطفال إلى محاكم البالغين أو إجراءاتهم أو أحكامهم. (99) تماشياً مع متطلبات التخصص في هذا المجال، يمكن إنشاء وحدات متخصصة ضمن سلطات إنفاذ القانون (المبدأ التوجيهي 63).
في العديد من القضايا المرفوعة ضد المملكة المتحدة والمتعلقة بأحداث جانحين، أكدت المحكمة على ضرورة اتخاذ تدابير خاصة لتعديل إجراءات محاكم البالغين بهدف تخفيف صرامة المحاكمة نظراً لصغر سن المتهم. فعلى سبيل المثال، لا يجوز للمحامين ارتداء الشعر المستعار والأردية، ولا يجوز إجلاس المتهم الحدث في قفص الاتهام المرتفع، بل يُسمح له بالجلوس بجوار ممثله القانوني أو الأخصائي الاجتماعي. وينبغي أن تكون جلسات الاستماع
أن تُجرى بطريقة تقلل من مشاعرهم بالترهيب والتثبيط قدر الإمكان.
في أعقاب قضيتي "ت. ضد المملكة المتحدة" و"ف. ضد المملكة المتحدة"، حيث اعتُبرت أجواء المحاكم الوطنية مُرعبة للطفل، وُضعت توجيهات إجرائية لمحاكمة الأطفال والشباب في محكمة التاج. يهدف هذا التوجيه إلى تجنّب تعريض الطفل المُحاكم للترهيب أو الإذلال أو الضيق النفسي. ومن بين عناصر هذه التوجيهات: إمكانية زيارة الطفل لقاعة المحكمة قبل المحاكمة للتعرّف عليها، وإمكانية الحصول على دعم الشرطة لتجنّب الترهيب أو الإساءة من قِبل الصحافة، ومنع ارتداء الشعر المستعار أو الأردية، وشرح الإجراءات بأسلوب يفهمه الطفل، وتقييد حضور جلسات المحكمة، وما إلى ذلك.
تشجع وزارة العدل البولندية وتنفذ مفهوم غرف الاستجواب الصديقة للأطفال بالتعاون مع إحدى المنظمات غير الحكومية. والهدف الرئيسي هو حماية الأطفال الشهود وضحايا الجرائم، لا سيما الجرائم التي تنطوي على عنف جنسي وعنف أسري، وذلك من خلال تطبيق مبادئ استجواب الأطفال في ظروف ملائمة لهم وبواسطة موظفين مؤهلين. يضمن هذا الإجراء استجواب الأطفال من قبل قاضٍ بحضور أخصائي نفسي. أما الأشخاص الآخرون المعنيون (المدعي العام، المحامي، المتهم، المشتكي الخاص) فيتواجدون في غرفة منفصلة، ​​ولديهم إمكانية المشاركة في الاستجواب بفضل أنظمة الاتصال بين الغرف، والمرايا أحادية الاتجاه، و/أو البث المباشر. ومن بين التفاصيل المهمة التي تجعل الأطفال يشعرون براحة أكبر: ضمان الخصوصية (باب عازل للصوت بين غرفة الاستجواب والغرف/المباني الأخرى)؛ تجهيز الغرف وفقًا لاحتياجات الطفل لضمان سلامته الجسدية والنفسية أثناء الاستجواب، واستخدام ألوان محايدة وأثاث في الغرفة يضمن للأطفال قضاء وقتهم براحة (طاولات وكراسي بأحجام مختلفة، أريكة أو كرسي بذراعين، سجادة ناعمة). غرف مجهزة بمواد وأدوات أخرى مفيدة في جمع المعلومات من الطفل (أقلام تلوين، ورق، دمى، إلخ).
-----------------------
(98). اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، المادة 40.3.
(99). توصية لجنة وزراء مجلس أوروبا رقم R (87) 20 بشأن ردود الفعل الاجتماعية على جنوح الأحداث، والإجراءات المتخذة ضد القاصرين، الفقرة 5.

6. الأدلة/أقوال الأطفال
126. إن مسألة جمع الأدلة/الإفادات من الأطفال ليست بالأمر الهين. ونظرًا لندرة المعايير في هذا المجال (مثل مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن العدالة في القضايا التي تشمل الأطفال ضحايا الجرائم وشهودها)، (100) فقد برزت الحاجة إلى معالجة هذه المسائل، إذ يتطلب إجراء مثل هذه المقابلات فيما يتعلق بالأدلة/الإفادات إرشادات عملية.
127. وكما هو منصوص عليه في المبدأ التوجيهي 64، ينبغي قدر الإمكان أن يقوم بذلك متخصصون مدربون. وفي السياق نفسه، يوصي المبدأ التوجيهي 66 بأنه عند الحاجة إلى أكثر من مقابلة، يُفضل أن يقوم بها الشخص نفسه لأسباب تتعلق بالاتساق والثقة المتبادلة، ولكن ينبغي أن يكون عدد المقابلات محدودًا قدر الإمكان (المبدأ التوجيهي 67).
128. لأسبابٍ بديهية، ينبغي وضع ترتيباتٍ خاصة لجمع الأدلة، لا سيما من الضحايا الأطفال، في أفضل الظروف الممكنة. ومن أمثلة هذه الممارسات السماح بتقديم الأدلة عبر الصوت أو الفيديو أو البث التلفزيوني، وكذلك تقديم الشهادة للخبراء قبل المحاكمة، وتجنب أي اتصال بصري أو غيره بين الضحية والجاني المزعوم (المبدأ التوجيهي 68)، أو تقديم الأدلة دون حضور الجاني المزعوم (المبدأ التوجيهي 69). مع ذلك، في حالاتٍ معينة، كالاستغلال الجنسي، قد تكون تسجيلات الفيديو للمقابلات مؤلمة للضحايا. لذا، يجب تقييم الضرر المحتمل أو إعادة الإيذاء الناتج عن هذه التسجيلات بدقة، والنظر في استخدام وسائل أخرى، كالتسجيل الصوتي، لتجنب إعادة الإيذاء والصدمة الثانوية.
129. تختلف القوانين الإجرائية والتشريعات في الدول الأعضاء اختلافًا كبيرًا في هذا المجال، وقد تكون هناك قواعد أقل صرامة بشأن تقديم الأطفال لشهاداتهم. على أي حال، ينبغي للدول الأعضاء إعطاء الأولوية لمصلحة الطفل الفضلى عند تطبيق  التشريعات المتعلقة بالأدلة. ومن الأمثلة الواردة في المبدأ التوجيهي رقم 70  عدم اشتراط أداء الطفل لليمين أو أي إقرارات مماثلة.
لا تهدف هذه التوجيهات إلى المساس بضمانات الحق في الدفاع في  مختلف الأنظمة القانونية؛ إلا أنها تدعو الدول الأعضاء إلى تعديل  بعض عناصر قواعد الإثبات، عند الضرورة، لتجنب إلحاق المزيد من الصدمات  بالأطفال. وفي نهاية المطاف، يبقى القاضي هو من يُقيّم مدى جدية  وصحة أي شهادة أو دليل.
130. تشير المبادئ التوجيهية 70 أيضًا إلى أن هذه التعديلات للأطفال لا ينبغي أن  تُقلل في حد ذاتها من قيمة الشهادة. ومع ذلك،  ينبغي تجنب إعداد الطفل الشاهد للإدلاء بشهادته نظرًا لخطر التأثير عليه بشكل مفرط  . ولا ينبغي أن يكون وضع بروتوكولات نموذجية للمقابلات (المبادئ التوجيهية 71)  من مهام القضاة بالضرورة، بل من مهام السلطات القضائية الوطنية.
--------------------
(100). مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن العدالة في المسائل المتعلقة بالأطفال ضحايا الجريمة وشهودها  (قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 2005/20، 22 يوليو/تموز 2005)، الفقرة الحادية عشرة، 30، د: "استخدام إجراءات تراعي مصلحة الطفل، بما في ذلك  غرف استجواب مصممة خصيصًا للأطفال، وخدمات متعددة التخصصات للأطفال الضحايا مدمجة في  نفس المكان، وبيئات محكمة معدلة تراعي الأطفال الشهود، وفترات استراحة  أثناء شهادة الطفل، وجلسات استماع مجدولة في أوقات مناسبة لعمر الطفل ونضجه  ، ونظام إخطار مناسب لضمان مثول الطفل أمام المحكمة عند الضرورة فقط، وتدابير أخرى مناسبة لتيسير شهادة الطفل". تجدر الإشارة إلى  أن هذه المبادئ التوجيهية تتعلق بالإدلاء بالشهادة بشكل عام، وليس فقط بالإجراءات الجنائية.

131. على الرغم من أن استخدام التسجيل الصوتي أو المرئي لأقوال الأطفال له بعض المزايا، حيث أنه يساعد على تجنب تكرار التجارب المؤلمة في كثير من الأحيان، إلا أن الشهادة المباشرة أمام قاضي التحقيق قد تكون أكثر ملاءمة للأطفال الذين ليسوا ضحايا، بل متهمين بارتكاب جرائم.
132- كما سبق بيانه، لا ينبغي أن يكون السن عائقاً أمام حق الطفل في المشاركة الكاملة في الإجراءات القضائية. (101) ولا يجوز افتراض عدم صحة شهاداتهم أو عدم موثوقيتها لمجرد سنهم، وفقاً للمبدأ التوجيهي 73.
133. عندما يُطلب من الأطفال الإدلاء بشهادتهم في إجراءات الأسرة، أو عندما يُبدون رغبتهم في ذلك، ينبغي مراعاة وضعهم الحساس داخل الأسرة، وتأثير شهادتهم على العلاقات الحالية والمستقبلية. ويجب بذل كل الجهود الممكنة لضمان إدراك الطفل لعواقب شهادته، ودعمه في الإدلاء بها بأي من الوسائل المشار إليها سابقًا.
أقرت المحكمة بالخصوصية المميزة لإجراءات التقاضي المتعلقة بالجرائم الجنسية. ففي قضية SN ضد السويد، خلصت المحكمة إلى أن: "غالباً ما يُنظر إلى هذه الإجراءات على أنها محنة بالنسبة للضحية، لا سيما عندما تُجبر على مواجهة المتهم. وتبرز هذه الخصائص بشكل أكبر في القضايا التي تشمل قاصراً. وعند تقييم مسألة ما إذا كان المتهم قد حصل على محاكمة عادلة في مثل هذه الإجراءات، يجب مراعاة حق الضحية في احترام حياتها الخاصة."
لذلك، تقبل المحكمة أنه في الإجراءات الجنائية المتعلقة بالاعتداء الجنسي، يمكن اتخاذ تدابير معينة لغرض حماية الضحية، شريطة أن يكون من الممكن التوفيق بين هذه التدابير وممارسة حقوق الدفاع بشكل كافٍ وفعال. (102)
وفي الحالة نفسها، تم إيلاء الاهتمام أيضاً للطبيعة الإيحائية المحتملة لبعض  الأسئلة. ولتجنب آثارها السلبية،  يمكن الاستعانة بخبراء علم النفس الجنائي، ممن يمتلكون تدريباً ومعرفة متخصصين. (103)
في قضية WS ضد بولندا، اقترحت المحكمة طرقًا ممكنة لاختبار مصداقية الطفل الضحية، وأشارت إلى إمكانية القيام بذلك بطريقة أقل  تدخلاً من الاستجواب المباشر. ويمكن  تطبيق عدة أساليب متطورة، مثل إجراء مقابلة مع الطفل بحضور أخصائي نفسي، مع قيام الدفاع بصياغة الأسئلة كتابيًا، أو في استوديو يتيح  للمدعي أو محاميه حضور المقابلة، عبر رابط فيديو أو  مرآة أحادية الاتجاه. (104)
--------------------
(101). المرجع نفسه، الفقرة السادسة، 18.
(102). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الأول)، حكم 2 يوليو 2002، SN ضد السويد، رقم 34209/96،  الفقرة 47.
(103). المرجع نفسه، الفقرة 53.
(104). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (القسم الرابع)، حكم 19 يونيو 2007، قضية WS ضد بولندا،
رقم 21508/02، الفقرة 61.

هـ. العدالة المراعية للطفل بعد الإجراءات القضائية
١٣٤- ثمة تدابير عديدة يمكن اتخاذها لجعل العدالة ملائمة للأطفال بعد انتهاء الإجراءات القضائية. ويبدأ ذلك بإبلاغ الطفل بالقرار أو الحكم الصادر وشرحه له (المبدأ التوجيهي ٧٥). وينبغي استكمال هذه المعلومات بشرح للتدابير الممكنة، بما في ذلك حق الاستئناف أو اللجوء إلى آلية مستقلة لتقديم الشكاوى.
ينبغي أن يقوم بذلك ممثل الطفل، أي المحامي أو الوصي القانوني أو الممثل القانوني، وذلك بحسب النظام القانوني. وتشير المبادئ التوجيهية 75 و77 و81 إلى هؤلاء الممثلين.
135. توصي المبادئ التوجيهية 76 باتخاذ خطوات دون تأخير لتسهيل تنفيذ القرارات/الأحكام التي تشمل الأطفال وتؤثر عليهم.
136. في كثير من الحالات، وخاصة في القضايا المدنية، لا يعني الحكم بالضرورة تسوية النزاع أو المشكلة بشكل نهائي: تُعد مسائل الأسرة مثالاً جيداً، ويتم تناولها بموجب المبادئ التوجيهية 78 و79. في هذا المجال الحساس، ينبغي أن تكون هناك قواعد واضحة بشأن تجنب استخدام القوة أو الإكراه أو العنف في تنفيذ القرارات، على سبيل المثال، ترتيبات الزيارة، لتجنب المزيد من الصدمات النفسية.
لذا، يُفضّل إحالة الوالدين إلى خدمات الوساطة أو مراكز الزيارة المحايدة لإنهاء نزاعاتهم بدلاً من تنفيذ قرارات المحكمة من قِبل الشرطة. والاستثناء الوحيد هو في حال وجود خطر على سلامة الطفل. كما تضطلع خدمات أخرى، مثل خدمات دعم الأسرة، بدور في متابعة النزاعات الأسرية لضمان مصلحة الطفل الفضلى.
في حالات إنفاذ القرارات المتعلقة بقضايا قانون الأسرة، مثل  حقوق الزيارة والحضانة، رأت المحكمة في عدة مناسبات أن الأمر الحاسم هو مسألة  ما إذا كانت السلطات الوطنية قد اتخذت جميع الخطوات اللازمة لتسهيل التنفيذ على النحو الذي يمكن المطالبة به بشكل معقول في الظروف الخاصة  لكل حالة.
في النمسا، يوفر "مقهى الزيارات" للأطفال إمكانية البقاء على اتصال مع  كلا الوالدين بعد الطلاق أو الانفصال في بيئة آمنة وداعمة.  ويمكن توفير حق الزيارة في أماكن مخصصة تحت إشراف  طاقم مؤهل، لتجنب النزاعات بين الوالدين، عند  ممارسة حق الزيارة. ويمكن للمحكمة أن تأمر بهذا النوع من الزيارات المصحوبة بمرافق،  أو أن يطلبها أحد الوالدين أو كلاهما. وتتمثل القضية الأساسية في مصلحة  الطفل وتجنب وضعه في خضم  نزاع بين الوالدين.
١٣٧. تتناول المبادئ التوجيهية ٨٢ و٨٣ الأطفال المخالفين للقانون.  ويُولى اهتمام خاص لإعادة دمجهم بنجاح في المجتمع، وأهمية عدم الكشف عن سجلاتهم الجنائية خارج النظام القضائي، والاستثناءات المشروعة  لهذا المبدأ الهام. ويمكن استثناء بعض الجرائم الخطيرة،  لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، وعند توظيف أشخاص في وظائف  تتطلب التعامل مع الأطفال، إذا كان للشخص تاريخ في ارتكاب إساءة معاملة الأطفال، على سبيل  المثال. ويهدف المبدأ التوجيهي ٨٣ إلى حماية جميع فئات الأطفال، وليس فقط  الفئات الأكثر ضعفاً.
١٣٨- في قضية بوعمار ضد بلجيكا، نظرت المحكمة في مسألة جانح قاصر أُودع وأُطلق من سجن للبالغين تسع مرات. ورغم أن احتجاز القاصرين في سجون البالغين كان مسموحًا به آنذاك بموجب قانون حماية الأحداث، فقد خلصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى أن: "أوامر الإيداع التسعة، مجتمعة، لا تتوافق مع الفقرة الفرعية (د) من المادة ٥.١. وقد أدى تكرار الحبس إلى جعل كل أمر إيداع أقل "شرعية" بموجب الفقرة الفرعية (د) من المادة ٥.١، لا سيما وأن النيابة العامة لم ترفع أي دعوى جنائية ضد المدعي فيما يتعلق بالجرائم المنسوبة إليه." (١٠٥)
طوّرت مؤسسة بارناردو البريطانية خدمة مناصرة الأطفال للشباب في العديد من مؤسسات الأحداث الجانحين في جميع أنحاء المملكة المتحدة، حيث توفر لهم مناصرة مستقلة، وتساعدهم في قضايا تتعلق بالرعاية والحماية والعلاج والتخطيط لإعادة تأهيلهم أثناء فترة احتجازهم. إلى جانب اللقاءات المباشرة التي تُعقد في غضون أسبوع من بدء الاحتجاز، يمكن للشباب التواصل مع الخدمة أو الاعتماد على خط مساعدة مجاني.
تساعد خدمة المناصرة الشباب على فهم النظام والتواصل مع المهنيين المعنيين لمساعدتهم في حل مشاكلهم.
خامساً: تشجيع الإجراءات الأخرى الصديقة للأطفال
139. من البديهي أن التحسن الحقيقي في مجال حقوق الطفل والعدالة الصديقة للطفل يتطلب نهجًا استباقيًا من جانب الدول الأعضاء في مجلس أوروبا، والتي يتم تشجيعها على تنفيذ عدد من التدابير المختلفة.
140. تشجع الفقرات الفرعية من أ إلى د على إجراء البحوث في هذا المجال، وتبادل الخبرات،  والتعاون، وأنشطة التوعية، ولا سيما من خلال إعداد  نسخ ملائمة للأطفال من الصكوك القانونية. كما أنها تعرب عن دعمها لمكاتب المعلومات الفعّالة المعنية بحقوق الطفل.
141. إن الاستثمار في التوعية بحقوق الطفل ونشر  المعلومات المتعلقة بها ليس مجرد التزام بموجب اتفاقية الأمم المتحدة  لحقوق الطفل (106) ، بل هو أيضاً إجراء وقائي ضد انتهاكات  حقوق الطفل. فمعرفة المرء لحقوقه هي الشرط الأساسي لممارسة هذه الحقوق  والقدرة على إدراك انتهاكها أو احتمالية انتهاكها (107) .
قامت العديد من المنظمات بإصدار نسخ مبسطة للأطفال من  اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل وغيرها من الوثائق ذات الصلة  بحقوق الطفل. ومن الأمثلة على ذلك النسخة المبسطة للأطفال من مبادئ الأمم المتحدة  التوجيهية بشأن العدالة في القضايا التي تشمل الأطفال ضحايا الجريمة وشهودها،  والتي أصدرتها منظمة اليونيسف ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.
-----------------------
(105). المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الدائرة)، حكم 29 فبراير 1988، بوعمار ضد بلجيكا،  رقم 9106/80، الفقرات 52-53.
(106). المادة 42: "تتعهد الدول الأطراف بجعل مبادئ وأحكام الاتفاقية  معروفة على نطاق واسع، بوسائل مناسبة وفعالة، للبالغين والأطفال على حد سواء".
(107). انظر أيضاً بيرو لوفيفر، مرجع سابق، الصفحات 74-75.

١٤٢- تهدف التدابير المنصوص عليها في البنود الفرعية من (هـ) إلى (ز) إلى تيسير وصول الأطفال إلى المحاكم وآليات تقديم الشكاوى، وتدرس عدداً من التدابير الممكنة في هذا الصدد (إنشاء قضاة ومحامين متخصصين، وتيسير دور المجتمع المدني والهيئات المستقلة على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية). وفي هذا المجال، ينبغي للدول أن تنظر في استخدام الشكاوى الجماعية.
من الأمثلة الجيدة على آلية الشكاوى الجماعية في الميثاق الاجتماعي الأوروبي المنقح (ETS رقم 163) سهولة الوصول إليها، وعدم اشتراط وجود ضحية فردية، وعدم الحاجة إلى استنفاد جميع سبل الانتصاف المحلية. ينبغي أن يكون بإمكان أمناء مظالم الأطفال، والمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الطفل، والخدمات الاجتماعية، وغيرها، تقديم الشكاوى أو بدء الإجراءات باسم طفل محدد.
143. ومن الجدير بالذكر أنه يتم الترويج لاستراتيجيات جديدة على المستوى الدولي، مثل الحملة المذكورة أعلاه لصالح إجراءات الشكاوى بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل.
144. تركز الفقرات الفرعية من ح إلى ط على الحاجة إلى التعليم والتدريب المناسبين وتدابير التوعية، بينما تعبر الفقرات الفرعية من ي إلى ك عن الدعم للهياكل والخدمات المتخصصة المناسبة.
سادساً: الرصد والتقييم
145- تُشجع الدول الأعضاء على اتخاذ عدد من التدابير لتنفيذ هذه المبادئ التوجيهية. وينبغي لها ضمان نشرها على نطاق واسع بين جميع السلطات المسؤولة عن حماية حقوق الطفل أو المعنية بها. ومن بين الخيارات المتاحة نشر هذه المبادئ التوجيهية بصيغها الملائمة للأطفال. 
146- ينبغي للدول الأعضاء أيضاً ضمان مراجعة التشريعات والسياسات  والممارسات المحلية بما يتماشى مع هذه المبادئ التوجيهية، وإجراء مراجعة دورية لأساليب العمل  في هذا المجال. كما يُطلب منها تحديد تدابير محددة للامتثال  لنص وروح هذه المبادئ التوجيهية.
147. وفي هذا الصدد، فإن الحفاظ على إطار عمل أو إنشائه، بما في ذلك  آلية مستقلة واحدة أو أكثر (مثل أمناء المظالم أو  أمناء مظالم الأطفال) له أهمية قصوى لتعزيز ومراقبة  تنفيذ هذه المبادئ التوجيهية.
148. وأخيراً، من الواضح أنه ينبغي منح منظمات المجتمع المدني والمؤسسات والهيئات  التي تروج وتحمي حقوق الطفل دوراً فعالاً في  عملية الرصد.