الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 17 سبتمبر 2026

قرار وزير العدل رقم 4746 لسنة 2026 بتنظيم مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية وآلية عملها

 جمهورية مصر العربية

وزارة العدل

المكتب الفني للوزير

قرار

وزير العدل

رقم ٤٧٤٦ لسنة ٢٠٢٦

بتنظيم مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية وآلية عملها

وزير العدل

بعد الاطلاع:

على الدستور

وعلى قانون المرافعات المدنية والتجارية

وعلى قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية

وعلى قانون تنظيم الاتصالات رقم ١٠ لسنة ۲۰۰۳؛

وعلى قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني وإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤؛

وعلى قانون الإجراءات الجنائية رقم ١٧٤ لسنة ۲۰۲٥

وبعد التنسيق مع وزارة الداخلية ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

(المادة الأولى)

ينشأ بدائرة كل محكمة جزئية مركزاً للإعلانات الهاتفية والإلكترونية يتبع وزارة العدل، يختص بمباشرة الأعمال الفنية والإجرائية اللازمة لإرسال الإعلانات الهاتفية والإلكترونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، وفق منظومة إلكترونية تتيح آلية إثبات تسلسل تلك الإعلانات والتحقق من وصولها.

وتعين الجمعية العامة للمحكمة الابتدائية المختصة، في بداية كل عام قضائي من بين قضاتها من يتولى الإشراف على مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية الواقعة بدائرة اختصاصها، ومتابعة انتظام سير العمل بها ، على أن يُلحق للعمل بها عدد كاف من الموظفين الإداريين العاملين بالمحكمة.

(المادة الثانية)

يتولى المركز مباشرة الاختصاصات الآتية:

أولاً: الاستعلام من قطاع الأحوال المدنية عن الرقم القومي للمتهم ورقم هاتفه المحمول المسجل لديهم، وذلك وفقاً للنظم والقواعد المعمول بها في قطاع الأحوال المدنية، وبما لا يتعارض مع مقتضيات الأمن القومي وسرية قواعد البيانات القومية.

ثانياً: إرسال الإعلانات الهاتفية والإلكترونية المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، استنادا إلى البيانات التي عينها ذوو الشأن أو البيانات المستعلم عنها من قطاع الأحوال المدنية بحسب الأحوال.

ثالثا: إعداد التقارير اللازمة التي تفيد استلام الرسائل أو تعذر استلامها وفق النماذج المرفقة.

رابعا: توثيق وأرشفة وحفظ الإجراءات الفنية المتعلقة بطلبات الإعلان، وعمليات الإرسال، ونتائجها في سجل إلكتروني يخصص لهذا الغرض.

خامساً: حفظ البيانات والتقارير والسجلات المتعلقة بإجراءات الإعلان، بما يضمن سلامتها وإمكان الرجوع إليها عند الاقتضاء.

( المادة الثالثة )

تباشر إجراءات الإعلان الهاتفي والإلكتروني في الأحوال المبينة بقانون الإجراءات الجنائية باستخدام الهاتف المحمول أو البريد الإلكتروني، استنادًا إلى البيانات التي عينها ذوو الشأن أو البيانات المستعلم عنها من قطاع الأحوال المدنية بحسب الأحوال، وذلك بإرسال رسائل نصية على الهاتف المحمول أو البريد الإلكتروني للمعلن إليه تشمل البيانات الآتية:

- بيان القضية المعلن بشأنها، وموضوعها، وصفة المعلن إليه فيها.

- اسم المحضر والمحكمة التي يعمل بها.

- اسم المعلن إليه، ولقبه، ومهنته أو وظيفته، وموطنه فإن لم يكن موطنه معلوما وقت الإعلان فآخر موطن كان له، ورقمه القومي أو رقم وثيقة سفره إذا كان أجنبياً.

- تاريخ ومكان الإجراء المعلن بشأنه.

(المادة الرابعة)

يشترط في وسيلة الاتصال التي يُجرى عليها الإعلان الإلكتروني بطريق الرسائل النصية أن تكون صادرة من مقدم خدمة اتصالات مرخص بها من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ، كما يشترط في وسيلة الاتصال التي يجرى عليها الإعلان بطريق البريد الإلكتروني أن تكون صادرة من إحدى الجهات التي تقدم خدمات البريد الإلكتروني المرخص بها من هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، وفي جميع الأحوال يجب أن تكون وسيلة الاتصال مهيأة لاستقبال الرسائل بما يتيح التحقق من تاريخ ووقت إرسالها ووصولها، واسترجاع البيانات الفنية اللازمة للتحقق من الإرسال والوصول عند الاقتضاء.

( المادة الخامسة )

يُعد مركز الإعلانات عن كل إعلان هاتفي أو إلكتروني تقريرًا فنيًا وفقا للنموذج المرافق لهذا القرار يثبت به تسلسل إجراءات الإعلان والبيانات الفنية المتعلقة بها.

ويجب أن يتضمن التقرير على الأخص البيانات الآتية:

1 - بيانات المعلن إليه.

2 - وسيلة الاتصال التي تم الإعلان من خلالها ومصدر بياناتها.

3 - تاريخ وساعة كل إجراء من إجراءات الإعلان.

4 - نتيجة كل إجراء.

5 - بيان تحقق وصول الإعلان أو تعذر وصوله .

٦- سبب التعذر إن وجد.

ويوقع التقرير من الموظف المختص بالمركز، ويُرفق به مستخرج مطبوع لنص رسالة الإعلان ويودعان بملف القضية.

( المادة السادسة )

يتحقق وصول الإعلان الهاتفي أو الإلكتروني بثبوت وصول رسالة الإعلان إلى وسيلة الاتصال المرسلة إليها، وذلك بموجب إشعار يصدر من النظام يتضمن البيانات الفنية التي تتيح التحقق من وصول الإعلان إلى وسيلة اتصال المعلن إليه. ويكون الإعلان منتجا لآثاره من تاريخ إرفاق المحضر لتقرير استلام الرسالة الصادر من مراكز الإعلانات بملف القضية في الأحوال المقررة قانوناً.

(المادة السابعة)

يلتزم مركز الإعلانات بالاحتفاظ بالسجل الإلكتروني لكل إعلان ، للمدة المقررة لحفظ ملفات القضايا وفقا للضوابط المعمول بها بوزارة العدل.

ويلتزم العاملون بالمركز بالمحافظة على سرية البيانات والمعلومات التي يطلعون عليها أو يتداولونها بمناسبة أو بسبب عملهم.

ولا يجوز استخدام هذه البيانات أو الإفصاح عنها أو تداولها إلا في الحدود اللازمة لتنفيذ أحكام قانون الإجراءات الجنائية، وبما لا يتعارض مع مقتضيات الأمن القومي وسرية قواعد البيانات القومية.

(المادة الثامنة)

تعد النماذج المرافقة لهذا القرار جزءًا لا يتجزأ منه، ويُعمل بها في إثبات تسلسل إجراءات الإعلان الهاتفي والإلكتروني والتحقق من وصولها.

( المادة التاسعة)

ينشر هذا القرار بالوقائع المصرية، ويُعمل به اعتبارًا من الأول من أكتوبر عام ٢٠٢٦، وعلى الإدارات والجهات المختصة تنفيذه كل فيما يخصه.

صدر في ٧ سبتمبر ٢٠٢٦

وزير العدل

المستشار / محمود حلمي الشريف




الأربعاء، 16 سبتمبر 2026

الطعن 1747 لسنة 2 ق جلسة 15 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 122 ص 1167

جلسة 15 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-----------------

(122)

القضية رقم 1747 لسنة 2 القضائية

(أ) موظفون منسيون 

- القانون رقم 329 لسنة 1952 - عدم انطباقه إلا في حق الموظفين الداخلين في الهيئة دون الخارجين عنها.
(ب) درجة شخصية 

- أوجه التشابه وأوجه المفارقة بينها وبين الدرجة الأصلية.

-----------------
1 - إن القانون رقم 329 لسنة 1952 قد نص في مادته الأولى على أن "يرقى بصفة شخصية إلى الدرجة التالية كل موظف أو مستخدم من الدرجة التاسعة إلى الدرجة الخامسة قضى في درجته الحالية خمس عشرة سنة على الأقل في 20 يونيه سنة 1952، ويخصم بتكاليف هذه الترقيات على وفر اعتمادات الباب الأول في ميزانية كل وزارة أو مصلحة"، وهو بهذه المثابة لا يطبق إلا في حق الموظفين الداخلين في الهيئة دون الخارجين عنها؛ وآية ذلك: (أولاً) أن الدرجات التي نصت عليها المادة المذكورة، على ما يبين من الاطلاع على جدول الدرجات والمرتبات الملحق بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة، هي من درجات الموظفين الداخليين في الهيئة، (ثانياً) تنص المادة 117 من الباب الثاني من القانون رقم 210 لسنة 1951 - وهو الباب الخاص بالمستخدمين الخارجين عن الهيئة - على أن "تسري على المستخدمين الخارجين عن الهيئة فضلاً عن الأحكام الواردة في هذا الباب نصوص المواد 7 و13 والفقرتين الأولى والثالثة من المادة 21 والفقرة الأولى من كل من المادتين 22 و23 والمواد 25 و33 و36 و37 والمواد من 42 إلى 48 ..."، ولم تشر تلك المادة إلى المادة 40 مكرراً من القانون المذكور التي هي استمرار للقانون رقم 329 لسنة 1952. ولئن كانت المادة 40 مكرراً قد أضيفت بالقانون رقم 94 لسنة 1953 ثم عدلت بالقانون رقم 432 لسنة 1953 إلا أنه مع ذلك لم يدخل أي تعديل على المادة 117 سالفة الذكر يقضي بسريان أحكام المادة 40 مكرراً على المستخدمين الخارجين عن الهيئة.
2 - إذا ثبت أن المدعي قد رقي إلى الدرجة الثامنة الشخصية بالتطبيق لأحكام القانون رقم 329 لسنة 1952 فإنه يعتبر مرقى إلى درجة دائمة، ولا يقدح في ذلك أن الدرجة المرقى إليها درجة شخصية وأنه بقى بعد الترقية في درجته الشخصية؛ ذلك أن الدرجة الشخصية والدرجة الأصلية تتساويان في هذا الخصوص في كل المميزات والحقوق المترتبة على منحها، فليس ما يمنع من ترقية صاحب الدرجة الثامنة الشخصية إلى الدرجة السابعة، كما لا تحول درجته الشخصية دون منحه علاوات تلك الدرجة في مواعيدها وبفئاتها المقررة أسوة بالدرجة الأصلية، وكل ما هنالك من فارق بين الدرجة الأصلية والدرجة الشخصية أن أوضاع الميزانية عند ترقية موظف إلى درجة شخصية لم تكن تسمح بمنحه درجة أصلية، وهو أمر لا أثر له على مركزه القانوني باعتباره مرقى إلى تلك الدرجة، وهو على كل حال وضع مؤقت يسوى عند وجود خلوات تسمح بوضع صاحب الدرجة الشخصية على درجة أصلية دون أن ينقص ذلك من حقوقه شيئاً.


إجراءات الطعن

في 11 من أغسطس سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) بجلسة 13 من يونيه سنة 1956 في الدعوى رقم 10293 سنة 8 ق المرفوعة من وزارة الزراعة ضد إبراهيم حسن الشيمي، القاضي "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبتسوية حالة المطعون ضده طبقاً لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953، مع إلزام الحكومة بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين - للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن - الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقرار اللجنة القضائية، ورفض التظلم، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 27 من أغسطس سنة 1956، وللخصم في 2 من سبتمبر سنة 1956، وعين لنظره جلسة أول يونيه سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن إبراهيم حسن الشيمي قدم في 30 من مارس سنة 1953 تظلماً إلى اللجنة القضائية لوزارة الزراعة قيد برقم 1515 سنة 1 ق طالباً تسوية حالته بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في أول يوليه سنة 1951 باعتباره حاصلاً على شهادة الزراعة العملية. وقد ردت الوزارة على التظلم بأن المتظلم حصل على شهادة الحقول الزراعية في ديسمبر سنة 1921 ونجح في امتحان القبول بالسنة الأولى الثانوية بمدرسة الإعدادية الثانوية سنة 1922، وقد عين باليومية من 23 من مايو سنة 1925 ثم بالماهية الشهرية من أول مايو سنة 1936، وسويت حالته طبقاً لقواعد الإنصاف فوضع في الدرجة التاسعة الشخصية من 23 من مايو سنة 1925 ورقي إلى الدرجة الثامنة الشخصية من 18 من ديسمبر سنة 1952. وفي أول يوليه سنة 1951 صدر قرار من مجلس الوزراء قدر لشهادة الزراعة العملية خمسة جنيهات في الدرجة التاسعة إذا لم تكن مسبوقة بشهادات أخرى، وستة جنيهات شهرياً في الدرجة الثامنة للحاصلين على الشهادة الابتدائية. وقد طلبت وزارة المالية موافاتها ببيان التكاليف اللازمة عن تسوية حالات الموظفين الذين تنطبق عليهم أحكام هذا القرار والقرارات الأخرى الصادرة بتقدير قيم بعض المؤهلات الدراسية لإمكان تنفيذها، وقد قامت الوزارة بتقدير هذه التكاليف وأرسلت بيانها إلى وزارة المالية، ونظراً لعدم ورود تعليمات من وزارة المالية أو ديوان الموظفين بشأن تنفيذ هذه التقديرات فلا يجوز تعديل حالته في الوقت الحاضر. وبجلسة 6 من يوليه سنة 1953 قررت اللجنة القضائية "تسوية حالة المتظلم باستحقاقه للدرجة الثامنة براتب شهري قدره ستة جنيهات من تاريخ التعيين، وما يترتب على ذلك من آثار بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في أول يوليه سنة 1951 على ألا تصرف الفروق إلا من 18 من أغسطس سنة 1952". وبصحيفة أودعت سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 8 من يوليه سنة 1954 طعنت الحكومة في قرار اللجنة القضائية سالف الذكر طالبة إلغاءه وتسوية حالة المتظلم بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية. وبجلسة 13 من يونيه سنة 1956 حكمت المحكمة "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وبتسوية حالة المطعون ضده طبقاً لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953، وألزمت الحكومة بالمصروفات".
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن المتظلم يشغل درجة تاسعة شخصية خصماً على الدرجة الثامنة (غير صناع) بمصلحة وقاية المزروعات خارج الهيئة؛ ومن ثم فإنه لا يفيد من أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد خالف القانون.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على ملف خدمة المدعي أنه حاصل على شهادة الحقول الزراعية سنة 1921 ونجح في امتحان القبول بالسنة الأولى بالمدرسة الإعدادية الثانوية سنة 1922، وقد التحق بخدمة وزارة الزراعة بوظيفة ملاحظ رش باليومية في 23 من مايو سنة 1925، ثم عين اعتباراً من أول مايو سنة 1936 بالماهية الشهرية ثم نقل إلى الدرجة الثالثة السائرة من أول مايو سنة 1941 وبالأمر رقم 588 في 30 من يونيه سنة 1951 سويت حالته بالتطبيق لقواعد الإنصاف فاعتبر في الدرجة التاسعة الشخصية من 23 من مايو سنة 1925 بمرتب خمسة جنيهات وتدرج مرتبه حتى وصل إلى ثمانية جنيهات في أول مايو سنة 1949. وفي 8 من نوفمبر سنة 1952 صدر الأمر رقم 472 بالخصم بماهية المدعي على ربط وظيفة من الدرجة الثامنة (غير صناع) تاسعة شخصية بمصلحة وقاية المزروعات قسم 14 فرع 3، 1 - أ، جـ كادر خارج هيئة العمال، وذلك اعتباراً من أول يوليه سنة 1952. وفي 2 من مارس سنة 1953 صدر الأمر رقم 912 بترقيته إلى الدرجة الثامنة الشخصية ونص في ديباجته على أنه صدر "بناء على ما جاء بكتاب ديوان الموظفين الدوري رقم 8 لسنة 1953 بشأن ترقية قدامى الموظفين إلى درجات شخصية تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 17 من ديسمبر سنة 1952 والمرسوم بقانون رقم 329 لسنة 1952"، كما نص فيه على بقاء المدعي على درجته التاسعة الشخصية.
ومن حيث إن القانون رقم 329 لسنة 1952 سالف الذكر قد نص في مادته الأولى على أن "يرقى بصفة شخصية إلى الدرجة التالية كل موظف أو مستخدم من الدرجة التاسعة إلى الدرجة الخامسة قضى في درجته الحالية خمس عشرة سنة على الأقل في 20 من يونيه سنة 1952، ويخصم بتكاليف هذه الترقيات على وفر اعتمادات الباب الأول في ميزانية كل وزارة أو مصلحة"؛ وهو بهذه المثابة لا يطبق إلا في حق الموظفين الداخلين في الهيئة دون الخارجين عنها؛ وآية ذلك: (أولاً) أن الدرجات التي نصت عليها المادة المذكورة - على ما يبين من الاطلاع على جدول الدرجات والمرتبات الملحق بالقانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة - هي من درجات الموظفين الداخلين في الهيئة، و(ثانياً) تنص المادة 117 من الباب الثاني من القانون رقم 210 لسنة 1951 - وهو الباب الخاص بالمستخدمين الخارجين عن الهيئة - على أن "تسري على المستخدمين الخارجين عن الهيئة فضلاً عن الأحكام الواردة في هذا الباب نصوص المواد 7 و13 والفقرتين الأولى والثالثة من المادة 21 والفقرة الأولى من كل من المادتين 22 و23 والمواد 25 و33 و36 و37 والمواد من 42 إلى 48 ..." ولم تشر تلك المادة إلى المادة 40 مكرراً من القانون المذكور التي هي استمرار للقانون رقم 329 لسنة 1952. ولئن كانت المادة 40 مكرراً قد أضيفت بالقانون رقم 94 لسنة 1953 ثم عدلت بالقانون رقم 432 لسنة 1953، إلا أنه مع ذلك لم يدخل أي تعديل على المادة 117 سالفة الذكر يقضي بسريان أحكام المادة 40 مكرراً على المستخدمين الخارجين عن الهيئة؛ ومن ثم فإن المدعي، وقد رقي إلى الدرجة الثامنة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 329 لسنة 1952، يعتبر من الموظفين الداخلين في الهيئة.
ومن حيث إن ترقية المدعي إلى الدرجة الثامنة الشخصية هي ترقية له إلى درجة دائمة، ولا يقدح في ذلك أن الدرجة المرقى إليها درجة شخصية وأنه بقى بعد الترقية في درجته الشخصية؛ ذلك أن الدرجة الشخصية والدرجة الأصلية تتساويان في هذا الخصوص في كل الميزات والحقوق المترتبة على منحها، فليس ما يمنع من ترقية صاحب الدرجة الثامنة الشخصية إلى الدرجة السابعة، كما لا تحول درجته الشخصية دون منحه علاوات تلك الدرجة في مواعيدها وبفئاتها المقررة أسوة بالدرجة الأصلية، وكل ما هنالك من فارق بين الدرجة الأصلية والدرجة الشخصية أن أوضاع الميزانية عند ترقية موظف إلى درجة شخصية لم تكن تسمح بمنحه درجة أصلية، وهو أمر لا أثر له على مركزه القانوني باعتباره مرقى إلى تلك الدرجة، وهو على كل حال وضع مؤقت يسوى عند وجود خلوات تسمح بوضع صاحب الدرجة الشخصية على درجة أصلية دون أن ينتقص ذلك من حقوقه شيئاً، وقد نصت المادة 40 مكرراً في فقرتها الأخيرة على كيفية تسوية الدرجات الشخصية، فقضت بأن "يخصص ثلث درجات الأقدمية المطلقة في كل وزارة أو مصلحة لتسوية الدرجات الشخصية الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون والقانون رقم 371 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية ....". وأما النص على بقاء المدعي في درجته الشخصية فهو أمر طبعي إلى أن تحول درجته إلى درجة أصلية، وهو لا يعدو أن يكون بياناً للمصرف المالي الحالي لمرتبه إلى أن تسوى درجته على النحو المبين بالمادة 40 مكرراً.
ومن حيث إن القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية مفسراً بالقانون رقم 78 لسنة 1956 قد حدد المقصود بالموظفين الذين تسري عليهم أحكامه بأنهم الموظفون المعينون على وظائف دائمة داخل الهيئة أو على اعتمادات مقسمة إلى درجات دون الموظفين المعينين على وظائف مؤقتة والمستخدمين الخارجين عن الهيئة أو عمال اليومية. ولما كان المدعي - على ما سبق البيان - في الدرجة الثامنة، وهي من الدرجات الدائمة داخل الهيئة، وقد التحق بالخدمة قبل أول يوليه سنة 1952 وحصل على مؤهله الدراسي قبل ذلك التاريخ أيضاً، فإن من حقه أن يفيد من أحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 بشأن المعادلات الدراسية.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الحكم المطعون فيه - إذ قضى بتسوية حالة المدعي بالتطبيق لأحكام القانون رقم 371 لسنة 1953 - قد أصاب الحق في قضائه، ويكون الطعن - والحالة هذه - قد قام على غير أساس سليم من القانون، ويتعين رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

الطعن 1423 لسنة 2 ق جلسة 15 / 6 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 3 ق 121 ص 1156

جلسة 15 من يونيه سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(121)

القضية رقم 1423 لسنة 2 القضائية

(أ) علاوة التلغراف 

- القول بأنها تمنح لمن قدر لمؤهله الدرجة الثامنة دون من قدر لمؤهله درجة أعلى - في غير محله - حجة ذلك.
(ب) إنصاف 

- عدم انطباق قواعده إلا في حق من كانت درجته أو راتبه أو كلاهما أقل مما قدر لمؤهله في تلك القواعد - بعد تسوية حالة الموظف بالتطبيق لقواعد الإنصاف، يتخذ طريقه الطبعي من حيث العلاوات والترقيات منبت الصلة بالإنصاف.
(جـ) إنصاف 

- علاوة التلغراف ما هي إلا إنصاف بتسعير مؤهل من نوع معين دعت إليه ظروف خاصة.

-------------------
1 - يبين من الاطلاع على الكتاب الدوري لوزارة المالية رقم ف 234 - 1/ 302 الصادر في 6 من سبتمبر سنة 1944 بشأن تنفيذ قواعد الإنصاف، أنه نص - في الكشف رقم 4 الخاص بالعلاوات الإضافية للحاصلين على مؤهلات تكميلية - على أن الحاصل على دبلوم مدرسة التلغراف يتناول 500 مليم "فرق ماهية الشهادة الدراسية الحاصل عليها"، كما نص في الكشف رقم 2 على أنه قدر للحاصل على دبلوم الفنون والصنائع أو الفنون والصناعات أو الفنون التطبيقية راتباً قدره عشرة جنيهات للحاصلين على شهادة الدراسة الثانوية قسم أول أو إتمام الدراسة بالمدارس الصناعية في الدرجة السابعة، وتسعة جنيهات للحاصلين على شهادة الدراسة الابتدائية في الدرجة السابعة، وبين الكتاب الدوري كيفية تطبيق القيم المقترحة في الكشف رقم 4 على أصحاب الشهادات، وأورد لذلك مثلاً خريجي مدرسة المحصلين والصيارف على النحو الآتي: إذا كان حاصلاً على التجارة المتوسطة (نظام قديم) فتكون الماهية 7 + 0.5 = 7.5 ج، إذا كان حاصلاً على التجارة المتوسطة (نظام جديد) فتكون الماهية 7.5 + 0.5 = 8 ج، وإذا كان حاصلاً على كفاءة التعليم الأولي فتكون الماهية 6 + 0.5 = 6.5 ج. ولم يرد بقواعد الإنصاف ولا بالكتاب الدوري سالف الذكر ما يفيد أن العلاوة الإضافية سالفة الذكر إنما تمنح في حدود الدرجة الثامنة فقط أو لمن قدر لمؤهله الدرجة الثامنة دون من قدر لمؤهله درجة أعلى، بل إن النص صريح في إضافة العلاوة إلى الماهية المقررة للشهادة الدراسية دون تحديد درجة معينة، وقد يكون مقدراً لهذه الشهادة الدراسية الدرجة السابعة أو الدرجة الثامنة دون تمييز أو فارق بينهما.
2 - إن قواعد الإنصاف باعتبار أنها تسعير للمؤهلات الدراسية من حيث الدرجة والمرتب لا يفيد منها ولا تطبق إلا في حق من كانت درجته أو راتبه أو كلاهما أقل مما قدر لمؤهله في تلك القواعد؛ وآية ذلك أن قواعد الإنصاف قد نصت على أن "حاملي الدرجات الجامعية وما يعادلها من الشهادات العالية الموجودين الآن في أقل من الدرجة السادسة يمنحون هذه الدرجة فوراً ويسوى ماضي خدمتهم على هذا الأساس بافتراض أنهم عينوا ابتداء بماهية 12 جنيهاً زيدت إلى 13.5 جنيهاً وبعد سنتين أخريين إلى 15 جنيهاً..."، وأن "حاملي شهادة الدراسة الثانوية (القسم الثاني) وما يعادلها الموجودين الآن في الخدمة في أقل من الدرجة الثامنة يمنحون هذه الدرجة فوراً ويسوى ماضي خدمتهم على هذا الأساس بافتراض أنهم عينوا ابتداء بماهية 500 م و7 ج زيدت بمقدار نصف جنيه كل سنتين.."، وهكذا بالنسبة للمؤهلات الأخرى. فإذا ما سويت حالة الموظف بالتطبيق لتلك القواعد بأن رفعت درجته وماهيته إلى القدر المقرر لمؤهله فقد استنفدت قواعد الإنصاف أغراضها بالنسبة له، واتخذ الموظف بعد ذلك طريقه الطبعي من حيث العلاوات والترقيات منبت الصلة بالإنصاف، فحسب الإنصاف أن رفع من درجته وماهيته إلى القدر المقرر لمؤهله.
3 - إن علاوة التلغراف ما هي إلا إنصاف بتسعير مؤهل من نوع معين دعت إليه ظروف خاصة؛ ذلك أن مدرسة الحركة والتلغراف كانت تنتظم طلبة من حملة شهادات الكفاءة والثقافة والتوجيهية ودبلوم الفنون والصناعات، ولكل من هذه المؤهلات تقدير خاص في قواعد الإنصاف من حيث الدرجة والمرتب، فما كان يمكن - والحالة هذه - أن يقدر لشهادة مدرسة الحركة والتلغراف درجة معينة مع تباين حالة خريجيها؛ ومن ثم رؤى أن تضاف علاوة قدرت بنصف جنيه إلى ماهية الشهادة الدراسية الحاصل عليها كل من هؤلاء الخريجين. فإذا كان قد قدر لدبلوم الفنون والصنائع في قواعد الإنصاف الدرجة السابعة بمرتب عشرة جنيهات، فإن مرتب حامل هذا المؤهل يصبح بعد حصوله على شهادة الحركة والتلغراف عشرة جنيهات ونصف، وكذلك الحال بالنسبة لحامل مؤهل الكفاءة المقدر له ستة جنيهات؛ إذ يصبح مرتبه ستة جنيهات ونصف، ويطبق هذا الإنصاف في حقه مرة واحدة على النحو السالف إيضاحه أياً كان مؤهله والدرجة المقدرة له، شأنه في ذلك شأن غيره ممن أنصفوا بمقتضى قواعد الإنصاف. ومتى سويت حالة الموظف على هذا النحو فقد استنفد الإنصاف أغراضه بالنسبة له، واتخذ الموظف بعد ذلك سبيله الطبعي من حيث الترقيات والعلاوات.


إجراءات الطعن

في 2 من مايو سنة 1956 أودع رئيس هيئة مفوضي الدولة طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الرابعة) بجلسة 5 من مارس سنة 1956 في الدعوى رقم 8373 لسنة 8 ق المرفوعة من وزارة المواصلات ضد محمد حمدي عيد، القاضي "بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت المدعى عليه بالمصروفات". وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب المبينة بصحيفة الطعن الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه جزئياً فيما قضى به من إلغاء قرار اللجنة القضائية باستحقاق المطعون ضده علاوة دبلوم التلغراف بواقع 500 م شهرياً عن الفترة من أول مايو سنة 1944 إلى 2 من مايو سنة 1950، والقضاء بتأييد قرار اللجنة القضائية في هذا الشق، وإلزام كل من الطرفين بالمصروفات المناسبة". وقد أعلن الطعن إلى المطعون لصالحه في 5 من يوليه سنة 1956، وإلى وزارة المواصلات في 3 من يوليه سنة 1956، وعين لنظره جلسة 22 من ديسمبر سنة 1956، وفيها سمعت المحكمة الإيضاحات على الوجه المبين بالمحضر، وأرجئ إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المطعون لصالحه قدم التظلم رقم 665 لسنة 2 ق إلى اللجنة القضائية المختصة بالفصل في منازعات موظفي جميع المصالح بالإسكندرية طالباً استحقاقه علاوة "دبلوم التلغراف" بواقع 500 م شهرياً اعتباراً من 30 من يناير سنة 1944 تاريخ إنصافه وزيادة هذه العلاوة إلى 500 م و1 ج من 3 من مايو سنة 1950 تاريخ رفع هذه العلاوة بقرار مجلس الوزراء الصادر في هذا التاريخ. وفي 6 من فبراير سنة 1954 أصدرت اللجنة القضائية قرارها "باستحقاق المتظلم علاوة دبلوم التلغراف بواقع 500 م شهرياً من أول مايو سنة 1944 إلى أول سبتمبر سنة 1950، ورفض ما عدا ذلك من الطلبات". وأسست قرارها على أن "المتظلم - وهو حاصل على دبلوم الفنون والصناعات - يستحق وفقاً لقواعد الإنصاف الدرجة السابعة من بدء خدمته بماهية قدرها عشرة جنيهات شهرياً يضاف إليها خمسمائة مليم قيمة علاوة التلغراف التي تمنح وفقاً لقواعد الإنصاف فوق الماهية المقررة للمؤهل. وهو دبلوم الفنون والصناعات، وأن اللجنة قد استقر رأيها، فيما يخص رفع علاوة دبلوم التلغراف إلى 500 م و1 ج عملاً بقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950، على أن هذا الرفع لا يجوز إلا بالنسبة لمن التحقوا بمدرسة التلغراف من تاريخ صدور قرار مجلس الوزراء في 3 من مايو سنة 1950 ولا يسري بالنسبة لمن التحقوا بتلك المدرسة قبل ذلك؛ ومن ثم يكون طلب المتظلم منحه علاوة التلغراف بواقع 500 م و1 ج من 3 من مايو سنة 1950 على غير أساس من القانون حقيقاً بالرفض". وبعريضة مودعة سكرتيرية محكمة القضاء الإداري في 5 من يونيه سنة 1954 طعنت وزارة المواصلات في قرار اللجنة القضائية طالبة إلغاءه، مستندة في ذلك إلى أن علاوة التلغراف محددة، وقد تقررت في قواعد الإنصاف في حدود الدرجة الثامنة فإذا رقي الموظف إلى الدرجة السابعة ترفع عنه بناء على ذلك هذه العلاوة. وبجلسة 5 من مارس سنة 1956 حكمت المحكمة بإلغاء قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وألزمت المدعى عليه بالمصروفات. وأسست قضاءها على "أن القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية قد ألغى ضمناً قواعد الإنصاف فيما يتعلق بتقدير المؤهلات الدراسية التي وردت فيها ثم وردت ثانية في الجدول المرافق لذلك القانون، ومن بينها دبلوم التلغراف، وحلت أحكام ذلك القانون محل تلك القواعد. ومن ثم يكون القرار المطعون فيه مخالفاً للقانون متعيناً الحكم بإلغائه".
ومن حيث إن مبنى الطعن أنه لا سند لما تذهب إليه الوزارة في طعنها من أن قواعد الإنصاف قصرت الإفادة من الشهادات الإضافية على المعينين في الدرجة الثامنة؛ ومن ثم يكون قرار اللجنة القضائية قد أصاب وجه القانون، بيد أن القاعدة التي قررتها قواعد الإنصاف في 30 من يناير سنة 1944 قد استمر العمل بها حتى صدر قرار مجلس الوزراء في 3 من مايو سنة 1950 فألغاها وأحل محلها قاعدة أخرى، من شأنها رفع علاوة التلغراف من 500 م إلى 500 م و1 ج، وقد جاءت هذه القاعدة الجديدة مطلقة بحيث يستفيد منها كل الحاصلين على دبلوم مدرسة الحركة والتلغراف المعينين في وظائف تتناسب وهذا المؤهل؛ وبناء على ذلك فإن المطعون ضده كان يفيد من قواعد الإنصاف حتى 2 من مايو سنة 1950 ومن القاعدة الجديدة من 3 من مايو سنة 1950، إلا أن اللجنة القضائية قد فصلت في قرارها في موضوع إفادة المطعون ضده من قرار 3 من مايو سنة 1950 ورأت عدم أحقيته في الإفادة منه، وقد أصبح قرار اللجنة في هذه الجزئية حصيناً وحجة بين طرفيه فيما قضى به. والخلاصة أن موضوع الطعن المعروض على محكمة القضاء الإداري هو إفادة المطعون ضده من قاعدة الإنصاف لسنة 1944 الخاصة بعلاوة التلغراف، والمطعون ضده يستحقها قانوناً من تاريخ قطعها عنه في أول مايو سنة 1944 حتى تاريخ انتهاء العمل بالقاعدة في 2 من مايو سنة 1950، أما إفادة المطعون ضده من القاعدة الواردة بقرار 3 من مايو سنة 1950 فقد قضت فيها اللجنة القضائية بالرفض وأصبح قرارها حصيناً؛ حيث لم يطعن المتظلم في قرار اللجنة القضائية في هذا الصدد فيما قضى به من رفض إفادته من قاعدة 3 من مايو سنة 1950؛ وبالتالي يعتبر قرار اللجنة القضائية حجة فيما قضى به بين الخصمين متعلقاً بالحق المطالب به محلاً وسبباً، ويتعين أن ينحصر النزاع أمام محكمة القضاء الإداري في نطاق طلبات الوزارة الطاعنة وهي التي تتحدد بعدم إفادة المطعون ضده من قواعد الإنصاف لسنة 1944 وإلغاء قرار اللجنة القضائية بها. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه مذهباً آخر فألغى قرار اللجنة القضائية فيما قضى به من إفادة المطعون ضده من قاعدة إنصاف سنة 1944 عن الفترة من أول مايو سنة 1944 حتى 2 من مايو سنة 1950 فإنه يكون في هذا الشق قد أخطأ في تطبيق القانون.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المدعي حاصل على دبلوم الفنون والصناعات، ثم حصل على شهادة التلغراف في أكتوبر سنة 1939، وقد التحق بخدمة مصلحة السكة الحديد في 16 من مايو سنة 1940 في وظيفة معاون ثالثة باليومية ومنح الدرجة الثامنة من أول فبراير سنة 1942 ثم رقي إلى الدرجة السابعة الشخصية براتب قدره عشرة جنيهات شهرياً اعتباراً من 30 من يناير سنة 1944 وأرجعت أقدميته في تلك الدرجة إلى تاريخ التحاقه بالخدمة وذلك بالتطبيق لقواعد الإنصاف. ومن ذلك التاريخ أوقف صرف مكافأة التلغراف إليه بمقولة إن علاوة الحركة والتلغراف قد تقررت بقواعد الإنصاف في حدود الدرجة الثامنة وفوق المرتب المقرر للمؤهل الدراسي الحاصل عليه خريج هذه المدرسة وهو مرتب الدرجة الثامنة طبقاً لهذه القواعد، وقد رقي المدعي إلى الدرجة السادسة اعتباراً من 27 من أغسطس سنة 1951.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الطعن أمام هذه المحكمة في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري ومن المحاكم الإدارية يفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي تعيبه والتي نصت عليها المادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 فتلغيه ثم تنزل حكم القانون في المنازعة، أم أنه لم تقم به أية حالة من الأحوال وكان صائباً في قضائه فتبقى عليه وترفض الطعن، كما أن لهيئة المفوضين أن تتقدم بطلبات أو أسباب جديدة غير تلك التي أبدتها في صحيفة الطعن ما دامت ترى في ذلك وجه المصلحة العامة، وللمحكمة العليا أن تنزل حكم القانون على الوجه الصحيح غير مقيدة بطلبات الهيئة أو الأسباب التي تبديها، وإنما المرد إلى مبدأ المشروعية نزولاً على سيادة القانون في روابط هي من روابط القانون العام التي تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص. كما قضت كذلك بأن الدعوى إذا كانت تتضمن أكثر من طلب وكانت الطلبات مرتبطة بعضها ببعض ارتباطاً جوهرياً، فإن الطعن يثير المنازعة برمتها إذا كانت تلك الطلبات تقوم على أساس قانوني واحد. والواقع من الأمر في خصوصية هذا النزاع أن المدعي يطلب ما يستحقه من علاوة دبلوم الحركة والتلغراف حسب القوانين واللوائح تأسيساً على أنه يستحق بمقتضاها 500 م بالتطبيق لقواعد الإنصاف منذ صدورها رفعت إلى 500 م و1 ج من تاريخ نفاذ قرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950، فمثار المنازعة - والحالة هذه - هو إنزال حكم القانون على مركزه في خصوص علاوة الدبلوم المشار إليه بالتطبيق للقوانين واللوائح لتحديد هذا المركز وما يستحقه بمقتضاه، إن كان له في ذلك حق.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الكتاب الدوري لوزارة المالية رقم ف 234 - 1/ 302 الصادر في 6 من سبتمبر سنة 1944 بشأن تنفيذ قواعد الإنصاف أنه نص - في الكشف رقم 4 الخاص بالعلاوات الإضافية للحاصلين على مؤهلات تكميلية - على أن الحاصل على دبلوم مدرسة التلغراف يتناول 500 م "فوق ماهية الشهادة الدراسية الحاصل عليها"، كما نص في الكشف رقم 2 على أنه قدر للحاصل على دبلوم الفنون والصنائع أو الفنون والصناعات أو الفنون التطبيقية راتباً قدره عشرة جنيهات للحاصلين على شهادة الدراسة الثانوية قسم أول أو إتمام الدراسة بالمدارس الصناعية في الدرجة السابعة، وتسعة جنيهات للحاصلين على شهادة الدراسة الابتدائية في الدرجة السابعة، وبين الكتاب الدوري كيفية تطبيق القيم المقترحة في الكشف رقم 4 على أصحاب الشهادات وأورد لذلك مثلاً خريجي مدرسة المحصلين والصيارف على النحو الآتي: إذا كان حاصلاً على التجارة المتوسطة (نظام قديم) فتكون الماهية 7 + 0.5 = 7.5 ج، وإذا كان حاصلاً على التجارة المتوسطة (نظام جديد) فتكون الماهية 7.5 + 0.5 = 8 ج، وإذا كان حاصلاً على كفاءة التعليم الأولى فتكون الماهية 6 + 0.5 = 6.5 ج. ولم يرد بقواعد الإنصاف ولا بالكتاب الدوري سالف الذكر ما يفيد أن العلاوة الإضافية سالفة الذكر إنما تمنح في حدود الدرجة الثامنة فقط أو لمن قدر لمؤهله الدرجة الثامنة دون من قدر لمؤهله درجة أعلى، بل إن النص صريح في إضافة العلاوة إلى الماهية المقررة للشهادة الدراسية دون تحديد درجة معينة، وقد يكون مقدراً لهذه الشهادة الدراسية الدرجة السابعة أو الدرجة الثامنة دون تمييز أو فارق بينهما.
ومن حيث إنه في 3 من مايو سنة 1950 وافق مجلس الوزراء على المذكرة المقدمة إليه من مجلس إدارة مصلحة السكك الحديدية بالتعديلات التي ترى إدخالها على لائحة الالتحاق بمدرسة التلغراف ومن بينها... (2) رفع علاوة الحركة والتلغراف من 500 م إلى 500 م و1 ج؛ ومن ثم فإن القرار المذكور يكون قد عدل من قيمة العلاوة الإضافية المقررة في قواعد الإنصاف لدبلوم التلغراف، فرفعها من 500 م إلى 500 م و1 ج؛ أي أنها تقدير للمؤهل ذاته؛ ومن ثم يفيد منه من حصل على المؤهل قبل صدور قرار 3 من مايو سنة 1950، كما يفيد منه من حصل على المؤهل بعد ذلك التاريخ، على ألا تسري هذه الزيادة إلا من تاريخ صدور القرار؛ ذلك أنه من المسلم أنه إذا صدر تنظيم جديد يتضمن مزية جديدة للموظف فإنه يسري في حقه من يوم صدوره إلا إذا كان واضحاً منه أنه قصد أن يكون نفاذه من تاريخ سابق [(1)].
ومن حيث إن قواعد الإنصاف - باعتبار أنها تسعير للمؤهلات الدراسية من حيث الدرجة والمرتب - لا يفيد منها ولا تطبق إلا في حق من كانت درجته أو راتبه أو كلاهما أقل مما قدر لمؤهله في تلك القواعد؛ وآية ذلك أن قواعد الإنصاف قد نصت على أن "حاملي الدرجات الجامعية وما يعادلها من الشهادات العالية الموجودين الآن في أقل من الدرجة السادسة يمنحون هذه الدرجة فوراً ويسوى ماضي خدمتهم على هذا الأساس بافتراض أنهم عينوا ابتداء بماهية 12 جنيهاً زيدت إلى 13.5 جنيهاً وبعد سنتين أخريين إلى 15 جنيهاً..."، وأن "حاملي شهادة الدراسة الثانوية (القسم الثاني) وما يعادلها الموجودين الآن في الخدمة في أقل من الدرجة الثامنة يمنحون هذه الدرجة فوراً ويسوى ماضي خدمتهم على هذا الأساس بافتراض أنهم عينوا ابتداء بماهية 500 م و7 ج زيدت بمقدار نصف جنيه كل سنتين.."، وهكذا بالنسبة للمؤهلات الأخرى. فإذا ما سويت حالة الموظف بالتطبيق لتلك القواعد بأن رفعت درجته وماهيته إلى القدر المقرر لمؤهله فقد استنفدت قواعد الإنصاف أغراضها بالنسبة له، واتخذ الموظف بعد ذلك طريقه الطبعي من حيث العلاوات والترقيات منبت الصلة بالإنصاف، فحسب الإنصاف أن رفع من درجته وماهيته إلى القدر المقرر لمؤهله.
ومن حيث إن علاوة التلغراف ما هي إلا إنصاف بتسعير مؤهل من نوع معين دعت إليه ظروف خاصة؛ ذلك أن مدرسة الحركة والتلغراف كانت تنتظم طلبة من حملة شهادات الكفاءة والثقافة التوجيهية ودبلوم الفنون والصناعات، ولكل من هذه المؤهلات تقدير خاص في قواعد الإنصاف من حيث الدرجة والمرتب، فما كان يمكن - والحالة هذه - أن يقدر لشهادة مدرسة الحركة والتلغراف درجة معينة مع تباين حالة خريجيها؛ ومن ثم رؤى أن تضاف علاوة قدرت بنصف جنيه إلى ماهية الشهادة الدراسية الحاصل عليها كل من هؤلاء الخريجين. فإذا كان قد قدر لدبلوم الفنون والصنائع في قواعد الإنصاف الدرجة السابعة بمرتب عشرة جنيهات، فإن مرتب حامل هذا المؤهل يصبح - بعد حصوله على شهادة الحركة والتلغراف - عشرة جنيهات ونصف، وكذلك الحال بالنسبة لحامل مؤهل الكفاءة المقدر له ستة جنيهات؛ إذ يصبح مرتبه ستة جنيهات ونصف، ويطبق هذا الإنصاف في حقه مرة واحدة على النحو السالف إيضاحه أياً كان مؤهله والدرجة المقدرة له، شأنه في ذلك شأن غيره ممن أنصفوا بمقتضى قواعد الإنصاف. ومتى سويت حالة الموظف على هذا النحو فقد استنفد الإنصاف أغراضه بالنسبة له، واتخذ الموظف بعد ذلك سبيله الطبعي من حيث الترقيات والعلاوات.
ومن حيث إنه لا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية ينطبق على حالة المدعي؛ ذلك أن هذا القانون لا يسري بأثر رجعي إلا بالنسبة للحالات التي عناها على وجه التحديد بما لا شبهة فيه، والقانون المذكور لم يعالج سوى حالتين بالذات وهما: الحاصلون على دبلوم التلغراف مسبوقة بشهادة البكالوريا أو ما يعادلها والحاصلون على المؤهل المذكور مسبوقة بشهادة الثقافة أو ما يعادلها؛ فعالج حالتهم بمعادلة جديدة سواء في تقدير الدرجة أو المرتب أو الأقدمية بما يقطع بأنه ألغى تطبيق قرارات مجلس الوزراء السابقة في حقهم بأثر رجعي؛ إذ أسنده إلى تاريخ سابق على نفاذه، أما من عدا هؤلاء المذكورين على سبيل الحصر فلم يعالج قانون المعادلات حالتهم، كالحاصلين على دبلوم التلغراف المسبوقة بشهادة أخرى كدبلوم الفنون والصنائع أو شهادة الكفاءة (1)، فلا مندوحة - والحالة هذه - من اعتبار قرارات مجلس الوزراء سالفة الذكر نافذة في حقهم، ما دامت لم تلغ بأثر رجعي بقانون المعادلات رقم 371 لسنة 1953.
ومن حيث إن المدعي حاصل على دبلوم الفنون والصنايع قبل حصوله على دبلوم التلغراف؛ فبتطبيق ما تقدم في شأنه فإنه يحق له الإفادة من العلاوة الإضافية التي قررت في قواعد الإنصاف الصادر بها قرار مجلس الوزراء في 30 من يناير سنة 1944 وقدرها 500 م من تاريخ نفاذ هذا القرار فوق المرتب المقرر لمؤهله، كما يحق له الإفادة من قرار 3 من مايو سنة 1950 الذي رفع العلاوة من 500 م إلى 500 م و1 ج اعتباراً من تاريخ ذلك القرار أيضاً، ولما كان لم يثبت من ملف خدمة المدعي أنه تظلم إدارياً أو قضائياً قبل التظلم الذي رفعه إلى اللجنة القضائية في 28 من نوفمبر سنة 1953 فإنه لا يستحق من الفروق ما انقضى عليه أكثر من خمس سنوات سابقة على تاريخ تظلمه إلى اللجنة القضائية.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون، ويتعين إلغاؤه، والقضاء بتسوية حالة المدعي بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 ولقراره الصادر في 3 من مايو سنة 1950، وما يترتب على ذلك من آثار، وبالفروق المستحقة لمدة خمس سنوات سابقة على تاريخ تظلمه إلى اللجنة القضائية في 28 من نوفمبر سنة 1953، وذلك مع عدم الإخلال باستحقاق المدعي مبلغ 500 م و1 ج علاوة الأعصاب المقررة بقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يوليه سنة 1947 إذا انطبقت عليه شروطه؛ إذ ظاهر أن الحكمة في منح هذه المكافأة هو المجهود العصبي الذي يبذله من يقوم بالعمل بخلاف العلاوة الإضافية المقررة بقواعد الإنصاف والتي رفعت فئتها بقرار مجلس الوزراء الصادر في 3 من مايو سنة 1950.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبتسوية حالة المدعي بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، ولقراره الصادر في 3 من مايو سنة 1950، وما يترتب على ذلك من آثار، وبالفروق المستحقة له لمدة خمس سنوات سابقة على تاريخ تظلمه للجنة القضائية في 28 من نوفمبر سنة 1953، وذلك كله على الوجه المبين بأسباب هذا الحكم، وألزمت الحكومة بالمصروفات.


(1) راجع الحكم المنشور ببند 129 من هذه المجموعة.

الطعن 8897 لسنة 84 ق جلسة 6 / 1 / 2024 مكتب فني 75 ق 8 ص 60

جلسة ٦ من يناير سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ عبد الرحيم زكريا يوسف "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ سامح إبراهيم، صلاح أبو رابح، سعيد البنداري ومحمد السيد نويشي "نواب رئيـس المكمة".
----------------
(۸)
الطعن رقم ۸۸۹۷ لسنة ۸٤ القضائية
(1 - 4) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن: أسباب الإخلاء: الإخلاء للتنازل والترك والتأجير من الباطن: التنازل عن عقد الإيجار " " الاستثناءات الواردة على أسباب الإخلاء: بيع الجدك ".
(۱) بيع المستأجر المتجر أو المصنع المنشأ بالعين المؤجرة. جوازه استثناءً من الأصل المقرر بحظر التأجير من الباطن أو التنازل عن الإيجار. م۲/٥۹٤ مدني. شرطه. توافر جميع الشروط التي يتطلبها النص المذكور. تخلفها. أثره. للمؤجر طلب الإخلاء ما دام لم يوافق على التنازل صراحةً أو ضمناً.
(۲) حق المستأجر في بيع المتجر أو المصنع المنشأ بالعين المؤجرة. شرطه. ملكيته له. ملكية المؤجر لكل أو بعض عناصره. أثره. اعتبار بيع المستأجر له تنازلًا عن الإيجار خاضعًا لقانون إيجار الأماكن. م٥۹٤ مدني.
(۳) الشركة. ماهيتها. تكوين المستأجر شركة مع آخر ومباشرتها لنشاطها. لا تلازم بينه وبين مباشرة الشركاء لنشاطهم في العين المؤجرة. إدخال المستأجر ضمن حصته الحق في إجارة العين. أثره. صيرورة الشركة مُتنازلًا لها عن الإيجار. علة ذلك.
(٤) ثبوت تكوين المستأجرة الأصلية شركة تضامن مع الطاعن وآخرين. مؤداه. دخول حق الإجارة ضمن مقومات الشركة. تخارُج المستأجرة الأصلية وآخرَين منها واستمرار الطاعن وأخرى بها. مفاده. تنازُل منفرد عن حق الإجارة خاضع لقانون إيجار الأماكن. علة ذلك. دعوى الطاعن بإثبات العلاقة الإيجارية. على غير سند. لازمه. رفضها. انتهاء الحكم المطعون فيه إلى عدم قبولها لرفعها على غير ذي كامل صفة. استوائه مآلًا مع رفضها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن المشرع في المادة ۲/۳۱ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱٩٧٧ حَظَرَ على المستأجر التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن إلا إذا صرح له المؤجر بذلك واستثناءً من هذا الشرط المانع نصت الفقرة الثانية من المادة ٥٩٤ من القانون المدنى على حق المستأجر لمكان أُنشئ فيه متجرًا أو مصنعًا أن يتنازل عنه للغير بأن يبيعه بالجدك إذا اقتضت الضرورة وذلك دون حاجة لموافقة المؤجر على هذا التنازل، إلا أن ذلك مشروطٌ بأن تتوافر في البيع بالجدك كافة الشروط التي يتطلبها هذا النص القانوني باعتبار أن الاستثناء من الأصل لا ينطبق حكمه إلا بتوافر شروطه، وبديهي بأن عدم توافر تلك الشروط يجعل التصرف الصادر من المستأجر تنازلًا مخالفًا للحظر الوارد في القانون، وهو ما يبرر للمؤجر طلب إخلاء المكان المؤجر ما لم يوافق على هذا التنازل صراحةً أو ضمنًا.
۲ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن بيع المتجر أو المصنع يقتضي أن يكون مملوكًا لمستأجر العين التي أُنشئ فيها فلا يسري في شأنه الاستثناء الوارد بالمادة ٥٩٤ من القانون المدني متى كانت عناصر المتجر أو المصنع مملوكة كلها أو بعضها للمؤجر أو للغير ويكون تصرف المستأجر فيه بالبيع ينطوي على تنازل عن الإيجار خاضعًا للقواعد المقررة في قانون إيجار الأماكن.
۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة؛ مما مؤداه أن محل هذا العقد هو تكوين رأسمال يشترك فيه مجموع حصص الشركاء وذلك بقصد استغلاله للحصول على ربح يوزع بينهم، وأنه ولئن كان لا رابطة بين قيام الشركة وبين ما قد يكون من مباشرة الشركاء بعد قيام الشركة لنشاطهم المشترك في عين يستأجرها أحدهم لانتفاء التلازم بين نشأة الشركة وبين وجود مثل تلك العين أو تحقق ذلك النشاط فيها، إلا أن حق الإجارة يدخل ضمن مقومات الشركة إذا ما قدمه الشريك المستأجر كحصة له فيها وتخلى عن حقوقه المتولدة عن عقد الإيجار فتصبح الشركة متنازَلًا لها عن الإيجار من جانب المستأجر؛ ذلك أن للشركة وجود مستقل عن الشركاء فتخرج حصة الشريك في الشركة عن ملكه وتصبح مملوكة للشركة ولا يكون له بعد ذلك إلا مجرد حصة في نسبة معينة من الأرباح أو نصيب في رأسمال الشركة عند التصفية.
٤ - إذ كان الثابت من الأوراق وتقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن المستأجرة الأصلية لعين النزاع كونت بينها وبين الطاعن وآخرين شركة تضامن، وتخارجت وشريكين آخرين من الشركة واستمر بها الطاعن وشريكة أخرى، وتنازلت المستأجرة الأصلية له منفردةً عن حق الإجارة بزعم البيع بالجدك رغم انتفاء شروطه؛ إذ إنها لا تملك كامل مقومات المتجر كونه حق يدخل ضمن مقومات الشركة التي تكونت بينها وبين الطاعن وآخرين، ويتعين بيعه من كامل الشركاء؛ ومن ثم تكون قد تنازلت عن الإيجار الذى يخضع للقواعد المقررة في قانون إيجار الأماكن، وكان الطاعن يستند في دعواه بإثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون ضدهم إلى ذلك التنازل كونه بيعًا بالجدك؛ فإنه يكون قد أقامها على غير سند من الواقع والقانون متعينًا رفضها، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم قبولها لرفعها على غير ذى كامل صفة، وهو ما يستوى مع الرفض من حيث المآل؛ فإنه يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة، ولا يعيبه إن تنكب الوسيلة، وما اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة؛ إذ لمحكمة النقض تصحيح ذلك دون أن تنقضه، ويكون النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن على غير أساس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقـرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعن الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۹ شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بإخلاء عين النزاع المبينة بأصل الصحيفة والتسليم، وقالوا بيانًا لذلك: إن الطاعن يضع يده على عين النزاع غصبًا دون سند؛ فأقاموا دعواهم، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره وَجَّهَ الطاعن دعوى فرعية بطلب ثبوت العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون ضدهم لبيع المستأجرة الأصلية له عين النزاع بالجدك وتقاضيهم منه الأجرة بهذه الصفة مباشرةً دون تحفظ حتى عام ٢٠٠٩، حكمت المحكمة بالطلبات في الدعوى الأصلية وبرفض الدعوى الفرعية. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئنافَين رقمَي ... لسنة ۱٧ ق القاهرة، تدخلت وريثة المستأجرة الأصلية – غير مختصمه في الطعن – انضماميًا له في الاستئناف، وبتاريخ ۲۰۱٤/۳/٥ قضت المحكمة بإلغاء الحكم الابتدائي وعدم قبول الدعويين الأصلية والفرعية لرفعهما على غير ذي كامل صفة. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال، وفى بيان ذلك يقول: إن الحكم المطعون فيه قضى بعدم قبول دعواه الفرعية بثبوت العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون ضدهم لشرائه عين النزاع بالجدك لرفعها على غير ذي كامل صفة لعدم اختصامه المستأجرة الأصلية في دعواه الفرعية رغم أن الشراء تم وفقًا لصحيح نص المادة ۲/٥۹٤ من القانون المدني الذي تم في ظله والتي لم توجب ذلك؛ مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد؛ ذلك أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن المشرع في المادة ۲/۳۱ من القانون رقم ٤٩ لسنة ۱٩٧٧ حَظَرَ على المستأجر التنازل عن الإيجار أو التأجير من الباطن إلا إذا صرح له المؤجر بذلك واستثناءً من هذا الشرط المانع نصت الفقرة الثانية من المادة ٥٩٤ من القانون المدنى على حق المستأجر لمكان أُنشئ فيه متجرًا أو مصنعًا أن يتنازل عنه للغير بأن يبيعه بالجدك إذا اقتضت الضرورة وذلك دون حاجه لموافقة المؤجر على هذا التنازل إلا أن ذلك مشروطٌ بأن تتوافر في البيع بالجدك كافة الشروط التي يتطلبها هذا النص القانوني باعتبار أن الاستثناء من الأصل لا ينطبق حكمه إلا بتوافر شروطه، وبديهي بأن عدم توافر تلك الشروط يجعل التصرف الصادر من المستأجر تنازلًا مخالفًا للحظر الوارد في القانون، وهو ما يبرر للمؤجر طلب إخلاء المكان المؤجر ما لم يوافق على هذا التنازل صراحةً أو ضمنًا، ولما كان بيع المتجر أو المصنع يقتضي أن يكون مملوكًا لمستأجر العين التي أُنشئ فيها فلا يسري في شأنه الاستثناء الوارد بالمادة ٥٩٤ من القانون المدني متى كانت عناصر المتجر أو المصنع مملوكة كلها أو بعضها للمؤجر أو للغير ويكون تصرف المستأجر فيه بالبيع ينطوي على تنازل عن الإيجار خاضعًا للقواعد المقررة في قانون إيجار الأماكن، كما أنه من المقرر أن الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو خسارة؛ مما مؤداه أن محل هذا العقد هو تكوين رأسمال يشترك فيه مجموع حصص الشركاء وذلك بقصد استغلاله للحصول على ربح يوزع بينهم، وأنه ولئن كان لا رابطة بين قيام الشركة وبين ما قد يكون من مباشرة الشركاء بعد قيام الشركة لنشاطهم المشترك في عين يستأجرها أحدهم لانتفاء التلازم بين نشأة الشركة وبين وجود مثل تلك العين أو تحقق ذلك النشاط فيها، إلا أن حق الإجارة يدخل ضمن مقومات الشركة إذا ما قدمه الشريك المستأجر كحصة له فيها وتخلى عن حقوقه المتولدة عن عقد الإيجار فتصبح الشركة متنازَلًا لها عن الإيجار من جانب المستأجر؛ ذلك أن للشركة وجود مستقل عن الشركاء فتخرج حصة الشريك في الشركة عن ملكه وتصبح مملوكة للشركة ولا يكون له بعد ذلك إلا مجرد حصة في نسبة معينة من الأرباح أو نصيب في رأسمال الشركة عند التصفية. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق وتقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن المستأجرة الأصلية لعين النزاع كونت بينها وبين الطاعن وآخرين شركة تضامن، وتخارجت وشريكين آخرين من الشركة واستمر بها الطاعن وشريكة أخرى، وتنازلت المستأجرة الأصلية له منفردةً عن حق الإجارة بزعم البيع بالجدك رغم انتفاء شروطه؛ إذ إنها لا تملك كامل مقومات المتجر كونه حق يدخل ضمن مقومات الشركة التي تكونت بينها وبين الطاعن وآخرين، ويتعين بيعه من كامل الشركاء؛ ومن ثم تكون قد تنازلت عن الإيجار الذى يخضع للقواعد المقررة في قانون إيجار الأماكن، وكان الطاعن يستند في دعواه بإثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين المطعون ضدهم إلى ذلك التنازل كونه بيعًا بالجدك؛ فإنه يكون قد أقامها على غير سند من الواقع والقانون متعينًا رفضها، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى عدم قبولها لرفعها على غير ذى كامل صفة، وهو ما يستوى مع الرفض من حيث المآل؛ فإنه يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة، ولا يعيبه إن تنكب الوسيلة، وما اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة؛ إذ لمحكمة النقض تصحيح ذلك دون أن تنقضه، ويكون النعي عليه بما ورد بأسباب الطعن على غير أساس.
وحيث إنه لِما تقدم يتعين رفض الطعن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2026

الطعن 1928 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 10 / 9 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 10-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 1928 لسنة2026 طعن تجاري

طاعن:

ن. م. ه. 

مطعون ضده:

م. ق. ش. ف. 

ن. م. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2026/424 استئناف تجاري بتاريخ 13-07-2026

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/ أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية . 

وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 919 لسنة 2025 تجاري على المطعون ضدهما بطلب الحكم أولاً : بإلزامهما بأن يؤديا إليها مبلغ 10,000,000 درهم قيمة حصتها من أرباح الشركة المطعون ضدها الثانية من تاريخ تأسيسها وحتى تاريخ قيد الدعوى ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، ثانياً : بإلزامهما بأن يؤديا إليها مبلغ 10,000,000 درهم تعويضاً عما فاتها من كسب وما لحقها من خسارة ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، ثالثاً بإلزام المطعون ضده الأول بتسجيل العلامة التجارية ( BAKERIST ) باسم الشركة المطعون ضدها الثانية . وقالت بياناً لذلك إنها شريكة بنسبة 50% في الشركة المطعون ضدها الثانية ، وأن المطعون ضده الأول يملك هو الآخر نسبة 50% من حصصها ، وهو المنوط به تولي أعمال إدارتها ، ومنها إعداد حساباتها وتقاريرها وميزانياتها السنوية وعرضها على الجمعية العمومية تمهيداً لاعتمادها وتحديد الأرباح وتوزيعها على الشركاء ، إلا أنه لم يقم بذلك منذ تأسيس الشركة الحاصل في 13 ــ 5 ــ 2022 ، كما أنه قام ــ بحسب ما أسفرت عنه المستندات والتقرير المحاسبي الاستشاري المقدم منها ــ بتحويل وسحب مبالغ من أموال الشركة إلى حسابه الشخصي واستعمالها في أغراضه الخاصة ، بلغ ما أمكن رصده منها مبلغ 2,051,622 درهماً ، فضلاً عن مبالغ أخرى سحبت تحت مسميات مختلفة دون مستندات مؤيدة ، كما استخدم بعض موجودات الشركة وموظفيها لمصلحته ومشروعاته الخاصة على نفقة الشركة ، كما قام بتسجيل العلامة التجارية BAKERISRT) ) الخاصة بالشركة باسمه رغم تحمل الشركة نفقات تسجيلها ، بما أضر بمصالحها وبحقوقها المالية كشريكة فيها وحال دون تمكينها من الوقوف على حقيقة أرباح الشركة والحصول على نصيبها منها ، فكانت الدعوى بما سلف من طلبات . ندبت المحكمة لجنة من الخبراء ، وبعد أن أودعت تقريرها ، أضافت الطاعنة طلباً عارضاً التمست فيه التصريح لها بمخاطبة بنك الإمارات دبي الوطني للاستعلام عن اسم وبيانات صاحب الحساب رقم ( 1015866713201 ) وإدخاله خصماً في الدعوى ، وإلزامه والمطعون ضدهما بالتضامن والتضامم فيما بينهم بأن يؤدوا إليها مبلغ 333,193 درهماً ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد ، وبتاريخ 14 ــ 1 ــ 2026 حكمت المحكمة برفض الدعوى . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 424 لسنة 2026 تجاري ، وبتاريخ 13 ـ 7 ــ 2026 قضت المحكمة برفض الاستئناف وبتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 10 ــ 8 ــ 2026 بطلب نقضه ، قدم المطعون ضدهما مذكرة جوابية بطلب رفض الطعن . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم . 

وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الرابع منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ، إذ قضى برفض طلبها إدخال المدين للشركة المطعون ضدها الثانية صاحب الحساب رقم ( 10115866713201 ) لدى بنك الإمارات دبي الوطني خصماً في الدعوى لإلزامه بأداء الدين المستحق في ذمته لصالح الشركة ، وذلك لانتفاء صفتها ومصلحتها في المطالبة بهذا الدين لكونه من حقوق الشركة المطعون ضدها الثانية ولا تملك هي المطالبة به إلا عند تصفيتها وبيان نصيبها فيما يتبقى من أموالها ، في حين أنها تمسكت بأن لها ــ باعتبارها دائنة للشركة بحقها في حصتها من الأرباح ــ صفة ومصلحة في المحافظة على حقوق الشركة وضمانها العام ، وأن لها متى توافرت شروط الدعوى غير المباشرة أن تستعمل حقوق الشركة قبل مدينيها نيابة عنها للمحافظة على أموالها وضمان الوفاء بحقوق دائنيها ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك بأن المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن للشريك في الشركة أن يرفع دعوى فردية باسمه على مدير الشركة للمطالبة بالتعويض له أو للشركة في حال صدور تصرفات خاطئة منه في إدارة الشركة ألحقت أضراراً به أو بالشركة إذا تقاعست الشركة عن ذلك ، ومن ثم فإن للشريك في الشركة حق المحافظة على حقوق الشركة والمستمدة من صفته كشريك ، باعتباره يستوفي الأرباح حال وجودها ويتحمل الخسائر حال تحققها ، وممارسة جميع الحقوق المرتبطة بهذه الصفة ، ومنها المطالبة بحقوق الشركة طالما أن الدعوى مرفوعة لحساب الشركة وكانت هذه الأخيرة ممثلة فيها ، إذ إن هذه الدعوى هي دعوى استثنائية واحتياطية يمارسها الشريك لفائدة الشركة في المطالبة بحقوقها حال ثبوت تقاعس ممثلها عن ذلك ، حتى أن بعض الفقه أسبغ عليها وصف امتياز الشريك في مباشرة دعوى الشركة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه برفض طلب الطاعنة إدخال المدين للشركة المطعون ضدها الثانية خصماً في الدعوى لإلزامه بأداء المبلغ محل المطالبة ، على سند من أن هذا المبلغ يمثل حقاً للشركة وليس حقاً ذاتياً للطاعنة ، وكان الثابت من طلبات الطاعنة أنها لم تطلب إلزام المدين بأداء هذا المبلغ لصالح الشركة ، وإنما طلبت إلزامه بالتضامن مع الشركة والمطعون ضده الأول بأدائه إليها ، بما مؤداه أنها أقامت طلبها على أساس كونه حقاً ذاتياً لها ، لا حقاً للشركة تباشره نيابة عنها ، ومن ثم تنتفي صفتها ومصلحتها في المطالبة به بهذه الكيفية ، ولا يغير من ذلك ما تثيره من حق الشريك في المحافظة على حقوق الشركة أو مباشرة دعواها عند تقاعس ممثلها ، إذ إن هذا الحق ــ بفرض توافر شروطه ــ لا يخول للشريك أن يستأثر بحقوق الشركة أو أن يطلب القضاء بها لحسابه الخاص ، وإنما يباشرها لحساب الشركة ولصالح ذمتها المالية المستقلة ، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة ، فإنه يكون قد وافق صحيح حكم القانون ، ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس . 

وحيث تنعى الطاعنة بالسببين الأول والثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، إذ قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان بشأن طلبها إلزام المطعون ضدهما بأداء حصتها من أرباح الشركة المطعون ضدها الثانية عن السنوات محل المطالبة ، تأسيساً على أن حق الشريك في الحصول على حصته من الأرباح لا يتحقق إلا بصدور قرار الجمعية العمومية باعتماد الميزانيات والتصديق على حساب الأرباح والخسائر ، في حين أن المطعون ضده الأول قد امتنع عن إعداد تلك الميزانيات أصلاً ، بما حال دون عرضها على الجمعية العمومية واعتمادها ، فلا يجوز أن يتخذ من إخلاله بواجباته سبباً لتعطيل أو ضياع حقها في المطالبة بأرباحها ، ولا يغير من ذلك استناد الحكم إلى عدم ثبوت تحقيق الشركة أرباحاً ، إذ ثبت من تقرير الخبير الاستشاري المقدم منها تحقيقها لأرباح خلال فترة النزاع تقدر حصتها منها بملبغ 10,000,000 درهم ، وهو ما حدا بها إلى أن طلبت إعادة ندب لجنة الخبرة السابق ندبها في الدعوى للتحقق من حقيقة الأرباح ومقدارها من واقع دفاتر الشركة وسجلاتها ومستنداتها المحاسبية ، في ظل ثبوت امتناع المطعون ضده الأول عن إعداد الميزانيات وحساب الأرباح والخسائر عن سنوات المطالبة ، إلا أن الحكم أعرض عن هذا الدفاع الجوهري ورفض إعادة الدعوى إلى الخبرة مكتفياً بالقول بكفاية أوراق الدعوى لتكوين عقيدته للفصل فيها ، دون أن يواجه دلالة التقرير الاستشاري أو يبين سبب إطراحه ، أو يرد على طلب إعادة ندب الخبرة ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن حق كل شريك في الشركات ذات المسؤولية المحدودة في الحصول على حصته من الأرباح لا يتحدد بصفه نهائية إلا بعد أن يعد مدير الشركة الميزانية السنوية لها وحساب الأرباح والخسائر ومقترحاته في شأن توزيعها وذلك خلال الثلاثة أشهر التالية لانتهاء السنة المالية ويبين فيها الطريقة التي يقترحها لتوزيع الأرباح الصافية ويعرض ما يقرره في هذا الخصوص على الجمعية العمومية للشركاء في اجتماعها السنوي ، وأنه بعد مناقشتها للميزانية ولحساب الأرباح والخسائر والتصديق عليها تحدد حصص الأرباح التي توزع على الشركاء وحينئذ يتعين على مدير الشركة تنفيذ القرار الذي تصدره الجمعية العمومية في هذا الشأن ، وبالتالي فإنه وإن كان حق الشريك في الحصول على حصته من الأرباح بالنسبة المتفق عليها هو حق احتمالي لا يتحقق إلا بصدور قرار الجمعية العمومية للشركة على النحو سالف البيان ، إلا أنه يثبت له الحق في المطالبة به ولا يجوز للمدير الامتناع عن إعداد الميزانية في موعدها المحدد ولا الامتناع عن عرضها ، كما أنه لا يجوز لهذه الجمعية الامتناع عن النظر في الميزانية أو الامتناع عن التصديق على حساب الأرباح والخسائر ، كما لا يجوز لهؤلاء جميعاً حرمان الشريك بأي حال من الأحوال من الحصول على حصته في الأرباح متى كانت الشركة قد حققت أرباحاً ، باعتبار أن حق الشريك في الحصول على حصته من الأرباح من الحقوق الأساسية التي متى ثبت حقه فيها لا يجوز المساس به ، وأن مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة مسؤول تجاه الشركاء عن الخطأ في الإدارة الذي يصيب الشريك بالضرر كما لو امتنع عن إعطائه نصيبه في أرباح الشركة ، ومن ثم يحق للشريك في هذه الحالة رفع الدعوى على مدير الشركة لمطالبته بهذه الأرباح ، وأنه ولئن كانت الجمعية العمومية للشركة بحسب الأصل هي المختصة بالنظر واتخاذ القرار بشأن الأرباح التي توزع على الشركاء ، وأن حق الشريك في الشركة في الحصول على حصته من صافي الأرباح لا يتحدد بصفة نهائية إلا بعد أن يعد مدير الشركة الميزانية السنوية وحساب الأرباح والخسائر ومقترحاته بشأن توزيع الأرباح وعرضها على الجمعية العمومية على النحو المذكور بأعلاه ، إلا أنه لا يجوز لمدير الشركة الامتناع عن إعداد الميزانية في موعدها المحدد بالثلاثة أشهر التالية لانتهاء السنة المالية ، كما أن عدم انعقاد الجمعية العمومية خلال الأربعة أشهر التي تلي نهاية السنة المالية للتقرير بشأن الأرباح لا يحول دون طلب الأرباح من المحكمة في حال ثبوت موجبات ذلك ، ومن ثم فإنه متى ثبت تقاعس المدير عن إعداد الميزانية ، أو عدم انعقاد الجمعية العمومية رغم انتهاء المدد المقررة قانوناً ، فإنه يحق للشريك رفع الدعوى أمام القضاء للمطالبة بحقه من صافي الأرباح التي حققتها الشركة وطلب ندب خبرة لبيانها ، وتكون دعواه في هذه الحالة مقبولة ، كما أن حق الشريك في الحصول على حصته من الأرباح هو من الحقوق الأساسية التي متى ثبت حقه فيها لا يجوز المساس به . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض طلب الأرباح المطالب بها عن الفترة من تاريخ تأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية الحاصل في غضون عام 2022 وحتى تاريخ إقامة الدعوى في غضون عام 2025 ، تأسيساً على قوله " ولما كان حق الشريك في الحصول على حصته من الأرباح بالنسبة المتفق عليها هو حق احتمالي لا يتحقق إلا بصدور قرار الجمعية العمومية للشركة ، مما يكون معه طلب المدعية بأرباحها قبل انتهاء السنة المالية وإعداد الميزانية قد جاء قبل الأوان " ، وكان هذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه لا يواجه حقيقة المطالبة ولا يستقيم مع صحيح القانون ؛ ذلك أن حق الشريك في الأرباح وإن كان لا يتحدد مقداره بصفة نهائية إلا بعد إعداد الميزانية السنوية وحساب الأرباح والخسائر والتصديق عليهما من الجمعية العمومية ، إلا أن ذلك لا يعني تعليق حقه في اللجوء إلى القضاء على صدور قرار منها ، ولا يجيز لمدير الشركة أن يتخذ من تقاعسه عن إعداد الميزانية أو من عدم انعقاد الجمعية العمومية وسيلة لتعطيل حق الشريك في اقتضاء نصيبه من الأرباح متى كانت الشركة قد حققتها ، وإذ كانت المطالبة في الدعوى الماثلة قد انصبت على الأرباح المستحقة للطاعنة عن الفترة الممتدة من تاريخ تأسيس الشركة في غضون عام 2022 وحتى تاريخ إقامة الدعوى في غضون عام 2025 ، فإنها لم تكن قد أقيمت قبل انتهاء السنوات المالية محل المطالبة ــ عدا السنة المالية 2025 ــ ، إذ جاءت بالنسبة للسنوات المالية 2022 ، 2023 ، 2024 لاحقة لانقضاء مدة الثلاثة أشهر المقررة للمدير لإعداد الميزانية وحساب الأرباح والخسائر ، وكذلك بعد انقضاء مدة الأربعة أشهر المقررة لانعقاد الجمعية العمومية والنظر فيها ، ومن ثم فإن القول بإن المطالبة بالنسبة لهذه السنوات الثلاث جاءت قبل الأوان لمجرد عدم صدور قرار من الجمعية العمومية بشأنها يكون على غير أساس ، ولا ينال من ذلك قول الحكم المطعون فيه " كما تضيف المحكمة رداً على أسباب الاستئناف أنه لم يثبت من الأوراق وجود أرباح للشركة وأن المستأنف ضده الأول قد امتنع عن الوفاء بها للمستأنفة في ظل عدم دعوة أي من الأطراف لانعقاد الجمعية العمومية للشركة لمناقشة الميزانية " ، إذ عول في عدم ثبوت وجود أرباح للشركة على عدم انعقاد الجمعية العمومية لمناقشة الميزانية عن سنوات النزاع ، مع أن عدم انعقادها في ذاته ــ على نحو ما سلف بيانه ــ لا يصلح سنداً للقول بعدم تحقيقها أرباحاً ، وهو ما لم يقف عليه الحكم المطعون فيه مما يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، ويوجب نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص . 

وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، إذ قضى برفض طلبها إلزام المطعون ضدهما الأول والثانية بتعويضها عن الأضرار التي لحقت بها من جراء إخلال المطعون ضده الأول بصفته مديراً للشركة المطعون ضدها الثانية بواجبات الإدارة المقررة عليه بموجب عقد تأسيس الشركة وأحكام القانون ، والمتمثلة في عدم تعيين مدقق حسابات وعدم إعداد الميزانيات المالية وحساب الأرباح والخسائر منذ إنشاء الشركة ، وعدم عرضها على الجمعية العمومية لاعتمادها والتصديق عليها ، تأسيساً على عدم ثبوت ترتب ضرر بها من هذا الإخلال ، مستدلاً على ذلك بقيام المطعون ضده الأول بضخ أموال في الشركة تزيد عما قام بسحبه من حساباتها بدون وجه حق ، وأن ما قام بسحبه يعد ديناً في ذمته ، في حين أن ما أورده الحكم لا يواجه الضرر الذي تمسكت به الطاعنة ولا يصلح سنداً لنفيه ، إذ خلط بين الضرر الذي قد يلحق بأموال الشركة وبين الضرر الشخصي الذي لحق بالطاعنة بحرمانها من الانتفاع بحقوقها المالية في الأرباح ، فضلاً عن أن ما أثبته الحكم من ضخ المطعون ضده الأول أموالاً في الشركة أو مديونيته لها لا شأن له بمدى تحقق الضرر المدعى به أو انتفائه ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أنه ولئن كان ثبوت أو نفى توافر الضرر هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع ، بمالها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات ، إلا أن شرط ذلك أن تكون أسبابها في هذا الخصوص سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق ، وأنه إذا اكتفت محكمة الموضوع في تسبيب حكمها بأسباب مجملة مقتضبة لا تعين على فهمه وتعجز محكمة التمييز عن رقابتها ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب ، وأنه يتعين على محكمة الموضوع إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها أن يشتمل حكمها على ما يطمئن المطلع عليه أنها قد محصت سائر الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بما فيها تقرير الخبير المنتدب فيها وكذلك محصت كافة ما تمسك به الخصم من أوجه دفاع أو دفوع وذلك لتتمكن من التوصل إلى حقيقة الواقع في الدعوى وبحيث يكون استدلال الحكم بما ساقه في مدوناته مؤدياً إلى النتيجة التي انتهى إليها ، أما إذا اكتفى الحكم بمجرد الإشارة المقتضبة إلى الخلاصة التي انتهى إليها تقرير الخبير المقدم في الدعوى أو إلى مستندات الخصم دون أن يبين وجه ما استدل به من ذلك على ثبوت الحقيقة التي اقتنع بها ودون أن يتفحص حقيقة الأسباب التي بني تقرير الخبرة عليها وذلك ليتمكن القاضي من التوصل إلى وجه الحق في الدعوى وليتحقق من مدى سلامة الأسس التي يكون الخبير قد عول عليها ، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور ، وأنه إذا كان تقرير الخبير قد استوى على حجج تؤيدها الأدلة والقرائن الثابتة بالأوراق ، وكانت المحكمة قد اطرحت جزءاً وأخذت بجزء منه أو ذهبت بما لها من سلطة التقدير الموضوعية إلى نتيجة مخالفة لما انتهى إليه التقرير فقد وجب عليها وهي تباشر هذه السلطة أن تتناول في أسباب حكمها الرد على ما جاء بالتقرير من حجج وأن تقيم قضاءها على أدلة صحيحة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ولا تخالف الثابت بالأوراق . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى أنها باشرت بحث التزامات المطعون ضده الأول بصفته مديراً للشركة المطعون ضدها الثانية ، وانتهت إلى ثبوت إخلاله بهذه الالتزامات لعدم قيامه بإعداد الميزانيات السنوية وحسابات الأرباح والخسائر وعرضها على الجمعية العمومية لاعتمادها ، رغم أن القانون أوجب عليه ذلك ، كما تولت اللجنة فحص ادعاء الطاعنة المتعلق بقيامه بسحب وتحويل مبالغ من أموال الشركة دون سند ، من خلال مراجعة مستندات الصرف والتحويلات الثابتة بكشوف الحسابات البنكية ، وانتهت إلى أنه صرف من أموال الشركة ــ دون وجه حق ــ مبلغاً مقداره 2,259,871 درهماً ، سواء في صورة مصروفات لم يقدم لها مستندات مؤيدة ، أو مبالغ حولت إلى حسابه الشخصي أو إلى الغير دون مسوغ ، كما انتهت اللجنة إلى أن ذلك الفعل ألحق أضراراً بالطاعنة ، إلا أن الحكم المطعون فيه ــ رغم تعويله على تقرير اللجنة ــ انتهي بقضائه إلى رفض طلب التعويض تأسيساً على أنه لم يثبت للمحكمة أن تلك المخالفة قد رتبت ضرراً للطاعنة ، وأن الأخيرة بصفتها شريكة بنسبة 50% من حصص الشركة كان لها حق طلب الدعوة لعقد الجمعية العمومية للشركة لاتخاذ قرار بعدم إبراء ذمة المطعون ضده الأول من المسؤولية عن الإدارة ، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم لا يصلح رداً على ما أثبته تقرير لجنة الخبرة ــ الذي عول عليه ــ بشأن إخلال المطعون ضده الأول بواجباته كمدير للشركة وقيامه بصرف مبالغ من أموالها وإلحاقه أضراراً بالطاعنة ، لا سيما وأن الاستيلاء على أموال الشركة أو سحبها أو التصرف فيها بغير سند مشروع من شأنه أن يؤثر في مركزها المالي ونتائج أعمالها ، وينعكس بالضرورة على ميزانيتها السنوية ومقدار الأرباح التي تحققها ونسبة ما يستحقه كل شريك منها ، فضلاً عن أن قول الحكم بإنه كان في مكنة الطاعنة طلب دعوة الجمعية العمومية للانعقاد لا يعفي المدير من التزاماته ، ولا يحول دون مساءلته عن الأضرار التي لحقت بها ، كما لا يغير منه توصية لجنة الخبرة بقيد المبلغ المشار إليه كمديونية على المطعون ضده الأول بحساب جاري شركاء الشركة لحين تسويته من توزيعات الأرباح التي قد تقررها الجمعية العمومية للشركة لاحقاً ، ذلك أن هذه التوصية تقوم على افتراض تحقيق الشركة لأرباح وتقرير توزيعها على الشركاء ، وهو أمر مستقبلي غير محقق الوقوع ، وأن مجرد قيد المبلغ كمديونية على المطعون ضده الأول في حساب جاري شركاء لا يقطع بانتفاء الضرر ، كما أن استخلاص الحكم وجود مبالغ أخرى ضخها المطعون ضده الأول في حسابات الشركة تفوق ما استولى عليه من أموالها بدون وجه حق لا ينفي الضرر المدعى به ما لم يثبت ماهية هذه المبالغ التي ضخها المطعون ضده الأول ومصدرها وسببها ومدى استحقاقه استردادها ، وهو ما لم يستظهره الحكم حتى يصح استنتاجه بأن إجراء المقاصة بين ما تم ضخه من مبالغ بالزيادة وبين ما ثبت صرفه من أموال الشركة بدون وجه حق ينتفى به الضرر ، كما أنه لم يبين سبباً آخر سائغاً لانتفاء الضرر ، الأمر الذي يكون معه الحكم قد أقام قضاءه على أسباب لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ، بما يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ويوجب نقضه نقضاً جزئياً في خصوص طلب التعويض . 

وحيث تنعى الطاعنة بالسبب الخامس من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ، إذ قضى برفض طلبها تسجيل العلامة التجارية ( BAKERIS ) باسم الشركة المطعون ضدها الثانية ، تأسيساً على أن الدعوى خلت من أي منازعة بشأن أسبقية استعمال هذه العلامة تقتضي بحث ملكية الشركة لها استناداً إلى تلك الأسبقية ، في حين أن الثابت تمسكها صراحةً في صحيفة استئنافها بأن الشركة المطعون ضدها الثانية هي التي استعملت العلامة التجارية محل النزاع داخل الدولة منذ إنشائها ومباشرتها نشاطها ، وأن العبرة في ملكية العلامة التجارية هو بأسبقية استعمالها في الدولة وليس بتسجيلها في خارج الدولة أو داخلها إذ إن التسجيل ليس من شأنه أن ينشئ حق الملكية بل هو يقرر وجودها فحسب ، إلا أن الحكم المطعون فيه غم عليه ولم يفطن لدفاعها منتهياً في قضائه إلى رفض طلبها بقالة إنه لم تثار منازعة في الدعوى الماثلة على أسبقية استعمال العلامة التجارية موضوع الدعوى بالمخالفة للثابت بالأوراق ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أن العبرة في تكييف الطلبات في الدعوى ليس بحرفية عباراتها أو الألفاظ التي تصاغ بها هذه الطلبات وإنما بحقيقة المقصود بما عناه المدعي فيها أخذاً في الاعتبار ما يطرحه واقعاً ومبرراً لها ، وأنه يتعين على محكمة الموضوع أن تعطي الدعوى وصفها الحق مما تتبينه من وقائعها غير متقيدة في ذلك بتكييف الخصوم لها في حدود سبب الدعوى والطلبات المطروحة فيها ، وأن لمحكمة النقض مراقبة محكمة الاستئناف في تكييفها للدعوى دون التقيد في ذلك بالوصف الذى أسبغته عليها محكمة الاستئناف حتى لا يحرم المدعي من حق ربما لم يكن ليضيع عليه لو بحث هذا التكييف قبل ما عداه من المسائل المتعلقة بالحق المتنازع عليه موضوعاً ، وأن العبرة في تكييف الدعوى ليست بما يصفها به الخصوم ، بل بما تتبينه المحكمة من وقائعها ومن تطبيق القانون عليها وإعطائها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح ، ولا يعد ذلك تغييراً منها لسبب الدعوى الذي لا تملكه من تلقاء نفسها ، وأن تكييفها للدعوى هو من مسائل القانون التي يخضع قضاؤها بشأنها لرقابة محكمة التمييز للتحقق مما إذا كان تكييف محكمة الموضوع للطلبات جاء موافقاً للقانون أو مخالفاً له ، وأن مفاد نص المادة 21 مــــــــــــــن قانون العلامات التجارية الاتحادي رقم 37 لسنة 1992 ــ المقابلة للمادة 24 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 ــ والمواد 2 ، 4 ، 7 ، 16 ، 17 من القانون ذاته ــ المقابلة للمواد 2 ، 4 ، 7 ، 17 ، 18 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 ــ أن تسجيل العلامة التجارية إنما يكون بقصد استعمالها لتمييز بضاعة أو منتجات أو خدمات بحيث يعتبر من يقوم بتسجيل العلامة التجارية مالكاً لها ويكون له وحده دون غيره حق استعمالها ، كما أن تسجيل العلامة التجارية يعد قرينة على أسبقية استعمالها ، ويجوز لمن يدعي خلاف ذلك وبأنه كان أسبق في استعمالها قبل التسجيل إثبات العكس على أساس أن ملكية العلامة التجارية هي لمن سبق غيره في استعمالها بحيث تكون العبرة بالأسبقية في الاستعمال ، إلا إذا كان من قام بتسجيلها قد استعملها لمدة خمس سنوات مستمرة على الأقل من تاريخ التسجيل دون أن ترفع عليه دعوى المنازعة في ملكيتها ، ذلك أن التسجيل ــ كأصل عام ــ ليس من شأنه أن ينشئ حق الملكية بل هو يقررها ، ويقع على عاتق المدعي إثبات ملكية العلامة ، و من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن مجرد تسجيل العلامة التجارية في بلد آخر غير دولة الإمارات العربية المتحده لا يكفي وحده لإثبات أن مدعي ملكية هذه العلامة هو الأسبق في استعمال العلامة إذ العبرة في أسبقية الاستعمال تكون باستعمالها داخل الدولة وليس بدولة أجنبية أخرى . لما كان ذلك ، وكان طلب الطاعنة الحكم بنقل ملكية العلامة التجارية ( ( BAKERIST إلى الشركة المطعون ضدها الثانية ، وإن صيغ في ظاهره في صورة طلب نقل ملكية العلامة ، إلا أنه في حقيقته ــ ووفقاً لتكييفه القانوني الصحيح ــ ينطوي على منازعة في ملكية المطعون ضده الأول للعلامة المسجلة باسمه لدى وزارة الاقتصاد ، ومن ثم شطب هذا التسجيل لأحقية الشركة المطعون ضدها الثانية في ملكية العلامة لأسبقيتها في استعمالها داخل الدولة ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقرير لجنة الخبرة المودع فيها إلى أن المطعون ضده الأول هو المالك للعلامة التجارية ( BAKERIST ) ، استناداً إلى سبق تسجيلها رسمياً باسمه في جمهورية كازاخستان بتاريخ 26 ــ 3 ــ 2021 ، أي قبل تأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية في 13 ــ 5 ــ 2022 ، فضلاً عن تسجيل العلامة باسمه لدى وزارة الاقتصاد بدبي بتاريخ 5 ــ 12 ــ 2022 ، ولخلو الأوراق من اتفاق مبرم بينه وبين الطاعنة أو الشركة المطعون ضدها الثانية يقضي بنقل ملكية العلامة للأخيرة ، وأن مجرد ثبوت سداد الشركة لرسوم تسجيل هذه العلامة لدى وزارة الاقتصاد بدبي لا يؤدي إلى انتقال ملكيتها إليها ، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض طلب تسجيل العلامة التجارية باسم الشركة المطعون ضدها الثانية ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم لا يواجه حقيقة النزاع المعروض بشأن ملكية العلامة وشطبها ، ذلك أن مجرد سبق تقديم طلب تسجيل العلامة وتسجيلها باسم المطعون ضده الأول في جمهورية كازاخستان لا يحسم بذاته النزاع حول ملكيتها داخل الدولة ، إذ إن العبرة في تحديد مالك العلامة بأسبقية استعمالها داخل الدولة ، ولا يغير من ذلك سبق تسجيلها أو استعمالها خارجها ، إلا إذا كانت العلامة من العلامات المشهورة التي امتدت شهرتها إلى الدولة ، إذ يكون لها في هذه الحالة فقط حماية خاصة وفقاً لحكم المادة 4 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2021 بشأن العلامات التجارية . وإذ كانت الطاعنة قد تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بأن الشركة المطعون ضدها الثانية هي الأسبق في استعمال العلامة داخل الدولة منذ تأسيسها بتاريخ 13 ــ 5 ــ 2022 ، والسابق على تاريخ تسجيل العلامة باسم المطعون ضده الأول لدى وزارة الاقتصاد بدبي في 5 ــ 12 ــ 2022 ، وكان الحكم المطعون فيه قد عول في إثبات ملكية المطعون ضده الأول للعلامة التجارية موضوع النزاع على مجرد سبق تسجيلها في جمهورية كازاخستان باسمه بتاريخ 26 ــ 3 ــ 2021 ، ولدى وزارة الاقتصاد بدبي بتاريخ 5 ــ 12 ــ 2022 ، دون أن يبحث ما إذا كانت العلامة من العلامات المشهورة التي تمتد إليها الحماية الخاصة المقررة قانوناً بمقتضى حكم المادة 4 من القانون سالف البيان من عدمه ، وفي الحالة الأخيرة مدى صحة ادعاء الطاعنة بأسبقية استعمال الشركة المطعون ضدها الثانية للعلامة داخل الدولة ، والوقوف عما إذا كان الاستعمال ــ حال الأسبقية ــ قد تم من جانب الأخيرة على أساس أنها المالكة للعلامة التجارية ، أم لمجرد كونها منتفعة بها وفقاً لما تمسك به المطعون ضده الأول أمام لجنة الخبرة ، فإنه يكون قد أقام قضاءه على غير أساس من القانون ، وحجب نفسه عن بحث دفاع جوهري من شأنه ــ إن صح ــ أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى ، بما يعيبه بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ويوجب نقضه نقضاً جزئياً في هذا الخصوص على أن يكون مع النقض الإحالة . 

فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة : بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد ــ في حدود الشق المنقوض ــ وبإلزام المطعون ضدهما المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة .

الطعن 1927 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 10 / 9 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 10-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 1927 لسنة2026 طعن تجاري

طاعن:

ن. ب. م. ع. 

مطعون ضده:

ع. ا. ي. م. ا. ا. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2026/789 التماس إعادة نظر تجاري-استئناف بتاريخ 15-07-2026

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد سماع المرافعة وبعد المداولة: 

حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية. 

وحيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن الطاعن (نور بنك ش م ع) أقام لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 863 لسنة 2024 م تجارى مصارف ضد المطعون ضده (على عبد الله يحيى محمد أحمد الكمالي) بطلب الحكم بإلزامه بأداء مبلغ (4.195.869.22) دولار أمريكي بما يعادل مبلغ (15.414.655.47) درهماً والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية والمصروفات، على سند من انه قد منح المدعى عليه تسهيلات مصرفيه وترصد له بذمته حتى تاريخ 17-9-2024م المبلغ المطالب به الذي امتنع عن سداده دون حق مما حدا به لإقامة الدعوى. حيث وجه المدعى عليه دعوى متقابلة ضد البنك المدعى بطلب الحكم بإلزام المدعى عليه تقابلاً بأداء مبلغ (557.746.59) دولار أمريكي استولى عليها دون وجه حق ومبلغ (6.528.946) دولار أمريكي على سبيل التعويض، على سند من تقصير المدعى عليه تقابلاً في ادارة استثماراته في "صندوق أرقام الإسلامي للدخل الجاري وصندوق رسملة للتمويل التجاري" مما أصابه بأضرار ماديه تستوجب الجبر بالتعويض مما حدا به لإقامة الدعوى المتقابلة. حيث ندبت المحكمة لجنة خبره في الدعوى وبعد أن أودعت تقريريها الأصلي والتكميلي قضت بجلسة 9-10-2025م: في الدعوى الأصلية، بإلزام المدعي عليه بأن يؤدي إلى البنك المدعي مبلغ(4.120.613.32) دولار أمريكي بما يعادل مبلغ(15.132.952.42) درهماً ورفض ما عدا ذلك من طلبات. وفي الدعوى المتقابلة: بإلزام البنك المدعي عليه تقابلا بأن يؤدي إلى المدعي تقابلا مبلغ(5.942.954.95) دولار أمريكي والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً، وأمرت بالمقاصة بين الدينين، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. استأنف المدعي عليه أصلياً هذا الحكم بالاستئناف رقم 3158 لسنة 2025 تجاري، واستأنفه البنك المدعي أصلياً بالاستئناف رقم 3182 لسنة 2025 تجاري. حيث ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول للارتباط وقضت بجلسة 31-12-2025م برفض الاستئنافين وبتأييد قضاء الحكم المستأنف. طعن المدعي عليه أصلياً (على عبد الله يحيى محمد أحمد الكمالي) على هذا الحكم بالتمييز رقم 130 لسنة 2026 م تجاري بطلب نقضه. وطعن عليه المدعى أصلياً (نور بنك ش م ع) بالتمييز رقم 200 لسنة 2026 م تجاري بطلب نقضه. حيث ضمت هذه المحكمة الطعن الثاني للأول للارتباط وقضت بجلسة 18-3-2026م برفض الطعنين وبإلزام كل طاعن بمصروفات طعنه ومصادرة التامين فى الطعنين. تقدم المدعى أصلياً ? المدعى عليه تقابلاً- (نور بنك ش م ع) بطلب الرجوع رقم 837 لسنة 2026م بطلب الحكم بالرجوع عن حكم محكمة التمييز فى الطعن رقم 200 لسنة 2026 م تجاري. بجلسة 23-6-2026م قضت هيئه الرجوع ــ في غرفة مشورة ــ برفض الطلب ومصادرة التأمين . حيث تقدم المدعى أصلياً ? المدعى عليه تقابلاً- (نور بنك ش م ع) لدى محكمة الاستئناف بالتماس اعادة النظر رقم789 لسنة 2026م بطلب الحكم بإلغاء قضاء الحكم المتلمس فيه في الدعوى المتقابلة والقضاء مجدداً بإلغاء قضاء الحكم المستأنف في الدعوى المتقابلة والقضاء مجدداً برفضها. بجلسة 13-8-2026م قضت المحكمة -في غرفة مشوره- بعدم جواز الالتماس. طعن الملتمس (نور بنك ش م ع) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 13-8-2026م بطلب نقضه. وأودع المطعون ضده مذكره بدفاعه بطلب الحكم برفض الطعن. 

وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم. 

وحيث أقيم الطعن على ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق لقضائه بعدم جواز الالتماس على خلط بين حالتي الالتماس باحتجاز ورقة قاطعة والغش الخافي على المحكمة، ولتأسيس قضاءه على عدم ثبوت وقوع أي غش من جانب المطعون ضده وأن دفاع الطاعن سند الالتماس قد كان مطروحًا على المحكمة وتولت الرد عليه رغم ثبوت توافر شروط قبول الالتماس بثبوت ارتكاب المطعون ضده غشاً خافيًاً أثر على قضاء الحكم الملتمس فيه تمثل في تعمده خلط الوقائع وتقديم صورة غير صحيحة للحقيقة مستفيداً من النتيجة الخاطئة التي انتهى إليها تقرير الخبرة بشأن عدم تقديم الطاعن طلب الاسترداد لمدير الصندوق ومسايرة الحكم الملتمس فيه له واقامة قضاؤه بثبوت مسؤولية الطاعن على سند من سلوك المطعون ضده الذى لا يعدو أن يكون صورة من صور الغش القائم على الكذب المتعمد في عرض الوقائع الجوهرية فى الدعوى واستغلال خطأ فني مؤثر للتأثير على عقيدة المحكمة وصرفها عن حقيقة الواقع في الدعوى، ولقضائه بشأن رسالة مدير صندوق- رسملة للتمويل التجاري- المؤرخة 23-4-2025م بشأن تقديم الطاعن لطلب الاسترداد بأنها ورقة عرفية أجنبية مجرد من أي حجية لعدم التصديق عليها رغم أن القانون لا يشترط التصديق على المحررات العرفية الصادرة خارج الدولة ، ولقضائه بأن الطاعن كان يمكنه تقديم هذه الرسالة خلال نظر الدعوى واستئناف الحكم الصادر فيها ملتفتاً عن ثبوت صدور هذه الرسالة بتاريخ 23-4-2025م أي بعد صدور الحكم الملتمس فيه بتاريخ 31-12-2025م وانها تؤكد بصورة قاطعه أن الطاعن قد قدم طلب الاسترداد بتاريخ 9-3-2020م عبر المنصة الإلكترونية الرسمية والمعتمدة ،، www.allfundsbank.com ،، وقد تمت معالجة الطلب وإحالته إلى الجهة المختصة وفق الإجراءات المتبعة، وأن سبب عدم تنفيذه لا يعود إلى تقصير الطاعن وإنما إلى قرار مدير الصندوق بتاريخ 31-3-2020م بتعليق عمليات الاسترداد لجميع الطلبات المقدمة خلال الفترة من يناير حتى مارس 2020م بما يكشف عن الحقيقة التي حجبها المطعون ضده عن المحكمة بما ينسف الدعامة الأساسية التي قام عليها الحكم الملتمس فيه وهو مستند لم يكن تحت يد الطاعن أثناء تداول الدعوى ولم يكن في مقدوره الحصول عليه وتقديمه قبل صدور الحكم الملتمس فيه بما يثبت غش المطعون ضده الذى أثر في صحة قضاء الحكم بما حجبه عن بحث دفاع الطاعن الجوهري بشأن استمرار فترة التعليق وإخطار المطعون ضده بإجراءات الاسترداد الخاصة بالطلبات المعلقة التي قد يترتب على اعادة بحثها تغير وجهه الرأي في الدعوى المتقابلة بما يثبت تتحقق حالة من حالات التماس اعادة النظر المنصوص عليها بالمادة (171/3) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 

وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في المادة (171) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م على أن (للخصوم أن يلتمسوا إعادة النظر في الأحكام والقرارات القضائية الصادرة بصفة انتهائية في الأحوال الآتية: (1) إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير في الحكم أو القرار...) يدل على أن حق الخصوم في الطعن على الأحكام والقرارات القضائية بطريق التماس إعادة النظر مشروط بأن تكون قد صدرت بصفة انتهائية، وكانت الأحكام والقرارات القضائية الانتهائية هي التي تصدر من المحكمة الابتدائية المشكلة من قاض فرد في حدود النصاب الانتهائي إذا كانت قيمة الدعوى لا تجاوز خمسون ألف درهم وفقاً لنص المادة(29-ب) من ذات القانون والتي لم يجيز المشرع الطعن عليها بطريق الاستئناف، والأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف إذا كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز خمسمائة ألف درهم وفقاً لنص المادة (175-1) من ذات القانون والتي لم يجيز المشرع الطعن عليها بطريق التمييز، أما إذا ما تجاوزت قيمة الدعوى النصاب الانتهائي للمحكمة الابتدائية المشكلة من قاض فرد فيجوز للخصوم الطعن على الأحكام الصادرة فيها بالاستئناف وإذ تجاوزت قيمة الدعوى النصاب الانتهائي لمحكمة الاستئناف فإنه يجوز للخصوم الطعن على الأحكام الصادرة فيها بالتمييز بما يدل على أن تقديم الخصوم لالتماس إعادة النظر فى الأحكام والقرارات القضائية الصادرة من المحكمة الابتدائية المشكلة من قاض مشروط بأن تكون قد صدرت في دعوى قيمتها في حدود النصاب الانتهائي لهذه المحكمة وأن تقديم الخصوم لالتماس إعادة النظر في الأحكام والقرارات القضائية الصادرة من محكمة الاستئناف مشروط بأن تكون قد صدرت في دعوى قيمتها في حدود النصاب الانتهائي لمحكمة الاستئناف، أما إذ تجاوزت قيمة الدعوى النصاب الانتهائي لمحكمة الاستئناف فإنه يجوز للخصوم الطعن على الأحكام الصادرة فيها بالتمييز ولا يجوز لهم تقديم التماس لإعادة النظر في الأحكام والقرارات القضائية الصادرة فيها باعتباره طريقا استثنائياً خطه المشرع للطعن على الأحكام والقرارات القضائية الصادرة بصفة انتهائية ولا تقبل الطعن فيها بطرق الطعن المقررة قانوناً . وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن إجراءات الطعن في الأحكام القضائية وتحديد الشروط اللازمة لقبول الطعن من المسائل المتعلقة بالنظام العام التي تلتزم المحكمة بالفصل فيها من تلقاء نفسها ولو لم يثرها أي من الخصوم. وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة-أن الحكم المطعون فيه اذ انتهى الى نتيجة قانونيه صحيحه فلا يعيبه ما يكون قد شابه من قصور في أسبابه القانونية وعلى محكمة التمييز استكمال ما قصر الحكم في بيانه ورده الـــى أسـاســه القانوني السليـــم دون حاجـه لنقضه. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاؤه بعدم جواز التماس إعادة النظر على ما أورده في أسبابه بقوله ( بما مفاده أن دفاع الملتمس كان مطروحا علي المحكمة وتولت الرد عليه في قضائها...فلا وجه للادعاء بوقوع غش من الملتمس ضده ولا يقبل أن يكون الالتماس سبيلا لإهدار حجية الاحكام بالطعن عليها بطريق التماس إعادة النظر لإعادة نظر النزاع موضوعا، والذي هو مرهون بتوافر أياً من حالات التماس إعادة النظر الواردة علي سبيل الحصر في المادة (171) من قانون الاجراءات المدنية، والتي خلت منها الأوراق، وهو ما تقضي معه المحكمة بعدم جواز الالتماس.) وكان الحكم الملتمس فيه الصادر في استأنف الطاعن (نور بنك ش م ع) رقم 3182 لسنة 2025م تجاري قد صدر في دعوى تجاوز قيمتها النصاب الانتهائى لمحكمة الاستئناف وقد طعن عليه البنك بالتمييز رقم 200 لسنة 2026 م تجاري وقضى برفض الطعن بما يثبت عدم توافر الشرط الاساس لتقديم التماس اعادة النظر فى الحكم الملتمس فيه لصدوره فيما يجاوز النصاب الانتهائى لمحكمة الاستئناف وصدور حكم نهائي وبات من هذه المحكمة بتأييده ، فيكون قضاء الحكم المطعون فيه بعدم جواز الالتماس قد انتهى الى نتيجة صحيحه وقد تكفلت هذه المحكمة باستكمال ما قصر في بيانه ورده الى أسـاسه القانوني السليـم بما يجعل تعييبه بما ورد في أسباب النعي على غير أساس وغير منتج متعيناً رده. 

وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن. 

فلهذه الأسباب  

حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين.

الطعن 1918 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 10 / 9 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 10-09-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعــن رقــم 1918 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:

ش. م. ج. ا. ل. ا. 

مطعون ضده:

ك. ر. خ. ا. خ. 

و. م. 

ر. ا. س. 

س. ر. ق. ك. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2025/3150 استئناف تجاري بتاريخ 13-07-2026

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية . 

وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت الدعوى رقم 515 لسنة 2025 تجاري على المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا إليها مبلغ 3,879,200 درهماً والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق الحاصل في 8 ــ 7 ــ 2024 ، وحتى تمام السداد . وقالت بياناً لذلك إنه في غضون شهر يوليو 2024 ، اتفقت ــ من خلال رسائل نصية ومحادثات على تطبيق الواتس آب ــ على شراء بضاعة ــ مواد غراء صناعي ــ من الشركة المطعون ضدها الأولى ويمثلها المطعون ضده الثاني مقابل مبلغ 3,879,200 درهماً ، يسدد نقداً ، على أن يتم تسليم البضاعة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الدفع ، وبتاريخي 21 ، 22 ــ 7 ــ 2024 ، سددت مبلغ 1,689,138 درهماً لصالح المطعون ضدها الثالثة بناءً على طلب المطعون ضده الثاني بصفته مدير المطعون ضدها الأولى ، وبتاريخ 26 ــ 8 ــ 2024 ، طلبت شراء مواد إضافية بذات شروط الدفع والتسليم المتفق عليها سابقاً ، وبتاريخي 4 ، 10 ــ 9 ــ 2024 ، سددت ــ بموجب الخطاب المؤرخ 8 ــ 1 ــ 2024 الصادر عن شركة مهر للصرافة ــ مبلغ 507,168 ، ومبلغ 75,295 دولاراً أمريكياً ، بما يعادل مبلغ 2,190,060 درهماً إماراتياً ، إلى المطعون ضده الرابع بناءً على طلب المطعون ضده الثاني ، ليكون مبلغ المطالبة هو إجمالي ما قامت بسداده للمطعون ضدهم واستلمه المطعون ضدهما الثالثة والرابع ، إلا أنهم امتنعوا عن تسليم البضاعة المتفق عليها خلال المدة المحددة بأوامر الشراء ، وأنذرتهم قانوناً بالتسليم ، امتنعوا دون مسوغ قانوني ، فكانت الدعوى بما سلف من طلبات . ندبت المحكمة لجنة من الخبراء ، وبعد أن أودعت تقريرها النهائي ، حكمت بتاريخ 15 ــ 10 ــ 2025 بإلزام المطعون ضدها الثالثة بأن تؤدي إلى الشركة الطاعنة مبلغ 1,689,138 درهماً ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد ، وبإلزام المطعون ضده الرابع بأن يؤدي إلى الشركة الطاعنة مبلغ 1,862,574,48 درهماً ، والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد . استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئناف رقم 3150 لسنة 2025 تجاري ، كما استأنفته الشركة الطاعنة بالاستئناف رقم 3235 لسنة 2025 تجاري ، ضمت المحكمة الاستئناف الثاني إلى الأول ، وبجلسة 13 ــ 7 ــ 2026 ، قضت المحكمة في الاستئناف الأول بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى بحالتها ، وفي الاستئناف الثاني برفضه . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 6 ــ 8 ــ 2026 بطلب نقضه ، وبتاريخ 26 ــ 8 ــ 2026 قدمت الطاعنة مذكرة تكميلية إضافة لأسباب الطعن تلتفت عنها المحكمة ، وأودع المطعون ضدهم مذكرة جوابية بطلب رفض الطعن . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم . 

وحيث إن حاصل ما تنعى به الشركة الطاعنة بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن الطاعنة تمسكت أمام محكمة الاستئناف بدفاع جوهري حاصله قيام مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه غير المشروعة إعمالاً لمقتضى حكم المادة 174 من قانون المعاملات المدنية ، و دللت على ذلك بثبوت ملكية المطعون ضده الثاني للشركة المطعون ضدها الأولى ، وأن المطعون ضده الثاني هو مديرها وممثلها القانوني ، بما تتوافر معه مسؤولية المطعون ضدهما الأولى والثاني عن أعمال تابعيهما المطعون ضدهما الثالثة والرابع ، لا سيما وأن الأخيرين تسلما المبالغ التي قامت الطاعنة بتحويلها لصالح الشركة ، هذا إلى إنها ــ الطاعنة ــ دللت على دفاعها بالمحادثات والرسائل المتبادلة عبر تطبيق الواتس آب التي تضمنت قيام المطعون ضده الثاني بتزويدها ببيانات الشركة المطعون ضدها الأولى وبيانات المطعون ضدهما الثالثة والرابع وطلبه منها إرسال الأموال المحولة إليهما ، بما مكنهما من الاستيلاء على أموالها بدون وجه حق وإثرائهما بلا سبب عملاً بنص المادة 313 من قانون المعاملات المدنية ، فضلاً عن ذلك تمسكت الطاعنة بالحجية القانونية للمحادثات والرسائل الإلكترونية في الإثبات باعتبارها تؤيد حقيقة وجود علاقة واقع بين الشركة الطاعنة والمطعون ضدهم جميعاً ، وقد تأيد ذلك بما أورده تقرير الخبرة ذاته من أن الرسائل محل التداعى أرسلت من رقم هاتف منسوب إلى دولة هولندا ، والثابت من الأوراق أن المطعون ضده الثاني يحمل الجنسية الهولندية ، وقد تضمنت إحدى الرسائل رقم هاتف داخل الدولة عائداً إليه باعتباره وسيلة للتواصل معه ، إضافة إلى ذلك أن البين من محتوى تلك الرسائل أن المطعون ضدهم استغلوا حاجة الطاعنة إلى البضائع محل التداعي وطلبوا منها تحويل ثمنها المدرج بأوامر الشراء إلى المطعون ضدهما الثالثة والرابع ــ بوصفهما تابعين للمطعون ضدهما الأولى والثاني ــ وقد ثبت استلامهما للأموال المحولة بموجب إيصالات الاستلام الموقعة منهما والمرفق بها صورة من هوياتهما ، وهو ما انتهت إليه الخبرة المنتدبة في الدعوى من ثبوت استلام المطعون ضدهما الثالثة والرابع للأموال المحولة من الطاعنة عن طريق شركة المهر للصرافة ، ولا ينال من ذلك ما انتهت إليه الخبرة من استبعاد مبلغ 75,295 دولاراً ، تأسيساً على خلو إيصال استلامه من توقيع المطعون ضده الرابع ، إذ إن هذا الاستبعاد جرى دون وجه حق حال كون إن التوقيع ليس بضرورة قانونية طالما ثبت اسم المطعون ضده الرابع وبيانات هويته على الإيصال ، فضلاً عن تأكيد المطعون ضده الثاني في الرسائل على أن المطعون ضده الرابع هو من سيقوم باستلام المبلغ ، كل ذلك مؤداه صحة أوجه الدفاع التي تمسكت بها وانشغال ذمة المطعون ضدهم بمبلغ المطالبة الثابت استلامه منهم بموجب إيصالات الاستلام والرسائل المؤيدة لذلك وفقاً لما انتهى إليه صائباً الحكم الصادر من محكمة أول درجة ، إلا أن الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالأوراق ، وألزم الطاعنة بتقديم أصول إيصالات استلام الأموال المحولة المطعون عليها بالتزوير كيداً ، ورتب على عدم تقديمها فقدان تلك الإيصالات لحجيتها في الإثبات ، رغم أن الثابت من الأوراق أن أصولها تحت يد المطعون ضدهم الثالثة والرابع واللذين لم يطعنا على توقيعاتهما عليها ، وأنهما لم يقدما دليلاً على براءة ذمتهما من المبالغ الثابت استلامهما لها ، هذا إلى أن الطاعنة تمسكت بتقديم بلاغ جنائي قبل المطعون ضدهم لاستيلائهم على أموالها ، فضلاً عن استصدارها أمراً بمنعهم من السفر ، بما يمثل ــ فى نطاق ما طرح على المحكمة ــ قرينة مؤيدة لصحة دفاعها وطلباتها في الدعوى ، لا سيما مع ثبوت تواجد المطعون ضده الرابع خارج البلاد بما لا يستقيم معه جدية طعنه بالتزوير على تلك الإيصالات لعدم تواجده لتقديم أوراق مضاهاة ، أو خضوعه لإجراءات الاستكتاب ، إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل دلالة التحويلات الصادرة عن شركة المهر للصرافة وحجية الرسائل الإلكترونية في الإثبات ، وما انتهت إليه الخبرة من ثبوت واقعة الاستلام ، وقعد عن بحث دفوع الطاعنة التي تمسكت بها ، وانتهى إلى رفض الدعوى بحالتها لمجرد عدم تقديم أصول الإيصالات ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك بأنه ــ من المقرر في قضاء محكمة التمييز ــ وفقاً لما تقضي به المادة الأولى من قانون الإثبات أن على الدائن إثبات الالتزام ، وعلى المدين إثبات التخلص منه ، وهو ما مؤداه أن الدائن هو الذي يقع عليه عبء إثبات انشغال ذمة مدينه بالدين باعتبار أنه هو الذي يقع عليه عبء إثبات خلاف الظاهر أصلا ، إذ الأصل براءة الذمة وانشغالها أمر عارض ، وأنه متى أثبت الدائن الالتزام تعين على المدين إثبات التخلص منه ، وأنه وفق نص المادة الثالثة من المرسوم بقانون اتحادي رقم 46 لسنة 2021 بشأن المعاملات الإلكترونية وخدمات الثقة ، أن هذا القانون يهدف إلى حماية المتعاملين إلكترونياً وتحديد التزاماتهم وتشجيع وتسهيل المعاملات والمراسلات الإلكترونية بواسطة سجلات إلكترونية يعتمد عليها ، وتعزيز الثقة في سلامة وصحة المعاملات والمراسلات والسجلات الإلكترونية ، ووفقاً للمادة 5/2 من ذات القانون ، فإن للمعلومات الواردة في الرسائل الإلكترونية حجيتها القانونية متى كان الاطلاع على تفاصيل تلك المعلومات متاحاً ضمن النظام الإلكتروني الخاص بمنشئها ، وتمت الإشارة إليه في الرسالة وكيفية الاطلاع عليها ، وأن استخلاص صدور رسالة البريد الإلكتروني من المرسِل إلى المرسل إليه وصحتها وقوتها في الإثبات ، مما تستقل به محكمة الموضوع متى كان استخلاصها سائغاً وله معينه الثابت بالأوراق ، وأن حجية المراسلات الإلكترونية في مواجهة المدعى عليه تنشأ وتقوم حال ثبوت هذه المراسلات الإلكترونية المدعاة بها من الأجهزة الإلكترونية العائدة للمدعي عليه ، وأنه لا حجية للصور الضوئية للمحررات ، ولا قيمة لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل ، إذا كان موجوداً فيرجع إليه ، أما إذا كان غير موجود فلا سبيل للاحتجاج بالصورة ، وأنه متى أنكرها الخصم وجحدها ، فقدت حجيتها في الإثبات بصفة مؤقتة بالنسبة للطاعن الذي تمسك بجحدها ، ولا يقبل الاحتجاج بها قبله متى لم يقدم خصمه المتمسك بهذه الصورة أصل هذا المحرر ، وأن الإقرار يكون غير القضائي ، إذا وقع في غير مجلس القضاء ، أو بصدد نزاع أثير في دعوى أخرى ، وهو إخبار الإنسان عن حق عليه لآخر ، أو التنازل عن حق له قبله ، ويشترط لصحة الإقرار أن يفيد ثبوت الحق المقر به ، أو التنازل عنه على سبيل الجزم واليقين ، وألا يكذبه ظاهر الحال ، ويكون للقاضي سلطة تقديرية حيال هذا الإقرار وله مع تقدير الظروف التي صدر فيه ألا يأخذ به أصلاً ، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه ، وهي غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ، أو قول ، أو حجة ، أو طلب أثاروه ما دام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك المستندات ، والأقوال ، والحجج ، والطلبات وحسبها أن تبين الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت الدليل عليها وأقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص ــ في حدود سلطته التقديرية ــ من أوراق الدعوى ومستنداتها ومن تقرير الخبير الذي اطمأن إليه إلى أن الطاعنة لم تقدم أية مستندات من عقود أو اتفاقيات مبرمة مع أي من المطعون ضدهم أو رسائل بريد إلكتروني متبادلة مع أي منهم تثبت وجود اتفاق بين الطرفين على توريد بضائع أو مواد معينة إلى الشركة الطاعنة مقابل مبالغ محددة وتحدد التزامات كل طرف فيها وهو ماخلت منه أيضاً رسائل واتس آب سند الشركة الطاعنة ، وأن ما اسمته الطاعنة أوامر شراء فهى عبارة عن مكاتبات وليست أوامر شراء ، الأولى مؤرخة 8 ــ 7 ــ 2024 ، والثانية مؤرخة 26 ــ 8 ــ 2024 صادرة من الشركة الطاعنة وجاء بها أن مجلس إدارة الشركة الطاعنة قرر ووافق على شراء مواد أولية حسب الأسعار المقدمة من المطعون ضده الثاني ، وأنه تم الاتفاق معه على أن يتم تسليم هذه المواد إلى الشركة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الدفع ولكن هذه المكاتبات مزيلة بتوقيع مجلس إدارة الشركة الطاعنة فقط ولا تحمل أي توقيع بالاستلام أو بالموافقة على ما جاء بها من أي من المطعون ضدهم ، وبالتالى لم يثبت وجود اتفاق مبرم بين الطاعنة وأي من المطعون ضدهم على توريد بضائع من عدمه ، وأن المطعون ضدهم جحدوا صور الايصالات التي تساندت إليها الطاعنة في مطالبتها وانكروا توقيعاتهم عليها وطلبوا إلزام الطاعنة بتقديم الأصول ، ومن ثم فإن هذه الايصالات لا قيمة لها في الاثبات متى جحدها الخصم ولا يقبل الاحتجاج بها قبله متى لم يقدم خصمه المتمسك بهذه الصور أصل هذا المحرر ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض دعوى الطاعنة في مواجهة المطعون ضدهم ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه وأقام قضاءه عليه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت بالأوراق ومتفقاً وتطبيق صحيح القانون وفيه الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ساقتها الطاعنة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها ومنها تقرير الخبير وتقدير حجية الورقة العرفية في الإثبات واستخلاص مدى انشغال ذمة المطعون ضدهم بالمبلغ المطالب به من عدمه ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز . 

وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن . 

فلهذه الأسباب 

حكمت المحكمة : برفض الطعن وبإلزام الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين .