الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقض مدني. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نقض مدني. إظهار كافة الرسائل

السبت، 27 يونيو 2026

الطعن 1702 لسنة 2 ق جلسة 23 / 3 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 76 ص 738

جلسة 23 من مارس سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-------------------

(76)

القضية رقم 1702 لسنة 2 القضائية

(أ) استقالة 

- وقوعها تحت تأثير الغلط في فهم القانون من جانب الإدارة ومقدم الاستقالة - زوال عيب فساد الرضا - لا وجه للتمسك بعد ذلك بهذا العيب.
(ب) استقالة

 - عملية تقديم الاستقالة وقبولها ليست عملية تعاقدية، بل هي عملية إدارية - انتهاء الخدمة بقرار إداري بقبول الاستقالة - وجوب أن يصدر طلب الاستقالة وقرار قبولها برضاء صحيح - انطباق الحكم المقرر في المادة 124 مدني - تطبيق القضاء الإداري لهذا النص لا باعتباره ملزماً بتطبيقه، بل بحسبانه مقرراً لأصل طبعي هو وجوب تنفيذ العقود والالتزامات بحسن نية.
(جـ) استقالة 

- تقديمها مع النص فيها على وجوب الإسراع في صرف مكافأة الخدمة أو المبلغ المستحق في صندوق الادخار أيهما أكبر - عدم اعتبار هذه العبارة شرطاً تعلق عليه الاستقالة قبولاً أو رفضاً.

--------------------
1 - إذا كان الثابت أن الموظف والإدارة، حين تقديم الاستقالة وحين قبولها، قد وقع كلاهما تحت تأثير الغلط في فهم القانون، باعتقاد أن الموظف مقدم الاستقالة كان ممن يفيدون من قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953، الذي كان يشترط للإفادة من أحكامه أن يكون للموظف المستقيل مدة خدمة محسوبة في المعاش تبلغ خمس عشرة سنة، وإن الإدارة قد قامت بعد ذلك بما يحقق ما طلبه الموظف وأمثاله في استقالاتهم من حيث صرف المبالغ المستحقة لهم في صندوق الادخار كاملة بما في ذلك حصة الحكومة، فليس ثمة ما يوجب إلغاء القرار الصادر بقبول الاستقالة بحجة أن تقديم طلبها والقرار بقبولها كلاهما قد وقع تحت تأثير الغلط في فهم القانون، ومرد ذلك إلى أصل طبعي يتعلق بزوال عيب فساد الرضا بسبب الغلط رددته المادة 124 من القانون المدني، حيث نصت على أنه "ليس لمن وقع في غلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضي به حسن النية، ويبقى بالأخص ملزماً بالعقد الذي قصد إبرامه إذا أظهر الطرف الآخر استعداده لتنفيذ هذا العقد".
2 - لئن كان تقديم الاستقالة وقبولها ليس عملية تعاقدية تنتهي بها خدمة الموظف، بل هي عملية إدارية، يثيرها الموظف بطلب الاستقالة، وتنتهي الخدمة بالقرار الإداري الصادر بقبول هذا الطلب الذي هو سبب هذا القرار، إلا أنه لما كان طلب الاستقالة هو مظهر من مظاهر إرادة الموظف في اعتزال الخدمة، والقرار بقبول هذا الطلب هو بدوره مظهر من مظاهر إرادة الرئيس الإداري في قبول هذا الطلب وإحداث الأثر القانوني المترتب على الاستقالة، كان لزاماً أن يصدر طلب الاستقالة وقرار قبولها برضاء صحيح يفسده ما يفسد الرضا من عيوب، كما يزيل هذه العيوب أو يسقط الحق في التمسك بها ما يقضي به القانون في هذا الخصوص، كما يجب التنبيه إلى أنه بالرغم من أن القضاء الإداري غير ملزم بتطبيق المادة 124 من القانون المدني إلا أنه يجب إنزال الحكم على مقتضاه؛ لأن هذا المقتضى يرتد إلى أصل طبعي هو وجوب تنفيذ العقود والالتزامات بحسن نية، ما دام الثابت أن تمسك المدعي بالغلط الذي وقع فيه ووقعت فيه الإدارة يتعارض مع ما يقضي به حسن النية.
3 - إذا ثبت أن الموظف قدم استقالته ونص فيها على وجوب صرف مكافأته عن مدة خدمته أو المبلغ المستحق له في صندوق الادخار أيهما أكبر وذلك "بمجرد تركه الوظيفة"، فإن هذه العبارة لا تعتبر شرطاً تعلق عليه الاستقالة قبولاً أو رفضاً، وإنما هي لا تعدو أن تكون استنهاضاً للهمة في سرعة إتمام الصرف.


إجراءات الطعن

في 27 من يوليه سنة 1956 أودع رئيس هيئة المفوضين طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثانية) بجلسة 30 من مايو سنة 1956 في الدعوى رقم 4402 سنة 8 ق المرفوعة من السيد/ محمد منصور أحمد ضد وزارة التجارة والصناعة، القاضي "برفض الدعوى، وإلزام المدعي بالمصروفات" وطلب رئيس هيئة المفوضين للأسباب التي استند إليها في عريضة الطعن، الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن الطعن للحكومة في 26 من أغسطس سنة 1956 وللمدعي في 27 من أغسطس سنة 1956، وعين لنظره جلسة 23 من فبراير سنة 1957، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من الملاحظات على النحو المبين بمحضر الجلسة، ثم أرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن المدعي أقام الدعوى رقم 4402 سنة 8 ق أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت سكرتيرية المحكمة في 22 من فبراير سنة 1954، طالباً "الحكم باعتبار استقالة المدعي كأن لم تكن، وإلغاء قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من ديسمبر سنة 1953 بقبول اعتزاله الخدمة بناء على طلبه، وإعادته إليها في نفس الدرجة والوظيفة التي كان يشغلها، مع احتفاظه بجميع حقوقه التي كانت له عند إخلاء طرفه من حيث أقدميته في الدرجة واستحقاقه للعلاوات الدورية وغير ذلك". وقال بياناً لذلك إنه كان يشغل وظيفة مدير إدارة الغرف الصناعية والتشريع بمصلحة الصناعة في الدرجة الرابعة الفنية، وفي 26 من ديسمبر سنة 1953 قدم استقالته للإفادة من قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 16 من ديسمبر سنة 1953 بتيسير خروج الموظفين من الخدمة، وسبب استقالته برغبته في الاشتغال بالمحاماة. ولما كانت طبيعة العمل بالمحاماة تستدعي في بدايته تكاليف كثيرة لإعداد المكتب، ولما كان المدعي من الموظفين غير المثبتين، فقد أراد أن يستغل مبلغ المكافأة أو المبلغ المستحق له في صندوق الادخار أيهما أكبر لإعداد مكتبه بمجرد اعتزاله الخدمة. ونظراً إلى أن المدعي يعلم بطء الإجراءات الحكومية في صرف المكافآت، ولما كان تأخير الصرف سيترتب عليه تأخير اشتغاله بالمحاماة؛ فقد علق المدعي قبول استقالته على تحقيق شرط صرف المكافأة المستحقة له بمجرد تركه الخدمة. وقد صدر بعد ذلك قرار مجلس الوزراء في 30 من ديسمبر سنة 1953 بقبول الاستقالة، إلا أنه لم تصرف إليه المكافأة بمجرد ترك الخدمة وهو ما كان يخشاه وعلق قبول استقالته على تحقيقه، فأنذر وزير التجارة والصناعة في 18 من يناير سنة 1954 بأنه إذا لم تحقق الوزارة الشرط وتصرف المكافأة المستحقة له خلال مدة أقصاها 15 من فبراير سنة 1954 فتعتبر الاستقالة كأن لم تكن. ولما كان الموعد المذكور قد انقضى دون أن تصرف إليه المكافأة فيحق له اعتبار الاستقالة كأن لم تكن، يضاف إلى ذلك أن الفقرة الأخيرة من المادة 110 من القانون رقم 210 لسنة 1951 تقضي بأن الاستقالة المقترنة بأي قيد أو المعلقة على أي شرط تعتبر كأن لم تكن؛ ومن ثم تكون الاستقالة بتعليقها على الشرط سالف الذكر تعتبر كأن لم تكن. وقد ردت الحكومة على الدعوى بأن "شعبة الرأي المختصة شاطرت مصلحة التشريع الرأي في أن ما اشترطه المدعي من صرف مكافأته أو استحقاقه في صندوق الادخار أيهما أكبر لا يعتبر شرطاً علق عليه اعتزال الخدمة، بل يعتبر ترديداً للمزايا التي قررها مجلس الوزراء لمن يعتزلون الخدمة في المهلة التي حددها القانون". وبجلسة 30 من مايو سنة 1956 حكمت المحكمة "برفض الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات"، وأقامت قضاءها على أنه "في 16 من ديسمبر سنة 1953 صدر قرار من مجلس الوزراء يرخص للموظفين من الدرجة الرابعة فأعلى الذين يتقدمون باستقالاتهم اعتزال الخدمة مع صرف مرتب سنتين وحفظ حقهم في الحصول على الأموال المدخرة لحسابهم كاملة، وقد جاء من بين الشروط الواجب توافرها في الموظف المستقيل أن تكون مدة خدمته المحسوبة في صندوق الادخار خمس عشرة سنة على الأقل بصرف النظر عن السن، على أن يكون قد بلغ سن الخمسين على الأقل بصرف النظر عن مدة الخدمة"، وأنه "في 19 من يناير سنة 1955 صدر قرار مجلس الوزراء بصرف الأموال المدخرة المستحقة للموظفين الذين تركوا الخدمة تطبيقاً لأحكام قرار مجلس الوزراء سالف الذكر (16 من ديسمبر سنة 1953) جاء فيه أنه بينما كانت مصلحة التأمين والادخار تقوم بصرف الأموال المدخرة كاملة إلى الموظفين الذين فصلوا من الخدمة تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء حتى ولو كانت مدة خدمتهم المحسوبة في صندوق الادخار تقل عن خمس عشرة سنة متى كانت استقالاتهم قد أقرها مجلس الوزراء، فإن طائفة الموظفين الذين تقرر قبول استقالاتهم من الوزراء المختصين لم تصرف إليهم إلا الاشتراكات المقتطعة منهم وفوائدهم دون حصة الحكومة، وذلك بالتطبيق للأحكام العامة (المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952) التي تقضي بحرمان الموظف من حصة الحكومة متى استقال دون أن يكون قد بلغ سن الخمسين أو أمضى بالخدمة خمساً وعشرين سنة. وأنه لما كان هذا الإجراء يلحق ضرراً كبيراً لهذه الفئة من الموظفين، إذ تحرمهم من غير قصد من الحصة التي أدتها الحكومة لحسابهم في الصندوق، وهذه الحصة تساعد في تدبير أمر معيشتهم بعد ترك الخدمة، فقد صدر القرار رغبة من الحكومة في التسوية التامة بين جميع الموظفين وحرصاً على صالح هذه الفئة الأخيرة، وترتيباً على ذلك فقد وافق مجلس الوزراء على إقرار جميع الاستقالات التي قبلها الوزراء ولم تكن مستوفية للشروط المنصوص عليها في قرار 16 من ديسمبر سنة 1953" وأنه "لما كان قبول استقالة المدعي قد صدر بقرار من مجلس الوزراء لما سلف بيانه، فلا محل للكلام فيما إذا كان قرار مجلس الوزراء الصادر في 19 من يناير سنة 1955 يعتبر متمماً لقراره الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953 كما تقول المدعى عليها أو أنه يعتبر القرار الصادر بقبول استقالة المدعي كما يقول مفوض الدولة؛ ذلك لأن قرار مجلس الوزراء الصادر في 19 من يناير سنة 1955 ما صدر إلا للتسوية في المعاملة بين من أقر الوزير المختص قبول استقالتهم من الموظفين وبين من صدر قرار الموافقة على اعتزالهم الخدمة من مجلس الوزراء". وأن "سياسة الحكومة التي كانت تقضي بتيسير اعتزال الخدمة لبعض الموظفين تستشف كذلك من القانون رقم 632 لسنة 1953 الصادر في 20 من ديسمبر سنة 1953 بتعديل المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 الخاص بإنشاء صندوق الادخار، وذلك بإضافة فقرة أخيرة إليها بأنه يجوز لمجلس الوزراء بقواعد عامة يضعها الترخيص للموظف المستقيل قبل انقضاء المدد المنصوص عليها أن يؤدي إليه المبالغ التي سددتها الخزانة العامة لحسابه مع الفوائد". ثم استطرد الحكم فقال إن المشرع قد هدف إلى تسهيل اعتزال الخدمة لمن يرغب من موظفي الدرجة الرابعة فما فوق، وإن مجلس الوزراء "قد استعمل الرخصة المخولة له بقانون المعاشات الملكية في منح معاشات استثنائية من جهة والتنازل من جهة أخرى عن حق الحكومة في صندوق المعاشات تحرراً منه من الشروط التي كان من الواجب في الأصل توافرها فيمن يستفيد من هؤلاء الموظفين سواء في المعاش أو في المكافأة وذلك تمشياً كما تقدم نحو الهدف الذي قصده"، وأنه ما دام "أن المدعي قدم استقالته في 26 من ديسمبر سنة 1953 وانتهت علاقته الحكومية في 30 من ديسمبر سنة 1953 بصدور قرار مجلس الوزراء بالموافقة عليها، فلا محل للكلام عن القرارات اللاحقة التي اتخذها مجلس الوزراء والتي لا تبدل من الأمر شيئاً... لا فرق في أن تأتي هذه الموافقة قبل أو بعد اعتزال الخدمة ما دام القانون لم يشترط ميعاداً لذلك"، وأنه "من جهة أخرى فإن تضمين الاستقالة صرف المكافأة بمجرد ترك الخدمة لا يعتبر شرطاً من الشروط المفسدة للاستقالة وفقاً لأحكام قانون موظفي الدولة؛ إذ أن ذلك لا يعدو أن يكون إفصاحاً من جانب الموظف عن رغبته في سرعة تسوية معاشه أو مكافأته... وفي خصوصية هذه الدعوى فإنه لم يثبت تأخير جهة الإدارة، بل على العكس من ذلك فإن الأمر قد استدعى بالنسبة للمدعي ولغيره تدخل مجلس الوزراء". ومن حيث إن الطعن يقوم على أن القول بأن مجلس الوزراء عدل عن شرط مدة الخدمة الذي اشترطه في قرار 16 من ديسمبر سنة 1953 بقرار عام آخر أصدره في صورة قرارات فردية جديدة، يخالف المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 التي اشترطت صدور قاعدة عامة من مجلس الوزراء وأخرجت الحالات الفردية الخاصة بموظف أو موظفين معينين بذواتهم؛ ومن ثم فلا يجوز اعتبار اطراد مجلس الوزراء على هذه المخالفة بمثابة قاعدة عامة؛ لأنه يشترط لتولد القاعدة العامة بهذه الكيفية ألا تكون مخالفة لنص قانوني.
ومن ناحية أخرى فإن مجلس الوزراء لم يتعمد الخروج على القاعدة التي وضعها في قراره الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953 وإنما حدث ذلك نتيجة خطأ الوزارات في التحقق من توافر الشروط. ولما كان المدعي قد تقدم بطلب استقالته للإفادة من المزايا المنصوص عنها في قرار مجلس الوزراء المشار إليه دون أن تتوافر فيه شروطه، فإن هذه الاستقالة تعتبر مقترنة بشرط، وبالتالي تعتبر كأن لم تكن بالتطبيق للمادة 110 من القانون رقم 210 لسنة 1951، ويعتبر قرار قبولها مخالفاً للقانون متعيناً إلغاؤه.
ومن حيث إن المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 بإنشاء صندوق للتأمين وآخر للادخار والمعاشات لموظفي الحكومة المدنيين ينص في مادته السادسة عشرة على أن: "يكون المال المدخر الذي يؤديه الصندوق للموظف معادلاً لجملة الاشتراكات التي اقتطعت من مرتبه والمبالغ التي أدتها الخزانة العامة لحسابه وفقاً للمواد 13 و14 و15 و25 مع فائدة مركبة سعرها 3% سنوياً إلى حين الوفاء، على أن الموظف الذي يستقيل من الحكومة قبل بلوغه سن الخمسين أو قبل أن تبلغ مدة خدمته خمساً وعشرين سنة لا تؤدي إليه إلا المبالغ التي خصمت من مرتبه فقط مع فائدة مركبة سعرها 3% سنوياً. غير أن الموظفات اللاتي يستقلن بسبب الزواج ينتفعن بحكم الفقرة الأولى". وفي 4 من نوفمبر سنة 1953 أصدر مجلس الوزراء القرار الآتي: "رغبة في إفساح مجال الترقي أمام العناصر الممتازة من موظفي الحكومة وفتح باب التوظف أمام المتفوقين من خريجي الجامعات والمعاهد العلمية، قرر مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 4 من نوفمبر سنة 1953 ضم مدة خدمة لا تتجاوز السنتين مع أداء الفرق بين المرتب والمعاش مشاهرة لموظفي الدرجة الثانية فأعلى الذين يقدمون طلباً في خلال ستين يوماً باعتزال الخدمة متى أجاز المجلس ذلك". وفي 16 من ديسمبر سنة 1953 تقدمت وزارة المالية إلى مجلس الوزراء بمذكرة في شأن قواعد تيسير اعتزال الخدمة للموظفين المشتركين في صندوق الادخار وقد جاء بهذه المذكرة ما يأتي: "تقضي المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 بأن الموظف المشترك في صندوق الادخار الذي يستقيل من الحكومة قبل أن تبلغ مدة خدمته خمساً وعشرين سنة أو قبل بلوغه سن الخمسين لا يؤدى إليه إلا الأموال التي خصمت من مرتبه فقط مع فائدة مركبة سعرها 3% سنوياً. ولما كانت سياسة الحكومة تقضي بتيسير اعتزال الخدمة لبعض طوائف الموظفين تخفيفاً لأعباء الميزانية ورغبة في تشجيع الموظفين على الاشتغال بالأعمال الحرة فيتسع المجال أمام من يبقى منهم في خدمة الحكومة لتقلد أعباء الوظائف الكبرى والنهوض بالأداة الحكومية. ونظراً لأن الموظفين غير المثبتين الراغبين في اعتزال الخدمة قد يضارون من استقالتهم بسبب حرمانهم من حصة الحكومة في حالة عدم استيفائهم للشروط المنصوص عليها في المادة 16 المشار إليها، لذلك فإن وزارة المالية والاقتصاد تعرض على المجلس اليوم مشروع قانون بإضافة فقرة جديدة إلى المادة 16 سالف الذكر يفوض مجلس الوزراء بمقتضاها أن يقرر حصول الموظف المستقيل من الحكومة على المبالغ التي أدتها الخزانة العامة لحسابه في صندوق الادخار مع فوائدها إذا لم يكن هذا الموظف مستوفياً للشروط التي قررتها هذه المادة. وقد قصر هذا التفويض على الحالات العامة التي تسري على طوائف معينة من الموظفين دون الحالات الفردية الخاصة بموظف أو بموظفين معينين بذاتهم. ونظراً لأن مجلس الوزراء قد أصدر قرار في 4 من نوفمبر سنة 1953 بضم مدة خدمة لا تتجاوز السنتين مع أداء الفرق بين المرتب والمعاش مشاهرة لموظفي الدرجة الثانية فأعلى الذين يقدمون طلباً في خلال ستين يوماً متى أجاز مجلس الوزراء ذلك، ثم أعقب ذلك بقرار في 9 من ديسمبر سنة 1953 في شأن تيسير اعتزال الخدمة للمثبتين من موظفي الدرجة الثالثة فأقل الذين يتقدمون باستقالاتهم في نفس المهلة. ونظراً لأن القرار سالف الذكر يسري على الموظفين الذين لهم حق طلب اعتزال الخدمة مع حفظ حقهم في المعاش بالتطبيق لأحكام قانون المعاشات. لذلك - ورغبة في أن يستفيد الموظفون المشتركون في صندوق الادخار بمزايا مناسبة عند تركهم الخدمة في المهلة سالفة الذكر - تقترح وزارة المالية والاقتصاد أن يرخص مجلس الوزراء لهؤلاء الموظفين في اعتزال الخدمة مع صرف مرتب سنتين وحفظ حقهم في الحصول على الأموال المدخرة لحسابهم كاملة (المبالغ التي أداها الموظف وحصة الحكومة مع فوائدها)، وذلك وفقاً للقواعد الآتية: (أولاً) - أن يتم اعتزال الخدمة بالطرق الإدارية المعتادة وبعد موافقة الوزير المختص. )ثانياً) - أن يقصر منح هذه المزايا على الموظفين الذين يتقدمون باستقالاتهم حتى أول يناير سنة 1954. (ثالثاً) - أن تكون مدة خدمة الموظف المستقيل المحسوبة في صندوق الادخار خمس عشرة سنة على الأقل بصرف النظر عن السن أو أن يكون قد بلغ سن الخمسين على الأقل بصرف النظر عن مدة الخدمة. (رابعاً) - يؤدي صندوق الادخار إلى الموظف المستقيل الأموال المدخرة كاملة محسوبة حتى تاريخ الاستقالة. (خامساً) - تصرف الوزارة أو المصلحة المختصة للموظف المستقيل مرتبه خلال سنتين من أول يناير سنة 1954 على أن يكون أداء هذا المرتب على أربعة وعشرين قسطاً شهرياً. وإذا كانت المدة الباقية على بلوغ الموظف سن التعاقد تقل عن سنتين فيقصر صرف مرتبه على هذه المدة ويبدأ حسابها من تاريخ قبول الاستقالة، وفي جميع الحالات تضاف إلى المرتب إعانة الغلاء دون ما قد يستحق من علاوات خلال المدة المضافة. (سادساً) - تسري على الدرجات التي تتخلف بالتطبيق لهذه القواعد نفس الأحكام التي يضعها مجلس الوزراء بالنسبة للدرجات التي تتخلف عن المثبتين". وقد وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة في 16 من ديسمبر سنة 1953 على ما جاء بهذه المذكرة. وفي 20 من ديسمبر سنة 1953 صدر ونشر القانون رقم 632 لسنة 1953 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 بأن أضيفت فقرة أخيرة إلى المادة 16 من المرسوم بقانون المشار إليه نصها كالآتي. "على أنه يجوز لمجلس الوزراء بقواعد عامة يضعها الترخيص للموظف المستقيل قبل انقضاء المدة المنصوص عليها في الفقرة السابقة أن يؤدي له أيضاً المبالغ التي أدتها الخزانة العامة لحسابه مع الفائدة بسعرها المتقدم الذكر". وقد جاء المذكرة الإيضاحية للقانون سالف الذكر أنه "لما كان بعض الموظفين الذين يطلبون اعتزال الخدمة غير مثبتين وبالتالي ليس لهم الحق في المعاش وإنما يعاملون بنظام صندوق الادخار المنشأ بالمرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 17 لسنة 1953 وبالقانون رقم 331 لسنة 1953. ولما كانت المصلحة قد تدعو إلى وضع قواعد تيسر لهؤلاء الموظفين اعتزال الخدمة. ولما كانت المادة 16 من المرسوم بقانون المشار إليه تشترط لحصول الموظف المستقيل من الحكومة على المبالغ التي أدتها الخزانة لحسابه في صندوق الادخار مع فوائدها أن يكون قد بلغ عند الاستقالة سن الخمسين أو أمضى بالخدمة خمساً وعشرين سنة، ويسري هذا الحكم على موظفي وزارة الأوقاف بمقتضى المادة السابعة من القانون رقم 269 لسنة 1953؛ لذلك اقتضى هذا الاتجاه إعداد مشروع القانون المرافق.... وقد قصر المشروع هذا التفويض على الحالات العامة التي تسري على طوائف معينة من الموظفين فأخرج بذلك الحالات الفردية الخاصة بموظف أو بموظفين معينين بذاتهم....". وفي 19 من يناير سنة 1955 وافق مجلس الوزراء على مذكرة وزارة المالية التالية: "في 16 من ديسمبر سنة 1953 قرر مجلس الوزراء الموافقة على مذكرة وزارة المالية والاقتصاد بشأن قواعد اعتزال الخدمة للموظفين المشتركين في صندوق الادخار مع صرف مرتب سنتين وحفظ حقهم في الحصول على الأموال المدخرة لحسابهم كاملة، وقد كان من بين هذه القواعد ما يأتي: ( أ ) أن يتم اعتزال الخدمة بالطرق الإدارية المعتادة وبعد موافقة الوزير المختص. (ب) أن يقصر منح هذه المزايا على الموظفين الذين يتقدمون باستقالاتهم حتى 3 من يناير سنة 1954. (ج) أن تكون مدة خدمة الموظف المستقيل المحسوبة في صندوق الادخار خمس عشرة سنة على الأقل بصرف النظر عن السن أو أن يكون قد بلغ الخمسين على الأقل بصرف النظر عن مدة الخدمة. ونظراً لأن إدارات المستخدمين في الوزارات والمصالح المختلفة قد خلطت بين المدد المحسوبة في صندوق الادخار ومدد الخدمة بشكل عام نظراً لإدخال مدد خدمة لم تكن - طبقاً للقواعد المعمول بها - لتعتبر ضمن مدد الخدمة المحسوبة في صندوق الادخار، لذلك فقد تقرر في بعض الوزارات فصل عدد من الموظفين الذين قدموا استقالاتهم تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء سالف الذكر ممن لا يتوافر فيهم الشرط الخاص بمدة الخدمة المحسوبة في صندوق الادخار. وقد تبين من فحص ملفات الخدمة الخاصة بهؤلاء الموظفين أن مجلس الوزراء أقر قبول استقالات بعضهم بينما قبل الوزراء المختصون البعض الآخرين بالرغم من عدم استيفائها لشرط مدة الخدمة ودون إقرار مجلس الوزراء لهذه الاستقالات. وباستطلاع رأي مجلس الدولة في مدى أحقية الموظفين المستقيلين المشار إليهم في الفقرة السابقة في الحصول على الأموال المدخرة كاملة أفتى المجلس بكتابة رقم 91 - 3/ 93 (2371) المؤرخ 30 من مايو سنة 1954 بأن قرارات مجلس الوزراء بقبول استقالات الموظفين حتى ولو لم تكن مستوفاة للقواعد المبينة في قرار 16 من ديسمبر سنة 1953 واجبة النفاذ إذ تعتبر هذه القرارات الفردية الجديدة قاعدة عامة سار عليها مجلس الوزراء في تقرير قبول استقالات بعض الموظفين دون أن تكون لهم مدة خدمة محسوبة في صندوق الادخار تجاوز الخمس عشرة سنة. ولذلك قامت مصلحة التأمين والادخار بصرف الأموال المدخرة كاملة إلى الموظفين الذين فصلوا من الخدمة تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء حتى ولو كانت مدة خدمتهم المحسوبة في صندوق الادخار تقل عن خمسة عشر عاماً متى كانت استقالاتهم قد أقرها مجلس الوزراء. أما الموظفون الذين تقرر قبول استقالاتهم من الوزراء المختصين فلم تصرف إليهم إلا الاشتراكات المقتطعة منهم وفوائدها دون حصة الحكومة، وذلك تطبيقاً للأحكام العامة (المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952) التي تقضي بحرمان الموظف من حصة الحكومة متى استقال دون أن يكون قد بلغ سن الخمسين أو أمضى بالخدمة خمساً وعشرين سنة. ولما كان هذا الإجراء يلحق ضرراً كبيراً بهذه الفئة من الموظفين إذ تحرمهم من غير قصد من الحصة التي أدتها الحكومة لحسابهم في الصندوق، وهذه الحصة تساعد في تدبير أمر معيشتهم بعد ترك الخدمة لذلك فإن وزارة المالية والاقتصاد رغبة منها في التسوية التامة بين جميع الموظفين وحرصاً على صالح هذه الفئة الأخيرة، تعرض الأمر على مجلس الوزراء للتفضل بالموافقة على إقرار جميع الاستقالات التي قبلها الوزراء ولم تكن مستوفية للشروط المنصوص عليها في قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953 في شأن تيسير اعتزال الموظفين للخدمة، وصرف حصة الحكومة وفوائدها في صندوق الادخار إلى الموظفين".
ومن حيث إنه في 26 من ديسمبر سنة 1953 قدم المدعي إلى السيد وزير التجارة والصناعة كتاباً استهله باستعراض حالته الوظيفية ثم قال "وخشية من ضياع حياتي في عمل مضن بلا ضمان لمستقبلي، لذلك أوثر الأعمال الحرة والعودة إلى عالم المحاماة... ولما كان هذا العهد الجديد المبارك قد شجع مشكوراً الموظفين للأعمال الحرة بأن منحهم الامتيازات المنصوص عليها في قرارات مجلس الوزراء الصادرة في 4 من نوفمبر سنة 1953 و9 و16 من ديسمبر سنة 1953 وذلك في حالة اعتزالهم الخدمة؛ لذلك ألتمس من سيادتكم التفضل بالموافقة على قبول استقالتي من وظيفتي تطبيقاً لقرارات مجلس الوزراء سالفة الذكر بشرط صرف مكافأتي عن مدة خدمتي أو المبلغ المستحق في صندوق الادخار أيهما أكبر وذلك بمجرد تركي الوظيفة، مع صرف مرتبي مع إعانة الغلاء خلال مدة العامين التاليين من تاريخ إخلاء طرفي من العمل الحكومي". وقد أشّرت إدارة المستخدمين على هذا الكتاب بعد حساب تاريخ ميلاده وتاريخ دخوله الخدمة بأن "سيادته ينطبق عليه قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953". وقد وافق مجلس الوزراء في 30 من ديسمبر سنة 1953 على قبول هذه الاستقالة. وفي 18 من يناير سنة 1954 أنذر المدعي الوزارة بأنه "علق قبول استقالته على تحقيق شرطين: الأول صرف مكافأته عن مدة خدمته أو المبلغ المستحق له في صندوق الادخار أيهما أكبر وذلك بمجرد ترك الخدمة، والثاني صرف مرتبه مع إعانة الغلاء خلال العامين التاليين من تاريخ إخلاء طرفه....". ولما كانت "الوزارة لم تصرف إليه حتى الآن مكافأته وهو الأمر الذي كان يخشاه لذلك علق قبول استقالته على تحقيق الشرط الأول"؛ لذلك فإنه "يمنح الوزارة مدة أخرى أقصاها 15 من فبراير سنة 1954 لإمكان تسوية مكافأته وإلا فتعتبر الوزارة قد أخلت بتحقيق الشرط الأول، وبالتالي فستعتبر الاستقالة كأن لم تكن..." وفي 22 من فبراير سنة 1954 أقام الدعوى رقم 4402 سنة 8 ق أمام محكمة القضاء الإداري. وقد تبين أن تأخير المبلغ المستحق للمدعي في صندوق الادخار يرجع إلى أن مدة خدمته المحسوبة في صندوق الادخار تقل عن خمسة عشر عاماً فلم يكن ليفيد - والحالة هذه - من قرار 16 من ديسمبر سنة 1953؛ ومن ثم أحيل الموضوع إلى شعبة الرأي المختصة لإبداء رأيها، فردت في 30 من مايو سنة 1954 "بأنه ولو أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953 قد وضع قاعدة عامة تسري على طوائف معينة من الموظفين منها أن يكون الموظف قد قضى خمس عشرة سنة محسوبة في صندوق الادخار، إلا أنه قد عدل عن هذا الشرط وذلك بقرار عام آخر أصدره في صورة قرارات فردية جديدة استقرت واعتبرت قاعدة سار عليها مجلس الوزراء في تقرير قبول استقالات بعض الموظفين دون أن تكون لهم مدد خدمة محسوبة في صندوق الادخار تجاوز الخمس عشرة سنة. وعلى هذا فالمبالغ التي سيؤديها صندوق الادخار في هذه الحالة هي المبالغ التي أدتها الخزانة لحسابه عن المدة التي أمضيت على إحدى الوظائف الدائمة أو المؤقتة ضمن الباب الأول من الميزانية العامة للدولة أو الميزانيات الأخرى التي حددتها المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 316 لسنة 1952 سواء أكانت خمس عشرة سنة أم أقل".
ومن حيث إنه ظاهر من البيان السابق تفصيله أنه ولئن كان المدعي والإدارة كذلك، حين تقديم الاستقالة وحين قبولها، قد وقع كلاهما تحت تأثير الغلط في فهم القانون؛ باعتقاد أن المدعي كان ممن يفيدون من قرار مجلس الوزراء الصادر في 16 من ديسمبر سنة 1953 الذي كان يشترط للإفادة من أحكامه أن يكون للموظف المستقيل مدة خدمة محسوبة في المعاش تبلغ خمس عشرة سنة، إلا أنه وقد قامت الإدارة بعد ذلك بما يحقق ما طلبه المدعي وأمثاله في استقالاتهم من حيث صرف المبالغ المستحقة لهم في صندوق الادخار كاملة بما في ذلك حصة الحكومة، فليس ثمة ما يوجب إلغاء القرار الصادر بقبول الاستقالة بحجة أن تقديم طلبها والقرار بقبولها كلاهما قد وقع تحت تأثير الغلط في فهم القانون، ومرد ذلك إلى أصل طبعي يتعلق بزوال عيب فساد الرضا بسبب الغلط رددته المادة 124 من القانون المدني حيث نصت على أنه "ليس لمن وقع في غلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضي به حسن النية، ويبقى بالأخص ملزماً بالعقد الذي قصد إبرامه إذا أظهر الطرف الآخر استعداده لتنفيذ هذا العقد". وهنا يجب التنبيه إلى أنه ولئن كان تقديم الاستقالة وقبولها ليس عملية تعاقدية تنتهي بها خدمة الموظف، بل هي عملية إدارية، يثيرها الموظف بطلب الاستقالة وتنتهي الخدمة بالقرار الإداري الصادر بقبول هذا الطلب الذي هو سبب هذا القرار، إلا أنه لما أن طلب الاستقالة هو مظهر من مظاهر إرادة الموظف في اعتزال الخدمة، والقرار بقبول هذا الطلب هو بدوره مظهر من مظاهر إرادة الرئيس الإداري في قبول هذا الطلب وإحداث الأثر القانوني المترتب على استقالة، كان لزاماً أن يصدر طلب الاستقالة وقرار قبولها برضاء صحيح يفسده ما يفسد الرضا من عيوب، كما يزيل هذه العيوب أو يسقط الحق في التمسك بها ما يقضي به القانون في هذا الخصوص. ما يجب التنبيه كذلك إلى أنه ولئن كان القضاء الإداري غير ملزم بتطبيق تلك المادة إلا أنه يجب إنزال الحكم على مقتضاها، لأن هذا المقتضى يرتد إلى أصل طبعي هو وجوب تنفيذ العقود والالتزامات بحسن نية؛ ذلك أن تمسك المدعي بالغلط الذي وقع فيه ووقعت فيه الإدارة يتعارض مع ما يقضي به حسن النية، بل إنه ليعد ضرباً من ضروب التعسف في استعمال الحق بعد إذ تبين أن الإدارة عملت من جانبها على استصدار قرار عام في 19 من يناير سنة 1955 - وذلك عدا القرارات الفردية الأخرى - من مقتضاه منح المدعي وأمثاله - من الموظفين الذي اعتزلوا الخدمة للإفادة من مزايا قرار 16 من ديسمبر سنة 1953 دون أن تتوافر فيهم شروطه - كافة المبالغ المستحقة لهم بصندوق الادخار بما في ذلك نصيب الحكومة، أي أنها عملت من جانبها على تحقيق ما استهدفه هؤلاء الموظفون من مزايا، فلا وجه بعد ذلك للتمسك بأن الاستقالة كانت تحت تأثير الغلط في فهم القانون بعد إذ حصل المدعي على كل ما كان يصبو إليه عند تقديم الاستقالة، وأصبح له أن يقتضيه من الجهات المختصة إن لم يسبق له صرفه.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بما اشترطه المدعي في استقالته من صرفه مكافأته عن مدة خدمته أو المبلغ المستحق له في صندوق الادخار أيهما أكبر، وذلك، "بمجرد تركه الوظيفة" فإن هذه العبارة لا تعتبر شرطاً تعلق عليه استقالة قبولاً أو رفضاً، وإنما هي لا تعد وأن تكون استنهاضاً للهمة في سرعة إتمام الصرف؛ ذلك أن الإدارة لم تمانع في أن يصرف المدعي ما يستحقه، وإنما يجب أن يراعي أن لهذا الصرف إجراءات وأوضاع يجب استيفاؤها قبل الصرف بحيث لا يمكن أن يتم بدونها؛ على أن تأخير الصرف في هذه الحالة بالذات إنما كان يرجع إلى قيام مانع قانوني لدى الجهة المختصة بالتنفيذ يمنعها من هذا التنفيذ على الوجه الذي قصده المدعي بحكم القوانين أو القواعد التنظيمية العامة القائمة وقتذاك مما اقتضى استصدار قرار جديد من مجلس الوزراء، وقد انتهت إجراءاته ومراحله بما يحقق ما كان يبتغيه المدعي وأمثاله.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه أصاب في قضائه، ويكون الطعن قد قام على غير أساس سليم من القانون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.

القضية 59 لسنة 25 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 203 ص 1205

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

--------------------

قاعدة رقم (203)
القضية رقم 59 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) هيئة عامة "عاملون بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي - تشريع موضوعي".
البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي هيئة عامة، ومن ثم فهو شخص من أشخاص القانون العام ويعتبر العاملون فيه موظفين عاميين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالبنك، وتعتبر هذه اللائحة تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه رقابة المحكمة الدستورية العليا.
(2) حق العمل "شرطه أدائه".
ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها.
(3) حق العمل "تنظيمه - إجازة".
تخويل الدستور السلطة التشريعية بمقتضى المادة 13 تنظيم حق العمل - لا يجوز لها أن تعطل جوهره، أو تهدر حقوق يملكها العامل ومنها حقه في الإجازة وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية.
(4) إجازة سنوية "الحق فيها".
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
(5) إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
(6) تشريع "المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي - رصيد إجازات - عوار".
ما تضمنه هذا النص من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز خمسة أشهر يخالف الدستور متى كانت مصلحة العمل هي التي اقتضت عدم حصوله على هذا الرصيد.

--------------------
1 - البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي والذي ينص قانون إنشائه رقم 117 لسنة 1976 على أنه هيئة عامة قابضة لها شخصية اعتبارية مستقلة، يعتبر من أشخاص القانون العام ويكون العاملون فيه موظفين عامين ويرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحمها لائحة نظام العاملين بالبنك والصادرة بقرار من مجلس إدارته متضمنة النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي بما يمتد إليه اختصاص هذه المحكمة في الرقابة الدستورية.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها أو آثاراً يرتبها من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً. فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
3 - الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره. ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية. وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
4 - إن المشرع - وفى الإطار السابق بيانه - قد صاغ بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون. يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وقد أخذت عنه لائحة العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي متضمنة ذات الأحكام متوخية لذات الأهداف.
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية. ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
5، 6 - إن المشرع قد دل بما تضمنته المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك المدعى عليه (الفقرة المطعون عليها)، إنه لا يجوز أن يتخذ العامل من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لازماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك، فإن حرمان العامة من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ الخامس من شهر فبراير سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 4391 لسنة 56 قضائية، من محكمة القضاء الإداري تنفيذاً لقرارها الصادر بجلسة 30/ 12/ 2002 بوقف الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية نص المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي والصادرة بقرار مجلس الإدارة رقم (86) بتاريخ 23/ 3/ 1985 والمعدلة في 26/ 4/ 1993، فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 1679 لسنة 1998 عمال كلي أمام محكمة جنوب القاهرة ضد المدعى عليه، بطلب الحكم بأداء المقابل النقدي عن كامل إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته بالبنك، البالغة 261 يوماً حيث لم يصرف له سوى 120 يوماً وفقاً للحد الأقصى المقرر بموجب المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك، وبتاريخ 29/ 12/ 1998 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة العمال الجزئية، حيث قيدت لديها برقم 872 لسنة 1999 عمال جنوب القاهرة، وبجلسة 22/ 3/ 2001 حكمت المحكمة بإلزام البنك المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي المقابل النقدي عن كامل إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته بالبنك، وإذ لم يرتض البنك المدعى عليه هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 324 لسنة 2001 أمام محكمة عمال مستأنف القاهرة، وبتاريخ 25/ 10/ 2001 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري حيث قيدت برقم 4391 لسنة 56 قضائية، وإذ تراءى للمحكمة الأخيرة عدم دستورية نص المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك لاتفاقها مع نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، والذي قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/ 5/ 2000 بعدم دستوريته، فقد قررت وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية النص محل الدعوى الراهنة.
وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في ما تضمنه نص المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك المدعى عليه من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات التي يستحق العامل مقابلاً نقدياً عنها، وهو ما تتحقق به المصلحة في الدعوى.
وحيث إن المدعي في الدعوى المعروضة كان من العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي والذي ينص قانون إنشائه رقم 117 لسنة 1976 على أنه هيئة عامة قابضة لها شخصية اعتبارية مستقلة، ومن ثم يكون من أشخاص القانون العام ويكون العاملون فيه موظفين عامين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالبنك والصادرة بقرار من مجلس إدارته متضمنة النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي بما يمتد إليه اختصاص هذه المحكمة في الرقابة الدستورية. ويغدو الدفع بعدم اختصاص المحكمة على غير أساس متعيناً الحكم بعدم قبوله.
وحيث إنه - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها أو آثاراً يرتبها من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً. فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العامل إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره. ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها. وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية. وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع - وفى الإطار السابق بيانه - قد صاغ بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون. يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وقد أخذت عنه لائحة العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي متضمنة ذات الأحكام متوخية لذات الأهداف.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلال قواه المادية والمعنوية. ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بما تضمنته المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك المدعى عليه (الفقرة المطعون عليها)، إنه لا يجوز أن يتخذ العامل من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لازماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك، فإن حرمان العامة من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي الصادرة بقرار مجلس الإدارة رقم (86) المؤرخ 23/ 3/ 1985 والمعدل في 26/ 4/ 1993، وذلك فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.

مشروع الأحوال الشخصية للمسلمين / مادة 203 : الوصي المختار

عودة إلى صفحة التعليق على مشروع القانون لسنة 2026👈 (هنا)


(المادة 203)
يجوز للأب أن يُقيم وصيا مختارًا لولده القاصر، أو للحمل المستكن، ويجوز ذلك أيضًا للمتبرع في الحالة المنصوص عليها في المادة (۱۷۸) من هذا القانون
ويثبت الاختيار بورقة رسمية أو عرفية مصدق على إمضاء الأب أو المتبرع فيها، أو مكتوبة بخطه وموقعة بإمضائه.
ويجوز للأب وللمتبرع بطريق الوصية في أي وقت أن يعدلا عن اختيارهما بنفس طريقة الاختيار في حال عدم وجودهما.
وتعرض الوصاية على المحكمة لتثبيتها.

Article 203
A father may appoint a guardian for his minor child or for an unborn child, and this is also permissible for a donor in the case stipulated in Article (178) of this law.
The choice is proven by an official or customary document with the signature of the father or the donor certified, or written in his handwriting and signed by him.
The father and the donor by way of will may, at any time, change their choice in the same way as if they were not present.
The guardianship is presented to the court for confirmation.

النص في القانون السابق :
 
المذكرة الإيضاحية  :
وقد أفرد المشروع بعد ذلك مادتين لكيفية تعيين الوصي، قنص في المادة (۲۰۳) على أنه يجوز للأب أن يقيم وصيا مختارا لولده القاصر أو للحمل المستكن، ويجوز ذلك أيضًا للمتبرع في الحالة المنصوص عليها في المادة. (۱۷۸)
ولقد راعى المشروع في تخويل الأب حق الاختيار أنه أعلم من غيره بمن يصلح للوصاية على ولده، كما أنه ربي إثبات هذا الحق للمتبرع؛ لأن تبرعه ينطوي على خير للصغير، ويغلب معه حسن الاختيار فيمن يعهد إليه بالوصاية، ولاسيما أن أغراض المتبرعين قد تتفاوت، ويكون لهم - بحكم تبرعهم - مصلحة في أن يرشحوا أكثر الناس أهلية لتحقيق الأغراض.
على أن المادة نفسها اشترطت أن يكون الاختيار ثابتا بورقة رسمية أو عرفية مصدق على إمضاء الأب أو المتبرع فيها أو بورقة مكتوبة بخطه، وموقعة بإمضائه حسما للمنازعات الخاصة بالإثبات، وغنى عن البيان أن مثل هذا الاختيار يخرج مخرج الوصية، فيجوز العدول عنه في أي وقت، ويتبع في إثبات العدول ما يتبع في إثبات الاختيار ذاته.
على أن اختيار الوصي من قبل الأب أو المتبرع لا يغني عن توافر الشروط المتعلقة بصلاحية تولى شئون الوصاية، ولا يحول دون تثبت المحكمة من توافر هذه الشروط، فإن تحققت من توافرها قررت تثبيت الوصي المختار، وإلا تعين عليها أن تنظر في تعيين وصى تتوافر فيه شروط الصلاحية.

التعليق



القضية 362 لسنة 23 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 202 ص 1199

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (202)
القضية رقم 362 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - انتفاؤها".
عدم مخاطبة المدعي في الدعوى الدستورية بأحكام النص الطعين وعدم تطبيقها عليه - انتفاء المصلحة في الطعن.

------------------
1 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
2 - عدم خضوع نشاط المدعي الوارد بنهاية البند الثامن المطعون عليه فيما أورده من عبارة "أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى" وكذا عدم خضوعه لأحكام البند الحادي عشر الذي شمله الطعن بعدم الدستورية والذي ينص على "غير ما تقدم من الأماكن التي يباشر فيها أي نشاط ترفيهي أو للتسلية وقضاء الوقت" وإنما يكون النشاط موضوع المحاكمة خاضعاً لأحكام صدر البند الثامن الذي تضمن عبارة "وكذلك دخول... أو الكازينوهات أو.... متى قدمت بها عروض موسيقية أو غنائية غير مسجلة" والتي يشملها النصان المطعون عليهما في الدعوى الماثلة، ومفاد ذلك أن المدعي في الدعوى الدستورية الراهنة غير مخاطب بأحكام النصين الطعينين ولم يطبقا عليه ومن ثم فإن الفصل في دستوريتهما لن يكون له فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني ولن يكون للحكم في الدعوى الدستورية أثره وانعكاسه على الدعوى الموضوعية وبالتالي تكون مصلحة المدعي في طعنه منتفية.


الإجراءات

بتاريخ الثاني عشر من ديسمبر سنة 2001، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نهاية البند الثامن والبند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه سبق للنيابة العامة أن قدمت المدعي للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح التهرب الضريبي في الجنحة رقم 412 لسنة 2000، متهمة إياه أنه بصفته المستغل لحديقة ميريلاند القاهرة خالف أحكام القانون بأن سمح للرواد بالدخول للمكان دون تذاكر مختومة بخاتم ضريبة الملاهي، وطلبت عاقبه بالمواد (1، 3/ 2، 5، 12) من القانون رقم 24 لسنة 1999 المشار إليه، والبند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بهذا القانون، وبجلسة 20/ 2/ 2000 قضت المحكمة حضورياً اعتبارياً بتغريم المدعي مائتي جنيه، وألزمته بأن يؤدي لمصلحة الضرائب مبلغ 1368.550 جنيهاً و10% من قيمة الضريبة المستحقة عن كل يوم تأخير بحد أقصى عشرة أيام، وإذ لم يرتض المدعي هذا القضاء فقد طعن عليه في الدعوى رقم 213 لسنة 2001 جنح مستأنف تهرب ضريبي، وأثناء نظر الاستئناف دفع بعدم دستورية نهاية نص البند الثامن، والبند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن طلبات المدعي - طبقاً لما أبداه أمام محكمة الموضوع وتضمنتها صحيفة دعواه الدستورية - تنحصر في الحكم بعدم دستورية عبارة "أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى" الوارد بعجز البند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وكذا عدم دستورية البند الحادي عشر من "ثالثاً" من هذا الجدول سالف البيان.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 24 لسنة 1999 تنص على أن: "تفرض ضريبة على مقابل دخول المسارح وغيرها في محال الفرجة وأي مكان من أماكن الملاهي والعروض والحفلات الترفيهية المبينة في الجدول المرفق، وذلك وفقاً للفئات الواردة فيه".
وحيث إن البند الثامن من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون المشار إليه والوارد تحت عنوان "الحفلات والملاهي وغيرها" ينص على أن: - "حفلات الشاي أو الأكل أو المشروبات المصحوبة بموسيقى أو رقص وكذلك حفلات الموسيقى الآلية والصوتية. وكذلك دخول الأندية الليلية والكازينوهات أو الفنادق أو العوامات متى قدمت بها عروض موسيقية أو غنائية غير مسجلة أو راقصة أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى...." وفئة الضريبة المستحقة عليها 25% من مقابل الدخول بحد أدنى جنيه للفرد في حالة الدخول الحر.
وحيث إن البند الحادي عشر من ثالثاً من ذلك الجدول ينص على أن: "غير ذلك من الأماكن التي يباشرها فيها أي نشاط ترفيهي أو للتسلية وقضاء الوقت....". وفئة الضريبة المستحقة عليها 20% من مقابل الدخول.
وحيث إن مفاد ما تقدم من نصوص، أن المشرع اعتد في مجال تحديد الأماكن والأنشطة الخاضعة لضريبة الملاهي الواردة بالجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 المشار إليه، وفئات الضريبة المستحقة على مقابل الدخول إلى كل منها، بطبيعة المكان ونوع النشاط الذي يباشر فيه. وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث إنه تأسيساً على ما تقدم، وإذ كان الثابت بالأوراق - على نحو ما يبين من محضر الضبط المؤرخ 11/ 1/ 2001 - أن النيابة العامة قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية في الجنحة رقم 412 لسنة 2000 تهريب ضريبي متهمة إياه أنه بوصفه المستغل لكازينو وحديقة الميريلاند خالف أحكام القانون بأن سمح للرواد بدخول أحد الكازينوهات "مطعم فخر الدين" حال تقديم عروض موسيقية وغنائية غير مسجلة دون تذاكر مدفوعة من إدارة ضريبة الملاهي. وكان مؤدى ذلك عدم خضوع هذا النشاط للحكم الوارد بنهاية البند الثامن المطعون عليه فيما أورده من عبارة "أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى" وكذا عدم خضوعه لأحكام البند الحادي عشر الذي شمله الطعن بعدم الدستورية والذي ينص على "غير ما تقدم من الأماكن التي يباشر فيها أي نشاط ترفيهي أو للتسلية وقضاء الوقت" وإنما يكون النشاط موضوع المحاكمة خاضعاً لأحكام صدر البند الثامن الذي تضمن عبارة "وكذلك دخول... أو الكازينوهات أو.... متى قدمت بها عروض موسيقية أو غنائية غير مسجلة" والتي يشملها النصان المطعون عليهما في الدعوى الماثلة، ومفاد ذلك أن المدعي في الدعوى الدستورية الراهنة غير مخاطب بأحكام النصين الطعينين ولم يطبقا عليه ومن ثم فإن الفصل في دستوريتهما لن يكون له فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني ولن يكون للحكم في الدعوى الدستورية أثره وانعكاسه على الدعوى الموضوعية وبالتالي تكون مصلحة المدعي في طعنه منتفية بما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 1693 لسنة 2 ق جلسة 16 / 3 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 75 ص 720

جلسة 16 من مارس سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

-------------------

(75)

القضية رقم 1693 لسنة 2 القضائية

(أ) دفع بعدم القبول 

- قبول أو عدم قبول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا - تعلقه بالنظام العام.
(ب) محكمة إدارية عليا 

- الطعن أمامها - تأسيسه على أن الحكم المطعون فيه قضى بما لم يطلبه الخصم وهي إحدى حالات التماس إعادة النظر - جوازه - أساس ذلك.
(ج) مهندس 

- ترقية إلى مساعد مدير أعمال - القواعد المتبعة في ذلك - القانون رقم 134 لسنة 1953.
(د) لجنة شئون الموظفين 

- اختصاصها بالتعقيب على تقدير كفايات الموظفين في حدود المادة 31 من قانون الموظفين، والنظر في ترقية الموظفين لغاية الدرجة الأولى بما في ذلك الترقية بالاختيار - إذا باشرت الجهة اختصاصها الأول وصار تقديرها نهائياً فليس لها عند مباشرة اختصاصها الثاني أن تعدل عن تقديريها الأول لدرجة الكفاية إلى تقدير آخر.
(هـ) لجنة شئون الموظفين 

- القول بأنها لا تملك سوى تسجيل تقدير الكفاية كما هو إذا لم يبد المدير المحلي فرئيس المصلحة أية ملاحظات على تقدير الرئيس المباشر - في غير محله - مهمتها التعقيب الجدي قبل وضع التقدير النهائي إذا قامت لديها أسباب مبررة لذلك وإلا سجلت تقدير الرؤساء عند انعدام ما يستوجب التعقيب.

-------------------
1 - إن قبول أو عدم الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا هو أمر يتصل بالنظام العام، مما يتعين معه التصدي للدفع والبت فيه، ولو تنازل مقدمه عنه.
2 - إن الحكم المطعون فيه، إذ قضى بما لم يطلبه صاحب الشأن، إنما أقام قضاءه بذلك على قاعدة قانونية خاطئة مما يجيز الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا طبقاً لأضاع المادة 15 من قانون مجلس الدولة، استناداً إلى خطئه في تطبيق القاعدة المشار إليها. هذا إلى أن المراكز القانونية في مجال القانون العام إنما تستمد من قواعد تنظيمية مردها إلى القوانين واللوائح التي يتعين على القاضي الإداري إنزال حكمها على الوجه الصحيح في المنازعة المطروحة عليه؛ ومن ثم يتعين رفض الدفع المؤسس على القول بأن الحكم المطعون فيه وقد قضى للمدعي بأكثر مما طلبه، فما كان يجوز الطعن فيه إلا بطريق التماس إعادة النظر بالتطبيق للمادة 417 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي أحالت إليها المادة 16 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة.
3 - إن القانون رقم 134 لسنة 1953 في شأن الأقدمية والترقية بين الموظفين الفنيين بمصلحتي الري والمباني الأميرية بوزارة الأشغال العمومية نص في المادة الأولى منه على أنه "استثناء من أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 في شأن الترقية وترتيب الأقدمية في الدرجات، تكون الترقيات وترتيب الأقدمية في وظائف الكادر الفني العالي بمصلحتي الري والمباني الأميرية بوزارة الأشغال العمومية على أساس أقدمية الترقية إلى الوظائف المبينة بالجدول المرافق، وفقاً للترتيب الوارد به". كما نص في مادته الثانية على أنه "مع مراعاة أحكام المادة 38 من القانون المشار إليه تكون الترقية بالاختيار من وظيفة إلى أخرى تعلوها في الأهمية في حدود الدرجة المالية ذاتها". وقد قسم الجدول المرافق للقانون المذكور الدرجة الرابعة بمصلحة الري إلى وظيفتين هما: ( أ ) مساعد مدير أعمال ووكيل هندسة، (ب) مهندس. ونص على أن تعتبر الوظائف المدرجة أمام ( أ ) أعلى من الوظائف المدرجة أمام (ب). وقد كان الباعث على إصدار هذا القانون حرص الشارع على مصلحة العمل وتقديره لما ينطوي عليه من أهمية بمصلحتي الري والمباني الأميرية بوزارة الأشغال العمومية، نظراً إلى ما تتطلبه إدارة المرافق العامة للدولة من وجوب مراعاة الدقة في اختيار المهندسين الذين تتوافر فيهم الصلاحية للقيام بأعباء الوظائف الرئيسية بهاتين المصلحتين بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى، وهي صلاحية لا يقتصر مداها على كفاية الموظف في عمله الفني كمهندس فحسب، بل تقوم على عناصر وصفات عدة من بينها الكفاية؛ ذلك أن هذه الكفاية قد لا تنهض بذاتها دليلاً قاطعاً على الصلاحية للاضطلاع بمهام وظيفة كوظيفة مساعد مدير أعمال بمصلحة الري التي تعد أولى مدارج الوظائف الرئيسية بتلك المصلحة وعصب الأعمال الفنية وأعمال المقاولين المالية بها. ومن أجل هذا رأى الشارع أن تكون الترقية بالتلقيب إلى وظائف الري المختلفة تبعاً لتدرجها في الأهمية بطريق الاختيار، وذلك في حدود الدرجة المالية ذاتها، وأن تكون هذه الترقية إلى الوظيفة سابقة على الترقية إلى الدرجة المالية وأساساً لها.
4 - لما كانت المواد 38 و39 و40 و41 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة قد نظمت الترقيات وحددت نسب ما تجب فيه الترقية بالأقدمية وما يجوز أن تكون فيه الترقية بالاختيار بالشروط المبينة فيها، فقد نظم الشارع في المواد 29 و30 و31 و32 من القانون المذكور كيفية تقدير كفاية الموظفين بالقيود والشروط التي عينها. وهذا أمر كان لا بد منه حتى تنضبط الترقيات على مقتضى ما قصده في المواد المشار إليها. ويجب التنبيه إلى أن لجنة شئون الموظفين تقوم بمهمة مزدوجة في هذا المجال وفي ذلك، فهي تعقب على تقدير الكفايات في الحدود وبالشروط التي عينها الشارع في المادة 31 من القانون، كما تقوم بمهمة النظر في ترقية الموظفين لغاية الدرجة الأولى بما في ذلك الترقية بالاختيار في الحدود التي نظمتها المادة 28 من القانون سالف الذكر. وغني عن البيان أن اللجنة إذا باشرت سلطاتها في المجال الأول وانتهت إلى رأي في التقدير أصبح هذا التقدير نهائياً طبقاً للمادة 31، فلا يجوز عند النظر في الترقية طبقاً للمادة 28 أن تطرح تقديرها النهائي الذي انتهت إليه في درجة كفاية الموظف وتقدره تقديراً جديداً تبني عليه اقتراحها في الترقية.
5 - إن المادة 31 من القانون رقم 210 لسنة 1951 المعدلة بالقانون رقم 579 لسنة 1953 نصت على أن "يقدم التقرير السنوي السري عن الموظف من رئيسه المباشر، ثم يعرض على المدير المحلي للإدارة فرئيس المصلحة لإبداء ملاحظاتهما، ثم يعرض بعد ذلك على لجنة شئون الموظفين لتسجيل التقدير إذا لم تؤثر الملاحظات في الدرجة العامة لتقدير الكفاية، وإلا فيكون للجنة تقدير درجة الكفاية التي يستحقها الموظف ويكون تقديرها نهائياً". والقول بأنه إذا لم يبد المدير المحلي فرئيس المصلحة أية ملاحظات على تقدير الرئيس المباشر فلا تملك لجنة شئون الموظفين سوى تسجيل التقدير كما هو دون نظر فيه أو تعقيب عليه ولو بانت لها أسباب جدية تقتضي مراجعة الرؤساء في تقديراتهم - هذا القول لا يتفق مع روح القانون وقصد الشارع في ضوء المصلحة العامة؛ ذلك أنه قد تقوم لدى اللجنة أسباب تقطع في عدم صحة تقديرات الرؤساء المذكورين أو أسباب جديدة ما كانت تحت نظرهم ولو أنهم تبينوها لما انتهوا إلى ما انتهوا إليه من تقدير. كما أنه إذا كان الموظفون يتبعون مصالح أو رؤساء عدة بينما تنتظمهم وحدة واحدة في الترقية فيجب أن توزن كفايتهم بميزان واحد تحقيقاً للمساواة بينهم جميعاً حتى لا تتأثر بذلك ترقياتهم، الأمر الذي لا يتأتى إلا إذا كان التعقيب النهائي على جميع التقديرات وإن تعددت مصادرها منوطاً بلجنة تضبط الميزان بينهم جميعاً وهي لجنة شئون الموظفين، وإلا لأفضى الأمر إلى وضع شاذ تتأثر به مصلحة الموظفين من جهة والمصلحة العامة من جهة أخرى. وكل أولئك قاطع في الدلالة على أن مهمة اللجنة حتى في هذه الصورة ليست مجرد تسجيل مادي للتقديرات الصادرة من الرؤساء ولو بان للجنة من الأسباب ما يقتضي مراجعتها، وإنما مهمتها التعقيب الجدي قبل وضع التقدير النهائي إذا قامت لديها مثل هذه الأسباب، وإلا سجلت تقدير الرؤساء ما دام ليس ثمة ما يستوجب مراجعته والتعقيب عليه.


إجراءات الطعن

في 28 من يوليه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن أمام هذه المحكمة قيد بجدولها تحت رقم 1693 لسنة 2 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) بجلسة 31 من مايو سنة 1956 في الدعوى رقم 7483 لسنة 8 القضائية المقامة من المهندس رياض ميخائيل متى ضد وزارة الأشغال العمومية، القاضي "بإلغاء القرار 1082 الصادر في 23 من مارس سنة 1954 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الثالثة وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الحكومة بالمصروفات". وطلب السيد رئيس هيئة المفوضين، للأسباب التي استند إليها في صحيفة طعنه، الحكم "بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الثالثة، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الرابعة". وقد أعلن هذا الطعن إلى وزارة الأشغال العمومية في 13 من أغسطس سنة 1956 وإلى المطعون عليه في 19 منه. وعين لنظره أمام هذه المحكمة جلسة 16 من فبراير سنة 1957. وقد أودع المطعون عليه في 11 من أكتوبر سنة 1956 مذكرة بملاحظاته دفع فيها بعدم قبول الطعن، ولم تقدم الجهة الإدارية مذكرات ما. وفي 3 من يناير سنة 1957 أبلغ الطرفان بميعاد الجلسة التي عينت لنظر الطعن، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقرر المطعون عليه تنازله عن الدفع بعدم قبول الطعن. ثم أرجأت النطق بالحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
( أ ) عن الدفع بعدم قبول الطعن:
من حيث إن مبنى هذا الدفع أن الحكم الطعون فيه وقد قضى للمدعي بأكثر مما طلبه فما كان يجوز الطعن فيه إلا بطريق التماس إعادة النظر بالتطبيق للمادة 417 من قانون المرافعات المدنية والتجارية التي أحالت إليها المادة 16 من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة.
ومن حيث إنه ولئن كان المدعي قد تنازل عن هذا الدفع، إلا أنه لما كان متعلقاً بقبول أو عدم قبول الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا - وهو أمر يتصل بالنظام العام - مما يتعين معه التصدي للدفع والبت فيه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بما لم يطلبه صاحب الشأن إنما أقام قضاءه بذلك على قاعدة قانونية خاطئة، مما يجيز الطعن فيه طبقاً لأحكام المادة 15 من قانون مجلس الدولة استناداً إلى خطئه في تطبيق القاعدة المشار إليها. هذا إلى أن المراكز القانونية في مجال القانون العام إنما تستمد من قواعد تنظيمية مردها إلى القوانين واللوائح التي يتعين على القاضي الإداري إنزال حكمها على الوجه الصحيح في المنازعة المطروحة عليه.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
(ب) عن الموضوع:
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 7483 لسنة 8 القضائية ضد وزارة الأشغال العمومية أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 13 من مايو سنة 1954، ذكر فيها أنه تخرج في كلية الهندسة بجامعة القاهرة في سنة 1937، والتحق إثر تخرجه بوزارة الأشغال العمومية في وظيفة مهندس بمصلحة الري في الدرجة السادسة الفنية، ثم رقي إلى الدرجة الخامسة الفنية في أكتوبر سنة 1946 وإلى الدرجة الرابعة الفنية في يناير سنة 1952، وقد جاءت تقاريره السنوية عن السنوات الخمس الأخيرة ابتداء من سنة 1950 أن صفاته وكفايته 100% مع التوصية بترقيته. وعلى الرغم من كفايته النادرة وحياته الوظيفية الغزيرة الإنتاج وما بذله خلالها من جهد وإخلاص في أداء عمله فقد تخطى في الترقية إلى وظيفة مساعد مدير أعمال. وإذا كانت الترقية تتم بالاختيار فإن للاختيار أصولاً وضوابط تخضع لرقابة المحكمة في تطبيقها وتحري استيفاءها وتوافرها، هذا إلى أن الوزارة خرجت بالنسبة إلى بعض من رقوا على القاعدة التنظيمية التي وضعها وزير الأشغال بقراره الصادر في 5 من سبتمبر سنة 1953، وهي ألا يرقى إلى وظيفة مساعد مدير أعمال إلا المهندس الذي عمل فعلاً مهندس مركز، إذ رقت أشخاصاً لم يسبق لهم العمل مهندسي مراكز، وخلص من هذا إلى طلب "الحكم بإلغاء القرار الصادر من وزير الأشغال العمومية في 18 من مارس سنة 1954 بإجراء حركة ترقيات بين مهندسي مصلحة الري فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية إلى وظيفة مساعد مدير أعمال مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". ونعى على هذا القرار مجافاته للقانون وصدوره مشوباً بسوء استعمال السلطة.
ومن حيث إن وزارة الأشغال دفعت الدعوى بأن تخطيها للمدعي في الترقية بالقرار المطعون فيه إنما سببه هو عدم صلاحيته للقيام بأعباء وظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الرابعة، التي هي أول السلم في الوظائف الرئيسية بمصلحة الري وعصب الأعمال الفنية وأعمال المقاولين المالية. وأنها إذ استصدرت القانون رقم 134 لسنة 1953 الخاص بتنظيم الترقيات وترتيب الأقدمية بين مهندسي مصلحتي الري والمباني إنما استهدفت بذلك صالح العمل، لما تتطلبه إدارة المرافق العامة للدولة من مراعاة الدقة في اختيار المهندسين الذين يصلحون للقيام بأعباء الوظائف الرئيسية بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى. ذلك أن كفاءة الموظف في عمله كمهندس ري ليست دليلاً قاطعاً على صلاحيته للقيام بأعباء وظيفة مساعد مدير أعمال. ولذا فإن لجان شئون الموظفين درجت على ألا ترشح لشغل هذه الوظيفة إلا من تثق في صلاحيته وأهليته لها، مستهدية في ذلك إلى جانب تقاريرهم السنوية وملفات خدمتهم بما لدى أعضائها من معلومات لمسوها بحكم ظروف العمل التي تجمعهم بالمرشحين. أما القاعدة التي تضمنها قرار وزير الأشغال رقم 241/ 53 الصادر في 2 من أكتوبر سنة 1953 فلم توضع إلا لتحديد الأسس التي تسير عليها لجنة شئون الموظفين في ترشيحاتها لوظائف مساعدي مديري الأعمال بقدر الإمكان. فإذا تبين لها أن بعض المهندسين الذين لم يعملوا بالمراكز هم أكثر صلاحية لشغل وظيفة مساعد مدير أعمال من مهندسي المراكز فليس ما يمنعها من ترقيتهم إلى هذه الوظيفة، إذ العبرة في شغلها بالصلاحية قبل أي اعتبار آخر. أما ما يستند إليه المدعي من حصوله في التقرير السري المحرر عنه لعام 1954 على درجة كفاية مجموعها 100% فمخالف للواقع. ذلك أن لجنة شئون موظفي مصلحة الري استعرضت في جلساتها المنعقدة في 13 و14 و15 من مارس سنة 1954 التقارير السرية الموضوعة لعام 1954 عن مهندسي هذه المصلحة. وعندما بلغت الجزء الخاص بالإدارة العامة للخزانات التي يتبعها المدعي لاحظت أن ثمة فارقاً كبيراً بين الأساس الذي روعي في تفاتيش الري الأخرى. وبمناقشة رئيس المصلحة صاحب الرأي الأخير في تقارير عام 1954 عن مهندسي الإدارة العامة للخزانات - ومن ضمنها التقرير الخاص بالمدعي - ذكر أنه لم يكن له رأي خاص في تقدير الدرجات الواردة بهذه التقارير، إنما اقتصر عمله فيها على اعتماد التقدير الذي وضعه الرئيس المباشر. ولذا رأت اللجنة علاجاً لهذا الموقف، وتوحيداً لمقاييس التقدير بين مختلف مهندسي مصلحة الري أن تضع التقدير النهائي لتقارير مهندسي الخزانات بنفسها، معتمدة في ذلك على معرفة أعضائها أحوال المهندسين. وقد قدرت درجة كفاية المدعي بما يبلغ في مجموعه 80%، وهي درجة تقل كثيراً عمن اختيروا للترقية إلى وظيفة مساعد مدير أعمال في الحركة المطعون فيها، وهم يفضلونه في مجموع درجات كفايتهم التي حصلوا عليها في التقارير السرية لعام 1954. على أن المدعي لم يشأ بعد تركه في الترقية في الحركة المطعون فيها أن يبرهن على جدارته بالقيام بأعباء مثل هذه الوظيفة الرئيسية؛ إذ لجأ إلى التمرد والعصيان وإثارة الفوضى في صفوف المهندسين، وقام هو ونفر ممن اعتادوا الشغب بإرسال برقيات إلى جهات مختلفة تضمنت قذفاً في حق المسئولين في الوزارة وطعناً في تصرفاتهم بلهجة نابية، ولما طلبوا للتحقيق معهم امتنعوا عن الإجابة وأصروا على موقفهم هذا، ثم أخذوا يحرضون المهندسين في سائر المديريات على الخروج على النظام والقانون، مما اضطر الوزارة إلى مجازاتهم بخصم خمسة عشر يوماً من راتب كل منهم ومن بينهم المدعي. وقد لجأ هذا الأخير وزملاؤه إلى إقامة الدعوى رقم 7819 لسنة 8 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري مطالبين بإلغاء هذا الجزاء، ولكن المحكمة أصدرت حكمها بجلسة 24 من فبراير سنة 1955 برفض هذه الدعوى وبإلزام المدعين بالمصرفات. وهذا المسلك المعيب من جانب المدعي يؤيد وجهة نظر لجنة شئون الموظفين في تركه في الترقية إلى وظيفة مساعد مدير أعمال التي تتطلب في شاغلها - علاوة على مقدرته الفنية - أن يكون محمود السيرة.
ومن حيث إن رد المدعي على دفاع الوزارة يتحصل - حسبما جاء في مذكراته - في أن الترقية بالاختيار ليست متروكة لهوى الرؤساء، بل تخضع لضوابط يتعين على الإدارة التزامها، وأن التقارير السنوية للموظف هي العمدة في ذلك. وإذا كان القانون رقم 134 لسنة 1953 قد جعل ترقية المهندسين بالاختيار فإنما قصد بذلك الاختيار الذي يجد حدوده وضوابطه في القواعد الموضوعة لذلك، أما مقاييس درجة الكفاية فيرجع فيها إلى أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة. وليس يسوغ للجنة شئون الموظفين أن تبني الاختيار للترقية على علمها الشخصي وتطرح التقارير لمجافاة ذلك القانون. أما قولها بأنها خفضت درجة كفاية المدعي من 100% إلى 80% فدفاع متأخر مصطنع نسجت خيوطه خدمة للرد على الدعوى؛ بدليل خلوه من التاريخ المثبت لحصوله قبل إجراء الترقية المطعون فيها على خلاف التقديرات الأخرى. وهو دفاع مردود بأن اللجنة لا تملك تعديل تقدير الرؤساء وإهدار ما حواه ملف خدمة المدعي من دلائل التفوق والامتياز وتوصيات الرؤساء بترقية على وجه الاستثناء، ما لم يبد رئيس المصلحة ملاحظات تؤثر في الدرجة العامة لهذا التقدير، وذلك طبقاً لنص المادة 31 من قانون نظام موظفي الدولة المعدلة بالقانون رقم 579 لسنة 1953. فإذا لم تكن ثمة ملاحظات فليس للجنة سوى تسجيل التقدير المذكور أي التصديق عليه، والحال أن رئيس المصلحة قد اعتمد التقدير الخاص بالمدعي ولم يبد أية ملاحظات عليه؛ وعلى هذا فإن درجة كفاية المدعي تكون 100% حسب القانون، ولا يؤثر فيها التخفيض الذي لجأت إليه شئون الموظفين دون وجه حق، على أن تقدير درجة الكفاية بـ 80% يجعل الموظف في درجة جيد ولا يجيز تركه في الترقية بالاختيار؛ إذ يتعين إعمال الأقدمية في هذه الحالة بين الحائزين على درجة جيد، باعتبار أن الأقدمية هي المميز الأصلي والأساس الطبعي للترقية. أما الجزاء الذي وقع على المدعي بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه فليس له أي أثر في وضعه السابق على حركة الترقيات المطعون فيها؛ لكونه قد تم في تاريخ لاحق لهذه الحركة.
ومن حيث إن محكمة القضاء الإداري (الهيئة الثالثة) أصدرت حكمها بجلسة 31 من مايو سنة 1956 في هذه الدعوى "بإلغاء القرار 1082 الصادر في 23 من مارس سنة 1954 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الثالثة وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الحكومة بالمصروفات". وأقامت قضاءها على أن تنزيل لجنة شئون الموظفين لتقدير كفاية المدعي من 100 إلى 80 درجة أمر لا يقره ما هو ثابت في ملف خدمته من تقارير سنوية منذ سنة 1950 تنطق بكفايته وجدارته، إذ حصل فيها جميعاً على درجة جيد؛ ذلك أن القانون يوجب أن يكون تقدير الموظف مستمداً من ملف خدمته. وعلى فرض صحة تقدير اللجنة فإنه كان يتعين عليها ألا تتخطاه في الترقية بالاختيار بحجة أن من رشحتهم للترقية ممن يلونه في الأقدمية يزيدون عنه في درجات التقدير؛ إذ أن الأمر ليس مجرد درجات عددية محددة لها أثرها في الترقية، بل هو تقدير للموظف ينبئ في جملته عن حالته ودرجة كفايته ويضعه في مرتبه يحق له معها أن يرقى بالاختيار أو بالأقدمية المطلقة أو تسمح بتركه إذا انخفض تقديره عن أربعين درجة مرتين متتاليتين، وهو التحديد العددي الوحيد الذي يعتد به بنص القانون. ولا يغير من هذا النظر ما قرره وكيل الوزارة المساعد لإدارة الخزانات أمام لجنة شئون الموظفين من أنه لم يكن له رأي خاص في تقدير الدرجات الواردة في التقارير، وأن عمله اقتصر على اعتماد التقدير الذي وضعه الرئيس المباشر؛ إذ أنه هو الذي وضع التقرير الخاص بالمدعي عن سنة 1954 باعتباره رئيساً مباشراً عاماً ولم تقتصر مهمته على مجرد اعتماده، كما أنه هو نفسه الذي وضع تقرير المدعي عن سنة 1953 وأوصى فيه بترقيته إلى وظيفة مساعد مدير أعمال. أما الجزاء الذي وقع على المدعي فلا تأثير له لوقوعه بعد تاريخ صدور القرار المطعون فيه بل بسببه ونتيجة له؛ ومن ثم فما أن يحق للوزارة أن تتخطاه في الترقية إلى وظيفة مساعد مدير أعمال (من الدرجة الثالثة)، الأمر الذي يوجب إلغاء قرارها المتضمن هذا التخطي لوقوعه مشوباً بسوء استعمال السلطة والقضاء بذلك وبما يترتب عليه من آثار.
ومن حيث إن السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة طعن في هذا الحكم بعريضة أودعها سكرتيرية هذه المحكمة في 28 من يوليه سنة 1956، بنى فيها أسباب طعنه على المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 134 لسنة 1953 في شأن الأقدمية والترقية بين الموظفين الفنيين بمصلحتي الري والمباني الأميرية بوزارة الأشغال العمومية، وعلي الجدول المرافق لهذا القانون الذي قسم الدرجة الرابعة بمصلحة الري إلى وظيفتين: "أ" مساعد مدير أعمال ووكيل هندسة و "ب" مهندس، ونص على أن تعتبر الوظائف المدرجة أمام "أ" أعلى من تلك المدرجة أمام "ب". ومفاد هذه النصوص أن المهندس من الدرجة الرابعة لا تجوز ترقيته مباشرة إلى الدرجة الثالثة قبل أن يرقى إلى وظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الرابعة. ولما كان المدعي مهندساً من الدرجة الرابعة بمصلحة الري فإنه ما كانت تجوز ترقيته مباشرة إلى الدرجة الثالثة، بل يقتصر حقه على الترقية إلى الوظيفة التي تعلو في الأهمية وظيفة مهندس في حدود الدرجة المالية ذاتها، أي إلى وظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الرابعة. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون قد وقع مخالفاً للقانون ويحق الطعن فيه أمام المحكمة الإدارية العليا. وانتهى السيد رئيس هيئة مفوضين من هذا إلى طلب "الحكم بقبول هذا الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الثالثة، والقضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الرابعة".
ومن حيث إن هذه المحكمة سبق أن قضت (1) بأن الطعن في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري أو المحاكم الإدارية - طبقاً للمادة 15 من القانون رقم 165 لسنة 1955 في شأن تنظيم مجلس الدولة بفتح الباب أمام المحكمة الإدارية العليا لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الأحوال التي تعيبه والمنصوص عليها في المادة سالفة الذكر، فتلغيه ثم تنزل حكم القانون في المنازعة، أم أنه لم تقم به أية حالة من تلك الأحوال وكان صائباً في قضائه، فتبقى عليه وترفض الطعن. كما أن لهيئة مفوضي الدولة أن تتقدم بطلبات أو أسباب جديدة غير تلك التي أبدتها في صحيفة الطعن، ما دامت ترى في ذلك وجه المصلحة العامة بإنزال حكم القانون على الوجه الصحيح في المنازعة الإدارية. وأن للمحكمة العليا أن تنزل حكم القانون على هذا الوجه غير مقيدة بطلبات الهيئة أو الأسباب التي تبديها، ما دام المرد في ذلك كله هو إلى مبدأ المشروعية، نزولاً على سيادة القانون في روابط هي من روابط القانون العام التي تختلف في طبيعتها عن روابط القانون الخاص؛ ومن ثم فإذا كان الثابت أن رئيس هيئة مفوضي الدولة قد قصر طعنه على ما قضى به الحكم المطعون فيه من إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الثالثة, وطلب القضاء بإلغاء القرار المشار إليه فيما تضمنه من تخطي المذكور في الترقية إلى وظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الرابعة، فإن هذا لا يمنع المحكمة العليا من البحث في حكم القانون الصحيح في المنازعة برمتها من حيث مشروعية أو عدم مشروعية القرار الإداري المطعون فيه.
ومن حيث إن القانون رقم 134 لسنة 1953 في شأن الأقدمية والترقية بين الموظفين الفنيين بمصلحتي الري والمباني الأميرية بوزارة الأشغال العمومية نص في المادة الأولى منه على أنه استثناء من أحكام القانون رقم 210 لسنة 1951 في شأن الترقية وترتيب الأقدمية في الدرجات، تكون الترقيات وترتيب الأقدمية في وظائف الكادر الفني العالي بمصلحتي الري والمباني الأميرية بوزارة الأشغال العمومية على أساس أقدمية الترقية إلى الوظائف المبينة بالجدول المرافق وفقاً للترتيب الوارد به. كما نص في مادته الثانية على أنه مع مراعاة أحكام المادة 38 من القانون المشار إليه تكون الترقية بالاختيار من وظيفة إلى أخرى تعلوها في الأهمية في حدود الدرجة المالية ذاتها. وقد قسم الجدول المرافق للقانون المذكور الدرجة الرابعة بمصلحة الري إلى وظيفتين هما: "أ" مساعد مدير أعمال ووكيل هندسة "ب" مهندس. ونص على أن تعتبر الوظائف المدرجة أمام، "أ" أعلى من الوظائف المدرجة أمام "ب". وقد كان الباعث على إصدار هذا القانون حرص الشارع على مصلحة العمل وتقديره لما ينطوي عليه من أهمية بمصلحتي الري والمباني الأميرية بوزارة الأشغال العمومية، نظراً إلى ما تتطلبه إدارة المرافق العامة للدولة من وجوب مراعاة الدقة في اختيار المهندسين الذين تتوافر فيهم الصلاحية للقيام بأعباء الوظائف الرئيسية بهاتين المصلحتين بغض النظر عن الاعتبارات الأخرى، وهي صلاحية لا يقتصر مداها على كفاية الموظف في عمله الفني كمهندس فحسب، بل تقوم على عناصر وصفات عدة من بينها الكفاية؛ ذلك أن هذه الكفاية قد لا تنهض بذاتها دليلاً قاطعاً على الصلاحية للاضطلاع بمهام وظيفة كوظيفة (مساعد مدير أعمال) بمصلحة الري، التي تعد أولى مدارج الوظائف الرئيسية بتلك المصلحة، وعصب الأعمال الفنية وأعمال المقاولين المالية بها. ومن أجل هذا رأى الشارع أن تكون الترقية بالتلقيب إلى وظائف الري المختلفة تبعاً لتدرجها في الأهمية بطريق الاختيار، وذلك في حدود الدرجة المالية ذاتها. وأن تكون هذه الترقية إلى الوظيفة سابقة على الترقية إلى الدرجة المالية وأساساً لها.
ومن حيث إن القرار المطعون فيه الصادر من وزارة الأشغال العمومية في 23 من مارس سنة 1954 بإجراء حركة ترقيات بين مهندسي مصلحة الري الذي تضمن تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مساعد مدير أعمال من الدرجة الرابعة قد قام على الأساس المتقدم، ومناطه الاختيار الذي يرجع فيه إلى التقارير السنوية الخاصة بكل مرشح بما اشتملت عليه من شتى العناصر وفق ما انتهى إليه في شأنها قرار لجنة شئون الموظفين بالوزارة.
ومن حيث إنه لما كانت المواد 38 و39 و40 و41 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة قد نظمت الترقيات وحددت نسب ما تجب فيه الترقية بالأقدمية وما يجوز أن تكون فيه الترقية بالاختيار بالشروط المبينة فيها، فقد نظم الشارع في المواد 29 و30 و31 و32 من القانون المذكور كيفية تقدير كفاية الموظفين بالقيود والشروط التي عينها، وهذا أمر كان لا بد منه؛ حتى تنضبط الترقيات على مقتضى ما قصده في المواد المشار إليها.
ومن حيث إنه يجب التنبيه إلى أن لجنة شئون الموظفين تقوم بمهمة مزدوجة في هذا المجال وفي ذاك، فهي تعقب على تقدير الكفايات في الحدود وبالشروط التي عينها الشارع في المادة 31 من القانون، كما تقوم بمهمة النظر في ترقية الموظفين لغاية الدرجة الأولى بما في ذلك الترقية بالاختيار في الحدود التي نظمتها المادة 28 من القانون سالف الذكر. وغني عن البيان أن اللجنة إذا باشرت سلطتها في المجال الأول وانتهت إلى رأي في التقدير أصبح هذا التقدير نهائياً طبقاً للمادة 31، فلا يجوز عند النظر في الترقية طبقاً للمادة 28 أن تطرح تقديرها النهائي الذي انتهت إليه في درجة كفاية الموظف وتقدره تقديراً جديداً تبني عليه اقتراحها في الترقية، وذلك كما سبق أن قضت به هذه المحكمة. أما إذا باشرت اختصاصها في تقدير درجة الكفاية في المرحلة الخاصة بذلك طبقاً للمادة 31 فإنه يتعين البحث في مدى سلطتها في التعقيب على تقديرات الرؤساء في درجة كفاية الموظف، وهذا هو وجه مثار النزاع في هذه الدعوى.
ومن حيث إن المادة 31 من القانون رقم 210 لسنة 1951 المعدلة بالقانون رقم 579 لسنة 1953 نصت على أن "يقدم التقرير السنوي السري عن الموظف من رئيسه المباشر، ثم يعرض على المدير المحلي للإدارة فرئيس المصلحة لإبداء ملاحظاتهما، ثم يعرض بعد ذلك على لجنة شئون الموظفين لتسجل التقدير إذا لم تؤثر الملاحظات في الدرجة العامة لتقدير الكفاية، وإلا فيكون للجنة تقدير درجة الكفاية التي يستحقها الموظف ويكون تقديرها نهائياً". ويذهب المدعي إلى أنه إذا لم يبد المدير المحلي فرئيس المصلحة أية ملاحظات على تقدير الرئيس المباشر، فلا تملك لجنة شئون الموظفين سوى تسجيل التقدير كما هو، دون نظر فيه أو تعقيب عليه، ولو بانت لها أسباب جدية تقتضي مراجعة الرؤساء في تقديراتهم. وليس من شك في أن هذا التفسير الذي يذهب إليه المدعي لا يتفق مع روح القانون وقصد الشارع في ضوء المصلحة العامة؛ وآية ذلك أنه قد تقوم لدى اللجنة أسباب تقطع في عدم صحة تقديرات الرؤساء المذكورين، أو أسباب جديدة ما كانت تحت نظرهم، ولو أنهم تبينوها لما انتهوا إلى ما انتهوا إليه من تقدير، كما أن ثمة اعتباراً هاماً يجب مراعاته، هو أنه إذا كان الموظفون يتبعون مصالح أو رؤساء عدة بينما تنتظمهم وحدة واحدة في الترقية، فيجب أن توزن كفايتهم بميزان واحد تحقيقاً للمساواة بينهم جميعاً، حتى لا تتأثر بذلك ترقياتهم، الأمر الذي لا يتأتى إلا إذا كان التعقيب النهائي على جميع التقديرات - وإن تعددت مصادرها - منوطاً بلجنة تضبط الميزان بينهم جميعاً وهي لجنة شئون الموظفين، وإلا لأفضى الأمر إلى وضع شاذ تتأثر به مصلحة الموظفين من جهة والمصلحة العامة من جهة أخرى. وكل أولئك قاطع في الدلالة على أن مهمة اللجنة - حتى في الصورة التي يشير إليها المدعي - ليست مجرد تسجيل مادي للتقديرات الصادرة من الرؤساء ولو بان للجنة من الأسباب ما يقتضي مراجعتها، وإنما مهمتها التعقيب الجدي قبل ضع التقدير النهائي إذا قامت لديها مثل هذه الأسباب، وإلا سجلت تقدير الرؤساء ما دام ليس ثمة ما يستوجب مراجعته والتعقيب عليه.
ومن حيث إنه قد بان من محضر لجنة شئون موظفي مصلحة الري المنعقدة في 13 و14 و15 من مارس سنة 1954 - وهو الميعاد المقرر قانوناً لعرض تقارير الموظفين عليها - أن اللجنة استعرضت "التقارير السنوية السرية الموضوعة لعام 1954 وأشّر عليها جميعها السيد الرئيس بما قررته اللجنة. وعندما بلغت الجزء الخاص بالإدارة العامة للخزانات (التي يتبعها المدعي) لاحظت أن هناك فارقاً كبيراً بين الأساس الذي روعي في تقدير درجات مهندسي هذه الإدارة بالمقارنة بالأساس الذي روعي في تفاتيش العموم الأخرى. فاستدعت السيد المهندس عبد العظيم محمد إسماعيل بوصفه رئيس المصلحة الذي له الرأي الأخير في هذا التقدير لمناقشته فيما لاحظته، فقرر سيادته أنه لم يكن له رأي خاص في تقدير الدرجات الواردة بهذه التقارير، وإنما اقتصر عمله فيها على اعتماد التقدير الذي وضعه الرئيس المباشر - لذلك رأت اللجنة علاجاً لهذا الموقف وتوحيداً لمقاييس التقدير بين مختلف مهندسي مصلحة الري أن تضع التقدير النهائي لتقارير مهندسي الخزانات بمعرفتها، وهي في ذلك تعتمد على معرفة أعضائها لأحوال المهندسين". ويبين من هذا أن رئيس المصلحة المباشر أبدى أمام لجنة شئون الموظفين ملاحظة عامة تؤيد ما أدركته اللجنة من قيام فارق في أسس التقدير التي اتبعت بالنسبة إلى كل من مهندسي الإدارة العامة للخزانة ومهندسي تفاتيش عموم الري الأخرى، وتفتح الباب أمام اللجنة طبقاً لنص المادة 31 من قانون نظام موظفي الدولة لإعادة النظر في التقديرات الواردة بتقارير مهندسي الخزانات كافة، ابتغاء توحيد ضوابط التقدير والموازنة بين مختلف مهندسي مصلحة الري تحقيقاً للعدالة بينهم جميعاً في مقام الاختيار، الذي يجب أن تقوم المفاضلة فيه على أساس موحد من التقدير وعلاجاً للموقف الناجم عن المسلك السلبي لرئيس المصلحة المباشر. وإذا كان هذا هو ما جرى عليه الرئيس المذكور بإقراره أمام لجنة شئون الموظفين فلا يكون ثمة وجه للتحدي باعتماده لتقارير سنة 1954 ولا لما سبقها من تقارير أخرى، ما دام قد تبين للجنة أنه اعتمد تقارير الرؤساء المباشرين كما هي دون فحص أو مراجعة، وإنما تكون العبرة بالتقدير النهائي الذي وضعته اللجنة المشار إليها على الأسس الصحيحة التي رسمتها. وقد انتهت اللجنة إلى تقدير درجة كفاية المدعي بما بلغ في مجموعه 80%، وإذا كان هذا التقدير قد خلا من ذكر التاريخ الذي تم فيه على خلاف ما أثبتته اللجنة بتقديراتها الخاصة بالمهندسين الآخرين، فإن القرينة المستمدة مما جاء بمحضر اللجنة من أن رئيسها قد أشّر على التقارير جميعها بما قررته اللجنة تنهض بذاتها كافية للدلالة على وقوع التقدير الخاص بالمدعي في فترة انعقاد اللجنة ما بين 13 و15 من مارس سنة 1954، أي قبل إجراء حركة الترقيات المطعون فيها. وآية ذلك أن تخطي المدعي في الترقية في هذه الحركة إلى وظيفة مساعد مدير أعمال، إنما استندت فيه اللجنة إلى هذا التقدير، الأمر الذي يؤيد قيامه من قبل. ولا يقدح في صحة هذه الواقعة وقوع سهو في ذكر تاريخ حصولها، وهو سهو ما كان أيسر اجتنابه لو اقترن بتعمد الاصطناع؛ ومن ثم فإن التقدير المذكور يكون حجة بصحة ما تضمنه وبصحة التاريخ المسند إليه.
ومن حيث إن الفقرة الثانية من المادة 40 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفي الدولة كانت قبل تعديلها بالقانون رقم 579 لسنة 1953 الصادر في 30 من نوفمبر سنة 1953 تنص على أنه "أما النسبة المخصصة للترقية بالاختيار فلا يرقى إليها إلا الحائزون على درجة جيد في العامين الأخيرين من مدة وجودهم في الدرجة التي يرقون منها وتكون ترقيتهم أيضاً بالأقدمية فيما بينهم"، ثم عدلت بالقانون المذكور فأصبح نصها "أما النسبة المخصصة للترقية بالاختيار فتكون الترقية إليها حسب ترتيب درجات الكفاية في العامين الأخيرين". وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون أنه "رؤي من العدالة ولإحكام تقدير درجة كفاية الموظف أن يكون أساس التقدير ما يحصل عليه الموظف من الدرجات في سلوكه ومواظبته واجتهاده وغير ذلك من عناصر التقدير التي تؤهل الموظف للقيام بأعباء الوظيفة على الوجه الأكمل، باعتبار النهاية القصوى مائة درجة، إذ الأرقام الحسابية أكثر دقة في تحديد الكفاية... ولما كانت درجات الكفاية حسب النظام الجديد بالأرقام الحسابية لن يعمل بها إلا في التقارير التي ستعد في فبراير سنة 1954، فإن التقارير السنوية الحالية يظل العمل بها وبنظامها الحالي حتى آخر فبراير سنة 1954. واعتباراً من أول مارس يسري العمل في الترقية بالاختيار بالتقارير السرية السنوية التي تعد بالأرقام الحسابية وفقاً للنظام الجديد، ويكتفي بتقرير واحد طيلة العام الأول لهذه التقارير، وبعد ذلك تكون ترقية الموظفين حسب ترتيب درجات الكفاية الحاصلين عليها في العامين الأخيرين من مدة وجود الموظف في الدرجة المرقى منها، وذلك إعمالاً للقاعدة العامة الواردة في الفقرة الثانية من المادة 40". ويخلص من هذا أن المشرع كان يأخذ في بادئ الأمر في مجال الترقية بالاختيار بمعيار تقديري واسع المدى غير منضبط الحدود، إذ يتسع نطاق درجة "جيد" التي اتخذها أساساً لهذا المعيار لأن تنطوي فيها عدة مراتب متدرجة تتفاوت فيما بينها وإن انتظمتها جميعاً هذه المرتبة. ومن أجل هذا الاعتبار جعل الأقدمية هي مناط المفاضلة بين المشتركين في الحصول على درجة "جيد"، ثم رأى أن الأرقام الحسابية أكثر دقة في تحديد درجة الكفاية، وأدنى إلى إحكام التقدير في شتى عناصره من سلوك ومواظبة واجتهاد وما إلى ذلك، وأبلغ في تيسير المفاضلة عندما يدق التمييز وأهدى سبيلاً في الترجيح، فعدل عن المعيار الأول وأطرح الاعتداد بالأقدمية، وعول على ترتيب درجات الكفاية وحدها وقوامها أرقام حسابية حاسمة الدلالة في خصوص ما ارتآه. ومتى حدد المشرع ضابط المفاضلة بين المرشحين للترقية على هذا النحو من الوضوح فلا مجال للاجتهاد والتأويل خروجاً على النص الصريح (2).
ومن حيث إنه ولئن كان الأصل في وزن المفاضلة عند الترقية بالاختيار هو ملاءمة متروكة لتقدير الإدارة بحسب ما تراه محققاً لصالح العمل، ولا يحدها عندئذ إلا عيب إساءة استعمال السلطة إذا قام الدليل عليه، إلا أنه إذا رسم الشارع ضوابط محددة للمفاضلة بين المرشحين لترقية بالاختيار، فإن مخالفة هذه الضوابط يصم القرار بعيب مخالفة القانون. فإذا جعل المشرع العبرة في الترقية بالاختيار بترتيب درجات الكفاية، فإن الفرق في الرقم الحسابي لهذه الدرجات يكون عنصراً حاسماً في الترجيح، ولا سبيل إلى العدول عن الأخذ بهذا المعيار الحسابي في نطاق أية درجة من درجات التقدير، بمقولة إن العبرة بمرتبه التقدير لا بالدرجة العددية، لمخالفة ذلك لصريح النص (2).
ومن حيث إن درجة 80% التي قدرتها لجنة شئون الموظفين لكفاية المدعي هي درجة تقل عن تلك التي قدرتها لمن اختيروا للترقية إلى وظيفة مساعد مدير أعمال في الحركة المطعون فيها، إذ أنهم يفوقونه في مجموع درجات الكفاية التي حصلوا عليها في تقاريرهم لعام 1954، وهي التي تخضع لنظام الأرقام الحسابية الجديد، والتي يكتفي فيها بتقرير واحد طيلة العام الأول لتطبيق هذا النظام على نحو ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 579 لسنة 1953؛ ومن ثم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر مطابقاً للقانون, ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء هذا القرار قد أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.


(1) السنة الأولى من هذه المجموعة بند 67 صفحة 555.
(2) راجع السنة الثانية من هذه المجموعة بند 7 صفحة 69.

الطعن 1688 لسنة 2 ق جلسة 16 / 3 / 1957 إدارية عليا مكتب فني 2 ج 2 ق 74 ص 713

جلسة 16 من مارس سنة 1957

برياسة السيد/ السيد علي السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة السيد إبراهيم الديواني والإمام الإمام الخريبي وعلي إبراهيم بغدادي ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.

----------------

(74)

القضية رقم 1688 لسنة 2 القضائية

مدة خدمة سابقة - ضمها 

- الموظف المؤهل في درجة بعد 9/ 12/ 1944 لا يفيد من قراري مجلس الوزراء في 30/ 1/ 1944 و11/ 5/ 1947 بالنسبة لضم مدة الخدمة السابقة بالحكومة باليومية أو خارج الهيئة - أحقيته في ضم نصف المدة من تاريخ قرار مجلس الوزراء في 7/ 11/ 1948 وضمها كلها من قراره في 20/ 8/ 1950 وذلك في الحدود المعينة بالقرارين.

---------------------
إن الموظفين المؤهلين عينوا في درجات بعد 9 من ديسمبر سنة 1944، وكانت لهم مدة خدمة سابقة في الحكومة باليومية أو خارج الهيئة، لم يكونوا من يفيدون من قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، ولا من قراره الصادر في 11 من مايو سنة 1947 لفقدان شرط اتحاد الدرجة الحالية مع الدرجة السابقة، وكان ذلك مثار شكوى هؤلاء الموظفين مما دعا مجلس الوزراء إلى إصدار قرراه المؤرخ 7 من نوفمبر سنة 1948 بضم نصف هذه المدة، ثم إلى إصداره قراره المؤرخ 20 من أغسطس سنة 1950 بضمها كاملة، فحق هؤلاء الموظفين في هذا الشأن لم ينشأ إلا بهذين القرارين في الحدود التي عينها كل قرار من وقت نفاذه.


إجراءات الطعن

في 36 من يوليه سنة 1956 أودع السيد رئيس هيئة مفوضي الدولة سكرتيرية المحكمة عريضة طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 31 من مايو سنة 1956 في الدعوى رقم 564 لسنة 8 القضائية المرفوعة من بيومي شحاته القلا ضد وزارة التربية والتعليم، القاضي: "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه، وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه، وإلزام المدعي بالمصروفات". وطلب للأسباب التي استند إليها في عريضة طعنه الحكم "بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإرجاع أقدمية المدعي في الدرجة السادسة اعتباراً من أول مايو سنة 1946، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الحكومة بالمصروفات". وقد أعلن هذا الطعن إلى الحكومة في 15 من أغسطس سنة 1956، وإلى المدعي في 21 منه، وعين لنظره جلسة 16 من فبراير سنة 1956، وفيها سمعت المحكمة ما رأت سماعه من إيضاحات على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وأرجئ النطق بالحكم لجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، حسبما يبين من الأوراق، تتحصل في أن المدعي تقدم في 7 من مارس سنة 1953 بتظلم إلى اللجنة القضائية الخاصة بموظفي وزارة التربية والتعليم طالباً إرجاع أقدميته في الدرجة السادسة التي رقي إليها في أول مايو سنة 1950 إلى أول مايو سنة 1946 وما يترتب على ذلك من آثار، وقال شرحاً لذلك، إنه حصل على دبلوم مدرسة الفنون والصناعات في عام 1936، والتحق بخدمة مصلحة المواني والمنائر في أول أكتوبر سنة 1936، ثم نقل إلى وزارة التربية والتعليم مدرساً بها اعتباراً من 24 من نوفمبر سنة 1945، وطلب على أثر نقله ضم مدة خدمته السابقة بمصلحة المواني والمنائر، ولكن الوزارة لم تقم بذلك إلا في عام 1948، وضمت له نصف هذه المدة فقط خلافاً لما تقضي به قرارات مجلس الوزراء الصادرة في هذا الشأن، فظل يواصل الشكوى إلى أن أخطرته الوزارة في 26 من يناير سنة 1953، بأنها ضمت له باقي المدة بالإذن رقم 2338 في 20 من يناير سنة 1953، فأصبحت بذلك أقدميته في الدرجة السابعة راجعة إلى أول أكتوبر 1936، وقال إنه قد ترتب على تراخي الوزارة في ضم مدة خدمته وفي خطئها في أول الأمر بضم نصف المدة فقط، أن ترك في الترقية إلى الدرجة السادسة التنسيقية اعتباراً من أول مايو سنة 1946، وذلك في حركة الترقيات التي أجريت بالقرار الصادر في 23 من سبتمبر سنة 1947 الذي شمل من ترجع أقدميتهم في الدرجة السابعة إلى سنة 1939، ولم يرق إلى هذه الدرجة إلا في أول مايو سنة 1950 متأخراً أربع سنوات عن أقرانه. ولما انقضى أكثر من أربعة أشهر دون أن تفصل اللجنة في تظلمه أقام الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بعريضة أودعها سكرتيرية المحكمة في 4 من نوفمبر سنة 1953 طالباً الحكم بإلغاء قرار وزير المعارف العمومية الصادر في 23 من سبتمبر سنة 1947 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى الدرجة السادسة، واعتبار أقدميته فيها راجعة إلى أول مايو سنة 1946، وما يترتب على ذلك من آثار في المرتب وفي الترقية في دوره إلى الدرجة الخامسة، مع إلزام الحكومة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وقد ردت الوزارة على ذلك بأن المدعي التحق بخدمة وزارة التربية والتعليم في 24 من نوفمبر سنة 1945 في الدرجة السابعة، وهو حاصل على دبلوم الفنون والصناعات في عام 1936، وله مدة خدمة باليومية في مصلحة المواني والمنائر من أول أكتوبر سنة 1936، سويت بضم نصفها إلى مدة خدمته الحالية، وذلك بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 7 من نوفمبر سنة 1948 المبلغ بكتاب وزارة المالية رقم ف 234/ 1/ 330 في 27 من نوفمبر سنة 1948 الخاص بحساب مدد الخدمة السابقة باليومية أو خارج الهيئة للموظفين المعينين على درجات بعد 9 من ديسمبر سنة 1944، سواء كانت هذه المدد متصلة أو منفصلة، واعتبرت أقدميته في الدرجة السابعة من 29 من إبريل سنة 1941 بضم نصف مدة خدمته باليومية فقط، ثم سويت حالته مرة أخرى وأرجعت أقدمية في الدرجة السابعة إلى 3 من أكتوبر سنة 1936 لما صدر قرار مجلس الوزراء في 15 من أكتوبر سنة 1950 الخاص بضم مدد الخدمة السابقة باليومية كاملة. وفي أول أغسطس سنة 1950 رقي إلى الدرجة السادسة الفنية في الكادر المتوسط.
وعند تطبيق القانون رقم 371 لسنة 1953 الخاص بالمعادلات الدراسية اعتبر في الدرجة السادسة من 3 من أكتوبر سنة 1939. ثم رقي للدرجة الخامسة الفنية في الكادر المتوسط في 31 من ديسمبر سنة 1953. وخلصت الوزارة من ذلك إلى أن المدعي، عند إجراء حركة الترقيات المطعون فيها، لم يكن قد أمضى المدة القانونية التي تجيز ترقيته إلى الدرجة السادسة، ولم تكن قد صدرت بعد القرارات المشار إليها الخاصة بضم مدة الخدمة السابقة، والتي ترجع بأقدميته في الدرجة السابعة إلى 3 من أكتوبر سنة 1936. وفي 31 من مايو سنة 1956 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد قرار اللجنة القضائية المطعون فيه وألزمت المدعي بالمصروفات. وأسست قضاءها على أن السبب في عدم ترقية المدعي في القرار المطعون فيه لا يرجع إلى تراخي الوزارة في تسوية حالته، وإنما يرجع إلى أن أقدميته في الدرجة السابعة وقت صدوره لم تكن تسمح بترقيته كما سلف ذكره، وأن لا مقنع فيما يثيره المدعي من أن خدمته السابقة كان يجب أن تسوى طبقاً لقرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944، ذلك لأن هذا القرار، وإن كان أجاز ضم مدد الخدمة السابقة التي قضيت في اليومية، إلا أنه اشترط لجواز الضم ألا تقل درجة العمل السابق عن درجة العمل الحالي، وهو شرط غير متوافر في حق المدعي؛ لأن خدمته السابقة كانت باليومية.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 بشأن حساب مدد الخدمة السابقة صريح في حساب مدد الخدمة السابقة في الأقدمية والعلاوة بالنسبة لمن كانوا معينين باليومية، وإذ كان المدعي قد عين في وزارة التربية والتعليم في عام 1945، فإنه يفيد لزاماً من القرار المذكور، وكان يتعين تسوية حالته بضم مدة خدمته السابقة في أقدمية الدرجة السابعة، وما كان ينبغي على هذا الأساس تخطيه في دوره بالأقدمية المطلقة في الترقية إلى الدرجة السادسة بالقرار المطعون فيه، ولا يهدر حقه تراخي وزارة التربية والتعليم في تسوية حالته بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء المشار إليه، ولما كان المدعي قد رقي بالفعل إلى الدرجة السادسة فإن حقه أصبح مقصوراً على إرجاع أقدميته فيها إلى أول مايو سنة 1946. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه وقع مخالفاً للقانون متعيناً الطعن فيه أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إنه قد بان من ملف خدمة المدعي أنه حصل على دبلوم الفنون والصناعات في عام 1936 وعين في 3 من نوفمبر سنة 1936 في مصلحة المواني والمنائر في وظيفة باليومية. وفي أول أكتوبر سنة 1938 عين في المصلحة عينها في وظيفة ميكانيكي في الدرجة الأولى خارج الهيئة بمرتب شهري قدره 5 ج وظل في هذه الوظيفة إلى أن عين في وزارة التربية والتعليم في وظيفة مدرس في الدرجة السابعة بمرتب قدره 10 ج شهرياً، وذلك اعتباراً من 24 من نوفمبر سنة 1945. وفي 2 من يوليه سنة 1949 اعتبرت أقدميته في الدرجة السابعة راجعة إلى 29 من إبريل سنة 1941، وذلك بضم نصف مدة خدمته السابقة التي قضاها بالمياومة وبوظيفة خارج الهيئة بالتطبيق لقرار مجلس الوزراء الصادر في 7 من نوفمبر سنة 1948. ثم رقي إلى الدرجة السادسة في أول إبريل سنة 1950. وفي عام 1953 سويت حالته مرة أخرى واعتبر في الدرجة السابعة من 3 من نوفمبر سنة 1936، ثم رقي إلى الدرجة الخامسة في أول إبريل سنة 1954.
ومن حيث إنه يخلص مما تقدم أن مثار النزاع في هذه الدعوى هو ما إذا كان المدعي يفيد من أحكام قراري مجلس الوزراء الصادرين في 30 من يناير سنة 1944 و11 من مايو سنة 1947 فتضم مدة خدمته السابقة كاملة في أقدمية الدرجة السابعة، وبهذه المثابة ترجع أقدميته إلى ما قبل عام 1939 فتسعفه أقدمية على هذا الأساس للترقية إلى الدرجة السادسة بالقرار الصادر في 23 من سبتمبر سنة 1947، الذي وضع قاعدة تنظيمية من مقتضاها أن يرقى إلى الدرجة السادسة التنسيقية كل من كانت أقدميته في الدرجة السابعة راجعة إلى عام 1939 - أم أن المدعي لا يفيد من أحكام قراري مجلس الوزراء سالفي الذكر في شأن ضم المدة كاملة، وإنما ينطبق على حالته قراراه الصادران في 7 من نوفمبر سنة 1948 و 15 من أكتوبر سنة 1950، وهما لاحقان لقرار الترقية المطعون فيه.
ومن حيث إنه يبين من استظهار قرار مجلس الوزراء الصادر في 7 من نوفمبر سنة 1948 أن اللجنة المالية تقدمت إليه بمذكرة مؤرخة 6 من نوفمبر سنة 1948، تضمنت أنه لما كانت قواعد الإنصاف تقضي بحساب الأقدمية في الدرجة للموظفين ذوي المؤهلات من تاريخ التعيين الأول بالنسبة لمن عينوا قبل 9 من ديسمبر سنة 1944، فقد شكا بعض الموظفين بوزارة الحربية الذين عينوا على درجات في الميزانية بعد 9 من ديسمبر سنة 1944، وكانت لهم مدد سابقة باليومية، من عدم حساب المدد التي قضوها باليومية في أقدميتهم وتحديد ماهياتهم وفقاً لأحكام قرار مجلس الوزراء الصادر في 11 من مايو سنة 1947، والتمسوا حساب هذه المدد في الأقدمية وتحديد الماهية، وذكرت وزارة الحربية أن هؤلاء المستخدمين مستوفون لجميع الشروط المنصوص عليها في قرار 11 من مايو سنة 1947 عدا شرط اتحاد الدرجة السابقة مع الدرجة الحالية، فضلاً عن أنهم كانوا عند تعيينهم باليومية حائزين على نفس المؤهلات الدراسية التي أجازت تعيينهم في درجاتهم الحالية وقائمين بنفس الأعمال التي يزاولونها وهم باليومية، أي أن بطيعة عملهم لم تتغير، فضلاً عن أنهم أولى بضم مدد خدمتهم السابقة من موظفي الجمعيات والهيئات الصادر بتشكيلها مراسيم وقوانين وليس بها درجات مماثلة لدرجات الحكومة، والذين وافق المجلس على ضم مدد خدمتهم السابقة بتلك الهيئات مع تقدير الدرجة السابقة على أساس المؤهل الدراسي ودرجة العمل الحكومي المماثل لعملهم بتلك الهيئات. واستطردت المذكرة فقالت إن وزارة المالية طلبت اتخاذ ما سيتقرر في هذا الشأن كمبدأ يطبق مستقبلاً على جميع من ينقلون من ذوي المؤهلات من اليومية إلى الوظائف بجميع الوزارات والمصالح، وأنها - أي اللجنة - قد بحثت هذا الموضوع ورأت أن تحسب نصف مدد الخدمة السابقة التي قضيت في الحكومة في وظائف باليومية أو في سلك الوظائف خارج الهيئة في أقدمية الدرجة للموظفين الذين وضعوا على درجات بعد 9 من ديسمبر سنة 1944، كل حسب مؤهله الدراسي، سواء كانت المدد متصلة أو منفصلة، وقد وافق مجلس الوزراء على ذلك، ثم أصدر في 15 من أكتوبر سنة 1950 قراره الذي يقضي بضم هذه المدد كاملة في أقدمية الدرجة.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الموظفين المؤهلين الذين عينوا على درجات بعد 9 من ديسمبر سنة 1944، وكانت لهم مدة خدمة سابقة في الحكومة باليومية أو خارج الهيئة، لم يكونوا ممن يفيدون من قرار مجلس الوزراء الصادر في 30 من يناير سنة 1944 ولا من قرراه الصادر في 11 من مايو سنة 1947، لفقدان شرط اتحاد الدرجة الحالية مع الدرجة السابقة، وكان ذلك مثار شكوى هؤلاء الموظفين مما دعا مجلس الوزراء إلى إصدار قراره المؤرخ في 7 من نوفمبر سنة 1948 بضم نصف هذه المدة، ثم إلى إصدار قراره المؤرخ في 20 من أغسطس سنة 1950 بضمها كاملة، فحق هؤلاء الموظفين في هذا الشأن لم ينشأ إلا بهذين القرارين في الحدود التي عينها كل قرار من وقت نفاذه.
ولما كان المدعي لم يعين في الدرجة السابعة إلا في 24 من نوفمبر سنة 1945، أي بعد 9 من ديسمبر سنة 1944، فليس له أن يفيد من قرار 30 من يناير سنة 1944، ولا من قرار 11 من مايو سنة 1947، وعلى هذا الأساس ما كانت أقدميته في الدرجة السابعة معتبرة راجعة إلى عام 1939 حتى كان يستحق الترقية إلى الدرجة السادسة في القرار المطعون فيه، وإنما نشأ حقه في الضم بعد ذلك بالقرارين اللاحقين المشار إليهما, كل في المدى الذي عينه؛ ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه - إذ أقام قضاءه على ما تقدم - قد وقع مطابقاً للقانون، ويكون الطعن في غير محله متعيناً رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.