الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضاء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضاء. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 9 مارس 2026

الطعن 35 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 17 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 35 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ا. ل. ش.

مطعون ضده:
د. . ك.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/871 استئناف تجاري بتاريخ 10-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر -أحمد محمد عامر- والمداولة. 
حيث إن الوقائـع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على المطعون ضده الدعوى رقم 1340 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليها مبلغ 17,600000 درهم، والفائدة القانونية حتى تمام السداد. وذلك تأسيساً علي إنه بتاريخ 10/9/2018 أبرمت عقد مقاولة -مع مالك مشروع- لإنشاء وتشييد بناء على قطعة أرض بمنطقة الورسان الرابعة بإمارة دبي بإجمالي مبلغ 117,600000 درهم، وأنها استمرت في تنفيذ العقد وأصدر استشاري المشروع شهادات الدفع المرحلية، إلا أن استشاري المشروع لدى إصداره شهادة الدفعة النهائية -شهادة الدفع رقم 24- أورد فيها أن قيمة العقد مبلغ 100,000000 درهم فقط وذلك بالاتفاق مع المطعون ضده -المدير الفني والتنفيذي للشركة الطاعنة- فيكون بذلك قد منح مالك المشروع خصم بقيمة المبلغ المطالب به دون سبب معروف، وتسبب في الإضرار بها وبمصالح الشركاء فيها، ومن ثم أقامت الدعوى. وبتاريخ 27/2/2025 ، حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي إلى الشركة الطاعنة المبلغ المطالب به والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى تمام السداد. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 871 لسنة 2025 تجاري، ندبت المحكمة لجنة خبرة ثنائية، وبعد أن أودعت تقريريها المبدئي والتكميلي، قضت في 10/12/2025 ، بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجدداً برفض الدعوى، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 8/1/2026 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعه -في الميعاد- طلبت فيها رفض الطعن، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة ورأت أنه جدير بالنظر وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم بغير مرافعة . 
وحيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الطعن أقيم علي ثمانية أسباب حاصل ما تنعي بها الطاعنة علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع، إذ قضي بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض دعوي الطاعنة وذلك تأسيساً علي ما خلص اليه من صورية عقد المقاولة المؤرخ 10/9/20218 البالغ قيمته 117,600000 درهم ، وبحقيقة عقد المقاولة المؤرخ 5/4/2017 بقيمة 100,000000 درهم، في حين إنها تمسكت بدفاع مؤداه أن عقدي المقاولة المؤرخي 5/4/2017 ، 10/9/2018 مبرمين بينها وبين مالك المشروع وعن ذات المشروع بما يكون معه العقد اللاحق قد نسخ ما قبله من عقود، ودللت على ذلك من عدم توافر شرط التعاصر بين التصرفين أو طعن المطعون ضده بالصورية على العقد المؤرخ 10/9/2018 أو انكاره له وإنما اقتصر دفاعه على أنه وقع عليه بصفته شاهداً عليه في حين أن حقيقة الأمر أنه وقع عليه بصفته المدير التنفيذي للطاعنة بما ينتفي معه ما تمسك به بطلباته الختامية بصورية العقد سالف الإشارة إليه صورية مطلقة، كما تمسكت بدفاعها أن العقد الذي تم تنفيذه هو العقد المؤرخ 10/9/2018 على نحو ما هو ثابت من سجلات المشروع الحسابية أن قيمة الدفعة المقدمة المسددة من مالك المشروع كانت مبلغ 11,760000 درهم بما يعادل نسبة 10% من قيمة العقد المشار إليه، ومن قيمة خطاب ضمان حسن الاداء المقدم منها وبنكها للمالك كان بذات النسبة والقيمة، وبما ورد بشهادات الدفع الصادرة من استشاري المشروع المتضمنة أن قيمة المشروع 117,600000 درهم، والشهادات المتعلقة بالدفعة الختامية والمستخلص النهائي للمشروع أنه بذات القيمة، وأن قيمة الخصم -الذي تم بواسطة المطعون ضده- المتفق عليه بين المالك والمقاول مبلغ 17,600000 درهم ، كما أن مالك المشروع افاد بدفاعه بالدعوي وأمام الخبرة أن هذا النزاع لا علاقة له به وإنما يخص علاقة بين الطاعنة (المقاول) وبين المطعون ضده الذي قام بمنحه هذا الخصم بقيمة 17,600000 درهم ووافق عليه بصفته المدير الفني والتنفيذي للشركة الطاعنة ولم يثير عدم صحة العقد المؤرخ 10/9/2018 ذو القيمة 117,600000 درهم، بما يدل على أنه هو العقد الصحيح المنفذ ، كما تمسكت الطاعنة بالاعتراض على تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى لتناقضه وبما ضعته من نتيجتين مختلفتين قامت بالترجيح بينهما تاركة مسألة الصورية للمحكمة ، ولعدم بحثها ما قدمته لها من مستندات ثابت منها أن قيمة عقد المقاولة الحقيقي والذي تم تنفيذه هو مبلغ 117,600000 درهم، من واقع عدد (23) شهادة دفع وتقارير تقدم الأعمال وجداول الكميات المرفقة بكل شهادة، وكذلك ما قدمته من مستندات استشاري المشروع المتعلقة بالدفعة الختامية والمستخلص النهائي بأن قيمة المشروع مبلغ 117,600000 درهم، وأن المطعون ضده قد قام بمنح مالك المشروع -دون مبرر- خصم بمبلغ 17,600000 درهم، كما الثابت أن الأوراق قد خلت من أي دليل على صورية العقد إذ لم يتمسك مالك المشروع -الذي تم اختصامه في الدعوي من قبل المطعون ضده- أو الاستشاري بصورية العقد المؤرخ 10/9/2018 ولم ينكرا أن قيمته مبلغ 117,600000 درهم، لا سيما أن المشروع قد تم تمويله من البنك بذات القيمة الذي تحقق من صحة جميع شهادات الدفع الصادرة ل لكميات المنفذة وفقاً لجداول الكميات المرفقة قبل الموافقة على منح التمويل، وجميعها تفيد أن القيمة الحقيقة للمشروع هي مبلغ 117,600000 درهم وفقاً للعقد المؤرخ 10/9/2018 ، كما قدمت الطاعنة نموذج لجدول الكميات المرفقة بشهادات الدفع وتقرير تقدم الأعمال بما يثبت أن قيمة جدول الكميات 117,6000000 درهم الذي جاء مفصلاً بخصوص القيمة المعتمدة للأعمال الكهربائية والميكانيكية ( MEP ) والوارد بالبند 13 منه وكذلك البند 31 الخاص بأعمال التوصيلات، إلا أن الخبرة المنتدبة التفت عن جميع تلك المستندات القاطعة وأوردت على غير الحقيقة بمتن تقريريها أنه لا يوجد أي أعمال إضافية أو تغييرية على الأعمال في العقد المؤرخ 10/9/2018 ، عن العقد المؤرخ 5/4/2017 ، بقيمة 100,000000 درهم بالمخالفة للثابت من تقرير الخبير الاستشاري المقدم من المطعون ضده نفسه من وجود اختلافات في العقدين من حيث جداول الكميات وبشأن قيمة الأعمال الكهربائية والميكانيكية وكذلك التوصيلات، وانتهت الخبرة إلى أن وجود تلك الاختلافات والفروقات لا ينفي الرأي الأول الذي خلصت إليه، ومن ثم تتوافر في حق المطعون ضده المسؤولية الموجبة للتعويض لثبوت خطأه في الإدارة وتسببه في إلحاق أضرار بها وبالشركاء فيها بمنحه خصم بقيمة 17,600000 درهم لمالك المشروع دون مبرر لذلك، تمثل في انتظارها مدة ثلاث سنوات أملاً في الحصول على الربح المنتظر من المشروع البالغ وفقاً للمتعارف عليه بعقود المقاولة بنسبة 15% ، لا سيما أن الثابت من واقع السجلات الحسابية للمشروع أن تكلفته المباشرة مبلغ 99 مليون درهم متضمن مبلغ 5 مليون درهم غرامات، بالإضافة إلى الأعمال غير المباشرة، كما أنها تمسكت بندب خبير أخر في الدعوى للرد على تعقيباتها على تقرير الخبير المنتدب وبحث المستندات المقدمة منها المؤيدة لأوجه دفاعها الجوهرية، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن مجابهة ما تمسكت به من دفاع وتبنى الرأي الأول الذي أورده الخبير في تقريره المعيب من صورية العقد المؤرخ 10/9/2018 من حيث قيمته ، دون بحث وتمحيص ما قدمته من مستندات، فإنه يكون قد خالف القانون وشابه القصور، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقد شريعة المتعاقدين، فإذا ما تم العقد صحيحاً غير مشوب بعيب من عيوب الرضا وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات، ويجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه، وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، ولمحكمة الموضوع السلطة التامة في تفسير صيغ العقود واستخلاص ما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين، واستظهار النية المشتركة لهما طالما استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق، ولم تخرج عن المعنى الظاهر لعبارات العقد. ومن المقرر أيضاً أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير ما إذا كان العقد الجديد قد قصد به نسخ العقود السابقة أو اقتصر على تعديل بعضها فقط من عدمه متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق. وأن لقاضي الموضوع السلطة المطلقة في تقدير الأدلة التي يأخذ بها في ثبوت الصورية أو في نفيها، متى كانت الأدلة التي أخذ بها أو القرائن التي أستدل بها مستمدة من أوراق الدعوى ومستخلصة منها استخلاصا سائغا. ومن المقرر كذلك أن المسؤولية سواءً كانت عقدية أم تقصيرية، لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من فعل خطأ، وضرر، وعلاقة سببية تربط بينها بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسؤولية، وثبوت أو نفي توافر الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى والقرائن الموضوعية التي تستخلصها من الوقائع الملابسة ولا رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز، متي استندت في قضائها إلى أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق ومؤدياً إلى النتيجة التي خلص إليها. وأن الضرر ركن من أركان المسؤولية، وثبوته شرط لازم لقيامها، وعبء إثبات الضرر بنوعيه المادي والأدبي يقع على عاتق المضرور، ويجب أن يكون الضرر محققاً بمعنى أن يكون قد وقع فعلاً، أو أنه سيقع حتماً في المستقبل. ومن المقرر أيضاً أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة المقدمة إليها ومنها تقارير الخبراء المنتدبين وفي الأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق، وهي غير ملزمة بتتبع الخصوم في كافة مناحي دفاعهم والرد استقلالاً على كل منها لأن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد المسقط لما يخالفه، كما أن الخبير المنتدب غير ملزم بالقيام بمهمته على نحو معين دون سواه وحسبه أن يؤديها على الوجه الذي يراه محققاً للغاية من ندبه طالما أنه تقيد بحدود المأمورية المرسومة له وكان تقريره في النهاية خاضعاً لتقدير محكمة الموضوع، ويجوز للمحكمة عملاً بالمادة 109 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الاتحادي الاستعانة بالخبراء للأخذ برأيهم في المسائل الفنية التي يستلزم الفصل فيها استيعاب الوقائع المادية التي يشق عليها الوصول إليها، وكان بيان الاتفاق الحاصل بين الطرفين والتزامات كل طرف بموجبه، وما إذا كان كل منهما قد نفذ التزامه في المواعيد المحددة من عدمه، وبيان سبب عدم التنفيذ إن وجد، هو من قبيل الوقائع المادية التي يجوز تكليف الخبير بتحقيقها لكي تقول المحكمة كلمتها بعد ذلك في المسألة القانونية المتعلقة بهذه الوقائع، إذ ليس هناك ما يمنع المحكمة من أن تبني تكييفها على وقائع مادية وقرائن ودلائل يوردها الخبير في تقريره، ولا يُعد ذلك فصلاً من الخبير في مسألة قانونية. وأنه لا يؤثر على عمل الخبير عدم استرساله في أداء مأموريته على النحو الذي يروق للخصوم طالما أنه فصَّل الأمر تفصيلاً أقنع المحكمة بما رأت معه وضوح الحقيقة دون حاجة لتحقيق ما طلبه هؤلاء في دفاعهم. وأن طلب الخصم ندب خبير آخر في الدعوى، أو إعادتها الى الخبير السابق ندبه لتحقيق اعتراضاته، ليس حقاً متعيناً على المحكمة إجابته إليه متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها. وأن الخبير الاستشاري ليس خبيراً منتدباً من المحكمة وأن تقريره الذي يقدمه أحد الخصوم في الدعوى لا يُعتبر خبرة قضائية، بل قرينة واقعية يحق للمحكمة الاستئناس به من عدمه في نطاق سلطتها الموضوعية في تقدير الوقائع وتقويم البينات المطروحة في الدعوى. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً برفض الدعوى على ما خلُص إليه من تقرير الخبرة المنتدبة أمامه الذي اتخذه عماداً لقضائه أن المطعون ضده هو شريك والمدير الفني والتنفيذي للشركة الطاعنة، التي أبرمت بتاريخ 5/4/2017 مع مالك مشروع على قطعة أرض بمنطقة الورسان (4) بدبي اتفاق مقاولة لبناء وإنجاز وإصلاح أي عيوب في مبنى متعدد الاستخدامات يقام علي تلك الأرض مقابل مبلغ مائة مليون درهم، وبتاريخ 10/9/2018 ، تم تحرير ملحق للاتفاق بين الطاعنة -موقع عليه من المطعون ضده بصفته مفوض بالتوقيع عنها- ومالك الأرض عن ذات المشروع وبذات الشروط مع تغيير وحيد في قيمة الاتفاق ليكون 117,600000 درهم، -بدون أي كميات أو تغييرات إضافية على المشروع-، وأنه قد تم اعتماد جدول الكميات للمشروع من الاستشاري بقيمة مائة مليون درهم، وثبت ذلك من واقع المراسلات المتبادلة بين الطرفين، وبناءً على مراسلات مؤرخة 12/2/2018 ، بين الطاعنة وشركة التأمين تم التعامل مع المشروع وحتى نهايته والدفعة النهائية -رقم 24- على أساس أن قيمة العقد 117,600000 درهم، وتم إصدار الأوراق المتعلقة بالمشروع كافةً بتلك القيمة، وأوضحت الخبرة إلى أنه حفاظاً منها على حيادية التقرير وشفافيته انتهت إلى احتمالين، أولهما -وهو ما رجحته الخبرة- أنه تم الاتفاق على زيادة قيمة العقد ليصبح 117,600000 درهم، ورقياً فقط دون تفعيل على الواقع، ودون أن يترتب على ذلك تنفيذ فعلي لأي أعمال إضافية أو تغييرات حقيقية في نطاق المشروع وذلك بغرض حصول مالك المشروع على تمويل أكبر من البنك، وأنه تم تسوية هذه الزيادة المتفق عليها بالدفعة (24) عن طريق خصم قيمة الزيادة من القيمة المتفق عليها لاحقاً، وثانيهما، أن الاتفاق اللاحق نسخ العقد السابق، وقد أيدت الخبرة الاحتمال الأول حال كونه الأقرب للواقع من الناحية الفنية والهندسية والمحاسبية استناداً إلى التسلسل الزمني لشهادات الدفع، ومحاضر الاجتماعات، وتوقيت صرف الدفعة المقدمة، والتي يبين منها جميعاً أن تنفيذ المشروع قد تم فعلياً على أساس قيمة إجمالية قدرها مبلغ مائة مليون درهم، وذلك لعدم وجود مبررات فنية أو محاسبية موثقة تدعم زيادة قيمة التعاقد سواء من حيث الكميات أو المواصفات أو مدة التنفيذ، كما أنه ورد صراحة في المراسلة المؤرخة 12/8/2018 ، الصادرة عن الشركة الطاعنة إلى شركة التأمين مفادها أن زيادة التعاقد كانت لغرض متعلق بالتمويل البنكي الخاص بالمشروع، كما أن استشاري المشروع قد سبق وأن اعتمد جدول الكميات للمشروع بقيمة 100 مليون درهم في كافة الاجتماعات المرحلية التي تمت بينه وبين مهندسين الطاعنة، وأن المستخلص النهائي الذي استندت إليه الطاعنة في دعواها يتضح منه أنه قد تضمن تصفيتين مختلفتين أحدهما بمبلغ 117,6 مليون درهم وبها خصم بقيمة 17,6 مليون درهم لتصبح قيمة الأعمال 100 مليون درهم، والثانية بقيمة 100 مليون درهم فقط، بما يرجح اتفاق الأطراف على أن القيمة الفعلية للمشروع هي تلك القيمة الأخيرة وأن زيادة القيمة الأولى كان لأغراض التمويل البنكي فقط، وأن ما أثارته الطاعنة بشأن اختلاف الكميات في بعض الأعمال يرجع إلى أن العقد الأول كان على أساس مبلغ إجمالي مقطوع دون تفصيل، ثم جرى تفصيل البنود لاحقاً بعد الاتفاق على زيادة التمويل وهو أمر شائع في عقود المقاولة القائمة على التفاوض التمويلي أو التعديل أثناء التنفيذ، وهي فروقات لا تمثل زيادة في نطاق الأعمال أو تعديل جوهري في المشروع، وأنه بشأن ما أثارته الطاعنة أن الدفعة المقدمة كانت بمبلغ 11,760 مليون درهم بما يمثل نسبة 10% من قيمة المشروع، فقد ثبت للخبرة أن الشيك محل تلك الدفعة صادر بعد عام كامل من تاريخ بدء المشروع بما لا يتسق مع مقولة أنه متعلق بالدفعة المقدمة، وانتهت الخبرة في هذا الاحتمال إلى عدم وجود أي ضرر لحق بالشركة الطاعنة، وقد خلص الحكم المطعون فيه بما له من سلطة تقديرية إلى ترجيح رأي الخبرة الوارد بالاحتمال الأول -بعد أن بين سبب الأخذ به وسبب طرحه للاحتمال الثاني-، ورتب الحكم على ذلك إلى أن العقد اللاحق سند الطاعنة كان عقداً شكلياً بغرض زيادة التمويل الممنوح لمالك المشروع من البنك، وأن عقد المقاولة الأصلي المؤرخ 5/4/2017 ، هو عقد صحيح صادر من ذي صفة مضافاً إلى محل قابل لحكمه، وله غرض قائم وصحيح ومشروع وأوصافه صحيحة دون أن يقترن به شرط مفسد له، لا سيما أن الطاعنة أوردت بمذكرات دفاعها -وبصحيفة الطعن- أن القيمة النهائية للمشروع بلغت 99 مليون درهم تضمنت غرامات التأخير، وأنها لم تقدم أي دليل يثبت أنه لحق بها ضرراً تسبب فيه المطعون ضده من جراء تنفيذ المشروع ، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق ومما يدخل في حدود سلطته التقديرية ولا مخالفة فيه للقانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث أنه - ولما تقدم- يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات وألفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 1908 لسنة 2025 تمييز دبي تجاري جلسة 5 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 1908 لسنة 2025 تجاري ،  33 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ف. م. ف.
ف. م. ف. م. ع.

مطعون ضده:
ه. ا. م. ا.
ب. ا.
ب. ا. ش. م. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1471 استئناف تجاري بتاريخ 10-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ حيث استوفى الطعنان شروط قبولهما الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الطعنين ــ تتحصل في أن البنك الطاعن في الطعن رقم 1908 لسنة 2025 تجاري أقام الدعوى رقم 246 لسنة ???4 تجاري مصارف على المطعون ضدهم فيه بطلب الحكم ــ على ما انتهت إليه الطلبات الختامية ــ بفسخ اتفاقية التسهيلات المصرفية " تمويل عقاري"و إلزام المطعون ضدهم الأولى والثاني والرابع بالتضامن والتضامم برد مبلغ2,221,810,81 درهم والفائدة القانونية بواقع 12% سنوياً من تاريخ المطالبة وحتى تمام السداد ، وقال بياناً لذلك إن المطعون ضدهما الأولى والثاني قد تحصلا منه على تسهيلات مصرفية بغرض شراء العقار المبين بالصحيفة والمرهون لصالح البنك المطعون ضده الرابع ، إذ ابتاعته المطعون ضدها الأولى من المطعون ضده الثالث لقاء مبلغ 3.500.000 درهم ، وقد جرى الاتفاق بين الطاعن والمطعون ضدهم على سداد مبلغ 2.691.519 درهم من ثمن المبيع ، على أن يقوم بإيداعه في حساب القرض الخاص بالمطعون ضده الثالث لدى البنك المطعون ضده الرابع ، مع تعهد الأخير بعدم فك الرهن إلا بعد إعادة رهنه لصالحه ضماناً لقيمة القرض الممنوح للمطعون ضدهما الأولى والثاني ، وأعقب ذلك سداد المبلغ بموجب الشيك رقم 429116 بتاريخ 28/4/2023 الصادر لصالح البنك المطعون ضده الرابع ، إلا أن المطعون ضدهم جميعاً أخلوا بالتزاماتهم بعدم اتخاذ إجراءات تسجيل العقار باسم المطعون ضدها الأولى توطئة لقيد وتسجيل الرهن لصالحه ، وهو ما حال دون استيفاء الضمان المتفق عليه ، ومن ثم كانت الدعوى . وجه المطعون ضدهما الأولى والثاني دعوى متقابلة بطلب الحكم أولاً : بفسخ عقد التمويل العقاري المبرم بينهما وبين البنك الطاعن ، ثانياً : بإلزام الطاعن برد الدفعة المقدمة ورسوم معالجة القرض وجميع الأقساط المسددة حتى تاريخ 5/1/2025 ومقدارها 970,035,56 درهم ، ثالثاً : إلزامه برد أي مبالغ جرى خصمها أو يتم خصمها مستقبلاً من حسابيهما اعتباراً من القسط المستحق بتاريخ 5/2/2025 والبالغ 14,910 درهم ، رابعاً : إلزام البنك الطاعن والمطعون ضدهما الثالث والرابع بالتضامن والتضامم بأن يؤدوا إليهما مبلغ 5,000,000 درهم على سبيل التعويض عن الأضرار التي لحقت بهما وفوات الكسب والخسائر المادية والمعنوية الناشئة عن تصرفاتهم ، وذلك على سند من أن خطأهم أدى إلى تمكن المطعون ضده الثالث من بيع العقار لآخر ، وخروج المبيع من تحت يد المطعون ضدها الأولى . ندب المحكمة لجنة من خبيرين ، وبعد أن أودعت تقريرها الأصلي ، حكمت بتاريخ 29/4/2025 في الدعويين الأصلية والمتقابلة بإلزام المطعون ضدهما الأولى والثاني بالتضامن بأن يؤديا إلى البنك الطاعن مبلغ 2,031,208,67 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد . استأنف المطعون ضدهما الأولى والثاني هذا الحكم بالاستئناف رقم 1471 لسنة ???5 تجاري ، واستأنفه البنك الطاعن بالاستئناف رقم 1539 لسنة ???4 تجاري ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين للارتباط ، أعادت ندب لجنة الخبرة المنتدبة أمام محكمة أول درجة ، وبعد أن أودعت تقريرها التكميلي ، قضت بتاريخ 10/12/2025 بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعويين الأصلية والمتقابلة . طعن البنك في هذا الحكم بالتمييز بالطعن رقم 1908 لسنة 2025 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 30/12/2025 بطلب نقضه ، قدم المطعون ضدهما الأولى والثاني مذكرة بالرد ، كما قدم البنك المطعون ضد الرابع مذكرة بالرد ، كما طعن عليه المطعون ضدهما فاطمة محمد فاروق ، فيض محمد فاروق بالطعن رقم 33 لسنة 2026 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 9/1/2026 بطلب نقضه ، قدم المطعون ضده الأول مذكرة بالرد . وإذ عرض الطعنان في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنهما جديران بالنظر حددت جلسة لنظرهما في المرافعة وليصدر فيهما حكماً واحداً للارتباط بجلسة اليوم .
وحيث إن حاصل ما ينعى به البنك الطاعن في الطعن الأول رقم 1908 لسنة 2025 تجاري بأسباب الطعن الخمسة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق ، حين قضى برفض الدعوى الأصلية المقامة من الطاعن في مواجهة المطعون ضدهم على ما ذهب إليه أنه هو الطرف المخل باتفاقية الرهن ــ غير المسجل ــ المبرمة بينه وبين المطعون ضدهما الأولى والثاني بحسبان قعوده عن اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل ملكية العقار من اسم المطعون ضده الثالث إلى اسم المطعون ضدها الأولى ، ثم نقل الرهن لصالحه بصفته وكيلاً قانونياً عن المقترضين ، معولاً في ذلك على ما انتهى إليه تقرير لجنة الخبرة المنتدبة ، على الرغم من أن لجنة الخبرة قد تجاوزت حدود مأموريتها ، إذ بنت رأيها على تفسير قانوني لبنود اتفاقية الرهن ، وهو ما لا يجوز لها و يخرج عن اختصاصها الفني ويدخل في صميم ولاية المحكمة ، فضلاً عما شاب التقرير من قصور وتناقض ، ذلك أنها ــ الخبرة ــ أخطأت في تفسير تلك الاتفاقية حين اجتزأت بنودها واستخلصت من بعضها ثبوت مسئولية الطاعن باعتباره وكيلاً قانونياً عن المطعون ضدهما الأولى والثاني ، وأطرحت في المقابل باقي بنود الاتفاقية التي تلزمهما بإصدار وكالة موثقة له ، كما تلزمهما بنقل الضمان محل التسهيلات لصالحه وفقاً لأحكام اتفاقية القرض ، كما أغفلت اللجنة أن تنفيذ بعض الالتزامات ــ وعلى فرض صدور الوكالة ــ يظل جوازياً للمقرض وليس إلزامياً عليه وفقاً لنصوص اتفاقية الرهن ذاتها ، فضلاً عن أن المطعون ضدهما الأولى والثاني بوصفهما المقترضين هما الملزمان بتقديم الضمان ونقل ملكية العقار إليهما من اسم البائع ــ المطعون ضده الثالث ــ باعتبار أنه ليس طرفاً في عقد البيع المبدئي ولا يملك صفة قانونية تخوله إتمام إجراءات نقل الملكية ، وقد أثبت أن أحد موظفيه انتقل رفقة المطعون ضدهما الأولى والثاني إلى دائرة الأراضي والأملاك ومعه خطاب فك الرهن الصادر عن البنك المطعون ضده الرابع ، إلا أن المطعون ضده الثالث لم يحضر ، مما حال دون إتمام نقل الملكية ، وهو ما أقر به المطعون ضدهما الأولى والثاني صراحة في دعوى الصحة والنفاذ المقامة منهما ضد البائع لإلزامه بإتمام البيع ، كما ثبت ــ وفقاً لما ورد بتقرير لجنة الخبرة ذاته ــ أن المطعون ضدهما الأولى والثاني لم يفيا بالتزاماتهما الناشئة عن عقد البيع ، لعدم سدادهما كامل ثمن الوحدة خلال الأجل المحدد بعقد البيع في 11/6/2023 ، وهو ما حال دون إتمام التسجيل إذ إن نقل ملكية العقار ورهنه لصالحه لم يكن ممكناً قانوناً قبل سداد كامل الثمن ، ولا يمكن له اتخاذ أي إجراء لدى دائرة الأراضي والأملاك دون تحقق ذلك ، فضلاً عن قيام نزاع قضائي بين البائع والمشتريين في الدعوى رقم 672 لسنة 2023 عقاري ، وهو ما يكشف عن مسئوليتهما وتقصيرهما في تسجيل العقار باسم المطعون ضدها الأولى وفشلهما في إتمام الشراء ونقل ملكيته ، إذ إنهما تعهدا بتسجيل الرهن لصالحه في أقرب وقت ونصت اتفاقية التمويل صراحة على حقه في اعتبار كامل المبالغ مستحقة فوراً حال فشل المقترضين في تقديم الضمان ، كما أن تقرير لجنة الخبرة قد شابه تناقض بين ، إذ أثبت إخلال المقترضين بالتزاماتهم ، ثم عاد وحمله مسئولية عدم اتخاذ إجراءات يستحيل اتخاذها قانوناً قبل نقل الملكية ، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه رفض طلبه بإلزام المطعون ضده الرابع بالمبلغ المطالب به بقالة أن عدم تسجيل الرهن لصالحه يرجع إلى إخلاله ، رغم أن تسجيل الرهن لم يكن ممكناً قانوناً إلا بعد نقل ملكية العقار إلى المشتري ــ المطعون ضدها الأولى ــ كما أن الثابت من المراسلات المتبادلة بينه وبين البنك المطعون ضده الرابع أن الأخير قد تعهد بعدم فك الرهن أو إصدار شهادة عدم ممانعة إلا لصالحه " أي البنك الطاعن " وبعد تسجيل العقار باسم المشتريين الجدد ، وهو ما ينشئ التزاماً قانونياً في ذمته ، بعدم إصدار شهادة أخرى بفك الرهن أو شهادة ببراءة الذمة إلا بعد تحقق الغاية المشروعة المتمثلة في نقل الملكية وإنشاء الرهن الجديد ، وإذ أخل البنك المطعون ضده بهذا الالتزام ، وأصدر شهادة فك رهن أخرى بالمخالفة لتعهداته ، مما أدى إلى ضياع ضماناته ، فإنه يكون مسئولاً عن الأضرار التي لحقت به ، إلا أن الحكم أغفل دفاعه ورفض طلبه بإعادة تكليف لجنة الخبرة للتحقق من إجراءات فك الرهن وملف المعاملة بدائرة الأراضي والأملاك ، وهو الدليل القاطع على تحديد الجهة التي أخطأت في إصدار شهادة فك الرهن ، ولم يبين سنده في نفي مسئوليته رغم أن تقرير الخبرة ذاته أقر بأن المدين الحقيقي والمستفيد الفعلي من المبالغ المسددة هو المطعون ضده الثالث بالاشتراك مع المطعون ضده الرابع ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أنه من المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن تفسير العقود والمحررات وسائر الاتفاقات مسألة قانونية الفصل فيها من اختصاص محكمة الموضوع ويجب أن تتصدى لها من تلقاء نفسها ولا يجوز الأخذ برأي الخبير فيها ، وأن مخالفة ذلك مخالفة للقانون ، وأنه يتعين على المحكمة تسبيب حكمها تسبيباً كافياً يمكن محكمة التمييز من بسط رقابتها عليه ، فإن هي قصرت في ذلك وأبدت أسباباً مقتضبة مجملة بما يعجز محكمة التمييز عن التحقق من صحة تطبيق القانون ، فإن الحكم يكون مشوباً بعيب القصور في التسبيب ، و أن الحكم الذي لا يقول كلمته في المسائل القانونية ويكتفي في شأنها برأي الخبير يكون مخطئاً في تطبيق القانون ، وأنه إذا ما عرضت محكمة الموضوع للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها ، فإنه يتعين أن يشتمل حكمها في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه أنها محصت الأدلة المطروحة عليها وصولاً إلى ما ترى أنه الواقع الثابت في الدعوى بحيث يكون استدلال الحكم مؤدياً إلى النتيجة التي بني عليها قضاءه ، أما إذا أوردت المحكمة في تسبيب حكمها أسباباً عامة مجملة لا تؤدي إلى بيان حقيقة ما استخلصته من الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن الحكم يكون قاصر البيان ، وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع في تكوين عقيدتها أن تأخذ بتقرير الخبير المقدم في الدعوى باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات فيها ، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون التقرير قد استوى على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق ، أما حيث تكون النتيجة التي خلص إليها في إحدى نقاط بحثه وأخذت بها المحكمة مجرد استنتاج أو كانت على غير أساس سليم من الأوراق ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور ، وأنه ولئن كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى والأخذ بتقرير الخبير الذي ندبته إلا أن ذلك مشروط بأن تكون النتيجة التي خلص إليها الخبير متفقة مع ما هو ثابت بالأوراق وأن يفصح الخبير عن المصدر الذي استقى منه ما خلص إليه وأدلته ، فإذا ما اقتصر قضاؤها على مجرد الإحالة إلى التقرير رغم الاعتراضات الموجهة إليه وكانت هذه الاعتراضات تتضمن دفاعاً جوهرياً ــ إن صح ــ لكان له أثر في تقدير عمل الخبير والنتيجة التي خلص إليها ولم ترد على هذا الدفاع الذي طرحه الخصم عليها بما يفيد أنها أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى عن بصر وبصيرة مكتفية في أسبابها بعبارات عامة مقتضبة ومجملة لا تكشف عما استقرت عليه عقيدتها في هذا الدفاع ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، وأنه ولئن كان استخلاص إثبات أو نفي الخطأ التعاقدي من جانب أي من طرفي العقد وتقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه هو مما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع إلا أنه يتعين أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة . لما كان ذلك ، وكان البنك الطاعن قد أقام دعواه بطلب الحكم ــ حسبما انتهت إليه طلباته الختامية ــ بفسخ اتفاقية التمويل العقاري المبرمة بينه وبين المطعون ضدهما الأولى والثاني وإلزامهما برد قيمة اتفاقية التمويل لمخالفتهما أحكامها وبنود اتفاقية الرهن ــ غير المسجلة ــ و إلزام المطعون ضده الرابع بالمبلغ المطالب به لمخالفته التعهد الصادر منه ، إلا أن الحكم قضى برفض الدعوى قبل المطعون ضدهما الأولى والثاني ، معولاً في ذلك على تقرير لجنة الخبرة النهائي التي فسرت بنود اتفاقية الرهن وخلصت منها إلى ثبوت خطأ البنك الطاعن لمخالفته البندين الرابع والخامس من الاتفاقية ، على سند من أن تلك البنود تلزمه ــ بصفته وكيلاً قانونياً عن المقترضين ــ باتخاذ إجراءات نقل ملكية العقار باسم المشتري ــ المطعون ضدها الأولى ــ ورهنه لصالحه ، إلا أنه لم يتخذ هذه الإجراءات الملزم بها ، في حين أن مسألة تفسير بنود الاتفاقية وبيان ما إذا كانت تنطوي على التزام قانوني في جانب البنك باتخاذ إجراءات نقل الملكية والرهن من عدمه ، هي مسألة قانونية خالصة تختص بها المحكمة وحدها بوصفها صاحبة الولاية في تطبيق القانون ، ولا يجوز لها أن تتنازل عنها للخبير أو تركن في شأنها إلى رأيه ، بل يتعين عليها أن تعمل رقابتها على نصوص العقد ، وأن تفرد لهذا التفسير أسباباً مستقلة وتقول كلمتها فيه ، خاصة وأن الثابت من البند الثاني من اتفاقية الرهن أن التزام تقديم الضمان يقع على عاتق المقترضين ، كما أن البين من بندي الضمان والتعهدات المنصوص عليهما في اتفاقية التمويل أن التزام تسجيل الرهن لمصلحة البنك يقع على عاتق المقترضين ويتعين عليهما إتمامه في أقرب وقت ، وحال أن البنك الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاع حاصله أنه لا يعد وكيلاً قانونياً عن المطعون ضدهما الأولى والثاني ، وأن المستفاد من بنود اتفاقية الرهن مجتمعة أن التزام تقديم الضمان يقع على عاتق المقترضين وحدهما ، وأن ما ورد بالبندين 4 ، 5 من الاتفاقية لا يعدو أن يكون تنظيماً لحق جوازي مقرر لمصلحة البنك الطاعن في حال تخلف المقترضين عن تنفيذ التزامهما بتقديم الضمان ، وأنه لم يتمكن قانوناً من اتخاذ إجراءات رهن العقار لصالحه لعدم نقل ملكيته من اسم البائع ــ المطعون ضده الثالث ــ إلى اسم المشتري ــالمطعون ضدها الأولى ــ ، وهو ما يستحيل معه قانوناً تسجيل الرهن ، كما تمسك البنك الطاعن أمام محكمة الموضوع بدفاع قوامه ثبوت خطأ البنك المطعون ضده الرابع لإصداره شهادة أخرى بفك رهن العقار ، مكن بموجبها المطعون ضده الثالث من بيع العقار للغير ، رغم ما هو ثابت من المراسلات المتبادلة بين البنكين من تعهد الأخير بعدم إصدار أي شهادة فك رهن سوى الصادرة لصالح البنك الطاعن ، وطلب إعادة ندب خبير لتحقيق هذا الدفاع ، وإذ لم يعن الحكم ببحث أوجه دفاع الطاعن سالفة البيان وعول في قضائه بشأنها وفي رفض الدعوى الأصلية على النتيجة التي انتهى إليها تقرير لجنة الخبرة المنتدبة فيها مع أن ما انتهت إليه لا يمكن الارتكان إليه على نحو ما سلف بيانه وهو مما حجبه عن بحث مدى أحقيته في المطالبة بفسخ اتفاقية التمويل واسترداد قيمة القرض لفشل المطعون ضدهما الأولى والثاني عن تقديم الضمان ، ومدى أحقيته في مطالبة البنك المطعون ضده الرابع بالمبلغ المطالب به ، فإنه يكون قد عاره القصور المبطل ، بما يوجب نقضه في خصوص ما قضى به في الدعوى الأصلية على أن يكون مع النقض الإحالة . 
وحيث إن الطعن الثاني رقم 33 لسنة 2026 تجاري أقيم على سبب واحد من ثمانية أوجه ينعى الطاعنان بالوجه الثامن منها على الحكم المطعون مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه حين أغفل الفصل في بعض الطلبات التي أبدياها في دعواهما المتقابلة ، إذ لم يتناولها في منطوقه أو أسبابه ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ، ذلك أن من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أنه يجب أن تشتمل صحيفة الطعن بالتمييز على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن ، بما يتعين معه على الطاعن مراعاة أن يكون سبب الطعن كاشفاً عن المقصود منه كشفاً وافياً بما ينفي عنه الغموض والجهالة ، بحيث يبين منه العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه ، ولا يغني عن ذلك الإحالة المجملة على ما حوته صحيفة الاستئناف ، وإلا كان النعي مجهلاً . لما كان ذلك ، وكان الطاعنان قد ساقا دفاعهما الوارد بوجه النعي في عبارات عامة شابها الغموض والجهالة و لم يحددا الطلبات التي أغفل الحكم المطعون فيه الرد عليها و لا يبين منها العيب الذي يعزوانه إلى الحكم المطعون فيه وموضعه منه وأثره في قضائه ، فإن النعي عليه بهذا الوجه يكون مجهلاً ، ومن ثم غير مقبول . 
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالأوجه من الأول إلى السابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والتناقض ، إذ قضى برفض طلبهما بفسخ عقد القرض المبرم بينهما وبين البنك المطعون ضده الأول ورد ما تم سداده ، تأسيساً على انتفاء إخلال الأخير بالتزاماته التعاقدية ، على الرغم من أن الحكم قد أورد في أسبابه ــ عند قضائه برفض الدعوى الأصلية ــ عدم أحقية البنك المطعون ضده الأول في طلباته ، استناداً إلى ما انتهى إليه تقرير لجنة الخبرة من ثبوت خطئه لعدم تنفيذ التزاماته الناشئة عن عقدي القرض والرهن ، إذ لم يتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بصفتـه وكيلاً قانونياً عنهما لدى دائرة الأراضي والأملاك بدبى لنقل ملكية العقار محل عقد التمويل العقاري لصالح الطاعنة الأولى ونقل الرهن لصالحه ، رغم تسلمه النسخة الأصلية من مستندات فك الرهن من البنك المطعون ضده الثالث بتاريخ 4/5/2023 ، ثم عاد وقضى برفض طلبهما بفسخ عقد القرض لعدم إخلال البنك المطعون ضده الأول بالتزاماته وهو ما يعد تناقضاً في أسبابه ، وحال أن خطأ الأخير قد أدى إلى استحالة نقل ملكية العقار إلى الطاعنة الأولى وبالتالي عدم تحقق الغاية من عقد التمويل العقاري وهو تمكنها من تملك العقار محل عقد التمويل ، فضلاً عن ضياع الضمان المتمثل في رهن العقار وهو ما ترتب عليه انتفاء سبب التزامهما بسداد أقساط القرض لانعدام المقابل المشروع الذي قام عليه الالتزام ، بما يبرر فسخه وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد مع استرداد ما سبق سداده ، ولا يغير من ذلك ما أدعى به البنك المطعون ضده الأول من عدم تمكنه من رهن العقار لصالحه إلا بعد قيام الطاعنة الأولى بسداد كامل الثمن ونقل الملكية إليها ، إذ إنه بوصفه المشتري الجديد لمديونية المطعون ضده الثاني من البنك المطعون ضده الثالث كان يملك ــ عملاً بالمادة 15 من القانون رقم 14 لسنة 2008 بشأن الرهن التأميني في إمارة دبي ــ ، الحق في نقل الرهن لصالحه باعتباره الدائن الجديد وصاحب الحق في الضمان ، هذا إلى أن الحكم قد خلط بين عقد التمويل العقاري ــ والذي كان هدفه الأساسي تمكين الطاعنة الأولى من تملك العقار ــ ، وبين عقد البيع الذي كان محل نزاع في الدعوي رقم 672 لسنة 2023 عقاري ، رغم اختلاف السبب والموضوع بين العقدين ، إذ رفض القضاء لهما بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهما والمتمثلة في استحالة نقل ملكية العقار ـ الذي تم سداد ثمنه ــ إلى الطاعنة الأولى وفوات فرصة تملكها له ، فضلاً عما لحق بهما من خسائر مالية وأدبية ، وذلك رغم ثبوت خطأ المطعون ضدهم وفقاً لما انتهت إليه لجنة الخبرة من إخلالهم بالتزاماتهم وتقصيرهم في حفظ حقوقهما على العقار محل عقد التمويل ، وهو ما يوجب مساءلتهم عن هذه الأضرار ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد ، ذلك أن من المقرر ــ في قضاء محكمة التمييز ــ أنه إذا ما عرضت محكمة الموضوع للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها يجب أن يشتمل حكمها في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه إلى أنها محصت الأدلة والمستندات المطروحة عليها وبذلت في سبيل ذلك كل الوسائل التي من شأنها أن توصلها إلى ما ترى أنه الواقع الثابت في الدعوى بحيث يكون استدلال الحكم مؤدياً إلى النتيجة التي بنى عليها قضاءه ، فإذا لم تتفحص المحكمة المستندات المؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها ، أو لم تواجه دفاعه الجوهري وإبداء الرأي فيه ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب ، و أن التناقض الذي يعيب الحكم هو ما تتماحى به أسبابه بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ، وأن يكون التناقض واقعاً في أساس الحكم بحيث لا يمكن أن يفهم معه على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به من منطوقه ، وأنه يتحتم على محكمة الاستئناف أن تسبب حكمها التسبيب الكافي الذي يمكن محكمة التمييز من بسط رقابتها عليه ، فإن قصرت في ذلك بأن أبدت أسباباً متناقضة أو متهاترة أو غامضة بما يعجز محكمة التمييز من التحقق من صحة تطبيق القانون ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب الموجب لنقضه وحينما تكون أسباب الحكم متعارضة مع منطوقه فإن الحكم يكون غير محمول على أسباب وقائماً على غير أساس ، وإذا تناقضت أسباب الحكم بحيث أعجزت محكمة التمييز عن إعمال رقابتها عليه والتحقق من موافقته لحكم القانون أو مخالفته له فإنها تقضي بنقضه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدعوى الأصلية المقامة من البنك المطعون ضده الأول بطلب الحكم إلزامه الطاعنين والمطعون ضدهما الثاني والثالث برد قيمة مبلغ القرض محل عقد التمويل العقاري ، معولاً في ذلك على ما انتهى إليه تقرير لجنة الخبرة النهائي من ثبوت خطأ البنك المطعون ضده الأول ، لمخالفته الالتزامات الناشئة عن عقدي القرض والرهن ــ غير مسجل ــ إذ إنه بصفته وكيلاً قانونياً عن الطاعنين ، تقاعس عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لنقل ملكية العقار باسم المشتري ــ الطاعنة الأولى ــ ولم يقم برهن العقار لصالحه بما يشكل إخلالاً جسيماً بالتزاماته التعاقدية ، وإذ عاد الحكم المطعون فيه وقضى ــ في الدعوى المتقابلة المقامة من الطاعنين ــ برفض طلبهما بفسخ اتفاقية التمويل العقاري ورد ما تم سداده والتعويض ، تأسيساً على أن البنك المطعون ضده الأول لم يخل بالتزاماته وأنه قد أوفى بها وذلك بمنحهما قيمة القرض المتفق عليه ، فإن الحكم يكون قد وقع في تناقض بين أسبابه إذ أسس قضاءه في الدعوى الأصلية على ثبوت خطأ البنك المطعون ضده الأول وإخلاله بالتزاماته ، ثم نفى ذات الإخلال عند الفصل في الدعوى المتقابلة ، بما تتماحى معه هذه الأسباب بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ولا يفهم على أي أساس قضت المحكمة بما قضت به في المنطوق مما يعجز محكمة التمييز عن مراقبة صحة الحكم ، وهو ما يعيبه ويوجب نقضه في خصوص قضائه في الدعوى المتقابلة على أن يكون مع النقض الإحالة . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : في الطعنين رقمي 1908 لسنة 2025 تجاري ، 33 لسنة 2026 تجاري بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضى فيها من جديد وألزمت المطعون ضده في كل طعن بمصروفات الطعن .

الطعن 30 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 25 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 25-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 30 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ش. ا. ل. م. ع.

مطعون ضده:
ر. ل. ش.
م. ر. ت. ل. ل. ش.
م. ع. ا.
ت. ل. ل. و. ا. ش. ذ. م. م. ف. د.
ع. م. ض.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2476 استئناف تجاري بتاريخ 15-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي أعده القاضي المقرر/ رفعت هيبه وبعد المداولة 
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع ? وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق -تتحصل في أن الشركة الطاعنة " شركة الاتحاد للتأمين -مساهمة عامة" أقامت على المطعون ضدهم 1-لينك للمقاولات والنقليات العامة ش. ذ. م. م. فرع دبي 2-مصنع رويال توب لينك للأسفلت ش. ذ. م. م . 3-محمد عصام النابلسي 4-روبكس للمقاولات ش. ذ. م. م . 5- عبدالله محمد ضاهرالدعوى5531 لسنة2023 بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن بأداء مبلغ 678,472.39 درهم والفائدة بواقع 5 من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، وذلك على سند من أنها تمارس نشاطها في كافة أنواع التأمين، وبأن الشركة المطعون ضدها الأولى هي الشركة الأم لكل من الشركتين المطعون ضدهما الثانية والرابعة، وبأن المطعون ضده الثالث هو المخول بالتوقيع على الحساب البنكي للمطعون ضدهما الأولى والثانية، وبأن المطعون ضده الخامس هو المخول بالتوقيع على الحساب البنكي للمطعون ضدها الرابعة، وبأنه بموجب استمارة فتح الحساب الجاري لدى الطاعنة لصالح المطعون ضدها الأولى والشركات التابعة لها فقد تم إصدار عدة وثائق تأمين مختلفة تشمل تأمين صحي جماعي للموظفين العاملين بتلك الشركات، ثم تم الاتفاق في 23/2/2021 بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى على تجديد وثائق التأمين بموجب إخطار التجديد الصادر من الأخيرة، فالتزمت الطاعنة بكافة شروط العقد حيث قامت بإصدار التأمين الصحي للعاملين لديهم بموجب وثائق التأمين، إلا أنهم أخلوا بالتزاماتهم العقدية مما اضطر المستأنفة إلى إلغاء وثائق التأمين، وباحتساب المترصد تبين أنه يعادل المبلغ المطالب به . وقد أقروا المطعون ضدهم بالمديونية و قامت المطعون ضدها الثانية بتحرير ستة شيكات لصالح الطاعنة بجزء من المبلغ المترصد بمبلغ 654,214.77 درهم وذيلت تلك الشيكات الستة بتوقيع المطعون ضده الثالث، كما قامت المطعون ضدها الرابعة بتحرير ثلاث شيكات بجزء من قيمة الأقساط المستحقة بمبلغ 100,000 مائة ألف درهم وذيلت هذه الشيكات الثلاثة بتوقيع المطعون ضدها الخامس وحال تقديم الشيكات ارتدت جميعها دون صرف بسبب أن الحساب مجمد أو لعدم كفاية الرصيد، وقد ثبت توقيعها من المطعون ضدهما الثالث والخامس ومن ثم مسؤولين بالتضامن مع باقي المطعون ضدهم عن أداء قيمة الشيكات، ومن ثم كانت الدعوى ، ومحكمة أول درجة حكمت بإلزام المدعى عليها الأولى: المطعون ضدها الأولى" بأن تؤدي للطاعنة مبلغ وقدره 678,472.39 درهم (ستمائة وثمانية وسبعون ألفاً وأربعمائة واثنان وسبعون درهماً وتسعة وثلاثون فلساً)، والفائدة القانونية بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، ،ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، استأنفت الطاعنة هذا القضاء بالاستئناف رقم 2025 / 2476 استئناف تجاري، وبتاريخ 15/12/2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قرره بشأن رفض طلب التضامن والزام المستأنف ضدها الأولى ( شركة مصنع رويال لينك بالتضامن والمستأنف ضدها الأولى في حدود مبلغ (654,214) درهم والزام المستأنف ضدها ( شركة روبكس ) بأن تؤدي بالتضامن والمستانف ضدها الأولى في حدود مبلغ (100) الف درهم وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، طعنت الطاعنة في هذا القضاء بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ9/1/2026 بطلب نقضه ولم يستعمل المطعون ضدهم حقهم في الرد في الميعاد القانوني وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة اليوم لإصدار الحكم 
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والاخلال بحق الدفاع إذ قضى بالزام المطعون ضدها الثانية بالتضامن مع المطعون ضدها الاولى في حدود مبلغ 00/654,214 درهم والزام المطعون ضدها الرابعة بالتضامن مع المطعون ضدها الاولى في حدود مبلغ 100,000 درهم وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك دون ان يقضى بالزام ساحبي الشيكات المطعون ضدهما الثالث والخامس بالتضامن مع باقي المحكوم عليهم بالمبالغ المحكوم بها رغم أن الشيكات محل المطالبة مسحوبة من حساب الشركات المحكوم عليها ومذيله بتوقيع المطعون ضدهما الثالث والخامس اللذين سحبا تلك الشيكات ـ سداداً للمديونية المترصدة في ذمتهم ومن ثم يكونا ملزمين بالتضامن مع تلك الشركات بالمديونية المحكوم بها فضلاً عن أن الثابت من الاوراق ان المطعون ضدهما الثالث والخامس قد قاما بتحرير الشيكات محل الدعوى للطاعنة لسداد المديونية المترصدة في ذمة الشركات المطعون ضدهم وقد ارتدت تلك الشيكات دون صرف بما مؤداه انهما ارتكبا غشاً وتلاعب في حق الشركة الطاعنة يلزمهما بأن يتضامن كل منهما مع الشركات المطعون ضدها بأداء المبلغ المقضي به باعتبار ان لديهما علم بحركة حساب هذا الشركات وعدم وجود رصيد للشيكات ومع ذلك فقد قاما بإصدار الشيكات وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه 
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة- أن مجال إعمال مسئولية الساحب للشيك لحساب غيره مسئولية شخصية في أمواله لا يكون إلا في حالة ما إذا كانت دعوى المستفيد أو الحامل للشيك مرفوعة استناداً إلى الالتزام الصرفي ولا يكون مسئولاً مسئولية شخصية إذا كانت الدعوى مرفوعة بأصل الدين الذي حُرر من أجله الشيك، ومن المقرر أيضاً أن التضامن بين المدينين لا يفترض، وإنما يكون بناء على اتفاق أو نص في القانون، كما أن الالتزام التضامني يقتضي وحدة المصدر ، ولما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم المستأنف في قضائه برفض الدعوى قبل المطعون ضدهما الثالث والخامس لعدم إثبات صلتهما بالعقد موضوع الدعوى ، وأن العقود نسبية الأثر، لا تلزم إلا أطرافها، وأن الثابت أن الشركة المدعى عليها الأولى (الشركة الأم) وبموجب استمارة فتح الحساب أقرت والتزمت بتسوية جميع الالتزامات المالية والأقساط التأمينية، ولا ينال من ذلك كون أن المطعون ضدهما الثالث والخامس قاما بتحرير الشيكات سند المطالبة إذ أن البين أن الطاعنة أقامت دعواها بإلزامهم بأداء الدين المترصد في ذمة المطعون ضدها الأولى بالتضامن والتكافل مستندة علي سبب العقد وبكامل اصل الدين وليس علي سبب الرجوع عليهم بالالتزام المصرفي بسبب إصدارهم الشيكات بجزء من المديونية أي ان سبب الدعوي ابتداءاً قائم علي المطالبة بتنفيذ الالتزام العقدي وليس الالتزام الصرفي، ورتب الحكم على ذلك قضاؤه المشار اليه وكان هذا من الحكم سائغا له اصل معينه بالأوراق لا مخالفة فيه لصحيح القانون أو الثابت بالأوراق فإن النعي عليه بسبب الطعن يكون على غير أساس لما تقدم ? يتعين رفض الطعن 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين

الطعن 29 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 4 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 04-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 29 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
غ. ش. م. ح.

مطعون ضده:
ب. ك. ل. م.
ن. ل. ش.
ا. س. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/888 استئناف تجاري بتاريخ 11-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف و بعد المداولة 
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 2793 لسنة 2023 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 12/ 2.297.185 درهمًا، والفائدة بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام، ومبلغ 120.750 درهمًا تعويضًا عن أضرار التقاضي. وذلك تأسيسا على إنها في شهر إبريل 2021 اشترت من الطاعنة بضاعة عبارة عن ألواح هواتف محمولة بقيمة 625,936 دولارًا أمريكيًا بما يعادل 12/ 2.297.185 درهمًا وفقًا للثابت بفاتورة الشراء الصادرة عن الأخيرة، والتي التزمت بشحن البضاعة وإرسالها إليها بحرًا في تاريخ 1-5-2021، وقد سددت كامل ثمن البضاعة بموجب تحويلين بنكيين إلى حساب الطاعنة بتاريخي 30-4-2021، 6-5-2021، إلا أن الطاعنة امتنعت دون وجه حق عن تسليم البضاعة المبيعة أو إعادة المبلغ المسدد إليها، فأخطرتها رسميًا بتنفيذ الالتزامات التي يفرضها عليها العقد والقانون ولكن دون جدوى، فاضطرت للاستعانة بمحام متخصص وهو ما كبدها مبلغ 120.750 درهمًا وفقًا لاتفاقية الاتعاب المبرمة بينهما بما يحق لها أيضًا طلب إلزام الطاعنة بذلك المبلغ باعتبارها هي المتسببة في صرفه، ومن ثم فقد أقامت الدعوى. أدخلت الطاعنة المطعون ضدها الثانية خصمًا في الدعوى، على سند من أنها سلمتها البضاعة محل التداعي لشحنها وتسليمها إلى المطعون ضدها الأولى. ندب القاضي المشرف على مكتب إدارة الدعوى خبيرًا مختصًا بعمليات الشحن البحري وتفريغ الحاويات، وأعادت المحكمة ندبه وبعد أن أودع تقريريه، أدخلت الطاعنة المطعون ضدها الثالثة وكل من مجموعة البحر للملاحة وإكسبريس فيدرز -غير مختصمتين في الطعن- خصومًا في الدعوى ووجهت إليهم دعوى ضمان فرعية بطلب الحكم بإلزامهم بما عسى أن يُقضى به عليها في الدعوى الأصلية، وبتاريخ 27-2-2025 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضدها الأولى مبلغ 12/ 2.297.185 درهمًا والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ 22-6-2023 وحتى تمام السداد، ومبلغ 30.000 درهم كتعويض، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 888 لسنة 2025 تجاري، وندبت المحكمة لجنة ثلاثية من الخبراء المختصين بمجال الشحن البحري وتفريغ الحاويات وبعد أن أودعت تقريرها، حكمت بتاريخ 11-12-2025 بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 8/1/2026 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدها الاولى مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن،واذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره 
وحيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية 
وحيث ان الطعن أقيم على سبعة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الرابع منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، ذلك إنها تمسكت بدفاع مؤداه عدم سماع الدعوى لانقضاء المدة المقرر قانونًا إعمالًا للمادة 287 من القانون التجاري البحري رقم 26 لسنة 1981 التي نصت على عدم سماع الدعاوى الناشئة عن عقد النقل البحري بمضي سنة من تاريخ تسليم البضائع أو من التاريخ الذي كان يجب أن يتم فيه التسليم، وكانت المطالبة محل التداعي تتعلق بقيمة البضاعة التي هلكت أثناء نقلها بحرًا حال وجودها بالحاوية رقم ( ECMU9564858 ) على السفينة الناقلة (اكس بريس بيرل) والتي احترقت بتاريخ 20-5-2021، وكانت تلك الحاوية هي محل سند الشحن البحري رقم ( NAVJAPKG-41521 )، وكان مقتضى هلاك البضاعة يستوجب رجوع المرسل إليه على الناقل بموجب سند الشحن في خلال سنة من تاريخ التسليم المتوقع وهو 31-5-2021، وكانت الدعوى المطروحة قد أُقيمت بتاريخ 22-6-2023 أي بعد عامين من تاريخ نشوء الحق في الرجوع، فتكون غير مسموعة، كما أن المادة (20) من معاهدة هامبورج لعام 1978 وهي القانون الدولي الحاكم لنقل البضائع بحرًا قد نصت على سقوط أي دعوى تتعلق بنقل البضائع بموجب هذه الاتفاقية بالتقادم إذا لم تتخذ إجراءات التقاضي أو التحكيم خلال مدة سنتين، وهو ما ينسحب على واقعة التداعي باعتبار أن المطعون ضدها الأولى لم تتخذ أي إجراء قاطع للتقادم خلال الفترة السابقة على إقامة الدعوى، إلا أن الحكم التفت عن الرد على ذلك الدفاع رغم جوهريته بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط تطبيق المادة 287 من القانون التجاري البحري فيما نصت عليه من عدم سماع الدعوى بمضي المدة المشار إليها فيها هو أن تكون الدعـوى ناشئة عن عقد نقل بحري. ومن المقرر أيضًا أنه لا تعتبر الدعوى ناشئة عن عقد النقل البحري إلا إذا كانت مقامة على الناقل سواء من الشاحن أو من المرسل إليه بطلب التعويض عن هلاك أو تلف البضائع المشحونة أو عن التأخير في تسليمها في ميناء التفريغ في الميعاد المتفق عليه أو في الميعاد الذي كان يجب أن يتم فيه التسليم، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم سماع الدعوى المؤسس على المادة 287 من القانون التجاري البحري، تأسيسًا على أن الدعوى مقامة من المطعون ضدها الأولى بوصفها المشتري للبضائع محل التداعي على الطاعنة بوصفها البائع لها، ولم تتعلق بعقد النقل الذي لم تكن المطعون ضدها الأولى طرفًا فيه، وكانت تلك الأسباب سائغة تتفق وصحيح حكم القانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يضحى على غير أساس. 
وحيث ان الطاعنة تنعَى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، اذ انتهى في قضائه إلى أحقية المطعون ضدها الأولى في المبلغ المقضي به لهلاك البضاعة، وهو ما يمثل تعويضًا ماديًا يعادل قيمة البضاعة، وكان ذلك القضاء في حقيقته هو فسخ لعقد البيع، لا تسمع الدعوى به إذا انقضت سنة على تسليم المبيع إعمالًا للمادة 524 من قانون المعاملات المدنية، وكان الثابت بالأوراق وبتقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى أنها سلمت البضائع محل التداعي إلى المطعون ضدها الثانية -الشاحن لإرسالها إلى المرسل إليه وفقًا لتعليمات وكيل المطعون ضدها الأولى (شركة هويا إنترناشونال كورب)، والتي تسلمت سند الشحن الاسمي بتاريخ 4-5-2021 دون أية تحفظات من جانبها، وغادرت السفينة الناقلة ميناء جبل علي بتاريخ 10-5-2021، ولم يثبُت بالأوراق طلب الشركة الأخيرة التأمين على البضاعة، فتكون مسئولية الطاعنة قد انتهت بثبوت تسليم البضائع تسليمًا حكميًا إلى المطعون ضدها الأولى وأصبحت البضائع تحت تصرفها، وقد شب حريق بالسفينة الناقلة ترتب عليه هلاك البضاعة محل التداعي، وقد تراخت المطعون ضدها الأولى في إقامة الدعوى المطروحة حتى تاريخ 22-6-2023 فتكون الدعوى غير مسموعة لفوات ميعاد السنة المقرر بنص المادة سالفة البيان، ولا يغير من ذلك ما أورده الحكم بأسبابه من عدم انطباق المادة المذكورة على واقعات التداعي لكونها ليست دعوى ضمان عيوب خفية وإنما دعوى تسليم مبيع، ذلك أن طلبات المطعون ضدها الأولى هي في حقيقتها تعويض عن عدم التسليم أي أنها دعوى بفسخ عقد البيع وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها تندرج ضمن أحكام المادة المذكورة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه 
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة ان الدفع بعدم سماع الدعوى بمضي الزمان لا يتعلق بالنظام العام وينبغي على صاحب الشأن التمسك به أمام محكمة الموضوع ، ولا تلتزم تلك المحكمة ببحث هذا الدفع الا في نطاق النص القانوني الذي يتمسك به الخصم دون غيره من نصوص اخرى تتعلق بنوع آخر من عدم السماع ، والعبرة في تحديد مدة عدم سماع الدعوى بمضي الزمان هو بالتكييف الصحيح للنزاع المطروح على المحكمة ومن المقرر أن النص في المادة 523 من قانون المعاملات المدنية على أنه "إذا عين في العقد مقدار المبيع وظهر فيه نقص أو زيادة ولم يوجد اتفاق أو عرف بهذا الشأن وجب إتباع القواعد التالية: ... 3- وإذا كانت الزيادة أو النقص تلزم المشتري أكثر مما اشترى أو تفرق عليه الصفقة كان له الخيار في فسخ البيع ما لم يكن المقدار تافهًا ولا يخل النقص في مقصود المشتري. 4- وإذا تسلم المشتري المبيع مع علمه أنه ناقص سقط حقه في خيار الفسخ المشار إليه في الفِقرة السابقة"، والنص في المادة 524 منه على أنه "لا تسمع الدعوى بفسخ العقد أو إنقاص الثمن أو تكملته إذا انقضت سنة على تسليم المبيع"، يدل على أن حكم عدم السماع الوارد في هذا النص يقتصر على الحالات المنصوص عليها في المادة 523 فحسب ولا يمتد إلى جميع الحالات الأُخرى التي يحق فيها للمشتري طلب فسخ عقد البيع إذا ما أخل البائع بتنفيذ التزامه. لما كان ذلك، وكان الواقع المطروح في الدعوى هو أن المطعون ضدها الأولى أقامتها على الطاعنة بطلب إلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 12/ 2.297.185 درهمًا، والفائدة بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام، ومبلغ 120.750 درهمًا تعويضًا عن أضرار التقاضي، على سند من أنها اشترت من الطاعنة بضاعة عبارة عن ألواح هواتف محمولة بالمبلغ المطالب به وفقًا للثابت بفاتورة الشراء الصادرة عن الأخيرة، والتي التزمت بشحن البضاعة وإرسالها إليها بحرًا في تاريخ 1-5-2021، وأنها قد سددت كامل ثمن البضاعة، إلا أن الطاعنة امتنعت دون وجه حق عن تسليم المبيع أو إعادة المبلغ المسدد إليها وبذلك فان النزاع يخرج عن نطاق الحالات الواردة في المادة 523 من قانون المعاملات المدنية، ومن ثم فلا يسري عليها حكم عدم السماع الوارد بالمادة 524 من القانون ذاته، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح حكم القانون، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس 
وحيث ان الطاعنة تنعى بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، ذلك إنه انتهى في قضائه إلى أن البيع محل التداعي هو بيع سيف ( CIF ) ورتب على ذلك التزامها بالتأمين على البضاعة المبيعة أخذًا بتقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى، رغم خلو الأوراق من أي دليل على ذلك الأمر، ورغم انتهاء لجنة الخبرة ذاتها إلى عدم وجود اتفاق مكتوب بشأن نوع البيع البحري محل التداعي، وفي حين أنها تمسكت في دفاعها بأن البيع محل التداعي هو بيع سي آند إف ( C & F )، ذلك أن المراسلات الخاصة بالشحنة الثانية محل التداعي والتي بدأت من تاريخ 15-4-2021 جاءت خالية من أية تعليمات من المطعون ضدها الأولى إليها بالتأمين على البضاعة كما أنها لم يكن لها دور في اختيار السفينة الناقلة، بل تم ذلك بمعرفة وكيل المطعون ضدها الأولى، وخلت الأوراق من الدليل على أن ثمن البضاعة المدفوع هو ثمن مقطوع يشمل التأمين عليها، وكل ذلك ينفي عن البيع محل التداعي وصف أنه بيع ( CIF ) ويكون بيع ( C & F )، ورغم أن لجنة الخبرة أثبتت في تقريريها أن التعامل بين الطاعنة والمطعون ضدها الأولى تضمن خمس شحنات، ولم يثبُت وجود التزام على الطاعنة بالتأمين على أي منها وعجزت المطعون ضدها الأولى عن إقامة الدليل على ذلك، وفي حين أن العرف الخاص المتبع بشأن الشحنات محل التعامل هو عدم وجود التزام على الطاعنة بتوفير التأمين وانتفاء أية تعليمات من المطعون ضدها الأولى بتوفيره، كما أن العرف العام في البيوع البحرية أن البائع لا يلتزم بالتأمين على البضاعة المبيعة إلا بناءً على اتفاق صريح مع المشتري وهو ما لم تنبئ عنه الأوراق، وعلى الرغم من أنه سواء كان البيع محل التداعي هو بيع ( CIF ) أو بيع ( C & F ) فإن تبعة هلاك البضاعة تكون على المطعون ضدها الأولى باعتبارها المشتري، هذا إلى أن الثابت من تقرير لجنة الخبرة أن مستند التأمين يُعد من مستندات الشحن الأساسية في البيع البحري بنظام سيف ( CIF )، ومن ثم فإن سكوت المطعون ضدها الأولى عن المطالبة به ينفي بطريق اللزوم العقلي والقانوني انطباق البيع ( CIF ) على البيع محل التداعي، وإذ ثبُت بالأوراق أن المطعون ضدها الأولى قد تسلمت المستندات الخاصة بالشحنة محل التداعي دون أن تُبدي خلال الأجل القانوني أي اعتراض على نقصها أو عدم مطابقتها، أو أنها قصرت اعتراضها على أسباب محددة دون غيرها، فإن حقها في إثارة أي اعتراض جديد لاحقًا يكون قد سقط بنص القانون، ولا يُقبل منها التمسك بنقص مستندي لم تُبده في حينه، وذلك إعمالًا للمادة 150 من قانون المعاملات التجارية رقم 18 لسنة 1993، كما ان الحكم انتهى في قضائه إلى أن العلاقة بينها والمطعون ضدها الأولى هي علاقة بيع مباشر وليس علاقة شحن بحري بالمخالفة للثابت بالأوراق، ذلك أن لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى انتهت إلى أن العلاقة محل التداعي هي علاقة بيع بحري دولي، فقد أثبتت أن البضائع المبيعة محل التداعي بموجب الفاتورة رقم ( AL2102 ) المؤرخة 1-5-2021 هي ذات البضائع المودعة بالحاوية رقم ( ECMU9564858 ) على السفينة الناقلة (إكسبريس بيرل) والمشحونة إلى ميناء بورت كلانج الغربي بماليزيا والتي احترقت بتاريخ 20-5-2021، وأن تلك الحاوية هي موضوع سند الشحن البحري رقم ( NAVJAPKG-41521 )، كما أن الحكم تناقض في أسبابه إذ اعتبر البيع محل التداعي هو بيع ( CIF ) وأضفى عليها التزامًا بالتأمين على البضائع، وعند تصديه للدفع المبدى منها بانتفاء صفة المطعون ضدها الأولى في الدعوى وبالتقادم البحري اعتبر البيع محل التداعي هو بيع مباشر وليس بيع بحري، وكان لا يستقيم إسباغ وصفين قانونين مختلفين على عملية بيع واحدة، وفي حين أن ما انتهجه الحكم من اعتبار البيع محل التداعي هو بيع مباشر والذي رتب عليه إسباغ الصفة على المطعون ضدها الأولى في المطالبة محل التداعي لا يستقيم مع واقعات الدعوى، ذلك أن البضائع محل التداعي لو لم تهلك أثناء شحنها بحرًا ووصلت إلى ميناء الوصول بماليزيا لكان الناقل مُلزمًا بتسليمها إلى المرسل إليه صاحب البضاعة الوارد اسمه في سند الشحن وليس إلى المطعون ضدها الأولى وهو ما عجز الحكم عن إدراكه، ومما يؤدي إلى وجود مطالبتين عن ذات البضائع تتمثل الأولى في حق المطعون ضدها الأولى في المطالبة بموجب فاتورة البيع، والثانية حق المرسل إليه في المطالبة بموجب سند الشحن، فلا يستقيم أن يطالب كل منهما الناقل البحري بالتعويض عن هلاك البضاعة إن كان له مقتضى، ولا جدال في أن صاحب هذا الحق هو المرسل إليه وليس المطعون ضدها الأولى، أما ما انتهى إليه الحكم فمن شأنه إثراء المطعون ضدها الأولى بلا سبب على حساب الطاعنة التي سلمت البضائع للشاحن المسمّى من المطعون ضدها الأولى، وتم تسليمها إلى الناقل البحري وشُحنت بحرًا وهلكت، فيكون الحق في الرجوع على الناقل للمرسل إليه ولا تكون هناك أي صفة للمطعون ضدها الأولى في الرجوع على الطاعنة، كما انها تمسكت في دفاعها أمام محكمة الموضوع بانتفاء صفة المطعون ضدها الأولى في المطالبة محل التداعي، كما إن قضاء الحكم بإلزامها بأداء قيمة البضائع المبيعة إلى المطعون ضدها الأولى جاء مخالفًا لنص المادة 103 من قانون المعاملات التجارية رقم 18 لسنة 1993 والتي تلقي بتبعة هلاك المبيع على البائع حتى تسليمه إلى المشتري تسليمًا فعليًا أو حكميًا، أما إذا أرسل البائع المبيع بناءً على طلب المشتري إلى غير المكان المعين لتسليمه كانت تبعة الهلاك على المشتري من وقت تسليم المبيع إلى من يتولى نقله، ما لم يتفق على غير ذلك، وكان الثابت بتقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى أن الطاعنة شحنت البضائع محل التداعي على متن الحاوية رقم ( ECMU9564858 ) وتم تسليمها إلى المطعون ضدها الثالثة -الناقل البحري- وبتاريخ 4-5-2021 صدرت بوليصة الشحن الاسمية رقم ( NAVJAPKG-41521 ) والتي تم إرسالها إلى وكيل المطعون ضدها الأولى وأكد تسلمها بتاريخ 5-5-2021، ثم غادرت السفينة ميناء جبل علي بتاريخ 10-5-2021 متجهة إلى ماليزيا، ووفقا لتقرير هيئة اللويدز العالمية فقد شب حريق بتاريخ 20-5-2021 في تلك السفينة أمام سواحل سيريلانكا، مما يثبُت معه بشكل قطعي تسلم المطعون ضدها الأولى لسند الشحن ويؤكد أن التسليم الحكمي قد وقع صحيحًا بما يترتب عليه انتقال تبعة الهلاك إلى المطعون ضدها الأولى، هذا إلى أن البين من فاتورة شراء البضائع محل التداعي المقدمة من المطعون ضدها الأولى أن وجهة الشحن هي ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وكان الثابت من مستندات الدعوى أنه تم تغيير وجهة الشحنة إلى ماليزيا بناءً على طلب سالفة الذكر، فإن تبعة الهلاك تكون عليها أيضًا وفقا لنص المادة المشار، وقد التفت الحكم عما سلف و عول في قضائه على تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى رغم بطلانه، إذ انتهت لجنة الخبرة إلى أن البيع محل التداعي هو بيع ( CIF )، رغم خلو الأوراق من الدليل على التزام الطاعنة بالتأمين على البضائع محل التداعي، ورغم أن مسألة تكييف البيع محل التداعي هي مسألة قانونية لا يجوز للخبرة التطرق إليها، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه معيبا بما يستوجب نقضه . 
وحيث ان هذا النعي في أساسه سديد ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به، ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق، بأن تُرفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية، وضد من يُراد الاحتجاج بها عليه، وأن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه إذا كان الحق المطلوب موجودًا في مواجهته باعتبار أنه صاحب شأن فيه والمسئول عنه حال ثبوت أحقية المدعي له، وأن استخلاص توافر الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها، وهو ما يستقل به قاضي الموضوع بغير رقابة عليه في ذلك من محكمة التمييز متى أقام قضاءه على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق، ومن المقرر أن السبب في الدعوى هو الواقعة التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب، وهو لا يتغير بتغيير الأدلة المقدمة في الدعوى ولا تملك المحكمة تغييره من تلقاء نفسها، وعليها عند الفصل في موضوع الدعوى الالتزام بالسبب الذي يستند إليه المدعي ومن المقرر ان البيع سيف ( C-I-F ) كما متعارف عليه - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - هو بيع البضاعة لدى الشحن نظير ثمن مقطوع يشمل فضلا عن ثمن المبيع تكاليف التأمين البحري وأجرة النقل بالسفينة الى ميناء الوصول وتنتقل ملكية البضاعة بموجب هذا البيع الى المشتري عند اتمام شحنها بالسفينة كما تنتقل تبعه الهلاك اليه من هذا الوقت فإذا لم يلتزم البائع بالتأمين اعتبر البيع (سي - آند - اف) وتسرى عليه ذات القواعد المنطبقة على بيع سيف - ومن ثم فإن هلاك السفينة أو البضاعة بعد شحنها لا أثر له - في هذه الحالة - على التزام المشتري بدفع ثمنها وفقا لطريقة الدفع المتفق عليه بين الطرفين - وذلك طالما كان البائع قد ارسل إلى المشتري المستندات المتعلقه بالبضاعة والتي تمكنه من استلامها لدى الوصول واستيفاء حقوقه في حالة هلاكها أو وجود عجز أو تلف بها - والأصل - انه يمكن اثبات الشحن - كواقعة مادية - بكافة الطرق القانونية وان كان ذلك يتم في العمل بسند الشحن الذي يثبت وضع البضائع على ظهر السفينة وتسليمها للربان ومن المقرر أنه يتعين على محكمة الموضوع أن تضمن حكمها ما يطمئن المطلع عليه بأنها قد تفهمت نقطة النزاع في الدعوى والمسألة القانونية المطروحة فيها ، وأن لمحكمة التمييز أن تتدخل إذا كانت الأسباب التي بنى عليها الحكم قضاءه مخالفة القانون أو مخالفة للثابت في الأوراق أو لا يكون من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها لقصور شاب أسبابه أو فساد في استدلاله ،لما كان ذلك، وكان الواقع المطروح في الدعوى هو أن المطعون ضدها الأولى أقامتها على الطاعنة بطلب إلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 12/ 2.297.185 درهمًا، والفائدة بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام، ومبلغ 120.750 درهمًا تعويضًا عن أضرار التقاضي، على سند من أنها اشترت من الطاعنة بضاعة عبارة عن ألواح هواتف محمولة بالمبلغ المطالب به وفقًا للثابت بفاتورة الشراء الصادرة عن الأخيرة، والتي التزمت بشحن البضاعة وإرسالها إليها بحرًا في تاريخ 1-5-2021، وأنها قد سددت كامل ثمن البضاعة، إلا أن الطاعنة امتنعت دون وجه حق عن تسليم المبيع أو إعادة المبلغ المسدد إليها، ومن ثم فإن المطعون ضدها الأولى وقد أقامت دعواها استنادًا إلى عقد البيع المبرم بينها والطاعنة -فاتورة الشراء- ولم تستند إلى عقد النقل البحري، فإن الصفة تتوافر لها في الدعوى دون النظر إلى اسم المرسل إليه الوارد اسمه بسند شحن البضاعة ، ولما كانت لجنة الخبرة المنتدبة أمام محكمة الاستئناف قد انتهت -فيما يخص موضوع التداعي- إلى أنه بموجب الفاتورة رقم ( AL 2102 ) المؤرخة 3-5-2021 فقد باعت الطاعنة إلى المطعون ضدها الأولى بضاعة عبارة عن خردة معدنية وتم شحنها على السفينة الناقلة (إكس بريس بريل) على أن ترسل إلى شركة رينبو ميتال ريسكايكل بماليزيا، وبتاريخ 3-5-2021 أصدرت المطعون ضدها الثانية -وكيل الشحن- فاتورة ضريبية باسم الطاعنة طالبة الشحن بقيمة رسوم الشحن البحرية للحاوية رقم (9564858 ECMU )، كما أصدرت بتاريخ 5-5-2021 بوليصة شحن بحري داخليه رقم ( 052 PCLGFZEXT ) ورد بها تم تسلم الحمولة للشحن بحالة ووضع جيد ظاهريًا باستثناء ما هو مذكور في التفاصيل، وأن الشاحن هو الطاعنة والمرسل إليه هو المطعون ضدها الأولى، وجهة الوصول كيلانج بماليزيا، وصدر للمطعون ضدها الثالثة بوليصة شحن محيطيه رقم (041521 NAVJEAPKG ) ورد بها مرسل الشحنة هو المطعون ضدها الثانية وأن المرسل إليه هو شركة رينبو ميتال ريسيكل، وميناء الوصول هو كيلانج الغربي بماليزيا، وأنه لم يتبين أن المطعون ضدها الأولى تدخلت بنفسها في إدارة أعمال الشحن ونقل البضائع، كما تبين أن الفاتورة والبيان الجمركي ومستندات الشحن صدرت باسم وبطلب من الطاعنة فقط التي تعاونت مع ممثليها والشركات التابعة لها لإتمام إجراءات شحن ونقل البضائع حسب طلب وتوجيه المطعون ضدها الأولى أو ممثليها وفقًا لما أظهرته الرسائل المتبادلة، وبتاريخ 20-5-2011 شب حريق في السفينة الناقلة سالفة الذكر أثناء وجودها في سيرلانكا وكان على متنها الحاوية التي تحمل البضاعة محل التداعي، وقد غرقت السفينة وهلكت البضاعة ولم يتم تسليمها إلى المرسل إليه، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن انتهى صائبًا إلى اسباغ الصفة على المطعون ضدها الأولى في إقامة الدعوى المطروحة، كَيَّف البيع محل التداعي بأنه بيع سيف ( C I F ) وألقى على الطاعنة التزامًا بالتأمين على البضاعة لضمان وصولها حتى يحل المستفيد محلها في المطالبة بالتأمين حال هلاك البضاعة، ورتب على عدم قيام الطاعنة بالتأمين على البضاعة وقوع تبعة الهلاك على عاتقها لعدم تحقق تسليم البضاعة القانوني المبرى للذمة باعتبار أنها قصرت في التزاماتها التعاقدية، منتهيًا في قضائه إلى تأييد الحكم الابتدائي الذي قضى بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضدها قيمة البضاعة المبيعة، وذلك دون أن يفطن إلى أنه إذا لم يلتزم البائع بالتأمين اعتبر البيع سي آند إف ( C & F )وتسري عليه ذات القواعد المطبقة على البيع سيف، وأنه في هذين البيعين سالفي البيان تنتقل ملكية البضاعة إلى المشتري عند إتمام شحنها بالسفينة كما تنتقل تبعة الهلاك إليه من هذا الوقت، وأن هلاك البضاعة بعد شحنها لا أثر له على التزام المشتري بدفع ثمنها وفقًا لطريقة الدفع المتفق عليها بين الطرفين، طالما أن البائع قد أرسل للمشتري المستندات المتعلقة بالبضاعة التي تمكنه من تسلمها لدى الوصول واستيفاء حقوقه في حالة هلاكها سواء من الناقل أو شركة التأمين، وهو ما نازعت فيه المطعون ضدها الأولى بمذكرة دفاعها المقدمة أمام محكمة الاستئناف بقولها "إن أصل سند الشحن لم يُسلم إليها أو إلى العميل النهائي"، وهو لم يستظهره الحكم المطعون فيه للوقوف على شخص المتحمل لتبعة هلاك البضاعة، وصولًا إلى ما إذا كان هو المطعون ضدها الأولى -المشتري- أم الطاعنة -البائع- حتى يتسنى له القضاء في الدعوى، ومن ثم فإنه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه في الشق الأول الخاص بإلزام الطاعنة بأداء قيمة البضاعة محل التداعي إلى المطعون ضدها الأولى، وهو ما يستتبع أيضًا نقضه في الشق الثاني المتعلق بإلزام الطاعنة بأداء التعويض المقضي به إلى المطعون ضدها الأولى باعتباره مؤسسًا على قضائه في الشق الأول (الدعوى الأصلية) على ان يكون مع النقض الإحالة . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة :- بنقض الحكم المطعون فيه جزئيا فيما قضى به بخصوص الدعوى الاصلية وبإحالة الدعوى لمحكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد (في حدود الشق المنقوض ) والزام المطعون ضدها الاولى بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم اتعاب المحاماة

الطعن 28 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 5 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 28 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ع. ج. ا. م. ا.

مطعون ضده:
ا. ل. ا. ش.
ج. م. ص. ب.
ا. ش. ا. ا. ب.
م. ص. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2541 استئناف تجاري بتاريخ 11-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بالجلسة القاضي المقرر/ محمد محمود نمشه وبعد سماع المرافعة والمداولة. 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في إن الطاعن أقام على المطعون ضدهم الدعوى رقم 4361 لسنة 2025 تجاري بطلب الحكم بعزل المطعون ضدهما الأول والثالث من إدارة الشركة المطعون ضدها الرابعة وتعيين حارس قضائي عليها وقال بيانًا لذلك إنه شريك في المطعون ضدها الرابعة منذ تأسيسها في 28-5-1989 بنسبة 51% من حصصها ، وإذ لم يتم توزيع أي أرباح عليه منذ ذلك التاريخ وحتى إقامة الدعوى أو اطلاعه على البيانات والتقارير المحاسبية للشركة فقد أقام الدعوى رقم 845 لسنة 2023 تعيين خبرة ثم كانت الدعوى ، وجه المطعون ضدهم طلبًا عارضًا ? دعوى متقابلة - للطاعن بطلب الحكم بإخراجه من الشركة واستبعاد اسمه من رخصتها على سند من إنه كان كفيل رخصة مقابل مبلغ مقطوع ولم يسدد حصته في رأس المال ، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 31-7-2025 بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها من غير ذي صفة ، وفي الطلب العارض بحذف أسم الطاعن من الرخصة التجارية للشركة المطعون ضدها الرابعة ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2541 لسنة 2025 تجاري ، وبتاريخ 11-12-2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 8-1-2026 طلب فيها نقض الحكم ، وقدم المطعون ضدهم مذكرة طلبوا فيها رفض الطعن ، كما قدم الطاعن مذكرة طلب فيها نقض الحكم ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة المشورة ورات إنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت إصدار حكمها فيه بجلسة اليوم. 
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك في دفاعه ببطلان وصورية اتفاقية توزيع الحصص المبرمة بينه والمطعون ضدهم الثلاثة الأول والإقرار الصادر منه والمتضمنين عدم أحقيته في تقاضي أية أرباح أو تحمله أية خسائر لمخالفتهما نص المادة 662 من قانون المعاملات المدنية رقم 5 لسنة 1985 ، والمواد 15، 17، 18 من قانون الشركات التجارية رقم 32 لسنة 2021 لتضمنهما شرط فاسد بعدم أحقيته في تقاضي الأرباح أو تحمل في الخسائر، وبأنه لم يتم تسجيلهما لدى الجهات المختصة، ولم يشتملا على طبيعة الحصص وآلية انتقالها وضماناتها أو أية بيانات جوهرية، وأنه شريك وطرف أصيل في المطعون ضدها الرابعة وليس شريك صوري ? كفيل رخصة - ودلل على ذلك الدفاع بعقد تأسيس الشركة والذي يثبت صفته كشريك أصيل فيها ، وبإبرامه عقود إيجار الأراضي التي تستأجرها والمسجلة لدى مؤسسة دبي العقارية ، وبثبوت خطأ المطعون ضدهم الثلاثة الأول الجسيم في إدارتها والمتمثل في عدم اعتمادهم نظام محاسبي لها بما يحق له طلب عزلهم، وطلب ندب خبير حسابي لتحقيق دفاعه، وإذ أعرض الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع على سند من أن اتفاقية توزيع الحصص والإقرار الصادر منه سالفي البيان يفيدان أنه شريك صوري ورتب على ذلك قضاءه بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها من غير ذي صفة، وفي الطلب العرض بإخراجه من المطعون ضدها الرابعة فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك إن المقرر وعلى ما جري به -قرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز- أنه بصدور المرسوم بقانون اتحادي رقم 32 لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية، والذي استحدث المشرع فيه أحكامًا جديدة بشأن شروط وضوابط تكوين الشركات ذات المسؤولية المحدودة، بأن أسقط من بين الشروط اللازمة لتأسيس تلك الشركات في الدولة، وجوب مساهمة شريك فيها أو أكثر من المواطنين بحصة لا تقل عن 51% من رأسمالها، وذلك بالنص في المادة ( 71 ) منه في شأن تعريف الشركة ذات المسؤولية المحدودة على الآتي: -الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي الشركة التي لا يقل عدد الشركاء فيها عن اثنين ولا يزيد على ( 50 ) خمسين شريكا، ولا يسأل كل منهم إلا بقدر حصته في رأس المال، يجوز لشخص واحد طبيعي أو اعتباري تأسيس وتملك شركة ذات مسؤولية محدودة، ولا يسأل مالك رأسمال الشركة عن التزاماتها إلا بمقدار رأس المال الوارد بعقد تأسيسها، وتسري عليه أحكام الشركة ذات المسؤولية المحدودة الواردة في هذا المرسوم بقانون فيما لا يتعارض مع طبيعتها، بما مؤداه أن يكون هذا القانون الجديد قد ألغى نسبة المساهمة الوطنية الواردة في القانون السابق، وحفاظًا من المشرع في القانون الجديد على الرواج التجاري والاقتصادي واستقرارًا لأوضاع الشركات القائمة في الدولة التي تسري عليها أحكام القانون الاتحادي رقم ( 8 ) لسنة 1984 بشأن الشركات التجارية التي كانت تستند إلى علاقات سابقة عليه، فقد نص في المادة ( 359 ) من القانون الجديد على سريان أحكامه عليها، وأوجب على تلك الشركات توفيق أوضاعها بما يتفق وأحكامه خلال مدة لا تزيد على سنة من تاريخ العمل بأحكامه، وكان تقنين الأوضاع هو إجراء قانوني يهدف إلى إضفاء الصفة الشرعية أو القانونية على وضع أو نشاط أو حالة كانت في الأصل غير قانونية، أو كانت قائمة دون سند قانوني واضح، ويهدف هذا الإجراء إلى تصحيح المسارات، وتنظيم العلاقات، وتفادي الآثار السلبية الناجمة عن المخالفات أو الفراغات القانونية السابقة، مما يعكس مرونة النظام القانوني وقدرته على التكيف مع المتغيرات، بهدف تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على النظام والاستقرار في المجتمع، وكان المشرع بصدور المرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية وبإجازته شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة، قد أوجد شكلًا قانونياً حديثًا في دولة الإمارات العربية المتحدة، مما أحدث نقلة نوعية في بيئة الأعمال، خاصة لدعم رواد الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، إذ جاء إدراج هذا النوع من الشركات استجابة للتطورات الاقتصادية العالمية، وحاجة السوق المحلية لتوفير كيان قانوني يجمع بين مرونة الملكية الفردية ومزايا المسؤولية المحدودة، ثم جاء قرار مجلس الوزراء رقم (77) لسنة 2022 بشأن الشركات ذات المسؤولية المحدودة، لينظم في مادته (3) الأحكام المنظمة بشأن تأسيس شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة، وكان هذا التعديل يهدف إلى جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتعزيز التنافسية بجعل الدولة في مصاف الدول الرائدة عالميًا في سهولة ممارسة الأعمال وجذب رؤوس الأموال، لذا وجب تطبيقه بما يساهم في الرواج التجاري والاقتصادي واستقرار أوضاع الشركات القائمة في الدولة، فإن مؤدى ذلك - وتطبيقًا للأساس القانوني المشار إليه- تسري أحكام هذا القانون الجديد بأثر فوري إعمالًا لمبدأ الأثر المباشر للمرسوم بقانون اتحادي رقم (32) لسنة 2021 بشأن الشركات التجارية على عقود الشركات ذات المسؤولية المحدودة القائمة، ولا يجوز الحكم ببطلان هذه العقود بسبب صوريتها وعدم مساهمة شريك أو أكثر من المواطنين بحصة لا تقل عن 51% من رأسمالها، حتى ولو كانت هذه العقود قد أبرمت قبل صدوره، طالما لم يصدر حكم نهائي بات ببطلانها قبل سريانه ، ولا ينال من ذلك ما أورده نص المادة (359) من ذات المرسوم المار ذكره من تحديد مدة سنة لتوفيق أوضاع الشركات القائمة، ذلك أنه طالما لم يطعن على عقد تأسيس الشركة وصدر حكم بصورية شراكة أحد الشركاء أو اكثر، فليس في استطاعة الشركة التقدم بطلب لتقنين أوضاعها مما يحول دون التزامها بتقديم هذا الطلب خلال سنة من تاريخ العمل بذلك القانون، وبذلك يكون القضاء بصورية شراكة شريك مواطن أو أكثر هو في حقيقته حكم بتحول الكيان القانوني للشركة ذات المسؤولية المحدودة بشراكة الشركاء المبين أسماؤهم في عقد التأسيس إلى شركة ذات مسؤولية محدودة أو إلى شركة شخص واحد ذات مسؤولية محدودة بحسب الأحوال - وفق عدد باقي الشركاء الحقيقيين- وتكون الحصص فيها حسبما يبين من واقع الحال بعد القضاء بالصورية ذلك حال استيفاء أركان تلك الشركة، وذلك حماية لاستقرار المعاملات، وتجنب إهدار الأنشطة الاقتصادية القائمة بسبب عيوب قانونية يمكن تصحيحها بإجراءات قانونية ملائمة، ومن المقرر أيضًا أن مفاد نص المادة 395 من قانون المعاملات المدنية أنه إذا ستر المتعاقدان عقداً حقيقياً بعقد ظاهر، فالعقد النافذ بين المتعاقدين هو العقد الحقيقي، وإذا أراد أحدهما أن يتمسك بالعقد المستتر في مواجهة العقد الظاهر أو ينفي الثابت بهذا العقد، يجب عليه أن يثبت وجود العقد المستتر أو ينفي الثابت بالعقد الظاهر وفقا للقواعد العامة في الإثبات التي توجب في الأصل الإثبات بالكتابة فيما يخالف الثابت بالكتابة ما لم يكن هناك تحايل على القانون، فيجوز في هذه الحالة لمن كان التحايل موجها ضد مصلحته إثبات صورية العقد المكتوب بجميع الطرق، وأن الصورية كما ترد على العقد العرفي ترد كذلك على العقد الرسمي أو المصدق على التوقيعات فيه، ولمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن القضائية وبحث المستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والاخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه وتفسير العقود والاتفاقات والإقرارات وسائر المشارطات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها، كما لها تقدير الأدلة التي تأخذ بها في ثبوت الصورية أو في نفيها متى كانت الأدلة التي أخذت بها أو القرائن التي استدلت بها مستمدة من أوراق الدعوى ومستخلصة منها استخلاصا سائغا ، ولها أيضا تقدير عمل الخبير والأخذ بما انتهى إليه من نتيجة متى اطمأنت إلى سلامة ابحاثه ورأت أنه بحث كافة نقاط النزاع في الدعوى، وأنها غير ملزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث عن كل قرينه غير قانونية يدلون بها ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم وترد استقلالا على كل منها مادام في الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم قبول الدعوى الأصلية لإقامتها من غير ذي صفة، وفي الدعوى الفرعية بإخراجه من الشركة المطعون ضدها الربعة وحذف اسمه من رخصتها التجارية على ما ساقه بأسبابه من أنه استخلص من اتفاقية المساهمة في الحصص المبرمة في عام 2004 بين المطعون ضدهم الثلاثة الأول والطاعن، والإقرار الصادر من الأخير بأنه ليس شريكًا حقيقيًا في الشركة المطعون ضدها الرابعة، وإنه مجرد شريك صوري فيها وكفيل لرخصتها التجارية مقابل مبلغ مقطوع سنويًا ، و تم إدراج اسمه بعقودها بهدف استيفاء ما استوجبه قانون الشركات الساري وقت تأسيسها من وجوب وجود شريك مواطن بنسبة 51% وإنه لم يساهم في رأسمالها، وتنازل عن كافة حقوق الإدارة والأرباح وعدم تحمله أية خسائر، وإن الثابت من عبارات هذا الإقرار - والذي لم يطعن عليه بالإنكار أو التزوير- إنه أقر بملكية المطعون ضدهم الثلاثة الأول للشركة المطعون ضدها الرابعة دونه، ولما أضافه الحكم المطعون فيه من أن العقود الإيجارية التي أبرمها الطاعن بنفسه مع مؤسسة دبي العقارية كانت باسم المطعون ضدها الرابعة وإن الشيكات التي استشهد بها حررت لصالح المطعون ضدها المذكورة ولا تفيد إدارته الفعلية لها ولا ملكيته للحصص وإنما هي أثر مباشر ومنطقي لكونه الشريك المواطن الظاهر في الأوراق الرسمية وذلك يعُد من أعمال الكفالة لتمكين الشركاء الحقيقيين من الانتفاع بالرخصة ومباشرة نشاطها، وإن هذا التوقيع لا ينفي الحقيقة المستترة وإنما هو إعمالًا لها ودليل على وجودها وسريان مفعولها في ظل ثبوت عدم قبضه أي أرباح ولا مساهمته في مصروفات ورأس مال الشركة طوال تلك السنوات التي امتدت أكثر من ثلاثين سنة واكتفائه باستلام المبلغ المقطوع، وإن عدم وجود دفاتر محاسبية مسألة تخص الشركاء الحقيقيين وإذ كان هذا من الحكم سائغاً، وله أصله الثابت بالأوراق ويؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها، ويتضمن الرد الضمني المسقط لما يخالفه فإن النعي عليه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز. 
وحيث إنه - ولما تقدم ? يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة وأمرت بمصادرة مبلغ التأمين.

الطعن 27 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 29 / 1 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 29-01-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 27 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ا. ا. ا. ل. ا. ل. م. ا. س. ا. ش. ا. ا. ش.
م. ا. س. ا. م. س. ا.

مطعون ضده:
ف. ك. ذ. ب. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3003 استئناف تجاري بتاريخ 16-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد مطالعة الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر يحيى الطيب أبوشورة وبعد المداولة: 
حيث تتحصل الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - في أن المطعون ضده (فندق كمبينسكي ذا بوليفارد ش ذ م م) أقام لدى محكمة دبي الابتدائية الدعوى رقم 765 لسنة 2025م تجارى كلى ضد الطاعنين (أر أي ام للوساطة العقارية ش ذ م م ومنى السيد سعيد السيد محمد سعيد الهاشمي) بطلب الحكم بفسخ اتفاقية الامتياز المبرمة بتاريخ 4-4-2023م بينه والشركة المدعى عليها الأولى وبإخلاء المدعى عليهما من المقر موضوع الدعوى وبإلزامهما بأن يؤديا اليها مبلغ (7.500.000) درهم على سبيل التعويض وجبر الضرر والفائدة القانونية بواقع 5 % سنويا من تاريخ المطالبة القضائية والمصروفات ، على سند من أنه بتاريخ 4-4-2023م قد أبرم مع المدعى عليها الاولى عقد امتياز منحها بموجبه حق تشغيل كشك مشيد على ردهته لمزاولة نشاط الوساطة العقارية وفق الاحكام والشروط المتفق عليها في العقد ، وأنهما قد اتفاقا بموجب البند (29-4) من العقد على حقه في انهائه في أي وقت بإشعارٍ خطي للمدعى عليها الاولى قبل شهرين على الأقل من الموعد المطلوب للإخلاء ، وأنه بتاريخ 22-4-2025م قد أخطر المدعى عليهما بإنهاء العقد بيد أنهما قد امتنعا من اخلاء العين المستثمرة مما حدا به لإقامة الدعوى. حيث قدم المدعى عليهما دعوى متقابلة ضد المدعى بطلب الحكم بإلزام المدعى عليه تقابلاً بتحرير عقد امتياز الكشك موضوع الدعوى ببدل ايجار يتناسب مع الاقتراح المقدم منهما لعدد سته أكشاك مقسوما على (6) أو إلزامه بتجديد الاتفاق لمدة مماثلة بذات القيمة، تأسيساً على قبولهما اقتراح المدعى عليه تقابلاً الذى تضمنته رسالته الالكترونية اليهما بتاريخ 17-4-2025م بتجديد اتفاقية الامتياز لعدد (6) أكشاك، مما حدا بهما لإقامة الدعوى المتقابلة. بجلسة 29-9-2025م قضت المحكمة بعدم اختصاصها الولائي بنظر الدعوى وبإحالتها للدائرة الابتدائية بمركز فض المنازعات الإيجارية بدبى للاختصاص. استأنف المدعى أصلياً (فندق كمبينسكي ذا بوليفارد ش ذ م م) هذا الحكم بالاستئناف رقم 3003 لسنة2025م تجارى. بجلسة 16-12-2025م قضت المحكمة بإلغاء قضاء الحكم المستأنف بعدم اختصاص محاكم دبي بنظر الدعوى والقضاء مجدداً باختصاصها بنظرها وبإعادتها إلى محكمة أول درجه للفصل في الموضوع. طعن المدعي عليهما أصلياً (أر أي ام للوساطة العقارية ش ذ م م ومنى السيد سعيد السيد محمد سعيد الهاشمي) على هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت ادارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 8-1-2026م بطلب نقضه. وقدم المطعون ضده مذكره بدفاعه بطلب رفض الطعن. 
وحيث عرض الطعن في غرفة مشوره ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها قررت اصدار الحكم بجلسة اليوم. 
وحيث أقيم الطعن على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والاخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق لقضائه بإلغاء قضاء الحكم المستأنف بعدم اختصاص محاكم دبي بنظر الدعوى والقضاء مجدداً باختصاصها بنظرها وبإعادتها إلى محكمة أول درجه للفصل في الموضوع تأسيساً على أن البين من مطالعة الصور الفوتوغرافية للكشك موضوع الدعوى أنه غير مثبت بالأرض إلتصاقاً وإنما عبارة عن منقولات موضوعه في حيز من ردهة الفندق يمكن فكها ونقلها من مكان إلى أخر دون تلف بما يجعل الكشك مالاً منقولاً لا تسري على المنازعة بشأنه أحكام المنازعة الإيجارية التي يختص بها مركز فض المنازعات الإيجارية بما يعقد الاختصاص بنظرها لمحاكم دبي ملتفتاً عن أن العبارات الصريحة للعقد سند الدعوى تكشف عن أن حقيقته عقد إيجار للكشك موضوع الدعوى محدد المدة وبمقابل مادي سنوي متفق عليه ، ولإهماله بحث دفاعهما الجوهري بأن قوائم وقواعد الكشك موضوع الدعوى خرسانيه ومتصلة بالأرض بما لا يمكن معه فكه أو رفعه ونقله من مكانه إلى مكان آخر دون تلف وزوال الكشك بما يفيد بأنه قد أصبح عقارا بطبيعته وفقاً لتعريف العقار المنصوص عليه في المادة الثانية من قانون تنظيم العلاقة بين مؤجري ومستأجري العقارات في إمارة دبي لسنة 2007م بأنه ? المال غير المنقول وما يتصل به والمؤجر لأغراض السكن أو ممارسة نشاط تجاري أو حرفة أو مهنة أو أي نشاط مشروع أخر ، بما يثبت أن موضوع الدعوى يتعلق بمنازعه بين مؤجر ومستأجر بشأن مال غير منقول ينحسر عن نظرها اختصاص محاكم دبى وينعقد الاختصاص بنظرها لمركز فض المنازعات الإيجارية بإمارة دبى وفقاً لنص المادة (6) من قانون تنظيم العلاقة بين مؤجري ومستأجري العقارات في إمارة دبي لسنة 2007م وهو مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في محله اذ أن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الأصل أن المحاكم هي صاحبه الولاية العامة بنظر كافة المنازعات أياً كان نوعها إلا أنه لسمو الحاكم ولي الأمر وصاحب الولاية في تخصيص القضاء أن يخرج بعضها من ولايتها واسنادها الى جهة أخرى، وأن من المقرر سنداً لنص المادة (6) من المرسوم رقم 26 لسنة 2013م بشأن مركز فض المنازعات الإيجارية في امارة دبي أن يختص المركز- دون غيره- بالفصل في جميع المنازعات الإيجارية التي تنشأ بين مؤجري ومستأجري العقارات الواقعة في الإمارة أي كانت طبيعتها ونوعها طالما أنها تتصل بعقد الايجار وتعبر ناشئة عنه. وكان النص المادة (2) من قانون تنظيم العلاقة بين مؤجري ومستأجري العقارات بإمارة دبي لسنه 2007م على تعريف العقار بأنه المال غير المنقول وما يتصل أو يلحق به والمؤجر لأغراض السكن أو ممارسة نشاط تجارى أو حرفه أو مهنه أو أي نشاط مشروع أخر ، وعلى تعريف عقد الايجار بأنه العقد الذي يلتزم بمقتضاه المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع بالعقار لغرض معين لمده معينة لقاء بدل وهو يشمل عقد استثمار العقار باعتباره صوره من صور الانتفاع بالعقار : يدل على اتجاه ارادة المشرع بالإمارة الى استثناء النظر والفصل في كافة المنازعات التي تنشب بين المؤجر والمستأجر بسبب عقد ايجار مال غير منقول من قواعد الاختصاص المنصوص عليها بقانون الإجراءات المدنية وجعل الاختصاص بنظرها والفصل فيها مقصوراً -على وجه الحصر- على السلطة القضائية بمركز فض المنازعات الإيجارية بالإمارة -دون غيرها. وكان النص في المادة (102) من قانون المعاملات المدنية لسنة 1985م على أن (يعتبر عقاراً بالتخصص المنقول الذي يضعه مالكه في عقار له رصداً لخدمته أو استغلاله ولو لم يكن متصلاً بالعقار اتصال قرار.) ،وكان السنهوري فقيه القانون المدني قد تناول موضوع عقود ايجار الاكشاك في موسوعته "الوسيط في شرح القانون المدني" كنوع من عقود الايجار وبين خضوعها بصفة عامه لأحكام الإيجار العامة، وبين غيره من الفقهاء أنه ولئن كان الاصل أن يعتبر منقولاً الكشك الذى يمكن نقله دون تلف الا أنه إذا كان مقاماً ومثبتاً على عقار يملكه ذات الشخص أو له حق عليه وخصص لخدمة العقار واستغلاله فيصبح عقاراً بالتخصيص ويأخذ حكم العقار ويُعامل معاملته في بعض الجوانب القانونية حسب سياق التشريعات المحلية : تدل مجتمعه على أن الكشك الذى يقيمه مالك العقار على عقاره لخدمة العقار أو لاستغلاله تجارياً يعتبر عقاراً بالتخصيص ويأخذ حكم العقار ولو لم يكن متصلاً بالعقار اتصال قرار واستمرار ودوام ولو أمكن فكه ونقله دون تلف لما في ذلك من مصلحه للعقار الاصيل. وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن اسباغ محكمه الاستئناف التكييف القانوني للعلاقة بين الخصوم واعطاءها الدعوى وصفها الحق مسألة قانونية تخضع لرقابه محكمة التمييز. وأن من المقرر -وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- سنداً لنص المادة (152) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م أن قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم اختصاص محاكم دبي ولائياً بنظر الدعوى ينطوي على قضاء ضمني باختصاصها بنظرها مما يجوز الطعن فيه بالتمييز على استقلال قبل صدور الحكم المنهي للخصومة كلها متى ثبت ألا ولاية لها للحكم في الدعوى. لما كان ذلك وكان الثابت من أوراق الدعوى ومستنداتها وبإقرار المطعون ضده القضائي أنه بموجب العقد سند الدعوى قد مكن الطاعنة الاولى من الانتفاع بالكشك موضوع الدعوى بإمارة دبي لممارسة نشاطها التجاري للمده والمقابل المتفق عليهما في العقد بما يثبت أنه عقد إيجار محدد المدة مكن بموجبه الطاعن المطعون ضدها الأولى من الانتفاع بالكشك المستأجر لقاء بدل ايجار معلوم التزمت بسداده اليه بحسبان أن المعقود عليه بعقد الإيجار هو تمليك المؤجر للمستأجر المنفعة المقصودة من العقار المأجور لمدة محدده لقاء أجره معلومة، وأن تمليك هذه المنفعة يتحقق بتسليم محلها، ولا يغير من طبيعة هذه العلاقة الايجارية وصف العقد بأنها اتفاقية امتياز لأن العبرة في تكييف العلاقة القانونية بين طرفي الدعوى بحقيقة العقد وفقاً لما عناه عاقديه من عباراته دون التقيد بوصفهم له . ولما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق ومن الاقرار القضائي للطاعن مالك العقار بصحيفة افتتاح الدعوى أنه هو من أنشأ الكشك موضوع الدعوى على عقاره وجعله متصلاً به اتصال قرار واستمرار ودوام لاستغلاله تجارياً وفقاً لإقراره القضائي بإبرام عقد جديد بشأنه مع( إلينجتون للتطوير العقاري ) لاستخدامه مقراً لممارسة نشاطها التجاري لمدة خمس سنوات اعتباراً من تاريخ 1-7-2025م بمقابل سنوي مقداره ( 1,500,000) درهم بما يثبت أنه عقار بالتخصيص لاتصاله بالعقار الأصيل ?الفندق- ولخدمته بتوفير احتياجات النزلاء لخدمة الوساطة العقارية ولاستغلال مساحته كجزء من مساحة العقار- الفندق- تجارياً لكسب المال بما يجعله يأخذ حكم العقار بالتخصيص ولو أمكن فكه ونقله دون تلف سنداً لنص المادة(102) من قانون المعاملات المدنية ،بما يثبت أن سبب الدعوى وموضوعها يتعلق بمنازعه ايجاريه بين مؤجر ومستأجر لعقار في إمارة دبى وهو ما يختص بنظره -على وجه الحصر - مركز فض المنازعات الإيجارية بالإمارة دون غيره ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء قضاء الحكم المستأنف بعدم اختصاص محاكم دبى بنظر الدعوى وقضى مجدداً باختصاصها الولائي بنظرها رغم ثبوت عدم ولايتها في ذلك بالمخالفة للاختصاص الولائي الذي منحه المشرع لمركز فض المنازعات الإيجارية في امارة دبى دون غيره، فيكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يحق معه للطاعنين الطعن فيه بالتمييز على استقلال سنداً لنص المادة (152) من قانون الإجراءات المدنية لسنة 2022م رغم أنه حكم غير منه للخصومة كلها فى الدعوى بما يوجب الحكم بقبول الطعن والقضاء بنقض الحكم المطعون فيه. ولما كان موضوع الاستئناف صالحاً للفصل فيه، وكان الثابت بالأوراق أن موضوع الدعوى يتعلق بمنازعه ايجاريه بين مؤجر ومستأجر لعقار في إمارة دبى بما يعقد لواء الاختصاص بنظرها لمركز فض المنازعات الإيجارية بالإمارة، فيكون قضاء الحكم المستأنف بعدم اختصاص محاكم دبي بنظرها قد جاء وفقاً لتطبيق صحيح القانون بما يوجب تأييده، وكان مركز فض المنازعات الإيجارية في امارة دبي سلطه قضائية مستقله عن محاكم دبي، وكانت الإحالة لا تجوز اذ كان الحكم بعدم الاختصاص الولائي بغض النظر عن السلطة المختصة ولائياً بنظر الدعوى بما يوجب الحكم بإلغاء قضاء الحكم المستأنف بإحالة الدعوى الى الدائرة الابتدائية بمركز فض المنازعات الإيجارية، والزام المستأنف بالمصروفات وألف درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين . 
فلهذه الأسباب 
 حكمت المحكمة: بنقض الحكم المطعون فيه وبإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة، وفي موضوع الاستئناف رقم 3003 لسنة 202025م تجارى بإلغاء قضاءه الحكم المستأنف بإحالة الدعوى وبتأييده فيما عدا ذلك وإلزام المستأنف بالمصروفات وألف درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين.

الطعن 26 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 4 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 04-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 26 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
ن. ح. أ. أ. ح.

مطعون ضده:
ر. ج. د.
ج. د. ج. ج. ل.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/44 بطلان حكم تحكيم بتاريخ 15-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق في الملف الالكتروني للطعن وسماع التقرير الذي أعده وتلاه بالجلسة السيد القاضي المقرر/ محمود عبد الحميد طنطاوي، وبعد المداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعن (نور حسين أبو القاسم أمير حسين) أقام على كل من: 1- المطعون ضده الأول (رولين جيسون دسوزا)، 2- المطعون ضدها الثانية (جاسينتا ديسوزا جون جوسف ليويس)، الدعوى رقم (44) لسنة 2025 بطلان حكم تحكيم أمام محكمة استئناف دبي بتاريخ 09/10/2025م، بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم الصادر في دعوى التحكيم رقم AA240005 لسنة 2024 (تحكيم حر) بتاريخ 10/9/2025م، والقاضى بالآتي: - أولًا: في الدعوى الأصلية (من المحتكم): 1- برفض طلب تصفية الشركة لانعدام الأساس القانوني له. 2- رفض طلب المطالبة بأرباح الشركة لعدم الصحة والثبوت. 3- رفض ما عدا ذلك من طلبات. ثانيًا: في الدعوى المتقابلة (من المحتكم ضدهما) برفض طلب إزالة الطاعن من قيود الشركة ورفض تحويل أسهمه إلى ملكيتهما. وقال المدعي بيانًا لدعواه إنه بموجب عقد شركة محرر بين الطرفين بتاريخ 24/8/2005م تأسست بينهما شركة (بيناكل لوسطاء التأمين ذ.م.م.)، والصادر لها الرخصة التجارية رقم (573948) من دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي بتاريخ 4/10/2005م، وطبقاً للبند (6) من عقد الشركة، ووفقاً لآخر تعديل مؤرخ في 1/8/2016، تم تحديد رأس مال الشركة بمبلغ (3،000،000) درهم إماراتي، مقسمة إلى (3،000) حصة بقيمة (1،000) درهم لكل منها، مع تقسيم رأس مال الشركة بين المدعي والمدعى عليهما بواقع نسبة 51% للمدعي، تعادل (1،530) حصة بقيمة (1،530،000) درهم، وبنسبة 39% للمدعى عليه الأول تعادل (1،170) حصة بقيمة (1،170،000) درهم، ونسبة 10% للمدعى عليها الثانية تعادل (300) حصة بقيمة (300،000) درهم. وطبقًا للبند (13/2) من العقد يتم توزيع الأرباح والخسائر على أن يكون للمدعي نسبة 20%، وللمدعى عليه الاول نسبة 70%، وللمدعى عليها الثانية نسبة 10%. إلا أن المدعى عليهما امتنعا عن سداد قيمة الأرباح المتفق عليها والمترصدة بذمتهما للمدعي منذ تاريخ تأسيس الشركة في 24/8/2005م وحتى الآن. هذا ويُنكر المدعي الاتفاقيات المقدمة من المدعى عليهما المؤرخة في أعوام 2005 و2015 و2020، ويُقرر بعدم الاعتداد بها كونها ليست موثقة وتم بموجبها التغرير بالمدعي لحرمانه من الحصول على الأرباح الخاصة بالشركة. ومن ثم فقد أقام قِبل المدعى عليهما دعوى التحكيم المشار إليها بطلب إلزامهما بتصفية الشركة، وبأن يؤديا إليه قيمة الأرباح الناتجة عنها من تاريخ تأسيسها حتى طلب التحكيم، والفوائد القانونية بواقع 12% من تاريخ الاستحقاق حتى تمام السداد، وإلزامهما بتقديم دفاتر الشركة وندب خبير لتصفية الحساب بين الطرفين. فتقدم المدعى عليهما ضده بدعوى متقابلة بطلب الحكم لهما بإزالة اسمه من سجل الشركاء بالشركة، وتحويل حصته إليهما، وذلك بمقولة إنه ليس شريكًا فعليًا، بل مجرد كفيل لغرض الالتزام بقانون الشركات التجارية الذي كان ساريًا في ذلك الوقت، وأنه يتقاضى أتعابًا سنوية منهما مقابل ذلك، وقد سددا له كامل رأس مال الشركة. ولما كان حكم التحكيم سالف الذكر قد شابه البطلان فيما قضى به من رفض دعواه، لعدم تطبيق ذلك الحكم قانون الإثبات الإماراتي رقم (35) لسنة 2022 وفقاً لأحدث تعديلاته، بوصفه القانون المعتمد لتقديم الأدلة طبقاً للثابت بالبند (ح) بمحضر اجتماع الجلسة الإجرائية الاولى المؤرخ في 12/9/2024م، وذلك لاستئثار المدعى عليهما بكافة المستندات المتعلقة بالميزانيات والحسابات الخاصة بالشركة وامتناعهما عن تقديمها للمدعي، والذي تمسك بإلزامهما بتقديم هذه المستندات إلا أنهما قدما مستندات أخرى عرفية تم جحدها وإنكارها من قبله، ولم يقم المُحكم بندب خبير في الدعوى لبحث المستندات والانتقال إلى مقر الشركة للاطلاع على الميزانيات والحسابات على الرغم من طلب المدعي ذلك، وتقديمه كافة المستندات الدالة على أحقيته في الحصول على الأرباح، لذا فالمدعي يقيم الدعوى. ومحكمة الاستئناف قضت بتاريخ 15/12/2025م برفض الدعوى. طعن المدعي في هذا الحكم بالتمييز بموجب الطعن الماثل بطلب نقضه، وذلك بصحيفة مقدمة الكترونيًا بتاريخ 07/01/2026م، وأودع المطعون ضدهما مذكرة بالرد طلبا في ختامها رفض الطعن. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن حاصل ما ينعَى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ انتهى في قضائه إلى رفض دعواه بطلب الحكم ببطلان حكم التحكيم محل الدعوى فيما قضى به من رفض طلباته، هذا في حين أن المُحكم قد تجاوز حدود مهمته، بالفصل في دعوى التحكيم بعدم حياد واستقلالية، وذلك بأن رفض طلب الطاعن بإلزام المطعون ضدهما بتقديم المستندات التي بحوزتهما والمتعلقة بحسابات الشركة القائمة بين الطرفين، وكذا طلبه ندب خبير، رغم أن الثابت بالمستندات إن المطعون ضدهما امتنعا عن سداد قيمه الأرباح المتفق عليها والمترصدة بذمتهما للطاعن منذ تاريخ تأسيس الشركة في 24/8/2005م وحتى الآن، وذلك بالمخالفة لما اشتمل عليه عقد تأسيسها، مما تصبح معه ذمتهما مشغولة بقيمه تلك الأرباح، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة إن دعوى بطلان حكم التحكيم ليست طعنًا عليه بطريق الاستئناف، فلا تتسع لإعادة النظر في موضوع النزاع، فهي دعوى توجه إلى حكم المحَكم بوصفه عملًا قانونيًا، وتنصب على الخطأ في الإجراءات دون الخطأ في التقدير، وأن العيوب التي يجوز لمدعي البطلان التمسك بها وردت على سبيل الحصر في المادة (53) من القانون رقم (6) لسنة 2018 بشأن التحكيم، وهي جميعًا تتعلق بالاتفاق على التحكيم أو بخصومة التحكيم، وبالتالي ليس لقاضي دعوى البطلان مراجعة حكم التحكيم لتقدير ملاءمته أو عدالته أو مراقبة حسن تقديره، إذ يمتنع عليه أن يعرض له من الناحية الموضوعية ومدى مطابقته للقانون أو قواعد الإثبات، وإن العبرة في صحة حكم التحكيم هي بصدوره وفق إجراءات القانون ومراعاة المبادئ الأساسية في التقاضي، ولا يبطله القصور في التسبيب أو الفساد في الاستدلال أو الخطأ في فهم الواقع أو إيراده تقريرات قانونية خاطئة، وغير ذلك من العيوب المتعلقة بضوابط تسبيب الأحكام. لما كان ذلك، وكانت الأسباب التي استند إليها الطاعن في الدعوى بطلب بطلان حكم التحكيم لرفض المُحكم دعواه، دون أن يجيبه لطلبه بإلزام المطعون ضدهما بتقديم المستندات التي بحوزتهما المتعلقة بحسابات الشركة، وكذا طلبه ندب خبير، ومخالفة حكم التحكيم للثابت بالمستندات بشأن امتناع المطعون ضدهما عن سداد قيمه الأرباح المتفق عليها والمترصدة بذمتهما له منذ تاريخ تأسيس الشركة في 24/8/2005م وحتى الآن، بالمخالفة لما اشتمل عليه عقد تأسيسها، جميعها لا تُعد من العيوب التي يجوز لمدعي البطلان التمسك بها، والتي وردت على سبيل الحصر في المادة (53) من قانون التحكيم سالف الذكر، ومن ثم فليس من شأنها أن تُبطل حكم التحكيم، إذ يمتنع على المحكمة في دعوى البطلان أن تعرض لحكم التحكيم من الناحية الموضوعية ومدى مطابقته للقانون، ولا يُبطل حكم التحكيم القصور في التسبيب أو الفساد في الاستدلال أو الخطأ في فهم الواقع أو إيراده تقريرات قانونية خاطئة، وغير ذلك من العيوب المتعلقة بضوابط تسبيب الأحكام، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا، ويكون النعي عليه بما ورد بهذا السبب قائمًا على غير أساس. 
وحيث إنه لما تقدم، يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن، وبإلزام الطاعن المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة، مع مصادرة مبلغ التأمين.