الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 9 مارس 2026

القضيتان 209 ، 110 لسنة 21 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 142 ص 852

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (142)
القضيتين رقمي 209 لسنة 20 و110 لسنة 21 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعي.

-----------------
مناط توافر المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - هو قيام ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات مطروحة أمام محكمة الموضوع.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من نوفمبر سنة 1998، أودع المدعي بصفته عضو مجلس الإدارة المنتدب لشركة رمسيس الزراعية، صحيفة الدعوى رقم 209 لسنة 20 قضائية "دستورية" قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
وبتاريخ 24/ 3/ 1999 أحالت محكمة استئناف القاهرة ملف الاستئناف رقم 7589 لسنة 115 قضائية، بعد أن قضت بوقفه للفصل في دستورية القانون رقم 168 لسنة 1998، وقيد برقم 110 لسنة 21 قضائية "دستورية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين في الدعويين طلبت فيهما الحكم أصلياً: بعدم قبولهما واحتياطياً: برفضهما.
وبعد تحضير الدعويين، أودعت هيئة المفوضين في كلٍ تقريراً برأيها.
ونظرت الدعويان على النحو المبين بمحاضر جلساتهما، وبجلسة 9/ 5/ 2004 قررت المحكمة ضم الدعوى 110 لسنة 21 قضائية "دستورية"، إلى الدعوى رقم 209 لسنة 20 قضائية "دستورية"، وحددت جلسة اليوم ليصدر فيهما حكم واحد.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن وقائع الدعوى رقم 209 لسنة 20 قضائية "دستورية" - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن الشركة المدعية - في الدعوى الدستورية - أقامت الدعوى رقم 13176 لسنة 1997 مدني كلي جنوب القاهرة، ضد المدعى عليه الرابع - وزير المالية - وآخرين بصفاتهم، طالبة الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يردوا لها مبلغ 455817.90 جنيهاً، سبق سداده كضريبة دمغة نسبية على رأس مالها خلال الفترة من 1987 حتى 1995 لمصلحة الضرائب والمأموريات التابعة لها، وذلك بعد أن أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية رقم 9 لسنة 17 قضائية دستورية، والذي قضى بعدم دستورية نص المادة (83) من القانون رقم 111 لسنة 1980 بشأن ضريبة الدمغة وسقوط المواد (84، 85، 86، 87) من القانون المشار إليه، وبجلسة 29/ 3/ 1998 قضت محكمة أول درجة بإلزام المدعى عليهم بصفاتهم متضامنين بأن يردوا للمدعي بصفته - الشركة الطاعنة في الدعوى الماثلة - مبلغ 455817.90 جنيهاً والفوائد القانونية على هذا المبلغ بواقع 4% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد. وإذ لم يرتض المحكوم ضدهم هذا الحكم فقد طعنوا عليه بالاستئناف رقم 7598 لسنة 115 قضائية استئناف القاهرة، ابتغاء القضاء لهم بإلغاء الحكم المستأنف، وأثناء نظر الاستئناف دفعت الشركة المستأنف ضدها - المدعية في الدعوى الدستورية - بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت باتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية، فقد أقامت الشركة المدعية الدعوى الراهنة في الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن الدعوى رقم 110 لسنة 21 قضائية "دستورية" قد أحيلت من محكمة استئناف القاهرة، أثناء نظر الاستئناف رقم 7598 لسنة 115 قضائية سالف البيان، وبالطلبات الدستورية عينها، فقد أمرت المحكمة بضمها إلى الدعوى رقم 209 لسنة 20 قضائية "دستورية" ليصدر فيهما حكم واحد.
وحيث إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 - المطعون عليه - ينص في مادته الأولى على أن: "يستبدل بنص الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، النص الآتي: "ويترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر، على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر، وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص". وتنص المادة الثانية على العمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره، وقد تم نشر القرار بقانون المشار إليه بعدد الجريدة الرسمية رقم (28) مكرراً في 11/ 7/ 1998.
وحيث إن مناط توافر المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - هو قيام ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات مطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث إن الثابت بالأوراق أن طلبات الشركة المدعية في الدعوى الموضوعية تدور حول تأييد الحكم الصادر في الدعوى رقم 13176 لسنة 1997 مدني كلي جنوب القاهرة، الذي قضى بإلزام وزير المالية وآخرين برد المبالغ التي سبق لها سدادها كضريبة دمغة نسبية على رأس مالها عن الأعوام من 1987 حتى 1995، إعمالاً لآثار الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 9 لسنة 17 قضائية "دستورية" بجلسة 7/ 9/ 1996، مستصحباً أثره الكاشف في إبطال النصوص التشريعية التي انصب قضاؤه عليها منذ مولدها، تطبيقاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، قبل تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 المطعون عليه، حال إن القرار بقانون الأخير صدر بأثر فوري ومباشر لتنفذ أحكامه اعتباراً من 12/ 7/ 1998، بما مؤداه أنه لم يمتد إلى المركز القانوني الذي ترتب للشركة المدعية بناء على الحكم الصادر قبل العمل بقرار رئيس الجمهورية بقانون - المطعون عليه - وبالتالي لم ينل منه أو يؤثر فيه، باعتباره غير مخاطب أصلاً بالنص الطعين، وبما تنتفي معه أية مصلحة للشركة المدعية في الطعن عليه، متعيناً - والأمر كذلك - القضاء بعدم قبول الدعويين.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولاً: بعدم قبول الدعوى رقم 209 لسنة 20 قضائية "دستورية" وبمصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
ثانياً: بعدم قبول الدعوى الرقيمة 110 لسنة 21 قضائية "دستورية".


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة حكمين مماثلين في القضايا الدستورية أرقام 219 لسنة 20 ق، 203 لسنة 21 ق دستورية.

الأحد، 8 مارس 2026

القضية 192 لسنة 20 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 141 ص 847

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

---------------

قاعدة رقم (141)
القضية رقم 192 لسنة 20 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها: عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى.

------------------
حيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في هذه الدعوى، بشأن الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997، بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية دستورية، والذي قضى برفض الدعوى التي أقيمت طعناً على المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 سالف البيان، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها 17 (تابع) بتاريخ 27/ 4/ 2002، كما سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة بخصوص ما ورد بالمادة الأولى من القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 7/ 7/ 2002 في الدعوى رقم 76 لسنة 22 قضائية "دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها 29 تابع (ب) بتاريخ 18/ 7/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.


الإجراءات

بتاريخ الثالث عشر من أكتوبر سنة 1998، أودع المدعون صحيفة الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة، طالبين الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997، فيما تضمنته من إرجاع تاريخ العمل بالفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997، إلى تاريخ العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 في 9/ 9/ 1977، وعدم دستورية القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 المتضمن تعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 فيما نص عليه الشطر الأول من الفقرة المذكورة من أنه "يترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليهم الخامس والسادس والسابع، كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1159 لسنة 1997 مساكن كلي بورسعيد، ضد ورثة المرحوم/ محمد إبراهيم سليمان (المدعيتان الثانية والثالثة) والمدعى عليهن الثامنة والتاسعة والعاشرة ومورث المدعية الأولى، بطلب الحكم بإنهاء عقد الإيجار المؤرخ 1/ 1/ 1962 وإلزامهم بتسليم العين المؤجرة خالية. على سند من أن المرحوم محمد إبراهيم سليمان استأجر المحل موضوع العقد ليباشر فيه أعمال التنجيد وتوفى في 4/ 6/ 1993، فاستمر ورثته سالفي الذكر في شغل العين المؤجرة، مستندين في ذلك إلى الامتداد القانوني لعقد الإيجار المقرر بنص الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وبتاريخ 25/ 2/ 1997 قام الورثة بتغيير نشاط المحل المؤجر إلى تجارة الأقمشة، وإذ صدر القانون رقم 6 لسنة 1997 مقرراً في الفقرة الأولى منه امتداد عقد إيجار المحال لورثة المستأجر الذين يباشرون ذات النشاط، ومن ثم فقد أقاموا دعواهم بطلباتهم سالفة البيان وقد أجابتهم المحكمة إلى طلباتهم، وإذ لم يرتض مورث المدعية الأولى (المرحوم إبراهيم محمد إبراهيم) والمدعية الثانية هذا القضاء فقد طعنا عليه بالاستئناف رقم 1224 لسنة 38 ق أمام محكمة استئناف بور سعيد، وضمَّنا صحيفة الاستئناف دفعاً بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 6 لسنة 1997، فيما نصت عليه من إرجاع العمل بأحكام الفقرة الأولى من المادة (1) من ذات القانون إلى تاريخ العمل بأحكام القانون رقم 49 لسنة 1977، وبتاريخ 29/ 5/ 1998 توفى المرحوم إبراهيم محمد إبراهيم وتم تصحيح شكل الدعوى باختصام ورثته، وبجلسة 4/ 8/ 1998 أضاف المستأنفون دفعاً جديداً بعدم دستورية القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة (49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، فيما نص عليه من أن "يترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً آخر..." فقدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وأجلت نظر الدعوى لجلسة 7/ 12/ 1998 لإقامة الدعوى الدستورية، فأقامت المدعيات الدعوى الماثلة بطلباتهن سالفة البيان، على سند من مخالفة نص المادة (5/ 2) من القانون رقم 6 لسنة 1997 والقرار بقانون رقم 168 لسنة 1998 المشار إليهما لأحكام المواد (13/ 2، 23، 40، 86، 147، 166، 178، 195) من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في هذه الدعوى، بشأن الفقرة الثانية من المادة الخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997، بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2002 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية دستورية، والذي قضى برفض الدعوى التي أقيمت طعناً على المادتين الأولى والخامسة من القانون رقم 6 لسنة 1997 سالف البيان، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها 17 (تابع) بتاريخ 27/ 4/ 2002، كما سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية المثارة بخصوص ما ورد بالمادة الأولى من القرار بقانون رقم 168 لسنة 1998، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 7/ 7/ 2002 في الدعوى رقم 76 لسنة 22 قضائية "دستورية"، والذي قضى برفض الدعوى، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها 29 تابع (ب) بتاريخ 18/ 7/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيات المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن رقم 1 لسنة 46 ق ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 1 / 2 / 2026

جمهورية مصر العربية

المحكمة الدستورية العليا

محضر جلسة

بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت القرار الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 46 قضائية "دستورية"

بطلب الحكم بعدم دستورية الحكم الصادر من محكمة دبي للأحوال الشخصية في الدعوى رقم 326 لسنة 2018 "أحوال نفس مسلمين".

المقامة من

محمد إبراهيم محمد محمد الكيلاني

ضد

1- ريم سامي محمد متولي

2- رئيس مجلس الوزراء

3- وزير العدل

-----------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن اختصاص المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على الدستورية ينحصر في النصوص التشريعية أيًّا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أصدرتها، وإن مقتضى نص المادتين (25 و29) من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 أنها حال ممارستها اختصاصاتها بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح لا تُعد محكمة موضوع، وليست جهة طعن في الأحكام التي تصدرها محاكم الموضوع. متى كان ذلك وكان المدعي قد حدد طلباته الختامية في صحيفة الدعوى الدستورية المعروضة في عدم دستورية حكم محكمة دبي للأحوال الشخصية في الدعوى رقم 326 لسنة 2018 "أحوال نفس مسلمين"، والأحكام التي صدرت استنادًا إليه، مما ينحل - في حقيقته - إلى طعن في هذا الحكم، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة، ولازم ذلك القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.

وحيث إنه عما أثاره المدعي أمام هيئة المفوضين بهذه المحكمة من طلب إعادة الدعوى للتحضير لتعديل طلباته بتحديد النصوص التشريعية المطعون بعدم دستوريتها، فإنه فضلًا عن أنه لا يجوز إبداء طلبات جديدة أمام هيئة المفوضين، فإن هذا الطلب لم يسبقه دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية تلك النصوص وتقديرها جديته، وتصريحها بإقامة الدعوى الدستورية بشأنها، وهو ما يتعين معه الالتفات عن هذا الطلب.

لذلك

قررت المحكمة - في غرفة مشورة- عدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.


السبت، 7 مارس 2026

الطعن رقم 1 لسنة 46 ق ق دستورية عليا " طلبات رجال القضاء " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور محمد عماد النجار والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 46 قضائية "طلبات أعضاء"

المقامة من

المستشار/ صلاح محمد عبد المجيد الرويني

ضد

1- رئيس المحكمة الدستورية العليا

2- وزير المالية

3- رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي

-------------------

" الإجراءات "

بتاريخ الثالث من أبريل سنة 2024، أودع الطالب، بصفته نائبًا لرئيس المحكمة الدستورية العليا، صحيفة الطلب المعروض، طالبًا الحكم -وفق طلباته الختامية- بأحقيته في تسوية معاش الأجر الأساسي المستحق له على آخر مربوط وظيفة نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، أو آخر مرتب كان يتقاضاه عند ربط المعاش، أيهما أصلح له، مضافًا إليه العلاوات الخاصة، عملًا بنص المادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972، المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 1976، دون التقيد بالحدود القصوى للمعاش المستحق عن هذا الأجر، وذلك عن مدة خدمة فعلية في وظيفة نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا قدرها سنة واحدة وشهران وسبعة أيام، وإعادة تدرج المعاش اعتبارًا من تاريخ ربطه حتى صدور الحكم في الدعوى مع صرف الفروق المالية المرتبة على ما يحكم به.

وأودعت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم: بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى المدعى عليهما الأول والثاني، لرفعها على غير ذي صفة.

وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة، طلبت فيها الحكم: أولًا: بصفة أصلية: 1- بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان. 2- بعدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة. ثانيًا، وعلى سبيل الاحتياط الكلي: برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين صممت فيهما على الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهما الأول والثاني، كما قدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة، صممت فيها على رفض الدعوى، وطلبت على سبيل الاحتياط ندب خبير حسابي للتأكد من أن الهيئة قامت بالتسوية وفقًا للمادة (70) من قانون السلطة القضائية، فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------------

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أنه بتاريخ 7/7/2022، عُين المستشار الطالب نائبًا لرئيس المحكمة الدستورية العليا، بعد تدرجه في مختلف المناصب القضائية بالقضاء العسكري، وإذ قامت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي (صندوق التأمين الاجتماعي للعاملين بالقطاع الحكومي) - عند بلوغه سن الستين - بتاريخ 14/9/2023، بتسوية وربط الحقوق التأمينية المستحقة له، لبلوغه السن القانونية المقررة لاستحقاق المعاش، طبقًا لنص المادة الأولى من القانون رقم 183 لسنة 2008 بتنظيم الحقوق التأمينية لأعضاء الهيئات القضائية. وقد حددت الهيئة المدعى عليها الأخيرة المعاش المستحق للطالب عن مدة خدمته المدنية المحددة بسنة وشهرين وسبعة أيام بمبلغ 302,77 جنيه، كما قامت بتسوية باقي المستحقات التأمينية المقررة للطالب، وأخصها مكافأة نهاية الخدمة في ضوء ذلك التي قدرت بمبلغ 8329,62 جنيهًا. وإذ تقدم إلى لجنة فحص المنازعات بالهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، طبقًا لنص المادة (148) من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019، بطلب إعادة تسوية المعاش عن الأجر الأساسي، وباقي مستحقاته التأمينية، فلم تجبه لطلبه؛ مما حدا به إلى إقامة دعواه، على سند مما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية العليا في شأن طلب إعادة تسوية المعاش المقرر عن الأجر الأساسي، والتي أقامت قضاءها على أساس من المواد (14) من قانونها، والمادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972، التي تنص فقرتها الأخيرة على أن "وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له ....."، ونص المادة الرابعة من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي، ونص المادة الثالثة من القانون رقم 148 لسنة 2019، والمادة الأولى من القانون رقم 183 لسنة 2008، واستقراء النظم المقارنة وحرصها على تقرير معاملة مالية وتأمينية خاصة لرجال القضاء تتفق وما تمليه عليه مناصبهم وأسلوب حياتهم من تكاليف وأعباء جسام، كالولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أفريقيا. وخلص المستشار الطالب إلى أحقيته في إعادة تسوية معاشه على أساس ما تضمنته المادة (70) من قانون السلطة القضائية المشار إليه، مع صرف الفروق المالية المترتبة على ما يحكم به.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى رئيس المحكمة الدستورية العليا لرفعها على غير ذي صفة، فهو مردود بأن المستشار الطالب ما زال يشغل وظيفة نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا، وإذ كانت المستندات المتعلقة بتسوية معاشه تحت يد هذه المحكمة فإن اختصام رئيسها في هذا الدعوى يكون في محله.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى وزير المالية لرفعها على غير ذي صفة، فهو مردود بأنه طبقًا لنص الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 148 لسنة 2019 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، تتحمل الخزانة العامة فروق التكلفة المترتبة على استمرار العمل بالمزايا المقررة في القوانين المنظمة للشئون الوظيفية للمعاملين بالكادرات الخاصة؛ ومن ثم يضحى اختصام المدعى عليه الثاني في محله.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بعدم قبول الدعوى بالنسبة لطلب إعادة احتساب مكافأة نهاية الخدمة عن المدة اللاحقة على العمل بالقانون رقم ١٤٨ لسنة ۲۰۱۹، لعدم اتباع الطالب الطريق الذي رسمه القانون بالمادة (١٤٨) من القانون السالف ذكره، فإنه مردود بأن المشرع إذ أوجب على الفئات المحددة بالنص المشار إليه أن تقدم إلى لجان فحص المنازعات الناشئة عن تطبيق هذا القانون طلباتها قبل رفع الدعوى إلى الجهة القضائية، فإنه يكون قد تغيا من ذلك تحقيق مصلحة المتظلم في الحصول على الحق المدعى به، بغير حاجة إلى الولوج إلى جهة القضاء المختصة للمطالبة بحقوقه التأمينية، ودون إلزامه بأن يضمن تظلمه النصوص القانونية واجبة التطبيق، وإنما يكفي إفصاحه عن الضرر الذي أصابه من تسوية المعاش أو ملحقاته، لتتحقق الغاية من الإجراء. متى كان ما تقدم، وكان البين من الأوراق أن الطالب ضمن طلب إعادة التسوية -أيًّا كانت الفترة محل المطالبة- فإن ذلك مما يكون معه الطالب قد التزم الإجراء المنصوص عليه في المادة (١٤٨) السالف ذكرها؛ ومن ثم يغدو الدفع المار في غير محله متعينًا عدم قبوله.

وحيث إنه عن طلب إعادة تسوية معاش الأجر الأساسي للمستشار الطالب فإن المادة (14) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن "تسري الأحكام الخاصة بتقاعد مستشاري محكمة النقض على نواب رئيس المحكمة"، وتنص الفقرة الأخيرة من المادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 1976على أن "وفي جميع حالات انتهاء الخدمة يسوى معاش القاضي أو مكافأته على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب كان يتقاضاه أيهما أصلح له...."، ونصت المادة الرابعة من القانون رقم 79 لسنة 1975 بإصدار قانون التأمين الاجتماعي في فقرتها الأولى على أن "يستمر العمل بالمزايا المقررة في القوانين والأنظمة الوظيفية للمعاملين بكادرات خاصة"، ونصت المادة الثالثة من القانون رقم 148 لسنة 2019 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات على أنه "لا يترتب على تطبيق أحكام القانون المرافق الإخلال بما تتضمنه أحكام القوانين المنظمة للشئون الوظيفية للمعاملين بالكادرات الخاصة، ويستمر العمل بالمزايا المقررة في هذه القوانين والأنظمة الوظيفية وتتحمل الخزانة العامة فروق التكلفة المترتبة على ذلك طبقًا لأحكام القانون المرافق". وجرى نص المادة الأولى من القانون رقم 183 لسنة 2008 بتنظيم الحقوق التأمينية لأعضاء الهيئات القضائية على أنه "مع مراعاة سن التقاعد المنصوص عليه بنظام التوظيف المعامل به أعضاء الهيئات القضائية، يستحق عضو الهيئة القضائية حقوقه التأمينية، وفقًا للبند (1) من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 عند بلوغه سن الستين، ويوقف استقطاع اشتراكات تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة اعتبارًا من بلوغه السن المذكورة.

ويسري حكم الفقرة السابقة على أعضاء الهيئات القضائية الذين تجاوزوا سن الستين اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون.

ولا تخل الفقرتان السابقتان بجمع عضو الهيئة القضائية بين المرتب والمعاش حتى بلوغه سن التقاعد".

وحيث إنه إذا كان من واجب القاضي نحو الدولة والمجتمع أن يُحسن الاضطلاع برسالته السامية التي تُلقي على كاهله أضخم الأعباء والمسئوليات، وأن يلتزم في حياته ومسلكه -سواء في ذلك في أثناء وجوده بالخدمة أو بعد تركها- النهج الذي يحفظ للقضاء هيبته ومكانته، فإن من واجب الدولة نحو القاضي أن تهيئ له أسباب الحياة الكريمة والمستوى اللائق الذي يعينه على النهوض بواجبه المقدس في ثقة واطمئنان، وأن تهيئ له - كذلك - معاشًا ومزايا تأمينية تكفل له المعيشة في المستوى ذاته الذي كان يعيش فيه في أثناء وجوده بالخدمة، فالمزايا التأمينية بالنسبة إلى جميع أصحاب المعاشات -وبخاصة رجال القضاء- ضرورة اجتماعية بقدر ما هي ضرورة اقتصادية، وأن غايتها أن تؤمن المشمولين بها في مستقبل أيامهم عند تقاعدهم أو عجزهم أو مرضهم. من أجل ذلك خص المشرع القاضي بمعاملة تأمينية خاصة؛ ليكون الأصل في تسوية المعاش المستحق له على أساس آخر مربوط الوظيفة التي يشغلها، أو آخر مرتب كان يتقاضاه، أيهما أصلح له، ودون حد أقصى؛ تطبيقًا لنص الفقرة الأخيرة من المادة (70) من قانون السلطة القضائية، الذي جاء خلوًا من تحديد حد أقصى للمعاش المستحق للقاضي، وهو النص الذي ينظم تسوية المعاش المستحق لكل من رئيس المحكمة الدستورية العليا ونوابه وتحديد مستحقاتهم التأمينية، وذلك بحكم الإحالة المقررة بالمادة (14) من قانون المحكمة الدستورية العليا، ولا يسري عند تسوية المعاش المستحق لرئيس المحكمة الدستورية العليا ونوابه الحد الأقصى المنصوص عليه بالمادة (24) من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019؛ نزولًا على ما قررته المادة الثالثة من مواد إصداره.

وحيث إن البادي من استقراء النظم المقارنة أنها حرصت على تقرير معاملة مالية وتأمينية خاصة لرجال القضاء تتفق وما تمليه عليهم مناصبهم وأسلوب حياتهم من تكاليف وأعباء جسام؛ حيث نص البند الخامس من الباب الثامن والعشرين من قانون السلطة القضائية بالولايات المتحدة الأمريكية على أن "كل قاض يعمل بأي محكمة من المحاكم الأمريكية،.......، بعد بلوغه (70) عامًا يجوز له الاستقالة من منصبه والحصول على الراتب نفسه الذي كان يتقاضاه بموجب القانون وقت الاستقالة"، كما نص قانون المعاملة المالية للقضاة بجمهورية جنوب أفريقيا على استحقاق قضاة المحكمة الدستورية والمحكمة العليا بعد التقاعد معاشًا يساوي الراتب السنوي الذي كان يتقاضاه كل منهم في أعلى منصب شغله خلال مدة خدمته الفعلية التي يجب ألا تقل عن عشرين سنة.

وحيث إن الحق في المعاش - إذا توافر أصل استحقاقه وفقًا للقانون - ينهض التزامًا على الجهة التي تقرر عليها، وهو ما تؤكده قوانين التأمين الاجتماعي -على تعاقبها- إذ يتبين منها أن المعاش الذي تتوافر -بالتطبيق لأحكامها- شروط اقتضائه عند انتهاء خدمة المؤمن عليه وفقًا للنظم المعمول بها، يعتبر التزامًا مترتبًا بنص القانون في ذمة الجهة المدينة. وإذا كان الدستور قد خطا بمادته السابعة عشرة خطوة أبعد في اتجاه دعم التأمين الاجتماعي، حين ناط بالدولة أن تكفل لمواطنيها خدمات التأمين الاجتماعي، بما في ذلك تقرير معاش لمواجهة بطالتهم أو عجزهم عن العمل أو شيخوختهم في الحدود التي بيَّنها القانون، وكذا اعتباره أموال التأمينات والمعاشات أموالًا خاصة، وجعلها وعوائدها حقًّا للمستفيدين منها، لتعود ثمرتها عليهم دون غيرهم، بما يكفل لكل مواطن المعاملة الإنسانية التي لا تُمتهن فيها آدميته، والتي توفر لحريته الشخصية مناخها الملائم، ولضمانة الحق في الحياة أهم روافدها، وللحقوق التي يمليها التضامن بين أفراد الجماعة التي يعيش في محيطها مقوماتها، بما يؤكد انتماءه إليها، وتلك هي الأسس الجوهرية التي لا يقوم المجتمع من دونها، والتي تعتبر المادة (8) من الدستور الحالي مدخلًا إليها.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مؤدى نص المادتين (2 و14) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، ونص المادة الثالثة من القانون رقم 148 لسنة 2019 بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، ونصوص المواد (22 و24 و27) من ذلك القانون، ونص الفقرة الأخيرة من المادة (70) من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 17 لسنة 1976- وجوب تسوية معاش الأجر الأساسي لرئيس المحكمة الدستورية العليا ومن في حكمه من أعضائها، على أساس آخر مربوط الوظيفة التي كان يشغلها أو آخر مرتب أساسي كان يتقاضاه، أيهما أصلح له.

وحيث كان ما تقدم، وكان الطالب قد عُين ابتداء في جهة القضاء العسكري وتدرج في مناصبها حتى شغل منصب رئيس هيئة القضاء العسكري، وكان المقرر بنص المادة (204) من دستور سنة 2014 أن "القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة ................

وأعضاء القضاء العسكري مستقلون غير قابلين للعزل، وتكون لهم كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية".

وحيث إن الثابت بالأوراق أن المستشار الطالب قد بلغ سن الستين وما زال بالخدمة، ومن ثم ينطبق في شأنه حكم الفقرة الأخيرة من المادة (70) من قانون السلطة القضائية، وأحكام القانون رقم 183 لسنة 2008 المشار إليهما، بما مؤداه أحقيته في تسوية معاشه عن الأجر الأساسي، وفقًا لآخر مربوط الدرجة التي يشغلها -نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا- أو آخر مرتب كان يتقاضاه عند بلوغه سن الستين، أيهما أصلح له، دون التقيد بأي حد أقصى، نزولًا على حكم المادتين (70 فقرة أخيرة) من قانون السلطة القضائية، والثالثة من القانون رقم 148 لسنة 2019 المار ذكره، وما جرى عليه قضاء هذه المحكمة في هذا الشأن، ويدخل في هذا المرتب العلاوات الخاصة، شاملة العلاوات التي لم تكن قد ضمت للمرتب الأساسي عند بلوغ سن الستين، والزيادات التي طرأت على المرتب الأساسي في هذا التاريخ. وإذ قامت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بتسوية معاش المستشار الطالب على غير هذا الأساس، فتكون تلك التسوية قد تمت بالمخالفة لحكم القانون، ويتعين القضاء بإلزامها بإعادة تسوية المعاش على النحو المشار إليه، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها صرف الفروق المالية المستحقة له عن الفترة السابقة على تاريخ صدور هذا الحكم.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

أولًا: بأحقية المستشار الطالب في إعادة تسوية معاشه عن الأجر الأساسي على أساس آخر مرتب كان يتقاضاه عند ربط المعاش، مضافًا إليه الزيادات والعلاوات الخاصة دون التقيد بحد أقصى.

ثانيًا: بأحقية المستشار الطالب في صرف الفروق المالية المترتبة على ما حكم به في البند السابق.

الطعن رقم 29 لسنة 45 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وخالد أحمد رأفت دسوقي وعلاء الدين أحمد السيد والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 29 لسنة 45 قضائية "دستورية"
المقامة من
إبراهيم إيهاب إبراهيم السيد
ضد
أولًا:
1- رئيس الجمهورية
2- رئيس مجلس الوزراء
3- وزير العدل
4- رئيس مجلس النواب
ثانيًا: ورثة/ رفعت إبراهيم حمد الله عبد المجيد، وهم:
1- كمال إبراهيم حمد الله عبد المجيد
2- فاطمة إبراهيم حمد الله عبد المجيد
3- أم كلثوم إبراهيم حمد الله عبد المجيد
4- روايح إبراهيم حمد الله عبد المجيد
ثالثًا: الهيئة القومية للبريد
رابعًا: البنك الأهلي المصري
-------------------
" الإجراءات "
بتاريخ السابع والعشرين من مايو سنة 2023، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد.
وقدمت الهيئة القومية للبريد مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة تمسكت فيها بطلبها السالف بيانه، فقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم، وصرحت بمذكرات في أسبوع، قدمت خلاله الهيئة المدعى عليها "ثالثًا" مذكرة ختامية بطلبها المار ذكره.
--------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعي تقدم إلى قاضي الأمور الوقتية بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية، بصفته قاضيًا للتنفيذ، بطلب على عريضة قيد برقم 4 لسنة 2022، لاستصدار أمر بتقدير قيمة دينه الذي يداين به المدعى عليهم "ثانيًا" تقديرًا مؤقتًا، والحجز على ما آل إليهم من تركة مورثهم تحت يد المدعى عليهما الأخيرين حجزًا تنفيذيًّا، طبقًا لنص المادة (327) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، على سند من أن مورث المدعى عليهم "ثانيًا" مدين له بمبلغ مليون ونصف المليون جنيه، كان قد تسلمه من مورثته بصفته قيمًا عليها، ليسلمه إليه بعد إتمام مرحلة تعليمه الجامعي، وبوفاة مدينه آلت تركته إلى المدعى عليهم "ثانيًا"، وبوفاة مورثته طالبهم بدين مورثهم في حدود ما آل إليهم من تركته، فأنكره البعض، واعترف به آخرون، وحرروا عن ذلك عقد الاتفاق المؤرخ 26/11/2021، ثم تقدم بطلبه المار ذكره إلى قاضي الأمور الوقتية. وبجلسة 5/1/2022، رفض القاضي إصدار الأمر، فتظلم من القرار أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بالدعوى رقم 200 لسنة 2022 مدني كلي، طالبًا الحكم بإلغائه، وتمسك بالطلبات السابقة. وبجلسة 22/11/2022، حكمت المحكمة بتأييد الأمر المتظلم منه؛ استنادًا إلى أن المادة (18) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد، لا تجيز الحجز على الأموال المودعة من أي شخص طبيعي بصندوق التوفير حال حياة المودع أو بعد وفاته. استأنف المدعي الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 14401 لسنة 26 قضائية، وأشار في الاستئناف المار بيانه إلى أنه تحصل على حكم من محكمة شمال القاهرة الابتدائية بجلسة 31/3/2022، في الدعوى رقم 5400 لسنة 2021 مدني كلي، بإلزام المدعى عليهم "ثانيًا" أن يؤدوا إليه مبلغ مليون وخمسمائة ألف جنيه مصري مما آل إليهم من تركة مورثهم، وقد صار ذلك الحكم نهائيًّا بعدم الطعن عليه. وحال نظر الاستئناف بجلسة 20/5/2023، قدم المدعي مذكرة دفع فيها بعدم دستورية المادة (18) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (18) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد تنص على أنه "لا يجوز الحجز على الأموال المودعة من أي شخص طبيعي بصندوق التوفير حال حياة المودع أو بعد وفاته، ويجوز التنازل عن هذه المبالغ في الحدود والأوضاع التي تقررها اللائحة التنفيذية".
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (291) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد، الصادرة بقرار وزير المواصلات رقم 55 لسنة 1972، المستبدل بها قرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 1044 لسنة 2021، تنص على أن "يقر مجلس إدارة الهيئة الحدين الأقصى والأدنى للإيداع بصندوق التوفير مع عدم أحقية العميل صاحب الحساب (أشخاص طبيعيين - جهات اعتبارية) في الحصول على عائد عن المبالغ التي تزيد على الحد الأقصى المقرر فإذا جاوز رصيد الحساب هذه القيمة ردت الزيادة إلى صاحب الحساب أو من يفوضه فإن رفض استلامها يتم إدراجها بالحساب الجاري للعميل بدون عائد تحت طلب العميل كما لا تتمتع هذه الزيادة بالحماية الواردة بالمادة (18) من القانون رقم 16 لسنة 1970 الخاصة بعدم جواز الحجز عليها".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية، وهي شرط لقبولها، مناطها -على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكانت رحى النزاع الموضوعي تدور حول طلب توقيع الحجز على الأموال المودعة بصندوق توفير البريد لحساب مورث المدعى عليهم "ثانيًا"، وفاءً لدين المدعي، وكان النص المطعون فيه قد خص الأموال التي تودع بحساب الشخص الطبيعي بصندوق توفير البريد بحماية خاصة بعد وفاته، مؤداها عدم جواز الحجز عليها، وليبطل -تبعًا لذلك- الحجز الذي يوقعه الدائن على هذه الأموال ولو كان تنفيذًا لحكم قضائي؛ عملًا بنص المادة (338) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، فلا يحول الحجز بين المحجوز لديه والوفاء بهذه الأموال المحجوز عليها لورثة المودع؛ ومن ثم فإن الفصل في دستورية هذا النص يكون له انعكاس أكيد على الحكم في الدعوى الموضوعية، ويتحدد نطاق الدعوى الدستورية فيما تضمنه نص المادة (18) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد، من عدم جواز الحجز على الأموال المودعة بحساب الشخص الطبيعي بصندوق التوفير بعد وفاة صاحب الحساب، دون أية أحكام أخرى جرى بها النص المطعون فيه.
وحيث إن المدعي ينعى على النص المطعون فيه أنه عصم المال المودع لحساب الشخص الطبيعي في صندوق توفير البريد من الحجز عليه بعد وفاة المودع، وأسبغ عليه حماية تنال من حقوق الدائنين الثابتة بأحكام قضائية، وهي حقوق مقدمة في أدائها على حقوق الورثة، على ما تقضي به أحكام الشريعة الإسلامية، ومايز دون مبرر موضوعي بين الأموال المودعة لدى البنوك وتلك المودعة لدى صندوق توفير البريد في مجال الحجز عليها، مهدرًا بذلك مبدأي تكافؤ الفرص والمساواة، ووقع - من ثم - في حمأة مخالفة أحكام المواد (2 و8 و9 و53) من الدستور.
وحيث إن الأعمال التي يقوم عليها صندوق توفير البريد الذي أُنشئ أصلًا لتنمية الادخار وتشجيع المودعين على إيداع مدخراتهم هذا الصندوق، وأعماله هذه -بالنظر إلى طبيعته، وبحسب أصل هذه الأموال التي هي أموال المودعين المدخرة لديه- تخضع لقواعد القانون الخاص، وهو يباشرها بوسائل هذا القانون، ولو كان رأس مال الهيئة القائمة على أمره مملوكًا - كليًّا- للدولة أو الهيئة التي تقوم على إدارة نشاط هذا الصندوق؛ إذ ليس من شأن الطبيعة القانونية للشخص الاعتباري، وما تعلق منها بإرادة تأسيسه وكيفية قواعد الإدارة فيه من بعد إنشائه، واعتبار أمواله أموالًا عامة، أو اعتبار استثمار ودائع صندوق توفير البريد من موارد الهيئة، أن تحيل نشاط الصندوق عملًا إداريًّا، أو منفصلًا عن ربحيتها باعتبارها غرضًا نهائيًّا تتغياه، بل هو مطلبها من تنظيمها لأعمالها وتوجيهها لها، وليس من شأن ذلك أن تتغير الطبيعة القانونية لأموال المودعين لدى صندوق توفير البريد، على نحو ما أبانه المشرع في المادة (27) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد، من فصل موارد واستخدامات خدمة صندوق التوفير عن موارد واستخدامات خدمة البريد في ميزانية الهيئة، وألغى القانون رقم 86 لسنة 1954 بشأن صندوق توفير البريد، والقانون رقم 107 لسنة 1963 في شأن البريد، وألغى كل نص يخالف أحكام هذا القانون، لينهي بذلك الإدماج الذي فُرِضَ بقرار رئيس الجمهورية رقم 1583 لسنة 1967 لميزانية صندوق البريد في ميزانية هيئة البريد، وأكد هذا الإلغاء في المادة الثانية من القانون رقم 19 لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد، حين خص الهيئة دون غيرها بإدارة مرفق البريد وتطويره وتدعيمه، مما يتناسب مع دوره الرئيس، والعمل على مسايرته لمتطلبات التطور في إطار الخطة الاقتصادية والسياسية العامة للدولة في شأن أعمال صندوق توفير البريد، دون إخلال بأحكام القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد. بما مؤداه أن النص على اعتبار أموال الهيئة القومية للبريد أموالًا عامة، وإعطاء الهيئة المذكورة بعضًا من وسائل القانون العام في سبيل اقتضاء حقوقها، واتخاذ إجراءات الحجز الإداري على أموال مدينيها، لا يمثل إلا وسائل حماية لأموال هذا المرفق العام، ولا يكون لها من أثر على الطبيعة القانونية لأموال المودعين لدى صندوق توفير البريد بوصفها أموالًا خاصة يجوز للدائن استيداء حقه منها قضاءً حال الامتناع عن الوفاء بها اختيارًا.
وحيث إن من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن الدستور وإن قرن العدل بكثير من النصوص التي تضمنها، وخلا في الوقت ذاته من كُلِّ تحديدٍ لمعناه، فإن مفهوم العدل -سواء بمبناه أو أبعاده- يتعيَّن أن يكون مُحددًا من منظورٍ اجتماعي باعتبار أن العدل يتغيَّا التعبير عن تلك القيم الاجتماعية التي لا تنفصل عن الجماعة في حركتها، والتي تتبلور مقاييسها في شأن ما يُعتبر حقًّا لديها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدولة القانونية، طبقًا لنص المادة (94) من الدستور الحالي، هي التي توفر لكل مواطن في كنفها الضمانة الأولية لحماية حقوقه وحرياته بما يتوافق مضمونها مع الضوابط التي التزمتها الدول الديمقراطية باطراد في مجتمعاتها، واستقر نهجها على التقيد بها في مظاهر سلوكها على اختلافها، فلا تنزل بالحماية التي توفرها لمن يمارسونها عما يكون لازمًا لضمان فعاليتها في إطار من المشروعية، وهي ضمانة يدعمها القضاء من خلال استقلاله وحصانته، لتصبح القاعدة القانونية محورًا لكل تنظيم، وحدًّا لكل سلطة ورادعًا ضد العدوان عليها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن إنكار الحق في الترضية القضائية، سواء بمنعها ابتداء، أو بإقامة العراقيل في وجه اقتضائها، أو بتقديمها متباطئة متراخية دون مسوغ أو بإحاطتها بقواعد إجرائية تكون معيبة في ذاتها بصفة جوهرية، لا يعدو أن يكون إهدارًا للحماية التي يفرضها الدستور والقانون للحقوق التي وقع العدوان عليها، وإنكارًا للعدالة في جوهر خصائصها وأدق توجهاتها.
وحيث إنه بغير اقتران الترضية القضائية بوسائل تنفيذها وحمل الملزمين بها على الرضوخ لها، فإن هذه الترضية تغدو عديمة الأثر فاقدة قيمتها من الناحية العملية، وهو ما يتآدى بالضرورة إلى إهدار الحماية التي فرضها الدستور للحقوق على اختلافها، وتكريس العدوان عليها، وتعطيل دور القضاء المنصوص عليه في المادة (94) من الدستور في مجال صونها والدفاع عنها، وإفراغ حق اللجوء إليه من كل مضمون، وهو حق عني الدستور بتوكيده في المادة (97) منه، كذلك فإن الترضية القضائية التي لا تكفل الدولة الوفاء بها لمن قضي في النزاع لمصلحته إنما هي خروج على مبدأ خضوع الدولة للقانون، ونكول عن تأسيس العدالة وتثبيتها من خلال السلطة القضائية بأفرعها المختلفة وتنظيماتها المتعددة، وهى السلطة التي تصدر أحكامها وفق القانون على ما تنص عليه المادة (184) من الدستور، ولا يعدو أن يكون الامتناع عن تنفيذها أو عرقلة هذا التنفيذ بعمل تشريعي إلا عدوانًا من السلطة التشريعية على الولاية الثابتة للسلطة القضائية، واقتحامًا للحدود الفاصلة بين هاتين السلطتين.
وحيث إن الدستور؛ إعلاء من جهته لدور الملكية الخاصة، كفل حمايتها لكل فرد -وطنيًّا كان أم أجنبيًّا- ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود التي يقتضيها تنظيمها، ليختص صاحبها دون غيره بثمارها ومنتجاتها وملحقاتها، فلا يرده عنها معتد، ولا يناجز سلطته في شأنها من ليس بيده سند ناقل لها، ليعتصم بها من دون الآخرين، وليلتمس من الدستور وسائل حمايتها التي تُعينها على أداء دورها، وتقيها تعرض الأغيار لها، سواء كان ذلك بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها؛ ولم يعد جائزًا -من ثَّم- أن ينال المشرع من عناصرها، ولا أن يغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها، ولا أن يفصلها عن أجزائها أو يدمر أصلها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التي تتفرع عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، ودون ذلك تفقد الملكية ضماناتها الجوهرية، ويكون العدوان عليها غصبًا وافتئاتًا على كيانها أدخل إلى مصادرتها.
وحيث إن من المقرر قانونًا أن أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه، فإن الدائنين جميعهم متكافئون في هذا الضمان، عدا من كان منهم مخولًا حق التقدم على غيره طبقًا للقانون. وكان الأصل هو جواز التنفيذ على أموال المدين بأكملها، وأن يتخذ الدائن بشأنها ما يراه من الطرق التحفظية والتنفيذية، وكانت دستورية النصوص القانونية مناطها ارتباطها عقلاً بالأغراض التي تتوخاها، والتي تبلور إطارًا لمصلحة مشروعة تحيط بها. فإذا كان اتصال هذه النصوص بالأغراض التي تبتغيها - وبافتراض مشروعيتها - مفتقدًا أو واهيًا، كان إبطال هذه النصوص لازمًا، وكانت الأموال التي يملكها المدين يشملها الضمان العام لدائنيه، فإن ردهم عنها بنص تشريعي -ودون مسوغ- مؤداه أن يكون هذا النص باطلًا.
متى كان ما تقدم، وكان البادي مما قرره النص المطعون فيه من عدم جواز الحجز على الأموال المودعة بحساب الشخص الطبيعي بصندوق توفير البريد، هو إقرار مزية شخصية لأصحاب المدخرات الصغيرة والمتوسطة - يخرج الفصل في دستوريتها عن نطاق هذه الدعوى- ينافس الصندوق من خلالها المؤسسات المالية الأخرى التي تمنح عملاءها من المزايا ما لا يوفره الصندوق من نظائرها للمودعين به، ومن ثم فإن هذه المزية تدور وجودًا وعدمًا مع بقاء شخص المودع على قيد الحياة؛ إذ هو المعني -دون ورثته- بها، باعتبار أن عدم الحجز على أمواله -فيما لا يزيد على الحد الأقصى للمبالغ المصرح بإيداعها في صندوق توفير البريد- كان مقابلًا لاختياره الصندوق بديلًا عن أوعية ادخارية أخرى، وأنه بوفاة صاحب الحساب تنتفي الغاية من إقرار هذه المزية الشخصية، ولازم ذلك أن تنحسر عن الأموال المودعة بالصندوق -التي آلت إلى ورثة صاحب الحساب - هذه المزية، ويغدو استمرارها بالنسبة إليهم معطلًا للضمان العام المقرر لدائني صاحب الحساب، وحائلًا بينهم وبين اقتضاء ديونهم من هذا الضمان، وخروجًا على قاعدة شرعية مؤداها أنه "لا تركة إلا بعد سداد الديون"، مما يضحى معه ذلك النص عدوانًا على الحق في الملكية، وإهدارًا للآثار القانونية الناشئة عن الأحكام القضائية التي ألزمت صاحب الحساب بمديونية انشغلت بها ذمته المالية حال حياته، وانتقاصًا من الترضية القضائية التي يكفلها الحق في التقاضي، وافتئاتًا على استقلال السلطة القضائية مجاوزًا بذلك حدود سيادة القانون وخضوع الدولة لأحكامه، ليُشكل الخروج على هذه القيم الدستورية في مجموعها إخلالًا بمبدأ العدل؛ ومن ثم يكون النص المطعون فيه -محددًا نطاقًا على ما سلف بيانه- قد وقع في حومة مخالفة المواد (4 و33 و35 و94 و 97 و184) من الدستور.
وحيث إن مقتضى قضاء المحكمة بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 16 لسنة 1970 المار ذكره -محددًا نطاقًا على ما سيرد بالمنطوق-سقوط ما ارتبط به من أحكام وردت باللائحة التنفيذية ارتباطًا لا يقبل التجزئة ولا يمكن فصلها أو تطبيقها استقلالًا عنه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولًا: بعدم دستورية نص المادة (18) من القانون رقم 16 لسنة 1970 بنظام البريد، فيما تضمنه من عدم جواز الحجز على الأموال المودعة في حساب الشخص الطبيعي بصندوق التوفير، بعد وفاة صاحب الحساب.
ثانيًا: بسقوط عجز الفقرة الأولى من المادة (291) من اللائحة التنفيذية للقانون المار ذكره، المستبدل بها قرار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات رقم 1044 لسنة 2021، فيما انطوت عليه من عدم جواز الحجز على الأموال المودعة في حساب الشخص الطبيعي بصندوق التوفير التي لا تزيد على الحد الأقصى المقرر للإيداع بهذا الصندوق، بعد وفاة صاحب الحساب.
ثالثًا: بإلزام الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الجمعة، 6 مارس 2026

القضية 135 لسنة 20 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 140 ص 843

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أنور رشاد العاصي وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (140)
القضية رقم 135 لسنة 20 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.

-----------------
سبق للمحكمة الدستورية أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة وذلك بحكمها الصادر في 14 إبريل سنة 2002 في القضية رقم 6 لسنة 20 قضائية "دستورية"، والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة (17) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنه من قصر استمرار عقد الإيجار على الزوجة المصرية وأولادها من زوجها المستأجر غير المصري عند انتهاء إقامته بالبلاد فعلاً أو حكماً دون الزوج المصري وأولاده من زوجته غير المصرية. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 27 إبريل سنة 2002 في العدد رقم (17) تابع، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون لقضائها في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، وهذه الحجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الخصومة في الدعوى الماثلة - وهي عينية بطبيعتها - تغدو منتهية.


الإجراءات

بتاريخ السابع والعشرين من يونيه سنة 1998، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية المادة (17) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين طلبت فيهما الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليه الثاني - في الدعوى الماثلة - كان قد أقام الدعوى رقم 3214 لسنة 1995 إيجارات أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، على المدعي بطلب الحكم بإخلائه من الشقة المبينة بالأوراق وتسليمها له خالية، وذلك على سند من أنه رفض إخلاءها بعد وفاة زوجته الأجنبية الجنسية والتي كانت تستأجرها بالرغم من عدم أحقيته في امتداد العلاقة الإيجارية طبقاً لنص المادة (17) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وإذ حكمت محكمة أول درجة بالطلبات، فقد استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف رقم 1028 لسنة 115 القاهرة، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص المادة (17) من القانون المشار إليه وذلك فيما تضمنه من تفرقة في شأن امتداد العلاقة الإيجارية بين الزوجة المصرية المتزوجة بأجنبي والزوج المصري المتزوج بأجنبية. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن النص الطعين قد تناول في الفقرة الأولى منه حكماً يتعلق بانتهاء عقود التأجير لغير المصريين، وعرض في الفقرتين التاليتين لحق المؤجر في طلب إنهاء العلاقة الإيجارية، وكيفية إثبات إقامة غير المصري، ثم أورد في الفقرة الرابعة منه الحكم المتعلق بامتداد العلاقة الإيجارية وذلك بما نص عليه من أنه: - "ومع ذلك يستمر عقد الإيجار بقوة القانون في جميع الأحوال لصالح الزوجة المصرية وأولادها منه الذين كانوا يقيمون بالعين المؤجرة ما لم يثبت مغادرتهم البلاد نهائياً".
وحيث إن حقيقة ما يتوخاه المدعي من دعواه الماثلة هو بطلان النص الطعين فيما تضمنه من قصر امتداد العلاقة الإيجارية للزوجة المصرية المتزوجة بمستأجر أجنبي دون الزوج المصري المتزوج بمستأجرة أجنبية. وإذ كانت الفقرة الرابعة من النص هي التي تناولت الحكم السالف فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في تلك الفقرة دون غيرها.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة وذلك بحكمها الصادر في 14 إبريل سنة 2002 في القضية رقم 6 لسنة 20 قضائية "دستورية"، والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الرابعة من المادة (17) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنه من قصر استمرار عقد الإيجار على الزوجة المصرية وأولادها من زوجها المستأجر غير المصري عند انتهاء إقامته بالبلاد فعلاً أو حكماً دون الزوج المصري وأولاده من زوجته غير المصرية. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 27 إبريل سنة 2002 في العدد رقم (17) تابع، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون لقضائها في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، وهذه الحجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الخصومة في الدعوى الماثلة - وهي عينية بطبيعتها - تغدو منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا الدستورية أرقام 84 لسنة 24 ق، 5 لسنة 25 ق، 67 لسنة 25 ق، 251 لسنة 25، 252 لسنة 25 ق.

القضية 3 لسنة 20 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 139 ص 839

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (139)
القضية رقم 3 لسنة 20 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "نطاقها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية وفي الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - عدم قبول".
سابقة الحكم برفض الطعن على النص الطعين. حجيته مطلقة - عدم قبول الدعوى - مثال بشأن المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997.

--------------------
1 - المقرر، أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية، وفي الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته؛ ومن ثم؛ ينحصر نطاق الدعوى الماثلة في نص المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، وتضحى غير مقبولة بالنسبة لما عدا ذلك من طلبات، لعدم اتصال هذه الطلبات بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع التي تطلبها قانونها.
2 - سبق لهذه المحكمة، أن حسمت المسألة الدستورية عينها، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2004 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 27/ 4/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضائها في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة؛ باعتباره قولاً فصلاً في المسألة التي قضى فيها؛ فلا تجوز أية رجعة إليها؛ ومن ثم، فإن الدعوى تكون غير مقبولة بكافة أشطارها.


الإجراءات

بتاريخ السادس من يناير سنة 1998، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية المادتين الأولى والثانية من القانون رقم 6 لسنة 1997 بتعديل الفقرة الثانية من المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 وببعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن غير السكنية؛ ولائحته التنفيذية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى في شقها المتعلق بنص المادة الثانية من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه ولائحته التنفيذية؛ وبرفضها فيما عدا ذلك.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليهم السادس والسابع والثامن كانوا قد أقاموا ضد المدعيين الدعوى رقم 6896 لسنة 1995 إيجارات أمام محكمة جنوب القاهرة، بطلب الحكم بإلزام المدعية الأولى بتحرير عقد إيجار لصالحهم محله الورشة التي كان يستأجرها مورثهم، وببطلان عقد الإيجار المحرر بينها وبين المدعي الثاني عنها؛ والتمكين، وبدورهما واجه المدعيان هذه الدعوى بدعوى فرعية ضمناها الدفع بعدم دستورية المادة (29) من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر؛ والتي حكم فيها لصالحهما، وبرفض الدعوى الأصلية. استأنف المدعى عليهم برقم 5808 لسنة 114 قضائية القاهرة، وأثناء نظره دفع المستأنف ضدهما بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه؛ وبعد تقديرها جدية الدفع آذنتهما المحكمة في رفع الدعوى الدستورية؛ فأقاماها.
وحيث إنه من المقرر، أن نطاق الدعوى الدستورية التي أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية، وفي الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته؛ ومن ثم؛ ينحصر نطاق الدعوى الماثلة في نص المادة الأولى من القانون رقم 6 لسنة 1997 المشار إليه، وتضحى غير مقبولة بالنسبة لما عدا ذلك من طلبات، لعدم اتصال هذه الطلبات بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع التي تطلبها قانونها.
وحيث إنه سبق لهذه المحكمة، أن حسمت المسألة الدستورية عينها، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 14/ 4/ 2004 في القضية رقم 203 لسنة 20 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الدعوى، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 27/ 4/ 2002، وكان مقتضى نص المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضائها في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة؛ باعتباره قولاً فصلاً في المسألة التي قضى فيها؛ فلا تجوز أية رجعة إليها؛ ومن ثم، فإن الدعوى تكون غير مقبولة بكافة أشطارها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 114 لسنة 18 ق جلسة 6 / 6 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 138 ص 835

جلسة 6 يونيه سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (138)
القضية رقم 114 لسنة 18 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "ميعاد. عدم قبول. نظام عام".
الأوضاع الإجرائية أمام هذه المحكمة سواء ما اتصل بها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو ميعاد رفعها، تعتبر من النظام العام. ميعاد الأشهر الثلاثة الذي فرضه المشرع كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع وفي خلال هذا الحد الأقصى، يُعتبر ميعاداً حتمياً يتعين على الخصوم إقامة الدعوى قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة.

---------------------
رسم المشرع طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية؛ بما نص عليه في المادة (29) "ب" من قانون المحكمة الدستورية العليا، من إتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها إذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، وخلال الأجل الذي تحدده، بما لا يجاوز ثلاثة أشهر، وكلا الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، وهذه الأوضاع الإجرائية - طريقاً وميعاداً - تتصل بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها وفي الموعد الذي حدده، ومن ثم، فإن ميعاد الأشهر الثلاثة الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية يعتبر ميعاداً حتمياً، وبفواته يعتبر الدفع كأن لم يكن، وتغدو الدعوى - إن رفعت - غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ الثالث عشر من أكتوبر سنة 1996، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة؛ طلباً للحكم بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم (أصلياً) بعدم قبول الدعوى و(احتياطياً) برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعيين أقاما ضد المدعى عليه السابع الدعوى رقم 5456 لسنة 1996 إيجارات أمام محكمة شمال القاهرة؛ ابتغاء القضاء باعتبار عقد إيجار عين التداعي مفسوخاً، وإخلاء المدعى عليه منها وتسليمها خالية؛ وأثناء نظرها دفعا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقامها المدعيان.
وحيث إن المشرع قد رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية؛ بما نص عليه في المادة (29) "ب" من قانون المحكمة الدستورية العليا، من إتاحة الفرصة للخصوم بإقامتها إذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية، وخلال الأجل الذي تحدده، بما لا يجاوز ثلاثة أشهر، وكلا الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، وهذه الأوضاع الإجرائية - طريقاً وميعاداً - تتصل بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها وفي الموعد الذي حدده، ومن ثم، فإن ميعاد الأشهر الثلاثة الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية يعتبر ميعاداً حتمياً، وبفواته يعتبر الدفع كأن لم يكن، وتغدو الدعوى - إن رفعت - غير مقبولة.
وحيث إنه متى كان ما تقدم؛ وكان المدعيان قد أبديا الدفع بعدم الدستورية بجلسة 1/ 7/ 1996 وكانت محكمة الموضوع، بعد تقديرها جديته، قد آذنتهما بإقامة الدعوى الدستورية، فقاما بإيداع صحيفتها بتاريخ 13/10/ 1996، بعد فوات ميعاد الأشهر الثلاثة، وصيرورة الدفع كأن لم يكن؛ ومن ثم، بات متعيناً القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

السبت، 28 فبراير 2026

القضية 193 لسنة 25 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 137 ص 825

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (137)
القضية رقم 193 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "الحكم بعدم دستورية النص الطعين يزيل هذا النص من تاريخ صدوره".
الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة لإحالة المدعين للمعاش في تاريخ سابق على 19/ 5/ 2000 - وهو اليوم التالي لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين في الدولة - فإنه في غير محله ذلك أن المطروح في هذه الدعوى الماثلة هو نص المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية فضلاً عن أن الحكم بعدم دستورية النص يزيل هذا النص منذ تاريخ صدوره.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: نطاقها".
النزاع الموضوعي المعروض يتعلق بمدة الإجازة التي يستحق عنها المدعين مقابلاً نقدياً طوال مدة خدمتهم وحتى إحالتهم للمعاش، فإن نطاق الدعوى يتحدد وفقاً لذلك فيما تضمنه النص من تقرير حد أقصى لما يستحقه العامل من مقابل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها.
(3) دستور "حق العمل: شروط مباشرته".
لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غاياتها، يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
(4) حق العمل "تنظيمه تشريعياً: حدوده".
الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل إلا أنه لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يمتلكها وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها. مثال ذلك: الحق في الإجازة السنوية. ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها.
(5) إجازة سنوية "الحق فيها - غايتها".
المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية. عدم جواز النزول عنها أو إهدارها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
(6) إجازة "رصيد - تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها.
(7) تعويض "إندراجه في الملكية الخاصة".
الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة.

----------------------
1 - الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة لإحالة المدعين للمعاش في تاريخ سابق على 19/ 5/ 2000 وهو اليوم التالي لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين في الدولة فإنه في غير محله ذلك أن المطروح في هذه الدعوى الماثلة هو نص المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، فضلاً عن أن الحكم بعدم دستورية النص يزيل هذا النص منذ تاريخ صدوره.
2 - متى كان النزاع الموضوعي المعروض يتعلق بمدة الإجازة التي يستحق عنها المدعين مقابلاً نقدياً طوال مدة خدمتهم وحتى إحالتهم للمعاش فإن نطاق الدعوى يتحدد وفقاً لذلك فيما تضمنه النص من تقرير حد أقصى لما يستحقه العامل من مقابل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها.
3 - لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وآثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها - أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
4 - الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يمتلكها وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل واستناداً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
5 - المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعي العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. فالحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه، وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
6 - ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر وهي بعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فلا يجوز للعامل عندئذ - وتأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً - وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
7 - الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها.


الإجراءات

بتاريخ 21/ 6/ 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 11400 لسنة 53 قضائية تنفيذاً للقرار الصادر من محكمة القضاء الإداري - دائرة التسويات بمجلس الدولة في 26/ 5/ 2003 والقاضي بوقف الفصل في الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 751 لسنة 1987.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 11400 لسنة 53 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للخدمات الطبية وآخرين بطلب الحكم بأحقيتهم في صرف المقابل النقدي لكامل الرصيد المتبقي من الإجازات الاعتيادية التي لم يحصلوا عليها أثناء مدة خدمتهم تعويضاً لهم. وما يترتب على ذلك من آثار مالية... وذلك على سند من أنهم جميعاً أحيلوا للمعاش لبلوغهم سن التقاعد - ستون عاماً - وأن الجهة الإدارية التي يتبعونها قامت بصرف متجمد إجازاتهم الاعتيادية التي لم يحصلوا عليها طوال مدة خدمتهم بما لا يتجاوز أربعة أشهر بالرغم أن لهم رصيد من الإجازات الاعتيادية التي لم يحصلوا عليها نظراً لظروف العمل تجاوزت بكثير الرصيد الذي تم صرفه لهم وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لإحالة المدعين للمعاش قبل 19/ 5/ 2000 وهو اليوم التالي لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين في الدولة واحتياطياً برفض الدعوى. وأثناء نظر الدعوى توفى المدعي التاسع فقام ورثته بتصحيح شكل الدعوى - اختصام المدعى عليهم. وبجلسة 26/ 5/ 2003 قررت محكمة القضاء الإداري وقف الدعوى تعليقاً وإحالتها للمحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستورية نص المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية فيما وضعته من حد أقصى لرصيد الإجازات الذي يصرف عنه المقابل النقدي عند انتهاء خدمة العامل وهو المقابل لنص المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الذي سبق للمحكمة الدستورية العليا أن قضت بعدم دستوريته.
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى المبدى من هيئة قضايا الدولة لإحالة المدعين للمعاش في تاريخ سابق على 19/ 5/ 2000 وهو اليوم التالي لنشر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 2 لسنة 21 ق دستورية بعدم دستورية نص المادة (65) من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن العاملين المدنيين في الدولة فإنه في غير محله ذلك أن المطروح في هذه الدعوى الماثلة هو نص المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، فضلاً عن أن الحكم بعدم دستورية النص يزيل هذا النص منذ تاريخ صدوره.
وحيث إن النص في المادة (56) من لائحة العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية على أن "يستحق العامل إجازة اعتيادية بأجر كامل عن سنوات العمل الفعلية لا يدخل في حسابها أيام العطلات من الأعياد والمناسبات الرسمية فيما عدا العطلات الأسبوعية وذلك على الوجه الآتي: -
1 - ...... 2 - ...... 3 - ..... 4 - ...... وإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز ثلاثة أشهر".
ولما كان النزاع الموضوعي المعروض يتعلق بمدة الإجازة التي يستحق عنها المدعين مقابلاً نقدياً طوال مدة خدمتهم وحتى إحالتهم للمعاش فإن نطاق الدعوى يتحدد وفقاً لذلك فيما تضمنه النص من تقرير حد أقصى لما يستحقه العامل من مقابل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها.
وحيث إن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وآثاراً يرتبها من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها - أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يمتلكها وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل واستناداً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع - وفي الإطار السابق بيانه - قد صاغ بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية فعد بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. فالحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه، وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (56) من اللائحة المشار إليها على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من أجر وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر وهي بعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فلا يجوز للعامل عندئذ - وتأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً - وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32، 34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر الجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (56) من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية الصادرة بقرار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي رقم 751 لسنة 1987 وذلك فيما تضمنته من وضع حد أقصى للمقابل النقدي لرصيد الإجازات لا يجاوز أجر ثلاثة أشهر متى كان الحرمان من الإجازة فيما جاوز من رصيدها هذا الحد راجعاً إلى أسباب اقتضها مصلحة العمل.

القضية 54 لسنة 25 ق جلسة 9 / 5 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 136 ص 814

جلسة 9 مايو سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وماهر البحيري وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح والدكتور عادل عمر شريف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

----------------

قاعدة رقم (136)
القضية رقم 54 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) هيئة عامة "لائحة العاملين بها تعتبر تشريعاً تمتد إليه الرقابة الدستورية".
الهيئة القومية لسكك حديد مصر وفق قانون إنشائها رقم 52 لسنة 1980 هي هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام، وقد أصدر وزير النقل والمواصلات، والنقل البحري لائحة نظام العاملين بالهيئة وعلى ذلك فإن العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر هم موظفون عموميون يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة تنظيمها. ومن ثم، فإن اللائحة المشار إليها والتي تتضمن النص المطعون فيه تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
(2) دعوى دستورية "نطاقها في ضوء المصلحة فيها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي.
(3) حق العمل "شروط مباشرته".
لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غاياتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
(4) حق العمل "تنظيمه تشريعياً. حدوده".
خول الدستور السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها.
(5) إجازة "الحق فيها - غايتها".
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية. عدم جواز النزول عنها أو إهدارها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
(6) إجازة "فواتها - تعويض".
فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها.
(7) تعويض "اندراجه في الملكية الخاصة".
الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل. مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة.

--------------------
1 - حيث إنه عن الدفع بعدم الاختصاص، فهو في غير محله، ذلك أن الهيئة القومية لسكك حديد مصر وفق قانون إنشائها رقم 152 لسنة 1980 هي هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام وقد أصدر وزير النقل والمواصلات والنقل البحري، بناء على تفويض تشريعي بموجب المادة (17) من ذلك القانون، لائحة نظام العاملين بالهيئة. وعلى ذلك فإن العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر هم موظفون عموميون يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة تنظيمها. ومن ثم فإن اللائحة المشار إليها والتي تتضمن النص المطعون فيه تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
2 - نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي. لما كان ذلك وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد على أربعة شهور. فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (80) من اللائحة المشار إليها فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات التي يستحق مقابلاً عنه.
3 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحايل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
4 - الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها. ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
5 - تغيا المشرع من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكا لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
6 - المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (80) من اللائحة المشار إليها على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي بعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناُ عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
7 - الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها.


الإجراءات

بتاريخ الثاني من فبراير سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 10163 لسنة 54 ق، المحالة من محكمة القضاء الإداري "دائرة التسويات" بقرارها الصادر في 9/ 12/ 2002 للفصل في دستورية المادة (80) من لائحة العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 10163 لسنة 54 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد المدعى عليه، ابتغاء الحكم بأحقيتهم في صرف باقي مستحقاتهم في البدل النقدي لرصيد إجازاتهم الاعتيادية التي لم تصرف لهم عند انتهاء خدمتهم بالهيئة، حيث لم تصرف لهم الهيئة سوى ما يقابل أجر أربعة شهور فقط وفقاً للمادة (80) من لائحة العاملين بالهيئة، بينما رصيد إجازة كل منهم التي يستحق عنها البدل النقدي يزيد على ذلك. رأت المحكمة أن نص المادة (80) من اللائحة يتضمن ذات الحكم الوارد في المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، والتي سبق الحكم بعدم دستوريتها. فقررت وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للنظر في دستورية المادة (80) المشار إليها.
وحيث إنه عن الدفع بعدم الاختصاص، فهو في غير محله، ذلك أن الهيئة القومية لسكك حديد مصر وفق قانون إنشائها رقم 152 لسنة 1980 هي هيئة عامة تقوم على إدارة مرفق عام وقد أصدر وزير النقل والمواصلات والنقل البحري، بناء على تفويض تشريعي بموجب المادة (17) من ذلك القانون، لائحة نظام العاملين بالهيئة. وعلى ذلك فإن العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر هم موظفون عموميون يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام وتسري عليهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لائحة تنظيمها. ومن ثم، فإن اللائحة المشار إليها والتي تتضمن النص المطعون فيه تعتبر تشريعاً مما تمتد إليه الرقابة الدستورية لهذه المحكمة.
وحيث إن النص في المادة (80) من اللائحة المطعون عليه على أن "يستحق العامل إجازة اعتيادية بأجر كامل عن سنوات العمل الفعلية..... على الوجه الآتي:...........
ولرئيس مجلس الإدارة أن يقرر زيادة مدة الإجازة....... ولا يجوز تقصير أو تأجيل الإجازة الاعتيادية أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل. ويجب في جميع الأحوال التصريح بإجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة. ويحتفظ العامل برصيد إجازاته الاعتيادية، على أنه لا يجوز أن يحصل على إجازة اعتيادية من هذا الرصيد بما لا يجاوز ستين يوماً في السنة بالإضافة إلى الإجازة الاعتيادية المستحقة له عن ذات السنة.
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاده رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم".
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية إنما يتحدد بما يكون لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية وهو ما تتحقق به المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي. لما كان ذلك وكان النزاع الموضوعي يدور حول حق المدعي في المقابل النقدي لرصيد إجازاته فيما زاد على أربعة شهور. فإن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في نص الفقرة الأخيرة من المادة (80) من اللائحة المشار إليها فيما تضمنته من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات التي يستحق مقابلاً عنه.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها، وأثاراً يرتبها، من بينها - في مجال العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل، إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره، ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها، ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها، وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية، وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع قد صاغ في الإطار السابق بيانه بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين في الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين في الدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية، فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون، يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة. وقد نقلت عنه لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر حيث جاء نص المادة (80) محدداً للإجازة السنوية مدداً تختلف باختلاف مدة خدمة العامل، ولم يجز تقصيرها أو تأجيلها أو إنهاؤها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل. كما أجاز للعامل أن يحتفظ بما قد يكون له من رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط معينة للحصول عليها، بحيث لا يجوز له الحصول على إجازة هذا الرصيد تزيد على ستين يوماً في السنة الواحدة، فإذا انتهت خدمة العامل وكان له رصيد من تلك الإجازات حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد، بيد أن المشرع قيد اقتضاء هذا البدل بأن لا يتجاوز مدة الرصيد التي يستحق عنه البدل النقدي أربعة أشهر.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية، ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها. وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخيص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل، وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بالفقرة الأخيرة من المادة (80) من اللائحة المشار إليها على أن العامل لا يجوز أن يتخذ من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، وهي بعد مدة قدر المشرع أن قصرها يعتبر كافلاً للإجازة السنوية غايتها، فلا تفقد مقوماتها أو تتعطل وظائفها، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها، كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة، إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناُ عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً، تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل. مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة، والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها. متى كان ذلك، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (80) من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17 لسنة 1982. فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب تقتضيها مصلحة العمل.