الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات احكام الدستورية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 27 يونيو 2026

القضية 59 لسنة 25 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 203 ص 1205

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

--------------------

قاعدة رقم (203)
القضية رقم 59 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) هيئة عامة "عاملون بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي - تشريع موضوعي".
البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي هيئة عامة، ومن ثم فهو شخص من أشخاص القانون العام ويعتبر العاملون فيه موظفين عاميين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالبنك، وتعتبر هذه اللائحة تشريعاً بالمعنى الموضوعي تمتد إليه رقابة المحكمة الدستورية العليا.
(2) حق العمل "شرطه أدائه".
ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً، فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها.
(3) حق العمل "تنظيمه - إجازة".
تخويل الدستور السلطة التشريعية بمقتضى المادة 13 تنظيم حق العمل - لا يجوز لها أن تعطل جوهره، أو تهدر حقوق يملكها العامل ومنها حقه في الإجازة وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية.
(4) إجازة سنوية "الحق فيها".
حق العامل في الإجازة السنوية فريضة اقتضاها المشرع من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
(5) إجازة سنوية "رصيد: تعويض".
كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عما تجمع منها.
(6) تشريع "المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي - رصيد إجازات - عوار".
ما تضمنه هذا النص من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز خمسة أشهر يخالف الدستور متى كانت مصلحة العمل هي التي اقتضت عدم حصوله على هذا الرصيد.

--------------------
1 - البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي والذي ينص قانون إنشائه رقم 117 لسنة 1976 على أنه هيئة عامة قابضة لها شخصية اعتبارية مستقلة، يعتبر من أشخاص القانون العام ويكون العاملون فيه موظفين عامين ويرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحمها لائحة نظام العاملين بالبنك والصادرة بقرار من مجلس إدارته متضمنة النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي بما يمتد إليه اختصاص هذه المحكمة في الرقابة الدستورية.
2 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها أو آثاراً يرتبها من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً. فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
3 - الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العمل إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره. ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها، وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية. وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
4 - إن المشرع - وفى الإطار السابق بيانه - قد صاغ بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون. يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وقد أخذت عنه لائحة العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي متضمنة ذات الأحكام متوخية لذات الأهداف.
إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلالها قواه المادية والمعنوية. ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل عنها ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
5، 6 - إن المشرع قد دل بما تضمنته المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك المدعى عليه (الفقرة المطعون عليها)، إنه لا يجوز أن يتخذ العامل من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصيد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لازماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك، فإن حرمان العامة من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.


الإجراءات

بتاريخ الخامس من شهر فبراير سنة 2003، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 4391 لسنة 56 قضائية، من محكمة القضاء الإداري تنفيذاً لقرارها الصادر بجلسة 30/ 12/ 2002 بوقف الدعوى وإحالتها إلى هذه المحكمة للفصل في دستورية نص المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي والصادرة بقرار مجلس الإدارة رقم (86) بتاريخ 23/ 3/ 1985 والمعدلة في 26/ 4/ 1993، فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 1679 لسنة 1998 عمال كلي أمام محكمة جنوب القاهرة ضد المدعى عليه، بطلب الحكم بأداء المقابل النقدي عن كامل إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته بالبنك، البالغة 261 يوماً حيث لم يصرف له سوى 120 يوماً وفقاً للحد الأقصى المقرر بموجب المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك، وبتاريخ 29/ 12/ 1998 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة العمال الجزئية، حيث قيدت لديها برقم 872 لسنة 1999 عمال جنوب القاهرة، وبجلسة 22/ 3/ 2001 حكمت المحكمة بإلزام البنك المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي المقابل النقدي عن كامل إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها أثناء مدة خدمته بالبنك، وإذ لم يرتض البنك المدعى عليه هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 324 لسنة 2001 أمام محكمة عمال مستأنف القاهرة، وبتاريخ 25/ 10/ 2001 حكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري حيث قيدت برقم 4391 لسنة 56 قضائية، وإذ تراءى للمحكمة الأخيرة عدم دستورية نص المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك لاتفاقها مع نص الفقرة الأخيرة من المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، والذي قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/ 5/ 2000 بعدم دستوريته، فقد قررت وقف الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية النص محل الدعوى الراهنة.
وحيث إن نطاق الدعوى الماثلة ينحصر في ما تضمنه نص المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك المدعى عليه من وضع حد أقصى لرصيد الإجازات التي يستحق العامل مقابلاً نقدياً عنها، وهو ما تتحقق به المصلحة في الدعوى.
وحيث إن المدعي في الدعوى المعروضة كان من العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي والذي ينص قانون إنشائه رقم 117 لسنة 1976 على أنه هيئة عامة قابضة لها شخصية اعتبارية مستقلة، ومن ثم يكون من أشخاص القانون العام ويكون العاملون فيه موظفين عامين يرتبطون به بعلاقة تنظيمية تحكمها لائحة نظام العاملين بالبنك والصادرة بقرار من مجلس إدارته متضمنة النص المطعون فيه، وهي بهذه المثابة تعتبر تشريعاً بالمعنى الموضوعي بما يمتد إليه اختصاص هذه المحكمة في الرقابة الدستورية. ويغدو الدفع بعدم اختصاص المحكمة على غير أساس متعيناً الحكم بعدم قبوله.
وحيث إنه - من المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لكل حق أوضاعاً يقتضيها أو آثاراً يرتبها من بينها - في مجال حق العمل - ضمان الشروط التي يكون أداء العمل في نطاقها منصفاً وإنسانياً ومواتياً. فلا تنتزع هذه الشروط قسراً من محيطها، ولا ترهق بفحواها بيئة العمل ذاتها، أو تناقض بأثرها ما ينبغي أن يرتبط حقاً وعقلاً بالشروط الضرورية لأداء العمل بصورة طبيعية لا تحامل فيها، ومن ثم لا يجوز أن تنفصل الشروط التي يتطلبها المشرع لمباشرة عمل أو أعمال بذواتها، عن متطلبات ممارستها، وإلا كان تقريرها انحرافاً بها عن غايتها يستوي في ذلك أن يكون سندها علاقة عقدية أو رابطة لائحية.
وحيث إن الدستور وإن خول السلطة التشريعية بنص المادة (13) تنظيم حق العامل إلا أنها لا يجوز لها أن تعطل جوهره. ولا أن تتخذ من حمايتها للعامل موطئاً لإهدار حقوق يملكها. وعلى الأخص تلك التي تتصل بالأوضاع التي ينبغي أن يمارس العمل فيها ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل يستحقها وإلا كان ذلك منها عدواناً على صحته البدنية والنفسية. وإخلالاً بأحد التزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، ونكولاً عن الحدود المنطقية التي ينبغي وفقاً للدستور أن تكون إطاراً لحق العمل، واستتاراً بتنظيم هذا الحق للحد من مداه.
وحيث إن المشرع - وفى الإطار السابق بيانه - قد صاغ بنص المادة (65) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 219 لسنة 1991 - وهو القانون العام بالنسبة للعاملين بالدولة وهيئاتها العامة - حق العامل في الإجازة السنوية فغدا بذلك حقاً مقرراً له بنص القانون. يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وقد أخذت عنه لائحة العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي متضمنة ذات الأحكام متوخية لذات الأهداف.
وحيث إن المشرع تغيا من ضمان حق العامل في إجازة سنوية بالشروط التي حددها أن يستعيد العامل خلال قواه المادية والمعنوية. ولا يجوز بالتالي أن ينزل العامل ولو كان هذا النزول ضمنياً بالامتناع عن طلبها، إذ هي فريضة اقتضاها المشرع من كل من العامل وجهة الإدارة فلا يملك أيهما إهدارها كلياً أو جزئياً إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، ولا أن يدعى العامل أنه بالخيار بين طلبها أو تركها، وإلا كان التخلي عنها إنهاكاً لقواه، وتبديداً لطاقاته، وإضراراً بمصلحة العمل ذاتها التي يتعذر صونها مع الاستمرار فيه دون انقطاع. بل إن المشرع اعتبر حصول العامل على إجازة اعتيادية لمدة ستة أيام متصلة كل سنة أمراً لا يجوز الترخص فيه، أو التذرع دون تمامه بدواعي مصلحة العمل وهو ما يقطع بأن الحق في الإجازة السنوية يتصل بقيمة العمل وجدواه وينعكس بالضرورة على كيان الجماعة ويمس مصالحها العليا صوناً لقوتها الإنتاجية البشرية.
وحيث إن المشرع قد دل بما تضمنته المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك المدعى عليه (الفقرة المطعون عليها)، إنه لا يجوز أن يتخذ العامل من الإجازة السنوية وعاءً ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي تراخى في استعمالها، ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء خدمته على ما يقابلها من الأجر، وكان ضمان المشرع لمصلحة العمل ذاتها قد اقتضاه أن يرد على العامل سوء قصده، فلم يجز له أن يحصل على ما يساوي أجر هذا الرصد إلا عن مدة لا تجاوز أربعة أشهر، بيد أن هذا الحكم لا ينبغي أن يسري على إطلاقه، بما مؤداه أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ - وكأصل عام - أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً، وإلا كان التعويض النقدي عنها واجباً. تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل، فكان لازماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
وحيث إن الحق في هذا التعويض لا يعدو أن يكون من العناصر الإيجابية للذمة المالية للعامل، مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان (32 و34) من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي جرى قضاء هذه المحكمة على اتساعها للأموال بوجه عام وانصرافها بالتالي إلى الحقوق الشخصية والعينية جميعها، متى كان ذلك، فإن حرمان العامة من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة (112) من لائحة شئون العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي الصادرة بقرار مجلس الإدارة رقم (86) المؤرخ 23/ 3/ 1985 والمعدل في 26/ 4/ 1993، وذلك فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر، متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.

القضية 362 لسنة 23 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 202 ص 1199

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: إلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (202)
القضية رقم 362 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية.
(2) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - انتفاؤها".
عدم مخاطبة المدعي في الدعوى الدستورية بأحكام النص الطعين وعدم تطبيقها عليه - انتفاء المصلحة في الطعن.

------------------
1 - المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
2 - عدم خضوع نشاط المدعي الوارد بنهاية البند الثامن المطعون عليه فيما أورده من عبارة "أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى" وكذا عدم خضوعه لأحكام البند الحادي عشر الذي شمله الطعن بعدم الدستورية والذي ينص على "غير ما تقدم من الأماكن التي يباشر فيها أي نشاط ترفيهي أو للتسلية وقضاء الوقت" وإنما يكون النشاط موضوع المحاكمة خاضعاً لأحكام صدر البند الثامن الذي تضمن عبارة "وكذلك دخول... أو الكازينوهات أو.... متى قدمت بها عروض موسيقية أو غنائية غير مسجلة" والتي يشملها النصان المطعون عليهما في الدعوى الماثلة، ومفاد ذلك أن المدعي في الدعوى الدستورية الراهنة غير مخاطب بأحكام النصين الطعينين ولم يطبقا عليه ومن ثم فإن الفصل في دستوريتهما لن يكون له فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني ولن يكون للحكم في الدعوى الدستورية أثره وانعكاسه على الدعوى الموضوعية وبالتالي تكون مصلحة المدعي في طعنه منتفية.


الإجراءات

بتاريخ الثاني عشر من ديسمبر سنة 2001، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نهاية البند الثامن والبند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه سبق للنيابة العامة أن قدمت المدعي للمحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح التهرب الضريبي في الجنحة رقم 412 لسنة 2000، متهمة إياه أنه بصفته المستغل لحديقة ميريلاند القاهرة خالف أحكام القانون بأن سمح للرواد بالدخول للمكان دون تذاكر مختومة بخاتم ضريبة الملاهي، وطلبت عاقبه بالمواد (1، 3/ 2، 5، 12) من القانون رقم 24 لسنة 1999 المشار إليه، والبند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بهذا القانون، وبجلسة 20/ 2/ 2000 قضت المحكمة حضورياً اعتبارياً بتغريم المدعي مائتي جنيه، وألزمته بأن يؤدي لمصلحة الضرائب مبلغ 1368.550 جنيهاً و10% من قيمة الضريبة المستحقة عن كل يوم تأخير بحد أقصى عشرة أيام، وإذ لم يرتض المدعي هذا القضاء فقد طعن عليه في الدعوى رقم 213 لسنة 2001 جنح مستأنف تهرب ضريبي، وأثناء نظر الاستئناف دفع بعدم دستورية نهاية نص البند الثامن، والبند الحادي عشر من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة خلال الأجل القانوني المقرر.
وحيث إن طلبات المدعي - طبقاً لما أبداه أمام محكمة الموضوع وتضمنتها صحيفة دعواه الدستورية - تنحصر في الحكم بعدم دستورية عبارة "أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى" الوارد بعجز البند الثامن من "ثالثاً" من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وكذا عدم دستورية البند الحادي عشر من "ثالثاً" من هذا الجدول سالف البيان.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 24 لسنة 1999 تنص على أن: "تفرض ضريبة على مقابل دخول المسارح وغيرها في محال الفرجة وأي مكان من أماكن الملاهي والعروض والحفلات الترفيهية المبينة في الجدول المرفق، وذلك وفقاً للفئات الواردة فيه".
وحيث إن البند الثامن من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون المشار إليه والوارد تحت عنوان "الحفلات والملاهي وغيرها" ينص على أن: - "حفلات الشاي أو الأكل أو المشروبات المصحوبة بموسيقى أو رقص وكذلك حفلات الموسيقى الآلية والصوتية. وكذلك دخول الأندية الليلية والكازينوهات أو الفنادق أو العوامات متى قدمت بها عروض موسيقية أو غنائية غير مسجلة أو راقصة أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى...." وفئة الضريبة المستحقة عليها 25% من مقابل الدخول بحد أدنى جنيه للفرد في حالة الدخول الحر.
وحيث إن البند الحادي عشر من ثالثاً من ذلك الجدول ينص على أن: "غير ذلك من الأماكن التي يباشرها فيها أي نشاط ترفيهي أو للتسلية وقضاء الوقت....". وفئة الضريبة المستحقة عليها 20% من مقابل الدخول.
وحيث إن مفاد ما تقدم من نصوص، أن المشرع اعتد في مجال تحديد الأماكن والأنشطة الخاضعة لضريبة الملاهي الواردة بالجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 المشار إليه، وفئات الضريبة المستحقة على مقابل الدخول إلى كل منها، بطبيعة المكان ونوع النشاط الذي يباشر فيه. وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث إنه تأسيساً على ما تقدم، وإذ كان الثابت بالأوراق - على نحو ما يبين من محضر الضبط المؤرخ 11/ 1/ 2001 - أن النيابة العامة قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية في الجنحة رقم 412 لسنة 2000 تهريب ضريبي متهمة إياه أنه بوصفه المستغل لكازينو وحديقة الميريلاند خالف أحكام القانون بأن سمح للرواد بدخول أحد الكازينوهات "مطعم فخر الدين" حال تقديم عروض موسيقية وغنائية غير مسجلة دون تذاكر مدفوعة من إدارة ضريبة الملاهي. وكان مؤدى ذلك عدم خضوع هذا النشاط للحكم الوارد بنهاية البند الثامن المطعون عليه فيما أورده من عبارة "أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى" وكذا عدم خضوعه لأحكام البند الحادي عشر الذي شمله الطعن بعدم الدستورية والذي ينص على "غير ما تقدم من الأماكن التي يباشر فيها أي نشاط ترفيهي أو للتسلية وقضاء الوقت" وإنما يكون النشاط موضوع المحاكمة خاضعاً لأحكام صدر البند الثامن الذي تضمن عبارة "وكذلك دخول... أو الكازينوهات أو.... متى قدمت بها عروض موسيقية أو غنائية غير مسجلة" والتي يشملها النصان المطعون عليهما في الدعوى الماثلة، ومفاد ذلك أن المدعي في الدعوى الدستورية الراهنة غير مخاطب بأحكام النصين الطعينين ولم يطبقا عليه ومن ثم فإن الفصل في دستوريتهما لن يكون له فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني ولن يكون للحكم في الدعوى الدستورية أثره وانعكاسه على الدعوى الموضوعية وبالتالي تكون مصلحة المدعي في طعنه منتفية بما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 343 لسنة 23 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 201 ص 1194

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: عدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وإلهام نجيب نوار والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-------------------

قاعدة رقم (201)
القضية رقم 343 لسنة 23 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - انتفاؤها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية.
(2) دعوى دستورية "حجية الحكم فيها - انتهاء الخصومة".
سابقة الحكم بعدم دستورية النص الطعين - حجيته مطلقة - انتهاء الخصومة.

--------------------
1 - إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت عروض "الدولفين" - وهي النشاط المنسوب للمدعي مزاولته على ما يبين من الأوراق - تندرج ضمن الأنشطة المخاطبة بالحكم العام الوارد بالبند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، ولا يسري في شأنها نص البند الثامن من ثالثاً من هذا الجدول، بما تنتفي معه مصلحة المدعي في الطعن على نص البند الأخير، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص البند الثامن سالف الذكر.
2 - بالنسبة للطعن على نص البند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية عينها بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية" القاضي بعدم دستورية ذلك النص، وسقوط نص البند الحادي عشر من ثالثاً من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 24 لسنة 1999 الصادر بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (10) تابع ( أ ) بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.


الإجراءات

بتاريخ 10 من ديسمبر سنة 2001، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نهاية البند الثامن والبند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999 بفرض ضريبة مقابل دخول المسارح وغيرها من محال الفرجة والملاهي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أنه سبق للنيابة العامة أن قدمت المدعي للمحاكمة الجنائية في القضية رقم 577 لسنة 2000 جنح التهرب الضريبي، متهمة إياه أنه بصفته المستغل لملاهي الميرلاند "عروض الدولفين" لم يخطر الجهة المختصة بربط وتحصيل الضريبة عند بدء الاتفاق على إقامة العروض، وفي الميعاد المقرر قانوناً، كما استعمل طرقاً قصد منها التخلص من أداء الضريبة المستحقة عليه بأن سمح للرواد بالدخول للمكان دون تذاكر مختومة بخاتم الضريبة، وطلبت معاقبته بالمواد (1، 3/ 2، 5، 8، 12) من القانون رقم 24 لسنة 1999 والبند الرابع من ثالثاً من الجدول المرفق بهذا القانون، وبجلسة 20/ 2/ 2001 قضت المحكمة حضورياً اعتبارياً بتغريم المدعي مائتي جنيه وألزمته بأن يؤدي لمصلحة الضرائب مبلغ 1370.200 جنيهاً و10% من قيمة الضريبة المستحقة عن كل يوم تأخير بحد أقصى عشرة أيام، وإذ لم يرتض المدعي هذا القضاء فقد طعن عليه بالاستئناف رقم 220 لسنة 2001 جنح مستأنف التهرب الضريبي، وأثناء نظر الاستئناف دفع المدعي بعدم دستورية نهاية البند الثامن والبند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة خلال الأجل الذي حددته محكمة الموضوع.
وحيث إن طلبات المدعي - كما حددها بصحيفة دعواه - تنحصر في الحكم بعدم دستورية عبارة "أو مختلف العروض الترفيهية الأخرى" الواردة بعجز البند الثامن من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، والبند الحادي عشر من ثالثاً من هذا الجدول.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع، وكانت عروض "الدولفين" - وهي النشاط المنسوب للمدعي مزاولته على ما يبين من الأوراق - تندرج ضمن الأنشطة المخاطبة بالحكم العام الوارد بالبند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، ولا يسري في شأنها نص البند الثامن من ثالثاً من هذا الجدول، بما تنتفي معه مصلحة المدعي في الطعن على نص البند الأخير، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى بالنسبة لنص البند الثامن سالف الذكر.
وحيث إنه بالنسبة للطعن على نص البند الحادي عشر من ثالثاً من الجدول المرفق بالقانون رقم 24 لسنة 1999، فقد سبق لهذه المحكمة أن حسمت المسألة الدستورية عينها بحكمها الصادر بجلسة 8/ 2/ 2004 في الدعوى رقم 250 لسنة 23 قضائية "دستورية" القاضي بعدم دستورية ذلك النص، وسقوط نص البند الحادي عشر من ثالثاً من المادة (17) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 24 لسنة 1999 الصادر بقرار وزير المالية رقم 765 لسنة 1999، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بعددها رقم (10) تابع ( أ ) بتاريخ 4/ 3/ 2004، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة المقضى فيها، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.


أصدرت المحكمة الدستورية العليا بذات الجلسة أحكاماً مماثلة في القضايا الدستورية أرقام 344، 345، 346، 347، 348، 349، 350، 351، 352، 357، 358، 359، 360، 361، 363، 364، 365، 366، 367، 368 لسنة 23 قضائية.

الجمعة، 26 يونيو 2026

القضية 102 لسنة 23 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 200 ص 1190

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وماهر سامي يوسف وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (200)
القضية رقم 102 لسنة 23 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - دعوى أصلية - عدم قبول الدعوى".
اتصال المحكمة بالدعوى الدستورية لا يستوي إلا وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29) من قانونها، وذلك إما بإحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص تشريعي بيديه أحد الخصوم تأذن لمبديه بعدئذ وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر برفع دعواه الدستورية في الحدود التي تقدر فيها جدية دفعه. عدم جواز إقامة الدعوى الأصلية كسبيل للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية.

---------------------
جرى قضاء هذه المحكمة على أن اتصالها بالدعوى الدستورية لا يستوي إلا وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29) من قانونها، وذلك إما بإحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع إذ تراءى لها شبهة مخالفة نص تشريعي لازم للفصل في النزاع المطروح عليها للدستور، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص مماثل بيديه أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع تأذن لمبديه بعدئذ وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر برفع دعواه الدستورية في الحدود التي تقدر فيها جدية دفعه، ولم يجز المشرع - بالتالي - الدعوى الأصلية أو المباشرة سبيلاً للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية، وهذه الأوضاع الإجرائية - باعتبارها من الأشكال الجوهرية التي تتغيا مصلحة عامة - تعد من النظام العام.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من يونيه سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طلباً للحكم بعدم دستورية المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعى عليها الرابعة كانت قد أقامت ضد المدعي الدعوى رقم 133 لسنة 2001 أمام محكمة الأحوال الشخصية للولاية على النفس بمأمورية مغاغة الكلية بطلب الحكم بتطليقها خلعاً إعمالاً لنص المادة (20) من قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية المشار إليه، وبجلسة 22/ 4/ 2001 دفع المدعي بعدم دستورية هذا النص، وطلب أجلاً لإقامة الدعوى الدستورية، فقررت محكمة الموضوع التأجيل لجلسة 24/ 6/ 2001 للمذكرات والمستندات، فبادر المدعي بإقامة هذه الدعوى.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن اتصالها بالدعوى الدستورية لا يستوي إلا وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29) من قانونها، وذلك إما بإحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع إذ تراءى لها شبهة مخالفة نص تشريعي لازم للفصل في النزاع المطروح عليها للدستور، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص مماثل بيديه أحد الخصوم أمام محكمة الموضوع وتأذن لمبدية بعدئذ وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر برفع دعواه الدستورية في الحدود التي تقدر فيها جدية دفعه، ولم يجز المشرع - بالتالي - الدعوى الأصلية أو المباشرة سبيلاً للطعن بعدم دستورية النصوص التشريعية، وهذه الأوضاع الإجرائية - باعتبارها من الأشكال الجوهرية التي تتغيا مصلحة عامة - تعد من النظام العام، لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المدعي أبدى دفعه بعدم دستورية النص سالف الذكر بجلسة 22/ 4/ 2001، فقررت المحكمة تأجيل نظر النزاع إلى جلسة لاحقة، دون قرار منها بالإذن بإقامة الدعوى الدستورية، إعراباً عن تقديرها لجدية الدفع المبدى أمامها، بما تغدو معه الدعوى في حقيقتها دعوى أصلية بعدم الدستورية، أقيمت بالمخالفة لطريقي الدفع والإحالة اللذين استلزمهما القانون للتداعي في المسائل الدستورية، متعيناً والحال كذلك القضاء بعدم قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى برقم 20 لسنة 41 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 6 / 6 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٦/۰۷⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس ن يونيو سنة 2026م، الموافق العشرين من ذي الحجة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين : الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 20 لسنة 41 قضائية "دستورية"
المقامة من
...............
ضد
1- رئيس الجمهوريـــة
2- رئيس مجلس الوزراء
3- رئيس مجلس النواب
4- وريثي/ جون بيرسون ووكر – وبعد الإسلام/ محمد يحيى، وهما:
أ‌- طارق يحيى ووكر
ب‌- مالك محمد يحيى، بوصاية والدته/ لبنى شعبان حسن
------------------
الإجـراءات
بتاريخ الثالث والعشرين من فبراير سنة 2019، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبة الحكم بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق، المستبدل بها القانون رقم 103 لسنة 1976، فيما تضمنته من اشتراط تقديم شهادتين رسميتين من البلد التابع له الأجنبي، إحداهما بعدم الممانعة في زواجه، والأخرى لبيان حالته الاجتماعية ومهنته، واشتراط ألا يتجاوز فارق السن بين الزوجين 25 عامًا، ضمن شروط توثيق الزواج.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعية أقامت الدعوى رقم 1617 لسنة 2018 أسرة المنتزه، مختصمة المدعى عليهما رابعًا –وريثي والدهما جون بيرسون ووكر، أمريكي الجنسية، وبعد الإسلام "محمد يحيى"- بطلب الحكم بإثبات زواجها من مورثهما المذكور بموجب عقد الزواج العرفي المؤرخ 17/8/2009، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وذلك بعد الطلاق الحاصل في 20/2/2007 بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 66 لسنة 2007 أسرة المنتزه؛ على سند من القول إنها تزوجت من مورث المدعى عليهما رابعًا، سالف الذكر، بموجب عقد زواج رسمي مؤرخ 17/12/1991، موثق برقم 4128/أ لسنة 1991 مكتب توثيق الأحوال الشخصية بالقاهرة، ومقيد بسجل الأحوال المدنية برقم 3413 بتاريخ 18/12/1991، وقد نُص في العقد على موافقة وزير العدل على الاستثناء من شرط فارق السن وموافقة السفارة الأمريكية على الزواج مصدقًا عليها من وزارة الخارجية المصرية. وقد وقع الطلاق بينهما بتاريخ 22/1/2001، ثم تزوجا للمرة الثانية بموجب عقد زواج عرفي مؤرخ 1/8/2003، تم قيده بسجل مدني الإسكندرية برقم 990 بتاريخ 9/10/2003، ووقع الطلاق بتاريخ 20/2/2007، وتزوجا للمرة الثالثة بموجب عقد زواج عرفي بتاريخ 17/8/2009، واستمر هذا الزواج حتى وفاة الزوج بتاريخ 29/9/2017، وقد أنجبت من هذه الزيجة الأخيرة نجلهما مالك محمد يحيى. وإذ كانت المدعية ترغب في إثبات هذا الزواج؛ فقد أقامت دعواها بالطلبات السابقة. وبجلسة 27/5/2018، قضت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت المدعية الحكم أمام محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 10430 لسنة 74 قضائية، طالبة الحكم، أصليًّا: بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بطلباتها، واحتياطيًّا: دفعت بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (5) من القانون رقم 103 لسنة 1976 المار ذكره، فيما تضمنته من اشتراط تقديم شهادتين رسميتين من البلد التابع له الأجنبي، إحداهما بعدم الممانعة في زواجه، والأخرى لبيان حالته الاجتماعية ومهنته، واشتراط ألا يتجاوز فارق السن بين الزوجين 25 عامًا ضمن شروط توثيق الزواج، والتصريح لها بإقامة الدعوى الدستورية طعنًا على هذا النص لمخالفته المواد (9 و12 و40 و41 و45) من الدستور. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (5) من القانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق، المستبدل بها المادة الأولى من القانون رقم 103 لسنة 1976، تنص على أنه "يجب على الموثق قبل إجراء التوثيق أن يتثبت من أهلية المتعاقدين ورضائهم وصفاتهم وسلطاتهم.
فإذا كان محل التوثيق عقد زواج أجنبي بمصرية أو التصادق عليه فيجب على الموثق قبل إجراء التوثيق أن يتثبت كذلك من توافر الشروط الآتية:
(1) حضور الأجنبي بشخصه عند إجراء توثيق العقد.
(2) ألا يجاوز فارق السن بين المتعاقدين خمسًا وعشرين سنة.
(3) تقديم الأجنبي شهادتين صادرتين من الجهة المختصة في الدولة التي يحمل جنسيتها أو من قنصليتها في جمهورية مصر العربية تفيد إحداهما أنها لا تمانع في الزواج وتتضمن الأخرى بيانات عن تاريخ وجهة ميلاده وديانته ومهنته والبلد المقيم به وحالته الاجتماعية من حيث سبقه الزواج وعدد الزوجات والأبناء وحالته المالية ومصادر دخله، وبشرط التصديق على كل من الشهادتين من السلطات المصرية المختصة.
(4) تقديم كل من المتعاقدين شهادة ميلاده فإن تعذر ذلك وجب على الأجنبي تقديم أية وثيقة رسمية تقوم مقامها ووجب على المصرية تقديم صورة رسمية من واقعة قيد الميلاد.
ويجوز بناء على قرار من وزير العدل أو من يفوضه التجاوز عن كل أو بعض الشروط سالفة الذكر عند توثيق العقد.
.............".
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة –وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع؛ ومن ثم يتحدد مفهوم هذا الشرط بأن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، فإذا كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ إذ إن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الخطأ في تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها في حمأة المخالفة الدستورية إذا كانت صحيحة في ذاتها؛ ذلك أن الفصل في دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد الأمر في شأن اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية.
وحيث إن المشرع رسم طريقًا محددًا لإثبات عقد زواج المصرية من أجنبي جاء به النص المطعون فيه، ووضع بموجبه شروطًا لتوثيق عقد زواج المصرية من أجنبي، وهذه الشروط تمثل نصًّا خاصًّا بالنسبة لقانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000؛ ومن ثم فإن هذا التنظيم الخاص، والقيود التي أوردها، والشروط التي تطلبها لتوثيق زواج المصرية بأجنبي، إنما تتعلق بالنظام العام؛ فلا يجوز مخالفتها، أو التنازل عنها، ويجب التقيد بها في شأن زواج المصرية من أجنبي، ولا يصار إلى تطبيق القواعد العامة في إثبات الزواج إلا بمراعاتها، والقول بغير ذلك يعني إهدار مقاصد التشريع، وينافي الغاية التي تغياها المشرع من حماية المرأة المصرية والحفاظ عليها.
متى كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المدعية، وهي مصرية الجنسية، كانت قد ارتبطت بعلاقة زوجية بمورث المدعى عليهما رابعًا –أمريكي الجنسية- بعقد زواج رسمي مؤرخ 17/12/1991، وموثق برقم 4128/ أ لسنة 1991، وقد تضمن هذا العقد موافقة وزير العدل على الاستثناء من شرط فارق السن الذي يتجاوز خمسًا وعشرين سنة، وموافقة سفارة الولايات المتحدة الأمريكية مصدقًا عليها من وزارة الخارجية المصرية؛ ومن ثم فقد استوفى هذا العقد كافة الشروط التي تطلبها النص المطعون فيه، ولا يكون لازمًا -من بعد- التحقق من توفر هذه الشروط فيما لو طلبت الزوجة المصرية إثبات زواجها من الأجنبي ذاته بزيجة جديدة بعد طلاقها منه؛ ومن ثم يغدو الضرر المدعى به غير عائد إلى النص المطعون فيه، وإنما يُرد إلى التطبيق الخاطئ لأحكامه، بما تنتفي معه المصلحة الشخصية المباشرة للمدعية في الطعن عليه، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات.

الدعوى برقم 42 لسنة 44 ق دستورية عليا "تنازع" جلسة 6 / 6 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٦/۰۷⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من يونيو سنة 2026م، الموافق العشرين من ذي الحجة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 42 لسنة 44 قضائية "تنازع"
المقامة من
شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحيرة
ضــــد
1- محمد أحمد علي أبو محمد
2- وزيـر التنميــــــــة المحليـــــــــة
3- وكيل وزارة التنمية المحلية بالبحيرة
4- رئيــــــس مدينــــــة كــــوم حمادة
5- محافـظ البحيـرة
6- رئيس شركة مياه الشرب والصرف الصحي بكوم حمادة
-----------------
الإجـراءات
بتاريخ السابع من ديسمبر سنة 2022، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلبًا للحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري بالبحيرة، الصادر بجلسة 27/3/2019، في الدعوى رقم 3234 لسنة 17 قضائية، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاعتداد بحكم محكمة كوم حمادة الابتدائية، الصادر بجلسة 23/12/2014، في الدعوى رقم 82 لسنة 2014 عمال كلي، المؤيد بحكم محكمة استئناف الإسكندرية – مأمورية دمنهور – الصادر بجلسة 24/6/2015، في الاستئناف رقم 162 لسنة 71 قضائية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بالاعتداد بالحكمين الصادرين من جهة القضاء العادي، دون الحكم الصادر من جهة القضاء الإداري.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
----------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعى عليه الأول أقام أمام محكمة كوم حمادة الابتدائية الدعوى رقم 82 لسنة 2014 عمال كلي، ضد الشركة المدعية والمدعى عليهم الثاني والثالث والسادس، طالبًا الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها قبل إحالته للتقاعد في 15/4/2012؛ على سند من أنه كان من العاملين بالشركة المدعية وله رصيد إجازات اعتيادية لم يستنفدها حتى إحالته للمعاش. وبجلسة 23/12/2014، قضت المحكمة بسقوط حقه في إقامة الدعوى بالتقادم الحولي، وتأيد هذا الحكم بحكم محكمة استئناف الإسكندرية، مأمورية دمنهور، الصادر بجلسة 24/6/2015، في الاستئناف رقم 162 لسنة 71 قضائية. ومن ناحية أخرى أقام المدعى عليه ذاته أمام محكمة القضاء الإداري بالبحيرة الدعوى رقم 3234 لسنة 17 قضائية، ضد الشركة المدعية، وآخرين، بالطلبات ذاتها في الدعوى التي أقامها أمام جهة القضاء العادي. وبجلسة 27/3/2019، قضت المحكمة بإلزام الجهة الإدارية أن تؤدي إليه المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية.
وإذ ارتأت الشركة المدعية أن ثمة تناقضًا بين الحكم الصادر من جهة القضاء العادي في الدعوى رقم 82 لسنة 2014 عمال كلي كوم حمادة، المؤيد بحكم محكمة استئناف الإسكندرية - مأمورية دمنهور - في الاستئناف رقم 162 لسنة 71 قضائية، وبين حكم محكمة القضاء الإداري بالبحيرة الصادر في الدعوى رقم 3234 لسنة 17 قضائية؛ إذ تعامد الحكمان على محل واحد، ويتعذر تنفيذهما معًا؛ فأقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إنه من المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، والذي تنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه طبقًا للبند "ثالثًا" من المادة (25) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن يكون أحد الحكمين صادرًا من أي جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد تعامدا على محل واحد، وحسما النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معًا؛ الأمر الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة لفض هذا التناقض وتعيين الأولى منهما بالتنفيذ، على ضوء قواعد الاختصاص الولائي التي ضبطها الدستور، ليحدد بها لكل جهة قضائية قسطها أو نصيبها من المنازعات التي اختصها بالفصل فيها، حتى لا تنحل الأحكام عدوانًا من إحدى جهات القضاء على الولاية التي أثبتها الدستور لجهة أخرى.
وحيث إن حكم محكمة كوم حمادة الابتدائية الصادر بجلسة 23/12/2014، في الدعوى رقم 82 لسنة 2014 عمال كلي، المؤيد بحكم محكمة استئناف الإسكندرية – مأمورية دمنهور – الصادر بجلسة 24/6/2015، في الاستئناف رقم 162 لسنة 71 قضائية، الذي قضى بسقوط حق المدعى عليه الأول بالتقادم الحولي في المطالبة بالمقابل النقدي عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها، حتى بلوغه سن التقاعد، في حين قضت محكمة القضاء الإداري بالبحيرة بحكمها الصادر بجلسة 27/3/2019، في الدعوى رقم 3234 لسنة 17 قضائية، بأحقية المدعى عليه في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها، وتعامدا على محل واحد، هو أحقية المدعى عليه الأول في المقابل النقدي لرصيد إجازاته الاعتيادية، وتناقضا حين قضت جهة القضاء العادي بسقوط ذلك الحق بالتقادم الحولي، في حال قضت جهة القضاء الإداري بأحقيته في المقابل النقدي المشار إليه، بما يتعذر تنفيذهما معًا، الأمر الذي يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا لفض هذا التناقض.
وحيث إن العبرة في تعيين الجهة القضائية المختصة بنظر النزاع الذي كان مرددًا أمام جهتي القضاء المشار إليهما، هي بتحديد صفة المدعى عليه الأول في الدعوى المعروضة –كعامل أو موظف عام– وقت نشوء الحق الذي يطالب به. وكان حق المذكور في الحصول على المقابل النقدي لكامل رصيد إجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها قد نشأ ببلوغه سن التقاعد بتاريخ 15/4/2012، وقت أن كانت جهة عمله –شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحيرة– شركة مساهمة مصرية خاضعة لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991. متى كان ذلك، وكانت تلك الشركة تعد شخصًا من أشخاص القانون الخاص، بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 135 لسنة 2004 بإنشاء شركة قابضة لمياه الشرب والصرف الصحي والشركة التابعة لها، وقرار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية رقم 56 لسنة 2005 بإصدار النظام الأساسي لشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحيرة، فإن علاقة المدعى عليه بتلك الشركة في تاريخ تقاعده -باعتباره كان عاملًا فيها وقت نشوء الحق الذي يطالب به– تعد من علاقات القانون الخاص، ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظر المنازعة التي نشبت بينه وبين الشركة المدعية لجهة القضاء العادي وحدها، دون جهة القضاء الإداري، الذي ينحسر اختصاصه عن نظر هذا النوع من المنازعات، الأمر الذي يتعين معه القضاء بالاعتداد بالحكم الصادر من جهة القضاء العادي.
وحيث إنه عن الطلب العاجل بوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري بالبحيرة سالف الإشارة إليه، فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع المعروض. وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء في موضوع النزاع، فإن قيام رئيس المحكمة الدستورية العليا بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب، وفقًا لنص المادة (32) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاعتداد بحكم محكمة كوم حمادة الابتدائية الصادر بجلسة 23/12/2014، في الدعوى رقم 82 لسنة 2014 عمال كلي، المؤيد بحكم محكمة استئناف الإسكندرية –مأمورية دمنهور– الصادر بجلسة 24/6/2015، في الاستئناف رقم 162 لسنة 71 قضائية، دون حكم محكمة القضاء الإداري بالبحيرة، الصادر بجلسة 27/3/2019، في الدعوى رقم 3234 لسنة 17 قضائية.

القضية 165 لسنة 22 ق جلسة 19 / 12 / 2004 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 199 ص 1186

جلسة 19 ديسمبر سنة 2004

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمد عبد القادر عبد الله وإلهام نجيب نوار وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وتهاني محمد الجبالي وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (199)
القضية رقم 165 لسنة 22 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "أوضاع إجرائية - ميعاد - تجاوزه - عدم قبول".
الأوضاع الإجرائية سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها تتعلق بالنظام العام. مؤدى ذلك: ميعاد الثلاثة الأشهر الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع في غضون الحد الأقصى، يعتبر ميعاداً حتمياً يتعين على الخصوم الالتزام به لرفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة.

-------------------
مؤدى نص البند ب من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن المشرع رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها - إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها القانون وفي الموعد الذي حدده؛ ومن ثم فإن ميعاد الثلاثة الأشهر الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع في غضون هذا الحد الأقصى، يعتبر ميعاداً حتمياً يتعين على الخصوم الالتزام به لرفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ السابع من أكتوبر سنة 2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نصوص المواد 1 و75 و76 من القانون رقم 90 لسنة 1944 بالرسوم القضائية في المواد المدنية ونص المادة 1 من القانون رقم 96 لسنة 1980 بفرض رسم إضافي لدور المحاكم.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أعلن بالأمر رقم 1272 لسنة 98/ 99 بتقدير الرسوم المستحقة على الدعوى رقم 2837 لسنة 1998 مدني الجيزة الابتدائية، فتظلم من ذلك الأمر منازعاً في مقدار الرسوم المستحقة، وأثناء نظر التظلم دفع بعدم دستورية نص المادتين 1 و75 من القانون رقم 90 لسنة 1944 المشار إليه، ونص المادة 1 من القانون رقم 96 لسنة 1980 سالف البيان، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن مؤدى نص البند ب من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا، أن المشرع رسم طريقاً معيناً لرفع الدعوى الدستورية وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقرر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يتجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها - إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها القانون وفي الموعد الذي حدده؛ ومن ثم فإن ميعاد الثلاثة الأشهر الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع في غضون الحد الأقصى، يعتبر ميعاداً حتمياً يتعين على الخصوم الالتزام به لرفع الدعوى الدستورية قبل انقضائه، وإلا كانت غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان المدعي قد أبدى دفعه بعدم الدستورية أمام محكمة الموضوع بجلسة 3/ 6/ 2000، وفي تلك الجلسة صرحت له المحكمة بإقامة الدعوى الدستورية وحددت له جلسة 28/ 10/ 2000 لتقديم ما يدل على ذلك، وإذ ثبت أنه لم يقم الدعوى الدستورية إلا في 7/ 10/ 2000 متجاوزاً بذلك الميعاد المقرر قانوناً على النحو السالف بيانه فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الأربعاء، 17 يونيو 2026

الدعوى رقم 7 لسنة 45 ق دستورية عليا "منازعة تنفيذ" جلسة 9 / 5 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٥/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع مـن مايو سنة 2026م، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 7 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

حمدي سليم عمر محمد

ضد

1-رئيس الجمهوريــــة

2- رئيس مجلـس الــوزراء

3-رئيس مجلــس النــــواب

4- وزيــر العــــــــــــــــدل

5- النائـــــــــــــب العـــام

6- رئيس محكمة استئناف القاهرة

7- رئيس محكمة النقـــض

8-نقيب المحاميــــــــن

---------------

الإجراءات

بتاريخ الأول من مارس سنة 2023، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ قرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي الصادر بجلسة 9/4/2022، في الدعوى التأديبية رقم 78 لسنة 2021 "تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي الصادر بجلسة 9/11/2022، في الاستئناف رقم 59 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين". وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بقراري مجلسي التأديب المشار إليهما، وبالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة تكميلية بطلباتها السالفة، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-----------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أنه بناءً على تحقيق أجرته نقابة المحامين الفرعية بسوهاج في الشكوى المقدمة ضد المدعي، قدمته النيابة العامة إلى مجلس تأديب المحامين الابتدائي، في الدعوى التأديبية رقم 78 لسنة 2021 "تأديب محامين"، لمجازاته عما نسب إليه. وبجلسة 9/4/2022، قرر مجلس التأديب مجازاته بالمنع من مزاولة المهنة لمدة سنتين، عما أسند إليه، وتأيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي، الصادر بجلسة 9/11/2022، في الاستئناف رقم 59 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين". وإذ خلا تشكيل مجلسي التأديب الابتدائي والاستئنافي من ممثل عن مجلس النقابة العامة للمحامين، فقد ارتأى المدعي أن قراري مجلس تأديب المحامين، المشار إليهما، يُشكلان عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية ما تضمنه نص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا – بمضمونها أو أبعادها– دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثـار القانونيــــــة المصاحبة لتلك العوائـق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر بعدم دستورية نص تشريعي، كانت حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا –وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979– لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، ودون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق –سواء كانت تشريعًا أو حكمًا قضائيًّا أو قرارًا إداريًّا أو عملًا ماديًّا- بطبيعتها أو بالنظـر إلـى نتائجهـا، حائلة دون تنفيذ أحكامهـا، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها أمرًا ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائــــق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضـت بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية": بعـدم دستورية ما تضمنه نص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية. وقد نُشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بعددها رقم 10 مكرر (ب) بتاريخ 11/3/2019.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى، تأسيسًا على أن نص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة، الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه، مؤداه جواز تشكيل مجلس تأديب يصلح للفصل في دعوى تأديب المحامين من تشكيل قضائي خالص؛ ومن ثم لا يكون القراران الصادران عن المجلسين بتشكيلهما القائم عائقًا في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى الدستورية المشار إليها، فضلًا عن أن حقيقة طلبات المدعي تنحل طعنًا على قراري مجلسي تأديب المحامين، الأمر الذي يخرج الفصل فيه عن ولاية المحكمة الدستورية العليا، فإن ذلك الدفع غير سديد؛ إذ إنه قد صدر ضد المدعي قرار من مجلس تأديب المحامين الابتدائي في الدعوى التأديبية رقم 78 لسنة 2021 "تأديب محامين"، بالمنع من مزاولة المهنة لمدة سنتين، ثم تأيد بقرار مجلس التأديب الاستئنافي في الدعوى رقم 59 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين"، وكان القراران الصادران من مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي، المنصوص عليهما في المادتين (107 و116) من قانون المحاماة، قد التفتا عن إعمال مقتضى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"؛ إذ جاء تشكيلهما مخالفًا لنص المادتين المشار إليهما، وهو قضاء يخرج عن المسار الذي كان يجب أن يخوض فيه القراران التأديبيان المشار إليهما، إعمالًا لأثر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، ومقتضى ذلك ولازمه بطلان تشكيل مجلسي التأديب، الابتدائي والاستئنافي، اللذين قضيا في الدعوى التأديبية المشار إليها؛ ومن ثم فإن قراريهما يعدان عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية" على وجهه الصحيح، ويغدو القول بصحة انعقاد المجلسين المشار إليهما بتشكيلهما القضائي فقط، على سند من عدم شمول القضاء بعدم دستورية العنصر القضائي في تشكيل هذين المجلسين، متعارضًا مع السياسة التشريعية التي أقام عليها المشرع تشكيل المجلس، بدرجتيه، قبل القضاء بعدم الدستورية، وتدخلًا في سلطة المشرع التقديرية في تنظيم حق التقاضي. وتبعًا لما تقدم؛ يغدو متعينًا القضاء بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وعدم الاعتداد بقراري مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي المار بيانهما.

وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف تنفيذ قراري مجلسي التأديب السالف بيانهما، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع المعروض. وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء في موضوع الدعوى، على النحو المتقدم، فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب، طبقًا لنص المادة (50) من قانونها المار ذكره، يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بقرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي، الصادر بجلسة 9/4/2022، في الدعوى التأديبية رقم 78 لسنة 2021 "تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي، الصادر بجلسة 9/11/2022، في الاستئناف رقم 59 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين"، وألزمت المدعى عليهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوى رقم 9 لسنة 45 ق دستورية عليا "تنازع" جلسة 9 / 5 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٥/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع مــــن مايو سنة 2026م، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 9 لسنة 45 قضائية "تنازع"

المقامة من

أحمد عبد الرحمن إبراهيم عبده عيطه

ضــد

ماهي عبد المحسن طه علي

-----------------

الإجراءات

بتاريخ الثاني والعشرين من مارس سنة 2023، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة استئناف المنصورة "مأمورية دمياط"، الصادر بجلسة 15/11/2022، في الاستئنافين رقمي: 1769 و1795 لسنة 54 قضائية "أحوال شخصية"، وحكم محكمة أسرة بندر دمياط، الصادر بجلسة 23/2/2022، في الدعوى رقم 1837 لسنة 2021، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بهذين الحكمين، والاعتداد بحكم محكمة أسرة بندر دمياط، الصادر بجلسة 25/9/2021، في الدعوى رقم 64 لسنة 2021 "أسرة".

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

----------------

المحكمـــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعى عليها أقامت أمام محكمة أسرة بندر دمياط الدعوى رقم 1837 لسنة 2021 "أسرة"، مختصمة المدعي بطلب الحكم بإلزامه أن يؤدي إليها أجر حضانة وأجر مسكن لصغيرتهما "سيليا" من تاريخ اللجوء إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية، على سند من القول إنها كانت زوجة للمدعي بصحيح العقد الشرعي، ورزقت منه على فراش الزوجية بالصغيرة المذكورة، وقد طُلقت خلعًا من المدعي وامتنع عن أجري المسكن والحضانة دون مبرر شرعي، فتقدمت بطلباتها إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية، ثم أقامت دعواها. وبجلسة 23/2/2022، قضت المحكمة بإلزام المدعي أن يؤدي إلى المدعى عليها أجر مسكن حضانة للصغيرة بواقع سبعمائة جنيه شهريًّا من تاريخ رفع الدعوى، وأجر حضانة مقداره مائتا جنيه من تاريخ انتهاء عدتها شرعًا في 25/12/2021، وحتى بلوغ الصغيرة أقصى سن للحضانة. طعن المدعي على الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة "مأمورية دمياط أحوال شخصية" بالاستئناف رقم 1769 لسنة 54 قضائية، بطلب الحكم بإلغاء الحكم المستأنف وعدم استحقاق المدعى عليها المبالغ المحكوم بها، كما طعنت المدعى عليها على الحكم ذاته أمام محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 1795 لسنة 54 قضائية "أحوال شخصية"، طالبة زيادة المفروض من أجري المسكن والحضانة إلى المقدار المناسب لحالة المدعي المادية. وبجلسة 15/11/2022، قضت المحكمة في الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة لأجر حضانة الصغيرة المذكورة بجعل مقداره تسعمائة جنيه شهريًّا وتأييد الحكم فيما عدا ذلك؛ وفي الاستئناف رقم 1769 لسنة 54 قضائية "أحوال شخصية" برفضه.

كما أقامت المدعى عليها أمام محكمة أسرة بندر دمياط الدعوى رقم 64 لسنة 2021 ضد المدعي، طالبة فيها الحكم بتطليقها من المدعى عليه طلقة بائنة للخلع. حكمت المحكمة للمدعية بطلبها.

وإذ ارتأى المدعي أن ثمة تناقضًا بين حكم محكمة استئناف المنصورة "مأمورية دمياط" الصادر بجلسة 15/11/2022 في الاستئنافين رقمي: 1769 و1795 لسنة 54 قضائية "أحوال شخصية"، وبين حكم محكمة أسرة بندر دمياط، الصادر بجلسة 25/9/2021، في الدعوى رقم 64 لسنة 2021، وتعامدهما على محل واحد، ويتعذر تنفيذهما معًا؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين، طبقًا لنص البند "ثالثًا" من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن يكون أحد الحكمين صادرًا من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معًا، مما مؤداه أن النزاع الذي يقوم بسبب تناقض تنفيذ الأحكام النهائية، وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذي يكون بين أحكام صادرة من أكثر من جهة من جهات القضاء، أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، فإذا كان التناقض واقعًا بين حكمين صادرين من محكمتين تابعتين لجهة قضاء واحدة فإن لمحاكم تلك الجهة ولاية الفصل فيه، طبقًا للقواعد المعمول بها في نطاقها، حيث تتولى المحكمة المختصة بتلك الجهة تقويم اعوجاجهما، تصويبًا لما يكون قد شابهما من خطأ في تحصيل الوقائع أو تطبيق القانون أو هما معًا.

وحيث إنه لما كان ذلك، وكان الحكمان المدعى تناقضهما في الدعوى المعروضة صادرين من محكمتين تابعتين لجهـة قضاء واحدة، هي جهة القضاء العادي، فإن هذا التناقض –بفرض قيامه– لا يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه؛ إذ لا تُعد هذه المحكمة جهة طعن في الأحكام الصادرة من الجهات القضائية الأخرى، ومن ثم تفتقد الدعوى المعروضة مناط قبولها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبولها.

وحيث إنه عن طلب وقف التنفيذ، فمن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب وقف تنفيذ أحد الحكمين المتناقضين أو كليهما يُعد فرعًا من أصل النزاع حول فض التناقض بينهما. وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى عدم قبول الدعوى المعروضة؛ فإن قيام رئيس المحكمة الدستورية العليا بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب، وفقًا لنص المادة (32) من قانونها المشار إليه، يكون قد صار غير ذي موضوع.


فلهذه الأسباب


حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

الدعوي رقم 13 لسنة 45 ق دستورية عليا "منازعة تنفيذ" جلسة 9 / 5 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٥/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2026م، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 13 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

عباس عباس أحمد عامر

ضــد

1-رئيس الجمهوريــة

2- رئيس مجلـــس الـوزراء

3-رئيس مجلـــس النــواب

4-وزيـــر العـــــدل

5-النائــــب العــــام

6-رئيس محكمة استئناف القاهرة

7- رئيس محكمــــة النقــــض

8- نقيـــب المحاميـن

---------------

الإجراءات

بتاريخ السادس والعشرين من أبريل سنة 2023، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ قرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي الصادر بجلسة 6/3/2022، في الدعوى التأديبية رقم 30 لسنة 2021 "تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي الصادر بجلسة 7/12/2022، في الاستئناف رقم 67 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين". وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بقراري مجلس التأديب المشار إليهما، والاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى الدستورية رقم 160 لسنة 33 قضائية، الصادر بجلسة 2/3/2019.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم الحاضر عن المدعي حافظة مستندات، كما قدم الحاضر عن المدعى عليه الأخير حافظة مستندات، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

---------------

المحكمـــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق- في أن المدعي يمتهن المحاماة، وأُحيل إلى مجلس تأديب المحامين المنصوص عليه في المادة (107) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، بناء على طلب مجلس النقابة العامة للمحامين للنيابة العامة؛ لما نسب إليه في الشكوى المقدمة ضده بتاريخ 30/11/2019، لمخالفته نصوص قانون المحاماة سالف الذكر. وقبل أن ينظر مجلس التأديب الدعوى التأديبية رقم 30 لسنة 2021 "تأديب محامين" المقامة ضده، كان قد صدر حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، بجلسة 2/3/2019، الذي قضى بعدم دستورية ما تضمنه نص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية. وبجلسة 6/3/2022، قرر مجلس التأديب حضوريًّا معاقبة المدعي بالمنع من مزاولة المهنة لمدة ثلاث سنوات، لما أُسند إليه. لم يرتض المدعي هذا القرار وطعن عليه أمام مجلس التأديب الاستئنافي للمحامين بالاستئناف رقم 67 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين"، الذي قرر بجلسة 7/12/2022، رفض الطعن وتأييد القرار المطعون فيه. وإذ ارتأى المدعي أن هذين القرارين يُشكلان عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعـــــــوى رقـــــــم 160 لسنة 33 قضائيـــــــة "دستوريــة"، بالنظر إلى خلو تشكيل مجلسي تأديب المحامين المشار إليهما من أي ممثل عن نقابة المحامين؛ فقد أقام دعواه المعروضة.

وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا –بمضمونها أو أبعادها– دون اكتمال مداه، وتعطل، تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثــــــار القانونيــــــة المصاحبة لتلك العوائــــق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر في دعوى دستورية، كانت حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا –وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979– لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، ودون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائـــــــق –ســـــــواء كانت تشريعًا أو حكمًا قضائيًّا أو قرارًا إداريًّا أو عملًا ماديًّا- بطبيعتهـــــــا أو بالنظــــــر إلــــــى نتائجهــــــا، حائلة دون تنفيذ أحكامهــــــا، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها أمرًا ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائــــق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قد سبق لها أن قضت بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائيـة "دستورية": بعدم دستورية ما تضمنه نص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية. ونُــشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بعددها رقم 10 مكرر (ب) بتاريخ 11/3/2019.

وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى؛ تأسيسًا على أن نص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه، مؤداه جواز تشكيل مجلس تأديب يصلح للفصل في دعوى تأديب المحامين من تشكيل قضائي خالص؛ ومن ثم لا يكون القراران الصادران عن المجلسين بتشكيلهما القائم عائقًا في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى الدستورية المشار إليها، فضلًا عن أن حقيقة طلبات المدعي تنحل طعنًا على قرارات مجلسي تأديب المحامين، وهو ما يخرج الفصل فيه عن ولاية المحكمة الدستورية العليا.

وحيث إن هذا الدفع غير سديد؛ ذلك أنه قد صدر ضد المدعي قرار من مجلس تأديب المحامين، المشكل طبقًا لنص المادة (107) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، في الدعوى التأديبية رقم 30 لسنة 2021 "تأديب محامين" بجلسة 6/3/2022، بوقفه عن مزاولة المهنة لمدة ثلاث سنوات، تم تأييده بقرار مجلس التأديب الاستئنافـــــي المنعقد بجلسـة 7/12/2022، وكان القراران الصادران من مجلسي تأديب المحامين، إعمالًا لنص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة، قد التفتا عن إعمال مقتضى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، إذ جاء تشكيل المجلسين الابتدائي والاستئنافي مخالفًا لنص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة، وهو قضاء يخرج عن المسار الذي كان يجب أن يخوض فيه القراران التأديبيان المشار إليهما، إعمالًا لأثر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، ولزامه القضاء بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا، الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بقرار مجلس تأديب المحامين الصادر بجلسة 6/3/2022، في الدعوى التأديبية رقم 30 لسنة 2021 "تأديب محامين"، المؤيد بقـرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافـي، الصادر بجلسة 7/12/2022، في الاستئناف رقم 67 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين".

وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف تنفيذ قراري مجلسي التأديب السالف بيانهما، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع المعروض، وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء في موضوع الدعوى، على النحو المتقدم، فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب، وفقًا لنص المادة (50) من قانونها المار ذكره، يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بقرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي، الصادر بجلسة 6/3/2022، في الدعوى التأديبية رقم 30 لسنة 2021 "تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي، الصادر بجلسة 7/12/2022، في الاستئناف رقم 67 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين"، وألزمت المدعى عليهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الدعوي رقم 23 لسنة 46 ق دستورية عليا "تنازع" جلسة 9 / 5 / 2026


المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٥/۱۰⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2026م، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 23 لسنة 46 قضائية "تنازع"
المقامة من
رمضان عبد القادر خليل عريشة، بصفته "مأمور اتحاد قرية ابن سيناء٢"
ضــد
1-وزير العدل
2- رئيس مجلس إدارة البنك العقاري المصري العربي
-----------------
الإجراءات
بتاريخ السابع والعشرين من أكتوبر سنة 2024، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بفض التناقض بين الحكمين، الصادر أولهما من محكمة الإسكندرية الاقتصادية في الاستئناف رقم ٢٩ لسنة ٧ قضائية، والآخر الصادر من محكمة استئناف القاهرة في الاستئناف رقم ٢٣٦ لسنة ٢٥ قضائية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الأول؛ لرفعها على غير ذي صفة، واحتياطيًّا: بعدم قبول الدعوى برمتها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وصرحت بمذكرات في أسبوع، قدم خلاله المدعي مذكرتين بطلباته السالف بيانها، كما قدم المدعى عليه الثاني مذكرة، طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى، وبعد انقضاء الأجل قدم المدعي طلبًا بإعادة الدعوى للمرافعة، التفتت عنه المحكمة.
----------------
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن البنك العقاري المصري العربي استصدر الأمر الوقتي رقم ٢ لسنة ٢٠١٣ تنفيذ اقتصادي الإسكندرية بتعيين وكيل عقاري لاتخاذ إجراءات بيع العقارات المبينة به لصالحه. تظلم المدعي وباقي الصادر ضدهم الأمر طالبين إلغاءه. وبجلسة ٣٠/١١/٢٠١٥، قضت المحكمة بإلغاء الأمر، تأسيسًا على أن السند التنفيذي (عقد بيع وقرض برهن رسمي عقاري) أُبرم عام ١٩٩٧ قبل نفاذ قانون التمويل العقاري رقم ١٤٨ لسنة ٢٠٠١؛ ومن ثم تخضع المنازعة لقانون المرافعات، بما ينفي اختصاص المحكمة الاقتصادية بإصدار الأمر. وإذ لم يلق ذلك الحكم قبولًا لدى البنك، فقام باستئنافه أمام محكمة الإسكندرية الاقتصادية، وقُيد برقم ٢٩ لسنة ٧ قضائية. وبجلسة ١٩/٤/٢٠١٦، قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى فيه، وإدخال أشرف محمد هيبة بصفته الوكيل العقاري خصمًا في الاستئناف، وإعادة التظلم لمحكمة أول درجة للفصل في موضوعه بهيئة جديدة.
ومن ناحية أخرى، أقام البنك المدعى عليه الثاني أمام محكمة القاهرة الاقتصادية (الدائرة ١١ مدني) الدعوى رقم ٣٠٦ لسنة ١١ قضائية "اقتصادية القاهرة" بتاريخ ٧/٤/٢٠١٩، طالبًا الحكم أولًا: بإلزام المدعي وآخرين متضامنين أن يؤدوا إليه مبلغًا مقداره خمسة وعشرون مليونًا وأربعمائة وسبعة آلاف ومائة وخمسة وثلاثون جنيهًا، قيمة شيك كان قد سبق أن أصدره له المدعي، وتبين أنه لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. ثانيًا: بإلزام سالفي الذكر متضامنين أن يدفعوا للبنك تعويضًا مقداره سبعة وأربعون مليونًا وسبعمائة وثمانون ألفًا وثلاثمائة وخمسة وستون جنيهًا، يمثل فرق التضخم الذي لحق بعملة الجنيه المصري. ثالثًا: بإلزامهم متضامنين دفع فائدة قدرها ١٧٪ على قيمة الشيك آنف البيان، وذلك من تاريخ استحقاقه في ٢٥/٥/٢٠٠٤، وحتى تاريخ السداد. وبجلسة ٣/١٢/٢٠١٩، قضت المحكمة بعدم اختصاصها نوعيًّا بنظر الدعوى، وإحالتها إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية، فآل قيد الدعوى برقم ٧٠٧ لسنة ٢٠٢٠ مدني كلي. وبجلسة ٢٨/١١/٢٠٢٠، قضت المحكمة برفض الدعوى. إذ لم يصادف ذلك القضاء قبولًا لدى البنك -المدعى عليه الثاني- فقد استأنف الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة، بالاستئناف رقم ٢٣٦ لسنة ٢٥ قضائية، التي قضت بجلسة ٢٥/٥/٢٠٢٣، بقبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع: بإلغاء الحكم المستأنف، وإلزام المدعي أن يؤدي إلى البنك المدعى عليه الثاني مبلغًا مقداره خمسة وعشرون مليونًا وأربعمائة وسبعة آلاف ومائة وخمسة وثلاثون جنيهًا، قيمة الشيك سند تلك الدعوى، والفوائد القانونية على هذا المبلغ بمقدار ٥٪ من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، وأن يؤدي إلى البنك مبلغًا مقداره مليون جنيه تعويضًا ماديًّا تكميليًّا يُضاف إلى التعويض المؤقت المقضي به في الدعوى الجنائية.
وإذ تراءى للمدعي وجود تناقض بين حكم محكمة الإسكندرية الاقتصادية، الصادر بجلسة ١٩/٤/٢٠١٦، في الاستئناف رقم ٢٩ لسنة ٧ قضائية، وحكم محكمة استئناف القاهرة، الصادر بجلسة ٢٥/٥/٢٠٢٣، في الاستئناف رقم ٢٣٦ لسنة ٢٥ قضائية؛ إذ تعامدا على محل واحد، ويتعذر تنفيذهما معًا؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى؛ لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليه الأول -وزير العدل- فهو سديد؛ ذلك أنه لم يكن خصمًا في النزاع الموضوعي، ومن ثَمَّ لا يكون ذا صفة في الدعوى المعروضـة؛ مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعــوى بالنسبة له.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين وفقًا لنص البند (ثالثًا) من المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1971 – على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- أن يكون أحد الحكمين صادرًا من إحدى جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، وأن يكونا قد حسما النزاع في موضوعه، وتناقضا بحيث يتعذر تنفيذهما معًا، مما مؤداه أن النزاع الذي يقوم بسبب تناقض الأحكام النهائية وتنعقد لهذه المحكمة ولاية الفصل فيه، هو ذلك الذي يكون بين أحكام صادرة من أكثر من جهة من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، فإذا كان التناقض واقعًا بين حكمين صادرين من محكمتين تابعتين لجهة قضاء واحدة فإن لمحاكم تلك الجهة ولاية الفصل فيه، وفقًا للقواعد المعمول بها في نطاقها، حيث تتولى المحكمة المختصة بتلك الجهة تقويم اعوجاجهما؛ تصويبًا لما يكون قد شابهما من خطأ في تحصيل الوقائع أو تطبيق القانون أو هما معًا.
متى كان ما تقدم، وكان الحكمان المدعى تناقضهما صادرين من محكمتين تابعتين لجهة قضاء واحدة، هي جهة القضاء العادي، فإن التناقض المدعى به – بفرض قيامه – لا يستنهض ولاية المحكمة الدستورية العليا للفصل فيه؛ إذ لا تُعد هذه المحكمة جهة طعن في الأحكام الصادرة من جهات القضاء الأخرى؛ ومن ثم تفتقد الدعوى المعروضة مناط قبولها، مما يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.