صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
السبت، 26 سبتمبر 2026
الجمعة، 25 سبتمبر 2026
الدعوى رقم 167 لسنة 33 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026
المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰۹/۱۰
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس
نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٦٧ لسنة ٣٣ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بحكمها الصادر بجلسة ١٥/١/٢٠١١، ملف الدعوى رقم ٢٤٥٥ لسنة ٦٤ قضائية
المقامة من
رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الخير لتداول الأوراق المالية
ضد
١- رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية
٢- رئيس الهيئة العامة للرقابة الماليـــــــة
٣- جورج إسكندر سعــــــــــد
٤- رمسيس جورج إسكندر
٥- ماريان رضا ماركــــوس
٦- فيوليت فايـــــــــــز داود
----------------
الإجراءات
بتاريخ الثامن من أكتوبر سنة ٢٠١١، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم ٢٤٥٥ لسنة ٦٤ قضائية، نفاذًا لحكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، الصادر بجلسة ١٥/١/٢٠١١، بوقف الدعوى، وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (٨٩ مكررًا "د") من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٩٢، الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم ١٣٥ لسنة ١٩٩٣، المضافة بالمادة الأولى من قرار وزير التجارة الخارجية رقم ٣٨٣ لسنة ٢٠٠٤، وما يرتبط بها من نصوص.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وقدمت الهيئة العامة للرقابة المالية مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها. وقدمت البورصة المصرية مذكرة، طلبت في ختامها الحكم؛ أصليًّا: برفض الدعوى، واحتياطيًّا: في حال القضاء بعدم الدستورية بإعمال أثر الحكم من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وجرى تحضير الدعوى أمام هيئة المفوضين، وقدمت الهيئة العامة للرقابة المالية قرارها رقم ٣٢ الصادر في ٢٨/٢/٢٠١٦، بإلغاء ترخيص الشركة المدعية، وحكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة ٢٠/٦/٢٠٢٠، في الدعوى رقم ٥٦٤٦٥ لسنة ٧٠ قضائية برفض الطعن على ذلك القرار، المؤيد بحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة ٢٥/٧/٢٠٢١، في الطعن رقم ٦١١٤١ لسنة ٦٦ قضائية "عليا"، وأودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت الهيئة العامة للرقابة المالية مذكرة بطلباتها السابقة، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- في أن الشركة المدعية في الدعوى المحالة أقامت أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، الدعوى رقم ٢٤٥٥ لسنة ٦٤ قضائية، ضد المدعى عليهم، طالبة الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قراري البورصة المصرية رقمي: ١٠٩ و١١٩ لسنة ٢٠٠٩ بحظر استفادة الشركة المدعية من نظم التداول المعمول بها في البورصة والخدمات والتسهيلات التي تتيحها للعمل بها، وما يترتب على ذلك من آثار، وذلك على سند من أن الشركة مرخص لها بالعمل في تداول الأوراق المالية من الهيئة العامة لسوق المال بالترخيص رقم ٢٠٤ لسنة ١٩٩٨. وبتاريخ ٢٥/٦/٢٠٠٩، طلب مراقب الحسابات الحصول على وقت كاف لإعداد تقريره عن القوائم المالية لعام ٢٠٠٨، لتوسيع عينة المراجعة وتأجيل عقد اجتماع الجمعية العمومية العادية للشركة المحدد لانعقادها ٢٩/٦/٢٠٠٩، وقد تم الاستجابة لطلبه. إلا أنه بتاريخ ٧/٧/٢٠٠٩، اعتذر عن عدم استكمال مهمته لظروف خاصة به؛ فأصدرت لجنة العضوية بالبورصة المصرية قرارها رقم ١٠٩ لسنة ٢٠٠٩ بحظر استفادة الشركة من نظم التداول المعمول بها في البورصة والخدمات والتسهيلات التي تتيحها لمدة شهر يبدأ من ٢٩/٦/٢٠٠٩، ثم أصدرت قرارها رقم ١١٩ لسنة ٢٠٠٩ باستمرار ذلك الحظر لشهر آخر؛ فأقامت الشركة الدعوى المحالة بطلباتها المبينة آنفًا؛ على سند من مخالفة هذين القرارين للمادة (٨٩ مكررًا "د") من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال. وإذ تراءى لتلك المحكمة عدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (٨٩ مكررًا "د") من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٩٢، الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم ١٣٥ لسنة ١٩٩٣ المضافة بالمادة الأولى من قرار وزير التجارة الخارجية رقم ٣٨٣ لسنة ٢٠٠٤، وما يرتبط بها من نصوص؛ لخروجها على أحكام المادتين (٣٠ و٣١) من قانون سوق رأس المال سالف البيان، بما يمثل مخالفة للمادتين (٨٦ و١٤٤) من دستور سنة ١٩٧١؛ فقضت بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية ذلك النص.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى؛ على سند من أن ما نعاه حكم الإحالة على النص المحال إنما ينحل إلى مخالفة لائحة لأداة تشريعية أعلى، مما يخرج الفصل فيه عن اختصاص المحكمة الدستورية العليا، فهو مردود بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الرقابة القضائية التي تباشرها على دستورية التشريع مناطها قيام تعارض بين نص قانوني أو لائحي وبين حكم في الدستور، ولا شأن لها بما يقع من تناقض بين تشريعين سواءً اتحدا أم اختلفا في مرتبتيهما، ما لم يكن هذا التناقض منطويًا بذاته على مخالفة دستورية. متى كان ذلك، وكان حكم الإحالة قد صوب سهام مناعيه نحو ما تضمنه النص المحال من انتحال لاختصاص خلا منه قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٩٢، بما يمثل تعديلًا لأحكامه بالمخالفة للمادة (١٤٤) من دستور ١٩٧١ –الذي كان نافذًا وقت صدور النص المحال– الأمر الذي يغدو معه ذلك الدفع في غير محله، متعينًا الالتفات عنه.
وحيث إن الفقرة الثانية من المادة (٨٩ مكررًا "د") من اللائحة التنفيذية لقانون سوق رأس المال، الصادرة بقرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم ١٣٥ لسنة ١٩٩٣ المضافة بالمادة الأولى من قرار وزير التجارة الخارجية رقم ٣٨٣ لسنة ٢٠٠٤ تنص على أن "للجنة العضوية بالبورصة في حالة مخالفة العضو أو أي من مديريه أو مندوبيه أو ممثليه لدى البورصة لأحكام قانون سوق رأس المال وقانون الإيداع والقيد المركزي أو لائحتهما التنفيذية أو القرارات الصادرة تنفيذًا لها اتخاذ أحد التدابير الآتية:
١- التنبيه إلى المخالفة وعدم تكرارها.
٢- الإنذار باتخاذ التدابير المنصوص عليها في البند (٣) التالي.
٣- حظر استفادة العضو من نظم التداول المعمول بها في البورصة والخدمات والتسهيلات التي تتيحها البورصة للعمل بها، وكذلك حظر تواجد أي من العاملين لدى العضو في قاعة التداول، وذلك للمدة التي تحددها لجنة العضوية".
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة في الدعوى الدستورية -وهى شرط لقبولها– مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافر هذه المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعوى الدستورية، للتثبت من شروط قبولها، ومؤدى ذلك أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة؛ إذ لا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر هذه المصلحة، فإذا لم يكن للفصل في دستورية النصوص التي ثارت بشأنها شبهة عدم الدستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعي تَعيَّن القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه من المقرر – أيضًا- في قضاء هذه المحكمة أنه لا يكفي توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية، وإنما يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل فيها، فإذا زالت المصلحة بعد رفعها وقبل الحكم فيها فلا سبيل إلى التطرق إلى موضوعها.
لما كان ما تقدم، وكان النزاع المردد أمام محكمة الإحالة ينصب على طلب الشركة المدعية وقف تنفيذ وإلغاء قراري البورصة المصرية رقمي: ١٠٩ و١١٩ لسنة ٢٠٠٩، بحظر استفادة الشركة من نظم التداول المعمول بها في البورصة والخدمات والتسهيلات التي تتيحها وما يترتب على ذلك من آثار، باعتبار أن الشركة مرخص لها بالعمل في مجال الأوراق المالية وتتمتع بعضوية البورصة المصرية، وكان الثابت بالأوراق أن الهيئة العامة للرقابة المالية أصدرت قرارها رقم ٣٢ لسنة ٢٠١٦ بتاريخ ٢٨/٢/٢٠١٦، بإلغاء ترخيص الشركة، وقد طعنت الشركة على ذلك القرار أمام محكمة القضاء الإداري بالدعوى رقم ٥٦٤٦٥ لسنة ٧٠ قضائية، وقضي فيها بجلسة ٢٠/٦/٢٠٢٠، برفض الدعوى، وتأيد حكمها بقضاء المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم ٦١١٤١ لسنة ٦٦ قضائية "عليا" الصادر بجلسة ٢٥/٧/٢٠٢١، كما صدر قرار مجلس إدارة البورصة المصرية رقم ٨ لسنة ٢٠١٦ بتاريخ ٢٥/٩/٢٠١٦، بشطب قيد الشركة من سجلات العضوية بالبورصة المصرية، مما مؤداه أن الشركة المدعية في الدعوى الموضوعية لم تَعُد من المخاطبين بالنص المحال، أو ما اتصل به من نصوص تلك اللائحة –التي جهَّل حكم الإحالة بالمطاعن الدستورية عليها- بعد زوال شخصيتها القانونية بحكم بات؛ ومن ثم فإن الفصل في دستوريته لن يكون ذا أثر أو انعكاس على النزاع الموضوعي، وغدا غير لازم للفصل فيه، وتزول –تبعًا لذلك– المصلحة في الدعوى الدستورية المعروضة، مما لزامه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
الدعوى رقم 61 لسنة 40 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026
المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰۹/۱۰
جمهورية مصر العربيــة
المحكمة الدستورية العليا
محضر جلسة
بالجلسة المنعقدة في غرفة مشورة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت القرار الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٦١ لسنة ٤٠ قضائية "دستورية"
المقامة من
مجدي عبد القادر إبراهيم المهدي، عن نفسه، وبصفته نقيب محامي شمال القليوبية
ضد
١- رئيس الجمهوريـــــة
٢- رئيس مجلس النــواب
٣- رئيس مجلس الوزراء
٤- وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب المصرية
بطلب الحكم بعدم دستورية البند رقم (١٢) من مشروع الجداول المرافق لقانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر بالقانون رقم ٦٧ لسنة ٢٠١٦.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن المشرع رسم بنص البند (ب) من المادة (٢٩) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، طريقًا لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها، وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تُقبل إلا إذا رُفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده، بحيث لا يتجاوز ثلاثة أشهر، وهذه الأوضاع الإجرائية، سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها، إنما تتعلق بالنظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية في التقاضي، ومن ثم فإن مدة الأشهر الثلاثة التي فرضها المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية، أو الميعاد الذي تحدده محكمة الموضوع، في غضون هذا الحد الأقصى، هو ميعاد حتمي يتعين على الخصوم الالتزام بإقامة الدعوى الدستورية قبل انقضائـــــه، وإلا كانت غير مقبولة، ولا يجوز لمحكمة الموضوع أن تمنح الخصم الذي أثار المسألة الدستورية مهلة جديدة تجاوز بها حدود الميعاد الذي ضربته ابتداء لرفع الدعوى الدستورية، ما لم يكن قرارها بالمهلة الجديدة قد صدر عنها قبل انقضاء الميعاد الأول، وبما يكفل تداخلها معه، وبشرط ألا تزيد المدتان معًا على الأشهر الثلاثة التي فرضها المشرع كحد أقصى لرفع الدعـوى الدستورية.
متى كان ما تقدم، وكان البين من الأوراق أن المدعي –بصفته أحد الخصوم المتدخلين في الدعوى الموضوعية- دفع بعدم دستورية البند رقم (١٢) من الجداول الملحقة بقانون الضريبة على القيمة المضافة المار ذكره. وبجلسة ٢٥/١٠/٢٠١٧، صرحت له محكمة الموضوع بإقامة الدعوى الدستورية في أجل غايته ٢٤/١/٢٠١٨، ثم قررت التأجيل لجلستي ١٠/٤/٢٠١٨، و٩/٥/٢٠١٨، للقرار السابق؛ فأقام المدعي الدعوى المعروضة بتاريخ ٧/٥/٢٠١٨، بعد انقضاء ميعاد الأشهر الثلاثة المقررة قانونًا لإقامة الدعوى الدستورية، ولا يقدح في ذلك أن يكون تجاوز ذلك الميعاد راجعًا إلى محكمة الموضوع؛ إذ إن تلك المهلة هى ميعاد حتمي ملزم للخصوم ومحكمة الموضوع على حد سواء، مما مؤداه أن تكون هذه الدعوى غير مقبولة.
لذلك
قررت المحكمة –في غرفة مشورة– عدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.
الدعوى رقم 16 لسنة 46 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026
الدعوى رقم 15 لسنة 42 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026
المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰۹/۱۰
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٥ لسنة ٤٢ قضائية "دستورية"
المقامة من
علي محمد علي طه
ضـــد
١– رئيس الجمهوريــــــــة
٢– رئيس مجلس الوزراء
٣- رئيس مجلس النواب
٤- النـائـــــب الـــعــــام
-------------
الإجراءات
بتاريخ الثامن عشر من فبراير سنة ٢٠٢٠، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة (٣٠٣) من قانون العقوبات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن النيابة العامة اتهمت المدعي، في الدعوى رقم ٥٠ لسنة ٢٠١٩ جنح السيدة زينب، بأنه بتاريخ ٤/٤/٢٠١٦، بدائرة قسم السيدة زينب، قذف علنًا المجني عليهم حال كونهم موظفين عموميين "قضاة"، بأن أسند إليهم حال مرافعته في القضية رقم ١٢٦٠١ لسنة ٢٠١٤ جنح الدقي، بصفته وكيلًا عن المتهم فيها، أمورًا لو كانت صادقة لأوجبت عقابهم بالعقوبات المقررة قانونًا، على النحو المبين بالتحقيقات، وأحالته إلى المحاكمة الجنائية، وطلبت عقابه بالمواد (١٧١ و٣٠٢ و٣٠٣) من قانون العقوبات. وبجلسة ٢٩/٧/٢٠١٩، حكمت المحكمة، غيابيًّا، بمعاقبة المدعي بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند إليه. عارض المدعي في الحكم. وبجلسة ٢٢/١٢/٢٠١٩، دفع بعدم دستورية نص المادة (٣٠٣/٢) من قانون العقوبات، فيما تضمنه من أنه "إذا كان القذف في حق موظف عام ..... كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنتين"، وذلك لمخالفته نص المادة (٧١) من دستور ٢٠١٤، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع، صرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على النص المطعون فيه مصادرة حرية الرأي والحق في التعبير، وتوقيع عقوبات سالبة للحرية في جرائم السب التي تقع بطريق النشر، بالمخالفة لنصوص المواد (٦٥ و٧٠ و٧١) من الدستور.
وحيث إن نص المادة (٣٠٣) من قانون العقوبات يجري على أن "يُعاقب على القذف بالحبس مدة لا تجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن ألفين وخمسمائة جنيه ولا تزيد على سبعة آلاف وخمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين فإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنتين وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرة آلاف جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين".
وقد جرى تعديل نص المادة (٣٠٣) المار ذكره بالقانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦ ليصير على النحو الآتي:
"يعاقب على القذف بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف جنيه ولا تزيد على خمسة عشر ألف جنيه.
فإذا وقع القذف في حق موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة، وكان ذلك بسبب أداء الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، كانت العقوبة غرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه".
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة –وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثرًا في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، المطروحة على محكمة الموضوع.
وحيث كان ذلك، وكانت النيابة العامة قد أسندت إلى المدعي ارتكابه جريمة قذف المجني عليهم بصفتهم من الموظفين العموميين "قضاة"، وطلبت عقابه بمواد الاتهام ومن بينها نص المادة (٣٠٣)، بعد تعديلها بالقانون رقم ١٤٧ لسنة ٢٠٠٦، الأمر الذي يوفر للمدعي المصلحة الشخصية المباشرة في الطعن على فقرتها الثانية.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى المعروضة، وذلك بحكمها الصادر بجلسة ٦/٧/٢٠٢٤، في الدعوى رقم ٦٠ لسنة ٢٢ قضائية "دستورية"، القاضي برفض الدعوى، وقد نُشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية - العدد ٢٧ (مكرر) بتاريخ ٧/٧/٢٠٢٤. وكان مقتضى نص المادة (١٩٥) من الدستور، والمادتين (٤٨ و٤٩) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، أن يكون للأحكام والقرارات الصادرة منها حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولًا فصلًا لا يقبل تأويلًا ولا تعقيبًا من أية جهة كانت، وهي حجية تحول دون المجادلة فيها، أو السعي إلى إعادة طرحها عليها من جديد لمراجعتها؛ مما تغدو معه هذه الدعوى غير مقبولة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.
الخميس، 24 سبتمبر 2026
الدعوى رقم 48 لسنة 46 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026
المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰۹/۱۰
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٤٨ لسنة ٤٦ قضائية "دستورية"
المقامة من
أيمن عبد الرازق حامد خيره، عن نفسه وبصفته صاحب معرض خيره موتورز
ضد
١- رئيس مجلس الوزراء
٢- رئيس مجلس الشعب (النواب حاليًّا)
٣- رئيس مجلس إدارة البنك الزراعــــــي المصـــــري
٤- رئيس قطاع الغربية بالبنك الزراعي المصــــري
٥- مدير البنك الزراعي المصري فرع المحلة الكبـرى
٦- محافظ البنك المركزي المصري
----------------
الإجراءات
بتاريخ الثامن والعشرين من أكتوبر سنة ٢٠٢٤، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المواد (١٢٩/٢ و١٤٧/١ و١٧٢ و١٨٠ و٥٩٢/١) من القانون المدني.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أولًا: بعدم قبول الدعوى بشأن المواد (١٤٧/١ و١٧٢ و١٨٠) من القانون المدني، ثانيًا: برفض الدعوى بالنسبة للمادتين (١٢٩/٢ و٥٩٢/١) من القانون ذاته.
وقدم المدعى عليه الثالث مذكرة، طلب في ختامها الحكم؛ أولًا: بعدم قبول الدعوى لإقامتها من غير ذي مصلحة، ثانيًا: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهم جميعًا لعدم اختصام رئيس الجمهورية، ثالثًا: بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة للمدعى عليهم (الثالث والرابع والخامس)، رابعًا: برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها، أعقبته بتقرير تكميلي، بعد أن أعادت المحكمة الدعوى إليها لاستكمال التحضير.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها طلب الحاضر عن المدعي استخراج شهادة من مجمع اللغة العربية عن معنى وتفسير كلمة "شريعة"، وكذا استخراج فتوى عن سقوط الحقوق ودعاوى التعويضات، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصـل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعي أقام أمام محكمة شرق طنطا الابتدائية الدعوى رقم ٢٧٣٣ لسنة ٢٠٢١ مدني كلي، ضد المدعى عليهم من الثالث حتى السادس، طالبًا الحكم –وفق طلباته الختامية– أولًا: بانتهاء مدة عقد الإيجار المحرر بتاريخ ٢١/٩/٢٠٢٢ لمضي مدة سنة من عقد الإيجار في الإنشاءات دون انتفاع. ثانيًا: ببطلان البندين الرابع والحادي عشر من ذلك العقد فيما نصا عليه من قيام المدعي بالأعمال الهندسية على نفقته الخاصة، على أن تؤول ملكية هذه الأعمال للبنك دون مقابل. ثالثًا: ببطلان البند الخامس من العقد في شأن تحمل المدعي كافة المصروفات الخاصة بالأعمال الهندسية. رابعًا: بثبوت العلاقة الإيجارية لمدة ثلاث سنوات من تاريخ توقيع العقد طبقًا للعرض المقدم منه بتاريخ ٥/٢/٢٠٢١. خامسًا: بإلزام المدعى عليه الثالث التعويض عما لحقه من خسارة وما فاه من كسب جراء امتناعه عــن تنفيذ تصريح المحكمة بجلسة ٢٩/١٠/٢٠٢٣، ونظير القيمة السوقية للتحسينات التي أدخلها على العقار موضوع الدعوى. وذلك تأسيسًا على أنه بتاريخ ٢١/٩/٢٠١٦، أبرم المدعي مع المدعى عليه الخامس عقد إيجار مساحة ٤٥٦ مترًا مربعًا لاستخدامها في نشاط تجارة السيارات، ونص العقد على أن مدته خمس سنوات تبدأ من ١/١٠/٢٠١٦ إلى ٣٠/٩/٢٠٢١، إلا أن الإنشاءات التي أقامها المدعي استغرقت عامًا لم ينتفع خلاله بالعقار، مما يتعين معه مد مدة عقـد الإيجار حتى ٣٠/٩/٢٠٢٢، فضلًا عن أن البنك استغل طيشه وحمَّله ما لا يجوز تحميله قانونًا، بأن ألزمه تكلفة التحسينات التي أدخلها على العقار وأيلولتها للبنك عقب انتهاء مدة الإيجار؛ فأقام دعواه بطلباته سالفة البيان.
ومن ناحية أخرى، وجه المدعى عليه الثالث دعوى فرعية ضد المدعي، طلب فيها الحكم؛ أولًا: بطرده من العين المؤجرة لانتهاء عقد الإيجار بانتهاء مدته في ٣٠/٩/٢٠٢١، وإلزامه بتسليم العين بما عليها من إنشاءات وتشطيبات بالحالة الموضحة خالية من الأشخاص والشواغل. ثانيًا: بإلزامه الريع جراء غصب العين وغل يد البنك عن الانتفاع بها خلال الفترة التالية لانتهاء عقد الإيجار حتى تاريخ الحكم في الدعوى. وبجلسة ١٨/٢/٢٠٢٤، حكمت المحكمة برفض الدعوى الأصلية، وفي الدعوى الفرعية بطرد المدعى عليه من العين موضوع عقد الإيجار، وألزمته تسليمها للمدعي بما عليها من إنشاءات وتشطيبات خالية من الأشخاص والشواغـــل، وألزمتـــه أن يؤدي إلى المدعي فرعيًّا مبلغ ٣٨١٨٨١,٥ جنيهًا قيمة الريع المستحق عن العين موضوع عقد الإيجار السالف عن الفترة من ١/١٠/٢٠٢١ حتى تاريخ الحكم.
لم يلق ذلك القضاء قبولًا لدى أطراف الخصومة فأقام المدعي أمام محكمة استئناف طنطا الاستئناف رقم ٩٦٥ لسنة ١٨ قضائية، كما أقام المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس أمام المحكمة ذاتها الاستئناف رقم ١٠١٣ لسنة ١٨ قضائية. تدوول الاستئنافان أمام المحكمة، وقررت المحكمة ضم الاستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد. وبجلسة ٤/٩/٢٠٢٤، دفع المدعي بعدم دستورية المواد (١٢٩/٢ و١٤٧/١ و١٧٢ و١٨٠ و٥٩٢/١) من القانون المدني. وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن طلب المدعي استخراج شهادة من مجمع اللغة العربية عن معنى وتفسير كلمة "شريعة"، وكذا استخراج فتوى عن سقوط الحقوق ودعاوى التعويضات، فإن المحكمة لا ترى وجهًا لإجابة هذا الطلب، لكونها السلطة المختصة وحدها دون غيرها بالرقابة القضائية على موافقة النصوص التشريعية المطعون فيها للدستور، وذلك دون إخلال بسلطتها في طلب الإيضاح الذي تراه لازمًا للفصل في الدعوى الدستورية متى تراءى لها ذلك.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس بعدم قبول الدعوى، لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة إليهم وكذلك لعدم اختصام رئيس الجمهورية، فذلك مردود بأن المدعى عليهم المذكورين خصوم في الدعوى الموضوعية، ومواجهون بالحكم الذي يصدر في تلك الدعوى؛ ومن ثم يكون اختصامهم في الدعوى المعروضة في محله، كما أن المدعي اختصم رئيس مجلس الوزراء في الدعوى، ولما كانت الخصومة في الدعاوى الدستورية عينية، تستهدف النصوص التشريعية المطعون فيها بعيب دستوري، ويكون للحكم الصادر فيها حجية مطلقة في مواجهة الكافة، طبقًا لنص المادة (٤٩) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، لذلك نصت المادة (٣٥) من قانون المحكمة على أنه "وتعتبر الحكومة من ذوي الشأن في الدعاوى الدستورية"، ولما كان المدعي قد اختصم رئيس مجلس الوزراء في الدعوى المعروضة الأمر الذي يغدو معه الدفع المشار إليه غير قائم على أساس سليم، حقيقًا بالالتفات عنه.
وحيث إن المواد (١٢٩ و١٤٧ و١٧٢ و١٨٠ و٥٩٢) من القانون المدني، الصادر بالقانون رقم ١٣١ لسنة ١٩٤٨، تنص على:
مادة (١٢٩): "١- إذا كانت التزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد أو مع التزامات المتعاقد الآخر، وتبين أن المتعاقد المغبون لم يبرم العقد إلا لأن المتعاقد الآخر قد استغل فيه طيشًا أو هوى جامحًا، جاز للقاضي بناء على طلب المتعاقد المغبون أن يبطل العقد أو ينقص التزامات هذا المتعاقد.
٢- ويجب أن ترفع الدعوى بذلك خلال سنة من تاريخ العقد، وإلا كانت غير مقبولة.
٣- ويجوز في عقود المعاوضة أن يتوقى الطرف الآخر دعوى الإبطال، إذا عرض ما يراه القاضي كافيًا لرفع الغبن".
مادة (١٤٧): "١- العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون.
٢- ومع ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإن لم يصبح مستحيلًا، صار مرهقًا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاضي تبعًا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول. ويقع باطلًا كل اتفاق على خلاف ذلك".
مادة (١٧٢): "١- تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه. وتسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع.
٢- على أنه إذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة، وكانت الدعوى الجنائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة في الفقرة السابقة، فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية".
مادة (١٨٠): "تسقط دعوى التعويض عن الإثراء بلا سبب بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من لحقته الخسارة بحقه في التعويض، وتسقط الدعوى، كذلك في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي ينشأ فيه هذا الحق".
مادة (٥٩٢): "١- إذا أوجد المستأجر في العين المؤجرة بناء أو غراسًا أو غير ذلك من التحسينات مما يزيد في قيمة العقار، التزم المؤجر أن يرد للمستأجر عند انقضاء الإيجار ما أنفقه في هذه التحسينات أو ما زاد في قيمة العقار، ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك.
....................".
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع أوجب لقبول الدعوى الدستورية أن يتضمن قرار الإحالة، أو صحيفة الدعوى، ما نصت عليه المادة (٣٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ من بيانات جوهرية تُنبئ عن جدية هذه الدعاوى، ويتحدد بها موضوعها، وذلك مراعاة لقرينة الدستورية لمصلحة القوانين، وحتى يتاح لذوي الشأن فيها، ومن بينهم الحكومة –التي أوجبت المادة (٣٦) من قانون المحكمة إعلانها بالقرار أو الصحيفة– أن يتبينوا كافة جوانبها، ويتمكنوا في ضوء ذلك من إبداء ملاحظاتهم وردودهم وتعقيبهم عليها في المواعيد التي حددتها المادة (٣٧) من القانون ذاته، بحيث تتولى هيئة المفوضين بعد انتهاء تلك المواعيد تحضير الدعوى، وتحديد المسائل الدستورية والقانونية المثارة، وتبدي فيها رأيًا مسببًا، وفقًا لما تقضي به المادة (٤٠) من هذا القانون. متى كان ذلك، وكانت صحيفة الدعوى المعروضة قد خلت من أي مناعٍ دستورية على نص المادة (١٢٩/٢) من القانون المدني بما يُمكن هذه المحكمة من تحريها وتحديد مقاصد المدعي في شأنها، وجاءت قاصرة عن بيان ما أوجبته المادة (٣٠) من قانون هذه المحكمة، بما يصمها بالتجهيل ولازمه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك يقيد مباشرتها لولايتها في شأن هذه الخصومة، فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع الموضوعي. ويتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين، أولهما: أن يقيم المدعي -وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون عليه- الدليل على أن ضررًا واقعيًّا –اقتصاديًّا أو غيره– قد لحق به، سواء أكان هذا الضرر الذي يتهدده وشيكًا أم كان قد وقع فعلًا. ويتعين دومًا أن يكون هذا الضرر مباشرًا، منفصلًا عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلًّا بالعناصر التي يقوم عليها، ممكنًا تصوره، ومواجهته بالترضية القضائية تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلًا أو مجهلًا، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
متى كان ما تقدم، وكان نص الفقرة الأولى من المادة (١٤٧) من القانون المدني يمثل القاعدة العامة في شأن التزام طرفي العقد بما اتفقا عليه، فلا يجوز الخروج عليها إلا باتفاقهما أو بما يقرره القانون من أسباب، وكان هذا النص لم يتضمن تنظيمًا يحدد الملتزم بقيمة التحسينات التي يُدخلها المستأجر على العقار أو ما زاد بسببها في قيمة العقار عند انقضاء عقد الإيجار، وسلطة طرفي العقد في الاتفاق على مخالفة هذا التنظيم، وإنما أقره المشرع في الفصل الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من القانون المدني تحت اسم "الإيجار"؛ وتبعًا لذلك فإن الفصل في دستورية النص العام –المطعون فيه– لن يكون ذا أثر على طلبات المدعي من الدعوى الموضوعية، التي تظل محكومة بالنص الخاص من فصل "الإيجار" المشار إليه– وحده- الأمر الذي تنتفي معه المصلحة الشخصية المباشرة للمدعي في الطعن على نص الفقرة الأولى من المادة (١٤٧) من القانون المدني، ولزامه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إن المادة (١٧٢) من القانون المدني مارة البيان تقرر سقوط دعاوى التعويض عن العمل غير المشروع بالتقادم بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر، وبالشخص المسئول عنه. وإذ تقرر المادة (١٨٠) من القانون ذاته سقوط دعوى الإثراء بلا سبب بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه من لحقته الخسارة بحقه في التعويض وبمرور خمسة عشر عامًا من اليوم الذي نشأ فيه هذا الحق، ولما كانت طلبات المدعي أمام محكمة الموضوع تدور حول بطلان بعض بنود العقد التي كبدته مبالغ مالية، وزادت في ذمة البنك المالية، أو تعويضه عن التحسينات التي أدخلها على العقار، فهي طلبات تدور حول الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد المبرم بينه وبين البنك المدعى عليه؛ ومن ثم فلا مجال لإعمال أحكام التعويض عن العمل غير المشروع أو الإثراء بلا سبب؛ إذ المناط في تحديد الحقوق المدعى بها يُرد إلى أحكام المسئولية العقدية وحدها؛ ومن ثم تنتفي مصلحة المدعي في الطعن على نص المادتين (١٧٢ و١٨٠) من القانون المدني؛ الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى في هذا الشق منها.
وحيث إن رحى الدعوى الموضوعية تدور حول طلب المدعي القضاء له بقيمة ما أنفقه على التحسينات التي أدخلها على العقار، وهو الأمر الذي جابهه البنك المدعى عليه بأن تحمل المدعي قيمة تلك التحسينات كان بناءً على الاتفاق المبرم بينهما. وكان صدر الفقرة الأولى من المادة (٥٩٢) قد ألزم المؤجر برد قيمة التحسينات أو ما زاد في قيمة العقار للمستأجر عند انقضاء عقد الإيجار، إلا أن عجز تلك الفقرة أجاز الاتفاق على ما يخالف ذلك؛ ومن ثم تنعقد مصلحة المدعي في الطعن على هذه الإجازة التي تحول بين المدعي وتحقيق غايته من الدعوى الموضوعية؛ ومن ثم يتحدد نطاق هذه الدعوى فيما نص عليه عجز الفقرة الأولى من المادة (٥٩٢) من القانون المدني من عبارة "ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك"، دون ما يجري به النص ذاته من أحكام أخرى.
وحيث إن المدعي ينعى على عجز النص الذي تحدد فيه نطاق هذه الدعوى مخالفته المواد (٢٧ و٣٣ و٣٥) من الدستور، بقالة أن ذلك النص جاء مطلقًا بحيث يسمح بالاتفاق على شروط تخالف الدستور والقانون، وتخل بالتوازن بين أطراف العقد على نحو ينال من الملكية الخاصة ولا يحقق العدالة الاجتماعية التي يهدف إليها النظام الاقتصادي.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حرية التعاقد قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صونًا للحرية الشخصية، التي لا يقتصر ضمانها على تأمينها ضد صدور العدوان على البدن، بل تمتد حمايتها إلى أشكال متعددة من إرادة الاختيار وسلطة التقرير التي ينبغي أن يملكها كل شخص، فلا يكون بها كائنًا يحمل على ما لا يرضاه، بل بشر سويٌّ.
وحيث إن حرية التعاقد هذه فوق كونها من الخصائص الجوهرية للحرية الشخصية فإنها- وهي وثيقة الصلة بالحق في الملكية- قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صونًا للحرية الشخصية، وهذه الحرية التي تعتبر حقًا طبيعيًّا ولازمًا لكل إنسان يستحيل وصفها بالإطلاق، بل يجوز فرض قيود عليها وفق أسس موضوعية تكفل متطلباتها دون زيادة أو نقصان، فلا تكون حرية التعاقد بذلك إلا حقًّا موصوفًا لا يدنيها من أهدافها إلا قدر من التوازن بين جموحها وتنظيمها، بين تمردها على كوابحها والحدود المنطقية لممارستها، وبين مروقها مما يحد من اندفاعها وردها إلى ضوابط لا يمليها التحكم، وفي إطار هذا التوازن تتحدد دستورية القيود التي يفرضها المشرع عليها، فإذا ساغ للسلطة التشريعية استثناءً أن تتناول أنواعًا من العقود لتحيط بعض جوانبها بتنظيم آمر فإن ذلك لا بد أن يكون مستندًا إلى مصلحة مشروعة.
وحيث إن الدستور قد حدد بالمادة (٢٧) منه الأغراض التي يتوخاها النظام الاقتصادي، وهي تحقيق الرخاء في البلاد من خلال التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية، بما يكفل النمو الحقيقي للاقتصاد القومي، ورفع مستوى المعيشة وزيادة فرص العمل، وتقليل معدلات البطالــــة، والقضاء على الفقر، والالتزام –في هذا الإطار- بمعايير الشفافية والحوكمة، ودعم محاور التنافسية، ومنع الممارسات الاحتكارية، مع مراعاة التوازن المالي، وضبط آليات السوق، وكفالة الأنواع المختلفة للملكية والتوازن بين مصالح الأطراف المختلفة. والتوازن في مجال تنظيم العلائق الإيجارية لا يجوز أن يكون صوريًّا أو منتحلًا، وكلما كان هذا التنظيم متحيفًا بأن مال بالميزان في اتجاه أحد أطرافها تعظيمًا للحقوق التي يدعيها أو يطلبها، كان ذلك انحرافًا عن إطارها الحق، أو نكولًا عن ضوابط ممارستها، فلا يستقيم بنيانها، بما يُعد خروجًا من المشرع على الالتزام الدستوري الملقى على عاتقه بتحقيق التوازن بين أطراف تلك العلاقة القانونية.
وإن الدستور-إعلاءً من جهته لدور الملكية الخاصة، وتوكيدًا لإسهامها في صون الأمن الاجتماعي- كفل حمايتها لكل فرد -وطنيًّا كان أم أجنبيًّا– ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفي الحدود التي يقتضيها تنظيمها، باعتبارها عائدة –في الأعم من الأحوال- إلى جهد صاحبها، بذل من أجلها الوقت والعرق والمال، وحرص بالعمل المتواصل على إنمائها، وأحاطها بما قدره ضروريًّا، مُعبدًا لها الطريق إلى التقدم، كافلًا للتنمية أهم أدواتها، محققًا من خلالها إرادة الإقدام، هاجعًا إليها لتوفر ظروفًا أفضل لحرية الاختيار والتقرير، مطمئنًا في كنفها إلى يومه وغده، مهيمنًا عليها يختص دون غيره بثمارها ومنتجاتها وملحقاتها، فلا يرده عنها معتد، ولا يناجز سلطته في شأنها خصم ليس بيده سند ناقل لها، ليعتصم بها من دون الآخرين، وليلتمس من الدستور وسائل حمايتها التي تعينها على أداء دورها، وتقيها تعرض الأغيار لها سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها، ولم يعد جائزًا -تبعًا لذلك- أن ينال المشرع من عناصرها، ولا أن يغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها ولا أن يقلصها عن أجزائها أو يدمر أصلها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التي تتفرع عنها في غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، ودون ذلك تفقد الملكية ضمانتها الجوهرية، ويكون العدوان عليها غصبًا، وافتئاتًا على كيانها أدخل إلى مصادرتها.
وحيث إن العدالة الاجتماعية وإن كانت من القيم التي تبناها الدستور فإن مفهومها لا يناقض بالضرورة حق الملكية، ولا يجوز أن يكون عاصفًا بفحواه، وعلى الأخص في نطاق العلائق الإيجارية التي تستمد مشروعيتها الدستورية من التوازن في الحقوق التي كفلها المشـــــرع لأطرافها؛ ذلك أن الملكية – بما يتفرع عنها من الحقوق- ينبغي أن تخلص لأصحابها، فلا ينقضُّ المشرع على أحد عناصرها، ليقيم بنيانها على غير القواعد التي تتهيأ بها لوظيفتها الاجتماعية أسبابها. ولئن جاز القول إن لكل حق وظيفة يعمل في إطارها ليتحدد مداه على ضوئها، فإن لكل حق –كذلك– دائرة لا يجوز اغتيالها حتى يظل الانتفاع به ممكنًا، وكلما فرض المشرع على الحق قيودًا جائرة تنال من جدواه، فلا يكون بها إلا هشيمًا، فإن التذرع بأن لهذه القيود دوافعها من وظيفة اجتماعية يكون لغوًا.
متى كان ما تقدم، وكان عقد الإيجار من العقود المسماة التي عُنِيَ المشرع بتنظيم أحكامها وإيرادها في القانون المدني، وذلك لما بلغه من أهمية عملية عظيمة، والغالب في هذا التنظيم أنه ينص على ما يعتقد أنه يمثل إرادة المتعاقدين من أحكام، ولذلك يعتبر الأصل في الأحكام التي تنظم عقد الإيجار أنها مكملة أو مفسرة لإرادة العاقدين ويجوز الاتفاق على ما يخالفها – إلا ما كان منها متعلقًا بالنظام العام- عملًا بمبدأ سلطان الإرادة وحرية المتعاقدين في تعيين شروط التعاقد وأحكامه، وتطبيقًا لذلك نصت الفقرة الأولى من المادة (٥٩٢) من القانون المدني على أنه "إذا أوجد المستأجر في العين المؤجرة بناء أو غراسًا أو غير ذلك من التحسينات مما يزيد في قيمة العقار، التزم المؤجر أن يرد للمستأجر عند انقضاء الإيجار ما أنفقه في هذه التحسينات أو ما زاد في قيمة العقار، ما لم يكن هناك اتفاق يقضي بغير ذلك". وهذه القاعدة التي أتى بها المشرع ليست من قبيل القواعد الآمرة، وإنما تعتبر من القواعد المكملة التي أجاز المشرع الاتفاق على ما يخالفها؛ إعلاء لمبدأ سلطان الإرادة، وعلى اعتبار أن الأصل في الروابط الإيجارية أن الإرادة هي التي تُنشئها، فإذا جردها المشرع من كل دور في مجال تكوين هذه الروابط وتحديد آثارها كان التنظيم أمرًا منافيًا لطبيعتها. ولأن قاعدة حرية التعاقد التي تتفرع عن مبدأ سلطان الإرادة هي قاعدة أساسية يقتضيها الدستور صونًا للحرية الشخصية التي تمتد حمايتها إلى إرادة الاختيار، وسلطة التقرير التي ينبغي أن تتوافر لكل شخص، وهى بذلك تتصل اتصالًا وثيقًا بحق الملكية الذي قد يكون هو أو بعض من الحقوق التي تنبثق عنه محلًّا للتعاقد، ومجالًا لإعمال إرادة الاختيار، وسلطة اتخاذ القرار في شأن هذا التعاقد، لذلك أتاح المشرع للمتعاقدين تنظيم هذا الأمر مراعاة للطبيعة الرضائية لعقد الإيجار؛ ذلك أن الأصل في عقود القانون الخاص ابتناؤها على علائق تتكافأ بشأنها مصالح أطرافها؛ فلا يميل ميزانها في اتجاه مناقض لطبيعتها، وأن حرية التعاقد هي الأصل في العقود جميعها، فيجوز للأطراف الاتفاق على التشديد أو التخفيف في التزام المؤجر بسداد قيمة تلك التحسينات، وهذا الاتفاق هو الذي يحقق التوازن بين مصالح أطراف العقد، وعلى ضوء باقي شروط وأحكام العقد الأخرى؛ ومن ثم فإن إعمال مبدأ سلطان الإرادة وحرية التعاقد في مجال الإيجار وتحديد الطرف الذي يتحمل الأعباء المالية الناتجة عن التحسينات التي أجريت على العقار لا يتعارض مع نص المادة (٢٧) من الدستور التي حددت أهداف النظام الاقتصادي وأدواته والتزاماته، بل هي أكفل لتحقيق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية على ضوء باقي شروط العقد وأحكامه، فضلًا عن أن الإخلال بالحمايـــة المقـــررة بحـــق الملكية لا يتحقق –في الأعم من الأحوال- إلا من خلال نصوص تفقد ارتباطها عقلًا بمقدماتها، فلا يكون لها من أساس عادل ولا سند مبرر لتقريرها، ولا كذلك النص المطعون فيه، الذي اعتد بإرادة أطراف العقد في الاتفاق، تماهيًا مع القاعدة المكملة التي تضمنها؛ وعلى ذلك تغدو مناعي المدعي على النص المشار إليه مخالفته أهداف النظام الاقتصادي، وإهداره الحق في الملكية وإخلاله بالعدالة الاجتماعية، لغوًا لا سند له.
لما كان ما تقدم، وكان النص المطعون فيه لا يخالف نصوص المواد (٢٧ و٣٣ و٣٥) من الدستور، ولا يتعارض مع أي حكم آخر فيه، الأمر الذي يتعين معه القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026
الدعوى رقم 18 لسنة 47 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026
المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰۹/۱۰
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع مــــن سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٨ لسنة ٤٧ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت المحكمة الإدارية العليا بحكمها الصادر بجلسة ١٨/١/٢٠٢٥، ملف الطعن رقم ١٠٦٠٢٥ لسنة ٦٩ قضائية "عليا"
المقام من
أشجان محمود محمود البنا
ضــد
هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة
---------------
الإجراءات
بتاريخ الثاني عشر من مايو سنة ٢٠٢٥، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الطعن رقم ١٠٦٠٢٥ لسنة ٦٩ قضائية "عليا"، نفاذًا لحكم المحكمة الإدارية العليا الصادر بجلسة ١٨/١/٢٠٢٥، القاضي بوقف الطعن تعليقًا وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا؛ للفصل في دستورية المادة (٦٤) من لائحة نظام العاملين بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لخلوها من النص على حق العامل في التعويض النقدي عن رصيد إجازاته الذي يستحقه عند انتهاء خدمته، متى كان الحرمان من الإجازة فيما جاوز الحد المنصوص عليه راجعًا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-----------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من حكم الإحالـة وسائر الأوراق– في أن المدعية في الدعوى الموضوعية أقامت أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدعوى رقم ١٦٦٢٢ لسنة ٧٧ قضائية، ضد رئيس مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، طالبة الحكم بأحقيتها في صرف المقابل النقدي عن متجمد رصيدها من الإجازات التي لم تستنفدها ولم تتقاضَ عنها مقابلًا نقديًّا خلال الفترة من ١/١/٢٠١٧ حتى ٢٦/١٠/٢٠٢١، تاريخ إحالتها للمعاش. وبجلسة ٢٢/٥/٢٠٢٣، حكمت المحكمة برفض الدعوى؛ فطعنت على ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، بالطعن رقم ١٠٦٠٢٥ لسنة ٦٩ قضائية "عليا". وبجلسة ١٨/١/٢٠٢٥، قررت المحكمة وقف الطعن تعليقًا، وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية المادة (٦٤) من لائحة نظام العاملين بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة؛ لخلوها من النص على حق العامل في التعويض النقدي عن رصيد إجازاته الذي يستحقه عند انتهاء خدمته، متى كان الحرمان من الإجازة فيما جاوز الحد المنصوص عليه راجعًا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل، لما تراءى لها من مخالفة هذه المادة لنص المادتين (٣٣ و٣٥) من الدستور.
وحيث إن المادة (١) من قرار مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة رقم ١ لسنة ١٩٩٠ بإصدار لائحة نظام العاملين بالهيئة تنص على أن "يعمل بأحكام لائحة شئون العاملين بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، المرفقة، وتسري أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه فيما لم يرد به نص خاص في هذه اللائحة".
وتنص المادة (٦٤) من اللائحة سالفة الذكر على أن "يمنح العامل إجازة سنوية بأجر كامل على الوجه الآتي:
١- ٤٥ يومًا لشاغلي وظائف الإدارة العليا أو لمن بلغ الخمسين من عمره.
...................... .
وتحدد مواعيد الإجازة السنوية وفقًا لمقتضيات العمل وظروفه ولا يجوز تقصيرها أو تأجيلها أو قطعها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل، وتضم مدد الإجازات السنوية بشرط ألا تزيد بأي حال على ثلاثة أشهر بخلاف الرصيد المستحق عن السنة المرحل إليها، وذلك فيما عدا حالات المرض فيستهلك فائض الإجازات كاملًا، وفى جميع الأحوال يجب أن يحصل العامل على إجازة سنوية متصلة تعادل ثلث الإجازة السنوية المقررة له على الأقل".
وتنص المادة الأولى من القانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦ بإصدار قانون الخدمة المدنية على أن "يُعمل بأحكام القانون المرافق في شأن الخدمة المدنية، وتسري أحكامه على الوظائف في الوزارات ومصالحها والأجهزة الحكومية ووحدات الإدارة المحلية، والهيئات العامة وذلك ما لم تنص قوانين أو قرارات إنشائها على ما يخالف ذلك".
وتنص المادة الثانية من القانون سالف البيان على أن "يُلغى قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم ٤٧ لسنة ١٩٧٨، كما يُلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق".
وتنص المادة (٥٠) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦ على أنه "يجب على الموظف أن يتقدم بطلب للحصول على كامل إجازاته الاعتيادية السنوية، ولا يجوز للوحدة ترحيلها إلا لأسباب تتعلق بمصلحة العمل وفى حدود الثلث على الأكثر ولمدة لا تزيد على ثلاث سنوات.
وإذا لم يتقدم الموظف بطلب للحصول على إجازاته على النحو المشار إليه، سقط حقه فيها وفي اقتضاء مقابل عنها، أما إذا تقدم بطلب للحصول عليها ورفضته السلطة المختصة استحق مقابلًا نقديًّا عنها يصرف بعد مرور ثلاث سنوات على انتهاء العام المستحق عنه الإجازة على أساس أجره الوظيفي في هذا العام.
وتبين اللائحة التنفيذية إجراءات الحصول على الإجازة، وكيفية ترحيلها".
وحيث إن المقرر في قضاء المحكمة الدستورية العليا أن المصلحة الشخصية المباشرة –وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية- مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازمًا للفصل في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وأن شرط المصلحة الشخصية المباشرة الذي يحدد للخصومة الدستورية نطاقها يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية، وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك يقيد تدخلها في تلك الخصومة القضائية، فلا يمتد لغير المطاعن التي يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعي، وبالقدر اللازم للفصل فيه. ومؤدى ذلك: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، وأن يكون هذا الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلًا على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة؛ ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
كما استقر قضاء هذه المحكمة على أن الخطأ في تأويل أو تطبيق النصوص القانونية لا يوقعها في دائرة المخالفة الدستورية، إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعها.
وحيث إن العاملين بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة – وعلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة– هم موظفون عموميون، يرتبطون بالهيئة بعلاقة تنظيمية بحكم تبعيتهم لشخص من أشخاص القانون العام، وتسري في شأنهم أحكام القوانين المتعلقة بالوظائف العامة، فيما لم يرد بشأنه نص خاص في لوائح توظفهم، وهي الشريعة العامة التي تنظم أوضاع سائر الموظفين العموميين، وإنه ولئن كان النص المحال قد سكت عن تقرير أحقية الموظف الذي انتهت خدمته بالوفاة أو بلوغ السن المقررة لترك الخدمة في صرف المقابل النقدي لرصيد الإجازات التي لم يستنفدها خلال مدة الخدمة، فإن البين من المادة (٥٠) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦، أن الجهة الإدارية يتعين عليها دومًا أن تمنح الموظفين بالدولة كامل إجازاتهم الاعتيادية السنوية المقررة لكل منهم، ولا يجوز لها ترحيل هذه الإجازات إلا لأسباب تتعلق بمصلحة العمل، وفي حدود الثلث على الأكثر، ولمدة لا تزيد على ثلاث سنوات، وذلك كله شريطة أن يتقدم الموظف بطلب للحصول على هذه الإجازة، فإذا رفضت الجهة المختصة هذا الطلب استحق مقابلًا نقديًّا عنها يصرف بعد مرور ثلاث سنوات على انتهاء العام المستحق عنه الإجازة، وقد وازن المشرع في ذلك بين رعاية الموظف لأسرته واسترداده لقواه البدنية والنفسية، وهي الأحكام المتعين تطبيقها على الموظفين بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، إعمالًا لحكم المادة (١) من قرار مجلس إدارة الهيئة رقم ١ لسنة ١٩٩٠ بإصدار لائحة نظام العاملين بتلك الهيئة، ونص المادة الأولى من القانون رقم ٨١ لسنة ٢٠١٦ بإصدار قانون الخدمة المدنية.
متى كان ما تقدم، وكان ما ينعاه حكم الإحالة على نص المادة (٦٤) من لائحة نظام العاملين بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة خلوها من تقرير حق الموظف في التعويض النقدي عن رصيد إجازاته الذي يستحقه عند انتهاء خدمته، متى كان الحرمان من الإجازة راجعًا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل، إنما هو نعي في غير محله؛ ذلك أن مناط استحقاق موظفي هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة للمقابل النقدي لرصيد الإجازات التي لم يحصلوا عليها لأسباب اقتضتها مصلحة العمل، هو سكوت لائحة نظام العاملين بتلك الهيئة عن النص على تنظيم خاص للمسألة المحالة يغاير التنظيم المنصوص عليه في قانون الخدمة المدنية، والتي أحالت في حال خلوها من نص ينظم مسألة من المسائل التي تنشأ عن علاقات العمل التنظيمية التي يحكمها القانون العام –كما هو الحال في الدعوى المعروضة– إلى قانون الخدمة المدنية باعتباره الشريعة العامة في هذا المجال، بما يحقق للمدعية مبتغاها في النزاع الموضوعي؛ ومن ثم تنتفي المصلحة المباشرة عن هذه الدعوى، ولزامه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمــــة بعدم قبول الدعوى.
الدعوى رقم 93 لسنة 40 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026
المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰۹/۱۰
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٩٣ لسنة ٤٠ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت المحكمة التأديبية بالبحيرة، بحكمها الصادر بجلسة ٢٨/٦/٢٠١٨، ملف الدعوى رقم ٥٢ لسنة ٢٣ قضائية
المقامة من
صبحي حسن علي قاسم
ضد
١- محافظ البحيرة
٢- رئيس هيئة النيابة الإدارية
٣- رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي
---------------
الإجراءات
بتاريخ الرابع عشر من أكتوبر سنة ٢٠١٨، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم ٥٢ لسنة ٢٣ قضائية، نفاذًا للحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالبحيرة، بجلستها المنعقدة بتاريخ ٢٨/٦/٢٠١٨، القاضي بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص المادة (١٢) من القانون رقم ١١٧ لسنة ١٩٥٨ بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية، فيما تضمنه من إغفاله النص على حق الشاكي في اللجوء إلى قاضيه الطبيعي للطعن على قرار الحفظ.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
---------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي توفي إلى رحمة الله –تعالى- بتاريخ ٨/٢/٢٠٢٢، ولم تتهيأ الدعوى بعد للحكم في موضوعها؛ الأمر الذي يتعين معه الحكم بانقطاع سير الخصومة في الدعوى، عملًا بنص المادة (٢٨) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩، والمادة (١٣٠) من قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم ١٣ لسنة ١٩٦٨.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بانقطاع سير الخصومة في الدعوى.
الدعوى رقم 149 لسنة 37 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026
الدعوى رقم 141 لسنة 39 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 9 / 9 / 2026
المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰۹/۱۰
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء التاسع من سبتمبر سنة ٢٠٢٦م، الموافق السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ١٤١ لسنة ٣٩ قضائية "دستورية"، بعد أن أحالت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بحكمها الصادر بجلسة ٢٨/٣/٢٠١٦، ملف الدعوى رقم ٣٠٨٩٨ لسنة ٥٨ قضائية
المقامة من
عبد الرحيم أحمد محمد سيد
ضد
١- وزير التأمينات والشئون الاجتماعية
٢- رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي
--------------
الإجراءات
بتاريخ الخامس مــــن نوفمبر سنة ٢٠١٧، ورد إلى قلــــم كتاب المحكمة الدستوريــــة العليا ملف الدعوى رقم ٣٠٨٩٨ لسنة ٥٨ قضائية، نفاذًا لحكم محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، الصادر بجلسة ٢٨/٣/٢٠١٦، بوقف الدعوى وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستورية نص البند (٣) من المادة (١٠٦) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، المستبدل بها نص المادة (١) من القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠٦ بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وقدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة، طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: برفض الدعوى، واحتياطيًّا: في حال القضاء بعدم الدستورية بإعمال أثر الحكم من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة ٩/١٠/٢٠٢١، وفيها قررت المحكمة إعادة الدعوى إلى هيئة المفوضين لاستكمال التحضير، وأودعت هيئة المفوضين تقريرًا تكميليًّا بالرأي فيها، ونُظرت الدعوى بجلسة ٤/٤/٢٠٢٦، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة تمسكت فيها بطلباتها سالفة الذكر، كما قدمت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي مذكرة طلبت فيها الحكم؛ أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: تمسكت بطلباتها الواردة بمذكرة دفاعها الأولى، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة ٦/٦/٢٠٢٦، وفيها قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة بجلسة ١/٧/٢٠٢٦، التي حُجزت فيها الدعوى للحكم بجلسة اليوم.
------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من حكم الإحالة وسائر الأوراق- في أن المدعي في الدعوى الموضوعية أقام أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدعوى رقم ٣٠٨٩٨ لسنة ٥٨ قضائية، ضد المدعى عليهما، طالبًا الحكم بإلزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي صرف المعاش الشهري المستحق له عن زوجته/ ندية حسن لبيب الحكيم، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها: صرف متجمد هذا المعاش اعتبارًا من تاريخ استحقاقه بوفاتها في ١١/١١/١٩٩٢؛ وذلك على سند من أنه تزوج المذكورة بتاريخ ٤/٨/١٩٦٠ التي كانت تعمل بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وتدرجت في وظائفه حتى وصلت إلى درجة مدير عام، واستمرت الزوجية قائمة بينهما حتى وفاتها في ١١/١١/١٩٩٢، ولم تصرف له الهيئة المدعى عليها معاشًا عنها؛ نظرًا لكونه كان يعمل مستشارًا بمجلس الدولة ولم تتوافر فيه شروط استحقاق معاش عن زوجته المتوفاة، وفق ما كان مقررًا بنص المادتين (١٠٦ بند ٢) و(١١٢ بند ٤) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥. وعلى أثر صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة ١٤/١٢/٢٠٠٣، في الدعوى رقم ٨٣ لسنة ٢٢ قضائية "دستورية"، بعدم دستورية النصين المار ذكرهما فيما لم يتضمناه من أحقية الزوج في الجمع بين معاشه عن زوجته وبين معاشه بصفته منتفعًا بأحكام هذا القانون، وكذا الجمع بين معاشه عن زوجته وبين دخله من العمل أو المهنة وذلك دون حدود، تقدم المدعي إلى الهيئة المدعى عليها، لصرف المعاش المستحق له عن زوجته المتوفاة، مع أحقيته في الجمع بين هذا المعاش والمعاش المقرر له بصفته نائبًا سابقًا لرئيس مجلس الدولة، فضلًا عن متجمد المعاش المستحق له عن المتوفاة من تاريخ الوفاة حتى تاريخ الصرف. وإذ لم يتلق ردًّا على طلبه؛ فقد أقام دعواه الموضوعية بطلباته سالفة الذكر. وإذ صدر القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠٦ بتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي، مستبدلًا نص المادة (١٠٦) منه، مشترطًا –في البند (٣) منها بعد استبدالها– لاستحقاق الزوج معاشًا عن زوجته ألا يكون متزوجًا بأخرى، فقد تراءى لمحكمة الموضوع أن ذلك النص يخالف أحكام المادتين (٨ و١٧) من الدستور، فأوقفت نظر الدعوى، وأحالت أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته.
وحيث إن المادة (١٠٤) من قانون التأمين الاجتماعي، الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، المستبدل بها القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٧٧، كانت تنص على أنه "إذا توفي المؤمن عليه أو صاحب المعاش كان للمستحقين عنه الحق في تقاضي معاش وفقًا للأنصبة والأحكام المقررة بالجدول رقم (٣) المرافق من أول الشهر الذي حدثت فيه الوفاة.
ويقصد بالمستحقين الأرملة والمطلقة والزوج والأبناء والبنات والوالدين والإخوة والأخوات، الذين تتوافر فيهم في تاريخ وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش شروط الاستحقاق المنصوص عليها في المواد التالية".
وتنص المادة (١٠٦) من القانون ذاته على أنه "يشترط لاستحقاق الزوج ما يأتي:
١- أن يكون عقد الزواج رسميًّا.
٢- ...........................
٣- أن يكون عقد الزواج قد تم قبل بلوغ المؤمن عليها سن الستين وقبل إحالتها إلى المعاش".
وقد استبدل بنص المادة (١٠٦) من قانون التأمين الاجتماعي نص المادة الأولى من القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠٦، الذي يجري على أنه "يشترط لاستحقاق الزوج ما يأتي:
١- أن يكون عقد الزواج موثقًا.
٢- أن يكون عقد الزواج قد تم قبل بلوغ المؤمن عليها أو صاحبة المعاش سن الستين، ويستثنى من هذا الشرط الحالات الآتية:
(أ) حالة الزوج الذي كان قد طلق المؤمن عليها أو صاحبة المعاش قبل بلوغها سن الستين ثم عقد عليها بعد هذا السن.
(ب) حالات الزواج التي تمت قبل ١/٩/١٩٧٥.
٣- ألا يكون متزوجًا بأخرى.
ويسري في شأن هذا المعاش ذات الأحكام المقررة لمعاش الأرملة المنصوص عليها في المواد: ١١٢ بند (٤) و١١٣ بند (٢) و١١٤ فقرة ثانية.
ويشترط لعودة الحق في المعاش ألا يكون متزوجًا بأخرى في تاريخ الطلاق أو الترمل". وقد عُمل بهذا التعديل اعتبارًا من الرابع والعشرين من شهر ديسمبر سنة ٢٠٠٦، وهو اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة في الدعوى الدستورية –وهي شرط لقبولها– مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية على الطلبات المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع، ويستوي في شأن توافر هذه المصلحة أن تكون الدعوى قد اتصلت بالمحكمة عن طريق الدفع أو عن طريق الإحالة، والمحكمة الدستورية العليا هي وحدها التي تتحرى توافر شرط المصلحة في الدعاوى الدستورية للتثبت من شروط قبولها، ومؤدى ذلك أن الإحالة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا لا تفيد بذاتها توافر المصلحة، إذ لا تلازم بين الإحالة من محكمة الموضوع وتوافر هذه المصلحة؛ فإذا لم يكن للفصل في دستورية النصوص التي ثارت بشأنها شبهة عدم دستورية لدى محكمة الموضوع انعكاس على النزاع الموضوعي تعين القضاء بعدم قبول الدعوى.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في تطبيق القاعدة القانونية أنها تسري على الوقائع التي تتم في ظلها، أي خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى إلغائها، فإذا ألغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى فإن القاعدة الجديدة تسري من الوقت المحدد لنفاذها، ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها، وبذلك يتحدد النطاق الزمني لسريان كل من القاعدتين القانونيتين.
وحيث إنه من المقرر-أيضًا- في قضاء هذه المحكمة أن الخطأ في تأويل النصوص القانونية أو تطبيقها لا يوقعها في حمأة المخالفة الدستورية، إذا كانت صحيحة في ذاتها، وأن الفصل في دستورية النصوص القانونية المدعى مخالفتها للدستور لا يتصل بكيفية تطبيقها عملًا، ولا بالصورة التي فهمها القائمون على تنفيذها، وإنما مرد اتفاقها مع أحكام الدستور أو خروجها عليه إلى الضوابط التي فرضها الدستور على الأعمال التشريعية جميعًا.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الحق في المعاش، إذا توافر أصل استحقاقه وفقًا للقانون، إنما ينهض التزامًا على الجهة التي تقرر عليها، وهو ما تؤكده قوانين التأمين الاجتماعي على تعاقبها؛ إذ تبين منها أن المعاش الذي تتوافر بالتطبيق لأحكامها شروط اقتضائه عند انتهاء خدمة المؤمن عليه وفقًا للنظم المعمول بها، يعتبر التزامًا مترتبًا بنص القانون في ذمة الجهة المدينة. وقد حصر المشرع، في الباب التاسع من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه، المستحقين للمعاش، بعد وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش، وحدد الشروط الواجب توافرها لكل فئة من فئات المستحقين في تاريخ وفاة المؤمن عليه أو صاحب المعاش، ونسب توزيع المعاش عليهم، وذلك وفقًا لأسس تأمينية وحسابات اكتوارية تحكمها فلسفة التكافل والتضامن الاجتماعي.
متى كان ما تقدم، وكان النزاع المردد أمام محكمة الموضوع يدور حول طلب المدعي-في الدعوى الموضوعية– أحقيته في صرف المعاش المستحق له عن زوجته المتوفاة بتاريخ ١١/١١/١٩٩٢؛ إعمالًا لمقتضى حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ٨٣ لسنة ٢٢ قضائية "دستورية"، الصادر بجلسة ١٤/١٢/٢٠٠٣، القاضي؛ أولًا: بعدم دستورية نص البند (٢) من المادة (١٠٦) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥. ثانيًا: بعدم دستورية نص البند (٤) من المادة (١١٢) من القانون المذكور فيما لم يتضمنه من أحقية الزوج في الجمع بين معاشه عن زوجته وبين معاشه بصفته منتفعًا بأحكام هذا القانون، وكذا الجمع بين معاشه عن زوجته وبين دخله من العمل أو المهنة وذلك دون حدود. وإذ لم يحدد ذلك الحكـــــم تاريخًا لإعمال آثاره؛ ومن ثم يرتد أثـــــره –بالنسبة للبندين المقضي بعدم دستوريتهما– إلى تاريخ العمل بأحكام القانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، معدلًا بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٧٧، وكان المركز القانوني للمدعي في الدعوى الموضوعية قد اكتمل مستوفيًا عناصره جميعها في شأن الاستحقاق في ظل العمل بأحكام ذلك القانون، قبل أن يستبدل بنص المادة (١٠٦) من قانون التأمين الاجتماعي نص المادة الأولى من القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠٦، الذي عُمل به من اليوم التالي لنشره في الجريدة الرسمية، وهو ما مقتضاه أن واقعة استحقاق المدعي في الدعوى الموضوعية للمعاش الذي يطالب به يطبق في شأنها نص المادة (١٠٦) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم ٧٩ لسنة ١٩٧٥، المستبدل بها القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٧٧ المشار إليه، بعدما تحدد مركزه القانوني عند استحقاقه المعاش وفقًا لأحكامها، ولا يكون مخاطبًا بهذا النص بعد أن استبدل به نص المادة الأولى من القانون رقم ١٥٣ لسنة ٢٠٠٦ سالف الإشارة إليه، ومن ثم لا يكون للنص المحال مجال من الإعمال على وقائع الدعوى الموضوعية، وتغدو المصلحة في الدعوى المعروضة منتفية، مما لزامه القضاء بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.