الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 1 سبتمبر 2026

القانون 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر

الجريدة الرسمية - العدد ١٨ مكرر - في ٩ مايو سنة ٢٠١٠

قانون رقم ٦٤ لسنة ٢٠١٠

بشأن مكافحة الاتجار بالبشر

باسم الشعب

رئيس الجمهورية

قرر مجلس الشعب القانون الآتي نصه، وقد أصدرناه:

الفصل الأول

تعريفات

مادة (١):

في تطبيق أحكام هذا القانون، يُقصد بكل من العبارات والكلمات الآتية المعاني المبينة قرين كل منها:

١ - الجماعة الإجرامية المنظمة:

الجماعة المؤلفة وفق تنظيم معين من ثلاثة أشخاص على الأقل للعمل بصفة مستمرة أو لمدة من الزمن بهدف ارتكاب جريمة محددة أو أكثر من بينها جرائم الاتجار بالبشر وحدها أو مع غيرها وذلك من أجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مادية أو معنوية.

٢ - الجريمة ذات الطابع عبر الوطني:

أية جريمة ارتكبت في أكثر من دولة، أو ارتكبت في دولة واحدة وتم الإعداد أو التخطيط لها أو التوجيه أو الإشراف عليها أو تمويلها في دولة أخرى أو بواسطتها، أو ارتكبت في دولة واحدة عن طريق جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة، أو ارتكبت في دولة واحدة وكانت لها آثار في دولة أخرى.

٣ - المجني عليه:

الشخص الطبيعي الذي تعرض لأي ضرر مادي أو معنوي، وعلى الأخص الضرر البدني أو النفسي أو العقلي أو الخسارة الاقتصادية، وذلك إذا كان الضرر أو الخسارة ناجمًا مباشرة عن جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

مادة (٢):

يُعد مرتكبا لجريمة الاتجار بالبشر كل من يتعامل بأية صورة في شخص طبيعي بما في ذلك البيع أو العرض للبيع أو الشراء أو الوعد بهما أو الاستخدام أو النقل أو التسليم أو الإيواء أو الاستقبال أو التسلم سواء في داخل البلاد أو عبر حدودها الوطنية - إذا تم ذلك بواسطة استعمال القوة أو العنف أو التهديد بهما، أو بواسطة الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع، أو استغلال السلطة، أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة، أو الوعد بإعطاء أو تلقى مبالغ مالية أو مزايا مقابل الحصول على موافقة شخص على الاتجار بشخص آخر له سيطرة عليه - وذلك كله - إذا كان التعامل بقصد الاستغلال أيا كانت صوره بما في ذلك الاستغلال في أعمال الدعارة وسائر أشكال الاستغلال الجنسي، واستغلال الأطفال في ذلك وفي المواد الإباحية أو السخرة أو الخدمة قسرا، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد، أو التسول، أو استئصال الأعضاء أو الأنسجة البشرية، أو جزء منها.

مادة (٣):

لا يُعتد برضاء المجني عليه على الاستغلال في أي من صور الاتجار بالبشر، متى استخدمت فيها أية وسيلة من الوسائل المنصوص عليها في المادة (٢) من هذا القانون.

ولا يشترط لتحقق الاتجار بالطفل أو عديمي الأهلية استعمال أية وسيلة من الوسائل المشار إليها، ولا يعتد في جميع الأحوال برضائه أو برضاء المسئول عنه أو متوليه.

الفصل الثاني

الجرائم والعقوبات

مادة (٤):

مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في أي قانون آخر، يُعاقب على الجرائم المنصوص عليها في المواد التالية بالعقوبات المقررة لها.

مادة (٥):

يُعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المشدد وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائتي ألف جنيه أو بغرامة مساوية لقيمة ما عاد عليه من نفع أيهما أكبر.

مادة (٦):

يعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالبشر بالسجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه في أي من الحالات الآتية:

١ - إذا كان الجاني قد أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض الاتجار بالبشر أو تولى قيادة فيها أو كان أحد أعضائها أو منضمًا إليها، أو كانت الجريمة ذات طابع عبر وطني.

٢ - إذا ارتُكب الفعل بطريق التهديد بالقتل أو بالأذى الجسيم أو التعذيب البدني أو النفسي أو ارتكب الفعل شخص يحمل سلاحا.

٣ - إذا كان الجاني زوجا للمجني عليه أو من أحد أصوله أو فروعه أو ممن له الولاية أو الوصاية عليه أو كان مسئولاً عن ملاحظته أو تربيته أو ممن له سلطة عليه.

٤ - إذا كان الجاني موظفًا عامًا أو مُكلفًا بخدمة عامة وارتكب جريمته باستغلال الوظيفة أو الخدمة العامة.

٥ - إذا نتج عن الجريمة وفاة المجني عليه، أو إصابته بعاهة مستديمة، أو بمرض لا يُرجى الشفاء منه.

٦ - إذا كان المجني عليه طفلا أو من عديمي الأهلية أو من ذوي الإعاقة.

٧ - إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة.

مادة (٧):

يُعاقب بالسجن كل من استعمل القوة أو التهديد أو عرض عطية أو مزية من أي نوع أو وعد بشيء من ذلك لحمل شخص آخر على الإدلاء بشهادة زور أو كتمان أمر من الأمور أو الإدلاء بأقوال أو معلومات غير صحيحة في أية مرحلة من مراحل جمع الاستدلالات أو التحقيق أو المحاكمة في إجراءات تتعلق بارتكاب أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

مادة (٨):

يعاقب بالسجن كل من أخفي أحد الجناة أو الأشياء أو الأموال المتحصلة من أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو تعامل فيها، أو أخفي أيًا من معالم الجريمة أو أدواتها مع علمه بذلك.

ويجوز للمحكمة الإعفاء من العقاب إذا كان من أخفي الجناة زوجًا أو أحد أصوله أو فروعه.

مادة (٩):

يُعاقب بالسجن كل من أفصح أو كشف عن هوية المجني عليه أو الشاهد بما يعرضه للخطر، أو يصيبه بالضرر، أو سهل اتصال الجناة به، أو أمده بمعلومات غير صحيحة عن حقوقه القانونية بقصد الإضرار به أو الإخلال بسلامته البدنية أو النفسية أو العقلية.

مادة (١٠):

يعاقب بالسجن كل من حرض بأية وسيلة على ارتكاب جريمة من الجرائم المشار إليها في المواد السابقة ولو لم يترتب على التحريض أثر.

مادة (١١):

يُعاقب المسئول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري إذا ارتكبت أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون بواسطة أحد العاملين في الشخص الاعتباري باسمه ولصالحه، بذات العقوبات المقررة عن الجريمة المرتكبة إذا ثبت علمه بها أو إذا كانت الجريمة قد وقعت بسبب إخلاله بواجبات وظيفته.

ويكون الشخص الاعتباري مسئولا بالتضامن عن الوفاء بما يُحكم به من عقوبات مالية وتعويضات إذا كانت الجريمة قد ارتُكبت من أحد العاملين به باسمه ولصالحه، وتأمر المحكمة في الحكم الصادر بالإدانة بنشر الحكم على نفقة الشخص الاعتباري في جريدتين يوميتين واسعتي الانتشار، ويجوز للمحكمة أن تقضى بوقف نشاط الشخص الاعتباري لمدة لا تجاوز سنة.

مادة (١٢):

يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من علم بارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو بالشروع فيها ولم يبلغ السلطات المختصة بذلك، فإذا كان الجاني موظفًا عامًا ووقعت الجريمة إخلالاً بواجبات وظيفته كان الحد الأقصى للحبس خمس سنوات.

وللمحكمة الإعفاء من العقاب إذا كان المتخلف عن الإبلاغ زوجًا للجاني أو كان من أحد أصوله أو فروعه أو إخوته أو أخواته.

مادة (١٣):

يُحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأموال أو الأمتعة أو وسائل النقل أو الأدوات المتحصلة من أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، أو التي استعملت في ارتكابها، مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسن النية.

مادة (١٤):

تكون الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون من الجرائم الأصلية المنصوص عليها في المادة (٢) من قانون مكافحة غسل الأموال الصادر بالقانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢، كما يسرى على غسل الأموال المتحصلة منها أحكام القانون المذكور.

كما تسري على تلك الجرائم أحكام المواد ٢٠٨ مكررًا ( أ )، ٢٠٨ مكررًا (ب)، ٢٠٨ مكررًا (ج) من قانون الإجراءات الجنائية.

مادة (١٥):

إذا بادر أحد الجناة بإبلاغ أي من السلطات المختصة بالجريمة ومرتكبيها قبل علم السلطات بها، تقضى المحكمة بإعفائه من العقوبة إذا أدى إبلاغه إلى ضبط باقي الجناة والأموال المتحصلة من هذه الجريمة.

وللمحكمة الإعفاء من العقوبة الأصلية، إذا حصل الإخبار بعد علم السلطات بالجريمة وأدى إلى كشف باقي الجناة وضبطهم وضبط الأموال المتحصلة منها.

ولا تنطبق أي من الفقرتين السابقتين إذا نتج عن الجريمة وفاة المجني عليه أو إصابته بمرض لا يرجى الشفاء منه أو بعاهة مستديمة.

الفصل الثالث

نطاق تطبيق القانون من حيث المكان

مادة (١٦):

مع مراعاة حكم المادة (٤) من قانون العقوبات، تسري أحكام هذا القانون على كل من ارتكب خارج جمهورية مصر العربية من غير المصريين جريمة الاتجار بالبشر المنصوص عليها في المادتين ٥ و٦ منه، متى كان الفعل معاقبًا عليه في الدولة التي وقع فيها تحت أي وصف قانونى، وذلك في أي من الأحوال الآتية:

١ - إذا ارتكبت الجريمة على متن وسيلة من وسائل النقل الجوي أو البري أو المائي وكانت مسجلة لدى جمهورية مصر العربية أو تحمل علمها.

٢ - إذا كان المجني عليهم أو أحدهم مصريًا.

٣ - إذا تم الإعداد للجريمة أو التخطيط أو التوجيه أو الإشراف عليها أو تمويلها في جمهورية مصر العربية.

٤ - إذا ارتكبت الجريمة بواسطة جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة من بينها جمهورية مصر العربية.

٥ - إذا كان من شأن الجريمة إلحاق ضرر بأي من مواطني جمهورية مصر العربية أو المقيمين فيها، أو بأمنها، أو بأي من مصالحها في الداخل أو الخارج.

٦ - إذ وجد مرتكب الجريمة في جمهورية مصر العربية، بعد ارتكابها ولم يتم تسليمه.

مادة (١٧):

في الأحوال المنصوص عليها في المادة السابقة يمتد الاختصاص بمباشرة إجراءات الاستدلال والتحقيق والمحاكمة إلى السلطات المصرية المختصة.

الفصل الرابع

التعاون القضائي الدولي

مادة (١٨):

تتعاون الجهات القضائية والشرطية المصرية مع الجهات الأجنبية المماثلة لها فيما يتعلق بمكافحة وملاحقة جرائم الاتجار بالبشر، بما في ذلك تبادل المعلومات وإجراء التحريات والمساعدات والإنابات القضائية وتسليم المجرمين والأشياء واسترداد الأموال ونقل المحكوم عليهم وغير ذلك من صور التعاون القضائي والشرطي، وذلك كله في إطار القواعد التي تقررها الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف النافذة في جمهورية مصر العربية، أو وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل.

مادة (١٩):

يكون للجهات القضائية المصرية والأجنبية أن تطلب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتعقب أو ضبط أو تجميد الأموال موضوع جرائم الاتجار أو عائداتها أو الحجز عليها، مع عدم الإخلال بحقوق الغير حسنى النية.

مادة (٢٠):

للجهات القضائية المصرية المختصة أن تأمر بتنفيذ الأحكام الجنائية النهائية الصادرة من الجهات القضائية الأجنبية المختصة بضبط أو تجميد أو مصادرة أو استرداد الأموال المتحصلة من جرائم الاتجار بالبشر وعائداتها، وذلك وفق القواعد والإجراءات التي تتضمنها الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف النافذة في جمهورية مصر العربية، أو وفقا لمبدأ المعاملة بالمثل.

الفصل الخامس

حماية المجني عليهم

مادة (٢١):

لا يعد المجني عليه مسئولاً مسئولية جنائية أو مدنية عن أي جريمة من جرائم الاتجار بالبشر متى نشأت أو ارتبطت مباشرة بكونه مجنيًا عليه.

مادة (٢٢):

تكفل الدولة حماية المجني عليه، وتعمل على تهيئة الظروف المناسبة لمساعدته ورعايته صحيًا ونفسيًا وتعليميًا واجتماعيًا وإعادة تأهيله ودمجه في المجتمع في إطار من الحرية والكرامة الإنسانية، وكذلك عودته إلى وطنه على نحو سريع وآمن إذا كان أجنبيًا أو من غير المقيمين إقامة دائمة في الدولة، وذلك وفقا للقواعد والإجراءات التي يصدر بها قرار من مجلس الوزراء.

مادة (٢٣):

يراعى في جميع مراحل الاستدلال أو التحقيق أو المحاكمة في جرائم الاتجار بالبشر العمل على التعرف على المجني عليه وتصنيفه والوقوف على هويته وجنسيته وعمره لضمان إبعاد يد الجناة عنه.

كما يُراعى كفالة الحقوق الآتية للمجني عليه:

( أ ) الحق في سلامته الجسدية والنفسية والمعنوية.

(ب) الحق في صون حرمته الشخصية وهويته.

(ج) الحق في تبصيره بالإجراءات الإدارية والقانونية والقضائية ذات الصلة، وحصوله على المعلومات المتعلقة بها.

(د) الحق في الاستماع إليه وأخذ آرائه ومصالحه بعين الاعتبار، وذلك في كافة مراحل الإجراءات الجنائية وبما لا يمس حقوق الدفاع.

(هـ) الحق في المساعدة القانونية، وعلى الأخص الحق في الاستعانة بمحام في مرحلتي التحقيق والمحاكمة، فإذا لم يكن قد اختار محاميا وجب على النيابة العامة أو المحكمة بحسب الأحوال أن تندب له محاميا، وذلك طبقًا للقواعد المقررة في قانون الإجراءات الجنائية بشأن ندب محام للمتهم.

(و) وفي جميع الأحوال تتخذ المحكمة المختصة من الإجراءات ما يكفل توفير الحماية للمجني عليه والشهود وعدم التأثير عليهم، وما قد يقتضيه ذلك من عدم الإفصاح عن هويتهم، وذلك كله دون الإخلال بحق الدفاع وبمقتضيات مبدأ المواجهة بين الخصوم.

مادة (٢٤):

توفر الدولة أماكن مناسبة لاستضافة المجني عليهم في جرائم الاتجار بالبشر تكون منفصلة عن تلك المخصصة للجناة، وبحيث تسمح باستقبالهم لذويهم ومحاميهم وممثلي السلطات المختصة، وذلك كله بما لا يُخل بسائر الضمانات المقررة في هذا الشأن في قانون الطفل أو أي قانون آخر.

مادة (٢٥):

تتولى وزارة الخارجية من خلال بعثاتها الدبلوماسية والقنصلية بالخارج تقديم كافة المساعدات الممكنة للمجني عليهم من المصريين في جرائم الاتجار بالبشر، وذلك بالتنسيق مع السلطات المختصة في الدول المعتمدة لديها، وعلى الأخص إعادتهم إلى جمهورية مصر العربية وعلى نحو آمن وسريع، كما تتولى وزارة الخارجية بالتنسيق مع السلطات المعنية في الدول الأخرى تسهيل الإعادة الآمنة السريعة للمجني عليهم الأجانب إلى بلادهم الأصلية.

مادة (٢٦):

تقوم السلطات المختصة بتوفير برامج رعاية وتعليم وتدريب وتأهيل للمجني عليهم المصريين سواء من خلال المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية.

مادة (٢٧):

ينشأ صندوق لمساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، تكون له الشخصية الاعتبارية العامة، يتبع رئيس مجلس الوزراء، ويتولى تقديم المساعدات المالية للمجني عليهم ممن لحقت بهم أضرار ناجمة عن أى من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

ويصدر بتنظيم هذا الصندوق وتحديد اختصاصاته الأخرى وموارده ومصادر تمويله قرار من رئيس الجمهورية.

وتؤول حصيلة الغرامات المقضي بها في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون، والأموال والأدوات ووسائل النقل التي يحكم بمصادرتها إلى الصندوق مباشرة، وللصندوق أن يقبل التبرعات والمنح والهبات من الجهات الوطنية والأجنبية.

الفصل السادس

أحكام ختامية

مادة (٢٨):

تنشأ لجنة وطنية لمكافحة الاتجار بالبشر تتبع رئيس مجلس الوزراء تختص بالتنسيق على المستوى الوطني بين السياسات والخطط والبرامج الموضوعة لمكافحة الاتجار بالبشر وحماية المجني عليهم وتقديم الخدمات لهم وحماية الشهود.

ويصدر بتنظيم هذه اللجنة وتحديد اختصاصاتها الأخرى وتشكيلها قرار من رئيس مجلس الوزراء.

مادة (٢٩):

يصدر رئيس مجلس الوزراء اللائحة التنفيذية لهذا القانون خلال شهر من تاريخ نشره.

مادة (٣٠):

ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويُعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.

يبصم هذا القانون بخاتم الدولة، وينفذ كقانون من قوانينها.

صدر برئاسة الجمهورية في ٢٥ جمادى الأولى سنة ١٤٣١ هـ

(الموافق ٩ مايو سنة ٢٠١٠ م).

حسنى مبارك

افضل الطرق للاستفادة من الذكاء الصناعي خصوصا chatgpt

 أفضل طريقة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي، وخصوصًا ChatGPT، هي أن تتعامل معه كمساعد فكري وبحثي وعملي، لا كمجرد محرك للإجابة عن الأسئلة.

وبالنظر إلى طبيعة اهتماماتك القانونية والتشريعية، أرى أن بإمكانك تحقيق استفادة كبيرة جدًا منه في المجالات الآتية:

أولًا: اجعله «مساعدك القانوني الذكي»

يمكنك استخدامه في:

  • تحليل النصوص القانونية.
  • مقارنة القوانين القديمة والجديدة.
  • اكتشاف أوجه القوة والقصور التشريعي.
  • إعداد مذكرات قانونية.
  • اقتراح تعديلات تشريعية.
  • إعداد دراسات وبحوث قانونية.
  • صياغة المذكرات والتقارير والخطابات الرسمية.
  • إعداد الأسئلة والأجوبة والاختبارات التدريبية.

مثلًا بدل أن تقول:

«حلل هذه المادة»

قل:

«حلل هذه المادة تحليلًا تشريعيًا وقانونيًا، مع بيان الغرض منها، وشروط تطبيقها، والمشكلات العملية التي قد تثيرها، وأوجه القصور فيها، واقتراح صياغة بديلة عند الحاجة.»

كلما كان طلبك واضحًا ومحددًا، كانت النتيجة أفضل؛ وهذه من أهم توصيات OpenAI الرسمية لصياغة الطلبات.

ثانيًا: استخدمه في تطوير أفكارك لا في مجرد إنتاج النص

وهذه من أهم الطرق المتقدمة.

بدل أن تطلب:

«اكتب لي بحثًا عن حقوق الإنسان»

اطلب:

«أنا أعد بحثًا عن حماية حقوق الإنسان في التشريعات الوطنية. ساعدني أولًا في بناء خطة بحث متكاملة، ثم ناقش معي كل محور على حدة، ثم اقترح مصادر وأفكارًا نقدية.»

بهذه الطريقة يصبح ChatGPT:

مساعدًا في التفكير → ثم التنظيم → ثم البحث → ثم الكتابة → ثم المراجعة.

ثالثًا: استخدم خاصية الحوار التدريجي

لا تتوقع أن تكون أول إجابة هي النسخة النهائية.

قل مثلًا:

  1. «أعطني المسودة الأولى».
  2. «اجعلها أكثر قانونية».
  3. «أضف نقدًا تشريعيًا».
  4. «اجعل الأسلوب مناسبًا لمذكرة رسمية».
  5. «اختصر التكرار».
  6. «أعطني النسخة النهائية».

هذا يسمى التحسين التكراري، وهو من أفضل أساليب العمل مع ChatGPT.

رابعًا: استخدمه في البحث القانوني مع طلب المصادر

في الموضوعات الحديثة، لا تكتفِ بالإجابة، بل اطلب:

«ابحث عن أحدث المعلومات والمصادر الرسمية حول هذا الموضوع، ثم قدم لي تحليلًا مع ذكر المصادر، وميّز بين النص القانوني والرأي والتحليل.»

ويُعد البحث والبحث المتعمق مناسبين للوصول إلى معلومات حديثة، وتجميع مصادر متعددة، وإنتاج تقارير منظمة ومدعومة بالاستشهادات. ومن المهم مراجعة المصادر الأصلية، خصوصًا قبل الاعتماد عليها في مسألة قانونية أو مهنية مهمة.

خامسًا: استخدمه كـ«محرر لغوي وقانوني»

يمكنك أن تضع أمامه أي نص وتطلب:

«راجع النص مراجعة لغوية وقانونية، وحافظ على المعنى، واكتشف مواطن الغموض والتكرار والضعف في الصياغة، ثم قدم نسخة محسنة مع بيان أهم التعديلات.»

وهذا مفيد جدًا في:

  • المذكرات.
  • القرارات.
  • البروتوكولات.
  • مشروعات القوانين.
  • الكلمات الافتتاحية.
  • الخطابات الرسمية.

وتدعم أدوات ChatGPT مهام الصياغة والمراجعة وإعادة الصياغة وتكييف النبرة بحسب الجمهور المستهدف.

سادسًا: استخدمه لإنتاج مواد تدريبية

مثلًا:

«أعد لي برنامجًا تدريبيًا لمدة يومين للقضاة حول حماية المرأة من العنف، يتضمن الأهداف التدريبية، المحاور، الأنشطة، الحالات العملية، والأسئلة التفاعلية.»

أو:

«حوّل هذا القانون إلى حقيبة تدريبية مبسطة لموظفي الجهات الحكومية.»

ويمكنه مساعدتك كذلك في إعداد:

  • حالات عملية.
  • اختبارات قبلية وبعدية.
  • أسئلة شفوية.
  • سيناريوهات تدريبية.
  • عروض تقديمية.
  • خرائط ذهنية.
  • إنفوجرافيك.

سابعًا: استخدم الملفات بدلًا من النسخ واللصق الطويل

إذا كان لديك:

  • مشروع قانون.
  • حكم قضائي.
  • مذكرة.
  • ملف PDF.
  • ملف Word.
  • جدول Excel.

يمكنك رفعه وطلب:

«حلل هذا الملف كاملًا، ثم أعد لي ملخصًا تنفيذيًا، وبعد ذلك استخرج أهم الإشكالات القانونية.»

أو:

«قارن بين هذه النسخة والنسخة السابقة، واستخرج جميع التعديلات الجوهرية.»

وفي تحليل البيانات، يمكن لـ ChatGPT التعامل مع بيانات وملفات مثل Excel وCSV واستخلاص رؤى ونتائج منها.

ثامنًا: استخدمه بطريقة «الأدوار»

هذه طريقة فعالة جدًا.

مثلًا قل:

«تصرف كمستشار تشريعي متخصص في القانون الجنائي وحقوق الإنسان، وراجع مشروع القانون التالي.»

أو:

«تصرف كقاضٍ في محكمة استئناف، وحلل أوجه القوة والضعف في هذا الحكم.»

أو:

«تصرف كخبير تدريب قضائي، وحوّل هذا الموضوع إلى برنامج تدريبي تفاعلي.»

القاعدة الذهبية لصياغة أفضل طلب

استخدم هذه المعادلة:

الدور + المهمة + السياق + المطلوب + شكل النتيجة

مثلًا:

«تصرف كخبير تشريعي متخصص في القانون الجنائي. حلل النص التالي في ضوء التشريع المصري والمعايير الدولية، وحدد مواطن القوة والقصور، ثم قدم مقترحات عملية للإصلاح. أريد النتيجة في شكل مذكرة قانونية منظمة.»

هذه الطريقة تتفق مع التوجيهات الرسمية التي تؤكد أهمية الوضوح، وتوفير السياق، وتحديد النتيجة المطلوبة، ثم تحسين الطلب تدريجيًا.

نصيحتي الأهم لك

لا تستخدم ChatGPT فقط لكي يكتب بدلًا منك، بل استخدمه لكي يساعدك على:

التفكير بصورة أعمق، وتنظيم الأفكار بصورة أفضل، واكتشاف زوايا جديدة، وتسريع البحث والكتابة والمراجعة.

الطعن 2648 لسنة 83 ق جلسة 4 / 1 / 2024 مكتب فني 75 ق 7 ص 56

جلسة ٤ من يناير سنة ۲۰۲٤

برئاسة السيد القاضي/ نبيل عثمان " نائب رئيس المحكمة "، وعضوية السادة القضاة/ عمرو مأمون، محمد على، محمد خالد وأحمد السيد عثمان " نواب رئيـس المحكمة ".

---------------

(۷)

الطعن رقم ۲٦٤۸ لسنة ۸۳ القضائية

(۱) نقـض " الخصوم في الطعن بالنقض ".

الطعن بالنقض. عدم قبـول اختصام من لم يُقض له أو عليه بشيء. عدم القضاء للطاعن الثالث بصفته أو عليه بشيء وعدم تعلق أسباب الطعن به. أثره. عدم قبول اختصامه في الطعن.

(2 - 4) إيجار " تشريعات إيجار الأماكن: ما يخرج عن نطاق سريانها: الأماكن التي تُشغل بتصاريح مؤقتة لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة ". محكمة الموضوع " سلطتها بالنسبة للمنازعات الناشئة عن عقد الإيجار ".

(۲) التصاريح بشغل المساكن لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة. من حالاتها. انهيار المباني. طبيعتها. مؤقتة. مؤداه. انتهاؤها بزوال سببها. علة ذلك. اختلافها عن عقود الإيجار. المواد ۲/ب ق ٤۹ لسنة ۱۹۷۷ و۱ ، ٤/۲ من قرار وزير الإسكان والتعمير ۹۹ لسنة ۱۹۷۸.

(۳) استخلاص قيام العلاقة الإيجارية أو انتفائها. منوط بقاضي الموضوع. شرطه.

(٤) قضاء الحكم المطعون فيه بثبوت العلاقة الإيجارية فيما بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده عن عين النزاع رغم شغله إياها بموجب تصريح مؤقت. خطأ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

۱ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أن الخصم الذي لم يُقض له أو عليه بشيء، لا يكون خصمًا حقيقيًا، ولا يُقبل اختصامه في الطعن، ولما كان الثابت أن الطاعن الثالث بصفته قد اختصم في الدعوى ووقف من الخصومة موقفًا سلبيًا ولم يُقض له أو عليه بشيء ولا تتعلق أسباب الطعن به، وبالتالي فلا يُعتبر خصمًا حقيقيًا، ومن ثم يتعين عدم قبول اختصامه في الطعن.

۲ - المشرع فوَّض وزير الإسكان والتعمير في الفقرة ب من المادة الثانية من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷، بإصدار القرار الذي يُنظم كيفية شغل المساكن بتصاريح مؤقتة لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة بتحديد حالاتها وشروط الانتفاع بها، فصدر القرار رقم ۹۹ لسنة ۱۹۷۸ محددًا في مادته الأولى هذه الحالات، ومن بينها حالات انهيار المباني، ونص في الفقرة الرابعة من مادته الثانية على أن " وتخلى المساكن التي يتم شغلها بمجرد زوال السبب الذي صدر بناء عليه التصريح بالإشغال المؤقت ..." ومفاد ذلك أن التصاريح المُشار إليها مؤقتة تنتهي بزوال سبب إصدارها، باعتبار أنه بزوال سببها تبلغ الحماية التي قررها القانون أجلها، وهو ما يخالف طبيعة العلاقة الإيجارية التي تستلزم صدور إيجابٍ من المؤجر على وجه جازم عن إرادته في تمكين المستأجر من الانتفاع بالمكان المؤجر مدة معينة لقاء أجر معلوم، ويقترن به قبول من المستأجر مطابق له.

۳ - المقرر – في قضاء محكمة النقض – أنه وإن كان تقدير قيام العلاقة الإيجارية من عدمه من المسائل الموضوعية المنوط بقاضي الموضوع استخلاصها من أوراق الدعوى ومستنداتها المطروحة عليه والتي تناضل الخصوم بشأنها، إلا أنه يتعين أن يكون هذا الاستخلاص سائغًا ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، حتى يكون قضاؤه بمنأى عن رقابة محكمه النقض.

٤ - إذ تنكب الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بثبوت العلاقة الإيجارية فيما بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقـرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنين الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰٦ أمام محكمة السويس الابتدائية، بطلب الحكم بإثبات العلاقة الإيجارية بينه وبين الطاعن الأول بصفته وفي مواجهة الطاعن الثاني وإلزامهما بتغيير عقد الإيجار المحرر عن الشقة المبينة بالعقد وصحيفة الدعوى بجعل صفته فيه كمستأجر بدلاً من الطاعن الثاني، وقال بيانًا لذلك: إنه تم تخصيص تلك الشقة له بسبب إزالة العقار الذي كان يقطنه، وإذ تحرر العقد كاستراحة لضباط الشرطة على خلاف الحقيقة، فقد أقام الدعوى، حكمت المحكمة برفضها. استأنف المطعون ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف الإسماعيلية – مأمورية السويس – بالاستئناف رقم ... لسنة ۳۰ ق، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ ۲۰۱۲/۱۲/۱۸ بإلغاء الحكم المستأنف وبثبوت العلاقة الإيجارية بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده عن العين محل النزاع. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثالث، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذا عُرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.

وحيث إنه عن الدفع المُبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثالث تأسيسًا على أنه لم يكن خصمًا حقيقيًا ولم يُقض عليه بشيء.

وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك بأن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الخصم الذي لم يُقض له أو عليه بشيء، لا يكون خصمًا حقيقيًا، ولا يُقبل اختصامه في الطعن، ولما كان الثابت أن الطاعن الثالث بصفته قد اختصم في الدعوى ووقف من الخصومة موقفًا سلبيًا ولم يُقض له أو عليه بشيء ولا تتعلق أسباب الطعن به، وبالتالي فلا يُعتبر خصمًا حقيقيًا، ومن ثم يتعين عدم قبول اختصامه في الطعن.

وحيث إن الطعن – فيما عدا ذلك – استوفى أوضاعه الشكلية.

وحيث أُقيم الطعن على سببٍ واحد، ينعى الطاعنون بصفاتهم بالوجه الأول منه على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ اعتدَّ في قضائه بثبوت العلاقة الإيجارية بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده بالقرار الصادر منه بتخصيص العين محل النزاع له، رغم أن هذا التخصيص مؤقت بسبب هدم العقار الذي كان يُقيم فيه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المشرع فوَّض وزير الإسكان والتعمير في الفقرة ب من المادة الثانية من القانون رقم ٤۹ لسنة ۱۹۷۷، بإصدار القرار الذي يُنظم كيفية شغل المساكن بتصاريح مؤقتة لمواجهة حالات الطوارئ والضرورة بتحديد حالاتها وشروط الانتفاع بها، فصدر القرار رقم ۹۹ لسنة ۱۹۷۸ محددًا في مادته الأولى هذه الحالات، ومن بينها حالات انهيار المباني، ونص في الفقرة الرابعة من مادته الثانية على أن " وتخلى المساكن التي يتم شغلها بمجرد زوال السبب الذي صدر بناء عليه التصريح بالإشغال المؤقت ..." ومفاد ذلك أن التصاريح المُشار إليها مؤقتة تنتهي بزوال سبب إصدارها، باعتبار أنه بزوال سببها تبلغ الحماية التي قررها القانون أجلها، وهو ما يخالف طبيعة العلاقة الإيجارية التي تستلزم صدور إيجابٍ من المؤجر على وجهٍ جازم عن إرادته في تمكين المستأجر من الانتفاع بالمكان المؤجر مدة معينة لقاء أجر معلوم، ويقترن به قبول من المستأجر مطابق له، وأنه وإن كان تقدير قيام العلاقة الإيجارية من عدمه من المسائل الموضوعية المنوط بقاضي الموضوع استخلاصها من أوراق الدعوى ومستنداتها المطروحة عليه والتي تناضل الخصوم بشأنها، إلا أنه يتعين أن يكون هذا الاستخلاص سائغًا ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، حتى يكون قضاؤه بمنأى عن رقابة محكمه النقض، وإذ تنكب الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بثبوت العلاقة الإيجارية فيما بين الطاعن الأول بصفته وبين المطعون ضده، فإنه يكون معيبًا بالخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه لهذا الوجه دون حاجة لبحث الوجه الثانى من سبب الطعن.

وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الطعن 653 لسنة 54 ق جلسة 20 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 176 ص 786

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة والسادة المستشارين/ حسن غلاب ومحمد أحمد حسن والصاوي يوسف.

----------------

(176)
الطعن رقم 653 لسنة 54 القضائية

(1) جلب. قصد جنائي. إثبات "بوجه عام". مواد مخدرة.
عدم توافر القصد الجنائي في جريمة جلب الجوهر المخدر. بمجرد تحقق الحيازة المادية. وجوب قيام الدليل على علم الجاني.
(2) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب".
تقدير الأدلة. موضوعي.
إفصاح القاضي عن الأسباب التي من أجلها لم يعول على الدليل. أثره؟
(3) مواد مخدرة. جلب. قصد جنائي. إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". قرائن.
استناد الحكم في الرد على دفاع الطاعن بعدم العلم بوجود مخدر بالثلاجة المضبوطة وأن آخر سلمها إليه بمحتوياتها وأن اشتمام شاهدي الإثبات لرائحة غريبة وإلى ارتباك الطاعن حال ضبط أخرى تحمل مخدراً. عدم كفايته. القول بأن الطاعن كانت لديه فسحة من الوقت لإخفاء المخدر. مصادرة على المطلوب في هذا الخصوص.
افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع الحيازة. إنشاء - لا يمكن إقراره - لقرينة قانونية. القصد الجنائي وجوب ثبوته فعلياً لا افتراضياً.

---------------
1 - من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة جلب الجوهر المخدر لا يتوافر بمجرد تحقق الحيازة المادية بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه هو من الجواهر المخدرة المحظور إحرازها قانوناً.
2 - لئن كان أساس الأحكام الجنائية هو حرية قاضي الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى فله أن يقدر الدليل التقدير الذي يطمئن إليه دون أن يكون ملزماً ببيان سبب إطراحه، إلا أنه متى أفصح القاضي عن الأسباب التي من أجلها لم يعول على الدليل فإنه يلزم أن يكون ما أورده واستدل به مؤدياً إلى ما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر في حكم العقل والمنطق ولمحكمة النقض في هذه الحالة أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها.
3 - لما كان الطاعن قد دفع بأنه لا يعلم بوجود مخدر بالثلاجة المضبوطة وأن آخر سلمها إليه بمحتوياتها، فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يورد الأسانيد السائغة التي تبرر اقتناعه بعلم الطاعن بوجود المخدر بالثلاجة، وأما استناده في رده على دفاعه في هذا الشأن إلى اشتمام شاهدي الإثبات لرائحة غريبة - دون تجلية لنوعيتها - وإلى ارتباك الطاعن حالة ضبط أخرى تحمل مخدراً، فإن ذلك لا يكفي للرد على انتفاء العلم بوجود المخدر في حيازته ولا يهدي إلى ثبوته، إذ إدراك رائحة المخدر هو أمر تتفاوت فيه مدارك الناس وحواسهم كما أن الارتباك تعله ما ورد بالحكم لا يلزم عنه بالضرورة علم الطاعن بأن بالثلاجة مواد مخدرة، هذا إلى أن القول بأن الطاعن كانت لديه فسحة من الوقت وهو في بيروت لإخفاء المخدر - وهو في حقيقته - مصادرة على المطلوب في هذا الخصوص. وكذا شأن ما تطرق إليه الحكم من إيراد لحكم المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - فضلاً عما فيه من إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع الحيازة وهو ما لا يمكن إقراره قانوناً ما دام أن القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب أن يكون ثبوته فعلياً لا افتراضياً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: جلب إلى أراضي جمهورية مصر العربية جوهراً مخدراً (حشيشاً) قبل الحصول على تصريح من الجهة الإدارية المختصة.
ثانياً: هرب البضاعة الواردة والمبينة بالتحقيقات وصفاً موضوع التهمة الأولى بالمخالفة للنظم المعمول بها في شأن البضائع الممنوعة وطلبت معاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وطلبت مصلحة الجمارك الحكم بتعويض قدره 8957.040 جنيهاً.
ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمواد 1، 2، 33/ أ، 36، 42/ 1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 57 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الصحة رقم 295 لسنة 1973 والمواد 1، 15، 12، 122، 124 من القانون رقم 66 لسنة 1963 المعدل بالقانون 75 لسنة 1980، 42/ 1 من القانون الأول، 32/ 2 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة ألاف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المخدر والثلاجة المضبوطتين وإلزامه بأن يدفع لمصلحة الجمارك مبلغ 8957.040 جنيهاً (ثمانية آلاف وتسعمائة وسبعة وخمسين جنيهاً وأربعين مليماً) مع إلزامه المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي جلب جوهر مخدر قبل الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المختصة, وتهربه من أداء الضريبة الجمركية المقررة عليه، فقد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه أقام دفاعه على أن شخصاً سماه قد سلم إليه الثلاجة في لبنان لتوصيلها لمطار القاهرة, ولا يعلم بموجود المخدر بداخلها, وأطرح الحكم هذا الدفاع برد قاصر وغير سائغ، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأدلتها رد على دفاع الطاعن بعدم العلم بوجود المخدر في الثلاجة وأطرحه بأنه مردود بما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت سالفة البيان إذ لاحظ شاهدا الإثبات انبعاث رائحة غربية من الثلاجة المضبوطة فضلاً عن ارتباك المتهم خاصة بعد ضبط راكبة أخرى ومعها مخدرات قادمة من بيروت وإقرار المتهم فور الضبط من أنه اشترى الثلاجة بحالتها من بيروت مما يكون لدى المتهم من الوقت في إخفاء المخدر بالثلاجة.. وأما عن القول بأن الثلاجة تخص من يدعى...... فإنه بفرض قيام احتمال وجود حقيقي لمن يدعى..... فإنه يتحقق معنى الجلب في حق المتهم إذ أن المشرع إذ عاقب في المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات... على جلب المواد المخدرة فقد دل على أن المراد بجلب المخدر هو استيراده بالذات أو بالواسطة ملحوظاً في ذلك طرحه وتداوله بين الناس سواء كان الجالب قد استورده لحساب نفسه أو لحساب غيره متى تجاوز بفعله الخط الجمركي. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة جلب الجوهر المخدر لا يتوافر بمجرد تحقق الحيازة المادية بل يجب أن يقوم الدليل على علم الجاني بأن ما يحرزه هو من الجواهر المخدرة المحظور إحرازها قانوناً. لما كان ذلك ولئن كان أساس الأحكام الجنائية إنما هو حرية قاضي الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى فله أن يقدر الدليل التقدير الذي يطمئن إليه دون أن يكون ملزماً ببيان سبب إطراحه، إلا أنه متى أفصح القاضي عن الأسباب التي من أجلها لم يعول على الدليل فإنه يلزم أن يكون ما أورده واستدل به مؤدياً إلى ما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر في حكم العقل والمنطق ولمحكمة النقض في هذه الحالة أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب أن تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد دفع بأنه لا يعلم بوجود مخدر بالثلاجة المضبوطة وأن آخر سلمها إليه بمحتوياتها، فإنه كان يتعين على الحكم المطعون فيه أن يورد الأسانيد السائغة التي تبرر اقتناعه بعلم الطاعن بوجود المخدر بالثلاجة، وأما استناده في رده على دفاعه في هذا الشأن إلى اشتمام شاهدي الإثبات لرائحة غريبة - دون تجلية لنوعيتها - وإلى ارتباك الطاعن حالة ضبط أخرى تحمل مخدراً، فإن ذلك لا يكفي للرد على انتفاء العلم بوجود المخدر في حيازته ولا يهدي إلى ثبوته، إذ إدراك رائحة المخدر هو أمر تتفاوت فيه مدارك الناس وحواسهم كما أن الارتباك تعله ما ورد بالحكم لا يلزم عنه بالضرورة علم الطاعن بأن بالثلاجة مواد مخدرة، هذا إلى أن القول بأن الطاعن كانت لديه فسحة من الوقت وهو في بيروت لإخفاء المخدر - هو في حقيقته - مصادرة على المطلوب في هذا الخصوص، وكذا شأن ما تطرق إليه الحكم من إيراد لحكم المادة 33 من القانون رقم 182 لسنة 1960 - فضلاً عما فيه من إنشاء لقرينة قانونية مبناها افتراض العلم بالجوهر المخدر من واقع الحيازة وهو ما لا يمكن إقراره قانوناً ما دام أن القصد الجنائي من أركان الجريمة ويجب أن يكون ثبوته فعلياً لا افتراضياً. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون فوق قصوره قد شابه الفساد في الاستدلال. بما يتعين معه نقضه والإحالة وذلك دون حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن.

الطعن 765 لسنة 50 ق جلسة 16 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 175 ص 904

جلسة 16 من أكتوبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار: صلاح نصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة؛ وأحمد محمود هيكل؛ وأحمد أبو زيد، والدكتور علي فاضل.

----------------

(175)
الطعن رقم 765 لسنة 50 القضائية

(1) عقوبة "العقوبة التكميلية". مصادرة. أغذية. غش.
مصادرة المواد الغذائية المغشوشة. عقوبة تكميلية وجوبية. القضاء بها في جميع الأحوال إذا كانت المواد سبق ضبطها على ذمة الفصل في الدعوى.
(2) نقض. "الحكم في الطعن". "حالات الطعن. مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه".
مخالفة الحكم للقانون بإغفاله القضاء بمصادرة المادة المغشوشة المضبوطة. وجوب تصحيحه. م 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959.

-------------------
1، 2 - إن جريمة إنتاج خل طبيعي مغشوش التي دين بها المطعون ضده معاقب عليها بالمواد 1، 2، 5، 6، 15، من القانون رقم 10 لسنة 1966. لما كان ذلك، وكانت المادة 15 من القانون سالف الذكر توجب الحكم بمصادرة المواد المغشوشة - وهي عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال إذا كانت تلك المواد سبق ضبطها على ذمة الفصل في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بمصادرة المادة المغشوشة المضبوطة يكون قد خالف القانون مما يتعين معه تصحيحه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 سنة 1959 الخاص بحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - وذلك بتوقيع عقوبة المصادرة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضى بها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: أنتج خلاً طبيعياً مغشوشاً مع علمه بذلك، وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 6، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1966 ومرسوم الخل. ومحكمة جنح روض الفرج قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم خمسة عشر يوماً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. فعارض وقضي في المعارضة بقبولها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وتعديله إلى تغريم المتهم مائة جنيه والمصادرة. فاستأنف. ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم ثلاثين جنيهاً. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إنتاج خل طبيعي مغشوش مع علمه بذلك وقضى بتغريمه ثلاثين جنيها قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أغفل مصادرة المادة المغشوشة، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن جريمة إنتاج خل طبيعي مغشوش التي دين بها المطعون ضده معاقب عليها بالمواد 1، 2، 5، 6، 15، من القانون رقم 10 سنة 1966. لما كان ذلك، وكانت المادة 15 من القانون سالف الذكر توجب الحكم بمصادرة المواد المغشوشة - وهي عقوبة تكميلية وجوبية يقضى بها في جميع الأحوال إذا كانت تلك المواد سبق ضبطها على ذمة الفصل في الدعوى فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بمصادرة المادة المغشوشة المضبوطة يكون قد خالف القانون مما يتعين معه تصحيحه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 سنة 1959 الخاص بحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - وذلك بتوقيع عقوبة المصادرة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة المقضى بها.

الاثنين، 31 أغسطس 2026

الطعن 386 لسنة 54 ق جلسة 20 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 175 ص 781

جلسة 20 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ فوزي أحمد المملوك نائب رئيس المحكمة. وعضوية السيد المستشار/ محمد عبد الرحيم نافع نائب رئيس المحكمة والسادة المستشارين/ محمد أحمد حسن والسيد عبد المجيد العشري والصاوي يوسف.

-----------------

(175)
الطعن رقم 386 لسنة 54 القضائية

(1) أمن دولة. طوارئ. اختصاص. محاكم أمن الدولة. محاكم عادية. دستور.
محاكم أمن الدولة المنشأة إعمالاً للقانون 105 لسنة 1980 أنشئت نفاذاً للمادة 171 من الدستور. مؤدى ذلك؟
محاكم أمن الدولة المشكلة وفقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958. استثنائية. موقوتة بحالة الطوارئ.
الأوجه التي أماز الشارع بها بينها وبين المحاكم العادية؟
(2) أمن دولة. طوارئ. محاكم أمن الدولة. محاكم عادية. اختصاص. نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". تموين. تسعيرة.
صدور الحكم المطعون فيه من محكمة مختصة بنظر الدعوى في جريمتين مما تختص بنظره محاكم أمن الدولة المنشأة إعمالاً للقانون 105 لسنة 1980. دون غيرها. عدم انحسار هذا الاختصاص بإعلان حالة الطوارئ.
(3) حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب معيب" نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
مناط سلامة الحكم؟
عدم إيراد الواقعة وأدلة الثبوت ومؤدى كل منها في بيان كاف. قصور.

--------------------
1 - لما كان القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة المعمول به اعتباراً من أول يونيو سنة 1980 بعد أن نص في الفقرة الثالثة من المادة الثالثة منه على أن "تختص محكمة أمن الدولة الجزئية دون غيرها بنظر الجرائم غير المنصوص عليها في الفقرة السابقة والتي تقع بالمخالفة للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 والمرسوم بقانون 163 لسنة 1950 المشار إليهما أو القرارات المنفذة لهما... إلخ" نص في الفقرة الثانية من المادة الثامنة منه على أن "تكون أحكام محكمة أمن الدولة الجزئية قابلة للطعن فيها أمام دائرة متخصصة بمحكمة الجنح المستأنفة ويجوز الطعن في الأحكام التي تصدرها هذه الدائرة بالنقض وإعادة النظر... " ومن ثم فإن هذه المحاكم - محاكم أمن الدولة المنشأة إعمالاً للقانون 105 لسنة 1980 إما أنشأت نفاذاً لنص المادة 171 من الدستور في الفصل الخاص بالسلطة القضائية الذي أحال إلى القانون في تنظيم ترتيبها وبيان اختصاصاتها والشروط الواجب توافرها فيمن يتولون القضاء فيها، وقد اختصها القانون بجرائم معينة بصفة دائمة فباتت جزءًا من القضاء الطبيعي، على خلاف محاكم أمن الدولة المشكلة وفقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 إذ هي محاكم استثنائية موقوتة بحالة الطوارئ أماز الشارع بينهما وبين المحاكم العادية في إجراءات المحاكمة، وفي تشكليها في بعض الأحوال، وفي عدم جواز الطعن في أحكامها وعدم صيرورتها نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية.
2 - لما كان الحكم المطعون فيه صادراً في جريمتين مما تختص بنظره محاكم أمن الدولة المنشأة إعمالاً للقانون 105 لسنة 1980 - دون غيرها، وإذ كان الطاعن لا ينازع في أن المحكمة الجزئية التي فصلت في الدعوى كانت مختصة بنظرها فإن الحكم المطعون فيه يكون صادراً بدوره من محكمة مختصة بنظر الاستئناف المرفوع عن الحكم المستأنف، ولا ينحسر هذا الاختصاص بإعلان حالة الطوارئ وما يستتبعه ذلك من تشكيل محاكم أمن دولة وفقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958، ومن ثم فإن نعي الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
3 - لما كان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبين واقعة الدعوى والأدلة التي استند إليها وبيان مؤداها بياناً كافياً يتضح منه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يورد الواقعة وأدلة الثبوت التي يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها في بيان كاف يكشف عن مدى تأييده واقعة الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يستوجب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولاً: باع سلعة مسعرة بأكثر من السعر المقرر قانوناً. ثانياً: لم يعلن عن أسعار السلع التي يقوم بعرضها للبيع طبقاً للأوضاع المقررة وطلبت عقابه بالمواد 9، 14، 15، 16، 20 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل.
ومحكمة جنح الأمور المستعجلة قضت حضورياً ببراءة المتهم مما نسب إليه بلا مصاريف جنائية.
فاستأنفت النيابة العامة.
ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبإجماع الآراء بحبس المتهم سنة مع الشغل وتغريمه مبلغ ثلاثمائة جنيه والمصادرة وغلق المحل لمدة شهر والشهر لمدة مساوية لعقوبة الحبس.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي بيع سلعة مسعرة بأكثر من السعر المقرر وعدم إعلانه عن أسعار ما يعرضه للبيع قد شابه البطلان والقصور في التسبيب ذلك أن المحكمة الاستئنافية التي أصدرته كانت مشكلة وفقاً لأحكام القانون رقم 105 لسنة 1980 في حين أن الطوارئ أعلنت بالبلاد في 6 من أكتوبر سنة 1981 - قبل صدور الحكم المطعون فيه - ولم يكن قد صدر قرار رئيس الجمهورية بتشكيل محاكم أمن الدولة الجزئية إعمالاً للقانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ. هذا إلى خلو الحكم من الأسباب، مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن لبيعه بتاريخ 26 من إبريل سنة 1981 سلعة مسعرة بأكثر من السعر المقرر وعدم إعلانه عن أسعار ما يعرضه للبيع من سلع, والمحكمة الجزئية قضت حضورياً في 24 من يونيو سنة 1981 ببراءة المتهم - الطاعن مما نسب إليه, فاستأنفت النيابة العامة، ومحكمة بنها الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً في 29 من نوفمبر سنة 1981 وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وبحبس المتهم سنة مع الشغل وتغريمه ثلاثمائة جنيه وغلق المحل لمدة شهر والشهر لمدة مساوية لمدة الحبس. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة المعمول به اعتباراً من أول يونيو سنة 1980 بعد أن نص في الفقرة الثالثة من المادة الثالثة منه على أن "تختص محكمة أمن الدولة الجزئية دون غيرها بنظر الجرائم غير المنصوص عليها في الفقرة السابقة والتي تقع بالمخالفة للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 والمرسوم بقانون 163 لسنة 1950 المشار إليهما أو القرارات المنفذة لهما.. إلخ" نص في الفقرة الثانية من المادة الثامنة منه على أن تكون أحكام محكمة أمن الدولة الجزئية قابلة للطعن فيها أمام دائرة متخصصة بمحكمة الجنح المستأنفة ويجوز الطعن في الأحكام التي تصدرها هذه الدائرة بالنقض وإعادة النظر.. ومن ثم فإن هذه المحاكم - محاكم أمن الدولة المنشأة إعمالاً للقانون 105 لسنة 1980 - إنما أنشئت نفاذاً لنص المادة 171 من الدستور في الفصل الخاص بالسلطة القضائية الذي أحال إلى القانون في تنظيم ترتيبها وبيان اختصاصاتها والشروط الواجب توافرها فيمن يتولون القضاء فيها، وقد اختصها القانون بجرائم معينة بصفة دائمة فباتت جزءًا من القضاء الطبيعي، على خلاف محاكم أمن الدولة المشكلة وفقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958 إذ هي محاكم استثنائية موقوتة بحالة الطوارئ أماز الشارع بينهما وبين المحاكم العادية في إجراءات المحاكمة، وفي تشكيلها في بعض الأحوال، وفي عدم جواز الطعن في أحكامها وعدم صيرورتها نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه صادراً في جريمتين مما تختص بنظره محاكم أمن الدولة المنشأة إعمالاً للقانون 105 لسنة 1980 - دون غيرها، وإذ كان الطاعن لا ينازع في أن المحكمة الجزئية التي فصلت في الدعوى كانت مختصة بنظرها فإن الحكم المطعون فيه يكون صادراً بدوره من محكمة مختصة بنظر الاستئناف المرفوع عن الحكم المستأنف، ولا ينحسر هذا الاختصاص بإعلان حالة الطوارئ وما يستتبعه ذلك من تشكيل محاكم أمن دولة وفقاً لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958، ومن ثم فإن نعي الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه اقتصر فيما أقام عليه قضاءه على قوله: "وحيث إن المحكمة اطلعت على الأوراق مما يبين منها أن التهمة ثابتة قبل المتهم مما تضمنه محضر الضبط ثبوتاً كافياً لإدانته ولم يدفعها المتهم بأي دفع أو دفاع الأمر الذي ينتهي بالمحكمة إلى معاقبة المتهم طبقاً لمادتي الاتهام والمادة 304/ 2 أ. ج. وإذ كان الأصل أنه يجب لسلامة الحكم أن يبين واقعة الدعوى والأدلة التي استند إليها وبيان مؤداها بياناً كافياً يتضح منه مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يورد الواقعة وأدلة الثبوت التي يقوم عليها قضاؤه ومؤدى كل منها في بيان كاف يكشف عن مدى تأييده واقعة الدعوى فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي يستوجب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

الطعن 760 لسنة 50 ق جلسة 16 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 174 ص 899

جلسة 16 من أكتوبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة؛ وأحمد محمود هيكل، وأحمد أبو زيد، والدكتور علي فاضل.

------------------

(174)
الطعن رقم 760 لسنة 50 القضائية

(1) حق. مؤلف. حق المؤلف. "استغلاله". "الإعتداء عليه". جريمة. تقليد.
حق تقرير نشر المصنف واستغلاله. ثبوته للمؤلف وحده. لا يجوز لغيره مباشرته دون إذن كتابي سابق منه حال حياته أو ممن يخلفه بعد وفاته.
الاعتداء على حق المؤلف في استغلال مصنفه مالياً يعد عملاً غير مشروع مكون لجريمة التقليد المعاقب عليها بالمادة 47 من القانون 354 لسنة 1954 بشأن حماية حق المؤلف.
(2) إثبات. "بوجه عام". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حسب الحكم إيراد الأدلة المنتجة التي تحمل قضاءه.
تعقب المتهم في كل جزئية من دفاعه. غير لازم.
عدم إثارة تعذر الحصول على إذن كتابي من المؤلف بسبب فقد بصره. أثره. عدم قبول النعي في هذا الخصوص أمام النقض.
(3) دعوى مدنية. تعويض. ضرر. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مسئولية مدنية.
إثبات الحكم. وقوع الفعل الضار من الطاعن. كفايته للإحاطة بأركان المسئولية المدنية. وللقضاء بالتعويض.

------------------
1 - لما كانت المادة الخامسة من قانون حماية حق المؤلف رقم 354 سنة 1954 قد نصت على أنه للمؤلف وحده الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تعيين طريقة هذا النشر. وله وحده الحق في استغلال مصنفه مالياً بأية طريقة من طرق الاستغلال ولا يجوز لغيره مباشرة هذا الحق دون إذن كتابي سابق منه أو ممن يخلفه". كما نصت المادة 37 من ذات القانون على أنه "للمؤلف أن ينقل إلى الغير الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المنصوص عليها في المواد 5 (فقرة أ)، 6، 7 (فقرة أ) من هذا القانون على أن نقل أحد الحقوق لا يترتب عليه مباشرة حق آخر - ويشترط لتمام التصرف أن يكون مكتوباً وأن يحدد فيه صراحة وبالتفصيل كل حق على حدة يكون محل التصرف مع بيان مداه والغرض منه ومدة الاستغلال ومكانه". فإن مفاد ذلك أن المشرع قد حرص على أن يكون للمؤلف وحده الحق في تقرير نشر مصنفه واستغلاله بأية طريقة، وعلى ألا يكون لغيره مباشرة حقه في الاستغلال على أية صورة دون الحصول على إذن كتابي سابق منه حال حياته أو ممن يخلفه بعد وفاته، وتعاقب المادة 47 من ذات القانون على مخالفة ذلك بما نصت عليه من أن "يعتبر مكوناً لجريمة التقليد ويعاقب عليه بغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تزيد على مائة جنيه كل من ارتكب أحد الأفعال الآتية: (أولاً) من اعتدى على حقوق المؤلف المنصوص عليها في المواد 5، 6، 7 فقرة أولى وثالثة من هذا القانون. (ثانياً) من باع مصنف مقلد... إلخ. (ثالثاً) من قلد في مصر مصنفات.... إلخ.
2 - بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتتبعه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، وكان لا يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه أثار أمام محكمة الموضوع أنه لم يتيسر له الحصول على إذن كتابي من المؤلف بسبب فقد بصره فإن منعاه في هذا الخصوص يكون غير مقبول.
3 - من المقرر أنه يكفي في بيان وجه الضرر المستوجب للتعويض أن يثبت الحكم إدانة المحكوم عليه عن الفعل الذي حكم بالتعويض من أجله.


الوقائع

أقام المدعي بالحق المدني دعواه بطريق الادعاء المباشر ضد الطاعن وآخر أمام محكمة جنح عابدين الجزئية وأورد بصحيفة افتتاح دعواه أنه باعتباره مؤلفاً قام بتأليف مسرحية (البطانة) وعرض نصها على دار ....... التي يملكها المتهم لبحث القيام بنشرها إلا أن الأخير قام بنشر المسرحية - قبل إتمام الاتفاق على ذلك النشر - المذكورة بالسوق منسوبة لمؤلفها (المدعي المدني) باسم....... وتحمل اسم دار النشر التي يملكها المتهم. والذي عهد إلى المتهم الآخر بطبعها دون وجود اتفاق كتابي مع المؤلف وعلى خلاف القانون والتعليمات الخاصة بالمطابع في طبع مثل هذه المسرحيات. وطلب عقابه بمواد القانون رقم 354 لسنة 1954 وإلزامه بأن يدفع له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح عابدين الجزئية قضت غيابياً بتغريم كل من المتهمين مائة جنيه وإلزامهما متضامنين بأن يؤديا للمدعي المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فعارض الطاعن وقضي في المعارضة بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف. ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تقليد مصنف مسرحي قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأن المحكمة أغفلت - إيراداً ورداً - ما أثاره المدافع عن الطاعن من أنه لم يتيسر له الحصول على إذن كتابي من المؤلف - المطعون ضده - بسبب فقد بصره وأن فيما ورد بصحيفة الدعوى والإنذار المرسل إليه منه ما يفيد أن المؤلف قد أذن بنشر مصنفه، هذا فضلاً عن أن المحكمة قضت بالتعويض استناداً إلى أن الكتابة هي مصدر رزق المطعون ضده حال أنه لا يحترف الكتابة ولم يصبه أي ضرر من جراء نشر المصنف سالف البيان مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ولا ينازع الطاعن في أن لها أصلها الثابت في الأوراق، وقد حصل الحكم دفاع الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية ورد عليه بقوله "وحيث إنه عن الإنذار الموجه من المدعي بالحق المدني - المطعون ضده - إلى المتهم - الطاعن - والمقدم بحافظة المتهم والمشار إليه بمذكرته أمام هذه المحكمة فإنه لا يغني عن الحصول على إذن كتابي من المؤلف بنشره، ومجرد الاتفاق على النشر لا يغني عن الحصول على هذا الإذن الذي نص عليه القانون. لما كان ذلك، وكانت المادة الخامسة من قانون حماية حق المؤلف رقم 354 سنة 1954 قد نصت على أنه للمؤلف وحده الحق في تقرير نشر مصنفه وفي تعيين طريقة هذا النشر. وله وحده الحق في استغلال مصنفه مالياً بأية طريقة من طرق الاستغلال ولا يجوز لغيره مباشرة هذا الحق دون إذن كتابي سابق منه أو ممن يخلفه". كما نصت المادة 37 من ذات القانون على أنه "للمؤلف أن ينقل إلى الغير الحق في مباشرة حقوق الاستغلال المنصوص عليها في المواد 5 (فقرة أ)، 6، 7 (فقرة أ) من هذا القانون على أن نقل أحد الحقوق لا يترتب عليه مباشرة حق آخر - ويشترط لتمام التصرف أن يكون مكتوباً وأن يحدد فيه صراحة وبالتفصيل كل حق على حدة يكون محل التصرف مع بيان مداه والغرض منه ومدة الاستغلال ومكانه". فإن مفاد ذلك أن المشرع قد حرص على أن يكون للمؤلف وحده الحق في تقرير نشر مصنفه واستغلاله بأية طريقة، وعلى ألا يكون لغيره مباشرة حقه في الاستغلال على أية صورة دون الحصول على إذن كتابي سابق منه حال حياته أو ممن يخلفه بعد وفاته، وتعاقب المادة 47 من ذات القانون على مخالفة ذلك بما نصت عليه من أن "يعتبر مكوناً لجريمة التقليد ويعاقب عليه بغرامة لا تقل عن عشرة جنيهات ولا تزيد على مائة جنيه كل من ارتكب أحد الأفعال الآتية: - (أولاً) من اعتدى على حقوق المؤلف المنصوص عليها في المواد 5، 6، 7 فقرة أولى وثالثة من هذا القانون. (ثانياً) من باع مصنف مقلد.... إلخ. (ثالثاً) من قلد في مصر مصنفات.... إلخ - لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يجادل في عدم حصوله على إذن كتابي من المطعون ضده، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها أن الطاعن قد قام بنشر مصنف المطعون ضده وعرضه للتداول دون الحصول على إذن كتابي سابق منه وأطرح دفاع الطاعن الذي أثاره في دفاعه بشأن الإنذار الموجه له من المطعون ضده تأسيساً على أن الاتفاق بين المؤلف والناشر على نشر المصنف - بفرض حصوله - لا يغني عن الحصول على الإذن الكتابي الذي استلزمه القانون لقيام غير المؤلف بنشر المصنف واستغلاله مالياً - فإن الحكم إذا انتهى إلى إدانة الطاعن يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون قد أطرح دفاع الطاعن بما يبرر رفضه. لما كان ذلك، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتتبعه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، وكان لا يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه أثار أمام محكمة الموضوع أنه لم يتيسر له الحصول على إذن كتابي من المؤلف بسبب فقد بصره فإن منعاه في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان المقرر أنه يكفي في بيان وجه الضرر المستوجب للتعويض أن يثبت الحكم إدانة المحكوم عليه عن الفعل الذي حكم بالتعويض من أجله، وكان الحكم قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها ارتكاب الطاعن للجريمة التي دانه بها وهي الفعل الضار الذي ألزمه بالتعويض على مقتضاه فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون في غير محله واجب الرفض مع مصادرة الكفالة وإلزام الطاعن بالمصاريف المدنية.

الطعن 3577 لسنة 54 ق جلسة 15 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 174 ص 778

جلسة 15 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ الدكتور إبراهيم علي صالح نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد يونس ثابت نائب رئيس المحكمة ومحمد نجيب صالح ومحمد نبيل رياض وطلعت الاكيابى.

----------------

(174)
الطعن رقم 3577 لسنة 54 القضائية

دفوع "الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة". إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها". خلو رجل. إيجار أماكن.
- الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم. جوهري. لتعلقه بالنظام العام. وجوب رد المحكمة عليه بما يسوغه.
- اعتبار المحكمة أن تاريخ وقوع جريمة خلو الرجل المسندة إلى الطاعنة هو تاريخ اكتشافها والإبلاغ بها. دون أن تبين أنها حققت الواقعة وتاريخ وقوعها وأنها عجزت عن معرفة ذلك. قصور.

----------------

لما كان من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى بالتقادم الذي تمسك به المدافع عن الطاعن هو من الدفوع الجوهرية المتعلقة بالنظام العام مما يجوز إبداؤه لدى محكمة الموضوع في أي وقت وبأي وجه وعليها أن ترد عليه رداً كافياً سائغاً وإلا كان حكمها معيباً بما يستوجب نقضه. ولما كان ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على الدفع المبدى من الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم قد جاء قاصر البيان فاسد التدليل ذلك أنه اعتبر الجريمة المسندة إلى الطاعنة وقد وقعت في تاريخ اكتشافها وهو تاريخ الإبلاغ بها دون أن يبين من الحكم أن المحكمة قد حققت واقعة تقاضي الطاعنة المبلغ وتاريخ وقوعها وأنها عجزت عن معرفة ذلك حتى يصح فيها اعتبار الجريمة قد وقعت في تاريخ اكتشافها والبدء في احتساب مدة التقادم من هذا التاريخ ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها تقاضت المبالغ المنوه عنها بالأوراق كخلو رجل ومقدم إيجار وطلبت عقابها بالمادتين 26، 77 من القانون رقم 49 لسنة 1977.
ومحكمة جنح أمن الدولة بالقاهرة قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهمة ستة أشهر مع الشغل وتغريمها مبلغ 1400 جنيه وإلزامها برد مبلغ 700 جنيه للمجني عليه وكفالة مائتي جنيه لوقف التنفيذ.
عارضت المحكوم عليها وقضي في معارضتها بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه.
استأنفت.
ومحكمة جنوب القاهرة الابتدائية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفض الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة تقاضي مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في القانون ذلك أنه دفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم حيث انقضت أكثر من ثلاث سنوات ما بين بلاغ الشاكي وتحرير عقد الإيجار في 18/ 12/ 1975 ولكن الحكم سكت عن هذا الدفع إيراداً ورداً وقضى رغماً عن ذلك بإدانتها مما يعيبه ويوجب نقضه..
وحيث إن البين من مطالعة الأوراق أن المدافع عن الطاعنة دفع أمام المحكمة الاستئنافية بجلسة 25/ 11/ 1981 بانقضاء الدعوى العمومية وقد عرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفع ورد عليه بقوله "وحيث إنه يدفع بالتقادم أنه كان من المقرر أن تاريخ وقع الجريمة ليس هو تاريخ عقد الإيجار المؤرخ 18/ 12/ 1979. ذلك أنه من المقرر أن المقصود من وقع الجريمة هو تاريخ العقد ليس تاريخ ارتكاب السلوك الإجرامي (...) وكان من الثابت أن تاريخ العقد ليس تاريخ وقوع الجريمة ذلك أن المتهم تقاضى مبالغ خارج نطاق عقد الإيجار كمقدم إيجار القانون وعند استلام المجني عليه الشقة وعند التعرض له لإدخال منقولاته أبلغ بالواقعة في 12/ 7/ 1980 وهو اكتشاف الجريمة وأركانها وارتكابها مما يتعين معه رفض الدفع" ولما كان من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى بالتقادم الذي تمسك به المدافع عن الطاعن هو من الدفوع الجوهرية المتعلقة بالنظام العام مما يجوز إبداؤه لدى محكمة الموضوع في أي وقت وبأي وجه وعليها أن ترد عليه رداً كافياً سائغاً وإلا كان حكمها معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن ما أورده الحكم المطعون فيه رداً على الدفع المبدى من الطاعن بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم قد جاء قاصر البيان فاسد التدليل ذلك أنه اعتبر الجريمة المسندة إلى الطاعنة قد وقعت في تاريخ اكتشافها وهو تاريخ الإبلاغ بها دون أن يبين من الحكم أن المحكمة قد حققت واقعة تقاضي الطاعنة المبلغ وتاريخ وقوعها وأنها عجزت عن معرفة ذلك حتى يصح فيها اعتبار الجريمة قد وقعت في تاريخ اكتشافها والبدء في احتساب مدة التقادم من هذا التاريخ ومن ثم فإن الحكم يكون معيباً بما يستوجب نقضه والإحالة.

القضية 244 لسنة 25 ق جلسة 13 / 2 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 244 ص 1479

جلسة 13 فبراير سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وأنور رشاد العاصي ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وسعيد مرعي عمرو. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

-----------------

قاعدة رقم (244)
القضية رقم 244 لسنة 25 قضائية "دستورية"

(1) المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها - رقابة دستورية - محلها".
يتحدد اختصاص المحكمة على القوانين بمعناها الموضوعي (تشريعات السلطة التشريعية، التشريعات الفرعية).
(2) تشريع "قانون صناديق التأمين الخاصة الصادرة بالقانون رقم 54 لسنة 1975 وصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران".
أخضع القانون - قانون صناديق التأمين الخاصة - تلك الصناديق لإشراف ورقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين - وأوجب تسجيلها بمجرد إنشائها وفقاً للقواعد والإجراءات التي رسمها، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظامها، وترك أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاً لنظامها الأساسي، وإعمالاً لذلك صدر قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم (215) بتاريخ 1/ 1/ 1983 بتسجيل صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران من غير أفراد أطقم القيادة (طيارون ومهندسون جويّون وأفراد الضيافة الجوية).
(3) النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران "طبيعته - نظام اتفاقي".
النظام الأساسي لهذا الصندوق الذي يتضمن النص المطعون فيه لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين أعضائه بقصد تحقيق الرعاية لهم وتعويضهم في حالات العجز والوفاة والتقاعد - لا يعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها عليها.

---------------------
1 - حيث إن الدستور قد عهد - بنص المادة (175) منه - إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة - في مجال مباشرتها لرقابتها - ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
2 - قانون صناديق التأمين الخاصة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975 قد حدد في المادة (1) منه المقصود بتلك الصناديق بأنها كل نظام في أي جمعية أو نقابة أو هيئة أو من أفراد تربطهم مهنة أو عمل واحد، أو أية صلة اجتماعية أخرى تتألف بغير رأس المال، ويكون الغرض منها وفقاً لنظامه الأساسي أن تؤدى إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا مالية أو مرتبات دورية أو معاشات محددة في حالات بعينها، وقد أخضع القانون تلك الصناديق لإشراف ورقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين - التي حلت محلها الهيئة المصرية العامة للتأمين ثم الهيئة المصرية للرقابة على التأمين - وأوجب تسجيلها بمجرد إنشائها وفقاً للقواعد والإجراءات التي رسمها، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظامها، وترك أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاً لنظامها الأساسي، وإعمالاً لذلك صدر قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم (215) بتاريخ 1/ 1/ 1983 بتسجيل صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران من غير أفراد أطقم القيادة (طيارون ومهندسون جويّون وأفراد الضيافة الجوية).
3 - النظام الأساسي لهذا الصندوق الذي يتضمن النص المطعون فيه لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين أعضائه بقصد تحقيق الرعاية لهم وتعويضهم في حالات العجز والوفاة والتقاعد. تسجيل صندوق التأمين هذا لدى الهيئة المصرية للرقابة على التأمين هو لإحكام الرقابة المالية على أعماله دون تغيير لوصفه القانوني، - النظام الأساسي المذكور لا يعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.


الإجراءات

بتاريخ 27 من أغسطس سنة 2003، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة ( أ ) من المادة (3) من النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران فيما تضمنته من النص على عدم انطباق هذا النظام على أفراد أطقم القيادة الجوية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 379 لسنة 2001 عمال كلي أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ضد المدعى عليهم الخامس والسادس والسابع، بطلب الحكم بأحقيتهم في الاشتراك في صندوق التأمين بالعاملين بمصر للطيران، والتمتع بالمزايا المنصوص عليها في النظام الأساسي للصندوق، قولاً منهم أنهم يعملون ضمن أطقم القيادة (طيارون ومهندسون جويون وأفراد الضيافة الجوية) بشركة مصر للطيران، وأن النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بالشركة قد حرمهم دون مبرر من الاشتراك بالصندوق والتمتع بمزاياه، مما حدا بهم إلى إقامة دعواهم المشار إليها توصلاً للقضاء لهم بطلباتهم المتقدمة، وبجلسة 29/ 3/ 2003 قضت المحكمة برفض الدعوى، وإذ لم يرتض المدعون هذا القضاء فقد طعنوا عليه بالاستئناف رقم 719 لسنة 7 "قضائية" أمام محكمة استئناف القاهرة، وأثناء نظر الاستئناف دفع المدعون بعدم دستورية نص الفقرة ( أ ) من المادة (3) من النظام الأساسي لصندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران، وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت للمدعين برفع الدعوى الدستورية، فقد أقاموا دعواهم الماثلة.
وحيث إن الدستور قد عهد - بنص المادة (175) منه - إلى المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، وبناء على هذا التفويض أصدر المشرع قانون هذه المحكمة مبيناً اختصاصها، محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصاً منفرداً بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفيتها، وذلك ضماناً منه لمركزية الرقابة الدستورية، وتأميناً لاتساق ضوابطها وتناغم معاييرها، وصولاً إلى بناء الوحدة العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها، مؤكداً أن اختصاص هذه المحكمة - في مجال مباشرتها لرقابتها - ينحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها في شأن الرقابة القضائية على دستورية التشريع، إلا على القانون بمعناه الموضوعي باعتباره منصرفاً إلى النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أم تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحيتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنقبض تلك الرقابة - بالتالي - عما سواها.
وحيث إن قانون صناديق التأمين الخاصة الصادر بالقانون رقم 54 لسنة 1975 قد حدد في المادة (1) منه المقصود بتلك الصناديق بأنها كل نظام في أي جمعية أو نقابة أو هيئة أو من أفراد تربطهم مهنة أو عمل واحد، أو أية صلة اجتماعية أخرى تتألف بغير رأس المال، ويكون الغرض منها وفقاً لنظامه الأساسي أن تؤدى إلى أعضائه أو المستفيدين منه تعويضات أو مزايا مالية أو مرتبات دورية أو معاشات محددة في حالات بعينها، وقد أخضع القانون تلك الصناديق لإشراف ورقابة المؤسسة المصرية العامة للتأمين - التي حلت محلها الهيئة المصرية العامة للتأمين ثم الهيئة المصرية للرقابة على التأمين - وأوجب تسجيلها بمجرد إنشائها وفقاً للقواعد والإجراءات التي رسمها، وكذا اعتماد وتسجيل أي تعديل يطرأ على نظامها، وترك أمر تصريف شئونها وإدارة أموالها لجمعيتها العمومية ومجلس إدارتها وفقاً لنظامها الأساسي، وإعمالاً لذلك صدر قرار الهيئة المصرية للرقابة على التأمين رقم (215) بتاريخ 1/ 1/ 1983 بتسجيل صندوق التأمين الخاص بالعاملين بمصر للطيران من غير أفراد أطقم القيادة (طيارون ومهندسون جويّون وأفراد الضيافة الجوية). لما كان ذلك، وكان النظام الأساسي لهذا الصندوق الذي يتضمن النص المطعون فيه لا يعدو أن يكون تنظيماً اتفاقياً خاصاً بين أعضائه بقصد تحقيق الرعاية لهم وتعويضهم في حالات العجز والوفاة والتقاعد.
وحيث إنه لما كان ذلك كذلك، وكان تسجيل صندوق التأمين هذا لدى الهيئة المصرية للرقابة على التأمين هو لإحكام الرقابة المالية على أعماله دون تغيير لوصفه القانوني، فإن النظام الأساسي المذكور لا يعد من التشريعات التي تختص هذه المحكمة بإعمال رقابتها الدستورية عليها، الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 198 لسنة 50 ق جلسة 16 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 173 ص 895

جلسة 16 من أكتوبر سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعة، وأحمد محمود هيكل؛ ومحمد عبد الخالق النادي، والدكتور علي فاضل.

-----------------

(173)
الطعن رقم 198 لسنة 50 القضائية

(1) حكم. "بياناته". محضر الجلسة. بطلان.
محضر الجلسة يكمل الحكم في خصوص بيانات الديباجة عدا التاريخ.
(2) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع، ما لا يوفره".
إغفال المحكمة مذكرة للطاعن قدمها بغير إذن منها بعد انتهاء المرافعة. لا عيب.
(3) محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع، ما لا يوفره" حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن، ما لا يقبل منها".
النعي على الحكم إغفاله مستندات قدمها الطاعن ولم يبين مضمونها لتتضح مدى أهميتها وما إذا كانت متضمنة دفاعاً جوهرياً من عدمه. غير مقبول.
(4) تزوير. "محررات عرفية" إثبات. "بوجه عام".
ثبوت وقوع جريمة التزوير أو الاستعمال. نزول المتهم عن التمسك بالمحرر المزور. لا أثر له في وقوع جريمة التزوير.

------------------
1 - المقرر أن محضر الجلسة يكمل الحكم في خصوص أسماء الخصوم في الدعوى وسائر بيانات الديباجة - عدا التاريخ.
2 - لما كان يبين من مطالعة محاضر الجلسات أن الدعوى نظرت أمام المحكمة الاستئنافية بجلستي 21/ 5/ 1977، 15/ 10/ 1977 وفيها استوفى الحاضر مع الطاعن دفاعه الشفوي، وحجزت الدعوى للحكم بجلسة 15/ 11/ 1977 التي صدر فيها الحكم المطعون فيه دون أن يصرح للطاعن بتقديم مذكرات، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي أغفلت مذكرة للطاعن قدمها بغير إذن منها وبعد انتهاء المرافعة في الدعوى وحجزها للحكم فيها.
3 - لما كان الطاعن قد أرسل القول في طعنه دون أن يبين مضمون المستندات التي عاب على الحكم عدم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم لا، وكان من المقرر أنه يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.
4 - من المقرر أنه متى وقع التزوير واستعمال المحرر المزور، فإن نزول المتهم عن التمسك بالمحرر المزور لا أثر له على وقوع الجريمة.


الوقائع

أقام المدعي بالحق المدني دعواه بطريق الادعاء المباشر ضد الطاعن بوصف أنه: ارتكب تزويراً في الإيصال المؤرخ 21 فبراير سنة 1974 بأن غير فيه وأضاف إليه عبارات وكلمات واستعمل الورقة المزورة وهو عالم بتزويرها وذلك إضراراً بالمدعي بالحق المدني، وطلب عقابه بالمادة 215 من قانون العقوبات، وإلزامه بأن يدفع له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح الموسكي الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام (أولاً) برفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها. (ثانياً) بحبسه شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنف، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي الاشتراك في تزوير محرر عرفي واستعمال المحرر المزور مع علمه بذلك قد شابه البطلان وانطوى على قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك بأنه خلا من بيان اسم الطاعن وصفته ووصف التهمة المسندة إليه، ونص القانون الذي أنزل بموجبه العقاب عليه، ولم يعرض الحكم لأوجه الدفاع التي أبداها الطاعن في مذكرته التي قدمها للمحكمة الاستئنافية، ولا للمستندات التي قدمها تدليلاً على نفي التهمة كما أغفل الحكم المطعون فيه أثر نزول الطاعن عن التمسك بالمحرر المزور - مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي - المؤيد والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه وما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ولا ينازع الطاعن في أن لها أصلها الثابت في الأوراق. لما كان ذلك، وكان المقرر أن محضر الجلسة يكمل الحكم في خصوص أسماء الخصوم في الدعوى وسائر بيانات الديباجة - عدا التاريخ -، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أنها استوفت تلك البيانات وقد ورد بها وبالحكم المطعون فيه اسم الطاعن ووصف التهمة المسندة إليه، كما بين الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه، مادة الاتهام وأفصح عن أخذه بها، ومن ثم فإنه لا محل لم يثيره الطاعن في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محاضر الجلسات أن الدعوى نظرت أمام المحكمة الاستئنافية بجلستي 21/ 5/ 1977، 15/ 10/ 1977 وفيها استوفى الحاضر مع الطاعن دفاعه الشفوي، وحجزت الدعوى للحكم بجلسة 15/ 11/ 1977 - التي صدر فيها الحكم المطعون فيه دون أن يصرح للطاعن بتقديم مذكرات، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إن هي أغفلت مذكرة للطاعن قدمها بغير إذن منها وبعد انتهاء المرافعة في الدعوى وحجزها للحكم فيها. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أرسل القول في طعنه دون أن يبين مضمون المستندات التي عاب على الحكم عدم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم لا، وكان من المقرر أنه يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة، فإن ما يثيره - الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى وقع التزوير واستعمال المحرر المزور، فإن نزول المتهم عن التمسك بالمحرر المزور لا أثر له على وقوع الجريمة لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.