الصفحات

Additional Menu

الخميس، 1 يناير 2026

قرار وزير العمل 259 لسنة 2025 بتحديد ضوابط وإجراءات ومواعيد الوفاء بحقوق العمال

المنشور بالوقائع المصرية بتاريخ : ۲٥ / ۱۲ / ۲۰۲٥

وزارة العمل
قرار رقم 259 لسنة 2025
بشأن تحديد ضوابط وإجراءات ومواعيد الوفاء بحقوق العمال
وزير العمل
بعد الاطلاع على الدستور ؛
وعلى القانون المدني الصادر بالقانون رقم 131 لسنة 1948 ؛
وعلى قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 ؛
وعلى قانون شركات قطاع الأعمال العام الصادر بالقانون رقم 203 لسنة 1991 ؛
وعلى قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999 ؛
وعلى قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية الصادر بالقانون رقم 120 لسنة 2008 ؛
وعلى قانون الاستثمار الصادر بالقانون رقم 72 لسنة 2017 ولائحته التنفيذية ؛
وعلى قانون إعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس ، الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 2018 ؛
وعلى قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019 ولائحته التنفيذية ؛
وعلى قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي ، الصادر بالقانون رقم 18 لسنة 2020 ؛
وعلى قانون الوكالة المصرية لضمان الصادرات والاستثمار ، الصادر بالقانون رقم 178 لسنة 2023 ؛
وعلى قانون التأمين الموحد الصادر بالقانون رقم 155 لسنة 2024 ؛
وعلى قانون العمل الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 2025 ؛
وبعد العرض على المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي ؛
قـــــرر :
( المادة الأولى )
في تطبيق أحكام هذا القرار ، يقصد بالألفاظ ، والعبارات التالية ، المعنى المبين قرين كل منها :
أولا - الأجر :
التعريف الوارد له في البند (4) من المادة رقم (1) من قانون العمل المشار إليه .
ثانيًا - المستحقات :
المبالغ التي يحصل عليها العامل مقابل إجازاته ، أو التعويض عن الإحالة إلى المعاش المبكر ، أو التخارج ، أو التسوية الودية ، أو أية تعويضات أو مكافآت أخرى ، ينص عليها قانون العمل ، أو عقود العمل الفردية أو الجماعية ، أو لوائح المنشأة الداخلية ، أو يتم الاتفاق عليها بين طرفي علاقة العمل ، أو صدر بها أحكام قضائية نهائية .

( المادة الثانية )
يكون للمبالغ المستحقة للعامل ، أو المستحقين عنه ، والناشئة عن علاقة عمل ، امتياز على جميع أموال المدين من منقول وعقار ، وتستوفى هذه المبالغ قبل المصروفات القضائية ، والمبالغ المستحقة للخزانة العامة ، ومصروفات الحفظ والترميم ، وأية مرتبة امتياز مقررة أو تقرر وفقًا لأي قانون آخر .
وتُعتبر اشتراكات التأمين الاجتماعي جزءًا من حقوق العمال التي تستوفى وتؤدى للهيئة المختصة .

( المادة الثالثة )
في حالات حل المنشأة أو تصفيتها ، أو إغلاقها كليًا أو جزئيًا أو تقليص حجم نشاطها ، يجب أن يصدر بذلك حكمًا قضائيًا أو قرارًا من الجهة المختصة بذلك قانونًا ، ويجب أن يحدد الحكم أو القرار الصادر بذلك ، أجلاً مناسبًا للوفاء بحقوق العاملين ، بما لا يزيد عن سنة من تاريخ صدور القرار أو الحكم .

( المادة الرابعة )
يجب على صاحب العمل أو المصفى أو أمين التفليسة - بحسب الأحوال - خلال ثلاثين يوما على الأكثر من تاريخ صدور القرار أو الحكم المشار إليهما في المادة السابقة ، أن يقوم بحصر كافة أجور ومستحقات العمال ، والوفاء بها فورًا دفعة واحدة حال كفاية أموال المنشأة .
وفي حالة عدم كفاية أموال المنشأة ، يلتزم صاحب العمل أو المصفي أو أمين التفليسة بحسب الأحوال ، بسداد الجزء المتوفر من هذه الأموال ، بمراعاة أقدمية العمال بالمنشأة ، أو وفقًا للمعايير التي يتم التوافق عليها بين العمال ، وعليه أن يقوم بجدولة باقي المستحقات للوفاء بها في موعد لا يجاوز الأجل المحدد في المادة السابقة من هذا القرار .

( المادة الخامسة )
يلتزم صاحب العمل ، أو من يفوضه ، أو المصفي أو أمين التفليسة - بحسب الأحوال- بتقديم تقرير شهري لمديرية العمل المختصة مبينًا به الإجراءات التي تمت بشأن الوفاء بأجور ومستحقات العمال في المواعيد المحددة .
وتتولى مديرية العمل المختصة مراجعة هذا التقرير والتحقق مما ورد به من بيانات ومعلومات ، واستمرار متابعة تمام الوفاء بتلك الأجور والمستحقات في الآجال المحددة لها ، ولها في سبيل ذلك الحق في طلب أية سجلات أو مستندات من المنشأة ، وعلى الأخص ما يفيد استلام العمال لأجورهم ومستحقاتهم .
وعلى مديرية العمل إعداد تقريًر شهريً وموافاة الإدارة المركزية لرعاية القوى العاملة بديوان عام الوزارة بهذا التقرير وما يطرأ عليه من مستجدات .

( المادة السادسة )
يجوز في حالات الضرورة - وبناءً على طلب صاحب المنشأة أو المصفى أو أمين التفليسة أو المنظمة النقابية المعنية - الاستعانة بممثل عن مديرية العمل المختصة للمساعدة في تحديد طريقة حساب مستحقات العمال وآليات صرفها ، وعلى المديرية ترشيح أحد الخبراء الفنيين أو الماليين من ذوي الخبرة والأمانة والكفاءة .

( المادة السابعة )
يقع باطلاً كل إجراء أو تصرف يقوم به صاحب المنشأة أو المصفى أو أمين التفليسة ، يكون من شأنه الإخلال بالتزامه بالوفاء بأجور ومستحقات العاملين وفقًا للقواعد القانونية المقررة .
وعلى مديرية العمل المختصة إنذاره ببطلان هذا الإجراء أو التصرف ، ومنحه خمسة عشر يومًا على الأكثر لتصويب الأوضاع ، فإذا انتهت تلك الفترة دون جدوى ، على المديرية إحالة الموضوع إلى المحكمة العمالية المختصة لإعمال شئونها ، وتكون الإحالة وفقًا للحدود والضوابط والإجراءات القانونية المقررة .
وفي جميع الأحوال للعمال أو ممثليهم إقامة دعوى قضائية للحكم ببطلان تلك التصرفات أو الإجراءات ، كما للعمال أو لممثليهم المطالبة بعزل المصفى أو أمين التفليسة وإقامة دعاوى قضائية ضد أي منهم .

( المادة الثامنة )
ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية ، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره .
صدر بتاريخ 4/12/2025
وزير العمل
محمد جبران

قرار وزير العمل 294 لسنة 2025 بتحديد العطلات والأعياد والمناسبات التي تعتبر إجازة بأجر كامل للعمال


المنشور بالوقائع المصرية بتاريخ : ۲٥ / ۱۲ / ۲۰۲٥
وزارة العمل
قرار رقم 294 لسنة 2025
بشأن تحديد العطلات والأعياد
والمناسبات التي تعتبر إجازة بأجر كامل للعمال
وزير العمل
بعد الاطلاع على الدستور ؛
وعلى القانون رقم 14 لسنة 2025 بإصدار قانون العمل ؛
وعلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1193 لسنة 2018 بشأن الأعياد والمناسبات الرسمية التي تعطل فيها وزارات ومصالح الحكومة والهيئات العامة ووحدات الإدارة المحلية ؛
وبعد العرض على المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي ؛
قرر
(المادة الأولى)
تُعتبر إجازة ، وفقًا لأحكام قانون العمل المشار إليه ، أيام العطلات والأعياد والمناسبات الآتية :
1- رأس السنة الهجرية .
2- المولد النبوي الشريف .
3- عيد الفطر (اليومان الأول والثاني من شهر شوال) .
4- عيد الأضحى (الوقوف بعرفات واليومين الأول والثاني من أيام العيد) .
5- عيد الميلاد المجيد 7 يناير .
6- عيد ثورة 25 يناير وعيد الشرطة .
7- عيد شم النسيم .
8- عيد تحرير سيناء 25 إبريل .
9- عيد العمال أول مايو .
10- عيد ثورة 30 يونيو .
11- عيد ثورة 23 يوليو .
12- عيد القوات المسلحة 6 أكتوبر .
ويجوز لوزير العمل ، في الأحوال التي يقدرها ، وعلى الأخص توحيد أيام الإجازات على المستوى القومي ، استبدال يوم آخر في بداية أيام العمل بالأسبوع أو نهايته بأي من أيام العطلات المشار إليها .

(المادة الثانية)
للعامل الحق في الحصول على إجازة بأجر كامل في أيام العطلات والأعياد والمناسبات المشار في المادة السابقة ، ولا يجوز احتساب هذه الأيام من الإجازات السنوية للعامل .
ويجوز لصاحب العمل تشغيل العامل في أي من الأيام المشار إليها في المادة السابقة ، إذا اقتضت ظروف العمل ذلك ، وفي هذه الحالة يستحق العامل بالإضافة إلى أجره عن هذا اليوم مثلي هذا الأجر ، أو أن يُمنح العامل يومًا آخر عوضًا عنه بناءً على طلب كتابي منه يُودع بالملف الخاص به .

(المادة الثالثة)
يستحق العمال غير المسلمين بالإضافة إلى الإجازات المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القرار إجازة في أعيادهم الدينية ، وفقًا لأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر في هذا الشأن .

(المادة الرابعة)
يُنشر هذا القرار في الوقائع المصرية ، ويُعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره .
صدر بتاريخ 4/12/2025

وزير العمل
محمد جبران

التعليق على اتفاقية جنيف الأولى / المادة 14 : الوضع القانوني للجرحى والمرضى الذين يقعون في أيدي العدو

عودة الى صفحة التعليق على اتفاقية جنيف الأولى لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان، 1949 👈 (هنا)


Commentary of 2016

نص المادة

مع مراعاة أحكام المادة 12، يعتبر الجرحى والمرضى التابعون لدولة محاربة الذين يقعون في أيدي العدو، أسرى حرب، وتنطبق عليهم أحكام القانون الدولي المتعلقة بأسرى الحرب.

التحفظات أو الإعلانات

لا يوجد

1. المقدمة

1463 - تعرف المادة 14 الوضع القانوني للجريح أو المريض من أفراد القوات المسلحة الذي يقع في أيدي العدو.[1] وفي هذه الحالة، يكون الفرد من أفراد القوات المسلحة شخصًا جريحًا أو مريضًا بحاجة إلى علاج وشخصًا يحق له أن يصبح أسير حرب، ومن ثمَّ يصبح كذلك. وعلى ذلك، فإن اتفاقيتي جنيف الأولى والثالثة تنطبقان معًا بالتزامن.


2. الخلفية التاريخية

1464 - تضمنت اتفاقيتا جنيف لعامي 1906 و1929 بشأن الجرحى والمرضى حكمًا يؤكد أن الجرحى أو المرضى من أفراد القوات المسلحة الذين يقعون في أيدي العدو هم أسرى حرب وأن "الأحكام العامة للقانون الدولي المتعلقة بأسرى الحرب ينبغي أن تطبق عليهم".[2] وبالتالي، أدرجت المادة 14 في اتفاقية جنيف الأولى المؤرخة في 1949 دون جدال.

1465 - هناك نقطة ذات أهمية تاريخية وهي أن أحد الوفود اقترح في المداولات التي دارت بشأن تلك المسألة أثناء التفاوض على اتفاقية جنيف لعام 1929، أنه عند تنويم أسرى الحرب الجرحى أو المرضى في المستشفى ينبغي أن يتمتعوا بوضع خاص من حيث المزايا مستقل عن الوضع القانوني لأسرى الحرب.[3] ورُفض الاقتراح لعدة أسباب أهمها المشاكل المحيرة التي لا نهاية لها وأوجه عدم المساواة التي يمكن أن تنشأ عن هذا الوضع. وعلاوة على ذلك، اتُّفق على أنه في حالة التقيد بالقواعد القائمة بشأن معاملة الجرحى والمرضى وأسرى الحرب وفقًا لما يمليه الضمير، فلا ينبغي أن يكون هناك وضع خاص ضروري لضمان تلقي الجرحى والمرضى جميع أنواع الرعاية التي تتطلبها حالتهم وتتناسب معها.[4]


3. المناقشة

3-1. التطبيق المتزامن لاتفاقيات جنيف

1466 - لما كان المقاتلون الجرحى والمرضى الذين يقعون في أيدي العدو أسرى حرب، فإنهم يدخلون ضمن نطاق اتفاقيتي جنيف الأولى والثالثة. ويظل أولئك الذين لم يكونوا قد برئوا بعد من جرحهم أو مرضهم الأول عند نهاية النزاع ولا يزالون في أيدي العدو محميين بموجب اتفاقية جنيف الأولى حتى تحين اللحظة المحددة في المادة 5، وهي إعادتهم النهائية إلى أوطانهم.

1467 - عند تعافي أسرى الحرب الجرحى أو المرضى، ينحسر عنهم انطباق اتفاقية جنيف الأولى مع استمرار حمايتهم بموجب اتفاقية جنيف الثالثة حتى تحين اللحظة المحددة في المادة 5 من تلك الاتفاقية وهي الإفراج عنهم وإعادتهم إلى الوطن بصورة نهائية.[5] وفي حالة أصيب أولئك الأشخاص أو سقطوا مرضى مرة أخرى أثناء وجودهم في الأسر، فإنهم لا يتمتعون إلا بالحماية التي تكفلها لهم اتفاقية جنيف الثالثة التي تشترط في جميع الأحوال مستوى رعاية طبية وصحية يضاهي على الأقل المستوى المنصوص عليه في اتفاقية جنيف الأولى.[6] وفي كلتا الحالتين، يجب توفير العلاج للجرحى والمرضى الواقعين في أيدي العدو وفقًا لما تتطلبه حالتهم.[7]

1468 - تختص اتفاقية جنيف الأولى أساسًا بجرحى ومرضى القوات المسلحة في الميدان، في حين تنظم اتفاقية جنيف الثالثة معاملة أسرى الحرب، وتشمل سلسلة كاملة من الأحكام التفصيلية المتعلقة بمختلف جوانب وقوعهم في الأسر. ويتناسب قدر التفصيل الذي تورده كل من اتفاقيات جنيف مع الظروف والسياق الذي يتوقع تطبيقها فيه. وبالتالي، تسود الالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الأولى خلال الأعمال العدائية أو في أعقابها مباشرةً. ومع تباعد الأعمال القتالية من حيث الزمان والمكان تتزايد أولوية تطبيق الأحكام التفصيلية التي تنص عليها اتفاقية جنيف الثالثة.


3-2. "مع مراعاة أحكام المادة 12"

1469 - يوضح شرط "مع مراعاة أحكام المادة 12" أن الشاغل الرئيسي بخصوص الجرحى أو المرضى من أفراد القوات المسلحة الذين يقعون في أيدي العدو هو احترامهم وحمايتهم ومعاملتهم معاملة إنسانية ورعايتهم على النحو الذي تقتضيه المادة 12. وبالتالي، في الحالات الطارئة على سبيل المثال، يجب على الدولة التي تحتجز أشخاصًا جرحى أو مرضى إيلاء الأولوية للرعاية الطبية على التدابير الرامية إلى تقييد حريتهم.


3-3. الوقوع في أيدي العدو

1470 - تنص المادة 14 على ما يلي: "يعتبر الجرحى أو المرضى التابعون لدولة محاربة الذين يقعون في أيدي العدو" أسرى حرب. وعبارة "يقعون في أيدي العدو" واسعة بما فيه الكفاية لتغطي الأسر أو الاستسلام وأخذ الأشخاص الجرحى إلى الوحدات الطبية التابعة للعدو بغرض رعايتهم. كما تغطي العبارة مجرد توفير القوات المتعادية العلاج في ساحة المعركة: حين يكون المقاتلون الجرحى تحت رعاية الطرف الخصم، يكون ذاك الطرف في وضع يسمح له بممارسة قدر من السيطرة عليهم، وهو ما يصل إلى حالة ينتج عنها تحقق الوضع القانوني لأسرى الحرب.

1471 - تستخدم اتفاقية جنيف لعام 1929 بشأن الجرحى والمرضى عبارة "يقعون في أيدي العدو"، بينما تستخدم اتفاقية جنيف لعام 1929 بشأن أسرى الحرب لفظ "الأسر".[8] وخلال الحرب العالمية الثانية، رفض بعض الدول الحاجزة إضفاء الوضع القانوني لأسرى الحرب على المقاتلين الذين استسلموا بحجة أن الاستسلام ليس هو نفسه "الأسر".[9] ولتجنب تكرر وقوع مثل تلك الحالات، أقرت المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة عبارة "يقعون في قبضة العدو"، الأمر الذي يجعل اتفاقيتي جنيف الأولى والثالثة اليوم متطابقتين من حيث الجوهر في هذا الشأن.[10]

1472 - وكما ورد في التعليق على المادة 13، كان تفسير المعايير التي يحدد استنادًا إليها ما إذا كان يحق للشخص المطالبة بالوضع القانوني لأسرى الحرب مثار بعض الجدل. وتلك المناقشات أوثق صلة بالأحكام المتعلقة بأسرى الحرب ويمكن فهمها أفضل ما يكون الفهم في سياق تلك الأحكام، ومن ثمَّ نوقشت في التعليق على المادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة.

1473 - أخيرًا، ورغم أن المادة 14 تستخدم عبارة "الجرحى والمرضى التابعون لدولة محاربة" وهي عبارة فضفاضة عند تحديد الأشخاص الذين ينطبق عليهم وصف أسرى الحرب بدلًا من المصطلحات التي يغلب عليها الطابع الفني في المادة 13، لم يكن القصد من تعريف أسرى الحرب الوارد في اتفاقية جنيف الأولى أن يحيد عن ذلك الوارد في اتفاقية جنيف الثالثة. ويؤكد هذا التفسير الترتيب بوضع المادة 14 بعد المادة 13، واقتران ذلك برغبة القائمين على الصياغة في ضمان الاتساق فيما بين اتفاقيات جنيف.


3-4. الحماية التي يكفلها القانون الدولي لأسرى الحرب

1474 - لم يقتصر نص المادة 14 على اعتبار الجرحى والمرضى الذين يقعون في أيدي العدو "أسرى حرب" فحسب، بل نصت أيضًا على أن "تنطبق عليهم أحكام القانون الدولي المتعلقة بأسرى الحرب". وقد اختيرت هذه العبارة على سبيل الإشارة فقط إلى اتفاقية جنيف الثالثة لتوضيح أن جميع القوانين الدولية المتصلة بحماية أسرى الحرب تظل واجبة التطبيق، لا سيما في حالة انضمام بعض الدول إلى اتفاقية جنيف الأولى دون الاتفاقية الثالثة أو في حالة تنقيح نص اتفاقية جنيف الثالثة دون تنقيح نص الاتفاقية الأولى.[11] غير أن تلك المخاوف لم تتحقق حيث إن الدول قد صدقت على اتفاقيات جنيف الأربع جميعها، وبالتالي تنطبق الأحكام التفصيلية لاتفاقية جنيف الثالثة.[12] وفي جميع الأحوال، تعتبر اتفاقية جنيف الثالثة أيضًا انعكاسًا للقانون الدولي العرفي بوجه عام.[13]

1475 - لا تنص المادة 14، خلافًا للمادتين المناظرتين لها في اتفاقيتي جنيف لعامي 1906 و1929، تحديدًا على إبرام اتفاقات خاصة بشأن مسائل من قبيل عودة الجرحى أو نقلهم إلى دولة محايدة. غير أن المادة 6 المشتركة بين اتفاقيات جنيف المؤرخة في 1949 (المادة 7 من اتفاقية جنيف الرابعة) تنص على إمكانية إبرام مثل تلك الاتفاقات فيما يتعلق بالأشخاص المحميين ما دامت لا تنتقص من الحماية التي توفرها اتفاقيات جنيف.[14]

ثبت المراجع المختارة

Bugnion, François, The International Committee of the Red Cross and the Protection of War Victims, ICRC/Macmillan, Oxford, 2003, pp. 192–194.

------------------

[1] - لأغراض التعليق على هذه المادة، تشمل عبارة "أفراد القوات المسلحة" الأشخاص الذين ليسوا أفرادًا في القوات المسلحة لطرف في نزاع ولكنهم مع ذلك يدخلون في نطاق المادة 13 من اتفاقية جنيف الأولى.

[2] - اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المادة 2. نص المادة 2 من اتفاقية جنيف لعام 1906 متطابق تقريبًا مع هذا النص، حيث يجري نصها كما يلي: "الأحكام العامة للقانون الدولي المتعلقة بالأسرى تصبح واجبة التطبيق عليهم". ولم تتطرق اتفاقية جنيف لعام 1864 إلى هذا الموضوع.

[3] - Proceedings of the Geneva Diplomatic Conference of 1929, pp. 102–103 and 108–115.

[4] - Ibid. pp. 142–144 and 600–601. See also Des Gouttes, Commentaire de la Convention de Genève de 1929 sur les blessés et malades, ICRC, 1930, pp. 19–21.

[5] - اتفاقية جنيف الثالثة، المادة 5.See also Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 143.

[6] - تتعلق أحكام كثيرة من اتفاقية جنيف الثالثة بالرعاية الطبية لأسرى الحرب: انظر على سبيل المثال، المادة 15، وكذلك المواد 19 و20 و29 و30 و31 و32 و46 و47 و49 و54 و55 و98 و109 و110 و112 و113 و114 وجميع الأحكام الأخرى المتعلقة بتوفير بيئة صحية، وغذاء كاف، وما إلى ذلك لأسرى الحرب.

[7] - انظر على وجه الخصوص المادة 12 من اتفاقية جنيف الأولى والمواد 29 و30 و31 من اتفاقية جنيف الثالثة.

[8] - اتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929)، المادة 2؛ واتفاقية جنيف بشأن أسرى الحرب (1929)، المادتان 1 و2، على التوالي.

[9] - See Pictet (ed.), Commentary on the Third Geneva Convention, ICRC, 1960, p. 50. See also Bugnion, p. 194:"في عام 1945 رفض الحلفاء إضفاء الوضع القانوني لأسرى الحرب على الجنود الألمان واليابانيين الذين سقطوا في أيديهم بعد استسلام بلدانهم، بزعم أن اتفاقية جنيف لعام 1929 لا تغطي حالتهم. وبدلًا من ذلك، صنفوا على أنهم "أفراد العدو المستسلمين"".

[10] - Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II-A, p. 237.النص الفرنسي للمادة 14 من اتفاقية جنيف الأولى والمادة 4 من اتفاقية جنيف الثالثة هو الأقرب إلى هذا المعنى:‘tombés au pouvoir de l’adversaire’ (Article 14) and ‘tombées au pouvoir de l’ennemi’ (Article 4).

[11] - Draft Conventions submitted to the 1948 Stockholm Conference, commentary on draft article 11, pp. 10–11.

[12] - قد يكون البروتوكول الإضافي الأول ذا أهمية أيضًا، حال انطباقه، في تحديد من يحق له المطالبة بالوضع القانوني لأسرى الحرب. انظر أيضًا دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن القانون الدولي الإنساني العرفي (2005)، القاعدة 106.

[13] - See Eritrea-Ethiopia Claims Commission, Prisoners of War, Eritrea’s Claim, Partial Award, 1 July 2003, para. 41, and Prisoners of War, Ethiopia’s Claim 4, Partial Award, 1 July 2003, para. 32.

[14] - فيما يخص المادتين المناظرتين للمادة 14، انظر اتفاقية جنيف (1906)، الفقرة الثانية من المادة 2؛ واتفاقية جنيف بشأن الجرحى والمرضى (1929) الفقرة الثانية من المادة 2. وفيما يتعلق باتفاقيات جنيف المؤرخة في 1949، تؤكد المادة 15 من الاتفاقية الأولى أنه يمكن عقد اتفاقات لتبادل الجرحى في ساحة المعركة، وتنظم المواد من 109 إلى 111 من الاتفاقية الثالثة عودة أسرى الحرب المرضى أو الجرحى وتنص على إبرام اتفاقات في هذا الصدد.


Commentary of 1952
ARTICLE 14 -- STATUS

This Article defines the status of a person who is wounded and then captured. The wounded soldier who falls into enemy hands is at one and the same time a wounded person who needs treatment, just as if he were not an enemy, and a combatant who is made a prisoner of war. In certain quarters in 1929 it was even desired to give a soldier captured solely by reason of his being wounded a special status more favourable than that of prisoner of war. But such a distinction, quite apart from the legal objections to which it would have given rise, would have involved clamant inequalities and practical difficulties of an insuperable nature. A wound entitles the wounded man to the necessary care and treatment, but one cannot conceive of its changing the status of a member of the armed forces who is captured. That is a principle which is [p.147] admitted in international law and which was already implicit in the Regulations annexed to the Fourth Hague Convention of 1907.

A. ' Law applicable '. -- That is why Article 14 states that "the provisions of international law" -- that is to say, customary law, as well as the principles of the Conventions relating to prisoners -- are to be applicable to the wounded who fall into enemy hands, These rules may vary, and have in fact already been amplified to a considerable extent. They are laid down in the first place in Chapter II of the Regulations on the Laws and Customs of War annexed to the Hague Conventions of 1899 and 1907, but have been amplified and rendered more explicit in the 1929 Convention relative to the treatment of prisoners of war, and improved still further in the Third Geneva Convention of 1949. They are applicable ipso facto to wounded prisoners. It is in fact the provisions of the Third Geneva Convention of 1949 which will usually be applicable. It is true, of course, that no express reference to that Convention occurs in the Article. But that is in order to make the provision more adaptable, especially where States which are parties to the First Convention are not parties to the Third, and also in the case of the latter Convention alone being revised.

It follows from the above considerations that a wounded or sick officer or soldier, who falls into the hands of an enemy who is a party to the First and Third Geneva Conventions, will enjoy protection under both Conventions until his recovery, the First Convention taking precedence over the other where the two overlap. After recovery, his lot will be governed solely by the Third Convention, even in the event of his again being wounded or falling sick. The point is one of academic rather than practical interest, since the safeguards which the Third Convention accords to prisoners of war are equivalent to those accorded by the First Convention, particularly in the matter of hygiene and medical treatment.

The position may be put in this way. There are two stages -- that of the combat and of its direct sequel, when the wounded of both sides are mingled together, and the stage of captivity, when the State in whose hands the captives are has to make provision for a lengthy period of detention. General stipulations, appropriate to a temporary situation and capable of being put into immediate operation, are applicable to the first stage. In the second stage, the provisions which are applicable [p.148] are those dealing with long-term organization, which can only take form and shape behind the lines and is bound to take time before it can become efficient. The First Convention relates primarily to the wounded and sick in armed forces ' in the field ', whereas the Third Convention regulates the treatment of prisoners of war, and includes a whole series of detailed provisions relating to the circumstances of their captivity. But the fact remains that the two stages overlap to a certain extent.

B. ' Preferential clauses '. -- The corresponding provision in the 1929 Convention (Article 2 ), the first paragraph of which was identical with the present Article 14, contained a second paragraph, which left belligerents free to prescribe, for the benefit of wounded or sick prisoners, such arrangements as they might think fit over and above the existing obligations. This clause does not form part of the present Article 14, but is nevertheless still part of the Convention, having been taken over and restated at greater length in Chapter I (General Provisions), Article 6 (1). The Diplomatic Conference of 1949, in fact, alive to the necessity of having such a clause for all the different categories of persons protected by the four Conventions, gave it an identical form in each Convention and accordingly incorporated it in Chapter I.

In the 1906 Convention this clause loomed particularly large, because it was followed by examples of preferential measures which the Parties to the conflict were invited to take. It suggested, for instance, that belligerents should:
(1) deliver to each other, after an engagement, the wounded remaining on the battlefield;
(2) send back to their country, after rendering them fit to travel or after their recovery, the wounded or sick whom they do not wish to retain as prisoners of war;
(3) transfer to a neutral State, with its consent, the wounded and sick of the adverse Party for internment by the neutral State until the close of hostilities.

These examples were dropped in 1929, not because they were thought unnecessary or inopportune, but because the development of humanitarian law called for a different solution. When once, namely, it had [p.149] been decided in conjunction with the revision of the 1906 Convention to draft a separate Convention on the treatment of prisoners of war, it could be confidently left to the latter Convention to deal with a matter relating primarily to the lot of wounded prisoners.

The new Convention dealt at length, as the subject merited, with the repatriation of seriously wounded or seriously sick persons and their accommodation in neutral countries, giving to these arrangements an executory force which they had previously lacked. The provisions in question were still further developed in 1949 (Articles 109 -117 of the Third Geneva Convention).

The first of the specific preferential measures suggested to belligerents in the 1906 Convention, namely the immediate exchange of wounded left on the battlefield, was dropped in 1929; but the idea was taken up again in 1949 and embodied in Article 15, paragraph 2 (2).

C. ' Reservation with regard to Article 12 '. -- The 1929 text began with the words: "Except as regards the treatment to be provided for them in virtue of the preceding Article". This reservation has been replaced by the words: "Subject to the provisions of Article 12". The sense is similar; but the new wording is more general in character, and constitutes a reservation, not only with regard to the medical treatment which is to be provided prior to any other measure consequent upon the capture of the wounded person, but also with regard to the special protection to which all physically injured persons are entitled under Article 12 as a whole. This provision ensures that the First Convention shall take priority over the Third. The latter is to be applicable to the wounded and sick who are prisoners, only when all relevant obligations under the First Convention have been fulfilled. The reservation may thus be taken to refer, not only to Article 12 , but also to the first paragraph of Article 15 , which provides that the wounded and sick shall at all times, and particularly after an engagement, be searched for and collected, protected against pillage and ill-treatment, and given the requisite initial treatment. All these obligations must obviously be fulfilled before the provisions of the Third Convention become operative.

---------------------
* (1) [(1) p.148] See above, page 65;
(2) [(1) p.149] See below, page 150;

الدعوى رقم 2 لسنة 45 ق دستورية عليا " منازعة تنفيذ " جلسة 6 / 12 / 2025

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من ديسمبر سنة 2025م، الموافق الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة 1447ه.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 2 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"

المقامة من

السيد عبد المنعم أحمد سند

ضد

1- وزير المالية

2- مدير عام مأمورية ضرائب القيمة المضافة بمدينة بنها

---------------

الإجراءات

بتاريخ الحادي والثلاثين من يناير سنة 2023، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ الأمر الجنائي الصادر من محكمة مركز طوخ في الدعوى رقم 10543 لسنة 2015 جنح طوخ، وحكم محكمة جنح مستأنف طوخ الصادر في الاعتراض رقم 16397 لسنة 2015، المؤيد بحكم محكمة استئناف القاهرة – دائرة طعون نقض الجنح - في الطعن رقم 6283 لسنة 7 قضائية. وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بالأمر الجنائي والحكمين سالفي البيان، وبالاستمرار في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، الصادرة بجلسة 4/5/1996، في الدعوى رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية"، وبجلسة 4/11/2007، في الدعوى رقم 9 لسنة 28 قضائية "دستورية"، وبجلسة 6/6/1992، في الدعوى رقم 2 لسنة 13 قضائية "دستورية"، وقرار المحكمة العليا الصادر بجلسة 6/5/1978، في طلب التفسير رقم 1 لسنة 9 قضائية عليا "تفسير".

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدم الحاضر عن المدعي مذكرة بدفاعه، صمم فيها على الطلبات الواردة بصحيفة الدعوى، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات في أسبوع، فقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة رددت فيها طلباتها السابقة.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن النيابة العامة قدمت المدعي إلى محكمة جنح مركز طوخ في الدعوى رقم 10543 لسنة 2015 جنح طوخ، بوصف أنه في الفترة من 1/4/2008 إلى 20/4/2010، بدائرة مركز طوخ تهرب من أداء ضريبة المبيعات، عن نشاط تشغيل مصنع سند لتكنولوجيا الألبان، دون إخطار مصلحة الضرائب، على النحو المبين بالأوراق، وطلبت عقابه بالمواد (1 و2 و8 و9 و43 و44 و47/1) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991، المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996. وبجلسة 17/10/2015، أصدرت محكمة جنح مركز طوخ الجزئية أمرًا جنائيًّا بتغريم المدعي خمسة آلاف جنيه، وإلزامه بأداء المبلغ المستحق عليه والضريبة الإضافية بواقع نصف في المائة عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه. اعترض المدعي على الأمر الجنائي أمام محكمة جنح مستأنف طوخ بالاعتراض المقيد برقم 16397 لسنة 2015 جنح مستأنف، التي قضت بجلسة 26/1/2016، حضوريًّا، بسقوط الأمر الجنائي واعتباره كأن لم يكن، والقضاء مجددًا بتغريم المدعي خمسة آلاف جنيه، وإلزامه بأداء المبلغ المستحق عليه والضريبة الإضافية بواقع نصف في المائة عن كل أسبوع تأخير أو جزء منه. طعن المدعي على الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة –دائرة طعون نقض الجنح- بالطعن رقم 6283 لسنة 7 قضائية. وبجلسة 7/8/2018، قررت المحكمة -في غرفة المشورة- رفض الطعن.

وإذ ارتأى المدعي أن الأمر الجنائي الصادر من محكمة جنح مركز طوخ بجلسة 17/10/2015، في الدعوى رقم 10543 لسنة 2015، والحكم الصادر بجلسة 26/1/2016، في الدعوى رقم 16397 لسنة 2015 جنح مستأنف طوخ، المؤيد بحكم محكمة استئناف القاهرة – دائرة طعون نقض الجنح- الصادر بجلسة 7/8/2018، في الطعن رقم 6283 لسنة 7 قضائية، تشكل عقبة في تنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا سالفة البيان؛ فأقام الدعوى المعروضة.

وحيث إن منازعة التنفيذ –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– قوامها أن التنفيذ قد اعترضته عوائق تحول قانونًا –بمضمونها أو أبعادها– دون اكتمال مداه، وتعطل أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها، بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ أو محلها، تلك المنازعة التي تتوخى في ختام مطافها إنهاء الآثار المصاحبة لتلك العوائق، أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صدر عن المحكمة الدستورية العليا، بعدم دستورية نص تشريعي، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي يضمها، والآثار المتولدة عنها في سياقها، وعلى ضوء الصلة الحتمية التي تقوم بينها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ وصورته الإجمالية، وما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا –وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979– لهدم عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها في مواجهة الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين جميعهم، دون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق –سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها– حائلة دون تنفيذ أحكامها أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام، وربطها منطقيًّا بها ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولا هذه المحكمة.

وحيث إن الخصومة في الدعوى الدستورية، وهى بطبيعتها من الدعاوى العينية، قوامها –وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة– مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًا لتطابقها معها إعلاء للشرعية الدستورية؛ ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضوع الدعوى الدستورية، أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هو الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة، وأن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في تلك الدعوى يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى ولو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من أسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.

وحيث إن قرار المحكمة العليا الصادر بجلسة 6/5/1978، في طلب التفسير رقم 1 لسنة 9 قضائية عليا "تفسير"، نص منطوقه على "أن المقصود بعبارة "الشركات التي تقوم بين الأصول والفروع القصر أو بين الأزواج أو بين بعضهم البعض" -الواردة في الفقرة الأخيرة من المادة (41) من القانون رقم 14 لسنة 1939- بفرض ضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة وعلى الأرباح التجارية والصناعية وعلى كسب العمل، والمضافة بالقانون رقم 78 لسنة 1973 هو "الشركات القائمة فعلًا في تاريخ العمل بهذا القانون الأخير في 23 من أغسطس سنة 1973 وما ينشأ منها في تاريخ لاحق"، وقد نُشر القرار في الجريدة الرسمية بالعدد 22 (مكرر) بتاريخ 1/6/1978.

وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 6/6/1992، في الدعوى رقم 2 لسنة 13 قضائية "دستورية"، بعدم قبول الدعوى، التي تحدد نطاق الطعن فيها على نصوص القانون رقم 122 لسنة 1989، المعدل للقرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها. وقضت بجلسة 4/5/1996، في الدعوى رقم 6 لسنة 17 قضائية "دستورية"، أولًا: بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية القرار بقانون رقم 42 لسنة 1967 في شأن التفويض في بعض الاختصاصات. ثانيًا: برفض الطعن بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة (124) مكررًا من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963. ثالثًا: بعدم دستورية الفقرة الثالثة من المادة (124) مكررًا من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963، وذلك فيما نصت عليه من أنه "ولا يترتب على الصلح رد البضائع المضبوطة في الجرائم المشار إليها، وإنما يجوز رد وسائل النقل والمواد التي استخدمت في التهريب"، وقد نُشر الحكم في الجريدة الرسمية بالعدد 19 (مكرر) بتاريخ 16/5/1996. كما قضت بجلسة 4/11/2007 في الدعوى رقم 9 لسنة 28 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (43) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 91 لسنة 1996 فيما تضمنته من وجوب الحكم على الفاعلين متضامنين بتعويض لا يجاوز مثل الضريبة، وقد نُشر في الجريدة الرسمية بالعدد (45 مكرر) بتاريخ 13/11/2007.

متى كان ما تقدم، وكان الأمر الجنائي الصادر في الدعوى رقم 10543 لسنة 2015 جنح طوخ، قد سقط بحكم محكمة جنح مستأنف طوخ في الاعتراض المقيد برقم 16397 لسنة 2015 جنح مستأنف طوخ، ومن ثم لم يعد قابلًا للتنفيذ، وكان الحكم في الاعتراض سالف البيان، المؤيد بحكم محكمة استئناف القاهرة -دائرة نقض الجنح- في الطعن رقم 6283 لسنة 7 قضائية، ليس لهما من صلة بالنصوص التشريعية التي كانت محلًّا لطلب التفسير رقم 1 لسنة 9 قضائية "عليا" أو النصوص التي تحدد بها نطاق الحكمين الصادرين في الدعويين رقمي: 2 لسنة 13 قضائية "دستورية"، و6 لسنة 17 قضائية "دستورية"، ولم يقض أي من الحكمين المصورين عقبة في التنفيذ، بما يخالف قضاء هذه المحكمة في الدعوى رقم 9 لسنة 28 قضائية "دستورية"؛ مما تكون معه الدعوى المعروضة فاقدة لأساسها، ويغدو القضاء بعدم قبولها متعينًا.

وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ حكم محكمة جنح مستأنف طوخ المشار إليه، فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع في الدعوى المعروضة، وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبولها فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب طبقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، يكون قد بات غير ذي موضوع.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

الطعن 1736 لسنة 92 ق جلسة 18 / 10/ 2023 مكتب فني 74 ق 77 ص 721

جلسة 18 من أكتوبر سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / أشرف فريج نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد الوكيل ، علي لبيب وأحمد الحميلي نواب رئيس المحكمة ووليد الشامية
---------------
(77)
الطعن رقم 1736 لسنة 92 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة استئنافية.
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور.
عدم رسم القانون شكلاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
للمحكمة الاستئنافية تأييد الحكم المستأنف لأسبابه . بيانها لتلك الأسباب . غير لازم . كفاية الإحالة إليها . علة ذلك ؟
(2) تقنية المعلومات . نقض " المصلحة في الطعن " . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " .
نعي الطاعن على الحكم بشأن جريمتي الإزعاج والسب عن طريق الهاتف . غير مجد . متى دانه بجريمة إرسال العديد من الرسائل الإلكترونية بكثافة المؤثمة بالمادة 25 من القانون 175 لسنة 2018 وأوقع عليه عقوبتها بوصفها الأشد .
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض الشاهد أو اختلاف روايته في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . متى استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء والمفاضلة بينها . موضوعي . علة ذلك ؟
عدم التزام المحكمة بالرد استقلالاً على تقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المقدم من الطاعن . متى لم تستند إليه . النعي في هذا الشأن . جدل في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
(6) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه . ماهيته ؟
مثال لما لا يعد طلباً جازماً .
(7) باعث . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الباعث على الجريمة . ليس من عناصرها القانونية . التفات الحكم عنه . لا يعيبه .
(8) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بانقطاع الصلة بالواقعة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
(9) إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتي كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان من المقرر أن للمحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم ينحسر عن الحكم المطعون فيه قالة القصور .
2- لما كان لا جدوى للطاعن ما ينعاه على الحكم في شأن جريمتي الإزعاج والسب عن طريق التليفون ما دام البين من مدوناته أنه طبق المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن التهم الثلاث التي دانه بها وتدخل في حدود العقوبة المقررة للجريمة الثالثة ( إرسال العديد من الرسائل الإلكترونية بكثافة للمجني عليه دون موافقته ) والمؤثمة بالمادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد .
3- من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف روايته في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهد بها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تصديق المحكمة لأقوال المجني عليه أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة إليها ، ولها أن تفاضل بين هذه التقارير وتأخذ منها بما تراه وتطرح ما عداه ، إذ إن ذلك الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل ولا معقب عليها في ذلك ، وكانت المحكمة قد استندت إلى تقرير الفحص الفني واطرحت في حدود سلطتها التقديرية التقرير الصادر من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ، فإنه لا تجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض ما دام استنادها إلى تقرير الفحص لا يشوبه خطأ – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وهي غير ملزمة من بعد أن ترد استقلالاً على تقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الذي لم تأخذ به ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
5- لما كان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها ، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة – كما هو الحال في الحكم المطعون فيه – ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس .
6- لما كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد اختتم مرافعته بطلب الحكم ببراءته مما أسند إليه دون التمسك بمناقشة المجني عليه ، كما أن الطاعن يسلم بأسباب طعنه أن طلبه مناقشة الضابط محرر تقرير الفحص الفني كان طلباً على سبيل الاحتياط ، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، كما أن الطلبات التي تبدي من باب الاحتياط وللمحكمة إن شاءت أن تجيبها وإن رفضت تطرحها من غير أن تكون ملزمة بالرد عليها ، ولما كان الطاعن لم يصر على طلب مناقشة المجني عليه وجاء طلبه بمناقشة الضابط محرر تقرير الفحص الفني على سبيل الاحتياط فلا على المحكمة إن هي التفتت عن طلبه ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
7- لما كان القول بانعدام الباعث على ارتكاب الجريمة ، فإنه ليس من العناصر القانونية للجريمة فلا يعيب الحكم التفاته عنه .
8- من المقرر أن الدفع بانقطاع الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها في حكمها ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
9- من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامـة الطاعن بأنه :-
- تعمد إزعاج ومضايقة المجني عليه / .... بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات على النحو المبين بالأوراق .
- سب بطريق التليفون المجني عليه سالف الذكر بأن وجه له العبارات والألفاظ الخادشة للشرف والاعتبار والطعن في العرض على النحو المبين بالأوراق .
- أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية للمجني عليه دون موافقته على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنح .... الاقتصادية ، وطلبت عقابه بالمواد 166 مكرراً ، 306 ، 308 من قانون العقوبات والمادتين 70 ، 76/ 2 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن تنظيم الاتصالات والمادة 25 من القانون 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بحبس المتهم لمدة ستة أشهر مع الشغل وكفالة ألف جنيه لإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس مؤقتاً وتغريمه مبلغ خمسين ألف جنيه وإلزامه المصروفات الجنائية ، بعد إعمال المادة 32 من قانون العقوبات .
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم .... لسنة .... جنح مستأنف .... الاقتصادية .
وقضت محكمة جنح مستأنف .... الاقتصادية حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء عقوبة الحبس المقضي بها وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك وألزمت المستأنف المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تعمد إزعاج المجني عليه بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات وسبه بطريق التليفون وإرسال العديد من الرسائل الإلكترونية بكثافة دون موافقته قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ولم يورد مؤدى الأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة مكتفياً بالإحالة إلى أسباب الحكم المستأنف ولم يستظهر أركان جريمتي الإزعاج والسب وتوافرها في حقه وعول على أقوال المجني عليه رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وتناقض أقواله ، وعول على تقرير الفحص الفني رغم تناقضه مع التقرير الصادر من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ، كما عول على تحريات الشرطة رغم أنها لا تصلح دليلاً للإدانة ، والتفتت المحكمة عن طلبه بمناقشة المجني عليه والضابط محرر تقرير الفحص الفني ، وأخيراً لم يعرض الحكم لدفاعه بانتفاء الباعث لديه على ارتكاب الواقعة وانقطاع صلته بالحساب المرسل منه الرسائل وعبارات السب بدلالة ما قدم من مستندات ، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتي كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان من المقرر أن للمحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم ينحسر عن الحكم المطعون فيه قالة القصور . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى للطاعن ما ينعاه على الحكم في شأن جريمتي الإزعاج والسب عن طريق التليفون ما دام البين من مدوناته أنه طبق المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن التهم الثلاث التي دانه بها وتدخل في حدود العقوبة المقررة للجريمة الثالثة ( إرسال العديد من الرسائل الإلكترونية بكثافة للمجني عليه دون موافقته ) والمؤثمة بالمادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف روايته في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليه واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهد بها ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تصديق المحكمة لأقوال المجني عليه أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقارير الخبراء المقدمة إليها ، ولها أن تفاضل بين هذه التقارير وتأخذ منها بما تراه وتطرح ما عداه ، إذ إن ذلك الأمر يتعلق بسلطتها في تقدير الدليل ولا معقب عليها في ذلك ، وكانت المحكمة قد استندت إلى تقرير الفحص الفني واطرحت في حدود سلطتها التقديرية التقرير الصادر من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ، فإنه لا تجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض ما دام استنادها إلى تقرير الفحص لا يشوبه خطأ – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وهي غير ملزمة من بعد أن ترد استقلالاً على تقرير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الذي لم تأخذ به ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها ، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة – كما هو الحال في الحكم المطعون فيه – ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد اختتم مرافعته بطلب الحكم ببراءته مما أسند إليه دون التمسك بمناقشة المجني عليه ، كما أن الطاعن يسلم بأسباب طعنه أن طلبه مناقشة الضابط محرر تقرير الفحص الفني كان طلباً على سبيل الاحتياط وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، كما أن الطلبات التي تبدى من باب الاحتياط وللمحكمة إن شاءت أن تجيبها وإن رفضت تطرحها من غير أن تكون ملزمة بالرد عليها ، ولما كان الطاعن لم يصر على طلب مناقشة المجني عليه وجاء طلبه بمناقشة الضابط محرر تقرير الفحص الفني على سبيل الاحتياط فلا على المحكمة إن هي التفتت عن طلبه ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القول بانعدام الباعث على ارتكاب الجريمة ، فإنه ليس من العناصر القانونية للجريمة فلا يعيب الحكم التفاته عنه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانقطاع الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة وأوردتها في حكمها ، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ