الصفحات

Additional Menu

الأحد، 30 أغسطس 2026

الطعن 704 لسنة 50 ق جلسة 15 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 171 ص 886

جلسة 15 من أكتوبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار الدكتور أحمد رفعت خفاجى نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم حسين رضوان، وحسين كامل حنفي، ومحمد ممدوح سالم، ومحمد رفيق البسطويسي.

---------------------

(171)
الطعن رقم 704 لسنة 50 القضائية

أسباب الإباحة وموانع العقاب "موانع العقاب". دفوع "الدفع بالإعفاء من العقاب". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
الدفع بالإعفاء من العقاب المستند إلى نص المادة 118 مكرراً، من قانون العقوبات جوهري. وجوب التصدي له إيراداً ورداً.

-------------------

لما كان الدفع بالإعفاء من العقاب تأسيساً على ما جرى به نص المادة 118 مكرر "ب" من قانون العقوبات هو من الدفوع الجوهرية التي ينبغي على المحكمة أن تناقشه في حكمها وتقسطه حقه إيراداً له ورداً عليه، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة الطاعن دون أن يعرض لهذا الدفع أو يرد عليه - فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في التسبيب مما يعيبه بما يستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 - ...... 2 - ...... 3 -....... 4 - ....... (طاعن) 5 - ....... (طاعن) 6 - ...... (طاعن) وآخرين. بأنهم. ( أ ) المتهمان الأول والثاني وآخرين (حكم ببراءتهم). (أولاً) وهو موظفون عموميون بشركة النيل العامة للنقل النهري ومصنع أسيوط للأسمدة. استولوا بغير حق على كميات من المبيد الحشري (مادة اللانيت) المبينة وصفاً بالتحقيقات والمملوكة للشركة العامة للتجارة والكيماويات (إحدى وحدات القطاع العام) والمبالغ قيمتها 3129.170 ج (ثانياً) هربوا كميات المبيد الحشري (مادة اللانيت) موضوع التهمة الأولى بأن أدخلوها إلى جمهورية مصر العربية بطرق غير مشروعة بدون أداء الضرائب الجمركية المستحقة عليها. (ب) المتهمون الثلاثة (الطاعنون) وآخر. (أولاً) اشتركوا بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخرين في ارتكاب الجناية سالفة الذكر بأن اتفقوا معهم على ارتكابها وساعدوهم على ذلك بأن سلموا مادة اللانيت للمتهمين الأول والثاني (آخران) لإخراجهما من الدائرة الجمركية على الوحدتين النهريتين قيادتهما وتوجهوا بعد ذلك إلى مكان رسو هاتين الوحدتين النهريتين بترعة النوبارية لاستلامها منهما فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة. (ثانياً) سرقوا كميات المبيد الحشري المبين وصفاً وقيمة بالتحقيقات المملوكة لإحدى وحدات القطاع العام. (ثالثاً) سرقوا كميات الجمالكة المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات المملوكة للشركة العامة للتجارة والكيماويات. (رابعاً) هربوا كميات المبيد الحشري (مادة اللانيت) وكميات المبيد الحشري وكميات الجمالكة موضوع التهمة الأولى والثانية والثالثة المسندة إليهم بأن أدخلوها إلى جمهورية مصر العربية بطرق غير مشروعة بدون أداء الضرائب الجمركية المستحقة عليها. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت غيابياً للثاني وحضورياً للباقين عملاً بالمواد 40/ 2، 3، 41، 42، 113/ 1، 118، 119/ ب، 119/ هـ مكرراً، 317/ 5 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 66 لسنة 1963 مع تطبيق المادة 32/ 2 بالنسبة للتهمتين الأولى والثانية المسندتين للمتهمين الأول والثاني - (أولاً) بمعاقبة كل من...... و....... (الطاعن الأول) و....... (الطاعن الثاني) و....... (الطاعن الثالث) بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبعزل أولهم من وظيفته. (ثانياً) بإلزام كل من....... و....... و....... و....... و...... و....... متضامنين بغرامة قدرها ثلاثة آلاف وواحد وثلاثين جنيهاً وثلاثمائة وخمسة وثلاثين مليماً وبتعويض لمصلحة الجمارك قدره ثلاثة آلاف وخمسمائة وسبعة وثمانون جنيهاً ومائتان وسبعون مليماً وذلك عن التهمتين المسندتين إلى الأول والثاني والتهمتين الأولى والرابعة المسندتين لباقيهم. (ثالثاً) بمعاقبة كل من...... و...... و...... و...... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عن كل تهمة من التهمتين الثانية والثالثة المسندة لكل منهم. فطعن المحكوم عليهم (الطاعنون الثلاثة) في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعنين الأول والثالث....... و....... وإن قررا بالطعن في الميعاد إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما، ومن ثم فإن الطعن المقدم من كل منهما يكون غير مقبول شكلاً.
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثاني....... قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في الاستيلاء بغير حق على مال عام والسرقة والتهريب الجمركي قد شابه القصور في التسبيب ذلك بأن المدافع عن الطاعن تمسك بإعفائه من العقاب عملاً بالمادة 118 مكرراً "ب" من قانون العقوبات لأنه هو الذي كشف عن الجريمة ومرتكبيها ومكن السلطات من القبض عليهم وضبط المسروقات إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع الجوهري فيقسطه حقه إيراداً له ورداً عليه مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن التمس براءته من الاتهام المسند إليه على أساس تمتعه بالإعفاء طبقاً لنص المادة 118 مكرر "ب" من قانون العقوبات بمقولة أنه هو الذي أرشد عن باقي المتهمين وكشف عن الجريمة، كما يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه لم يعرض لهذا الدفاع إيراداً له ورداً عليه لما كان ذلك، وكان الدفع بالإعفاء من العقاب تأسيساً على ما جرى به نص المادة 118 مكرر "ب" من قانون العقوبات هو من الدفوع الجوهرية التي ينبغي على المحكمة أن تناقشه في حكمها وتقسطه حقه إيراداً له وردا عليه، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإدانة الطاعن دون أن يعرض لهذا الدفع أو يرد عليه - فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في التسبيب مما يعيبه بما يستوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 741 لسنة 50 ق جلسة 13 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 170 ص 883

جلسة 13 من أكتوبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار عادل برهان نور نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أمين عليوة، وراغب عبد الظاهر، وفوزي أسعد، ومصطفى عبد الرازق.

----------------

(170)
الطعن رقم 741 لسنة 50 القضائية

قتل عمد. أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". دفاع شرعي. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
إيراد الحكم ما يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس لدى الطاعن وإدانته دون أن ينفي قيام تلك الحالة. قصور.

------------------

حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله إنها "تخلص في أن المتهم...... وشقيقه...... والمجني عليه...... يستأجرون حديقة وفي يوم الحادث كانوا بالحديقة يتحاسبون على قيمة الثمار فحصل نقاش بين المتهم وشقيقه المجني عليه...... استل على إثره المجني عليه مدية وكان يريد ضرب أخيه بها فما كان من المتهم إلا أن أخرج من جيبه مسدس أطلق منه ست رصاصات على أخيه المجني عليه....... فأرداه قتيلاً". لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم على هذه الصورة يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس لدى الطاعن، وكان قد دانه دون أن ينفي قيام تلك الحالة ومن غير أن يتناولها بالتمحيص أو يبين وجه الرأي فيها، وذلك حتى يتسنى لهذه المحكمة مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه (أولاً) قتل...... عمداً بأن أطلق صوبه سبعة أعيرة نارية من مسدسه قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (ثانياً) أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً مششخناً (مسدس). (ثالثاً) أحرز بغير ترخيص ذخائر "سبعة طلقات" مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضورياً عملاً بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 6، 26/ 2، 4، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والبند ب من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق بالقانون الأول مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً ومصادرة المضبوطات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد فقد شابه القصور في التسبيب - ذلك بأنه لم يعرض لحالة الدفاع الشرعي التي ترشح لها وقائعه ولم يقل كلمته فيها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله إنها "تخلص في أن المتهم....... وشقيقه....... والمجني عليه....... يستأجرون حديقة وفي يوم الحادث كانوا بالحديقة يتحاسبون على قيمة الثمار فحصل نقاش بين المتهم وشقيقه المجني عليه....... استل على أثره المجني عليه مدية وكان يريد ضرب أخيه بها فما كان من المتهم إلا أن أخرج من جيبه مسدس أطلق منه ست رصاصات على أخيه المجني عليه...... فأرداه قتيلاً".
لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم على هذه الصورة يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس لدى الطاعن، وكان قد دانه دون أن ينفي قيام تلك الحالة ومن غير أن يتناولها بالتمحيص أو يبين وجه الرأي فيها، وذلك حتى يتسنى لهذه المحكمة مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في التسبيب بما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

الطعن 2672 لسنة 54 ق جلسة 14 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 172 ص 772

جلسة 14 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد ممدوح سالم نائب رئيس المحكمة ومحمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة ومحمود بهي الدين عبد الله وسرى صيام.

-----------------

(172)
الطعن رقم 2672 لسنة 54 القضائية

استئناف "نظره والحكم فيه". إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "بطلانه". تقرير تلخيص "تلاوته" نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
وجوب أن يضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في الاستئناف تقريراً موقعاً عليه منه. بياناته؟
وجوب تلاوة هذا التقرير قبل أي إجراء آخر. علة ذلك؟
تأجيل القضية بعد تلاوة تقرير التلخيص وتغير الهيئة في الجلسة التي حددت. وجوب تلاوة التقرير من جديد. مخالفة ذلك: بطلان الحكم.

------------------

لما كان القانون قد أوجب في المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية أن يضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في الاستئناف تقريراً موقعاً عليه منه يشمل ملخص وقائع الدعوى وظروفها وأدلة الإثبات والنفي وجميع المسائل الفرعية التي رفعت والإجراءات التي تمت، وأوجبت تلاوته قبل أي إجراء آخر، حتى يلم القضاة بما هو مدون بأوراق الدعوى تهيئة لفهم ما يدلي به الخصوم من أقوال وليتيسر مراجعة الأوراق قبل إصدار الحكم فإذا قررت المحكمة بعد تلاوة التقرير تأجيل القضية لأي سبب من الأسباب وفي الجلسة التي حددت لنظرها تغيرت الهيئة فإن تلاوة التقرير من جديد تكون واجبة وإلا فإن المحكمة تكون قد أغفلت إجراء من الإجراءات الجوهرية اللازمة لصحة حكمها ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه باطلاً نتيجة هذا البطلان في الإجراءات مما يتعين معه نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه امتنع عن بيع سلعة مسعرة (برتقال) على النحو المبين بالمحضر. وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 9/ 1، 14، 15، 16 من المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 المعدل.
ومحكمة جنح أمن الدولة بدمياط قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة 10 جنيه وغرامة 300 جنيه والمصادرة وشهر ملخص الحكم لمدة سنة.
استأنف.
ومحكمة دمياط الكلية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الأستاذ/ ...... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

من حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه قد شابه البطلان لعدم وضع تقرير تلخيص وتلاوته قبل صدور الحكم.
وحيث إنه يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أنه بعد تلاوة تقرير التلخيص بجلسة 6/ 7/ 1981 تأجل نظر الدعوى لجلسة أخرى وفي الجلسة التي حددت لنظرها تغيرت الهيئة وقد خلت محاضر جلسات الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه مما يفيد تلاوة تقرير التلخيص، كما خلت من ذلك مدونات الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب في المادة 411 من قانون الإجراءات الجنائية أن يضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في الاستئناف تقريراً موقعاً عليه منه يشمل ملخص وقائع الدعوى وظروفها وأدلة الإثبات والنفي وجميع المسائل الفرعية التي رفعت الإجراءات التي تمت، وأوجبت تلاوته قبل أي إجراء آخر، حتى يلم القضاة بما هو مدون بأوراق الدعوى تهيئة لفهم ما يدلي به الخصوم من أقوال وليتيسر مراجعة الأوراق قبل إصدار الحكم فإذا قررت المحكمة بعد تلاوة التقرير تأجيل القضية لأي سبب من الأسباب وفي الجلسة التي حددت لنظرها تغيرت الهيئة فإن تلاوة التقرير من جديد تكون واجبة وإلا فإن المحكمة تكون قد أغفلت إجراءًا من الإجراءات الجوهرية اللازمة لصحة حكمها ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه باطلاً نتيجة هذا البطلان في الإجراءات مما يتعين معه نقضه والإعادة دون حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

السبت، 29 أغسطس 2026

الطعن 1220 لسنة 54 ق جلسة 14 / 11 / 1984 مكتب فني 35 ق 171 ص 770

جلسة 14 من نوفمبر سنة 1984

برياسة السيد المستشار/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة. وعضوية السادة المستشارين/ محمد ممدوح سالم نائب رئيس المحكمة ومحمد رفيق البسطويسى نائب رئيس المحكمة ومحمود بهي الدين عبد الله وسري صيام.

---------------

(171)
الطعن رقم 1220 لسنة 54 القضائية

جريمة "أركانها". تبديد. خيانة أمانة. قصد جنائي. حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
عدم تحقيق القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة لمجرد التأخير في رد الشيء أو الامتناع عن رده. وجوب أن يكون مقروناً بانصراف نية الجاني إلى إضافة المال الذي تسلمه إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضراراً بصاحب الحق فيه.
اتخاذ الحكم من مجرد قعود الطاعن عن رد منقولات الزوجية دليلاً على تحقق الجريمة بأركانها. قصور.

---------------------

لما كان مجرد التأخير في رد الشيء أو الامتناع عن رده، لا يتحقق به القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة، ما لم يكن مقروناً بانصراف نية الجاني إلى إضافة المال الذي تسلمه إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضراراً بصاحب الحق فيه، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يستظهر هذا الركن الأساسي في مدوناته، واتخذ من مجرد قعود الطاعن عن رد منقولات الزوجية دليلاً على تحقق الجريمة التي دانه بها بأركانها القانونية كافة ومنها القصد الجنائي، فإنه يكون معيباً بالقصور، متعيناً النقص والإعادة فيما قضى به في الدعويين المدنية والجنائية، مع إلزام المطعون ضدها المدعية بالحقوق المدنية المصاريف المدنية.


الوقائع

أقامت المدعية بالحقوق المدنية دعواها بطريق الادعاء المباشر ضد الطاعن بوصف أنه بدد المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بقائمة المنقولات والمسلمة إليه على سبيل الأمانة فاختلسها لنفسه إضراراً بالطالبة وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي لها مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة 10 جنيه وإلزامه بأن يدفع قرش صاغ واحد للمدعية بالحق المدني.
استأنف وقيد استئنافه برقم......
ومحكمة الإسماعيلية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض..... إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه بجريمة خيانة الأمانة وإلزامه بالتعويض, قد شابه القصور في التسبيب ذلك بأنه لم يدلل على توافر القصد الجنائي لديه بانتوائه إضافة المنقولات إلى ملكه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه, بين واقعة الدعوى بما مفاده أن المتهم تسلم منقولات المجني عليها الزوجية, وإذ طالبته بردها فقد امتنع, فأقامت الدعوى قبله بطريق الادعاء المباشر، وبني على ما تقدم قضاءه بالإدانة في جريمة خيانة الأمانة وإلزامه بالتعويض عنها. لما كان ذلك، وكان مجرد التأخير في رد الشيء أو الامتناع عن رده، لا يتحقق به القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة، ما لم يكن مقروناً بانصراف نية الجاني إلى إضافة المال الذي تسلمه إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضراراً بصاحب الحق فيه، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يستظهر هذا الركن الأساسي في مدوناته، واتخذ من مجرد قعود الطاعن عن رد منقولات الزوجية دليلاً على تحقق الجريمة التي دانه بها بأركانها القانونية كافة ومنها القصد الجنائي، فإنه يكون معيباً بالقصور، متعيناً النقص والإعادة فيما قضى به في الدعويين المدنية والجنائية، مع إلزام المطعون ضدها المدعية بالحقوق المدنية المصاريف المدنية.

الطعن 723 لسنة 50 ق جلسة 12 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 169 ص 876

جلسة 12 من أكتوبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار أحمد فؤاد جنينه نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: محمد حلمي راغب، وجمال الدين منصور، وسمير ناجي، ومحمد عبد المنعم البنا.

-----------------

(169)
الطعن رقم 723 لسنة 50 القضائية

(1، 2) إعلان. إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". بطلان. محكمة الجنايات. مستشار الإحالة.
1 - إعلان المتهم لحضور جلسة المحاكمة أمام محكمة الجنايات لأقل من الأجل المحدد قانوناً. لا أثر له في صحة الإعلان. للمتهم أن يطلب أجلاً لتحضير دفاعه. وعلى المحكمة إجابته وإلا كانت إجراءات المحاكمة باطلة.
2 - المواعيد الخاصة بتكليف المتهم بالحضور أمام مرحلة الإحالة ومحكمة الجنايات تقريرها لمصلحة المتهم نفسه. سكوته عن التمسك بعدم مراعاتها أمام محكمة الموضوع. أثره. اعتباره متنازلاً عنها.
(3) أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". دفاع شرعي. دفوع "الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي". محضر الجلسة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم جواز إثارة الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي لأول مرة أمام النقض إلا إذا كانت مدونات الحكم تظاهره.
(4) إثبات "شهود". "خبرة" حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تطابق أقوال الشهود مع الدليل الفني في كل جزئية ليس بلازم. كفاية أن يكون الدليل القولي غير متناقض مع مضمون الدليل الفني.
(5) إثبات. "شهود". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير أقوال الشهود. موضوعي. تناقض أقوال الشهود. لا يعيب الحكم متى استخلص الإدانة منها بما لا تناقض فيه.
(6) أسباب الإباحة وموانع العقاب "الدفاع الشرعي". دفوع "الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي وجوب أن يكون جدياً وصريحاً.
(7) رابطة السببية. إثبات "بوجه عام" "خبرة". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
استظهار الحكم قيام علاقة السببية بين إصابة المجني عليه وبين العاهة المستديمة فيما نقله عن التقرير الطبي الشرعي. كفايته سنداً لذلك.

-----------------
1 - حيث إن إعلان المتهم لحضور جلسة المحاكمة أمام محكمة الجنايات لأقل من الأجل المحدد في المادة 374 من قانون الإجراءات الجنائية وهي ثمانية أيام قبل الجلسة لا يؤثر في صحة الإعلان لأن ذلك ليس من شأنه أن يبطله كإعلان مستوف للشكل القانوني وإنما يصح للمتهم أن يطلب أجلاً لتحضير دفاعه استيفاء لحقه في الميعاد الذي حدده القانون وعلى المحكمة إجابته إلى طلبه وإلا كانت إجراءات المحاكمة باطلة.
2 - من المقرر أن المواعيد الخاصة بتكليف المتهم بالحضور أمام مرحلة الإحالة وأمام محكمة الجنايات مقررة لمصلحة المتهم نفسه فإذا كان لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بعدم مراعاتها فإنه يعتبر متنازلاً عنها لأنه قدر أن مصلحته لم تمس من وراء مخالفتها فلا يجوز له من بعد أن يتمسك بوقوع هذه المخالفة.
3 - الأصل في الدفاع الشرعي أنه من الدفوع الموضوعية التي يجب التمسك بها لدى محكمة الموضوع ولا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض إلا إذا كانت الوقائع الثابتة بالحكم دالة بذاتها على تحقق حالة الدفاع الشرعي كما عرفه القانون أو ترشح لقيامها.
4 - من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
5 - وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه ودون رقابة من محكمة النقض، وتناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه.
6 - لئن كان من المقرر أن التمسك بقيام حالة الدفاع لا يشترط فيه إيراده بلفظه إلا أنه يجب أن يكون صريحاً وجدياً.
7 - إذا كان الواضح من مدونات الحكم أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابة المجني عليه بفخذه الأيسر والتي نقلها عن التقرير الطبي الابتدائي وبين العاهة المستديمة التي تخلفت لديه بذلك الفخذ والتي أوردها نقلاً عن التقرير الطبي الشرعي الذي أثبت أنها تعزي إلى تلك الإصابة بما أحدثته من شلل بالطرف السفلي الأيسر مع قدرة على المشي متكئاً على عصا فإنه ينحسر عن الحكم ما يثيره الطاعن من قصور في هذا الصدد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه ضرب...... فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي شلل الطرف السفلي الأيسر مع قدرة على المشي متكئاً على عصا وتقدر بنسبة عجز 30%. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

(أولاً): عن تقرير الأسباب المقدم من الأستاذ....... المحامي:
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه بطلان في الإجراءات وإخلال بحق الدفاع كما انطوى على قصور وتناقض في التسبيب ذلك بأن الطاعن سبق الحكم عليه غيابياً ثم أعيدت إجراءات محاكمته في ذات اليوم الذي قبض عليه فيه دون أن يمهل مهلة الثمانية أيام المقررة في نص المادة 374 من قانون الإجراءات الجنائية وهي المهلة المعطاة للمتهم بعد تكليفه بالحضور أمام محكمة الجنايات لإعداد دفاعه هذا إلى أن الواقعة كما أوردها الحكم المطعون فيه ترشح لقيام حالة الدفاع الشرعي لدى الطاعن مما كان لازمه أن يعرض الحكم لها وبقول كلمته فيها إلا أنه لم يفعل كما عول الحكم في إدانة الطاعن على الدليلين القولي والفني مع ما بينهما من تعارض إذ بينما قرر المجني عليه أن الطاعن أصابه بطعنتين في يده اليمنى وفخذه الأيسر إذ بالتقارير الطبية تشير إلى إصابته بإصابات ثلاث هي جرح قطعي برسغ اليد اليمنى وجرح بالحضرة الحرقفية اليسرى وثالث أعلى مقدم أيسر الصدر كما عول الحكم على أقوال كل من المجني عليه والشاهد....... رغم تناقض أقوالهما دون أن يعني برفع ذلك التناقض كما لم يورد ما قاله الشاهد بشأن التشاجر الذي حدث بين الطاعن والمجني عليه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن إعلان المتهم لحضور جلسة المحاكمة أمام محكمة الجنايات لأقل من الأجل المحدد في المادة 374 من قانون الإجراءات الجنائية وهي ثمانية أيام قبل الجلسة لا يؤثر في صحة الإعلان لأن ذلك ليس من شأنه أن يبطله كإعلان مستوفي للشكل القانوني وإنما يصح للمتهم أن يطلب أجلاً لتحضير دفاعه استيفاء لحقه في الميعاد الذي حدده القانون وعلى المحكمة إجابته إلى طلبه وإلا كانت إجراءات المحاكمة باطلة، وكان من المقرر أن المواعيد الخاصة بتكليف المتهم بالحضور أمام مرحلة الإحالة وأمام محكمة الجنايات مقررة لمصلحة المتهم نفسه، فإذا كان لم يتمسك أمام محكمة الموضوع بعدم مراعاتها فإنه يعتبر متنازلاً عنها لأنه قدر أن مصلحته لم تمس من وراء مخالفتها فلا يجوز له من بعد أن يتمسك بوقوع هذه المخالفة. وإذن فمتى كان الثابت من الاطلاع على محضر الجلسة أن الطاعن حضر المحاكمة من بدايتها وترافعت عنه محاميته الموكلة ولم يطلب أي منهما من المحكمة أجلاً لتحضير دفاعه وكانت محامية الطاعن قد ترافعت في الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة المحاكمة، ومن ثم فإن دعوى بطلان الإجراءات أو الإخلال بحق الدفاع لا يكون لها من وجه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما مؤداه أنه بتاريخ 21/ 10/ 1974 توجه المجني عليه السائق بشركة مطاحن جنوب القاهرة إلى مدير الشركة بعد أن أحس بإعياء يمنعه من مواصلة علمه طالباً تكليف غيره بالقيام بالعمل فاستدعى مدير الشركة المتهم وكلفه باستلام السيارة من المجني عليه والقيام بعمله فرفض وانصرف وإذ تبعه المجني عليه تبين له أنه قاد السيارة وغادر بها مقر الشركة فاستعان بسيارة أخرى ولحق به أمام مسرح البالون حيث عاتبه على استلامه السيارة دون إذنه ودون التوقيع باستلامها وعندئذ قام المتهم بطعنه بمطواة في يده اليمنى وفخذه الأيسر فأحدث إصابتيه الموصوفتين بالتقريرين الطبيين الابتدائي والشرعي والتي تخلف لديه من جراء إحداها وهي إصابة الفخذ الأيسر عاهة مستديمة - وساق الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه والشاهد....... والتقريرين الطبيين المشار إليهما. لما كان ذلك، وكان الأصل في الدفاع الشرعي أنه من الدفوع الموضوعية التي يجب التمسك بها لدى محكمة الموضوع ولا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض إلا إذا كانت الوقائع الثابتة بالحكم دالة بذاتها على تحقق حالة الدفاع الشرعي كما عرفه القانون أو ترشح لقيامها، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بقيام حالة الدفاع الشرعي وكانت وقائع الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه لا تتوافر بها تلك الحالة ولا ترشح لقيامها فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد نقل عن المجني عليه أن المتهم طعنه بمطواة في يده اليمنى وفخذه الأيسر ثم نقل عن التقرير الطبي الابتدائي أنه أصيب بجرح قطعي باليد اليمنى وجرح طعني بالفخذ الأيسر ويبين مؤدى التقرير الطبي الشرعي فيما حاصله إصابة المجني عليه بفقدان في الحس على الجانب الوحشي من الفخذ الأيسر وضمور في عضلات الفخذ وأنه تخلف لديه بفخذه ذاك عاهة مستديمة وكان الطاعن لا ينازع في أن ما أورده الحكم من أقوال المجني عليه وما نقله عن التقريرين الطبيين سالفي البيان له معينه الصحيح من الأوراق فإن ما أورده الحكم من دليل قولي مستمد من أقوال المجني عليه لا يتعارض مع ما نقله عن الدليل الفني بل يتلاءم معه ويكون الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه ودون رقابة من محكمة النقض وكان تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كالشأن في الدعوى الماثلة - كما أن للمحكمة ألا تورد من الأسباب إلا ما تقيم عليه قضاءها ولها أن تأخذ من أقوال الشهود ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا النص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه.
(ثانياً) عن تقرير الأسباب المقدم من الأستاذ/ ....... المحامي:
حيث إن مبنى الطعن هو القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه ورد ضمن مرافعة المدافعة عن الطاعن ما يفيد الإشارة إلى قيام حالة الدفاع الشرعي هذا فضلاً عن أن الواقعة كما حصلها الحكم المطعون فيه ترشح لقيامها إلا أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع أو يشر إليه، هذا إلى أن الحكم لم يبين الإصابات التي أحدثها الطاعن بالمجني عليه ويستظهر رابطة السببية بينها وبين العاهة التي نسب إليه إحداثها وكيف أن تلك الإصابات أدت إليها مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه لئن كان من المقرر أن التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي لا يشترط فيه إيراده بلفظه إلا أنه يجب أن يكون صريحاً وجدياً. وإذ كان الثابت من محضر الجلسة أن كل ما إثارته المدافعة عن الطاعن هو أن "رواية الشاهد جاء بها أن المتهم والمجني عليه تشاجرا معاًً وأن المتهم فوجئ بالمجني عليه يتعقبه ليلومه عن طلوعه السيارة" وهو ما لا يفصح بأي حال عن التمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي كما هي معرفة به في القانون وإذ كانت الواقعة كما سجلها الحكم لا ترشح لقيام تلك الحالة على نحو ما سلف بيانه، ومن ثم فإن تعييب الحكم في هذا الوجه من الطعن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الواضح من مدونات الحكم أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابة المجني عليه بفخذه الأيسر والتي نقلها عن التقرير الطبي الابتدائي وبين العاهة المستديمة التي تخلفت لديه بذلك الفخذ والتي أوردها نقلاً عن التقرير الطبي الشرعي الذي أثبت أنها تعزي إلى تلك الإصابة بما أحدثته من شلل بالطرف السفلي الأيسر مع قدرة على المشي متكئاً على عصا فإنه ينحسر عن الحكم ما يثيره الطاعن من قصور في هذا الصدد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

القضية 51 لسنة 24 ق جلسة 8 / 5 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 295 ص 1775

جلسة 8 مايو سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: حمدي محمد علي وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وسعيد مرعي عمرو والدكتور عادل عمر شريف. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (295)
القضية رقم 51 لسنة 24 قضائية "دستورية"

(1) دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة - مناطها أن يقوم ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع.
(2) ملكية خاصة "لا يجوز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء".
الملكية الخاصة كفل الدستور حمايتها لكل فرد ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفي الحدود التي يقتضيها تنظيمها، ومن أجل ذلك حظر الدستور فرض قيود على الملكية الخاصة تنافي وظيفتها الاجتماعية أو يكون من شأنها تعطيل الانتفاع بها بما يفقدها علة وجودها وينحدر بالحماية المقررة لها إلى ما يفرغها من مضمونها، ذلك أن صون الملكية الخاصة وإعاقتها لا يجتمعان.
(3) ملكية خاصة "عدم جواز تقييدها بما ينال منها".
صون الدستور للملكية الخاصة مؤداه إن المشرع لا يجوز أن يجردها من لوازمها، ولا أن يفصل عنها بعض أجزائها، ولا أن ينتقص من أصلها أو يغير من طبيعتها دون ما ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية. وكان ضمان وظيفتها هذا يفترض ألا ترهق القيود التي يفرضها المشرع على جوهر مقوماتها. وكان صون الملكية وإعاقتها لا يجتمعان، فإن هدمها أو تقويض أسسها من خلال قيود تنال منها، ينحل عصفاً لها منافياً للحق فيها.
(4) ملكية خاصة "حمايتها تمتد إلى ما هو مشروع من صور كسبها".
الحماية التي يكفلها الدستور للملكية الخاصة تمتد بداهة إلى ما هو مشروع من صور كسبها التي تعد سبباً لتلقيها أو لانتقالها من يد أصحابها إلى الآخرين، فالأموال التي يملكها الفرد لم يجز المساس بها إلا استثناءً، وبمراعاة الوسائل القانونية السليمة التي تقارن حق إنشائها وتغيير سندها. فلا يكون صون الملكية إلا ضماناً ذاتياً لأصحابها، يرد عن ملكيتهم كل عدوان ينال من عناصرها.
(5) دستور "اتساق نصوصه".
الأصل في النصوص التي يتضمنها الدستور أنها تؤخذ باعتبارها مترابطة فيما بينها، وبما يرد عنها التنافر والتعارض، ويكفل اتساقها في إطار وحدة عضوية تضمها، ولا تفرق بين أجزائها، بل تجعل تناغم توجهاتها لازماً.
(6) ميراث "اعتباره من عناصر الملكية".
الدستور إذ نص في المادة (34) على أن الملكية الخاصة يجب صونها، وأن حمايتها تمتد إلى حق الإرث ليكون مكفولاً، فقد دل بذلك على أن ما يؤول للعباد ميراثاً في حدود أنصبتهم الشرعية، يعتبر من عناصر ملكيتهم، التي لا يجوز لأحد أن ينال منها.
(7) تشريع "نص المادة (31) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة - حرمان ميراث".
نص المادة (31) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة قد ألزم ورثة الصيدلي ببيع الصيدلية، التي آلت إليهم ميراثاً، إلى صيدلي بعد انتهاء المهلة الممنوحة لهم بالرغم من أنه يوجد من بينهم من رخّص له بمزاولة مهنة الصيدلة وذلك إعمالاً للحظر الوارد بنص المادة (30) من ذات القانون الذي لم يجز للصيدلي موظف الحكومة تملك صيدلية، فإنهما يكونان بذلك قد حالا بين الورثة وبين أموال دخلت الجانب الإيجابي لذمتهم المالية بطريق الميراث والذي يعد سبباً مشروعاً لكسب الملكية.

--------------------
1 - حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا، جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يقوم ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع.
2 - حيث إن الدستور إعلاء من جهته لدور الملكية الخاصة وتوكيداً لإسهامها في صون الأمن الاجتماعي كفل حمايتها لكل فرد ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفي الحدود التي يقتضيها تنظيمها، ومن أجل ذلك حظر الدستور فرض قيود على الملكية الخاصة تنافي وظيفتها الاجتماعية أو يكون من شأنها تعطيل الانتفاع بها بما يفقدها علة وجودها وينحدر بالحماية المقررة لها إلى ما يفرغها من مضمونها، ذلك أن صون الملكية الخاصة وإعاقتها لا يجتمعان.
3 - حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن صون الدستور للملكية الخاصة، مؤداه أن المشرع لا يجوز أن يجردها من لوازمها، ولا أن يفصل عنها بعض أجزائها، ولا أن ينتقص من أصلها أو يغير من طبيعتها دون ما ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية. وكان ضمان وظيفتها هذه يفترض ألا ترهق القيود التي يفرضها المشرع عليها جوهر مقوماتها. وكان صون الملكية وإعاقتها لا يجتمعان، فإن هدمها أو تقويض أسسها من خلال قيود تنال منها، ينحل عصفاً لها منافياً للحق فيها.
4 - وحيث إن الحماية التي يكفلها الدستور للملكية الخاصة - وبوصفها إحدى القيم الجوهرية التي يرعاها - لا تقتصر على ما هو قائم فعلاً من مصادرها التي استقام بها الحق في الملكية صحيحاً وفق أحكام الدستور، ولكنها تمتد بداهة إلى ما هو مشروع من صور كسبها التي تعد سبباً لتلقيها أو لانتقالها من يد أصحابها إلى آخرين، فلا يكون تقييد دائرتها جائزاً. فالأموال التي يملكها الفرد، وكذلك ما يؤول إلى أغيار من عناصرها، هي التي قصد الدستور إلى صونها، ولم يجز المساس بها إلا استثناًء، وبمراعاة الوسائل القانونية السليمة التي تقارن حق إنشائها وتغيير سندها. وينبغي بالتالي النظر إلى الحماية التي تشملها بما يقيمها وفق مفاهيم الحرية التي يمارسها الأفراد تعبيراً عن ذواتهم، وتوكيداً لحدود مسئوليتهم عن صور نشاطهم على اختلافها، فلا يكون صون الملكية إلا ضماناً ذاتياً لأصحابها، يرد عن ملكيتهم كل عدوان ينال من عناصرها.
5 - حيث إن الدستور يعتبر مآباً لكل سلطة وضابطاً لحركتها. والأصل في النصوص التي يتضمنها أنها تؤخذ باعتبارها مترابطة فيما بينها، وبما يرد عنها التنافر والتعارض، ويكفل اتساقها في إطار وحدة عضوية تضمها، ولا تفرق بين أجزائها، بل تجعل تناغم توجهاتها لازماً.
6 - الدستور إذ نص في المادة (34) على أن الملكية الخاصة يجب صونها، وأن حمايتها تمتد إلى حق الإرث ليكون مكفولاً، فقد دل بذلك على أن ما يؤول للعباد ميراثاً في حدود أنصبتهم الشرعية، يعتبر من عناصر ملكيتهم، التي لا يجوز لأحد أن ينال منها.
7 - حيث إنه متى كان ما تقدم وكان نص المادة (31) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة قد ألزم ورثة الصيدلي ببيع الصيدلية، التي آلت إليهم ميراثاً، إلى صيدلي بعد انتهاء المهلة الممنوحة لهم بالرغم من أنه يوجد من بينهم من رخّص له بمزاولة مهنة الصيدلة وذلك إعمالاً للحظر الوارد بنص المادة (30) من ذات القانون الذي لم يجز للصيدلي موظف الحكومة تملك صيدلية، فإنهما يكونان بذلك قد حالا بين الورثة وبين أموال دخلت الجانب الإيجابي لذمتهم المالية بطريق الميراث والذي يعد سبباً مشروعاً لكسب الملكية مما ينحلّ اعتداء على حق الإرث وإهداراً لحق الملكية بالمخالفة لنص المادة (34) من الدستور.


الإجراءات

بتاريخ الحادي عشر من فبراير سنة 2002، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نصي المادتين (30، 31) من القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل بالقانونين رقمي 253 لسنة 1955، و44 لسنة 1982.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 8377 لسنة 51 قضائية، أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الإدارة المركزية لشئون الصيدلة بسرعة التصرف في الصيدلية التي كان يملكها والده قبل وفاته، وفي الموضوع بإلغائه، وذلك على سند من القول بأن وزارة الصحة أرسلت إليه إنذاراً بسرعة التصرف في هذه الصيدلية وإلا سيتم إلغاء الترخيص لانتهاء المدة الممنوحة للورثة لإدارتها لصالحهم، فتقدم المدعي بصفته أستاذاً مساعداً بكلية الصيدلة بجامعة القاهرة بطلب لتمكينه من نقل ترخيص الصيدلية باسمه، فتم إخطاره بأن المادة (30) من القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل بالقانون رقم 253 لسنة 1955 لا تجيز لموظفي الحكومة تملك صيدلية، وأن المادة (31) من هذا القانون تلزم الورثة - بعد مرور عشر سنوات - بالتصرف في الصيدلية بالبيع حتى لا تغلق إدارياً، فأقام المدعي دعواه المشار إليها، وقضت تلك المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، استناداً إلى أن المدعي يشغل وظيفة أستاذ مساعد بكلية الصيدلة، ومن ثم يتوافر في شأنه القيد الوارد في المادة (30) من القانون رقم 127 لسنة 1955، وهو ألا يكون مالك الصيدلية موظفاً حكومياً. وأثناء نظر الشق الموضوعي، دفع محامي المدعي بجلسة 13/ 11/ 2001 بعدم دستورية المادتين (30، 31) من القانون رقم 127 لسنة 1955 المشار إليه، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن الفقرة الأولى من المادة (30) من القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل بالقانون رقم 253 لسنة 1955 تنص على أنه "لا يمنح الترخيص بإنشاء صيدلية إلا لصيدلي مرخص له في مزاولة مهنته، يكون مضى على تخرجه سنة على الأقل قضاها في مزاولة المهنة في مؤسسة حكومية أو أهلية، ويعفى من شرط قضاء هذه المدة الصيدلي الذي تؤول إليه الملكية بطريق الميراث أو الوصية، ولا يجوز للصيدلي أن يكون مالكاً أو شريكاً في أكثر من صيدليتين أو موظفاً حكومياً". وتنص المادة (31) المعدلة بالقانون رقم 44 لسنة 1982 على أنه "إذا توفى صاحب الصيدلية، جاز أن تدار الصيدلية لصالح الورثة لمدة لا تجاوز عشر سنوات ميلادية.
وفي حالة وجود أبناء للمتوفى لم يتموا الدراسة في نهاية المدة المشار إليها في الفقرة السابقة تمتد هذه المدة حتى يبلغ أصغر أبناء المتوفى سن السادسة والعشرين أو حتى تخرجه من الجامعة أو أي معهد علمي من درجتها أيهما أقرب.
ويعين الورثة وكيلاً عنهم، تخطر به وزارة الصحة، على أن تدار الصيدلية بمعرفة صيدلي.
وتغلق الصيدلية إدارياً بعد انتهاء المهلة الممنوحة للورثة، ما لم يتم بيعها لصيدلي".
وحيث إن المدعي ينعى على النصين المطعون فيهما تعارضهما مع نص المادة الثانية من الدستور، لمخالفتهما أحكام الميراث في الشريعة الإسلامية، وكذلك مخالفتهما نصوص المواد (32، 34، 40) من الدستور، بإهدارهما حق الملكية الخاصة، إذ أنهما يحظران على الصيدلي موظف الحكومة تملك صيدلية، ويجبران المالك على التصرف في ملكه على غير إرادته، وبإخلالهما بمبدأ المساواة، إذ يميزان على غير أسس موضوعية بين الأساتذة الجامعيين الصيادلة وبين غيرهم من الأساتذة الجامعيين، ومن ناحية أخرى بين بعض الصيادلة والبعض الآخر، رغم كونهم جميعاً صيادلة ومقيدين بنقابة الصيادلة.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا، جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة - وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يقوم ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. متى كان ذلك، وكان النزاع الموضوعي يدور حول حرمان المدعي، الذي يعمل أستاذاً مساعداً بكلية الصيدلة جامعة القاهرة، من تملك الصيدلية التي آلت إليه وباقي الورثة بعد وفاة مورثهم ومطالبة إياهم ببيعها لانتهاء المهلة الممنوحة لهم، فإن مصلحة المدعي في الدعوى الماثلة تتحدد فيما نصت عليه المادة (30) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة المشار إليه، من عدم جواز أن يكون الصيدلي موظفاً حكومياً، وما ألزمت به المادة (31) الورثة من بيع الصيدلية التي آلت إليهم بعد وفاة مورثهم إلى صيدلي، حتى لا تغلق إدارياً بعد انتهاء المهلة التي منحتها لهم، وبهذين النصين وحدهما يتحدد نطاق الدعوى الدستورية ولا يمتد إلى ما تضمنه النصان المذكوران من أحكام أخرى.
وحيث إن الدستور إعلاء من جهته لدور الملكية الخاصة وتوكيداً لإسهامها في صون الأمن الاجتماعي كفل حمايتها لكل فرد ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء وفي الحدود التي يقتضيها تنظيمها، ومن أجل ذلك حظر الدستور فرض قيود على الملكية الخاصة تنافي وظيفتها الاجتماعية أو يكون من شأنها تعطيل الانتفاع بها بما يفقدها علة وجودها وينحدر بالحماية المقررة لها إلى ما يفرغها من مضمونها، ذلك أن صون الملكية الخاصة وإعاقتها لا يجتمعان.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن صون الدستور للملكية الخاصة، مؤداه أن المشرع لا يجوز أن يجردها من لوازمها، ولا أن يفصل عنها بعض أجزائها، ولا أن ينتقص من أصلها أو يغير من طبيعتها دون ما ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية. وكان ضمان وظيفتها هذه يفترض ألا ترهق القيود التي يفرضها المشرع عليها جوهر مقوماتها. وكان صون الملكية وإعاقتها لا يجتمعان، فإن هدمها أو تقويض أسسها من خلال قيود تنال منها، ينحل عصفاً لها منافياً للحق فيها.
وحيث إن الحماية التي يكفلها الدستور للملكية الخاصة - وبوصفها إحدى القيم الجوهرية التي يرعاها - لا تقتصر على ما هو قائم فعلاً من مصادرها التي استقام بها الحق في الملكية صحيحاً وفق أحكام الدستور، ولكنها تمتد بداهة إلى ما هو مشروع من صور كسبها التي تعد سبباً لتلقيها أو لانتقالها من يد أصحابها إلى آخرين، فلا يكون تقييد دائرتها جائزاً. فالأموال التي يملكها الفرد، وكذلك ما يؤول إلى أغيار من عناصرها، هي التي قصد الدستور إلى صونها، ولم يجز المساس بها إلا استثناًء، وبمراعاة الوسائل القانونية السليمة التي تقارن حق إنشائها وتغيير سندها. وينبغي بالتالي النظر إلى الحماية التي تشملها بما يقيمها وفق مفاهيم الحرية التي يمارسها الأفراد تعبيراً عن ذواتهم، وتوكيداً لحدود مسئوليتهم عن صور نشاطهم على اختلافها، فلا يكون صون الملكية إلا ضماناً ذاتياً لأصحابها، يرد عن ملكيتهم كل عدوان ينال من عناصرها.
وحيث إن الدستور يعتبر مآباً لكل سلطة وضابطاً لحركتها. والأصل في النصوص التي يتضمنها أنها تؤخذ باعتبارها مترابطة فيما بينها، وبما يرد عنها التنافر والتعارض، ويكفل اتساقها في إطار وحدة عضوية تضمها، ولا تفرق بين أجزائها، بل تجعل تناغم توجهاتها لازماً. وكان الدستور إذ نص في المادة (34) على أن الملكية الخاصة يجب صونها، وأن حمايتها تمتد إلى حق الإرث ليكون مكفولاً، فقد دل بذلك على أن ما يؤول للعباد ميراثاً في حدود أنصبتهم الشرعية، يعتبر من عناصر ملكيتهم، التي لا يجوز لأحد أن ينال منها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم وكان نص المادة (31) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة قد ألزم ورثة الصيدلي ببيع الصيدلية، التي آلت إليهم ميراثاً، إلى صيدلي بعد انتهاء المهلة الممنوحة لهم بالرغم من أنه يوجد من بينهم من رخّص له بمزاولة مهنة الصيدلة وذلك إعمالاً للحظر الوارد بنص المادة (30) من ذات القانون الذي لم يجز للصيدلي موظف الحكومة تملك صيدلية، فإنهما يكونان بذلك قد حالا بين الورثة وبين أموال دخلت الجانب الإيجابي لذمتهم المالية بطريق الميراث والذي يعد سبباً مشروعاً لكسب الملكية مما ينحلّ اعتداء على حق الإرث وإهداراً لحق الملكية بالمخالفة لنص المادة (34) من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نصي المادتين (30، 31) من قانون مزاولة مهنة الصيدلة الصادر بالقانون رقم 127 لسنة 1955 المعدل بالقانونين رقمي 253 لسنة 1955، و44 لسنة 1982، فيما تضمناه من حظر تملك الصيدلي موظف الحكومة لصيدلية، وإلزام الورثة بضرورة التصرف بالبيع في الصيدلية ولو كان من بينهم صيدلي يعمل بالحكومة، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

القضية 24 لسنة 24 ق جلسة 8 / 5 / 2005 دستورية عليا مكتب فني 11 ج 1 دستورية ق 294 ص 1770

جلسة 8 مايو سنة 2005

برئاسة السيد المستشار/ ممدوح مرعي - رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف وتهاني محمد الجبالي. وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما - رئيس هيئة المفوضين وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن - أمين السر.

------------------

قاعدة رقم (294)
القضية رقم 24 لسنة 24 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "ميعاد - عدم قبول".
الدعوى الدستورية لا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر. وهذه الأوضاع الإجرائية - تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا بها المشرع مصلحة عامة.

-----------------

إن مؤدى هذا النص أن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم مباشرتها وربط بينه وبين الميعاد الذي حدده لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية. وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها - تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها وفي الموعد الذي حدده. وبالتالي، فإن ميعاد الثلاثة أشهر الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية طبقاً لنص الفقرة (ب) من المادة (29) سالفة الإشارة، يعتبر ميعاداً حتمياً يقيد محكمة الموضوع والخصوم على حد سواء، فإن هي تجاوزته أو سكتت عن تحديد أي ميعاد، تعين على الخصوم أن يلتزموا برفع دعواهم الدستورية قبل انقضاء هذا الحد الأقصى، وإلا كانت غير مقبولة.


الإجراءات

بتاريخ الحادي والثلاثين من شهر يناير سنة 2002، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبين الحكم بعدم دستورية نص المادة الخامسة من القانون رقم 204 لسنة 1994 بزيادة المعاشات وتعديل بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى لانعدام المصلحة، واحتياطياً برفضها، ثم تقدمت بمذكرة أخرى طلبت في ختامها الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد. كما تقدمت الهيئة المدعى عليها الرابعة بمذكرة طلبت فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد، واحتياطياً برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل في أن المدعيين، كانا من العاملين بشركة مضارب دمياط وبلقاس ببلقاس دقهلية، وانتهت خدمتهما بالإحالة إلى المعاش المبكر في 25/ 10/ 1998، وتسوية معاشهما طبقاً لأحكام قانون التأمين الاجتماعي على نحو وجدا فيه إجحافاً بحقوقهما، وأدى بهما إلى التظلم - مع آخرين - من هذه التسوية، ثم إقامة الدعوى رقم 4445 لسنة 2001 عمال كلي المنصورة بطلب الحكم أصلياً بإعادة تسوية المعاش على أساس تطبيق الفقرة الثانية من المادة (18) من قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975، لتعلقها بحالة المدعيين الخاصة بانتهاء الخدمة لإلغاء الوظيفة واستحقاق المعاش وفقاً للأسس التي حددها القانون في هذا الشأن، واحتياطياً بضم نسبة 80% من قيمة العلاوات الاجتماعية التي تقررت قبل الإحالة إلى المعاش ولم تضف إلى الأجور الأساسية في حساب الأجر المتغير. ونظراً لأن هذا النص ألغى بالمادة (5) من القانون رقم 204 لسنة 1994 فقد دفعا بجلسة 21/ 10/ 2001 بعدم دستورية النص الأخير، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع، قررت التأجيل لجلسة 10/ 2/ 2002، لإقامة الدعوى الدستورية، فأقام المدعيان الدعوى الماثلة بتاريخ 31/ 1/ 2002، ناعيين على النص التشريعي الطعين مخالفته للمواد 7 و17 و122 من الدستور.
وحيث إن الفقرة (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي: ( أ ).... (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن".
وحيث إن مؤدى هذا النص أن المشرع رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم مباشرتها وربط بينه وبين الميعاد الذي حدده لرفعها، فدل بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين من مقومات الدعوى الدستورية، فلا ترفع إلا بعد إبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته، ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر. وهذه الأوضاع الإجرائية - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها - تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها وفي الموعد الذي حدده. وبالتالي، فإن ميعاد الثلاثة أشهر الذي فرضه المشرع على نحو آمر كحد أقصى لرفع الدعوى الدستورية طبقاً لنص الفقرة (ب) من المادة (29) سالفة الإشارة، يعتبر ميعاداً حتمياً يقيد محكمة الموضوع والخصوم على حد سواء، فإن هي تجاوزته أو سكتت عن تحديد أي ميعاد، تعين على الخصوم أن يلتزموا برفع دعواهم الدستورية قبل انقضاء هذا الحد الأقصى، وإلا كانت غير مقبولة.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، وكانت محكمة المنصورة الابتدائية (الدائرة 9 عمالية) إذ قررت بجلسة 21/ 10/ 2001 التأجيل لجلسة 10/ 2/ 2002 لاتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، محددة بذلك أجلاً لرفع الدعوى الدستورية يتجاوز ميعاد الأشهر الثلاثة الذي حدده المشرع كحد أقصى لرفعها. ومن ثم، فقد تعين على المدعيين أن يلتزما هذا الحد ويقيما دعواهما الدستورية في غضونه، أما وقد تراخيا ولم يودعا صحيفة دعواهما إلا في 31/ 1/ 2002 على ما سلفت الإشارة، فإن دعواهما هذه تكون قد أقيمت بعد انقضاء الأجل المحدد قانوناً، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وإلزام المدعيين المصروفات، ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

الطعن 710 لسنة 50 ق جلسة 9 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 168 ص 869

جلسة 9 من أكتوبر سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة؛ وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعه، وأحمد محمود هيكل؛ ومحمد النادي، وأحمد أبو زيد.

------------------

(168)
الطعن رقم 710 لسنة 50 القضائية

(1) محكمة الموضوع "حقها في تعديل وصف التهمة". نيابة عامة. وصف التهمة. قتل عمد. ضرب أفضى إلى موت. دفاع الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، حقها في تعديله متى رأت أن ترد الواقعة إلى الوصف القانوني السليم.
اقتصار التعديل على استبعاد أحد عناصر الجريمة التي رفعت بها الدعوى. تنبيه المتهم أو المدافع عنه إلى هذا التعديل. غير لازم. مثال.
(2) محكمة الجنايات "نظرها الدعوى والحكم فيها". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إصدار محكمة الجنايات أمراً بالقبض على المتهم - وحبسه احتياطياً أو الإفراج عنه. إجراء تحفظي يدخل في حدود سلطتها، ولا يفيد أنها كونت رأياً في الدعوى قبل إكمال نظرها.
(3) إجراءات "إجراءات المحاكمة". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني. غير لازم. كفاية أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
(4) ضرب. "ضرب أفضى إلى موت". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
عدم لزوم تحدث الحكم. إلا عن الإصابة التي رفعت عنها الدعوى.
(5) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
عدم التزام المحكمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي.

-------------------
1 - الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه عليها وإذ كانت الواقعة المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو استبعاد نية القتل دون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو عناصر جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف المعدل الذي نزلت إليه المحكمة حين اعتبرت الطاعن مرتكباً لجريمة الضرب المفضي إلى الموت لا يجافي التطبيق السليم في شيء ولا يعطي الطاعن حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع. إذ أن المحكمة لم تكن ملزمة في مثل هذه الحال بتنبيهه أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف ما دام قد اقتصر على استبعاد أحد عناصر الجريمة التي رفعت بها الدعوى ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع.
2 - إن المادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن لمحكمة الجنايات في جميع الأحوال أن تأمر بالقبض على المتهم وإحضاره ولها أن تأمر بحبسه احتياطياً وأن تفرج بكفالة أو بغير كفالة عن المتهم المحبوس احتياطياً ومن ثم فلا وجه لما يقوله الطاعن من أن المحكمة كونت رأيها في الدعوى قبل إكمال نظرها بإصدارها الأمر بالقبض عليه وحبسه ما دام أن ذلك لا يعدو أن يكون إجراءاً تحفظياً مما يدخل في حدود سلطتها المخولة لها بمقتضى القانون.
3 - من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق.
4 - لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه متى كان الحكم قد انصب على إصابة بعينها نسب إلى المتهم إحداثها وأثبت التقرير الطبي الشرعي وجودها واطمأنت المحكمة إلى أن المتهم هو محدثها فليس به من حاجة إلى التعرض لغيرها من إصابات لم تكن محل اتهام ولم ترفع بشأنها دعوى، ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم ولا ينال من سلامته ما استطرد إليه بشأن باقي الإصابات التي لحقت المجني عليه والتي ثبت من تقرير الصفة التشريحية أنه لا دخل لها في الوفاة.
5 - محكمة الموضوع لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليه على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل....... عمداً بأن كال له الطعنات بآلة حادة (سكين) قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقاً لمواد الاتهام. فقرر ذلك. وادعى........ مدنياً قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات وألزمته بأن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه إخلال بحق الدفاع وبطلان في الإجراءات وانطوى على فساد في الاستدلال وخطأ في الإسناد، ذلك بأن المحكمة انتهت إلى تعديل وصف التهمة من القتل العمد الذي أقيمت بمقتضاه الدعوى على الطاعن إلى الضرب الذي أفضى إلى الموت التي دانته بها دون أن تلفت نظر الدفاع إلى الوصف الجديد، فضلاً عن أن المحكمة أبدت رأيها في الدعوى قبل إكمال نظرها إذ كان الحاضر مع الطاعن قد طلب تأجيل نظر الدعوى لانشغال محامي الطاعن وأجابته المحكمة إلى هذا الطلب وأمرت بالقبض على الطاعن وحبسه على ذمة القضية - هذا إلى أن الحكم عول في قضائه على الدليلين القولي والفني والتفت عما بينهما من تناقض أثاره المدافع عنه في مرافعته إذ قرر شهود الإثبات أن الطاعن ضرب المجني عليه ضربة واحدة بالمطواة في ظهره حين أن تقرير الصفة التشريحية أثبت أن بالمجني عليه أربع إصابات وقد اقتصر الحكم في تحصيل تقرير الصفة التشريحية على إيراد إصابة واحدة دون ذكر لباقي إصابات المجني عليه الواردة بذلك التقرير ولما حاول الحكم المواءمة بين الدليلين القولي والفني ساق تبريراً لتلك الإصابات ما يعد فصلاً من المحكمة في مسألة فنية لا تستطيع بنفسها شق طريقها فيها - كما أثبت الحكم في مدوناته أن الشهود قرروا أن الطاعن....... الشهير بـ....... هو الذي ارتكب الحادث مع أنهم قرروا بالتحقيقات أن مرتكب الحادث شخص يدعى....... وهو ليس اسماً للطاعن ولا اسم شهرة له - وقد أغفل الحكم التعرض لما أثاره المدافع عن الطاعن في هذا الشأن. كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دان الطاعن بها وأورد في بيان الواقعة قوله إنه بتاريخ....... الساعة 5 و50 دقيقة مساء بدائرة مركز....... حدثت مشاجرة بين...... و....... بسبب نزاع على شقة يستأجرها الأول من الثاني ويطمع المتهم....... الشهير بـ...... وهو زوج ابنة المالك للعقار محل النزاع في الحصول عليها وقام المدعو....... هو وشقيقه المجني عليه........ لاستطلاع الأمر فظن المتهم المذكور أنهما جاءا لمناصرة........ وأثناء تحدثهما مع الأخير الذي كان يطل من نافذة إحدى حجرات شقته جاء التهم من الخلف وطعن المجني عليه بسكين في ظهره طعنة واحدة من الناحية اليسرى وفر هارباً ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الطعنة أحدثت به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد أورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة في حق الطاعن أدلة سائغة مستمدة مما قرره شهود الإثبات ومن تقرير الصفة التشريحية. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بتهمة القتل العمد فعدلت المحكمة وصف التهمة إلى الضرب المفضي إلى الموت، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم الذي ترى انطباقه عليها وإذ كانت الواقعة المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به، وكان مرد التعديل هو استبعاد نية القتل دون أن يتضمن إسناد واقعة مادية أو عناصر جديدة تختلف عن الأولى، فإن الوصف المعدل الذي نزلت إليه المحكمة حين اعتبرت الطاعن مرتكباً لجريمة الضرب المفضي إلى الموت لا يجافي التطبيق السليم في شيء ولا يعطي الطاعن حقاً في إثارة دعوى الإخلال بحق الدفاع. إذ أن المحكمة لم تكن ملزمة في مثل هذه الحال بتنبيهه أو المدافع عنه إلى ما أجرته من تعديل في الوصف ما دام قد اقتصر على استبعاد أحد عناصر الجريمة التي رفعت بها الدعوى ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكانت المادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن لمحكمة الجنايات في جميع الأحوال أن تأمر بالقبض على المتهم وإحضاره ولها أن تأمر بحبسه احتياطياً وأن تفرج بكفالة أو بغير كفالة عن المتهم المحبوس احتياطياً ومن ثم فلا وجه لما يقوله الطاعن من أن المحكمة كونت رأيها في الدعوى قبل إكمال نظرها بإصدارها الأمر بالقبض عليه وحبسه ما دام أن ذلك لا يعدو أن يكون إجراءاً تحفيظاً مما يدخل في حدود سلطتها المخولة لها بمقتضى القانون، وكان محامي الطاعن الموكل قد حضر بجلسة المرافعة وأبدى دفاعه كاملاً، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن القائم على تناقض الدليلين القولي والفني وأطرحه بقوله "هذا الدفاع مردود بأن الثابت للمحكمة على سبيل القطع والجزم أن الإصابة الطعنية بالصدر جاءت نتيجة طعن المتهم عليه بالسكين من الخلف كما ثبت في يقين المحكمة أن الإصابة القطعية التي وجدت بالرأس نتجت عن إلقاء بعض الأشخاص للحجارة كما جاء على لسان شهود الإثبات بالتحقيقات وبجلسة المحاكمة إذ أن الاعتداء بالأحجار لا يستتبع حتماً أن تكون الإصابة الناتجة عنه رضية بل يصح أن تكون قطعية تأويلاً لإمكان حصولها من جزء مدبب أو عار فيها أما الإصابة الرضية الواردة بالتقرير الطبي الشرعي فقد حدثت للمجني عليه نتيجة سقوطه على الأرض كما قرر بجلسة المحاكمة شقيقه.......، ولما كان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني في كل جزئية منه، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق وكان البين من مجموع ما أورده الحكم أنه أسند إلى الطاعن على سبيل الانفراد أنه ضرب المجني عليه بسكين فأحدث إصابة يسار صدره التي أودت بحياته دون أن يسند إليه إحداث أية إصابات أخرى لم يكن لها دخل في إحداث الوفاة، واستظهر قالة شهود الإثبات بما يتفق وصحة هذا الإسناد ونقل عن التقرير الطبي أن الوفاة حدثت عن تلك الإصابة وحدها وأنها تحدث من آلة حادة كسكين، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه متى كان الحكم قد انصب على إصابة بعينها نسب إلى المتهم إحداثها وأثبت التقرير الطبي الشرعي وجودها واطمأنت المحكمة إلى أن المتهم هو محدثها فليس به من حاجة إلى التعرض لغيرها من إصابات لم تكن محل اتهام ولم ترفع بشأنها دعوى، ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم ولا ينال من سلامته ما استطرد إليه بشأن باقي الإصابات التي لحقت المجني عليه والتي ثبت من تقرير الصفة التشريحية أنه لا دخل لها في الوفاة - أياً كان وجه الرأي فيما أثاره الطاعن بخصوص هذا الاستطراد - طالما لم يكن لتلك الإصابات أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها - أما ما ينعاه الطاعن من أن الحكم المطعون فيه أسند إلى ارتكابه الحادث رغم أن شهود الإثبات قرروا أن مرتكب الحادث شخص يدعى....... وأنهم لا يعرفون لقبه وأن الطاعن نفي وجود اسم شهرة له فإنه مردود بأن الثابت من مطالعة أقوال شهود الإثبات بمحضر جلسة المحاكمة أن ما أورده الحكم من أن الطاعن هو الذي طعن المجني عليه بالطعنة التي أودت بحياته بسكين في ظهره من الخلف له أصل صحيح في الأوراق مما يبرئ الحكم من قالة الخطأ في الإسناد - ولا يعيب الحكم عدم رده على هذا الدفاع لما هو مقرر من أن محكمة الموضوع لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليه على استقلال إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة ومن ثم فلا محل لمنعى الطاعن في هذا الصدد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

الطعن 702 لسنة 50 ق جلسة 9 / 10 / 1980 مكتب فني 31 ق 167 ص 866

جلسة 9 من أكتوبر سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ صلاح نصار نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن جمعه، وأحمد هيكل، ومحمد النادي؛ وأحمد أبو زيد.

-----------------

(167)
الطعن رقم 702 لسنة 50 القضائية

(1) جريمة. "أركانها". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". قصد جنائي.
جريمة تحرير أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو لوحدة منه. لا تستلزم قصداً خاصاً. توافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام.
عدم التزام المحكمة التحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجريمة.
(2) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم جواز إثارة الدفوع الموضوعية لأول مرة أمام محكمة النقض.

-------------------
1 - لما كانت الفقرة الثالثة من المادة 16 من القانون 52 سنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين قد نصت على أنه "ويحظر على المالك القيام بإبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه" كما نصت المادة 44 من ذات القانون بالمعاقبة على مخالفة هذا الحظر مما مفاده أن هذه الجريمة لا تستلزم قصداً خاصاً بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو تعمد الجاني إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو للوحدة منه دون اعتداد بما يكون قد دفع الجاني إلى فعله أو الغرض الذي توخاه منه لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجريمة إذ يكفي أن يكون القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم وهو ما تحقق في واقعة الدعوى.
2 - لما كان البين من محاضر الجلسات أن الطاعنة لم تدفع أمام محكمة الموضوع بما تثيره في طعنها من أنها لم تحرر عقد إيجار شقة النزاع لآخر إلا بعد انفساخ عقد إيجارها للمطعون ضده وكانت هذه المنازعات لا تعدو أن تكون دفاعاً موضوعياً كان يتعين عليها التمسك به أمام محكمة الموضوع لأنها تتطلب تحقيقاً موضوعياً ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض فإن ما تثيره الطاعنة في شأن عدم توافر القصد الجنائي لديها يكون في غير محله.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح مصر الجديدة ضد الطاعنة وصف أنها: قامت بتحرير عقدي الإيجار له وللنقيب ...... عن الشقة رقم..... الكائنة...... وطلب معاقبتهما بالمادتين 16، 44 من القانون رقم 52 لسنة 1969 وإلزامها بأن تدفع له مبلغ 300 ج على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بتغريم المتهمة عشرة جنيهات وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة. فاستأنفت المحكوم عليها ومحكمة القاهرة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت غيابياً بقبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف فعارضت وقضي في معارضتها بقبولها شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه فطعنت في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجريمة إبرام أكثر من عقد إيجار لوحدة سكنية قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الطاعنة لم تقصد إلى إبرام عقدي إيجار للوحدة السكنية المملوكة لها إذ أجرت تلك الوحدة للمطعون ضده الذي تخلف عن تنفيذ التزامه بسداد الأجرة - رغم إنذاره وهو ما يؤدي إلى فسخ العقد بغير حاجة لصدور حكم قضائي، وقد قامت بتأجيرها لآخر بعد مضي شهرين من توجيه الإنذار سالف الذكر بما ينفي اتجاه قصدها إلى إبرام عقدي الإيجار في وقت واحد مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى. كما استخلصتها المحكمة من الأوراق بما مؤداه أن الطاعنة أبرمت عقدي إيجار لشقة واحدة لكل من المطعون ضده وآخر، وأورد على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعنة أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، لما كان ذلك، وكانت الفقرة الثالثة من المادة 16 من القانون 52 سنة 1969 في شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين قد نصت على أنه "ويحظر على المالك القيام بإبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه" كما نصت المادة 44 من ذات القانون بالمعاقبة على مخالفة هذا الحظر مما مفاده أن هذه الجريمة لا تستلزم قصداً خاصاً بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو تعمد الجاني إبرام أكثر من عقد إيجار واحد للمبنى أو الوحدة منه دون اعتداد بما يكون قد دفع الجاني إلى فعله أو الغرض الذي توخاه منه. لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بأن تتحدث استقلالاً من القصد الجنائي في هذه الجريمة إذ يكفي أن يكون القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم وهو ما تحقق في واقعة الدعوى. وكان البين من محاضر الجلسات أن الطاعنة لم تدفع أمام محكمة الموضوع بما تثيره في طعنها من أنها لم تحرر عقد إيجار شقة النزاع لآخر إلا بعد انفساخ عقد إيجارها للمطعون ضده وكانت هذه المنازعات لا تعدو أن تكون دفاعاً موضوعياً كان يتعين عليها التمسك به أمام محكمة الموضوع لأنها تتطلب تحقيقاً موضوعياً ولا يسوغ إثارة الجدل في شأنها لأول مرة أمام محكمة النقض فإن ما تثيره الطاعنة في شأن عدم توافر القصد الجنائي لديها يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

القضية 22 لسنة 8 ق جلسة 4/ 1 / 1992 دستورية عليا مكتب فني 5 ج 1 دستورية ق 14 ص 89

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۱۹۹۲/۰۱/۲۳⁩

برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد أعضاء والسيد عبد الحميد عمارة المفوض ورأفت محمد عبد الواحد امين السر .

--- ١ ---
لما كان القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ ، قد نشر فى الجريدة الرسمية فى ١١ مارس سنة ١٩٦٣ ، و عمل به - وفقا لنص المادة الثانية منه " المطعون عليها " - بأثر رجعى اعتبارا من أول يناير سنة ١٩٦٣ ، و كان هذا القرار بقانون قد صدر مضيفا إلى القانون رقم ٢٣٢ لسنة ١٩٥٩ فى شأن شروط الخدمة و الترقية لضباط القوات المسلحة، مادة جديدة برقم ١١٣ مكررا تخول نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، عندما تكون هذه القوات فى خدمة الميدان ، أن يوقع على الضباط الذين يرتكبون إحدى الجرائم المنصوص عليها فى المواد ١٣٣ ، ١٣٤ ، ١٣٥ من قانون الأحكام العسكرية العقوبات الإنضباطية التى حددتها ، و يندرج تحتها تنزيل الضابط إلى رتبة ضابط صف أو عسكرى . متى كان ذلك ، و كان القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ المشار إليه قد ألغى بالقرار بقانون رقم ١٨ لسنة ١٩٦٧ ، إلا أن هذا الإلغاء لا يحول بين هذه المحكمة و بين الفصل فى دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ المطعون عليها فى الدعوى الماثلة . ذلك أن أحكام هذا القرار بقانون ، هى التى جرى تطبيقها خلال فترة نفاذها فى حق مورث المدعين ، و ترتبت بمقتضاها أثار قانونية بالنسبة إليه تتمثل فى تجريده من رتبته و إنهاء خدمته ، و هى آثار لم يسقطها القرار بقانون رقم ١٨ لسنة ١٩٦٧ ، إذ عمل به بأثر مباشر اعتباراً من تاريخ نشره فى ٦ يوليه سنة ١٩٦٧ و بالتالى ظل الأثر الرجعى لنص المادة الثانية المطعون عليها قائما ، و ظل باقيا كذلك ما رتبته من آثار العقوبة الانضباطية التى وقعتها السلطة القيادية ، و هى عقوبة نازع مورث المدعين فى مشروعيتها بالنسبة إليه ، بمقولة تعلقها بأفعال لم تكن النصوص القانونية المعمول بها عند إرتكابها تقرر فى شأنها هذه العقوبة المجحفة بما يعدم أساس فرضها . إذ كان ذلك، و كان مناط المصلحة الشخصية و المباشرة فى الدعوى الدستورية - و هى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها و بين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية و ذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع ، فإن مصلحة المدعين فى الطعن على الأثر الرجعى الذى تضمنته المادة الثانية من القرار بقانون رقم ١٣٢ لسنة ١٩٦٣ المشار إليه - و الذى تعلق به المركز القانونى لمورثهم - تكون قائمة .

--- ٢ ---
لما كان القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ ، قد نشر فى الجريدة الرسمية فى ١١ مارس سنة ١٩٦٣ ، و عمل به - وفقا لنص المادة الثانية منه " المطعون عليها " - بأثر رجعى اعتبارا من أول يناير سنة ١٩٦٣ ، و كان هذا القرار بقانون قد صدر مضيفا إلى القانون رقم ٢٣٢ لسنة ١٩٥٩ فى شأن شروط الخدمة و الترقية لضباط القوات المسلحة، مادة جديدة برقم ١١٣ مكررا تخول نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، عندما تكون هذه القوات فى خدمة الميدان ، أن يوقع على الضباط الذين يرتكبون إحدى الجرائم المنصوص عليها فى المواد ١٣٣ ، ١٣٤ ، ١٣٥ من قانون الأحكام العسكرية العقوبات الإنضباطية التى حددتها ، و يندرج تحتها تنزيل الضابط إلى رتبة ضابط صف أو عسكرى . متى كان ذلك ، و كان القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ المشار إليه قد ألغى بالقرار بقانون رقم ١٨ لسنة ١٩٦٧ ، إلا أن هذا الإلغاء لا يحول بين هذه المحكمة و بين الفصل فى دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ المطعون عليها فى الدعوى الماثلة . ذلك أن أحكام هذا القرار بقانون ، هى التى جرى تطبيقها خلال فترة نفاذها فى حق مورث المدعين ، و ترتبت بمقتضاها أثار قانونية بالنسبة إليه تتمثل فى تجريده من رتبته و إنهاء خدمته ، و هى آثار لم يسقطها القرار بقانون رقم ١٨ لسنة ١٩٦٧ ، إذ عمل به بأثر مباشر اعتباراً من تاريخ نشره فى ٦ يوليه سنة ١٩٦٧ و بالتالى ظل الأثر الرجعى لنص المادة الثانية المطعون عليها قائما ، و ظل باقيا كذلك ما رتبته من آثار العقوبة الانضباطية التى وقعتها السلطة القيادية ، و هى عقوبة نازع مورث المدعين فى مشروعيتها بالنسبة إليه ، بمقولة تعلقها بأفعال لم تكن النصوص القانونية المعمول بها عند إرتكابها تقرر فى شأنها هذه العقوبة المجحفة بما يعدم أساس فرضها . إذ كان ذلك، و كان مناط المصلحة الشخصية و المباشرة فى الدعوى الدستورية - و هى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها و بين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية و ذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازما للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع ، فإن مصلحة المدعين فى الطعن على الأثر الرجعى الذى تضمنته المادة الثانية من القرار بقانون رقم ١٣٢ لسنة ١٩٦٣ المشار إليه - و الذى تعلق به المركز القانونى لمورثهم - تكون قائمة .

--- ٣ ---
البين من المادة ١١٣ مكررا التى أضافها القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ إلى أحكام القانون رقم ٢٣٢ لسنة ١٩٥٩ فى شأن شروط الخدمة و الترقية لضباط القوات المسلحة ، إن العقوبات الانضباطية التى قررتها و التى يجوز للقادة توقيعها بغية أحكام سيطرتهم على مرؤوسيهم ، و لتقويم أعوجاجهم عند مخالفتهم القوانين أو الأوامر أو التقاليد العسكرية ، أو خروجهم على موجباتهم و عدم التقيد الصارم بها ، هى فى تكييفها الصحيح جزاء عن جرائم تأديبية قوامها إخلال المرؤسين بواجباتهم التى تمليها قواعد الانضباط و مقتضيات النظام العسكرى . و من ثم تعتبر هذه العقوبات الانضباطية وثيقة الصلة بضمان الطاعة الواعية للأوامر ، و العمل بموجبها دون إبطاء أو كلل . و تبرز طبيعتها التأديبية بوجه خاص أثناء خدمة الميدان ، إذ يعتبر القادة ملتزمين بمراعاة القواعد الانضباطية و تطبيقها بكل حزم و دعمها بين أفراد وحداتهم بالقوة و الصلابة اللازمين ، و ذلك لضمان طاعتهم المطلقة لأوامر رؤسائهم و عدم التردد فى تنفيذها ، أو تنفيذها فى غير توقيتاتها المحددة ، و بما يحول دوما دون معارضتها ، و يصون لوحداتهم بالتالى خصائصها القتالية العالية .

--- ٤ ---
الطبيعة التأديبية للعقوبات الانضباطية المنصوص عليها فى المادة ١١٣ مكررا ، لا ينال منها أن يكون توقيعها حال مقارفة أحد الضباط لإحدى الجرائم المنصوص عليها فى المواد ١٣٣ ، ١٣٤ ، ١٣٥ من قانون الأحكام العسكرية ، ذلك أن تقرير عقوبات جنائية عن تلك الجرائم قد تصل إلى الإعدام و انعقاد الإختصاص فى شأن المحاكمة عنها لقضاة عسكريين ، لا يحول دون تقرير مساءلة تأديبية عن هذه الأفعال ذاتها ، و انعقاد الإختصاص فى شأن تقدير الجزاء على ارتكابها للقادة و الرؤساء فى وحداتهم بوصفهم مسئولين عن الإنضباط فيها ، و من ثم تستقل العقوبة الانضباطية فى مجال تطبيقها و إجراءاتها و السلطة المختصة بتوقيعها عن العقوبة الجنائية ، باعتبار أن الفعل الواحد قد يكون جريمة مسلكية و جريمة جنائية فى آن واحد ، و أن توقيع العقوبة التأديبية فى شأن واقعة بعينها لا يحول دون رفع الدعوى الجنائية عن هذه الواقعة ذاتها ، و إنه و إن صح القول بأن الجزاء الانضباطى لا يكون محاطا فى توقيعه بالضمانات ذاتها التى توفرها المحاكمة الجنائية ، إلا هذا الجزاء تقتضيه ضرورة سيطرة القادة و الرؤساء على وحداتهم و إقرار النظام الدقيق بين أفرادها ، و يتعين بالتالى ألا يطول أمد توقيعه ، و أن يكون مؤثرا و فعالاً . و ليس أدل على إستقلال الجزاء الانضباطى عن العقوبة الجنائية من أن هذه العقوبة إنما تكون فى الأصل عن جريمة يعين القانون أركانها فى صلبه ، و لا يتخلى كلية عن تحديدها إلى أداة أدنى ، و ذلك خلافا للخطأ الانضباطى ، ذلك أن المشرع قد يعهد بأمر تحديده إلى سلطة لائحية ، و غالبا ما تقرر أكثر من جزاء للخطأ الواحد كى تقدر السلطة المختصة بتوقيعه ما يكون مناسبا - من بينها - لكل حالة على حدة ، و هو ما أكدته المادة ٢٤ من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦ حين ناطت أمر تحديد الجرائم و العقوبات الانضباطية إلى قرار يصدر عن السلطات العسكرية المختصة طبقا للقانون ، و ذلك خلافا للنهج الذى احتذاه هذا القانون فى شأن الجرائم العسكرية و العقوبات المقررة لها ، إذ بين فى صلبه كافة أحكامها .

--- ٥ ---
الطبيعة التأديبية للعقوبات الانضباطية المنصوص عليها فى المادة ١١٣ مكررا ، لا ينال منها أن يكون توقيعها حال مقارفة أحد الضباط لإحدى الجرائم المنصوص عليها فى المواد ١٣٣ ، ١٣٤ ، ١٣٥ من قانون الأحكام العسكرية ، ذلك أن تقرير عقوبات جنائية عن تلك الجرائم قد تصل إلى الإعدام و انعقاد الإختصاص فى شأن المحاكمة عنها لقضاة عسكريين ، لا يحول دون تقرير مساءلة تأديبية عن هذه الأفعال ذاتها ، و انعقاد الإختصاص فى شأن تقدير الجزاء على ارتكابها للقادة و الرؤساء فى وحداتهم بوصفهم مسئولين عن الإنضباط فيها ، و من ثم تستقل العقوبة الانضباطية فى مجال تطبيقها و إجراءاتها و السلطة المختصة بتوقيعها عن العقوبة الجنائية ، باعتبار أن الفعل الواحد قد يكون جريمة مسلكية و جريمة جنائية فى آن واحد ، و أن توقيع العقوبة التأديبية فى شأن واقعة بعينها لا يحول دون رفع الدعوى الجنائية عن هذه الواقعة ذاتها ، و إنه و إن صح القول بأن الجزاء الانضباطى لا يكون محاطا فى توقيعه بالضمانات ذاتها التى توفرها المحاكمة الجنائية ، إلا هذا الجزاء تقتضيه ضرورة سيطرة القادة و الرؤساء على وحداتهم و إقرار النظام الدقيق بين أفرادها ، و يتعين بالتالى ألا يطول أمد توقيعه ، و أن يكون مؤثرا و فعالاً . و ليس أدل على إستقلال الجزاء الانضباطى عن العقوبة الجنائية من أن هذه العقوبة إنما تكون فى الأصل عن جريمة يعين القانون أركانها فى صلبه ، و لا يتخلى كلية عن تحديدها إلى أداة أدنى ، و ذلك خلافا للخطأ الانضباطى ، ذلك أن المشرع قد يعهد بأمر تحديده إلى سلطة لائحية ، و غالبا ما تقرر أكثر من جزاء للخطأ الواحد كى تقدر السلطة المختصة بتوقيعه ما يكون مناسبا - من بينها - لكل حالة على حدة ، و هو ما أكدته المادة ٢٤ من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦ حين ناطت أمر تحديد الجرائم و العقوبات الانضباطية إلى قرار يصدر عن السلطات العسكرية المختصة طبقا للقانون ، و ذلك خلافا للنهج الذى احتذاه هذا القانون فى شأن الجرائم العسكرية و العقوبات المقررة لها ، إذ بين فى صلبه كافة أحكامها .

--- ٦ ---
الأصل فى النصوص الدستورية أنها تؤخذ باعتبارها متكاملة ، و أن المعانى التى تتولد عنها يتعين أن تكون مترابطة فيما بينها بما يرد عنها التنافر أو التعارض . هذا بالإضافة إلى أن هذه النصوص إنما تعمل فى إطار وحدة عضوية تجعل من أحكامها نسيجا متآلفا متماسكا بما مؤداه أن يكون لكل نص منها مضمون محدد يستقل به عن غيره من النصوص استقلالا لا يعزلها عن بعضها البعض ، و إنما يقيم منها فى مجموعها ذلك البنيان الذى يعكس ما ارتأته الإرادة الشعبية أقوم لدعم تفسر النصوص الدستورية بما يبتعد بها عن الغاية النهائية المقصودة منها ، و لا أن ينظر إليها بوصفها هائمة فى الفراغ ، أو باعتبارها قيما مثالية منفصلة عن محيطها الاجتماعى ، و إنما يتعين دوما أن تحمل مقاصدها بمراعاة أن الدستور وثيقة تقدمية لا ترتد مفاهيمها إلى حقبة ماضية و إنما تمثل القواعد التى يقوم عليها ، و التى صاغتها الإرادة الشعبية ، إنطلاقة إلى تغيير لا تصد عن التطور آفاقه الرحبة .

--- ٧ ---
الأصل فى النصوص الدستورية أنها تؤخذ باعتبارها متكاملة ، و أن المعانى التى تتولد عنها يتعين أن تكون مترابطة فيما بينها بما يرد عنها التنافر أو التعارض . هذا بالإضافة إلى أن هذه النصوص إنما تعمل فى إطار وحدة عضوية تجعل من أحكامها نسيجا متآلفا متماسكا بما مؤداه أن يكون لكل نص منها مضمون محدد يستقل به عن غيره من النصوص استقلالا لا يعزلها عن بعضها البعض ، و إنما يقيم منها فى مجموعها ذلك البنيان الذى يعكس ما ارتأته الإرادة الشعبية أقوم لدعم تفسر النصوص الدستورية بما يبتعد بها عن الغاية النهائية المقصودة منها ، و لا أن ينظر إليها بوصفها هائمة فى الفراغ ، أو باعتبارها قيما مثالية منفصلة عن محيطها الاجتماعى ، و إنما يتعين دوما أن تحمل مقاصدها بمراعاة أن الدستور وثيقة تقدمية لا ترتد مفاهيمها إلى حقبة ماضية و إنما تمثل القواعد التى يقوم عليها ، و التى صاغتها الإرادة الشعبية ، إنطلاقة إلى تغيير لا تصد عن التطور آفاقه الرحبة .

--- ٨ ---
إن الدستور إذ نص فى المادة ٦٥ منه على خضوع الدولة للقانون و إن استقلال القضاء و حصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق و الحريات ، فقد دل بذلك على أن الدولة القانونية هى التى تتقيد فى كافة مظاهر نشاطها - و أيا كانت طبيعة سلطاتها - بقواعد قانونية تعلو عليها و تكون بذاتها ضابطا لأعمالها و تصرفاتها فى أشكالها المختلفة ، ذلك أن ممارسة السلطة لم تعد امتيازا شخصيا لأحد ، و لكنها تباشر نيابة عن الجماعة و لصالحها . و لئن صح بأن السلطة لا تعتبر مشروعة ما لم تكن وليدة الإرادة الشعبية و تعبيرا عنها ، إلا أن إنبثاق هذه السلطة عن تلك الإرادة و ارتكازها عليها لا يفيد بالضرورة إن من يمارسها مقيد بقواعد قانونية تكون عاصما من جموحها و ضمانا لردها على أعقابها إن هى جاوزتها متخطية حدودها ، و كان حتما بالتالى أن تقوم الدولة فى مفهومها المعاصر - و خاصة فى مجال توجهها نحو الحرية - على مبدأ مشروعية السلطة مقترنا و معززا بمبدأ الخضوع للقانون باعتبارهما مبدآن متكاملان لا تقوم بدونهما المشروعية فى أكثر جوانبها أهمية ، و لأن الدولة القانونية هى التى تتوافر لكل مواطن فى كنفها الضمانة الأولية لحماية حقوقه و حرياته ، و لتنظيم السلطة و ممارستها فى إطار من المشروعية ، و هى ضمانة يدعمها القضاء من خلال استقلاله و حصانته لتصبح القاعدة القانونية محورا لكل تنظيم ، و حدا لكل سلطة ، و رادعا ضد العدوان .

--- ٩ ---
إن الدستور إذ نص فى المادة ٦٥ منه على خضوع الدولة للقانون و إن استقلال القضاء و حصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق و الحريات ، فقد دل بذلك على أن الدولة القانونية هى التى تتقيد فى كافة مظاهر نشاطها - و أيا كانت طبيعة سلطاتها - بقواعد قانونية تعلو عليها و تكون بذاتها ضابطا لأعمالها و تصرفاتها فى أشكالها المختلفة ، ذلك أن ممارسة السلطة لم تعد امتيازا شخصيا لأحد ، و لكنها تباشر نيابة عن الجماعة و لصالحها . و لئن صح بأن السلطة لا تعتبر مشروعة ما لم تكن وليدة الإرادة الشعبية و تعبيرا عنها ، إلا أن إنبثاق هذه السلطة عن تلك الإرادة و ارتكازها عليها لا يفيد بالضرورة إن من يمارسها مقيد بقواعد قانونية تكون عاصما من جموحها و ضمانا لردها على أعقابها إن هى جاوزتها متخطية حدودها ، و كان حتما بالتالى أن تقوم الدولة فى مفهومها المعاصر - و خاصة فى مجال توجهها نحو الحرية - على مبدأ مشروعية السلطة مقترنا و معززا بمبدأ الخضوع للقانون باعتبارهما مبدآن متكاملان لا تقوم بدونهما المشروعية فى أكثر جوانبها أهمية ، و لأن الدولة القانونية هى التى تتوافر لكل مواطن فى كنفها الضمانة الأولية لحماية حقوقه و حرياته ، و لتنظيم السلطة و ممارستها فى إطار من المشروعية ، و هى ضمانة يدعمها القضاء من خلال استقلاله و حصانته لتصبح القاعدة القانونية محورا لكل تنظيم ، و حدا لكل سلطة ، و رادعا ضد العدوان .

--- ١٠ ---
إن الدستور إذ نص فى مادته الأولى على أن جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى اشتراكى ، و فى مادته الثالثة على أن السيادة للشعب ... و هو يمارسها و يحميها على الوجه المبين فى الدستور ، و فى مادته الرابعة على أن الأساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكى الديمقراطى . فإن مؤدى هذه النصوص - مرتبطة بالمادة ٦٥ من الدستور - أنه فى مجال حقوق المواطن و حرياته الأساسية . فإن مضمون القاعدة القانونية التى تسمو فى الدولة القانونية عليها ، و تتقيد هى بها . إنما يتحدد على ضوء مستوياتها التى التزمتها الدولة الديمقراطية بإطراد فى مجتمعاتها ، و استقر العمل بالتالى على انتهاجها فى مظاهر سلوكها المختلفة . و فى هذا الإطار ، و إلتزاما بأبعاده ، لا يجوز للدولة القانونية فى تنظيماتها المختلفة أن تنزل بالحماية التى توفرها لحقوق مواطنيها و حرياتهم عن الحدود الدنيا لمتطلباتها المقبولة بوجه عام فى الدول الديمقراطية ، و لا أن تفرض على تمتعهم بها أو مباشرتهم لها قيودا تكون فى جوهرها أو مداها مجافية لتلك التى درج العمل فى النظم الديمقراطية على تطبيقها . بل أن خضوع الدولة للقانون محددا على ضوء مفهوم ديمقراطى مؤداه ألا تخل تشريعاتها بالحقوق التى يعتبر التسليم بها فى الدول الديمقراطية مفترضا أوليا لقيام الدولة القانونية ، و ضمانة أساسية لصون حقوق الإنسان و كرامته و شخصيته المتكاملة ، و يندرج تحتها طائفة من الحقوق تعتبر وثيقة الصلة بالحرية الشخصية التى كفلها الدستور فى المادة ٤١ منه و اعتبرها من الحقوق الطبيعية التى لا تمس ، من بينها ألا تكون العقوبة الجنائية التى توقعها الدولة بتشريعاتها مهينة فى ذاتها ، أو ممعنة فى قسوتها ، أو منطوية على تقييد الحرية الشخصية بغير انتهاج الوسائل القانونية السليمة ، أو متضمنة معاقبة الشخص مرتين عن فعل واحد . كذلك فإنه مما ينافى مفهوم الدولة القانونية على النحو السالف بيانه أن تقرر الدولة سريان عقوبة تأديبية بأثر رجعى ، و ذلك بتطبيقها على أفعال لم تكن حين إتيانها تشكل ذنبا إداريا مؤاخذا عليه بها مثلما هو الحال فى الدعوى الراهنة .

--- ١١ ---
إن الدستور إذ نص فى مادته الأولى على أن جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى اشتراكى ، و فى مادته الثالثة على أن السيادة للشعب ... و هو يمارسها و يحميها على الوجه المبين فى الدستور ، و فى مادته الرابعة على أن الأساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكى الديمقراطى . فإن مؤدى هذه النصوص - مرتبطة بالمادة ٦٥ من الدستور - أنه فى مجال حقوق المواطن و حرياته الأساسية . فإن مضمون القاعدة القانونية التى تسمو فى الدولة القانونية عليها ، و تتقيد هى بها . إنما يتحدد على ضوء مستوياتها التى التزمتها الدولة الديمقراطية بإطراد فى مجتمعاتها ، و استقر العمل بالتالى على انتهاجها فى مظاهر سلوكها المختلفة . و فى هذا الإطار ، و إلتزاما بأبعاده ، لا يجوز للدولة القانونية فى تنظيماتها المختلفة أن تنزل بالحماية التى توفرها لحقوق مواطنيها و حرياتهم عن الحدود الدنيا لمتطلباتها المقبولة بوجه عام فى الدول الديمقراطية ، و لا أن تفرض على تمتعهم بها أو مباشرتهم لها قيودا تكون فى جوهرها أو مداها مجافية لتلك التى درج العمل فى النظم الديمقراطية على تطبيقها . بل أن خضوع الدولة للقانون محددا على ضوء مفهوم ديمقراطى مؤداه ألا تخل تشريعاتها بالحقوق التى يعتبر التسليم بها فى الدول الديمقراطية مفترضا أوليا لقيام الدولة القانونية ، و ضمانة أساسية لصون حقوق الإنسان و كرامته و شخصيته المتكاملة ، و يندرج تحتها طائفة من الحقوق تعتبر وثيقة الصلة بالحرية الشخصية التى كفلها الدستور فى المادة ٤١ منه و اعتبرها من الحقوق الطبيعية التى لا تمس ، من بينها ألا تكون العقوبة الجنائية التى توقعها الدولة بتشريعاتها مهينة فى ذاتها ، أو ممعنة فى قسوتها ، أو منطوية على تقييد الحرية الشخصية بغير انتهاج الوسائل القانونية السليمة ، أو متضمنة معاقبة الشخص مرتين عن فعل واحد . كذلك فإنه مما ينافى مفهوم الدولة القانونية على النحو السالف بيانه أن تقرر الدولة سريان عقوبة تأديبية بأثر رجعى ، و ذلك بتطبيقها على أفعال لم تكن حين إتيانها تشكل ذنبا إداريا مؤاخذا عليه بها مثلما هو الحال فى الدعوى الراهنة .

--- ١٢ ---
إن أعمال حكم المادة ١١٣ مكررا من القانون رقم ٢٣٢ لسنة ١٩٥٩ المضافة بالقرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ - الذى نشر فى الجريدة الرسمية فى ١١ مارس سنة ١٩٦٣ - بأثر رجعى يرتد إلى أول يناير سنة ١٩٦٣ ، مؤداه أن العقوبات الانضباطية المقررة بها لم تكن قائمة فى تاريخ وقوع الفعل محل المؤاخذة التأديبية فى الدعوى المماثلة ، و من ثم يكون نص المادة الثانية من القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ - الذى أعمل هذه الرجعية - مخالفا فى هذا النطاق لأحكام المواد ١ ، ٣ ، ٤ ، ٦٥ من الدستور .

-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع - على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل فى أن مورث المدعين كان قد أقام الدعوى رقم ١١٦٩ لسنة ٢٦ قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى ضد وزير الحربية طالباً فيها الحكم بإلغاء قرار نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بعزله إلى رتبة عسكرى وما يترتب على ذلك من آثار . وإذ أحيلت الدعوى إلى المحكمة الإدارية للعاملين بوزارة الحربية التى انتهت فى ٢٧ مارس سنة ١٩٧٣ إلى عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بنظرها ، فقد طعن المدعى على حكمها أمام الدائرة الاستئنافية بمحكمة القضاء الإدارى ، إلا أن هذه المحكمة أحالتها إلى اللجنة المختصة بها - وهى - اللجنة القضائية لضباط القوات البرية - حيث قيدت أمامها برقم ١٣٣ لسنة ١٩٧٩ برية . وإذ تبين لهذه اللجنة أن مورث المدعين كان نقيباً حين أصدر نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة قراراً بمعاقبته انضباطياً وذلك بتنزيله إلى درجة عسكرى لعدم قيامه بواجبه فى الميدان ، وكان هذا الجزاء يفتقر - فى تقدير اللجنة - إلى نص قانونى يستند إليه إذ وقعته سلطة قيادية إعمالاً للمادة ١١٣ مكرراً من القانون رقم ٢٣٢ لسنة ١٩٥٩) فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة المضافة إليه بالقرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ الذى تنص مادته الثانية على العمل بحكم المادة ١١٣ مكرراً بأثر رجعى اعتباراً من أول يناير سنة ١٩٦٣ ، مستهدفة بهذه الرجعية تغطية الفترة التى قام فيها نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بتوقيع عقوبات عن أفعال لم تكن القوانين المعمول بها آنئذ تقرر جزاء انضباطياً على ارتكابها ، فقد أحالت اللجنة المشار إليها نص المادة الثانية من القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ على هذه المحكمة للفصل فى دستورية ما قررته من العمل بأحكام المادة ١١٣ مكرراً سالفة البيان اعتباراً من أول يناير سنة ١٩٦٣ قولاً منها بأن حكمها يتضمن مخالفة لنص المادة ٦٦ من الدستور لفرضها عقوبات عن أفعال سابقة على صدور هذا القرار بقانون ، وهى أفعال يتطلب قانون الأحكام العسكرية ألا توقع فى شأنها عقوبة إلا بحكم قضائى بوصفها منطوية على تهم لا تجوز مواجهتها بعقوبة انضباطية تفتقر إلى ضمانات المحاكمة الجنائية العسكرية . وحيث إن القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ الذى نشر فى الجريدة الرسمية فى ١١ مارس سنة ١٩٦٣ ، وعمل به اعتباراًٍ من أول يناير سنة ١٩٦٣ قد نص فى مادته الأولى على إضافة مادة جديدة برقم ١١٣ مكرراً إلى القانون رقم ٢٣٢ لسنة ١٩٥٩ فى شأن شروط الخدمة والترقية لضباط القوات المسلحة تخول نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة عندما تكون القوات فى خدمة الميدان ، أن يوقع على الضباط الذين يرتكبون إحدى الجرائم المنصوص عليها فى المواد ١٣٣ ، ١٣٤ ، ١٣٥ من قانون الأحكام العسكرية : العقوبات الانضباطية الآتى بيانها : ١- حرمان الضابط من أقدميته فى الرتبة ٢- تنزيله من رتبته إلى رتبة أدنى منها ٣- تنزيله إلى درجة ضابط صف أو عسكرى . كما نص هذا القرار بقانون - فى مادته الثانية - على أن ينشر فى الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من أول يناير سنة ١٩٦٣ . وحيث إنه وإن كان القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ المشار إليه قد الغى بالقرار بقانون رقم ١٨ لسنة ١٩٦٧ ، إلا أن هذا الإلغاء لا يحول بين هذه المحكمة - وعلى ما جرى عليه قضاؤها - وبين الفصل فى دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ المطعون عليها فى الدعوى الماثلة . ذلك أن أحكام هذا القرار بقانون هى التى جرى تطبيقها خلال فترة نفاذها فى حق مورث المدعين ، وترتبت بمقتضاها آثار قانونية بالنسبة إليه تتمثل فى تجريده من رتبته وإنهاء خدمته ، وهى آثار لم يسقطها القرار بقانون رقم ١٨ لسنة ١٩٦٧ ، إذ عمل به بأثر مباشر اعتباراً من تاريخ نشره فى ٦ يوليه سنة ١٩٦٧، وبالتالى ظل الأثر الرجعى لنص المادة الثانية المطعون عليها قائماً ، وظل باقياً كذلك ما رتبته من آثار العقوبة الانضباطية التى وقعتها السلطة القيادية ، وهى عقوبة نازع مورث المدعين فى مشروعيتها بالنسبة إليه ، بمقولة تعلقها بأفعال لم تكن النصوص القانونية المعمول بها عند ارتكابها تقرر فى شأنها هذه العقوبة المجحفة بما يعدم أساس فرضها . إذ كان ذلك ، وكان مناط المصلحة الشخصية والمباشرة فى الدعوى الدستورية - وهى شرط لقبولها - أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة أمام محكمة الموضوع ، فإن مصلحة المدعين فى الطعن على الأثر الرجعى الذى تضمنته المادة الثانية من القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ المشار إليه - والذى تعلق به المركز القانونى لمورثهم - تكون قائمة . وحيث إن البين من المادة ١١٣ مكرراً التى أضافها القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ إلى أحكام القانون رقم ٢٣٢ لسنة ١٩٥٩ المشار إليها ، أن العقوبات الانضباطية التى قررتها والتى يجوز للقادة توقيعها بغية إحكام سيطرتهم على مرؤوسيهم ولتقويم اعوجاجهم عند مخالفتهم القوانين أو الأوامر أو التقاليد العسكرية أو خروجهم على موجباتها وعدم التقيد الصارم بها ، هى فى تكييفها الصحيح جزاء عن جرائم تأديبية قوامها إخلال المرؤوسين بواجباتهم التى تمليها قواعد الانضباط ومقتضيات النظام العسكرى ، ومن ثم تعتبر هذه العقوبات الانضباطية وثيقة الصلة بضمان الطاعة الواعية للأوامر ، والعمل بموجبها دون إبطاء أو كلل . وتبرز طبيعتها التأديبية بوجه خاص أثناء خدمة الميدان ، إذ يعتبر القادة ملتزمين بمراعاة القواعد الانضباطية وتطبيقها بكل حزم ودعمها بين أفراد وحداتهم بالقوة والصلابة اللازمين ، وذلك لضمان طاعتهم المطلقة لأوامر رؤسائهم وعدم التردد فى تنفيذها ، أو تنفيذها فى غير توقيتاتها المحددة ، وبما يحول دوماً دون معارضتها ، ويصون لوحداتهم بالتالى خصائصها القتالية العالية . وحيث إنه لا ينال من الطبيعة التأديبية للعقوبات الانضباطية المنصوص عليها فى المادة ١١٣ مكرراً المشار إليها ، أن يكون توقيعها حال مقارفة أحد الضباط لإحدى الجرائم المنصوص عليها فى المواد ١٣٣ ، ١٣٤ ، ١٣٥ من قانون الأحكام العسكرية ، ذلك أن تقرير عقوبات جنائية عن تلك الجرائم قد تصل إلى الإعدام وانعقاد الاختصاص فى شأن المحاكمة عنها لقضاة عسكريين ، لا يحول دون تقرير مساءلة تأديبية عن هذه الأفعال ذاتها ، وانعقاد الاختصاص فى شأن تقدير الجزاء على ارتكابها للقادة والرؤساء فى وحداتهم بوصفهم مسئولين عن الانضباط فيها ، ومن ثم تستقل العقوبة الانضباطية فى مجال تطبيقها وإجراءاتها والسلطة المختصة بتوقيعها عن العقوبة الجنائية ، باعتبار أن الفعل الواحد قد يكون جريمة مسلكية وجريمة جنائية فى آن واحد ، وأن توقيع العقوبة التأديبية فى شأن واقعة بعينها لا يحول دون رفع الدعوى الجنائية عن هذه الواقعة ذاتها ، وأنه وإن صح القول بأن الجزاء الانضباطى لا يكون محاطاً فى توقيعه بالضمانات ذاتها التى توفرها المحاكمة الجنائية ، إلا أن هذا الجزاء تقتضيه ضرورة سيطرة القادة والرؤساء على وحداتهم وإقرار النظام الدقيق بين أفرادها ، ويتعين بالتالى ألا يطول أمد توقيعه ، وأن يكون مؤثراً وفعالاً . وليس أدل على استقلال الجزاء الانضباطى عن العقوبة الجنائية من أن هذه العقوبة إنما تكون فى الأصل عن جريمة يعين القانون أركانها فى صلبه ولا يتخلى كلية عن تحديدها إلى أداة أدنى ، وذلك خلافاً للخطأ الانضباطى ، ذلك أن المشرع قد يعهد بأمر تحديده إلى سلطة لائحية ، وغالباً ما تقرر أكثر من جزاء للخطأ الواحد كى تقدر السلطة المختصة بتوقيعه ما يكون مناسباً - من بينها - لكل حالة على حدة ، وهو ما أكدته المادة ٢٤ من قانون الأحكام العسكرية الصادر بالقانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٦٦ حين ناطت أمر تحديد الجرائم والعقوبات الانضباطية إلى قرار يصدر عن السلطات العسكرية المختصة طبقاً للقانون ، وذلك خلافاً للنهج الذى احتذاه هذا القانون فى شأن الجرائم العسكرية والعقوبات المقررة لها إذ بين فى صلبه كافة أحكامها . وحيث إنه إذ كان ذلك ، تعين القول بأن العقوبة الانضباطية التى وقعتها السلطة الرئاسية فى حق مورث المدعين ، هى عقوبة من طبيعة تأديبية ، ولا شأن لها بالمجال الجنائى ، وإن ما قررته المادة الثانية من القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ من سريان أحكامه بأثر رجعى ، إنما توخى تغطية فترة زمنية لم تكن فيها هذه العقوبة قائمة ، الأمر الذى يحتم إخضاع حكمها لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية . وحيث إن الأصل فى النصوص الدستورية أنها تؤخذ باعتبارها متكاملة ، وأن المعانى التى تتولد عنها يتعين أن تكون مترابطة فيما بينها بما يرد عنها التنافر أو التعارض . هذا بالإضافة إلى أن هذه النصوص إنما تعمل فى إطار وحدة عضوية تجعل من أحكامها نسيجاً متآلفاً متماسكاً بما مؤداه أن يكون لكل نص منها مضمون محدد يستقل به عن غيره من النصوص استقلالاً لا يعزلها عن بعضها البعض ، وإنما يقيم منها فى مجموعها ذلك البنيان الذى يعكس ما ارتأته الإرادة الشعبية أقوم لدعم مصالحها فى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، ولا يجوز بالتالى أن تفسر النصوص الدستورية بما يبتعد بها عن الغاية النهائية المقصودة منها ، ولا أن ينظر إليها بوصفها هائمة فى الفراغ ، أو باعتبارها قيماً مثالية منفصلة عن محيطها الاجتماعى ، وإنما يتعين دوماً أن تحمل مقاصدها بمراعاة أن الدستور وثيقة تقدمية لا ترتد مفاهيمها إلى حقبة ماضية وإنما تمثل القواعد التى يقوم عليها والتى صاغتها الإرادة الشعبية ، انطلاقة إلى تغيير لا يصد عن التطور آفاقه الرحبة . وحيث إن الدستور إذ نص فى المادة ٦٥ منه على خضوع الدولة للقانون وإن استقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية الحقوق والحريات ، فقد دل بذلك على أن الدولة القانونية هى التى تتقيد فى كافة مظاهر نشاطها - وأياً كانت طبيعة سلطاتها - بقواعد قانونية تعلو عليها وتكون بذاتها ضابطاً لأعمالها وتصرفاتها فى أشكالها المختلفة ، ذلك أن ممارسة السلطة لم تعد امتيازاً شخصياً لأحد ، ولكنها تباشر نيابة عن الجماعة ولصالحها . ولئن صح القول بأن السلطة لا تعتبر مشروعة ما لم تكن وليدة الإرادة الشعبية وتعبيراً عنها ، إلا أن انبثاق هذه السلطة عن تلك الإرادة وارتكازها عليها لا يفيد بالضرورة أن من يمارسها مقيد بقواعد قانونية تكون عاصماً من جموحها وضماناً لردها على أعقابها إن هى جاوزتها متخطية حدودها ، وكان حتماً بالتالى أن تقوم الدولة فى مفهومها المعاصر - وخاصة فى مجال توجهها نحو الحرية - على مبدأ مشروعية السلطة مقترناً ومعززاً بمبدأ الخضوع للقانون باعتبارهما مبدآن متكاملان لا تقوم بدونهما المشروعية فى أكثر جوانبها أهمية ، ولأن الدولة القانونية هى التى تتوافر لكل مواطن فى كنفها الضمانة الأولية لحماية حقوقه وحرياته ، ولتنظيم السلطة وممارستها فى إطار من المشروعية ، وهى ضمانة يدعمها القضاء من خلال استقلاله وحصانته لتصبح القاعدة القانونية محوراً لكل تنظيم ، وحدا لكل سلطة ، ورادعاً ضد العدوان . وحيث إن الدستور ينص فى مادته الأولى على أن جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى اشتراكى ، وفى مادته الثالثة على أن السايادة للشعب ...وهو يمارسها ويحميها على الوجه المبين فى الدستور ، وفى مادته الرابعة على أن الأساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكى الديمقراطى . وحيث إن مؤدى هذه النصوص - مرتبطة بالمادة ٦٥ من الدستور - أنه فى مجال حقوق المواطن وحرياته الأساسية ، فإن مضمون القاعدة القانونية التى تسمو فى الدولة القانونية عليها ، وتتقيد هى بها ، إنما يتحدد على ضوء مستوياتها التى التزمتها الدول الديمقراطية باطراد فى مجتمعاتها ، واستقر العمل بالتالى على انتهاجها فى مظاهر سلوكها المختلفة . وفى هذا الإطار ، والتزاماً بأبعاده ، لا يجوز للدولة القانونية فى تنظيماتها المختلفة أن تنزل بالحماية التى توفرها لحقوق مواطنيها وحرياتهم عن الحدود الدنيا لمتطلباتها المقبولة بوجه عام فى الدول الديمقراطية ، ولا أن تفرض على تمتعهم بها أو مباشرتهم لها قيوداً تكون فى جوهرها أو مداها مجافية لتلك التى درج العمل فى النظم الديمقراطية على تطبيقها . بل أن خضوع الدولة للقانون محدداً على ضوء مفهوم ديمقراطى مؤداه ألا تخل تشريعاتها بالحقوق التى يعتبر التسليم بها فى الدول الديمقراطية مفترضاً أولياً لقيام الدولة القانونية ، وضمانة أساسية لصون حقوق الإنسان وكرامته وشخصيته المتكاملة ، ويندرج تحتها طائفة من الحقوق تعتبر وثيقة الصلة بالحرية الشخصية التى كفلها الدستور فى المادة ٤١ منه واعتبرها من الحقوق الطبيعية التى لا تمس ، من بينها ألا تكون العقوبة الجنائية التى توقعها الدولة بتشريعاتها مهينة فى ذاتها ، أو ممعنة فى قسوتها ، أو منطوية على تقييد الحرية الشخصية بغير انتهاج الوسائل القانونية السليمة أو متضمنة معاقبة الشخص مرتين عن فعل واحد . كذلك فإنه مما ينافى مفهوم الدولة القانونية على النحو السالف بيانه أن تقرر الدولة سريان عقوبة تأديبية بأثر رجعى ، وذلك بتطبيقها على أفعال لم تكن حين أتيانها تشكل ذنباً إدارياً مؤاخذاً عليه بها مثلما هو الحال فى الدعوى الراهنة . وحيث إنه لما كان ذلك ، وكان إعمال حكم المادة ١١٣ مكرراً المضافة بالقرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ بأثر رجعى يرتد إلى أول يناير سنة ١٩٦٣ ، مؤداه أن العقوبات المقررة بها لم تكن قائمة فى تاريخ وقوع الفعل محل المؤاخذة التأديبية فى الدعوى الماثلة ، فإن نص المادة الثانية من القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ يكون مخالفاً فى هذا النطاق لأحكام المواد ١ ، ٣ ، ٤ ، ٦٥ من الدستور . وحيث إنه لما تقدم ، يتعين الحكم بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ فيما تضمنته من سريان العقوبات الانضباطية المقررة بمادته الأولى بأثر رجعى يرتد إلى أول يناير سنة ١٩٦٣ . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثانية من القرار بقانون رقم ٣٢ لسنة ١٩٦٣ ، وذلك فيما تضمنته من سريان العقوبات الانضباطية المقررة بمادته الأولى بأثر رجعى يرتد إلى أول يناير سنة ١٩٦٣ ، وألزمت الحكومة المصروفات ، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .