الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 10 أغسطس 2026

الدعوى رقم 46 لسنة 45 ق دستورية عليا "منازعة تنفيذ" جلسة 1 / 7 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰۷/۰٤⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأربعاء الأول من يوليو سنة ٢٠٢٦م، الموافق السادس عشر من المحرم سنة ١٤٤٨هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيــــم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم ٤٦ لسنة ٤٥ قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
هاني علي حسين محمد فائق
ضــــد
١- وزير العدل
٢- النائب العام
---------------
الإجراءات
بتاريخ الرابع من نوفمبر سنة ٢٠٢٣، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم؛ أولًا، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ حكم محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" الصادر بجلسة ٢١/٥/٢٠٢٣، في الطعن رقم ٣٢٧٥ لسنة ١٤ قضائية. ثانيًا، وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بذلك الحكم، والاستمرار في تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجلسة ١٢/٣/٢٠٠٦، في الدعوى رقم ١٢٠ لسنة ٢٧ قضائية "دستورية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائــر الأوراق– في أن النيابة العامة قدمت المدعي إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح بلبيس في الدعوى رقم ٥٥٧٣ لسنة ٢٠٢٢ جنح مركز بلبيس، متهمة إياه بأنه في يوم ١٤ مارس سنة ٢٠٢٢: أولًا: بصفته تاجر حديد تسليح، ومديرًا مسئولًا عن إدارة مخزن لحديد التسليح لم يعلن في مكان ظاهر ويرى بالعين المجردة عن أسعار ما يعرضه من سلع. ثانيًا: بصفته السابقة تعامل مع الغير بدون فواتير دالة على مصدر حيازته لتلك السلعة وغير متضمنة البيانات المقررة من: اسم المشتري والبائع، وتاريخ وسعر البيع، وتاريخ التسليم، وطلبت عقابه بالمادتين (٩ و١٦) من المرسوم بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠ المعدل، والمادتين (٥٧ و٥٨) من المرسوم بقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٤٥، والمواد (١ و٣ و٤ و٦ و٧) من قرار وزير التجارة والصناعة رقم ١٤٣ لسنة ٢٠٠٧. وبجلسة ١٦/٥/٢٠٢٢، حكمت المحكمة حضوريًّا بمعاقبة المدعي بالحبس سنة مع الشغل وتغريمه ألف جنيه، والمصادرة والغلق لمدة ثلاثة أشهر، وبشهر ملخص الحكم لمدة مساوية لمدة الحبس والمصاريف وكفالة ألف جنيه لإيقاف التنفيذ. استأنف المدعي الحكم بالاستئناف رقم ٩٠٢١ لسنة ٢٠٢٢ جنح مستأنف بلبيس. وبجلسة ١٧/٩/٢٠٢٢، قضت المحكمة حضوريًّا بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بحبس المدعي سنة وتغريمه ألف جنيه عن التهمة الأولى مع إيقاف التنفيذ لعقوبة الحبس فقط لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم، وببراءته من التهمة الثانية المسندة إليه. لم يصادف ذلك القضاء قبول النيابة العامة؛ فطعنت عليه أمام محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" بالطعن رقم ٣٢٧٥ لسنة ١٤ قضائية. وبجلسة ٢١/٥/٢٠٢٣، قضت المحكمة بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما أمرت به محكمة الجنح المستأنفة من إيقاف تنفيذ عقوبة الحبس، والقضاء بغلق المحل مدة ثلاثة أشهر والمصادرة، وبشهر ملخص الحكم الصادر بالإدانة وتعليقه على واجهة المحل لمدة سنة؛ على سند من أن الحكم المطعون فيه وقد انتهى لإدانة المدعي لمخالفته القرار الوزاري رقم ١٤٣ لسنة ٢٠٠٧، والمادتين (٩ و١٦) من المرسوم بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠ الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح، لم يراع ما ورد بالمادة (١٤) من المرسوم بقانون سالف الذكر – الذي أدين بمقتضاه المدعي – من عدم جواز إيقاف تنفيذ العقوبة في الحالات المنصوص عليها في المادة التاسعة منه، مما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون، بما يوجب نقضه وتصحيحه على الوجه سالف البيان. وإذ ارتأى المدعي أن حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في الطعن المار بيانه يُشكل عقبة في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة ١٢/٣/٢٠٠٦، في الدعوى رقم ١٢٠ لسنة ٢٧ قضائية "دستورية"، القاضي بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (٥٦) من المرسوم بقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٤٥ الخاص بشئون التموين، المعدلة بالقانون رقم ١٠٩ لسنة ١٩٨٠، وذلك فيما نصت عليه من عدم جواز وقف تنفيذ العقوبة؛ فأقام دعواه المعروضة.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا – بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل، تبعًا لذلك، أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة لتلك العوائق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر في دعوى دستورية فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا – وفقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ – لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، ودون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق – سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – حائلة دون تنفيذ أحكامها، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها أمرًا ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن الخصومة في الدعوى الدستورية، وهي بطبيعتها من الدعاوى العينية، قوامها – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – مقابلة النصوص التشريعية المطعون عليها بأحكام الدستور؛ تحريًا لتطابقها معها إعلاءً للشرعية الدستورية؛ ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضوع الدعوى الدستورية أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تهاترها مع أحكام الدستور هي الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة. ويقتصر نطاق الحجية المطلقة للأحكام الصادرة في تلك الدعوى على النصوص التشريعية التي كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها، وفصلت فيها المحكمة فصلًا حاسمًا بقضائها، ولا تمتد إلى غير تلك النصوص، حتى لو تطابقت في مضمونها، كما أن قوة الأمر المقضي لا تلحق سوى منطوق الحكم وما يتصل به من الأسباب اتصالًا حتميًّا بحيث لا تقوم له قائمة إلا بها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن قضت بجلسة ١٢/٣/٢٠٠٦، في الدعوى رقم ١٢٠ لسنة ٢٧ قضائية "دستورية"، بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة (٥٦) من المرسوم بقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٤٥، المعدلة بالقانون رقم ١٠٩ لسنة ١٩٨٠، وذلك فيما نصت عليه من عدم جواز وقف تنفيذ العقوبة. وقد نُشر الحكم في الجريدة الرسمية - العدد ١٣ (مكرر) بتاريخ ٥/٤/٢٠٠٦.
وحيث إن الحكم الصادر بجلسة ٢١/٥/٢٠٢٣، من محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" في الطعن رقم ٣٢٧٥ لسنة ١٤ قضائية، قد استند فيما قضى به إلى خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون، حين قضى بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس، بالمخالفة لما نصت عليه المادة (١٤) من المرسوم بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠ الخاص بالتسعير الجبري وتحديد الأرباح، التي تحظر إيقاف تنفيذ العقوبة في الحالات المنصوص عليها في المادة التاسعة من المرسوم بقانون المار ذكــره، التي أدين بمقتضاها المدعــــي؛ ومن ثم فلا يكون لذلك الحكم -المصور عقبة في التنفيذ- من صلة بالنص التشريعي الذي كان محلًّا للحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم ١٢٠ لسنة ٢٧ قضائية "دستورية" سالف الذكر، ومن ثم لا يُعد عقبة في تنفيذه.
وحيث إنه لا ينال مما تقدم أن الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" المشار إليه، قد استند في قضائه إلى المادة (١٤) من المرسوم بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠، التي تحظر على القاضي إيقاف تنفيذ العقوبة، وهو الحكم ذاته الذي كان يتضمنه نص الفقرة الأخيرة من المادة (٥٦) من المرسوم بقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٤٥، المعدلة بالقانون رقم ١٠٩ لسنة ١٩٨٠، الذي قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته في الدعوى المار ذكرها، مما كان يمتنع معه على محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" تطبيق نص المادة (١٤) من المرسوم بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠؛ استصحابًا للحكم الصادر بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة (٥٦) من المرسوم بقانون رقم ٩٥ لسنة ١٩٤٥، لتماثل نصي المادتين في الحكم، لكون ذلك رد بأن نطاق منازعة التنفيذ الذي يستنهض ولاية هذه المحكمة للفصل فيه إنما يدور وجودًا وعدمًا مع نطاق حجية حكمها المنازع في تنفيذه، دون أن يتعداه إلى غيره من نصوص، ولو تطابقت معها في الحكم. وإذ كان النص الذي تساند إليه الحكم المصور عقبة في التنفيذ –المادة (١٤) من المرسوم بقانون رقم ١٦٣ لسنة ١٩٥٠– لم يسبق طرحه على هذه المحكمة للفصل في دستوريته؛ ومن ثم فإن مناط قبول الدعوى المعروضة يكون منتفيًا، وتنحل إلى طعن في حكم محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" يخرج الفصل فيه عن ولاية المحكمة الدستورية العليا، مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى المعروضة.
وحيث إنه عن طلب وقف تنفيذ حكم محكمة استئناف القاهرة "دائرة طعون نقض الجنح" المشار إليه، فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع المعروض. وإذ انتهت هذه المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى. فإن قيامها – وفقًا لنص المادة (٥٠) من قانونها الصادر بالقانون رقم ٤٨ لسنة ١٩٧٩ – بمباشرة اختصاص البت في طلب وقف التنفيذ، يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق