الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 5 أغسطس 2026

دراسة تحليلية لاتفاقية منظمة العمل الدولية 190 بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل

دراسة تحليلية لاتفاقية منظمة العمل الدولية

رقم 190 المعتمدة سنة 2019 بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل

 

مخلوف كمال

أستاذ محاضر قسم "أ"

جامعة أكلي محند اولحاج البويرة-الجزائر

 

ملخص :

اعتمد مؤتمر العمل الدولي لمنظمة العمل الدولية سنة 2019 الاتفاقية رقم190 بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل. تعتبر هذه  الاتفاقية أول معيار دولي ملزم يتصدى بشكل شامل ومتكامل لظاهرة العنف والتحرش في العمل، وذلك من خلال إرساء مبادئ اساسية وواضحة تتعلق بتحديد مفهوم وعناصر هذه الظاهرة. كما تضمنت تدابير الوقاية منها وآليات تسويتها. ومن أجل تنفيذ الاحكام التي تضمنتها، ركزت الاتفاقية على ضرورة انخراط الدول في هذا المسعى من خلال قوانينها الداخلية ، ومن خلال الاتفاقيات الجماعية المبرمة ما بين اصحاب العمل والتنظيمات النقابية العمالية.

 Etude analytique de la Convention de l'Organisation internationale du travail N ° 190 adoptée en 2019 concernant l'élimination de la violence et du harcèlement dans le monde du travail

 

Makhlouf Kamal

Professeur a l’université Akli mhand oulhaj Bouira - algerie

 

Abstract :

C’est en 2019, que la Conférence internationale du Travail de l'Organisation internationale du travail a adopté la Convention n ° 190 relative à l'élimination de la violence et du harcèlement dans le monde du travail. Cet accord est considéré comme la première norme internationale contraignante qui aborde de manière globale et intégrale le phénomène de la violence et du harcèlement au travail, en établissant des principes de base clairs liés à la définition du concept et des éléments de ce phénomène. Il comprenait également des mesures de prévention et des mécanismes de règlement. Afin de mettre en œuvre les dispositions qu'il contenait, l'accord mettait l'accent sur la nécessité pour les États de s'engager dans cette entreprise par le biais de leur législation nationale et des conventions collectives conclues entre les employeurs et les organisations syndicales.

مقدمة

اعتمد مؤتمر العمل الدولي التابع لمنظمة العمل الدولية خلال دورته الثامنة بعد المائة، الاتفاقية رقم190 لسنة 2019 بشأن العنف والتحرش في عالم العمل،[1] هذه الاخيرة التي تُعد أول معيار دولي ملزم يتناول الظاهرة. تعود الارهاصات الاولى لهذه الاتفاقية إلى القرار الذي اتخذه مجلس ادارة مكتب العمل الدولي سنة 2015 بإدراج بندا لوضع معيار في جدول اعمال الدورة السابعة بعد المائة التي انعقدت سنة 2018، بشأن العنف والتحرش ضد المرأة والرجل في عالم العمل.

برجوعنا إلى اتفاقيات منظمة العمل الدولية، نجدها تشير إلى بعض أشكال العنف والتحرش، لكن لا يعطي أي منها تعريفا لهذا السلوك ولا يوفر ارشادا مفصلا ولا نطاقا بشأن طريقة التعامل ومعالجة المشكلة.

ادت التحولات الاقتصادية التي فرضتها العولمة، والازمات المتعددة الجوانب التي تمرّ بها العديد من الدول، إلى إفراز أثار سلبية على عالم العمل. حيث يتعرض الملايين من العمال يوميا إلى ممارسات تمس بكرامتهم وبحقوقهم وحرياتهم الأساسية من قبيل العنف، والاعتداء النفسي والجسدي، والتحرش الجنسي. لقد ارتبطت الممارسات المتعلقة بالعنف والتحرش في عالم العمل بالاستغلال السلطوي، وبالأشخاص الذين يعملون في الأوضاع الهشة، والذين لا يتمتعون بالحرية النقابية والعمل اللائق، والذين يعانون من التمييز وعدم القدرة على الوصول للعدالة.

من هذا المنطلق أصدرت منظمة العمل الدولية رقم 190 محل الدراسة، حيث أرست من خلالها اطارا متكاملا لسدّ الثغرات القائمة من شأنه أن يُوفر للدول، وللعمال واصحاب العمل والنقابات التي تمثلهم، معيارا يٌمكنهم من اتخاذ اجراءات عملية للتصدي للعنف والتحرش في العمل. إن ما يُميّز هذه الاتفاقية، أنها نتاج وتحليل ودراسات قام بها خبراء منظمة العمل الدولية مسّت تشريعات ولوائح واتفاقيات جماعية ذات الصلة للعديد من الدول. 

وعليه، فان دراستنا سوف تتمحور حول ابراز محاور هذا الصك الدولي الجديد وما يوفره من قيمة اضافية في هذا المجال، وما مدى كفايته لحماية العمال من العنف والتحرش؟ 

في سبيل الالمام بهذا الموضوع، سوف نتناوله من حيث تبني الاتفاقية لمقاربة مرنة لتحديد مفاهيم العنف والتحرش في العمل (المبحث الاول) ، ثم إلى تعدد آليات التصدي لظاهرة العنف والتحرش (المبحث الثاني).

اتبعنا في هذه الدراسة المنهج الوصفي عند التطرق لأحكام الاتفاقية رقم190 والتوصية المكملة لها، والمنهج التحليلي عند شرح مختلف تلك النصوص، إلى جانب المنهج المقارن عند التطرق لبعض التجارب القانونية المقارنة الرائدة في هذا المجال، وذلك حتى يتسنى شرح وفهم بعض احكام الاتفاقية محل الدراسة.

المبحث الاول : المقاربة المرنة لمفاهيم العنف والتحرش في العمل

درءًا لأي لبس ركّزت الاتفاقية على مسالة تحديد المفاهيم، وذلك لتمييز ما احتوته من مصطلحات عن مفاهيم أخرى مشابهة لها، حيث يساعد ذلك في وضع الاطار المرجعي للاتفاقية بما يتفق مع سياستها واهدفها. ويدّعم هذا التوجه أن العديد من معايير العمل السابقة لمنظمة العمل الدولية أشارت إلى أشكال مختلفة من ظاهرة العنف والتحرش، لكن ليس هناك معيارا منها يُعرّف بشكل صريح وواضح العنف والتحرش، وبالتالي لم تكن محل تركيز أي صك من الصكوك في شكل اتفاقية دولية ملزمة[2]. كما تبنت الاتفاقية مدلول جديد يعتمد على توسيع نطاق الفئات المشمولة بالحماية، بحيث أن تطبيق الاتفاقية لا يقتصر على فئة العمال فقط، بل يتعداه ليشمل الأشخاص المتدخلين في عالم العمل. نلاحظ كذلك تحديد الاتفاقية لمفهوم مكان العمل الذي تقع فيه الافعال التي يمكن تكييفها من قبيل العنف والتحرش، فتعدى مدلوله من مجرد المكان التقليدي لتنفيذ علاقة العمل، ليتعداه إلى مفهوم جديد يعتمد على المرونة هو: عالم العمل وذلك للتصدي للواقع الذي يحدث فيه العنف والتحرش.

المطلب الاول: ضبط معالم تعريف العنف والتحرش

عرّفت المادة الأولى من اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190 بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل، العنف والتحرش انهما: " مجموعة من السلوكيات والممارسات غير المقبولة أو التهديدات المرتبطة بها، سواء حدثت مرة واحدة أو تكررت، تهدف أو تؤدي أو يحتمل أن تؤدي إلى إلحاق ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي، وتشمل العنف والتحرش على أساس نوع الجنس".[3] يتبين من خلال هذه المادة اعتماد منظمة العمل الدولية لمفهوم وحيد لكل من العنف والتحرش دونما الفصل بينهما، حيث طبقت المنظمة هنا ما توصل اليه خبراء مكتب العمل الدولي بشأن العنف ضد المرأة من خلال تقرير تم اعداده سنة 2016، الذي يعتبر أن العنف والتحرش يشتركان من حيث طبيعة الأفعال والممارسات، وكذا من حيث الاضرار التي يسببانها، وبالتالي لا يمكن الحديث عن مسالة الفصل بينهما [4].

من خلال الرجوع إلى التعريف، يُعتبر عنفا وتحرشا في عالم العمل السلوكيات والممارسات غير المقبولة أو التهديدات المرتبطة بها، بما في ذلك المتعلقة بنوع الجنس. نلاحظ أن التعريف ركّز على القواسم المشتركة التي تُميّز كل من العنف والتحرش والمتمثلة في الاعمال والسلوكيات المتسلسلة التي تنحرف عن التصرف المعقول[5]. وهي تظهر في شكل إيذاء جسدي، نفسي، جنسي، التجاهل المتعمّد للغير، توبيخ مؤذ، اعتداءات لفظية أو تسلط[6]، تؤدي إلى المساس بالكرامة والسلامة النفسية والجسدية للعامل. ويعتبر من قبيل التحرش تعمد صاحب العمل إذلال العامل[7]، كما يعتبر من قبيل التحرش وضع العامل في ظروف عمل غير ملائمة وغير مريحة[8]، أو في ظروف عمل من شأنها أن تؤثر على سلامته البدنية والمعنوية[9].

في مقابل ذلك، لا يُعتبر تحرشا وعنفا ممارسة صاحب العمل لسلطاته العادية من خلال ابداء الملاحظات وتشديد الرقابة أثناء العمل في إطار ممارسته لسلطة الاشراف والمتابعة التي يتمتع بها. كما لا يُعتبر تحرشا تعرض العامل لعقوبة تأديبية، حتى وإن كانت هذه الأخيرة مخالفة للقانون[10]. وبالتالي لا يمكن للقوانين الوطنية المتعلقة بالتحرش والعنف أن تُشكل عائقا امام صاحب العمل لممارسة سلطته في الاشراف والتوجيه، هذه الأخيرة التي تعتبر من أهم دعائم عنصر التبعية التي تُميّز علاقة العمل عن غيرها من العلاقات القانونية الأخرى، والتي من خلالها ينفرد صاحب العمل بالسلطة التأديبية، بالإضافة لسلطة الاشراف والتوجيه. في هذا الاطار يقع على قضاة الموضوع مسؤولية تفحص وتحليل الممارسات من خلال الوقائع، وربطها مع مكان وزمان وقوعها لبناء قرينة تٌثبت وقوع التحرش من عدمه.

في السياق ذاته، لا يُشترط تكرار هذه السلوكيات والممارسات لتحديد فعل العنف والتحرش، وهو ما أشارت إليه المادة الاولى من خلال نصّها: " حدثت مرة واحدة أو تكررت"، حيث يُفهم من ذلك عدم اشتراط عنصر التكرار، إذ يكفي القيام بها مرة واحدة، وبذلك تكون منظمة العمل الدولية من خلال هذا الموقف قد نأت بنفسها عن الخوض في الجدل القانوني والفقهي حول عنصر تكرار الأفعال[11] ، في فرنسا مثلا لتحديد فعل التحرش المعنوي ضدّ العامل تشترط المادة  L.1152-1 من قانون العمل أن يكون هناك تكرار للتصرفات المتنازع عنها[12] وهو نفسه اتجاه القانون البلجيكي[13].

عالج التعريف كذلك الاثار المترتبة عن العنف والتحرش، حيث عدّد الاضرار التي يمكن أن تتعرض لها الضحية، بقصد الإضرار أو بدونه، وهو ما يتبيّن من خلال المصطلحات المستعملة: " تهدف أو تؤدي أو يحتمل أن تؤدي إلى إلحاق ضرر"، ويتمثل الضرر الذي قدّ يلحق بالضحية، إما ضرر جسدي، نفسي، جنسي أو اقتصادي[14].

المطلب الثاني: توسيع نطاق الفئات المشمولة بالحماية

تهدف الاتفاقية رقم 190 إلى توسيع نطاق الفئات المشمولة بالحماية ضد العنف والتحرش، حيث يتجلى التوجه العام لمنظمة العمل الدولية في هذا المجال من خلال توسيع دائرة الحماية إلى كل المتدخلين في عالم العمل[15]. وقد تمّ تجسيد ذلك من خلال ما ورد في المادة 2 فقرة 1 التي جاء فيها: "تحمي هذه الاتفاقية العمال والأشخاص الآخرين في عالم العمل". يتضح اذن أن هدف الاتفاقية ليس فقط حماية فئة العمال ضد العنف والتحرش، بل يتعداه إلى حماية فئات أخرى لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بعالم العمل.

الملاحظ أن الاتفاقية لم تتضمن مفهوم لمصطلح " العامل "، وتركت بالتالي للقوانين الوطنية الخوض في مسألة التعريف وذلك مراعات لخصوصيات كل دولة. إلى جانب ذلك من شأن بت منظمة العمل الدولية في مسألة تعريف العامل أن يؤدي إلى تجاوز ما هو منصوص عليه في القوانين الوطنية، بالتالي قد يُشكل ذلك عائقا أمام تصديق الدول على الاتفاقية، من جانب اخر قد يؤدي ذلك إلى توجيه الاهتمام نحو مسألة ثانوية – تتعلق بتعريف العامل -، بدلا من تركيز اهتمامها نحو تحديد نطاق موسّع للفئات المشمولة بالحماية والرعاية.

في مقابل ذلك نلاحظ أن المادة الثانية في فقرتها الأولى قد أسهبت في تحديد مدلول "الأشخاص الآخرين في عالم العمل"، حيث نجده يشمل فئات عديدة، الهدف من ذلك ضمان توفير حماية واسعة ضد ظاهرة العنف والتحرش في جميع جوانب الاستخدام والمهنة[16]، وبالتالي حماية كافة العمال بغض النظر عن وضعهم القانوني، الأشخاص الضالعون في التدريب والمتمهنين، بما في ذلك العمال الذين أُنهي استخدامهم[17]، والمتطوعون في مجال العمل، كما تشمل الحماية الباحثون عن العمل[18]، وتمتد الحماية إلى الأفراد الذين يمارسون سلطة صاحب العمل[19]، الذين لهم علاقة بعالم العمل.

نلاحظ من خلال دراسة الفئات المشمولة بالحماية ضد العنف والتحرش في عالم العمل، أن منظمة العمل الدولية اتبعت أسلوبا مرنا وموسعا في تحديد هذه الفئات، حيث ينطلق موقف المنظمة هذا من اعتبار أن أيّ شخص قد يتعرض او يرتكب افعال عنف أو تحرش في عالم العمل، وأن هذه الأفعال قد تكون من مصادر متعددة : أفقية وعمودية[20]، داخلية أو خارجية[21]، وبالتالي تكون الاتفاقية قد شملت أكبر عدد ممكن من الفئات المتدخلة في عالم العمل، ذكورا وإناثا بما فيهم المتدربين، العمال المنزليين، المتمهنين، طالبي العمل وحتى المسرحين من العمل. حول هذه المسالة يُعتبر القانون البلجيكي من بين القوانين المتطورة بخصوص توسيع دائرة الاشخاص المعنية بالعنف والتحرش في العمل، لذلك فهو يعتبر أن الاطراف المشمولة بتدابير العنف والتحرش هي: أرباب العمل والعمال وكذلك الأشخاص الشبيهين Employeurs et travailleurs ainsi que personnes similaires.[22]

من هذا المنطلق يمكن القول أن الاتفاقية قد تجاوزت المفهوم الكلاسيكي لعلاقة العمل الذي يجمع ما بين طرفين هما العمال وصاحب العمل، تربطهم علاقة تبعية وفي مكان عمل محدّد ومعلوم، إلى مفهوم جديد يعتمد كذلك على عنصر الخطر الذي يتسبب فيه طرف ثالث، وهو التوجه الذي أفصحت عنه منظمة العمل الدولية من خلال التوصية رقم 206 لسنة 2019[23] المكملة لأحكام الاتفاقية رقم 190 محل الدراسة. وبالتالي اصبح مكان العمل يشمل مجال تنفيذ علاقة العمل، إلى جانب الفضاء والمحيط المرتبط بالعمل، بحيث اصبح عنصر الخطر معيارا جديدا لتحديد مكان العمل.

المطلب الثالث: مرونة تحديد مكان العمل

بهدف التصدي لظاهرة العنف والتحرش، تبنت منظمة العمل الدولية نهجا تطلعي يراعي الطبيعة المتغيرة للعمل، حيث أصبح مجال تطبيق الاتفاقية هو "عالم العمل" وليس مكان العمل المادي التقليدي[24]، لذلك فان المادة 3 من الاتفاقية رقم 190 حددت مدلول مكان العمل الذي تقع فيه الأفعال التي يمكن تكيّفها من قبيل العنف او التحرش، سواء حدثت في سياق العمل أو كانت مرتبطة به أو ناشئة عنه[25].

إن اختيار مصطلح عالم العمل بدلا من مكان العمل هو اختيار صائب يتلاءم مع واقع العمال السائد في غالبية بلدان العالم، فمفهوم مكان العمل غير محدد في العديد من التشريعات الوطنية، لذا تبنت منظمة العمل الدولية نهج توسيع من نطاقته للتصدي للواقع الذي يحدث فيه العنف والتحرش. انطلاقا من هذا الواقع يُعد من قبيل "عالم العمل"، حسب المادة المشار إليها سابقا، التنقل من العمل وإليه والمناسبات الاجتماعية المرتبطة بالعمل والأماكن العامة التي تشمل العمال في الاقتصاد غير المنظم l'économie informelle ، مثل الباعة في الشوارع والعاملين في المنازل، وخلال الرحلات والسفر أو التدريب ذات الصلة بالعمل ، وخلال الاتصالات المرتبطة بالعمل، بما في ذلك التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والعمل عن بعد"Le télétravail"

يُشكّل ما احتوته المادة 3 المشار اليها اعلاه، الإطار العام الذي يشكل عالم العمل في مجال العنف والتحرش. في مقابل ذلك نجد أن المادة 9 اجازت لأصحاب العمل وبالتشاور مع ممثلي العمال وضع وتصميم وتنفيذ سياسة مكان العمل، وهو التوجه ذاته المنصوص عليه في المادة 7 من التوصية رقم 206 بشأن القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل. وبالتالي يُمكن توسيع مجال مكان العمل ليشمل فضاءات اخرى يتم تحديدها من خلال عملية التفاوض التي تُجرى ما بين اصحاب العمل والعمال أو ممثليهم. يكشف هذا التوجه الفلسفة الجديدة المعتمدة من طرف منظمة العمل الدولية في تحديد مكان العمل من خلال تبني اسلوب المرونة في هذا المجال.

المبحث الأول: تعدد آليات التصدي لظاهرة العنف والتحرش

ان خصوصية وطبيعة العنف والتحرش، أدت بمنظمة العمل الدولية إلى اتباع استراتيجية خاصة للتصدي لها مبنية على اساس تدرجي وهرمي لمعالجة الظاهرة. تعتمد هذه الاستراتيجية على تدابير وقائية من خلال حث الدول على تبني سياسة تشريعية تلزم اصحاب العمل باتخاذ تدابير فعلية بمشاركة العمال أو ممثليهم للوقاية من وقوع سلوكيات وممارسات تؤدي إلى عنف وتحرش. وفي حالة وقوع هذه الاخيرة، ارست الاتفاقية رقم 190 آليات لإنصاف وتعويض الضحايا من خلال اجراءات تسوية متنوعة ومختلفة آخذة بعين الاعتبار خصوصية الانظمة القضائية للدول الاعضاء. كما أولت الاتفاقية أهمية كبيرة للمفاوضة الجماعية باعتبارها من المصادر الهامة لتنفيذ شروط وظروف العمل، وهو ما نلاحظه من خلال تأكيد هذه الاتفاقية على ضرورة إشراك أصحاب العمل للعمال أو ممثليهم عند وضع التدابير المختلفة المتعلقة بسياسة  التصدي للعنف والتحرش داخل المؤسسة المستخدمة.

المطلب الاول: تدابير الوقاية

في إطار سعيّها للتصدي لظاهرة العنف والتحرش في عالم العمل، إحتوت الاتفاقية على جملة من التدابير تدخل في إطار استراتيجية شاملة لمنظمة العمل الدولية تهدف إلى محاصرة والقضاء على هذه الظاهرة. [26] تولي الاتفاقية أهمية كبيرة لتدابير الوقاية، لذا نجدها تحث الدول على إتخاذ الاجراءات اللازمة في اطار قوانين تمنع وقوع حالات العنف والتحرش، وذلك بمشاركة فعلية لأصحاب العمل[27]. في هذا الاطار تكون الدولة مسؤولة على توفير الترسانة القانونية اللازمة لمراقبة ومنع حدوث العنف والتحرش، مع ضرورة إلزام أصحاب العمل بالانخراط في هذه الاستراتيجية.

تتمحور هذه التدابير أساسا في حملات استثارة الوعي بين العمال بمختلف لغات البلد حول عدم قبول العنف والتحرش[28]، وكذا توفير الإرشاد والتعليم والتدريب للعمال بشأن تدابير الحماية والوقاية بما في ذلك حقوق ومسؤوليات العمال والأشخاص الآخرين المعنيين[29]، كما يشمل تكوين فئة القضاة ومفتشي العمل وضباط الشرطة وغيرهم من المسؤولين الحكوميين عند أداء مهامهم المتعلقة بالعنف والتحرش في عالم العمل. تتعلق هذه التدابير كذلك بتوفير وسائل التكوين للصحفيين وغيرهم من العاملين في وسائط الإعلام بشأن العنف والتحرش، مع إيلاء الاحترام الواجب لاستقلاليتهم وحرية التعبير التي يتمتعون بها[30].

برجوعنا إلى تجارب بعض الانظمة القانونية المقارنة الرائدة في هذا المجال، نجد أن الفلسفة المعتمدة من طرف منظمة العمل الدولية في هذا المجال لا تختلف كثيرا عما هو سائد في هذه الانظمة. نجد منها  القانون الامريكي الذي يعتمد على تدابير الوقاية في اطار استراتيجيته التصدي لظاهرة للتحرش، حيث تعتبر الوقاية من اهم مراحلها، تتكفل بهذه المهمة هيئة متخصصة تدعى " لجنة تكافؤ الفرص في العمل"Equal Employment Opportunity Commission" ، حيث تعمل هذه اللجنة من خلال مدونة تتضمن المبادئ التوجيهية حول التحرش الجنسي  "Guidelines on Sexual Harassment" تُلزم هذه المدونة صاحب العمل بإعداد لوائح وأنظمة داخلية تتعلق بالتحرش تتضمن تدابير تتعلق بالتوعية والتكوين في أماكن العمل وصولا إلى مرحلة رفع الشكوى المتعلقة بحالات التحرش.[31] لهذه الانظمة الداخلية واللوائح أهمية كبيرة فهي تُعد دليل إثبات يعتمد عليها القضاء الامريكي في كثير من الحالات لتحديد مسؤولية صاحب العمل القائمة عن التحرش، بحيث تنتفي مسؤوليته في حالة إثبات علم العمال بها ونشرها في مكان العمل، في مقابل ذلك تكون هذه المسؤولية قائمة في حالة عدم إثباته ذلك.[32]

في مقابل ذلك، يتميّز القانون الفرنسي بتعدد المتدخلين في عملية الوقاية من التحرش. ويُعد صاحب العمل المحور الاساسي لتفعيل هذه الاجراءات،[33] حيث يُلزمه قانون العمل باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع التحرش المعنوي، وبضرورة إعلام العمال بمحتوى أحكام النظام الداخلي ذات الصلة.[34] كما يُعتبر مفتش العمل في القانون الفرنسي عنصرا اساسيا في هذا المجال، من خلال مراقبة مدى إمتثال صاحب العمل للنصوص القانونية ذات الصلة.[35]  إلى جانب اللجنة الاقتصادية والاجتماعية التي من مهامها المساهمة في ترقية الصحة والامن داخل المؤسسة.[36] وكذا طبيب العمل لما له من صلاحيات اتخاذ أي اجراء يتعلق بصحة العامل.[37]

المطلب الثاني: آليات تسوية منازعات العنف والتحرش

تؤدي عملية تصديق الدول على الاتفاقية موضوع الدراسة إلى ضرورة التزام هذه الأخيرة بأحكامها، وهو ما تضمنته المبادئ الأساسية المنصوص عليها في المادة 2 منها، هذه الأخيرة تحثّ الدول على اعتماد آليات لتنفيذ تدابير التصدّي للعنف والتحرش في عالم العمل، وكذا توفير الإجراءات الكفيلة بإنصاف وتعويض الضحايا.

برجوعنا إلى أحكام المادة 10 الواقعة ضمن البند الخامس الموسوم بـ : " الإنفاذ وسبل الإنصاف" نجدها تحتوي على إجراءات وآليات خاصة بتسوية النزاعات المتعلقة بالعنف والتحرش في عالم العمل، وكذا إنصاف الضحايا. في هذا الإطار، تُشدّد الاتفاقية على ضرورة تسهيل إجراءات التبليغ والشكوى وحماية الضحايا ومقدمي الشكاوى من التعرض للأذى أو للأعمال الانتقامية[38]. يدخل في هذا السياق دعوة الدول إلى ضرورة تبني اجراءات قانونية تُمكّن اطراف اخرى إلى جانب الضحية من إيداع شكوى بسبب العنف والتحرش. في هذ المنوال يُجيز القانون البلجيكي لأي شخص يثبت ان له مصلحة ايداع الشكوى.[39]

أما بخصوص آليات تسوية النزاعات فإن الاتفاقية تطرح إمكانية تسوية النزاعات ضمن آليات داخلية على مستوى الهيئة المستخدمة، أو من خلال آليات تسوية اخرى من خارج هذه الهيئة[40]، من هنا نلاحظ مرونة الاتفاقية في هذا المجال من خلال مراعاتها لخصوصية النظام القضائي لكل دولة، وكذا تنوع هيئات تسوية نزاعات العمل فيها[41].

تطرقت الاتفاقية كذلك لهيئات تفتيش العمل باعتبارها الأجهزة التي لها صلاحيات إجراء عمليات التفتيش في مكان العمل لتقييم مدى الامتثال للالتزامات القانونية. في هذا المجال تُشدّد الاتفاقية على ضرورة أن تتمتع مفتشيات العمل، وبنحو صريح، بسلطة وصلاحية التعامل والتصدي للعنف والتحرش في أماكن بالعمل، إلى جانب صلاحيات إصدار أوامر لها قوة النفاذ الفوري في حالات وجود خطر وشيك على الحياة أو الصحة أو السلامة[42]، وهي أوامر مؤقتة تُنفذ اتجاه أصحاب العمل عندما يكون هناك خطر محتمل أو فعلي لارتكاب العنف والتحرش المتصلين بالعمل.

تعتبر الاتفاقية القضاء من الوسائل الفعّالة لكسر ثقافة الإفلات من العقاب، وجبر الضرر والمعاناة التي قد تلحق بالضحايا[43]، لكنها لم تخض في المسائل الاجرائية ذات الصلة احتراما لسيادة الدول ولخصوصية انظمتها القضائية. لذا تم الاكتفاء بالنص على ضرورة اتخاذ الدول وفقا لقوانينها تدابير تتعلق بتوفير سبل الإنصاف،[44] وكذا النص على عقوبات في حالات العنف والتحرش في عالم العمل.[45]

الثابت قانونا أن للضحية الخيار بين اللجوء إلى القضاء العمالي او القضاء الجزائي، في حالة الاخيرة تستفيد الضحية من إجراءات التحقيق المختلفة التي يوفرها القضاء الجزائي. لكن من الثابت كذلك أنه لا يمكن رفع الدعاوى المدنية والجزائية في آن واحد، تطبيقا لمبدأ "الجزائي يوقف المدني" le pénal tient le civil en l’état. وبالتالي يجب انتظار انتهاء المحاكمة الجزائية لرفع الدعوى المدنية. تتطلب عملية انصاف وتعويض الضحايا ضرورة إثبات واقعة العنف والتحرش، ،ونظرا لحساسية وطبيعة هذه الافعال، خاصة ما تعلق بالتحرش المعنوي، فانه في كثير الأحيان يصعب اثباتها مما يؤدي إلى إفلات الفاعل من المتابعة والعقوبة. الأمر الذي أدى بمنظمة العمل الدولية إلى اعتماد "مبدأ نقل عبء الإثبات" principe de la mobilité de la charge de la preuve من خلال التوصية رقم 206 المكمّلة للاتفاقية رقم 190.[46]، مفاد ذلك أن وجود الاعتداء مفترض   présomption de harcèlement وبالتالي فإن الضحية ملزمة فقط بتقديم مؤشرات على أن هذا الاعتداء يشكل عنف وتحرش، في مقابل ذلك، يقع على الطرف الآخر –المدعى عليه- إثبات أن ما بدر منه من افعال وسلوكيات لا يُشكّل عنف او تحرش.[47] و يُطبق هذا المبدأ في العديد من الدول، نذكر منها الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كرّست المحكمة العليا المبدأ من خلال قرارين شهيرين يُعتبران من قبيل السوابق القضائية، تمّ على اثرهما تحديد وتوضيح شروط مسؤولية صاحب العمل في حالات التحرش.[48] كما يأخذ به القانون الفيديرالي السويسري المتضمن قانون المساوات بين الرجل والمرأة،[49] ويُعتبر التحرش في كل من الولايات المتحدة الامريكية وسويسرا شكل من أشكال التمييزdiscrimination.

لكن في مقابل استفادة الضحية من تخفيف ونقل عبء الاثبات، فإن دور قاضي الموضوع حسب اجتهاد  حديث لمحكمة النقض الفرنسية يتمثل في تقدير الأفعال والعناصر المدعى بها، حيث جاء في أحد أحكامها: "يتعين على القاضي فحص مختلف العناصر المدعى بها من طرف العامل، مع الاخذ بعين الاعتبار الوثائق الطبية ان وجدت وتقدير الافعال المادية التي تشكل مجتمعة امكانية وجود تحرش معنوي".[50] مع التأكيد عن عدم خضوع الاحكام الفاصلة في الموضوع الصادرة عن الهيئات القضائية الدنيا لرقابته محكمة النقض.[51]

المطلب الثالث: الإقرار بدور المفاوضة الجماعية في التصدي للعنف والتحرش

تعتبر المفاوضة الجماعية من الآليات الفعّالة لتنظيم شروط وظروف العمل، لذلك نجد أن منظمة العمل الدولية منذ نشأتها أولت لها اهتمام معتبر وجعلتها ضمن وسائل تنفيذ سياستها المعيارية، حيث تم تأكيد هذا الدور من خلال اعلان فيلادلفيا لسنة 1944، وكذا اعلان المنظمة لسنة 1998 بشأن المبادئ والحقوق الاساسية في العمل،[52] هذا الاخير الذي يعتبر المفاوضة الجماعية من بين الحقوق الاساسية في العمل. في هذا السياق تعتبر الاتفاقية رقم 87 لسنة 1948[53]، والاتفاقية رقم 89 لسنة 1949[54]، أهم الاتفاقيات المكرّسة لهذا الدور.

ونظرا لارتباط المفاوضة الجماعية بالعمل النقابي، فإن أحكام الاتفاقية رقم 190و التوصية رقم 206 المكملة لها ركّزتا على ضرورة أن تتضمن القوانين الوطنية للعمل الحق في الحرية النقابية والاعتراف الفعلي بحق التفاوض الجماعي[55]، وذلك من خلال إشراك المنظمات النقابية الممثلة للعمال ولأصحاب العمل في إعداد القوانين واللوائح المتعلقة بالعنف والتحرش في العمل[56]. كما دعت الدول إلى ضرورة وضع قوانين تُلزم اصحاب العمل بضرورة التشاور مع المنظمات النقابية الممثلة للعمال بخصوص تحديد القطاعات والمهن التي يكون فيها العمال أكثر تعرضا للعنف[57]، وكذا لتحديد وتنفيذ سياسة مكان العمل[58].

وتأكيدا منها لدور الاتفاقيات الجماعية في تطبيق نشاطها المعياري، عمدت منظمة العمل الدولية من خلال المادة 12 من الاتفاقية على تكريس دور الاتفاقيات الجماعية في تطبيق الاحكام الواردة في الاتفاقية، حيث تنص على أنه: " تطبق أحكام هذه الاتفاقية عن طريق القوانين واللوائح الوطنية ومن خلال الاتفاقات الجماعية". وبالتالي فان مصادقة الدول على هذه الاتفاقية يؤدي بالضرورة إلى تبنيها سياسة تشريعية تعتمد إلى جانب القوانين واللوائح، على التفاوض الجماعي بمختلف مستوياته المهنية، الاطارية، القطاعية وعلى مستوى المؤسسة المستخدمة.

في هذا المجال علينا التنويه أن الدول الأوربية خطت شوطا كبيرا في مجال إبرام الاتفاقيات الجماعية الاطارية، والقطاعية التي تعالج ظاهرة العنف والتحرش، من بينها نجد الاتفاقية الإطار l’accord-cadre المبرمة ما بين الشركاء الاجتماعيين بتاريخ 26 أبريل 2007 بشأن التحرش والعنف في العمل. احتوت الوثيقة على المحاور العامة لسياسة دول والشركاء الاجتماعيين في الاتحاد الاوربي تتعلق بتدابير الوقاية والتعامل مع حالات العنف والتحرش. حيث تُعرف الاتفاقية العنف والتحرش بأنهما "سلوك غير مقبول يصدر من فرد واحد او اكثر"، وبذلك فإن هذا التعريف يتقاطع مع التعريف الوارد في المادة الاولى من الاتفاقية رقم190 لمنظمة العمل الدولية، من خلال اعتمادها لتعريف واحد لكل من التحرش والعنف دون الفصل بينهما، كما تعتمد الاتفاقية الاوربية على مبدأ التدرج في معالجة وتسوية الظاهرة عند وقوعها، وهو نفسه نهج اتفاقية منظمة العمل الدولية.[59]

في مقابل ذلك، نجد على المستوى العالمي العديد من الاتفاقيات الاطارية الدولية، ابرزها الاتفاقية المبرمة سنة 2015 ما بين الشركات المتعددة الجنسيات في مجال تجارة الألبسة بالتجزئة H&M واتحاد نقابات العمال في السويد IF Mettal، حيث يخص الاتفاق حوالي1,6 مليون عامل، يُلزم الاتفاق أصحاب العمل باتخاذ التدابير اللازمة لحماية العمال من التحرش بشتى أنواعه الجسدي، الجنسي والنفسي، إلى جانب احترام كرامة العمال وعدم احتقارهم.[60]

الملاحظة التي يمكن إبداؤها، أنّ هذه الاتفاقيات الجماعية بمختلف صيغها: الاطارية، القطاعية وعلى مستوى المؤسسة تمّ إبرامها قبل دخول الاتفاقية رقم190حيّز التنفيذ، وبالتالي فإن الاطراف الموقعة عليها في حالة مصادقة دولها، فإنها ملزمة بإعادة التفاوض من جديد وفق أحكام اتفاقية منظمة العمل الدولية.

الخاتمة

اعتمدت منظمة العمل الدولية منذ نشأتها العديد من المعايير تضمنت أشكال محدّدة من العنف والتحرش، لكن لم يعالج أي أحد منها ظاهرة العنف والتحرش باعتبارهما هدفه الاساسي. ولم يُعرّف أي منها السلوك ولم يوفر ارشادا مفصلا بشان طريقة الوقاية ومعالجة الظاهرة وحماية وانصاف الضحايا. وبالتالي فان القصور الاساسي في هذه الصكوك مرتبط بالتضييق في تحديد عناصر العنف والتحرش، ومن تشملهم الحماية وأين ومتى.

وإجابة على إشكالية الدراسة توصلنا إلى أن الاتفاقية رقم190 تُعتبر إطار قانوني دولي يعالج العنف والتحرش في العمل على نحو شامل ومتكامل، لكن لا يمكن لها أن تحقق هذا الهدف إلا بوجود انخراط كامل وفعّال من طرف الدول في هذا المسعى من خلال اصدار تشريعات تُترجم فلسفة منظمة العمل الدولية في هذا المجال. وبناء على ذلك توصلنا إلى النتائج الآتية:

  • أن هذه الاتفاقية ارست نهجا توافقي متكامل لمعالجة العنف والتحرش.
  • أرست مبادئ اساسية وواضحة باستخدام مصطلحات عامة يمكن تطبيقها على مستوى الدول اعضاء.
  • تمّ تبني تعريف موسّع للعنف التحرش، حيث جاء شاملا مؤكدا على حق الجميع في بيئة عمل سليمة رغم ما فيه من طول في العبارات. إلا أنه مع ذلك كان أكثر تركيزا على المحافظة على كرامة وصحة العامل، وبالنتيجة بيئة ملائمة للعمل.
  • اعتماد اجراءات وآليات للوقاية ومنع الظاهرة من خلال تبني المرونة في تحديد الاطراف المشمولة بالحماية وكذا في تحديد مكان العمل.
  • اعتماد آليات لإنصاف وتعويض الضحايا عن الاضرار التي قد تسببها لهم ممارسات العنف والتحرش.
  • التركيز على الدور المحوري للتشريعات الوطنية من خلال بلورة استراتيجية شاملة للتصدي للعنف والتحرش ينخرط فيها اصحاب العمل والعمال وممثليهم تتجسد من خلال المفاوضة الجماعية.
  • إن ما احتوت عليه الاتفاقية من احكام يُعبّر عن الفلسفة الجديدة لمنظمة العمل الدولية في الالفية الثانية في مجال السلامة والصحة المهنتين تنفيذا لبرنامج الامم المتحدة المتعلق بالتنمية المستدامة لسنة 2030؛ حيث يعتبر تحقيق العمل اللائق للنساء والرجال من بين احد اهدافها.

بناء على النتائج المذكورة أعلاه نقدم أهم التوصيات:

  • ضرورة تصديق بقية الدول على الاتفاقية، حيث نسجل تصديق فقط دولة الاوروغواي ودولة فيجي،[61] من بين الـ 187 دولة عضو في منظمة العمل الدولية.
  • ادراج الاتفاقية رقم 190 بشان القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل ضمن الاتفاقيات الاساسية لمنظمة العمل الدولية.
  • تقديم الدول المصدّقة على الاتفاقية تقارير دورية مفصّلة إلى مكتب العمل الدولي عن التدابير المتخذة لتنفيذ احكام الاتفاقية، وعن أي إجراء من شأنه أن يؤثر على تطبيقها.
  • التزام الدول بتوفير بيئة ملائمة للعمل خالية من العنف من خلال تأطيرها بترسانة قانونية متكاملة.
  • ضرورة اعتماد الدول نهج المرونة عند تحديد الفئات المعنية بالعنف والتحرش، ومكان حدوث الظاهرة.
  • تدعيم التشريعات الوطنية لصلاحيات مفتشي العمل ليشمل التصدي للعنف والتحرش، وسلطة اتخاذ أي اجراء لحماية العمال.
  • تدعيم دور القضاء العمالي من خلال اجراءات قانونية تُسهل حماية وانصاف الضحايا.
  • تفعيل دور الحوار الاجتماعي والتفاوض الجماعي لضمان إنفاذ احكام المعايير الوطنية والدولية ذات الصلة بالعنف والتحرش.

لائحة المراجع

باللغة العربية

تقارير دولية

  • مكتب العمل الدولي، تقرير حول العنف والتحرش ضد المرأة والرجل في عالم العمل، التقرير الخامس ( 1)، الطبعة الأولى، 2018، جنيف، ص 16.
  • مكتب العمل الدولي، تقرير حول القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل، التقرير الخامس( 2 ألف)، الطبعة الأولى، 2019، جنيف، ص 20.

الاتفاقيات الدولية

  • الاتفاقية رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم، اعتمدها المؤتمر العام للمنظمة بجنيف في دورته الحادية والثلاثين بتاريخ 17 يونيه1948.
  • اتفاقية رقم 98 بشأن تطبيق مبادئ حق التنظيم والمفاوضة الجماعية، اعتمدها المؤتمر العام للمنظمة بجنيف في دورته الثانية والثلاثين بتاريخ 8 يونيه1949.
  • الاتفاقية رقم 111 لسنة 1958 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة، التي اُعتمدت من طرف مؤتمر العمل الدولي بجنيف بتاريخ الخامس والعشرين من شهر جوان سنة1958.
  • الاتفاقية رقم 181 لسنة 1997 بشأن وكالات الاستخدام الخاصة، المعتمدة من طرف مؤتمر العمل الدولي بجنيف في دورته الخامسة والثمانين ، بتاريخ التاسع عشر جوان سنة1997
  • اتفاقية رقم190 لسنة 2019، بشأن القضاء على العنف والتحرش في علم العمل، اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية بجنيف، في دورته الثامنة بعد المائة، بتاريخ 10 يونيه 2019. تدخل الاتفاقية حيّز التنفيذ بتاريخ 25 يونيه2021. 
  • إعلان بشأن العنف ضد المرأة، المؤرخ في 20 ديسمبر1993، المعتمد من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة الاعلان في دورتها الثامنة والأربعين، مؤرخ في 23 فبراير1999.A/RES/48/، رقم 48/104
  • إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، اعتمده مؤتمـر العمـل الدولي لمنظمة العمل الدولية في دورته السادسة والثمانين بجنيف، بتاريخ 11 يونيه 1998.
  • التوصية رقم 200 بشأن فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز وعالم العمل، المعتمدة من طرف المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية بجنيف، في دورته التاسعة والتسعين، بتاريخ 17 جوان2010

باللغة الفرنسية

Ouvrages

  • Marie-France HIRIGOYEN, «Malaise dans le travail, Harcèlement moral, Démêler le vrai du faux», éditions Syros, Paris 2001.
  • Jane Pillinger, la violence et le harcèlement contre les femmes et les hommes dans le monde du travail, BIT, 2017

Thèses

  • LEMPEN, Karine, Le harcèlement sexuel sur le lieu de travail et la responsabilité civile de l'employeur. Le droit suisse à la lumière de la critique juridique féministe et de l'expérience états-unienne, Thèse, Faculté de droit de l’Université de Genève 2006

Documents

  • Organisation internationale du travail, Recueil de directives pratiques sur la violence au travail dans le secteur des services et mesures visant à combattre ce phénomène, Genève, 8-15 octobre 2003.
  • -Organisation mondiale de la Santé. Rapport mondial sur la violence et la santé. Genève 2002.
  • Organisation internationale du travail, Rapport final. Réunion d’experts sur la violence contre les femmes et les hommes dans le monde du travail. 3-6-octobre 2016. Genève .2016.

Articles

  • Jacque Delga et Abiramy  Rajkumar, Le harcèlement moral au regard du code du travail et de la jurisprudence contemporaine, In, Journal du droit des jeunes, 2005 / 4, N° 244.
  • Katherine Lepel et Nathalie Lanktot, la  violence physique au travail et la santé : le droit québécois régissant l’indemnisation et la prévention, relations industrielle, volume 69, N°4, université Laval, p. p785-812.
  • LEMPEN, Karine. Prouver une discrimination au travail : à qui le fardeau ? L’allègement du fardeau de la preuve dans la loi fédérale sur l’égalité entre femmes et hommes. Tangram, 2016, no. 38, p.p 48-51.
  • Abigail C. Saguy, les conceptions juridiques du harcèlement sexuel en france et aux États-Unis, Avant et après l'affaire DSK. Travail, genre et sociétés n° 28 – Novembre 2012,  p 89-  106.

Textes juridiques

France

  • -Ordonnance n° 2007-329 du 12 mars 2007 relative au code du travail, JORF n°61 du 13 mars 2007 page 4740.
  • Ordonnance n° 2017-1386 du 22 septembre 2017 relative à la nouvelle organisation du dialogue social et économique dans l'entreprise et favorisant l'exercice et la valorisation des responsabilités syndicales, JORF n°0223 du 23 septembre 2017,p 144.
  • Loi n° 2002-73 du 17 janvier 2002, Portant de modernisation sociale. J ORF du 18 janvier 2002. P 100.

Suisse

  • Loi fédérale sur l’égalité entre femmes et hommes (Loi sur l’égalité, LEg), du 24 mars 1995 (RS 151.1).

Belgique

  • -Loi du 6 février 2007, modifiant la loi du 4 août 1996 relative au bien-être des travailleurs lors de l'exécution de leur travail en ce qui concerne les procédures judiciaires (Moniteur Belge du 6/06/2007, p. 200951).

Juriprudences

  • Arrêt du 12 novembre 2003 rendu par la Cour d'appel de Versailles, n°02-3078, Gasmili c/ SA Boulanger d'Aubergenville, RJS 4/04, n°479.
  • Arrêt du le 11 mars 2004 par la Cour d'appel de Paris, n°02-36875, SARL Maia Mimosa c/ Benhalla, RJS 7/04, n°855.
  • Cass. soc., 23 nov. 2005, n° 04-46.152 : JurisData n° 2005- 030868 ; Bull. civ. 2005, V, n° 334 ; JCP S 2006, 1133.
  • Cass, soc, du 21 juin 2006, 05-43.914, Bulletin 2006 V N° 223 p. 212.
  • Cass. soc., 31 mars 2010, n° 09-40.739. (https://www.legifrance.gouv.fr/).
  • Cass. soc. Arrêt n° 1039 du 8 juin 2016 (14-13.418).

Cites internet


[1]   اتفاقية رقم190 لسنة 2019، بشأن القضاء على العنف والتحرش في علم العمل، اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية بجنيف، في دورته الثامنة بعد المائة، بتاريخ 10 يونيه 2019. تدخل الاتفاقية حيّز التنفيذ بتاريخ 25 يونيه 2021.          

[2] في غياب اتفاقية ملزمة للدول الأعضاء بخصوص العنف والتحرش، حاولت منظمة العمل الدولية إعطاء تعريف للعنف والتحرش من خلال بعض الوثائق الصادرة عنها، حيث تعتبره:

» أي فعل أو حادث أو سلوك ينحرف عن الموقف المعقولة التي من خلالها يتم مهاجمة شخص أو تهديده أو جرحه أو جرحه ، في إطار عمل أو كنتيجة مباشرة لعمله« .

« Toute action, tout incident ou tout comportement qui s’écarte d’une attitude raisonnable par lesquels une personne est attaquée, menacée, lésée ou blessée, dans le cadre ou du fait direct  de son travail  ».

Organisation internationale du travail, Recueil de directives pratiques sur la violence au travail dans le secteur des services et mesures visant à combattre ce phénomène, Genève, 8-15 octobre 2003.p 4

[3] حاولت كل من منظمة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية إعطاء تعريف للعنف، لكن لم توفقا للوصول إلى ذلك الحدّ الذي يمكن من خلاله أن يستوعب الأفعال والسلوكيات التي يمكنها أن تشكل عنفا وتحرشا:

- تعرّف منظمة الأمم المتحدة العنف بأنه: " أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس".

المادة الأولى من إعلان بشأن العنف ضد المرأة، المؤرخ في 20 ديسمبر1993، المعتمد من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة الاعلان في دورتها الثامنة والاربعون، قرار رقم 48/104، A/RES/48/104 ، مؤرخ في 23 فبراير 1994.  

- بينما تعرّفه منظمة الصحة العالمية العنف بأنه: " التهديد او الاستخدام المتعمد للقوة الجسدية او السلطة ضد النفس، الغير، الجماعة، المجتمع، والذي من شأنه ان يتسبب او يؤدي إلى احداث صدمة، الموت، ضرر نفسي، ضعف النمو او الحرمان".

“La menace ou l’utilisation intentionnelle de la force physique ou du pouvoir contre soi-memme, contre autrui ou contre un groupe ou une communaute´ qui entraîne ou risque fortement d’entraıˆner un traumatisme, un décés, des dommages psychologiques, un maldevelopment ou des privations”. Organisation mondiale de la Santé. Rapport mondial sur la violence et la santé. Genève 2002.p 5.

نلاحظ أن تعريف منظمة الأمم المتحدة موجّه أصلا لتعريف العنف ضد المرأة، كما أنه يعتمد فقط على العنف على أساس الجنس. بينما يرتكّز تعريف منظمة الصحة العالمية على الأفعال المادية دون السلوكيات والممارسات الأخرى التي تخرج عن التهديد واستعمال القوة. 

[4] Organisation internationale du travail, Rapport final. Réunion d’experts sur la violence contre les femmes et les hommes dans le monde du travail. 3-6-octobre 2016. Genève .2016. P41.

[5]   وهي النتيجة التي توصل اليها خبراء مكتب العمل الدولي في تقريرهم لسنة 2016، حيث نجد:

»واتفق الخبراء على أنه ، لأغراض المناقشة المعيارية ، ينبغي فهم فكرة العنف والتحرش على أنها سلسلة متصلة من السلوكيات والممارسات غير المقبولة التي قد تسبب أذى أو معاناة ذات طبيعة جسدية أو نفسية أو جنسية».

«  Les experts sont convenus que, aux fins de la discussion normative, la notion de violence et de  harcèlement devrait s’entendre d’un continuum de comportements et de pratiques inacceptables susceptibles de causer un préjudice ou une souffrance de nature physique, psychologique ou sexuelle ». O I T. Rapport final, 3-6-octobre 2016, op.cit, p 34.

[6] Jacque Delga et Abiramy  Rajkumar, Le harcèlement moral au regard du code du travail et de la jurisprudence contemporaine, In, Journal du droit des jeunes, 2005 / 4, N° 244, p 13.

[7] اعتبر القضاء الفرنسي تحرشا "إقدام مسؤول المؤسسة على تصرف مهين ضد عامل امام العامة".

« Le harcèlement à l'égard d'un salarié est établi lorsque le responsable de l'entreprise a adopté en public, envers lui, un comportement humiliant". Arrêt rendu le 11 mars 2004 par la Cour d'appel de Paris, n°02-36875, SARL Maia Mimosa c/ Benhalla, RJS 7/04, n°855.

[8] Cass. soc., 31 mars 2010, n° 09-40.739. (https://www.legifrance.gouv.fr/).

[9] يُعرّف المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للاتحاد الأوروبي "ظروف العمل"، بأنها:" جميع العناصر التي يتوقعها العامل في شركته او في خدماتها، وهي احترام شخصه والعمل الذي يؤديه، وكذا الشروط العمل المطابقة لطبيعة عمله ونشاطه".

« L’ensemble des éléments qu'attend un travailleur dans son entreprise ou son service, à savoir le respect de la personne, la considération du travail qu'il accomplit, enfin des conditions matérielles de travail adaptées à sa fonction et conformes à son activité ». Jacque Delga et Abiramy  Rajkumar, op.cit,p 18.

[10] Arrêt du 12 novembre 2003 rendu par la Cour d'appel de Versailles, n°02-3078, Gasmili c/ SA Boulanger d'Aubergenville, RJS 4/04, n°479.

[11]  حول اشتراط عنصر تكرار الفعل، انظر:

Marie-France HIRIGOYEN, «Malaise dans le travail, Harcèlement moral, Démêler le vrai du faux», éditions Syros, Paris 2001. p. 61.

[12] Ordonnance n° 2007-329 du 12 mars 2007 relative au code du travail, JORF n°61 du 13 mars 2007 page 4740.

[13] Loi du 6 février 2007, modifiant la loi du 4 août 1996 relative au bien-être des travailleurs lors de l'exécution de leur travail en ce qui concerne les procédures judiciaires (Moniteur Belge du 6/06/2007, p. 200951). http://www.meta.fgov.be

[14] حول تأثير العنف والتحرش على العمال ، انظر: الدراسة التي أعدتها جامعة لوفان الكاثوليكية ، بلجيكا، بعنوان :

violences au travail, harcèlement moral et sexuel. Avril 2003. P 38 et s. L'étude est disponible sur le site:

https://emploi.belgique.be/sites/default/files/content/publications/FR/02a4869b4b4748238a755abebe6191d52.pdf

[15] تبنى مكتب العمل الدولي ما تمّ التوصل اليه في اطار المناقشات التي سبقت اعتماد الاتفاقية رقم190، التي جرت ما بين المكونات الثلاث لمنظمة العمل الدولية ( الحكومات، ممثلي العمال واصحاب العمل)، حيث ورد:" اتفقت الحكومات ومنظمات أصحاب العمل ومنظمات العمال، في ردودها، على أنه ينبغي ألا يكون أي شخص في عالم العمل عرضة للعنف والتحرش". مكتب العمل الدولي، تقرير حول القضاء على العنف والتحرش في عالم العمل، التقرير الخامس( 2 ألف)، الطبعة الأولى، 2019، جنيف، ص 20.

[16] حرص مكتب العمل الدولي على توفير ملائمة محتوى هذه المادة مع الصكوك الأخرى لمنظمة العمل الدولية لا سيما الاتفاقية رقم 111 لسنة 1958 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة، التي اُعتمدت من طرف مؤتمر العمل الدولي بجنيف بتاريخ الخامس والعشرين من شهر جوان سنة 1958.

[17] المقصود هنا العمال الذين تم تسريحهم من العمل، وهو الامر الذي يتبيّن من النسخة الفرنسية للاتفاقية : «Travailleurs licenciés ».

[18] تُدرج منظمة العمل الدولية فئة الباحثين عن العمل من قبيل فئة العمال، انظر: المادة الأولى فقرة (ج ) من الاتفاقية رقم 181 لسنة 1997 بشأن وكالات الاستخدام الخاصة، المعتمدة من طرف مؤتمر العمل الدولي بجنيف في دورته الخامسة والثمانين ، بتاريخ التاسع عشر جوان سنة 1997.

[19] نلاحظ أن الحماية تمتد كذلك إلى أصحاب العمل، لكن مع ملاحظة مهمة أن المشمولين بهذه الحماية هم الأفراد الذين يمارسون سلطة صاحب العمل أو واجباته أو مسؤولياته، لتأكيد هذا الاختلاف اشتملت المادة 2 على مصطلح " الفرد" عند التطرق لصاحب العمل، في حين تم استعمل مصطلح " الأشخاص" عند تحديد الفئات الأخرى السابقة. يتبيّن اذن أن الحماية موجهة نحو الأفراد الذين يمثلون سلطات صاحب العمل وليس صاحب العمل، وذلك للدلالة على التفرقة ما بين صاحب العمل ككيان قانوني مستقل، ومن يُمثل صاحب العمل.

[20] يشير العنف الافقي أو الجانبي إلى العنف الذي يحدث بين المشرفين على العمل والعمال، ويشير العنف العمودي إلى العنف الذي يحدث بين أفراد في علاقات التسلسل الهرمي. انظر: مكتب العمل الدولي، تقرير حول العنف والتحرش ضد المرأة والرجل في عالم العمل، التقرير الخامس ( 1)، الطبعة الأولى، 2018، جنيف، ص 16.

[21] يعرّف المعهد الوطني للصحة العمومية في مقاطعة "كابيك Québec" الكندية العنف الداخلي بأنه "ذلك العنف الذي يظهر ما بين العمال بما فيهم الإطارات المشرفة عن العمل، ويتمثل العنف الخارجي في العنف الذي يكون أطرافه العمال وأطراف أخرى من غير العمال ويكون في إطار أو بمناسبة العمل" . انظر:

Rapport québécois sur la violence et la santé. Montréal : Institut national de santé publique du Québec 2018.p 262.

https://www.inspq.qc.ca/sites/default/files/publications/2380_rapport_quebecois_violence_sante.pdf

[22] Article. 32bis, Loi du 4 août 1996 relative au bien-être des travailleurs lors de l'exécution de leur travail (M.B. 18.9.1996).

[23] تنص المادة 8 فقرة "ب" من التوصية: " وينبغي إيلاء اهتمام خاص للمخاطر والأخطار التي: تنخرط فيها أطراف ثالثة من قبيل الزبائن والعملاء ومقدمي الخدمات والمستخدمين والمرضى، والجمهور".

[24] إن استخدام الاتفاقية لمصطلح " عالم العمل " بدلا من مصطلح " مكان العمل" يتناسق مع صكوك منظمة العمل الدولية الأخرى، نذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، التوصية رقم 200 بشأن فيروس نقص المناعة البشرية والإيدز وعالم العمل، المعتمدة من طرف المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية بجنيف، في دورته التاسعة والتسعين، بتاريخ 17 جوان 2010.

[25] تنص المادة 3 من الاتفاقية رقم 190 على أنه: " تنطبق هذه الاتفاقية على ظاهرة العنف والتحرش في عالم العمل، التي تحدث في سياق العمل أو تكون مرتبطة به أو ناشئة عنه:

(أ) في مكان العمل، بما في ذلك الأماكن العامة والخاصة حيثما تشكل مكان عمل؛

(ب) في الأماكن التي يتلقى فيها العامل أجراً أو يأخذ استراحة أو يتناول وجبة طعام أو يستخدم المرافق الصحية ومرافق الاغتسال وتغيير الملابس؛

(ج) خلال الرحلات أو السفر أو التدريب أو الأحداث أو الأنشطة الاجتماعية ذات الصلة بالعمل؛

(د) خلال الاتصالات المرتبطة بالعمل، بما فيها تلك التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛

(ه) في أماكن الإقامة التي يوفرها صاحب العمل؛

(و) عند التوجه إلى العمل والعودة منه.

[26] تؤكد العديد من الدراسات أن التصدي للعنف والتحرش في عالم العمل يجب أن يتم في إطار استراتيجية تبدأ أولا من تدابير الوقاية من الظاهرة قبل اللجوء إلى التدابير الأخرى. انظر:

Katherine Lepel et Nathalie Lanktot, la  violence physique au travail et la santé : le droit québécois régissant l’indemnisation et la prévention, relations industrielle, volume 69, N°4, université Laval, p796.

[27] المواد 8 و9 من الاتفاقية.

[28] المادة 23 فقرة (د) من التوصية رقم 206.

[29] المادة 9 فقرة (د) من الاتفاقية.

[30] المادة 23 فقرة (و) من التوصية رقم 206.

[31] LEMPEN, Karine, Le harcèlement sexuel sur le lieu de travail et la responsabilité civile de l'employeur. Le droit suisse à la lumière de la critique juridique féministe et de l'expérience états-unienne, Thèse, Faculté de droit de l’Université de Genève 2006,p 55.

[32] Op.cit, p 91 et s.

[33]     يعتبر القضاء الفرنسي أن: "التزام صاحب العمل في مجال صحة وسلامة العمال، هو التزام بتحقيق نتيجة خاصة في المسائل المتعلقة بالتحرش المعنوي".

« l’employeur est tenu envers ses salariés d’une obligation de sécurité de résultat en matière de protection de la santé et de la sécurité des travailleurs, notamment en matière de harcèlement moral ».

[34]Cass, soc, du 21 juin 2006, 05-43.914, Bulletin 2006 V N° 223 p. 212.

Article L.1152-4 , Ordonnance no 2007-329 du 12 mars 2007 relative au code du travail,JORF n° 0061 du 13 mars 2007,p 37003.

[35] Article L.8112-1 du Code du travail.

[36] Article L2311-1, Ordonnance n° 2017-1386 du 22 septembre 2017 relative à la nouvelle organisation du dialogue social et économique dans l'entreprise et favorisant l'exercice et la valorisation des responsabilités syndicales, JORF n°0223 du 23 septembre 2017,p 144.

[37] Article L. 4624-1, Code du Travail.

[38] المادة 10 فقرة (ب) من الاتفاقية رقم 190.

[39] Art. 32decies.- § 1er, Loi du 4 août 1996 relative au bien-être des travailleurs lors de l'exécution de leur travail (M.B. 18.9.1996).

[40] المادة 10 فقرة (1) من الاتفاقية رقم 190.

[41] في فرنسا، يمكن للعامل ضحية أو الطرف الاخر المتابع بالتحرش طلب اجراء الوساطة:

Article  L.1152-6 .loi n° 2002-73 du 17 janvier 2002, Portant de modernisation sociale. J O du 18 janvier 2002. P 100.     

[42] المادة 10 فقرة (ج) من الاتفاقية رقم 190.

[43] المادة 10 فقرة (ب/3) من الاتفاقية رقم 190.

[44] المادة 4 فقرة (ه) من الاتفاقية رقم 190.

[45] الفقرة (و) من المادة ذاتها.

[46] المادة 16فقرة (ه) من التوصية رقم 206.

[47] LEMPEN, Karine. Prouver une discrimination au travail : à qui le fardeau ? L’allègement du fardeau de la preuve dans la loi fédérale sur l’égalité entre femmes et hommes. Tangram, 2016, no. 38, p 84. P 48-51.

[48]  يتعلق الامر بقضيتي:

Burlington Industries contre Ellerth  et Faragher contre la ville de Boca Raton

Abigail C. Saguy, LES CONCEPTIONS JURIDIQUES DU HARCÈLEMENT SEXUEL EN FRANCE ET AUX ÉTATS-UNIS, Avant et après l'affaire DSK. Travail, genre et sociétés n° 28 – Novembre 2012,p 95.  pages 89 à 106.    

[49] Article 6 : Loi fédérale sur l’égalité entre femmes et hommes (Loi sur l’égalité, LEg), du 24 mars 1995 (RS 151.1).

[50] « il appartient au juge d'examiner l'ensemble des éléments invoqués par le salarié, en prenant en compte les documents médicaux éventuellement produits, et d'apprécier si les faits matériellement établis, pris dans leur ensemble, permettent de présumer l'existence d'un harcèlement moral ». Cass. soc. Arrêt n° 1039 du 8 juin 2016 (14-13.418).

[51] Cass. soc., 23 nov. 2005, n° 04-46.152 : JurisData n° 2005- 030868 ; Bull. civ. 2005, V, n° 334 ; JCP S 2006, 1133.

[52]  إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، اعتمده مؤتمـر العمـل الدولي لمنظمة العمل الدولية في دورته السادسة والثمانين بجنيف، بتاريخ 11 يونيه 1998.

[53] اتفاقية رقم 87 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم، اعتمدها المؤتمر العام للمنظمة بجنيف في دورته الحادية والثلاثين بتاريخ 17 يونيه 1948.

[54] اتفاقية رقم 98 بشأن تطبيق مبادئ حق التنظيم والمفاوضة الجماعية، اعتمدها المؤتمر العام للمنظمة بجنيف في دورته الثانية والثلاثين بتاريخ 8 يونيه 1949.

[55] المادة 3 من التوصية رقم206.

[56] المادة 4 فقرة (2) من الاتفاقية رقم 190.

[57] المادة 8 فقرة (ب) من الاتفاقية رقم 190.

[58] المادة 9 فقرة (أ) من الاتفاقية رقم 190.

[59] الوثيقة متوفرة على موقع لجنة الاتحاد الاوربي:

https://eur-lex.europa.eu/legal-content/fr/ALL/?uri=CELEX:52007DC0686.

[60] Jane Pillinger, la violence et le harcèlement contre les femmes et les hommes dans le monde du travail, BIT, 2017,p 86.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق