بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 03-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 46 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
م. ا. ع. م. ا.
مطعون ضده:
ا. ا. ل. ا. ش.
ا. ع. خ.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/3013 استئناف تجاري بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الإطلاع علي الملف الالكتروني للطعن وسماع تقرير التخليص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر ــ حازم محمد أبوسديرة ــ والمداولة قانوناً :
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائـع ـــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـــ تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى التي قيدت فيما بعد برقم 302 لسنة 2025 تجاري كلي بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن أن يؤديا إليه مبلغ 1221000 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام ، علي سند من أنه بتاريخ 4-10-2022 أبرم معهما عقد مقاولة للقيام بأعمال الديكورات وتركيب أبواب للفيلا المملوكة له مقابل مبلغ 440000 درهم خلال ثلاثة أشهر من تاريخ توقيع الاتفاقية، وأن المطعون ضده الثاني وقع العقد بصفته مديرًا للشركة المطعون ضدها الأولى ،وسلمهما مبلغ 300000 درهم، إلا أنهما أخلا بتنفيذ التزاماتهما بأن أوقفا الأعمال دون سبب، مما ألحق به أضرار مادية ومعنوية إذ تكبد مبالغ مقابل تجديد رخصة المقاول الرئيسي والاستشاري،ومقابل التعويض عن التأخير الذي لحق بمقاولي الأعمال الأخرى، وبدل الإيجار السنوي لفيلا أخرى بسبب التأخير في التنفيذ . ، فكانت الدعوى،أدخل الطاعن خصماً في الدعوي (شركة المهند للتصميم الداخلي)ـ غيرمختصمة في الطعن- وطلب إلزامها بالتضامن مع المطعون ضدهما بأداء المبلغ محل المطالبة، ندبت المحكمة خبيراً في الدعوي، وبعد أن أودع تقريره، قدم الطاعن مذكرة بطلباته الختامية لم تتضمن أي طلبات بشأن الخصم المدخل، وبتاريخ 30-9-2025 حكمت المحكمة بعدم قبول طلب الادخال شكلاً، وبإلزام المطعون ضدها الأولي أن تؤدي للطاعن مبلغ 197851.75 درهم،ورفض ما عدا ذلك من طلبات،استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 3013 لسنة 2025 تجاري، وبتاريخ 17-12-2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف،طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز برقم 46 لسنة 2025 تجارى بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ11-1-2026 طلب في ختامها نقض الحكم المطعون فيه،وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسةً لنظره.
وحيث إن الطعن أقيم علي ستة أسباب ينعي الطاعن بالأسباب من الأول حتي الثالث والخامس منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ، وفي بيان حاصلهما يقول إن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف على ما خلص إليه من خلو الأوراق من ارتكاب المطعون ضده الثاني لأعمال غش أو احتيال ورفض طلب إلزامه بالتضامن مع المطعون ضدها الأولى بالمديونية المستحقة للطاعن، رغم أنه تعاقد مع المطعون ضده الثاني باعتباره يمتلك ويدير شركة المهند للتصاميم الداخلي بعجمان المتخصصة في الأعمال المطلوبة لفيلا الطاعن وأنه كان لا يعلم أن للمطعون ضده الثاني شركة باسم المهند الذهبي للمقاولات بدبي، وما كان ليتعاقد معه باسم هذه الشركة الأخيرة. وقد استغل المطعون ضده الثاني ملكيته وإدارته للشركتين وتشابه اسميهما، وأرسل صورًا فوتوغرافية لنموذج الأعمال وللرسوم الهندسية للتصاميم المتفق عليها للفيلا صادره من شركة المهند للتصاميم الداخلي بعجمان، وأرسل عرض أسعار باسم الشركة المطعون ضدها الأولى فوافق عليه الطاعن على اعتبار أنه صادر من شركة المهند للتصاميم الداخلي بعد إيهامه بذلك. ثم أقدم المطعون ضده الثاني على إنهاء رخصة شركة المهند الذهبي لمقاولات البناء بتاريخ 6-6-2023 والكائنة بإمارة دبي وأبقى على شركة المهند للتصميم الداخلي الكائنة بإمارة عجمان، للتهرب من التزامات الشركة وعدم سداد المديونيات المستحقة للطاعن.، فضلًا عن أنه لم يتم إعلان المطعون ضدهما بمقر الأولى بعد أن تبين أنها غير موجودة بالعنوان وأُعلنت بطريق النشر، في حين أُعلن المطعون ضده الثاني على عنوانه بشركة المهند للتصاميم الداخلي بإمارة عجمان، بما كان يتعين معه إلزام المطعون ضده الثاني بالتضامن مع المطعون ضدها الأولى بأداء المديونية المستحقة للطاعن،إلا أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر واعتد بما انتهى إليه تقرير الخبرة من أنه لا توجد علاقة بين الطاعن وبين الخصم المدخل -المهند للتصاميم الداخلي بعجمان- رغم أن الطاعن قدم للخبير صورًا لرسومات هندسية صادرة منها، وصورًا فوتوغرافية لنموذج للأعمال المطلوبة مؤرخة في 16-3-2023 وهو تاريخ لاحق على عرض الأسعار المرسل باسم المطعون ضدها الأولى في 4-10-2022، بما يثبت العلاقة بين الطاعن وبين تلك الشركة المملوكة للمطعون ضده الثاني والتي استغلها في إدخال الغش في تعامله مع الطاعن، وأنه طلب من المحكمة الاستعلام من دائرة الاقتصاد والسياحة بإمارة دبي عن رخصة الشركة المطعون ضدها الأولى لبيان مالكها ومديرها، والاستعلام عن مالك ومدير الشركة المدخلة من إمارة عجمان، باعتبار أن ذلك يثبت وقوع غش وتحايل من المطعون ضده الثاني على الطاعن، إذ تبين أنه بصفته مالك ومدير الشركتين بعد إبرام العقد موضوع الدعوى والشروع في تنفيذه، أنهى رخصة المطعون ضدها الأولى بتاريخ 6-6-2023 وأبقى على الشركة الأخرى للتهرب من الالتزامات المستحقة على المطعون ضدها الأولى،إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الطلب على سند من أن المطعون ضدها الأولى هي المسؤولة عن تنفيذ الأعمال بفيلا الطاعن بموجب عرض الأسعار الصادر منها إليه.،وأن الطاعن لم يختصم شركة المهند للتصميم الداخلي فى استئنافه، بما يُنبئ عن عدم وقوف المحكمة على حقيقة طلبات الطاعن بإلزام المطعون ضده الثاني بالتضامن مع المطعون ضدها الأولى بالمبلغ محل المطالبة لما ارتكبه من غش، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مــردود ، ذلك بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المقاولة عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بأن يصنع شيئا أو يؤدي عملا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر، ويجب على المقاول إنجاز العمل وفقا لشروط العقد ويضمن المقاول ما تولد عن فعله وصنعه من ضرر أو خسارة سواء بتعديه أو تقصيره ام لا ويلتزم صاحب العمل بدفع البدل عند تسليم المعقود عليه إلا إذا قضى القانون أو الاتفاق على غير ذلك. وأن تقدير ما إذا كان المقاول قد قام بإنجاز الأعمال المعهودة إليه وفق المواصفات المتفق عليها وفي المدة المحددة من علمه هو من مسائل الواقع التي يجوز لمحكمة الموضوع تكليف خبير بتحقيقها وتستقل محكمة الموضوع بتقديرها متى كانت أسبابها في هذا الخصوص سائغة وكافية لحمل قضائها ولها أصلها الثابت بالأوراق.، وأن مدير الشركة ذات المسئولية المحدودة هو الذي يتولى إدارتها، وأنه إذا أبرم تصرفا مع الغير باسمها ولحسابها وفي حدود نشاطها فإنها تلتزم وحدها بآثار هذا التصرف، ومن المقرر أيضا أن مدير الشركة المحدودة المسئولية لا يسأل في ماله الخاص إلا في حالة ثبوت الغش أو الاحتيال الظاهر بجلاء أو مخالفة القانون أو لنظام الشركة وإدارته لها وإن الغش والاحتيال الظاهر بجلاء لا يفترض بل لابد من الادعاء به وإقامة الدليل عليه.، وأن استخلاص مسؤولية المدير وتوافر خطأه الموجب للمسؤولية من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بما لها من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث سائر الأدلة والمستندات المقدمة إليها تقديما صحيحا. ، وأن لمحكمة سلطه تحصيل فهم الواقع في الدعوى ، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها، وأنها غير ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها استقلالا طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المُسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله.، وأن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به ومن ثم فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن تُرفع الدعوى ممن يدعي استحقاقه لهذه الحماية وضد من يُراد الاحتجاج عليه بها، وأن الصفة في الدعوى تقوم بالمدعى عليه متى كان الحق المطلوب موجودا في مواجهته باعتبار أنه صاحب الشأن فيه والمسؤول عنه حال ثبوت أحقية المدعي له، وأن استخلاص توافر الصفة من عدمه في الدعوى هو من مسائل الواقع في الدعوى التي تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة التمييز متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق بما يكفي لحمله.، وأن المدعي هو المكلف قانونًا بإثبات دعواه وتقديم الدليل على ما يدعيه، فإذا عجز عن إقامة الدليل على صحة ادعائه خسر دعواه، وأن انقضاء الشخص الاعتباري يعني انتهاء شخصيته وصلاحيته كمركز قانوني له حقوق وعليه التزامات، بما مؤداه أن زوال الشخصية المعنوية أو الاعتبارية لا يتحقق إلا في حال ثبوت أن هذا الشخص الاعتباري قد انقضى بالفعل، وأن مجرد عدم تجديد الرخصة التجارية لا يؤدي بالضرورة إلى انقضاء الشركة إذ قد تظل الشركة قائمة ولو لم تجدد رخصتها التجارية ، وأن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما خلص إليه من الأوراق ومن تقرير الخبير المقدم فيها إلى أن العلاقة بين الطاعن والشركة المطعون ضدها الأولى هي علاقة تجارية بموجب عرض أسعار صادر من الأخيرة له والذي تضمن خزانات ملابس ،أبواب غرف خشبية، أعمال ديكورات، الباب الاطار، العتب، تشطيبات الطلاء بإجمالي مبلغ 440000 درهم، وأن المطعون ضده الثاني هو مدير المطعون ضدها الأولى وأنه وقع عرض الأسعار الصادر منها إلى الطاعن، وأنها المسئولة عن تنفيذ الأعمال بفيلا الطاعن بموجب هذا العرض، ولا توجد علاقة بين الطاعن والخصم المدخل (شركة المهند للتصميم الداخلي) وقد سدد الطاعن مبلغ إجمالي 300000 درهم لصالح المطعون ضدها الأولى مقابل قيمها بتنفيذ الأعمال الواردة بعرض الأسعار، إلا أنه لم يتبين قيامها بتنفيذ كامل الأعمال المتفق عليها ولم تقدم شهادة بإنجازها، وبلغت قيمة الأعمال التي نفذتها 127955 درهم والمترصد في ذمتها لصالح الطاعن مبلغ 172045 درهم ، وأضاف الحكم أن الأوراق قد خلت من ارتكاب المطعون ضده الثاني لغش أو تدليس في تعامله مع الطاعن بشأن أعمال المقاولة محل التداعي، كما أن للمطعون ضدها الأولى ذمة مالية وشخصية معنوية مستقلة عن الشركاء فيها، وأن المحكمة لم تجد في المطاعن الموجهة من الطاعن إلى تقرير الخبرة ما يستحق الرد عليها بأكثر مما تضمنه تقرير الخبرة، ولا ينال من ذلك ما أثاره من غلق مقر المطعون ضدها الأولى وعدم استطاعته تنفيذ الحكم في مواجهتها، ذلك أنها مسألة تتعلق بتنفيذ الحكم، وأنه لا ينال من ذلك طلب الطاعن بمذكرته الاستعلام من دائرة الاقتصاد والسياحة بإمارة دبي عن مالك ومدير شركة المهند للتصميم الداخلي، باعتبار أن الشركة المطعون ضدها الأولى هي المسؤولة عن تنفيذ الأعمال بفيلا الطاعن بموجب عرض الأسعار الصادر منها، خاصة وأن الحكم المستأنف لم يلزمها بأي مديونية كما أن الطاعن لم يختصمها فى استئنافه، وانتهى الحكم إلى إلزام المطعون ضدها الأولى أن تؤدي إلى الطاعن المبلغ المقضي به، وكان ما خلص إليه الحكم سائغًا له مأخذه الصحيح من الأوراق ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة، ولا يجدي الطاعن نفعاً ما تمسك به بأسباب الطعن بشأن مسؤولية المطعون ضده الثاني كمدير للمطعون ضدها الأولى إذ هي شركة ذات مسؤولية محدودة تتمتع بذمة مالية مستقلة عن الشركاء فيها والمدراء، ولا يُسأل مديرها في ماله الخاص إلا في حالة ثبوت الغش أو الاحتيال الظاهر بجلاء، أو مخالفة القانون أو نظام الشركة وإدارته لها، والغش والاحتيال الظاهر بجلاء لا يفترض، بل لابد من الادعاء به وإقامة الدليل عليه، وهو ما خلت منه الأوراق، فضلًا عن أنه وبفرض صحة إنهاء رخصتها التجارية فإن ذلك ليس من شأنه انقضائها والذي لا يكون إلا بتوقفها عن مزاولة نشاطها بصفة فعلية، وإتمام تصفيتها، فإنها لا تكون قد انقضت ما لم يثبت أنها قد فقدت مقوماتها المادية والمعنوية، وبالتالي يكون لتلك الشركة أهلية التقاضي. فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها واستخلاص صفة ومسؤولية المطعون ضده الثاني وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز، ومن ثم على غير أساس .
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبيين الرابع والسادس من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ، وفي بيان ذلك يقول إنه أستند في تقديره للتعويض وفقاً لما انتهى إليه تقرير الخبير من احتساب نسبة 5% كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية ، رغم أن ذلك من المسائل القانونية التي تختص المحكمة وحدها بالفصل فيها ، كما أن هذه النسبة تحتسب على مبلغ الدين المحكوم به حال تأخر المدين في سداد الدين المستحق عليه.،فضلًا عن أحقية الطاعن في التعويض عن الضرر المادي المتمثل في احتجاز المبلغ لدى المطعون ضدها خلال ثلاث سنوات دون مسوغ والذي قدرته الخبرة بمبلغ25806.75 درهم. إذ أن الخبرة لم تفرق بين الفائدة القانونية المستحقة للطاعن على الدين المحكوم به ، وبين التعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالطاعن جراء عدم تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بعرض الأسعار . ، كما أن الحكم المطعون فيه انتهي في قضائه إلي أن طلب الطاعن الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد فإن محكمة أول درجة قد أغفلت الفصل فيه، وسبيل تداركه هو اللجوء إلى ذات المحكمة التى أصدرت الحكم إعمالًا لنص المادة 139 من قانون الإجراءات المدنية، رغم أن ليس هناك إغفال طلب الطاعن تداركه . ، فضلاً عن أن التعويض المقضي به لا يتناسب مع الأضرار المادية والأدبية التي حاقت به، ذلك أنه رغم أن الخبرة انتهت إلى أن المطعون ضدهما لم ينفذا الأعمال المتفق عليها بعد استلامهما مبلغ 300000 درهم من الطاعن، إلا أنها أوردت أن قيمة هذه الأعمال لا تتعدى مبلغ 172045 درهم وتم احتساب التعويض عن التأخير بواقع 5% من هذا المبلغ بإجمالي 25806.75 درهم والثابت أن الخطأ تحقق بإخلال المطعون ضدهما بالوفاء بالالتزامات التعاقدية المتفق عليها وفقًا لما ثبُت من معاينة الخبرة من أنه تم تنفيذ نسبة 25% من بعض الأعمال ولم يتم تنفيذه أغلبها، أي أن الفيلا لا تصلح للإقامة والسكن فيها. والضرر المادي متوفر باستلام المطعون ضدهما قيمة هذه الأعمال وتوقفهما عن العمل منذ عام 2022، وما سيتكلفه الطاعن إن أراد تنفيذ ذات الأعمال بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات. فضلًا عن الضرر النفسي الذي عانى منه الطاعن وأسرته لعدم استلامه للفيلا التي من المفترض أن تأويه وأفراد أسرته بعد ثلاثة أشهر من تاريخ الاتفاق ولم يتمكن من الانتقال إليها جراء إخلال المطعون ضدهما بالتزاماتهما والذي كان سببًا لتلك الأضرار. مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير التعويض عن الأضرار المادية أو المعنوية التي لحقت بالمضرور هو من إطلاقات محكمة الموضوع بحسب ما تراه مناسبًا مستهدية في ذلك بكافة الظروف والملابسات في الدعوى، فلا عليها إن قدرت التعويض الذي رأته مناسبًا دون أن ترد على ما أثاره الطاعن من ظروف، وأنه إذا لم يكن التعويض مقدرًا بالاتفاق أو بنص في القانون فإن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقديره دون رقابة عليها من محكمة التمييز وبحسب الحكم أن يكون قد بين عناصر الضرر الذي يقدر التعويض عنه. ومن المقرر أن الضمان يقدر بقدر ما لحق المضرور من خسارة أو ضرر أو ما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار أو للخطأ العقدي ، وأن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه منها واطراح ما عداها وتقدير عمل أهل الخبرة والأخذ بالنتيجة التي انتهى إليها تقرير الخبير طالما اطمأنت إليه واقتنعت بصحة أسبابه وسلامة الأُسس والأبحاث التي بنى عليها تقريره، وهي غير ملزمة من بعد أن ترد بأسباب خاصة على كل ما أبداه الخصم من مطاعن على تقرير الخبير لأن في أخذها بالتقرير الذي عولت عليه محمولًا على أسبابه ما يفيد أنها لم تر في دفاع الخصوم ما ينال من صحة النتيجة التي توصل إليها الخبير في تقريره ولا يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه هذا التقرير، ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم، ولا بأن تتتبعهـم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم، وترد استقلالًا على كل منها، ما دام أن الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد المُسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله . ، وأن فهم الواقع في الدعوى وتحديد طلبات الخصوم فيها وما تم الفصل فيه وما أُغفل منها، يدخل ضمن سلطة محكمة الموضوع التقديرية دون تعقيب عليها في ذلك، ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها مأخذها من الأوراق وتكفي لحمله، -. لما كان ذلك، كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما خلص إليه من أوراق الدعوى وتقرير الخبرة المقدم فيها إلى أن الشركة المطعون ضدها الأولى لم تنفذ كامل الأعمال المتفق عليها مع الطاعن ولم تقدم شهادة إنجاز لهذه الأعمال، وأن مبلغ التعويض الجابر للضرر الذي لحق بالطاعن يقدر بمبلغ 25806.75 درهم ، ولا يستحق مقابل تجديد رخصة المقاول الرئيسي والاستشاري، كما أنه لا يستحق مقابل بدل إيجار سنوي بسبب تأجير فيلا أخرى، لخلو الأوراق مما يثبت أن أضراراً أخرى لحقت به خلاف الضرر المادي المشار إليه، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه في حدود سلطته الموضوعية سائغًا وله أصله الثابت في الأوراق وكافيًا لحمل قضائه، ويتضمن الرد المسقط لكل حجج الطاعن، لا ينال من ذلك ما عابه الطاعن على الحكم المطعون فيه من ارتكانه في تقدير التعويض إلى تقرير الخبرة باعتبار أن ذلك مما يخضع لتقدير محكمة الموضوع وقد بين الحكم عناصر الضرر معتداً في ذلك بتقرير الخبرة، وبني الحكم في ذلك على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها . ، كما أنه وإن كان صحيحًا أن الخبير احتسب التعويض للطاعن بنسبة 5% من إجمالي العقد، إلا أن ذلك لا ينال من سلامة ما انتهى إليه الحكم من إغفال الحكم المستأنف القضاء للطاعن بطلب الفائدة التأخيرية بذات النسبة بواقع 5% عن المدة من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد . كما لا يجدي الطاعن ما أثاره بنعيه من القول بفصل الخبير في مسائل قانونية ، ذلك أن الثابت بالأوراق أن الخبير المنتدب في الدعوى أثبت الواقع المعروض عليه وتطور العلاقة بين الخصوم وفقًا للحكم التمهيدي الصادر بندبه ولم يفصل في أي مسألة قانونية ومن ثم فإن النعي على الحكم بما سلف لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى ولا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ، وهو ما يضحي معه النعي برمته على غير أساس .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات ، مع مصادرة مبلغ التأمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق