بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 11-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 79 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
آ. ا. ل. ا.
مطعون ضده:
ت.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2426 استئناف تجاري بتاريخ 15-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر / احمد ابراهيم سيف و بعد المداولة
حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 3509 لسنة 2024 تجاري أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 707,426 درهمًا مقدار المترصد لصالحها عن الأعمال في المشروعات الثلاثة موضوع الدعوى، والفائدة على هذا المبلغ بواقع 9% سنويًا من تاريخ الاستحقاق في أكتوبر 2016 حتى تمام السداد. وذلك تأسيسا على إن هيئة صحة دبي تعاقدت مع الطاعنة لتقديم خدمات هندسية في ثلاثة مواقع (مسـتشفى دبـي ومسـتشفى لطيفـة ومستشفـى حتـا)، وأن الأخيرة تعاقدت معها بموجب خطاب تعيين بتاريخ 28-6-2015 لتقدم من الباطن خدمات هندسية -التخطيط الصحي والتصميم الداخلي- للمشروعات الثلاثة المشار إليها، ونص العقـد الموقع من الباطـن على أن الدفـع يكـون على التوالي أي أن الطاعـنة تسـدد لها دفعـات حـال استلامهـا من هيئـة صحـة دبـي، وأنها لم تسدد لها مبلغ 5570 درهمًا المتبقي من مشروع تعديلات مستشفى "حتا" بشأن امتداد الطابق الأول، وفيما يتعلق بمشروع تعديل المرافق الطبية لمستشفى دبي لما تسدد لها مبلغ 453,299 درهمًا، وبشأن مشروع توسعة جناح الولادة في مستشفى لطيفة لما تسدد لها مبلغ 248,557 درهمًا، ومن ثم فقد اقامت الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 14-7-2025 بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 02/287,100 درهم، والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 2402 لسنة 2025 تجاري، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف رقم 2426 لسنة 2025 تجاري، وبعد أن ضمت المحكمة الثاني للأول قضت بتاريخ 15-12-2025 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة اودعت مكتب ادارة الدعوى بتاريخ 13-1-2026 طلبت فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعه خلال الميعاد طلب فيها رفض الطعن، واذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره
وحيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية
وحيث ان الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك إنها دفعت بعدم سماع الدعوى لمرور الزمن عملًا بالمادة 475 من قانون المعاملات المدنية، والمادة 92 من قانون المعاملات التجارية، لمرور خمس سنوات على المطالبة بقيمة الأعمال الإضافية عن خدمات استشارات الأنظمة الكهروميكانيكية بالمبلغين 20,000 درهم و 56,000 درهم -المشار إليهما في الصفحة رقم 17 من تقرير الخبير- لأن تاريخ استحقاق المبلغ الأول طبقًا لفواتير المطعون ضدها هو 27-4-2016 -وفق الثابت بالصفحة رقم 13 من تقرير الخبير- وتاريخ استحقاق المبلغ الثاني هو 6-10-2016، وأن الدعوى أقيمت في 2024 أي بعد مرور أكثر من ثماني سنوات من تاريخ الاستحقاق في 2016، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض ذلك الدفع مؤسسًا قضاءه على أن استحقـاق المبلـغ معلق علـى سـداد هيئـة الصحـة طبقـًا لمـا تضمنـه عقـد الباطـن، وأن المطعون ضدها لـم تعلـم باستلام المبـلغ، على الرغم من أنه لا شـأن لهيئـة الصحـة بدبي بهذين المبلغين، لأن استحقاقهما كان مقابل دراسـة طلبتهـا من المطعون ضدهـا لمخططات الكهروميكانيكا ولـم يكـن معلقًا علـى سـداد أو اعتمـاد هيئـة الصحـة، وإنمـا هي التي رفضت سـدادهمـا لعـدم قبولـها بالدراسـة التي قدمتهـا المطعون ضدهـا عـن تلك المخططات، وعلمت الأخيرة بذلك في عام 2016 وفق الخطاب الصادر منها، ومع ذلك لم تطالب بهما إلا بموجب الدعوى الماثلة في عام 2024، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث ان هذا النعي في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه تبدأ مدة عدم السماع بمرور الزمان من اليوم الذي يصبح فيه الحق مستحق الأداء، أو من وقت تحقق الشرط إذا كان معلقًا على شرط، أو من وقت ثبوت الاستحقاق في دعوى ضمان الاستحقاق، وأن مرور الزمان المانع من سماع الدعوى يقف كلما استحال على صاحب الحق ماديًا أو قانونيًا مطالبة المدين بالحق، ولا تحسب مدة قيام العذر في المدة المقررة. ومن المقرر أن استخلاص توافر العذر الشرعي المانع من سريان المدة المقررة لعدم سماع الدعوى هو من أمور الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز. ومن المقرر أنه يترتب على اتفاق المقاول الأصلي مع المقاول من الباطن على عدم سداد مستحقات الأخير إلا بعد استلام المقاول الأصلي تلك المستحقات من صاحب العمل أن التزام المقاول الأصلي يصبح معلقاً على شرط واقف من شأنه أن يوقف نفاذ هذا الالتزام إلى أن تتحقق الواقعة المشروطة، ولا يكون من حق المقاول من الباطن أن يطالب المقاول الأصلي بمستحقاته طالما لم يتحقق هذا الشرط ويقع عبء إثبات تحقق الشرط على الدائن، وأن استخلاص تحقق الشرط الواقف هو مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها متى كـان استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت في الأوراق. لما كان ذلك، وكان الثابت بخطاب الترسية المؤرخ 28-6-2015 أن الطاعنة أسندت إلى المطعون ضدها أعمال تقديم خدمات استشارية هندسية للمشروعات الثلاثة موضوع الدعوى، وجاء في بند شروط السداد من هذا الخطاب أن تكون المدفوعات من الأولى للمطعون ضدها على التوالي ( Back To Back )، والثابت بتقرير الخبير اتفاق الطرفين على أن المطعون ضدها أنجزت الأعمال المسندة إليها من الطاعنة، وأنه بالاطلاع على صورة ضوئية من إشعارات التحويلات البنكية من هيئة الصحة بدبي إلى الطاعنة أنها سددت للأخيرة مبلغ 1,312,873 درهمًا بتواريخ 12-10-2016 و 19-12-2016و 13-2-2017، والثابت كذلك بالتقرير أنه لم يقدم أي من طرفي الدعوى أي مستندات تفيد تاريخ علم المطعون ضدها باستلام الطاعنة لمستحقاتها من هيئة الصحة بدبي، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دفع الطاعنة بعدم قبول الدعوى لمرور الزمان استنادًا إلى ما استخلصه من الثابت في تقرير الخبير المنتدب أنه لم يقدم أي من طرفي الدعوى أي مستندات تفيد تاريخ علم المطعون ضدها باستلام الطاعنة لمستحقاتها من هيئة الصحة حتى تبدأ مدة عدم سماع الدعوى في السريان من هذا التاريخ، وأن الثابت من الفواتير الصادرة عن الطاعنة إلى هيئة الصحة بدبي المؤرخة 26-5-2022 و 14-8-2023 و 19-9-2024 عن مستحقات الأعمال محل الدعوى أنها لم تتسلم مستحقاتها من الهيئة المشار إليها حتى صدور تلك الفواتير، ومن ثم فإن مدة عدم سماع الدعوى لم تبدأ إلا عقب سداد الفواتير المشار إليها، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغًا ومستمدًا مما له أصل ثابت في الأوراق وكافيًا لحمل قضائه ومتفقًا وتطبيق صحيح القانون ومتضمنًا الرد على ما أثارته الطاعنة، ولم تقدم الطاعنة الدليل على أن المبلغين محل النعي لا شـأن لهيئـة الصحـة بدبي بهما، وأن استحقاقهما كان مقابل دراسـة طلبتهـا هي من المطعون ضدهـا لمخططات الكهروميكانيكا ولـم يكـن معلقًا علـى سـداد هيئـة الصحـة، فيكون النعي عليه بما سلف مجرد جدل موضوعي فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها واستخلاص توافر العذر الشرعي المانع من سريان المدة المقررة لعدم سماع الدعوى وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز، ومن ثم يكون النعي على غير أساس
وحيث ان الطاعنة تنعى بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك إنها دفعت بعدم قبول الدعوى عمـلاً بالمادتين 420، 425 من قانون المعاملات المدنية لرفعها قبل الأوان بشأن المطالبة بمبلغي الأعمال التغييرية بقيمة 120,000 درهم ومبلغ 77/32,830 درهمًا لعـدم تحـقق شرط استحقاقها ( Back to Back ) المبين في عقد الباطن وذلك لعدم استلامها لهذه المبالغ من هيئة الصحة بدبي، وقدمت الفواتير التي أرسلتها لهيئـة الصحـة بدبي حتى وقـت قريب تطالب بصرف المبلغيـن فـي إشـارة واضحـة على عـدم استلامهمـا، وقد فشـل الخبير فـي الحصول علـى بيـانـات من هيئة الصحـة بدبي حول المبلغيـن، ولـم تقـدم المطعون ضدهـا ما يثبـت أن الطاعـنة استلـمت هـذين المبلغيـن، إلا أن الحكم المطعون فيه رفض ذلك الدفع بما لا يواجهه إذ أسس قضاءه على أن الثابت من الفواتير الضريبية الصادرة منها إلى هيئة الصحة بدبي عدم استلامها لمستحقاتها حتى صدور تلك الفواتير، وأن من شأن ذلك أن المدة المقررة لعدم سماع الدعوى لم تبدأ إلا عقب سداد الفواتير سالفة البيان كما إنها دفعت بعـدم استـلامها محتجزاتـها بمبلغ 75/56,023 درهمًا مـن هيئـة الصحـة بدبي، ومن ثم عدم تحقق شرط السداد للمطعون ضدها، وقدمت كشف مرسل إليها من الهيئة المشار إليها بتاريخ 6-2-2024 وجـاء في هـذا الكشف وجود مبلـغ محتجـز ( 10% Retention Value AED ) من مستحقات المطعون ضدها لدى هيئـة الصحة بدبي، ولـم يقـدم الخبير المنتـدب أو المطعون ضدها أي دليل على استـلامها لتلك المحتجزات، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى رغم ذلك بإلزامها بأن تؤدي إلى المطعون ضدها هذا المبلغ ضمن المبلغ الذي قضى به، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة وفق ما تقضي به المادتان 872 ، 890 من قانون المعاملات المدنية أن المقاولة هي عقد يتعهد أحد طرفيه بمقتضاه بأن يصنع شيئا أو أن يؤدي عملا لقاء بدل يتعهد به الطرف الآخر من العقد وهو صاحب العمل وأن للمقاول الأصلي أن يكل بتنفيذ العمل كله أو بعضه إلى مقاول آخر- هو المقاول من الباطن - إذا لم يمنعه من ذلك شرط في العقد أو لم تكن طبيعة العمل تقتضي أن يقوم المقاول الأصلي به بنفسه - ومن المقرر أنه يترتب على اتفاق المقاول الأصلي مع المقاول من الباطن على عدم سداده لمستحقات هذا الأخير عما أنجزه من أعمال المقاولة من الباطن إلا بعد استلامه - أي المقاول الأصلي- لتلك المستحقات من صاحب العمل - أن التزام المقاول الأصلي بسداد مستحقات المقاول من الباطن يصبح معلقاً على شرط واقف يترتب عليه أن يوقف نفاذ التزام المقاول الأصلي حتى تتحقق الواقعة المشروطة بإثبات استلامه لمستحقاته من صاحب العمل بما مؤداه عدم أحقية المقاول من الباطن في مطالبته ما لم يتحقق هذا الشرط ويقع عليه هو عبء إثبات تحققه بإثبات حصول المقاول الأصلي على مستحقاته من صاحب العمل و من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن محكمة الموضوع إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها يتعين عليها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة مستمده مما له أصل ثابت في الأوراق وأن يشتمل حكمها في ذاته على ما يطمئن المطلع عليه أنها قد محصت الأدلة والمستندات المطروحة عليها وتقارير الخبرة المقدمة إليها وصولاً إلى ما ترى أنه الواقع الثابت في الدعوى وبحيث يكون استدلال الحكم مؤديا إلى النتيجة التي أقيم عليها فإذا اقتصر على مجرد الإشارة إلى المستندات المقدمة في الدعوى وإلى تقرير الخبير المنتدب دون بيان وجه ما استدل به من ذلك على ثبوت الحقيقة التي أسس قضاءه عليها أو نفيها دون أن يعنى بفحص وتمحيص المستندات المؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها ودون أن يتناول بالبحث والدراسة أوجه الدفاع الجوهري التي طرحها الخصم في الدعوى -التي لو صحت لتغير وجه الرأي في الدعوى- كما أنه من المقرر أن مناط اعتماد محكمة الموضوع في قضائها على تقرير الخبير المعين في الدعوى والأخذ به محمولاً على أسبابه أن يكون التقرير قد أدلى بقوله في نقاط الخلاف بين الطرفين ودلل عليها بأسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، وأن الدفاع الذى يتمسك به الخصم أمام الخبير المنتدب في الدعوى و يكون لـه أثر في تقدير عمله والنتيجة التي خلص إليها يعد مطروحاً على محكمة الموضوع بحيث يتعين عليها في حال إذا لم يكلف الخبير نفسه ببحثه وتمحيصه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه أن تواجهه في أسباب حكمها وترد عليه بما يفنده، فإن هي لم تكشف عن وجهة نظرها في هذا الدفاع واقتصرت على مجرد الأخذ بتقرير الخبير كان حكمها قاصراً ، لما كان ذلك، وكان الثابت بخطاب الترسية المؤرخ 28-6-2015 أن الطاعنة أسندت إلى المطعون ضدها أعمال تقديم خدمات استشارية هندسية للمشروعات الثلاثة موضوع الدعوي، وجاء في ببند شروط السداد من هذا الخطاب أن تكون المدفوعات من الأولى للمطعون ضدها على التوالي ( Back To Back )، بما مُفاده أن الطاعنة قد اشترطت على المطعون ضدها -كمقاول من الباطن- عدم سداد مستحقاتها إلا بعد تحقق الواقعة المشروطة، وهي تَسلم الطاعنة تلك المستحقات من صاحب العمل هيئـة الصحـة بدبي، وهو ما يعرف بنظام التعاقب والتتالي " Back to Back " ، فأصبح التزامها معلقًا على شرط واقف من شأنه أن يوقف نفاذ هذا الالتزام إلى أن تتحقق الواقعة المشروطة، ولا يكون من حق المطعون ضدها أن تطالب ببقية مستحقاتها الناشئة عن خطاب الترسية المشار إليه، سواء عن قيمة الأعمال الأصلية أو الإضافية طالما لم يتحقق هذا الشرط، وكانت الطاعنة قد تمسكت في دفاعها مثار النعي بأنها لم تستلم بعد مستحقاتها، وقدمت الفواتير التي أرسلتها لهيئـة الصحـة بدبي، وقد أشارا الحكمان الابتدائي والمطعون فيه إلى أن الثابت من الفواتير الصادرة عن الطاعنة إلى هيئة الصحة بدبي المؤرخة 26-5-2022 و 14-8-2023 و 19-9-2024 عن مستحقات الأعمال محل الدعوى أنها لم تتسلم مستحقاتها من الهيئة المشار إليها حتى صدور تلك الفواتير، ومن ثم فلا يحق للمطعون ضدها المطالبة بأية مبالغ مستحقة لديها عن الخطاب المشار إليه سواء كانت عن الأعمال الأصلية أو الإضافية، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى للشركة المطعون ضدها بكامل مستحقاتها عما أنجزته من أعمال متعلقة بهذا الخطاب رغم خلو الأوراق مما يفيد استلام الطاعنة مستحقاتها من صاحب العمل ودون أن يواجه دفاع الطاعنة مثار النعي أو يقول كلمته فيه بما يصلح ردًا عليه، خاصة وأنها غير مكلفة بإثبات عدم تسلمها مستحقاتها من هيئة صحة دبي، وإنما يقع عبء إثبات ذلك على عاتق المطعون ضدها -الدائنة-، ولا يغير من ذلك ما جاء بتقرير الخبير من أن الثابت بالاطلاع على صورة ضوئية من إشعارات التحويلات البنكية من هيئة الصحة بدبي إلى الطاعنة أنها حولت إليها مبلغ 590,507 دراهم في 13-2-2017، ومبلغ 172,368 درهمًا في 19-12-2016، ومبلغ 549,998 درهمًا في 12-10-2016، بإجمالي مبلغ 1,312,873 درهمًا، إذ إن تواريخ هذه الحوالات الثلاثة سابقة على تاريخ الفواتير الصادرة عن الطاعنة إلى هيئة الصحة بدبي المؤرخة 26-5-2022 و 14-8-2023 و 19-9-2024 عن مستحقات الأعمال محل الدعوى بشأن عدم تسلمها مستحقاتها من الهيئة المشار إليها حتى صدور تلك الفواتير، وهو ما أشار إليه الحكم المطعون فيه وعول عليه في رفض الدفع بسقوط حق المطعون ضدها في المطالبة بمستحقاتها بمرور الزمن على نحو ما سلف بيانه في الرد على السبب الأول من أسباب الطعن، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب ومخالفة القانون والخطأ في تطبيقه مما يوجب نقضه على ان يكون مع النقض الإحالة .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بنقض الحكم المطعون فيه وإحــالة الدعـوى إلى محكمــة الاستئنـــاف لتقضي فيها من جديـد ، وبالزام المطعون ضدها بمصروفات الطعن ومبلغ الفي درهم اتعاب المحاماة .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق