الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 21 مارس 2026

الطعن 98 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 12 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 98 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
م. ل. ا. ش.

مطعون ضده:
س. آ. ل. ا. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1739 استئناف تجاري بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ 
حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ سبق وأن أحاط بها الحكم الصادر بتاريخ 6/11/2025 والذي نحيل إليه في هذا الشأن منعاً للتكرار ، إلا أنه وربطاً لأوصال هذا القضاء فالمحكمة توجزها في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 4482 لسنة 2024 تجاري على المطعون ضدها بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى إليها مبلغ 1,750,204.90 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق في 30/12/2023 وحتى تمام السداد ، وإلزامها بسداد مبلغ 37,136,5 درهم قيمة رسوم ومصاريف النزاع رقم 496 لسنة 2024 تعيين خبرة ، وقالت بياناً لذلك أنه بموجب اتفاقيات بيع مبرمة بينها والمطعون ضدها مختومة وموقعة من الطرفين بغرض قيام الطاعنة بتوريد البضائع المبينة بالصحيفة للمطعون ضدها من موردين خارج الدولة ، وعلى أثر ذلك قامت الطاعنة باستيراد البضائع المطلوبة من أمريكا لتنفيذ التزاماتها الواردة بأوامر البيع المبرمة بينهما ، وأتبعت ذلك بتوريدها للمطعون ضدها فور وصولها إلى ميناء دولة الإمارات العربية المتحدة ، إلا أن المطعون ضدها لم تستلم بعض الشحنات على رغم تذكير الطاعنة لها بضرورة استلام الشحنات وإلا تعرضت للتلف ، وأن المطعون ضدها تواصلت مع الطاعنة عن طريق البريد الإلكتروني ، وأعلمتها بعدم قدرتها على استلام تلك الشحنات مما اضطر الطاعنة إلى بيع تلك الشحنات إلى آخرين بسعر أقل ، إضافة إلى ما تكبدته من مصاريف شحن ونقل للحد من الخسائر ، وصار المترصد لصالحها في ذمة المطعون ضدها مبلغ 1,750,204.90 درهم ، وأن الطاعنة حاولت بكافة الطرق الودية تحصيل هذا المبلغ لكن دون جدوى ، ولم تجد الطاعنة سبيلاً سوى إقامة النزاع رقم 496 لسنة 2024 تعيين خبرة ، والذى انتهى الخبير فيه إلى أن التعاملات التي تمت فيما بين طرفي النزاع تقدر بإجمالي مبلغ 9,126,868.71 درهم ، قامت المطعون ضدها بسداد مبلغ 7,376,663.81 درهم ليترصد للطاعنة قبلها مبلغ 1,750,204.90 درهم ، كما وأن الطاعنة تكبدت رسوم قضائية وأتعاب محاماة بمناسبة إقامتها نزاع تعيين الخبرة المشار إليه بإجمالي مبلغ 37,136.5 درهم ، ليصير إجمالي المترصد في ذمة المطعون ضدها المبلغ المطالب به ، ومن ثم كانت الدعوى . وإذ نظرت الدعوى أمام مكتب إدارة الدعوى وندب القاضي المشرف خبيراً حسابياً ، وأحال الدعوى للمحكمة ، وبعد أن قدم الخبير تقريره ، ندبت المحكمة لجنة ثلاثية ، وبعد أن أودعت تقريرها ، حكمت المحكمة بتاريخ 29/5/2025 بإلزام المطعون ضدها بأن تؤدى للطاعنة مبلغ ثلاثمائة ألف درهم تعويضاً عما لحقها من أضرار والفوائد القانونية 5% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى السداد التام ، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1739 لسنة 2025 تجارى ، كما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم 1875 لسنة 2025 تجاري ، وبجلسة 27/8/2025 قضت المحكمة برفض الاستئنافين وبتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بموجب الطعن المقيد برقم 1347 لسنة 2025 تجاري ، وبتاريخ 6/11/2025 قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد تأسيساً على أن الطاعنة قدمت للخبير المستندات الدالة على أحقيتها في اقتضاء كامل التعويض الذي تدعيه إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن مناقشة وتمحيص دلالة هذه المستندات واكتفى بتقدير التعويض إجمالاً دون أن يبين من أسبابه مقتضى ومبررات تقدير هذا التعويض أو أنه مردود إلى عناصر الضرر الثابتة بالأوراق ، باشرت محكمة الاستئناف الدعوى بعد النقض والإحالة ، وقضت بجلسة 17/12/2025 برفض موضوع الاستئناف رقم 1739 لسنة 2025 تجاري . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي بهذه المحكمة بتاريخ 15/1/2026 بطلب نقضه . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه للحكم بجلسة اليوم .
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة بسبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وتفسيره والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ، إذ أيد قضاء الحكم المستأنف فيما انتهى إليه وأسبابه والقضاء لها بالتعويض المستحق إجمالاً على ما أورده أن الشركة الطاعنة لم توضح كيفية سداد الجهات المشترية لثمن البضائع محل التعامل وأن الفواتير الواردة بالكشف ليست فواتير ضريبية لخلوها من ضريبة القيمة المضافة وعدم تقديم ما يفيد استلام الشركة الطاعنة لأية ضرائب عنها ، فضلاً عن عدم اطمئنان المحكمة إلى حسابات الطاعنة ومستنداتها لعدم بيان قيمة البضاعة المرفوض استلامها من جانب المطعون ضدها وطريقة سداد قيمتها وخلو نظامها المحاسبي من المستندات المؤيدة وفقاً للأصول المحاسبية ، في حين أن ما خلص إليه الحكم في هذا الخصوص يخالف الثابت بالأوراق والمستندات الرسمية ومؤدى الأدلة الفنية المقدمة في الدعوي ، ذلك أن الخبرة المحاسبية الواردة في تقرير اللجنة الثلاثية المنتدبة أثبتت أن الشركة المطعون ضدها لم تتسلم البضائع المعقود عليها وقد قامت الشركة الطاعنة بإدخال تلك البضائع بنظامها المحاسبي الإلكتروني وكانت تسجل فيه عمليات البيع للشركات الأخرى بعد رفض المطعون ضدها الاستلام وتقوم بخصم قيمتها من المديونية المترصدة على الشركة المطعون ضدها وانشغال ذمة الأخيرة بالمبلغ المطالب به ، وهو ذات الأمر الذي أكد عليه تقرير الخبرة المنتدبة في النزاع رقم 496 لسنة 2024 تعيين خبرة ، بما كان يوجب القضاء لها بكامل التعويض المطالب به ، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه لم يبين الأساس القانوني أو الواقعي الذى استند إليه في تقدير مبلغ التعويض المقضي به رغم ما تضمنه من حيثيات تشير إلى أحقيتها في اقتضاء كامل مبلغ التعويض المطالب به ، وأن تقدير التعويض من الحكم على هذا النحو لا يتناسب مع حجم الضرر الفعلي الذى لحق بالطاعنة ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعي مردود ، ذلك أن من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن ثبوت وقوع الضرر وبيان عناصره وتقدير التعويض الجابر له من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع ما دام لا يوجد في القانون نص يوجب اتباع معايير معينة للتقدير ولا معقب عليها طالما أنها أبانت عناصر الضرر ووجه أحقية المضرور في التعويض عنها من واقع ما هو مطروح عليها في الأوراق ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به كله أو بعضه متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه ، ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد والمكمل للحكم المستأنف قد واجه عناصر النزاع الواقعية والقانونية على السواء و قضى بالتعويض الذى قدره للطاعنة بعد أن أبان عناصر الضرر التي لحقت بها من جراء عدم استلام المطعون ضدها الشحنات الموردة والتي قامت الطاعنة ببيعها إلى جهات وشركات أخرى بثمن أقل من المتفق عليه مع المطعون ضدها وذلك في ضوء اطمئنانه لتقرير الخبير الذى انتهى إلى أن الشركة الطاعنة لم توضح كيفية سداد هذه الجهات لقيمة البضائع التي اشتروها منها و أن الفواتير المصدرة ليست فواتير ضريبية ، إذ جاءت خالية من قيمة ضريبة القيمة المضافة ، ولم تقدم الشركة الطاعنة ما يفيد استلامها لأية ضرائب عن تلك الفواتير ، بالإضافة إلى أن حسابات الطاعنة لم تبين المستندات الدالة على قيمة البضاعة المرفوض استلامها وطريقة سداد قيمتها ، فضلاً عن عدم اطمئنانه لما قدم من الطاعنة من قيم للبضاعة محل النزاع ومن مستندات متعلقة بها ، إذ خلى نظامها المحاسبي من ذلك ولم تكن مستنداتها المقدمة وفقاً للأصول المحاسبية ، وكانت هذه الأسباب سائغة وتحمل قضاء الحكم ، فإن ما تثيره الطاعنة بسبب الطعن ويدور حول هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها ومنها تقرير الخبير وتقدير التعويض الجابر للضرر ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز . وإذ كان تحدي الطاعنة بما انتهى إليه تقرير الخبرة المنتدبة في الدعوى وتقرير الخبرة في النزاع رقم 496 لسنة 2024 تعين خبرة من أن ذمة المطعون ضدها مشغولة بالمبلغ المطالب به ، وكان يبين من هذين التقريرين أن المبلغ الذى انتهيا إليه هو نتيجة تعاملات بين الطاعنة والمطعون ضدها عن الفترة من 1/1/2022 إلى 31/12/2023 وأن هذا المبلغ هو المترصد بذمة المطعون ضدها لصالح الطاعنة ، وكانت الطاعنة قد طرحت دعوى الحال وطلبت إلى المحكمة القضاء لها بالتعويض في مواجهة المطعون ضدها عن فروقات الأسعار بين القيمة التعاقدية للبضائع مثار النزاع والقيمة الفعلية التي حصلت عليها الطاعنة جراء بيع تلك البضائع لشركات أخرى بسعر أقل نتيجة إخلال المطعون ضدها بالتزامها باستلام تلك البضائع ، ومن ثم فلا سبيل لاقتضاء الطاعنة للمبالغ التي تدعيها وتتساند فيها إلى ما انتهى إليه تقريري الخبرة المشار إليهما في الدعوى المرددة ، وإنما سبيلها في ذلك دعوى مبتدأة أخرى إن كان له وجه أو مقتضى . 
وحيث إنه و لما تقدم يتعين رفض الطعن . 
وحيث إنه ولما كانت الطاعنة قد سبق لها أن طعنت في ذات الحكم بالطعن المقيد برقم 1347 لسنة 2025 تجاري ، ومن ثم لا يستوفى من الطاعنة رسوم أو تأمين عملاً بالمادتين 33 من القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبي ، 181 /2 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 ، وقرار الهيئة العامة لمحكمة التمييز في الطلب رقم 7 لسنة 2023 . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة : برفض الطعن .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق