الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 14 مارس 2026

الطعن رقم 222 لسنة 26 ق دستورية عليا " دستورية " جلسة 1 / 2 / 2026

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الأول من فبراير سنة 2026م، الموافق الثالث عشر من شعبان سنة 1447ه.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 222 لسنة 26 قضائية "دستورية"
المقامة من
صلاح إبراهيم شلبي شاور، الممثل القانوني لشركة الشرق الأوسط للتجارة والتسويق
ضد
1- رئيس الجمهورية
2- رئيس مجلس الوزراء
3- وزير العدل
4- وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية
5- رئيس اللجنة العامة لتنظيم تجارة القطن في الداخل
---------------
" الإجراءات "
بتاريخ الثامن والعشرين من نوفمبر سنة 2004، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادتين (9 و14) من قانون تنظيم تجارة القطن في الداخل، الصادر بالقانون رقم 210 لسنة 1994، فيما لم يتضمناه من وضع قيد على حق الجمعيات التعاونية الزراعية وجمعيات المحاصيل الزراعية - المشكلة وفقًا لأحكام قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980، المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1981 - في قيد أنفسهم بوصفهم تجارًا بالسجل المنصوص عليه في المادة (3) من قانون تنظيم تجارة القطن في الداخل سالف الإشارة إليه.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم قبولها، وعلى سبيل الاحتياط الكلي: برفض الدعوى، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
------------------
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعي يزاول نشاط تجارة القطن من خلال الشركة التي يمثلها، ومسجل باللجنة العامة لتنظيم تجارة القطن في الداخل، وأقام أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية الدعوى رقم 13709 لسنة 58 قضائية، ضد المدعى عليهما الرابع والخامس، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ نتيجة الانتخاب الذي أجرته اللجنة المدعى عليها الخامسة بتاريخ 5/7/2004، لانتخاب ممثلي تجار القطن في الجمعية العمومية لتنظيم تجارة القطن بالداخل، وفي الموضوع: بإلغاء عملية الانتخاب وما يترتب عليها من آثار؛ وذلك على سند من القول إنه كان من بين المرشحين عن طائفة التجار لعضوية الجمعية العمومية في الدورة الرابعة عن الفترة من 2004 إلى 2007، ولم يوفق؛ نظرًا لما شاب عملية الاقتراع من مخالفات لأحكام المواد (3 و4 و9 و11) من قانون تنظيم تجارة القطن في الداخل الصادر بالقانون رقم 210 لسنة 1994، فضلًا عن انحسار صفة التاجر عن بعض ممن شارك في عملية الاقتراع المقيدين بهذه الصفة في سجل اللجنة العامة لتنظيم تجارة القطن في الداخل. وفي أثناء نظر الدعوى قدم المدعي مذكرة ضمنها دفعًا بعدم دستورية نص المادتين (9 و14) من قانون تنظيم تجارة القطن في الداخل المشار إليه. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا على أحكام هاتين المادتين إخلالهما بمبدأي تكافؤ الفرص والمساواة، لتغليبهما عدد ممثلي طائفة منتجي القطن على طائفة التجار في الجمعية العمومية لتنظيم تجارة القطن بالداخل، على نحو أدى إلى سيطرتهم على أعمالها، وعلى عضوية وأعمال اللجنة العامة لتجارة القطن في الداخل، وذلك بالمخالفة لأحكام المادتين (8 و40) من دستور سنة 1971.
وحيث إن المادة (3) من قانون تنظيم تجارة القطن في الداخل الصادر بالقانون رقم 210 لسنة 1994 تنص على أن "يُحظر على أي شخص طبيعي أو اعتباري مزاولة مهنة تجارة القطن في الداخل ما لم يكن اسمه مقيدًا في السجل الذي يُعد لهذا الغرض في الوزارة المختصة".
وتنص المادة (9) من القانون ذاته على أن "تتكون الجمعية العمومية من الفئات الآتية:
(أ) أعضاء اللجنة العامة المشار إليها في المادة (14) من هذا القانون.
(ب) ثلاثة من منتجي القطن عن كل محافظة من المحافظات المنتجة يتم اختيارهم لثلاث سنوات بمعرفة الجمعية التعاونية الزراعية المختصة التي يحددها وزير الزراعة، ....... .
(ج) عدد من تجار القطن يتساوى مع عدد المنتجين يتم انتخابهم لثلاث سنوات بمعرفة التجار المسجلين في السجل المشار إليه في المادة (3) من هذا القانون على أن يكون من بينهم ممثل لكل محافظة على الأقل ............".
وتنص المادة (14) من القانون ذاته على أن "تشكل لجنة عامة لتنظيم تجارة القطن بالداخل يكون مقرها مدينة الإسكندرية تتكون من:
- خمسة أعضاء عن تجار القطن المقيدين في السجل المنصوص عليه في المادة (3) من هذا القانون.
- خمسة أعضاء عن المنتجين.
- عضوين عن المحالج يختارهما اتحاد الحلاجين.
- عضوين عن البنوك يختارهما اتحاد البنوك.
- عضوين عن بورصة البضاعة الحاضرة للأقطان بمينا البصل تختارهما لجنة البورصة.
- عضو عن كل من اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات والاتحاد التعاوني الزراعي ووزارة الزراعة والوزارة المختصة وهيئة التحكيم واختبارات القطن وشركة القطن والتجارة الدولية.
وتنتخب الجمعية العمومية المشار إليها في المادة (9) من هذا القانون عن طريق الاقتراع السري الأعضاء الذين يمثلون الطائفتين الأولى والثانية".
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائيًّا بنظر دعوى بذاتها يسبق الخوض في شروط قبولها أو موضوعها. وكان الدستور الحالي قد عهد بنص المادة (192) منه إلى هذه المحكمة، دون غيرها، بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وقد بين قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 اختصاصاتها، وحدد ما يدخل في ولايتها حصرًا، مستبعدًا من مهامها ما لا يندرج تحتها، فخولها اختصاصًا منفردًا بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح، وينحصر هذا الاختصاص في النصوص التشريعية، أيًّا كان موضوعها أو نطاق تطبيقها أو الجهة التي أصدرتها، فلا تنبسط هذه الولاية إلا على القانون بمعناه الموضوعي، باعتباره منصرفًا إلى النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي أقرتها السلطة التشريعية، أو تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور، وتنقبض هذه الرقابة -تبعًا لذلك- عما سواها؛ ومن ثم يخرج عن نطاق هذه الرقابة إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين، إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره هاتان السلطتان وفقًا لأحكام الدستور، ولا يجوز -من ثم- حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.
وحيث كان ما تقدم، وكان المدعي بصفته قد أقام دعواه المعروضة، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادتين (9 و14) من قانون تنظيم تجارة القطن في الداخل الصادر بالقانون رقم 210 لسنة 1994، فيما لم يتضمناه من وضع قيد على حق الجمعيات التعاونية الزراعية وجمعيات المحاصيل الزراعية في قيد أنفسهم بوصفهم تجارًا في السجل المنصوص عليه في المادة (3) من ذلك القانون، وهو ما ينصرف إلى طلب القضاء بإضافة حكم جديد إلى نص المادتين المشار إليهما، بقصر وصف تاجر القطن الذي يقيد في السجل المنصوص عليه في المادة (3) من قانون تنظيم تجارة القطن في الداخل، على من يزاولون مهنة تجارة القطن بصفة أساسية دون غيرهم من الأشخاص الاعتبارية التي لا تعتبر تجارة القطن في الداخل هي نشاطها الرئيس، وفق ما يقرره السند التشريعي لإنشاء هذه الأشخاص الاعتبارية، وما يتآدى إليه ذلك من حظر ترشيح ممثلين عن الجمعيات التعاونية الزراعية وجمعيات المحاصيل الزراعية عن طائفة التجار في انتخابات الجمعية العمومية لتنظيم تجارة القطن في الداخل؛ لينحل هذا الطلب -من ثم- إلى إلزام السلطة التشريعية بتعديل أحكام المادتين المطعون فيهما، على النحو الذي يبتغيه المدعي، وهو ما يخرج عن نطاق اختصاص هذه المحكمة في مجال الرقابة على الدستورية، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم اختصاصها بنظر الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق