الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 29 يونيو 2026

الدعوى رقم 154 لسنة 26 ق دستورية عليا "دستورية" جلسة 6 / 6 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/۰٦/۰۷⁩
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت السادس من يونيو سنة 2026م، الموافق العشرين من ذي الحجة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 154 لسنة 26 قضائية "دستورية"
المقامة من
رئيس حزب العمل الاشتراكي
ضد
1- رئيس الجمهوريــــــــــــــــــة
2- رئيس مجلس الشعب (النـــواب حاليًّا)
3- رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية
--------------
الإجراءات
بتاريخ الثلاثين من يونيو سنة 2004، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، أصليًّا: بسقوط القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية بأكمله، باعتباره منسوخًا بالتعديل الدستوري المستفتى عليه في 22/5/1980، واحتياطيًّا: بعدم دستورية المواد (7 و8 و16 و17 و21) من القانون المار ذكره.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وبتاريخ الثامن والعشرين من شهر ديسمبر سنة 2024، أودع أشرف عبد الله محمد محمد، بصفته رئيس حزب العمل الاشتراكي، صحيفة تصحيح شكل الدعوى لوفاة المدعي، مخاصمًا فيها رئيس مجلس الشيوخ مع الخصوم الآخرين في هذه الدعوى، وصمم على الطلبات الواردة بأصل صحيفتها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
--------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن المدعي أقام أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة الدعوى رقم 5187 لسنة 55 قضائية، بُغية الحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية الصادر بتاريخ 20/3/2001، والتعويض، وذلك على سند من أن لجنة الأحزاب السياسية أصدرت بتاريخ 24/7/2000، قرارًا بوقف إصدار صحف الحزب، ووقف نشاطه، فأقام أمام محكمة القضاء الإداري الدعوى رقم 11525 لسنة 54 قضائية، طلبًا للحكم بوقف تنفيذ ثم إلغاء هذا القرار. وبجلسة 9/9/2000، قضت تلك المحكمة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فيما تضمنه من وقف إصدار صحف حزب العمل الاشتراكي. طعنت اللجنة على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، بالطعن رقم 11604 لسنة 46 قضائية "عليا"، وقبل الفصل في الطعن أصدرت اللجنة المشار إليها بتاريخ 20/3/2001، القرار الذي نص على أنه "تنفيذًا للحكم الصادر في الدعوى رقم 11525 لسنة 54 قضائية ... يكون للحزب أن يصدر صحفه عند عودته لممارسة نشاطه الموقوف حاليًّا بموجب قرار اللجنة الذي ما زال الطعن عليه منظورًا أمام المحكمة الإدارية العليا"؛ فأقام المدعي الدعوى الموضوعية السالف بيانها. وحال نظرها دفع بسقوط أحكام القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية، وبعدم دستورية المــــواد (7 و8 و16 و17 و21) منه. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن المواد المطعون عليها من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية، بعد أن استبدل بها نص المادة (1) من القانونين رقمي: 36 لسنة 1979 و144 لسنة 1980، وقبل أن يستبدل بها نص المادة (1) من القانونين رقمي: 177 لسنة 2005 و12 لسنة 2011، تنص على:
مادة (7): "يجب تقديم إخطار كتابي إلى رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية المنصوص عليها في المادة التالية عن تأسيس الحزب موقعًا عليه من خمسين عضوًا من أعضائه المؤسسين ومصدقًا رسميًّا على توقيعاتهم على أن يكون نصفهم على الأقل من العمال والفلاحين، وترفق بهذا الإخطار جميع المستندات المتعلقة بالحزب، وبصفة خاصة نظامه الداخلي وأسماء أعضائه المؤسسين، وبيان أموال الحزب ومصادرها والمصرف المودعة به، واسم من ينوب عن الحزب في إجراءات تأسيسه.
ويعرض الإخطار عن تأسيس الحزب على اللجنة المشار إليها في الفقرة السابقة خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ تقديم هذا الإخطار".
مادة (8): "تشكل لجنة شئون الأحزاب السياسية على النحو التالي:
(1) رئيس مجلس الشورى رئيسًا
(2) وزير العــــــدل أعضاء
(3) وزير الداخلية
(4) وزير الدولة لشئون مجلس الشعب
(5) ثلاثة من غير المنتمين إلى أي حزب سياسي من بين رؤساء الهيئات القضائية السابقين أو نوابهم أو وكلائهم يصدر باختيارهم قرار من رئيس الجمهورية
ويحل محل رئيس مجلس الشورى في الرئاسة عند غيابه أحد وكيلي هذا المجلس، وفي حالة غيابهم جميعًا أو وجود مانع لديهم أو غيبة مجلس الشورى يصدر رئيس الجمهورية قرارًا باختيار من يحل محل رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية.
وتختص اللجنة بالنظر في المسائل المنصوص عليها في هذا القانون وبفحص ودراسة إخطارات تأسيس الأحزاب السياسية طبقًا لأحكامه.
...........
وللجنة في سبيل مباشرة اختصاصاتها ..........".
مادة (16): "يخطر رئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بأي قرار يصدره الحزب بتغيير رئيسه أو بحل الحزب أو اندماجه أو بأي تعديل في نظامه الداخلي وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ صدور القرار".
مادة (17): "يجوز لرئيس لجنة شئون الأحزاب السياسية –بعد موافقتها– أن يطلب من المحكمة الإدارية العليا بتشكيلها المنصوص عليه في المادة (8) الحكم بصفة مستعجلة بحل الحزب وتصفية أمواله وتحديد الجهة التي تؤول إليها هذه الأموال، وذلك إذا ثبت من تقرير المدعي العام الاشتراكي بعد التحقيق الذي يجريه تخلف أو زوال أي شرط من الشروط المنصوص عليها في المادة (4) من هذا القانون.
..................".
مادة (21): "تضع لجنة شئون الأحزاب السياسية القواعد المنظمة لاتصال الحزب بأي حزب أو تنظيم سياسي أجنبي وذلك بناء على ما يقترحه رئيس هذه اللجنة.
ولا يجوز لأي حزب التعاون أو التحالف مع أي حزب أو تنظيم سياسي أجنبي إلا طبقًا للقواعد المشار إليها في الفقرة السابقة".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة، وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها –على ما جرى به قضاء هذه المحكمة– قيام رابطة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يؤثر الحكم في المسألة الدستورية في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وترتبط المصلحة الشخصية المباشرة بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية وليس بهذه المسألة في ذاتها منظورًا إليها بصفة مجردة، ومن ثم فلا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين يحددان بتكاملهما معًا مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية، أولهما أن يقيم المدعى الدليل على أن ضررًا واقعيًّا قد لحق به، ويتعين أن يكون الضرر مباشرًا ومستقلًّا بعناصره ممكنًا إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية، وليس ضررًا متوهمًا أو نظريًّا أو مجهلًا، وثانيهما أن يكون مرد هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه، ومن المقرر أن شرط المصلحة منفصل دومًا عن توافق النص التشريعي المطعون فيه مع أحكام الدستور أو مخالفته لها، اعتبارًا بأن هذا التوافق أو الاختلاف هو موضوع الدعوى الدستورية فلا تخوض فيه المحكمة إلا بعد قبولها.
متى كان ذلك، وكانت حقيقة النزاع في الدعوى الموضوعية يدور حول طلب إلغاء قرار لجنة شئون الأحزاب السياسية الصادر بتاريخ 20/3/2001، من أن يكون للحزب إصدار صحفه عند عودته لممارسة نشاطه الموقوف بموجب قرار اللجنة الصادر في 24/7/2000، لحين فصل المحكمة الإدارية العليا في الدعوى المعروضة عليها بشأنه، وكان الثابت أن النصوص المطعون عليها تتعلق في المادة (7) بإجراءات تقديم الإخطار الكتابي بتأسيس الحزب السياسي، وفي المادة (8) بتشكيل لجنة شئون الأحزاب السياسية، وسبل مباشرتها لاختصاصاتها، وطرق الطعن على قراراتها في شأن الاعتراض على تأسيس الأحزاب السياسية، وفي المادة (16) بتنظيم إجراءات إخطار اللجنة بتغيير رئيس الحزب السياسي القائم، أو بحله أو باندماجه أو بأي تعديل في نظامه الداخلي، وفي المادة (17) بطلب اللجنة حل الحزب وتصفية أمواله، وفي المادة (21) بالقواعد المنظمة لاتصال الأحزاب المصرية بالأحزاب والتنظيمات الأجنبية، وكانت هذه النصوص جميعها لا تتعلق بمسألة إصدار الأحزاب السياسية لصحفها، ولا بالطعن على قرارات إيقافها، الأمر الذي يكون معه الطعن على هذه النصوص جميعها منبتَّ الصلة بالدعوى الموضوعية التي أثير فيها الدفع بعدم الدستورية، ولا يكون للفصل في دستوريتها أي انعكاس على قضاء محكمة الموضوع في الدعوى المطروحة عليها، بما تنتفي معه مصلحة الحزب المدعي في الفصل في دستورية هذه النصوص، وتقضي المحكمة تبعًا لذلك بعدم قبول الدعوى.
وحيث إنه عن طلب الحكم بسقوط سائر نصوص القانون رقم 40 لسنة 1977 السالف الإشارة إليه، فلما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن طلب السقوط لا يُعد طلبًا مستقلًّا بعدم الدستورية، وإنما هو من قبيل التقريرات القانونية التي تملكها المحكمة الدستورية العليا، فيما لو قضت بعدم دستورية نص تشريعي معين ورتبت السقوط للمواد الأخرى المرتبطة به ارتباطًا لا يقبل التجزئة. وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم إلى القضاء بعدم قبول الدعوى، فإن هذا الطلب يكون حقيقًا بالالتفات عنه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت الحزب المدعي المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق