جلسة ۲ من أكتوبر سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عباس عبد السلام ، عبد المنعم مسعد و د. أحمد أبو العينين نواب رئيس المحكمة وهيثم مصطفى .
----------------------
(٦٥)
الطعن رقم ۲۲٥۲ لسنة ۹۲ القضائية
تهريب المهاجرين . جريمة " أركانها " . حكم " تسبيبه . تسبيب معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل منها " . محكمة النقض " نظرها الطعن والحكم فيه ".
الركن المادي لتأسيس وإدارة جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين . أحد عناصره أن تُكوَّن من ثلاثة أشخاص على الأقل . استناد الحكم للتحريات وحدها لإثبات توافره والتدليل على ثبوت الجريمة في حق الطاعن دون بيان مصدرها وإيراد ما يساندها من أدلة وخلو تقرير فحص الإدارة العامة للمساعدات الفنية من أي قرائن تفيد إسناد الاتهام له . قصور يوجب نقضه والقضاء بالبراءة وإلغاء عقوبة المصادرة . علة وأساس ذلك؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما كانت المادة الخامسة من قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ تقرر عقاب كل من أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين أو تولى قيادة فيها أو كان أحد أعضائها أو منضماً إليها ، وقد عرفت المادة الأولى من ذات القانون الجماعة الإجرامية المنظمة بأنها ( الجماعة المؤلفة وفق تنظيم معين من ثلاثة أشخاص على الأقل للعمل بصفة مستمرة أو لمدة من الزمن بهدف ارتكاب جريمة محددة أو أكثر من بينها جرائم تهريب المهاجرين وحدها أو مع غيرها ، وذلك من أجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مادية أو معنوية أو لأي غرض آخر ، ولا يلزم أن يكون لأعضائها أدوار محددة أو أن تستمر عضويتهم فيها ) . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه في معرض تدليله على توافر أركان جريمة تأسيس وإدارة جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين – التي من بين عناصر ركنها المادي أن تكون مؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل ولا يمكن أن تقوم هذه الجريمة متى كان أفراد تلك الجماعة شخصين فقط – قد ركن في شأن ما خلص إليه فقط إلى رأي مجري التحريات من أن أفراد تلك الجماعة هم الطاعن والمحكوم عليه الآخر فضلاً عن ثلاثة أشخاص آخرين مجهولين ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد استند إلى التحريات وحدها لإثبات قيام الركن المادي للجريمة ، دون أن يورد ابتداءً الدليل المعتبر في القانون على ثبوت ذلك . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه والصورة الرسمية من المفردات أنه استدل على ثبوت واقعات الاتهام في حق الطاعن أخذاً بتحريات الشرطة وبأقوال الضابط الذي أجراها فيما أوردته تحرياته تلك ، ومما ثبت بتقرير فحص الإدارة العامة للمساعدات الفنية ، وكان من المقرر أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته ، صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من تحقيق ، مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي قام عليها قضاؤه أو بعدم صحتها حكماً لسواه ، وكان من المقرر كذلك أنه وإن كان يجوز للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات بحسبانها قرينة تعزز ما ساقته من أدلة ، إلا أنها لا تصلح بمجردها أن تكون دليلاً كافياً بذاتها أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام ، وهي من بعد لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يعرف مصدرها ويتحدد حتى يتحقق القاضي بنفسه من هذا المصدر ويستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته القانونية في الإثبات . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد اتخذت من التحريات دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام ، دون أن تورد من الأدلة والقرائن ما يساندها ، كما أنها لم تشر في حكمها إلى مصدر التحريات تلك على نحو تمكنت معه من تحديده والتحقق – من ثم – من صدق ما نقل عنه ، فإن حكمها يكون قد تعيب بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يبطله ، ولا يعصم الحكم من هذا البطلان أن يكون قد عول في الإدانة على ما ثبت بتقرير فحص الإدارة العامة للمساعدات الفنية ، لما هو ثابت مما أورده الحكم من خلوه من أية شواهد أو قرائن تفيد إسناد أي اتهام للطاعن بشأن ارتكابه للوقائع المسندة إليه ، ومن ثم فإن استناد الحكم إلى هذا التقرير لا يغير من حقيقة كونه اعتمد بصفة أساسية على التحريات وحدها ، وهي لا تصلح دليلاً منفرداً في هذا المجال ، ومن ثم يتعين – والحال كذلك – نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن من الاتهام المسند إليه عملاً بالفقرة الأولى من المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ وإلغاء ما قضى به من مصادرة المضبوطات عملاً بالمادة ۱۷ من قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من ۱ / .... ( الطاعن ) ۲ / .... بأنهما :
- ارتكبا – وآخرون مجهولون – جريمة تهريب المهاجرين ذات الطابع عبر الوطني بأن أسسا وأدارا جماعة إجرامية منظمة لذلك الغرض واستغلا حاجة المجني عليهم ورغبتهم بالسفر إلى دولة .... لاستقطابهم والتحصل منهم على مبالغ مالية برضائهم مقابل ذلك ويتولى المتهم الثاني الحصول على موافقات تحتوي على قيد المجني عليهم بالعمل بإحدى جهات العمل بدولة .... وبالاتفاق والاشتراك مع آخرين مجهولين يحملون الجنسية .... ومقيمين بدولة .... وإرسالهم له عبر التقنيات الحديثة مستخدمين الشبكة المعلوماتية ويقوم باستخدامها في تهريب المجني عليهم إلى دولة .... باستخدام تلك الموافقات حال تواجدهم على رحلات مما تطلب توقف أمني ( ترانزيت ) بمطار .... ومطار دولة .... وأثناء تواجد المجني عليهم بالتوقف الأمني يقوم مجهولون بمساعدتهم بالدخول إلى دولة .... باستخدام تلك المحررات إلا أنه قد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو ضبطهم وأدوات ( محررات الجريمة ) متلبساً بها وذلك على النحو المبين بالأوراق .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني عملاً بالمواد ۱ ، ٤ ، ٥ ، ۱۷ ، ۱۸ من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ ، بمعاقبة كل منهما بالسجن لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهما ومصادرة المضبوطات وألزمتهما المصاريف الجنائية ، باعتبار أنهما أسسا وأدارا جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه – وآخر – بجريمة تأسيس وإدارة جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، ذلك بأن الحكم لم يستظهر الركن المادي للجريمة التي دانه بها ، واتخذ من تحريات المباحث دليلاً أساسياً للإدانة رغم أنها لا تصلح لذلك ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن المادة الخامسة من قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ تقرر عقاب كل من أسس أو نظم أو أدار جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين أو تولى قيادة فيها أو كان أحد أعضائها أو منضماً إليها ، وقد عرفت المادة الأولى من ذات القانون الجماعة الإجرامية المنظمة بأنها : ( الجماعة المؤلفة وفق تنظيم معين من ثلاثة أشخاص على الأقل للعمل بصفة مستمرة أو لمدة من الزمن بهدف ارتكاب جريمة محددة أو أكثر من بينها جرائم تهريب المهاجرين وحدها أو مع غيرها ، وذلك من أجل الحصول بشكل مباشر أو غير مباشر على منفعة مادية أو معنوية أو لأي غرض آخر ، ولا يلزم أن يكون لأعضائها أدوار محددة أو أن تستمر عضويتهم فيها ) . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه في معرض تدليله على توافر أركان جريمة تأسيس وإدارة جماعة إجرامية منظمة لأغراض تهريب المهاجرين – التي من بين عناصر ركنها المادي أن تكون مؤلفة من ثلاثة أشخاص على الأقل ولا يمكن أن تقوم هذه الجريمة متى كان أفراد تلك الجماعة شخصين فقط – قد ركن في شأن ما خلص إليه فقط إلى رأي مجري التحريات من أن أفراد تلك الجماعة هم الطاعن والمحكوم عليه الآخر فضلاً عن ثلاثة أشخاص آخرين مجهولين ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد استند إلى التحريات وحدها لإثبات قيام الركن المادي للجريمة ، دون أن يورد ابتداءً الدليل المعتبر في القانون على ثبوت ذلك . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه والصورة الرسمية من المفردات أنه استدل على ثبوت واقعات الاتهام في حق الطاعن أخذاً بتحريات الشرطة وبأقوال الضابط الذي أجراها فيما أوردته تحرياته تلك ، ومما ثبت بتقرير فحص الإدارة العامة للمساعدات الفنية ، وكان من المقرر أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته ، صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من تحقيق ، مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي قام عليها قضاؤه أو بعدم صحتها حكماً لسواه ، وكان من المقرر كذلك أنه وإن كان يجوز للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات بحسبانها قرينة تعزز ما ساقته من أدلة ، إلا أنها لا تصلح بمجردها أن تكون دليلاً كافياً بذاتها أو قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام ، وهي من بعد لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب إلى أن يعرف مصدرها ويتحدد حتى يتحقق القاضي بنفسه من هذا المصدر ويستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته القانونية في الإثبات . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد اتخذت من التحريات دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام ، دون أن تورد من الأدلة والقرائن ما يساندها ، كما أنها لم تشر في حكمها إلى مصدر التحريات تلك على نحو تمكنت معه من تحديده والتحقق – من ثم – من صدق ما نقل عنه ، فإن حكمها يكون قد تعيب بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب بما يبطله ، ولا يعصم الحكم من هذا البطلان أن يكون قد عول في الإدانة على ما ثبت بتقرير فحص الإدارة العامة للمساعدات الفنية ، لما هو ثابت مما أورده الحكم من خلوه من أية شواهد أو قرائن تفيد إسناد أي اتهام للطاعن بشأن ارتكابه للوقائع المسندة إليه ، ومن ثم فإن استناد الحكم إلى هذا التقرير لا يغير من حقيقة كونه اعتمد بصفة أساسية على التحريات وحدها ، وهي لا تصلح دليلاً منفرداً في هذا المجال ، ومن ثم يتعين – والحال كذلك – نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن من الاتهام المسند إليه عملاً بالفقرة الأولى من المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ وإلغاء ما قضى به من مصادرة المضبوطات عملاً بالمادة ۱۷ من قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المهاجرين رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ ، وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن المقدمة من الطاعن .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق