المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ۲۰۲٦/۰٥/۱۰
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع مـن مايو سنة 2026م، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: رجب عبد الحكيم سليم والدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 7 لسنة 45 قضائية "منازعة تنفيذ"
المقامة من
حمدي سليم عمر محمد
ضد
1-رئيس الجمهوريــــة
2- رئيس مجلـس الــوزراء
3-رئيس مجلــس النــــواب
4- وزيــر العــــــــــــــــدل
5- النائـــــــــــــب العـــام
6- رئيس محكمة استئناف القاهرة
7- رئيس محكمة النقـــض
8-نقيب المحاميــــــــن
---------------
الإجراءات
بتاريخ الأول من مارس سنة 2023، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم، بصفة مستعجلة: بوقف تنفيذ قرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي الصادر بجلسة 9/4/2022، في الدعوى التأديبية رقم 78 لسنة 2021 "تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي الصادر بجلسة 9/11/2022، في الاستئناف رقم 59 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين". وفي الموضوع: بعدم الاعتداد بقراري مجلسي التأديب المشار إليهما، وبالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة تكميلية بطلباتها السالفة، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-----------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أنه بناءً على تحقيق أجرته نقابة المحامين الفرعية بسوهاج في الشكوى المقدمة ضد المدعي، قدمته النيابة العامة إلى مجلس تأديب المحامين الابتدائي، في الدعوى التأديبية رقم 78 لسنة 2021 "تأديب محامين"، لمجازاته عما نسب إليه. وبجلسة 9/4/2022، قرر مجلس التأديب مجازاته بالمنع من مزاولة المهنة لمدة سنتين، عما أسند إليه، وتأيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي، الصادر بجلسة 9/11/2022، في الاستئناف رقم 59 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين". وإذ خلا تشكيل مجلسي التأديب الابتدائي والاستئنافي من ممثل عن مجلس النقابة العامة للمحامين، فقد ارتأى المدعي أن قراري مجلس تأديب المحامين، المشار إليهما، يُشكلان عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، بعدم دستورية ما تضمنه نص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية؛ فقد أقام الدعوى المعروضة.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ أن يكون تنفيذ الحكم القضائي لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضته عوائق تحول قانونًا – بمضمونها أو أبعادها– دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان؛ ومن ثم تكون عوائق التنفيذ القانونية هي ذاتها موضوع منازعة التنفيذ التي تتوخى في غايتها النهائية إنهاء الآثـار القانونيــــــة المصاحبة لتلك العوائـق أو الناشئة عنها، أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها وإعدام وجودها، لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ متعلقًا بحكم صادر بعدم دستورية نص تشريعي، كانت حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التي احتواها، والآثار المتولدة عنها، هي التي تحدد جميعها شكل التنفيذ، وتبلور صورته الإجمالية، وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فاعليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا –وفقًا لنص المادة (50) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979– لإزاحة عوائق التنفيذ التي تعترض أحكامها وتنال من جريان آثارها في مواجهة الكافة، ودون تمييز، بلوغًا للغاية المبتغاة منها في تأمين حقوق الأفراد وصون حرياتهم، يفترض ثلاثة أمور، أولها: أن تكون هذه العوائق –سواء كانت تشريعًا أو حكمًا قضائيًّا أو قرارًا إداريًّا أو عملًا ماديًّا- بطبيعتها أو بالنظـر إلـى نتائجهـا، حائلة دون تنفيذ أحكامهـا، أو مقيدة لنطاقها. ثانيها: أن يكون إسنادها إلى تلك الأحكام وربطها منطقيًّا بها أمرًا ممكنًا، فإذا لم تكن لها بها من صلة فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائــــق، بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها. ثالثها: أن منازعة التنفيذ لا تُعد طريقًا للطعن في الأحكام القضائية، وهو ما لا تمتد إليه ولاية هذه المحكمة.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضـت بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية": بعـدم دستورية ما تضمنه نص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983، من أن يشترك في مجلس تأديب المحامين، بدرجتيه، أعضاء من مجلس نقابة المحامين الذي طلب رفع الدعوى التأديبية. وقد نُشر هذا الحكم بالجريدة الرسمية بعددها رقم 10 مكرر (ب) بتاريخ 11/3/2019.
وحيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى، تأسيسًا على أن نص المادتين (107 و116) من قانون المحاماة، الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 في ضوء حكم المحكمة الدستورية العليا المنازع في تنفيذه، مؤداه جواز تشكيل مجلس تأديب يصلح للفصل في دعوى تأديب المحامين من تشكيل قضائي خالص؛ ومن ثم لا يكون القراران الصادران عن المجلسين بتشكيلهما القائم عائقًا في تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى الدستورية المشار إليها، فضلًا عن أن حقيقة طلبات المدعي تنحل طعنًا على قراري مجلسي تأديب المحامين، الأمر الذي يخرج الفصل فيه عن ولاية المحكمة الدستورية العليا، فإن ذلك الدفع غير سديد؛ إذ إنه قد صدر ضد المدعي قرار من مجلس تأديب المحامين الابتدائي في الدعوى التأديبية رقم 78 لسنة 2021 "تأديب محامين"، بالمنع من مزاولة المهنة لمدة سنتين، ثم تأيد بقرار مجلس التأديب الاستئنافي في الدعوى رقم 59 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين"، وكان القراران الصادران من مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي، المنصوص عليهما في المادتين (107 و116) من قانون المحاماة، قد التفتا عن إعمال مقتضى الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"؛ إذ جاء تشكيلهما مخالفًا لنص المادتين المشار إليهما، وهو قضاء يخرج عن المسار الذي كان يجب أن يخوض فيه القراران التأديبيان المشار إليهما، إعمالًا لأثر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، ومقتضى ذلك ولازمه بطلان تشكيل مجلسي التأديب، الابتدائي والاستئنافي، اللذين قضيا في الدعوى التأديبية المشار إليها؛ ومن ثم فإن قراريهما يعدان عقبة تحول دون تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية" على وجهه الصحيح، ويغدو القول بصحة انعقاد المجلسين المشار إليهما بتشكيلهما القضائي فقط، على سند من عدم شمول القضاء بعدم دستورية العنصر القضائي في تشكيل هذين المجلسين، متعارضًا مع السياسة التشريعية التي أقام عليها المشرع تشكيل المجلس، بدرجتيه، قبل القضاء بعدم الدستورية، وتدخلًا في سلطة المشرع التقديرية في تنظيم حق التقاضي. وتبعًا لما تقدم؛ يغدو متعينًا القضاء بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه، وعدم الاعتداد بقراري مجلسي تأديب المحامين الابتدائي والاستئنافي المار بيانهما.
وحيث إنه عن الطلب المستعجل بوقف تنفيذ قراري مجلسي التأديب السالف بيانهما، فإنه يُعد فرعًا من أصل النزاع المعروض. وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء في موضوع الدعوى، على النحو المتقدم، فإن قيامها بمباشرة اختصاص البت في هذا الطلب، طبقًا لنص المادة (50) من قانونها المار ذكره، يكون قد بات غير ذي موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بالاستمرار في تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 2/3/2019، في الدعوى رقم 160 لسنة 33 قضائية "دستورية"، وعدم الاعتداد بقرار مجلس تأديب المحامين الابتدائي، الصادر بجلسة 9/4/2022، في الدعوى التأديبية رقم 78 لسنة 2021 "تأديب محامين"، المؤيد بقرار مجلس تأديب المحامين الاستئنافي، الصادر بجلسة 9/11/2022، في الاستئناف رقم 59 لسنة 92 قضائية "تأديب محامين"، وألزمت المدعى عليهم المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق