جلسة ۹ من أكتوبر سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي / مهاد خليفة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / عصام عباس ، محمود عاكف ، رفعت سند والسيد جابر نواب رئيس المحكمة
-----------------
(۷۱)
الطعن ۱۱٥۰۹ لسنة ۹۲ القضائية
(۱) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة ۳۱۰ إجراءات جنائية .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنتين بها وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(۲) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد . غير لازم . كفاية إيراد مضمونها . النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقواله . غير مقبول . علة ذلك ؟
(۳) رابطة السببية . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
استظهار الحكم قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليها ووفاتها من تقرير الصفة التشريحية . لا قصور .
مثال .
(٤) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . تفتيش " إذن تفتيش . تنفيذه " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار أمر التفتيش . موضوعي . المجادلة في هذا الشأن . غير جائزة أمام محكمة النقض . حد ذلك ؟
عدم اشتراط القانون أن يمضي رجل الضبط القضائي وقتاً طويلاً في إجراء التحريات . له الاستعانة بمعاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السريين وتخّير الطريق والوقت المُناسبين لتنفيذ إذن التفتيش بطريقة مثمرة .
(٥) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إثبات الحكم وقوع القبض لاحقاً على الإذن به . كفايته رداً على الدفع بصدوره بعد الضبط .
(٦) نقض " المصلحة في الطعن " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي على الحكم تعويله على أقوال المبلغة استدلالاً . غير مُجد . متى لم يستند في الإدانة لدليل مستمد منها .
(۷) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم .
مثال .
(۸) إثبات " خبرة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي بالتفات الحكم عن الدفع بتناقض تقريري الصفة التشريحية ومفتش الصحة . غير مقبول . متى لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الأخير .
(۹) إثبات " اعتراف " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير صحة الاعتراف " .
الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال . تقدير صحته وقيمته في الإثبات وأنه قد انتزع من الطاعن بطريق الإكراه . موضوعي . للمحكمة الأخذ به ولو عُدِل عنه بعد ذلك . حد ذلك ؟
(۱۰) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه . ماهيته ؟
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .
الطلب الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة أو إثبات استحالة حصول الواقعة . دفاع موضوعي لا تلتزم المحكمة بإجابته .
مثال .
(۱۱) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟
مثال .
(۱۲) طفل . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعنة بالسجن المشدد عن جريمة تعريض طفل لم يبلغ سنه سبع سنين للخطر بتركه في محل خال من الآدميين مما تسبب في موته بعد إعمال المادة ۱۷ عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيح الحكم بجعل العقوبة السجن لذات المدة . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وساق على صحتها وإسنادها إلى الطاعنتين أدلة استقاها من أقوال شاهدي الإثبات واعتراف المتهمتين بتحقيقات النيابة العامة ومن تقريري الصفة التشريحية والإدارة المركزية للمعامل الطبية . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنتين بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منها ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنتين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنتين بالقصور لا محل له .
۲ - من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد ، لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به – ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال الشاهدين يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ولم يجهل بها – كما تدعي الطاعنتان في طعنهما – أو يحرفها عن مواضعها فإن ما تنعاه الطاعنتان في هذا الصدد يكون غير سديد .
۳ - لما كان الواضح من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليها التي أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتها فأورد من واقع ذلك التقرير قوله : ( أن الجثة لطفلة مجهولة حديثة الوفاة ولدت حية وتنفست الهواء الجوي وخالية ظاهرياً من الإصابات ، وأن العينة المأخوذة للبحث عن السموم قد جاءت سلبية ، وحكماً على ما تبين من الكشف الطبي الشرعي أن الرسوب كان بلون بنفسجي داكن وعليه فإن الوفاة تعزى إلى اسفكسيا غلق المسالك الهوائية ) ، فإنه يكون بريئاً من قالة القصور في هذا الخصوص.
٤ - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنتين ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية واطرحه برد سائغ . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت وعلى ما سلف بيانه بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يوجب أن يكون رجل الضبط قد أمضى وقتاً طويلاً في إجراء التحريات ، إذ له اتخاذ ما يلزم من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السريين بدون تحديد فترة زمنية لإجرائها ، كما له تنفيذ إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش بتخير الطريق المناسب لتنفيذه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ، فإن ما تثيره الطاعنتان في هذا الصدد يكون غير سديد .
٥ - لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض لوقوعه قبل صدور الإذن به واطرحه تأسيساً على ما ثبت للمحكمة من أن القبض على الطاعنتين كان لاحقاً على صدور أمر النيابة العامة به ، وهو رد كاف وسائغ فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون قويماً .
٦ - لما كان الحكم المطعون فيه لم يعول في إدانة الطاعنتين على دليل مستمد من أقوال المبلغة بمحضر جمع الاستدلالات ، فإنه لا جدوى من النعي على الحكم في هذا الشأن .
۷ - لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنتين لم تثيرا أمام محكمة الموضوع ما تدعياه من وجود قصور في تحقيقات النيابة العامة لعدم إجراء معاينة لمكان الواقعة ، أو إجراء عرض قانوني لهما على العاملين بالمستشفى ، واقتصرتا على النعي بقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم عرض المحكوم عليها الأولى على الطب الشرعي ولم تطلبا من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص ، فلا يحل لهما من بعد أن تثيرا شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً في الطعن في الحكم ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول .
۸ - لما كان الحكم المطعون فيه لم يستند في إدانة الطاعنتين على تقرير مفتش الصحة ، فإن النعي على الحكم بأنه لم يعن برفع التناقض بين تقريري الصفة التشريحية ومفتش الصحة ولا محل له.
۹ - لما كان الحكم قد عرض للدفع المُبدى من الطاعنتين ببطلان اعترافهما لكونه وليد إكراه واطرحه برد سائغ ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة عيب من العيوب بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ، ولا يغير من ذلك أن الطاعنتين قد عدلتا عن اعترافهما واعتصمتا بإنكار الاتهام أمام المحكمة ، لما هو مقرر من أنه لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت باعتراف المتهم في تحقيقات النيابة لبراءته مما يشوبه من عيب الإكراه واطمئناناً منها إلى صدقه ومطابقته للواقع ولو عدل عنه بعد ذلك ، وهو ما لم يغب أمره على الحكم المطعون فيه في رده على الدفع ببطلان الاعتراف بما يسوغ رفضه ، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون سديداً .
۱۰ - من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنتين وإن أشار في مرافعته إلى طلب استدعاء الطبيب الشرعي ومفتش الصحة إلا أنه لم يطلب اتخاذ إجراء تحقيق معين في هذا الخصوص واختتم مرافعته بعد أن تنازل عن طلباته السابقة بطلب البراءة ، ومن ثم فليس له – من بعد – أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن الطلب الذي لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود ، بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته .
۱۱ - من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى وكونه منتجاً مما تلتزم المحكمة بالتصدي له والرد عليه ، وكانت الطاعنتان لم تبينا أوجه الدفوع التي لم يعرض لها الحكم المطعون فيه ، كما أنهما لم يكشفا بأسباب طعنهما عن ماهية الخطأ في الإسناد أو في تطبيق القانون الذي تردى الحكم فيه بل جاء قولهما في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن منعاهما في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً.
۱۲ - لما كانت العقوبة المقررة لجريمة تعريض طفل لم يبلغ سنه سبع سنين كاملة للخطر بتركه في محل خال من الآدميين مما تسبب عن ذلك موته المار ذكرها – طبقاً للمواد ٢٣٤ ، ٢٨٥ ، ٢٨٦ من قانون العقوبات – هي السجن المؤبد أو المشدد ، وكانت المادة ١٧ من القانون آنف الذكر التي أعملها الحكم في حق الطاعنتين تبيح النزول بالسجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى الجريمة التي أباح النزول إليها جوازياً ، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة ١٧ المشار إليها ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعنتين طبقاً للمادة ١٧ من قانون العقوبات وأوقع على الطاعنة الأولى / .... عقوبة السجن المشدد لمدة سبع سنوات ، وهي إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين بالمادة ۱/۲۳٤ من قانون العقوبات ، فإنه يكون قد خالف القانون ، إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر مما يؤذن لهذه المحكمة – محكمة النقض – وعملاً بالمادة ۳٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ أن تصحح الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه بني على خطأ في تطبيق القانون ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن ، فإنه يتعين تصحيح الحكم بمعاقبة الطاعنة الأولى بالسجن لمدة سبع سنوات بدلاً من عقوبة السجن المشدد المقضي بها .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنتين بأنهما : /
- قتلتا عمداً المجني عليها الرضيعة نجلة المتهمة الأولى مع سبق الإصرار بأن بيتتا النية وعقدتا العزم على قتلها وأعدت الأولى لذلك الغرض ( أكياس بلاستيكية ) وما إن ظفرتا بها حتى وضعتاها داخل أكياس بلاستيكية قاصدتين من ذلك قتلها خشية افتضاح أمر حمل المتهمة الأولى سفاحاً من آخر مجهول وطرحتاها أرضاً بمكان ناءٍ من المارة فأحدثتا بها خنقاً بغلق المسالك الهوائية على النحو المبين بتقرير الصفة التشريحية المرفق والتي أودت بحياتها .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمادتين ۲۸٥ ، ٢٨٦ من قانون العقوبات ، والمادتين ۲ ، ١١٦ مكرراً من القانون رقم ۱۲ لسنة ۱۹۹٦ بإصدار قانون الطفل المعدل بالقانون رقم ۱۲٦ لسنة ۲۰۰۸ ، مع إعمال حكم المادة ١٧ من قانون العقوبات ، بمعاقبة المتهمة / .... بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات عما أسند إليها وألزمتها المصاريف الجنائية ، وبمعاقبة المتهمة / .... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليها وألزمتها المصاريف الجنائية ، وذلك بعد أن عدلت وصف الاتهام بجعله : / عرضتا المجني عليها – نجلة المتهمة الأولى – للخطر حال كونها طفلة حديثة الولادة لم تبلغ سنها سبع سنين كاملة بأن لفاها حية داخل قطعة من القماش ووضعاها داخل كيس بلاستيكي ألقته المتهمة الأولى في محل خال من الآدميين فأحدثا بها خنقاً بغلق المسالك الهوائية على النحو المبين بتقرير الصفة التشريحية ، مما نتج عن ذلك موتها .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعنتين تنعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة تعريض طفل لم يبلغ سنه سبع سنين كاملة للخطر بتركه في محل خال من الآدميين مما تسبب عن ذلك موته قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ؛ ذلك أنه لم يبين الواقعة ، واجتزأ من أقوال شهود الإثبات ما ينفي الاتهام عن الطاعنتين ، ولم يستظهر توافر علاقة السببية بين فعلهما وموت المجني عليها ، ورد بما لا يصلح رداً على دفعيهما ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة التلاحق الزمني في الإجراءات ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الأمر بهما ، كما قام دفاعهما على عدم معقولية تصوير المبلغة للواقعة وأن لها صورة أخرى ، هذا وقد قعدت النيابة العامة ومن بعدها المحكمة عن سؤال المبلغة وإجراء معاينة لمكان الواقعة مما ينبئ عن قصور التحقيقات كما أن الطاعنة الأولى لم تعرض على الطب الشرعي ولم يجر عرضاً قانونياً للطاعنتين على العاملين بالمستشفى التي ولدت بها أولاهما ، كما دفعتا بتناقض تقريري مفتش الصحة والصفة التشريحية ، وببطلان اعترافهما بالتحقيقات لكونه وليد إكراه بيد أن الحكم اطرح بعض تلك الدفوع بما لا يسوغ ، والتفت عن البعض الآخر ، كما لم تجبهما المحكمة إلى طلب مناقشة شهود الإثبات وكلٍ من الطبيب الشرعي ومفتش الصحة ، وضربت صفحاً عن باقي دفوع الطاعنتين الجوهرية ، وأخيراً فإن الحكم أخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون ، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وساق على صحتها وإسنادها إلى الطاعنتين أدلة استقاها من أقوال شاهدي الإثبات واعتراف المُتهمتين بتحقيقات النيابة العامة ومن تقريري الصفة التشريحية والإدارة المركزية للمعامل الطبية . لما كان ذلك ، وكانت المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنتين بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منها ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنتين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنتين بالقصور لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد ، لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به – ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال الشاهدين يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ولم يجهل بها – كما تدعي الطاعنتان في طعنهما – أو يحرفها عن مواضعها فإن ما تنعاه الطاعنتان في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الواضح من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليها التي أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتها فأورد من واقع ذلك التقرير قوله : ( أن الجثة لطفلة مجهولة حديثة الوفاة ولدت حية وتنفست الهواء الجوي وخالية ظاهرياً من الإصابات ، وأن العينة المأخوذة للبحث عن السموم قد جاءت سلبية ، وحكماً على ما تبين من الكشف الطبي الشرعي أن الرسوب كان بلون بنفسجي داكن وعليه فإن الوفاة تعزى إلى اسفكسيا غلق المسالك الهوائية) ، فإنه يكون بريئاً من قالة القصور في هذا الخصوص.
لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنتين ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية واطرحه برد سائغ . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت وعلى ما سلف بيانه بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يوجب أن يكون رجل الضبط قد أمضى وقتاً طويلاً في إجراء التحريات ، إذ له اتخاذ ما يلزم من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة أو المرشدين السريين بدون تحديد فترة زمنية لإجرائها ، كما له تنفيذ إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش بتَخَيُر الطريق المناسب لتنفيذه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ، فإن ما تثيره الطاعنتان في هذا الصدد يكون غير سديد . وإذ عرض الحكم المطعون فيه الدفع ببطلان القبض لوقوعه قبل صدور الإذن به واطرحه تأسيساً على ما ثبت للمحكمة من أن القبض على الطاعنتين كان لاحقاً على صدور أمر النيابة العامة به ، وهو رد كاف وسائغ فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون قويماً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول في إدانة الطاعنتين على دليل مستمد من أقوال المُبلغة بمحضر جمع الاستدلالات ، فإنه لا جدوى من النعي على الحكم في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنتين لم تثيرا أمام محكمة الموضوع ما تدعياه من وجود قصور في تحقيقات النيابة العامة لعدم إجراء معاينة لمكان الواقعة ، أو إجراء عرض قانوني لهما على العاملين بالمستشفى ، واقتصرتا على النعي بقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم عرض المحكوم عليها الأولى على الطب الشرعي ولم تطلبا من محكمة الموضوع تدارك هذا النقص ، فلا يحل لهما من بعد أن تثيرا شيئاً من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً في الطعن في الحكم ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في إدانة الطاعنتين على تقرير مفتش الصحة فإن النعي على الحكم بأنه لم يعن برفع التناقض بين تقريري الصفة التشريحية ومفتش الصحة ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع المبدى من الطاعنتين ببطلان اعترافهما لكونه وليد إكراه واطرحه برد سائغ ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة عيب من العيوب بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ، ولا يغير من ذلك أن الطاعنتين قد عدلتا عن اعترافهما واعتصمتا بإنكار الاتهام أمام المحكمة ، لما هو مقرر من أنه لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت باعتراف المتهم في تحقيقات النيابة لبراءته مما يشوبه من عيب الإكراه واطمئناناً منها إلى صدقه ومطابقته للواقع ولو عدل عنه بعد ذلك ، وهو ما لم يغب أمره على الحكم المطعون فيه في رده على الدفع ببطلان الاعتراف بما يسوغ رفضه ، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنتين وإن أشار في مرافعته إلى طلب استدعاء الطبيب الشرعي ومفتش الصحة إلا أنه لم يطلب اتخاذ إجراء تحقيق معين في هذا الخصوص واختتم مرافعته بعد أن تنازل عن طلباته السابقة بطلب البراءة ، ومن ثم فليس له – من بعد – أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن الطلب الذي لا يتجه مباشرة إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود ، بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى وكونه منتجاً مما تلتزم المحكمة بالتصدي له والرد عليه ، وكانت الطاعنتان لم تبينا أوجه الدفوع التي لم يعرض لها الحكم المطعون فيه ، كما أنهما لم يكشفا بأسباب طعنهما عن ماهية الخطأ في الإسناد أو في تطبيق القانون الذي تردى الحكم فيه بل جاء قولهما في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن منعاهما في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة تعريض طفل لم يبلغ سنه سبع سنين كاملة للخطر بتركه في محل خال من الآدميين مما تسبب عن ذلك موته المار ذكرها – طبقاً للمواد ٢٣٤ ، ٢٨٥ ، ٢٨٦ من قانون العقوبات – هي السجن المؤبد أو المشدد ، وكانت المادة ١٧ من القانون آنف الذكر التي أعملها الحكم في حق الطاعنتين تبيح النزول بالسجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى الجريمة التي أباح النزول إليها جوازياً ، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة ١٧ المشار إليها ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام . وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعنتين طبقاً للمادة ١٧ من قانون العقوبات وأوقع على الطاعنة الأولى / .... عقوبة السجن المشدد لمدة سبع سنوات ، وهي إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين بالمادة ۱/۲۳٤ من قانون العقوبات فإنه يكون قد خالف القانون ، إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة أشهر مما يؤذن لهذه المحكمة – محكمة النقض – وعملاً بالمادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ أن تصحح الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه بني على خطأ في تطبيق القانون ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن ، فإنه يتعين تصحيح الحكم بمعاقبة الطاعنة الأولى بالسجن لمدة سبع سنوات بدلاً من عقوبة السجن المشدد المقضي بها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق