حقوق الطفل، ووسائل حمايته في الفقه الإسلامي والقانون الدولي الإنساني
دراسة مقارنة
إعداد
الدكتور/ عباس حمزة محمد عجب
الأستاذ المساعد بقسم الشريعة والقانون - كلية الشريعة
جامعة القرآن الكريم والعلوم الإسلامية
مقدمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد:
فهذا بحث علمي مقدم إلى مؤتمر القانون الدولي الإنساني في ضوء الشريعة الإسلامية، والذي نظمته كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية بغزة، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر المؤتمر الدولي بعنوان: القانون الدولي الإنساني في ضوء الشريعة الإسلامية: ضمانات التطبيق والتحديات المعاصرة، يومي 14-13من أكتوبر 2015 م، تحت المحور الثالث: حقوق الضحايا ووسائل حمايتهم في النزاعات المسلحة في الشريعة الإسلامية والقانون الدولي الإنساني.
أهمية البحث:
تنبع أهمية هذا البحث؛ لتعلقه بفئة من فئات المجتمع لا تستطيع الدفاع عن حقوقها، فعناية التشريع الإسلامي بحقوق الطفل تظهر جلية من خلال نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلهم أثناء الحرب، ونجد أيضا: أن القانون اهتم بحقوق الطفل من خلال المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
فالعالم اليوم يعيش مرحلة حافلة بالاهتمام العالمي بالطفل والطفولة؛ حيث عقدت عدة مؤتمرات دولية، وصدرت إعلانات وصدقت عهود ووقعت اتفاقيات تتعلق بالأطفال وحقوقهم والعناية بهم.
ويتحدث الناس عالميا عن حق الطفل في الحياة والمسكن والعلم والعلاج والوقاية والترويح والغذاء والكساء، وتنشر صور أطفال فقراء في العالم، أجمع لضحايا الفقر والجوع والمرض والجهل، فهناك أفواه جائعة، وأجساد عارية مريضة!.
والاهتمام العالمي بالأطفال لم يكن ليحصل لولا ما أصاب شعوب العالم من ويلات حروب القرن العشرين، وما يعقب الحروب من ضحايا، وتشريد، وتهجير؛ حيث وجدت نسبة كبيرة من الأطفال الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم وذويهم، واحتاجوا إلى أيد رحيمة تنقذهم مما هم فيه من تعاسة.
وفي عصرنا هذا سعت الأنظمة الحديثة إلى وضع نظام يخص حقوق الطفل في العالم، حيث وافقت الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة في 1959/11/20 م على إعلان حقوق الطفل، وتضمن عشرة مبادئ وخصصت لها هيئة خاصة هي (اليونيسيف)([1]).
أهداف البحث:
يهدف البحث إلى تحقيق التالي:
بيان حقوق الطفل الشرعية والقانونية.
استشعار خطورة الأفعال والجرائم التي تقع على الطفل
إيضاح الجهود المبذولة لحماية حقوق الطفل، وإمكانية الاستفادة من الدراسات الحديثة المتعلقة بحقوق الطفل وتطبيقها.
هيكل البحث وتقسيمه:
اشتمل البحث على: مقدمة، وأربعة مباحث، المبحث الأول: تناول مفهوم الطفل، والمبحث الثاني: حقوق الطفل في الفقه الإسلامي والمبحث الثالث: تعرض إلى حقوق الطفل في القوانين والمواثيق الدولية والوطنية، وأما المبحث الرابع: فتناول الجهود المبذولة لحماية حقوق الطفل في القانون الدولي الإنساني. ثم الخاتمة والتي اشتملت على أهم النتائج والتوصيات.
المبحث الأول
يتناول مفهوم الطفل
تعريف الطفل لغة:
الطفل يقع على الذكر والأنثى والجماعة، ويقال: طفلة وأطفال.
والطفل والطفلة: الصغيران. والطفل: الصغير من أولاد الناس. والصبي يدعى طفلا؛ حين يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم ([2]).
تعريف الطفل في الإصلاح:
الطفل: الوليد، طفل من الطفولة ([3])، ويقال جاري الكريم، أي رخصة العظام واللحم ([4])، الطفل الولد الصغير من الإنسان والدواب ([5]).
ولقد ورد لفظ الطفل في كثير من آيات القرآن الكريم، نذكر منها: قال تعالى ((...أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ...)) ([6])، وقال تعالى ((.. ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَّن يشَيْئا.وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا..)) ([7])، وقال تعالى: ((هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تراب ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخا وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلا مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)) ([8]).
ورد في الحديث النبوي الشريف: عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:" رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتي يعقل " ([9]).
والطفل مفرد منه أطفال، وهو يعني الوليد ويعني الصغير وهناك مترادفات لمصطلح (طفل) مثل: الصبي ([10]) و الحدث والغلام، وهو لفظ يشمل الذكر والأنثى معا.
الطفل في الاصطلاح: هو الصبي حين يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم. ([11])
تناولت اتفاقية الطفل تعريفه بأنه: كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشر ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه.
وقد عرفه القانون السوداني بقوله: الطفل يقصد به كل شخص لم يتجاوز سن الثامنة عشر.
وقد تعرض القانون السوداني لتعريف أنواع من الأطفال من ذلك:
الطفل الجندي: يقصد به الطفل الذي لم يتجاوز الثامنة عشر من العمر والذي يعين أو يقبل أو يفرض عليه الانضمام لأي قوة عسكرية أو شبه عسكرية سواء.
أكانت منظمة أم غير منظمة.
الطفل العامل: يقصد به الطفل الذي يزاول عملا ويتراوح عمره بين سن عشر والثامنة عشرة.
الطفل المشرد: يقصد به الطفل المعرض للخطر بسبب وجوده بصورة غير طبيعية في الشارع للدرجة التي تعرض سلامته الأخلاقية أو النفسية أو الجسدية أو التربوية للخطر ([12]).
المبحث الثاني
حقوق الطفل في الفقه الإسلامي
الطفل في الإسلام، له أحكامه الخاصة وحقوقه وواجباته التي حددتها الشريعة الإسلامية بكل دقة ووضوح، حتى أن بعض كبار علماء أمة الإسلام ألفوا كتبا خاصة به، كالإمام ابن القيم الجوزية (ت: 751 هـ) الذي ألف كتاب (تحفة المودود بأحكام المولود) وهو كتاب قيم وعظيم في بابه.
الإسلام نظر إلى الطفولة نظرة الأمل المرتقب الذي يرجى ويطلب، ويؤمل فيه ويشتاق إليه فإذا تحقق الرجاء كانت سعادة النفس وبهجة القلب وانشراح الصدر ([13]).
فللأطفال في الشريعة الإسلامية حقوق على ذويهم، وحقوق على مجتمعهم، وحقوق على الدولة التي يعيشون في كنفها وعلى أرضها.
ومن يدرس تعامل الشريعة الإسلامية مع الأطفال يدرك الحرص والاهتمام والعناية التي أولاها الإسلام لمرحلة الطفولة، ويدرك أيضا بأن الإسلام قد تضمن حقوقا شاملة للطفل، يقوم بها الكبار: أفرادا ومؤسسات، وذلك ابتداء من مرحلة ما قبل ولادة الطفل، وطيلة مراحل طفولته المختلفة، كما أولى الإسلام أهمية كبيرة للبيئة التي ينمو فيها الطفل؛ نظرا لأهميتها في مساعدة الطفل على النمو المتكامل والمتوازن لشخصيته وجسمه؛ مما يجعله نافعا لنفسه وأسرته ومساهما إيجابيا في حياة مجتمعه وأمته.
فحقوق الطفل تبدأ منذ ولادته، منها: التأذين وحسن استقباله، في أذنه، والعق عنه، وتسميته، وإثبات نسبه، وإرضاعه، وختانه، والحفاظ على حياته، وحضانته والنفقة عليه، والوصاية عليه، وتأديبه، وتعليمه أمور دينه، وإعطائه فرصا للعب، وتعليمه ما ينفعه في دنياه، وعلاجه؛ إذا مرض، وإثبات حقه في الميراث والتملك، وإعطاؤه الحرية في اختيار الزوج، وإبداء الرأي ([14])، وغير ذلك من الحقوق ما هو موجود ومتناثر في كتب الفقه الإسلامي، فالإسلام حث على العناية بالطفل منذ بدء تكوين لأسرة وأن تتم رعايته رعاية كاملة حفظا للجنس البشري ([15])
ومن الحقوق الأساسية المسداة إلي الطفل :
الحق في الرعاية الحسنة والتنشئة الصالحة: إن الطفل، منذ لحظة تكونه جنينا في بطن أمه، فولادته، إلى أن يشب ويشتد عوده ويغدو قادرا على القيام بنفسه، هو أمانة بين يدي أبويه أو من هو في كفالته. وفي كل تلك المراحل، وضع الإسلام من التشريعات والقواعد ما يحقق الرعاية الكاملة التامة بما يضمن التنشئة الروحية والجسدية المتوازنة التي تعده ليكون رجلا صالحا لأمته ووطنه. وقد نبه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن المولود طينة طيعة لزجة، يعركها أبواه إن خيرا فخير وإن شرا فشر فقال: ((ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه))، ولقد بلغ اهتمام الإسلام بالطفل مبلغا عظيما، من ذلك عنايته باختيار التسمية الحسنة التي يعدها من شروط التربية الحسنة، وفي الحديث: ((أحسنوا أسماءكم))، كما حظي الطفل في التشريعات الإسلامية بحظوة لا نظير لها، تترجم عن مدى ما يوليه ديننا الحنيف من أهمية بلغت ذروتها، حينما وجه عنايته إلى كل الجوانب المتصلة من قريب أو بعيد بحياة الطفل، سواء أكانت منها النفسية أم الروحية أم العقلية، بتحميل الأبوين مسؤولية حضانته وتربيته ورعايته رعاية صحية متكاملة، وتعليمه وتنشئته على مكارم الأخلاق، دون التغاضي عن الجوانب الجسدية واحتياجات الطفل في ملبسه ومضجعه وغذائه ووقايته من الأمراض؛ حتى يكتمل نمو الطفل في إطار محكم متوازن، بعيدا عن العقد والعلات النفسية والجسدية.
فالإسلام يحض على تربية طفل متوازن نفسيا، ويحث على تربيته تربية حسنة سوية ([16])
وقد قيل: إن ما جاء في وثيقة الحقوق العالمية للطفل التي أصدرتها هيئة الأمم وما جاء فيها من حقوق صيغت بشكل مبادئ عشرة، قد ورد بتفصيل وعمق أبعد في الشريعة الإسلامية ممثلة فيما ورد في القرآن الكريم، والسنة النبوية، وتوجيهات الصحابة والأئمة وممارسات مؤسسات المجتمع الإسلامي خلال خمسة عشر قرنا من الزمان. ([17])
وبصفة عامة نستطيع القول: إن فلسفة تقرير الحقوق وسبل حمايتها بصفة عامة في الفقه الإسلامي مقرونة بالواجبات التي يتحتم على الفرد القيام بها لخدمة الجماعة التي ينتسب إليها. ([18])
إن حقوق الطفل في الإسلام مصدرها إلهي، فهي ليست منحة أو هبة من أحد أو قرار صادر من سلطة محلية أو منظمة عالمية، وإنما هي شريعة الله سبحانه وتعالى ومن ثم فهي دائمة الالتزام للحاكم والمحكوم على السواء. ([19])
المبحث الثالث
حقوق الطفل في المواثيق والقوانين الدولية والوطنية
سنتعرض في هذا المبحث إلى حقوق الطفل في المواثيق والقوانين الدولية الوطنية لأنها هي التي نصت عليها، وذلك وفق مطلبين:
المطلب الأول: حقوق الطفل في المواثيق والقوانين الدولية:
إن حقوق الطفل تناولتها العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية، وتتألف معايير الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان من عشرات الوثائق والاتفاقيات والإعلانات الدولية ([20]) من ذلك:-
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948م:ان الإعلان العالمي لحقوق الأطفال قد دعاء إلى احترام حقوق الإنسان وحرياته ([21]) والطفل هو جزء من الكيان البشري والذي كان محل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي تمت المصادقة عليه واعتمد بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الواحدة والعشرين بتاريخ 1966/12/16، والذي دخل حيز التنفيذ في 1976/03/23
وبناء على ضوء أحكام ميثاق الأمم المتحدة؛ فان الدول ملزمة بالترقية والاحترام العالمي والحقيقي لحقوق وحريات الإنسان، وقد ورد في المادة السادسة منه مبدأ مهم وهو: أنه لا يمكن في أي حال من الأحوال الحكم بالإعدام بالنسبة للجرائم التي يرتكبها الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن (18) سنة كما أنه لا يمكن تنفيذها تجاه النساء الحوامل، كما تناولت المادة العاشرة الفقرة (2 ب) جزئية تتعلق بمحاكمة الأحداث أو الأطفال فنصت علي أنه يفصل المتهمون الأحداث عن البالغين، ويحالون بالسرعة الممكنة في الفصل في قضاياهم، أمام الفقرة الثالثة فنصت: على أنه يجب أن يفصل المذنبون الأحداث عن البالغين في السجون، ويعاملون معاملة الطفل مع سنهم ([22])
العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية: وتمت المصادقة عليه بالجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 16/12/1966 في الدورة الواحدة والعشرين، والذي دخل سير النفاذ بتاريخ 1976/01/03.
إن من أهم المبادئ المنصوص عليها ما تضمنته الفقرة الثالثة منه والتي تستوجب إجراءات خاصة للحماية والمساعدة؛ من أجل التكفل بكل الأطفال والمراهقين من استغلال اقتصادي واجتماعي، أو كل ما من شأنه المساس بأخلاقهم وصحتهم وتعريضهم للخطر الذي يعيق نموهم الطبيعي، وأنه على الدول تحديد سن أدنى للعمل وعدم جواز تشغيل اليد العاملة للأطفال، وأن كل إخلال يعرض مرتكبه لمعاقبة القانون.
كما تضمنت الحق في التعليم سيما إجبارية ومجانية التعليم الابتدائي للجميع
الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل: وهي الاتفاقية التي جاءت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بناء على تقرير اللجنة الثالثة في الجلسة العامة الواحدة والستين في 30نوفمبر 1989، ترى الأمم المتحدة أن الطفل أو الحدث القاصر وبسبب عدم نضجه البدني والعقلي؛ يحتاج إلى وقاية ورعاية خاصة بما في ذلك حماية خاصة قبل الولادة ثم بعد الولادة.
فبموجب نصوص الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل نستطيع القول إنها:
تقدم أعلى معايير الحماية والمساعدة للأطفال في أي وثيقة دولية، وكذلك
احتمال الحماية للاجئين والنازحين؛ بسبب قبولها شبه العام، وتستند الاتفاقية على أربعة مبادئ توجيهية هي: عدم التمييز، والمصالح الفضلى للطفل، والحق بالحياة والبقاء والنمو، والحق بالمشاركة.
وتعتبر اتفاقية حقوق الطفل بالنسبة لقانون حقوق الإنسان الدولية:
أنها مجموعة شاملة من قوانين حقوق الأطفال تقدم أعلى معايير الحماية والمساعدة للأطفال في أي وثيقة دولية، وتتجاوز معايير الحماية الضمانات المعتادة للصحة والتعليم والرفاه، وتتضمن ضمانات تتعلق بالشخصية الفردية للطفل وحقوق حرية التعبير والدين والانتماء والتجمع والخصوصية.
أنها تعكس رؤية جديدة للطفل، فالأطفال ليسوا ملكا لأهلهم ولا كيانات عاجزة تستحق الإحسان، إنهم أناس ولهم حقوق خاصة بهم. وتقدم الاتفاقية رؤية للطفل كفرد وكعضو في أسرة والمجتمع، يتمتع بحقوق وعليه مسؤوليات تتلاءم مع سنه ومرحلة تطوره.
أنها تنطبق على الأطفال كافة ضمن الولاية القضائية للبلد، بما في الأطفال اللاجئين والنازحين.
أنها تقدم احتمال الحماية للأطفال اللاجئين، حتى في الدول غير الأطراف في الوثائق القانونية للاجئين.
إن القبول شبه الإجماعي للاتفاقية يرسخها كمجموعة من المعايير الدولية التي تشكل الحقوق الأساسية الدنيا التي يستحقها الأطفال.
ويلاحظ على الاتفاقية: أنها مقررة فقط لمن ينطبق عليه وصف الطفل دون غيره ([23])
المطلب الثاني :
حقوق الطفل المنصوص عليها في القوانين الوطنية (السوداني نموذجا)
يحتوي القانون الوطني على الأحكام العملية لحماية الأطفال اللاجئين، بما في ذلك توفير آليات التنفيذ الملموسة وإجراءاته. وفي بعض الدول، يكفل الدستور بعض المعايير الموجودة في الوثائق القانونية الدولية، وفي بعض الحالات تكون المعاهدات الدولية ذاتية التنفيذ، أي يمكن توسلها أمام المحاكم بصورة مباشرة، في حين لا يمكن ذلك في دول أخرى إلا إذا أدخلت أحكامها أولا في التشريع الوطني.
غالبا ما لا يكون وجود قانون يحمي حقوقا معينة كافيا، إذا لم تكن تلك القوانين تكفل أيضا كل السلطات والمؤسسات القانونية الضرورية لضمان تحقيقها بشكل فعال. وعلى الموظفين الذين يعملون في بلد ما أن يرجعوا دائما إلى القانون الوطني للدولة والآليات المختلفة لتنفيذه، وفي هذه الجزئية سنأخذ قانون الطفل السوداني لعام 2010 م أنموذجا؛ باعتباره قانونا وطنيا أشار إلى حقوق الطفل وكفل حمايتها.
وقانون الطفل لسنة 2010يعتبر من أهم التشريعات التي تهتم بصورة أساسية بمعالجة وتنظيم قضايا حماية ورعاية الأطفال بالسودان...ولعل أهم سمات هذا القانون أنه جاء ملبيا لاحتياجات الأطفال في الحماية والرعاية والانتصاف، بما يتواءم مع التشريعات الوطنية وعادات وتقاليد وقيم وكريم معتقدات الشعب السوداني، وكذلك القوانين والاتفاقيات والبروتوكولات، والقواعد الدولية ذات الصلة بقضايا الطفولة، حيث نص بصورة واضحة على الآليات التي تقوم بالتنفيذ، وشدد العقوبات على منتهكي حقوق الأطفال...، وعرف الطفل وحدد سن المسؤولية الجنائية، بما يحقق مصلحة الطفل الفضلى، مستلهما قيم الرحمة والتيسير.
هذا الجهد المقدر والذي أتي أكله حماية ورعاية وأمنا للأطفال كان غراس خير ساهمت فيه لجنة التشريعات بالمجلس القومي لرعاية الطفولة، والجهات التنفيذية والتشريعية على المستويين القومي والولائي، ومنظمات المجتمع المدني الوطنية والدولية، خاصة منظمة اليونيسيف ومجمع الفقه الإسلامي والخبراء القانونيين وكل الجهات ذات الصلة بقضايا الطفولة، وفي هذا السياق لابد من الإشادة بعين الرضا والتقدير للأمناء العامين الذين تعاقبوا على المجلس، حيث كان لهم القدح المعلى في مناصرة هذا القانون حتى أصبح واقعا معاشا...، فالشكر والتقدير والتجلة والاحترام لكل أولئك الذين أسهموا في وضع هذا القانون ونسال الله أن يجعله في ميزان حسناتهم ([24])
ولقد تناول قانون الطفل السوداني عليها، (10) ضمانات حقوق الأطفال بصورة واضحة وجلية تحت الفصل الثاني منه بعنوان مبادئ عامة وهي:
يسترشد في تطبيق أحكام هذا القانون بالمبادئ والأحكام الواردة في دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005 والاتفاقيات والبروتوكولات الدولية المصادق عليها، والسياسات والقرارات والموجهات التي يضعها المجلس، دون المساس بعموم ما تقدم تكون المبادئ والأحكام العامة التالية هي القواعد الأساسية لتطبيق أحكام هذا القانون:-
تتكفل الصحية. رعاية وحماية الأطفال وتعمل علي تهيئة الظروف المناسبة لتنشئتهم التنشئة الصحيحة من كافة النواحي في إطار الحرية والكرامة الإنسانية والقيم الروحية والاجتماعية وفي بيئة صحية.
التنشئة السوية للأطفال مسئولية عامة، وتحترم الدولة حقوق واجبات الوالدين والأسرة بمقتضى الدين والعرف المحلي.
للطفل الحق في الحماية من جميع أشكال التمييز الظالم.
تكون لحماية الطفل ومصالحه الأولوية في كافة القرارات أو الإجراءات المتعلقة بالطفولة أو الأسرة أو البيئة أيا كانت الجهة التي تصدرها أو تباشرها.
تكفل الدولة جميع الحقوق الشرعي القانون. بخاصة حقه في ثبوت نسبه وحقه في القانون: النمو، والاسم، والجنسية، والرضاعة، والحضانة، والملبس، والمسكن، ورعاية أحواله وفقا لأحكام القانون.
يكون للطفل المنتمي إلى أقلية إثنية أو دينية أو لغوية الحق في التمتع، مع بقية أفراد المجموعة بثقافته، أو المجاهرة بدينه وممارسة شعائره أو استعمال لغته.
للطفل المولود خارج إطار الزوجية الحق في التسجيل بسجلات المواليد منسوبا لمن يقر من والديه بالبنوة وبأي اسم إذا لم يقر والداه.
للطفل الحق في طلب تغيير أسمه في سجلات المواليد إذا كان فيه تحقير له أو إهانة لكرامته أو كان الاسم منافيا للعقائد الدينية.
للطفل المولود الحق في استخراج شهادة ميلاد له على الأنموذج المعد لذلك وتسليمها لذويه دون رسوم.
يكفل للطفل الحق في التعبير عن آرائه ورغباته بكل حرية وإشراكه فعليا في الإجراءات القضائية أو الإدارية أو الاجتماعية أو التربوية الخاصة وفقا لسن الطفل ودرجة نضجه.
يضمن هذا القانون حماية الطفل ذكرا أم أنثى من جميع أنواع وأشكال العنف أو الضرر أو المعاملة غير الإنسانية أو الإساءة البدنية أو المعنوية أو الجنسية أو الإهمال أو الاستغلال.
للطفل الذي يدعي أنه انتهك القانون الجنائي أو يتهم بذلك أو يثبت عليه ذلك، الحق في أن يعامل بطريقة تتفق مع رفع درجة إحساسه بكرامته وقدره، وهو برئ إلى أن تثبت إدانته وتهدف محاكمته إلى إعادة تكييفه اجتماعيا ولا يسأل جنائيا ما لم يبلغ الثانية عشرة من عمره بل يخضع لأحد تدابير الرعاية وفقا لأحكام هذا القانون،
تقع على عاتق الوالدين المسئولية الأولى في تربية الطفل وعلى الدولة أن تسعى لتوفير المساعدة الملائمة للأسرة.
تنمية الطفولة ورعايتها التزام ديني وأنساني ووطني وقومي والأسر حضانته، ية المكونة من الزوجين هي نواة المجتمع وهي البيئة الأولى الفضلى لتنشئة الأطفال.
الحضانة حق للطفل ولا يجوز إسقاط حق الطفل فيها إذا رفض والداه حضانته،
يعتبر تشرد الأطفال مخالفا لقيم المجتمع السليم وتعمل الدولة على منع الأسباب المؤدية إليه وإصلاح ما يوجد منه ([25]).
المبحث الرابع
الجهود المبذولة لحماية حقوق الطفل في القانون الدولي الإنساني
يتناول هذا المبحث الجهود المبذولة لحماية الطفل في القانون الدولي الإنساني، ويشمل على ثلاثة مطالب:-
المطلب الأول: القانون الدولي الإنساني: تعريفه وعلاقته بقانون حقوق الإنسان
عرف القانون الدولي الإنساني بأنه: مجموعة القواعد الدولية الموضوعة بمقتضى معاهدات أو أعراف، والمخصصة بالتحديد لحل المشاكل ذات الصفة الإنسانية الناجمة مباشرة عن المنازعات المسلحة الدولية، أو غير الدولية، والتي تحد الاعتبارات إنسانية من حق أطراف النزاع في اللجوء إلى ما يختارونه من أساليب، وسائل للقتال، وتحمي الأشخاص والممتلكات التي يلحق بها الضرر، أو تكون معرضة له بسبب النزاع، ([26])
وهناك تكامل بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان فكلاهما يسعى إلى حماية أرواح البشر وصحتهم وكرامتهم، وإن كان ذلك من زاوية مختلفة.
فالقانون الإنساني ينطبق في أوضاع النزاع المسلح، في حين يحمي حقوق الإنسان، أو على الأقل بعضها، الفرد في جميع الأوقات، في الحرب والسلم على السواء، بيد أن بعض معاهدات حقوق الإنسان تجيز للحكومات أن تنقض بعض الحقوق في حالات الطوارئ العامة، بينما لا يسمح القانون الدولي الإنساني بأي نقض؛ لأنه صمم أصلا لينطبق في حالات طوارئ وهي النزاعات المسلحة.
والقانون الإنساني يهدف إلى حماية الأشخاص الذين لا يشاركون أو يتوقفون عن المشاركة في الأعمال العدائية. وتفرض القواعد الواردة فيه واجبات على جميع أطراف النزاع. أما حقوق الإنسان، التي صممت لوقت السلم من الدرجة الأولى، فهي تنطبق على الجميع. وهدفها الرئيسي هو حماية الأفراد من السلوك التعسفي من جانب حكوماتهم، ولا يتعامل قانون حقوق الإنسان مع أسلوب تسيير الأعمال العدائية.
ويقع واجب تنفيذ القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان أولا وقبل كل شيء على الدول؛ فالقانون الإنساني يلزم الدول باتخاذ تدابير عملية وقانونية، من قبيل سن تشريعات جزائية ونشر القانون الدولي الإنساني. وبالمثل، تلتزم الدول بناء على قانون حقوق الإنسان بمواءمة قانونها الوطني؛ ليتوافق مع الالتزامات الدولية. ويوفر القانون الدولي الإنساني عدة آليات محددة تساعد في تنفيذه، والدول مطالبة على وجه الخصوص بكفالة احترام الدول الأخرى أيضا للقانون الإنساني، كما أن هناك أحكام عن إجراءات للتحقيق، وآلية الدولة الحامية، واللجنة الدولية لتقصي الحقائق، وفضلا عن ذلك، يوكل إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر دور أساسي في تأمين احترام القواعد الإنسانية.
وتتسم آليات تنفيذ حقوق الإنسان بالتعقيد وتتضمن، على خلاف القانون الدولي الإنساني. ([27]).
ولا يسعى القانون الدولي الإنساني إلى منع الحرب، وإنما يسعى إلى الحد من معاناة الإنسان أثناء الحروب والتخفيف من ويلاتها، كذلك يهدف إلى تنظيم الأعمال العدائية، وتقييد وسائل وأساليب القتال، وضمان التناسب في استخدام القوة، ومنع الآلام التي لا مبرر له ([28])
المطلب الثاني: حماية الأطفال بموجب القانون الدولي الإنساني
الأطفال معرضون بشكل خاص للخطر في النزاعات المسلحة. ورغم الحماية التي يمنحها القانون للأطفال، لا يزال تجنيدهم على يد القوات المسلحة والجماعات المسلحة مستمرا وغالبا ما يفصلون عن عائلاتهم أو ينتزعون من بيوتهم أو يتعرضون للقتل أو التشويه أو الاعتداء الجنسي أو أي شكل آخر من أشكال الاستغلال.
يستفيد الأطفال في الحرب من الحماية العامة المنصوص عليها في القانون الدولي الإنساني على غرار المدنيين أو المقاتلين، وينص هذا القانون أيضا على أحكام خاصة تقر بحالة الاستضعاف والاحتياجات الخاصة للأطفال في النزاعات المسلحة.
ولا يزال الأطفال يخضعون للتجنيد على يد القوات الوطنية المسلحة. وصار تجنيد الأطفال على يد الجامعات المسلحة، لا سيما في أفريقيا، مشكلة إنسانية خطيرة خلال العقود القليلة الماضية، وينتهي الأطفال في الكثير من الحالات إلى حمل السلاح والمشاركة مشاركة فعلية في القتال، كما يمكن استخدامهم لأداء أدوار داعمة مثل: حمل الإمدادات أو جمع المعلومات الاستخبارية العسكرية، بما يعرضهم لمخاطر جمة.
وكان البروتوكولان الإضافيان إلى اتفاقات جنيف لعام 1977 المعاهدتان الدوليتان الأوليان اللتان حاولتا معالجة تلك الأوضاع. فقد نص البروتوكولان على حظر تجنيد الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وإشراكهم في الأعمال العدائية. حيث اشترط البروتوكول الأول في حالة التجنيد العسكري للأطفال الذين بلغوا سن الخامسة عشرة ولم يبلغوا بعد الثامنة عشرة في النزاعات الدولية المسلحة، إعطاء الأولوية لمن هم أكبر سنا.
وتضمنت اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 التي كاد أن يكون التصديق عليها عالميا، سن الخامسة عشرة كحد أدنى، وأضيف بروتوكول اختياري إلى تلك الاتفاقية في أيار/مايو 2000، حيث رفع سن التجنيد الإجباري إلى الثامنة عشرة ودعا الدول إلى رفع الحد الأدنى للتجنيد الطوعي إلى ما يزيد على (15) سنة. وشدد على أن الجماعات المسلحة لا ينبغي لها أن تستخدم الأطفال دون سن الثامنة عشرة في أي حال من الأحوال ودعا الدول إلى معاقبة تلك الممارسات جنائيا.
غير أن المجتمع الدولي لم يعترف بعد بسن الثامنة عشرة كحد أدنى عالمي. وتمارس اللجنة الدولية وشركاؤها في حركة الصليب الأحمر والهلال الأحمر الضغوط اللازمة لاعتماد هذا الحد من خلال تطوير كلا من القانون الدولي والقانون الوطني. وتساعد اللجنة الدولية في الميدان على تسريح الأطفال الجنود، وتمدهم بالدعم النفسي وغيره من السبل التي تمكنهم من العيش حياة طبيعية من جديد كأي طفل آخر. ويمنح القانون الدولي الإنساني والمعاهدات المناسبة المتعلقة بحقوق الطفل حماية خاصة للأطفال الذين لا يشاركون في النزاعات المسلحة ويواجهون جملة من المخاطر. ويحظى أولئك بالحماية العامة التي يتمتع بها المدنيون غير المقاتلين، إلا أن احتياجاتهم الخاصة للمساعدة الطبية والغذاء والمأوى والملبس معترف بها في اتفاقيات جنيف وبروتوكوليهما لعام 1977
ويجب التعرف على الأطفال الذين تيتموا أو انفصلوا عن عائلاتهم وحمايتهم بالإضافة إلى توفير المرافق الخاصة التي تضمن سلامتهم البدنية. كما يجب تلبية احتياجاتهم في مجال التعليم، ومن الضروري، في الوقت ذاته، اتخاذ كل التدابير الملائمة؛ لتسهيل لم شمل العائلات التي انفصلت مؤقتا.
ويجب معاملة الأطفال المحتجزين بسبب نزاعات مسلحة معاملة إنسانية. كما ينبغي عدم تفرقتهم عن أفراد أسرتهم. وفي حال تعذر ذلك، ينبغي عزلهم عن كبار السن من الأسرى أو المحتجزين.
ويهدف القانون الدولي الإنساني إلى الحد من أثر الحرب على الأطفال. ومن المؤسف أن تكون طبيعة نزاعات اليوم نفسها تعني ضرورة إقدام اللجنة الدولية وغيرها على بذل المزيد من الجهود الحثيثة في الميدان؛ من أجل إنقاذ الأطفال من براثن الحرب ومساعدتهم على بدء حياة جديدة بعد انتهاء النزاع ([29]).
المطلب الثالث: المنظمات الدولية الراعية لحقوق الطفل والملتزمة بتطبيق القانون الدولي الإنساني:
حقوق الطفل في الوقت الحاضر تجدد دعما من عدد غير قليل من المنظمات الدولية المختصة، والمنظمات الدولية غير الحكومية، وكذلك من الأجهزة الدولية المختلفة. بيد أننا نجد أن بعضا من تلك الهيئات لها جهودا واضحة في مجال الطفولة. ويمثل صندوق الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" أحد أهم تلك الهيئات بوصفه جهازا دوليا يعنى بشكل رئيسي بنشر حقوق الطفل ودعمها على المستوى الدولي، كما أنه لا يمكن إغفال ما تقوم به اللجنة الدولية للصليب الأحمر من جهود في مساعدة ضحايا النزاعات، وما تمنحه للأطفال من أولوية قصوى في ظل النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية على السواء ([30])
والصليب الأحمر والهلال الأحمر والجمعيات المماثلة يمنحها القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف وبرتكولاتها وضعا خاصا كحامية لتنفيذه، مما يحدو بنا في هذا البحث التعرض إلى تلك المنظمات التي تقوم بحماية حقوق الطفل وذلك من خلال التالي:
اللجنة الدولية للصليب الأحمر. اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) من أهم الهيئات الدولية الموكول بها تحقيق حماية الأطفال في ظل النزاعات المسلحة، فهي منظمة محايدة ومستقلة وغير متحيزة، وهي تسعى إلى وقف المعانة بتطوير وتعزيز القانون الدولي الإنساني والمبادئ الإنسانية العالمية ([31])
اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي منظمة دولية غير حكومية، وهي تعمل منذ نشأتها ([32]) على الاضطلاع بدور الوسيط المحايد في حالات النزاع المسلح والاضطرابات، ساعية سواء بمبادرة منها، أو استنادا إلى اتفاقيات جنيف وبروتوكولاها الإضافيين إلى كفالة الحماية والعون لضحايا النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية. والاضطرابات الداخلية، وسائر أوضاع العنف الداخلي. ([33])
ويقوم الصليب الأحمر الدولي على مجموعة من المبادئ الأساسية هي: الإنسانية، وعدم التحيز، والحياد، والاستقلال، والعمل التطوعي، والوحدة والعالمية. ([34])
وهذه المبادئ التي تضطلع اللجنة الدولية بدور الحارس عليها، قد أعلنت رسميا في المؤتمر الدولي العشرين للصليب الأحمر الذي عقد في (فيينا) عام 1965. ([35])
تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالمهام التي توكلها إليها اتفاقيات جنيف، والعمل على التطبيق الدقيق للقانون الدولي الإنساني المطبق في النزاعات المسلحة، ([36])
فهي تسلم الشكاوى بشأن أي إخلال مزعوم بهذا القانون. وبمساعدة الضحايا العسكريين والمدنيين. ([37])
وتؤدي اللجنة الدولية للصليب الأحمر مهامها الإنسانية لصالح الأطفال بصفة خاصة في وقت الحرب أو الحروب الأهلية أو الاضطرابات الداخلية.
وللجنة الدولية للصليب الأحمر تاريخ طويل في اتخاذ المبادرات في إطار دورها كمؤسسة محايدة ومستقلة، وكوسيط يكرس جهوده؛ لمنع المعاناة البشرية وإزالتها. وتمشيا مع تقاليد اللجنة الدولية كمؤسسة إنسانية والتزاما بصلاحيتها، فإنها لم تنتظر صدور النصوص القانونية لحماية الأطفال في النزاعات المسلحة، قبل أن تباشر عملياتها التي تهدف إلى حماية الأطفال، ففي جميع النزاعات استبقت مبادرات اللجنة الدولية إقرار الحماية القانونية للأطفال. ([38])
وتقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإعطاء العناية بالأطفال أولوية مطلقة، بتوفير الأغذية المناسبة الخاصة بهم والملابس، فهي تدرك عند تقديم المساعدة الطبية والغذائية للأطفال، أنه من الواجب أن يتلقى الإنسان عونا مناسبا بحسب مقدار معاناته، وأن ترتبط أولوية تقديمه بالسرعة التي تتطلبها حالته، وهذا هو المعيار الوحيد الذي يلتزم به الهلال والصليب الأحمر بإتباعه عند تقديم خدماته، كما أن مبدأ المساواة وهو ثمرة الإحساس بالإنسانية والعدالة معا، يعني: وجوب تركيز الاهتمام على المحتاجين بدرجة أكبر، وإعطاؤهم الأولوية في المساعدة. ([39]) وتولي اللجنة الدولية للصليب الأحمر أهمية خاصة لصون وحدة العائلة وإعادة الأطفال إلى أهلهم، خاصة في ظل أوضاع النزاع الحديثة والمعقدة، والتي تتزايد فيها حالات تفرق شمل الأسرة. ([40]) وتكافح اللجنة الدولية للتغلب على معاناة الأطفال في تلك الحالة، فعمليات البحث ولم شمل العائلات منوط بها للوكالة المركزية للبحث عن المفقودين التابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر، وتشمل أعمال الوكالة الأطفال الذين لا عائل لهم. ([41]) وفي سبيل ذلك تحصي وتتابع جميع الأطفال الذين تفرقوا عن عائلاتهم أينما كانوا، وتسجل هوية كل واحد منهم عن طريق معرفة اسم كل طفل واسم والديه، وعنوانه السابق والحالي، كما أنها تنشئ نظاما للبحث عن الأهل يشمل: إعلان أسماء الأهل الذين يجري البحث عنهم في مخيمات اللاجئين وفي الأماكن العامة التي يحتشد فيها الناس، وإعلان الأسماء على موجات الإذاعة المحلية أو الدولية، وتوجيه نداءات إلى الأهل الذين يبحثون عن أطفالهم؛ لكي يتصلوا بأقرب مكتب للصليب أو الهلال الأحمر، بالإضافة لتوصيل رسائل الصليب الأحمر التي كتبها الأطفال إلى العناوين القديمة للوالدين. ([42])
ومن الأنشطة الإنسانية التي تقوم بها اللجنة الدولية، الزيارات التي تقوم بها إلى الأشخاص المحرومين من حريتهم، وإلى معسكرات أسرى الحرب. فقد يتعرض الأطفال عند مشاركتهم في الأعمال العدائية للاعتقال أو للأسر. وهناك تقوم اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة أولئك الأطفال طبقا للمهمة التي عهدت لها بها الدول الأطراف في معاهدات القانون الدولي الإنساني، (خاصة المادة 126من اتفاقية جنيف الثالثة)، فتعمل على ضمان احترام القواعد التي تخول للأطفال حماية خاصة، وتؤكد أيضا على ضرورة مراعاة قدرتهم المحدودة بحكم سنهم، الذي يتطلب اتخاذ تدابير لصالحهم. ([43])
وعندما تتدخل اللجنة الدولية لضمان إعادة الأطفال المقاتلين إلى الوطن أو الإفراج عنهم، يكون فلك بعدما تحصل على ضمانات من الدولة أو الجهة التي ينتمي إليها الأطفال تقضي بأنهم لن يعودوا إلى القتال مرة أخرى. ([44])
وتطالب اللجنة الدولية أطراف النزاع بأن تراعى القدرة المحدودة للتمييز لدى الأطفال، وأن تعمل على ضمان المعاملة الملائمة لسن الأطفال، واللجنة تقوم بذلك استنادا إلى القانون أو بمبادرة منها.
2/ صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف):
أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة في الحادي عشر من ديسمبر عام 1946 "صندوق طوارئ الأمم المتحدة للطفولة "، بهدف توفير: الطعام والمأوى والدواء والملبس للأطفال في الدول التي كانت ضحية للعدوان أعقاب كارثة الحرب العالمية الثانية،([45]) بيد أن الجمعية العامة رأت أن يواصل الصندوق عمله بصورة مستمرة، فأصدرت القرار رقم 802 (8-د) في أكتوبر 1953، طلبت فيه من المجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يستمر في استعراض عمل الصندوق بصفة دورية، والتقدم بتوصيات إلى الجمعية العامة، وبأن يتم تعديل مسمى الصندوق من صندوق طوارئ مؤقت إلى (صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة). المعروف اختصارا (باليونسيف (Unicef ([46])
وفيما بعد تطور نشاط الصندوق ولم يعد قاصرا على مساعدة الأطفال في حالات الطوارئ. بل أمتد نشاطه ليضطلع بدور أكبر وأشمل، وهو الاستجابة لحاجات الأطفال خاصة في الدول النامية، وأصبح يغطي جميع مجالات حماية الطفولة، وفي عام 1965، تم منح (اليونسيف) جائزة نوبل للسلام؛ تقديرا لجهودها في العمل؛ من أجل السلام والتقدم ورفاهية الأطفال، وأصبح جهازا فرعيا دائما منذ عام 1973. ([47])
ونظرا لما يقوم به الصندوق من دور أساسي في حماية الطفولة على مستوى العالم فان ذلك قد جعل البعض يعتقد أنه إحدى المنظمات الدولية المتخصصة، ويطلق علية وصف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة)،([48]) في حين أن الصندوق لا يعتبر وكالة دولية مختصة بالمعنى الدقيق للوصف، بل هو أحد الأجهزة الفرعية التابعة للأمم المتحدة.
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين:
تطبق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين (UNHCR) اتفاقية حقوق الطفل على أعمالها عن طريق استخدامها تلك الحقوق كمبادئ توجيهية فتنص على أنه في جميع الإجراءات المتخذة بشأن الأطفال اللاجئين، يجب إيلاء حقوق الإنسان الخاصة بالطفل ولاسيما مصالحه أو مصالحها الفضلى الاعتبار الأول. ([49])
خاتمة البحث
تناولت هذه الدراسة حقوق الطفل ووسائل حمايته في الفقه الإسلامي والقانوني الدولي الإنساني، وذلك عبر تناول مفهوم الطفل فعرفت الطفل في اللغة والاصطلاح، وعمدت إلى التعرض لحقوق الطفل في الفقه الإسلامي، وتبين أن على الأسرة (الوالدين) رعاية تلك الحقوق، وأن على المجتمع الحفاظ عليهما أيضا تم تناولت الدراسة حقوق الطفل في القانون، ووضح أن تلك الحقوق تناولتها عدد من المواثيق والاتفاقيات الدولية وعلى رأسها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وأن تلك الحقوق روعيت وتم التنصيص عليها في القوانين الوطنية، وتناولنا قانون الطفل السوداني لعام 2010 م أنموذجا.
ثم أشارت الورقة إلى الجهود المبذولة لحماية حقوق الطفل عبر القانون الدولي الإنساني وأن هنالك منظمات دولية وطوعية رعت وحمت تلك الحقوق للطفل عبر ما تقوم به من أعمال.
وتوصلت الدراسة إلى حزمة من التوصيات يمكن إجمالها في التالي:
نشر وتعميق ثقافة حماية حقوق الأطفال في مختلف بلدان العالم.
إقامة المؤتمرات وعقد الورش والسمنارات؛ للتبصير بتلك الحقوق.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم
إسلامية لوثيقة حقوق الطفل العالمية: عثمان فراج
الاشتقاق: أبو بكر محمد الحسن بن دريد.
إطار عمل لحماية الأطفال: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون للاجئين.
الأطفال اللاجئون مبادئ توجيهية بشأن الحماية والرعاية.
الأطفال المقاتلون الأسرى: ماريا تيريذا دوتلي، المجلة الدولية للصليب الأحمر، سبتمبر/أكتوبر، 1990 م
الأطفال في الإسلام رعايتهم ونموهم.
أعمال الأمم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان: الأمم المتحدة، نيويورك،1990.
حقوق الطفل في القرآن الكريم: داود بن عيسى.
التنظيم الدولي لحقوق الإنسان: وائل بندق، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية.
تشريعات الطفولة: د. فاطمة شحاتة، دار الجامعة الجديدة، 2008 م0
التوفيق على مهمات التعارف: محمد عبد الرؤوف المناوي.
حاشية رد المحتار: ابن عابدين
الحماية الدولية لحق الإنسان في السلامة الجسدية: د. حسن سعد سند، دار دراسة
الحماية القانونية للطفل على المستوى الدولي: د. إبراهيم العناني.
حقوق الإنسان بين النظم القانونية الوضعية والشريعة الإسلامية: د. السيد عبد الحميد فودة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2006 م
حقوق الإنسان وحماية اللاجئين: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
القاموس المحيط: محمد بن يعقوب الفيروز آبادي
القانون الدولي الإنساني إجابات عن أسئلتك: اللجنة الدولية للصليب الأحمر
لسان العرب: ابن منظور.
مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر.
ميثاق الأسرة في الإسلام: اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، بالمجلس
الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، عمان 2008 م
موسوعة الأسرة المسلمة استراتيجيات التربية الأسرية في الإسلام: لجنة البحوث والدراسات، دار البحوث العلمية، الطبعة الأولى 2004/ 1424 هـ
مدخل إلى حقوق الإنسان في الوثائق الدولية والإقليمية والأردنية: د. نظام عساف، عمان، 1999 م الطبعة الأولى.
النهاية في غريب الحديث والأثر: ابن الأثير.
[1] حقوق الطفل في القرآن الكريم أ. د. داود بن عيسى بورقيبة بحث مقدم إلى ندوة تطور العلوم الفقهية "الفقه الإسلامي: المشترك الإنساني والمصالح " عمان، 2014
[2] ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن منظور، لسان العرب.
[3] أبو بكر محمد الحسن بن دريد، الإشتقاق، مكتبة الخاتمي-القاهرة، مصر، ط 3، ج 1، ص 84.
[4] أبو بكر محمد الحسن بن دريد، الإشتقاق، المرجع السابق، ص 173.
[5] محمد عبد الرؤوف المناوي، التوفيق على مهمات التعارف، ج 1، دار الفكر المعاصر، دار الفكر بيروت-دمشق ط 1 1410 هـ، ص 483.
[6] سورة النور، الآية (31).
[7] سورة الحج، (5).
[8] سورة غافر، الآية (67).
[9] سورة غافر، الآية (67).
حديث صحيح: أخرجه البخاري في الحدود، باب لا يرجم المجنون، موقوفا على الغمام علي- رضي الله عنه-، سنن الترمذي: كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد رقم 1433 ج 4/33 عن الغمام علي مرفوعا سنن أبي داود: كتاب الحدود، باب في المجنون يسرق أو يصيب حدا رقم 4403 ج 4/144، عن الإمام علي مرفوعا وفيه وعن المبتلى ختي يبرأ، مسند الإمام أحمد 116/1، رقم 940 ابن ماجة: كتاب الحدود، باب رفع القلم عن ثلاثة، رقم 2015، عن السيدة عائشة- رضي الله عنها مرفوعا، الدارمي: كتاب الحدود، باب رفع القلم، رقم 2296، عن عائشة، المستدرك علي الصحيحين 2/68 رقم.2350
8/ القاموس المحيط، محمد بن يعقوب الفيروز آبادي-(1326/1)
[10] سورة غافر، الآية (67).
. القاموس المحيط، محمد بن يعقوب الفيروز آبادي-(1326/1)
والطفل بالكسر: الصغير من كل شيء أو وولد كل وحشية أيضا بين الطفل والطفالة أو الطفولة والطفولية ج أطفال والحاجة والليل والشمس قرب الغروب وسقط الناب وكل جزء من كل شيء عينا كان أو حدثا. واطل عليه:
[11] ابن عابدين، حاشية رد المحتار:، شيخي زاده، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر:.
[12] قانون الطفل السوداني لعام 2010 م، المادة الرابعة
[13]/ الأطفال في الإسلام رعايتهم ونموهم، جامعة الأزهر بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف)، 2005، ص
[14] حقوق الطفل، نظرة تحليلية وثائقية عن حقوق الطفل العربي والمسلم وفي العالم المعاصر، د. إسماعيل عبد الفتاح، مركز الإسكندرية للكتاب، 1427 ه/ 2006 م، ص 25 وما بعدها.
[15] ميثاق الأسرة في الإسلام، اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل، بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، عمان 2008 م، ص 61
[16] الأطفال في الإسلام رعايتهم ونموهم، ص 122
[17] بحوث حلقة رعاية الطفولة في الإسلام، أبو ظبي، 1402 هـ- 1982 م بحث بعنوان دراسة إسلامية لوثيقة حقوق الطفل العالمية، د. عثمان فراج، ص 394.
[18] حقوق الإنسان بين النظم القانونية والوضعية والتربية الإسلامية، د. عبد الحميد فودة، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، ص 133
[19] حقوق الطفل، د. إسماعيل عبد الفتاح ص 75
[20] مدخل إلى حقوق الإنسان د. نظام عساف، ص 56
[21] التنظيم الدولاي لحقوق الإنسان وائل بندق، دار الفكر الجامعي الإسكندرية، ص 15
[22] التنظيم الدولي لحقوق الإنسان، وائل بندق، ص 126
[23] تشريعات الطفولة، د. فاطمة شحاته أحمد، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، 2008 م ص 11
[24] مقدمة قانون الطفل، قمر خليفة هباني لأمين العام للمجلس القومي لرعاية الطفولة
[25] المادة: الخامسة من قانون الطفل السوداني لعام 2010 م.
[26] القانون الدولي الإنساني إجابات عن أسئلتك، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ص 4..
[27] القانون الدولي الإنساني إجابات عن أسئلتك، اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ص 36.
[28] الهلال الأحمر القطري، :See more at-
http://www.qrcs.org.qa/Arabic/WhatWeDo/Pages/IHL.aspx#sthash.7U29lnUd.dpuf
[29]/ اللجنة الدولية للصليب الأحمر، https://www.icrc.org/ar
[30] حماية الأطفال في القانون الدولي الإنساني، فضيل طلافحة، المؤتمر الدولي، حقوق الطفل من منظور تربوي وقانوني جامعة الإسراء الأردن، 2010 م
[31] نشرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر 2003 م السودان
[32] مطبوعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إجابات على أسئلتكم، 1999 ص 4، 5
[33] الأستاذ معين قسيس، التعريف بالحركة الدولية للصليب الأحمر، دراسة في كتاب القانون الدولي الإنساني، تطبيقاته على الصعيد الوطني الأردني، منشورات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ص 182.
[34] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المبادئ الأساسية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، ص 2.
[35] مطبوعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إجابات على أسئلتكم، 1999' ص 12، 13.
[36] ماريا تيريزا دوتلي وكريستينا بيلانديني، اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتنفيذ نظام قمع الإخلال بقواعد القانون الدولي الإنساني، المجلة الدولية للصليب الأحمر، السنة السابعة، العدد 36،مارس- أبريل، 1994، ص 103 وما بعدها.
[37] النظام الأساسي للجنة الصليب الأحمر، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 61، سبتمبر 1998، ص 521 وما بعدها.
[38] ساندرا سنجر، مرجع سابق، ص 156.
[39] جان بكتيه، مبادئ الهلال والصليب الأحمر، معهد هنري دونان، جنيف، سويسرا، الطبعة الثانية، 1984. ص 44،
[40] كورنيليو سوماروغا، مجلة الإنساني، العدد السابع، نوفمبر/ ديسمبر، 1999، ص 13.
[41] ديفيد ديلابرا، اللجنة الدولية للصليب الأحمر والقانون الدولي الإنساني، دراسات في القانون الدولي الإنساني، دار المستقبل العربي 2000، ص 401، 402.
[42] إعادة الأواصر العائلية، مطبوعات اللجنة الدولية للصليب الأحمر، 1997، ص 4، 5.
[43] د. حسن سعد سند، الحماية الدولية لحق الإنسان في السلامة الجسدية، دار النهضة العربية، الطبعة الثانية، 2004، ص 226.
[44] ماريا تيريذا دوتلي، الأطفال المقاتلون الأسرى، المجلة الدولية للصليب الأحمر، سبتمبر/أكتوبر، 1990، ص 404 وما بعدها.
[45] p 17.،the intenational law on the rights of the child . 1995، Van Bueren
[46] أعمال الأمم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان، الجزأين الأول والثاني. الأمم المتحدة، نيويورك،1990 ، ص .589
[47] د. إبراهيم العناني، الحماية القانونية للطفل على المستوى الدولي، مرجع سابق، ص 10.
[48] p. 492.، 1986، the children and nations: the story of uncief، Black
[49] الأطفال اللاجئون مبادئ توجيهية بشأن الحماية والرعاية، ص 19.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق