جلسة الأول من ديسمبر سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي / ضياء الدين جبريل زيادة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / محمد قطب ، عبد القوي حفظي ، ضياء شلبي وحاتم عمر نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(۹۷)
الطعن رقم ۳٥۸۷ لسنة ۹٤ القضائية
(۱) حكم " بيانات التسبيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلًا خاصًا لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(۲) سلاح .
جريمة إحراز سلاح ناري بدون ترخيص . مناط تحققها ؟
تدليل الحكم على قيام أركان جريمتي إحراز السلاح الناري والذخيرة اللتين دان الطاعن بهما . كفايته .
(۳) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش . موضوعي .
اطمئنان المحكمة لجدية التحريات التي بني عليها إذن التفتيش . كفايته ردًّا على الدفع ببطلانه .
(٤) دفوع " الدفع ببطلان إذن التفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلية . غير جائز لأول مرة أمام محكمة النقض . علة ذلك ؟
(٥) تفتيش " إذن التفتيش . تنفيذه " . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " .
طريقة تنفيذ إذن التفتيش . موكولة إلى مأمور الضبط المأذون له . عدم تفتيشه مسكن الطاعن بعد ضبط المواد المخدرة معه . صحيح .
(٦) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن ردًّا عليه .
النعي على الحكم التفاته عما قدمه الطاعن من مستندات . غير مقبول . ما دام ثبت بمحضر الجلسة عدم تقديمها.
(۷) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير الدليل " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغًا .
وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .
اطمئنان المحكمة إلى حدوث القبض والتفتيش في مكان معين . موضوعي .
إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل أمام محكمة النقض . غير جائز .
(۸) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
خطأ الحكم المادي في ذكر اسم مجري التحريات في موضع منه . لا يعيبه .
(۹) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجوب تفصيل أسباب الطعن ابتداءً . علة ذلك ؟
النعي على الحكم التفاته عن أوجه دفاع الطاعن دون الكشف عنها أو تحديد المطاعن الموجهة إليه في خصوصها . غير مقبول .
(۱۰) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .
(۱۱) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
التناقض الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟
للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . لها تجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه .
لمحكمة الموضوع أن ترى في التحريات ما يسوغ الإذن بالتفتيش ولا ترى فيها ما يقنعها بارتكاب المتهمين لجريمة تأليف تشكيل عصابي الغرض منه الاتجار في الجواهر المخدرة أو بحيازة الطاعن للمواد المخدرة المضبوطة مع المحكوم عليهما .
(۱۲) حكم " وضعه والتوقيع عليه وإصداره " . محضر الجلسة . إجراءات " إجراءات المحاكمة " .
العبرة في الأحكام بما ينطق به القاضي في مواجهة الخصوم . مخالفة العقوبة الواردة بمنطوق الحكم لما ورد بمحضر الجلسة . خطأ مادي لا يغير من حقيقتها .
تصحيح محكمة الموضوع للخطأ المادي بمنطوق حكمها عملًا بالمادة ۳۳۷ إجراءات جنائية . إجراء صحيح له قوامه القانوني . النعي عليه بالتناقض في هذا الشأن . غير مقبول .
مثال .
(۱۳) سلاح . عقوبة " تطبيقها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
الفقرة الأخيرة من المادة ٢٦ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المضافة بالقانون ١٦٣ لسنة ٢٠٢٢ مؤداها ألَّا تقل العقوبة المقضي بها عن السجن المشدد . مخالفة الحكم هذا النظر ونزوله عن الحد الأدنى للعقوبة السالبة للحرية في جريمة إحراز بندقية آلية ممَّا لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها بعد إعمال المادة ۱۷ عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة وأساس ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققًا لحكم القانون ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يفيد أنَّها محَّصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، ومن ثم يكون ما يرمي الطاعن به الحكم من قصور لا محل له .
۲ - لمَّا كان قضاء هذه المحكمة مُستقرًا على أنَّه يكفي لتحقق جريمة حيازة سلاح ناري مجرد الحيازة المادية طالت أم قصرت وأيًا كان الباعث عليها ، ولو كان لأمر عارضٍ أو طارئ لأنَّ قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري بدون ترخيص عن علمٍ وإدراك ، وإذ كان الثابت ممَّا أورده الحكم المطعون فيه أنَّ الطاعن أحرز سلاحًا ناريًّا وذخيرة ، فإنَّ ما أورده الحكم يكون كافيًا للدلالة على قيام جريمتي إحراز سلاح ناري وذخيرة اللتين دان الطاعن بهما بأركانهما القانونية ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد .
۳ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الإذن الصادر من النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية واطرحه بردٍ كافٍ وسائغٍ ويتفق وصحيح القانون ، إذ إنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يُوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره – كما هو الشأن في الدعوى المطروحة – وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنَّه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أنَّ لها أصلًا ثابتًا بالأوراق ، فإنَّ النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير قويم .
٤ - لمَّا كان البيّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره لضبط جريمة مستقبلة ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنَّه في عِداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشّح لقيام ذلك البطلان ، فإنَّه لا يُقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
٥ - من المُقرَّر أنَّه متى كان التفتيش الذي قام به مأمورُ الضبط القضائي مأذونًا به قانونًا فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ، ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو رأى بعد تفتيش المأذون له بتفتيشه وضبط السلاح والذخيرة معه في مكان الضبط عدم تفتيش مسكنه ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد .
٦ - لمَّا كان الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذًا بالأدلة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة وأن الضبط كان بناءً على إذن النيابة العامة بالتفتيش ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا ، هذا إلى أن البيّن من محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعن لم يقدم أية مستندات تأييدًا لهذا الدفع ، فإنَّ ما ينعاه على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لا يكون له محل .
۷ - من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلةٍ مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يُؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث القبض والتفتيش في مكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وكان من المُقرَّر أنَّ إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين شاهدي الإثبات ، فإنَّ ما يثيره الطاعن من عدم معقولية تصويرهما للواقعة وما يسوقه من قرائن تشير إلى تلفيق الاتهام لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، كما أنَّ القضاء بالإدانة يفيد ضمنًا عدم الاطمئنان إلى دفاع الطاعن بشأن تلفيق التهمة ، فإنَّ منعاه في هذا الخصوص يكون غير سديد .
۸ - لمَّا كان البيّن من سياق الحكم المطعون فيه أن الضابط مجري التحريات هو الرائد / .... معاون مباحث مركز .... ، فإنَّ ما أورده الحكم في موضع آخر منه من أنَّها أجريت بمعرفة الرائد / .... رئيس مباحث مركز .... ، لا يقدح في سلامته ، إذ هو مجرد خطأ مادي وزلة قلم لا تخفى ، ولم يكن نتيجة خطأ من المحكمة في فهمها واقع الدعوى ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
۹ - لمَّا كان تفصيل أسباب الطعن ابتداءً مطلوبًا على وجه الوجوب تحديدًا للطعن وتعريفًا لوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يُدرك لأول وهلة موطن مخالفة الحكم للقانون أو خطئه في تطبيقه أو مواطن البطلان الجوهري الذي وقع فيه أو موطن بطلان الإجراءات الذي يكون قد أثر فيه ، وكان الطاعن قد أطلق القول بأنَّ الحكم التفت عن دفوعه الثابتة بمحاضر الجلسات دون تحديد لما أغفل الرد عليه منها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولًا ، ولا يغيِّر من ذلك أنَّ الطاعن سرد – في موضع آخر من مذكرة أسباب الطعن – ما ساقه من الدفوع والدفاع أمام محكمة الموضوع ، ذلك أنَّه لم يحدد – كذلك – المطاعن الموجهة إلى قضاء الحكم في خصوصها ، وما إذا كان قد تعيّب بالقصور في الرد عليها أو بالفساد في اطراحها أو بالخطأ في تطبيق القانون في التصدي لها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولًا .
۱۰ - لمَّا كان الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقًا معينًا بشأن دفاعه ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها .
۱۱ - لمَّا كان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولها في سبيل ذلك أن تجزئ هذه التحريات فتأخذ منها ما تطمئن إليه ممَّا تراه مطابقًا للحقيقة وتطرح ما عداه ، ومن سلطتها التقديرية أيضًا أن ترى في تحريات الشرطة ما يسوغ الإذن بالتفتيش ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن المتهمين ألفوا تشكيلًا عصابيًّا الغرض منه الاتجار في الجواهر المخدرة داخل البلاد متى بنت ذلك على اعتبارات سائغة ، ولمَّا كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنان المحكمة إلى التحريات كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش ، ولكنها لم تر فيها – وفي أقوال الضابط محررها – ما يقنعها بأن الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين ألفوا تشكيلًا عصابيًّا الغرض منه الاتجار في الجواهر المخدرة أو أنَّه حاز تلك المواد المضبوطة بحوزة المحكوم عليهما الآخرين ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص – فضلًا عن انعدام مصلحته في إثارته – لا يكون سديدًا .
۱۲ - من المُقرَّر أنَّ العبرة فيما تقضي به الأحكام هي بما ينطق به القاضي في مواجهة الخصوم بمجلس القضاء وبما هو ثابت في محضر الجلسة ، وكان يبين من مراجعة محضر الجلسة أن العقوبة المقضي بها على الطاعن هي السجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة عشرين ألف جنيه ، ومن ثم فإنَّ ما أُثبت بورقة الحكم من توقيع عقوبة أخرى عليه – وهي السجن المشدد لمدة خمسة عشر سنة وتغريمه خمسين ألف جنيه – بالإضافة إلى العقوبة سالفة البيان لا يغير من حقيقة ما قضت به المحكمة ، ولا يعدو الأمر – على هذا النحو / سوى خطأ مادي وقع عند تدوين الحكم لا يستوجب سوى تصحيحه ، وكانت محكمة الموضوع قد صححت ذلك الخطأ – بمقتضى الحق المخول لها بالمادة ۳۳۷ من قانون الإجراءات الجنائية – بالتأشير به على هامش الحكم ، فإنَّ هذا التصحيح يكون له قوامه القانوني ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديدًا .
۱۳ - لمَّا كان الحكم المطعون فيه قد طبّق في حق الطاعن المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد وهي المُقرَّرة لجريمة إحراز سلاح ناري مششخن " بندقية آلية " ممَّا لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه المعاقب عليها بالفقرة الثالثة من المادة ٢٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر المعدل ، وأوقع عليه عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة عشرين ألف جنيه بالإضافة إلى مصادرة السلاح الناري والذخائر ، وكانت العقوبة المُقرَّرة لتلك الجريمة هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تجاوز عشرين ألف جنيه ، وكانت الفقرة الأخيرة من المادة ٢٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المضافة بالقانون رقم ١٦٣ لسنة ٢٠٢٢ والمعمول به اعتبارًا من يوم ٤ نوفمبر سنة ٢٠٢٢ قد نصت على أنَّه : " استثناءً من أحكام المادة ۱۷ من قانون العقوبات لا يجوز النزول بالعقوبة بالنسبة للجرائم الواردة في هذه المادة إلَّا لدرجة واحدة " ، وكان مقتضى تطبيق المادة ١٧ من قانون العقوبات – التي عامل الحكم بها الطاعن – والفقرة الأخيرة من المادة ٢٦ من قانون الأسلحة والذخائر ألَّا تقل العقوبة المقضي بها عن السجن المشدد ، فإنَّ الحكم المطعون فيه إذ نزل بالعقوبة المُقرَّرة إلى السجن فإنَّه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما كان يؤذن لهذه المحكمة تصحيحه ، بيد أنَّه لمَّا كان المحكوم عليه وحده الذي قرر بالطعن بالنقض في الحكم دون النيابة العامة فإنَّ محكمة النقض لا تملك تصحيح هذا الخطأ حتى لا يُضار الطاعن بطعنه ، إعمالًا لحكم المادة ٤٣ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامـة كلًّا من : ۱ - .... ، ۲ - .... ، ۳ - .... " طاعن " بأنَّهم :
- ألفوا فيما بينهم تشكيلًا عصابيًّا الغرض منه الاتجار في المواد المخدرة على النحو المُبيَّن بالتحقيقات .
- حازوا وأحرزوا جوهرين مخدرين " حشيش ، نبات الحشيش القنب الجاف " بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
- حازوا وأحرزوا سلاحًا ناريًّا مششخنًا " بندقية آلية " ممَّا لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
- حازوا وأحرزوا ذخائر " عدد ثلاث طلقات " ممَّا تستعمل على الأسلحة النارية المششخنة محل الاتهام السالف والتي لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة الجنايات قضت حضوريًّا للثالث وغيابيًّا للأول والثاني عملًا بالمواد ۱ ، ۲ ، ۲/۳۸ ، ۱/٤۲ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل ، والمواد ۲/۱ ، ٦ ، ٤ / ۳/۲٦ ، ۱/٣٠ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (۳) المرفق بالقانون الأول ، مع إعمال المادة ۱۷ من قانون العقوبات ، وتطبيق المادة ۲/۳۲ من ذات القانون بشأن الاتهامين المسندين للمحكوم عليه الثالث ، أولًا : بمعاقبة كلٍ من الأول والثاني والثالث بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة وبراءته فيما عدا ذلك ، ثانيًا : وبمعاقبة الثالث بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ عشرين ألف جنيه عما أسند إليه بشأن التهمتين المسندتين إليه وألزمته المصاريف وبمصادرة السلاح الناري الآلي والذخائر المضبوطة وبراءته فيما عدا ذلك ، وذلك بعد تعديل وصف التهمة للمحكوم عليهم بجعلها أنهم في الزمان والمكان سالفي الذكر :
المتهمان الأول والثاني :
- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهرين مخدرين " حشيش ، نبات الحشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
المتهم الثالث :
- حاز وأحرز سلاحًا ناريًّا مششخنًا " بندقية آلية " ممَّا لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
- حاز وأحرز ذخائر " عدد ثلاث طلقات " ممَّا تستعمل على الأسلحة النارية المششخنة محل الاتهام السالف والتي لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
وإذ تأشر على الحكم من رئيس الدائرة مصدرته بتصحيح الخطأ المادي الوارد بالمنطوق بحذف اسم المتهم الثالث من الفقرة أولًا منه .
فطعن المحكوم عليه الثالث في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إنَّ الطاعن ينعى – بمذكرتي أسباب طعنه – على الحكم المطعون فيه أنَّه إذ دانه بجريمتي إحراز سلاح ناري مششخن " بندقية آلية " ممَّا لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه وذخيرته قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، ومخالفة الثابت بالأوراق ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنَّه لم يبين واقعة الدعوى وأدلتها بيانًا كافيًا ، ولم يستظهر أركان الجريمة بحقه ، ورد بما لا يصلح ردًّا على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها ولصدوره لضبط جريمة مستقبلة ، ولم يفطن لدلالة عدم استكمال تنفيذه بتفتيش مسكنه ، واطرح بردٍ قاصرٍ دفعه ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما والتفت عن المستندات المقدمة للتدليل على صحته ، واعتنق صورة غير صحيحة لواقعة الدعوى استمدها من أقوال الضابطين شاهدي الإثبات رغم عدم معقولية تصويرهما لها بدلالة انفرادهما بالشهادة وحجبهما أفراد القوة المرافقة لهما عنها ، فضلًا عن تجهيلهما لمكان الضبط ، بما يُنبئ عن تلفيق التهمة ، هذا إلى أنَّه أورد لدى رده على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة اسم الضابط مجري التحريات بما يُخالف الثابت بالأوراق ، والتفت عن باقي دفوعه وأوجه دفاعه المبداة بمحاضر الجلسات ودون إجراء تحقيقٍ بشأنها ، وأخيرًا فقد عوَّل على التحريات وأقوال مجريها بشأن جريمتي إحراز السلاح الناري والذخيرة واطرحهما ولم يعتد بهما بشأن جريمتي تأليف تشكيل عصابي وحيازة مواد مخدرة اللتين قضى ببراءته منهما ، كما جاء منطوقه الوارد بنسخته الأصلية مغايرًا للمثبت بمحضر الجلسة – بشأن العقوبة المقضي بها – بما يصمه بالتناقض ، الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان من المُقرَّر أنَّ القانون لم يرسم شكلًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققًا لحكم القانون ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يفيد أنَّها محَّصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنَّها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، ومن ثم يكون ما يرمي الطاعن به الحكم من قصور لا محل له . لمَّا كان ذلك ، وكان قضاء هذه المحكمة مُستقرًا على أنَّه يكفي لتحقق جريمة حيازة سلاح ناري مجرد الحيازة المادية طالت أم قصرت وأيًا كان الباعث عليها ، ولو كان لأمر عارضٍ أو طارئ لأنَّ قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري بدون ترخيص عن علمٍ وإدراك ، وإذ كان الثابت ممَّا أورده الحكم المطعون فيه أنَّ الطاعن أحرز سلاحًا ناريًّا وذخيرة ، فإنَّ ما أورده الحكم يكون كافيًا للدلالة على قيام جريمتي إحراز سلاح ناري وذخيرة اللتين دان الطاعن بهما بأركانهما القانونية ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الإذن الصادر من النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية واطرحه بردٍ كافٍ وسائغٍ ويتفق وصحيح القانون ، إذ إنَّ تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يُوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره – كما هو الشأن في الدعوى المطروحة – وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنَّه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أنَّ لها أصلًا ثابتًا بالأوراق ، فإنَّ النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير قويم . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره لضبط جريمة مستقبلة ، وكان من المُقرَّر أنَّه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنَّه في عِداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشّح لقيام ذلك البطلان ، فإنَّه لا يُقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّه متى كان التفتيش الذي قام به مأمورُ الضبط القضائي مأذونًا به قانونًا فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ، ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو رأى بعد تفتيش المأذون له بتفتيشه وضبط السلاح والذخيرة معه في مكان الضبط عدم تفتيش مسكنه ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذًا بالأدلة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة وأن الضبط كان بناءً على إذن النيابة العامة بالتفتيش ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا ، هذا إلى أن البيّن من محضر جلسة المحاكمة أنَّ الطاعن لم يقدم أية مستندات تأييدًا لهذا الدفع ، فإنَّ ما ينعاه على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لا يكون له محل . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلةٍ مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يُؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث القبض والتفتيش في مكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وكان من المُقرَّر أنَّ إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين شاهدي الإثبات ، فإنَّ ما يثيره الطاعن من عدم معقولية تصويرهما للواقعة وما يسوقه من قرائن تشير إلى تلفيق الاتهام لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًّا في سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، كما أنَّ القضاء بالإدانة يفيد ضمنًا عدم الاطمئنان إلى دفاع الطاعن بشأن تلفيق التهمة ، فإنَّ منعاه في هذا الخصوص يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان البيّن من سياق الحكم المطعون فيه أن الضابط مجري التحريات هو الرائد / .... معاون مباحث مركز .... ، فإنَّ ما أورده الحكم في موضع آخر منه من أنَّها أجريت بمعرفة الرائد / .... رئيس مباحث مركز .... ، لا يقدح في سلامته ، إذ هو مجرد خطأ مادي وزلة قلم لا تخفى ، ولم يكن نتيجة خطأ من المحكمة في فهمها واقع الدعوى ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لمَّا كان ذلك ، وكان تفصيل أسباب الطعن ابتداءً مطلوبًا على وجه الوجوب تحديدًا للطعن وتعريفًا لوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يُدرك لأول وهلة موطن مخالفة الحكم للقانون أو خطئه في تطبيقه أو مواطن البطلان الجوهري الذي وقع فيه أو موطن بطلان الإجراءات الذي يكون قد أثر فيه ، وكان الطاعن قد أطلق القول بأنَّ الحكم التفت عن دفوعه الثابتة بمحاضر الجلسات دون تحديد لما أغفل الرد عليه منها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولًا ، ولا يغيِّر من ذلك أنَّ الطاعن سرد – في موضع آخر من مذكرة أسباب الطعن – ما ساقه من الدفوع والدفاع أمام محكمة الموضوع ، ذلك أنَّه لم يحدد – كذلك – المطاعن الموجهة إلى قضاء الحكم في خصوصها ، وما إذا كان قد تعيّب بالقصور في الرد عليها أو بالفساد في اطراحها أو بالخطأ في تطبيق القانون في التصدي لها ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولًا . لمَّا كان ذلك ، وكان الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقًا معينًا بشأن دفاعه ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . لمَّا كان ذلك ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولها في سبيل ذلك أن تجزئ هذه التحريات فتأخذ منها ما تطمئن إليه ممَّا تراه مطابقًا للحقيقة وتطرح ما عداه ، ومن سلطتها التقديرية أيضًا أن ترى في تحريات الشرطة ما يسوغ الإذن بالتفتيش ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن المتهمين ألفوا تشكيلًا عصابيًّا الغرض منه الاتجار في الجواهر المخدرة داخل البلاد متى بنت ذلك على اعتبارات سائغة ، ولمَّا كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنان المحكمة إلى التحريات كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش ، ولكنها لم تر فيها – وفي أقوال الضابط محررها – ما يقنعها بأن الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين ألفوا تشكيلًا عصابيًّا الغرض منه الاتجار في الجواهر المخدرة أو أنَّه حاز تلك المواد المضبوطة بحوزة المحكوم عليهما الآخرين ، فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص – فضلًا عن انعدام مصلحته في إثارته – لا يكون سديدًا . لمَّا كان ذلك ، وكان من المُقرَّر أنَّ العبرة فيما تقضي به الأحكام هي بما ينطق به القاضي في مواجهة الخصوم بمجلس القضاء وبما هو ثابت في محضر الجلسة ، وكان يبين من مراجعة محضر الجلسة أن العقوبة المقضي بها على الطاعن هي السجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة عشرين ألف جنيه ، ومن ثم فإنَّ ما أُثبت بورقة الحكم من توقيع عقوبة أخرى عليه – وهي السجن المشدد لمدة خمسة عشر سنة وتغريمه خمسين ألف جنيه – بالإضافة إلى العقوبة سالفة البيان لا يغير من حقيقة ما قضت به المحكمة ، ولا يعدو الأمر – على هذا النحو / سوى خطأ مادي وقع عند تدوين الحكم لا يستوجب سوى تصحيحه ، وكانت محكمة الموضوع قد صححت ذلك الخطأ – بمقتضى الحق المخول لها بالمادة ۳۳۷ من قانون الإجراءات الجنائية – بالتأشير به على هامش الحكم ، فإنَّ هذا التصحيح يكون له قوامه القانوني ، ومن ثم فإنَّ النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديدًا . لمَّا كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد طبّق في حق الطاعن المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد وهي المُقرَّرة لجريمة إحراز سلاح ناري مششخن " بندقية آلية " ممَّا لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه المعاقب عليها بالفقرة الثالثة من المادة ٢٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ في شأن الأسلحة والذخائر المعدل ، وأوقع عليه عقوبة السجن لمدة ثلاث سنوات وغرامة عشرين ألف جنيه بالإضافة إلى مصادرة السلاح الناري والذخائر ، وكانت العقوبة المُقرَّرة لتلك الجريمة هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تجاوز عشرين ألف جنيه ، وكانت الفقرة الأخيرة من المادة ٢٦ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المضافة بالقانون رقم ١٦٣ لسنة ٢٠٢٢ والمعمول به اعتبارًا من يوم ٤ نوفمبر سنة ٢٠٢٢ قد نصت على أنَّه : " استثناءً من أحكام المادة ۱۷ من قانون العقوبات لا يجوز النزول بالعقوبة بالنسبة للجرائم الواردة في هذه المادة إلَّا لدرجة واحدة " ، وكان مقتضى تطبيق المادة ١٧ من قانون العقوبات – التي عامل الحكم بها الطاعن – والفقرة الأخيرة من المادة ٢٦ من قانون الأسلحة والذخائر ألَّا تقل العقوبة المقضي بها عن السجن المشدد ، فإنَّ الحكم المطعون فيه إذ نزل بالعقوبة المُقرَّرة إلى السجن فإنَّه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما كان يؤذن لهذه المحكمة تصحيحه ، بيد أنَّه لمَّا كان المحكوم عليه وحده الذي قرر بالطعن بالنقض في الحكم دون النيابة العامة فإنَّ محكمة النقض لا تملك تصحيح هذا الخطأ حتى لا يُضار الطاعن بطعنه ، إعمالًا لحكم المادة ٤٣ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لمَّا كان ما تقدم ، فإنَّ الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق