الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 6 سبتمبر 2026

الطعن 11339 لسنة 94 ق جلسة 4 / 2 / 2026

 باسم الشعب 

محكمة النقـــض

الدائــرة الجنائيـــة

دائرة الأربعاء (و)

-----

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمود خضر نائب رئيس المحكمـة وعضوية السـادة القضاة / قدري عبد الله ، خالد الـوكيل، أحمد الحميلي وأيمن ماهر نواب رئيس المحكمة

وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عمرو كدواني.

وأمين السر السيد/ حاتم عبد الفضيل.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة. 

في يوم الأربعاء 16 من شعبان سنة 1447هـ الموافق 4 من فبراير سنة 2026م.

أصدرت الحكم الآتي :-

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 11339 لسنة 94 القضائية . 

المرفوع من

.........            " الطاعن "

ضــــــــــــــــــــــد

النيابـــة العامــة       " المطعون ضدها "

-----------------

الـوقـائـــع

اتهمت النيابة العامة كلاً من 1ــ ......... (طاعن) 2ـــ ......... 3ـــ ......... 4ــــ ......... في القضية رقم 21134 لسنة 2023 جنايات مينا البصل " والمقيدة برقم 1973 لسنة 2023 كلي غرب الإسكندرية " " والمقيدة برقم 180 لسنة 2024 جنايات مُستأنف الإسكندرية " بوصف أنهم في يوم 23 من أغسطس سنة 2023 ـــ بدائرة قسم مينا البصل ـــ محافظة الإسكندرية:ــــ

المتهم الأول:

ــ قتل عمداً الطفل/ ......... بغير سبق إصرار أو ترصد بأن توجه إلى المجني عليه أبان استقلاله الدراجة النارية " التوك توك " قيادته مطالباً إياه توصيله إلى وجهته بدائرة أول العامرية وما أن صدق المجني عليه مزاعمه حتى استقل الدراجة النارية رفقته ولتنفيذ مسعاه الآثم استدرجه بعيداً عن أعين الرقباء وآلات الرصد، وما أن ظفر به وحيداً حتى نحره بسلاح ابيض قاطع "نصل كتر" فأحدث به إصاباته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية التي أودت بحياته قاصداً من ذلك كله إزهاق روحه على النحو المبين بالتحقيقات، وقد اقترنت تلك الجناية وتقدمتها جناية أخرى وذلك أنه في ذات الزمان والمكان: 

ــ خطف بالتحايل الطفل/ ......... ذلك أنه ما أن أبصر المجني عليه سالف الذكر مستقلاً دراجته النارية (التوك توك) لكسب قوت يومه حتى بادره طالباً منه توصيله إلى وجهته مستغلاً حداثة سنه تم استدرجه بعيداً عن أعين الرقباء وألات الرصد توطئة لارتكاب الجريمة محل الاتهام اللاحق، فانصاع لمكره حاسناً الظن بالمتهم وقد تلتها واقترنت بها الجناية التالية وذلك أنه ذات الزمان والمكان أنفى البيان، سرق المنقولات خاصة بالمجني عليه والمبينة وصفاً بالأوراق " دراجه نارية، هاتف محمول" من طريق عام وبأن أشهر في مواجهته سلاح أبيض " نصل قاطع " مهدداً إياه بالنزول عن دراجته النارية وتمكن من تنفيذ مسعاه الآثم عقب ارتكابه للأفعال المادية للجريمتين محل الاتهامين السابقين وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

ـ أحرز بغير ترخيص سلاح أبيض قاطع " نصل كتر " دون مسوغ قانوني وهو المسُتخدم في ارتكاب الجريمتين محل الإتهامين الأول والثالث وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.

المتهمون من الثاني حتى الرابع:ـــ

ــ أخفوا أشياء مسروقة " دراجة نارية " والمتحصل عليها من الجريمة محل الاتهام السالف مع علمهم بكونها متحصله من جريمة سرقة على النحو المبين بالتحقيقات.

  وأحالتهم إلى محكمة جنايات الجيزة لمحاكمتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

    وبجلسة 6 من مارس سنة 2024  قررت المحكمة بإجماع آراء أعضائها بإرسال الأوراق لمفتي جمهورية مصر العربية لاستطلاع الرأي الشرعي.

        وبجلسة 8 من مايو سنة 2024 قضت المحكمة حضورياً عملاً بالمواد 304 /2، 313، 381 /2 من قانون الإجراءات الجنائية والمواد 44 مكرراً/1، 234/1-2، 317/رابعاً من قانون العقوبات، والمواد 1/1، 25مكرر/1، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين ٢٦ لسنة ۱۹۷۸، و ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ والمواد 2/1، 11٦مكرر/1 من قانون الطفل ١٢ لسنة ١٩٩٦ والمعدل بالقانون ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸، وبعد تطبيق نص المادة ٣٢/٢ من قانون العقوبات، أولاً: بمعاقبة ......... بالإعدام شنقاً عما اسند إليه من إتهام، ثانياً: بمعاقبة كلاً من .........، .........، ......... بالسجن لمدة ثلاث سنوات لكلاً منهم عما اسند إليهم وألزمتهم المصاريف الجنائية، ثالثاً: بمصادرة السلاح الأبيض المضبوط، وذلك بعد أن عدلت وصف الاتهام بالنسبة للمتهم الأول بجعله:

ــ قتل عمداً المجني عليه/ ......... من غير سبق إصرار أو ترصد بأن جاب الطرقات بحثاً عن فريسة يسلبها مالها حتى وجد ضحيته حال قيادته لدراجته النارية ــ توكتوك ـــ فاستوقفه وتظاهر زوراً بطلبه منه توصيله لوجهة قصدها حتى استدرج إياه لمكان ناءٍ وما أن ظفر به وحيداً أشهر أداة بطشة ـــ كتر ــــ وطعن إياه بها طعنة قاتلة برقبته قاصداً من ذلك إزهاق روحه فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وفى ذات الزمان والمكان سالفي الذكر كان القصد من ارتكاب جناية القتل العمد سالفة البيان ارتكاب وتسهيل وإتمام جنحة السرقة الآتية:

ـــ سرق المنقولات (التوكتوك، هاتف محمول) المبينين بالتحقيقات الخاصين بالمجني عليه سالف الذكر من طريق عام باستخدام سلاح أبيض ـــ كتر ـــ على النحو المبين بالتحقيقات.

ـــ أحرز بغير ترخيص سلاح أبيض (كتر) دون مسوغ قانوني وهو المُستخدم في الجريمتين سالفتي الوصف.

فاستأنف المحكوم عليهم ذلك القضاء، ومحكمة الجنايات المُستأنفة قضت حضورياً في ٣٠ من يوليو لسنة ٢٠٢٤، بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع: أولاً: وبإجماع الآراء بالنسبة للمُستأنف الأول/ ......... برفض الاستئناف وتأييد الحُكم المُستأنف وألزمته المصاريف الجنائية، ثانياً: بالنسبة لباقي المُستأنفين بتعديل الحُكم المُستأنف بمعاقبة كلاً من ......... و ......... و ......... بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليهم وألزمتهم المصاريف الجنائية.

فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في 15 من سبتمبر سنة 2024.

وطعن الأستاذ/ ......... (المحامي) بصفته وكيلاً المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في 17 من سبتمبر سنة 2024.

وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن الطاعن في ١٧ من سبتمبر سنة 2024 موقع عليها من الأستاذ/ ......... (المحامي).

         وعرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم بإعدام المحكوم عليه/ ..........

 وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة

----------------

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً:

 أولاً: عن الطعن المُقدم من المحكوم عليه/ ..........

حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.

وحيث ان الطاعن ينعى على الحُكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد بغير سبق إصرار أـو ترصد المرتبط بجنحة السرقة واحراز سلاح أبيض "  كتر " دون مسوغ وقضى بإعدامه قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يُبين واقعة الدعوى وأدلتها في بيانٍ وافٍ، ولم يُدلل تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل في حقه وأن ما ساقه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون مجرد ترديد للأفعال المادية التي وقعت والتي لا يستقي منها أنه ابتغى إزهاق روح المجني عليه ولا يكفي لحمل قضائه، لا سيما أن الواقعة في حقيقتها لا تعدو سوى أن تكون جريمة الضرب المفضي إلى الموت ملتفتاً عن طلبه بتعديل القيد والوصف إلى تلك الجريمة، وتناقض الحكم إذ أورد بمدوناته أن الباعث على القتل كان خشية افتضاح أمره ثم عاد في موضع آخر منه أن القتل كان بقصد السرقة، كما لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر ظرف الارتباط وقيام رابطة السببية بين القتل والسرقة، وأطرح بما لا يسوع دفعه ببطلان اعترافه بتحقيقات النيابة العامة لكونه وليد اكراه مادى ومعنوي من مأموري الضبط القضائي، لاسيما وأنه عدل عنه أمام المحكمة، واخيراً لم تحبه المحكمة إلى طلبه بعرض الطاعن على مصلحة الصحة النفسية لبيان مدى مسئوليته عن أفعاله وأطرحت طلبه بما لا يسوغ، مما يعيب الحُكم ويستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحُكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله " من حيث أن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مستخلصة من أوراقها وسائر ما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن المتهم/ صلاح جابر محمد محمد قد ضل سعيه في الحياة الدنيا واستذله الشيطان بشهوة المال الحرام بينما كان يمر بضائقة مالية، فوسوس إليه على سرقة أحد الدراجات النارية " التكاتك " كرهاً عن قائدها وبيعها وأعد لهذا الغرض سلاحاً أبيض " كتر " وخبأة داخل طيات ملابسه وفي ليلة الواقعة توجه إلى شارع الإسناوي ـــ دائرة مينا البصل ـــ والبعيد عن منطقة سكنه لصعوبة التعرف عليه وحيث تتواجد عدة تكاتك لتوصيل الراغبين ووقف يتصيد فريسة تكون من صغار السن ضعيفة البنيان ليسهل السيطرة عليه ليتمكن من سرقة منقولاته والتوكتوك قيادته تحت تهديد السلاح الأبيض حوزته حسبما وقر في باطنه ووجد ضالته في المجني عليه/ .........حال قيادته دراجة نارية " توكتوك " حتى استوقفه وطلب منه اقلاله إلى ناحية المستعمرة بمنطقة نجع العرب دائرة قسم العامرية أول فوافقه المغدور به وفوجئ أن المجني عليه مقيم بمنطقة نجع العرب وهي منطقة سكن المتهم مما سيسهل التعرف عليه عقب قيامه بسرقته كرهاً عنه وأثناء ذلك عقد العزم وبيت النية على سرقة المجني عليه كرهاً عنه وإزهاق روحه لعدم افتضاح أمره وتوجها إلى المستعمرة منطقة الهلال الأحمر وحال سيرهما وبوصولهما لمنطقة غير مأهولة استوقفه على جانب الطريق بزعم رغبته في قضاء حاجته وأخرج سلاحه الأبيض وباغت المجني عليه وكال له طعنة برقبته قاصداً إنهاء حياته فسقط أرضاً مفارقاً الحياة وقام بالاستيلاء على هاتفه المحمول والتوكتوك للتصرف فيه ببيعه والتحصل على ثمنه وقام بالتخلص من أداة الجريمة بإلقاء السلاح الأبيض المستخدم بجوار الجثة وقام بالتوجه إلى أشخاص معروفين له المتهمين الثاني/ محمد أشرف الشاطبي " وشهرته حمو سبرتو " والثالث/ إسلام علي مرسي علي " وشهرته إسلام بازوما " للتصرف في التوكتوك المتحصل من جريمته بالبيع وقام الأخير بالاتصال مع المتهم الرابع/ ريان صافي ريان محمود حسونه " وشهرته ريان حرباوي" لإتمام عملية بيعها وقام المتهم الثاني بالاحتفاظ ببعض أجزاء وكماليات الدراجة المسروقة وبإجراء التحريات السرية حول الواقعة بمعرفة المقدم/ أحمد الصيرفي مفتش مباحث قسمي مينا البصل والدخيلة توصلت إلى قيام المتهم بارتكاب الواقعة على نحو ما سبق ونفاذاً للإذن الصادر من النيابة العامة تمكن المقدم/ فادي أحمد أبو الدهب رئيس مباحث مينا البصل من ضبطه وبإرشاده عثر بحوزته على الهاتف المحمول الخاص بالمجني عليه والمبلغ المالي المتحصل من بيع التوكتوك المستولى عليه وبمواجهته أقر له بأنه وعلى اثر مروره بضائقة مالية انتابته فكرة سرقة أحد سائقي التكاتك فبادر باصطياد فريسته المجني عليه واستدرجه إلى مكان ناءٍ وما ان ظفر به أشهر من طيات ملابسه سلاح أبيض ـــ كتر ـــ وطعن ضحيته طعنة قاتلة برقبته سقط على أثرها صريعاً قاصداً ازهاق روحه بقصد الاستيلاء على متعلقات الضحية وتمكن من سرقة " التوكتوك وهاتف محمول " ولاذ بالفرار بغنائمه وتواصل مع المتهمين الثاني والثالث لعلمه بتعاملهما في الأشياء المُتحصلة من جرائم واللذين أوصلوه للمتهم الرابع الذي اشترى منه التوكتوك المسروق بثمن بخس وتمكن من ضبطهم وضبط التوكتوك لديه وبإرشادهم تمكن من العثور على بعض من أجزاء الدراجة النارية المسروقة وأقروا له بأنهم على علم بكون الدراجة المضبوطة متحصلة من جريمة سرقة...."، وأورى تقرير الصفة التشريحية للمجني عليه أن إصابته بالعنق ذبحيه حيوية حديثة وجائزة الحصول من السلاح المضبوط - كتر - ووفق تصوير المتهم وفي تاريخ معاصر لارتكاب الجريمة وأن تلك الإصابة هي السبب في حدوث الوفاة الذبحية بالعنق بما أدت إليه من قطع بالأوعية الدموية الرئيسية بيمين العنق وقطع بالقصبة الهوائية ونزيف دموي أدى ذلك إلى هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية والوفاة"، وساق الحُكم على صحة الواقعة واسنادها إلى الطاعن أدلة استقاها من أقوال المقدم أحمد الصيرفي مفتش مباحث قسمي مينا البصل والدخيلة والمقدم/ فادي أحمد أبو الدهب رئيس المباحث والرائد صابر كامل الدد معاون المباحث ومما ثبت بتقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه وما ثبت من معاينة النيابة العامة لمكان الواقعة والمعاينة التصويرية وملاحظات النيابة العامة بإقرار المتهم ومما ثبت بالتقرير الطبي الشرعي وهى أدلة سائغة من شانها أن تؤدى إلى ما رتبه الحُكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة القتل العمد تتحقق بكل فعل يرتكبه الجاني من شأنه الاعتداء على حياة انسان حي وإزهاق روحه ويتحقق القصد الجنائي في تلك الجريمة باتجاه إرادة الجاني إلي اقتراف الفعل المادي لجريمة القتل مع علمه بذلك كما يتطلب تحقق أركان تلك الجريمة تحقق ركن خاص وهو نية القتل ويجب على الحُكم الصادر بالإدانة أن يورد الأدلة السائغة على توافر نية القتل لدى الجاني. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حُكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره الحُكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجرائم القتل العمد بغير سبق الإصرار والترصد المرتبط بجنحة السرقة، وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحُكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحُكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحُكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحُكم القانون، ويكون منعى الطاعن على الحُكم بالقصور لا محل له. لما كان ذلك، وكان الحُكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن بقوله " .... أن نية إزهاق روح المجني عليه قد استقامت في قناعة هذه المحكمة بحق المتهم استخلاصاً مما دلت عليه التحريات التي سطرها الشاهد الأول المقدم/ أحمد الصيرفي مفتش مباحث مينا البصل والدخيلة أن تحرياته توصلت إلى قيام المتهم بارتكاب الواقعة ونفاذاً للاذن الصادر من النيابة العامة تمكن الشاهد الثاني المقدم/ فادى أبو الدهب رئيس مباحث مينا البصل من ضبطه وبمواجهته أقر له بأنه وعلى أثر مروره بضائقة مالية انتابته فكرة سرقة أحد سائقي التكاتك فبادر باستيقاف المجني عليه واستدرجه إلى مكان ناءٍ وما أن ظفر به أشهر من طيات ملابسه سلاح أبيض "كثر " وطعن ضحيته طعنة اسقطته صريعاً قاصداً ازهاق روحه بقصد الاستيلاء على متعلقات الضحية وتمكن من سرقة " التوكتوك وهاتف محمول" ولاذ بالفرار بغنائمه وأن نية القتل قد اختمرت في نفس المتهم كنتيجة لما اختلجت به نفسه من سرقة توكتوك المجني عليه مما دعاه لقتله والخلاص منه خلاصاً نهائياً ومؤبداً لئلاً ينكشف ستر جرمه سيما وأنه علم أن المجني عليه يقطن بذات منطقة سكنه، كما تستنبط المحكمة تحقق نية المتهم ازهاق روح المجني عليه المذكور من استعماله في ارتكابها سلاحاً قاتلاً بطبيعته " كتر " ومن كونها اصابت منه مقتلاً برقبته، وتيقن من سقوطه قتيلاً مضرجاً في دمائه، ومن تعمده تركه ينزف إلى أن لفظ أنفاسه الأخيرة وسكت جسده وأسلم الروح لبارئها، ومن نكوله وقعوده عقب ذلك عن طلب المساعدة له أو لإسعافه بعد أن اثخنته جراحه، وكل تلك امارات ومظاهر خارجية تكشف في مجملها بجلاء متبادر للمحكمة وتفصح بيقين فى قناعتها بأن نية ازهاق روح المجني عليه في جريمة القتل العمد قد توافرت بحق المتهم وتولد قصد القتل لديه بمسرح الحادث توافراً حقيقياً وفعلياً أكيدا لا مراء فيه. لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان ما أورده الحُكم يكفي في استظهار نية القتل، فإن النعي على الحُكم في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحُكم في مدوناته تتوافر به جناية القتل العمد بغير سبق الإصرار والترصد المرتبط بجنحة السرقة كما هي معرفة به في القانون وكان النعي بأن الواقعة مجرد جناية ضرب أفضى إلى موت او طلب تعديل القيد والوصف الى هذه التهمة مردود بأنه لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، هذا إلى أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلي أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها أطرحتها ولم تعول عليها ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله جملة، ومن ثم فلا محل لتعييب الحُكم في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان شرط إنزال العقوبة المنصوص عليها في المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات هو أن يكون وقوع القتل لأحد المقاصد المبينة بها ومن بينها التأهب لفعل جنحة أو تسهيلها أو ارتكابها بالفعل، وعلى محكمة الموضوع في حالة ارتباط القتل بجنحة سرقة أن تبين غرض المتهم من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة، وكان ما أورده الحُكم على النحو سالف البيان يتحقق به ظرف الارتباط المُشدّد لعقوبة القتل العمد المرتبطة بجنحة سرقة كما هي معرفة به في القانون؛ إذ أوضح رابطة السببية بين القتل وارتكاب جنحة السرقة التي كانت الغرض المقصود منه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات بغير معقب ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ـــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـــ ولها سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى سلامة الدليل المستمد من هذا الاعتراف، كما أن لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وكانت المحكمة فيما أوردته في ردها على دفاع الطاعن في هذا الشأن قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعترافه في تحقيقات النيابة العامة إنما كان طواعية واختياراً ولم يكن نتيجة إكراه واقتنعت بصحته، فإن رد الحُكم على ما دفع به المدافع عن الطاعن في هذا الصدد يكون كافياً وسائغاً، ويضحى النعي عليه في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية ومدى تأثيرها على مسئوليته الجنائية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة وهى غير ملزمة بالاستعانة في ذلك بخبير إلا فيما يتعلق بالمسائل الفنية البحتة التي يتعذر عليها تقديرها، كما أنه من المقرر أنه يشترط في الطلب والدفاع الجوهري كيما تلتزم المحكمة بتحقيقه أو الرد عليه أن يكون مع جوهريته يشهد له الواقع ويسانده فإذا كان عارياً من دليله وكان الواقع يدحضه فإن المحكمة تكون في حل من أجابته أو الالتفات إليه، وكان الطاعن لم يقدم دليله على كونه مصاب بمرض عقلي أو نفسي وقت ارتكابه للجريمة، كما أن واقعات الدعوى خلت مما يشهد له بذلك، وكانت المحكمة قد قدرت في حدود سلطتها التقديرية سلامة قواه العقلية وأنه ارتكب جرائمه وهو في كامل شعوره اختياره وهو ما تتوافر معه مسئولية الجنائية عنها ولا عليها من بعد أن هي اعرضت عن طلب عرضه على خبير فني لفحص حالته العقلية لعدم استناده إلى أساس جدي وهو أمر منبت الصلة بما هو محظور عليها أن تقحم نفسها فيه من الأمور الفنية التي لا تستطيع أن تشق طريقها فيها دون الاستعانة بأهل الخبرة بل أنه لا يعدو أن يكون من الأمور التي تتعلق بسلطة المحكمة في تقدير الدليل، فإن النعي على الحُكم بهذا السبب يكون على غير سند. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

ثانياً: عن عرض النيابة العامة للقضية:

حيث إن النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة اعمالاً لنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وقدمت مذكرة برأيها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه وذلك دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه أنه روعي فيه عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذات القانون، وكان البين أنها موقع عليها من رئيس نيابة وليس محام عام بتوقيع غير مقروء وأنها تحمل ما يشير إلى صدورها من الأستاذ/ مروان يوسف رئيس النيابة الكلية، فضلاً عن أنها تحمل تأشيره بالنظر موقعه بتوقيع لا يقرأ يستحيل معه معرفة صاحبه، إلا أنه كان تجاوز هذا الميعاد وعدم التوقيع على المذكرة بتوقيع مقروء لمحام عام على الأصل وفقاً للتعديل الوارد على المادة سالفة البيان بالقانون رقم 74 لسنة 2007 وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة مذكرتها ما عسى أن يكون قد شاب الحُكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته موقعاً عليها من محام عام بتوقيع مقروء أم غير مقروء أم غير موقع عليها أصلاً، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية. لما كان ذلك، وكان البين مما سطره الحُكم المعروض على ما سلف بيانه في معرض التصدي لأوجه الطعن المُقدمة من المحكوم عليه أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها المحكوم عليه، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وخلص إلى إدانة المتهم بالجرائم المنصوص عليها في المواد ٤٤ مكرر/1، ٢٣٤/1، ٢، 239 ، 317/رابعاً من قانون العقوبات والمواد 1/1، 25مكرراً/1، 30/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981، 5 لسنة 2019 والبند (7) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 والمادة 116 مكرراً من قانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن إصدار قانون الطفل مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات، ومن ثم فإن الحُكم المعروض يكون قد سلم من القصور في التسبيب في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحُكم المعروض عن تقرير الصفة التشريحية يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبته المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحُكم الصادر بالإدانة، هذا فضلاً أنه لا يؤثر في سلامة الحُكم الصادر بالإدانة عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه؛ ومن ثم فإن الحُكم يكون قد سلم من القصور في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان الواضح من مدونات الحُكم المعروض أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليه التي أوردها تفصيلاً عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته فأورد من واقع ذلك التقرير قوله: أن إصابات المجني عليه بالعنق ذبحية حيوية حديثة وجائزة الحصول من السلاح المضبوط " كتر " ووفق تصوير المتهم وفي تاريخ معاصر لارتكاب الجريمة وأن تلك الاصابة هي السبب في حدوث الوفاة الذبيحة بالعنق بما أدت إليه من قطع بالأوعية الدموية الرئيسية بيمين العنق وقطع القصبة الهوائية ونزيف دموي أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية " وهو ما يكفي للتدليل على توافر علاقة السببية بين فعل الاعتداء ووفاة المجني عليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق، وإذ كان ما أورده الحُكم من دليل قولي لا يتناقض مع ما نقله من ـــ تقريري الصفة التشريحية والطب الشرعي ـــ اللذين عول عليهما بل يتلاءم معهما، فإن الحُكم يكون فوق تطبيقه القانون تطبيقاً صحيحاً قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني، ومن ثم يكون بمنأى عن الفساد في الاستدلال والقصور في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحُكم المعروض في بيان مضمون اعتراف المحكوم عليه كافياً ودقيقاً كما استوجبه الشارع في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مضمون الأدلة التي يستند إليها الحُكم الصادر بالإدانة؛ ومن ثم يكون الحُكم المعروض بريئاً من أيه شائبة في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأحكام بجب أن تبنى على أسس صحيحة من أوراق الدعوى وعناصرها، وكان البين من الاطلاع على المفردات أن ما حصله الحُكم من أقوال شاهدي الإثبات المقدم فادى أحمد أبو الدهب والرائد صابر كامل الدد واعتراف المتهم بالتحقيقات وتقرير الصفة التشريحية له صداه وأصله الثابت بالأوراق ولم يجد الحُكم فيما حصله منها وعول عليه عن نص ما أنبأ به أو فحواه، ومن ثم فقد انحسرت عن الحُكم الخطأ في الاسناد أو مخالفة الثابت بالأوراق. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد فعل الاختلاس دون حاجة للتحدث عنه صراحة، وكان الحُكم المعروض فيه قد أورد في تحصيله لواقعة الدعوى وأدلتها أن المحكوم عليه بعد أن قام بقتل المجني عليه قام بسرقة الدراجة النارية " التوكتوك " قيادة المجني عليه، وكان من المقرر أن التحدث عن نية السرقة شرط لازم لصحة الحُكم بالإدانة في جريمة السرقة متى كانت هذه النية محل شك في الواقعة المطروحة، أو كان المتهم يجادل في قيامها لديه، وإذ كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحُكم أنه خلص في بيانٍ كافٍ إلى توافر أركان جريمة السرقة، وتوافر الدليل عليها في حق المحكوم عليه من اعترافه بالتحقيقات ومن تحريات الشرطة فلا يعيبه عدم تحدثه صراحة عن نية السرقة والتي لم تكن محل شك في الواقعة ولم يجادل المحكوم عليه بشأنها، كما أنه من المقرر أن ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد وبين جريمة السرقة يتوافر متى كان القتل قد وقع لأحد المقاصد المبينة بالفقرة الثالثة من المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات وهى التأهب لفعل جنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل، وكان البين من واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها - كما حصلها الحكم المعروض - أن المحكوم عليه قد قارف فعل قتل المجني عليه بقصد سرقة التوكتوك فإن القتل يكون قد وقع بقصد السرقة، ومن ثم يتوافر في حقه جريمة القتل العمد المرتبط بجنحة السرقة. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع الحق في أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصا سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل ثابت بالأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كانت المحكمة قد بينت في حكمها وقائع الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها واطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، فإن ما يثيره المحكوم عليه بمحضر جلسة المحاكمة من عدم معقولية الواقعة واستحالة تصور حدوثها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شانه أمام محكمة النقض، ومن ثم يضحى الحُكم المعروض قد سلم من هذا العوار. لما كان ذلك، وكان القانون لا يشترط لثبوت الجريمة التي رصد عقوبة الإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة مما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وأدلتها، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بعقوبة الإعدام متى توافرت شرائط توقيعها على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه بها أو شهادة شاهدين رأيا الجريمة وقت ارتكابها؛ ومن ثم فإن ما خلص إليه الحُكم المعروض يكون قد أقترن بالصواب. لما كان ذلك، وكان الحُكم المعروض قد رد على الدفع المبدى من المعروض ضده ببطلان القبض لعدم توافر حالة من حالات التلبس بما مؤداه أن القبض عليه تم نفاذاً لإذن النيابة العامة بضبط المتهم والصادر بناء على تحريات المباحث التي تبين جديتها وكفايتها لإصدار الأمر ومن ثم فان القبض على المتهم قد تم صحيحاً ووفقاً للإجراءات الصحيحة ويكون الدفع على غير سند. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحُكم فيما سلف رداً على ما أثاره الدفاع له أصله الثابت في الأوراق ويسوغ به اطراح ما أثير من بطلان القبض، ومن ثم فإن الحُكم المعروض يكون قد سلم من عيب القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكان الحُكم قد أطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره دفاع المحكوم عليه بمحضر الجلسة في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي ادلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث، كما أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به وفي قضائه بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن لأقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها، ومن ثم فإن الحُكم يكون قد سلم من الإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال في هذا الخصوص، كما أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن لأقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها. لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانونين ١٤٥ لسنة ۲۰۰٦، ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ أن المشرع تطلب ضمانة خاصة لكل متهم في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوبا هي وجوب دعوة محاميه إن وجد لحضور الاستجواب أو المواجهة فيما عدا حالتي التلبس والسرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر وذلك تطمينا للمتهم وصونًا لحرية الدفاع عن نفسه، ولتحقيق هذه الضمانة العامة يجب على المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير في قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو يخطر به المحقق كما يجوز لمحامية القيام بهذا الإعلان أو الإخطار، وإذا لم يكن للمتهم محام أو لم يحضر محاميه بعد دعوته وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محامياً، وكان الثابت من مطالعة المفردات أن الطاعن لم يخطر المحقق باسم محاميه ولم يعلنه بتقرير لدى قلم الكتاب أو إلى مأمور السجن وأن المحقق أرسل في طلب أحد الأساتذة المحامين من النقابة الفرعية لحضور الاستجواب إلا أنه عجز عن تنفيذ ذلك بسبب غلق النقابة فصار ندب محام أمراً غير ممكن؛ ومن ثم فإنه لا تثريب على المحقق إن هو استمر في استجواب الطاعن ولا يعد ذلك منه خطأ في الإجراءات إذ أنه غير ملزم بانتظار حضور المحامي أو تأجيل الاستجواب لحضوره سيما وأن الجريمة معترف بها، والقول بغير ذلك فيه تعطيل للنيابة العامة عن أداء وظيفتها انتظاراً للمحامي الذي يتعذر حضوره أو يتراخي فيه، كما أن الواقعة بحالتها الراهنة تحمل من الأدلة التي يخشي عليها من الضياع مما يستلزم جزاء على مخالفة هذه المادة ومن ثم فإن إجراءات استجواب المحكوم عليه تكون قد خلت من شائبة البطلان في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات، وكان الثابت أن الأستاذ محمد فتحي مصطفى المحامي الذى تولي الدفاع عن المحكوم عليه بجلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة وأن الاستاذين مصطفى محمد محمود وأحمد محمد قطب اللذين توليا المرافعة عنه أمام المحكمة الاستئنافية مقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف، وبالتالي فإن إجراءات المحاكمة والحُكم يكونان قد تما وفق صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات، إلا أنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك من كل طرف خطة مرسومة، بل ترك له ــ اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها ـــ أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون، وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة بدرجيتها أن محامين موكلين قد ترافعوا في موضوع الدعوى عن المحكوم عليه وأبدى كل منهم أوجه الدفاع بما هو ثابت بتلك المحاضر، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع، ومن ثم فإن الحُكم المعروض يكون قد سلم من الإخلال بحق الدفاع في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يستوجب توقيع جميع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على ورقته، ويكفى توقيع رئيسها وكاتب الجلسة طبقاً لنص المادة ۳۱۲ من قانون الإجراءات الجنائية، فضلاً عن أنه من المقرر بأنه لا يلزم في الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحُكم على مسودته، بل يكفى أن يُحرر الحُكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبها، ولا يوجب القانون توقيع أحد من القضاة الذين اشتركوا في المداولة على مسودة الحُكم، إلا إذا حصل له مانع من حضور تلاوة الحُكم عملاً بنص المادة ۱۷۰ من قانون المرافعات المدنية، ولما كان المحكوم عليه لا يمارى في أن رئيس الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى واشتركت في المداولة هو الذي وقع على نسخة الحُكم الأصلية، وكان البين من مطالعة الحكم المعروض ومحاضر جلساته أن الحكم تُلي من ذات الهيئة التي استمعت للمرافعة واشتركت في المداولة، فإن الحُكم يكون قد سلم من البطلان. لما كان ذلك، وكان من المقرر وفقاً لنص المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية أنه " تتبع أمام محاكم الجنايات بدرجيتها جميع الأحكام المقررة في الجنح ما لم ينص على خلاف ذلك ــــ ولا يجوز لمحكمة الجنايات بدرجيتها أن تصدر حكماً بالإعدام إلا بإجماع آراء أعضائها ويجب عليها قبل أن تصدر هذا الحكم أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية..."، ومفاد هذا النص أن القانون قد أوجب على محكمة الجنايات بدرجيتها عند إصدارها حكماً بالإعدام أن يصدر ذلك الحُكم بإجماع آراء أعضائها ويجب عليها أن تأخذ رأي مفتي الجمهورية قبل إصداره، ومعنى الإصدار هنا أن يكون ذلك الحكم قد صدر ابتداء من محكمة جنايات أول درجة ـــ أو من محكمة الجنايات المُستأنفة ــــ كما لو كانت محكمة أول درجة قد قضت بالبراءة ثم استأنفت النيابة العامة للثبوت ورأت محكمة الجنايات المُستأنفة معاقبة المتهم بالإعدام أو كانت محكمة أول درجة قد قضت بالسجن المؤبد أو بالسجن المشدد واستأنفت النيابة العامة للتشديد أو للخطأ في تطبيق القانون، وقضت محكمة الجنايات المُستأنفة بالإعدام فيها يكون حكم الإعدام صادراً من محكمة الجنايات المُستأنفة ويجب عليه أن تستطلع رأي مفتي الجمهورية وأن يصدر حكمها بإجماع الآراء أما إذا اقتصر دورها على تأييد الحُكم المستأنف القاضي بالإعدام فلا حاجة لاستطلاع رأي مفتي الجمهورية أو صدور الحكم بإجماع آراء أعضائها طالما كأن حكم محكمة الجنايات قد استوفى تلك الإجراءات ويؤيد هذا النظر ما استقر عليه العمل بمحكمة النقض قبل العمل بالقانون رقم 1 لسنة 2024 الذي جعل التقاضي في الجنايات على درجتين إذ أن محكمة النقض إذا ما عرضت عليها قضية محكوم فيها بالإعدام ورأت اقراره فتقضي بذلك دون إعادة إرسال القضية إلى مفتي الجمهورية لأخذ رأيه – طالما كانت محكمة أول درجة قد قامت بهذا الإجراء وكان رأيه معروضاً على المحكمة باختلاف درجاتها ولا حاجة لإعادة ذلك الإجراء الا في حالة إلغاء الحُكم بالإعدام وإعادة المحاكمة إذا ما رأت محكمة الإعادة توقيع تلك العقوبة عليه، وإذ كان الحُكم المعروض قد ألتزم هذا النظر فإنه يكون قد سلم من مخالفة القانون في هذا الخصوص. لما كان ما تقدم، وكان الحُكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دين بها المحكوم عليه بالإعدام، وساق الحُكم أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحُكم عليها، وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع محكمة أول درجة رأي مفتي الجمهورية، وجاء حُكم محكمة الاستئناف مؤيد له كما جاء خلواً من قالة مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو في تأويلة، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري علي واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه هذا الحُكم، ولا يغير من ذلك صدور القانون رقم 174 لسنة 2025 بإصدار قانون الإجراءات الجنائية الجديد في الثاني عشر من نوفمبر سنة 2025 والمنشور في الجريدة الرسمية بالعدد رقم 45مكرر في ذات التاريخ والذي نصت المادة الرابعة من مواد إصداره على إلغاء قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 – كما نصت المادة السادسة من مواد إصداره على أن يعمل بأحكام هذا القانون اعتباراً من الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره أي اعتباراً من الأول من أكتوبر سنة 2026 وما تضمنه المادة 22 منه من النص على أنه " ومع عدم الاخلال باختصاصات رئيس الجمهورية بالعفو عن العقوبة أو تخفيفها يجوز لورثه المجني عليه أو وكيلهم الخاص إثبات الصلح في أيه حالة كانت عليها الدعوى إلى أن يصدر فيها حكم بات في الجرائم المنصوص عليها في المواد 320، 233، 234 الفقرتين الأولى والثانية، 235، 236 الفقرة الأولى من قانون العقوبات ويترتب على الصلح في هذه الحالة تخفيف العقوبة وفقاً لحكم المادة 17 من قانون العقوبات، وبإنزال حُكم ذلك النص على واقعة الدعوى المؤثمة بالمادة 234 الفقرتين الأولى والثانية، فإنه يكون قد أنشأ وضعاً أصلح للمحكوم عليه وفقاً لحُكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات ـــ إذ أوجب على المحكمة في حالة تصالح المتهم مع ورثه المجني عليه أو وكيلهم الخاص أن تُعمل في حقه حكم المادة 17 من قانون العقوبات بتخفيف عقوبة الإعدام في ضوء حُكم هذه المادة ومن ثم فقد وجب إعمال حُكم ذلك النص ـــ متى توافر موجب إعماله من تاريخ صدور ذلك القانون ونشره في الجريدة الرسمية ـــ بإعتباره أنشأ وضعاً أصلح للمتهم ـــ وليس من تاريخ العمل به في 1/10/2026 وفقاً لنص المادة الخامسة من قانون العقوبات ـــ وهو ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة ــــ محكمة النقض ــــ ولما كان مقتضى إعمال حُكم ذلك النص يترتب عليه نقض الحُكم المعروض بحسبانه أنشأ وضعاً أصلح للمحكوم عليه اعمالاً لحكم المادتين 35، 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إلا أن ذلك مرهون بتحقق موجب إعمال ذلك النص ـــ وهو إثبات صلح المحكوم عليه مع ورثه المجني عليه أو وكيلهم الخاص إذ أن إعمال حُكم ذلك النص يدور وجود أو عدماً مع تحقق موجب إعماله، وإذ كان ذلك وكان المحكوم عليه بالإعدام لا يدعي أنه قد تصالح مع ورثه المجني عليه أو وكيلهم الخاص ولم يطلب أجلاً لذلك فلا محل لأعمال حُكم ذلك النص في حقه، ويضحى نقض الحُكم المعروض لهذا السبب غير مجد، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة وإقرار الحُكم الصادر بإعدام المحكوم عليه/ ..........   

          فلهــــذه الأسبــــــــــاب

حكمت المحكمة : ــــ

أولاً: بقبول طعن المحكوم عليه شكلاً وفي الموضوع برفضه.

ثانياً: بقبول عرض النيابة العامة للقضية وبإقرار الحُكم الصادر بإعدام المحكوم عليه/ ..........

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق