الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 5 سبتمبر 2026

الأعمال التحضيرية لدستور 1923 / تقرير لجنة الدستور (لجنة الثلاثين)

عودة إلى صفحة الأعمال التحضيرية لدستور 1923 👈 (هنا)

مضبطة وضع الدستور / ج 3 ص 3676

ملحق رقم 1 للجنة الثلاثين
تقرير مرفوع من لجنة الدستور
تمهید
ندبت اللجنة المعاونة الحكومة في إعداد مشروع دستور طبقاً لمبادئ القانون العام الحديث يقرر فيه مبدأ المسئولية الوزارية ليكون بذلك للهيئة النيابية حق الإشراف على العمل السياسي المقبل .
وغني عن البيان أن النظام الدستوري نظام مستحدث لا يتجاوز عهده في أغلب البلاد قرناً ونصفاً أطلعته على الناس سلطة الأمة منذ بدأت تستشعر الأمم والجماعات معنى الوجود وتتذوق طعم الحكم ، وأنه على العموم في تطور مستمر يتبع حركة الحياة العامة وتحول الحاجات والنظم الاجتماعية ، ولا تزال تجد فيه أحكام وتستحدث له صور . وله في كل أمة حياة خاصة متصلة بتاريخها وتقاليدها وعاداتها ومزاج أهلها . غير أنه له مع ذلك صورة عامة ترتكز على الطبيعة الإنسانية وعلى صورة المدنية الحالية في اتجاهاتها الأساسية وعلى التجارب التي مرت بها الإنسانية في طرائق حكمها المختلفة. وهو من هذه الناحية ، ومهما يكن من العيوب التي يرمى بها ، خير نظام أخرج للناس وأصلحه لإسعادهم والقيام على مصالحهم وتأدية مرافقهم . لذلك جاز فيه التقارض والتقليد بعد أن يجرد من الملابسات الخاصة بالبلاد التي يؤخذ عنها ، ويكمل بالملابسات الخاصة بالبلاد التي يؤخذ لها .
وقد خلقت الحياة الدستورية في مختلف البلاد نظام الأحزاب السياسية وأنشأت فيها جواً من الفكر خاصاً وبعثت في كل منها رأياً عاماً واضح الميول . وتلازمت هذه الصور المختلفة هي والدستور يقوى بها ويتطور في ظلها حتى ما يظن به غنى عنها أو إمكان الانفصال منها ، وهى مع ذلك لم تعد أن تكون من أسباب الكمال فيه ودواعي القوة له ، وقد نشأ بدونها ، وكذلك يجوز أن ينشأ وهو بعد كفيل بأن يحدث لنفسه كل ما قد يحتاج له إذا كان من ورائه أمة حريصة عليه .
وإنه وإن لم تكن تقاليدنا في هذا الباب مما يحكى التقاليد الأوربية وكانت حياتنا العامة لا تقاس في كثير من وجوهها بما بلغته الحياة العامة في أوربا ، إلا أنه من الممكن أن ترصد الحياة الدستورية في أوربا في تطورها الطويل وتجددها المستمر لتضبط فيها النقط التي تصلح أساساً تبنى عليه . وهذا ما فعلته اللجنة فإنها استعرضت الدساتير قديمها وحديثها وهي تقع على مدى أكثر من قرن ونصف كما سبق القول - إذا استثنينا منها الدستور الإنجليزي - واتخذت موقفاً تحرت فيه بقدر المستطاع أن تحكم التوازن بين السلطات المختلفة وأن تثبت التقاليد الدستورية التي دل العمل على صلاحها وأن تجعل لتقاليدنا وعاداتنا وحالة الحياة العامة عندنا الحظ الموفور من تكييف القواعد المأخوذة عن الدساتير الأجنبية ، وهى تعتقد أنها هيأت للحياة السياسية في البلاد ثوباً لا هو بالواسع الفضفاض فتضطرب فيه ولا هو بالضيق فتضجر منه . وطريق التنقيح بعد ذلك حاضر يؤاتى الأمة كلما أحست الحاجة إلى تقريب الدستور من تطوراتها .
وقد رأت اللجنة لضبط عملها وإجرائه على خير الطرق وأبعدها عن الارتباك أن تؤلف بادئ الأمر لجنة فرعية لوضع المبادئ العامة لا يعنى فيها بصيغة أو تحرير وإنما يعنى بحد الحدود الكبرى لهذا المجهود السياسي الخطير . فلما فرغت من ذلك قدمت ما انتهى إليه رأيها مع تقرير عنه إلى اللجنة العامة للنظر فيه . وقد أرادت أن تعرض عملها للنقد العام فنشرت تلك المبادئ والتقرير . واجتمعت اللجنة العامة ، فمحصت ذلك العمل ودفعت به إلى لجنة لتحريره ثم راجعته محرراً بقدر ما تهيأ لها من العناية . والمشروع مقدم مع هذا التقرير .
وإذا كان إعداد ذلك المشروع اقتضى زهاء ستة أشهر مع توفر أعضاء اللجنة على الاشتغال فيه عامة الأسبوع إلا مدة شهر ونصف قررت اللجنة تعطيل العمل فيها للاستراحة ، فذلك لأن اللجنة رأت أن تكون المناقشة في أحكامه على أوسع ما يكون حتى لقد كانت المسألة الواحدة يؤخذ فيها الرأى مرة وثانية وثالثة . وليس الزمن الذي قضته اللجنة ليقاس بما يقضى عادة في تحضير الدساتير فقد تقضى فيه السنة والسنتان . ثم إن اللجنة مع ذلك لم تقتصر على إعداد مشروع الدستور بل أعدت مشروع قانون انتخاب بعد أن ضمنت الدستور نفسه قواعده الكلية .
وهذا التقرير الذي ترفعه اللجنة اليوم لم يقصد .. أن يكون شرحاً لأحكام الدستور وإنما أريد به أن يلم إلماماً بكليات الدستور وروحه والمنزع الذي صدرت عنه اللجنة فيما شرعت من تلك الأحكام .
وليست اللجنة في حاجة إلى الإشارة إلى أن المسئولية الوزارية التي طلب إليها أن تبنى الدستور على أساسها روعيت كل المراعاة فوفرت كل المظاهر اللازمة لها ورتب لها كل ما يناسب من الأحكام ويجعلها مناط الحكم وضابط الدستور .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق