الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 14 سبتمبر 2026

الطعن 1881 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 20 / 8 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي

محكمة التمييز

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-08-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي

في الطعنين رقمي 1808 ، 1881 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:

ك. ب. 

مطعون ضده:

ه. ب. م. ل. 

ج. م. ج. م. ف. ج. 

الحكم المطعون فيه:

الصادر بالاستئناف رقم 2025/2927 استئناف تجاري بتاريخ 29-06-2026

أصـدرت الحكـم التـالي

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة : ــ 

حيث استوفى الطعنان شروط قبولهما الشكلية . 

وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الطاعن في الطعن الثاني رقم 1881 لسنة 2026 تجاري أقام الدعوى رقم 139 لسنة 2025 تجاري على المطعون ضدهما فيه بطلب الحكم بإلزامهما بأن تؤديا إليه مبلغ 6,938,608,81 درهماً والفوائد القانونية بواقع 12% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد . وقال بياناً لذلك إنه شريك للمطعون ضدها الأولى في الشركة المطعون ضدها الثانية ، ويملك كل منهما نصف رأسمالها ، وكانت المطعون ضدها الأولى تنفرد بإدارة الأخيرة وتصريف شؤونها ، وقد حجبت عنه نصيبه المستحق في الأرباح التي حققتها الشركة ، بدعوى بأنها منيت بخسائر ، كما امتنعت عن تمكينه من الاطلاع على قوائمها المالية وسجلاتها الحسابية ، وحالت بينه وبين الوقوف على حقيقة مركزها المالي ، بغية الاستئثار بملكية الشركة وثمراتها ، وقد تبين له مـــــــــــن مطالعة الكشوف البنكية الخاصة بالمطعون ضدها الثانية أنها قــــــــــــــد حققت أرباحاً فعلية خلال الفترة مــــــــــن 1 ــ 1 ــ 2019 حتى 27 ــ 4 ــ 2024 ، وأن جملة الإيداعات المقيدة بحساباتها البنكية عن تلك المدة بلغت 6,195,222 درهماً ، مما يحق له اقتضاء نصيبه في الأرباح المتحققة عن الفترة سالفة البيان ، ومن ثم كانت الدعوى . وجهت المطعون ضدهما دعــــــــــــــــــــــــوى متقابلة بطلب الحكم أصلياً : بإخراج الطاعن من الشركة المطعون ضدها الثانية لعدم وفائه بحصته في رأسمالها ، واحتياطياً : حل الشركة وتصفيتها ، بعد أن استحكم الخلاف بين الشريكين ، وتعذر استمرارها في تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله ، في ظل ما تكبدته من خسائر مادية . ندب القاضي المشرف لجنة من الخبراء ، وبعد أن أودعت تقريرها ، وبتاريخ 15 ــ 9 ــ 2025 حكمت المحكمة أولاً : في موضوع الدعوى الأصلية : بعدم سماع الدعوى لمرور الزمان عن المطالبة بنصيب الطاعن من أرباح الشركة المطعون ضدها الثانية لسنة 2019 ، وبرفضها فيما عدا ذلك من مطالبات ، ثانياً : في موضوع الدعوى المتقابلة : برفضها . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2927 لسنة 2025 استئناف تجاري ، كما استأنفته المطعون ضدهما باستئناف فرعي ، أعادت المحكمة الدعوى للجنة الخبراء السابق ندبها ، وبعد أن أودعت تقريرها ، وبجلسة 29 ــ 6 ــ 2026 قضت أولاً : ــ في الاستئناف الفرعي برفضه ، ثانياً : ــ وفي موضوع الاستئناف الأصلي بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي إلى الطاعن مبلغ 243,477 درهماً والفوائد بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى السداد التام ، وتأييده فيما عدا ذلك . طعنت المطعون ضدهما في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 1808 لسنة 2026 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 21 ــ 7 ــ 2026 بطلب نقضه ، قدم محامي المطعون ضده مذكرة جوابية طلب فيها رفض الطعن ، كما طعن الطاعن في ذات الحكم بالطعن المقيد برقم 1881 لسنة 2025 تجاري بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 28 ــ 7 ــ 2026 بطلب نقضه . وإذ عرض الطعنان في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنهما جديران بالنظر حددت جلسة لنظرهما في المرافعة وليصدر فيهما حكماً واحداً للارتباط بجلسة اليوم . 

وحيث إن مما ينعاه الطاعن في الطعن الثاني رقم 1881 لسنة 21026 تجاري على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، إذ تمسك أمام محكمة الموضوع بالطعن بالتزوير على القوائم والتقارير المالية المقدمة من المطعون ضدها الأولى وبين شواهد تزويرها ، وطلب إحالة الدعوى للتحقيق وندب لجنة خبرة من ديوان سمو الحاكم لفحصها والتحقق من صحة البيانات الواردة بها ، ودلل على ذلك بما ثبت من تقرير الخبرة المنتدبة في النزاع رقم 531 لسنة 2024 تعيين خبرة من انتقالها إلى مقر الشركة المطعون ضدها الثانية وثبوت عدم وجود دفاتر أو سجلات محاسبية منتظمة أو غير منتظمة للشركة المطعون ضدها الثانية ، وهو ما أقرت به المطعون ضدها الأولى ، وبأن الأرباح جرى تحديدها استناداً إلى كشوف الحساب البنكية للشركة ، كما دلل على دفاعه بأن القوائم المالية عن السنوات محل النزاع أعدت جميعاً في عام واحد بتاريخ 19 ــ 10 ــ 2024 وبعد إيداع التقرير المبدئي في النزاع المشار إليه ، وأن المطعون ضدها الأولى لم تقدم للخبرة السجلات التي طلبتها لمراجعة تلك القوائم ومطابقة بياناتها عليها ، فضلاً عما كشفت عنه كشوف الحساب البنكية من أن مبالغ أدرجت في القوائم باعتبارها تكاليف ومصروفات للشركة المطعون ضدها الثانية ، إنما تمثل تحويلات وسحوبات شخصية للمطعون ضدها الأولى وزوجها وابنتها ، وسداد رسوم مدرسية ، ومشتريات ، وفواتير ، وإيجار ، ومسحوبات نقدية ، وغيرها من النفقات التي لا صلة لها بنشاط الشركة ، ودون سند من عقد أو قانون يجيز تحميلها عليها ، بما مؤداه أن القوائم المالية لم تقم على سجلات محاسبية منتظمة يمكن مراجعتها ، وأن ما أدرج بها من تكاليف ومصروفات قد شابه إدراج نفقات شخصية لا تخص الشركة بما يؤثر مباشرة في صافي أرباحها ونصيب الطاعن فيها ، لا سيما وأن تقرير الخبرة السابق في النزاع رقم 531 لسنة 2024 تعيين خبرة القائم على كشوف الحساب البنكية انتهى إلى نتيجة مغايرة في شأن أرباح الشركة ونصيب الطاعن وأيده في ذلك تقرير الخبير الاستشاري المقدم منه ، إلا أن الحكم المطعون فيه أعرض عن هذا الدفاع الجوهري ولم يحققه أو يرد على دلالته وعول على تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى رغم قيامه على القوائم المالية للمطعون ضدها الثانية والمعدة في عام واحد بتاريخ 19 ــ 10 ــ 2024 وعدم استناده إلى سجلات محاسبية منتظمة ، وانتهى تبعاً لذلك إلى تحديد أرباح الشركة ونصيب الطاعن فيها على أساس تلك القوائم دون أن يمحص ما كشفته كشوف الحساب البنكية من حقيقة المصروفات والتكاليف ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على تقرير خبرة لا يصلح للركون إليه وأطرح بغير تحقيق أو رد سائغ دفاع الطاعن الجوهري وما تمسك به تأييداً له ، بما حجبه عن التحقق من حقيقة أرباح الشركة ونصيب الطاعن فيها ، وهو مما يعيبه ويستوجب نقضه . 

وحيث إن هذا النعي سديد ، ذلك أن من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها ، أن يشتمل حكمها على ما يطمئن المطلع عليه أنها قد محصت الأدلة والمستندات المؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها ، وأن ترد على أوجه الدفاع الجوهري المطروحة عليها بما يفيد أنها قد أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى عن بصر وبصيرة ، فإذا التفتت عن هذا الدفاع وما قدمه الخصم من مستندات دون أن تسعى إلى استبيان وجه الحق فيها واستندت في قضائها إلى عبارات عامة لا تؤدى بمجردها إلى ما خلص إليه الحكم ولا تصلح رداً على دفاع الخصم ، فإن حكمها يكون مشوباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، و من المقرر أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهرياً ومؤثراً في النتيجة التي انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصوراً في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضى بطلانه ، ومؤدي ذلك أنه إذا طرح على محكمة الموضوع دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى ، فإن كان منتجاً فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسماً بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصراً ، ومن المقرر أن المشرع قد جعل الهدف من ندب الخبير كإحدى وسائل الإثبات في الدعوى ، هو الاستعانة به في تحقيق الواقع فيها وإبداء رأيه في المسائل الفنية التي يصعب على القاضي استقصائها بنفسه دون المسائل القانونية التي يتعين على المحكمة أن تقول كلمتها فيها بنفسها ولا تستعين فيها بالرأي الذي ينتهي إليه الخبير ، ومن المقرر أن مناط اعتماد محكمة الموضوع على النتيجة التي ينتهي إليها الخبير في تقريره والأخذ به محمولاً على أسبابه يشترط فيه أن يكون الخبير قد أدلى برأيه في نقاط الخلاف بين الطرفين وتكون الأسباب التي بنى عليها تقريره تتفق مع القانون ولها أصل ثابت بالأوراق ، وأنه من المقرر أنه يشترط لسلامة إحالة الحكم إلى تقرير الخبير محمولاً على أسبابه أن تكون أسبابه مؤدية إلى النتيجة التي خلص إليها للتلازم بين النتيجة ومقدماتها ، وأن مناط اعتماد المحكمة في قضائها على تقرير الخبير أن يكون الخبير أدلى بقوله في نقاط الخلاف بين الطرفين ودلل على ذلك بأسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي للطاعن مبلغ 243,477 درهماً أرباحاً عن سنة 2024 ورفض طلبات الطاعن عن باقي سنوات المطالبة موضوع الدعوى على سند من اطمئنانه لما انتهت إليه لجنة الخبرة المنتدبة من المحكمة المطعون على حكمها والتي اعتدت في نتائج تقريرها بالقوائم المالية المعدة بواسطة المطعون ضدها الأولى ــ مدير الشركة ــ في عام واحد بتاريخ 19 ــ 10 ــ 2024 ، رغم أن الخبير المنتدب من مركز التسوية الودية للمنازعات في النزاع رقم 531 لسنة 2024 تعيين خبرة انتقل إلى مقر الشركة المطعون ضدها الثانية وأثبت في تقريره المبدئي عدم وجود دفاتر تجارية أو نظام محاسبي للشركة المطعون ضدها الثانية ، وفي حين أن القوائم المالية التي عولت عليها لجنة الخبرة المنتدبة من المحكمة المطعون على حكمها قد أعدت بواسطة المطعون ضدها الأولى قبل إعداد تقرير الخبير النهائي في النزاع سالف البيان ، ورغم إثبات لجنة الخبرة ذاتها عدم تمكنها من الانتقال إلى مقر الشركة المطعون ضدها الثانية للوقوف على أسس وأسانيد إعداد القوائم المالية المذكورة ، بما يجعل نتائج هذه اللجنة المبنية والمؤسسة على هذه القوائم المالية محل نظر وغير جديرة بالركون إليها للفصل في موضوع الدعوى وبيان وجه الحق فيها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وعول في قضائه على نتائج أعمال هذه الخبرة دون أن يعني بتمحيص دفاع الطاعن الوارد بوجه النعي وطلبه الذي تمسك به ، بما يصمه بعيب القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة . 

وحيث إنه عن الطعن الأول رقم 1808 لسنة 2026 تجاري 

وحيث إنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أنه إذا كان هناك ارتباط وتبعية بين الحكم المنقوض في أحد الطعنين وبين الطعن المنضم فإن نقضه لا ينحصر أثره فيما تناولته أسباب الطعن الأول بل يمتد أثره أيضاً إلى الطعن الآخر المنضم بما يستتبع نقض الحكم في الطعنين . 

ولما كانت المحكمة قد انتهت في الطعن رقم 1881 لسنة 2026 تجاري إلى نقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد ، بما يوجب القضاء في الطعن الماثل بنقض الحكم المطعون فيه . 

فلهذه الأسباب حكمت المحكمة : في الطعنين رقمي 1808 ، 1881 لسنة 2026 تجاري بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد وبإلزام كل مطعون ضده بالمصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق